الفصل الثمانون في ولاية الانبياء لأهل البيت (عليهم السلام)

(1) في قصص الأنبياء روى الصدوق (قدس سره) عن السكّري عن الجوهري عن ابن عمارة عن جابر الجعفي عن الباقر صلوات الله عليه قال :

سألته عن تعبير الرؤيا عن دانيال أهو صحيح ؟ قال : نعم ، كان يُوحى اليه وكان نبيّاً ، وكان مما علّمه الله تأويل الأحاديث وكان صدّيقاً حكيماً ، وكان والله يَدينُ بمحبّتنا أهل البيت .

قال جابر : بمحبتكم أهل البيت ؟

قال : اي والله ، وما من نبي ولا ملَكَ الا وكان يَدينُ بمحبتنا(1).

(2) روى الشيخ المفيد رحمه الله في الأختصاص عن ابن سنان ، عن المفضل بن عمر قال : قال لي أبو عبدالله (عليه السلام) :

ان الله تبارك وتعالى توحَّدَ بملكه فَعرَّف عباده نفسه ، ثم فوّض اليهم أمره وأباح لهم جنَّته فمن أراد الله ان يطهِّر قلبه من الجن والأنس عَرّفه ولا يتنا ومَن أراد ان يطمس على قلبه أمسَك عنه معرفتنا .

ثم قال: يا مفضّل والله مااستوجَبَ آدم انْ يَخلقُه الله بيده وينفخ فيه من روحه الا بولاية علي(عليه السلام)، وما كلم الله موسى تكليماً اِلا بولاية علي(عليه السلام)، ولاأقام الله عيسى ابن مريم آية للعالمين اِلا بالخضوع لعلي (عليه السلام) ، ثم قال : أُجمل الأمر ما استأهل خَلقٌ من الله النظر اليه اِلا بالعبودية لنا . ـ أي بالطاعة لنا(2) ـ .

(3) وروى المفيد ايضاً في الأختصاص باسناده عن أبي سعيد الخدري قال :

رأيتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسمعته يقول :

يا علي ما بَعث الله نبيّاً واِلا وقد دعاه الى ولايتك طائعاً أو كارهاً(3).

(4) روى الصفار بسنده عن عبدالاعلى قال: سمعت ابا عبدالله(عليه السلام) يقول: ما تنبّأ نبيٌّ قطّ إلا بمعرفة حقّنا وبفضلنا على سوانا(4).

(5) وباسناده عن ابي بصير قال: قال ابوجعفر(عليه السلام): ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث الله نبيّاً قط إلا بها(5).

(6) وبسناده عن اسحاق بن عمار عن جعفر بن محمد(عليه السلام) قال: ان الله يقول: انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها وحلمها الانسان انه كان ظلوماً جهولا قال: هي ولاية عليّ بن ابي طالب(عليه السلام)(6).

(7) وباسناده عن حبّة العرني قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام) ان الله عرض ولايتى على اهل السموات وعلى اهل الارض أقرّ بها من أقرّ وانكرها من انكر، انكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقرّ بها(7).

الفصل الحادي والثمانون حديث : أحب الأعمال الى الله عَزّوجَلّ حبّ علي (عليه السلام)

(1) حديث ابي علقمة

روى العلامة الخطيب الخوارزمي في المناقب(8) باسناده عن أبي علقمة مولى بني هاشم قال : صلى بنا النبي (صلى الله عليه وآله) الصبح ثم التفت الينا فقال :

معَاشر أصحابي رأيت البارحة عمي حمزة بن عبد المطلب وأخي جعفر بن أبي طالب ، وبين أيديهما طبق من نبق فأكلا ساعة ، ثم تحول النبق عنباً وأكلا ساعة ، فتحَوّل العنب رطباً ، وأكلا ساعة ، فدَنوتُ منهما فقلت : بأبي أنتما أي الأعمال وجدتما أفضل ؟ قالا : فديناك بالآباء والأمّهات ، وجَدَنا أفضل الأعمال : الصَلاة عليك ، وسَقي الماء ، وحب علي بن أبي طالب(9).

(2) حديث علي بن أبي طالب (عليه السلام)

روى الحافظ السخاوي المصري الشافعي في القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع(10):

روى من طريق الديلمي في الفردوس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : قلت لجبرئيل : أي الأعمال أحَبُّ الى الله عَزوجَلّ ؟ قال : الصلاة عليك يا رسول الله وحبّ علي بن أبي طالب(11).

(3) حديث سمرة

روى الفقيه ابن شاذان القمي رحمه الله قال(12): حدّثنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن حمدون بن الفضل الفقيه وباسناده من طريق العامة عن سمرة قال :

كان النبي (صلى الله عليه وآله) كلّما أَصبح أقبَلَ على أصحابه بوجهه يقول : هل رأى منكم أحدٌ رؤيا ؟ وان النبي (صلى الله عليه وآله) أَصبَحَ ذات يوم فقال : رأيتُ في المنام عمّي حمزة وجعفر ابن عمي جالسين وبين أيديهما طبق من نبق وهما يأكلان منه ، فمالبثا ان تحَوَّل رطباً فأكلامنه .

فقلت لهما : ما وجَدتما الساعة أفضل الأعمال في الآخرة ؟

قالا : الصلاة وحب علي بن أبي طالب (عليه السلام) واخفاء الصَدَقة(13).

(4) وروى أبو جعفر الطبري رحمه الله باسناده من طريق العامة عن يحيى بن كثير قال :

رأيت زيد الأيامى في المنام ، فقلت : الى ما صرت يا أبا عبدالرحمن ؟

قال : الى رحمة الله عز و جل .

قال : قلت : فأي عمل وجدت أفضل ؟

قال : الصلاة وحبّ عليّ بن ابي طالب (عليه السلام)(14).

الفصل الثاني والثمانون حديث : ان عليّاً ينفع حبه مع كل عمل صالح

(1) روى العلامة الصفوري في المحاسن المجتمعة(15) قال : قال جابر بن عبدالله، قال النبي (صلى الله عليه وآله):

ان عليّاً ينفع حبه مع كل عمل صالح ولا تنفع الأعمال الصالحة مع بغض علي .

(1) روى العلامة أبواليقظان الشيخ أبوالحسن الكازروني في شرف النبوّة قال(16):

عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنه وصف آخر الزمان فقيل: يا رسول الله أيّ العمل افضل في ذلك الزمان؟

قال: قرين تربطه، وسلاح تعدّه، وتميل مع اهل بيتي حيث مالوا.

 

الفصل الثالث والثمانون أحبوا أهلي وأحبوا عليّاً

(1) روى العلامة الأمرتسري في أرجح المطالب قال(17): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

أحبوا أهلي وأحبوا علياً ، مَن أبغض أحداً من أهل بيتي حرم شفاعتي(18).

(2) روى العلامة أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري في بشارة المصطفى باسناده عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني ، عن محمد بن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

اِن الله خَلَق الأسلام فجعَلَ له عرصة وجعل له نوراً وجعل له حصناً وجعل له ناصراً ، فأما عرصته فالقرآن ، وأما نوره فالحكمة ، وأما حصنه فالمعروف ، وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا ، فأحِبَّوا أهل بيتي وشيعتهم وانصُروهم ، فاِنه لمَّا أُسِري بي الى السمآء فنسبني جبرئيل لأهل السماء ، واستودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة فهو عندهم وديعة الى يوم القيامة ، فهبط بي الأرض ونسبني لأهل الأرض واستودَعَ الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب أهل الأرض ، فمؤمنوا أمتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي الى يوم القيامة ، فلو أن رجلا من أمتي عبدالله تعالى عدة أيام الدنيا ثم لقي الله عَزّ و جَلّ مُبغضاً لأهل بيتي وشيعتهم ما قدح الله قلبه الا على النفاق(19).

(3) روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي في المناقب(20) بسنده عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده علي بن الحسين عن ابيه عن جده(عليهم السلام) علي(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): من اسبغ وضوءه واحسن صلاته وأدّى زكاة ماله وكف غضبه وسَجَنَ لسانه وبذل معروفه واستغفر لذنبه وادّى النصيحة لاهل بيتي فقد استكمل حقائق الايمان وابواب الجنة له مفتّحة.

(4) وروى المولى محمد صالح الكشفي الحنفي الترمذي(21) قال:

قال النبي(صلى الله عليه وآله): عاهدني ربي ان لا يقبل ايمان عبد إلا بمحبة أهل بيتي(22).

 

الفصل الرابع والثمانون من مات وهو يحبّك ختم الله له بالأمن والأيمان

(1) روى العلامة محب الدين الطبري المتوفي 694 في كتابه ذخائر العقبى قال : وعن علي (عليه السلام) قال :

طلبني النبي (صلى الله عليه وآله) فوجَدني في حائِط نائم ، فضَربني برجله وقال : قم فوالله لأرضيك ، أنت أخي وأبو ولدي ، تقاتل على سنتي ، من مات على عهدي فهو في كنز الجنة ، ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه ، ومَن مات على دينك بعد موتك ختم الله له بالأمَن والأيمان ما طلعت شمسٌ أو غربت ، خرَّجه أحمد(23) .

(2) روى العلامة الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي المتوفي 807 في كتابه مجمع الزوائد قال :

وعن علي (عليه السلام) قال :

طلبني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجَدني في جدول نائماً ، فقال : قم ما ألوم الناس يسمُّونك أبا تراب ، قال : فرآني كأني وجَدت في نفسي من ذلك فقال لي : والله لأَرضيَنّك أنت أخي وأبو ولدي ، تقاتل على سُنتي ، تبرىء ذمتي ، مَن مات في عهدي فهو كنز الله ، ومَن مات في عهدك فقد قضى نحبه ، ومَن مات يحبك بعد موتك ختَمَ الله له بالأمن والأيمان ما طلعت شمس أو غربت ، ومن مات يبغضك مات ميتةً جاهلية ، وحوسب بما عمل في الأسلام . رواه أبو يعلى(24).

(3) روى العلامة البحراني رحمه الله في تفسير البرهان عن محمد بن يعقوب باسناده عن عبدالله بن ميمون القداح عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا علي مَن أحبك ثم مات فقد قضى نحبه ، ومَن لم يمت فهو ينتظر ، وما طلعت الشمس وما غربت الا ظلت عليه برزق وايمان ، في نسخة : ونور(25).

 

الفصل الخامس والثمانون مَن أحب هؤلاء فقد أحبني ومَن أبغَضَ هؤلاء فقد أبغضني

(1) حديث زيد بن أرقم

روى الحافظ ابن عساكر الدمشقي في ترجمة الأمام الحسين (عليه السلام) من تأريخ دمشق(26) قال : روي باسناده عن زيد بن أرقم قال :

كنتُ عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمرّت فاطمة عليها كليم وهي خارجة من بيتها الى حجرة نبي الله (صلى الله عليه وآله) ومعَها ابناها الحسن والحسين ، وعلي في آثارهم ، فنظر اليهم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال :

مَن أحَبَّ هؤلاء فقد أحَبّني ومَن أبغَضَهُم فقد أبغضني(27).

(2) حديث ابن عباس

روى الفاضل توفيق أبو علم في أهل البيت(28) باسناده عن ابن عباس قال :

اِن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالساً ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال : اللهم انك تعلم انَّ هؤلاء أهل بيتي واكرم الناس عليَّ فأحِب من يُحبهم وأبغض مَن يبغضهم ، ووال من والاهم وعادِ من عاداهم وأعِن من أعانهم واجعلهم مطهّرين من كل رجس معصومين من كل ذنب وأيِّدهم بروح القدس منك(29).

 

الفصل السادس والثمانون يا بني عبد المطلب اني سألت الله لكم ثلاثاً

(1) روى الحافظ المحدّث أحمد بن حجر الهيثمي المكي في الصواعق المحرقة قال(30):

وصحّح الحاكم خبر انه (صلى الله عليه وآله) قال : يا بني عبدالمطلب اني سَألَتُ الله لكم ثلاثاً ان يثبت قآئمكم وان يَهْدي ضالّكُم وأنْ يُعَلِّم جاهلكم ، وسَألتُ الله ان يجعلكم جوداً . وفي رواية : نجداً من النجدة ـ الشجاعة وشدَّة البَأس ـ نُجَباء رحماء ، فلو ان رجلا صفن بين الركن والمقام ـ أي جمع قدمَيه ـ فصَلىّ وصام ثم لقى الله وهو مُبغِضٌ لأهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) دَخلَ النار .

(2) وقال ابن حجر(31):

وأخَرج الطبراني مرفَوعاً : انه مَنِ اصطنع الى أَحَد من ولد عبدالمطلب يداً فلم يكافئه بها في الدنيا فعَليّ مُكافَأته غداً اذا لقيني ، زاد الثعلبي في رواية : وحرمت الجنة على من ظلمني في أهل بيتي وآذاني في عِترتي .

 

(3) وقال ابن حجر في (ص187) ـ الحديث العاشر :

أخرَجَ الخطيب عن عثمان (رض) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : مَن صنع صنيعة الى أحد من خلف عبدالمطلب في الدنيا فعلَيَّ مكافأته اذا لقيني .

(4) وقال ابن حجر في (ص230 ـ 231)

وفي رواية عند الطبراني : جاء العباس رضي الله عنه الى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : انك تركت فينا ضغائن منذ صنَعتَ الذي صنعت ـ أي بقريش والعرب ـ فقال (صلى الله عليه وآله) : لا يبلغ الخير ـ أو قال : الأيمان ـ عَبدٌ حتى يُحبّكم لِله ولقرابتي أترجُو سهلب ـ حيّ من مُراد ـ شفاعتي ولا يَرجُوها بنو عبدالمطلب .

وفي أخرى للطبراني : ان العباس رضي الله عنه أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : يا رسول الله اني انتهيت الى قوم يتحدثون فلما رأوني سَكتوا وماذاك الا أنهُم يبغضونا ، فقال (صلى الله عليه وآله) : أوَقد فعَلوها ؟ والذي نفسي بيده لا يُؤمِن أحَدٌ حتى يُحبكم لحُبّي ، أيَرَجُونَ ان يَدخُلوا الجنة بشفاعتي ولا يرجوها بنو عبدالمطلب .

(5) وقال ابن حجر في (ص235) ـ باب بشارتهم بالجنة ـ

وروى ابن السدّي والديلمي في مسنده :

نحن بنو عبدالمطلب سادات أهل الجنة : أنا وحمزة وعلي وجعفر ابنا أبي طالب والحسن والحسين والمهدي(32).

 

 

الفصل السابع والثمانون أما والله لا يُحب أهل بيتي عبد الا أعطاه الله عزوجل نوراً

 

روى الحافظ الحاكم أبو القاسم الحسكاني في شواهد التنزيل قال(33): باسناده عن أبي عبيد مولى ابن عباس قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

أما والله لا يحب أهل بيتي عَبدٌ اِلا أعطَاه الله عَزوجَلّ نوراً حتى يرد عَلَي الحوض ، ولا يُبغض أهل بيتي عبدٌ الا احتجَبَ الله عنه يوم القيامة(34).

 

الفصل الثامن والثمانون جابر: (أحبّ آل محمد وصحبه وأحبّ محبي آل محمد)

(1) روى العلامة السمرقندي في تنبيه الغافلين(35):

قال الفقيه أبو الليث السمرقندي باسناده عن جرير ، عن الأعمش ، عن عطية العوفي قال : قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما:

يا عطية احفظ وصيّتي ما أراك بصاحبي غير سفري هذا ، أحِبّ آل مُحَمّد وصَحْبه ، وأحبّ محبي آل محمد ولو وَقعُوا في الذنوب والخطايا ، وأبغِض مُبغضي آل محمد (صلى الله عليه وآله) ولو كانوا صَوّاما قوّاما ، وأطعم الطعام وأفشِ السلام ، وصَلِّ بالليل والناس نيام ، فاني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : ما أتَخذَ الله ابراهيم خليلا اِلا لأطعامه الطعام وافشائه السلام وصلاته بالليل والناس نيام(36).

(2) روى العلامة المحدث أبو جعفر الطبري رحمه الله في بشارة المصطفى عن الأعمش ، عن عطية العوفي قال(37):

خرَجَتُ مع جابر بن عبدالله الأنصاري رحمه الله زائرين قبر الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فلما ورَدنا كربلاء دنَا جابر من شاطىء الفرات فاغتسل ثم ائتزر بازار ، وارتدى بآخر ، ثم فتح صُرّةً فيها سُعد فنَثرهَا على بَدنهِ ، ثم لم يَخطوُ خطوةً اِلا ذكر الله ، حتى اذا دنا من القبر قال : المسنيهِ ، فألمسَتهُ فخَرّ على القبر مغَشْياً عليه ، فرَشَشْتُ عليه شيئاً من الماء فأفاق.

ثم قال : يا حسين ـ ثلاثاً ـ ثم قال : حَبيبٌ لا يُجيبُ حبَيبَهُ ، ثم قال : وأنّى لك بالجواب وقد شُحِطَت أوَداجُكَ على أثباجك ، وفُرِّق بين بدنك ورَأسك ، فأشَهَدُ انك ابن النبيين وابن سيد المؤمنين ، وابن حَليف التقوى ، وسليل الهدى ، وخامس أصحاب الكساء ، وابن سيّد النقباء ، وابن فاطمة سيّدة النساء ، ومالَكَ لا تكون هكذا وقد غَذَّتْكَ كَفّ سيّد المرسلين ، ورُبّيتَ في حجر المتقين ، ورضعت من ثدي الأيمان ، وفطمت بالأسلام ، فطبتَ حيّاً وطبت ميّتاً : غير انَ قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك ، ولا شاكة في الخيرة لك ، فعَليَك سلام الله ورضوانه ، وأشهد انك مضَيتَ على ما مضَى عليه أخوك يحيى بن زكريا .

ثم جال ببصره حول القبر وقال : السلام عليكم أيُّها الأرواح التي حَلّتْ بفناء الحسين وأناخت برحَله ، أشهد انكُم أقَمتُم الصَلاة ، وآتَيتُم الزكاة وأمرتُم بالمعروف ونَهيتُم عن المُنكر وجاهدتُم الملحدين وعبَدْتُم الله حتى أتاكم اليقين ، والذي بعث محمداً بالحَقِّ لقد شاركناكُم فيما دخلتم فيه .

قال عطية : فقلتَ لجابر : وكيف ولم نهبط وادياً ، ولم نَعلُ جَبَلا ولم نضرب بسيف ، والقوم قد فُرِّقَ بين رؤسهم وأبدانهم ، وأوُتمت أولادُهم واِرمُلِت الأزواج ؟

فقال لي : يا عطية سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، مَن أحَبَّ قوماً حُشِرَ معهم ، ومن أحب عَمَلَ قَوم أشركَ في عملهم ، والذي بعث مُحمداً بالحَقّ نبيّاً اِن نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه ، خذوا بي نحو أبيات كوفان .

فلما صِرنا في بعض الطريق فقال لي : يا عَطية هَل أوصيك ؟ وما أظُنُّ أنني بعد هذه السَفرة مُلاقيك ، أحِبَّ محبّ آل محمد ما أحبّهم ، وأبغَض مُبغَض آل محمد ما أبغضهم ، وان كان صَوّاماً قَوّاماً ، وأرفق بمحب آل محمد فانه ان تَزِلَّ لهم قَدمٌ بكثرة ذنوبهم ، ثبتت لهم أخرى بمحبّتهم ، فاِن محبّهم يعود الى الجنة ومبغضهم يعود الى النار(38).

(3) روي ان رجلا من أهل كرمند وهي قرية من نواحي اصفهان كان جَمّالا لمولانا أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، عند توجهه الى خراسان ، فلما أراد الأنصراف قال له : يا بن رسول الله شَرِّفني بشيء من خطِّك أتبرَّك به ، وكان الرجل من العامة فأعطاه مكتوباً ما هذا صورته :

كن مُحِبّاً لآل محمد وان كُنتَ فاسقاً ومُحبّاً لمحبّيهم وان كانوا فاسقين(39).

(4) روى العلامة أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري رحمه الله بأسانيده المفصلة عن حذيفة بن منصور قال : كنتُ عند أبي عبدالله (عليه السلام) اِذ دخل عليه رجل فقال : جُعِلتُ فداك ، اِن لي أخاً لا يؤلي من محبتكم و اِجلالكم وتعظيمكم ، غير انه يشرب الخمر !

فقال الصادق (عليه السلام) : اِنه لعظيم ان يكون مُحبُّنا بهذه الحالة ، ولكن الا أنبِّئكم بشرّ من هذا ؟ الناصبُ لنا شَرٌّ منه ، وان أدنى المؤمنين وليسَ فيهم دني ليشفع في مائتي انسان ، ولو ان أهل السماوات السبع والأرضين السبع والبحار السبع تشفّعوا في ناصبي ما شفعوا فيه ، الا اِن هذا لا يخرج من الدنيا حتى يتوب أو يبتليه الله ببلاء في جسده فيكون تحبيطاً لخطاياه حتى يلقى الله عز و جل ولا ذنب عليه ، ان شيعتنا على السبيل الأقوم .

ثم قال : اِن أبي كان كثيراً ما يقول :

أحِبب حبيب آل محمد وان كان موقفاً زبالا ، وأبغَض بغيض آل محمد وان كان صواماً قواماً(40).

(5) روى الشيخ الطوسي أعلا مقامه في الأمالي(41) باسناده عن يعقوب بن ميثم التمار مولى علي بن الحسين (عليه السلام) قال :

دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقلت له : جُعِلتُ فداك يا ابن رسول الله اني وجدت في كتب أبي انّ عليّاً (عليه السلام) قال لأبي ميثم : أحْببْ حبيب آل محمد وان كان فاسقاً زانياً ، وأبغَض مُبغِض آل محمد وان كان صَوّاماً قَوّاماً فاِني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول : (اِن الذين آمَنُوا وعملوا الصالحات أوُلئك هم خير البرية)(42).

ثم التفت الي وقال : هُم والله أنتَ وشيعتك يا علي وميعادك وميعادهم الحوض غداً غُرّاً محجّلين (مكتحلين) متوَّجين .

فقال أبو جعفر (عليه السلام) : هكذا هو عَياناً في كتاب علي(43).

(6) روي عن حبة العرني قال :

سِرنا مع علي (عليه السلام) يوماً ، فالتفت فاِذا جويرية خلفه بعيداً ، فناداه : يا جويرية الحَقْ بي لا أبا لك ، اَلا تعلم أني أهواك وأحبّك ؟

قال : فركض جويرية نحوه فقال له : اِني مُحدَثك بأمور فاحفظها .

قال حبة : ثم اشتركا في الحديث سراً .

فقال له جويرية : يا أمير المؤمنين أنا رجلٌ نسيّ .

فقال : أنا أعيد عليك الحديث لتحفظه ، ثم قال في آخر ما حَدّثهُ أيّاه :

يا جويرية ، أحِْببْ حَبيبَنا ما أحَبَّنا فاِذا أبغضنا فابغضَهُ ، وابغض بغيضنا ما أبغضنا فاِذا أحَبّنا فأحبّه(44).

(7) روى صاحب كتاب الغارات باسناده عن أبي فاختة قال :

كنت عند علي فأتاه رجل عليه زيّ السفر ، فقال : يا أمير المؤمنين اِني أتَيتُكَ من بَلد مارأيت لَكَ بها مُحبّاً .

قال : من أين أتيت ؟

قال : من البصرة .

قال : أما اِنهم لو استطاعوا ان يُحِبُّوني لأَحبُّوني ، وأنّي وشيعتي في ميثاق الله لا يزاد فينا رجل ولا ينقص الى يوم القيامة(45).

كل المحبيّن ناجون على ما فيهم(46)

روى فرات بن ابراهيم الكوفي بسنده عن جعفر بن محمد(عليه السلام) قال: مكث جبرئيل أربعين يوماً لم ينزل على النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: ياربّ قد اشتد شوقي الى نبيّك فائذن لي، فأوحي الله تعالى اليه يا جبرئيل اهبط الى حبيبي ونبييّ فاقرأه منّي السلام وأخبره أني خصّصته بالنبوّة وفضّلتهُ على جميع الانبياء، وأقرأ وصيّه منا السلام واخبره اني خصصته بالوصية وفضّلته على جميع الاوصياء.

قال: فهبط جبرئيل على النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فكان اذا هبط وضعت له وسادة من ادم حشوها ليف، فجلس بين يدي النبي فقال: يا محمد ان الله تعالى يقرئُك السلام ويخبرك أنه خصّك بالنبوّة وفضّلك على جميع الانبياء، ويقرأ وصيّك السلام ويخبرك انه خصّه بالوصيّة وفضّله على جميع الاوصياء.

قال: فبعث النبيّ(صلى الله عليه وآله) اليه فدعاه واخبره بما قال جبرئيل، قال: فبكي علي(عليه السلام) بكاءً شديداً ثم قال: اسأل الله ان لايسألني ذنبي ولاينزع منّي كرامته، وان يعطيني ما وعدني.

فقال جبرئيل: يا محمد حقيق على الله ان لا يعذّب علياً ولا أحداً تولاه.

فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل على ما كان منهم أوكلّهم ناج؟

فقال جبرئيل: يا محمد نجا من تولى شيثا بشيث ونجا شيث بآدم ونجا آدم بالله ونجا من تولى ساماً بسام ونجا سام بنوح ونجا نوح بالله، ونجا من تولى آصف بآصف ونجا آصف بسليمان ونجا سليمان بالله، ونجا من تولى يوشع بيوشع ونجا يوشع بموسى ونجا موسى بالله، ونجا من تولى شمعون بشمعون ونجا شمعون بعيسى ونجى عيسى بالله، ونجا من تولى عليّا بعلي ونجا عليّ بك ونجوت انت بالله، وانما كل شيء بالله. وان الملائكة والحفظة ليفخرون على جميع الملائكة لصحبتها اياه.

قال: فجلس عليّ(عليه السلام) ويسمع كلام جبرئيل ولايرى شخصه.

قال: قلت لأبي عبدالله(عليه السلام): جعلت فداك ما الذي كان من حديثهم اذا اجتمعوا؟

قال: ذكر الله تعالى فلم تبلغ عظمته، ثم ذكروا فضل محمد(صلى الله عليه وآله) وما اعطاه الله من علم، وقلّده من رسالته ثم ذكروا امر شيعتنا والدعاء لهم وختمهم بالحمد والثناء على الله.

قال: قلت: جعلت فداك يا ابا عبدالله وان الملائكة لتعرفنا؟

قال: سبحان الله وكيف لايعرفونكم وقد وكّلوا بالدعاء لكم والملائكة حافّين من حول العرش يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون للذين آمنوا، وما استغفارهم الا لكم من دون هذا العالم(47).

 

الفصل التاسع والثمانون يا بريدة ان كنت تُحبّ عليّاً فازدد له حُبّاً

الصورة الأولى :

روى العلامة أحمد بن حنبل في الفضائل قال :

روى عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه ، باسناده عن بريدة في حديث قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبريدة ، أتبغض عليّاً ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فلا تُبغضه ، وان كنت تحبه فازدَدْ له حُبّاً ، فوالذي نفس محمد بيده نصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة ، قال : فما كان من الناس أحدٌ بعد قول رسول الله أحَبُّ اليّ من علي(48).

الصورة الثانية :

روى العلامة الهيثمي في مجمع الزوائد قال : وعن عبدالله بن بريدة ، عن أبيه قال :

بعث رسول لله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد كل واحد منهما وحده وجمعهما ، فقال : اذا اجتمعتما فعليكم علي ، قال : فأخذا يميناً ويساراً فدخل علي ، وابعد وأصاب سَبْياً ، وأخذ جارية من السَبي ، قال بريدة : وكنتُ من أشدّ الناس بغضاً لعلي ، قال : فأتى رجل خالد بن الوليد فذكر انه أخذ جارية من الخمس ، فقال : ما هذا ، ثم جاء آخر ثم جاء آخر ، ثم تتابعت الأَخْبار على ذلك ، فدعاني خالد فقال : يا بريدة قد عرفت الذي صنع ، فانطلق بكتابي هذا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكتب اليه ، فانطلقت بكتابه حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأخذ الكتاب بشماله ، وكان كما قال الله عَزوجَلّ لا يقرأ ولا يكتب ، وكنت اذا تكلمت طأطأت رأسي حتى أفرغ من حاجتي ، فطأطأت رأسي فتكلمت ، فوقعَتُ في علي حتى فرغت ، ثم رفعت رأسي ، فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) غضب غضباً لم أره غضب مثله اِلا يوم قريضة والنضير ، فنظر الي فقال :

يا بُريَدة أحِبّ عليّاً فاِنما يفعَلُ ما أُمِرَ به ، فقُمتُ وما من الناس أحدٌ أحبّ الي منه(49).

الصورة الثالثة :

روى العلامة أبو الحسين عبدالوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي المعروف بابن أخي تبوك والمتوفي 396 في كتاب المسند المطبوع مع مناقب ابن المغازلي(50) باسناده عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال :

كان علي أبغضُ الناس اِلي وكان رجلٌ من قريش أحَبُّ الناس الي ، فبُعثَ علي على خيل ، وبُعثَ ذلك الرجل على خيل ، فصَحِبتُهُ ما أصحبه اِلا على بُغْض علي ، فأصَبْنا سَبْياً فكتب الى النبي (صلى الله عليه وآله) : ان ابعث الينا مَن يُخَمِّسهُ!

فبعث عليّاً وفي السَبي وصيفة من أفضل السبي ، فخَمّسَ وقَسَم وخرج رأسه مُغَطى يقطُر ! فكتب الرجل الى نبي الله ، وبعثني مُصَدّقاً لكتابه ، فجعَلتُ أقرأ الكتاب وأقول : صدق ، قال : فأمسك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدي والكتاب وقال : يا بُريَدة أتُبغض عليّاً ؟

قلت : نعم .

فقال : لا تبغضه ، وأن كنت تُحبّه فازدد له حُبّاً ، فوالّذي نفسي بيده لنصيب علي في الخمس اكثر من ذلك ، فما كان أحدٌ من الناس بعد رسول الله أحبّ اِلي من علي رضي الله عنه(51).

الصورة الرابعة :

من مسند أحمد بن حنبل عن عبدالله بن بريدة ، عن أبيه قال :

أبغضَتُ عليّاً بغُضاً لم أبَغضه أحداً قطّ ، وأحببَتُ رجلا من قريش لم أحِبُّهُ الا على بُغضه عليّاً ، قال : فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته ، ما أصحبهُ الا على بُغضِه عليّاً ، قال : فأصَبنا سبياً ، قال : فكتب الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ابعث الينا مَن يخمِّسه ، قال : فبعَثَ الينا عليّاً (عليه السلام) ، وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي ، قال : فخمَّس وقسَّمَ فخرَجَ ورأسُه يقطر ، قلنا : يا أبا الحسن ما هذا ؟ قال : الم تروا الى الوصيفة التي كانت في السبي ، فانى قسّمت وخَمَّسْتُ فصارت في الخمس ثم صارت في أهل بيت النبي ثم صارت في آل علي ووقعت بها .

قال : فكتب الرجل الى نبي الله ، فقلت : ابعثني مصدِّقاً ، قال : فجعلت أقرأ الكتاب وأقول : صَدَق .

قال : فأمسك يدي والكتاب ، وقال : أتبغض عليّاً ؟ قال : قلت : نعم !

قال : فلا تبغضه ، وان كُنت تحبّه فازدَدْ له حُباً ، فوالذي نفس محمد بيده لنصيب علي في الخمس أفضل من وصيفة .

قال : فما كان من الناس أحدٌ بعد قول رسول الله أحَبُّ الي من علي .

قال عبدالله : فوالله الذي لا اِله غيره ما بيني وبين النبي في هذا الحديث غير أبي بريدة(52).

الصورة الخامسة :

في تفسير الأمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال :

اِن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث جَيشاً وأمَّر عليهم عليّاً (عليه السلام) فكايده حاطب بن بلتعه وبريدة الأسلمي فلمَا رجَعا تكلّما في علي (عليه السلام) ، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) غضباً لم يغضب قبله ولا بَعده مثله وتغيّر لونه وتزبّد وانتفخت أوداجُه وارتَعَدت أعضاؤه ، الى أن قال :

يا بريدة ان قدر علي (عليه السلام) عند الله أعظم من قدره عندكم ، الا أخبركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ان الله سبحانه وتعالى يبعث يوم القيامة اقواماً تمتلىء من جهة السيئات موازينهم ، فيقال لهم : هذه السيئات فأين الحسنات واِلا فقد عطبتم ، فيقولون يا ربَّنا ما نعرف لنا حسنات فاِذا النداء من قبل الله عَزّوجَلّ اِن لم تعرفوا لأنفسكم حسنات فاني أعرفها لكم وأوفيها عليكم ، ثم تأتي الريح برقعة صغيرة تطرحها في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر ما بين السماء والأرض ، فيقال لأحدهم : خذ بيد أبيك وأمك وأخوانك وخاصّتك وقرابتك ومعارفك فأدخلهم الجنة ، فيقول أهل المحشر يا رَبَّنا أما الذنوب فقد عرفناها فما كانت حسناتهم ؟ فيقول الله عَزّوجَلّ : يا عبادي ان أحدهم مشى ببقية دين على أخيه ، فقال له : اي الدائن ـ خُذها فاني أحبك بحُبِّك لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ولك من مالي ما شئت ، فشكر الله تعالى لهما فَحَطّ به خطاياهما وجعل ذلك في حشو صَحائفهما ومَوازينهما ، وأوجب لهما ولوالديهما الجنة .

ثم قال : يا بريدة اِنَّ مَن يَدخُل النار ببغض علي اكثر من الخرف الذي يرمى عند الجمار ، فاِياك ان تكون منهم(53).

 

الصورة السادسة :

في حديث شكاية بريدة من علي (عليه السلام) عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وردّه عليه : روى عن الامام الحسن العسكري (عليه السلام) انه قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

وانَّ ممَّن كُتِبَ أجله وعمله ورزقه وسعادة خاتمته علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، كتبوا من عمله انه لا يُذنب أبداً الى ان يمُوت .

قال : وذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم شكاة بريدة ، وذلك ان رسول الله بعث جيشاً ذات يوم لغزاة ، أمّر عليهم عليّاً (عليه السلام) ، وما بعث جيشاً قط فيهم علي بن ابي طالب (عليه السلام) الا جعله أميرهم .

فلما غنموا رغب علي (عليه السلام) في ان يشتري من جملة الغنائم جارية يجعل ثمنها في جملة الغنائم ، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة وبريدة الأسلمي وزايداه . فلما نظر اليهما يكايدانه ويزايدانه ، انتظر الى ان بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك .

فلما رجعوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، تواطئا على ان يقول ذلك بريدة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فوقف بريدة قدّام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال : يا رسول الله اَلَم تر ان علي بن أبي طالب أخَذَ جارية من المغنم دون المسلمين ؟ فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ثم جاء عن يمينه فقالها ، فأعَرض عنه رسول الله ، فجاءه عن يساره وقالها ، فأعَرَضَ عنه ، وجاء من خلفه فقالها ، فأعرَضَ عنه ، ثم عاد الى بين يديه فقالها فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) غضباً لم ير قبله ولا بعده غضب مثله ، وتغيّر لونهُ وتربّد وانتفخت أوداجه ، وأرتعدت أعضاءه . وقال :

مالك يا بريدة آذيَتَ رسول الله منذ اليوم ؟

أما سمعت الله عَزّوجَلّ يقول : (اِن الذين يُؤذوُن الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعَدّلهم عذاباً مُهيناً * والذينَ يُؤذوُن المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بُهتاناً مبيناً)(54).

قال بريدة : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما علمت انّني قَصَدتُك بأذى .

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أو تظن يا بريدة انه لا يؤذيني الا مَن قَصَدَ ذات نفسي ؟ أما علمت ان عليّاً مني وأنا منه ، وانَّ مَن آذى عليّاً فقد آذاني ، ومَن آذاني فقد آذى الله ، ومَن آذى الله فحَقٌ على الله ان يؤذيه بأليم عذابه في نار جَهَنم ؟

يا بريدة أنت أعلم ام الله عَزّوجَلّ ؟ !

أنت أعلم أم قرّاء اللوح المحفوظ ؟ !

أنت أعلم أم ملك الأرحام ؟ !

قال بريدة : بل الله أعلم ، وقرّاء اللوح المحفوظ أعلم ، وملك الأرحام أعلم .

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب ؟

قال : بل حفظة علي بن أبي طالب .

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : فكيف تُخَطّئهُ وتلومه وتوبِّخه وتُشَنِّع عليه في فعله ، وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة علي (عليه السلام) انهم ماكتَبُوا عليه قط خطيئة منذ يوم ولد وهذا ملك الأرحام حدّثني انهم كتبوا قبل ان يولد ، حين استحكم في بطن أمُّه ، انه لا يكون منه خطيئة أبداً ، وهؤلاء قرّاء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي انهم وَجَدوا في اللوح المحفوظ : علي المعصوم من كل خطَأ وزَلّة.

فكيف تُخَطِّئهُ انت يا بريدة وقد صَوّبَه رب العالمين والملائكة المقربون ؟!

يا بريدة ، لا تعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل ، فاِنه أمير المؤمنين ، وسيّد الوصيين ، وسيد الصالحين ، وفارس المسلمين ، وقائد الغر المحجلين ، وقسيم الجنة والنار يقول يوم القيامة للنار : هذا لي وهذا لكِ .

ثم قال : يا بريدة أترى ليس لعلي من الحَقِّ عليكم معاشر المسلمين ، اَلاّ تكايدوه ، ولا تعاندوه ، ولا تزايدوه ، هيهات هيهات ، اِن قدر علي عند الله تعالى أعظم من قدره عندكم ، أولا أخبركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله .

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : فاِن الله يبعث يوم القيامة أقواماً تمتلىء من جهة السيئات موازينهم فيقال لهم : هذه السيئات فأين الحسنات ؟ واِلا فقد عطبتم .

فيقولون : يا ربنا ما نعرف لنا حسنات .

فاذا النداء من قبل الله عَزّوجَلّ : لئِن لم تعرفوا لأنفسكم عبادي حسنات فاني أعرِّفها لكم وأوفرها عليكم ، ثم تأتي الريح برقعة صغيرة وتطرحها في كفة حسناتهم ، فترجح بسيئاتهم باكثر مما بين السماء والأرض ، فيقال لأحدهم : خُذ بيد أبيك وأمّك واخوانك وأخواتك وخاصَّتك وقراباتك وأخدانك ومعارفك فأدخلهم الجنة .

فيقول أهل المحشر : يا ربّنا أمّا الذنوب فقد عرفناها ، فماذا كانت حسناتهم ؟

فيقول الله عَزّوجَلّ : يا عبادي ، مَشى أحدهم ببقية دين عليه لأخيه الى أخيه فقال خذها فاني أحبّك بحبك لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال له الآخر : قد تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ولك من مالي ما شئت .

فشكر الله تعالى ذلك لهما فحَطَّ به خطاياهما ، وجعل ذلك في حشو صحائفهما وموزاينهما ، وأوجب لهما ولوالديهما ولذُرِّيتهما الجنة .

ثم قال (صلى الله عليه وآله) : يا بريدة انَّ مَن يدخل النار ببغض علي اكثر من حصى الخذف التي يُرمى بها عند الجمرات فايّاك ان تكون منهم .

فذلك قوله تبارك وتعالى : (أعبدوا ربكم الذي خلقكم) أي : أعبدوه بتعظيم محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي ابن أبي طالب (عليه السلام) .. الحديث(55).

 

الحميري:

فقال له مَه يا بُريَدة لا تقل *** فاِن ابن عمي في علي تتبعُ

فمني علي يا بريدة لم يزل *** واني كذا منه على الحق نتبع

وليُّكُم بعدي علي فأيقنوا *** وقايعه بعد الوقيعة تسرع

بتوبته مستعجلا خاب انه *** بسبّ علي في لظى يتدرعُ

مناقب ابن شهر آشوب : ج3 ص212 . احقاق الحق : (ج16 ص452 ـ 449) . والتفسير المنسوب للامام الحسن العسكري : ح70 ص136 ـ 138.

(7) وروى العلامة ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب(56) عن طريق العامة عن ابراهيم الثقفي عن عبدالله بن جبلة الكناني ، عن ذريح المحاربي ، عن الثمالي ، عن الصادق (عليه السلام) :

انَّ بريدة كان غايباً بالشام فقدم وقد بايع الناس أبابكر فأتاه في مجلسه فقال : يا أبابكر هل نسيت تسليمنا على علي بامرة المؤمنين واجبة من الله ورسوله ؟ قال : يا بريدة انك غبت وشهدنا ، وان الله يحدث الأمر بعد الأمر ولم يكن الله تعالى يجمع لأهل هذا البيت النبوة والمُلك !

وروى علماء الجمهور كالمنقري باسناده الى عمران بن بريدة ، وروى يوسف بن كليب المسعودي باسناده عن داود عن بريدة ، وروى عباد بن يعقوب الأسدي باسناده عن داود السبيعي ، عن أبي بريدة ، انه دخل أبوبكر على رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقال : اذهب وسلم على أمير المؤمنين ، فقال : يا رسول الله ، وأنتَ حَي ؟ قال : وأنا حي ، ثم جاء عمر فقال له مثل ذلك .

وفي رواية السبيعي : انه قال عمر : ومَن أمير المؤمنين ؟ قال : علي بن أبي طالب ، قال : عن أمر الله وأمر رسوله ؟! قال : نعم .

وروى الثقفي والسري بن عبدالله باسنادهما :

ان عمران بن الحصين وأبابريدة قالا لأبي بكر : قَد كُنتَ انت فيمن سلَّم على علي بامرة المؤمنين فهل تذكر ذلك اليوم ام نسيته ؟

فقال : بل أذكرُهُ !

فقال بريدة : فهل ينبغي لأحد من المسلمين اَنْ يتأمر على أمير المؤمنين ؟!

فقال عمر : اِن النبوة والأمامة لا تجتمع في بيت واحد !

فقال له بريدة : (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم مُلكاً عظيماً) فقد جمع الله لهم النبوة والملك ؟

قال : فغضب عمر ، وما زلنا نَعِرفُ في وجهه الغضب حتى مات .

وأنشد بريدة الأسلمي :

أمر النبي معاشراً هم أسوةٌ *** ولازم ان يدخُلوُا فيُسَلِّمُوا

تسليم من هو عالمٌ مُستيقنٌ *** اِن الوصي هو الأمام القائمُ

وللحميري :

علي امام رضى النبي *** بمحضر هم قد دعاه أميرا

وكان الخصيص به في الحياة *** فصاهره واجتباه عشيرا

ولشاعر :

هذا الأمام لمن ظَللَتُ نبيُّهُ *** فارضُوا أميركم بلا زريان

هذا أمير المؤمنين فسَلّموُا *** طرّاً عليه باِمرةِ السلطانِ

الحميري :

بأبي أنت وأمي *** يا أمير المؤمنينا

بأبي أنت وأمي *** وبرهطي أجمعينا

وبأهلي وبمالي *** وبناتي والبنينا

وفدتك النفس مني *** يا امام المتقينا

وأمين الله والوارث *** علم الأولينا

ووصي المصطفى *** أحمد خير المرسلينا

وولي الحوض والذا*** يد عنه المحدثينا(57)

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) القطرة : ج2 ص20 ح28 .

(2) الأختصاص : ص250 ط الزهراء قم ـ بصائر الدرجات الكبرى 2:93. .

(3) الأختصاص : ص343 ط الزهراء قم .

(4) بصائر الدرجات 4:95.

(5) بصائر الدرجات 7:95.

(6) بصائر الدرجات 2:96 والآية: سورة الاحزاب، الآية 72.

(7) بصائر الدرجات 1:96 باب 10.

(8) المناقب : ص43 ط تبريز .

(9) ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين (ص41) . والعلامة البدخشي في مفتاح النجا (ص60) .

(10) ص94 ـ على ما ذكره احقاق الحق : ج17 باب 156 ص251 .

(11) ورواه العلامة بن حجر الهيثمي في الدر المنضود (ص34 ـ على ما نقله في الأحقاق) . والعلامة السيوطي في ذيل اللئالي (ص60) .

(12) مائة منقبة : م71 ص139 .

(13) و رواه عنه في البحار : ج27 ح95 ص117 . وأخرجه في مدينة المعاجز : ح476 ص172 عنه وعن الخوارزمي .

(14) بشارة المصطفى : ص146 .

(15) ص160 ـ على ماذكره في الاحقاق : ج17 ص232 .

(16) احقاق الحق 9:27/ 422; عن مناقب الكاشي ص286.

(17) أرجح المطالب : ص334 ط لاهور .

(18) ورواه العلامة ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة (ص230 و237 ط عبداللطيف بمصر) ولفظه : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : مَن أبغض أحداً من أهل بيتي حرم شفاعتي .

ورواه ابن حجر بلفظه في (ص232) عن الديلمي . ورواه العلامة الذهبي في ميزان الأعتدال (ج2 ص26) . والعلامة العسقلاني في لسان الميزان (ج3 ص276) . والعلامة البدخشي في مفتاح النجا ص135 . والعلامة العيني الحنفي الحيدر آبادي في مناقب علي ص15 . الأحقاق : ج6 ص413 .

(19) بشارة المصطفى : ص157 ح3 ط الحيدرية .

(20) مناقب ابن المغازلي ص40، ح62.

(21) المناقب المرتضوية ص99 طبعة بمبي.

(22) خلاصة الاخبار 55:454.

(23) ذخائر العقبى : ص66 ط القدسي بمصر .

(24) مجمع الزوائد : ج9 ص121 مكتبة القدسي بمصر .

(25) القطرة : ج1 الحديث 88 ص111 .

(26) تاريخ دمشق : ص91 ط بيروت .

(27) ورواه المولى المتقي الهندي في كنزالعمال (ج13 ص89 ط حيدر آباد) . والفاضل توفيق أبو علم في أهل البيت (ص273 ط مطبعة السعادة بمصر) . والعلامة البدخشي في مفتاح النجا (ص15 ـ احقاق ـ ج9 / 63 / 261) . ورواه ابن حجر في الصواعق المحرقة (ص153 ط 2) قال : وأخرجه أحمد ولفظ الترمذي : وكان معي في الجنة .

(28) أهل البيت : ص24 ط مطبعة السعادة بالقاهرة .

(29) ورواه أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى (ص177) بعين ما تقدم سَنداً ولفظاً وأضاف اليه : ثم قال(صلى الله عليه وآله) : يا علي أنت اِمام أمتي وخليفتي عليها بعدي وأنت قائد المؤمنين الى الجنة ، وكأني انظر الى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور عن يَمينها سبعون الف ملك وعن شمالها سبعون الف ملك وبين يَديَها سبعون الف مَلَك وخَلْفها سبعون الف ملك تقود مؤمنات أُمّتي الى الجنة فأيّما امرأة صلت في اليَوم والليلة خمس صلوات وصامت شهر رمضان وحَجّت بيت الله الحرام وزَكَت مالها وأطاعت زوجها ووالت عليّاً بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة وانها لسيّدة نساء العالمين .

فقيل يا رسول الله أهي سيدة نساء عالمها ؟

فقال عليه وآله السلام : ذاك لمريم بنت عمران فأما ابنتي فهي سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين وانها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون الف ملك من الملائكة المقرِّبين وينادونها بما نادت به الملائكة المقرَّبون مريم فيقولون يا فاطمة ان الله اصطفاكِ وطهّركِ على نساء العالمين .

ثم التفت الى علي (عليه السلام) فقال : يا علي ان فاطمة بضعة مني هي نور عيني وثمرة فؤادي يسوؤني ما ساءها ويَسرُّني ما سَرّها وانها أول لحوق يلحقني من أهل بيتي فأحْسن اليها من بعدي والحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي وهما سيّدا شباب أهل الجنة فليكونا عليك كسمعك وبصرك .

ثم رفع (صلى الله عليه وآله) يده الى السماء فقال :

اللهُم اني أشهَدُ اني مُحبٌّ لِمَن أحبّهُم ومُبْغِضٌ لمن أبَغَضَهم وسلمٌ لمن سالمهم وحربٌ لمن حاربهموعدُوٌّ لمن عاداهم ووَليٌّ لِمَن والاهُم .

ورواه في احقاق الحق : ج18 ص429 .

(30) الصواعق المحرقة : ص174 .

(31) المصدر السابق : ص176 .

(32) ورواه الحافظ ابن حجر في الصواعق المحرقة (ص235 ط 2 سنة 1385 القاهرة) عن ابن السدّي والديلمي في مسنده . وأضاف في الهامش : الحديث في الجامع الصغير من رواية ابن ماجة والحاكم .

وأضاف ابن حجر : وصَحَّ انه (صلى الله عليه وآله) قال : وَعَدني ربي في بيتي من أقرَّ منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ ان لا يُعَذْبهم.

وقال : وجاء بسند رواته ثقات انه (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة : ان الله غير معذِّبك ولا ولدكِ .

وروى المحب الطبري والديلمي وولده بلا اسناده حديث : سألت رَبي ان لا يدخل النار أَحداً من أهل بيتي فأعطاني ذلك .

وروى المحب عن علي قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : اللهم انهم عترة رسولك فهَبْ مسيئهم لمحسنهم وهَبْهُم لي ففعل ، قلت : ما فعل ؟ قال : فعله ربّكم بكم ويفعله بمن بعدكم .

أنتهى ما ذكره ابن حجر .

ـ روى الحديث في الجامع الصغير من رواية ابن ماجة والحاكم . احقاق الحق : ج18 ص418 وج19 ص666 . ورواه العلامة السمهودي في الأشراف على فضل الأشراف (ص65) عن أنس بن مالك (رض) وقال : أخرجه ابن ماجة . والمتقي الهندي في كنز العمال (ج13 ص83 ط حيدر آباد) . ورواه المولوي اللكهنوتي في مرآة المؤمنين (ص19) . والعلامة ابن الشيخ في طبقات المحدّثين (ص66 ـ احقاق 18 : 419) . وابن المغازلي الشافعي في المناقب (الحديث 71 ص48 ط اسلامية) . وأخرجه الخطيب في تاريخه (ج9 ص434) . ورواه المحب الطبري في الرياض النضرة (2 : 209) وفي ذخائر العقبى (ص15 ـ 89) . والحافظ السيوطي فيالحاوي للفتاوي (2 : 57) . وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة (2 : 181) . ورواه الشيخ الصدوق في الأمالي (ص284) .

(33) شواهد التنزيل : ج2 ص228 ط بيروت .

(34) عن احقاق الحق : ج18 ص528 ح121 .

(35) تنبيه الغافلين : ص151 ط القاهرة .

(36) ورواه الحمويني في فرائد السمطين (ج2 ح558 ص303 ط بيروت) عن عطية .

(37) بشارة المصطفى : ص89 .

(38) بشارة المصطفى : 89 وفي ط 74 . البحار (ج65 ح62 ص130) . رواه الخطيب الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السلام) : (ص167 ، 168 ط المفيد قم) .

(39) القطرة : ج1 ص235 ح9 .

(40) بشارة المصطفى : ص38 ح2 .

(41) الامالي : ج2 ص19 .

(42) البينة : 8 .

(43) البحار : ج68 ص25 ح46 .

(44) المصدر السابق : ج34 ص301 .

(45) البحار : ج34 ص293 .

(46) البحار 38:104 / 141.

(47) تفسير فرات: 136 ـ 137.

(48) الفضائل : ج1 ص352 .

(49) رواه الطبراني في الأوسط . ورواه الطبري في بشارة المصطفى (ص131 ط الحيدرية) وفيه : أنافقت بعدي با بريدة ؟! . والهيثمي في مجمع الزوائد : (ج9 ص128 ط مكتبة القدسي القاهرة) .

(50) الحديث 32 ص444 ط اسلامية ايران .

(51) رواه الحافظ ابن حجر الهيثمي المكي في الصواعق المحرقة (ص173 ط 2 سنة 1385) قال :

وكذلك وقع لبريدة انه كان مع علي في اليمن فقدم مغاضباً عليه وأراد شكايته بجارية أخذها من الخمس ، فقيل له ، أخبره ليسقط من عينيه ! ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يسمع من وراء الباب فخرج مغضباً فقال : ما بال أقوام ينتقصون عليّاً ؟ مَن أبغَضَ عليّاً فقد أبغضني ، ومن فارق عليّاً فقد فارقني ، اِن عليّاً مني وأنا منه ، خُلِقَ من طينتي وأنا خُلِقتُ من طينة ابراهيم وأنا أفضل من ابراهيم ذرِّية بعَضهُا من بعض والله سَميعٌ عَليمٌ .

يا بريدة أما علمت انه لعلي اكثر من الجارية .. الخ الحديث أخرجه الطبراني .

ثم أبان الحافظ ابن حجر عما في سريرة نفسه فلم يستطع قبول هذه المنقبة العظيمة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، فبتر ها أولا وأضاف : وفيه حسين الأشقر ومرِّ انه شيعي غال !!

(52) رواه في البحار : ج39 ص276 ح54 . وفي كشف الغمة : ص84 .

(53) القطرة : ج1 ص112 ح89 .

(54) الأحزاب : 57 ـ 58 .

(55) رواه شرف الدين النجفي في تأويل الآيات (ج2 ح37 ص465) . وفي البحار : ج38 ح6 ص66 وفي ج68 ح21 ص109 وفي ص287 ضمن الحديث 44 . وفي تفسير البرهان : ج3 ح3 ص337 . و العلامة النسائي في الخصائص (ص25 ط التقدم مصر) . والعلامة البيهقي في السنن الكبرى (ج6 ص342 ط حيدر آباد) . والعلامة ابن الأثير الجزري في اسد الغابة (ج1 ص176 ط مصر 1285) . والعلامة محب الدين الطبري في ذخائر العقبى (ص68 ط مكتبة القدسي بمصر) . والعلامة ابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية (ج7 ص343 ـ 344 ط مصر وج5 ص104) . والعلامة الهيثمي في مجمع الزوائد (ج9 ص127 ط مكتبة القدسي القاهرة) روى الحديث بعين ما تقدم وقال : في الصحيح بعضه ، ورجاله رجال الصحيح غير عبدالجليل بن عطية وهو ثقة وقد صَرَّح بالسماع . والعلامة محمد بن عثمان البغدادي في المنتخب من صحيح البخاري ومسلم (احقاق ج6/ 88) . والعلامة الكازروني في شرف النبي . الأمام أحمد بن حنبل في المسند (5 / 350 ـ 351) . والعلامة ابن الديبع في تيسير الوصول (ج2 ص132 ط نول كشور) . والشيخ الشعراني في كشف الغمة (ج2 ص114 ط مصر) . العلامة البدخشى في مفتاح النجا (ص53) . والعلامة منصور بن علي ناصف في التاج الجامع (ج3 ص298 ط القاهرة) . والعلامة الدهلوي الفاروقي في قرة العينين في تفضيل الشيخين (ص169 ط بشاور) . والعلامة محمد بن سليمان في جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الفوائد (ج2 ص68) . والحافظ ولي الله الدهلوي في ازالة الخفاء (ج2 ص449 ط كراتشي) . والعلامة العيني الحيدر آبادي في مناقب علي (ص48 ط أعلم بريس) . والعلامة الطحاوي في مشكل الآثار (ج4 ص160 ط حيدر آباد) . والحافظ باكثير الحضرمي في وسيلة المآل (ص120) . والعلامة محمود السبكي المصري في المنهل العذب المورود في شرح سنن أبي داود (ج1 ص114) . البحار (ج39 الباب 87 الحديث 64 ص282) عن بشارة المصطفى (ص146 / 147) ط الأستقامة مصر .

(56) مناقب آل ابي طالب : ج3 ص53 .

(57) مناقب آل ابي طالب : ج3 ص56 .