الفصل الستون ابن عباس : وقعوا في رجل له عشر خصال

الحديث الأول : روى العلامة المحدث أحمد بن حنبل الشيباني المروزي المتوفي 341 هـ في المسند قال : باسناده عن عمرو بن ميمون قال(1):

إِني لجالسٌ الى ابن عباس اِذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عباس امّا ان تقوم معنا واما ان تخلونا هؤلاء ، قال : فقال ابن عباس : بل أقوم معكم ، قال : وهو يَومئذ صحيح قبل ان يعمى ، قال : فابتدأوا فتَحدثوا ، فلاندري ما قالوا ، قال : فجاء ينفض ثوبه ، ويقول : أفّ وتف وَقَعوُا في رجل له عشر ، وَقعوُا في رجل قال له النبي (صلى الله عليه وآله) : لأبَعثن رجلا لا يخزيه الله ابداً : يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال : فاستشرف لها من استشرف ، قال : أين علي ؟ قالوا : هو في الرحل يطحن ، قال : وما كان أحدكم ليطحن ؟ قال : فجاء وهو أرمد ، لا يكاد يُبصر ، قال : فنفث (تفل) في عينيه ، ثم هَزَ الراية ثلاثاً فأعطاها أيّاه ، فجاءَ بصفية بنت حي ، قال : ثم بعث فلاناً بسورة التوبة ، فبعث عليّاً خلفه ، فأخَذَها منه ، قال : لا يذهب بها الا رجُلٌ مني وانا منه ، وقال لبني عمِّه : ايَّكم يواليني في الدنيا والآخرة ، قال : وعلي جالس ، فابوا ، فقال علي : انا اواليك في الدنيا والآخرة ، فقال : انت وليّي في الدنيا والآخرة ، قال : وكان أول من أسلَمَ من الناس بعد خديجة ، قال : وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحَسن وحسين فقال : (انما يُريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) قال : وشرى علي نفسه ، فلَبِسَ ثوب النبي (صلى الله عليه وآله) ثم نام مكانه ، قال : وكان المشركون يَرمُون رسول الله (صلى الله عليه وآله)فجاء أبو بكر ، وعلي نائم ، قال : وأبو بكر يحَسب انه نبي الله ، فقال : يا نبي الله ، قال : فقال له علي : ان نبي الله (صلى الله عليه وآله) قد انطلق نحو بئر ميمون ، فادركه ، قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ، قال : وجعل علي يُرمى بالحجارة كما كان يُرمى نبي الله ، وهو يتضَوَّر ، قد لَفَ رأسه في الثوب ، لا يخرجه حتى أصبح ، ثم كشف عن رأسه فقالوا : انك للئيم ، كان صاحبك نراميه فلا يتضور وأنت تتضَور وقد استنكرنا ذلك ، قال : وخرج بالناس في غزوة تبوك قال : فقال له علي : أخرج معك ، قال : فقال له نبي الله : لا ، فبكى علي فقال له : أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انك لست بنبي ، انه لا ينبغي ان أذهب الا وانت خليفتي ، قال : وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : انت وليّي في كل مؤمن بعدي ، وقال : سدُّوا أبواب المسجد غير باب علي ، فقال : فيدخُل المسجد جُنباً وهو طريقه ليس له طريقٌ غيره ، قال : وقال : مَن كنت مَولاه فان مَولاه علي(2).

الفصل الواحد والستون يا علي ان الله قد غفر لك ولشيعتك ولمحبّي شيعتك

(1) روى العلامة السيد ابراهيم الحسني المدني السمهودي في الأشراف على فضل الأشراف(3) قال :

قد روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي رضي الله عنه : ان الله قد غفر لك ولذريتك ولولدك ولأهلك ولشيعتك ولمحبي شيعتك ولشيعة الفرقة من الناس . (كذا)

(2) روى الحافظ ابن المغازلي الشافعي في المناقب قال :

روي عن علي (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

يا علي ان الله غفر لك ولأهلك ولشيعتك ، ولمحبي شيعتك ، ولمحبي محبي شيعتك ، فابشر فانك الأنزع البطين ، مَنزوعٌ من الشرك ، بطينٌ من العلم(4).

 

(3) روى العلامة القندوزي في ينابيع المودة قال :

عن محمد بن الحَنفية ، عن أبيه علي (عليه السلام) قال :

إِني لنائم يوماً ، اذ دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر اليّ ، وحَرّكني برجله وقال : قم يفدي بك أبي وأمي ، فاِن جبرائيل أتاني فقال لي : بشِّر هذا بأن الله تعالى جعل الأئمة من صُلبه ، وان الله تعالى لغفر له ، ولذرِّيته ، ولشيعته ، ولمحبيه ، وان من طعن عليه وبخس حقّه فهو في النار(5).

(4) روى الحافظ المحدث أحمد بن حجر الهيثمي المكي في الصواعق المحرقة(6) كما أخرجه صاحب المطالب العالية عن علي (عليه السلام) ومن جملته :

انه (عليه السلام) مَرّ على جمع فأسَرعوا اليه قياماً ، فقال مَن القوم ؟

قالوا : مِن شيعتك يا أمير المؤمنين !

فقال لهم خيراً ، ثم قال : يا هؤلاء مالي لا أرى فيكم سِمة شيعتنا وحلية أَحِبَّتنا ؟ فأمَسكوا حياءً ، فقال له من معه : نَسألُكَ بالذي أكرمَكُم أهل البيت وخَصَّكُم وحباكم لما أنبأتنا بصفة شيعتكم .

فقال : شيعتنا هم العارفون بالله ، العاملون بأَمِر الله ، أهلُ الفَضائل ، الناطقون بالصَواب ، مأكولهم القوت ، وملبوسهم الأقتِصاد ، ومَشيُهُم التواضع ، نجعُوا لله بطاعتهِ ، وخَضَعوا اليه بعبادته ، مضَوا غاضِّين أبصارهم عما حَرمَ الله عليهم ، رامقين أسماعَهُم على العلم بربِّهم ، نزَلَت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزَلَت منهم في الرخاء ، رضُوا عن الله تعالى بالقضاء ، فلولا الآجال التي كتب الله تعالى لهم لم تَستقَرّ أرواحهم في أجسادهم طرفَةَ عين شَوقاً الى لقاء الله والثواب وخَوفاً من اليم العقاب .

عَظُمَ الخالقُ في أنفُسِهم وصَغُرَ ما دونه في أَعينهم ، فهُم والجنة كمن رآها ، فهم على أرائكها مُتّكئوُن ، وهُم والنار كمن رآها فهم فيها مُعذَّبون ، صَبروُا أياماً قليلة فأعقَبهُم راحة طويلة ، أرادَتهُم الدنيا فلم يريدوها ، وطلبتهم فأعجزوها .

أمّا الّليل فَصافُّون أقدامَهُم تالُونَ لأجزاء القرآن ترتيلا ، يَعظوُن أنفسهم بأمثاله ، يَستشفون لدائِهم بدائِه تارة ، وتارة يفترشون جباههم وأكُفّهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يُمَجِّدون جَبّاراً عظيماً ، ويَجْأروُنَ اليه في فكاك رقابهم ، هذا ليلهم .

فَأمّا نهارهم فحكماء بررة علماء أتقياء براهُم خوف باريهم ، فهم كالقداح ، تحسبهم مرضى أو قد خُولطوا وما هم بذلك ، بل خامَرَهم من عظمة ربّهم وشدة سلطانه ما طاشَت له قلوبهم ، وذهلت منه عقولهم ، فاذا شفقوا من ذلك بادروُا الى الله تعالى بالأعمال الزاكية ، لا يرضون له بالقليل ، ولا يَستكثرون له الجليل ، فهُم لأنفُسِهِم مُتّهمون ، ومن أعمالهم مشفقون .

ترى لأحَدهم قُوةً في دين ، وحَزماً في لين ، وايماناً في يقين ، وحرصاً على علم ، وفهماً في فقه ، وعلماً في حلم ، وكيساً في قَصْد ، وقَصْداً في غنى ، وتجمّلا في فاقة ، وصَبراً في شفقة ، وخشوعاً في عبادة ، ورحمةً لمجهود ، واعطاء في حق ، ورفقاً في كسب ، وطلباً في حلال ، و نَشاطاً في هدىً ، واعتصاماً في شهوة ، لا يغرّه ما جهله ، ولا يدع احصاء ما عمله ، يَستبطىء نفسَهُ في العمَل وهو من صالِح عَمله عَلَى وَجَل ، يصبح وشغله الذكر ويمسي وهمّه الشكر ، يبيتُ حذراً من سنةِ الغفلة و يُصِبحُ فرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة ، ورغبته فما يبقى ، وزهَادتَه فيما يفنى ، وقد قرن العلم بالعَمَل ، والعلم بالحلم ، دائماً نشاطهُ بَعيداً كسَلهُ قريباً أمَلهُ ، قليلا زلَلهُ ، متوقعاً أجله ، عاشقاً قلبه ، شاكراً ربه ، قانعاً نفسه محرزاً دينه كاظماً غيظه ، آمناً منه جاره ، سهلا أمرهُ ، معدوماً كبره ، بَيّناً صَبرهُ ، كثيراً ذكره ، لا يعمل شيئاً من الخير رياءً ، ولا يتركُه حياءً .

أوُلئك شيعتنا وأحبّتنا ومنا ومعَنا ، الا هؤلاء شوقاً اليهم !

فصاح بعض من معه ـ وهو همام بن عباد بن خيثم وكان من المتعبدين ـ صيحة فوقع مغّشياً عليه ، فحَرَّكوه فاذا هو فارق الدنيا ، فَغُسِلَ وصَلى عليه أمير المؤمنين ومن معه .

وعلّق ابن حجر قائلا :

فتأَمَل وفَقَكَ الله لطاعته ، وأدام عليك من سوابغ نعمه وحمايته ، هذه الأوصاف الجليلة الرفيعة الباهرة الكاملة المنيعة تعلم انها لا توجد الا في اكابر العارفين لأئمة الوارثين ، فهؤلاء هم شيعة علي رضي الله تعالى عنه وأهل بيته .

الفصل الثاني والستون مَن أحبّنا بقَلبهِ وأعانَنا بيدهِ ولسانه كان معنا في علِّيين

 

(1) حديث الحسن (عليه السلام)

روى الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء قال(7):

عن الشعبي ، حدّثني سفيان بن الليل قال :

لَما قدَم الحسن بن علي رضي الله عنهما من الكوفة الى المدينة أتيته ـ الى ان قال : قال : وسمعت أبي يقول : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : مَن أحَبَّنا بقلبه وأعاننا بيده ولسانه كنت انا وهو في عليين ، ومن أحبنا بقلبه وأعانَنا بلسانه وكفّ يدَه فهو في الدَرَجة التي تليها ، ومَن أحبّنا بقلبه وكفّ عنا لسانه ويده فهو في الدرجة التي تليها . رواه نعيم بن حمّاد ، حدّثنا ابن فضيل عن السريّ(8).

(2) حديث الأمام علي (عليه السلام)

وروى العلامة باكثير الحَضرمي في وسيلة المآل(9):

وعن سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه قال :

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

مَن أحَبّنا بقلبه وأعانَنا بيده ولسانه كنتُ أنا وهو في علِّيين ، ومَن أحَبَّنا بقلبه وأعاننا بلسانه وكفّ يده فهو في الدَرَجة التي تليها ، ومَن أحَبّنا بقلبه وكفَ عنا بلسانه ويده فهو في الدَرَجة التي تليها . رواه أبو نعيم بن حمّاد .

(3) حديث آخر للحسن (عليه السلام)

روى الشيخ المفيد رحمه الله في أماليه باسناده عن الحسن بن علي (عليهما السلام)انه قال : مَن أحَبّنا بقلبه ونَصَرنا بيده ولسانه فهو مَعنا في الغرفة التي نحن فيها ، ومَن أحَبّنا بقلبه ونصرنا بلسانه فهو دون ذلك بدرجة ، ومن أحَبّنا بقلبه وكفَّ بيده ولسانه فهو في الجنة(10).

(4) حديث أمير المؤمنين (عليه السلام)

في الخصال الأربعمائة قال :

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : مَن تَمسّكَ بنا لحق ومَن سلك غير طريقنا غرق ، لمحبّينا أفواجٌ من رحمة الله ولمبغضينا أفواج من غضب الله .

وقال (عليه السلام) : مَن أحَبَّنا بقلبه وأعاننا بلسانه وقاتل معنا أعداءنَا بيده فهُم معنا في درجتنا ، ومن أحَبّنا بقلبه وأعاننا بلسانه ولم يقاتل معنا أعداءنَا فهو أسفل من ذلك بدرجة ، ومَن أحَبّنا بقلبه ولم يُعِن علينا بلسانه ولا بيده فهو في الجنة ، ومَن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ويده فهو مع عدوّنا في النار ، ومَن أبغضنا بقلبه

ولم يُعِن علينا بلسانه ولا بيده فهو في النار .

وقال (عليه السلام) : أنا يعَسُوب المؤمنين والمال يعَسُوب الظلمة والله لا يحبني الا مؤمن ولا يُبغضني الا منافق(11).

(5) روى الشيخ الثقة الجليل أبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي في المحاسن باسناده عن المفضل بن عمر قال(12):

عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : مَن أحَبّنا أهل البيت وحَقّقَ حبَّنا في قلبه جرى ينابيع الحكمة على لسانه ، وجدّد الأيمان في قلبه ، وجدّد له عمل سبعين نبيِّاً وسبعين صدِّيقاً وسبعين شهيداً وعمل سبعين عابداً عبدالله سبعين سنة(13).

 

الفصل الثالث والستون شاعر اهل البيت(عليهم السلام) السيّد الحميري رحمه اللّه

(1) روى ابن الشيخ رحمه الله باسناده عن الحسين بن عون قال :

دَخَلتُ على السيّد بن محمد الحميري عائداً في علَّته التي مات فيها ، فوجَدتُه يُساق به ووجَدتُ عنده جماعة من جيرانه ، وكانوا عثمانية ، وكان السيّد جميل الوجه رحب الجبهة عريضٌ ما بين السالفتين ، فبَدَت في وجهه نكتة سَوداء مثل النقطة من المداد ، ثُمَّ لم تزل تزيد وتنمي حتى طبقت وجهه ـ يعني اسوداداً ـ فاغتمّ لذلك من حَضَره من الشيعة ، وظهَرَ من الناصبة سرور وشماتة ، فلم يلبث بذلك الا قليلا حتى بدَت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء ، فلم تزل تزيد أيضاً وتنمي حتى أسفرَّ وجهه وأشرَقَ ، وأفتر السيّد ضاحكاً وأنشأ يقول :

كذب الزاعِمُون ان عَليّاً *** لَنْ يُنَجّي مُحبّه مَنْ هَناة

قد ورَبّي دخلت جنة عدن *** وعَفا لي الاله عن سيّئاتِ

فَابْشروا اليوم أولياء علي *** وتوَلوْا عليّاً حتى المماتِ

ثُمّ من بعده تَولوا بنيه *** واحداً بعد واحد بالصفاتِ

ثم أتبع قَوله هذا : أشهَدُ اَنْ لا اِلهَ اِلا الله حَقّاً حَقّاً ، أشهَدُ انْ مُحمّداً رسول الله حَقّاً حَقّاً ، أشهَدُ انْ عَليّاً أمير المؤمنين حَقّاً حَقّاً ، وأشهَدُ انْ لا اِله اِلا الله ثم أغمض عينه لنفسه ، فكأنما كانت روحه زبالة طفئت أو حَصاة سقطت .

قال علي بن الحسين (من رواة الحديث) : قال لي أبي الحسين بن عون : وكان أذينة حاضراً فقال : اللهُ اكبر ما من شهد كمن لم يشهد ، أخبرني ـ والافصُمَّتا ـ الفضيل بن يسار عن أبي جعفر وعن جعفر (عليهما السلام) انّهما قالا : حَرامٌ على روُح ان تُفارق جَسَدها حتى ترى الخمسة حتى ترى محمداً وعليّاً وفاطمة وحَسَناً وحُسَيناً (عليهم السلام) بحيث تقرّ عينها أو تسخن عينها ، فانتشر هذا القول في الناس ، فشهد جنازته والله الموافق والمفارق(14).

(2) وروى العلامة الأميني (قدس سره) في الغدير قال(15): وفي حديث موته له مكرمةٌ خالدة تُذكر مدى الدهر ، وتقرأ في صحيفة التأريخ مع الأبد قال بشير بن عمّار : حضرت وفاة السيّد في الرميلة ببغداد فَوجّهَ رسولا الى صفّ الجزارين الكوفيّين يُعلمهُم بحاله ووفاته ، فغلط الرسول فذهب الى صفّ المسموسين فشتَموهُ ولعنوه ، فعلم انه قد غلط ، فعاد الى الكوفيّين يُعلمهم بحاله ووفاته فوافاه سبعون كفناً ، قال : وحضرنا جميعاً ، وانه ليتحسر تحسراً شديداً ، وان وجهه لأسود كالقار وما يتكلم ، اِلا انْ أفاق اِفاقة وفتح عينيه فنظر الى ناحية القبلة (جهة النجف الأشرف) ثم قال : يا أمير المؤمنين أتفعل هذا بوليّك ؟ قالها ثلاث مرات مرة بعد أخرى ، قال : فتَجلى والله جبينه عرقٌ بياضٌ فما زال يَتَّسِعُ ولبس وجهه حتى صار كلّه كالبدر وتوفي فأخذنا في جهازه ودفَنّاه في الجنينة ببغداد وذلك في خلافة الرشيد(16).

(3) وقال أبو سعيد محمد بن رشيد الهروي :

ان السيد اسوَدّ وجهه عند الموت فقال : هكذا يُفعل بأوليائكم يا أمير المومنين ؟ قال : فابيض وجهه كأنه القمر ليلة البدر ، فأنشأ يقول :

أحبُّ الذي مَن مات مَن أهل وُدِّه *** تَلَقّاهُ بالبُشرى لدى الموت يَضحكُ

ومَن مات يهوى غيره من عدوّه *** فلَيسَ له اِلا الى النارِ مَسلكُ

أبا حَسَن أفديك نفسي وأسرتي *** ومالي وما أصَبحْتُ في الأرض أمْلِكُ

ابا حَسَن اِني بفضلك عارفٌ *** واني بحبل من هواك الممسكُ

وانتَ وَصِيُّ المصطفى وابن عمِّه *** فاِنا نُعادي مُبغضيك ونتركُ

ولاح لحاني في علي وحزبه *** فقلت : لحَاكَ الله اِنك أعفكُ

مواليك ناج مومنٌ بيِّن الهدى *** وقاليك معروف الضلالة مُشركُ(17)

 

 

قصَيدة رائعة للسيّد الحميريُّ رحمه الله يذكر فيها حديث الرايات الخمس :

لأْمّ عَمرْو بالِلوى مربَعُ *** طامسَةٌ أَعلامُها بَلقَعُ

تَروعُ عَنه الطيرَ وحَشيّةً *** والوحش من خيفته تَفْزَعُ

رُقْشُ يخاف الموَت مِنْ نَقثها *** والسمُّ في أنيابها مُنقَعُ

برَسْمِ دار ما بِها مُؤنِسٌ *** اِلا صلالٌ في الثرى وُقَّعُ

لَما وقفتُ العيسَ في رسِمها *** والعينُ من عرفانه تدمَعُ

ذَكَرتُ مَنْ قد كنتُ الْهوُ بهِ *** فَبِتُّ والقلبُ شج موجعُ

كأنَّ بالنارِ لِما شَفَّني *** مِنْ حُبِّ أَروى كبدي تُلْذعُ

عَجبْتُ مِنْ قَوم أتَوا أحْمَداً *** بخُطة لَيسَ لَها مَوضِعُ

قالوا لَهُ لَوْ شِئْتَ أَعْلَمتَنا *** الى مَنِ الغايةُ والمَفْزَعُ

فقال لو أَعْلَمتُكُمْ مَفْزَعاً *** كنتُم عَسَيتم فيهِ اَن تَصنَعوا

صَنيعَ أهل العِجْلِ اِذ فارَقوا***هارون فالتَركِ لهُ أوسَعُ

وَفي الذي قال بَيانٌ لِمَنْ *** كانَ اِذا يَعْقِلُ أوْ يَسْمَعُ

ثُمّ اَتَتْهُ بعدَ ذا عَزمَةٌ *** مِنْ رَبِّهِ لَيسَ لَها مدفعُ

بَلّغْ و الاّ لَمْ تَكُنْ مُبْلغاً *** وَاللهُ مِنْهُم عاصِمٌ يَمنَعُ

فعِندها قامَ النَبيُّ الذَي *** كانَ بِما يُؤمَرُ به يَصْدَعُ

يَخطبُ مَأموُراً وفي كَفِّهِ *** كَفُّ عَليِّ ظاهرٌ تَلمَعُ

رافُعها اكرمْ بكفِّ الذي *** يَرفَعُ والكَفُّ الذي تُرفَعُ

يَقول والأمْلاكُ مِنْ حَوْلِهِ *** وَاللهُ فيهمْ شاهدٌ يْسمَعُ

مَنْ كُنتُ مَولاهُ فهذا لَهُ *** مَولىً فلَمْ يَرضَوا ولم يَقَنعُوا

فَاْتَّهَموُهُ وحَنَتْ فيهم *** على خِلافِ الصادِق الأضلعُ

وضَلَّ قومٌ غاضَهُم فِعْلُهُ *** كأنَّما آنافُهُمْ تُجْدَعُ

حتى اذا واروَهُ في لَحْدِهِ *** وانصَرَفوا عَنْ دَفنِهِ ضَيَّعوا

ما قالَ بالأَمسِ وأوصى بهِ *** واشتَروا الضُرَّ بما ينفعُ(18)

وقَطعُوا أرْحَامَهُ بَعْدَهُ *** فَسَوْفَ يُجْزوَنَ بما قطعوا(19)

وأزمَعُوا غَدراً بمَولاهمُ *** تَبّاً لما كان بهُ أزمعوا

لا هم عليه يردوُا حوضه *** غَداً ولا هُو فيهمُ يَشفَعُ

***

حَوضٌ لهُ ما بين صَنعا الى***اِيلَةَ والعرض به أوْسَعُ

ينصب فيه علمٌ للهُدى *** والحوض من ماء له مترعُ

يَفيضُ مَنْ رَحْمتَه كَوثَرٌ *** أبيَضُ كالفِضةِ أو انصَعُ

حَصاهُ ياقوتٌ وَ مَرجانُهُ *** وَلؤلؤ لَمْ تَجْنِهِ اصبِعُ

بَطحاؤهُ مسكٌ وحافاتُه *** يَهتَزُّ منها مونقٌ مربعُ

أخضَر ما دوُن الورى ناضرُ*** وفاقعٌ أصفر أو أَنصعُ

فيهِ أباريقُ وقد حانهُ *** يَذبُّ عنها الرجُلُ الأَصْلَعُ

يَذُبُّ عَنها ابن أبي طالِب *** ذباً كجَرباء ابل شُرَّعُ

وَالعَطْرُ والرَيْحانُ أنْواعُهُ *** ذاك وقد هَبّتْ به زَعْزعُ

ريحٌ مِنْ الجَنةِ مَأمُورَةٌ *** ذاهِبةٌ لَيسَ لها مرجعُ

إذا دَنَوا منه لكي يَشْربوُا*** قال لهم تَبّاً لكُم فَارْجِعُوا

دُونكُم فالتَمِسَوا مَنهَلا *** يرويكم أو مطمع يشبعُ

هذا لِمَنْ والى بني اَحْمَد *** ولم يكن غيرهُم يتبعُ

فَالفَوْزُ لِلشاربِ من حَوْضِهِ *** والوَيلُ والذلُّ لِمَنْ يُمَنعُ

وَالناسُ يَوم الحَشرِ راياتُهُم *** خَمسٌ فَمِنها هالِكٌ أربَعُ

فرايَةُ العجْل وفِرعَوْنُها *** وَسامِريُّ الأمّةِ المُشنعُ

وَرايَةٌ يقِدمُها اذ لَمُ *** عَبدٌ لَئيمٌ لُكَعٌ أكْوَعُ

ورايةُ يقدمُها حبترٌ *** للزّور والبهتانِ قد أبدعوا

وَرايَةٌ يقِدمُها نَعثَلٌ *** لا بَرَّدَ اللهُ لهُ مَضْجَعُ

أربَعَةٌ في سَقَر أودِعُوا *** لَيْسَ لَهُم مَن قَعِْرها مَطلَعُ

وَرايةٌ يَقِدمُها حَيْدرٌ *** ووَجْهُهُ كالشَمْسِ اِذ تَطلعُ

غَداً يلاقي المُصطفى حَيدَرٌ *** وَرايةُ الحَمْدِ لَهُ تُرْفَعُ

مَولى لَهُ الجَنَّةُ مَأمُورةٌ *** وَالنارُ مِنْ اِجْلالِهِ تَفْزَعُ

امامُ صِدْق ولَهُ شيعَةٌ *** يُرْوَوا من الحَوضِ ولم يمنعوا

بذاكَ جاءَ الوحيُ مَنْ رَبِّنا *** يا شيعَةَ الحَقّ فَلا تَجْزَعوا

الحميري مادِحُكم لم يَزَل *** ولو يُقَطَّعْ اصبعٌ اصبعُ

وبَعَدها صَلُّوا على المُصطفى *** وصنوه حيدرة الأصلعُ(20)

 

مسحات قدسية على القصيدة(21)

للسيّد الحميري رحمه الله هذه قصيدة الرائعة التي نظمها وفق حديث الرايات الخمس في 54 بيتاً أولها: لام عمرو باللوى مربع وقد نالت الابيات مورد قبول اهل البيت(عليهم السلام) في موارد منها:

ما روى عن فضيل الرسان قال:

دخلت على جعفر بن محمد(عليه السلام) اعزّيه عن عمّه زيد، ثم قلت: الا انشدك شعر السيّد؟ فقال: أنشد، فأنشدته قصيدة يقول فيها:

فالناس يوم البعث راياتهم***خمس فمنها هالك اربع

قائدها العجل وفرعونهم***وسامريّ الامة المفظع

ومارق من دينه مخرج***اسود عبد لكع اوكع

وراية قائدها وجهه***كأنّه الشمس اذا تطلع

فسمعت نحيباً من وراء الستور، فقال: من قائل هذا الشعر؟ فقلت: السيّد، فقال: رحمه الله. فقلت: جعلت فداك، انّي رأيته يشرب الخمر. فقال: رحمه الله فما ذنب على الله ان يغفره لآل علي، ان محبّ عليّ لاتزلّ له قدم الا ثبتت له أخرى(22).

ورواه ايضاً في الأغاني(23): وفيه:

فسألني لمن هي؟ فأخبرته أنها للسيّد، وسألني عنه فعرّفته وفاته، فقال: رحمه الله. قلت: اني رأيته يشرب النبيذ في الرستاق، قال: انعني الخمر؟ قلت: نعم، قال: وما خطر ذنب عند الله ان يغفره لمحب عليّ(عليه السلام)؟

وروى الحافظ المرزياني(24):

عن فضيل قال: دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام) بعد قتل زيد، فجعل يبكي ويقول: رحم الله زيداً انه للعالم الصدوق، ولو ملك امراً لعرف اين يضعه.

فقلت: أنشدك شعر السيّد؟ فقال: امهل قليلاً، وامر بستور فسدلت، وفتحت ابواب غير الاولى، ثم قال: هات ما عندك، فأنشدته:

لأم عمرو باللوى مربع***طامسة اعلامها بلقع

وذكر 13 بيتاً فسمعت نحيباً من وراء الستور ونساء يبكين، فجعل يقول: شكراً لك يا اسماعيل قولك. فقلت له: يا مولاي انه يشرب نبيذ الرساتيق. فقال: يلحق مثله التوبة، ولا يكبر على الله ان يغفر الذنوب لمحبّنا وما دحنا(25).

وروى ابوالفرج(26) عن زيد بن موسى بن جعفر(عليهما السلام) انه قال:

رأيت رسول الله(عليه السلام) في النوم، وقدّامه رجل جالس عليه ثياب بيض، فنظرت اليه فلم اعرفه، اذ التفت اليه رسول الله فقال: يا سيّد انشدني قولك:

لامّ عمرو باللوى مربع***... ... ...

فأنشده ايّاها كلّها ما غادر منها بيتاً واحداً، فحفظتها عنه كلّها في النوم، قال أبو اسماعيل: وكان زيد بن موسى لحّانة رديء الانشاد، فكان اذا انشد هذه القصيدة لم يتتعتع فيها ولم يلحن، وهذا الحديث رواه الحافظ المرزباني في أخبار السيّد.

عن أبي داود المسترقّ عن السيّد(27): انه رأى النبيّ(صلى الله عليه وآله) في النوم فاستنشده فأنشد قوله:

لام عمرو باللوى مربع***طامسة اعلامها بلقع

حتى انتهى الى قوله:

قالوا له لو شئت اعلمتنا***الى من الغابة والمفزع

فقال: حسبك، ثم نفض يده وقال: قد والله اعلمتهم.

وقال الشريف الرضي(28) حكي ان زيد بن موسى بن جعفر بن محمد(عليه السلام)رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله) في المنام كأنه جالس مع أميرالمؤمنين(عليه السلام) في موضع عال شبيه بالمسناة وعليها مراق، فاذ منشد ينشد قصيدة السيّد ابن محمد الحميري هذه، وأوّلها:

لام عمرو باللوى مربع***طامسة أعلامها بلقع

حتى انتهى الى قوله:

قالوا له لو شئت أعلمتنا***الى من الغاية والمفزع

قال: فنظر رسول الله(صلى الله عليه وآله) الى أمير المؤمنين(عليه السلام) وتبسّم وقال: أولم أعلمهم؟ أولم اعلمهم؟ او لم اعلمهم؟ ثم قال لزيد: انك تعيش بعدد كلّ مرقاة رقبتها سنة واحدة. قال: فعددت المراقي وكانت نيّفاً وتسعين مرقاة، فعاش زيد نيّقاً وتسعين سنة وهو الملقّب بزيد النار.

قال العلاّمة المجلسي (ره)(29):

وجدت في بعض تأليفات أصحابنا انه روى باسناده عن سهل بن ذبيان، قال: دخلت على الامام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) في بعض الايّام قبل ان يدخل عليه أحد من الناس، فقال لي: مرحباً بك يا ابن ذبيان، الساعة أراد رسولنا ان يأتيك لتحضر عندنا. فقلت: لماذا يا ابن رسول الله؟ فقال: لمنام رأيته البارحة، وقد أزعَجني وأرَّقني، فقلت: خيراً يكون ان شاء الله تعالى.

فقال: يا ابن ذبيان، رأيت كأنّي قد نصب لي سلّم فيه مائة مرقاة فصعدت الى اعلاه. فقلت: يا مولاي أهنّيك بطول العمر، ربّما تعيش مائة سنة. فقال(عليه السلام) ما شاء الله كان.

ثم قال: يا ابن ذبيان، فلمّا صعدت الى اعلى السلّم رأيت كأنّي دخلت في قبّة خضراء يرى ظاهرها من باطنها، ورأيت جدّي رسول الله جالساً والى يمينه وشماله غلامان حسنان يشرق النور من وجههما، ورأيت أمرأة بهيّة الخلقة، ورأيت بين يديه شخصاً بهيّ الخلقة جالساً عنده، ورأيت رجلاً واقفاً بين يديه وهو يقرأ:

لام عمرو باللوى مربع***... ... ...

فلمّا رآني النبي قال لي: مرحباً يا ولدي يا علي بن موسى الرضا، سلّم على ابيك عليّ. فسلمت عليه، ثم قال لي: سلّم على امّك فاطمة الزهراء(عليها السلام)، فسلمت عليها، فقال لي: فسلّم على ابويك الحسن والحسين، فسلّمت عليهما. ثم قال لي: وسلّم على شاعرنا ومادحنا في دار الدنيا السيّد اسماعيل الحميري. فسلّمت عليه وجلست، فالتفت النبيّ الى السيد اسماعيل، وقال له: عُد الى ماكنا فيه من انشاد القصيدة، فأنشد يقول:

لام عمرو باللوى مربع***... ... ...

فبكى النبيّ(صلى الله عليه وآله) فلما بلغ الى قوله: ووجههُ كالشمس اذ تطلع.

بكى النبىّ وفاطمة ومن معه، ولما بلغ الى قوله:

قالوا له لو شئت اعلمتنا***الى من الغاية والمفزع

رفع النبيّ(صلى الله عليه وآله) يديه، وقال: الهي انت الشاهد عليّ وعليهم انّي اعلمتهم أن الغاية والمفزع عليّ بن ابي طالب، وأشار بيده اليه وهو جالس بين يديه.

قال عليّ بن موسى الرضا(عليه السلام): فلمّا فرغ السيّد اسماعيل الحميري من انشاد القصيدة التفت النبيّ الي وقال لي: يا علي بن موسى احفظ هذه القصيدة ومُر شيعتنا بحفظها وأعلمهم ان من حفظها وأد من قراءتها ضمنت له الجنّة على الله تعالى.

قال الرضا(عليه السلام): ولم يزل يكرّرها عليّ حتى حفظتها منه، والقصيدة هذه، ثُمَّ ذكرها برّمتها(30).

أبيات للسيّد الحميري يبيّن فيها عقيدته الحقّة في أهل البيت(31)

(1) ذكر العلامة الاميني قدس سره:

كان السيّداول زمانه كيسانياً يقول برجعة محمدبن الحنفية، وانشد في ذلك:

حتى متى والى متى ومتى المدى***يا ابن الوصيّ وانت حيٌّ ترزق

والقصيدة مشهورة قال السدري: ما زال السيّد يقول بذلك حتى لقي الصادق(عليه السلام) بمكّة أيّام الحجّ، فناظره والزمه الحجّة فرجع عن ذلك، فذلك قوله في تركه تلك المقالة ورجوعه عمّا كان عليه، ويذكر الصادق(عليه السلام):

تجعفرت باسم الله والله اكبر***وأيقنت ان الله يعفو ويغفر

ويثبت مهما شاء ربي بأمره***ويمحو ويقضي في الامور ويقدر(32)

(2) وقال الصدوق رحمه الله(33):

فلم يزل السيّد ضالاً في أمر الغيبة يعتقدها في محمد بن الحنفية، حتى لقي الصادق جعفر بن محمّد(عليه السلام) ورأى منه علامات الامامة، وشاهد منه دلالات الوصيّة، فسأله عن الغيبة فذكر له انها حقّ ولكنّها تقع بالثاني عشر من الائمة(عليهم السلام)واخبره بموت محمد بن الحنفيّة، وان أباه محمد بن عليّ بن الحسين بن علي(عليهما السلام)شاهد دفنه، فرجع السيّد عن مقالته واستغفر من اعتقاده ورجع الى الحقّ عند اتضاحه له ودان بالامامة.

وروى عن السيّد بن محمد الحميري قال:

كنت اقول بالغلوّ، واعتقد غيبة محمد بن عليّ الملقّب بابن الحنفيّة قد ضللت في ذلك زماناً، فمنّ الله عليّ بالصادق جعفر بن محمد(عليهم السلام)، وانقذني به من النار، وهداني الى سواء الصراط، فسألته بعد ما صحّ عندي بالدلائل التي شاهدتها منه انه حجّة الله عليّ، وعلى جميع اهل زمانه، وانه الامام الذي فرض الله طاعته واوجب الاقتداء به.

فقلت له: يا بن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك(عليهم السلام) في الغيبة وصحة كونها، فأخبرني بمن تقع؟

فقال(عليه السلام): ان الغيبة ستقع بالسادس من ولدي، وهو الثاني عشر من الائمة الهداة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، اوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن ابي طالب، وآخرهم القائم بالحقّ بقيّة الله في الارض وصاحب الزمان والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه، ولم يخرج من الدنيا حتى يظهر، فيملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.

قال السيّد فلمّا سمعت ذلك من مولاي الصادق جعفر بن محمد(عليهم السلام) تبت الى الله تعالى ذكره على يديه، وقلت قصيدتي التي اولها:

ولما رأيت الناس في الدين قد غَوَوا***تجعفرت باسم الله فيمن تجعفروا

وناديت باسم الله والله اكبر***وايقنت ان الله يعفو ويغفر

ودنت بدين غير ما كنت دابناً***به ونهاني سيّد الناس جعفر

فقلت فهبني قد تهوّدت بُرهَةً***والا فديني دين من يتنصَّرُ

وانّي الى الرحمن من ذاك تائب***واني قد اسلمت والله اكبر

فلست بغال ما حييت وراجع***الى ما عليه كنت اخفي واضمر

ولا قائلاً حيٌّ برضوى محمد***وان عاب جهّال مقالى فاكثروا

ولكنه مما مضى لسبيله***على أفضل الحالات يُقفى ويخبر

مع الطيّبين الطاهرين الاولى لهم***من المصطفى فرع زكيٌّ وعنصر

الى آخر القصيدة وهي طويلة، وقلت بعد ذلك قصيدة أخرى:

أيا راكباً نحو المدينة جسرةً***عذا فرة يطوى بها كل سبسب

اذا ما هداك الله عاينت جعفراً***فقل لولي الله وابن المهذّب

الا يا أمين الله وابن أمينه***اتوب الى الرحمن ثم تأوُّبي

اليك من الامر الذي كنت مطنباً***احارب فيه جاهداً كل معرب

وما كان قولي في ابن خولة مبطناً***معاندة مني لنسل المطيّب

ولكن رُوينا عن وصيّ محمد***وما كان فيما قال بالمتكذّب

بأن ولي الامر يفقد لايرى***ستيراً كفعل الخائف المترقب

فيقسم أموال الفقيد كأنما***تعيّبه بين الصفيح المنصّب

فيمكث حينما ثم ينبع نبعة***كنبعة جدّيّ من الافق كوكب

يسير بنصر الله من بيت ربّه***على سؤدد منه وامر مسبّب

يسير الى اعدائه بلوائه***فيقتلهم قتلاً كحرّان مغضب

فلما روي ان ابن خولة غائب***صرفنا اليه قولنا لم نكذّب

وقلنا هو المهدي والقائم الذي***يعيش به من عدله كل مجدب

فان قلت لا فالحق قولك والذي***أمرت فحتم غير ما متعصب

واُشهد ربّي ان قولك حجّة***على الخلق طراً من مطيع ومذنب

بان وليّ الامر والقائم الذي***تطلّع نفسي نحوه بتطرّب

له غيبة لابدّ من ان يغيبها***فصلى عليه الله من مُتَغَيِّبِ

فيمكث حيناً ثم يظهر حينه***فيملاً عدلاً كل شرق ومغرب

بذاك أمين الله سرّاً وجهرة***ولست وان عوتبت فيه بمعتب

وكان حبّان السرّاج الراوي لهذا الحديث من الكيسانية.

ورواه الاربلي(34):

(3) كلمة المرزباني قال(35):

كان السيّد ابن محمد رحمه الله بلاشك كيسانيّاً، يذهب الى أن محمد بن الحنفية (رض) هو القائم المهديّ، وانه مقيم في جبال رضوى، وشعره في ذلك يدلّ على انه كان كما ذكرنا كيسانيّا، فمن قوله:

يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى***وبنا اليه من الصبابة أولقُ

حتى متى والى متى وكم المدى***يا ابن الوصي وانت حيُّ ترزق

اني لآمل ان اراك وانني***من أن اموت ولا اراك لأفرقُ

غير انّه رحم الله رجع عن ذلك وذهب الى امامة الصادق(عليه السلام) وقال:

تجعفرت باسم الله والله اكبر***وايقنت ان الله يعفو ويغفر

ومن زعم ان السيّد أقام على الكيسانية فهو بذلك كاذبٌ عليه وطاعن فيه. ومن اوضح ما دلّ على بطلان ذلك دعاء الصادق له(عليه السلام) وثناؤه عليه. فمن ذلك ما روي انه قيل لابي عبدالله(عليه السلام) وذكر عنده السيّد بأنه ينال من الشراب، فقال(عليه السلام): ان كان السيّد زلّت به قدم فقد ثبتت له اخرى.

وبالاسناد عن عباد بن صهيب قال:

كنت عند أبي عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام)، فذكر السيّد فدعا له فقال له: يا ابن رسول الله اتدعو له وهو يشرب الخمر، ويشتم أبا بكر وعمر ويوقن بالرجعة؟! فقال: حدّثني أبي عن ابيه علي بن الحسين ان محبّي آل محمد(صلى الله عليه وآله) لايموتون الا تائبين وانه قد تاب. ثم رفع رأسه واخرج من مصلّى عليه كتاباً من السيّد يتوب فيه مما كان عليه(36)، وفي آخر الكتاب:

أيا راكباً نحو المدينة جسرة***عذا فرة يطوى بها كل سبسب

الى آخر الابيات كما مرّت.

وروي باسناده عن خلف الحادي قال: قلت للسيّد: ما معنى قولك:

عجبت لكرّ صروف الزمان***وامر أبي خالد ذي البيان

ومن ردّه الامر لا ينثني***الى الطيّب الطهر نور الجنان

عليّ وما كان من عمّه***بردّ الامامة عطف العنان

وتحكيمه حجراً اسودا***وما كان من نطفة المستبان

بتسليم عمّ بغير امتراء***الى ابن أخ منطقا باللسان

شهدت بذلك صدقا كما***شهدت بتصديق آي القران

عليّ امامي لا أمتري***وخلّيت قولي بكان وكان

قال لي: كان حدّثني علي بن شجرة عن أبي بُجير عن الصادق ابي عبدالله(عليه السلام):

ان ابا خالد الكابلي كان يقول بامامة ابن الحنفية: فقدم من كابل شاه الى المدينة فسمع محمداً يخاطب علي بن الحسين فيقول: يا سيّدي، فقال ابوخالد: اتخاطب ابن اخيك بما لايخاطبك بمثله؟ فقال: انه حاكمني الى الحجر الاسود ويزعم انه ينطقه، فصرت معه اليه، فسمعت الحجر يقول: يا محمد سَلِّم الامر الى ابن اخيك فانه احق منك! فقلت شعري هذا. قال:

وصار ابو خالد الكابلي اماميّاً. قال: فسألت بعض الامامية عن هذا،فقال لي: ليس بامامي من لا يعرف هذا.

فقلت للسيّد: فانت على هذا المذهب او على ما اعرف؟

فانشدني بيت عقيل بن علفة:

خذا جنب هر شي أو قفاه فانه***كلاجانبي هر شي لهنّ طريق

ومما رواه المرزياني(37) له في مذهبه قوله:

صح قولي بالامامة***وتعجلت السلامة

وازال الله عني***اذ تجعفرت الملامة

قلت من بعد حسين***بعلي ذي العلامة

اصبح السجاد للأ***سلام والدين دعامة

قد اراني الله امراً***أسأل الله تمامه

كي اُلاقيه به في***وقت اهوال القيامة

كلمة ابن شهر آشوب(38): روى عن داود الرقّي قال: بلغ السيّد الحميري انه ذكر عند الصادق(عليه السلام) فقال: السيّد كافر فأتاه وسأل: يا سيّدي انا كافر مع شدّة حبّي لكم ومعاداتي الناس فيكم؟

قال: وما ينفعك ذاك وانت كافر بحجَّة الدهر والزمان؟ ثم أخذ بيده وادخله بيتا، فاذا في البيت فبر فصلى ركعتين، ثم ضرب بيده على القبر فصار القبر قطعاً، فخرج شخص من قبره ينفض التراب عن رأسه ولحيته، فقال له الصادق(عليه السلام): من أنت؟ قال: انا محمد بن علي المسمى بابن الحنفية، فقال: فمن انا؟ فقال: جعفر بن محمد، حجة الدهر والزمان. فخرج السيد يقول:

تجعفرت باسم الله في من تجعفرا***... ... ...

الى آخر الابيات.

وانشد السيد الحميرى ابياتاً في الامام الصادق(عليه السلام)

امدح أبا عبدالأله***فتى البريّة في احتماله

سبط النبي محمد***حبل تفرع من حباله

تغشى العيون الناظرات***اذا سمون الى جلاله

عذب الموارد بحره***يروي الخلايق من سجاله

بحر اطلَّ على البحو***ريمدّهن ندى بلاله

سقت العباد يمينه***وسقى البلاد ندى شماله

يحكي السحاب يمينه***والودق يخرج من خلاله

الارض ميراث له***والناس طراً في عياله

يا حجة الله الجليل***وعينه وزعيم آله

وابن الوصيّ المصطفى***وشبيه احمد في كماله

انت ابن بنت محمد***حذواً خُلقت على مثاله

فضياء نورك نوره***وظلال روحك من ظلاله

فيك الخلاص عن الردى***وبك الهداية من ضلاله

اثني ولست ببالغ***عشر الفريدة من خصاله

وقال الاربلي(39): وينبئك عن مذهبه الحق الصحيح قوله:

على آل الرسول وأقربيه***سلام كلّما سجع الحَمامُ

أليسوا في السماء هم نجوم***وهم اعلام عزٍّ لايُرام

فيا من قد تحيّر في ضلال***أمير المؤمنين هو الامام

رسول الله يوم غدير خم***اناف به وقد حضر الانام

وثاني امره الحسن المرجّى***له بيت المشاعر والمقام

وثالثه الحسين فليس يخفى***سنا بدر اذا اختلط الظلام

ورابعهم عليّ ذو المساعي***به للدين والدنيا قوام

وخامسهم محمد ارتضاه***له في المأثرات إذن مقام

وجعفر سادس النجباء بدر***ببهجته زها البدر التمام

وموسى سابع وله مقام***تقاصر عن أدانيه الكرام

عليّ ثامن والقبر منه***بأرض الطوس اذ قحطوا رهام

وتاسعهم طويد بني البغايا***محمد الزكي له حسام

وعاشرهم عليّ وهو حصن***يحنّ لفقده البلد الحرام

وحادي العشر مصباح المعالي***منير الضوء الحسن الهمام

وثاني العشر حان له القيام***محمد الزكي به اعتصام

اولئك في الجنان بهم مساغى***وجيرتي الخوامس والسلام

عن سليمان بن ارقم قال: كنت مع السيّد قمرّ بقاصٍّ على باب ابي سفيان بن العلاء وهو يقول:

يوزن رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم القيامة في كفّة بأمّته اجمع فيرجح بهم، ثم يؤتى بفلان فيوزن بهم فيرجح، ثم يؤتى بفلان فيوزن بهم فيرجح، فاقبل على ابي سفيان فقال: لعمري ان رسول الله(صلى الله عليه وآله) ليرجح على امته في الفضل، والحديث حق، وانما رجح الآخران الناس في سيّئاتهم، لان من سَنَّ سنّة سيّئة فعُمل بها بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها!

قال: فما أجابه احد، فمضى، فلم يبق احد من القوم الا سبّه(40).

روى المرزباني(41) شعراً قال فيه:

فدع ذا وقل في بني هاشم***فانك بالله تعتصم

بني هاشم حبّكم قربة***وحبّكم خير ما يعلم

بكم فتح الله باب الهدى***كذا غدا بكم يختم

اُلام والقى الاذى فيكم***الا لائمي فيكم الوم

ومالي ذنب يعدّونه***سوى أنني بكم مغرم

واني لكم وامق ناصح***واني بحبّكم معصم

فأصبحت عندهم مأثمي***مآثر فرعون او اعظم

فلا زلت عندكم مُرتضى***كما انا عندهم متهم

جعلت ثنائيومدحي لكم***على رغم انف الذي يُرغم

وله أيضاً:

اقسم بالله وآلائه***والمرء عما قال مسؤول

ان عليّ بن ابي طالب***على التقى والبرّ مجيول

وانه كان الامام الذي***له على الامة تفضيل

يقول بالحق ويعني به***ولاتلهيّه الا باطيل

كان اذا الحرب مرتها القنا***واحجمت عنها البهاليل

يمشي الى القرن وفي كفه***أبيض ما ضي الحدّ مصقول

مشي العفرني بين اشباله***ابرزه للقنص الغيل

ذاك الذي سلَّم في ليلة***عليه ميكال وجبرائيل

ميكال في الف وجبريل في***الف ويتلوهم سرافيل

ليلة بدر مدداً انزلوا***كأنهم طير أبابيل

فسلّموا لما اتوا حذوه***وذاك اِعظام وتبجيل(42)

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المسند : ج1 ص330 ط مصر .

(2) ورواه أحمد بن حنبل ايضاً في كتابه الفضائل (تحت الرقم 291 ج2 ص240 ـ على ما نقله في الأحقاق ج4 ص408) ووراه في مسند ابن عباس في الحديث (1266) ج1 ص330 ط 1 . والعلامة النسائي المتوفي سنة 303 في الخصائص (ص8 ط التقدم بمصر) وفي ط 1 ص61 ح23 . والحاكم النيسابوري المتوفي سنة 405 في المستدرك على الصحيحين (ج3 ص132 ط حيدر آباد) . والعلامة الخوارزمي في المناقب (ص74 ط تبريز) الفصل 12 . والعلامة محب الدين الطبري في ذخائر العقبى (ص86 ط مكتبة القدسي بمصر) . والعلامة الذهبي في تلخيص المستدرك (المطبوع بذيل المستدرك ج3 ص132 ط حيدرآباد) . والعلامة الشيخ ابراهيم الحمويني في فرائد السمطين (ج1 ح255 ص339 ط بيروت) . والحافظ ابن كثير القرشي في البداية والنهاية (ج7 ص337 ط حيدر آباد الدكن) . والحافظ نور الدين علي بن أبي بكر في مجمع الزوائد (ج9 ص118 ط مكتبة القدسي / قاهرة) . والعلامة ابن حجر العسقلاني في الأصابة (ج2 ص502 ط مصطفى محمد بمصر) . والمحدث البدخشي في مفتاح النجا في مناقب آل العبا (ص50) . والعلامة السيد علوي بن طاهر الحداد العلوي الحضرمي في القول الفصل (ج2 ص218 ط جاوا) . ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة (ج2 ص203) وقال : أخرجه بتمامه أحمد و الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الموافقات وفي الأربعين الطوال . ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد (ج9 ص119) وقال : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار . وفي ترجمة أمير المؤمنين من كتاب الأصابة (ج2 ص509) . ورواه الحافظ ابن عساكر تحت الرقم (251) من ترجمة أمير المؤمنين من تأريخ دمشق (1 : 187) بأسانيده عن أحمد وأبي يعلى والمحاملي . وأخرجه الحافظ الگنجي الشافعي في الباب (62) من كفاية الطالب (ص241) عن الأربعين الطوال لابن عساكر . ورواه الحمويني في فرائد السمطين (ج1 ح255 ص339 ط بيروت في ط 327) و أضاف للحديث السابق : قال ابن عباس : وقد أخبرنا الله عَزّوجَلّ في القرآن انه رضي عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم .

(3) ص45 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق عن احقاق الحق ج17، الباب 199 ص321.

(4) رواه أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى (184) عن الصادق (عليه السلام) . والخطيب الخوارزمي في المناقب (ص234 ط تبريز) . والعلامة الحمويني في فرائد السمطين . والعلامة ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة (ص96 ط الميمنية بمصر) وفي ط 2 ص232 : ولفظه ان الله قد غفر لشيعتك ولمحبي شيعتك . والعلامة المولى محمد صالح الترمذي في المناقب المرتضوية (ص99 ط بمبي) . والعلامة المناوي في كنوز الحقايق (ص202 ط بولاق) . والعلامة البدخشي في مفتاح النجا (ص 61) . والعلامة القندوزي في ينابيع المودة (ص270 اسلامبول وص 182) . والعلامة المحدّث السيد أبو بكر العلوي الحضرمي في رشفة الصادي (ص81 ط مصر) . والعلامة الأمرتسري في أرجح المطالب (ص475 ط لا هور ) وص 660 . ورواه في القطرة (ج1 الباب الاول ص77 ح14 ) عن الصواعق.

(5) ينابيع المودة : ص244 ط اسلامبول ، ورواه السيد علي بن شهاب الدين الهمداني الحنفي في مودة القربى (ص33 ط لاهور) . ورواه ايضاً العلامة السيد أبو محمد الحسيني البَصري في أنتهاء الأفهام (ص19 ط نول كشور) عن محمد بن الحنفيه بعين ما تقدم . وعن احقاق الحق : ج7 ص39 . وج18 ص524 ح114 .

(6) الصواعق المحرقة : ص154 ط2 سنة 1385 .

(7) سير أعلام النبلاء : ج1 ص397 ط مصر .

(8) ورواه ابن حجر في الصواعق المحرقة (ص174 ـ 233 ط 2) وقال : في سنده رافضي غال في الرفض !! ورجل آخر متروك . ورواه في احقاق الحق : ج9 ص483 ح84 .

(9) وسيلة المآل : ص60 نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق .

(10) أمالي الشيخ المفيد : ص33 ح8 ط الحوزة العلمية قم .

(11) رواه في القطرة : (ج2 ص22 ح36) و (ج1 ص325 ح2) .

(12) المحاسن : ج1 ص61 ح103 ط اسلامية قم .

(13) رواه في البحار : ج7 ص376 ط قم .

(14) رواه في أمالي ابن الشيخ : ص42 ـ 43 . وفي بحار الانوار : ج39 ص241 ح29 ومناقب ابن شهر آشوب : ج2 ص20 . وكشف الغمة : ص124 .

(15) الغدير : ج2 ص273 ـ 274 .

(16) عن الأغاني : ج7 ص 277 .

(17) راجع : رجال الكشي : ص185 . أمالي ابن الشيخ : ص31 . بشارة المصطفى : ص76 .

* وفي رواية الطبري رحمه الله في بشارة المصطفى قال : آخر شعر قاله السيّد بن محمد رحمه الله قبل وفاته بساعة وذلك انه أغمي عليه وأسَودَّ لونه ، ثم أفاق وقد أبيَض وجهه وهو يقول :

أحبُّ الذي مَن مات مَن أهل وُدِّه *** تَلَقّاهُ بالبُشرى لدى الموت يَضحكُ

ومَن مات يهوى غيره من عدوّه *** فلَيسَ له اِلا الى النارِ مَسلكُ

ابا حَسَن اِني بفضلك عارفٌ *** واني بحبل من هواك لمُمسكُ

ابا حَسَن حبّيك في الله خالصٌ *** فكيف على حبيك في الله أهَلَكُ

وأنت أمين الله أرعاك خلقة *** فاِنا نعادي مبغضيك ونتركُ

وانتَ وَصِيُّ المصطفى وابن عمِّه *** فليس هدىً الا بك اليوم يُدركُ

ابا حَسَن تفديك نفسي وأسرتي *** وأهلي ومالي المسبب أُمَلك

مواليك ناجٌ مومنٌ بيِّن الهدى *** وقاليك معروف الضلالة مُشركُ

فدوتك مَن مولاك من جذم حمير *** قوافي غرّ مالَها عنك مزحك

ولاح لحاني في علي وحزبه *** فقلت : لحَاكَ الله اِنك أعفكُ

على حبّ خير الناس الا محمداً *** لحوت لحاك الله من أين تؤفَكُ

فما زلت أرقى سمعه في مقره *** ويرفض من حبك الكلام ويمحكُ

بقولي حتى قام حيران نادماً *** على وجهه لَونٌ من الخزي أرمكُ

(18) الى هنا من الغدير .

(19) من هنا من المنتخب .

(20) دار السلام للميرزه النوري : ج1 ص94 . منتخب الطريحي : ص316 . الغدير : ج2 ص219 . الاغاني ج7 ص279 ، 241 ، 251 . رجال الكشي : ص184 . البحار ج11 ص150 . منتهى المقال : ص143 عن عيون الاخبار للصدوق . تنقيح المقال : ج1 ص59 . اعيان الشيعة 13 ص170 .

(21) الغدير: ج2، ص221 ـ 224; الغدير (ط): ج2، ص318 ـ 322.

(22) الاغاني: 7/272.

(23) الاغاني: 7 / 261.

(24) اخبار السيّد، ص159.

(25) رجال الكشي: 2 / 570 رقم 505 ، رواه بتغيير يسير في بعض الفاظه.

(26) الاغاني: 7 / 271.

(27) الاغاني، 7 / 295.

(28) خصائص الائمة: ص44; وخصائص امير المؤمنين: ص9 ـ 11.

(29) بحار الانوار، ج47، ص 328 ـ 333.

(30) قال الاميني: هذا المنام ذكره القاضي الشهيد المرعشي في مجالس المؤمنين (2/508 ـ 509) نقلاً عن رجال الكشي.

ونقله الشيخ ابو علي في رجاله منتهى المقال (ص122) عن عيون الاخبار لشيخنا الصدوق.

وتبعه الشيخ المعاصر في تنقيح المقال (1/143) عن عيون الاخبار لشيخنا الصدوق.

والسيّد الامين في أعيان الشيعة (13/170).

والسيد محمد مهدي في آخر كتابه رياض المصائب (ص475 ـ 479).

والطريحي في منتخبه: (315 ـ 316).

(31) الغدير: ج2، ص245 ـ 247 ، حديث 2.

(32) طبقات الشعراء: ص33.

(33) كمال الدين: ص33.

(34) كشف الغمة: 2 / 393.

(35) اخبار السيد الحميري: ص164.

(36) الاغاني: 7/277 (7/297) أخرج كتابا من السيّد يعرفه فيه انه قد تاب ويسأله الدعاء.

(37) اخبار السيد الحميري: ص176.

(38) المناقب: 4 / 266.

(39) كشف الغمّة: 2 / 40.

(40) الاغاني: 7 / 290.

(41) مسنداً في اخبار السيّد الحميري: ص158.

(42) عن امالى الطوسي: ص198، ح339.