الفصل الحادي والخمسون حديث : أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي وحبيب قلبي

(1) حديث ابن عباس

روى الشيخ سليمان البلخي القندوزي في ينابيع المودة(1) قال : في المناقب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

يا علي أنتَ صاحب حَوضي ، وصاحب لوائي ، وحبيب قلبي ، ووصيّي ووارث علمي ، وأنت مستودع مَواريث الأنبياء من قبلي ، وأنت أمِينُ الله على أرضه ، وحجّة الله على بريّته ، وأنت ركن الأيمان وعمود الأسلام ، وأنت مصباح الدجى ومَنار الهدى ، والعلم المرفوع لأهل الدنيا ، يا علي من اتَّبعك نَجا ومن تَخلَّف عنك هلك ، وأنت الطريق الواضح والصراط المستقيم ، وأنتَ قائد الغرِّ المُحجَّلين ، ويعسُوب المؤمنين ، وأنت مَولى من أنا مولاه ، وأنا مَولى كُلِّ مُؤمن ومُؤمنة ، لا يحبُّك الا طاهر الولادة ، ولا يبغضك الا خبيث الولادة ، وما عرجني رَبِّي عَزّوجَلّ الى السمآء وكلَّمني ربّي الا قال : يا محمد أقرأ عليّاً مني السلام ، وعرِّفه انه امام أوليائي ونور أهل طاعتي ، وهنيئاً لك هذه الكرامة(2).

 

(2) حديث الأصبغ بن نباتة

روى الشيخ سليمان البلخي القندوزي في ينابيع المودة قال : في المناقب عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه :

أيها الناس أنا امام البرّية ووصيّ خير الخليقة وأبو العترة الطاهرة الهادية ، أنا أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيُهُ وصفيهُ وحبيبهُ ، أنا أمير المؤمنين ، وقائد الغرّ المحجلين ، وسيد الوصيّين ، حربي حرب الله ، وسلمي سلم الله ، وطاعتي طاعة الله ، وولايتي ولاية الله ، أتباعي أولياء الله ، وأنصاري أنصار الله(3).

 

الفصل الثاني والخمسون ويُحبُّهُ اللهُ ورسولُهُ

وقد جاء الحديث بعدة روايات

القسم الأول :

الصورة الأولى : حديث عمر بن الخطاب

روى العلامة الموفق بن أحمد الخوارزمي في المناقب(4) باسناده عن مالك بن أنس عن أبن عمر عن عمر بن الخطاب قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر :

لأعطينَّ الراية غداً رجُلا يحبّ الله ورسوله ويُحبّه الله ورسوله كرَّار غير فرَّار يفتح الله عليه جَبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فبات المسلمون كلّهم يَستشرفون لذلك ، فلمّا أصبَحَ قال : أين علي بن أبي طالب ؟ قالوا : أَرمد العين قال : آتوني به ، فلمّا أتاه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ادنُ منّي فدَنى منه فتفل في عينيه ومسحهما بيده فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) من بين يديه وكأنهُ لم يرمَد وأعطاه الراية فقَتَل مرحب وأخذ مدينة خيبر(5).

 

 

الصورة الثانية : حديث سلمة بن عمرو بن الأكوع

روى المؤرخ الشهير أبو محمد عبدالملك بن هشام المتوفي سنة 218 في السيرة(6) قال :

قال ابن اسحاق باسناده عن سلمة بن عمرو بن الأكوع قال :

بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابا بكر الصدِّيق رضي الله عنه برايته وكانت بيضاء ـ فيما قال ابن هشام ـ الى بعض حصون خيبر فقاتل فرجع ولم يك فتح وقد جهد ، ثم بعث الغد عمر بن الخطاب فقاتل ثم رجع ولم يك فتح وقد جهد .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لأعطينّ الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ليسَ بفرار قال : يقول سلمة : فدعَا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً رضوان الله عليه وهو أرمَد فتفل في عينه ثم قال : خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك . قال : يقول سلمة : فخرَجَ والله بها يهرول هَرَولة وإنا لخلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم عن حجارة تحت الحصن فاطلع اليه يهودي من رأس الحصن فقال : مَن أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ، قال : يقول اليهودي : علوتم وما أنزل على موسى أو كما قال . قال : فما رجع حتى فتح الله على يديه .

وفي رواية العلامة سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص(7) عن أحمد بن حنبل أضاف قائلا : فبرَزَ اليه من خيبر مرحب وهو يرتجز ويقول :

قد علمت خَيبر أني مَرحَبُ *** شاكي السِلاح بطلٌ مجربُ

اذا الليوث أقبلت تَلهَّبُ *** أطعَنُ أحياناً وحيناً أضربُ

فأجابه علي (عليه السلام) وقال :

أنا الذي سَمَّتني أمّي حيَدرة *** كَلَيث غابات كريه المنظرة

عبل الذراعين شديد القسورة *** أضربُ بالسيف وجوه الكفرة

ضرب غلام ماجد حزورة *** أكيلكم بالسيف كيل السندرة

ثم ضرب رأس مرحب بالسيف فقتله . قال علي (عليه السلام) : وجئت برأس مرحب الى بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسَرّ بذلك ودَعالي(8).

الصورة الثالثة : حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى

روى الحافظ أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي المتوفي سنة 241 في المسند(9) قال : باسناده عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال :

كان أبي يسمر مع علي ، وكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف ، فقيل له لو سألته فسأله ، فقال :

إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بَعَث الي وأنا أرمد العين يوم خيبر ، فقلت : يارسول الله اني أرَمَد العين ، قال : فتفَلَ في عيني وقال : اللهم أذهب عنه الحَرّ والبرد ، فما وجَدتُ حَراً ولا برداً منذ يوَمئذ ، وقال : لأعطينَّ الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليسَ بفرَّار ، فتشرف لها أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فأعطانيها(10).

الصورة الرابعة : حديث سعد بن أبي وقاص عن ابنه عامر

(ألف)

روى العلامة سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص(11) قال : وقد أخرج مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال:

أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً وقال له : ما منعك ان تسبّ أبا تراب ؟ فقال سعد : أمّا ما ذكرت ثلاث سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالَهُنّ له فلن أسُبَّه أبَداً ، لأن يكون لي واحدة منهن أحَبُّ الي من حمر النعم : وذكر منها حديث الراية ونزول آية المباهلة فيه واستخلافه على أهله في بعض مغازيه(12).

(ب)

وما رواه الحافظ الكنجي في كفاية الطالب(13) باسناده عن الحرث بن مالك قال : أتيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص فقلت : هل سمعت لعلي منقبة ؟

قال : قد شَهدتُ له أربعاً لأن تكون لي واحدة منهن أحبُّ الي من الدنيا أعمِّر فيها مثل عمر نوح ، وذكر منها حديث الراية .

(ج)

وفيه أيضاً عن الحافظ أحمد بن حنبل في مسنده(14) باسناده عن عامر بن سعد عن أبيه : قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له وخَلفه في بعض مغازيه ـ وذكر منها حديث الراية ولفظه : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويُحبُّه الله ورسوله .. الخ الحديث .

الصورة الخامسة : رواية جماعة من الصحابة(15)

روى العلامة الشيخ علاء الدين علي بن محمد البغدادي الشهير بالخازن في تفسيره قال(16):

قال البغوي : روى حديث فتح خيبر جماعة منهم سهل بن سعد ، وأنس بن مالك وأبو هريرة يزيدون وينقصون فيه :

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قد أخذته الشقيقة فلم يخرج الى الناس ، فأخذ أبو بكر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم نهض فقاتل قتالا شديداً ثم رجع ، فأخذها عمر فقاتل قتالا شديداً هو أشد من القتال الأول ثم رجع ، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك ، فقال :

لأعطين الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله ويُحبُّه الله ورسوله ، ويفتح الله على يديه ، فدَعا عليّاً فأعطاه الراية ، وقال له : اِمش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك .

فأتى خيبر الى ان قال : وهو يرتجز ، فخرج اليه علي بن أبي طالب فضربه ، فقدَّ الحجر والمغفر ، وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الأضراس .

وفي رواية العيني في عمدة القارى قال : وفي الأكليل للحاكم ، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث أبا بكر الى بعض حصون خيبر فقاتل وجهد ولم يكُ فتح ، فبعث عمر رضي الله تعالى عنه فلم يَكُ فتح ، فأعطاه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، قال : رواه جماعة من الصحابة غير سهل : أبو هريرة ، وعلي (عليه السلام) ، وسعد بن أبي وقاص ، والزبير بن العوام ، والحسن بن علي ، وابن عباس ، وجابر بن عبدالله، وعبدالله بن عمر ، وأبو سعيد الخدري ، وسلمة بن الأكوع ، وعمران بن حصين ، وأبو ليلى الأنصاري ، وبريدة ، وعامر بن أبي وقاص ، وآخرون الحديث ...(17).

الصورة السادسة : حديث الأمام الحسن بن علي(عليهما السلام)

روى العلامة المولوي ولي الله اللكنهوتي في مرآة المؤمنين قال : وعن ابي اسحاق ، عن أبي هبيرة بن بريم قال :

خرح الينا الحسن بن علي (عليه السلام) وعليه عمامة سوداء فقال :

لقد كان فيكم بالأمس رجلٌ ما سَبَقه الأوّلون ولا يُدركه الآخرون ، وان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : لأعطين الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله ويُحبُّه الله ورسوله يقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يَساره ، ثم قال : لا يؤدي رايته حتى يفتح الله عليه ، ما ترك ديناراً ولا درهماً الا سبعمائة درهم أخذها من عطائه أراد ان يبتاع بها خادماً لأهله .

الصورة السابعة : حديث عمر بن الخطاب

روى العلامة المولى علي المتقي الهندي في كنز العمال(18) قال : روى ابن عساكر عن ضمرة بن ربيعة ، عن مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لأعطين الراية رجلا يحبُّ الله ورسوله ويُحبُّه الله ورسوله كراراً غير فرّار ، يفتح الله عليه ، جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره . فبات الناس متشوقين فلما أصبح قال : أين علي ؟ قالوا : يا رسول الله ما يُبصر ، قال : ائتوني به ، فلما أتي به فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : أدنُ مني ، فدَنى منه فتَفَل في عينيه ومسحها بيده ، فقام علي من بين يديه كأنه لم يرمد .

وفي (ص101) قال :

روى من طريق ابن مَندة في تاريخ أصبهان عن أبي هريرة قال : قال عمر: ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : لأدفعنَّ اللواء غداً الى رجل يحب الله ورسوله يفتح الله به ، قال عمر : ما تمنيت الأمرة الاّ يَومئذ !

فلما كان الغد تطاولت لها !

فقال : يا علي قم اذهب فقاتل ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك ، فلما قفى كره ان يلتفت ، فقال : يا رسول الله علامَ أقاتلهم ؟ قال : حتى يقولوا : لااله الا الله ، فاذا قالوها حرمت دماؤهم وأموالهم الاّ بحقّها(19).

الصورة الثامنة : حديث جابر بن عبدالله

روى العلامة الطبراني في المعجم الكبير(20) قال : باسناده عن جابر بن عبدالله قال :

لما كان يوم خيبر نفذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا فجبن ، فجاء محمد بن مسلمة وقال : يارسول الله لم أر كاليوم قط ، فبكى محمد ابن مسلمة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لا تمنّوا لقاء العدو وأسألوا الله العافية .. الى ان قال :

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لأبعثنَّ غداً رجلا يحب الله ورسوله ويحبِّانه لا يولّي الدُبر ، فلما كان من الغد بعث عليّاً وهو أرمد شديد الرَمد ، فقال : سر ، فقال : يارسول الله ما أُبصِرُ موضع قدمي ، فتفل في عينه وعقد له اللواء ودفع إليه الراية.

فقال علي : على ما أقاتلهم يا رسول الله؟

قال : على ان يَشهدوا ان لا الهَ الاّ الله وأني رسول الله ، فاذا فعلوا ذلك فقد حقنوا دماءهم وأموالهم الا بحَقها وحسابهم على الله عَزّوجَلّ .

الصورة التاسعة : مناشدة الأمام علي (عليه السلام)

روى العلامة الخوارزمي في المناقب(21) باسناده عن عامر بن وائلة قال :

كنت على الباب يوم الشورى مع علي في البيت وسمعته يقول لهم في احتجاج طويل قال فيه : فانشدكم الله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأعطين الراية غداً رجلا يحبُّ الله ورسوله ويُحبُّه الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح الله على يده اذ رجع غيري منهزماً غيري ؟ قالوا : اللهم لا .

الصورة العاشرة : حديث سهل بن سعد

روى الحافظ أحمد بن حنبل الشيباني في مسنده(22) والحافظ البخاري المتوفى سنة 253 بايجاز في صحيحه(23) واللفظ لابن حنبل قال : حدثنا عبدالله باسناده عن سهل بن سعد :

انّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر : لأعطين هذه الراية غداً رجُلا يفتح الله على يديه يُحبُّ الله ورسوله ويُحبُّه اللهُ ورسولُهُ .

قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيُّهم يُعطاها ، فلما أصبح الناس غَدَوا على رسول الله كُلُّهم يرجوا ان يُعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟

فقيل : هو يارسول الله يشتكي عينيه .

قال : فأرسلوا اليه ، فأتي به ، فبصق رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عينيه ودَعا له ، فبرأ حتى كأن لم يكُن به وَجَع ، فأعطاه الراية .

فقال علي : يا رسول الله أقاتُلهم حتى يكونوا مثلنا ؟

فقال : أنفذ على رَسْلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعُهم الى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حَقّ الله فيه ، فوالله لئن يَهدي الله بك رجُلا واحداً خيرٌ لك من أن يكون لك حمر النعم(24).

الصورة الحادية عشرة : حديث عمران بن حصين

روى الفقيه الحافظ ابن المغازلي الشافعي في المناقب(25) باسناده عن عمران بن حصين قال :

بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عُمَرَ الى أهل خيبر فرجع .

فقال (صلى الله عليه وآله) : لأعطينَّ الراية رجُلا يُحبُّ اللهَ ورسولَهُ ، ويحبُّه اللهُ ورسولُهُ ، ليسَ بفرار ، ولايرجع حتى يفتح الله على يديه ، قال : فدعا علياً (عليه السلام) فأعطاه الراية فسار بها ففتح الله عليه .

الصورة الثانية عشرة : حديث عبدالله بن بريدة عن أبيه

روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي باسناده عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال :

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ربما أخذَتهُ الشقيقة فيمكث اليوم واليومين لا يخرُج فلما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرُج الى الناس ، وأن أبابكر أخذ راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ثم نهض وقاتل قتالا شديداً ، ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالا هو أشدُّ من القتال الأول ، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لأعطينها غداً رجُلا يُحُّب اللهَ ورسولَهُ ويُحبُّه اللهُ ورسولُهُ يأخذها عنوة وليس هاثم علي (عليه السلام) فتطاولت لها قريش ورَجاها كل رجُل منهم ان يكون صاحب ذلك .

فأصبَحَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجاء علي (عليه السلام) على بعير له حتى أناخ قريباً من خباء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو أرمَد قد عصَبَ عينه بشقَّة بُرد له قطري ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : مالك ؟ قال : رمدت بعدك ، قال : أدنُ مني فتَفَل في عينه فما وجد وجعها حتى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية فنَهض بالراية ، معه ، وعليه جبّة أرجوان حمراء قد أخرج خملها فأتى مدينة خيبر ، فخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر مصفّر يماني وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز ويقول :

قد علمت خيبَرَ أنّي مَرحَبُ *** شاكي السلاح بَطلٌ مُجَربُ

اذا الليوث أقبلت تلهبُ *** وأحجَمت عن صوله المغلبُ

أطعَنُ أحياناً وحيناً أضربُ

فقال علي (عليه السلام) :

أنا الذي سَمّتني أمي حيدرة *** كلَيث غابات شديد القَسوَرة

أكيلكم بالسَيف كيلِ السَندرة

فاختلفا ضربتين فبدره علي (عليه السلام) فضَرَبهُ فَقَدَّ الحجر والمغفر والرأس حتى وقع في الأضراس وأخذ المدينة.

ثم قال الحافظ الكنجي : هذا حديثٌ عال ، أخرجه ابن السماك في الجزء الأول من عواليه وهو صحيح وقال : أنما قال علي (عليه السلام) : أنا الذي سَمَّتني أمّي حيدرة ، لأن فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي (عليه السلام) أوّل هاشمية حملت بهاشمي ، ولما ولدته سمَّته باسم أبيها أسد ، ولذلك قال علي (عليه السلام) : أنا الذي سمتني أمي حيدرة ، وهو الأسد ، وقد صَحَّ في الحديث ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : علي أسد الله وأسد رسوله(26).

روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي في مناقب علي بن ابي طالب (عليه السلام) باسناده عن أياس بن سَلَمة عن أبيه قال :

خَرجنا الى خَيبر فكان عامرٌ يَرتجَرُ ويقول :

واَللهِ لَولا الله ما أهتَديَنا *** ولا تَصَدَّقنا ولا صَلِّينا

ونحنُ عن فضلك ما استغنينا *** فثبت الأقدامَ أن لا قَينا

وأنزِلَنْ سَكينَةً عَليَنا

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : مَن هذا ؟ فقالوا : عامر ، فقال : غُفِرلك ذنبك يا عامر ، وما استغفر رسول الله (صلى الله عليه وآله) لِرجُل فصَبَر الا أستُشهِد ، فقال عمر : يا رسول الله لو مَتَّعتَنا بعامر ، فلما قدم خيبر خرج مَرحب يخطر بسيفهِ وهو مَلِكُهم وهو يقول

قد علمت خيبَرَ أنّي مَرحَبُ *** شاكي السلاح بَطلٌ مُجَربُ

اذا الحُروُب أقَبلَتَ تَلَهَّبُ

فبرز عامر فقال :

قد عَِلمت خيبَرُ أني عامر *** شاكي السلاح بَطَلٌ مغاور

فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فذهب يُسَفّلُ له فرجعَ سيفه على نفسه فقطع أكحَلَهُ ، فكانت فيها نفسهُ ، فاذا نفرٌ من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقولون : بطل عَمَلُ عامر قَتل نفسه ، فأتَيتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا أبكي فقلت : يا رسول الله بطل عَمَلُ عامر ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من قال هذا ؟ قلت : أناسٌ مِن أصحابك ، قال : كذبَ من قال ذلك ، بل له أجره مرَّتين ، ثُمّ أرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله)الى علي بن أبي طالب فأنتبه وهو أرمد ، فقال : لأُعطَينَّ الراية اليوم رجلا يُحبُّ الله ورسوله ، ويُحبُّه اللهُ ورسولُهُ ، فجئت به أقَودهُ وهو أرمَد حتى أتيت به النبي(صلى الله عليه وآله)فبصق في عينيه فَبرأ ، ثم أعطاه الراية ، وخرج مرحب فقال :

قد علمت خيبَرُ أنّي مَرحَبُ *** شاك السلاح بَطلٌ مُجَربُ

اذا الحُروُب أقَبلَتَ تَلَهَّبُ

فقال علي (عليه السلام):

أنا الذي سَمَّتني أمي حَيدرة *** كلَيْثِ غابات كريه المنظرة

أوفيكم بالصاعِ كَيْلَ السَنْدرَة

قال : فضَربَهُ ففلق رأس مرحب فقتله ، وكان الفتح على يد علي (عليه السلام)(27).

الصورة الثالثة عشرة : حديث آخر لعمران بن حصين

روى الفقيه الحافظ ابن المغازلي الشافعي مناقب علي بن ابي طالب باسناده عن عمران بن حصين قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لأعْطين الراية رجُلا يُحب الله ورسوله ويُحبه الله ورسوله ، فأعطاها عليّاً ، وفتح الله عَزّوجَلّ خيبر(28).

الصورة الرابعة عشرة : حديث أم موسى

روى الفقيه الحافظ ابن المغازلي في المناقب وباسناده عن أم موسى قالت :

سمعت عليّاً (عليه السلام) يقول : مارَمِدْتُ ولا صُدِعتُ منذ مسَحَ رسول الله وجهي وتفل في عيني يوم خيبر ، وأعطاني الراية(29).

الصورة الخامسة عشرة : حديث أبي هريرة

وروى الفقيه ابن المغازلي في المناقب باسناده عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال :

بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبابكر الى خيبر فلم يُفتَحْ عليه ، ثم بعث عمر فلم يُفتَحْ عليه ، فقال : لأعَطِيَنَّ الراية رجُلا كرَّاراً غير فرَّار يُحب الله ورسوله ، ويُحبُّه الله ورسوله ، فدعَا علي ابن أبي طالب وهو أرمَد العين ، فتفل في عينه ، ففتح عينه وكأنه لم يَرمَد قطّ ، قال : خذ هذه الراية فامْضِ بها حتى يفتح الله عَليَك ، فخرَجَ يُهَرول وأنا خلفَ أثره حتى رَكَز رايته في رَضَم تحت الحِصن ، فاطلع رجل يهودي من رأس الحصن وقال : مَن أنت ؟ قال : علي بن أبي طالب .

فالتفَتَ الى أصحابه وقال : غُلِبتُم والذي أنزل التوراة على موسى .

قال : فوالله مارجع حتى فتح الله عليه(30).

الصورة السادسة عشرة حديث اياس بن سَلَمة

وروى الفقيه الحافظ ابن المغازلي الشافعي في المناقب باسناده عن عكرمة قال : أخبرني اياس بن سلمة قال : أخبرني أبي قال :

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرسلني الى علي وقال : لأعطيَنَّ الراية اليوم رجُلا يُحبُّ اللهَ ورسولَهُ ويُحبُّه اللهُ ورسولُهُ ، قال : فجِئتُ به أقودهُ أرمد ، فبصق نبي الله في عينه ثم أعطاه الراية فخرَجَ ومَرحَب يَخطرُ بسيفه فقال :

قد علمت خيبر أنّي مَرحَبُ *** شاك السلاح بَطلٌ مُجَربُ

اذا الليوث أقَبلَتَ تَلَهَّبُ

فقال علي (عليه السلام) :

أنا الذي سَمَّتني أمي حَيدرة *** كلَيْثِ غابات كريه المنظرة

أكيلكم بالسَيف كَيْلَ السَنْدرَة

ففلق رأس مرحب بالسيف(31).

الصورة السابعة عشرة : حديث مصعب بن سعد

روى الفقيه الحافظ ابن المغازلي الشافعي في المناقب باسناده عن مصعب بن سعد عن أبيه قال :

سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، ولقد رأيتهُ بارزاً يوم بدر وهو يُحَمْحُم كما يحمحم الفرس ويقول :

بازِلُ عامين حدَيثٌ سني *** سنَحنحُ الليل كأني جِني

لمثل هذا ولدتني أمي

فما رجع حتى خضب سيفه دماً(32).

الصورة الثامنة عشرة : حديث أبي سعيد الخدري

روى ابن المغازلي في المناقب باسناده عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث كان أرسَلَ عمر بن الخطاب الى خيبر فأنهزَمَ هو ومن معه ، فرجعوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فبات تلك الليلة وبه من الغم غير قليل .

فلما أصبَحَ خرج الى الناس ومعه الراية فقال : لأعطيَنَّ الراية رجُلا يحبُّ اللهَ ورسولَهُ ويُحبُّه اللهُ ورسولَهُ ، غير فرار .

فعرض لها جميع المهاجرين والأنصار ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أين علي ؟

حيث فقده ، فقالوا : يارسول الله هو أرمد ، فأرسل اليه أباذر وسلمان فجاءه وهو يُقاد لا يقدر على ان يفتح عينيه، ثم قال : اللهم أذهِب عنه الرمد والحَرّ والبَرد، وانصرهُ على عدوّه ، وافتح عليه فانه عبدك ويُحبُّك ويحب رسولك غير فرّار ، ثم دفع الراية إليه .

فأستَاذنه حَسّان بن ثابت في أن يقول فيه شعراً ، فقال له : قل ، فأنشأ يقول:

وكان علي أرمَدَ العَين يبتغي *** دَواءً فلَما لم يُحسَّ مُداويا

شَفاهُ رسُول الله منه بتَفلَة *** فبوُرك مَرقيّاً وبوُرك راقيا

وقال سَأعطي الراية اليوم صارماً *** كميّاً مُحباً للرّسُولِ مُواليا

يُحبّ اِلهي والاله يُحبّه *** به يفتح الله الحصون الاوابيا

فاَصفى بها دون البرية كلّها *** عليّاً وسَمّاه الوزير المؤاخيا(33)

* قال الحافظ ابو الحسن الدارقطني رحمه الله : هذا حديث غريب من حديث ابي هارون العبدي عن ابي سعيد الخدري ، وهو غريب من حديث علي بن الحسن العبدي عنه ولم يروه عنه بهذه الصورة غير قيس بن حفص الدارمي .

الصورة التاسعة عشرة : حديث آخر لأبي هريرة

وروى الفقيه الحافظ ابن المغازلي في المناقب باسناده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لأُعطين الراية غداً رجُلا يحبُّ اللهَ ورسولَهُ ويُحبُّه اللهُ ورسولُهُ ، فأستَشْرَف لها أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدفَعَها الى علي بن أبي طالب(34).

الصورة العشرون : حديث بريدة

وروى الفقيه ابن المغازلي في المناقب(35) باسناده عن ميمون ، عن عبدالله بن بريدة عن أبيه ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل بَحضرة أهل خَيبر وقال : لأعطين اللواء اليوم رجُلا يحبُّ اللهَ ورسولَهُ ويُحبُّه اللهُ ورسولُهُ ، فلما كان الغد صادف أبابكر وعمر ، فدعَا عليّاً وهو أرمد العين فتفل في عينه وأعطاه اللواء ونهض معه الناس ، قال : فلقوا أهل خيبر واذا مرحب بين أيديهم يرتجز وهو يقول :

قد علمت خَيبر أني مَرحَبُ *** شاك السِلاح بطلٌ مجربُ

اذا الليوث أقبلت تَلهَّبُ *** أطعَنُ أحياناً وحيناً أضربُ

قال : فاختلف هو وعلي ضربتين قال : فضَربَهُ علي علي رأسه حتى عَضَّ السيف بأضراسه ، وسمع أهل العسكر ضربته ، فما تتامَّ آخر الناس حتى فتح اولاهم .

الصورة الحادية والعشرون : الحديث عن سعد بن أبي وقاص

روى الشيخ المفيد (قدس سره) باسناده من طريق العامة عن الحارث بن ثعلبة قال :

قدم رجلان يريدان مكة والمدينة في الهلال أو قبل الهلال ، فوجَدا الناس ناهضين الى الحج ، قال : فخرجَنا معهم فاذا نحن بركب فيهم رجل كأنه أميرهم، فانتبذ منهم فقال : كونا عراقيّين ؟ قلنا : نحن عراقيان ، قال : كونا كوفيّين ؟ قلنا : نحن كوفيان ، قال : ممن أنتما ؟ قلنا : من بني كنانة ، قال : من أي بني كنانة ؟

قلنا : من بني مالك بن كنانة .

قال رحَبٌ على رحَب وقربٌ على قرب ، أنشدكما بكل كتاب منزل ونبيّ مُرسل أسمعتما علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول : انه معاديّ أو مقاتلي ؟

قلنا : من أنت ؟ قال : أنا سعد بن أبي وقاص .

قلنا : ولكن سمعناه يقول : أتّقوا فتنة الأخنس ، وقال : الخنس كثير ولكن سمعتماه يضني باسمي ؟ قالا : لا ، قال : الله اكبر الله اكبر ، قد ضَلَلت اذاً وما أنا من المهتدين إن أنا قاتلته بعد أربع سمعتهنَّ من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لأن تكون لي واحدة منهنَّ أحَبُّ الي من الدنيا وما فيها أعمِّر فيها عمر نوح .

قلنا : سمّهن .

قال : ماذكرتُهنَّ الا وأنا أريد أن أسمّيهنَّ .

بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابا بكر ببرآءة لينبذ الى المشركين ، فلما سار ليلة أو بعض ليلة بعث علي بن أبي طالب (عليه السلام) نحوه فقال : اقبض براءة منه وأردده الي ، فمضى اليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقبض براءة منهُ ورَدَّهُ الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما مثل بين يديه بكى وقال : يارسول الله أحَدَث فيَّ شيءٌ أم نزل فيَّ قرآن ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لم ينزل فيك قرآن لكن جبرئيل (عليه السلام) جاءَني عن الله عَزّوجَلّ فقال : لا يؤدي عنك الا أنت أو رجل منك ، وعلي مني وأنا من علي ، ولا يؤدي عني الا علي .

قلنا له : ومَا الثانية ؟

قال : كنا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآل علي وآل أبي بكر وآل عمر وأعمامه، قال : فنادى فينا ليلا : أُخرجُوا من المسجد الا آل رسول الله (صلى الله عليه وآله)وآل علي (عليه السلام) ، قال : فخرجَنا نجرُّ قلاعنا ، فلما أصبحنا أتاه عمه حمزة فقال : يارسول الله أخرجتنا وأسكنت هذا الغلام ونحن عمومتك ومشيخة أهلك ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : ما أنا أخرجتكم ولا أنا أسكنته ولكن الله عَزّوجَل أمرني بذلك .

قلنا : فما الثالثة ؟

قال : بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) برايته الى خيبر مع ابي بكر فَردّها ، فبعث بها مع عمر فَردّها ، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال : لأعطين الراية غداً رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله كرَّاراً غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ، قال : فلما أصبحَنا جَثونا على الركب فلم نَرهُ يدعو أحداً منا ، ثم نادى : أين علي بن أبي طالب ؟ فجيىء به وهو أرمَد ، فتفل في عينه وأعطاه الراية ، ففتح الله على يده .

قلنا له : فما الرابعة ؟

قال : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج غازياً الى تبوك واستَخْلَفَ عليّاً على الناس ، فحَسَدَتهُ قريش ، وقالوا : انما خلّفه لكراهية صحبتهِ ، فانطلَقَ في أثره حتى لحقه فأخَذَ بغرز ناقته ثم قال : اني لتابعك ، قال : ماشأنك ؟ فبكى وقال : إن قريشاً تزعم أنك إنما خلّفتني لبغضك لي وكراهيتك صحبتي ، قال : فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)مناديه فنادى في الناس ، ثم قال : أيِّها الناس أفيكم أحدٌ الا وله من أهله خاصة ؟ قالوا : أجل ، قال : فان علي بن أبي طالب خاصة أهلي وحبيبي الى قلبي ، ثم أقبل على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له : أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ؟ فقال علي (عليه السلام) : رضيت عن الله ورسوله .

ثم قال سعد : هذه أربعة وان شئتما حدثتكما بخامسة .

قلنا : قد شئنا ذلك .

قال : كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع ، فلمّا عاد نزل غدير خمّ وأمر مناديه فنادى في الناس : مَن كُنتُ مولاه فهذا علي مولاه ، اللُّهم والِ من ولاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره ، واخذل من خذله(36).

ورواه ابن المغازلي في المناقب (ح222 / ص188) مختصراً عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم خيبر : لأعطيَنَّ الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، قال : فتطاولنا ، قال : أدعوا لي عليّاً ، فأتي به أرمد ، فبصق في عينه ودفع الراية اليه ، ففتح الله عليه .

ـ ورواه أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى (ص203) عن عامر بن سعد عن أبيه قال :

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام) ثلاث فَلَئن تكون لي واحدة منهن أحبُّ الي من حمر النعم ، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي وخَلَّفَهُ في بعض مغازيه ، فقال يا رسول الله تُخلفني مع النساء والصبيان فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، سمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فتطاولنا لها ، قال : أدعوا لي عليّاً فأتي علي أرمد فبَصَقَ في عينيه ودفع اليه الراية ففتح عينيه ، ولما نزلت هذه الآية : ندع أبناءنا وأبناءكم دعى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال : اللهّم هؤلاء أهلي .

الناشي :

فِلمْ لَمْ يَثوُروُا ببَدر وقَد *** تبلَّت من القوم اذ بارزوكا

ولِمْ عردوا إذ شجبت العدى *** بمهراس أحد ولم نازلوكا

ولِمْ أجمحُوا يوم سلع وقد *** ثَبَتَّ لعَمْرو ولِمْ أسلَمُوكا

ولِمْ يوَم خيبَرَ لَمْ يَثبُتُوا *** صَحابَةَ أحمد واستركبوكا

فلاقيت مَرحباً والعنكبوت *** وأسد يحامون اذا وجهوكا

فدكدكت حصنهم قاهراً *** وَطوّحت بالباب اذاحاجزوكا

ولم يحضروا بحُنين وقَد *** صَككت بنفسك جيشاً صكوكا

فأنتَ المُقدَّمُ في كل ذاك *** فِلِلهِ دَرُّكَ لِمْ أخَّروكا ؟!

ـ مناقب آل أبي طالب : 2 : 204 .

الصورة الثانية والعشرون : حديث سمرة بن جندب

روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كفاية الطالب باسناده عن سمَرة بن جُندبُ قال(37):

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يُعجبه الفال الحسن فسمع عليّاً يوماً وهو يقول : هذه خضرة ، فقال : يالبيك قد أخذنا فالك من فيك فاخرجوا بنا الى خضرة ، قالوا : فخَرجوا الى خيبر فما سلّ فيها سيف الا سيف علي بن أبي طالب .

هكذا رواه الخلعي في فوائده .

ـ وقال حسان في المعنى :

وكان علي أرمَدَ العَين يبتغي *** دَواءً فلَما لم يُحسَّ مُداويا

شَفاهُ رسُول الله منه بتَفلَة *** فبوُرك مَرقيّاً وبوُرك راقيا

وقال سَأعطي الراية اليوم فارساً *** كميّاً شجاعاً في الحروب محاميا

يُحبُّ الهي والأله يحبه *** به يفتح الله الحصون الأوابيا

فخَص بها دون البرية كلها *** عليّاً وسَمَّاه الوصي المواخيا

 

الصورة الثالثة والعشرون : حديث آخر لبريدة

روى الفقيه الحافظ ابن المغازلي في المناقب عن حسين بن واقد عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال :

لما كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء فلما كان الغد أخذه عمر ، فقتل محمود ابن مسلمة ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لأدَفعنَّ الراية الى رجُل لا يرجع حتى يفتح الله عليه ، فصلَّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) صَلاة الغداة ثم دعا باللواء ودعَا عليّاً وهو يشتكي عينه فمسحها ثم دفع اليه اللواء فافتتح له(38).

الصورة الرابعة والعشرون : حديث سلمة بن عمرو بن الأكوع

روى الحافظ محمد بن يوسف الگنجي الشافعي في كفاية الطالب باسناده عن سلمة بن عمرو بن الأكوع قال(39):

بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى أبي بكر برايته الى بعض حصون خيبر فقاتل ، ثم رجع ولم يكن فتح وقد جهد.

ثم بعث عمر فقاتَلَ ولم يكن فتح وقد جهد .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ليسَ بفرّار .

قال سلمة : فدعَا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً وهو أرمَد فتفل في عينيه ، ثم قال: خذ هذه الراية فامضِ بها حتى يفتح الله عليك.

قال : يقول سلمة : فخرَجَ والله بها يهرول هَرْولَة وانا لخلفه نتبع أثَره حتى ركز رايته في رجم من حجارة تحت الحصن فاطلع عليه يهودي من رأس الحصن فقال : من أنتَ ؟ قال : علي بن أبي طالب ، فقال اليهودي : غُلِبْتُم ومن أنزَلَ التوراة على موسى ، قال : فما رجع حتى فتح الله على يديه .

ثم أضاف الحافظ الكنجي قائلا :

رواه محدّث الشام في كتابه وطرقه عن جَم غفير من الصحابة والتابعين وذكر لكل واحد منهم طرقاً شتى بألفاظ مختلفة ، وأتفق الكل على لفظ لأعطيَنَّ الراية فمنهم سلمة بن الأكوع خرَّجَ حديثه مسلم في الجهاد بطوله ، وأسنده عنه من التابعين ابنه أياس بن سَلَمة ويزيد بن أبي عبيد ، وسفيان بن أبي فروة كما أخرجناه ، وعطا مولى السائب عن سلمة ومنهم بريدة بن الحصيب .

وأسنده عنه من التابعين ابنه عبدالله ، وطرقه عن عبدالله بن بريدة عن أبيه بِطرق شتّى ، ورواه عبدالله بن عمر ، وأسنده عنه من التابعين حبيب بن أبي ثابت ، وجميع بن عمير . ورواه عبدالله بن عباس وأسنده عنه من التابعين عمرو بن ميمون وطرقه عن عمرو بن ميمون بطرق شتّى في حديث طويل ، ورواه عمران بن حصين ، وأسنده عنه من التابعين ربعي بن خراش ، وطرقه عن ربعي بطرق شتى ورواه أبو سعيد الخدري ، وأسنده عنه من التابعين عبدالله بن عصمة العجلي ، وطرقه عن عبدالله بطرق شتى .

ورواه أبو ليلى الأنصاري ، وأسنده عنه من التابعين ابنه عبدالرحمن بن أبي ليلى ، وطرقه عن عبدالرحمن بطرق شتى بزيادة لفظة : وهو لبس الشتاء في الصيف ولبس الصيف في الشتاء .

ورواه سهل بن سعد الساعدي ، وأسنده عنه من التابعيين عبدالعزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل وطرقه عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد بطرق شتى .

ورواه أبو هريرة وأسنده عنه من التابعين سهيل بن أبي صالح بطرق شتى .

قال الحاكم : هذا الحديث دخل في حد التواتر .

وقال الحافظ أبو نعيم الأصفهاني : قال الطبراني : فتح علي (عليه السلام) لخيبر ثابت بالتواتر(40).

في الاستدلال بحديث الراية

قال العلامة الشهيد القاضي نور الدين الحسيني المرعشي التستري (قدس سره) في احقاق الحق(41):

العاشر في مسند أحمد من عدة طرق وصحيح مسلم والبخاري من طرق متعددة ، وفي الصحاح الستة أيضاً عن عبدالله بن بريدة ، قال : سمعت أبي يقول : حاصرنا خيبر وأخذ اللواء أبو بكر فأنصرف ولم يفتح له ، ثم أخذها عمر من الغد ، فرجع ولم يفتح ، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد . فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اني دافع الراية غداً الى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله له ، فبات الناس يتداولون ليلتهم أيّهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلهم يرجون ان يُعطاها ، فقال: أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : انه أرمَدَ العين ، فأرسل اليه فأتى فبصق رسول الله(صلى الله عليه وآله) في عينه ودَعا له فبَرأ ، فأعَطاه الراية ومضى علي (عليه السلام) فلم يرجع حتى فتح الله على يديه .

ثم قال :

هذه فضيلة لا يكاد يشاركه فيها أحد ، فقوله (صلى الله عليه وآله) : اني دافع الراية غداً الى رجل يحب الله ورسوله الى آخره ، يدلُّ دلالة قطعية على ان هذه الأوصَاف ماكانت في أبي بكر وعمر ، الا ترى ان السلطان اذا أرسل رسولا في بعض مهمّاته ولم يكف الرسول ذلك المهمّ على وفق رأي السلطان فيقول السلطان : لأرسلن في ذلك المهم رسولا كافياً عالماً بالأمور ، دَلّ دلالة قطعية على ان هذه الصفات ماكانت ثابتة في الرسول الأوّل ، وأن الرسول الثاني أفضل من الأول ، وكذا ههنا .

وبالجملة فقد بان بقول النبي (صلى الله عليه وآله) الذي لا ينطق عن الهوى ، ثبوت محبة الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) ، ولولا أختصاص علي (عليه السلام) بغاية هذه المرتبة لاقتضى الكلام خروج الجماعة بأسرها عن هذه المحبة على كل حال ، وذلك محال ، أو كان التخصيص بلامعنى ، فيلحق العبث ، ومنصب النبوّة متعال عن ذلك ، فثبتت هذه المرتبة لعلي (عليه السلام) بدلالة قوله : كرّار غير فرّار ، وهي منتفية عن أبي بكر وعمر لفرّهما وعدم كرّهما ، وفي تلافي أمير المؤمنين (عليه السلام) بخيبر ما فرط في غيره ، دليلٌ على توّحده بزيادة الفضل ومزّيته على من عداه .

ولا ريب ان غاية المدَح ، والتعظيم والتبجيل : المحبة من الله ورسوله ، لأنها النهاية ولا ملتمس بعدها ولا مزيد عليها ، وهي الغاية القصوى والدرجة العظمى والله ذو الفضل العظيم

 

الفصل الثالث والخمسون حديث : إنما حبُّنا أهل البيت شيء يكتبه الله في قلب العبد

(1) روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(42) عن أبي بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي وباسناده عن أبان بن تغلب ، عن علي بن محمد بن بشر قال :

كنتُ عند محمد بن علي جالساً اذ جاء راكب أناخ بعيره ثم أقبل حتى دفع اليه كتاباً ، فلما قرأه قال : ما يريد منا المهلب فوالله ما عندنا اليوم من دنياه ، ولا لنا من سلطان .

فقال : جعلني الله فداك انه مَن أراد الدنيا والآخرة فهو عندكم أهل البيت .

قال : ماشاء الله أما أنه من أحبّنا في الله نفّعه الله بحبّنا ومن أحبّنا لغير الله فان الله يقضي في الأمور ما يشاء ، انما حبُّنا أهل البيت شيء يكتبه الله في قلب العبد ، فمَن كتبه الله في قلبه لم يستطع أحد أن يمحوه ، أما سمعت الله يقول: (أولئك كتَبَ في قلوبهم الايمان وأيّدهم بروح منه) الى آخر الآية فحبّنا أهل البيت من أصل الأيمان.

(2) روى العلامة أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى لشيعة المصطفى باسناده من طريق العامة عن شهر بن حوشب ، عن عقبة بن عامر، قال:

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام) :

لا تلومَنَّ الناس على حبك ، فان حُبك مخزونٌ تحت العرش ، لا ينال حبّك من يريد ، انما ينزل من السماء بقدر(43).

(3) روى العلامة المستنبط (قدس سره) من كتاب تحف العقول في باب وصايا الصادق (عليه السلام) لأبي جعفر مؤمن الطاق قال :

يابن النعمان ، انّ حبنا أهل البيت ينزل من السماء من خزائن الذَهَب والفضة ولا يعطيه الا خير الخلق ، وان له غمامة كغمامة القطر ، فاذا أراد الله ان يخصّ به مَن أحبّ من خلقه اذِنَ لتلك الغمامة فتهطلت كما تهطلت السماء فتُصيب الجنين في بطن أمه(44).

(4) روى المستنبط رحمه الله قال : كنز الفوائد عن محمد بن العباس باسناده عن علي بن محمد بن بشر قال :

قال محمد بن علي (عليهما السلام) لابن الحنفية :

انما حبُّنا أهل البيت شيءٌ يكتبه الله في أيمن قلب المؤمن ومَن كتبه الله في قلبه لا يستطيع احدٌ محوه ، أما سمعت الله سبحانه يقول : (أولئك كتَبَ في قلوبهم الايمان وأيّدهم بروح منه) الى آخر الاية ، فحبُّنا أهل البيت الأيمان(45).

(5) طوبى لمن رسخ حبّنا أهل البيت في قلبه

روى العلامة المجلسي رحمه الله قال : وجدت في كتاب سليم بن قيس ، روى ابن أبي عياش عنه قال : سمعت عليّاً (عليه السلام) يقول :

كانت لي من رسول الله عشر خصال ما يسرُّني باحداهُنَّ ما طَلَعت عليه الشمس وما غربت ، فقيل له : بَيّنها لنا يا أميرالمؤمنين ، فقال : قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا علي أنتَ الأخ وأنت الخليل ، وأنت الوصي ، وأنت الوزير ، وأنت الخليفة في الأهل والمال في كل غيبة أغيبها ، ومنزلتك مني كمنزلتي من ربي ، وأنت الخليفة في أمتي ، وَليّكَ وَليّي وعدوّك عدوّي ، وأنت أمير المؤمنين وسيد المسلمين من بعدي .

ثم أقبل علي (عليه السلام) على أصحابه فقال :

يا معَشر الصَحابة والله ما تقدَّمتُ على أمر الا ماعهد الي فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فطوبى لمن رسخ حبّنا أهل البيت في قلبه ليكون الايمان أثبت في قلبه من جَبَل أحُد في مكانه ، ومن لم تصر مَودتّنا في قلبه انماث الأيمان في قلبه كانمياث الملح في الماء ، والله ماذكر في العالم ذكر أحب الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مِني ، ولا صَلى القبلتين كصلاتي ، صَلِّيتُ صبيّاً ولم أرهق حلماً ، وهذه فاطمة صلوات الله عليها بضعة من رسول الله تحتي ، هي في زمانها كمريم بنت عمران في زمانها ، وأقول لكما الثالثة ان الحسن والحسين سبطا هذه الأمة ، وهما من محمد كمكان العينين من الرأس ، وأما أنا فكمكان اليدين من البدن ، وأما فاطمة فكمكان القلب من الجسد ، مثلنا مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق(46).

(6) روى العلامة ابن شهر آشوب رحمه الله في مناقب آل أبي طالب عن معاوية بن عمار ، عن الصادق (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

ان حب علي قذف في قلوب المؤمنين فلا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا منافق ، وان حب الحسن والحسين قذف في قلوب المؤمنين والمنافقين والكافرين فلا ترى لهم ذاماً ، ودعا النبي الحسن والحسين قرب موته فقبلهما وشَمّهما وجعل يرشفهما وعيناه تهملان(47).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ينابيع المودة : ص133 ط اسلامبول .

(2) رواه الشيخ حسام الدين المردي الحنفي في آل محمد (ص45 م الأشكوري عن احقاق 20 : 407) .

(3) ينابيع المودة : ص181 ط اسلامبول .

(4) المناقب : ص102 .

() رواة الحديث بهذه الصورة في احقاق الحق :

عمر بن الخطاب : ج5 : ص369 ، وسهل بن سعد : ج5 : ص 370 وج16 : ص256 وأبو هريرة : ج5 : ص384 وص390 بثلاث صور ، وسعد بن أبي وقاص :ج5 : ص382 ، وسَلمَة بن الأكوع : ج5 : ص391 وص396 وص467 وجابر بن عبدالله الأنصاري : ج5 : ص400 وج16 : ص262 ، وأبو سعيد الخدري : ج5 : ص403 ، وابن ابي ليلى : ج5 : ص404 ، وابن عمر : ج5 : ص405 وج16 : ص264 ، وعمران بن حصين : ج5 : ص406 ، وسعيد بن المسيب : ج5 :ص410 وعبدالله بن عبّاس : ج5 : ص410 وج5 : ص411 و ج16 : ص257 .

(6) السيرة : ج2 ص334 ط الحلبي بمصر .

(7) تذكرة الخواص : ص29 .

(8) روى الحديث بهذه الصورة من الصحابة في احقاق الحق :

سلمة بن عمرو بن الأكوع : ج5 : ص416 و ج16 : ص233 ، وأبو بريدة : ج5 : ص412 ، أبو سعيد الخدري : ج5 : ص419 و ج16 : ص242 ، وبريدة الأسلمي : ج5 : ص422 وص424 وص431 وج16 : ص221 ، وأبو هريرة : ج5 : ص432 وج16 : ص245 والأمام علي (عليه السلام): ج5 : ص434 .

(9) المسند : ج1 : ص99 ط مصر .

(10) رواة الحديث من الصحابة في احقاق الحق :

عبدالرحمن بن أبي ليلى : ج5 : ص435 وج16 ص228 ، سعد بن مالك : ج5 : ص443 ، وسويد بن غفلة : ج5 : ص444 ، وأمّ موسى : ج5 : ص445 ، وعلي بن عثمان الخطابي : ج5 : ص448 وعمران بن حصين : ج16 : ص260 .

(11) تذكرة الخواص : ص18 ـ 19 ط نينوى طهران .

(12) أقول : وقد ذكرت الحديث بصوره المختلفة مفصلا في (ح 127) فراجع المصدر . (احقاق الحق : ج5 ص449 ، 453 ـ 456 ، وج4 ص461 ، وج16 ص225) .

(13) كفاية الطالب : ص151 ط الغري .

(14) مسند أحمد : ج1 : ص185 ط مصر .

(15) احقاق الحق : ج5 ص463 .

(16) تفسير الخازن : ج6 : ص165 ط القاهرة .

(17) عمدة القارى : ج16 : ص216 ط المنيرية بمصر .

(18) كنز العمال : ج15 : ص108 ، ط حيدر آباد .

(19) ورواه الأمرتسري في أرجح المطالب (ص481 ط لاهور) .

(20) المعجم الكبير : ج3 : ص10 ، ط المدينة المنورة .

(21) المناقب : ص246 ط تبريز .

(22) مسند أحمد : ج5 : ص333 .

(23) صحيح البخاري : ج4 : ص60 ط الاميرية.

(24) رواه الطبري في شجرة طوبى (ص193) باسناده عن أبي حازم قال : سمعت سهلا يقول.. الخ.

ـ في رواية سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص (ص24 ط نينوى طهران) أضاف لما سبق:

يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : انزل بساحتهم وذكره .

ولمسلم : ان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال في ذلك اليوم : ما احببتُ الامارة الاّ يومئذ فتساورتُ لها رجاء ان أدعَ لها ، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً فدفعها وقال له : امشِ حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت ، فسارَ قليلا ثم وقف ولم يلتفت وصرخ : يا رسول الله على ماذا أقاتلهم ؟ فقال : حتى يشهدوا ان لا اله الاّ الله وان محمداً رسول الله فاذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله.

وقد أخرج أحمد بن حنبل هذا الحديث في الفضائل وزاد فيه : فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الرايةِ فهزها ثم قال : من يأخذها بحقِّها؟ فقال فلان أنا فقال : أمط ، ثم جاء آخر فقال أنا فقال أمِط فعل ذلك مراراً بجماعة ثم قال (صلى الله عليه وآله) : والذي كرَّم وجه محمد لأعطينَّها رجلا لا يفر ، هاك يا علي فانطلق بها وفتح الله خيبر على يديه .

وفي رواية : فجاء علي (عليه السلام) وهو أرمد لا يبصر موضع قدميه ، قال علي (عليه السلام) : فما رمدت عيني بعد ذلك اليوم وما وَجدتُ الم البرد ولا شدة الحرّ منذ دعا لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف .

وذكر أحمد أيضاً في الفضائل : انهم سمعوا تكبيراً من السماء في ذلك اليوم وقائلا يقول :

لا سيف الا ذو الفقار***ولا فتى الا علي

فأستأذن حسان بن ثابت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يُنشد شعراً فاذن له فقال :

جبريل نادى معلناً***والنقع ليس بمنجلي

والمسلمون قد أحدقوا***حول النبي المرسَلِ

لا سيف الا ذو الفقار***ولا فتى الا علي

(25) المناقب : ص180 : ح215 ط اسلامية طهران .

(26) كفاية الطالب : ص101 .

(27) مناقب علي بن ابي طالب (عليه السلام) : ص176 : ح213 ط اسلامية طهران .

(28) مناقب ابن المغازلي : ص181 : ح216 .

(29) مناقب ابن المغازلي : ص179 : ح214 .

(30) مناقب ابن المغازلي : ص181 : 217 .

(31) مناقب ابن مغازلي : ص182 : 218 .

(32) المصدر السابق : ح219 ص183 .

(33) مناقب ابن المغازلي : ح220 : ص184 ـ 186 .

(34) المصدر السابق : ح121 ص186 .

(35) مناقب ابن المغازلي : ح222 ص187 .

(36) بحار الأنوار : 40 : 39 / 75

ـ رواه المفيد في الأمالي (34 ـ 36) .

(37) كفاية الطالب : ص105 .

(38) مناقب ابن المغازلي : ص188 : ح224 .

(39) كفاية الطالب : ص98 .

(40) أما المصادر التي ذكرت الحديث السابق بالفاظه المتفاوتة فهي :

ـ الغدير : ج2 ص40 وفيه شرح مفصل . المحقق الكركي في نفحات اللاهوت : ص91 المتقي في كنز العمال : ج6 ص393 ـ 975 . والحافظ البخاري في الصحيح : ج4 ص53 ـ 60 ، وج5 ص18 وص134 و189 ، وج4 ص47 ط الأميرية . والحافظ مسلم في الصحيح ج7 ص121 . والحافظ النسائي في الخصائص : ص4 و6 و7 و16 و32 و38 . والحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء ج1 ص62 . والثعلبي في الكشف والبيان عن الاحقاق ج5 ص373 . والحافظ البيهقي في السنن الكبرى ج9 ص106 ـ 131 وفي 4 : 53 و3 : 362 . الحافظ العبدري الأندلسي في الجمع بين الصحاح . والحافظ البغوي في مصابيح السنة ج2 ص201 . أبو الفرج الجوزي في صفة الصفوة ج1 ص120 . ابن الأثير الجزري في النهاية ج2 ص36 ـ 127 وفي أسد الغابة ج4 ص21 ـ 28 ط 1285 . محب الدين في ذخائر العقبى : ص72 ـ 74 وفي الرياض النضرة ج2 ص184 ـ 190 و244 . سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص28 . الحمويني في فرائد السمطين . النويري في نهاية الأدب : ج7 ص252 و الزرندي في نظم درر السمطين : ص98 . ابن قيم الجوزي في زاد المعاد المطبوع بهامش الزرقاني على المواهب : ج4 ص200 . ابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية ج4 ص184 ـ 188 وفي ج2 ص 229 وفي ج7 ص 336 . والتفتازاني في شرح المقاصد : ج2 ص219 . وابن الملك في مبارق الأزهار : ج2 ص293 . والخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح : ص563 . ابن حجر العسقلاني في الأصابة : ج2 ص502 ـ 512 . العيني في عمدة القاري : ج14 ص213 وفي ج17 ص244 . والسيوطي في تاريخ الخلفاء : 65 وفي 113 ط لاهور . والمتقي في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند ج5 ص45 و133 و353 وج1 ص99 وج4 ص52 وج5 / 353 ، والحافظ ابن حنبل في المسند : ج5 ص333 ، العسقلاني في أرشاد الساري: ج5 ص153 ـ 170 ج6 ص137 و ج6 ص438 و ج5 ص 136 . الحافظ ابن الربيع في طرح التثريب في شرح التقريب ج1 ص86 . ابن طولون في الشذرات الذهبية : 25 . الصدّيقي فيمجمع بحار الأنوار : ج1 ص427 . ابن حمزة الدمشقي في البيان والتعريف : ج2 ص258 . الزبيدي في تاج العروس : ج7 ص133 . الصبّان في اسعاف الراغبين : ص169 . الذهبي في تهذيب التهذيب : ج2 ص57 . أحمد زيني دحلان في الفتح المبين : ص157 . البدخشي في مفتاح النجا : ص26 . القندوزي في ينابيع المودة : ص48 وص231 و208 . الدهلوي العظيم آبادي في تجهيز الجيش : ص382 . الورديفي في سعد الشموس والأقمار : ص9 . ومحمد التونسي في السيف اليماني المسلول : ص46 . النبهاني في الشرف المؤبد : ص5 و 57 . محمد عبدالغفار الأفغاني في أئمة الهدى ص39 . ابن المغازلي في مناقب أمير المؤمنين : ص188 . حسن الصغاني في مشارق الأنوار : ج2 ص292 . ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج4 ص221 . ابن منظور في لسان العرب : ج14 ص352 . عبدالغني النابلسي في ذخاير المواريث :ج4 ص65 ، وج1 ص246 ـ 261 . الحافظ ابن حنبل في المناقب : ج2 ص115 . الحلبي في السيرة الحلبية : ج2 ص334 و ج3 ص35 ـ 37 . الحافظ البغدادي في تاريخ بغداد : ج8 ص5 ح4036 . وابن سعد في الطبقات الكبرى : ج2 ص111 . الحاكم النيسابوري في المستدرك :ج3 ص437 و438 . والحميدي في الجمع بين الصحيحين : ج2 ص 23 . والبغوي في معالم التنزيل : ج6 ص166 . والسهيلي في الروض الآنف : ج2 ص229 و ص242 والخازن في تفسيره : ج6 ص165 . والحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك : ج3 ص 38 . والدميري في حياة الحيوان : ج1 ص273 . ابن الربيع في تيسير الوصول : ج2 ص122 . والأبياري في جالية الكدر في شرح منطومة البرزنجي : ص40 . والأندلسي الأشبيلي ابن سيد الناس في عيون الأثر : ج2 ص132 . والهيثمي في مجمع الزوائد : ج6 ص151 ، و9 ص124 . والمقريزي في أمتاع الأسماع : ص314 ، زيني دحلان في السيرة النبوية المطبوع بهامش السيرة الحلبية : ج2 ص198 ، ج3 ص173 . والحافظ البخاري في التاريخ الكبير : ج4 ص262 القسم الأول ح1110 . والباقلاني في الأنصاف : ص58 . وابن تيمية في منهاج السنة : ج2 ص199 و ج3 ص11 . والقلقشندي في صبح الأعشى : 10 ص174 . والحمزاوي في مشارق الأنوار : ص191 . والأمرتسري في أرجح المطالب : ص489 . والهروي في روضة الأحباب : ص392 . والواسطي في مختصر السيرة . والتباني في أتحاف ذوي النجابة : ص153 . والراغب الأصفهاني في محاضرات الأدباء : ج4 ص477 . والحافظ اليعمري الأندلسي في عيون الأثر : ص134 . والساعاتي في بلوغ الأماني المطبوع ذيل الفتح الرباني : ج1 ص119 ذيل الحديث 325 . وعبدالله الشافعي في المناقب : ص39 . والحافظ أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة : ج2 ص46 ـ 118 ـ 248 مخطوط . والطبري في تاريخ الأمم والملوك : ج2 ص300 . علي بن أحمد في جوامع السيرة : ص13 . والخوارزمي في المناقب : ص64 ص101 . القاضي أبو اليمن في الأنس الجليل . الكازروني في شرف النبي (مناقب الكاشي ص178) . النويري في نهاية الأرب : 17 ص252 . وأبو الفداء في المختصر في أخبار البشر : ج1 ص140 . خضر الأزدي في تفسير التبيان : ص199 ذيل قوله تعالى فأثابهم فتحاً . والمحقق الكركي في نفحات اللاهوت ص53 ـ 58 . يوسف النبهاني في الفتح الرباني ج1 ص120 .

والقاضي الأيجي في المواقف (المطبوع مع شرحه ص615) . الأستر آبادي في شرح المواقف ص615 . والسيد أبو محمد البصري في أنتهاء الأقهَام ص109 . وابن ماجة في سنن المصطفى ج1ص 56 . وابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد ج2 ص194 والحافظ أبو نعيم في دلائل النبوة ص397 . والقاضي اليحصبي في الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ج1 ص273 ـ 276 . السهيلي في الروض الآنف ج2 ص239 . والحافظ البيهقي في الأعتقاد ص151 . والذهبي في تأريخ الأسلام ج2 ص193 . ومحمد بن عثمان البغدادي في المنتخب من صحيحي البخاري ومسلم . وابن حجر في الصواعق المحرقة ص76 . والحافظ الترمذي في صحيحه 13 / 171 . الحافظ الديلمي في الفردوس . واليافعي في مرآة الجنان ج1 ص109 . والعسقلاني في فتح الباري ج7 ص60 . والسيد علوي الحضرمي في القول الفصل ص610 . ومحمود أبو ريه في أضواء على السنة المحمدية ص204 . والگنجي في كفاية الطالب ص151 . والقاضي أبو المحاسن في المعتصر من المختصر ج2 ص332 . والثعلبي في تفسيره . ومحمد بن طلحة في مطالب السؤول ص31 . والسمهودي في تاريخ المدينة المنورة ج1 ص337 . والسمهودي في خلاصة الوفاء : ص231 . وأمان الله الدهلوي في تجهيز الجيش : ص311 . وابن حسنويه في در بحر المناقب : ص119 . وابن عبد البرّ في الأستيعاب ج2 ص460 . والحافظ ابن عساكر في ترجمة الأمام علي من تاريخ دمشق ج1 ص174 ـ 180 ط بيروت . ومحمد عبدالله القرشي في تفريح الأحباب في مناقب الآل والأصحاب : ص114 . وحسن المشاط في انارة الدجى ج2 ص125 . والقاري في مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح ج11 : ص339 . والعيني الحيدرآبادي في مناقب علي : ص44 . والزبيدي في أتحاف السادة المتقين ج7 : ص188 . والشاقولي في الرصف لما روى عن النبي من الفضل و الوصف : ص369 . والسيد علي الهمداني في مودة القربى ص86 ، والطحاوي المصري في العقيدة الطحاوية : ص309 . والحافظ الطبراني في المعجم الكبير ج7 : ص14ـ 19 ـ 89 . والمولوي حسن الزمان في الفقه الأكبر ج3 : ص5 ، . والنبهاني في جامع كرامات الأولياء ج1 : ص125 . والمولوي محمد مبين الهندي في وسيلة النجاة : ص156 . والحافظ الكلاعي الأندلسي في الأكتفاء في مغازي رسول الله (صلى الله عليه وآله)والثلاثة الخلفاء ج2 : ص258 . والحافظ ابن عبد البر الأندلسي في الدرر في أختصار المغازي والسير 213 . ومحمد علان الصديقي في الفتوحات الربانية ج5 : ص69 . وأبو عوانه في المسند ج4 : ص279 . والمطالب العالية

ج4 : ص239 . والعسقلاني في تلخيص التَحبير 4/ 98 . وعبدالهادي نجا في العرائس الواضحة : ص4 . والحصري في التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ج3 : ص293 . والزبيدي في أتحاف السادة المتقين ج7 : ص188 . الشنقيطي في زاد المسلم : ص345 . ونجم الدين الشافعي في منال الطالب : ص71 . الحافظ أبو حاتم التميمي البستي في الثقات ج2 : ص266 . وزين الدين السلامي في جامع العلوم والحكم : ص182 . والروداني في جمع الفوائد ج2 : ص211 . والحافظ البيهقي في الأسمآء والصفات : ص350 ط بمبي . والنبهاني البيروتي في الأنوار المحمدية من المواهب اللدنية : ص97 . وأبو الفرج بن الجوزي في التبصرة 441 . وباكثير الحضرمي في وسيلة المآل في عد مناقب الآل : ص115 . وعبدالحق في أشعة اللمعات ج4 : ص675 . النبهاني في جامع كرامات الأولياء ج1 : ص110 . والآلوسي في غالية المواعظ ج2 : ص88 . والوهابي في مختصر سيرة الرسول : ص309 . والطبراني في المعجم الصغير ج2 : ص10 . والعيني في عمدة القارى ج14 ص213 و233 وج16 ص216 وج17 ص242 . والحافظ أبو داود في المسند ص26 ، 320 . والحافظ الذهبي في تأريخ الاسلام ج2 ص193 . والابياري في جالية الكدر ص40 . والكافي في السيف اليماني ص46 . والحافظ ابو داود في المسند ص320 و26 . والحافظ الذهبي في تاريخ الاسلام ج2 ص193 .

(41) احقاق الحق : ج7 ص432 .

(42) شواهد التنزيل : ج2 ص244 ط بيروت .

(43) بشارة المصطفى : ص202 ، ص203 .

ـ رواه في البحار : ج39 : ص286 : ح78 . ورواه الطبري في طبعة ثانية ص165.

(44) القطرة ج1 : ص8 ـ المقدمة الاولى .

(45) المصدر السابق : ج2 : ح17 ص264 .

(46) رواه سليم بن قيس في كتابه : ص153 و 154 . بحار والأنوار : ج39 ح26 ص352.

(47) مناقب آل أبي طالب : ج3 : ص383 .