الفصل السابع والخمسون لا تزل قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن حبّنا أهل البيت

(الف) حديث أبي بَرزة

روى الخطيب الخوارزمي في المناقب (ص45 تبريز ـ 36 ط نينوى طهران) قال : باسناده عن أبي برزة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن جلوس ذات يوم :

والذي نفسي بيده ، لا تزول قدم عبد يوم القيامة ، حتى يسأله الله تبارك وتعالى عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله مما كسبه وفيما أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت .

فقال له عمر ، فما آية حبّكم بعدكم ؟

قال : فوضع يده على رأس علي (عليه السلام) وهو الى جانبه وقال : ان آية حبي من بعدي حب هذا ، وطاعته طاعتي ، ومخالفته مخالفتي(1).

(ب) حديث أبي ذرّ

روى العلامة محمد بن يوسف الگنجي في كفاية الطالب قال(2): باسناده عن أبي الطفيل ، عن أبي ذرّ قال :

قال النبي (صلى الله عليه وآله) : لا تزول قدَمَا ابن آدم يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع : عن عمره ما عمل به ، وعن ماله فيما اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت ، فقيل : يا رسول الله ومن هم ؟ فأومى بيده الى علي بن أبي طالب . هكذا رواه ابن عساكر في ترجمة علي (عليه السلام) من تأريخه(3).

(ج) حديث أبي هريرة

روى العلامة السمهودي في الأشراف على فضل الأشراف(4) قال : أخرج ابن المؤيد في كتاب المناقب فيما نقله أبو الحسن السفاقسي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن جلوس ذات يوم :

والذي نفسي بيده لا يزول قدم عن قدم يوم القيامة حتى يسأل الله الرجل عن أربع : عن عُمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله مم كسبه وفيم أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت .

فقال له عمر رضي الله عنه : يا نبي الله ما آية حبكم ؟ فوضع يده على رأس علي وهو جالس الى جانبه وقال : آية حبّي حبّ هذا من بعدي .

والحديث أخرجه جملة منهم الترمذي عن أبي بردة الأسلمي وقال : حسن(5).

(د) حديث ابن عباس

روى العلامة ابن المغازلي الواسطي في مناقب أمير المؤمنين(6) باسناده عن ابن عباس رضي الله عنه قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لا تزول قدَما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ؟ وعن جَسَده فيما أبلاه ؟ وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه ؟ وعن حب أهل البيت(7).

(هـ) حديث علي (عليه السلام)

روى العلامة الحمويني في فرائد السمطين باسناده عن الأمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) ، قال : حدثني أبي موسى بن جعفر (عليه السلام) عن أبيه جعفر بن محمد (عليه السلام) ، عن أبيه محمد بن علي (عليه السلام) ، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) عن أبيه الحسين بن علي (عليه السلام)عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اذا كان يوم القيامة ـ فذكر الحديث بعين ما رواه في مناقب ابن المغازلي عن ابن عباس ، الا انه ذكر بدل كلمة جسده ، شبابه .

وروى بسنده عن داود بن سليمان قال :

حدّثني علي الرضا ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، عن النبي(صلى الله عليه وآله) قال : اذا كان يوم القيامة لم تزل قدَما عبد حتى يُسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن ماله من أين أكتسبه وفي ماذا أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت(8).

(و) حديث الإمام الباقر (عليه السلام)

وروى العلامة الشيخ سليمان البلخي القندوزي في ينابيع المودة قال : وفي المناقب بالسند عن أبي حمزة الثمالي ، عن محمد الباقر (عليه السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لا يزال قدم عبد يوم القيامة واقفاً حتى يُسأل عن أربع ، عُمرك فيم أفنَيته ، وجَسدك فيم أبليَته ، ومالك من أين اكتسبته وأين وضعته ، وعن حبنا أهل البيت(9).

(ز) حديث آخر للباقر (عليه السلام)

روى الشيخ المفيد رحمه الله عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لا يزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدي الله عَزّوجَلّ حتى يسأله عن أربع خصال : عمرك فيما أبليته ، ومالك من أين اكتسبته وأين وضعته ، وعن حبنا أهل البيت .

فقال رجل من القوم : وما علامة حبكم يارسول الله ؟

فقال : مَحبّة هذا ، ووضع يده على رأس علي بن أبي طالب (عليه السلام)(10).

 

الفصل الثامن والخمسون البشارة لشيعة امير المؤمنين ومحبيه بحضوره عند الميت حين احتضاره

(1) روى العلامة الخوارزمي في مقتل الحسين(11) باسناده عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

والذي نفسي بيده لا تفارق روح جسد صاحبها حتى يأكل من ثمر الجنة ، أو من شجر الزقوم ، وحتى يرى ملك الموت ، ويراني ويرى عليّاً ، وفاطمة ، والحسن والحسين ، فان كان يحبّنا قلت : يا ملك الموت أرفق به فانه كان يحبّني وأهل بيتي ، وان كان يبغضني ويبغض أهل بيتي ، قلت : يا ملك الموت شدِّد عليه فانه كان يبغضني ويبغض أهل بيتي ، لا يحبّنا الاّ مؤمن ولا يبغضنا الا منافق شقيّ(12).

(2) روى شيخ الطائفة الطوسي (قدس سره) عن مسعدة بن صدقة قال :

سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : والله لا يَهلك هالكٌ على حُبِّ علي الا رآه في أحب المواطن اليه ، والله لايهلك هالكٌ على بغض علي الا رآه في أبغض المواطن اليه(13).

(3) روى الميرزا النوري (قدس سره) في دار السلام عن ابن سنان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال : ما يموت مُوال لنا ومُبغض لأعدائنا الا ويحضره رسول الله وأميرالمؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين فيراهم ويبشِّرونه ـ الحديث(14).

(4) روى البرقي رحمه الله في المحاسن باسناده عن كليب بن معاوية الأسَدي قال :

قال أبو عبدالله (عليه السلام) : ما بين من وصف هذا الأمر وبين ان يغَتبط ويرى ما تقرُّ به عينه الا ان تبلُغ نفسه هذه فيقُال : أمَّا ما كُنتَ ترجُو فقد قدمت عليه ، وأمّا ما كنت تتخَوف فقد أمنت منه وان امامك لأمام صِدق ، أقدِمْ على رسول الله (صلى الله عليه وآله)وعلي والحسَن والحسين (عليهم السلام)(15).

(5) روى البرقي في المحاسن باسناده عن عبدالله بن الوليد النخعي قال : سمعتُ أبا عبدالله (عليه السلام)يقول : أشهَدُ على أبي (عليه السلام) انه كان يقول :

ما بين أحَدكم وبين ان يغتَبط ويَرى ما تقرُّ به عينه الا ان تَبلغ نفسه هذه ـ وأوما بيده الى حَلقِه ـ وقد قال الله تبارك وتعالى : (ولقَد أرسَلنا رسُلا من قبلك وجَعَلنا لهُم أزواجاً وذُرِّية) فنحن والله ذُرِّية رسول الله صَلّى عليه وآله(16).

(6) روى الشيخ الثقة أبو جَعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي المحدث رحمه الله في المحاسن(17) باسناده عن عبدالحميد بن عواض قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)يقول :

اذا بلغت نفس أحدكم هذه قيل له أمّا ما كُنتَ تَحزَن من هَمّ الدُنيا وحُزنها فقد أمنت منه ويقال له : أمامك رسول الله صَلّى الله عليه وآله وعلي وفاطمة صلوات الله عليهما(18).

(7) روى البرقي رحمه الله في المحاسن باسناده عن عبدالحميد الطائي قال :

قال أبو عبدالله(عليه السلام) :

انّ أشَدّ مايكون عدوّكم كراهةً لهذا الأمر الى ان بلغت نفسه هذه وأومى بيده الى حلقهِ ، وأشَدّ ما يكون أحدكم أغتباطاً بهذا الأمر اذا بلغت نفسه الى هذه وأومى بيده الى حلقه فينقطع عنه أهوال الدنيا وماكان يُحاذر فيها ويقال : أمامك رسول الله(صلى الله عليه وآله)وعلي وفاطمة (عليهما السلام) ثم قال : أما فاطمة فلا تذكرها(19).

(8) وروى البرقي في المحاسن باسناده عن عبدالله بن أبي يعفور قال :

قال أبو عبدالله (عليه السلام) :

قد استحييت مما أردّد هذا الكلام عليكم ، ما بين أحدكم وبين ان يغتبط الا ان تبلغ نفسه هذه ، وأهوى بيده الى حنجرته ، يأتيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام)فيقولان له : أما ماكنت تخاف منه فقد أمنك الله منه ، وأمّا ما كنت ترجو فامامك(20).

(9) وروى البرقي في المحاسن باسناده عن عقبة بن خالد قال :

دخَلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) أنا ومُعَلّى بن خنيس فقال : يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة الا هذا الذي أنتم عليه ، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّ به عينه الا ان تبلغ نفسه هذه وأومأ بيده الى الوريد ، قال : ثم أتكأ وغمز اليَّ المعلَّى ان سَلْهُ ، فقلت : يابن رسول الله اذا بلغت نفسه هذه فأي شيء يرى ؟

فردّد عليه بضعة عشر مرة أي شَيء يرى ؟ فقال في كلّها : يَرى لا يزيد عليها ، ثم جلس في آخرها ، فقال : يا عقبة ، قلت : لبيَّك وسعديك ، فقال : أبَيتَ الا ان تعلم ؟ فقلت : نعم يابن رسول الله انما ديني مع دمي فاذا ذهَبَ دمي كان ذلك وكيف بك يابن رسول الله كل ساعة وبكيت ، فَرَقَّ لي فقال : يَراهما والله ، قلت : بأبي أنت وأمي من هُما ؟

فقال : ذاك رسول الله صَلّى عليه وآله وعلي عليه السلام ، يا عقبة لن تموتَ نفسٌ مؤمنة أبَداً حتى تراهُما.

قلت : فاذا نظر اليهما المؤمن أيرجع الى الدنيا ؟

قال : لا ، بل يمضي أمامه .

فقلت له : يقولان شيئاً جُعِلتُ فداك ؟

فقال : نعم ، يدخلان جميعاً على المؤمن فيجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند رأسه وعلي (عليه السلام) عند رجليه فيكب ّ عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول : يا وَلي الله أبشر أنا رسول الله ، اني خَيرٌ لك مما تتَرُك من الدنيا ، ثم ينهض رسول الله ، فيقدم عليه علي صلوات الله عليه حتى يكبّ عليه فيقول : يا ولي الله أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبّني ، أما لأنفعنّكَ .

ثم قال أبو عبدالله (عليه السلام) : أما ان هذا في كتاب الله عَزّوجَلّ .

قلت : أين هذا جُعِلتُ فداك من كتاب الله ؟

قال : في سورة يونس ، قول الله تبارك وتعالى ههنا : (الذين آمنوا وكانوا يَتّقُونَ لهُم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم)(21).

(10) روى البرقي في المحاسن باسناده عن قتيبة الأعشى ، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال :

أما ان أحوج ما تكونون فيه الى حُبّنا حينَ تبلُغ نفس أحدكم هذه ـ وأومى بيده الى نحره ـ ثم قال : لا ،بل الى ههنا ـ وأومى بيده الى حنجرته ـ فيَأتيه البشير فيقول : أمّا ما كنت تخافه فقد أمنت منه(22).

(11) وروى البرقي في المحاسن ، باسناده عن بشير الكناسي ، قال :

دخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) فقال : حدِّث أصحابكم ان أبي كان يقول : ما بين أحدكم وبين ان يغتبط الا ان تبلُغ نفسه هذه ـ وأومى الى حَلقِه ـ(23).

(12) روى العلامة المحدث البرقي رحمه الله في المحاسن باسناده عن مصعب الكوفي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) انه قال لسدير :

والذي بعث محمداً بالنُبوَّةِ وعجَّلَ بروحِهِ الى الجنة ، ما بين أحدكم وبين ان يغَتبط ويرى السرور أو تبين له الندامة والحسَرة الا ان يُعاين ما قال الله عَزّوجَلّ في كتابه : (عَن اليمين وعن الشمال قعيد) وأتاه ملك الموت يقبض روحه فينادي روحه فتخرج من جسده ، فأما المؤمن فما يحس بخروجها وذلك قول الله تبارك وتعالى : (يا أيِّتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربِّكِ راضيةً مرضيةً فادُخلي في عبادي وادخُلي جَنَّتي) ثم قال : ذلك لمن كان ورعاً مواسياً لأخوانه وَصُولا لهم ، وان كان غير ورع ولا وَصُولا لأخوانه قيل له : ما منعك من الورَع والمواساة لأخوانك ؟ أنت ممن انتَحَلَ المحبة بلسانه ولم يصدّق ذلك بفعل . واذا لقى رسول الله صَلى عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه لقيهما معرضين ، مقطّبين في وجهه ، غير شافعين له .

قال سدير : من جدع الله انفه .

قال أبو عبدالله (عليه السلام) : فهو ذلك(24).

(13) روى العلامة المحدث الحويزي أعلا الله مقامه في تفسيره نور الثقلين عن ابن أبي يعفور قال(25):

كان خطاب الجهني خليطاً لنا وكان شديد النَصب لآل محمد (صلى الله عليه وآله) ، وكان يصحب نجدة الحروري ، قال : فدخلت عليه أعوده للخلطة والتقية ، فاذا هو مُغمى عليه في حدِّ الموت ، فسمعته يقول : مالي ولك ياعلي (عليه السلام) .

فأخبَرتُ بذلك أبا عبدالله (عليه السلام) ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : رآه ورب الكعبة ، رآه ورب الكعبة(26).

(14) روى الشيخ الصدوق أعلا الله مقامه باسناده عن سدير قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : جُعِلتُ فداك يابن رسول الله هل يُكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال : لا ، الا اذا أتاه ملك الموت ليقبض روحه جزع عند ذلك ، فيقول له ملك الموت : يا وليّ الله لا تَجزَع فوالذي بعث محمداً بالحَقِّ لأَنا أبَرُّ بِكَ وأشفَقُ عليك من الوالد الرحيم لولده حين حضره ، إفتح عينيك وانظر ، قال : ويمثل له رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (عليهم السلام) هم رفقاؤك .

قال : فيفتح عينيه وينظر ، وتنادى روحُه من قبل العرش : يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى محمد وأهل بيته وادخُلي جَنتي .

قال : فما من شيء أحَبُّ اليه من أنسلال روحه واللحوق بالمنادي(27).

(15) وروى العلامة المجلسي رحمه الله بالأسناد عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ، ما يُصنَع بأحَدنا عند المَوت ؟ قال : أما والله يا أبا حمزة ما بين أحدكم وبين أن يرى مكانه من الله منا الا ان يبلغ نفسه ههنا ـ ثم أهوى بيده الى نحره ـ ; الا أبشرِّك يا أباحمزة ؟ فقلت : بلى جُعِلتُ فداك ، فقال : اذا كان ذاك أَتاهُ رسُول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) معه يقعُد عند رأسه فقال له ـ اذا كان ذلك ـ رسول الله(صلى الله عليه وآله) : أما تعرفني ؟ أنا رسول الله هلُمّ الينا فما أمامَكَ خيرٌ لَكَ ممّا خَلّفت ، أما ما كنت تخاف فقد أمنته ، وأما ما كُنتَ ترجُو فقد هَجَمْت عليه ، أيَّتها الروح اخرجي الى روح الله ورضوانه ، ويقول له علي (عليه السلام) مثل قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

ثم قال : يا أباحمزة الا أخبرك بذلك من كتاب الله ؟ قول الله : الذين آمنوا وكانوا يتقون ـ الآية(28).

أمير المؤمنين (عليه السلام) وبشارته للحارث الهمداني

(16) وروى العلامة أبو جعفر الطبري رحمه الله باسناده عن أبي خالد الكابلي عن الأصبغ بن نباتة قال :

دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في نفر من الشيعة وكُنتُ فيهم ، فجَعَل الحارث يتلَوّذ في مشيه ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضاً فدخل ، فأقبل عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) وكانت له منزلة منه ، فقال : كيف نجدُك يا حارث ؟

فقال : نالَ مني الدهر يا أمير المؤمنين ، وزادني غليلا اختصام أصحابك ببابك .

قال : وفيم خصومتهم ؟

قال : في شَأنك والثلاثة من قبلك ، فمن مفرط غال ومقتصد وال ومن متردِّد مُرتاب لا يَدري أيقدم أم يحجم !

قال (عليه السلام) : فحسَبُكَ يا أخا همدان ، الا ان خير شيعتي النَمط الأوسط ، اليهم يرجَع الغالي وبهم يلحق التالي .

فقال له الحارث : لو كشفتَ فداك أبي وأمي الرَيب عن قلوبنا وجَعَلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا !

قال : فذاك فانه أمرٌ ملبوسٌ عليه ، انَّ دين الله لا يُعرف بالرجال بل بآية الحَقّ ، فاعرف الحق تعرف أهله ، يا حار ان الحق أحسَن الحديث والصادعُ به مجاهد وبالحَقِّ أخبرك ، فأعرني سَمَعكَ ثُمَّ خَبِّربه من كان له حصافة من أصحابك .

الا اني عَبدُ الله وأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصِدِّيقه الأكبر ، صَدّقته وآدم بين الروُح والجَسَد ، ثم أني صِدِّيقه الأَوّل في أمّتكم حقّاً ، فنَحنُ الأوّلون ونحنُ الآخرون ، الا واني خاصَّته يا حارث وصنوه ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه وسرّه ، أوتيتُ فَهم الكتاب وفَصْل الخطاب وعلم القرآن ، واستودعتُ الف مفتاح يفتح كل مفتاح الف باب يفضي كل باب الى الف الف عهد ، وأُيِّدتُ ـ أو قال : وأُمددِتُ ـ بليلة القدر نفلا ، وان ذلك ليجري لي والمستحفظين من ذرِّيتي كما يجري الليل والنهار حتى يرث الله الأرضَ ومَن عليها .

وأُنشِدك يا حارث ، لتعرفني ووَليّي وعدوّي في مواطن شتى ; لتعرفني عند الممات ، وعند الصراط ، وعند الحَوض ، وعند المقاسمة .

قال الحارث : ماالمقاسمة يا مَولاي؟

قال (عليه السلام) : مُقاسَمَة النار ، أقاسُمها قسمةً صحاحاً أقولُ هذا وَليّي وهذا عدوّي ثم أخذ أمير المؤمنين بيد الحارث فقال : ياحارث أخَذَت بيدك كما أخَذَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدي فقال لي واشتكيتُ اليه (صلى الله عليه وآله) حسدة قريش والمنافقين : انه اذا كان يوم القيامة أخذتُ بحَبل الله أو بحُجْزَتِهِ ـ يعني عصمة من ذي العرش ـ وأخَذْتَ أنت يا علي بحُجْزتي وأخَذَت ذرِّيّتُك بحُجزتك وأخَذَتْ شيعتكم بحُجزتكم ، فماذا يصنع الله عزوجل بنبيُّه وماذا يصنع نبيُّه بوَصِيِّه ، خُذها اليكَ يا حارث قصيرة من طويلة ، أنتَ مع من أحَببَتَ ولَكَ ما أكتسبتَ ، قالها ثلاثاً .

فقال الحارث وقام يجرُّ رداءه جَذِلا : لا أبالي وربي بعد هذا متى لَقيتُ الموت أو لقيني .

قال جميل بن صالح : فأنشَدَني أبو هاشم السيد بن محمد في كلمة له :

قول عَلي لحارث عَجَبُ *** كَمْ ثَمّ أعجُوبَة له حَمَلا

يا حار همدان مَن يمُتْ يَرَني *** من مؤمن أو مُنافق قبلا

يَعرفُني طَرْفُهُ وأعْرفُهُ *** بعَينِهِ واسمه وما عَمَلا

وأنتَ عند الصراط تعرفني *** فلا تَخَفْ عَثرةً ولا زَلَلا

أسقيكَ من بارد على ظَمَأ *** تَخالُهُ في الحَلاوة العَسَلا

أقولُ للنار حين توقف *** للعرض على حَرِّها دَعي الرَجُلا

دَعيهِ لا تقربيه ان لَهُ *** حَبْلا بحَبْلِ الوصي متصلا

هذا لنا شيعة وشيعتنا *** أعطاني اللهُ فيهم الأمَلا(29)

(17) روى العلامة المحدث الحويزي قدَس سره في تفسير نور الثقلين قال : في الكافي ، عن أبي بصير ، قال أبو عبدالله (عليه السلام) :

اذا حيلَ بينه وبين الكلام أتاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وَمن شآء الله ، فجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن يمينه والآخر عن يساره ، فيقول له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أمّا ما كُنتَ ترجُو فهو ذا أمامك ، وأمّا ما كُنتَ تخاف منه فقد أَمِنت منه ، ثم يفتح له باباً الى الجنة فيقول : هذا مَنزلكَ من الجنة ، فان شئت ردَدناك الدنيا ولك فيها ذَهَبٌ وفضة ، فيقول : لا حاجة لي في الدنيا ، فعند ذلك يَبيضُّ لونه ويَرشَح جبينه وتقلص شفتاه وتنتشر منخراه وتدمع عينه اليسرى ، فأي هذه العلامات رأيت فاكتفَ بها .. الحديث(30).

(18) وروى العلامة الطريحي رحمه الله في منتخبه عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال :

اذا بَلَغت نفس المؤمن الحنجرة وأهوى ملك الموت بيده اليها ، يرى قُرة عين ، يُقال له : أنظر عن يمينك ، فيَرى رسول الله وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ، فيقولون له : الينا الى الجنة ، والله لو بَلَغَت روح عدوّنا الى صدره وأهوى ملك الموت بيده اليها لا بُدَّ أن يقال أنظر عن يسارك ، فيرى منكراً ونكيراً يهدّدانه بالعذاب ، نعوذُ بالله منه(31).

(19) وروى العلامة الطبري باسناده عن الحارث ، عن علي (عليه السلام) قال :

أتيت أمير المؤمنين عليّاً(عليه السلام) بعد هَدأة من الليل ، فقال : ما جاء بك يا أعور ؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين حبّك ، قال : الله الذي لا اله الا هو ؟ وأعاد عَلَيّ ذلك ثلاثاً ، قال : أما أنك سَتراني في ثلاث مواطن : حين تبلُغ نفسك ههنا ـ وأشار فحوَّل الى حلقه ـ وعلى الصراط وعند الحوض(32).

(20) روى العلامة المجلسي (قدس سره) في البحار قال : وقال أبن أبي الحديد في شرح قول أمير المؤمنين (عليه السلام) :

فانكم لو قد عاينتم ما قدَ عايَنَ من مات منكم لجزعتم ووهلتم وسمعتم وأطعتم ولكن محجُوبٌ عنكم ما قد عايَنوا ، وقريب ما يطرح الحجاب قال : يمكن ان يعني ما كان يقوله (عليه السلام) عن نفسه انه لا يمُوت ميّت حتى يشاهده حاضراً عنده ، والشيعة تذهَب الى هذا القول وتعتقده وتروي عنه شعراً قاله للحارث الهمداني :

يا حار همدان مَن يمُتْ يَرَني *** من مؤمن أو مُنافق قبلا

يَعرفُني طَرْفُهُ وأعْرفُهُ *** بعَينِهِ واسمه وما عَمَلا

أقولُ للنار وهي توقد *** للعرض ذريه لا تقربي الرَجُلا

ذريهِ لا تقربيه ان لَهُ *** حَبْلا بحَبْلِ الوصي متصلا

وليسَ هذا بمنكر ان صَحّ انه (عليه السلام) قاله عن نفسه ، ففي الكتاب العزيز ما يدُلُّ على ان أهل الكتاب لا يمُوت منهم مَيت حتى يصدِّق بعيسى بن مريم (عليه السلام) وذلك قوله تعالى : (وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موَته ويَوم القيامة يكون عَليهُم شَهيداً)(33)، قال كثيرٌ من المفسرين معنى ذلك ان كل ميت من اليهود وغيرهم من أهل الكتب السالفة اذا احتضر رأى المسيح عنده ، فيصدّق به مَن لم يكن في أوقات التكليف مصدّقاً به(34).

(21) روى العلامة أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى باسناده عن الشعبي عن الحارث ، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال :

مَنْ أحَبني رآني يوم القيامة حيث يحب ، ومَن أبغضني رآني يوم القيامة حيث يكره(35).

(22) روى العلامة السيد أحمد المستنبط (قدس سره) في القطرة عن أمالي المفيد وبأسانيده المفصلة عن الحارث الهمداني قال(36):

دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال : ما جآء بك ؟ فقلت : حُبّي لك يا أمير المؤمنين ، فقال : ياحارث تحبّني ؟ فقلت : نعم والله يا أمير المؤمنين .

قال : أما لو بلَغَت نَفسُكَ الحلقوم رأيتني حَيث تُحب ، ولو رأيتني وأنا أذود الرجال عن الحوض ذود غريبة الأبل لرأيتني حَيثُ تُحب ، ولو رأيتني وأنا مارٌّ على الصراط بلواء الحمد بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرأيتني حيث تُحِب(37).

(23) وروى العلامة أبو علي بن شيخ الطائفة رحمه الله باسناده عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبدالله جعَفر بن محمد (عليه السلام) يقول :

والله لا يَهلَك هالكٌ على حُبّ علي بن أبي طالب الا رآه في أحَبّ المواطِنِ اليه ، ولا يَهلَك هالكٌ على بغض علي بن أبي طالب الا رآه في أبغض المواطن اليه(38).

(24) وعن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال في أجتماع من الشيعة بنيشابور لعلي بن راشد : أعرف أصحابك واقرأهم عني السلام ، وقل لهم : اني ومَن جَرى مَجراي من أهل البيت لابُدّ من حضور جنائزكم في أي بلد كان وكنتم ، فاتقوا الله في أنفسكم وأحِسنوا الأعمال لِتُعينونا على خلاصكم وفَكِّ رقابكم من النار(39) .

(25) روى العلامة السيد أحمد المستنبط رحمه الله قال : في الكافي عن الحكم بن عتبة قال :

بينا أنا مع أبي جعفر (عليه السلام) والبيت غاصّ بأهلهِ اذ أقبَلَ شَيخٌ يتوكَّأ على عنزة له حتى وقف على باب البيت ، فقال : السلام عليك يابن رسول الله ورحمة والله وبركاته ، ثم سكت ، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ثم أقبَلَ الشيخ بوجهه على أهل البيت وقال : السلامُ عليكم ، ثم سَكَتَ حتى أجَابَه القوم جميعاً وردوَّا عليه السلام .

ثم أقبَلَ بوجهه على أبي جعفر (عليه السلام) وقال : يابن رسول الله ادنني منك جعلني الله فداك ، فوَالله اني لأحبّكم وأحبُّ من يحبّكم ، ووالله ما أُحبّكم وأحبّ مَن يُحبّكم لطَمَع في دنيا ، وأني لأبَغَضُ عدوّكم وأبرأ منه ، ووالله ما أبغضه وأبرأ منه لوطر كان بيني وبينه ، والله اني لأُحِلّ حلالكم وأحرّم حَرامَكم وأنتَظُرُ أمركم ، فهل تَرجُو لي جَعلني الله فداك ؟

فقال أبو جعَفر (عليه السلام) : اِلَيّ اِلَيّ ، حتى أقعده الى جَنبه ، ثم قال : أيُّها الشيخ ان أبي علي بن الحسين (عليه السلام) أتاهُ رجل فسَألَهُ عن مثل الذي سَألتني عنه ، فقال له أبي (عليه السلام):

ان تَمُتْ تَرد على رسُول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى علي والحسن والحسين وعلى علي بن الحسين (عليهم السلام) ، ويَثلج قلبك ويبرد فؤادك وتقرّ عينك ، وتستقبل الرَوْح والريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسُكَ ههنا ـ واهوى بيده الى حَلقِه ـ وان تعِش ترى ما يُقرّ الله به عينك وتكون معَنا في السَنام الأعلى .

فقال الشيخ : كيفَ يا أبا جعَفر ؟ فاعاد عليه الكلام .

فقال الشيخ : اللهُ اكبرَ ، يا أبا جعفر ان أنا مِتُّ أرِدُ على رسول الله وعلى علي والحسَن والحسين وعلي بن الحسين وتقرّ عيني ويَثلج قلبي ويبرد فؤادي وأستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسي ههنا ، واِنْ أعِش أرى ما يُقرُّ الله به عيني فاكون معكم في السنام الأعلى .

ثم اقبل الشيخ ينتحب وينشج ها ها حتى لصق بالأرض واقبل أهل البيت ينتحبون لما يرون من حال الشيخ ، وأَقبل أبو جعَفر (عليه السلام) يمسَح باصبعه الدموع من حماليق عينيه وينفضها ، ثم رفع الشيخ رأسه ، فقال لأبي جعفر (عليه السلام) : يابن رسول الله ناولني يدك جَعَلَني الله فداك ، فنَاوَلَهُ يده فقَبّلها ووضَعَها على عينه وخدِّه ثم حَسَرَ من بطنه وصدره فوضع يده على بطنه وصدره ثم قام وقال : السلام عَلَيكم .

وأقبل أبو جعَفر (عليه السلام) ينظُر في قفاه وهو مُدبر ، ثم اقبَلَ بوجهه على القوم فقال : مَن احَبَّ ان ينَظُر الى رجُل من أهل الجنةِ فليَنظُر الى هذا .

فقال الحكم بن عتيبة : لم ارَ مَأتَماً قَطُّ يَشبَهُ ذلك المجلس(40).

(26) قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : تَمسِّكُوا بما امَركم الله بهِ ، فما بين أَحَدكم وبينَ ان يغتبط ويرى ما يحب الا ان يحضره رسول الله(صلى الله عليه وآله)، و ما عند الله خيرٌ و ابقى ـ الحديث(41).

(27) روى العلامة المجلسي في البحار باسناده عن أم سَلَمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : يا علي ان مُحبّيك يَفرحُون في ثلاثة مواطن : عند خروج أنفسهم وانت هناك تشهدهم ، وعند المساءَلة في القبور وانت هناك تُلقِّنَهُم ، وعند العرض على الله وانت هناك تعرِّفهم(42).

(28) وروى العلامة المجلسي رحمه الله في البحار باسناده عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر وعن جعفر (عليهما السلام) انهما قالا : حَرامٌ على روح ان تفارق جَسَدها حتى ترى الخمسة : محمداً وعليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، بحيث تقرّ عينها أو تسخن عينها(43).

(29) روي بالأسناد عن عمّار بن مروان قال : حدثني من سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:

منكم والله يقبل ، ولكم والله يغفر ، انه ليسَ بين أحدكم وبين ان يغتبط ويرى السرور وقرة العين الا ان تبلغُ نفسه ههنا ـ وأومى بيده الى حلقه ، ثم قال (عليه السلام) : انه اذا كان ذلك واحتضر حضره رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) ، وجبرئيل وملك الموت(عليهما السلام) ، فيدنو منه علي (عليه السلام) فيقول : يا رسول الله ، ان هذا كان يُحبّنا أهلَ البيت، فأحِبَّه ، ويقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا جبرئيل اِنَّ هذا كان يحب الله ورسوله ، وأهل بيت رسوله ، فأحبّه وارفق به ، فيدنو منه ملك الموت فيقول : يا عبدالله أخَذت فكاك رقبتك ؟ أخذت امان براءَتك ؟ تمسََّكتَ بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا ؟ قال : فيوقفه الله عَزّوجَلّ ، فيقول نعم ، فيقول : وما ذاك ؟

فيقول : ولاية علي بن أبي طالب .

فيقول : صدقت ، امّا الذي كنت تحذره فقد آمنَكَ الله منه ، واما الذي كنت ترجُوه فقد ادركتهُ . ابشر بالسلف الصالح ، مرافقَة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي و فاطمة(عليهما السلام) .

ثم يسلُّ نفسه سَلاّ رقيقاً ، ثم ينزل بكفنه من الجنة ، وحنوطه من الجنة بمسك أذفر ، فيكُفَّن بذلك الكفَن ِويحنط بذلك الحنوط ، ثم يكسى حلة صفراء من حلل الجنة ، فاذا وُضِعَ في قبره فَتَحَ له باباً من أبواب الجنة يدخل عليه من روحها وريحانها .

ثم يُفسَح له عن أمامه مسير شهر ، وعن يمينه وعن شماله ، ثم يقال له : نُم نَومة العروس على فراشها ، أبشر بروَح وريحان وجنة ونعيم ، وربّ غير غضبان .

ثم يزور آل محمد (صلى الله عليه وآله) في جنان رضوى ، فيَأكُل معهم من طعامهم ، ويشرب معهم من شرابهم ، ويتحدث معهم في مجالسهم ، حتى يقوم قائمنا أهل البيت . فاذا قام قائمنا بعثهم الله تعالى ، فأقبلوا معهُ يلَبُّون زمراً . فعند ذلك يَرتاب المبطلون ، ويضمحّل المحلون ـ وقليل ما يكونون ـ هلكت المحاضير ، ونجى المقربون ، من أجل ذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي : أنت أخي وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام .. الخبر(44).

(30) روى الحافظ البرسي رحمه الله في المشارق عن عبدالله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) انه قال :

ان لنا مع كل ولي أذن سامعة ، وعين ناظرة ، ولسانٌ ناطق .

ويؤيد ذلك ما رواه ابن بابويه عن الصادق انه قال :

مامن مؤمن يموت الا ويحضره محمد وعلي فاذا رآهما استبشر . وهذا عند أهل التحقيق من أصل العقائد ، لأن المؤمن اذا مات رأى حَقّ اليقين ووصل الى الله ، وحقّ اليقين لأنهم أمر الله الذي يحضره المؤمن عند احتضاره ، فيحول بين الشيطان وبينه ، فيموت على الفطرة ، واذا مات على الفطرة دخل الجنة .

اعترض جاهل فقال : اذا كانوا يحضرون المؤمن عند موته ، فاذا مات ألف مؤمن في لحظة واحدة فكيف السبيل ؟ قلت له : فيجب الإِعتقاد والإِعتراف بحضورهم عند كُل واحد واحد منهم لصدق وعدهم لشيعتهم واعانته عند كربة الموت وتفريج همه ، وطرد الشيطان عنه ، والوصية لملك الموت فيه ، فلا يلتفت الى الوهم لضعف العقل السخيف والفهم ويقول : وكيف يحضر الجسم الواحد في الزَمَن الواحد في أمكنة متعددة ، واذا اعترضك الشيطان فرُدّه بقوله سبحانه:

وكان الله على كُل شيء مقتدراً(45).

وقال الحافظ البرسي : أما علمه بهم عند الموت دليله قوله لحارث همدان : يا حارث ، قال : نعم يا مولاي : فقال : لو قد بلغت نفسك التراقي لتراني حيث تُحب ، وهذا اشارة لحضوره عند الموتى ، وأما علمه بهم بعد الموت دليله قوله للأصبغ بن نباتة في نجف الكوفة : يا اصبغ ان في هذا الظهر ارواح كل مؤمن ومؤمنة ، فلو كشف لك ما كشف لي لرأيتهم حلقاً يتحدثون على منابر من نور ، وذلك حقٌّ . واليه الأشارة بقوله تعالى : (ولقد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ)والكتاب الحفيظ هو الولي وعلمه عنده(46).

(31) روى العلامة المجلسي في البحار عن الأمام العسكري(عليه السلام)انه قال :

ان المؤمن الموالي لمحمد وآله الطيّبين المتخذ لعلي بعد محمد اِمامهُ الذي يَحتذي مثاله ، وسيِّده الذي يصدِّق اقواله ويصِّوب افعاله ، ويطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذُرِّيَّته لأمور الدين وسياسته ، اذا حضره مِنْ أمر الله تعالى مالا يُردُّ ، ونزل به من قَضائه مالا يصدُّ ، وحضره ملك الموت واعوانه ، وَجَدَ عند رأسه محمداً رسول الله ، ومن جانب آخر عليّاً سيّد الوصيين ، وعند رجليه من جانب الحسَن سبط سيّد النبيّين ، ومن جانب آخر الحسين سيّد الشهداء أجمعين ، وحواليه بعدهم خيار خواصّهم ومحبِّيهم الذين هم سادة هذه الأمة بعد ساداتهم من آل محمد ، ينظر العليل المؤمن اليهم فيخاطبهم ، بحيث يحجب الله صوته عن آذان حاضريه كما يَحجُب رؤيتنا أهل البيت ، ورؤية خَواصِّنا عن أعينهم ليكُون ايمانهم بذلك أعظم ثواباً لشدّة المحنة عليهم .

فيقول المؤمن : بابي انت وأمي يا رسول ربّ العزة ، بأبي انت وأمي يا وَصىَّ رسول ربّ الرحمة ، بأبي أنتما وأمي يا شِبلي محمد وضرغاميه ، يا وَلدَيه وسِبطيه ، يا سيِّدي شباب أهل الجنة المُقَرّبين من الرحمة والرضوان ، مَرحَباً بكم مَعاشر خيار أصحاب محمد وعلي وولديهما ، ماكان أعظم شوقي اليكم ! وما أشدّ سُروري الآن بلقائكم ، يا رسول الله ! هذا ملَكُ الموَت قد حَضَرني ، ولا أشكُ في جَلالتي في صدره لمكانك ومكان أخيك .

فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : كذلك هو .

قأَقْبلَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ملك الموت فيقول : يا ملك الموت استَوصِ بوَصيةِ الله في الأحسان الى مَولانا وخادمنا ومُحِبِّنا ومُؤثرنا ، فيقول له ملك الموت : يا رسول الله ، مُرهُ ان يَنظرُ الى ما أعَدَ الله له في الجنان ، فيقول له رسول الله (صلى الله عليه وآله) لينظر الى العلو ، فيَنظر الى مالا يُحيط به الألباب ، ولا يأتي عليه العدد والحساب .

فيقول ملك الموت : كيف لا أرفق بِمَن ذلك ثوابه ، وهذا محمد (صلى الله عليه وآله) وأعِزتهُ زُوّاره ، يا رسول الله لولا ان الله جَعَلَ الموت عَقَبةً لا يَصِلُ الى تِلكَ الجنان الا مَن قَطعها لما تناولتُ روحه ، ولكن لخادمك ومحبّك هذا أُسَوَةٌ بك وسائر أنبياء الله ورسله وأوليائه الذين أُذيقوا الموت لِحكم الله تعالى .

ثم يقول محمد (صلى الله عليه وآله) : يا ملك الموت ، هاك أَخانا قد سلّمناه اليك ، فاستوَص به خيراً ، ثم يرتفع هو ومن معه الى روض الجنان ، وقد كشف من الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل ، فيَراهم المؤمن هناك بعد ماكانوا حول فراشه ، فيقول : يا مَلَك الموت الوَحى الوحى ، تناول روحي لا تلبثني ههنا فلا صَبَر لي عن محمد وأعِزَّتهِ ، وألحقني بهم ، فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلّها كما يُسلّ الشعرة من الدقيق ، وان كنتم ترون انه في شدّة فليس هو في شدّة بل هو في رخاء و لَذة .

فاذا أدخل قبره وجد جماعتنا هناك ، واذا جاءه منكر ونكير ، قال أحدهما للآخر : هذا محمد وعلي والحسَن والحسين وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا ، فلنتصَنّع لهما ، فيأتيان فيسلِّمان على محمد سَلاماً مفرداً ، ثم يسلِّمان على عليٍّ سَلاماً مفرداً ، ثم يُسلِّمان على الحسنين سَلاماً يجمعانهما فيه ، ثم يُسَلِّمان على سائر من معنا من أصحابنا ، ثم يقولان : قد علمنا يا رسول الله زيارتك في خاصَّتك لخادمك ومَولاك .. الحديث(47).

(32) روى العلامة حسن بن سليمان الحلي في المحتضر عن الصادق (عليه السلام) انه قال :

من أحَبّ لقاء الله أحَب الله لقاءه ، ومَن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، قال أصحابه : هلكنا يا ابن رسول الله فانا لا نحب الموت ، فقال (عليه السلام) : ذاك عند معاينة رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما ، ما من ميِّت يموت الا حَضر عنده محمد وعلي صلوات الله عليهما ، فاذا رآهما المؤمن استبشَرَ وسرّ ، فيقوم النبي (صلى الله عليه وآله) لينصرف فيقول : الى اين ؟ وقد كنتُ أتمنى ان أراكما.

فقال (صلى الله عليه وآله) : أتحب ان ترافقنا ؟ فيقول : نعم ، فيوصي به ملك الموت ويخبره انه لهما مُحِبُّ ، فهذا يحبُّ لقاء الله ، ويُحبُّ الله لقاءه ، وأما عدوّهما فلا شيء اكره وابغض عليه من رؤيتهما ، فيعرف الملك انه عدوٌّ لهما ، فهو يكَرهُ لقاء الله ، والله يكره لقاءه(48).

ثم أضاف المصنف قائلا : وهذا الحديث يُصرِّح بحضور محمد وعلي صلوات الله عليهما عند كل ميت ، ورؤية الميِّت لهما حَقيقة لا مجازاً .

(33) روى بالأسناد عن مسمع بن عبدالملك كردين البصري قال :

قال لي أبو عبدالله (عليه السلام) : يا مسمع انت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين (عليه السلام) ؟

قلت : لا ، أنا رجل مشهور عند أهل البصرة وعندنا من يتّبع هوى هذا الخليفة ، وعدوّنا كثير من أهل القبائل من النُصاب وغيرهم ، ولَستُ آمنهم ان يرفَعوا حالي عند ولد سليمان فيُمَثلون بي ، قال لي : أفما تذكر ما صنع به ؟

قلت : نعم ، قال : فتجزع ؟

قلت : اي والله ، وأستعبر لذلك حتى يرى أهَلي أثر ذلك عَلَي ، فأمتنع عن الطعام حتى يَستبين ذلك في وجهي .

قال : رحم الله دَمعتك ، أمَا انك من الذي يُعَدُّون من أهل الجَزَع لنا ، والذين يفرحون لفرحنا ، ويَحزنَون لحُزننا ، ويَخافون لخوفنا ، ويَأمنون اذا أمنا .

اما انك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيّتهم ملك الموت بك ، وما يلقونك به من البشارة أفضل ، ولملك الموت أرقُّ عليك وأشَدّ رحمة لك من الأم الشفيقة على ولدها . قال : ثم استعبر واستعبَرتُ معه ، فقال : الحمدلله الذي فَضّلنا على خلقه بالرحمة ، وخَصّنا أهل البيت .

يا مسمع ، ان الأرض والسماء لتبكي منذُ قُتل أمير المؤمنين (عليه السلام) رحمة لنا ، وما بكى لنا من الملائكة اكثر ، وما رقَأت دمُوع الملائكة منذ قُتلنا ، وما بكى أحدٌ رحمة لنا ولِما لَقينا الا رَحِمَهُ الله قبل ان تخرُج الدمعة من عينه ، فاذا سالت دموعه على خَدِّه فلو ان قطرة من دموعه سقَطَت في جهَنم لأطفأت حَرّها حتى لا يُوجد لها حَرّ ، وان الموجع لنا قلبه ليَفرح يوم يرانا عند موته فَرحَةً لا تزال تلكَ الفرحة في قلبه حتى يَردُ علينا الحوض ، وان الكوثر ليفرح بمحبِّنا اذا ورد عليه حتى انه ليذيقه من ضروب الطعام ـ الحديث(49).

(34) روى العلامة المجلسي (قدس سره) في البحار باسناده عن أبي الظبيان قال :

كنتُ عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال : ما يقول الناس في أرواح المؤمنين بعد موتهم ؟

قلت : يقولون : في حواصل طيور خضر !

فقال : سُبحان الله ! المؤمن أكرَمُ على الله من ذلك ; اذا كان ذلك أتاه رسول الله (صلى الله عليه وآله)وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ومعهم ملائكة الله عَزّوجَلّ المُقربون ، فان أنطق الله لسانه بالشهادة له بالتوحيد ، وللنبي (صلى الله عليه وآله) بالنبوة ، والولاية لأهل البيت ، شِهَد على ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) والملائكة المُقربون معهم ; وان اعتقل لسانه خصّ الله نبيه (صلى الله عليه وآله) بعلم ما في قلبه من ذلك ، فَشهَد به ، وشَهدَ على شهادة النبي علي وفاطمة والحسن والحسين ـ على جماعتهم من الله أفضل السلام ـ ومَن حَضَر معهم من الملائكة ، فاذا قبَضَهُ الله اليه صَيَّرَ تلك الروح الى الجنة في صُورَة كصُورَتهِ ، فيَأكُلُونَ ويَشْرَبُونَ ، فاذا قَدِمَ عليهم القادم عرفهم بتلك الصورة التي كانت في الدنيا(50).

(35) روى العلامة الطريحي في منتخبه مُرسلا عن الصادق (عليه السلام) حيث قال:

مرض مؤمن صالح فافتَقَدهُ سلمان الفارسي فقال : اين صاحبنا فلان ؟ فقيل له : انه مريض ، قال : امشوا بنا اليه لنعوده ، فقامُوا معه جميعاً فدخَلُوا عليه فوجدوه في حال النزع وهو يجود بنفسه فبكى سلمان وقال : يا ملك الموت أرفق بولي أهل البيت ، فقال له ملك الموت بلسان فصيح يسمعه من حضر : يا عبدالله اعلم اني لرفيق بالمؤمنين ولو ظهرت لك ، فتعجب الحاضرون من هذا الكلام ولم يروا المتكلّم(51).

(36)ان شيعتنا يموتون على قدر حبّهم لنا

روى شرف الدين النجفي رحمه الله بسنده عن الحرث الهمداني قال:

دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وهو ساجد يبكي، على نحيبه وارتفع صوته بالبكاء، فقلنا: يا أمير المؤمنين لقد أمرضنا بكاءك وأمضّنا واشجانا ما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قط.

فقال: كنت ساجداً ادعو ربّي بدعاء الخيرات في سجدتي، فغلبتني عيني فرأيت رؤيا أهالني وأفزعني، فرأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) قائماً وهو يقول: يا أبا الحسن طالت غيبتك عني وقد اشتقت الى رؤيتك، وقد انجز لي ربي ما وعدني فيك، فقلت: يا رسول الله وما الذي انجز لك فيّ؟

قال: انجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذرّيتك في الدرجات في علييّن.

فقلت: بأبي وامي يا رسول الله فشيعتنا؟

قال: شيعتنا معنا وقصورهم بحذاء قصورنا ومنازلهم مقابل منازلنا.

فقلت: يا رسول الله فما لشيعتنا في الدنيا؟

قال: الامن والعافية.

قلت: فمالهم عند الموت؟

قال: يحكم الرجل في نفسه، ويؤمر ملك الموت بطاعته، وأيّ موتة شاء ماتها، وان شيعتنا ليموتون على قدر حبّهم لنا.

قلت: فما لذلك حدّ يعرف؟

قال: بلى، ان اشد شيعتنا لنا حبّا يكون له خروج نفسه كشراب احدكم في اليوم الصائف الماء البارد الذي ينتفع منه القلب، وان سائرهم ليموت كما يغط احدكم على فراشه كأقرّ ما كانت عينه بموته(52).

الفصل التاسع والخمسون التسنيم عين في الجنة لمحبي أمير المؤمنين (عليه السلام)

(1) روى الفقيه ابن شاذان القمي رحمه الله باسناده عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال(53):

كنتُ عند النبي (صلى الله عليه وآله) جالساً اِذ أقبَلَ علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأدَناه ومسَحَ وجهه ببردته ، وقال :

يا أبا الحسن الا أبشّرك بما بَشّرني به جبرئيل (عليه السلام) ؟ قال : بلى يا رسول الله .

قال : اِن في الجنة عَيناً يقال لها تسنيم يخرُج منها نهران ، لو ان بهما سُفن الدنيا لجرت ، وعلى شاطىء التسنيم أشجار قضبانها من اللؤلؤ والمرجَان الرطب ، و حشيشها من الزعَفران ، على حافتيها كراسي من نور ، عليها أناس جلوس مكتوبٌ على جباههم بالنور :

هؤلاء المؤمنون ، هؤلاء مُحبُّو علي بن أبي طالب(عليه السلام)(54).

(2) روى العلامة المستنبط في القطرة عن محمد بن أبي القاسم الطبري رحمه الله في بشارة المصطفى باسناده من طريق العامة الى همام بن أبي علي قال :

قلت لكعب الأحبار : ما تقول في الشيعة ، شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ؟

قال : يا همام إِني لأجدُ صفتهم في كتاب الله المنزل ; انهم حزب الله وأنصار دينه وشيعة وليّه ، وهم خاصة الله من عباده ، ونجباؤه من خلقه ، اصطفاهم لدينه وخلقهم لجنته ، مسكنهم الجنة في الفردوس الأعلى في خيام الدُرّ وغرف اللؤلؤ ، وهم في المقربين الأبرار ، يشربون من الرحيق المختوم ، وتلك عينٌ يقال لها : تسنيم ، ولا يشرب منها غيرهم ، وان تسنيم عينٌ وَهَبها الله لفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) زوجة علي بن أبي طالب (عليهما السلام) ، تخرُج من تحت قائمة العرش . قبتها على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك ، ثم تسيل فيشرب منها شيعتنا وأحباؤنا .

وان لقبّتها أربع قوائم : قائمة من لؤلؤة بيضاء تخرج من تحتها عينٌ تسيل في سُبُل الجنة يقال لها السلسبيل ، وقائمة من درّة صفراء تخرج من تحتها عينٌ يقال لها طهور وهي التي قال الله في كتابه : (وسَقاهُم رَبُّهم شَراباً طَهورا) وقائمة من زمّردة خضراء تخرج من تحتها عينان نضّاختان من خمر وعَسَل ، فكَلُّ عين منها تسيلُ الى أسفل الجنان الا تسنيم تسيل الى علّيين فيشربُ منها خاصة أهل الجنة وهم شيعة علي وأحباؤه ، وذلك قول الله عَزّوجَلّ في كتابه :

(يُسقَونَ من رحيق مختوم ختامُهُ مِسكٌ وفي ذلك فليتنافس المتنافِسون * ومزاجُهُ من تسنيم * عَيناً يشرَبُ بها المقربون) فهنيئاً لهم .

ثم قال كعب :

والله لا يُحبُّهم الا مَنْ أخَذَ الله عَزّوجَلّ منه الميثاق .

قال محمد بن أبي القاسم الطبري :

لَحَريٌّ ان تكتُب الشيعة هذا الخبر بالذهب لايمانهم ، وتحفظه وتعمل بما تدرك به هذه الدرجات العظيمة ، لا سيّما ورُواة الرواية من العامة ، فيكون أبلَغُ في الحجة وأوضح في الصحة ، رزقنا الله العلم والعمل بما أدّى الينا الهُداةُ الأئمة(عليهم السلام)(55).

(3) روى الفقيه ابن شاذان القمي رحمه الله بسنده من طريق العامة عن الحسن البصري ، عن عبدالله قال(56): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

اذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب (عليه السلام) على الفردوس ، وهو جبلٌ قد عَلا على الجنة وفوقه عرش ربُّ العالمين ، ومن سفحه تنفَجر أنهار الجنة وتتفرق في الجنان ، وهو جالس على كرسي من نور ، يجري بين يديه نهرٌ من التسنيم ، لا يجوز أحدٌ على الصراط الا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته ، وهو مشرفٌ على الجنة ، فيُدخِلها محبّيه ومشرف على النار فيدخلها مبغضيه(57).

(4) وروى العلامة ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب من أمالي أبي عبدالله النيسابوري وأمالي أبي جعفر الطوسي ; باسنادهما عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن الرضا (عليه السلام) انه قال :

حدّثني أبي عن أبيه : ان يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض ، ان لله تعالى في الفردوس قصراً لبنة من فضة ، ولبنة من ذهب ، فيه مائة الف قبة حمراء ومائة الف خيمة من ياقوتة خضراء ، ترابه المسك والعنبر ، فيه أربعة أنهار : نهرٌ من خمر ، ونهرٌ من ماء ، ونهرٌ من لَبَن ، ونهرٌ من عسل ، حواليه أشجار جميع الفواكه عليه الطيور وابدانها من لؤلؤ ، وأجنحتها من ياقوت تصوِّت بألوان الأصوات ، اذا كان يوم الغدير وردوا الى ذلك القصر أهل السموات يُسَبِّحون الله ويقدِّسونه ويُهَلِّلونه ، فتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء وتتمرّغ على ذلك المسك والعنبر ، فاذا اجتمع الملائكة طارت فينفض ذلك عليهم وأنهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة (عليها السلام) ، فاذا كان آخر اليوم نودوا : انصرفوا الى مراتبكم فقد امنتم من الخطر والذلل الى قابل في هذا اليوم تكرمة لمحمد وعلي .. الحديث(58).

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ورواه الخوارزمي أيضاً في مقتل الحسين (ص42 ط الغري) . والحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد (ج10 ص346 ط مكتبة القدسي بالقاهرة) . والعلامة المولى محمد صالح الترمذي في المناقب المرتضوية (ص99 ط بمبي) . والعلامة الأمرتسري في أرجح المطالب (ص524 ط لاهور) . والسيد أبو بكر الحضرمي في رشفة الصادي (ص45 ط مصر) ـ الى قوله وعن حبنا أهل البيت . والعلامة الكنجي في كفاية الطالب (ص183 ط الغري) . والعلامة الذهبي في ميزان الاعتدال (ج1 ص206 ط القاهرة) . والعلامة العسقلاني في لسان الميزان (ج4 ص159 ط حيدر آباد) . والعلامة باكثير الحضرمي في وسيلة المآل ص 122 . على ما في الاحقاق ج18 ص356 . ورواه الطبري في بشارة المصطفى (ص160) باسناده عن أبي بردة وعبارة وطاعته طاعتي ليس فيها . ورواه السيد أبو طالب في تيسير المطالب (ص73) . ورواه الشيخ الصدوق في الحديث 20 من المجلس العاشر من الأمالي (ص35) . ورواه الخوارزمي بسند آخر في الفصل (6) من مناقبه ص35 وأيضاً في الفصل الرابع من مقتل الحسين (عليه السلام) (ج1 ص42) . وعن احقاق الحق : ج4 الباب 220 ص234 . وابن المغازلي في المناقب (ص119 ح157) . وغاية المرام (ص261 وب52 و53) . والحافظ ابن عساكر الدمشقي في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق (ج2 ص160 ح644 ط1) .

(2) كفاية الطالب : ص183 ط الغري ـ ص324 باب 91 ط قم .

(3) ورواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج2 ص160 ط بيروت) .

ورواه العلامة الذهبي في ميزان الاعتدال (ج1 ص206 ط القاهرة) : أبو بكر بن عياش ، باسناده عن أبي الطفيل عن أبي ذر مرفوعاً : لا يزول قدما عبد حتى يسأل عن حبنا أهل البيت ـ وأومأ الى علي . وعن احقاق ج7 ص236 .

(4) نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق .

(5) ورواه القندوزي في ينابيع المودة (ص106 ط اسلامبول) عن أبي هريرة .

(6) مناقب أمير المؤمنين : ص119 ط اسلامية طهران .

(7) ورواه الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد (ج10 ص246 ط القدسي بالقاهرة) . والحافظ جلال الدين السيوطي الشافعي في احياء الميت المطبوع بهامش الأتحاف (ص 115 ط مصطفى الحلبي بمصر) . والعلامة القندوزي في ينابيع المودة (ص271 ط اسلامبول) من طريق البحراني في الكبير . والعلامة النبهاني في الشرف المؤبد لآل محمد) (ص74 ط مصر) . عن احقاق الحق : ج9 ص409 .

(8) ورواه الحمويني في فرائد السمطين (ج2 ص301 ح557) .

(9) ينابيع المودة : ص113 ط اسلامبول .

(10) ورواه المفيد في الأمالي (المجلس الثاني والأربعون ـ الحديث 5 ص353 ط الحوزة العلمية قم) . والطبري في بشارة المصطفى (ص124 ح1 وص69) .

(11) عن احقاق الحق : ج9 ص458 ح59 .

(12) رواه الطبري في بشارة المصطفى (ص6) وليس فيها العبارة الأخيرة : لا يحبّناالا مؤمن ..الخ .

(13) ورواه الطوسي في الأمالي (ج1 ـ 166) . وعنه في البحار (ج65 ص100 ح6) .

(14) دار السلام : ج4 ص286 .

(15) المحاسن : ج1 ص174 ح152 .

(16) المحاسن : ج1 ص174 ح153 .

(17) المصدر السابق : ج1 ص175 ح155 .

(18) ورواه عن ابن فضال باسناده عن أبي بكر الحضرمي ، وزاد فيه : الحسن والحسين (عليهما السلام) .

(19) المحاسن : ج1 ص175 ح156 .

(20) المحاسن : ج1 ص175 ح157 . دار السلام الميرزا النوري : ج4 ص287 .

(21) رواه في البحار : ج6 ص185 .

(22) المحاسن : ج1 ص176 ح159 .

(23) المحاسن : ج1 ص177 ح160 .

(24) المحاسن : ج1 ص177 ح161 .

(25) نور الثقلين : ج3 ص556 ح127 .

(26) البحار ج6 : 199 ـ 200 .

(27) رواه في فضائل الشيعة (ص30 ح24) . وفي تفسير البرهان : (ج4 ص461) .

(28) رواه في البحار : ج6 ص178 .

(29) بشارة المصطفى : ص4 ـ 5 . رواه في البحار (ج39 الباب 86 ص239 ـ 241 ح28) . أمالي الشيخ : ص41 ـ 42 .

(30) تفسير نور الثقلين : ج3 ص555 ح126 .

(31) المنتخب الطريحي : ص159 .

(32) رواه في البحار (ج65 ح73 ص136) ، عن بشارة المصطفى (ص187) وفي ط 154 .

(33) النساء : 159 .

(34) شرح نهج البلاغة : ج1 ص116 . والبحار : ج39 ص244 ـ 245 .

(35) بشارة المصطفى : ص98 ح2 .

(36) القطرة : ج1 ص82 ح30 .

(37) ورواه الطبري في بشارة المصطفى (ص73 ح1) .

(38) رواه الطبري في بشارة المصطفى : ص93 وفي ط / ص112 . وفي البحار : (ج39 الباب 87 ص 280 ح59) .

(39) دار السلام للميرزا النوري : ج4 ص293 .

(40) رواه الكليني في روضة الكافي (ج1 ص141 ح30) . وفي شرح الكافي للمولى صالح المازندراني: (ج11 ص415) . وفي القطرة : ج1 ص200 ح8 .

(41) دار السلام النوري : ج4 ص287 .

(42) بحار الانوار : ج6 ص200 .

(43) المصدر السابق : ج6 ص193 .

(44) البحار : ج6 ص197 . مكيال المكارم : ج1 ص431 ح867 .

(45) مشارق أنوار اليقين : ص139 .

(46) المصدر السابق : ص142 .

(47) بحار الانوار : ج6 ص173 . وفي كتاب الامام علي الرحماني الهمداني : ص303 ح4 .

(48) المحتضر : ص5 ط النجف .

(49) كامل الزيارات : الباب 32 ، ص101 .

(50) البحار : ج6 ص229 .

(51) المنتخب الطريحي : ص371 .

(52) البرهان ج4: ص439، ح5.

(53) مائة منقبة لابن شاذان : المنقبة 29 ص55 .

(54) روي في البرهان : ج4 ص440 ح10 . وفي غاية المرام : ص586 ح78 . وفي القطرة : ج1 ص140 ح144 .

(55) رواه العلامة أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى (ص50 ـ 51 ط الحيدرية) و في القطرة (ج1 ص326 ح6) .

(56) مائة منقبة لأبن شاذان : المنقبة 52 ص85 .

(57) ورواه الخوارزمي في المناقب (ص31 وفي ط 2 ص42) وفي المقتل (ج1 ص39 ح9) . والعلامة الأربلي في كشف الغمة (ج1 ص103) . وارشاد القلوب :ص 235 . وأرجح المطالب للأمرتسري : ص550 . والحمويني في فرائد السمطين (ج1 الباب 54 ص292 ح230 ط بيروت ) . والترمذي الحنفي في المناقب المرتضوية : ص105 . ومصابيح الأنوار : ص60 . والقندوزي في ينابيع المودة (ص86 و113) . والعلامة البحراني في غاية المرام (باب 54 ص262) عن الخوارزمي ـ الحديث 1 ـ .

والأمام علي بن أبي طالب للرحماني الهمداني (ص364 ح4) . واحقاق الحق : ج7 ص116 .

(58) مناقب آل ابي طالب : ج3 ص42 .