الفصل الحادي عشر بعد المئة حديث قدسي: «يا أحمد أَبشِرْ عليَّاً بأَن أحبّاءَك مطيعهم وعاصيهم من أهل الجنة»

(1) روى العلامة المولى محمد صالح الترمذي في«المناقب المرتضوية»(1) روي في بشائر المصطفى باسناد طويل:

أنهُ دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم ضاحكاً في بيت علي ، فقال : قَدِمْتُ لأبشّرك يا أخي بأن جبرئيل نزل بي في ساعتي هذه برسالة من عند الله وهي أن الله تعالى يقول : يا أحمد أبشر علياً بأن أحباءَك مطيعهم وعاصيهم من أهل الجنة ، فسجد علي شكراً لله وقال :

«اللهم فأني قد أعطيتهم نصف حسناتي» .

فقالت فاطمة : «اللهم أشهد وأنا قد أعطيتهم نصف حسناتي» .

فقال الحسن والحسين : «ونحن قد أعطيناهم نصف حسناتنا» .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

ولستم بأكرم مني وأنا قد أعطيتهم نصف حسناتي .

فنزل جبرئيل فقال :

يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الله تبارك وتعالى يقول : لستم بأكرم مني وقد غفرت سيئات محبي علي وأرزقهم الجنة ونعيمها(2).

(2) روى الشيخ المفيد أعلاالله مقامه باسناده عن ابن نباتة قال(3) أتيتُ أمير المؤمنين (عليه السلام) لأسلم عليه فجلستُ أنتظره ، فخرج اِلي فقُمت اليه فسلّمت عليه ، فضرب على كفي ثم شبّك أصابعه في أصابعي ثم قال :

يا أصبغ بن نباتة ! قلت : لبيك وسعديك يا أمير المؤمنين .

فقال : إن وليَّنا وليُ الله ، فاذا مات ولي الله كان من الله بالرفيق الأعلى ، وسقاه من نهر أبرد من الثلج وأحلى من الشهد وأليَّن من الزبد .

فقلت : بأبي أنت وأمي وإن كان مذنباً ؟

فقال : نعم ، وإنْ كان مذنباً ، أما تقرأ القرآن : (فأوُلئك يُبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً)(4)

 

 

الفصل الثاني عشر بعد المئة «خمسٌ من أُتيهن لم يُعذر.. وحب آل محمد (عليهم السلام)»

روى الحافظ جلال الدين السيوطي قال : روي من طريق الديلمي في «الفردوس» عن زيد بن أرقم قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : خمسٌ من أوتيهن لم يُعذر على ترك عمل الآخرة : زوجة صالحة ، وبنون أبرار ، وحسن مخالطة الناس ، ومعيشة في بلده ، وحب آل محمد (صلى الله عليه وآله)(5).

 

الفصل الثالث عشر بعد المئة «حبُ علي (عليه السلام) حلقة معلقة بباب الجنة»

(1) روى العلامة السيد أحمد المستنبط (قدس سره) في «القطرة»(6)

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : حبُ علي (عليه السلام) حلقة معلَّقة بباب الجنة من تعلَّق بها دخل الجنة(7).

(2) روى الحافظ رجب البرسي في «المشارق» عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال :

«حبُ علي بن أبي طالب شجرة أصلها في الجنة وأغصانها في الدنيا ، فمن تعلق بغصن منها جَره الى الجنة » . وفي رواية : أن حب علي سيد الأعمال(8).

 

الفصل الرابع عشر بعد المئة حديث قدسي: «فلم أجد في قلبك أحداً أحب اليك من علي»

(1) روى العلامة الكشفي في «المناقب المرتضوية»(9)(صلى الله عليه وآله) : إن الله تعالى خاطبني ليلة المعراج بلغة علي ، قلت : يا رب أنت خاطبتني أم علي؟

قال : يا محمد أنا شيء لَستُ كالأشياء أقاس بالناس وأوصف بالناس وأوصف بالشبهات ، خلقتك من نوري وخلقتُ علياً من نورك فاطِّلعُت على سراير قلبك فلم أجد في قلبك أحداً أحب اليك من علي بن أبي طالب فخاطبتك بلغته ولسانه ليطمئن قلبك(10).

عن مناقب الخطيب ، وبحر المناقب ، وخلاصة المناقب .

(2) وروى العلامة المولى محمد صالح الكشفي الترمذي في «المناقب المرتضوية»(11)(صلى الله عليه وآله) :

قال الله تعالى في ليلة المعراج : من تحب من الخلق يا محمد ؟ فقلت : عليّاً فقال : التفت الى يسارك ، فالتفتُ فاذا علي من يساري قائم .

عن بحر المعارف وخلاصة المناقب .

(3) روى الحافظ الموفق بن أحمد الحنفي أخطب خوارزم باسناده عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن أبيه ، عن جده (عليهم السلام) قال : قال علي (عليه السلام) :

قال النبي (صلى الله عليه وآله) : لما أسري بي الى السماء ثم من السماء الى سدرة المنتهى وقفتُ بين يدي ربيّ عَزّوَجّل فقال لي : يا محمد ، قلت : لبّيك وسعديك ، قال : قد بلوتَ خلقي فأيّهم رأيت أطوع لك ؟

فقلت : ياربي علياً .

قال : صدقت يا محمد فهل أتخذت لنفسك خليفة يُؤدّي عنك يُعلّم عبادي من كتابي مالا يعلمون .

قال : قلت : يا رِبِّ أخترلي فان خيرتك خيرتي .

قال : أخترتُ لك علياً (عليه السلام) فأتخذهُ لنفسك خليفةً ووصياً ، ونحلته علمي وحلمي ، وهو أمير المؤمنين حقاً ، لم ينلها أحدٌ قبله وليست لأحد بعده .

يا محمد علي راية الهدى وأمام من أطاعني ونور أوليائي وهو الكلمة التي الزمتها المتقين ، من أحَبّهُ فقد أحبني ، ومن أبَغضهُ فقد أبغضني ، فَبَشّرْهُ يا محمد بذلك .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : قلت : ربي فقد بشرته ، فقال : أنا عبدالله وفي قبضته ، ان يعاقبني فبذنوبي لم يظلمني شيئاً ، وان تمَّم لي وعدي فأنه مولاي . قال : أجل .

قلت : يارب واجعل ربيعه الأيمان .

قال : قد فعلت ذلك به يا محمد غير أني مختص له بشيء من البلاء لم أخص به أحداً من أوليائي .

قال : قلت : يارب أخي وصاحبي .

قال : قد سبق في علمي أنه مبتلى ، ولولا علي لم يُعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء رسلي(12).

(4) روى الحافظ أبو نعيم في «حلية الاولياء»(13)

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«أن الله تعالى عهد الي عهداً في علي ، فقلت : يارب بيّنه لي ، فقال : إسمع ، فقلت : سمعت ، فقال : إن علياً راية الهدى ، وأمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي الزمتها المتقين ، من أحَبَّهُ أحبني ، ومن أبغَضهُ أبغضني . فبشره بذلك .

فجاء علي فبشرته ، فقال : يارسول الله أنا عبدُ الله وفي قبضته ، فان بُعذّبني فبذنبي ، وأن يُتم الذي بشرتني به فالله أولى بي .

قال : قلت : اللهم اجلُ قلبه ، وأجعل ربيعه الأيمان .

فقال الله : قد فعلتُ به ذلك . ثم أنه رفع الي أنه سيخصه من البلاء بشيء لم يخص به أحداً من أصحابي .

فقلت : يارب أخي وصاحبي !

فقال : إن هذا لشيء سبق أنه مبتلى ومبتلى به .

(5) روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي باسناده عن أنس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : مررت ليلة أسري بي الى السماء ، فاذا أنا بملك جالس على منبر من نور والملائكة تحدق به ، فقلت : يا جبرئيل من هذا الملك ؟ قال : أدن منه وسلّم عليه ، فدنوت منه وسلّمتُ عليه ، فاذا أنا بأخي وأبن عمي علي بن أبي طالب .

فقلت : يا جبرئيل سبقني علي الى السماء الرابعة ؟

فقال لي : يا محمد لا ولكن الملائكة شكت حبها لعلي فخلق الله تعالى هذا الملك من نور على صورة علي فالملائكة تزوره في كل ليلة جمعة ويوم جمعة سبعين الف مرة ، يسبحون الله ويقدّسونه ويهدون ثوابه لمحبي علي .

ثم قال الحافظ الكنجي : هذا حديث حسن عال لم نكتبه إلا من هذا الوجه ، تفرد به يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس وهو ثقة(14).

(6) روى العلامة ابن شهر آشوب رحمه الله ـ من طريق العامة ـ من أحاديث علي بن الجعدة ، عن شعبة ، عن قتادة في تفسير قوله تعالى : (وترى الملائكة حافين من حول العرش)(15).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لما كانت ليلة المعراج نظرت تحت العرش أمامي فاذا أنا بعلي بن أبي طالب قائماً أمامي تحت العرش يُسبح الله ويقدسه ، قلت : يا جبرئيل سبقني علي بن أبي طالب ؟ قال : لا ، لكني أخبرك ، إعلم يا محمد إن الله عَزّوجَلّ يكثر من الثناء والصلاة على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فوق عرشه ، فاشتاق العرش الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فخلق الله تعالى هذا الملك على صورة علي بن أبي طالب (عليه السلام) تحت عرشه لينظر اليه العرش فيسكن شوقه ، وجعل تسبيح هذا الملك وتقديسه وتمجيده ثواباً لشيعة أهل بيتك يا محمد ـ الخبر(16).

(7) وروى أبن شهر آشوب ايضاً عن طاوس عن إبن عباس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لما أسري بي الى السماء وصرت أنا وجبرئيل الى السماء السابعة قال جبرئيل : يا محمد هذا موضعي ، ثم زخّ بي في النور زخة ، فاذا أنا بملك من ملائكة الله تعالى في صورة علي (عليه السلام) اسمه علي ساجدٌ تحت العرش يقول :

اللهُم اغفر لعلي وذرّيتهُ ومُحبيه وأشياعه وأتباعه والعن مُبغضيه وأعاديه وحُساده أنك على كل شيء قدير(17).

(8) وروى العلامة إبن شهر آشوب رحمه الله عن مجاهد عن إبن عباس

ـ والحديث مختصر ـ :

لما عُرج بالنبي (صلى الله عليه وآله) الى السماء رأى ملكاً على صورة علي حتى لا يفاوت منه شيئاً ، فظنّه علياً فقال : يا أبا الحسن سبقتني الى هذا المكان ؟

فقال جبرئيل (عليه السلام) : ليس هذا علي بن أبي طالب ، هذا ملك على صورته ، وأن الملائكة أشتاقوا الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فسألوا ربهم أنْ يكون من علي صورته فيرونه(18).

(9) وروى إبن شهر آشوب عن السمعاني في فضائل الصحابة عن أبن المسيب ، عن أبي ذر :

أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال :

يا أبا ذر ، علي أخي وصهري وعضدي ، إنّ الله لا يقبل فريضة إلا بحب علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

يا أبا ذر ، لما أُسري بي الى السماء مررتُ بملك جالس على سرير من نور على رأسه تاج من نور، احدى رجليه في المشرق والاخرى في المغرب، بين يديه لوحٌ ينظر فيه والدنيا كلها بين عينيه، والخلق بين ركبتيه ، ويده تبلُغُ المشرق والمغرب.

فقلت : يا جبرئيل من هذا؟ فما رأيت في ملائكة ربي جل جلاله أعظمُ خلقاً منه .

قال : هذا عزرائيل ملك الموت ، أدن فسلم عليه .

فدنوتُ منه فقلت : سلامٌ عليك حبيبي ملك الموت ، فقال : وعليك السلام يا أحمد ما فعل إبن عمّك علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟

فقلت : وهل تعرف إبن عمي ؟

قال : وكيف لا أعرفه ، وأن الله جلّ جلاله وكَّلني بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك وروح علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فإن الله يتوفاكما بمشيئتهِ(19).

(10) روى العلامة الكراجكي (قدس سره) من طريق العامة قال : روى صاحب كتاب «الواحدة» أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور باسناده عن وكيع بن الجراح ، عن الأعمش ، عن مورق العجلي ، عن أبي ذر الغفاري قال :

كنت جالساً عند النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم في منزل أم سلمة ورسول الله (صلى الله عليه وآله)يحدثني وأنا أسمع ، إذ دخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فأشرق وجهه نوراً وفرحاً بأَخيه وإبن عمه ، ثم ضمَّهُ اليه وقبل بين عينيه ، ثم ألتفت الي فقال : يا أبا ذر أتعرف هذا الداخل علينا حق معرفته ؟!

فقلت : يا رسول الله هذا أخوك وأبن عمّك وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا أباذر ، هذا الأمام الزاهر ، ورُمح الله الأطول ، وبابُ الله الأكبر ، فمن أراد الله فليدخل الباب .

يا أباذر ، هذا القآئم بقسِط الله ، والذاب عن حريم الله ، والناصر لدين الله ، وحُجة الله على خلقه ، إن الله تعالى لم يزل يحتجُ به على خلقه في الأمم كل أمةً يبعث فيها نبيّاً .

يا أباذر ، إنّ الله تعالى جعل على كل رُكن من أركان عرشه سبعين الف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وشيعته والدعاء على أعدائه .

يا أباذر ، لولا علي ما بان الحق من الباطل ، ولا مؤمن من الكافر ، ولا عُبدالله ، لأنه ضرب رؤوس المُشركين حتى أسلمُوا وعَبُدوا الله ، ولولا ذلك لم يكن ثوابٌ ولا عقاب ، ولا يستره من الله ستر ولا يحجبه من الله حجاب ، وهو الحجاب والستر ، ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (شرَعَ لكُم من الدين ما وَصى بهِ نوحاً وَالذي أوّحَيْنا إليكَ وما وصَّيْنا به إبراهيم ومُوسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتَفرّقوا فيه كَبُرَ على المشركين ما تدعُوهم اليهِ ، اللهُ يجتبي اليه من يشاءُ ويهدي اليه من يُنيب)(20).

يا أباذر ، إن الله تبارك وتعالى تفرَّد بمُلكِْهِ ووحدانيَّته ، فعرّف عباده المخلصين لنفسه ، وأباح لهم الجنة ، فمن أراد أن يهديه عرّفهُ ولايته ، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمْسَك عن معرفته .

يا أباذر ، هذا راية الهدى ، وكلمة التقوى ، والعُروة الوثقى ، وأمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزَمَها الله المتقين ، فمن أَحَبَّهُ كان مؤمناً ، ومن أبغضهُ كان كافراً، ومن تَرك ولايته كان ضالا مُضلا ، ومن جَحَدَ ولايته كان مشركاً .

يا أباذرّ ، يُؤتى بجاحِد ولاية علي يوم القيامة أصمّ وأعمى وأبكمَ ، فيكبكب في ظلمات القيامة يُنادي يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ، وفي عُنقه طوق من النار ، لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة ، على كل شعبة منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح من جوف قبره الى النار .

قال أبو ذر ، فقلت : فداك أبي وأمي يا رسول الله ملأت قلبي فرحاً وسروراً فَزدني .

فقال : نعم ، إنهُ لما عرجَ بي الى السماء الدنيا أذّن ملكٌ من الملائكة وأقام الصلاة ، فأخذ بيدي جبرئيل (عليه السلام) فقدّمني ، فقال لي : يا محمد صلِّ بالملائكة فقد طال شوقهم اليك ، فصَلّيت بسبعين صفاً من الملائكة ، الصف ما بين المشرق والمغرب ولا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم ، فلما قضُيت الصلاة أقبل اليّ شرذمة من الملائكة يُسلّمون عليّ ويقولون : لنا اليك حاجة ، فظنّنت أنهم يسألوني الشفاعة ، لأن الله عَزّوجَلّ فضلّني بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء .

فقلت : ما حاجتكم ملائكة ربي ؟

قالوا : اذا رجعت الى الأرض فاقرأ علياً منا السلام وأعلِمهُ بأنَّا قد طال شوقنا اليه !

فقلت : ملائكة ربّي تعرفوننا حقَّ معرفتنا ؟

فقالوا : يا رسول الله لم لا نعرفكم وأنتم أول خلق خَلَقهُ الله ، خَلقكم الله أشباحَ نور في نور من نورالله ، وجَعَل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتقديس وتكبير له ، ثم خَلَقَ الملائكة ممّا أراد من أنوار شتى ، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون الله وتقدسون وتُكبِّرون وتحمِّدون وتهلِّلون ، فنسبِّح ونقدِّس ونحمِّد ونهلِّل ونكبِّر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم ، فما نزل من الله تعالى فإليكم ، وما صعَدَ الى الله تعالى فمن عندكم ، فلِمَ لا نعرفكم ؟

ثم عرج بي الى السماء الثانية ، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم .

فقلت : ملائكة ربي هل تعرفوننا حقَّ معرفتنا ؟

قالوا : ولم لا نعرفكم ، وأنتم صفوة الله من خلقه ، وخزّان علمه ، والعُروة الوثقى ، والحجة العظمى ، وأنتم الجنب والجانب وأنتم الكراسي وأصول العلم ؟ فأقرأ علياً منا السلام .

ثم عرج بي الى السماء الثالثة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم ، فقلت : ملائكة ربي تعرفوننا حقَّ معرفتنا ؟

قالوا : ولم لا نعرفكم وأنتم باب المقام ، وحجة الخصام ، وعلي دابة الأرض وفاصل القضَاء ، وصاحب العصا ، قسيم النار غداً ، وسفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلف عنها في النار تردّى يوم القيامة ، أنتم الدعائم ونجوم الأقطار ، فلم لا نعرفكم ؟ فأقرأ علياً منا السلام .

ثم عرج بي الى السماء الرابعة ، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت : ملائكة ربي تعرفوننا حقَّ معرفتنا ؟

فقالوا : ولم لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوة ، وبيت الرحمة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وعليكم ينزل جبرئيل بالوحي من السماء ، فأقرأ علياً منا السلام .

ثم عرج بي الى السماء الخامسة ، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم ، فقلت : ملائكة ربي تعرفوننا حقَّ معرفتنا ؟

قالوا : ولمَ لا نعرفكم ونحن نمُرُّ عليكم بالغداة والعشيّ بالعرش ، وعليه مكتوب : «لا اله الا الله محمد رسول الله أيدته بعلي بن أبي طالب» فعلمنا عند ذلك أَنَّ عليّاً ولي منْ أولياءِ الله تعالى فأقرأ عليَّاً منَّا السلام .

ثم عرج بي الى السماء السادسة ، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم ، فقلت : ملائكة ربي تعرفوننا حقَّ معرفتنا ؟

قالوا : ولم لا نعرفكم و قد خلق الله جنة الفردوس وعلى بابها شجرة وليس فيها ورقة إلا وعليها حرف مكتوب بالنور :«لا اله إلا الله محمد رسول الله وعلي بن أبي طالب عُروة الله الوثقى وحبل الله المتين وعينه على الخلائق أجمعين » فأقرأ علياً منا السلام .

ثم عرج بي الى السماء السابعة ، فَسمعتُ الملائكة يقولون : الحمدلله الذي صَدَقنا وعده ، فقلت : بماذا وعدَكم ؟

قالوا : يا رسول الله ، لما خلقكم أشْباحَ نور في نور من نورِالله تعالى عُرِضت علينا ولايتكم فقبلناها ، وشكونا محبتكم الى الله تعالى ، فأما أنت فوعدنا بأن يُريناك معنا في السماء وقد فعل ، وأما علي فشكونا محبته الى الله تعالى ، فخلق لنا في صورته ملكاً وأقعده عن يمين العرش على سرير من ذهب مرصّع بالدُرّ والجوهر ، عليه قُبة من لؤلؤ بيضاء ، يُرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها ، بلا دعامة من تحتها ولا علاقة من فوقها ، قال لها صاحب العرش : قومي بقدرتي ، فقامت ، فكلما أشتقنا الى رؤية علي نظرنا الى ذلك الملك في السماء ، فأقرأ علياً منا السلام(21).

(11) روى شيخ الطائفة الطوسي (قدس سره) في «أماليه» من طريق العامة باسناده عن قتادة ، عن أنس قال :

لما عرج بي الى السماء دَنوتُ من ربي عَزّوجَلّ حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ، فقال : يا محمد من تحب من الخلق ؟ قلت : ياربِ علياً ، قال : التفت يا محمد ، فالتفت عن يساري فاذا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه(22).

وللعبدي رحمه الله :

وعلّمك الذي علمَ البرايا *** والهَمَكَ الذي لا يَعْلمُونا

فزادك في الورى شرفاً وعِزّاً*** ومجداً فوق وصف الواصفينا

لقد أعطيت مالم يعط خلقاً *** هنيئاً يا أمير المؤمنينا

اليك اشتاقت الاملاك حتى *** تحنت من تشوقها حنينا

هناك برا لها الرحمن شخصاً *** كشبهك لا يُغادره يقينا(23)

(12) روى العلامة أبو جعفر الطبري رحمه الله باسناده عن أسماعيل بن جابر ، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في حديث طويل قال فيه :

إنّ الله تبارك وتعالى لما أسرى بنبيِّه قال له : يا محمد قد أنقضت نبوتك وأنقطع أكلك فمن لأمتك من بعدك ؟

فقلت : يارب أني بَلوتُ خلقي فلم أجد أطوع لي من علي بن أبي طالب .

فقال الله عَزّوجَلّ : ولي يا محمد فمن لأمتك من بعدك ؟

فقلت : يا ربِ أني بَلوتُ خلقك فلم أجد أحداً أشُد حُبَّاً لي من علي بن أبي طالب .

فقال : ولي يا محمد ، فابلغه أنه راية الهدى وأمام أوليائي ونورٌ لمن أطاعني(24)

(13) روى العلامة البرقي رحمه الله عن أبن أبي عمير ، عن بعض رجاله قال :

قال أبوسعيد الخدريّ :

كنتُ مع النبي (صلى الله عليه وآله) بمكة إذ ورد عليه أعرابي طويل القامة عظيم الهامة محتزم بكساء وملتحف بعباء قطراني قد تنكب قوساً وله كنانة ، فقال للنبي (صلى الله عليه وآله) : يا محمد أين علي بن أبي طالب من قلبك ؟

فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكاءً شديداً حتى أبتلت وجنتاهُ من دمُوعه وألصق خدَّه بالأرض ، ثم وثب كالمنفلت من عقاله وأخذ بقائمة المنبر ، ثم قال :

يا أعرابي والذي فلَقَ الحَبة وبَرأ النسَمة وسَطَح الأرض على وجه الماء لقد سألتني عن سيد كل أبيض وأسود وأوّل من صام وزكى وتَصدَّق وصلّى القبلتين وبايع البيعتين وهاجر الهجرتين وحملَ الرايتين وفتح بدراً وحنين ثم لم يعَصْ الله طرفة عين .

قال : فغاب الأعرابي من بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبي سعيد : يا أخا جهينة هل عرفت من كان يُخاطبني في إبن عمي علي بن أبي طالب؟

فقال : الله ورسوله أعلم .

قال : كان والله جبرئيل هبط من السماء الى الأرض ليأخذ عهدكم ومواثيقكم لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)(25).

(14) روى العلامة إبن شهرآشوب رحمه الله بأسانيده عن أبن عباس في قوله تعالى : «لَتَرْكُبن طبقاً عن طبق» أي لتصعدن ليلة المعراج من سماء الى سماء ، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله) :

لما كانت ليلة المعراج كنتُ من ربي كقاب قوسين أو أدنى ، فقال لي ربّي : يا محمد السلام عليك مني اقرأ مني علي بن أبي طالب السلام وقل له أني أحبّه وأحب من يحبه ، يا محمد من حُبّي لعلي بن أبي طالب اشتققت له أسماً من اسمي فأنا العلي العظيم وهو عليّ ، وأنا المحمود وأنت محمد، يا محمّد لو عبدني عبدٌ الف سنة إلا خمسين عاماً ـ قال ذلك أربع مرات ـ لقيني يوم القيامة وليس له عندي حسنة واحدة من حسنات علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال الله تعالى فما لهم يعني المنافقين لايصدقون لهذه الفضيلة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) .

ولقد أجاد أحمد الجامي العارف المشهور حيث قال :

گر منظر أفلاك شود منزل تو *** وز كوثر اگر سرشته باشد گل تو

چون مهر علي نباشد أندر دل تو *** مسكين تو وسعيهاي بي حاصل تو(26)

للعوني :

وفي خبر صحت روايته لهم *** عن المصطفى لا شكّ فيه فيُستَبرا

بان قال لما أن عرجت الى السما*** رأيتُ بها الأملاك ناظرة شزرا

الى نحو شخص حين بيني وبينه *** لعظم الذي عاينته منه لي خيرا

فقلت حبيبي جبرئيل من الذي *** تلاحظه الأملاك قال لك البشرى

فقلت وما من ذلك قال علي الرضا***وما خصّه الرحمان من نعم فخرا

تشوقت الأملاك إذ ذاك شخصه***فصوّره الهادي على صور أخرى(27)

وللعبدي :

صوّر الله لأملاك العلى *** مثله أعظمه في الشرف

وهي ما بين مطيف زائر *** ومقيم حوله معتكف

هكذا شاهده المبعوث في *** ليلة المعراج فوق الرفرف(28)

(15) ما نقله الشيخ أبو جعفر (قدس سره) في «أماليه » بأَسانيده عن أبن عباس قال :

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

أعطاني الله خمساً وأعطى عليّاً خمساً ، أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليّاً جوامع العلم ، وجَعَلني نبيّاً وجَعَلهُ وصيّاً ، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل ، وأعطاني الوحي وأعطاه الألهام ، وأسري بي وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر الي ونظرتُ اليه .

ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقلت : ما يبكيك فداك أبي وأمي ؟

فقال : يا بن عباس ، إن أوّل ما كلمني ربي أن قال : يا محمد أنظر الى تحتك ، فنظرتُ الى الحُجب قد أنخرقت والى أبواب السماء قد فُتحت ، ونظرتُ الى علي وهو رافع رأسه اليّ ، فكلمني وكلمتُهُ بما كلمني به ربي عَزوجَلّ ، فقال لي ربي : يا محمد إني جعلت عليّاً وصيّك ووزيرك وخليفتك من بعدك فأعلمهفيها وهو يسمع كلامك ، فأعَلمْتُهُ وأنا بين يدي ربي عَزوجَلّ ، فقال : قد قبلتُ وأطعت ، فأمر الله تعالى الملائكة أن تسلم عليه ففعلت فرد عليهم السلام ، ورأيت الملائكة يتباشرون به وما مررتُ بملائكة من ملائكة السموات إلا حيّوني وقالوا : يا محمد والذي بَعْثك بالحقِّ نبيّاً لقد دخل السرور على جميع الملائكة بأستخلاف الله تعالى لك أبن عمك ، ورأيت حملة العرش وقد نكسوا رؤوسهم الى الأرض ، فقلت : يا جبرئيل لماذا نكسوا حملة العرش رؤوسهم ؟

فقال : يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر الى وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام) أستبشاراً به ما خلا حملة العرش فأنهم أستأذنوا في هذه الساعة فأذن لهم فنظروا الى وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام) ونظر اليهم ، فلما هبطتُ جَعلتُ أخبره بذلك وهو يخبرني ، فعلمت أني لم أطأ موطئاً إلا وقد كُشِفَ لعلي بن أبي طالب .

فقلت : يا رسول الله أوصني .

قال : عليك بمودة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً لا يقبل الله من عبد حسنةً حتى يسأله عن حبّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو أعلم ، فإن جاء بولايته قبل عمله على ماكان فيه وأن لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء وأمر به الى النار(29).

يا بن عباس : والذي بعثني بالحقِّ نبيّاً أن النار لأشدُ غضباً على مُبغضي علي منها على من زعم أن لله ولداً .

يا بن عباس : لو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين أجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا لعذبهم الله تعالى بالنار .

قلت : يا رسول الله وهل يبغضه أحد ؟

قال : يا بن عباس يبغضهُ قوم يذكرون أنهم من أمتي لم يجعل الله لهم في الأسلام نصيباً .

يا بن عباس أن من علامات بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه ، والذي بعثني بالحقِّ نبيّاً ما بعث الله نبيّاً أكرم عليه مني ولا وصيّاً أكرم عليه من وصيي علي .

قال أبن عباس : فلم أزل محباً له كما أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصاني بمودته وأنه لأكرم عملي عندي .

قال أبن عباس : ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله)الوفاة فحضرته فقلت : فداك أبي وأمي يا رسول الله قد دنا أجلك فيما تأمرني ؟

فقال (صلى الله عليه وآله) : يا بن عباس خالف من خالف عليّاً ولا تكونن لهم ظهيراً ولا وليّاً.

قلت : يا رسول الله فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته ؟

قال : فبكى (صلى الله عليه وآله) حتى أغمي عليه ثم قال : يا بن عباس سبق فيهم علم ربي والذي بعثني بالحقِ نبيّاً لا يخرجُ أحد ممن خالفه من الدنيا وأنكر حقه حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة .

يا بن عباس : اذا أردت أن تلقى الله وهو عنك راض فأسلك طريقة علي بن أبي طالب ومل معه حيثما مال وارض به اماماً وعادِ من عاداه ووالِ من والاه .

يا بن عباس : أحذر أن يدخلك شك فأن الشك في علي كفرٌ بالله تعالى(30).

قال محمد بن أبي القاسم : هذا الخبر يدلٌ على أنْ من يُقدِّم على علي غيره ويفضل عليه أحد ، فهو عدوٌ لعلي (عليه السلام) وإِن إِدعى أنه يحبه ويقول به ، فليس الأمر على ما يدّعي ، ويدلٌ ايضاً على أن من شك في تقديمه وتفضيله ووجوب طاعة ولا يته محكوم بكُفره وإِن أظهر الأسلام وجرى عليه أحكامه ، ويدُل ايضاً على أشياء كثيرة لا يحتمل ذكرها في هذا الموضع

ولقد أجاد الشاعر حيث يقول :

قد حوته أرضٌ وأرض تخلت *** منه حتى مشى بها وطواها

هو في الشرق ما هو في الغرب *** وفي الأرض مثل ما في سماها

(16) روى الفقيه أبن شاذان القمي رحمه الله باسناده من طريق العامة عن جرير بن عبد الحميد ، عن مجاهد ، عن أبن عباس قال :

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

لما أسري بي الى السماء ما مررت بملأ من الملائكة إلا سألوني عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى ظننت أن أسم علي أشهر في السماء من أسمي .

فلما بلغت السماء الرابعة فنظرت الى ملك الموت (عليه السلام) فقال لي : يا محمد ما فعل علي ؟ قلت : يا حبيبي ومن أين تعرف علياً ؟ قال : يا محمد ما خلق الله تعالى خلقاً إلا وأنا أقبض روحه بيدي ما خلاك أنت وعلي بن ابي طالب (عليه السلام) ، فإن الله جلّ جلاله يقبض أرواحكما بقدرته.

فلما صرت تحت العرش نظرت إذا أنا بعلي بن أبي طالب واقف تحت عرش ربي ، فقلت : يا علي سبقتني ؟ فقال لي جبرئيل : يا محمد من الذي تكلمه ؟ قلت : هذا أخي علي بن ابي طالب ، فقال لي : يا محمد ليس هذا علياً بنفسه ، ولكنه ملك من الملائكة خلقه الله تعالى على صورة علي (عليه السلام) ، فنحن الملائكة المقربون كلما أشتقنا الى وجه علي بن ابي طالب (عليه السلام) زرنا هذا الملك لكرامة علي بن أبي طالب على الله سبحانه وتعالى ونستغفر الله لشيعته(31).

(17) روى الفقيه أبن شاذان القمي رحمه الله عن محمد بن محمد بن مرة باسناده من طريق العامة عن سعد بن ظريف عن الأصبغ قال :

سُئِل سلمان الفارسي رحمة الله عليه ، عن علي بن أبي طالب وفاطمة صلوات الله عليهما فقال سلمان ، سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول :

«عليكم بعلي بن أبي طالب فإنه مولاكم فأحبُّوه ، وكبيركم فأتبعوه ، وعالمكم فأكرموه ، وقائدكم الى الجنة فعزروه ، واذا دعاكم فأجيبوه ، واذا أمركم فأطيعوه ، وأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي ما قلت لكم في علي إلا ما أمرني به ربي جلت عظمته»(32).

(18) روى الحافظ البرسي قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

ليلة أسري بي الى السماء لم أجد باباً ولا حجاباً ولا شجرة ولا ورقة ولا ثمرة إلا وعليها : «علي علي» وإِن اسم علي مكتوب على كل شيء(33).

(19) روى العلامة الشيخ ابراهيم الحمويني في «فرائد السمطين»(34) باسناده عن أبي الحمراء خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال :

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : لما أسري بي رأيت في ساق العرش مكتوباً : لا اله إلاالله محمد رسول الله صفوتي من خلقي أيَّدته بعلي ونصرته به(35).

(20) وروى الحمويني ايضاً باسناده عن أبي الحمراء خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : قال النبي (صلى الله عليه وآله) : ليلة أسري بي رأيتُ على ساق العرش الأيمن مكتوباً : «أنا الله وحدي غرستُ جنة عدن بيدي لمحمد صفوتي أيدتهُ بعلي»(36).

(21) وروى شيخ الأسلام الحمويني ايضاً وباسناده عن أبن عباس قال :

كنّا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا بطير في فيه لوزة خضراء فألقاها في حجر النبي (صلى الله عليه وآله)فأخذها النبي (صلى الله عليه وآله) فقبلها وكسرها فإذا في جوفها دودة خضراء مكتوبٌ فيها بالصفراء : «لا اله إلا الله محمد رسول الله نصرته بعلي وأيدته به . ما أنَصَف الله من خلقه من لم يرض بقضائه وأشتكاه برزقه»(37).

 

الفصل الخامس عشر بعد المئة لو عمل احدكم عمل سبعين نبيّاً من اعمال البر ما دخل الجنّه حتى يحب عليّاً»

(1) روى الحافظ محمد بن أبي الفوارس في كتابه «الأربعين»(38) قال : الحديث السابع عشر ـ بحذف الاسناد عن أبي هريرة قال :

مرّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) بنفر من قريش في المسجد فتغامزوا عليه فدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشكاهم اليه فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) غضبان فقال :

يا أيُّها الناس مالكم اذا ذُكر ابراهيم وآل ابراهيم أشرقت وجوهكم وطابت نفوسكم ، واذا ذُكر محمد وآل محمد قست قلوبكم وعبست وجوهكم ، والذي نفسي بيده لو عمل أحدكم عمل سبعين نبياً من أعمال البر ما دخل الجنة حتى يحب هذا وولده ـ وأشار الى علي (عليه السلام) ـ ثم قال : إن لله حقاً لا يعلمه إلا الله وأنا وعلي ، وإن لي حقاً لا يعلمه إ لا الله وعلي ، وإن لعلي حقاً لا يعلمه إلا الله وأنا(39).

(2) روى المولى محمد صالح الكشفي الترمذي الحنفي في «المناقب المرتضوية» قال : قال(40) النبي (صلى الله عليه وآله) :

«عاهدني ربي أن لا يقبل ايمان عبد إلا بمحبة أهل بيتي»(41).

ـ وللّه درّ الحافظ البرسيّ حيث قال:

هُم القوم آثار النبوّة فيهم***تلوح وأنوار الامامة تلمعُ

مَهابط وحي اللّه خزان عِلمه***وعندهم سرُّ المهيمن مودع

اذا جَلَسُوا للحُكم فالكلّ اَبْكم***فان نَطقُوا فالدهر اذن ومسمع

وَان ذكروا فالكون ندومندل***لهَ ارجٌ من طيبهم يتضوّع

وان يارزوا فالدهر يخفق قلبه***لسطوتهم والأسد بالغاب تجزع

واِن ذكرِالمعروف والجود في الورى***فبَحر نداهُم زاخرٌ يَتدفّع

ابوهُم سَماء المجد والأم شمسه***نجوم لها برج الجلالة مطلع

فيَا نَسباً كالشمس ابيَض مشرق***ويا شرفاً من هامة المجد ارفع

فمن مثلهم اِذ عُدّ في الناس مفخر***اعد نظراً يا صاح ان كنت تسمع

ميامين قوامون عزَّ نظيرهم***هداةٌ وُلاةٌ للرسالة منبع

فلا فضل الاّ حين يذكر فضلهم***ولاعلم الا علمهم حين يرفع

ولا عمل يُنجي غداً غير حبّهم***اذا قام يوم البَعث للخلق مجمع

ولو ان عبداً جاء في اللّه عابداً***بغير ولا آل العبا ليسَ ينفع

فيا عترة المختار يا راية الهدى***اليكم غداً في موقفي اتطلّع(42)

 

 

 

الفصل السادس عشر بعد المئة«حديث الأعمش والمنصور في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)»

روى الفقيه الحافظ أبو الحسن الواسطي الجلابي الشهير بابن المغازلي الشافعي(43) باسناده عن المدائني قال : وجه المنصور الى الأعمش يدعوه ، وروى باسناد ثاني عن أبي معاوية قال : حدثنا الأعمش وباسناد ثالث عن سليمان بن سالم قال : حدثني الأعمش قال :

بعَثَ الي أبو جعفر المنصور ، فقلت للرسول : لما يريدني أمير المؤمنين ؟ قال : لا أعلم ، فقلت : أبلغه أني آتيه ، ثم تفكرت في نفسي فقلت : ما دعاني في هذا الوقت لخير ، ولكن عَسَى أن يسألني عن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإن أخبر ته قتلني .

قال : فتطّهرت ولبست أكفاني ، وتحنطت ثم كتبتُ وصَيّتي ثم صِرتُ اليه ، فوجدتُ عنده عمرو بن عبيد فحمدتُ الله تعالى على ذلك وقلت : وجدتُ عنده عون صدق من أهل النصرة ، فقال : ادّن يا سليمان ! فدنوتُ .

فلما قربتُ منه أقبلتُ على عمرو بن عبُيد أسائله ، وفاح مني ريح الحنوط، فقال : يا سليمان ما هذه الرائحة ؟ والله لتصْدُقني وإلا قتلتك .

فقلت : يا أمير المؤمنين أتاني رسولك في جوف الليل ، فقلت في نفسي : ما بعث الي أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي ، فان أخبرتُهُ قتلني ، فكتبت وصيّتي ولَبِستُ كفني وتحنطتُ ، فاستوى جالساً وهو يقول : لا حولَ ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ثم قال : أتدري يا سليمان ما اسمي ؟ قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين.

قال : ما اسمي ؟ قلت : عبدالله الطويل بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب .

قال : صدَقَت ، فأخبرني بالله وبقرابتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كم رويت في عليّ من فضيلة من جميع الفقهاء وكم يكون ؟ قلت : يسير يا أمير المؤمنين .

قال : على ذلك ، قلت : عشرةُ آلاف حديث وما زاد .

قال : فقال : يا سليمان لأحَدَّثنك في فضائل علي (عليه السلام) حديثين يأكلان كُل حديث رويته عن جميع الفقهاء ، فإن حلَفْت لي لا ترويهما لأحد من الشيعة حدثتك بهما .

قلت : لا أحلِف ولا أخبر بهما أحداً منهم .

فقال : كنتُ هارباً من بني مروان وكنتُ أدور البلدان أتقرَّبُ الى الناس بحب علي وفضائله ، وكانوا يؤونني ويُطعمونني ويزوَّدونني ويُكرّمونني ويُحمِّلوني حتى وردتُ بلاد الشام ، وأهل الشام كلما أصبحوا لعنوا علياً (عليه السلام) في مساجدهم ، لأن كلهم خوارج وأصحاب معاوية ، فدخلتُ مسجداً وفي نفسي منهم ما فيها ، فأقيمت الصلاة ، فصَليتُ الظهر وعلي كساءٌ خَلق ، فلما سلم الامام، أتكأ على الحائط وأهل المسجد حضور فجلستُ ، فلم أر أحداً منهم يتكلم توقيراً لامامهم ، فاذا بصبيين قد دخلا المسجد ، فلما نظر اليهما الامام ، قال : ادخلا مرحباً بكما ومرحباً بمن أسماكما بأسمائهما ، والله ما سمّيتكما بأسمائهما إلا بحب محمد وآل محمد ، فاذا أحدهما يقال له الحسن والآخر الحسين .

فقلت فيما بيني وبين نفسي : قد أصبَتُ اليوم حاجتي ، ولا قوة إلا بالله ، وكان شابٌ الى يميني فسألته من هذا الشيخ ؟ ومن هذان الغلامان ؟

فقال : الشيخ جدهما ، وليس في هذه المدينة أحد يحبُّ عليّاً غير هذا الشيخ ، ولذلك سمّاهما الحسن والحسين ، فقمتُ فرحاً واني يومئذ لصارم لا أخاف الرجال ، فدنوتُ من الشيخ فقلتُ : هل لك في حديث أُقرُّ به عينك ؟

قال : ما أحوجني الى ذلك ، وانْ أقرَرتَ عيني أقررتُ عينك .

فقلت : حدثني أبي عن جدّي عن أبيه ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي : مَن والدك ؟ ومن جدُّك ؟ فلما عرفتُ انه يريد أسماء الرجال ، فقلت : محمد بن علي بن عبدالله بن العباس ، قال : كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) فاذا فاطمة (عليها السلام) قد أقبلت تبكي ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : مايبكيكِ يا فاطمة ؟ قالت : يا أباه إن الحسن والحسين قد عبرا أوقد ذهبا منذ اليوم ولا أدري أين هُما ؟ وأن علياً يمشي على الدالية منذ خمسة أيام يسقي البستان ، وإني قد طلبتهما في منازلك فما احسست لهما أثراً ، واذا أبوبكر عن يمينه ، قال : يا با بكر قم فاطلب قُرَّتَي عيني ، ثم قال : يا عمر قم فاطلبهما ، ياسلمان يا با ذر يا فلان يا فلان ، قال : فأحصينا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)سبعين رجلا بعثهم في طلبهما وحثهم فرجعوا ولم يُصيبوُهما .

فاغتم النبي(صلى الله عليه وآله) لذلك غماً شديداً ووقف على باب المسجد وهو يقول : بحق ابراهيم خليلك وبحق آدم صفيك إن كانا قُرتي عيني وثمرتي فؤادي أخذا براً أو بحراً فاحفظهما أو سلّمهما ، فإذا جبريل (عليه السلام) قد هبط فقال : يا رسول الله ان الله يُقرئك السلام ويقول لك : لا تحزن ولا تغتم الصبيان فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة ، وهما في الجنة ، وقد وكلت بهما ملكاً يحفظهُما اذا ناما واذا قاما .

ففرح رسول الله (عليه السلام) فرحاً شديداً ومضى وجبريل عن يمينه والمسلمون حوله ، حتى دخل حظيرة بني النجار فسلم على ذلك الموكّل بهما ، ثم جثا النبي(صلى الله عليه وآله) على ركبتيه واذا الحسن مُعانقاً للحسين ، وهما نائمان ، وذلك الملك قد جعل أحدى جناحيه تحتهما والآخر فوقهما ، وعلى كل واحد منهما دراعة من شعر او صوف والمداد على شفتيهما ، فما زال النبي (صلى الله عليه وآله) يلثمهما حتى استيقظا فحمل النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن ، وحمل جبريل الحسين وخرج النبي (صلى الله عليه وآله) من الحظيرة .

قال ابن عباس : فوجدنا الحسن عن يمين النبي (صلى الله عليه وآله) والحسين عن يساره وهو يقبلّهما ويقول : من أحبكما فقد أحب رسول الله ، ومن أبغضكما فقد أبغض رسول الله .

فقال أبو بكر : يا رسول الله اعطني أحدهما أحملهُ !

فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : نِعم المحمولة ونِعم المطية تحتهما ، فلما أن صار الى باب الحظيرة لقيه عمر فقال مقالة أبي بكر فرد عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما رد على أبي بكر ، فرأينا الحسن مُتشبثاً بثوب رسول الله (صلى الله عليه وآله) مُتكياً باليمين على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ووجدنا يد النبي (صلى الله عليه وآله) على رأسه .

فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) المسجد فقال : لأشرَّفن ابنيَّ اليوم كما شرفهما الله .

فقال : يا بلال علي بالناس ، فنادى بهم ، فاجتمع الناس ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : معشر أصحابي بلّغوا عن نبيّكم محمد : سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : ألا أدُلكم اليوم على خير الناس جدّاً وجدة ؟ قالوا : بلى يارسول الله ، قال : عليكم بالحسنِ والحسين فإن جدّهما محمد رسول الله وجدتهما خديجة بنت خويلد سيّدة نساء أهل الجنة .

هل أدلكم على خير الناس أباً وأماً ؟ قالوا : بلى يا رسول الله !

قال : عليكم بالحسن والحسين فإن أباهما علي بن أبي طالب وهو خيرٌ منهما شابٌ يحب الله ورسوله ، ويحبهُ الله ورسوله ، ذو المنفعة والمنقبة في الاسلام ، وأمّهما فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي سيدة نساء أهل الجنة .

معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس عماً وعمة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله .

قال : عليكم بالحسن والحسين ، فإن عمّهما جعفر ذو الجناحين يطيرُ بهما في الجنان مع الملائكة ، وعمّتهما أم هانىء بنت أبي طالب .

معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله .

قال : عليكم بالحسن والحسين فإن خالهما القاسم بن رسول الله ، وخالتهما زينب بنت رسول الله .

ألا يا معشر الناس أعْلمكُم أنّ جدهما في الجنة ، وجدتهما في الجنة ، وأبوُهما في الجنة ، وأمهما في الجنة ، وعمّهما في الجنة وعمّتهما في الجنة ، وخالهما في الجنة ، وخالتهما في الجنة ، وهما في الجنة ، ومن أحب ابني علي فهو معنا غداً في الجنة ، ومن أبغضهما فهو في النار ، وان من كرامتهما على الله أنه سماهما في التوارة شَبّراً وشبّيراً .

فلما سمع الشيخ الامام هذا مني قَدّمني وقال : هذه حالك وأنت تروي في علي هذا ؟

فكساني خلعة وحملني على بَغلة بعتها بمائة دينار ، ثم قال لي : أدُلك على من يفعل بك خيراً ، هاهنا أخوان لي في هذه المدينة ، أحدهُما كان امام قوم وكان اذا أصبح لعن عليّاً الف مرّة كلّ غداة وإنه لعنه يوم الجمعة أربعة آلاف مرة ، فغيّر الله ما به من نعمة فصار آية للسائلين فهو اليوم يُحبّهُ ، وأخ لي يُحب عليّاً منذ خرج من بطن أمه ، فقم اليه ولا تحتبس عنده .

والله يا سليمان لقد ركبت البغلة وأني يومئذ لجائعُ ، فقام معي الشيخ وأهل المسجد حتى صِرنا الى الدار وقال الشيخ : أنظر لا تحتبس .

فدَققَتُ الباب وقد ذهب من كان معي ، فاذا شابٌ آدم قد خرج اليّ فلما رآني والبغلة قال : مرحباً بك ، والله ما كساك أبو فلان خِلعَتهُ ولا حَملك على بغلته إلا أنك رجل تُحبُ الله ورسوله ، لئن أقررت عيني لأقِرَّن عينك .

والله يا سليمان اني لأنفس بهذا الحديث الذي يسمعه وتسمعه :

أخَبرَني أبي عن جدي عن أبيه قال :

كُنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلوساً بباب داره فاذا فاطمة قد أقبلت وهي حاملة الحسين وهي تبكي بكاءً شديداً ، فاستقبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فتناول الحسين منها وقال لها ، ما يُبكيكِ يا فاطمة ؟ قالت : يا أبه عيَّرتني نساء قريش وقلن : زوّجكِ أبوكِ مُعدماً لا شيء له .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : مَهلا وأيَّاك أن أسمع هذا منكِ ، فاني لم أزوجكِ حتى زوّجكِ الله من فوق عرشه ، وشهد على ذلك جبرئيل وميكائيل واسرافيل ، وان الله تعالى اطلع الى أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباكِ فبعثه نبيّاً ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليّاً ، فأوحى اليّ فزوّجْتكِ أياه ، واتخذَتهُ وَصياً ووزيراً .

فعليّ أشجعُ الناس قلباً ، وأعلمُ الناس علماً ، وأحلمُ الناس حلماً ، وأقدَمُ الناس اسلاماً ، وأسمَحَهم كفّاً ، وأحسنُ الناس خُلقاً .

يا فاطمة اني آخذ لواء الحمد ومفاتيح الجنة بيدي فأدفعها الى علي فيكون آدم ومن ولد تحت لوائه .

يا فاطمة اني غداً مقيم عليّاً على حوضي يسقي من عرف من أمتي ، يا فاطمة وابنيك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وكان قد سبق اسمهما في توراة موسى ، وكان اسمهما في الجنة شبّراً وشبيّراً فسمّاهما الحسن والحسين لكرامة محمد (صلى الله عليه وآله) على الله تعالى ، ولكرامتهما عليه .

يا فاطمة يُكسى أبوكِ حُلّتين من حُلل الجنة ويُكسى علي حُلّتين من حُلل الجنة ولواء الحمد في يدي ، وأمتي تحت لواي ، فأناوله عليّاً لكرامته على الله تعالى ، ويُنادي مُناد : يا محمد نِعمَ الجدُّ جدُّك أبراهيم ، ونِعمَ الأخ أخوك علي . وإذا دعاني ربُّ العالمين دعا عليّاً معي ، وإذا جثوتُ جثا علىّ معي وإذا شفّعني شفّع عليّاً معي ، واذا أُجبتُ أجيب علي معي ، وأنه في المقام عوني على مفاتيح الجنة ، قومي يا فاطمة ، إنّ عليّاً وشيعته هم الفائزون غداً .

وقال : بينما فاطمة جالسة إذ أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى جَلَسَ اليها فقال : يا فاطمة مالي أراك باكية حزينة ؟

قالت : يا أبي وكيف لا أبكي وتريد أن تفارقني ؟ فقال لها : يا فاطمة لا تبكين ولا تحزنين فلا بد من مفارقتك .

قال : فاشتد بكاء فاطمة (عليها السلام) ثم قالت : يا بَه أين ألقاك ؟

قال : تلقيني على تل الحمد أشفعُ لأمتي . قالت : يا بَه فان لم أَلقَك ؟ فقال : تلقيني على الصراط وجبرئيل عن يميني وميكائيل عن يساري واسرافيل آخذ بِحجزتي والملائكة من خلفي وأنا أنادي : يا ربّ أمتي أمتي هَوِّن عليهم الحساب .

ثم أنظر يميناً وشمالا الى أمتي وكل نبي يومئذ مشتغل بنفسه يقول : يا رب نفسي نفسي ، وأنا أقول : يارب أمتي أمتي .

فأوّل من يَلحق بي من أمتي يوم القيامة أنتِ وعلي والحسن والحسين فيقول الربُّ : يا محمد إنّ أمتك لو أتوني بذنوب كأمثال الجبال لعفوتُ عنهم ، مالم يشركوا بي شيئاً ولم يُوالوا لي عدوُّاً .

قال : قال : فلما سمع الشاب هذا مني أمر لي بعشرة آلاف درهم وكساني ثلاثين ثوباً .

ثم قال لي : من أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : عربيّ انت أم مولى ؟ قلت ، بل عَربيّ ، قال : فكما أقررت عيني أقررت عينك .

ثم قال لي : ائتني غداً في مسجد بني فلان وايّاك أن تُخطىء الطريق ، فذهبت الى الشيخ وهو جالسُ ينتظرني في المسجد ، فلما رآني استقبلني وقال : ما فعل معك أبو فلان ؟ قلت : كذا وكذا ، قال : جزاه الله خيراً : جمع الله بيننا وبينهم في الجنة .

فلمّا أصبحت يا سليمان ركبت البغلة وأخذتُ في الطريق الذي وصف لي ، فلما صرت غير بعيد تشابَهَ علي الطريق ، وسمعت أقامة الصلاة في مسجد ، فقلت : والله لأصَلِينَّ مع هؤلاء القوم ، فنزلتُ عن البغلة ودخَلتُ المسجد فوجدتُ رجلا قامته مثل قامة صاحبي ، فصرتُ عن يمينهُ .

فلما صرنا في ركوع وسجود إذا عمامته قد رمى بها من خلفه فتفّرست في وجهه فاذا وجهه وجه خنزير ورأسه وخلقه ويداه ورجلاه ، فلم أعلم ما صَلَّيت وما قلت في صلاتي مُتَفكراً في أمره ، وسلّم الامام وتفرس في وجهي وقال : أنت أتيت أخي بالأمس فأمر لك بكذا وكذا ؟ قلت : نعم ، فأخذ بيدي وأقامني فلما رآنا أهل المسجد تبعونا ، فقال للغلام : أغلق الباب ولا تدع أحداً يدخل علينا ، ثم ضرب بيده الى قميصه فنزعه فاذا جسده جسد خنزير .

فقلت : يا أخي ما هذا الذي أرى بك ؟

قال : كنت مؤذن القوم ، فكنتُ كل يوم اذا أصبحتُ العنُ عليّاً الف مرة بين الأذان والأقامة ، قال : فخرجتُ من المسجد ودخلتُ داري هذه ، وهو يوم جمعة ، وقد لعنتهُ أربعة آلاف مرة ، ولعنت أولاده ، فَاتكيَتُ على الدكان ، فذهب بي النوم فرأيت في منامي كأنما أنا بالجنة قد أقبلت ، فاذا علي مُتكىء والحسن والحسين معه ُمتكئين بعضهم ببعض مسرورين ، تحتهم مصليات من نور ، واذا أنا برسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس ، والحسن والحسين قُدّامه وبيد الحسن كأس .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) للحسن : اسقني فشرب ، ثم قال للحسين : اسق أباك عليّاً فشرب ، ثم قال للحسن : اسق الجماعة فشربوا ، ثم قال : اسقِ المُتكىء على الدكان ، فولى الحسن بوجهه عني وقال : يا بَه كيف أسقيه وهو يلعن أبي في كل يوم الف مرة ، وقد لعنه اليوم أربعة آلاف مرة .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : مالك لعنك الله تلعنُ عليّاً وتشتم أخي ؟ لعنك الله تشتم أولادي الحسن والحسين ؟ ثم بصق النبي (صلى الله عليه وآله) فملأ وجهي وجسدي ، فانتبهت من منامي ووجدتُ موضع البُصاق الذي أصابني من بصاق النبي (صلى الله عليه وآله) قد مسخ كما ترى ، وصرتُ آية للسائلين .

ثم قال: يا سليمان سمعت في فضائل علي (عليه السلام) أعجب من هذين الحديثين؟

يا سليمان حُبُّ علي أيمان وبُغضه نفاق ، لا يُحب عليّاً إلا مؤمن ، ولا بيغضه إلا كافر .

فقلت : يا أمير المؤمنين الأمان ؟

قال : لك الأمان .

قال : قلت : فما تقول يا أمير المؤمنين في مَن قتل هؤلاء ؟

قال : في النار لا اشك .

فقلت : فما تقول فيمن قتل أولادهم وأولاد أولادهم ؟

قال : فنكس رأسه ثم قال : يا سليمان المُلك عقيم ، ولكن حدِّث عن فضائل علي بما شئت .

قال : فقلت : فمن قتل ولده فهو في النار .

قال عمرو بن عبيد : صدقت يا سليمان الويل لمن قتل ولده .

فقال المنصور : يا عمرو اشهد عليه أنه في النار . فقال عمرو : وأخبرني الشيخ الصدق ـ يعني الحسن ـ عن أنس أن من قتل أولاد علي لا يشمُ رائحة الجنة . قال : فوجدت أبا جعفر وقد حمض وجهه ، قال : وخرجنا فقال أبو جعفر : لولا مكان عمرو ما خرج سليمان إلا مقتولاً(44).

 

الفصل السابع عشر بعد المئة «ما بال أقوام ينكرون من له منزلة عندالله كمنزلتي»

(1) «حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب»

روى المحدث الجليل أبو الحسن القمي المعروف بابن شاذان رحمه الله في «مائة منقبة»(45) من طريق العامة عن أبي بكر محمد بن أحمد بن الغطريف الجرجاني باسناده عن نافع ، عن عبدالله بن عمر بن الخطاب قال :

سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) :

فغضب وقال : ما بال أقوام ينكرون من له منزلة عند الله كمنزلتي ، ومقام كمقامي إلا النبوة .

ألا ومن أحب عليّاً فقد أحبني ، ومن أحبني رضي الله عنه وكافأه بالجنة .

ألا ومن أحب عليّاً استغفرت له الملائكة ، وفتحت له أبواب الجنة ، يدخل من أي باب شاء بغير حساب .

ألا ومن أحب عليّاً أعطاهُ الله كتابه بيمينه ، وحاسبه الله حساب الأنبياء .

ألا ومن أحب عليّاً لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من حوض الكوثر ، ويأكل من شجرة طوبى ، ويرى مكانه من الجنة .

ألا ومن أحب عليّاً هون الله عليه سكرات الموت ، وجعل قبره روضة من رياض الجنة .

ألا ومن أحب عليّاً أعطاه الله في الجنة بكل عرق في بدنه حوراء ، وشفّعه في ستين نفراً من أهل بيته ، وله بكل شعرة على بدنه مدينة في الجنان .

ألا ومن أحب عليّاً بعث الله اليه ملك الموت كما يُبعث الى الأنبياء ، ودفع عنه أهوال منكر ونكير ، ونور قبره وفسَّحه مسيرة سبعين عاماً ، وبيَّض وجهه يوم القيامة .

ألا ومن أحب عليّاً أظلّه الله في ظل عرشه مع الصِّديقين والشهداء والصالحين ، وآمنه من الفزع الأكبر وأهوال الصاخّة .

ألا ومن أحب عليّاً تقبل الله منه حسناته وتجاوز عن سيئاته ، وكان في الجنة رفيق حمزة سيد الشهداء .

ألا ومن أحب عليّاً أثبت الله الحكمة في قلبه ، وأجرى على لسانه الصواب ، وفتح الله عليه أبواب الرحمة .

ألا ومن أحب عليّاً سُمي أسير الله في الأرض ، وباهى به الله ملائكته وحملة العرش .

ألا ومن أحب عليّاً ناداه ملك من تحت العرش : يا عبدالله الآن استأنف العمل فقد غفر الله لك الذنوب كلها .

ألا ومن أحبَّ عليّاً جاء يوم القيامة وجهه كالقمر ليلة البدر .

ألا ومن أحب عليّاً وضع الله على رأسه تاج الكرامة ، وألبسه العِزّ .

ألا ومن أحب عليّاً مَرَّ على الصراط كالبرق الخاطف ولم يرَ صعوبة المرور ألا ومن أحب عليّاً كتب الله له براءةً من النار ، وبراءةً من النفاق ، وجوازاً على الصراط ، وأماناً من العذاب .

ألا ومن أحبّ عليّاً لا يُنشر له ديوان ، ولا يُنصب له ميزان ، وقيل له : ادخل الجنة بغير حساب .

ألا ومن أحبّ عليّاً أمن من الحساب والميزان والصراط .

ألا ومن مات على حُبِّ آل محمد (صلى الله عليه وآله) صافحته الملائكة ، وزارته أرواح الأنبياء ، وقضى الله له كل حاجة كانت له عندالله .

ألا ومن مات على حُبّ آل محمد مات على الايمان .

ألا ومن مات على حُبّ آل محمد مات على الايمان كنت أنا كفيله بالجنة .

ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً .

ألا ومن مات على بغض آل محمد مكتوبٌ بين عينيه : «هذا آيس من رحمة الله» .

ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة .

ألا ومن مات على بغض آل محمد يخرج من قبره أسود الوجه(46).

(2) قال العلامة السيد المستنبط (قدس سره) في «القطرة»(47)، وفي كتاب المناقب مرفوعاً الى ابن عمر قال : سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)فقلت : يارسول الله ما منزلة علي منك ؟

فغضب ثم قال : ما بال قوم ينكرون رجلا له عندالله منزلة كمنزلتي ومقام كمقامي إلا النبّوة ، يا بن عمر انّ عليّاً مني بمنزلة الروح من الجسد ، وانّ عليّاً مني بمنزلة النفس من النفس ، وان علياً مني بمنزلة النور من النور ، وانّ عليّاً مني بمنزلة الرأس من الجسد ، وانّ عليّاً مني بمنزلة الزرّ من القميص .

يا بن عمر ، من أحب عليّاً فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني ومن أبغضني فقد غضب الله عليه ولعنه .

ألا ومن أحب عليّاً فقد أوتي كتابه بيمنه وحوسب حساباً يسيراً .

ألا ومن أحب عليّاً لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر ويأكل من طوبى ويرى مكانه في الجنة .

ألا ومن أحب عليّاً هانت عليه سكرات الموت وجعل قبره روضة من رياض الجنة .

ألا ومن أحب عليّاً أعطاه الله بكل عضو من أعضائه خولا وشفاعة ثمانين من أهل بيته .

ألا ومن عرف عليّاً وأحبّه بعث الله اليه ملك الموت كما يبعثه الى الأنبياء ، وجنَّبه أهوال مُنكر ونكير ، وفتح له في قبره مسيرة عام ، وجاء يوم القيامة أبيض الوجه يُزفُّ الى الجنة كما تُزف العروس الى بعلها.

ألا ومن أحب عليّاً أظله الله تحت عرشه وآمنه يوم الفزع الأكبر .

ألا ومن أحب عليّاً قبل الله حسناته ودخل الجنة آمناً .

ألا ومن أحب عليّاً سُمي أمين الله في أرضه .

ألا ومن أحب عليّاً وضع على رأسه تاج الكرامة مكتوباً عليه : أصحاب الجنة هم الفائزون وشيعة علي هم المفلحون .

ألا ومن أحب عليّاً لا يُنشر له ديوان ، ولا يُنصب له ميزان ، وتفتح له أبواب الجنة الثمان .

ألا ومن أحب عليّاً ومات على حُبِّه صافحته الملائكة وزارته أرواح الأنبياء .

ألا ومن مات على حبِّ علي فأنا كفيله بالجنة .

ألا وأن لله باباً من دخله نجا من النار وهو حب علي .

ألا ومن أحب عليّاً أعطاه الله بكل عرق في جسده وشعرة في بدنه مدينة في الجنة .

يا بن عمر ، وأن عليّاً سيد الوصيين وإمام المتقين وخليفتي على الناس أجمعين وأبو الغر الميامين ، طاعته طاعتي ، ومعرفته معرفتي .

يا بن عمر ، والذي بعثني بالحق نبيّاً لو أن أحدكم صف قدميه بين الركن والمقام يعبدالله الف عام صائماً نهاره قائماً ليله وكان له ملوء الارض ذهباً فأنفقه ، وعبادُ الله ملكاً فاعتقهم وقتل بعد هذا الخير الكثير شهيداً بين الصفا والمروة ، ثم لقي الله باغضاً لعلي لم يقبل الله له عدلا ولا صرفاً وزُجَّ بأعماله في النار وحُشر مع الخاسرين .

«منزلة علي من النبيّ، كمنزلة النبيّ من ربِّه»

(3) «حديث ابن عباس »

ـ روى العلامة محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى»(48) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء أبو بكر وعلي يزوران قبر النبي (صلى الله عليه وآله) ـ الى أن قال : قال أبو بكر رضي الله عنه :

ما كنت لأتقدم رجُلا سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

«علي مني بمنزلتي من ربي» . أخرجه السمان فى كتاب الموافقة(49).

(4) «حديث أبن مسعود»

ـ روى الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني باسناده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ما منزلة علي منك ؟

قال : منزلتي من الله عزوجل(50).

(5) روى الحافظ ابن حجر الهيثمي قال :

أخرج ابن عبد البرّ :

ولما جاء أبو بكر وعلي لزيارة قبره (صلى الله عليه وآله) بعد وفاته بستة أيام قال علي(عليه السلام) :

تقدم يا خليفة رسول الله !

فقال أبو بكر : ما كُنتُ لأتقدم رجُلا سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول فيه : «علي مني كمنزلتي من ربي» . أخرجه السمان(51).

(6) وروى الحافظ ابن حجر الهيثمي قال : وأخرج الدارقطني عن الشعبي قال :

بينما أبو بكر جالس إذ طلع علي (عليه السلام) قال :

«من سرّهُ أن ينظر الى أعظم الناس منزلة وأقربهم قرابة وأفضلهم حالة وأعظمهم حقاً عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلينظر الى هذا الطالع»(52).

 

«منزلة علي مني كمنزلتي من الله»(53)

«حديث جابر بن عبد الله»

(7) روى الفقيه ابن المغازلي يسنده عن جابر بن عبد الله:

أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) نزل بخمّ فتنَحى الناس عنه، ونزل معه علي بن ابي طالب، فَشَق على النبي تأَخر الناس فأمر علياً فجمعهم، فلما اجتمعوا قام فيهم متوسد علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فحمد الله واثنى عليه ثم قال:

أيْها الناس أني قد كرهت تخلّفكم عني حتى خيٍّل إلَي أنه لَيسَ شَجَرة ابغض اليكم من شجرة تَليني، ثم قال: لكن علي بن ابي طالب أنزله الله مني بمنزلتي منه، فرضي الله عنه كما أنا عنه راض، فاِنه لا يختار على قربي ومَحبتي شيئاً، ثم رفع يديه وقال: من كنتُ موُلاه فعليٌ مَولاه اللْهُم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه.

قال: فابتدر الناس الى رسول الله(صلى الله عليه وآله) يبكون ويتَضَرّعون ويقولون: يارسول الله ما تَنحٌّينا عَنك إلا كراهية أن نثقل عليك، فنعوذ بالله من شرور أنفسنا وسخط رسول الله، فرَضي رسول الله(صلى الله عليه وآله) عنهم عند ذلك.

 

 

الفصل الثامن عشر بعد المئة «نحن أهل بيت لا يُقاس بنا أحد»

(1) روى العلامة محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى»(54) عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد» ـ أخرجه الملا(55).

(2) وروى الحافظ البدخشي(56) قال : قال علي كرم الله وجهه على منبر الجماعة : «نحن أهل بيت لا يُقاس بنا أحدٌ من الناس» .

ثم قال المؤلف : صدق كرم الله وجهه ، كيف يُقاس بقوم منهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)والأطيبان علي وفاطمة ، والسبطان : الحسن والحسين(57).

(3) روى السيد علي الحسيني الشافعي عن أبي وائل عن عبدالله بن عمر قال:

اذا عددنا أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) قلنا ، أبو بكر وعمر وعثمان ، فقال رجل : يا أبا عبدالرحمن فعلي ما هو؟!

قال : علي من أهل بيت لا يُقاس به أحد ، هو مع رسول الله في درجته ، إن الله يقول : «الذين آمنَوُا وأتبعتُهم ذُرّيتُهم بايمان ألحقنا بهم ذُرّيتهم» ففاطمة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في درجته وعلي معهما(58).

(4) روى العلامة الملا علي الهروي :

أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة :

«بعلكِ لا يقاس عليه أحدٌ من الناس»(59).

(5) روى الحافظ أبو محمد بن أبي الفوارس في كتابه «الأربعين»(60) قال : أخبرنا محمد بن محمود بن شهريار في البصرة في جامعها ، ويرفعه عن جماعة من الصادقين يسندونه الى عائشة أنها قالت :

ما رأيت رجلا قط أحب الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علي ومن فاطمة (عليها السلام) ، قالت : قالت فاطمة يوماً وانا حاضرة ، فدتك نفسي يا رسول الله ، صلى الله عليك ، أي شيء رأيت لي ؟

فقال ، يا فاطمة أنتِ خير النساء في البرية وأنتِ أهل الجنة وأهلها .

قالت يا رسول الله فما لابن عمك علي (عليه السلام) ؟

فقال لها : لا يُقاس به أحدٌ ممن خلق الله .

قالت : والحسن والحسين ؟

قال : هما ولداي وسبطاي وريحانتاي أيام حياتي وبعد مماتي . قالت : فبينما هما في الحديث إذ أتى علي (عليه السلام) فقال له : فداك أبي وأمي يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)صلى الله عليك أي شيء رأيت لي ؟ فقال : يا علي ، أنا وأنت وفاطمة والحسن والحسين في غرفة من دُرّة أساسها من رحمة وأطرافها من رضوان وهي تحت عرش الله ، يا علي بينكم وبين نور الله باب فتنظر اليه وينظر اليك ، وعلى رأسك تاج من نور قد أضاء ما بين المشرق والمغرب ، وأنت ترفل في حُلة من حلل حمر وردية ، وخلقت وخلقني ربي وخلق محبينا من طينة تحت العرش ، وخلق مبغضينا من طينة خيال .

(6) روى الشيخ المفيد في «الاختصاص»(61) باسناده عن أحمد بن اسماعيل الفراء ، عن رجل قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أبي ذر ، ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ؟ قال : بلى ، قلت : فأين رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام)؟ قال : فقال لي : كم فيكم السنة شهراً ؟ قلت : أثنا عشر شهراً ، قال : كم منها حرام ؟ قلت: أربعة أشهر ، قال : شهر رمضان منها ؟ قلت : لا ، قال : ان في شهر رمضان ليلة العمل فيها أفضل من الف شهر ، انا أهل البيت لا يُقاس بنا أحد(62).

(7) ومن خطبة لأمير المؤمنين(عليه السلام) بعد انصرافه من صفين ذكر فيها آل النبيّ(صلى الله عليه وآله)فقال:

هُم موضعُ سرِّه، ولجأ امره، وعيبة علمه، وموئل حكمه، وكهوف كتبه، وجبال دينهِ، بهم أقام انحناء ظهره، واذهب ارتعاد فرائصه ـ الى ان قال: ـ لا يُقاس بآل محمد(صلى الله عليه وآله) من هذه الأمة احد، ولايُسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه ابداً.

هم اساسُ الدين، وعماد اليقين، اليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصيّة والوراثة، الآن اذ رجع الحقّ الى اهله، ونُقِل الى منتقله(63).

 

 

الفصل التاسع عشر بعد المئة « عظم ثواب حب علي بن أبي طالب (عليه السلام)»

(1) في حديث للأمام الحسن بن علي العسكري(عليهما السلام) قال فيه ـ في قصة سعد بن معاذ وجليل مرتبته :

فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما أعجب أمر هؤلاء الملائكة حملة العرش في قوتهم وعظم خلقهم !

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : هؤلاء مع قوّتهم لا يُطيقون حمل صحائف تكتب فيها حسنات رجل من أمتي .

قالوا : ومن هو يارسول الله لنحبّه ونعظمه ونتقرب الى الله بموالاته ؟

قال : ذلك الرجل ، رجل كان قاعداً مع أصحاب له فمرَّ به رجل من أهل بيتي مغطى الرأس فلم يعرفه ، فلما جاوزه التفت خلفه فعرفه ، فوثب اليه قائماً حافياً حاسراً ، وأخذ بيده فقبلها وقبل رأسه وصدره وما بين عينيه وقال : بأبي أنت وأمي يا شقيق رسول الله ، لحمك لحمه ودمك دمه ، وعلمك من علمه وحلمك من حلمه ، وعقلك من عقله ، أسأل الله أن يُسعدني بمحبتكم أهل البيت .

فأوجب الله له بهذا الفعل ، وهذا القول من الثواب مالو كتب تفصيله في صحائف لم يطق حملها جميع هؤلاء الملائكة الطائفين بالعرش ، والأملاك الحاملين له .

فقال له أصحابه لما رجع اليهم : أنت في جلالتك وموضعك من الأسلام ومحلك عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) تفعل بهذا ما نرى ؟

فقال لهم : أيها الجاهلون وهل يُثاب في الاسلام إلا بحبُ محمد (صلى الله عليه وآله) وحب هذا ؟!

فأوجب الله له بهذا القول مثل ماكان أوجب له بذلك الفعل والقول أيضاً .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ولقد صدق في مقاله لأن رجلا لو عمّره الله عزّوجل مثل عمر الدنيا مائة الف مرة ، ورزقه مثل أموالها مائة الف مرة ، فأنفق أمواله كلها في سبيل الله ، وأفنى عمره صائم نهاره ، قائم ليله ، لا يفتر شيئاً منه ولا يسأم ، ثم لقي الله تعالى منطوياً على بغض محمد أو بغض ذلك الرجل الذي قام اليه هذا الرجل مكرماً ، إلا أكبّه الله على منخريه في نار جهنم ، ولردّ الله عَزّوجَلّ أعماله عليه وأحبطها .

قال : فقالوا : ومن هذان الرجلان يا رسول الله ؟

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أما الفاعل ما فعل بذلك المقبل المغطي رأسه فهو هذا ، فتبادر القوم اليه ينظرونه ، فاذا هو سعد بن معاذ الأوسي الأنصاري . وأما المقول له هذا القول فهذا الآخر المقبل المغطي رأسه ، فنظروا ،فاذا هو علي بن أبي طالب(عليه السلام) .

ثم قال : ما أكثر من يسعد بحب هذين ، وما أكثر من يشقى ممن ينتحل حب أحدهما وبغض الآخر ، انهما جميعاً يكونان خصماً له ، ومن كانا له خصماً كان محمد له خصماً ، ومن كان محمد له خصماً كان الله له خصماً وفلج عليه وأوجب الله عليه عذابه .

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا عباد الله ، إنما يعرف الفضل أهل الفضل .

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسعد : ابشر فان الله يختم لك بالشهادة ويهلك بك أمة من الكفر ، ويهتز عرش الرحمن لموتك ، ويدخل بشفاعتك الجنة مثل عدد شعور الحيوانات كلها .

قال : فذلك قوله تعالى : (جَعَلَ لكم الأرض فراشاً) تفترشونها لمنامكم ومقيلكم .

«والسماء بناءً» سَقفاً محفوظاً أن تقع على الأرض بقدرته تجري فيها شمسها وقمرها ، وكواكبها مسخرة لمنافع عباده وامائه .

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقعُ على الأرض ، فان الله عَزّوجَلّ يحفظ ما هو أعظم من ذلك .

قالوا : وما هو ؟

قال : أعظم من ذلك ثواب طاعات المحبين لمحمد وآله .

ثم قال «وأنزل من السماء ماءً» يعني المطر ينزل مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها الذي يأمره به ربّهُ عَزّوجَلّ ، فعجبوا من ذلك .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أو تستكثرون عدد هؤلاء ؟ أن عدد الملائكة المستغفرين لمحبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) أكثر من عدد هؤلاء ، وأن عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء .

ثم قال الله عَزّوجَلّ « فأخرج به من الثمراتِ رزقاً لكم» الا ترون كثرة عدد هذه الأوراق والحبوب والحشائش ؟

قالوا : بلى يارسول الله ما أكثر عددها !

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أكثر عدداً منها الملائكة يبتذلون لآل محمد (صلى الله عليه وآله) في خدمتهم ، أتدرون فيما يبتذلون لهم ؟ يبتذلون في حمل أطباق النور ، عليها التحف من عند ربهم فوقها مناديل النور ، ويخدمونهم في حمل ما يحمل آل محمد منها إلى شيعتهم ومحبيهم ، وأن طبقاً من تلك الأطباق يشتمل من الخيرات على مالا يفي بأقل جزء منه جميع أموال الدنيا(64).

(2) قال الامام (عليه السلام) في حديث له :

فقام ثوبان مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله متى قيام الساعة ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ماذا أعددت لها اذ تسأل عنها ؟

فقال ثوبان : يارسول الله ما أعددت لها كثير عمل إلا أني أحبُّ الله ورسوله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : والى ماذا بلغ حبّك لرسول الله ؟

قال : والذي بعثك بالحق نبيّاً ان في قلبي من محبتّك مالو قُطِّعتُ بالسيوف ونُشرتُ بالمناشير ، وقُرِّضتُ بالمقاريض ، وأحرقتُ بالنيران ، وطحنت بأرحاء الحجارة كان أحبُّ الي وأسهل علي من أن أجدُ لك في قلبي غشاً أو دغلا أو بغضاً أو لأحد من أهل بيتك وأصحابك .

وأحبُّ الخلق الي بعدك أحبّهُم لك ، وأبغضهم الي من لا يحبُّك ويُبغضك ويُبغض أحداً ممن تحبه ، يارسول الله هذا ما عندي من حبّك وحبّ من يحبك ، وبغض من يبغضك أو يبغض أحد ممن تحبه ، فإن قبل هذا مني فقد سعدت ، وأن أريد مني عمل غيره ، فما أعلم لي عملا أعتمده وأعتد به غير هذا ، وأحبّكم جميعاً أنت وأصحابك ، وأن كنتُ لا أطيقهم في أعمالهم .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أبشر فإن المرء يُحشر يوم القيامة مع من أحبّ .

يا ثوبان ، لو أن عليك من الذنوبِ ملء ما بين الثرى الى العرش لأنحسرت وزالت عنك بهذه الموالاة أسرع من انحدار الظل عن الصخرة الملساء المستوية اذا طلعت عليها الشمس ، ومن انحسار الشمس اذا ما غابت عنها الشمس(65).

(3) روى الشيخ الثقة الحراني رحمه الله عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) وقد قال له يونس : لولائي لكم وما عرفني الله من حقكم أحب اليَّ من الدنيا بحذافيرها .

قال يونس : فتبيَّنتُ الغضب فيه ، ثم قال (عليه السلام) :

يا يونس ، قستنا بغير قياس ما الدنيا وما فيها ؟ هل هي الا سدُّ فورة أو ستر عورة ؟! وأنت لك بمحبتنا الحياة الدائمة(66).

(4)«لو أن السماوات وضعت في كفة ميزان»

ـ اخرج الحافظ الدار قطني وابن عساكر في «تأريخ مدينة دمشق» (12/296) وفي ترجمة الأمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) برقم (871):

ان رجلين أتيا عمر بن الخطاب وسألاه عن طلاق الأمة، فقام معهما فَمشى حتى أتى حَلَقة في المسجد فيها رجلٌ أصلعَ، فقال: ايها الأصلع ما ترى في طلاق الأمة؟ فرفع رأسَه اليه ثم أومأ اليه بالسبابة والوسطى، فقال لهما عمر: تطليقتان.

فقال أحدهما: سُبحان الله جئناك وانت أمير المؤمنين، فمشيت معنا حتى وقفت على هذا الرجل فسَألته فرضيت منه ان أومأ اليك! فقال لهما: تدريان من هذا؟ قالا: لا.

قال: هذا علي بن ابي طالب، أَشهَدُ على رسول الله(صلى الله عليه وآله) لسمعته وهو يقول: «ان السماوات السبع والأرضين السبع لو وُضِعتا في كَفة ثم وضع ايمان علي في كفة لرجَحَ ايمان علي بن ابي طالب».

ـ وفى لفظ الزمخشري:

جئناك وانت الخليفة فسَألناك عن طلاق فجئت الى رجُل فسَألته، فواللّه ماكَلّمكَ.

فقال له عمر: ويلَكَ اتدري مَن هذا؟(67)

(5)«ثقل ايمان علي(عليه السلام)»

ويؤيد ذلك ما رواه:

ـ الفقيه ابن المغازلي بسنده عن رقبة بن مصقلة بن عبد الله عن أبيه عن جده قال:

أتى عمر رجلان فسألاه عن طلاق العبد فأنتهى الى حلقة فيها أصلع، فقال: يا أصلع كم طلاق العبد؟

فقال ياصبعيه هكذا ـ وحرّك السبّابة والتي تليها ـ، فالتفت اليه فقال: اثنتين.

فقال أحدهما: سبحان الله جئناك وانت أمير المؤمنين فسألناك فجئت الى رجل والله ما كلمّك!

قال: ويلك أتدري من هذا؟ هذا علي بن أبي طالب! سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول: لو أن السماوات والأرض وضِعَتا في كفّة وُوِضعَ ايمان عليْ في كفّة لرجح ايمان علي(68).

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المناقب المرتضوية : ص206 ط بمبى .

(2) عن احقاق الحق : ج7 ص164 .

(3) أختصاص المفيد : ص60 ط النجف . ورواه المجلسي في البحار : ج34 ص280 ـ 281 ح1034 .

(4) الفرقان : 70.

(5) الجامع الصغير : ج1 ص539 .

ـ ورواه العلامة النبهاني في «الشرف المؤبد» (ص74 ط مصر) وفي كتابه «الفتح الكبير» (ج2 ص92) من طريق الديلمي .

(6) احقاق الحق : ج9 ص430 ح38 .

(7) القطرة : ج2 ص104 ح20 .

(8) ورواه الخطيب الخوارزمي في «المناقب» (ص226ط تبريز) بعين ما تقدم في «مقتل الحسين» باسناده عن أبي عمر طاهر بن عبدالله بن معتمر : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) : حلقة معلقة بباب الجنة فمن تعلق بها دخل الجنة . ورواه العلامة الحمويني في«فرائد السمطين» ط بيروت.

(9) القطرة : ج1 ص119 ح105 .

(10) المناقب المرتضوية : ص104 ط بمبي .

(11) رواه الخوارزمي في «المناقب» (ص37 ط نينوى طهران و 46 ط تبريز) باسناده عن عبدالله بن عمر بعين ما تقدم . ورواه العلامة الأمرتسري في «أرجح المطالب» (ص507 ط لاهور) . عن احقاق الحق : ج6 ص138، البحار 38: 312 ح 14، الطوائف: 38، كشف الغمة: 31.

(12) المناقب المرتضوية : ص104 ط بمبي .

(13) المناقب : 1 / 215 وفي ط تبريز ص240 .

ـ ورواه الفقيه أبن المغازلي في«المناقب» ط اسلامية . والعلامة الحمويني في«فرائد السمطين» ط بيروت . الحافظ الزرندي في«نظم درر السمطين» «ص114 ط مطبعة القضاء) . والعلامة عطاء الله الهروي في«الأربعين» (الحديث 39 ص70) . والشيخ سليمان القندوزي في«ينابيع المودة» (ص133 ط اسلامبول) .

(14) حلية الأولياء : ج1 ص66 ط السعادة بمصر .

(15) انظر : كفاية الطالب : ب26 ص132 . حلية الأولياء : (4 : 329) . تأريخ بغداد : (12 : 358) . مجمع الزوائد : (9 : 173) . بطرق مختلفة والفاظ شتى . فضائل الخمسة للفيروز آبادي : (ج1 : 175 وج3 : 119) .

(16) الزمر : 75 .

(17) انظر : مناقب آل أبي طالب : 1 : 400 ـ البحار : ج39 ح 9 ص97 .

(18) انظر : مناقب آل أبي طالب : (1 : 400) . البحار 39 : 9 / 97 .

(19) انظر : البحار : ج39 ح10 ص98 . مناقب آل أبي طالب : 1 : 400 ـ 409 .

(20) البحار : (ج39 ب 76 ح10 ص99 ـ 100 . مناقب آل أبي طالب : ج1 ص400 ـ 409 .

(21) الشورى : 13 .

(22) رواه الكراجكي في «كنز جامع الفوائد» . ورواه فرات الكوفي في تفسيره (ص133 ـ 136) عن أبي ذر بلفظ مقارب . وفي البحار : 40 : 90 / 55 ـ 59 .

(23) أمالي الطوسي : 225 . رواه عن في البحار : (ج40 الباب91 الحديث 65 ص33) .

(24) الغدير 2 : 324 .

(25) رواه الطبري في بشارة المصطفى : ص151 و211 .

(26) البحار : ج40 ب 91 ص11 ح 24 .

(27) القطرة : ج1 ، 84 / 125 .

(28) مناقب أبن شهر آشوب : ج2 ص235 .

(29) مناقب أبن شهر آشوب : ج2 ص235 .

(30) القطرة ج1 : 66 / 97 : 150 .

عن بشارة المصطفى ص41 ـ 42، البحار ج 38: 133 / 157، كشف اليقين: 463، أمالي الشيخ: 64 ـ 65 وفي ط/ 1 ـ 102 / 105، الروضة: 39، الفضائل: 177 و 187، كشف الغمة: 2 / 6، الخصال: 141.

(31) عن مدينة المعاجز للعلامة البحراني : 143 ح404 و175 ح489 . ورواه الكراجكي في «كنز الفوائد» (259). وعنه في البحار : ج18 ح3 ص300 . مائة منقبة لأبن شاذان المنقبة : 13 ص32 ، وفي ط الدار الاسلامية ص58 ـ 59.

(32) رواه الحمويني في «فرائد السمطين» (ج1 ح45 ص78 ط بيروت) . ورواه الخوارزمي في «المناقب» (226) وفي «المقتل» ص(1/ 41) . غاية المرام : ح81 ص586 . البحار : ج27 ح86 ص112 و ج38 ح126 ص152 . روضات الجنات : 6 / 185. رواه الكراجكي في الكنز: 208.

(33) مشارق أنوار اليقين : 149 .

(34) فرائد السمطين : ج1 الحديث 183 ص235 .

(35) والحديث رواه أبن عساكر تحت رقم 857 من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق (ج2 ص354 و ج3 ص383) . والحديث قد رواه جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك وجابر بن عبدالله الأنصاري وأبو الحمراء خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وله طرق كثيرة ومصادر جمة ، أما حديث أبي الحمراء فقد رواه أبن قانع القاضي كما في كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» (ج1ص138) .

ـ ورواه الملا في سيرته : وسيلة المتعبدين كما في «الرياض النضرة» (ج2 ص172) وفي «ذخائر العقبى» (ص69) . ورواه الفقيه أبن المغازلي في الحديث 61 من مناقبه ص39 . والخطيب الخوارزمي في الفصل (10) من مناقبه (ص334) . والحاكم أبو القاسم الحسكاني في «شواهد التنزيل» (الحديث 303 ج1 ص227) باسانيد . والحافظ الطبراني كما في «مجمع الزوائد» (ج9 ص121) . ورواه المزيّ في ترجمة أبي الحمراء من باب الكنى من تهذيب الكمال : (ج12ص117) . ورواه ايضاً الحافظ أبن عساكر في ترجمة الخطاب بن سعد الخير من تاريخ دمشق : 16 ص56 .

(36) فرائد السمطين : ج1 ص237 ح185 .

(37) فرائد السمطين» : ج1 ص236 ح184 .

ـ ورواه أبو الخير في الباب (39) من كتابه الأربعين المنتقى . ورواه الحافظ أبن حجر بسند آخر عن أبن عباس في ترجمة أبي الزعيزعة من «لسان الميزان» (ج5 ص166) .

(38) ص24 ـ على ما في الاحقاق .

(39) إحقاق الحق ج5 : 115 / 121 .

ـ ورواه ايضاً العلامة المحدث ابن حسنويه الموصلي في«درر بحر المناقب» (ص117) .

(40) المناقب المرتضوية : ص99 .

(41) ورواه في الأحقاق : ج9 ص454 .

(42) المنتخب ج1:216.

(43) مناقب ابن المغازلي: ص142 ـ 155 ح188.

(44) رواه أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري في «بشارة المصطفى» (ص114 ـ 117 و في ص172 ـ 175) وقال : هذا الخبر قد سمعته ورويته باسانيد مختلفة وألفاظ تزيد وتنقص وفي آخره قد أدخل كلام بعض في بعض والله أعلم بالصواب .

ـ رواه الخوارزمي في الفصل (19) من المناقب .

ـ ورواه الشيخ الصدوق في المجلس (67) من الأمالي (ص352) .

- ورواه محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص130) .

ـ والحافظ الكوفي في «المناقب» (ج2 ح1100 ص589) .

ـ والحمويني في «فرائد السمطين» (ج2 ص90/ ح406) .

ـ وفي البحار (ج37 ص88) .

ـ وأبو بكر الخزاعي في «الأربعين» الحديث 25 .

(45) مائة منقبة لابن شاذان : المنقبة 37 ص64 وفي ط ص91 .

(46) روي في بحار الأنوار : ج7 ص221 ح133 و ج39 ص277 ح55) .

ـ وغاية المرام : ج10 ص207 وص580 ح29 .

ـ ورواه الصدوق في «فضائل الشيعة» (ص2 ح1) وقال محمد بن أبي القاسم الطبري في «بشارة المصطفى» : هذا الخبر يدل على وجوب الولاية لأولياء الله لأن هذه الخيرات كلها انما تحصل بالولاية لأولياء الله والبراءة من أعداء الله .

ـ ورواه البرسي في «المناقب» (ص60) . وتأويل الآيات : ص863 ح1 . والخزاعي في «الأربعين» ح1. ورواه الطبري في «بشارة المصطفى»عن ابن عمر (ص37،38،39). وفي ص44 وعنه في البحار: ج65 ح53 ص124. رواه في «القطرة» (ج1 ب2 ص68 ح10). رواه الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الفقيه الشامي في كتاب «الأربعين عن الأربعين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)) عن ابن عمر .

(47) القطرة : ج1 ص85 ـ 87 .

(48) ذخائر العقبى : ص64 ط مكتبة القدسي بمصر .

(49) ورواه المولى محمد مبين الهندي في «وسيلة النجاة» (ص134) .

ـ ورواه المولى الشهير بلقندر الهندي في «روض الأزهر» (ص97 ط حيدر آباد) بعين ما تقدم .

ـ والعلامة الأمرتسري في «أرحج المطالب» (ص468 ط لاهور) .

ـ ورواه النقشبندي في «مناقب العشرة» (ص12) من طريق ابن السمان في الموافقة عن أبي بكر .

ـ والعيني الحيدر آبادي في «مناقب علي» (ص39) رواه نقلا عن الصواعق من طريق العسكري وابن السمان عن أنس ، وعن أبي بكر الصديق ولفظه : قال رسول الله (عليه السلام) : علي مني كمنزلتي .

ـ وباكثير الحضرمي في «وسيلة المآل عند مناقب الآل» (ص113) عن ابن عباس عن أبي بكر : علي مني كنمزلتي من ربي .

ـ رواه الحافظ ابن حجر الهيثمي في«الصواعق المحرقة» (ص177 ط2 سنة 1385 القاهرة) . بعين ما تقدم .

(50) لسان الميزان : ج5 ص161 ط حيدر آباد .

(51) الصواعق المحرقة : ص177 ، وفي صحة الحديث نظر.

(52) الصواعق المحرقة : ص177 .

(53) مناقب المغازلي: 37 ص25.

(54) ذخائر العقبى : ص17 ط مكتبة القدسي بمصر .

(55) ورواه المولى علي المتقي في «منتخب كنز العمال» (المطبوع بهامش المسند ج5 ص94 ) . والعلامة المناوي في «كنوز الحقائق» (ص165) . والحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» (ص7) من طريق الديلمي عن أنس . والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص178 و 181 و 192) . والأمرتسري في «أرجح المطالب» (ص330) . ورواه المتقي في «كنز العمال» (ج13 ص90) . ورواه الحمويني في «فرائد السمطين» . على ما في الاحقاق : ج9 ص304 ح6 .

(56) مفتاح النجا : ص2 .

(57) ورواه أبن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» . والعلامة القندوزي في «ينابيع المودة» (ص152) .

ـ والعلامة الأمرتسري في «أرجح المطالب» (ص330) . من طريق ابن مردويه . وقال العلامة الملا علي الهروي في «الأربعين حديثاً» (ص65) : عن علي رضي الله عنه أبيات في هذا المعنى وهي هذه :

قد يعلم الناس أنا خيرهم نسباً *** ونحن أفخرهم بيتاً اذا فخروا

رهط النبي وهم مأوى كرامته *** وناصر الدين والمنصور من نصروا

والأرض تعلم أنا خير ساكنها *** كما به تشهد البطحاء والمدر

(58) مودة القربى : 68 .

(59) الأربعين حديثاً : ص65 .

ـ احقاق ج17 : ص31. ورواه العلامة المحدث السيد جمال الدين الهروي في «روضة الأحباب» (ص214 ـ احقاق ج7 ص3) بعين ما تقدم لفظاً .

(60) ص43 على ماذكره في الاحقاق : ج5 ص90 ح32 .

(61) الاختصاص : ص13 ط الزهراء قم .

(62) ورواه الصدوق في الباب 155 من معاني الأخبار والكشي في (ص16) من رجاله . ورواه في «علل الشرائع» (ج1 ص177 ح2) عن عباد بن صهيب بتفصيل أكثر. وفي هامش كشف اليقين: ص 191.

(63) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ج1، ص138/139 دار احياء الكتب العربيّة ط. اسماعيليان قم.

(64) تفسير الأمام : ص148 ح75 .

ـ روي في تأويل الآيات : ج1 ص41 ح14. والبحار : ج27 ص97 ح60 و ج59 ص379 ح18 .

(65) تفسير الامام : ص370 ح259 .

ـ ورواه في البحار: ج27 ص100 ح61 .

(66) تحف العقول : ص284 .

(67) الغدير 2 ط 1 :299 ـ وط 2:420.

ـ ونقله عن الحافظين الدار قطني وابن عساكر ـ الكنجي في «كفاية الطالب» (ص258 باب 62) وقال: هذا حسن ثابت. ورواه من طريق الزمخشري خطيب الحرمين الخوارزمي في «المناقب» (ص130 ح 145)، والسيد علي الهمداني في «مودة القربى» (المودة السابعة). وروى حديث الميزان عن عمر محب الدين الطبري في «الرياض النضرة» «3/181) والصفوري «نزهة المجلس» (2/207).

(68) مناقب المغازلي: ص289.

ـ أخرجه الحافظ الكنجي في «كفاية الطالب»: ص201 في ط و ص258 ط آخر وقال: هذا حديث حسن ثابت رواه الجوهري في كتاب فضائل علي عن شيخ اهل الحديث الدار قطني، واخرجه محدّث الشام في ترجمة علي(عليه السلام)، وهكذا اخرجه أخطب خوارزم في «المناقب» (ص78) بعين السند من طريق الدار قطني تاره ومن طريق ابن السمان أخرى. وأخرج المحب الطبري ذيل الحديث في «الرياض النضرة» (2/226) وفي «ذخائر العقبى» (ص100) وقال: خَرجَه في المشيخة البغدادية وخّرجه ابن السمّان في «الموافقة»، وهكذا أخرجه المتقي الهندي في «كنز العمال» (6/156) وفي منتخبه: (5/34) قال: خرّجه الديلمي عن ابن عمر.