الفصل الخامس والتسعون اناأهل بيت اُعطينا سبع خصال لم يعطها أحدٌ

(1) روى العلامة باكثير الحضرمي في وسيلة المآل قال: روي عن علي بن علي الهلالي ، عن أبيه قال(1):

دخلتُ على رسُول الله (صلى الله عليه وآله) في الحالة التي قبض فيها فاذا فاطمة عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) طرفه اليها وقال : حَبيبتي فاطمة مَا الذي يُبكيكِ ؟ قالت : أخشى الضيعة من بعدك .

فقال : حبيبتي ان الله اطّلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فبَعَثه برسالته ، ثم اطّلع اطلاعة فاختارَ منها بعلك وأوحى اِلي ان أنكحكِ أيّاه . يا فاطمة نحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم تعط أحداً قبلنا ولا تعط أحداً بعدنا : خاتم النَبيّين وأكرمَهُم على الله عَزّوجَلّ وأحب المخلوقين الى الله عَزّوجَلّ وأنا أبوكِ ، ووصيّي خير الأوصياء وأحبهم الى الله وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وأحَبَّهم الى الله عَزّوجَلّ وهو حمزة بن عبدالمطلب عم أبيك ، وعم بعلك ، ومنا من له جناحان أخضران يطير في الجنة حيث شآء مع الملائكة وهو جعفر ابن عم أبيك وأخو بعلك ، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين وهُما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما ـ والذي بعثني بالحق ـ خير منهما ، يا فاطمة ان منهما مهدي هذا الأمة اذا صارت الدُنيا هَرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن وتَقَطّعت السُبل وغار بعضهم على بعض ولا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يوقر كبيراً فبعث الله عَزّوجَلّ عند ذلك منهما مَن يفتح حصون الضلالة وقلوباً غُلفاً يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوّله ، ويَملأ الأرَض عَدلا كما مُلِئت جَوراً .

أخرجه الحافظ أبو العلاء الهَمداني في أربعين حديثاً في المهدي(2).

(2) روى الفقيه ابن المغازلي الواسطي في مناقبه(3) وباسناده عن الأعمش ، عن عبابة ابن ربعي ، عن أبي أيوب الأنصاري :

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرض مرضة فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) تعوده وهو بما فيه من مرضه ، فلما رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الجهد والضعف خنقتها العَبرة حتى جَرَت دمَعتها ، فقال لها : يا فاطمة ان الله عَزّوجَلّ اطلع الى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعَثَه نبيّاً ، ثم أطلع اليها الثانية فاختار منها بعلكِ ، فأوحى اليَّ ، فأَنكحته واتخذته وصيّاً ، أما علمتِ يا فاطمة ان لكرامة الله اياكِ زوَّجَكِ أعظمهم حلماً وأقدمهم سِلماً وأعلمهم علماً ، فسُرَّت بذلك فاطمة (عليها السلام) واستبشرت .

ثم قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا فاطمة ، وله ثمانية أضراس ثواقب : ايمان بالله وبرسوله ، وحكمه ، وتزويجه فاطمة ، وسبطان الحسن والحسين ، وأمره بالمعروف ونهيهُ عن المنكر ، وقضاؤه بكتاب الله عَزّوجَلّ ، يا فاطمة ، انا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يُعطها أحَدٌ من الأوّلين والآخرين قبلنا ـ أو قال الأنبياء ولا يدركها أحَدٌ من الآخرين غيرنا ، منا أفضل الأنبياء وهو أبوكِ ، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلكِ ، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمّك ، ومنا من له جنَاحان يطيرُ بهما في الجنة حيث يشاءُ وهو جعفر ابن عمك ، ومنا سبطا هذه الأمة وهما أبناكِ ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة .

(3) وروى الموفق بن أحمد أخطب خوارزم في المناقب باسناده عن الأعمش عن عبابة بن ربعي عن أبي أيوب :

ان النبي (صلى الله عليه وآله) مرض مرضة فأتته فاطمة الزهراء (عليها السلام) تعوده ، فلما رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الجهد والضعف استعبرت فبكت حتى سالت دموعها على خدَّيها ، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا فاطمة ، ان لكرامة الله عَزّوجَلّ ايِّاكِ زوّجتُكِ من أقدمهم سلماً واكثرهم علماً وأعظمهم حلماً ، ان الله أطّلع الى أهل الأرض اطّلاعة فأختارني منهم فبعثني نبيّاً مرسلا ، ثم اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلكِ ، فاَوحى اَليَّ اَن أزوّجكِ ايّاه وأتّخذه وصيّاً وأخاً(4).

(4) وروى العلامة الموفق بن أحمد الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السلام) باسناده عن زيد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال :

دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي وفاطمة وأخذ بعضادتي الباب ، وقال : السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة ، وموضع الرسالة ، ومنزل الملائكة ، يا بنيّة ان الله سبحانه تعالى اطلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار أباكِ فجعَلَهُ نبيّاً ، ثم اطلع الثانية فاختار منهم زوجكِ عليّاً فجعله لي أخاً ووصيّاً ، ثم اطلع الثالثة فاختاركِ وأمّكِ ، فجَعَلكما سيّدتي نساء العالمين ، ثم اطلع الرابعة ، فاختار ابنيك فجعلهما سيّدي شباب أهل الجنة ، فقال العرش : أي ربي ابني نبيّك وابني وصي نبيّك زَيِّني بهما فهُما يوم القيامة في ضفتي العرش بمنزلة الشنفين من الوجه ، ومد رسول الله (صلى الله عليه وآله) شَحمَتي اذنيها حتى أحمَرتا(5).

(5) روى العلامة المحدث الشيخ جمال الدين الحنفي الشهير بابن حسنويه في در بحر المناقب باسناده قال :

كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) جُلوساً بباب داره واذا بفاطمة قد أقَبلت وهي حاملة الحسَن وهي تبكي بكاءً شديداً فاستَقبلَها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال : ما يُبكيكِ لا أبكى الله عينيكِ ، ثم تناول الحسَن من يدها ، فقالت : يا أبة اِن نساء قريش عَيّرنني وقُلنَ زَوّجَكِ أبوكِ من فقير لا مال له .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : يا فاطمة ما زوّجتُكِ انا ولكن الله تعالى زوّجَكِ من السماء شهد بذلك جبرائيل وميكائيل واسرافيل ، اعلمي يا فاطمة ان الله تعالى اطلع الى الأرض اطّلاعة فاختار منها أباكِ فبعَثهُ نبيّاً ، ثم اطلع ثانية فاختار منها من الخلائق عليّاً بعلكِ فجعلَهُ وصيّاً ، ثم زوجكِ به من فوق سماوات السبع وأمرني ان أزوّجكِ به وأتخذه وصيّاً ووزيراً ، فعلي أشجع الناس قلباً ، وأعلم الناس علماً ، وأحكم الناس حكماً ، وأقدم الناس ايماناً ، وأسمَحَهُم كفاً وأحسنهم خلقاً .

يا فاطمة اني آخذ لواء الحمد بيدي وأمتي تحت لوائي فأناوِلهُ عليّاً ، ثم ينادي مناد يا محمد : نعم الجدّ جدّك ، ونعم الأخ أخوك ، (الجدّ ابراهيم والأخ علي بن أبي طالب) واذا دعَاني رب العالمين دعا عليّاً معي ، وانه في المقام عَوني على مفاتيح الجنة ، قومي يا فاطمة ان عليّاً وشيعته هم الفائزون غداً يوم القيامة(6).

(6) وروى المولى علي المتقي الهندي في منتخب كنز العمال(7) باسناده عن أسماء بنت عميس قالت :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أما علمتِ ان الله عَزّوجَلّ أطلع على أهل الأرض ، فاختار منهم أباكِ فبعثه نبيّاً ، ثم أطلع الثانية فاختار بعلك ، فأوحى الي فانكحته وأتخذته وصيّاً ، قاله لفاطمة(8).

(7) روى العلامة المولى المير محمد صالح الكشفي الحسيني الحنفي الترمذي في المناقب المرتضوية قال النبي (صلى الله عليه وآله) :

يا علي ان الله تعالى أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين ، ثم أطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين ، ثم أطلع الثالثة فاختار الأئمة من ولدك على رجال العالمين ، ثم أطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين(9).

(8) روى الحافظ الگنجي في كفاية الطالب(10) باسناده عن أبي هريرة ، قال : قالت فاطمة : يا رسول الله زوّجتني علي بن أبي طالب وهو فقيرٌ لا مال له ، فقال : يا فاطمة أما ترضين ان الله اطلع الى أهل الأرض فاختار منهم رجلين : أحدهما أبوكِ والآخر بَعلُكِ .

ثم قال : هكذا نقلته من خط الخطيب أحمد بن ثابت البغدادي الحافظ ، وهو من الفقهاء العلماء الحفاظ ، وحديثه معدود من عوالي الحديث ، وهو ثقة ثبت ، غير مدافع ، حدث عنه الأئمة والأعلام كمسلم وغيره(11).

(9) روى العلامة الخزاز القمي الرازي رحمه الله باسناده عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن ابيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لما أُسري بي الى السماء أوحى اِلي ربي جَلَّ جلاله فقال : يا محمد أني أطّلعتُ الى الأرض أطّلاعة فاخترتك منها وجَعَلتُكَ نبيّاً وشَقَقْتُ لك من اسمي اسماً فأنا المحمود وأنت محمد ، ثم أطلعَتُ الثانية فاختَرتُ منها عليّاً وجعلته وصيّك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريِّتك وشَقَقْتُ له اسماً من أسمائي فأنا العلي الأعلى وهو علي ، وجَعَلتُ فاطمة والحسن والحسين من نوركما ، ثم عَرَضْتُ ولايتهم على الملائكة فمَن قَبلَها كان عندي من المقربين.

يا محمد ، لو ان عبداً عَبَدني حتى ينقطع ويصير كالشنّ البالي ثم أتاني جاحداً لولايتهم ما أسكنته جَنتي ولا أظللته تحت عرشي ، يا محمد أتحب أن تراهم ؟

قلت : نعم يا رَبّ .

فقال عَزّوجَلّ : ارفع رأسك ، فرفَعتُ رأسي فاِذا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ومحمد بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكبٌ دُرّي .

فقلت : يا رب من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الأئمة ، وهذا القائم الذي يُحلّ حَلالي ويُحرّم حرامي ، وبه أنتَقِمُ من أعدائي ، وهو راحة لأَوليائي ، وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والكافرين(12).

(10) وروى الخزاز القمي الرازي رحمه الله باسناده عن سعيد بن جبير ، عن عبدالله ابن العبّاس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

اِن الله تبارك وتعالى اطَّلَع الى الأرض اطّلاعة فاختارَني منها فجَعَلَني نبيّاً ، ثم اطَّلع الثانية فاختار منها عليّاً فجَعَلَه اماماً ، ثم أمرني اَن أتّخَذُهُ أخاً ووصيّاً وخَليفةً ووزيراً ، فعلي مني وأنا من علي ، وهو زوج ابنتي وأبو سبطَيَّ الحسن والحسين ، الا وان الله تبارك وتعالى جَعَلني وايِّاهم حُججَاً على عباده ، وجعل من صُلبِ الحسين (عليه السلام) ائمة يقومُون بأمري ويَحفظون وصيّتي ، التاسع منهم قآئم أهل بيتي ومهدي أمتي ، أشَبَهُ الناس بي في شَمائِله وأقواله وأفعاله ، ليظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مضلّة ، فيُعلِن أمر الله ويظهر دين الحق ، ويؤيد بنصر الله ، وينصر بملائكة الله ، فيَملأ الأرض عَدلا وقسطاً كما مُلِئت جوراً وظلماً(13).

(11) روى الحافظ رجب البرسي رحمه الله عن سليم بن قيس قال :

ان فلاناً قال يوماً ، ما مثل محمد في أهل بيته الا نخلة نبتت في كناسة ! فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فغضب وخرج فأتى المنبر فجاءت الأنصار شاكة في السلاح . فقال : ما بال قوم يعيّرونني بأهل بيتي وقرابتي اذا قلت فيهم ما جمع الله فيهم من الفضل اَلا وان عليّاً مني بمنزلة هارون من موسى الا وان الله خلق خلقه وفرقهم فرقتين ، وجَعَلني في خيرها فرقة ، ثم جَعَلها شعوباً وقبايل فجَعَلني في خيرها شعباً وقبيلة ثم جعلهم بيوتاً فجعَلَني في خيرها بيتاً ، أنا وأخي علي بن أبي طالب .

الا وان الله نظر الى الأرض نظرة واختارني منها ، ثم نظر اليها نظرة أخرى فاختار أخي عليّاً وجَعَله وزيري ، وخليفتي وأميني ، ووليّ كل مؤمن ومؤمنة بعدي ، مَن والاه فقد والاني ، ومن عاداه فقد عاداني ، لا يُحبه الا مؤمن ولا يُبغضه الا كافر ، ولا يَرتابُ فيه الا مشرك ، وهو رب الأرض وسكنها ، وكلمة التقوى ، فما بال قوم يريدون ان يُطفِئوا نور أخي والله متمّ نوره ؟

الا وان الله اختار لي أخاً وأحَد عشر سبطاً من أهل بيتي هم خيار أمتي ، مثلهم مثل النجوم في السماء ، كلما غرب نَجمٌ طلع نجم ، هم قوّام الله على عباده وحجته في أرضه وبلاده ، وشهود على خلقه ، هم مع القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقونه حتى يردا علي الحوض ، أبوُهم خير الوصيّين وأمهم خير أسباط المرسلين ، وبيتهم خير بيوت الطاهرين ، مالقي الله عبداً مُحبّاً لهم مُوَحِّداً لربِّه لا يشرك به شيئاً الا دخل الجنة ، ولو كان عليه من الذنوب عدد الحصى والرمل وزبد البحر ، أيها الناس عظِّموا أهل بيتي وحبُّوهم ، والتزمُوا بهم بعدي فهم الصراط المستقيم(14).

(12) روى المحدث أحمد بن حجر الهيثمي المكي في الصواعق المحرقة قال : أخرج أحمد والمحاملي والمخلص والذهبي وغيرهم ، عن عائشة قالت :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

قال جبريل (عليه السلام) : قَلبتُ مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد أفضَل من محمد (صلى الله عليه وآله) ، وقَلَبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني اب أفضل من بني هاشم(15).

(13) عن أبي جعفر بن بابويه برجال المخالفين رويناه من كتابه كتاب أخبار الزهراء وباسناده من طريق العامة عن عبدالرزاق ، عن معمر ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال :

لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً فاطمة (عليها السلام) ، تحدّثن نساء قريش وغيرهنّ وعَيّرنَها ، وقُلنَ : زوّجكِ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عائل لا مال له ، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا فاطمة أما ترضين ان الله تبارك وتعالى اطّلع اطّلاعة الى الأرض فاختار منها رجلين أحدهما أبوكِ والآخر بعلكِ ؟

يا فاطمة كنت أنا وعلي نورين بين يدي الله مطيعين من قبل ان يخلق الله آدم (عليه السلام) بأربعة عشر الف عام ، فلما خلق آدم قسّم ذلك النور جزئين : جزءٌ انا وجزءٌ علي .

ثم اِن قريشاً تكلمت في ذلك وفشا الخبر فبلغ النبي (صلى الله عليه وآله) فأمر بلالا فجمع الناس وخرج الى مسجده ورَقا منبره يحدّث الناس بما خَصّه الله تعالى من الكرامة وبما خصّ به عليّاً وفاطمة (عليهما السلام) ، فقال : يا معَشر الناس انه بلغني مقالتكم ، واني محدّثكم حديثاً فعوه واحفظوه مني واسمعوه ، فاني مُخبركم بما خصّ الله به أهل البيت وبما خَصّ به عليّاً من الفضل والكرامة وفضّله عليكم فلا تخالفوه فتنقلبوا على أَعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلَن يضرّ الله شيئاً وسيَجزي الله الشاكرين .

معَاشر الناس اِن الله قد أختارَني من خَلقِه فبعثني اليكم رسولا واختار لي عليّاً خليفةً ووَصيّاً ، معَاشر الناس اِني لما أُسريَ بي الى السمآء وتخلَّف عني جميع مَن كان معي من ملائكة السماوات وجبرئيل والملآئكة المقربين ووصلت الى حجب ربّي دخلت سبعين الف حجاب ، بين كل حجاب الى حجاب من حُجب العزة والقدرة والبهاء والكرامة والكبرياء والعظمة والنور والظلمة والوقار ، حتى وصلت الى حجاب الجلال فناجَيت ربي تبارك وتعالى وقمت بين يديه وتقدّم الي عز ذكره بما أحبّه وأمرني بما أراد ، لم أسأله لنفسي شيئاً في علي اِلا أعطاني ، ووَعدني الشفاعة في شيعته وأوليائه .

ثم قال لي الجليل جَل جلاله : يا محمد مَن تحبّ مِن خَلقي ؟

قلت : أحب الذي تحبه أنتَ يا ربي .

فقال لي جَل جلاله ، فأحِبّ عليّاً فاِني أحبه وأحب من يُحبه ، فخَررت لله ساجداً مسبّحاً شاكراً لربي تبارك وتعالى ، فقال لي : يا محمد علي وَليّي وخيرتي بعدك من خلقي ، اختَرتُه لك أخاً ووصيّاً ووزيراً وصفيّاً وخليفة وناصراً لك على أعدائي ، يا محمد وعزتي وجَلالي لا يُناوي جبَّارٌ الا قَصَمتُه ، ولا يقاتل عليّاً عدوّ من أعدائي الا هزمته وأبَدتُه ، يا محمد اِني أطّلعت على قلوب عبادي فوجَدتُ عليّاً أنصَحُ خلقي لك وأطوَعَهُم لك ، فاتخذُهُ أخاً وخليفة ووصيّاً ، وزوج ابنتك ، فاني سأهَبُ لهما غلامين طيّبين طاهرين تقيّين نقيّين ، فبي حلَفت وعلى نفسي حتمت انه لا يتولينَّ عليّاً وزوجته وذرِّيتهما أحَدٌ من خلقي اِلا رفعت لواءه الى قائمة عرشي وجَنَّتي وبحبوبة كرامتي ، وسقَيتُه من حظيرة قدسي ، ولا يُعاديهم أحَدٌ ويعدل عن ولايتهم يا محمد اِلا سَلبَتُهُ ودّي وباعَدتُه من قُربي وضاعَفت عليهم عَذابي ولعنتي ، يا محمد اِنك رَسُولي الى جميع خلقي ، وان عليّاً وَليّي وأمير المؤمنين وعلى ذلك أخذت ميثاق ملائكتي وأنبيائي وجميع خلقي من قبل ان أخلق خَلقاً في سَمائي وأرضي محَبة مني لك يا محمد ولعلي ولولدكما ولمن أحبكما و كان من شيعتكما ولذلك خلقته من طينتكما .

فقُلت : اِلهي وسيّدي فاجَمع الأمة عليه .

فأبى عَلَيَّ وقال : يا محمد انه المبتلى والمبتلى به ، واني جَعَلتكم محنة لخلقي أمتَحنُ بكم جميع عبادي وخلقي في سمائي وأرضي وما فيهن ، لأكمِّل الثواب لمن أطاعنَي فيكم وأحلّ عذابي ولعنتي على مَن خالفني فيكم وعَصاني ، وبكم أميِّز الخبيث من الطيّب .

يا محمد وعزتي وجَلالي لولاكَ لما خَلَقتُ آدم ، ولولا علي ما خلقْتُ الجنة ، لأني بكم أجزي العباد يوم المعَاد بالثواب والعقاب ، وبعلي وبالأئمة من وُلِده أنتَقمُ من اعدائي في دار الدنيا ثم اِلي المصير للعباد والمعَاد ، وأحَكّمكُما في جَنتي وناري ، فلا يَدْخل الجنة لكما عدوّ ولا يدخل النار لكما ولي ، وبذلك أقَسَمتُ عَلى نفسي .

ثم انصَرفتُ فجَعلت لا أخرج من حجاب من حُجب ربي ذي الجلال والأكرام اِلا سمعت النداء من ورائي : يا محمد قدِّم عليّاً ، يا محمد استخلف عليّاً ، يا محمد اَوص الى علي ، يا محمد واخ عليّاً ، يا محمد أحبَّ من أحَب عليّاً ، يا محمد استوصِ بعلي وشيعته خيراً ، فلما وصلت الى الملائكة جعلوا يهنّئوني في السماوات ويقولون ، هنيئاً لك يا رسول الله بكرامة الله لك ولعلي .

معَاشر الناس ، علي أخي في الدنيا والآخرة ووصيّي وأميني على سري وسرّ رب العالمين ووزيري وخليفتي عليكم في حَياتي وبعد وفاتي ، لا يتقدّمه أحدٌ غيري ، وخير من اخلف بعدي ، ولقد أعلَمَني ربي تبارك وتعالى انه سيّد المسلمين وامام المتقين وأمير المؤمنين ووارثي ووارث النبيّين ووصي رسول رب العالمين وقائد الغر المحجلين من شيعته وأهل ولايته الى جنات النعيم بامر رب العالمين ، يبعثه الله يوم القيامة مَقاماً محموداً يغبطه به الأوّلون والآخرون بيده لوائي لواء الحمد يسير به أمامي ، وتحته آدم وجميع من ولد من النبيّين والشهداء والصالحين الى جنات النعيم حتماً من الله محتوماً من رب العالمين ، وعَدٌ وَعَدنيه ربي فيه ، ولن يُخلف الله وعده وأنا على ذلك من الشاهدين(16).

(14) روى العلامة الطريحي (قدس سره) قال :

حكي ان الأشعث بن قيس وجويرة الجبلي قالا يوماً لعلي (عليه السلام) يا أمير المؤمنين حَدّثنا عن بعض خلواتك مع فاطمة (عليها السلام).

فقال : نعم ، بينا أنا وفاطمة في كساء واحد نائمان اذ أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله)الينا نصف الليل ، وكان (عليه السلام) يَأتيها بالتمر واللَبن ليُعينها على تربية الحسن والحسين(عليهما السلام) فدَخَل عَلَينا ونحن نيام فوضع رجلا بحيالي ورجلا بحيالها ، فلما رأت فاطمة أباها واقفاً هَمّت ان تجلس فلم تستطع فبكت ، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله) : وما يُبكيكِ يا بنت محمد المصطفى ؟

فقالت : أما ترى حالنا ونحنُ في كساء واحد نصفه تحَتنا ونصفه فوقنا !

فقال لها : يا بنية أما تعلمين ان الله اطلع اطلاعة من سَمآئه الى أرضِه فاختار منها بعلكِ علي بن أبي طالب ، وأمَرني ان أزَوّجَكِ به ، وان الله عَزّوجَلّ اتّخَذَهُ لي وَصيّاً وخليفة من بعدي ، يا فاطمة ، أما ان العرش سأل رَبه ان يُزَيِّنه بزينة لم يُزيِّن بها شيئاً من خَلقِه فزيَّنهُ بالحَسَنِ والحسين (عليهما السلام) وجَعَلهما في ركنين من أسمآئي ، فانا الأعلى وهو علي .

يا محمد اِني خَلَقتُكَ وخَلَقْتُ عَليّاً وفاطمة والحسَن والحسين والأئمة من ولده من سنخ نور من نوري ، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض فمَن قبلها كان عندي من المؤمنين ومَن جَحَدَها كان عندي من الكافرين .

يا محمد لو ان عَبداً من عبيدي عَبَدَني حتى ينقطع أو يصير كالشِن البالي ثم أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتى يُقرّ بولايتكم ، يا محمد تحب ان تراهم ؟ قلت : نعم يا رَبّ .

فقال لي : التفت الى يمين العرش ، فالتَفَتُّ واذا أنا بعلي وفاطمة والحسن الحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسَن بن علي والمهدي في ضَحضاح من نور قيامٌ يُصَلّونَ وهو في وسطهم ـ يعني المهدي ـ كأنه كوكبٌ دُرّي ، وقال : يا محمد هؤلاء الحجج وانه ـ يعني المهدي (عليه السلام) ـ الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي .

شعر للشيخ صالح بن العرندس رحمه الله :

هم النور نور الله جَلَّ جلاله *** هُم التين والزيتون والشفع والوترُ

مَهابُط وحي الله خزّان علمه *** مَيامين في أبياتِهِم نزل الذكرُ

وأسماؤهم مكتوبةٌ فوق عَرشِه *** ومكنونة من قبل ان يَخلُق الذَرُّ

فلَولاهُم لم يخلق الله آدَماً *** ولا كان زيَدٌ في الانام ولا عمرو

وَلا سطحت أرضٌ ولا رُفِعَت سَما *** ولا طَلَعت شَمسٌ ولا أشرق البدرُ

ونوحٌ بهم في الفُلكِ لماّ دعى نجا *** وغيض به طوفانه وقضي الأمرُ

ولولاهُم نار الخليلَ لَما غَدتْ *** سَلاماً وبَرداً وانطفى ذلك الجمرُ

ولولاهم يعقوب ما زال حُزنه *** ولا كان عن أيُّوب ينكشف الضّرُ

ولانَ لداود الحديد بسِرِّهم *** وقدِّر في سرِّ يحير به الفكرُ

ولما سليمان البساط بهم دَعا *** أُسيلَت له عَينٌ يفيضُ بها القَطرُ

وسُخرت الريح الرخآءَ بأمِرهِ *** فغدوتها شَهرٌ وروحتها شَهرُ

وهم سِرّ موسى في العَصا عندما عَصى***اوامره فرعون والتقف السحرُ

ولولاهم ما كان عيسى بن مريم *** يغادر من طيّ اللحود له نشرُ

سرى سرّهم في الكائنات وفضلهم *** فكلا نبي فيه من سرّهم سرُ

مُصابكم يا آل طه مصيبة *** ورزء على الأسلام أحدثه الكُفر(17)

انا اهل بيت اعطينا سبع خصال

(17) روى الطبراني(18) بسنده عن ابي ايوب الانصاري قال: قال رسولالله(صلى الله عليه وآله) لفاطمة(عليها السلام):

نبيّنا خير الانبياء وهو ابوك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم ابيك حمزة، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو ابن عم ابيك جعفر، ومنا سبطا هذه الامة الحسن والحسين وهما ابناك، ومنا المهديّ.

(18) روى السيد علي بن شهاب الدين الهمداني(19) قال روي عن ابن عمر قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): ان الله جمع فيّ وفي اهل بيتي الفضل والشرف والسخاء والشجاعة والعلم والحلم، وان لنا الآخرة ولكم الدنيا(20).

(19) روى الفقيه ابن المغازلي(21) باسناده عن جعفر بن محمد، عن ابيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن ابيه، عن عليّ بن ابي طالب(عليه السلام) قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

أعطينا اهل البيت سبعة لم يعطها احد قبلنا ولايعطاها احد بعدنا: الصباحة، والفصاحة، والسماحة، والشجاعة، والعلم، والمحبّة من النساء(22).

(20) روى الحمويني(23) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

نحن اهل البيت مفاتيح الرحمة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومعدن العلم.

الفصل السادس والتسعون الانوار الالهية

(1) روى العلامة الشيخ سليمان القندوزي البلخي في ينابيع المودة(24) قال : وفي المناقب باسناده عن جعفر الصادق ، عن ابيه ، عن جدّه علي بن الحسين (عليهما السلام)قال :

حَدّثنا عمي الحسن (عليه السلام) قال :

سمعت جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

خُلِقتُ من نور الله عَزّوجَلّ وخُلِقَ أهل بيتي من نوري وخُلِقَ مُحبيّهم من نورهم ، وسائر الناس في النار(25).

(2) روى العلامة المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول عن معاني الأخبار للشيخ الصدوق باسناده الى أبي بصير قال :

دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) ومعي رجل من اصحابنا ، فقلت له : جُعِلتُ فداك يا ابن رسول الله ، اني لأغتَمُّ وأحزن من غير أن أعرف لذلك سبباً .

فقال : اِن ذلك الحُزن والفَرح يَصِلُ اليكم منا ، لأنا اذا دخل علينا حُزن أو سرور كان ذلك داخلا عليكم ، لأنا واياكم من نور الله تعالى .. الحديث(26).

(3) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال :

لَما خلق الله تعالى ابراهيم الخليل (عليه السلام) كشف الله تعالى عن بصره فنظر الى جانب العرش فرأى نوراً فقال : الهي وسيدي ما هذا النور ؟ قال : يا ابراهيم هذا محمد صَفيّي ، قال : اِلهي وسيّدي أرى الى جانبه نوراً آخر فقال : يا ابراهيم هذا علي ناصر ديني ، فقال : اِلهي وسيّدي أرى الى جانبهما نوراً ثالثاً ، قال : يا ابراهيم هذه فاطمة تلي أباها وبعلها فطمت محبيها من النار ، قال : الهي وسيّدي نوران يليان الثلاثة أنوار ؟ قال : يا ابراهيم هذا الحسن والحسين يليان أباهما وجدّهما وأمهما . فقال : الهي وسيّدي أرى تسعة أنوار أحدقوا بالخمسة الانوار ؟ فقال : يا ابراهيم هؤلاء الأئمة من ولدهم ، فقال : الهي وسيّدي فبمن يعرفون ؟ قال : يا ابراهيم أوّلهم علي بن الحسين ومحمد ولد علي وجعفر ولد محمد وموسى ولد جعفر وعلي ولد موسى ومحمد ولد علي وعلي ولد محمد والحسن ولد علي و م ح م د ولد الحسن القآئم المهدي (عليهم السلام) .

قال : الهي وسيّدي أرى عدة أنوار حولهما لا يُحصي عدّتهم الا انت ؟

قال : يا ابراهيم هؤلاء شيعتهم ومحبوهم .

قال : اِلهي وبما يعرفون شيعتهم ومحبيهم ؟

قال : بصلاة الأحدى والخمسين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والقنوت قبل الركوع وسجدة الشكر والتختم باليمين .

قال ابراهيم : اللهم أجعلني من شيعتهم ومحبيهم ، قال : قد جعلتك ، فأنزل الله فيه : (وان من شيعته لأبراهيم * اذ جاء ربَّه بقلب سليم) .

قال المفضل بن عمر : ان أبا حنيفة لَما أحَسَّ بالموت روى هذا الخبر وسجَدَ فقُبِضَ في سجدته(27).

(4) روى العلامة المحدث الشيخ عباس القمي أعلا الله مقامه في سفينة البحار عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

اِن الله تعالى خَلقني وخَلَقَ عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (عليهم السلام)من نور ، فعَصَر ذلك النور عَصَرةً فخرَجَ منه شيعتنا ، فسَبَّحنا وسَبَّحوا وقَدَّسنا فقَدَّسوا ، وهَلَّلنا فهَلَّلوّا ، ومَجَّدنا فمَجَّدوا ، ووحَّدنا فوَحَّدوا(28).

(5) روى ثقة الأسلام محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) في أصول الكافي عن أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :

والله يا أبا خالد ، لنور الأمام في قلوب المؤمنين أنوَر من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم والله يُنَورِّون قلوب المؤمنين ، ويَحجُب الله عَزّوجَلّ نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ، والله يا أبا خالد لا يُحبّنا عَبدٌ ولا يتولاّنا حتى يطهّر الله قلبه ، ولا يطهّر الله قلب عبد حتى يُسَلِّم لنا ويكون سِلماً لنا ، فاذا كان سِلماً لنا سَلّمَهُ الله من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر(29).

(6) روي في جامع الأخبار وكشف الغمة عن الصدوق (رحمه الله) باسانيده عن جابر بن عبدالله الأنصاري (ره) قال ، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

اِن الله تعالى خَلقَنَي وخَلَقَ عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (عليهم السلام)من نور ، فعَصَر ذلك النور عَصَرةً فخرَجَ منه شيعتنا ، فسَبَّحنا فسَبَّحوا ، وقَدَّسنا فقَدَّسوا ، وهَلَّلنا فهَلَّلوّا ، ومَجَّدنا فمَجَّدوا ، ووحَّدنا فوَحَّدوا . ثم خلق الله السموات والأرضين وخلق الملائكة فمكَثَت الملائكة مائة عام لا تَعِرفُ تسبيحاً ولا تقديساً ولا تمجيداً ، فسَبَّحنا فسَبَّحت شيعتنا وسَبَّحَت الملائكة لتسبيحنا وقدّسنا فقدّست شيعتنا فقدست الملائكة لتقديسنا ، ومجَّدنا فمَجّدت شيعتنا فمَجّدت الملائكة لتمجيدنا ، ووَحّدنا فوَحّدت شيعتنا فوَحّدت الملائكة لتوحيدنا ، وكانت الملائكة لا تَعِرفُ تَسبيحاً ولا تقديساً من قبل تسبيحنا وتسبيح شيعتنا ، فنحن الموحِّدون حين لا موحّد غيرنا ، وحَقيقٌ على الله تعالى كما اختَصنا وأختصَّ شيعتنا ان يُنزلنا أعلا عِلِّيّين ، ان الله سبحانه وتعالى اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل ان نكون أجساماً فدَعانا وأجبناه فغَفَر لنا ولشيعتنا من قبل أن نستغفر الله(30).

أخو أحمد المختار صفوة هاشم *** أبو السادة الغر الميامين مؤتَمَن

وَصيّ امام المرسلين محمد *** علي أمير المؤمنين أبو الحَسَن

هُما ظهرا شخصين والروح واحدٌ *** بنص حديث النفس والنور فاعلمَنْ

هو الوزر المأمُول في كل خطة *** وان تُنجي الهلكى ولايته فمَنْ

عليهم صلاة الله ما لاح كوكبٌ *** وما هَبَّ ممراض النسيم على فَنَنْ(31)

(7) روى العلامة المجلسي (قدس سره) في البحار باسانيده عن ابن عباس انه قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

اتقوا فراسة المؤمن فاِنه ينظر بنور الله ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين كيف ينظر بنور الله عَزّوجَلّ ؟

قال (عليه السلام) : لأنا خُلقنا من نور الله وخُلِقَ شيعتنا من شعاع نورنا ، فهم أصفياء أبرار أطهار متوسَّمون ، نورهم يُضيء على مَن سواهم كالبدر في الليلة الظلماء(32).

(8) روى العلامة المجلسي (قدس سره) في البحار بأسانيده عن المفضل بن عمر قال : وسأل المفضل الصادق (عليه السلام) : ما كنتم قبل ان يخلق الله السموات والأرض ؟

قال (عليه السلام) : كنا أنواراً حوَل العرش نسبِّح الله ونقدّسه حتى خَلَقَ الله سبحانه الملائكة فقال لهم : سَبِّحوا ، فقالوا : يا ربَّنا لا علم لنا ، فقال لنا : سَبِّحُوا ، فسَبَّحنا فسَبَّحَت الملائكة بتسبيحنا ، اَلا اِنا خُلِقنا من نور الله ، وخُلِقَ شيعتنا من ذلك النور ، فاذا كان يوم القيامة التَحَقَت السفلى بالعليا ، ثم قرن (عليه السلام) بين اصبعيه السبابة والوسطى وقال : كهاتين .

ثم قال : يا مفضل أتدري لم سُمِّيت الشيعة شيعة ؟

يا مفضل شيعتنا منا ، ونَحنُ من شيعتنا ، أما ترى هذه الشمس أين تبدو ؟ قلت : نعم من مشرق وقال : الى أين تعود ؟ قلت : الى مغرب .

قال (عليه السلام) : هكذا شيعتنا منا بدأوا والينا يعودون(33).

(9) وروى الحافظ رجب البرسي رحمه الله في مشارق الأنوار من كتاب الواحدة ، وباسناده عن الثمالي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال :

ان الله سبحانه تفرَّد في وَحدانيِّته ، ثم تكلم بكلمة فصارت نوراً ، ثم خلق من ذلك النور محمداً وعليّاً وعترته (عليهم السلام) ، ثم تكلم بكلمة فصارت روحاً وأسكنها في ذلك النور وأسكنه في أبداننا ، فنحن روح الله وكلمته احتجَبَ بنا عن خلقه ، فما زلنا في ظلّ عرشه خضراء مسبحين نسبحه ونقدِّسه حَيثُ لا شمس ولا قمرَ ولا عين تطرف ، ثم خَلَق شيعتنا ، وأنما سُمُّوا شيعة لأنهم خُلِقوا من شعاع نورنا(34).

(10) روى العلامة المجلسي (قدس سره) في البحار قال : ويؤيد ذلك ما رواه جابر بن عبدالله في تفسير قوله تعالى : (كُنتم خيرَ أمّة أخُرِجَت للناس تأمرون بالمعروف)(35) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

أوّل ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره وأشتَقّهُ من جلال عظمته ، فأقبَلَ يطوف بالقدرة حتى وصل الى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة ، ثم سجد لله تعظيماً ، ففتق منه نور علي (عليه السلام) ، فكان نوري محيطاً بالعظمة ونور علي محيطاً بالقدرة ، ثم خلق العرش واللوح والشمس وضوء النهار ونور الأبصار والعقل والمعرفة وأبصار العباد وأسماعهم وقلوبهم من نوري ونوري مُشتق من نوره .

فنَحنُ الأَوّلون ، ونحن الآخرون ، ونحن السابقون ، ونحن المسبِّحون ، ونحن الشافعون ، ونحن كلمة الله ، ونحن خاصة الله ، ونحن أحباء الله ، ونحن وجه الله ، ونحن جنب الله ، ونحن يمين الله ، ونحن أمناء الله ، ونحن خزنة وحي الله وسدنة غيب الله ، ونحن معدن التنزيل ومعنى التأويل ، وفي أبياتنا هبط جبرئيل ، ونحن محالّ قدس الله ، ونحن مصابيح الحكمة ، ونحن مفاتيح الرحمة ، ونحن ينابيع النعمة ، ونَحنُ شرف الأمة ، ونحن سادة الائمة ، ونحن نواميس العصر وأحبار الدهر ، ونحن سادة العباد ، ونحن ساسة البلاد ، ونحن الكفاة والولاة والحماة والسُقاة والرعُاة وطريق النجاة ، ونحن السبيل والسلسبيل ، ونحن النهج القويم والطريق المستقيم .

مَن آمَن بنا آمن بالله ، ومَن ردّ علينا ردّ على الله ، ومَن شَك فينا شَك في الله ، ومَن عرفنا عرف الله ، ومن تولى عنا تولى عن الله ، ومَن أطاعنا أطاع الله ، ونحن الوسيلة الى الله والصلة الى رضوان الله ، ولنا العصمة والخلافة والهداية ، وفينا النبوة والولاية والأمامة ، ونحن معدن الحكمة وباب الرحمة وشَجرة العصمة ، ونحن كلمة التقوى والمثل الأعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى التي من تمسك بها نجا(36). والحديث منقول عن رياض الجنان (مخطوط) .

(11) روى العلامة المجلسي (قدس سره) في البحار عن أبي عبدالله (عليه السلام) انه قال :

نحن شجَرة النبوة ومعدن الرسالة ، ونحن عهد الله ، ونحن ذمة الله ، لم نَزَل أنواراً حول العرش نُسبِّح فيُسَبِّح أهل السمآء لتسبيحنا ، فلما نزلنا الى الأرض سَبَّحنا فسَبَّح أهل الأرض ، فكلُّ علم خرج الى أهل السموات والأرض فمِنّا وعَنّا ، وكان في قضاء الله السابق ان لا يُدخل النار مُحبّ لنا ، ولا يدخل الجنة مبغض لنا ، لأن الله يسأل العباد يوم القيامة عما عهد اليهم ولا يَسألهم عما قضى عليهم(37).

(12) روى العلامة المجلسي (قدس سره) في البحار(38) قال :

وروى أحمد بن حنبل بأسانيده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال :

كنتُ أنا وعلي نوراً بين يدي الرحمان قبل ان يخلق عرشه بأربعة عشر الف عام(39).

(13) روى الشيخ الصدوق أعلا الله مقامه باسناده عن معاوية الدهني قال :

قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : جُعِلتُ فداك هذا الحديث الذي سمعته منك ما تفسيره ؟

قال : وما هو ؟

قلت : اِن المؤمن ينظر بنور الله .

فقال (عليه السلام) : يا معاوية ان الله خلق المؤمنين من نوره وصنعهم من رحمته ، واتخذ ميثاقهم لنا في الولاية على معرفته يوم عَرَّفهم نفسه ، فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه ، أبوه النور وأمه الرحمة ، اِنما ينظر بذلك النور الذي خُلِق منه(40).

(14) روى سبط ابن الجوزي باسناده عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي(عليهم السلام) عن آبائه عن الحسين(عليه السلام) قال :

خطب أبي أمير المؤمنين (عليه السلام) يوماً بجامع الكوفة خطبة بليغة في مدح رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال بعد حمد الله : لَمّا أراد الله ان يُنشيء المخلوقات ويبدع الموجودات أقام الخلايق في صورة قبل دحو الأرض ورفع السموات ، ثم أَفاض نوراً من نور عِزِّه فلمع قبساً من ضيائه وسطَعَ ، ثم أجتمع في تلك الصورة وفيها هيئة نبيّنا (صلى الله عليه وآله) ، فقال له تعالى : انتَ المختار وعندك مستودع الأنوار ، وانت المصطفى المُنتَخَب الرضاء المُنتَجَب المرتضى ، من أجلك أضَعُ البَطحاء وأرفعُ السماء وأجري الماء واجعل الثواب والعقاب والجنة والنار ، وانصب أهل بيتك عَلماً للهداية ، وأودع أسرارَهُم من سرِّي بحيث لا يَشكُل عليهم دقيق ، ولا يغيب عنهم خفي ، وأجعلهم حُجتي على بَريِّتي ، والمنبِّهين على قدَري ، والمُطلّعين على أسرار خزائني (وفي نسخة : وأسكن قلوبهم أنوار عزتي ، وأُطلِعَهُم على معادن جَواهر خزائني) .

ثم أخَذَ الحَقّ سبحانه عليهم الشهادة بالربوبية والأقرار بالوحدانية ، وان الأمامة فيهم والنور معهم ، ثم ان الله أخفى الخليفة في غيبه ، وغَيّبها في مَكنون علمه ، ونصبَ العوالم وموّج الماء وأثار الزبد وأهاج الدخان فطَفا عرشه على الماء .

ثم أنشأ الملائكة من أنوار ابتَدَعها ، وانواع اختَرعَها .

ثم خلق الله الأرض وما فيها ، ثم قَرَن بتوحيده نبوّة نبيّه محمد وصفيه ، فشهدت السموات والأرض والملائكة والعرش والكرسي والشمس والقَمر والنجوم وما في الأرض ، له بالنبوة .

فلَمَا خلق آدم أبان للملائكة فَضله وأرَاهُم ما خَصّهُ به من سابق العلم ، فجَعَلهُ محراباً وقبلة لهم فسَجَدوا له وعرفَوا حَقّهُ ، ثم بيّنَ لآدم حقيقة ذلك النور ومكنون ذلك السِرِّ ، فلما حانَتْ أيامُه أوْدَعَهُ شيئاً ، ولم يزل ينتقل من الأصَلاب الفاخرة الى الأرحام الطاهرة ، الى أن وصل الى عبدالمطلب ، ثم الى عبدالله ، ثم الى نبيِّه (صلى الله عليه وآله) ، فدَعا الناس ظاهراً وباطناً ، ونَدَبهُم سِرّاً وعلانية ، واستدعى الفهوم الى القيام بحقوق ذلك السِرِّ اللطيف ، ونَدبَ العقول الى الأجابة لذلك المعنى المودع في الذَرِّ قبل النَسل ، فمَنْ وافَقَهُ قَبَسٌ من لمحات ذلك النور ، واهتدى الى السِرِّ ، وانتهى الى العهد المودع في باطن الأمر ، وغامض العلم ، ومَن غمَرتهُ الغفلة وشَغَلتَهُ المحنة استَحقَّ البُعد ، غشا بصرهُ وقلبهُ عن ادراكه .

ثم لم يَزل ذلك النور ينتقل فينا ، ويتشَعْشَع في غرايزنا ، فنحن أنوار السموات والأرض وسفن النجاة ، وفينا مكنون العلم ، والينا مصير الأمور ، وبمهديّنا تقطع الحجج ، فهو خاتم الأئمة ، ومُنقِذ الأمة ، ومُنتَهى النور وغامض السِرِّ ، فليتهنّ من استمسك بعروتنا وحُشِرَ على محبتنا(41).

(15) روى العلامة سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص قال : قال أحمد في الفضائل :

حدّثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن خالد ابن معدان ، عن زاذان ، عن سلمان قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

كنتُ أنا وعلي بن أبي طالب نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يُخلَق آدم بأربعة آلاف عام ، فلما خَلَق آدم قسم ذلك النور جُزئين : فَجزءٌ أنا وجزءٌ علي .

وفي رواية : خُلِقتُ أنا وعلي من نور واحد.

وقال ابن الجوزي : فان قيل : فقد ضَعّفوا هذا الحديث.

فالجواب : ان الحديث الذي ضَعّفوه غير هذه الألفاظ وغير هذا الأسناد . أما اللفظ : خُلِقْتُ أنا وهرون بن عمران ، ويَحيى بن زكريا وعلي بن أبي طالب من طينة واحدة .

وفي رواية : خُلِقْتُ أنا وعلي من نور ، وكُنا عن يمين العرش قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام ، فجَعَلنا نتقلب في أصلاب الرجال الى عبدالمطلب .

وأما الأسناد فقالوا في اسناده : محمد بن خلف المروزي وكان مُغَفّلا ، وفيه أيضاً : جَعفر بن أحمد بن بَيان وكان شيعياً !! .

والحديث الذي رويناه يخالف هذا اللفظ والأسناد ، رجالهُ ثقات . فاِن قيل : فعبد الرزاق كان يَتَشيع وكأن التشيّع والولاء لأهل البيت (عليهم السلام) ذنبٌ عليهم ، قلنا : هو أكبر شيوخ أحمد بن حنبل ، ومَشى الى صَنعاء من بغداد حتى سمع منه وقال : ما رأيت مثل عبدالرزاق ، ولو كان فيه بدعة لما روى عنه ، وما زال الى أن مات يروي عنه ، ومعظم الأحاديث التي في المسند رواها من طريقه ، وقد أخرج عنه أيضاً في الصحيح(42).

(16) روى العلامة الخزّاز القمي الرازي رحمه الله باسناده بعدة طرق عن أنَس بن مالك قال :

كنت أنا وأبو ذر وسلمان وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم عند النبي (صلى الله عليه وآله) ، ودخل الحسَن والحسين (عليهما السلام) فقَبّلهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وقام أبو ذر فانكب عليهما وقبَّل أيديهما ، ثم رجع فقعد معنا ، فقلنا له سِرّاً : رأيتَ رجلا شيخاً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوم الى صَبيّين من بني هاشم فيَنكَبُّ عليهما ويقبِّل أيديهما ؟

فقال : نعم ، لو سمعتم ما سمعت فيهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفَعلتم بهما أكثر مما فعلت .

قلنا : وماذا سمعت يا أباذر ؟

قال : سَمِعتُه يقول لعلي ولهما : يا علي والله لو ان رجلا صَلّى وصام حتى يصير كالشن البالي اذاً ما نفع صَلاته وصَومه اِلا بحبكم والبرآءة من أعدائكم . يا علي مَنْ تَوسَّلَ الى الله عَزّوجَلّ بحُبِّكم فحَقّ على الله ان لا يردّه خائباً . يا علي من أحَبكم وتَمسَّكَ بكم فقد تمسَّكَ بالعُروةِ الوُثقى .

قال : ثم قام أبو ذر وخرج ، وتَقدّمنا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلنا : يا رسُول الله أخبَرنا أبو ذر عنكَ بكيت وكيت !

قال : صَدَقَ أبو ذر ، صَدَق والله ، ما أقَلَّتِ الغَبراء ولا أظَلَّتِ الخضراء على ذي لهجة أصْدَقُ من أبي ذر .

قال : ثم قال (عليه السلام) : خَلقني الله تبارك وتعالى وأهلَ بيتي من نور واحد قبل أن يخلُق آدم بسبعة آلاف عام ، ثم نقلنا الى صُلب آدم ، ثم نَقَلَنا من صُلبهِ في أَصلاب الطاهرين الى أرحامِ الطاهرات .

فقلت : يا رسول الله فأين كنتم وعلى أي مثال كنتم ؟

قال : كنا أشباحاً من نور تحت العرش نسبِّح الله تعالى ونُمجِّده ،

ثم قال (عليه السلام) : لَما عرج بي الى السَماء وبلغتُ سدرة المنتهى وَدّعني جبرئيل(عليه السلام) ، فقلت : حبيبي جبرئيل أفي مثل هذا المقام تفارقني ، فقال : يا محمد اني لا أجوز هذا الموضع فتَحترق أجنحتي .

ثم زّج بي في النور ما شاءَ الله ، فأوحى الله اِليّ : يا محمد اِني أطّلعَتُ الى الأرضَ اطّلاعة فاخترتك منها فجعلتُك نبيّاً ، ثم أطّلَعتُ ثانياً فاختَرتُ منها عليّاً فجعَلتُه وصيُّك ووراث علمك والأمام بعدك ، وأخرج من أصلابكما الذُرِّية الطاهرة والأئمة المعصومين خُزّان علمي ، فلولاكما ما خَلقَتُ الدنيا ولا الآخرة ولا الجنة ولا النار ، يا محمد أتُحب ان تَراهُم ؟

قلت : نعم يا رَب .

فنوديت : يا محمد ارفع رأسك ، فرفَعتُ رأسي فاذا أنا بأنوار علي والحسَن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجَعفر بن محمد ، ومُوسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة يَتلألأ من بينهم كأنه كوكبٌ درّي .

فقلت : يا رب مَن هؤلاء ومَن هذا ؟

قال : يا محمد هُم الأئمة بعدك المُطَهَّرون من صُلِبك ، وهو الحجة الذي يَملأ الأرض قسطاً وعَدلا ويشفي صدور قوم مؤمنين .

قلنا : بآبائنا وأمهاتنا انتَ يا رسول الله لقد قُلتَ عجباً .

فقال (عليه السلام) : وأَعجبُ من هذا أنَّ أقواماً يَسمَعُون مني هذا ثم يرجعُون على أَعقابِهِم بعد اذ هَداهُم الله ، ويُؤذُونني فيهم ، ما لَهُم لا أنالهم الله شفاعتي(43).

(17) وروى الخزّاز القمي رحمه الله باسناده عن شريك عن عبدالله ابن سعد ، عن الحسين بن علي (عليهما السلام) ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) ، قال : أخبرني جبرئيل (عليه السلام) لمّا أثبت الله عَزّوجَلّ اسم محمد على ساق العرش قلت : يا رَبّ هذا الأسم المكتوب في سرادق العرش أرى أعز خلقكَ عليك ، قال : فأراهُ الله عَزّوجَلّ اثنى عشر اشباحاً ابداناً بلا أرواح بين الأرض والسمآء ، فقال : يا رَبِّ بحَقّهِم عليك اِلا أخبرتني مَن هم ؟ قال : هذا نور علي بن أبي طالب ، وهذا نور الحسن والحسين ، وهذا نور علي بن الحسين ، وهذا نور محمد بن علي ، وهذا نور جعفر بن محمد ، وهذا نور موسى جعفر ، وهذا نور علي بن موسى ، وهذا نور محمد بن علي ، وهذا نور علي بن محمد ، وهذا نور الحسن بن علي ، وهذا نور الحجة القآئم المنتظر .

قال : فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : ما أحد يتقرّبُ الى الله عَزّوجَلّ بهؤلاء القوم الا أعتَق الله تعالى رقبته من النار(44).

(18) روى العلامة الخزّاز القمي رحمه الله باسناده عن حذيفة بن اليمان قال :

صَلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أقبَلَ بوجهه الكريم علينا فقال : مَعاشر أصحابي أوصيكم بتقوى الله والعمل بطاعته ، فمن عمل بها فاز وغنم ونجح ومَن تركها حَلّت به الندامة ، فالتمِسوا بالتقوى السَلامة من أهوال يوم القيامة ، فكأني أدعى فأجيب ، وأني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا ، ومَن تمسَّكَ بعترتي من بعدي كان من الفائزين ، ومَن تخَلف عنهم كان من الهالكين .

فقلت : يا رسول الله على مَن تخلّفنا ؟

قال : على من خَلَّفَ موسى ابن عمران قومه ؟ قلت : على وصيِّه يوشع بن نون .

قال : فاِن وصَيّي وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قائد البَررَة وقاتل الكفرة منصورٌ من نَصَره مخذول من خذله .

قلت : يا رسول الله فكم يكون الأئمة من بَعدك ؟

قال : عدد نقباء بني اسرائيل ، تسعة من صُلبِ الحسين (عليه السلام) ، أعطاهُم الله علمي وفهمي ، خزان علم الله ومعادن وحيه .

قلت : يا رسول الله فما لأولاد الحسن ؟

قال : اِن الله تبارك وتعالى جعل الأمامة في عقب الحسين ، وذلك قوله تعالى : (وجعلها كلمة باقية في عقبه)(45).

قلت : أفلا تسمّيهم لي يا رسول الله ؟

قال : نعم ، انه لما عرج بي الى السماء ونظَرتُ الى ساق العرش فرأيت مكتوباً بالنور : لا اله الا الله محمد رسول الله ، أيدتُه بعلي ونصَرته به ورأيت أنوار الحسن والحسين وفاطمة ، ورأيت في ثلاثة مواضع عليّاً عليّاً عليّاً ومحمداً ومحمداً وموسى وجَعفر والحسن والحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب دري .

فقلت : يا رب مَن هؤلاء الذين قَرنْتَ أسمآئهم باسمك ؟

قال : يا محمد انهم هم الأوصياء والأئمة بعدك ، خَلَقْتُهُم من طينتك ، فطوبى لمن أحبّهُم والويل لمن أبغضهم ، فبهم أنزل الغيث ، وبهم أثيب وأعاقب .

ثم رفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده الى السماء ودعا بدعوات فسمعته فيما يقول : اللهم اجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي وفي زرعي وزرع زرعي(46).

(19) روى الخزاز القمي الرازي رحمه الله في حديث حرب الجمل باسناده عن عبدالقيس قال :

ونزل أبو أيوب في بعض دور الهاشميين ، فجمعنا اليه ثلاثين نفساً من شيوخ أهل البصرة فدخلنا اليه وسلمنا عليه وقلنا : انك قاتلت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)ببدر وأحد المشركين ، والآن جئت تقاتل المسلمين ؟!

فقال : والله لقد سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي : انك تقاتل الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، وقال لي انك تقاتلهم مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

قلنا : الله انك سمعت ذلك من رسول الله في علي ؟

قال : الله لقد سمعت يقول ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) . قلنا : فحدّثنا بشيء سمعته .

قال : سمعته يقول : علي مع الحَقّ والحَقّ معه ، وهو الأمام والخليفة بعدي ، يقاتل على التأويل كما قاتَلْتُ على التنزيل ، وابناه الحسَن والحسين سبطاي من هذه الأمة ، امامان قاما أو قعدا وأبوهما خيرٌ منهما ، والأئمة بعد الحسين من صلبه ، ومنهم القآئم الذي يقوم في آخر الزمان كما قمتُ في أولهِ ، ويفتح حصون الضلالة .

قلنا : فهذه التسعة مَن هم ؟

قال : هم الائمة بعد الحسين ، خَلَفٌ بعد خَلَفْ .

قلنا : فكم عهد اليك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يكون بعده من الأئمة ؟

قال : اثنى عشر .

قلنا : فهل سماهم لك ؟

قال : نعم ، انه قال (صلى الله عليه وآله) : لما عرج بي الى السماء نظرتُ على ساق العرش فاذا هو مكتوب بالنور لا اله الا الله محمد رسول الله ، أيدتُه بعلي ونصَرتُه بعلي ورأيت أحد عشر اسماً مكتوباً بالنور على ساق العرش بعد علي ، منهم الحسَن والحسين ، وعليّاً عليّاً عليّاً و محمداً محمداً محمداً وجعفراً وموسى والحسن والحجة .

قلت : الهي مَن هؤلاء الذين أكرمتهم وقرنت أسمآئهم باسمك ؟

فَنوْديتُ : يا محمد هم الأوصياء بعدك والأئمة ، فطوبى لمحبيهم والويل لمبغضيهم .

قلنا : فما لبني هاشم ؟

قال : سمعته يقول لهم : انتم المستضعفون من بعدي .

قلنا : فمن القاسطون والناكثون والمارقون ؟

قال : الناكثون الذين قاتلناهم ، وسوف نقاتل القاسطين والمارقين ، فاني والله لا أعرفهم ، غير أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : في الطرقات بالنهروانات .. الحديث(47).

(20) روى الحافظ البرسي في مشارق الأنوار عن محمد بن سنان قال : كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فذكرت أختلاف الشيعة فقال : ان الله لم يزل فرداً في وحدانيته ، ثم خلق محمداً وعليّاً وفاطمة فمكثوا الف الف دهر ، ثم خلق الأشياء وأشهدهما خلقها ، وأجرى عليهم طاعتها وجعل فيهم منه ماشاء وفوض أمر الأشياء اليهم مَنّاً منه عليهم ، فهم يُحَلّلون ما شآؤا ويُحَرِّمون ما شآؤا ، ولا يفعلون الا ماشاء الله ، فهذه الديانة التي مَن تقدمها غرق ، ومن تأخر عنها محق ، خذها يا محمد فانها من مخزون العلم ومكنونه(48).

(21) عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت علي بن الحسين (عليه السلام) يقول :

اِن الله خلق محمداً وعليّاً والطيّبين من نور عظمته ، وأقامهم أشباحاً قبل المخلوقات ، ثم قال : أتظن ان الله لم يخلق خلقاً سواكم ؟ بلى والله لقد خلق الله الف الف آدم والف الف عالم ، وانت والله في آخر تلك العوالم(49).

(22)خُلقت انا وعليّ من عمودين من نور(50)

روى ابان بن ابى عيّاش عن سليم بن قيس، عن سلمان وابي ذر والمقداد، ان نفراً من المنافقين اجتمعوا فقالوا: ان محمّدا ليخبرنا عن الجنّة، وما اعد الله فيها من النعيم لاوليائه واهل طاعته، وعن النار وما اعد الله فيها من الأنكال والهوان لأعدائه وأهل معصيته، فلو اخبرنا عن آبائنا وأمهاتنا ومقعدنا في الجنه والنار، فعرفنا الذي يبني عليه في العاجل والآجل.

فبلغ ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فأمر بلالاً فنادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس حتى غص المسجد، وتضايق بأهله فخرج مغضبا حاسراً عن ذراعيه وركبتيه، حتى صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال:

ايها الناس انا بشر مثلكم اوحى اليّ ربّي فاختصّني برسالته، واصطفاني لنبؤتة، وفضّلني على جميع ولد آدم، واطلعني على ما شاء من غيبه فاسألوني عما بدا لكم، فوالذي نفسي بيده لا يسألني رجل منكم عن ابيه وامه،وعن مقعده من الجنّة والنار الا اخبرته، هذا جبرائيل عن يميني يخبرني عن ربّي فاسألوني.

الى ان قال: فقام عليّ بن ابي طالب(عليه السلام) فقال: يا رسول الله انسبني من انا ليعرف الناس قرابتي منك.

فقال(صلى الله عليه وآله): يا عليّ خلقت انا وانت من عمودين من نور معلّقين من تحت العرش، يقدّسان الملك من قبل ان يخلق الخلق بالفي عام، ثم خلق من ذينك العمودين نطفتين بيضاوين ملتويتين ثم نقل تلك النطفتين في الاصلاب الكريمة الى الارحام الزكية الطاهرة، حتى جعل نصفها في صلب عبدالله ونصفها في صلب ابي طالب، فجُزئهٌ انا وجزء انت، وهو قول الله عز وجل: (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربّك قديراً)(51).

يا عليّ انت منّي وانا منك سيط لحمك بلحمي ودمك بدمي، وانت السبب فيما بين الله وبين خلقه بعدي، فمن جحد ولايتك قطع السبب الذي فيما بينه وبين الله، وكان ماضياً في الدركات.

يا عليّ، ما عرف الله الا بي ثم بك من جحد ولايتك جحد الله ربوبيته.

يا عليّ، انت علم الله بعدي الاكبر في الارض، وانت الركن الاكبر في القيامه، فمن استظل بفيئك كان فائزاً، لان حساب الخلائق اليك ومآبهم اليك، والميزان ميزانك والصراط صراطك، والموقف موقفك، والحساب حسابك، فمن ركن اليك نجا، ومن خالفك هوى وهلك، اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثم نزل(صلى الله عليه وآله).

(23) روى ابان عن سليم قال:

كانت قريش اذا جلست في مجالسها، فرأت رجلاً من اهل البيت قطعت حديثها، فبينما هي جالسة اذ قال رجل منهم، ما مثل محمد في اهل البيت الا كمثل نخلة نبتت في كناسة!

فبلغ ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله) فغضب، ثم خرج فأتى المنبر فجلس عليه حتى اجتمع الناس، ثم قام فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس من أنا؟ قالوا: انت رسول الله، قال: انا رسول الله وانا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم، ثم مضى في نسبه حتى انتهى الى نزار ثم قال:

الا واني واهل بيتي كنا نوراً نسعى بين يدي الله قبل ان يخلق الله آدم بألفي عام، وكان ذلك النور اذا سبّح سبّحت الملائكة لتسبيحه، فلما خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه، ثم اهبط الى الارض في صلب آدم، ثم حمله في السفينة في صلب نوح، ثم قَذَفَهُ في النار في صلب ابراهيم، ثم لم يزل ينقلنا في أكارم الاصلاب حتى اخرجنا من افضل المعادن محتداً، واكرم المغارس منبتاً بين الآباء والامهات، لم يتلق احد منهم على سفاح قطّ(52).

الا ونحن بنو عبدالمطلب سادة اهل الجنّة، انا وعليّ وجعفر وحمزة والحسن والحسين، وفاطمة والمهديّ، الا وان الله نظر الى اهل الارض نظرة فاختار منهم رجلين، احدهما انا فبعثني رسولاً ونبيّاً، والآخر عليّ بن ابي طالب واوحى الي ان اتخذه اخاً وخليلاً ووزيراً ووصيّاً وخليفة، الا وانه وليّ كل مؤمن بعدي، من والاه والاه الله، ومن عاداه عاداه الله، لايحبّه إلا مؤمن ولا يبغضه الا كافر، هو زر الارض بعدي ومسكنها، وهو كلمة الله التقوى وعروته الوثقى، يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواهم والله متمّ نوره ولو كره الكافرون. الا وان الله نظر نظرة ثانية، فاختار بعدنا اثنى عشر وصيّا واهل بيتي، فجعلهم خياراً مني واحداً بعد واحد، مثل النجوم في السماء كلّما غاب نجم طلع نجم، هم ائمة هداة مهتدون لايضرّهم كيد من كادهم ولاخذلان من خذلهم، هم حجج الله في ارضه، وشهداؤه على خلقه، وخزان علمه وتراجمة وحيه ومعادن حكمته، من اطاعهم اطاع الله ومن عصاهم عصى الله، هم مع القرآن والقرآن معهم، لايفارقونه حتى يردوا عليّ الحوض فليبلغ الشاهد الغائب، اللهم اشهد، اللهم اشهد ثلاث مرات.

الفصل السابع والتسعون يا أنس ما حملك على أن لا تؤدي ما سمعت مني في علي بن أبي طالب

روى الحافظ الموفق بن أحمد الخوارزمي في المناقب باسناده عن أنس قال :

رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام فقال لي : يا أنس ما حملك على أن لا تؤدي ما سمعت مني في علي بن أبي طالب حتى أدركتك العقوبة ، ولولا استغفار علي بن أبي طالب (عليه السلام) لك ما شممت رائحة الجنة أبداً ، ولكن أبشر في بقية عمرك ان عليّاً وذرِّيته ومحبِّيهم السابقون الأولون الى الجنة وهم جيران الله وأولياء الله جعفر وحمزة والحسن والحسين ، وأما علي فهو الصدّيق الأكبر لا يخشى يوم القيامة مَن أحبه(53).

دعوة عليّ(عليه السلام) على انس(54)

روى الصدوق رحمه الله بسنده عن المفضل بن عمر، عن ابى الجارود، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: خطبنا عليّ بن ابيّ طالب(عليه السلام)، فحمد الله واثنى عليه، ثم قال:

ان قدام منبركم هذا اربعة رهط من اصحاب محمد(صلى الله عليه وآله) منهم انس بن مالك والبراء بن عازب الانصاري والأشعث بن قيس الكندي وخالد بن يزيد البجليّ، ثم اقبل بوجهه على انس بن مالك فقال: يا انس ان كنت سمعت من رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ثم لم تشهد لي بالولاية فلا اماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيّه العمامة.

واما انت يا اشعث فان كنت سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو يقول: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ثم لم تشهد ليّ بالولاية فلا اماتك الله حتى يذهب بكريمتيك.

واما انت يا خالد بن يزيد ان كنت سمعت من رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا اماتك الله الا ميتة جاهلية.

واما انت يا براء بن عازب ان كنت سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثم لم تشهد ليّ اليوم بالولاية فلا اماتك الله الا حيث هاجرت منه.

قال جابر بن عبدالله الانصاري: والله لقد رايت انس بن مالك وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره، ولقد رأيت الاشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه وهو يقول: الحمد الله الذي جعل دعاء امير المؤمنين عليّ بن ابي طالب(عليه السلام) بالعَمى في الدنيا ولم يدع عليّ بالعذاب في الآخرة فاُعذَّب. اما خالد بن يزيد فانه مات فاراد اهله ان يدفنوه، وحفر له في منزله فدفن، فسمعت بذلك كنده فجاءت بالخيل والابل فعقرتها على باب منزله فمات ميتة جاهلية، واما البراء بن عازب فانه ولاه معاويه اليمن فمات بها ومنها كان هاجر.

(3)اَنس يعترف بإصابته بدعوة علي(عليه السلام)(55)

روى الحافظ محمد بن ابي الفوارس في كتابه الاربعين(56) بحذف الاسناد عن الاعمش عن سالم بن ابي الخور قال:

حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدّث الناس، فقام اليه رجل من القوم فقال له: يا صاحب رسول الله ماهذه الشامّة التي اراها بك فالذي بعث محمداً بالحق نبيّاً لقد حدثني ابي عن النبي(صلى الله عليه وآله) انه قال: كلبين وهما البرص والجذام وانهما ما يبتلى بهما مؤمن ابدا.

قال: فاطرق انس الى الارض خجلاً وعيناه تذرفان بالدمع، ثم انه قال لهم: دعوة علي ابن ابي طالب لحقتني.

فقام الناس اليه بأجمعهم فقالوا له: حدثنا.

قال: نعم، اهدي الى النبي(صلى الله عليه وآله) بساط من شعر من قرية من قرايا الشام يقال لها ابا هندف، فارسلني رسول الله(صلى الله عليه وآله) الى ابي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبدالرحمان بن عوف، فاتيته بهم وعنده علي بن ابي طالب(عليه السلام)وجماعة من المسلمين ليحضروا الضيافة الذين اتوا بالبساط، فجلسوا حتى دخلوا في حديث أهل الكهف.

فقال لي رسول الله(صلى الله عليه وآله): يا أنس ابسط البساط، ثم قال النبي(صلى الله عليه وآله): اجلسوا يا فلان ويا فلان ويا فلان، واجلس انت يا انس معهم فأخبرني بما يكون منهم. ثم حدث عليّاً(عليه السلام) بحديث لم نفهمه، فقال: حبّاً وكرامة، ثم جلس على البساط وقال: ياريح احملينا، فاذا نحن في الهواء فسرنا ما شاء الله، ثم قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا، فقال علي(عليه السلام): اتدرون اين انتم؟ قلنا: لا، قال: هؤلاء اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا.

ثم قال: قوموا سلّموا عليهم، وقاموا واحد واحد فسلّموا عليهم، فلم يردّوا عليهم السلام. ثم قام علي(عليه السلام) فسلّم عليهم فردوا عليه السلام، فقال لهم: لم لا تردّون السلام على القوم؟ فقالوا: نحن فتيَهٌ ليس لنا اذن ان نردّ السلام الا على نبي او وصي نبي وانت وصيّ خاتم النبيين. ثم قال: خذوا مجالسكم فاخذنا مجالسنا، ثم قال يا ريح احملينا، فاذا نحن في الهواء، فسرنا ما شاء الله، ثم قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا، ثم ركض برجله الارض فنبعت عين ماء عذب، فتوضأ وتوضينا، ثم قال(عليه السلام) ستدركون الصلاة مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبعضها.

ثم قال: يا ريح احملينا فحملتنا فسرنا قليلاً ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا فاذا نحن في مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد صلى من صلاة الغداة ركعة، فقضينا ما سبقنا به رسول الله(صلى الله عليه وآله).

ثم التفت الينا فقال لي: يا أنس احدّثك او تحدّثني؟

قلت: من فيك احسن يا رسول الله.

فحدثنا بالحديث حتى كأنه كان مشاهده معنا، ثم قال: يا انس اشهد بهذه الفضيلة لعلي(عليه السلام).

قال: فاستشهَدَني علي(عليه السلام) وقال لي: ناشدتك الله يا انس تشهد لي بفضيلة يوم البساط والفتية ورد السلام والحب.

قلت له: نسيت ذلك لكبر سنّي!

قال لي: ان كنت كتمتها مداهنة بعد وصية رسول الله(صلى الله عليه وآله) فرماك الله ببرصة في جسمك ولظى في جوفك واعمى عينيك!!

فما برحت حتى نفذت دعوته، وكان انس لايطيق الصيام في شهر مضان ولاغيره وكان يطعم كل يوم مسكينا، ثم مات بعد ذلك في البصرة.

 

(4) استشهاد علي(عليه السلام) بمن شهد غدير خم(57)

روى العلامة الامر تسري(58) قال: روى عن عمير بن سعد قال:

قال علي(عليه السلام): انشد الله رجلا سمع النبيّ(صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه الاّ قام وشهد، فشهدوا الا انس بن مالك، والبراء بن عازب، وجرير بن عبدالله البجليّ، فاعادها فلم يجبه، لقد قال علي(عليه السلام) اللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه حتى تجعل آية يعرف بها، قال: فبرص أنس، وعمى البراء، ورجع جرير اعرابيا بعد هجرته، فأتى الشراة فمات في بيت أمّه(59).

(5)مناظرة العامليّ وشيخ جامع الأزهر(60)

بحديث المناشدة

ذكر العلامة شرف الدين العاملي قدس سره في مناظراته للشيخ سليم البشري مفتي جامع الازهر بمصر في المراجعة 56 قال فيها:

وحسبك منها ما قام به امير المؤمنين(عليه السلام) ايام خلافته اذ جمع الناس في الرحبة فقال: أنشد الله كل امرىء مسلم سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم ما قال، الاقام فشهد بما سمع، ولا يقم الا من رآه بعينيه وسمعه بأذنيه فقام ثلاثون صحابيّاً فيهم اثنا عشر بدرياً، فشهدوا انه اخذه بيده، فقال للناس: اتعلمون اني اولى بالمؤمنين من انفسهم؟

قالوا: نعم، قال(صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ـ الحديث.

وانت تعلم ان تواطؤا الثلاثين صحابيّاً على الكذب مما يمنعه العقل، فحصول التواتر بمجرّد شهادتهم اذن قطعي لا ريب فيه، وقد حمل هذا الحديث عنهم كل من كان في الرحبة من تلك الجموع، فبّثوه بعد تفرقهم في البلاد، فطار كل مطير.

ولا يخفى ان يوم الرحبة انما كان في خلافة امير المؤمنين(عليه السلام)، وقد بويع سنة خمس وثلاثين، ويوم الغدير انما كان في حجة الوداع سنة عشر، فبين اليومين ـ في اقل الصور خمس وعشرون سنة، كان في خلالها طاعون عمواس، وحروب الفتوحات والغزوات على عهد الخلافاء الثلاثة، وهذه المدّة ـ وهي ربع قرن ـ بمجرّد طولها وبحروبها وغاراتها، وبطاعون عمواسها الجارف، قد افنت جل من شهد يوم الغدير من شيوخ اصحابه وكهولهم، ومن فتيانهم المتسرّعين في الجهاد الى لقاء الله عزوجل، ورسوله(صلى الله عليه وآله)، حتى لم يبق منهم حيّا بالنسبة الى من مات الا قليل، والاحياء منهم كانوا منتشرين في الارض، اذ لم يشهد منهم الرحبة الا من كان مع أمير المؤمنين(عليه السلام) في الكوفة من الرجال دون النساء.

ومع هذا كلّه فقد قام ثلاثون صحابيّا، فيهم اثنا عشر بدرياً، فشهدوا بحديث الغدير سماعا من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وربّ قوم اقعدهم البغض بواجب الشهادة كأنس بن مالك(61) وغيره،فاصابتهم دعوة أمير المؤمنين(عليه السلام)، ولو تسنى له ان يجمع كلّ من كان حيّاً من الصحابة رجالاً ونساء، ثم يناشدهم مناشدة الرحبة، لشهد له اضعاف اضعاف الثلاثين، فما ظنّك لو تسّنت له المناشدة في الحجاز قبل ان يمضي على عهد الغدير ما مضى من الزمن؟ فتدبّر هذه الحقيقة الراهنة تجدها اقوى دليل على تواتر حديث الغدير، وحسبنا مما جاء في يوم الرحبة ما اخرجه الامام احمد من حديث زيد بن ارقم(62)، عن ابي الطفيل قال:

جمع علي الناس في الرحبة ثم قال لهم: انشد الله كل امرىء مسلم سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام، فقام ثلاثون من الناس. قال: وقال ابو نعيم، فقام ناس كثير، فشهدوا حين أخذه بيده، فقال للناس: اتعلمون اني اولى بالمؤمنين من انفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

قال ابوالطفيل: فخرجت وكأنَّ في نفسي شيئاً ـ اي من عدم عمل جمهور الامة بهذا الحديث ـ فلقيت زيد بن ارقم، فقلت له: اني سمعت عليّاً يقول كذا وكذا، قال زيد فما تنكر؟ قد سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول ذلك له.

قلت: فاذا ضممت شهادة زيد هذه، وكلام علي يومئذ في هذا الموضوع الى شهادة الثلاثين، كان مجموع الناقلين للحديث يومئذ اثنين وثلاثين صحابياً.

واخرج الامام احمد من حديث علي(63) عن عبدالرحمن بن ابي ليلى قال:

شهدت عليّاً في الرحبة يناشد الناس، فيقول: انشد الله من سمع رسول الله يقول في غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه لما قام فشهد، ولا يقم الا من قد رآه.

قال عبدالرحمن: فقام اثنا عشر بدريّا كأني انظر الى احدهم فقالوا: نشهد انا سمعنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خمّ: الست اولى بالمؤمنين انفسهم، وازواجي امهاتهم؟ فقلنا: بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

ومن طريق آخر: اخرجه الامام احمد في آخر الصفحة المذكورة، قال:

اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، قال: فقاموا الا ثلاثة لم يقوموا فدعا عليهم علي فاصابتهم دعوته وانت اذا ضممت علياً وزيد بن ارقم الى الاثني عشر المذكورين في الحديث كان البدريون يومئذ 14 رجلاً كما لايخفى، ومن تتبع السنن الواردة في مناشدة الرحبة عرف حكمة امير المؤمنين(عليه السلام) في نشر حديث الغدير واذاعته.

(1)مصادر العامة للحديث

رواه الحافظ النسائي في الخصائص (ص22 ط. التقدم بمصر)

والحافظ ابونعيم في أخبار اصفهان (ج1 ص107 ط ليدن).

والفقيه ابن المغازلي في مناقب أمير المؤمنين (ص26 ح38 ط.اسلاميه) وفي (الحديث 39 من المصدر المذكور) قال هذا حديث صحيح عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)وقد روى حديث غدير خمّ عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) نحو من مائة نفس منهم العشرة، وهو حديث ثابت لا اعرف له علّة، تفرّد علي(عليه السلام) بهذه الفضيلة ليس يشركه فيها احد.

والحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (ج5 ص211 ـ ج7 ص346).

والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (ج9 ص 108 ط القدسي بالقاهرة) وفيه: فقام ثمانية عشر رجلاً فشهدوا.

والحافظ ابن حجر العسقلاني في الكاف الشاف (ج26 ص29 ط. مصر).

والعلامة الامر تسري في ارجح المطالب (ص575 ط. لاهور) وفي (ص580) قال: فشهدوا الا انس بن مالك، والبراء بن عازب وجرير بن عبدالله البجلي، فأعادها فلم يجبه، فقال: اللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتى تجعل له آية يعرف بها، قال: فبرص انس، وعمى البراء، ورجع جرير اعرابياً بعد هجرته.

ورواه الشيخ حسام الدين المردي الحنفي في آل محمد (ص444 نسخة مكتبة السيد الاشكوري).

(2)حديث عبدالرحمن بن ابي ليلى

رواه الحافظ ابونعيم الاصفهاني في أخبار اصفهان (ج2 ص227 ط ليدن).

والحافظ أحمد بن علي بن ثابت في تاريخ بغداد (ج14 ص236 ط. القاهرة). وفي (ج2 ص434). والحافظ الذهبي في تاريخ الاسلام (ج2 ص19 ط. مصر).

وابن الاثير في أسد الغابة (ج4 ص28). والحمويني في فرائد السمطين (ج1 ح 36 ص 69 ط. بيروت).

وابن كثير في البداية والنهاية (ج5 ص211 ط.القاهرة) والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (ج9 ص105 ط القدسي القاهرة). والامر تسري في ارجح المطالب (ص575 و 580 ط. لاهور).

(3) حديث زيد بن يثيغ

رواه الحافظ النسائي في الخصائص (ص23 ط. التقدم بمصر). وابن كثير في البداية والنهاية (ج5 ص210 ط القاهرة) وفي (ج7 ص346)، والحافظ الهيثمي في مجمع الزواد (ج9 ص107 ط القدسي) و(ج9 ص104)، والنبهاني في الشرف المؤبد (ص113)، والامرتسري في ارجح المطالب (ص574 ط. لاهور).

(4)حديث زاذان ابي عمر

رواه الحافظ احمد بن حنبل في المناقب. وابو الفرج ابن الجوزي في صفة الصفوة (ج1 ص121 ط. حيدر آباد). وابن كثير في البداية والنهاية (ج7:348 وج 5:210 ط مصر). والحافظ السيوطي في تاريخ الخلفاء (ص179 ط السعادة بمصر). والقندوزي في ينابيع المودة (ص33 ط. مصر).

(5)حديث عمرو ذي مر

رواه الحافظ النسائي في الخصائص (ص26 ط التقدم بمصر). وابن المغازلي في مناقب امير المؤمنين (ص26 ح38). والحمويني في فرائد السمطين (ج1 ح34 ص68) والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (ج9 ص104). ابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية (ج5 ص210 ط. القاهرة).

(6)حديث زيد بن ارقم

رواه ابن المغازلي في مناقب أمير المؤمنين (ص23 ح 33 ط اسلامية) وفيه: قال: وكنت انا ممن كتم فذهب بصره. والعلامة فخر الدين الرازي في نهاية العقول (ص199). والحافظ السيوطي في الجامع الصغير (الحديث 900). ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى (ص67 ط القاهرة). والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (ج9 ص106 و 107). وابن كثير في البداية والنهاية (ج7: 366 . ج5:210) والقندوزي في ينابيع المودّة (ص206 ط اسلامبول).

(7)حديث سعيد بن وهب

رواه الخوارزمي في المناقب (ص94 ط تبريز). والنسائي في الخصائص (ص22 ط التقدم بمصر). والحافظ احمد بن حنبل في المناقب (على ما رواه في احقاق الحق ج6: ص321) وابن كثير في البداية والنهاية (ج7 ص346 ط. مصر) والحمويني في فرائد السمطين (ج1 ح34 ص6 ط. بيروت).

(8)حديث الاصبغ بن نباتة

رواه ابن الاثير الجزري في اسد الغابة (ج3 ص307 ط. مصر سنة 1308) وفيه: فقام بضعه عشر رجلاً فيهم ابو ايوب الانصاري، وابو عمرة بن عمرو بن محصن، وابو زينب، وسهل بن حنيف، وخزيمة بن ثابت وعبدالله بن ثابت الانصاري، وحبشي بن جنادة السلولي، وعبيد بن عازب الانصاري، والنعمان بن العجلان الانصاري، وثابت بن وديعة الانصاري، وابو فضالة الانصاري وعبدالرحمن بن عبد رب الانصاري، فقالوا: نشهد انا سمعنا رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول: الا ان الله عزوجل ولييّ وانا وليّ المؤمنين، الا فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، واحب من احبه، وابغض من ابغضه، واعن من اعانه. أخرجه ابو موسى ورواه في (ج5 ص205) وفيه: فقام بضعة عشر فيهم ابو ايوب الانصاري وابو زينب.

والحافظ العسقلاني في الاصابة (ج4 ص80 ط. دار الكتب المصرية) وفي (ج2 ص401).

(9)حديث عبد خير

رواه اخطب خوارزم في المناقب (ص94 ط. تبريز) وابن المغازلي في المناقب وابن كثير في البداية والنهاية (ج7 ص347).

(10) حديث زياد بن ابي زياد الاسلمي

رواه محب الدين الطبري في ذخائر العقبى (ص 67 ط.مصر) وابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (ج9 ص109 ط.القاهرة).

(11) حديث رباح بن الحارث

رواه الفقيه بن المغازلي في المناقب (ج30 ص22) والحافظ احمد بن حنبل في المناقب وفيه: جاء رهط الى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال: كيف اكون مولاكم وانتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فهذا مولاه، قال رباح: فلما مضوا اتبعتهم وسألت من هم؟ قالوا: نفر من الانصار فيهم ابو ايوب الانصاري. والعلامة النقشبندي في صلح الاخوان ص117 والقندوزي في ينابيع المودّة (ص33 ط اسلامبول).

(12)حديث يعلى بن مرّة

رواه ابن الاثير الجزري في اسد الغابة (ج5 ص6 وج2 ص233 و ج3 ص93) وفيه: فانتشد له بضعة عشر رجلاً فيهم ابوايوب صاحب منزل رسول الله(صلى الله عليه وآله) وناجية بن عمرو الخزاعي. وابن حجر العسقلاني في الاصابة (ج1 ص550 ط. مصطفى محمد).

(13)حديث ابي الطفيل وائلة بن الاسقع

رواه العلامة يوسف بن موسى الحنفي في المعتصر من المختصر (ج2 ص301 ط حيدر آباد) والحافظ النسائي في الخصائص (ص35 ط القاهرة). وفي اسد الغابة (ج5 ص275 ط مصر سنة 1285) والعلامة الذهبي في تأريخ الاسلام (ج 2:196) والسيوطي في تاريخ الخلفاء (ص169 ط السعادة بمصر). والعسقلاني في الاصابة (ج4 ص159) وابن كثير في البداية والنهاية (ج5 ص211 و ج7 ص346 ط مصر).

(14)حديث طلحة بن عمير

رواه الامرتسري في أرجح المطالب (ص579 ط لاهور) وفيه: فشهد اثنا عشر رجلاً من الانصار وانس بن مالك في القوم لم يشهده، فقال له امير المؤمنين(عليه السلام): يا أنس ما منعك ان تشهد وقد سمعت ما سمعوا(64)؟ قال: يا امير المؤمنين كبرت ونسيت! فقال امير المؤمنين(عليه السلام): اللهم ان كان كاذباً فاضربه ببياض او بوضح لاتواريه العمامة، قال طلحة بن عمير: فاشهد بالله لقد رأيته بيضاء بين عينيه (اخرجه ابن مردويه).

(15)حديث ابي قلابة

رواه العلامة الدولابي في الكنى والأسماء (ج2 ص88 ط حيدر آباد) ورواه ايضاً ابن المغازلي في مناقبه.

(16)حديث ذرّبن حبيش

رواه ابن الاثير الجزري في اسد الغابة (ج1 ص268 ط مصر سنة 1285) والسيد جمال الدين الهروي في الاربعين حديثاً وفيه: فقال علي لانس بن مالك والبراء بن عازب: ما منعكما ان تقوما للتشهد فقد سمعتما كما سمع القوم فقال: اللهم ان كتماها معاندة فابلهما، فاما البراء فعمي، فكان يسال عن منزله فيقول: كيف يرشد من أدركه الدعوة، واما انس فقد برصت قدماه، وقيل: استشهده على قول النبيّ(صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، اعتذر بالنسيان فقال عليّ(عليه السلام): اللهم ان كان كاذباً فاضربه ببياض موضح لاتواريه العمامة، فبرص وجهه بعد ذلك برقعاً على وجهه.

(17)حديث ابي أياس الضبيّ

رواه الحافظ أخطب خوارزم في المناقب (ص112 ط تبريز) قال: كنّا مع علي يوم الجمل فبعث الى طلحة بن عبدالله بن التميمي فأتاه فقال: انشدتك الله هل سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه..؟ قال: نعم، قال: فلم تقاتلني؟ قال: نسيت ولم اذكر فانصرف طلحة ولم يردّ جواباً.

وذكره الامرتسري في ارجح المطالب (ص572 ط.لاهور) بما مرّ ثم قال: أخرجه ابن عساكر في تأريخه والمتقي في كنز العمال والحاكم في المستدرك.

(18)حديث ابن عباس

رواه القندوزي في ينابيع المودّة (ص33 ط.اسلامبول)

(19)حديث شريك بن عبدالله

رواه ابن ابي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة (ج1 ص209 ط.مصر).

(20)حديث نذير الضبّي

رواه المزي في تهذيب الكمال (ج2 ص266). وابن عساكر الدمشقي (ج5 ص153).

(21)حديث ابي هريرة

رواه العلامة يحيى بن الموفق بالله الشجري في الامالي (ج1 ص146 ط.القاهرة) عن يزيد الاوذي قال: جاء رجل الى ابي هريرة وهو جالس عند ابواب كندة في مسجد الكوفة، فقال: انشدك بالله هل سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟

فقال: اللهم نعم، ولولا انك ناشدتني ماذكرته.

فقال: اللهم لا اعلم الا قد عاديتَ من والاه وواليتَ من عاداه!

فقال له الناس: اسكت اسكت!

(22)حديث خزيمة بن ثابت

روى العلامة السخاوي في استجلاب ارتقا، الغرف (ص22 على ما نقله عنه في احقاق الحق ج21 ص120 قال:

واما حديث خزيمة فهو عند ابن عقدة من طريق محمد بن كثير عن فطر وابي الجاورد كلاهما عن ابي الطفيل: ان عليّاً رضي الله عنه قام فحمد الله واثنى عليه ثم قال: انشد الله من شهد يوم خم الاقام ولايقوم رجل يقول: نبئت او بلغني، الا رجل سمعت اذناه ووعاه قلبه.

فقام سبعة عشر رجلاً: من خزيمة بن ثابت وسهل بن سعد وعدي بن حاتم، وعقبة بن عامر وابي ايوب الانصاري وابي سعيد الخدري وابي شرع الخزاعي وابي قدامة الانصاري وابي ليلى وابي الهيثم بن التيهان ورجال من قريش.

فقال رضي الله عنه وعنهم: هاتوا ما سمعتم.

فقالوا: نشهد انا قد اقبلنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع، حتى اذا كان الظهر خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) بشجرات فسدين والقى عليهن ثوب، ثم نادى بالصلاة فخرجنا فصلينا، ثم قام فحمد الله واثنى عليه.

ثم قال: ايها الناس ما انتم قائلون؟ قالوا: قد بلغت.

قال: اللهم اشهد ـ ثلاث مرات ـ قال: اني اوشك ان ادعى فاجيب واني مسؤول وانتم مسؤلون.

ثم قال: الا ان دماءكم واموالكم حرام كحرمة يومكم هذا وحرمة شهركم هذا، اوصيكم بالنساء، اوصيكم بالجار، اوصيكم بالمماليك، اوصيكم بالعدل والاحسان.

ثم قال: ايها الناس، اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي، فانهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، نباني بذلك اللطيف الخبير. وذكر في الحديث قوله(صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه.

فقال علي رضي الله عنه: صدقتم وانا على ذلك من الشاهدين.

(23)ما روي مرسلاً

رواه البلاذري في الانساب (الجزء الاول) وابن قتيبة في المعارف (ص194) وابن ابي الحديد في شرح النهج (ج4 ص388) وغيرهم كثير.

ـ وختامها مسك ـ

(24)حديث العلامة الغزالي

ونختم فصلنا هذا بما ذكره العلامة ابو حامد محمد بن محمد الغزالي في سرّ العالمين.

قال في ترتيب الخلافة:

اختلف العلماء في ترتيب الخلافة. الى ان قال: لكن أسفَرَت الحجة وجهها واجمع الجماهير على متن الحديث عن خطبة يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر: بخ بخ لك يا ابا الحسن اصبحت مولاى ومولى كل مؤمن ومؤمنة!

هذا تسليم ورضىً وتحكيم، ثم بعد هذا غَلَب الهوى لحبّ الرياسة وحمل عمود الخلافة وعقود البنود وخفقان الهوى في قعقعة الرايات، واشتباك ازدحام الخيول وفتح الامصار، سقاهم كأس الهوى فعادوا الى الخلاف الاول، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون !!.

ورواه ايضاً أمان الله الدهلوي في تجهيز الجيش (ص292).

سر العالمين ـ المقالة الرابعة: ص 16ط الهند و21 ط النجف.

الفصل الثامن والتسعون علي بن أبي طالب بمنزلة الكعبة

(1) روى العلامة البياضي رحمه الله عن السيد ابن طاوس عن كتاب خصائص الأئمة للسيد الرضي الموسوي بأسانيد حين دفع النبي (صلى الله عليه وآله) الوصية الى علي (عليه السلام)وأوصاه بوصايا ثم قال له : اعلم ان القوم سيُشغلهم عما يريدون من عرض الدنيا وهم عليه قادرون ، فلا يُشغلك عني ما يُشغلهم فانك كالكعبة تؤتى ولا تأتى ، لقد قدّمت اليهم بالوعيد ، وألزمتهم طاعتك ، فأجابوا ، واني لأعلم خلاف ذلك فاذا فرغت من أمري وغيبتني في قبري الزم بيتك ، واجمع القرآن على تنزيله وعليك بالصبر حتى تقدم علي(65).

(2) روى العلامة السيد محمود الدر گزيني في نزل السايرين(66) باسناده عن عبدالله بن العباس قال :

سمعت عمر بن الخطاب وعنده جماعة فتذاكروا السابقين الى الأسلام ، فقال عمر : أما علي (عليه السلام) فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول فيه ثلاث خصال لودَدتُ ان لي واحدة منهن فكان أحب الي مما طلعت عليه الشمس ; كنتُ أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه اِذ ضَرَبَ النبي (صلى الله عليه وآله) بيده على منكب علي (عليه السلام) فقال : يا علي انت أول المؤمنين ايماناً ، وأوّل المسلمين اسلاماً ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى . يا علي انما أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي ، فاِن أتاك هؤلاء القوم فسَلّموا اليك هذا الأمر فاقبله منهم ، فاِن لم يأتوك فلا تأتهم(67).

(3) روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي في مناقب الأمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال(68):

أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي اذناً ، ان أبا طاهر ابراهيم بن محمد بن عمر بن يحيى العلوي حدّثهم ، قال : أخَبرنا أبو الفضل محمد بن عبدالله بن محمد بن عبيدالله بن المطلب الشيباني ، حدّثنا محمد بن محمود ابن بنت الأشجّ الكندي الكوفي نزيل أسوان سنة ثماني عشرة وثلثمائة قال : حدّثنا محمد بن عبيس بن هشام الناشري ، حدّثنا اسحاق ابن يزيد ، حدثني عبد المؤمن بن القاسم ، عن صالح بن ميثم ، عن يريم بن العَلا ، عن أبي ذر قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

مثل علي فيكم ـ أو قال : في هذه الامة ـ كمثل الكعبة المستورة

ـ أو المشهورةـ النظر اليها عبادة ، والحَجُّ اليها فريضة .

ثم أضاف ابن المغازلي بعد ايراده للحديث قائلا :

قال محمد بن عبدالله بن المطلب ـ أحد رواة سند الحديث ـ ذاكرت به أبا العباس ابن عقدة الحافظ فاستحسنه ، وقال لي : يَريم بن العلا يكنى أبا العلاء حدّث عن أبي ذر وقيس بن سعد ، شهد مع علي مشاهده ، ثم مات في حبس الحجاج ، حدّث عنه أبو اسحاق وعمران وصالح بنو ميثم(69).

(4) روى العلامة ابن الأثير الجزري في اُسد الغابة قال : باسناده عن شريك ، عن سلمة ، عن الصنايجي ، عن علي (عليه السلام) قال(70):

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

انت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي ، فاِن أتاك هؤلاء القوم فسَلّمُوها اليك

ـ يعني الخلافة ـ فاقبل منهم ، وان لم يأتوك فلا تأتِهم(71).

(5) وروى العلامة الشيخ زين الدين المناوي في كنوز الحقايق من طريق الديلمي قال(72): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا علي انت بمنزلة الكعبة(73).

(6) روى العلامة الخزاز القمي الرازي في كفاية الأثر باسناده من طريق العامة عن محمود بن لبيد قال :

لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت فاطمة (عليها السلام) تأتي قبور الشهداء وتأتي قبر حمزة وتبكي هناك ، فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة رضي الله عنه فوجَدتُها صلوات الله عليها تبكي هناك ، فأمَهلتُها حتى سكتَت ، فأتيتُها وسَلّمتُ عليها وقلت : يا سيّدة النسوان قد والله قَطّعتِ أنياط قلبي من بكائك .

فقالت : يا با عمر يَحقُّ لي البكاء ، ولقد أُصِبتُ بخير الآباء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، واشوقاه الى رسول الله ، ثم أنشأت (عليها السلام) تقول :

اِذا مات يَوماً ميّتٌ قَلَّ ذكره *** وذكر أبي مات والله اكثر

قلت : يا سيّدتي اني سائِلُكِ عن مَسألة تُلجلِجُ في صدري ، قالت : سَلْ .

قلت : هل نَص رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل وفاته على علي بالأمامة ؟

قالت : واعجباه أنَسيتم يوم غدير خم ؟!

قلت : قد كان ذلك ، ولكن أخبريني بما أسرَّ اليَكِ .

قالت : أشهِدُ الله تعالى لقد سمعته يقول : علي خير من أخَلِفّهُ فيكم ، وهو الأمام والخليفة بعدي ، وسبطاي وتسعة من ولد الحسين أئِمةً ابرار ، لئِن اتبعتموهم وَجَدتموُهم هادين مهديّين ، ولئِن خالفتُموهم ليكون الأختلاف فيكم الى يوم القيامة .

قلتُ : يا سيّدتي فما بالهُ قعَدَ عن حَقِّهِ ؟

قالت : يا با عمر لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : مثلُ الأمام مثل الكعبة اِذْ تُؤتى ولا تأتي ـ أو قالت : مثل علي ـ ثم قالت : أما والله لو تركوا الحَقَّ على أهله واتّبعُوا عترة نبيِّه لما اختَلَف في الله تعالى اثنان ، ولوَرثها سَلَفٌ عن سَلَف وخلف عن خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين ، ولكن قَدّموُا من أخَّرَهُ الله ، وأَخَّروا من قَدَّمَهُ الله ، حتى اذا الحد المبعوث وأودعوه الحدث المحدوث واختاروا بشهوتهم وعمِلوا بآرائهم ، تَبَّاً لهم ، أو لم يسمعوا الله يقول : (ورَبُّكَ يَخْلقُ ما يَشآءُ ويَختارَ ما كان لَهُمُ الخيرة)(74)، بل سمعوا ولكنهم كما قال الله سبحانه : (فاِنها لا تَعمى الا بْصار ولكن تعمَى القَلوبُ التي في الصُدور)(75)، هيهات بَسَطوا في الدنيا آمالهم ونَسوُا آجالهم (فتَعساً لَهمُ و أضَلّ أعمالهم)(76) أعوذ بك يا رَبّ من الجور بعد الكور(77).

 

(7) وروى العلامة الخزّاز القمي الرازي في كفاية الأثر باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) ، قال(78):

قلنا له : يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اِن قوماً يقولون : اِن الله تبارك وتعالى جَعَلَ الأمامة في عقب الحسن والحسين ؟

فقال : كذبوا والله ، أوَلم يَسمَعوُا الله تعالى ذكره يقول : (وجَعَلهَا كَلِمةً باقيةً في عِقَبِه)(79) فهل جَعَلها اِلا في عقب الحسين ، ثم قال : يا جابر ، اِن الأئمة هم الذين نَصّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالأمامة ، وهم الأئمة الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لما أُسري بي الى السماء وجَدتُ أساميهم مكتوبةٌ على ساق العرش بالنور ، اثنا عشر اسماً ، منهم : علي وسبطاه وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة القآئم ، فهذه الأئمة من أهل بيت الصفوة والطهارة ، والله ما يدّعيه أحَدٌ غيرنا اِلا حَشَرهُ الله تعالى مع ابليس وجنوده .

ثم تنفس (عليه السلام) الصَعدا وقال : لا رعى الله حَقَّ هذه الأمة فاِنها لم تَرعَ حَقَّ نبيَّها ، أما والله لو تركوا الحَقَّ على أهله لما أختَلَفَ في الله اثنان، قال: ثم أنشأ (عليه السلام)يقول:

اِن اليهود لحبِّهم لنبيِّهم *** امِنوا بَوائق حادث الأزمان

والمؤمنون لحب آل مُحمد *** يُرمَون في الآفاق بالنيران

قلت : يا سيدي اَليَس هذا الأمر لَكُم ؟ قال : نعم .

قلت : فلِمَ قَعَدْتُم عن حَقِّكم ودعَواكُم ؟ وقد قال الله تعالى : (وجاهِدُوا في الله حَقِّ جهادِهِ هو أجتباكم)(80) ؟

قال : فما بال أمير المؤمنين (عليه السلام) قعد عن حقِّه حيث لم يجد ناصراً ، أوَلم تسمع الله تعالى يقول في قصة لوط : (قال لوَ ان لي بكُم قُوّةً أو آوي الى رُكن شَديد)(81) ويقول في حكايته عن نوح : (فَدعا رَبَّهُ أني مَغلوُبٌ فانْتَصِرْ)(82)، ويقول في قصة موسى : (رَبِّ انّي لا اَملُك الا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين)(83)، فاذا كان النبي هكذا فالوصي أعذر ، يا جابر مثل الأمام مثل الكَعبة اِذ يُؤتى ولا يأتي .

(8) وروى العلامة ابن شهر آشوب رحمه الله في مناقب آل أبي طالب قال النبي(صلى الله عليه وآله) : مَثَلهُ كمثل بيت الله الحرام يُزار ولا يزور ، ومثله كمثل القمر اذا طلع أضاء الظلمة ، ومثله كمثل الشمس اذا طلعت أنارت(84).

الفصل التاسع والتسعون قوله (صلى الله عليه وآله) : حُبُّ علي حسنة لا تَضُرُّ معها سيئة

الصورة الأولى حديث معاذ بن جبل

روى العلامة ابن شيرويه الديلمي في فردوس الأخبار(85)

قال : روي عن معَاذ بن جبل قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

حب علي بن أبي طالب حسنة لا يضر معها سيئة ، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة(86).

الصورة الثانية حديث أنس بن مالك

روى العلامة الخطيب الخوارزمي في المناقب باسناده عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)(87):

حُبّ علي حسَنة لا يضر معها سيئة ، وبُغضه سيئة لا تنفع معها حسنة(88).

الصورة الثالثة حديث ابن عباس

روى العلامة الموصلي ابن حسنويه في در بحر المناقب(89) قال : عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

حب علي بن أبي طالب حَسَنة لا يضرّ معها سيئة ، وبغضُه سيئة لا تنفع معها حَسَنة(90).

الصورة الرابعة عبدالله بن مسعود

روى العلامة المجلسي رحمه الله عن محمد بن أحمد بن شهريار باسناده من طريق العامة عن عبدالله بن مسعود قال(91):

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

يا علي لو أن عبداً عبد الله مثل ما قام نوح في قومه ، وكان له مثل أحد ذَهباً فأنَفَقَهُ في سبيل الله ومدّ عمره حتى حَجّ الف حجة ، ثم قتل بين الصَفا والمروة ، ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها ، أما علمت يا علي ان حبُّك حسنة لا تضرُّ مَعَها سيئة ، وبُغضُك سيئة لا تنفع معها طاعة .

يا علي لو نثرت الدر على المنافق ما أحبّك ، ولو ضربت خيشوم المؤمن ما أبغضك ، لأن حبك ايمان وبغضك نفاق ، لا يحبك الا مؤمن تقي ، ولا يبغضك الا منافق شقي(92).

الصورة الخامسة حديث علي (عليه السلام)

روى الشيخ الصدوق رحمه الله عن أبي عبدالله الجدلي قال ، قال علي (عليه السلام) :

يا أبا عبدالله الا أحَدّثك بالحسنة التي مَن جآء بها أمِن مِنْ فزع يوم القيامة ، والسيئة التي مَن جاء بها اكبَّه الله على وجهه في النار ، قال : قلت : بلى ، قال : الحسنة حُبنا والسيئة بُغضنا(93).

الصورة السادسة حديث بريدة

روى العلامة المستنبط (قدس سره) حديثاً أورده الحسن بن أبي الحسن ابن محمد الديلمي في مناقبه عن بريدة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

حب علي بن أبي طالب حَسَنة لا يضرُّ معها سيئة مع أداء الفرائض ، وبُغضُه سيئة لا ينفع معها حَسَنة ولو أدى الفرائض(94).

(7) روى العلامة أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري في بشارة المصطفى بسندين من طريق العامة أحدهما عن مسنة بن عبد ربه عن علي بن موسى الرضا(عليه السلام) وآخر عن مسروق مولى عائشة قال :

دخل على عايشة نسوة من أهل العراق ونسوة من أهل الشام ، فسَألوا عايشة عن علي (عليه السلام) .

فقالت : أين مثل علي بن أبي طالب ؟ كان والله للقرآن تالياً وبالنهار صائماً وبالليل قائماً وللسِرِّ غالباً وعن المنكر ناهياً وللدين ناصراً ، وعلي والله أقعَدَكنَّ في البيوت آمنات وسَمْاكُنَّ مُؤمنات ، وتنفسَت صعداء ثم قالت : آه ، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي : يا أبا الحسن حُبُّك حَسَنَة لا يَضُرُّ معها سَيئة ، وبُغضك سيئة لا ينفعُ معَها حسنة ، وان محبك يدخل الجنة مُدّلا(95).

(8) نظم :

وقد أتت الرواية في حديث *** صحيح عن ثقات محدِّثينا

بأن محبة الهادي علي *** أجَلُّ تجارة للتاجرينا

وليس تضُرُّ سيئة بخلق *** يكون بها من المتخلقينا

 

روى العلامة ابن شهر آشوب رحمه الله عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال : الحَسَنة حُبُّ أهل البيت (عليهم السلام) .

وروى أبو تراب في الحدائق والخوارزمي في الأربعين باسنادهما عن أنس والديلمي في الفردوس عن معاذ ، وجماعة عن ابن عمر قالوا :

قال النبي (صلى الله عليه وآله) :

حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة وبُغضه سيئة لا تنفع معها حسنة(96).

 

الفصل المئة حديث : علي حبيب الله

(1) حديث ابن عباس

روى العلامة الموفق بن أحمد الخوارزمي المتوفي 568 في المناقب(97) قال :

باسناده عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لما عرج بي الى السمآء رأيت على باب الجنة مكتوباً لا اله الا الله ، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، علي حبيب الله ، الحسن والحسين صفوة الله ، فاطمة أمَة الله ، على مبغضهم لعنة الله(98).

(2) حديث الحسين بن علي (عليه السلام)

روى الفقيه أبو الحسن المغازلي الشافعي في مناقب أمير المؤمنين قال : روى باسناده عن الباقر (عليه السلام) عن أبيه ، عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي ، وخليل الله وخليلي ، وحجة الله وحجتي ، وباب الله وبابي ، وصفي الله وصفيي ، وحبيب الله وحبيبي ، وسيف الله سيفي ، وهو أخي وصاحبي ووزيري ، ومحبه محبي ، ومبغضه مبغضي ، ووليِّه وليّي ، وعدوّه عدوي ، وزوجته ابنتي ، وولده ولدي ، وحزبه حزبي ، وقوله قولي ، وأمره أمري ، وهو سيد الوصيين ، وخير أمتي(99).

(3) حديث أبي بكر

روى العلامة الكازروني في الروض الفائق في المواعظ والرقائق قال : قال أبو بكر رض :

أنا لا أتقدم على رجل قال في حقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اِن عليّاً يَجيء يوم القيامة ومعه أولاده وزوجته على مراكب البدن ، فيقول أهل القيامة : أي نبي هذا ؟

فينادي مناد : هذا حبيب الله علي بن أبي طالب(100).

(4) روى الخطيب الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السلام) عن الحافظ أبو بكر محمد بن موسى بن مردويه وباسناده عن موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لما أسري بي الى السماء رأيت على باب الجنة مكتوباً : لا اله الا الله محمد حبيب الله علي ولي الله فاطمة أمَة الله الحسن والحسين صفوة الله على مبغضيهم لعنة الله(101) .

(5) روى العلامة الفقيه ابن شاذان القمي باسناده عن موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

دخلت الجنة فرأيَتُ على بابها مكتوباً بالنور : لا اله الا الله محمد رسول الله ، عَلي وَلي الله ، فاطمة أمة الله ، الحسَن والحسين صفوة الله ، على محبيهم رحمة الله ، وعلى مبغضيهم لعنة الله(102).

 

(6) روى العلامة سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص(103) قال : وقد أخرج أحمد في الفضائل عن جابر قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

والذي نفسي بيده ان على باب الجنة مكتوباً لا اله الا الله محمد رسول الله علي ابن أبي طالب أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أن يخلق الله السموات والأرض بألفي عام .

قال ابن الجوزي فان قيل : هذا الحديث مُخرج في الموضوعات ، قلنا : جملة ما ذكر في الموضوعات وقال : المتهم به زكريا بن يحيى ضعفه ابن معين وغيره ، وأحمد رواه من غير طريق زكريا ولو كان حديثاً مطعوناً فيه لَبيَّنه .

ـ تم الكتاب بفضل الله ومنّه ويليه الجزء الثالث ـ

ـ أيضاً في حب أمير المؤمنين(عليه السلام) قريباً ـ ان شاء الله تعالى وما توفيقي الا باللّه العليّ العظيم

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وسيلة المآل : ص79 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق .

(2) وأضاف الحمويني بعد أيراده الحديث بعين ما سبق :

يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فاِن الله عَزَّوجَلَّ أرحم بكِ وأرأف عليكِ مني وذلك لمكانكِ وموقعكِ من قلبي قد زَوّجكِ الله زوجاً هو أعظمهم حسباً واكرمهم منصباً وأرحمهم بالرعية وأعدلهم بالسوية وأبَصَرهم بالقضية وقد سألت ربي عَزّوجَلّ ان تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي . قال علي (عليه السلام) : فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تبق فاطمة بعده الا خمسة وسبعين يوماً حتى ألحقها الله به عَلَيهما السلام .

ورواه في احقاق : ج18 : الحديث 107 ص519 وح126 ص532 ، ج9 : ص377 . و رواه الحمويني في فرائد السمطين (ج2 ح403 ص84) بعين اللفظ والسند . و رواه في ذخائر العقبى (ص135 ط مكتبة القدسي بمصر) وقال : خرَجه الحافظ أبو العلاء الهمداني في أربعين حديثاً في المهدي . ورواه في كفاية الاثر للخزاز القمّي (ص62 ـ 65) . ورواه الحافظ ابن عساكر في (الحديث 303) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام)من تأريخ دمشق : (ج1 ص239 ط1 وج1 ص260 ط2) . ورواه الحافظ الطبراني في الحديث (147) من ترجمة الأمام الحسن (عليه السلام) من المعجم الكبير : (ج1 الورق 127) . ورواه الحافظ السمعاني النيسابوري في الرسالة القوامية في مناقب الصحابة (احقاق 4 : 354) . ورواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي في المناقب . والحافظ البدخشي في مفتاح النجا (ص18) وقال : أخرجه الطبراني و ابو نعيم في اربعينه . ورواه الموفق بن أحمد الخوارزمي في المناقب (ص67 ط تبريز) مختصراً. أيضاً في مقتل الحسين (ص66 ط الغري) باسناده عن زيد بن علي عن آبائه . ورواه الحافظ ابن حسنويه الحنفي الموصلي في در بحر المناقب (ص53) عن ابن الهلالي . ورواه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (ج8 ص253 مكتبة القدسي بالقاهرة) عن أبي أيوب الأنصاري . ورواه الحافظ السيوطي الشافعي في ذيل اللئالي (ص65 ط لكنهو) . ورواه السمهودي في جواهر العقدين (على ما نقله في ينابيع المودة ص436 ط اسلامبول) . ورواه المولى المتقي الهندي في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند (ج5 ص31 ط مصر) عن أسماء بنت عميس . القندوزي في ينابيع المودة (ص80 و21 ط اسلامبول) . المير محمد صالح الكشفي الترمذي في المناقب المرتضوية (ص96 ط بمبى) . والحافظ السيوطي في ذيل اللئالي (ص65 ط لكنهو) .

(3) المناقب لابن المغازلي ـ عن احقاق الحق ج4 : 104 ـ 112 .

(4) مناقب الخوارزمي : ص67 ط تبريز .

(5) مقتل الحسين للخوارزمي : ص66 ط الغري .

(6) در بحر المناقب : ص53 .

(7) المطبوع بهامش المسند ج5 ص31 ط مصر .

(8) ورواه الحافظ الكنجي في (كفاية الطالب) ص296 ط التراث طهران عن أبي أيوب الانصاري . ورواه المتقي في كنز العمال (6 : 153) ثم قال : أخرجه الطبراني عن أبي أيوب .

وفي مجمع الزوائد 8 : 353 .

(9) المناقب المرتضوية : 96 ط بمبى .

(10) كفاية الطالب : ص297 ط التراث .

(11) مستدرك الصحيحين : ج3 ص129 ، تاريخ بغداد : ج4 ص195 بطرق متعددة . اُسد الغابة : ج4 ص42 ، مجمع الزوائد : ج9 ص165 ،ذخائر العقبى : ص135 ، كنز العمال : ج6 ص153 .

(12) رواه في كفاية الاثر : 152 . ورواه في اكمال الدين : 1 / 252 وفيه تتمة الحديث : فيخرج اللات والعزّى طريين فيحرقهما ، فلفتنة الناس يومَئذ بهما أشدُّ من فتنة العجل والسامري .

(13) كفاية الأثر : 10 . اكمال الدين : 1 / 257 .

(14) مشارق الأنوار .

(15) الصواعق المحرقة : ص189 ح33 ط2 .

(16) البحار 40 : 36 / 18 . و اليقين في امرة أمير المؤمنين : 157 ـ 160 .

(17) وروى القصيدة بكاملها الطريحي في منتخبه (ص352 ـ 356) في 108 بيتا من الشعر.

(18) المعجم الصغير (ج1، ص37) في ترجمة احمد بن محمد المري القنطري، ط دار الكتباعمية بيروت.

والظاهر من الحديث أن فيه حذفاً فيما يخص خير الأوصياء أميرالمؤمنين(عليه السلام) بالمقارنة مع الأحاديث المشابهة لها.

(19) مودّة القربى (ص74 ط لاهور).

(20) عن احقاق الحق: ج18 ص 532 ح 126 ورواه في ينابيع المودّة: (ص254 ط اسلامبول).

(21) مناقب عليّ بن ابي طالب (ص295 ط طهران).

(22) احقاق الحق: ج18 ح 107 ص 519.

(23) فرائد السمطين (على ما نقله احقاق الحق 9: 1 / 372).

(24) ينابيع المودة : ص10 ط اسلامبول .

(25) ورواه المستنبط في القطرة (ج1 ح44 ص49) وفيه : وسائر الخلق من النار . ورواه العلامة الشيخ ابراهيم الحمويني في فرائد السمطين (ج1 ح4 ص39 ط بيروت) باسناده عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي صلوات الله عليه : خُلِقتُ أنا وأنتَ من نور الله تعالى .

(26) مكيال المكارم : (ج1 ص381 ح780) . مرآة العقول : (ج9 / 10) . وراجع الحديث بتمامه في الفصل (48) الحديث العاشر من أحاديث الطينة من هذا الكتاب .

(27) القطرة للمستنبط : ج1 المقدمة ص17 مع اختلاف يسير في الألفاظ . وسفينة البحار : ج1 ص732 . ومعجم أحاديث المهدي : (ج5 ح1808 ص370) . والفضائل لأبن شاذان : 158 . العوالم : ج 15 / 3 ص75 ب1 ح1 . مدينة المعاجز : ح109 ص257 . والأربعين لأبي الفوارس (احقاق 13 : ص59) . والبحار : ج36 ص213 الباب 40 الحديث 15 . ومستدرك الوسائل : ج3 ص287 ب30 ح3 و ج4 ص188 ب17 ح12 و ص398 ب3 ح4 .

أقول : روى هذا الخبر شيخنا المحدث النوري في كتاب المستدرك عن كتاب الغيبة للفضل بن شاذان ، وفي آخره ، قال المفضل بن عمر : قد روينا ان ابراهيم (عليه السلام) لَما أحَسَّ بالموت روى هذا الخبر لأصحابه سجَدَ فقبض في سجدته .

(28) سفينة البحار : ج1 ص734 .

(29) رواه في مكيال المكارم (ج1 ح572 ص261) .

(30) والقطرة : ج1 ص321 ح10 .

(31) فرائد السمطين 1 : 15 / 16 .

(32) بحار الانوار : ج25 ص21 ح32 .

(33) بحار الانوار : ج25 ص21 ح34 .

(34) رواه المجلسي في البحار : ج25 ص23 ح39 .

(35) آل عمران : 110 .

(36) بحار الانوار : ج25 ص22 ح38 .

(37) المصدر السابق : ج25 ص24 ح41 .

(38) البحار : ج25 ص21 ح35 .

(39) ورواه الشيخ ابراهيم الحمويني في فرائد السمطين عن سليم بن قيس الهلالي قال : رأيت عليّاً في مسجد رسول الله في خلافة عثمان ـ في حديث طويل ذكر فيه مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) قال فيها :

يا معشر قريش والأنصار ، الستم تعلمون ان الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم ؟ وان ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : اني وأهل بيتي كنا نوراً يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله عَزّوجَلّ آدم (عليه السلام) بأربعة عشر الف سنة ، فلما خلق الله تعالى آدم (عليه السلام) وضع ذلك النور في صلبه وأهبَطَه الى الأرض ثم حمله في السفينة في صُلب نوح (عليه السلام) ثم قذف به في النار في صلب ابراهيم (عليه السلام) ثم لم يزل الله عَزّوجَلّ ينقلنا في الأصلاب الكريمة الى الأرحام الطاهرة ومن الأرحام الطاهرة الى الأصلاب الكريمة من الآباء والأمّهات لم يكن منهم على سفاح قط ؟

فقال السابقة والقدمة أهل بدر وأهل أحد نعم قد سمعنا من رسول الله .

وروى الحمويني أيضاً في فرائد السمطين (ج1 ح5 ص41 ط بيروت) باسناده عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

خُلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور الله عن يمين العرش نسبِّح الله ونقدِّسه من قبل ان يخلق الله عَزّوجَلّ آدم بأربعة عشر الف سنة ، فلما خلق الله آدم نقلنا الى اصلاب الرجال وأرحام النساء الطاهرات ، ثم نقَلنا الى صلب عبدالمطلب وقَسَمنا نصفين ، فجعل نصفٌ في صلب أبي عبدالله ، وجعل نصف آخر في صُلب عمي أبي طالب ، فخُلِقتُ من ذلك النصف ، وخُلِقَ علي من النصف الآخر ، واشتق الله تعالى من أسمائه أسماءً فالله عَزّوجَلّ محمود وأنا محمد ، والله الأعلى وأخي علي ، والله الفاطر وابنتي فاطمة ، والله مُحسِنٌوأبناي الحسن والحسين ، وكان اسمي في الرسالة والنبوة ، وكان اسمه في الخلافة والشجاعة ، وأنا رسول الله وعلي ولي الله .

وروى الحمويني أيضاً في فرائد السمطين (ج1 ح6 ص42 ط بيروت) وباسناده عن خالد بن معدان ، عن زاذان ، عن سلمان قال : سمعت حبيبي المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) يقول :

كنتُ أنا وعلي نوراً بين يدي الله عَزّوجَلّ مطيعاً يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف سنة ، فلَما خلق الله تعالى آدم ركب ذلك النور في صُلبه فلم يزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبدالمطلب ، فجزءٌ أنا وجزء علي .

وروى الحمويني أيضاً في (الحديث 7 ـ 8 ـ المصدر السابق) باسنادين عن زياد بن المنذر ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

كنتُ أنا وعلي نوراً بين يدي الله تعالى من قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر الف عام ، فلما خلق الله تعالى آدم سلك ذلك النور في صُلبه ، فلم يزل الله تعالى ينقله من صُلب الى صلب حتى أقرّهُ صلب عبدالمطلب ، ثم أخرجه من صُلب عبدالمطلب فقَسَمَهُ قسمين ، قسماً في صُلب عبدالله ، وقسماً في صُلب أبي طالب ، فعلي مني وأنا منه لحُمه لحمي ودمُه دمي فمن أحبه فبحبي أحبّهُ ومن أبغَضهُ فببغضي أبغضه .

ورواه الحافظ ابن المغازلي في مناقب الأمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) (الحديث 130 ص87) عن سلمان وفيه : كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عَزّوجَلّ يسبِّح الله ذلك النور ويقدِّسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام ، فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صُلبه فلم يزل في شيء واحد حتى افترقنا في صُلب عبدالمطلب : ففي النبوّة وفي علي الخلافة .

وأخرجه الحافظ الگنجي في كفاية الطالب (الباب 87 ص315 وفي ط 176) باسناده عن أبي سعيد العدوي : الحسن بن علي بن زكريا بعين السند ثم قال : هكذا أخرجه محدّث الشام في تأريخه ولم يطعن في سنده ولم يتكلم عليه ، وهذا يدل على ثبوته .

رواه الخوارزمي في الفصل (14) من المناقب (ص88 و 46) ، وفي آخر الفصل (4) من مقتله : (ج1 ص5) . ورواه الحافظ أحمد بن حنبل في كتاب الفضائل الحديث (252) من باب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) . وراه الحافظ ابن عساكر في الحديث (180) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تأريخ دمشق (ج1 ص136) . وأخرجه العلامة الذهبي في ميزان الأعتدال (1 / 235 وفي ط 507 بالرقم 1904) عن ابن عساكر محدّث الشام في تأريخه بعين السند واللفظ . وأخرجه ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان (2 / 229) وفي (6 / 377) . وأخرجه الأمام أحمد في الفضائل على ما ذكره سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة) (ص52 الغري وص28 ط ايران) . وذكر العلامة المعتزلي ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة (ج2 ص450 وفي ط 430) قال : رواه أحمد في المسند وفي كتاب فضائل علي (عليه السلام) ، قال : وذكره صاحب الفردوس وزاد فيه : ثم انتقلنا حتى صرنا في عبدالمطلب فكان لي النبوة ولعلي الوصية . ورواه الحافظ ابن شيرويه الديلمي في فردوس الأخبار . ورواه العلامة عبدالله الشافعي في مناقبه (ص89) من طريق ابن المغازلي . ورواه القندوزي في ينابيع المودة (ص83) . وفي نزهة المجالس (2 / 230) . احقاق الحق : ج5 ص34 .

(40) رواه الصدوق في فضائل الشيعة (الحديث 21 ص27) .

محمد بن أبي نعمان :

جَسَدٌ طهَّرَهُ رَبُّ البَرايا * واجتبَاهُ واصطفاهُ من علي

وأرتضاه وحَباهُ لِمَعان * لَطُفَتْ عن كل معنى مَعنَوي

وصفيّ ووصيّ وامام * عادل بعد النَبي

وهو في الباطن من * مكنون سرّ أوحَدي

أوّلٌ في الكون من قبل البَرايا * آخر في الأخري

فهو في الظاهر شخص بَشري * ناطق من جسم رب آدمي

وهو في الباطن جسم ملكي * أبطحي قرشي هاشمي ووَلي

ـ مناقب آل أبي طالب ج2 : 386 .

(41) تذكرة الخواص : ص130 .

(42) تذكرة الخواص : ص46 ـ 47 .

(43) كفاية الأثر : 70 ـ 73 .

(44) المصدر السابق : 170 .

(45) الزخرف : 28 .

(46) كفاية الأثر : 136 ـ 138 .

(47) كفاية الأثر : 116 ـ 118 .

(48) مشارق أنوار اليقين : ص41 .

(49) المصدر السابق : ص41 .

(50) كتاب سليم بن قيس الكوفي: 225 ـ 226 ـ 227 وفي ط دار الفنون بيروت: 245 ـ 247.

(51) الفرقان: 54.

(52) كتاب سليم بن قيس: 277، وفي ط بيروت: 245.

(53) ورواه مناقب الخوارزمي (ص32 الحديث 2 ـ ط نينوى طهران وص42 ط تبريز) وفي مقتل الحسين (عليه السلام) (ج1 ص40) . ورواه الفقيه ابن شاذان في المائة منقبة (م 89 ص164) باسناده من طريق العامة . كشف الغمة : 1 / 104 . وغاية المرام : ح27 ص580 وح12 ص648 . ومدينة المعاجز : ص51 ذ ح 103 و مصباح الأنوار : 137 . وأخرجه في البحار : ج68 الحديث 84 ص40 . واحقاق الحق : ج4 ص215 و ج7 : الباب 240 ص297 .

(54) البحار، 31: 3 و 4 ص446.

(55) احقاق الحق ج4: 124 / 126 ـ الحديث الثالث، ص8.

(56) الاربعين، ص8 الحديث الثالث.

(57) احقاق الحق ج6:308، 338 ـ 339.

(58) ارجح المطالب ص 580 ط. لاهور.

(59) ورواه المؤرخ البلاذري في الانساب، الجزء الاول. عنه احقاق الحق ج6 ص308.

والعلامة ابن قتيبة الدينوري في المعارف (ص194 ط. أصلان افندي بمصر) ولفظه: قال: انس بن مالك كان بوجهه برص، وذكر قوم ان عليّاً رضي الله عنه سأله عن قول رسول الله(صلى الله عليه وآله): اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقال: كبرت سنّي ونسيت، فقال عليّ(عليه السلام): ان كنت كاذباً فضربك الله ببيضاء لاتواريها العمامة.

ورواه ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة (ج4 ص388 ط. مصر) قال(عليه السلام) لانس بن مالك وقد كان بعثه الى طلحة والزبير لما رجع الى البصرة يذكرهما شيئاً قد سمعه من رسول الله(صلى الله عليه وآله) في معناهما، فلوي عن ذلك فرجع، فقال: اني انسيت ذلك الامر، فقال(عليه السلام): ان كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لامعة لاتواريها العمامة قال: يعني البرص، فأصاب انساً هذا الداء فيما بعد في وجهه فكان لايرى الا متبرقعاً.

رواه ابن الاثر الجزري في اسد الغابة (ج3 ص321) عن ابي اسحاق.

وابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية (ج5 ص210 ط. مصر).

وابن حجر العسقلاني في الاصابة (ج2 ص414 ط. مطبعة مصطفى محمد بمصر).

(60) المراجعات: 271 و 272.

(61) حيث قال له علي(عليه السلام): مالك لا تقوم مع أصحاب رسول الله فتشهد بما سمعته يومئذ منه؟ فقال: يا أمير المؤمنين كبرت سني ونسيت. فقال عليّ(عليه السلام): ان كنت كاذبا فضربك الله ببيضاء لا تواريها العمامة. فما قام حتى ابيض وجهه برصاً، فكان بعد ذلك يقول: اصابتني دعوة العبد الصالح. قلت: هذه منقبة مشهورة ذكرها الامام ابن قتيبة الدينوري حيث ذكر انساً في اهل العاهات من كتاب المعارف آخر ص 194.

ويشهد لها ما اخرجه الامام احمد بن حنبل في آخر ص119 من الجزء الاول من مسنده حيث قال: فقاموا الا ثلاثة لم يقوموا، فاصابتهم دعوته.

(62) ص 370 من الجزء الرابع من مسنده.

(63) ص 119 من الجزء الاول من مسنده.

(64) قال العلامة السيد جمال الدين الحسينى، الهروي في الاربعين حديثاً: روي عن علي رضي الله عنه انه قال لانس بن مالك قد كان بعثه الى طلحة والزبير لما جاءا الى البصرة يذكّرهما شيئاً سمعه من رسول الله(صلى الله عليه وآله) في بابهما فلوى عن ذلك فرجع اليه فقال: اني انسيت ذلك الامر فقال(عليه السلام): ان كنت كاذباً فضربك الله بها بيضاء لامعة لاتواريها العمامة ـ يعنى البرص ـ فاصاب انساً هذا الداء فيما بعد في وجهه فكان لا يرى الا مبرقعاً، قيل: الشيء الذي سمعه انس عن النبي(صلى الله عليه وآله) انّه قال لطلحة والزبير: انكم ستقاتلان عليّاً وانتما له ظالمان.

وروى ايضاً عن انس انه قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد رأيته في النوم: ما حملك على ان لا تؤدّي ما سمعت منّي في علي بن ابي طالب حق ادركتك العقوبة؟ ولولا استغفار علي بن أبي طالب لك ما شممعت رائحة الجنّة ابداً! ولكن ابشر في بقية عمرك ان اولياء علي وذرّيته ومحبيهم السابقون الاولون الى الجنة وهم جيران الله واولياء الله حمزة وجعفر والحسن والحسين واما علي فهو الصديق الاكبر لايخشى يوم القيامة من احبّة.

وذكره في ارجح المطالب (ص526 ط.لاهور).

(65) خصائص الأئمة للرضي . الطرائف لأبن طاوس . الصراط المستقيم : ج2 ص91 ـ 92 ح10 .

(66) على ما رواه في احقاق 4 : 164 .

(67) ورواه الشيخ أبو الحسن الدامغاني في الأربعين (على ما نقله في مناقب الكاشي ص31) .

(68) مناقب الامام علي : الحديث 149 ـ ص106 ط اسلامية .

(69) رواه العلامة عبدالله الشافعي في المناقب (ص33 ـ على ما نقله في الأحقاق 7 ص110) . رواه الحافظ ابن عساكر مسنداً في ترجمة الأمام علي (عليه السلام) من تأريخ دمشق (ص406 ج2 ط بيروت) . ورواه الحمويني في مناهج الفاضلين (ص180 ـ على نقله في الأحقاق 17 ص72) ولفظه : يا علي انما انت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي ، فاِذا أتاكَ هؤلاء القوم فسَلّمُوا اليك الأمر فاقبله منهم وان لم يَأتوكَ فلا تأتِهم . ورواه العيني الحيدر آبادي في مناقب سيّدنا علي (ص30 ط اعلم بريس) وفيه قوله (صلى الله عليه وآله) : انت بمنزلة الكعبة . من طريق الديلمي عن علي وابن عباس ، ومن طريق ابن الاثير في اُسد الغابة عن علي في (ص49) . ورواه الشيخ عبيدالله الحنفي في أرجح المطالب (ص480) .

(70) اسد الغابة : ج4 ص31 ط مصر سنة 1385 .

(71) ورواه الحافظ السيوطي في ذيل اللئالي (ص62) عن الديلمي وآخره : فبكوا لك هذا الأمر فاقبله منهم وان لم يأتوك فلا تأتهم .

(72) كنوز الحقايق : ص203 ط مصر .

(73) ورواه الشيخ سليمان البلخي القندوزي في ينابيع المودة (ص90 ط اسلامبول) .

(74) القصص : 68 .

(75) الحج : 46 .

(76) محمد : 8 .

(77) كفاية الاثر : ص197 ـ 200 ط بيدار .

(78) كفاية الاثر : ص246 .

(79) الزخرف : 28 .

(80) الحج : 78 .

(81) هود : 80 .

(82) القمر : 10 .

(83) المائدة : 25 .

(84) مناقب آل ابي طالب : ج3 ص268 .

(85) على ما نقله الأحقاق 7 / 257 .

(86) ورواه العلامة عبدالرحمن الصفوري في نزهة المجالس (ج2 ص207 ط القاهرة) . العلامة المولى محمد صالح الترمذي في المناقب المرتضوية (ص92 ط بمبى) . العلامة المناوي في كنوز الحقايق (ص57 و67 ط بولاق مصر) . العلامة البدخشي في مفتاح النجا في مناقب آل العبا (ص61) . العلامة الأمرتسري في أرجح المطالب (ص512 و519 ط لاهور) . العلامة الحمويني في مناهج الفاضلين (ص377) . العلامة القندوزي في ينابيع المودة (ص180 و239 و252 ط اسلامبول) . العلامة السيد علي الهمداني الشافعي في مودة القربي (ص64 ط لاهور) . وروي في كشف الغمة : ص28 . البحار 39 : 10 / 248 .

(87) المناقب : ص45 ط تبريز و ص35 ط نينوى طهران .

(88) ورواه العلامة الحمويني في منهاج الفاضلين (ص377) ـ على ما ذكره الأحقاق : 7 / 259 . والعلامة القندوزي في ينابيع المودة (ص91 ط اسلامبول) .

(89) ص7 ـ على ما في الأحقاق 7 ص259 .

(90) انظر : البحار : ج39 ح40 ص266 . الفضائل : 100 . الروضة : 2 و 3 .

(91) البحار 39 : 60 / 280 .

(92) بشارة المصطفى : 114 وفي ط 94 .

(93) فضائل الشيعة : ح29 ص34 .

(94) القطرة : ج2 ص103 ـ 104 ح19 .

(95) بشارة المصطفى : ص188 ح1 .

(96) عن مناقب آل ابي طالب : ج3 ص197 ـ ص198 .

(97) ص214 ط نينوى طهران و ص240 ط تبريز .

(98) ورواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة الأمام الحسين بن علي من تأريخ دمشق (ص130 ط بيروت)

باسناده عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ليلة عرج بي الى السماء رأيت على باب الجنة مكتوباً : لا اله الا الله ، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، علي حب الله ، الحسن والحسين صفوة الله : فاطمة أمَة الله ، على باغضهم لعنة الله .

قال الخطيب : هذا حديث منكر بهذا السند ، وعلي بن حماد مستقيم الروايات لا يحتمل مثل هذا ، وحديثه ـ يعنى شاموخاً ـ كثير المناكير !

ورواه الحافظ بن حجر العسقلاني في لسان الميزان (ج4 ص194 و ج5 ص70 ط حيدر آباد الدكن) . ورواه الحافظ الگنجي الشافعي في كفاية الطالب (ص274 ط الغري) . ورواه المحدث ابن حسنويه الموصلي في در بحر المناقب (ص31) . ورواه العلامة الحافظ جلال الدين عبدالرحمن السيوطي في ذيل اللئالي (ص66 ط دهلي) . ورواه الحافظ شمس الدين الذهبي في ميزان الأعتدال (ج2 ص217 ط القاهرة) . ورواه الخطيب البغدادي في تأريخ بغداد (ج1 ص259 ط القاهرة) (عن الاحقاق : 15 : 438) . ورواه السيد شهاب الدين الشيرازي الشافعي في توضيح الدلائل (ص126) (عن الاحقاق : 20: 552) . ورواه الحمويني في فرائد السمطين (ج2 ح396 ص74 ط بيروت) باسناده عن مجاهد عن ابن عباس بعين ما تقدم لفظاً وسنداً ثم أضاف : قال الأمام أخطب خوارزم رحمه الله : ومما قلت في أهل البيت (عليهم السلام) :

يزيدُ لظىً من رام ان يَتسفلوا * وان يردوا في مهاوي المهالك

وقد رشح العدل المهيمن حالهم * بمنزلة قعساء فوق الكواكب

فضائلهم ليست تعد فتنتهي * وان عددت يوماً قطار السحائب

والخوارزمي في المناقب (ص240 ط تبريز) . العلامة ابن حسنويه في در بحر المناقب (ص21) روى الحديث هكذا : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لما عرج بي الى السماء وعرضت علي الجنة وَجَدتُ على أوراق أشجار الجنة مكتوب : لا اله الا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب ولي الله والحسن والحسين صفوة الله .

ورواه البدخشي في مفتاح النجا (ص15) .

(99) ورواه الطبري في بشارة المصطفى (ص31 ط الحيدرية) باسناده عن الباقر (عليه السلام) وأختلاف يسير في اللفظ . عن احقاق الحق ج4 : ب ص 297 .

(100) الروض الفائق في المواعظ والرقائق : ص389 .

(101) مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي : ج1 ص108 .

(102) رواه الخوارزمي في المناقب (ص214) . و الحمويني في فرائد السمطين (ج2 ح396 ص73 ط بيروت) . والعسقلاني في لسان الميزان (ج5 ص194 ح70) . والحافظ الگنجي في كفاية الطالب (ص423) . والصراط المستقيم للبياضي (ج2 ح4 ص75) . كشف الغمة : (1 / 94) . البحار : ج43 ص303 الطرائف لأبن طاوس : (ح65 ص64) . والذهبي في ميزان الأعتدال (ج2 ص217) بأسناده عن ابن عباس . وأخرجه البدخشي في مفتاح النجا (ص15) عن الخطيب والحافظ أبو محمد عز الدين الجزري الشافعي عن ابن عباس . وابن حسنويه في در بحر المناقب (ص31) عن كتاب الفردوس . ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السلام) (ج1 ص18) باسناده عن ابن مردويه . غاية المرام : ح82 ص586 ، ومدينة المعاجز : ح415 ص149 و ذح 103 ص256 . و رواه الكراجكي في كنز الفوائد 63 باسناده عن ابن شاذان . البحار : ج27 ح31ص228 و ح8 ص4 وح6 ص3 ، وروضات الجنات : ج6 ص181 . ورواه الصدوق في الخصال (ج1 ح10 ص323) . ورواه الطوسي في الأمالي (ج1 ح77 ص365) . مائة منقبة لأبن شاذان : المنقبة 54 ص87 .

(103) تذكرة الخواص : ص22 ط نينوى طهران .