الفصل الرابع والعشرون بعد المئة«حُسين مني وأنا من حسين أحَب اللهُ مَنْ أحَب حسيناً»

 

(1) روى الحافظ أحمد بن حجر الهيثمي المكي في كتابه «الصواعق المحرقة»(1) في الفصل الثالث في الأحاديث الواردة في أهل البيت (عليهم السلام) قال :

أخرج البخاري في «الأدب المفرد» والترمذي وأبن ماجه ، عن يعلى بن مرة : ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : «حسينٌ مني وأنا منه أحب الله من أحب حسيناً ، الحسن والحسين سبطان من الأسباط»(2).

(2) روى الموفق بن أحمد الخوارزمي(3) قال : أخبرني الحافظ سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب الي من همدان باسانيده عن حذيفة بن اليمان قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«الحسين أعطي من الفضل مالم يُعط أحدٌ من ولد آدم ما خلا يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم خليل الرحمن»(4).

(3) روى الحافظ الكنجي الشافعي(5) باسناده عن ربيعة بن السعدي قال :

لما أختلف الناس في التفضيل رحّلتُ راحلتي وأَخذتُ زادي وخرجت حتى دخلت المدينة فدخلت على حذيفة بن اليمان . فقال لي : مِمن الرجل ؟ قلت : من أهل العراق ، فقال لي : من أي العراق ؟ قلت : رجل من أهل الكوفة ، قال : مرحباً بكم يا أهل الكوفة .

قال : قلت : أختلف الناس علينا في التفضيل فجئت لأسألك عن ذلك .

فقال : على الخبير سقطت ، أما إنّي لا أحَدثُك إلا ما سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي ، خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كأني أنظر اليه كما أنظر اليك الساعة حامل الحسين بن علي (عليه السلام) على عاتقة كأني أنظر الى كفّه الطيبة واضعها على قدمه يلصقها الى صدره فقال :

أيُّها الناس لأعرفنّ ما أختلفتم فيه من الخيار بعدي ، هذا الحسين بن علي خير الناس جدّاً وجدة ، جدُّهُ محمّدٌرسول الله سيّد النبيين ، وجدَّته خديجة بنت خويلد سابقة نساء العالمين الى الايمان بالله ورسوله .

هذا الحسين بن علي خير الناس أباً وخير الناس أمّاً ، أبوه علي بن أبي طالب أخو رسول الله ووزيره وابن عمّه وسابق رجالُ العالمين الى الايمان بالله ورسوله ، وأمّه فاطمة بنت محمد سيّدة نساء العالمين .

هذا الحسين بن علي خير الناس عمّاً وخير الناس عمة ، عمّه جعفر بن أبي طالب المزين بالجناحين يطيرُ بهما في الجنة حيث يشاء ، وعمته أمّ هاني بنت أبي طالب .

هذا الحسين بن علي خير الناس خالا وخير الناس خالةً خالهُ القاسم بن محمد رسول الله ، وخالته زينب بنت محمد .

ثم وضعه على عاتقه فدرج بين يديه وجثا ثم قال :

أيها الناس هذا الحسين بن علي جده وجدته في الجنة ، وأبوه وأمه في الجنة ، وعمه وعمته في الجنة ، وخاله وخالته في الجنة ، وهو وأخوه في الجنة ، انه لم يُؤت أحدٌ من ذرّية النبيين ما أوتي الحسين بن علي ما خلا يوسف بن يعقوب .

ثم قال الحافظ الكنجي :

هذا سند اجتمع فيه جماعة من أئمة الأمصار : منهم ابن جرير الطبري ذكره في كتابه ، ومنهم أمام أهل الحديث ومحدّث العراق ومؤرّخها ابن ثابت الخطيب ذكره في تاريخه ، ومنهم محدّث الشام وشيخ أهل النقل ابن عساكر الدمشقي ذكره في تاريخه في الجزء الثالث والثلاثين بعد المائة في ترجمة الحسين ابن علي(عليه السلام) ومناقبه(6).

«ونعم الراكبان هما»(7).

(4) قال أبو الفرج في الاغاني(8) بسنده عن حاتم بن قبيصة قال: سمع السيّد محدّثاً يحدّث: ان النبيْ(صلى الله عليه وآله) كان ساجداً فركب الحسن والحسين على ظهره، فقال عمر رضي الله عنه: نعم المطيُْ مطيّكما.

فقال النبي(صلى الله عليه وآله): «ونعم الراكبان هما» فانصرف السيّد من فوره فقال في ذلك:

أتى حسن والحسين النبي***وقد جلسا حجره يلْعبانِ

ففَدّاهما ثم حَياهما***وكانا لديه بذاك المكانِ

فَراحا وتحتهما عاتقاه***فِنعَم المطيّةُ والراكبانِ

وَليدان أمُهما بَرَّةٌ***حَصانٌ مُطهّرةٌ للحَصانِ

وشيخُهما ابن ابي طالب***فنعْمَ الوليدان والوالدانِ

خليليَّ لا تُرجيا واعلما***باَنّ الهدى غيرُ ما تزعمانِ

وأنّ عَمَى الشكّ بعد اليقينِ***وضُعفَ البصيرة بعد العيانِ

ضَلالٌ فلا تلَججَا فيهما***فبئست لعَمرُكما الخصلتانِ

أيرُجى عليٌ إمام الهُدَى***وعثمانُ ما أعنَدَ المرجيانِ

ويُرجى ابنُ حَرب وأشياعهُ***وهوُج الخوارج بالنهروانِ

يكون إمامُهم في المعَادِ***خبيث الهوى مؤمن الشيصبانِ(9)

ـ وذكر المرزباني في أخبار السيّد ستة أبيات منها وزاد:

جَزَى الله عنّا بني هاشم***بِانعام أحمد أعلى الجنانِ

فكلّهُم طيّبٌ طاهرٌِ***كريم الشَمائِلِ حلو اللسانِ

ـ قال الاميني(قده) وفي القصيدة إشارة الى ما أخرجه الطبراني(10) وابن عساكر(11): عن أيوب الأنصاري قال:

دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي حجرهِ، فقلت: يا رسول الله أتحبّهما؟ فقال: «كيف لا أحبّهما وهما ريحانتاي من الدنيا أشمّهما».

ـ وعن جابر قال:

دخلتُ على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو حامل الحسن والحسين على ظهره، وهو يمشي بهما فقلت: نعم الجمل جَملكما فقال: نعم الراكبان هما. وفي لفظ: دخلت عليه والحسن والحسين(عليهما السلام) على ظهره وهو يمشي بهما على اربع يقول(صلى الله عليه وآله): «نعم الجمل جملكما ونِعمْ العِدلان أنتما»(12).

ـ وأضاف العلامة الأميني (قده) وقوله:

أتى حسناً والحسين الرسول***وقد بَرزا ضحوةٌ يلعبانُ

وضمّهما وتَفَدّاهما***وكانا لديه بذاك المكانِ

اشارة الى ما أخرجه الطبراني(13): وطَأطَأ تحتهما عاتقه فنعم المطيّة والراكبان عن يعلى بن مرّة وسلمان قالا:

كنّا حول النبي(صلى الله عليه وآله) فجاءت أم أيمَن فقالت: يا رسول الله، لقد ضَل الحسن والحسين، وذلك رأد النهار ـ يقول: ارتفاع النهار ـ فقال(صلى الله عليه وآله) قوُمُوا فاطلبوا ابني، وأخذ كلّ رجل تجاه وجهة، وأخذَت نحو النبي(صلى الله عليه وآله)، فلم يزل حتى أتى سفح جبل، واذا الحسن والحسين يلتزق كل واحد منهما صاحبه، واذا شجاعٌ على ذَنَبه يخُرج من فيه شبه النار، فأسرع اليه رسول الله(صلى الله عليه وآله) فالتفت مخاطباً لرسول الله(صلى الله عليه وآله)ثم انساب فدخل بعض الأحجرة، ثم أتاهُما فأفرق بينهما ومسح وجوههما وقال: بأبي وأمي انتما ما اكرمكما على الله، ثم حمل أحدهما على عاتقه الايمن والآخر على عاتقه الأيسر، فقلت: طوبى لكما نعم المطيّة مطيتكما، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

ونعم الراكبان هما وابوهما خيرٌ منهما(14).

«عمر: وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم»

(5) روى العلامة ابن ابي الحديد المعتزلي عن يحيى بن سعيد ، قال :

أمر عمر الحسين بن علي (عليه السلام) ان يأتيه في بعض الحاجة ، فلقي الحسين(عليه السلام)عبدالله بن عمر ، فسأله من أين جاء؟ قال : أستأذنت على أبي فلم يأذن لي ، فرجع الحسين ولقيه عمر من الغد ، فقال : ما منعك يا حسين ان تأتيني ؟

قال : قد أتيتك ، ولكن أخبرني أبنك عبدالله انه لم يؤذن له عليك ، فرجعت.

فقال عمر : وأنت عندي مثله ! وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم(15) ؟!

«الحسين(عليه السلام) لعمر: انزل عن منبر أبي»(16)

(6) ذكر العلامة أحمد بن أبي طالب الطبرسي رحمه الله مرسلاً قال:

روي ان عمر بن الخطاب كان يخطب الناس على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فذكر في خطبته: أنه اولى بالمؤمنين من أنفسهم!!

فقال له الحسين (عليه السلام): من ناحية المسجد: انزل ايها الكذاب عن منبر ابي رسول الله لا منبر أبيك!

فقال له عمر: فمنبر أبيك لعمري يا حسين لا منبر أبي، من علّمَك هذا ابوك علي بن أبي طالب؟!

فقال له الحسين (عليه السلام): ان أطع أبي فيما أمرني فلعمري انه لهاد وأنا مُهتد به، وله في رقاب الناس البيعة على عهد رسول الله، نزل بها جبرئيل من عند الله تعالى لا ينكرها الا جاحدٌ بالكتاب، قد عرفها الناس بقلوبهم وانكروها بالسنتهم، وويلٌ للمنكرين حقّنا أهل البيت، ماذا يلقاهم به محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)من ادامة الغضب وشدّة العذاب.

فقال عمر: يا حسين من أنكر حق أبيك فعليه لعنة الله، أمّرنا الناس فتأمّرنا، ولو أمرّوا أباك لأطعنا!

فقال له الحسين (صلى الله عليه وآله): يا ابن الخطاب، فأي الناس أمرَّك على نفسه، قبل ان تؤمّر أبا بكر على نفسك، ليؤمِّرك على الناس؟ بلا حجة من نبي، ولا رضاً من آل محمّد، فرضاكم كان لمحمّد (صلى الله عليه وآله) رضاً؟ أو رضا أهله كان له سخطاً؟

أما والله لو ان للسان مقالاً يطول تصديقه، وفعلاً يعينه المؤمنون، لما تخطأت رقاب آل محمد ترقى منبرهم، وصرت الحاكم عليهم بكتاب نزل فيهم، لاتعرف معجمه! ولا تدري تأويله! إلا سماع الآذان، المخطىء والمصيب عندك سواء، فجزاك الله جزاك، وسألك عما احدثت سؤالاً حفيّاً!

قال: فنزل عمر مغضباً، فمشى معه أناس من أصحابه حتى اتى باب أميرالمؤمنين (عليه السلام) فاستأذن عليه فاذن له، فدخل فقال:

يا ابا الحسن ما لقيت اليوم من ابنك الحسين، يجهرنا بصوت في مسجد رسول الله، ويحرّض عليَّ الطغام وأهل المدينة!

فقال له الحسن (عليه السلام): على مثل الحسين بن النبي (صلى الله عليه وآله) يشخب بمن لا حكم له، او يقول بالطغام على أهل دينه؟ اما والله ما نلت إلا بالطغام، فلعن الله من حرّض الطغام!

فقال له اميرالمؤمنين (عليه السلام): مهلاً يا أبا محمد فانك لن تكون قريب الغضب، لا لئيم الحسب، ولا فيك عروق من السودان، استمع كلامي ولا تعجل بالكلام.

فقال له عمر: يا ابا الحسن انهما ليهمان في انفسهما بما لا يرى بغير الخلافة.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هما أقرب نسباً برسول الله من ان يهما، اما فارضهما يابن الخطاب بحقهما يرض عنك من بعدهما.

قال: وما رضاهما يا أبا الحسن؟

قال (عليه السلام): رضاهما الرّجعة عن الخطيئة، والتقيّة عن المعصية بالتوبة.

فقال له عمر: أدّب يا ابا الحسن ابنك ان لا يتعاطى السلاطين الذين هم الحكماء في الارض.

فقال له امير المؤمنين (عليه السلام):

أنا أؤَدّب أهل المعاصي على معاصيهم، ومن اخاف عليه الزلّة والهلكة، فاما من والده رسول الله، ونحله ادبه فانه لا ينتقل الى ادب خير له منه، اما فارضهما يابن الخطّاب!

قال: فخرج عمر فاستقبله عثمان بن عفان، وعبدالرحمن بن عوف، فقال له عبدالرحمن: يا ابا حفص ما صنعت فقد طالت بكما الحجّة؟

فقال له عمر: وهل حجّة مع ابن ابي طالب وشبليه؟!

فقال له عثمان: يا بن الخطاب، هم بنو عبدمناف الاسمنون والناس عجاف.

فقال له عمر: ما أعدّ ما صرت اليه فخراً فخرت به بحمقك!

فقبض عثمان على مجامع ثيابه ثم نبذ به ورده، ثم قال له: يابن الخطاب، كأنّك تنكر ما أقول، فدخل بينهما عبدالرحمن وفرّق بينهما، وافترق القوم.

«الحسين (عليه السلام) باب من أبواب الجنة»

(7) روى الموفق بن أحمد الخوارزمي باسناده عن محمد بن كثير ، قال : حدّثني أبو خيثمة ، عن عبدالله قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«بي أُنذرتُم ، ثم بعلي بن ابي طالب أهتديتم ، وقرأ «انما أنت منذر ولكل قوم هاد» وبالحسن أعطيتم الأحسان ، وبالحسين تسعدون وتشقون . الا وان الحسين باب من أبواب الجنة ، من عانده حرم الله عليه رائحة الجنة»(17).

(8) روى العلامة الشيخ ابراهيم الحمويني باسناده عن مجاهد قال : قال ابن عباس :

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في حديث : فلما ولد الحسين بن علي (عليهما السلام)وكان مولدهُ عشية الخميس ليلة الجمعة ، أوحى الله عزّوجلّ الى مالك خازن النار : أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود وُلد لمحمد (صلى الله عليه وآله) في دار الدنيا ، وأوحى الله تبارك وتعالى الى رضوان خازن الجنان : طيّبها لكرامة مولود وُلِد لمحمد (صلى الله عليه وآله)في دار الدنيا ، وأوحى الله تبارك وتعالى الى حور العين ان تزينوا وتزاوروا لكرامة مولود وُلِد لمحمد (صلى الله عليه وآله) في دار الدنيا ، وأوحى الله الى الملائكة : ان قوموا صفُوفاً بالتسبيح والتحميد والتكبير لكرامة مولودُ وُلِدَ لمحمد (صلى الله عليه وآله) في دار الدنيا ، وأوحى الله عَزّوجَلّ لجبرائيل : ان أهبط الى النبي محمد (صلى الله عليه وآله)في الف قبيل ، والقبيل الف الف من الملائكة على خيول بلق مُسرّجة مُلجمة عليها قباب الدُرّ والياقوت ، ومعهم ملائكة يقال لهم الروحانيون بأيديهم حراب من نور ان هنّؤا محمداً بمولوده وأخبره يا جبرئيل اني قد سميته الحسين فهَنّئهُ وعزّهِ ، وقل له: يا محمد تقتلهُ شر أمّتك على شرّ الدواب ، فويل للقاتل وويلٌ للسائق وويل للقائد ، وقاتل الحسين انا منه برىء وهو مني برىء ، لأنه لا يأتي يوم القيامة أحد الا وقاتل الحسين أعظم جرماً ، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون ان مع الله الهاً آخر ، وللنار أشوق الى قاتل الحسين ممن أطاع الله الى الجنة .

قال : فبينا جبرائيل (عليه السلام) يهبطُ من السماء الى الدنيا إذ مرّ بدردائيل ، فقال له دردائيل : يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء ، هل قامت القيامة على أهل الدنيا ؟

قال : لا ، ولكن وُلِدَ لمحمد (صلى الله عليه وآله) مولودٌ في دار الدنيا ، وقد بعثني الله عزّوجلّ اليه لأهَنِّيه بمولود .

فقال له الملك: يا جبرائيل بالذي خلقني وخلقك إذا هبطت الى محمد فاقرأه مني السلام وقل له : بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربَّك ان يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة .

فهبط جبرائيل على النبي (صلى الله عليه وآله) فهنَّاه كما أمره الله عزّوجل وعزاه .

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : تقتلهُ أمتي ؟ فقال له : نعم يا محمد .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : ما هؤلاء بأمتي انا برىء منهم والله برىءُ منهم ، قال جبرئيل : وانا برىءٌ منهم يا محمد ، فدخل النبي على فاطمة (عليها السلام) فهناها وعزّاها .

فبكت فاطمة (عليها السلام) ثم قالت : يا ليتني لم الدهُ ، قاتل الحسين في النار .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : وانا أشهدُ بذلك يا فاطمة ولكنه لا يُقتل حتى يكون منه امام يكون من الأئمة الهادية . ثم قال (صلى الله عليه وآله) : والأئمة بعدي هم : الهادي علي والمهتدي الحسن والعدل الحسين والناصر علي بن الحسين ، والسفاح محمد بن علي ، والنفاع جعفر بن محمد ، والأمين موسى بن جعفر ، والمؤتمن علي بن موسى ، والامام محمد بن علي ، والفعال علي بن محمد ، والعلام الحسن بن علي ، ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام) ، فسكنت فاطمة (عليها السلام)من البكاء .

ثم أخبر جبرائيل (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه وآله) بقصة الملك وما أصيب به .

قال ابن عباس : فاخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الحسين (عليه السلام) وهو ملفوف في خرقة من صوف فأشار به الى السماء ، ثم قال : اللهُم بحقِ هذا المولود عليك ، لا بل بحقكَ عليه وعلى جدّهِ محمد وابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب ، إن كان للحسين بن علي بن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ورُدّ عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة ، فردَّ الله تعالى اجنحته ومقامه فالملك ليس يعرف في الجنة إلا بان يقال : هذا مولى الحسين بن علي وابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)(18).

(9) روي ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يوماً مع جماعة من أصحابه مارّاً في بعض الطرق واذا هم بصبيان يلعبون في ذلك الطريق فجلس النبي (صلى الله عليه وآله) عند صبي منهم وجعل يقبّل ما بين عينيه ويُلاطفه ثم أقعده في حجره وهو مع ذلك يكثر تقبيله ، فقال له بعض الأصحاب : يا رسول الله ما نعرف هذا الصبي الذي شرَّفته بتقبيلك وجلوسك عنده وأجلسته في حجرك ولا نعلم ابن من هو ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : يا أصحابي لا تلوُموُني فإني رأيتُ هذا الصبي يلعب مع الحسين ورأيته يرفع التراب من تحت أقدامه ويمسح به وجهه وعينيه مع صغر سنّه ، فأنا من ذلك اليوم بقيت أحب هذا الصبي حيث انه يُحب ولدي الحسين فأحببته لحُب الحسين ، وفي يوم القيامة أكونُ شفيعاً له ولأبيه ولأمّه كرامةً له ولقد أخبرني جبرئيل انه يكون هذا الصبي من أهل الخير والصلاح ويكون من أنصار الحسين في وقعة كربلاء فلأجل هذا أحببتهُ وأكرمته كرامة للحسين (عليه السلام)(19).

(10) روي عن الحسين (عليه السلام) انه قال :

أتيتُ يوماً جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرأيتُ أُبيّ بن كعب جالساً عنده ، فقال لي جدّي مرحباً بك يا زين السماوات والأرض : فقال أُبيّ : يا رسول الله وهل أحدٌ سواك يكون زين السماوات والأرض ّ ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : يا أُبيّ بن كعب والذي بعثني بالحق نبيّاً ان الحسين بن علي في السماوات أعظم مما هو في الأرض ، ومكتوب أسمه عن يمين العرش : «ان الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة» .

قال : ثم ان النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد الحسين (عليه السلام) وقال :

أيَّها الناس ، هذا الحسين بن علي الا فاعرفوه وفضِّلوه كما فضّلَهُ الله عَزَّوجَلَّ ، فوالله لجدُّهُ على الله أكرم من جدِّ يوسف بن يعقوب ، هذا الحسين جدُّه في الجنة وأمُّه في الجنة وأبوه في الجنة وأخوه في الجنة وعمُّه في الجنة وعمّتُهُ في الجنة وخالهُ في الجنة وخالته في الجنة ومحبُّوهم في الجنة ومحبّوُا محبّيهم في الجنة(20).

(11) وروى ان الحسين (عليه السلام) مرّ على عبدالله بن عمرو بن العاص فقال عبدالله : من أحبّ ان ينظر الى أحب أهل الأرض الى أهل السماء فلينظر الى هذا المختار ، وأني ما كلمته قط منذ وقعة صفين ، فقال له الحسين (عليه السلام) : يا عبدالله اذا كنت تعلم اني أحبُّ أهل الأرض الى أهل السماء فلِمَ تقاتلني وتقاتل أبي وأخي يوم صفين ؟ فوالله إن ابي خير مني عندالله ورسوله ، قال : فاستعذر اليه عبدالله وقال : يا حسين ان جدّك رسول الله أمر الناس باطاعة الآباء وأني قد أطعت أبي في حرب صفين !

فقال الحسين (عليه السلام) : أما سمعت قول الله تعالى في الكتاب المبين : (وَإن جاهَداك على ان تشرك بي ماليس لك به عِلمٌ فلا تُطعهما) فكيف خالفت الله تعالى وأطعت أباك وحاربت أبي ؟ وقد قال رسول الله : انما الطاعة للآباء بالمعروف لا بالمنكر، وانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

فسكت عبدالله بن عمرو ولم يرد جواباً لعلمه انه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين(21).

(12) وعن الطبري بالاسناد عن طاووس اليماني : ان الحسين بن علي (عليه السلام) كان اذا جلس في المكان المظلم يهتدي اليه الناس ببياض جبينه ونحره ، وان رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان كثيراً ما يقبّل الحسين بنحرِهِ وجبهته ، وان جبرئيل (عليه السلام) نزل يوماً الى الأرض فوجد الزهراء (عليها السلام) نائمة والحسين في مهده يبكي على جاري عادة الأطفال مع أمّهاتهم ، فجلس جبرئيل (عليه السلام) عند الحسين (عليه السلام) وجعل يُناغيه ويسكته عن البكاء ويُسليه ولم يزل كذلك حتى أستيقظت فاطمة (عليها السلام) من منامها فسمعت انساناً يُناغي الحسين ، فالتفتت اليه ولم ترَ أحداً ، فأعلمها أبوها رسول الله ان جبرئيل (عليه السلام) كان يُناغي الحسين (عليه السلام)(22).

(13) وعن أنس بن مالك قال : رأيت الحسين (عليه السلام) مع جنازة لبعض أصحابه فصلّينا عليها معه ، فلما فرغنا من الصلاة رأيت أبا هريرة ينفض التراب عن اقدام الحسين (عليه السلام) ويمسح بها وجهه !

فقال له الحسين (عليه السلام) : لم تفعل هذا يا أبا هريرة ؟!

فقال : دعني يا ابن رسول الله فوالله لو يعلم الناس مثل ما أعلمه من فضلك لحملوك على أحداقهم فضلا عن أعناقهم ، يا ابن رسول الله في هاتي أذني سمعت من جدّك رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول على منبره : إن هذا ولدي الحسين سيّد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين وانه سيموت مذبوحاً ظمآناً لعن الله من قتله(23).

(14) «شعر للشافعي في الحسين (عليه السلام)» :

تَأوب هَمي والفؤاد كئيبُ *** وأرّق نومي فالرقاد غريبُ

ومما نعى جسمي وشيب لمتي *** تصاريفُ أيام لهُنّ خطوبُ

فرى كبدي من حُزن آل محمد *** ومن زفرات مالهُنّ طبيبُ

فمَن مُبلغ عنّي الحسين رسالة***وان كرهتها أنفس وقلوبُ

قتيلٌ بلا جُرم كأن قميصه *** صبيغٌ بماء الأرجوان خضيبُ

فللسيفِ أعوال وللرمح رنّة *** وللخيل من بعد الصهيل نحيبُ

تزلزلت الدنيا لآل محمد *** فكادت لها صمّ الجبال تذوبُ

وغابت نجومٌ وأقشعرت كواكبٌ *** وهتك أستار وشقّ جيُوبُ

يُصلي على المهدي من آل هاشم *** ويُغزى بنوه إن ذا لعجيبُ

لئن كان ذنبي حب آل محمد *** فذلك ذنبٌ لستُ عنه أتوبُ(24)

(15) روي ان الحسين (عليه السلام) كان جالساً بمسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد وفاة أخيه الحسن (عليه السلام) ، وكان عبدالله بن الزبير جالساً في ناحية المسجد وعتبة بن ابي سفيان في ناحية أخرى ، فجاء أعرابي على ناقة حمراء فعلقها بباب المسجد ودخل ، فوقف على عتبة بن أبي سفيان وسلّمَ عليه فردّ عليه السلام ، فقال له الأعرابي : اعلم أني قتلتُ ابن عمّ لي عمداً وطولبنا بالدية فهل لك ان تعطيني شيئاً ؟ فرفع رأسه الى غلامه وقال : أدفع اليه مائة درهم ، فقام الأعرابي مغضباً وأنتهره وقال : ما أريد الا تمام الدية.

ثم تركه وأتى عبدالله بن الزبير وقال له : أني قتلت ابن عم لي وقد طولبت بالدية فهل لك ان تعطيني شيئاً ؟ فقال لغلامه : إدفع اليه مائتي درهم ، فقام الأعرابي مغضباً وقال : ما أريد الا الدية تماماً ثم تركه ، وأتى الى الحسين (عليه السلام)فسلّم عليه وقال له : يا ابن رسول الله اني قتلتُ ابن عمّ لي وقد طولبت بالدية فهل لك ان تعطيني شيئاً ؟

فقال له : يا أعرابي نحن قومٌ لا نُعطي المعروف الا قدر المعرفة .

فقال له : سل ما تريد ياابن رسول الله .

فقال له الحسين (عليه السلام) : ما النجاة من الهلكة ؟ قال : التوكل على الله عَزَّوجَلَّ .

فقال له : ما أروح الهمة ؟ قال : الثقة بالله . فقال له : وما يتحصن به العبد ؟ قال : محبَّتكم أهل البيت . فقال : وما أزين ما يتزين به الرجُل ؟ قال : علمٌ وعمل يُزيِّنه حلم ، فقال له : فإن أخطأ ذلك كلّه ؟ قال : فعقلٌ يزينه تقاه ، فقال : فإن أخطأ ذلك كله ؟ قال : سخاءٌ يزينه حُسن خلق ، فقال له : فإن أخطأ ذلك ؟ قال : شجاعة يزينها ترك عجُب ، قال : فإن أخطأ ذلك ؟ قال : والله يا ابن رسول الله إن أخطأ هذه الخصال فالموت له خيرٌ من الحياة .

فأمر الحسين (عليه السلام) له بعشرة آلاف درهم وقال له : هذه لقضاء ديتك ، وعشرة آلا ف درهم أخرى تلمّ بها شعثك وتحسن بها حالك وتُنفق بها على عيالك . فأنشأ الأعرابي يقول :

طربت وما هاج لي مغبق *** ولا بي مقام ولا معشقُ

ولكن طربتُ لآل الرسول *** فلذّ لي الشعر والمنطقُ

هم الأكرمون همُ الأنجبون *** نجومُ السماء بهم تُشرقُ

سبقت الأنام الى المكرمات *** وأنت الجواد فلا تلحقُ

أبوك الذي ساد بالمكرمات *** فقصر عن سبقه السبقُ

بكم فتح الله باب الرشادِ *** وباب العثار بكم تغلقُ(25)

(16) ذكر أحمد بن أعثم الكوفي :

ان الفرزدق لقى الحسين وسلّم عليه دنا منه فقبل يده ، فقال له الحسين (عليه السلام) : من أين أقبلت يا أبا فراس ؟ فقال : من الكوفة ياابن رسول الله ، قال : فكيف خلَّفت أهل الكوفة ؟ قال : خلَّفتُ قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية ، والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء ، فقال له الحسين (عليه السلام) : صدقت وبررت ان الله يفعلُ ما يشاء ربّنا تبارك وتعالى كل يوم هو في شأن ، فإن نزل القضاء بما نُحب فالحمدُلله على نعمائه وهو المستعان على اداءِ الشكر ، وإنْ حال القضاء دون الرجاء فلن تبعد من الحق بليّة .

فقال له الفرزدق : يا ابن رسول الله وكيف تركن الى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمك مُسلم بن عقيل وشيعته ؟

قال : فاستعبر الحسين (عليه السلام) باكياً ثم قال : رحم الله مسلماً فلقد صار الى روح الله وريحانه وتحيّته ورضوانه ، أما انه قد قضى ما عليه وبقى ماعلينا .

قال : ثم أنشأ يقول :

فإنْ تكُن الدنيا تُعَدُّ نَفيسةً *** فَدارُ ثواب الله أعلى وأَنبَلُ

وإنْ تكُن الأبدان للمَوتِ أُنشئِت *** فقتلُ أمرىء في الله بالسيفِ أفضلُ

وان تكُن الأرزاق قسمَاً مقدراً *** فقِلة حرصُ المرءِ في الرزقِ أجملُ

وان تكُن الأموال للتركِ جمعها *** فما بال متروك به المرء يبخلُ

ثم ودّعه الفرزدق في نفر من أصحابه ومضى يُريد مكة ، فأقبل عليه أبن عم له من بني مجاشع فقال : يا أبا فراس هذا الحسين بن علي ؟ فقال الفرزدق : هذا الحسين بن فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى ، هذا والله ابن خيرة الله وأفضل من مشى على الأرض ومن ولد آدم أبي البشر ، وقد كنت قلت أبياتاً قبل اليوم فلا عليك ان تسمعها ، فقال ابن عمِّه : ما أكره ذلك يا أبا فراس فإن رأيت ان تُنشدني ما قلت فيه .

فقال الفرزدق : نعم أنا القائل فيه وفي ابيه وأخيه وجدّه هذه الأبيات :

هذا الذي تعِرف البطحاء وطأته *** والبَيت يَعرفه والحِلُّ والحَرَمُ

هذا ابن خير عباد الله كلّهم *** هذا التقيُّ النقيُّ الطِاهرُ العَلمُ

هذا حُسين رسوُل الله والدهُ *** أمست بنُورِ هُداه تهتدي الأمُمُ

هذا ابن فاطمة الزهراء عترتها *** أئمةُ الدين مجرياً به القلمُ

اذا رأته قريشٌ قال قائلها *** الى مكارِمِ هذا ينتهي الكَرَمُ

يَكادُ يُمسكه عِرفانُ راحتهِ *** رُكنَ الحطيم اذا ماجاء يَستلمُ

بكفِّهِ خيزرانٌ ريحُهُ عِبقُ *** بكفِّ ارَوع في عرنينهِ شَممُ

يُغْضي حَياءً منَ مهابتِهِ *** فلا يكلّم إلا حين يَبتسمُ

ينشقُ نور الدُجى عن نور غرّته *** كالشمس تنجابُ عن إشراقها الظلمُ

مُشتقةٌ مِن رسول الله نبعَتُه *** طابت أروُمته والخيم والشِيمُ

مِن معشر حُبُّهم دينٌ وبغضهمُ *** كُفرٌ وقُربهم فوز ومُعتصمُ

يستدفع الظلم والبلوى بحبِّهم *** ويستقيمُ به الأحسان والنعمُ

ان عُدّ أهل الندى كانوا أئمتهمُ *** أو قيل مَن خيرُ أهل الأرض قيل همُ

لا يستطيع جوازاً بعد غايتهم *** ولا يُدانيهم قومٌ وان كرموا

بيوتهم في قريش يستضاءُ بها *** في النائباتِ وعند الحكم إن حكموا

وجَدُّهُ من قريش في أرومتها *** محمدٌ وعليّ بعده علمُ

بدرٌ له شاهدُ والشِعب من أحُد *** والخندقان ويوم الفتح قد عَِلموا

وخيبر وحنين يشهدان لهُ *** وفي قريظة يومٌ صيلم قتمُ

مواطن قد علت في كل نائبة *** على الصحابة لم أكتم كما كتموا

ثم أقبل الفرزدق على ابن عمه ذلك فقال : والله لقد قلتُ فيه هذه الأبيات غير متعرِّض لمعروفه ولكن أردتُ الله بذلك والدار الآخرة(26) .

(17)«من أشعار الحسين (عليه السلام) في الفخر»

انا ابنُ عليّ الطُهر من آل هاشم *** كفاني بهذا مفخرٌ حين أفخرُ

وفاطمُ أمي ثم جدي مُحمد *** وعمّي يُدعى ذا الجناحين جعفرُ

بِنا بيِّن الله الهدى من ضلالة *** ويغمر بنا آلاءه ويطهُرُ

علينا وفينا أنزل الوحي والهدى *** ونحن سراج الله في الأرض نزهرُ

ونحنُ ولاة الحوض نسقي مُحِبّنا *** بكأس رسول الله من ليس ينكرُ

اذا ما أتى يوم القيامة ظامياً *** الى الحوض يسقيه بكفيّه حيدرُ

إمامٌ مُطاعٌ أوجب الله حقَّهُ *** على الناس جمعاً والذي كان ينظرُ

وشيعتنا في الناس أكرم شيعة *** ومُبغضنا يوم القيامة يخسرُ

فطوبى لِعبد زارنا بعد موتنا *** بجنةِ عدن صفوها لا يكدّرُ(27)

(18) وله (عليه السلام) ايضاً في يوم عاشوراء حين حمل على القوم وهو يقول :

كفر القومُ وقدماً رغبوا *** عن ثواب الله ربّ الثقلين

حنقاً منهم وقالوا إننا *** نأخذ الأوّل قِدماً بالحسين

يالقومي من أُناس قد بغوا *** جمعُوا الجمَعَ لأهل الحرمين

لا لِذنب كان مني سابقاً *** غير فخري بضياء الفرقدين

بِعَليِّ الطهر من بعد النبيّ *** ذاك خيرة هاشم في الخافقين

خيرةُ الله من الخلقِ أبي *** بعد جدّي فانا ابن الخيرتين

أمي الزهراء حقاً وأبي *** وارثُ العلم ومولى الثقلين

فِضةٌ قد صُفِّيت مِن ذهب *** فانا الفِضة ابن الذهبين

ذهبٌ في ذهب في ذهب *** ولُجينٌ في لجين في لجين

والدي شمسٌ وأمي قمرٌ *** فانا الكوكب وابن القمرين

عَبَدَ الله غلاماً يافعاً *** وقُريشٌ يعبدُون الوثنين

يعبُدُون اللات والعزّى معاً *** وعليٌ قائم بالحسنين

مع رسول الله سبعاً كاملا *** ما على الأرض مُصل غير ذين

هَجَر الأصنام لا يعبُدها *** مع قُريش لا ولا طرفة عين

من له جدٌّ كجدّي في الورى *** أو كأمي في جميع المشرقين

خصّهُ الله بفضل وتُقى *** فأنا الأزهر ابن الأزهرين

جَوهرٌ من فِضة مكنونة *** فانا الجوهر ابن الدُرّتين

نحنُ أصحابُ العبا خمستنا *** قد ملكنا شرقها والمغربين

نحن جبريلُ لنا سادسنا *** ولنا البيت ومثوى الحرمين

كل ذا العالم يرجوا فضلنا *** غير ذا الرجس لعين الوالدين

جدّي المُرسل مصباحُ الدجى *** وأبي الموفي له بالبيعتين

والدي خاتمه جادَ به *** حين وافى رأسه للركعتين

قتل الأبطال لما برزوا *** يوم أحد وببدر وحنين

أظهر الأسلام رغماً للعدى *** بحسام صارم ذي شفرتين(28)

(19) «المتوكل العباسي لعنه اللّه يحرث قبر الحسين (عليه السلام)»

ـ روى العلامة الطريحي رحمه الله في «منتخبه»(29) ان المتوكل من خلفاء بني العباس كان كثير العداوة شديد البغض لأهل البيت (عليهم السلام) ، وهو الذي أمر الحارثين بحرث قبر الحسين (عليه السلام) ، وان يجروا عليه الماء من نهر العلقمي ، بحيث لا يبقى له اثر ، ولا أحد يقف له على خبر ، وتوعد الناس بالقتل لمن زار قبره وجعل رصداً من أجناده وأوصاهم كل من وجدتموه يريد زيارة الحسين فاقتلوه.

قال : ولم يزل المتوكل يأمر بحرث قبر الحسين (عليه السلام) مدة عشرين سنة ، والقبر على حاله لم يتغير ولا تعلوه قطرة من الماء «يريدون ليُطفئوا نورالله بأفواههم ويأبى الله إلا ان يتم نوره ولو كره المشركون» .

ولزيد المجنون أبياتاً في المعنى يقول :

ايُحرثُ بالطفِّ قبر الحسين *** ويُعمرُ قبرُ بني الزانية

لعل الزمان بهم قد يعود *** ويأتي بدولتهم ثانية

الا لعن الله أهل الفسادِ *** ومن يأمن الدنية الفانية

وله ايضاً :

تالله إن كانت أميّة قد أتت *** قتل ابن بنت نبيها مظلوما

فلقد اتاه بنو ابيه بمثله *** هذا لعمرك قبره مهدوما

أسفوا على ان لا يكونوا شاركوا *** في قتله فتتبعوه رميما(30)

(20) روى الحافظ أحمد بن حجر الهيثمي في الحديث الثامن والعشرون(31) قال : أخرج ابن سعد والطبراني عن عائشة :

ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : أخبرني جبرئيل ان أبني الحسين يقتل بعدي بأرض الطفّ وجاءني بهذه التربة فأخبرني ان فيها مضجعه .

ـ وفي الحديث التاسع والعشرون قال : أخرج أبو داود والحاكم عن أم الفضل بنت الحرث : ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : أتاني جبريل فأخبرني ان أمتي ستقتل ابني هذا يعني الحسين ، وأتاني بتربة من تربة حمراء.

ـ قال : وأخرج أحمد : لقد دخل علي البيت ملكٌ لم يدخل علي قبلها فقال لي : ان ابنك هذا حسيناً مقتول وان شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها ، قال : فأخرج تربة حمراء .

ـ وفي الحديث الثلاثون قال :

أخرج البغوي في «معجمه» من حديث انس ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : استأذن ملك القطر ربه ان يزورني فاذن له ، وكان في يوم امّ سلمة ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا امّ سلمة احفظي علينا الباب لا يدخل أحدٌ فبينا هي على الباب اذ دخل الحسين فاقتحم فوثب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجعل رسول الله يلثمه ويقبله ، فقال له الملك : أتحبّه ؟ قال : نعم ، قال : إن أمتك ستقتله وان شئت أريك المكان الذي يقتل به ، فاراه ، فجاء بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها . قال ثابت : كنا نقول : انها كربلاء . وأخرجه ايضاً أبو حاتم في صحيحه ، وروى أحمد نحوه .

ـ وروى عبد بن حميد وابن أحمد نحوه ايضاً لكن فيه : ان الملك جبريل ، فإن صح فهما واقعتان ، وزاد الثاني أيضاً انه (صلى الله عليه وآله) شمّها وقال : ريحُ كرب وبلاء . والسهلة بكسراوّله : رملٌ خشن ليس بالدقاق الناعم . وفي رواية الملاّ وابن أحمد في زيادة المسند :

قالت : ثم ناولني كفّاً من تراب أحمر وقال : إن هذا من تربة الأرض التي يُقتل بها فمتى صار دماً فاعلمي انه قد قُتِل . قالت أمّ سلمة : فوضعتُهُ في قارورة عندي وكنت أقول : إن يوماً يتحوّل فيه دماً ليومٌ عظيم .

وفي رواية عنها : فاصبتُهُ يوم قُتِل الحسين وقد صار دماً .

وفي أخرى : ثم قال : ـ يعني جبريل ـ الا أريك تربة مقتلهِ فجاء بحصبات فجعلهُنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قارورة . قالت أمُّ سلمة : فلما كانت ليلة قتل الحسين سمعت قائلا يقول :

ايُّها القاتلون جهلا حسيناً *** أبشروا بالعذاب والتذليل

قد لُعنتم على لسان ابن دا*** ود وموسى وحامل الأنجيل

قالت : فبكت وفتحت القارورة فاذا الحصيات قد جرت دماً.

ـ وأخرج ابن سعد عن الشعبي قال :

مرّ عليٌّ رضي الله عنه بكربلاء عند مسيره الى صفِّين وحاذى نينوى ـ قرية على الفرات ـ فوقف وسأل عن اسم هذه الأرض ، فقيل : كربلاء ، فبكى حتى بلّ الأرض من دموعه ثم قال : دخلتُ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يبكي ، فقلت : ما يُبكيك ؟ قال : كان عندي جبريل آنفاً وأخبرني ان ولدي الحسين يُقتل بشاطىء الفرات بموضع يقال له : كربلاء ، ثم قبض جبريل قبضةً من تراب شمّني اياه فلم أملك عينىّ ان فاضتا .

ورواه أحمد مختصراً عن عليّ قال : دخلتُ على النبي (صلى الله عليه وآله) ـ الحديث .

ـ وروى الملاّ : ان عليّاً مرّ بقبر الحسين فقال : ههنا مناخ ركابهم وههنا موضع رحالهم وههنا مهراق دمائهم ، فتيةٌ من آل محمد يقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء والأرض .

ـ وأخرج ايضاً : انه (صلى الله عليه وآله) كان له مشربة درجها في حُجرة عائشة يرقى اليها اذا أراد لقي جبريل فرقى لها وأمر عائشة لا يطلع عليها أحد ، فرقى حسين ولم تعلم به ، فقال جبريل : من هذا ّ قال : ابني ، فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجعلهُ على فخذه ، فقال جبريل : ستقتله أمتك ، فقال (صلى الله عليه وآله) : ابني !؟ ، قال : نعم ، وإن شئت أخبرتك الأرض التي يُقتل فيها فأشار جبريل بيده الى الطفّ بالعراق ، فأخذ منها تربة حمراء فاراه إيّاها وقال : هذه من تربة مصرعه .

? وأخرج الترمذي : ان أمُّ سلمة رأت النبي (صلى الله عليه وآله) باكياً وبرأسه ولحيته التراب فسألته فقال : قتل الحسين آنفاً . وكذلك رآه ابن عباس نصف النهار أشعث اغبر بيده قارورة فيها دم يلتقطه فسأله فقال : دمُ الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم فنظروا فوجدوه قد قتل في ذلك اليوم فأستشهد الحسين كما قال له (صلى الله عليه وآله)بكربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة ويعرف الموضع ايضاً بالطف قتله سنان بن انس النخعي لعنه الله وقيل غيره يوم الجمعة عاشر المحرم سنة إحدى وستين وله ست وخمسون سنة وأشهر .

ولما قتلوه بعثوا برأسهِ الى يزيد فنزلوا أوّل مرحلة فجعلوا يشربون بالرأس! فبينما هم كذلك إذ خرجت عليه من الحائط يد معها قلم من حديد ، فكتبت سطراً بدم :

أترجُوا أمّة قتلت حُسيناً *** شفاعة جده يوم الحساب

فهربوا وتركوا الرأس . أخرجه منصور بن عمار . وذكر غيره ان هذا البيت وجد بحجر قبل مبعثه (صلى الله عليه وآله) بثلاثمائة ، وانه مكتوب في كنيسة من أرض الروم . أخرجه الحاكم أبو عبدالله .

 

«لما قتل الحسين (عليه السلام) امطرت السماء دماً»

(21) وروى الحافظ ابن حجر في كتابه قال : وذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب «دلائل النبوة» عن نصرة الأزدية انها قالت :

لما قُتِل الحسين بن علي أمطرت السماء دماً فأصبحنا وجبابنا وجرارنا مملوءة دماً . وكذا روي في أحاديث غير هذه ، ومما ظهر يوم قتله من الآيات ايضاً ان السماء اسودّت أسوداداً عظيماً حتى رؤيت النجوم نهاراً ، ولم يُرفع حجر الا وجد تحته دمّ عبيط .

ـ وأخرج ابو الشيخ ان السماء أحمرّت لقتلهِ وانكسفت الشمس حتى بدت الكواكب نصف النهار ، وظن الناس ان القيامة قد قامت ، ولم يُرفع حجر في الشام الا رؤي تحته دم عبيط .

ـ وأخرج عثمان بن أبي شيبة : ان السماء مكثت بعد قتله سبعة ايام ترى على الحيطان كأنها ملاحف مصفرة من شدة حمرتها . وضربت الكواكب بعضها بعضاً ، ونقل ابن الجوزي عن ابن سيرين ان الدنيا أظلمت ثلاثة أيام ثم ظهرت الحُمرة في السماء.

وقال أبو سعيد : ما رفع حجر من الدنيا الا وتحته دمٌ عبيط ، ولقد مطرت السماء دماً بقي اثره في الثياب مدة حتى تقطعت .

وأخرج الثعلبي وأبو نعيم ما مر من أنهم أمطروا دماً . زاد أبو نعيم : فأصبحنا وجبابناوجرارنا مملوءة دماً .

وفي رواية انه مطر كالدم على البيوت والجدر بخراسان والشام والكوفة ، وانه لما جىء برأس الحسين الى دار زياد سالت حيطانها دماً .

وأخرج الثعلبي : ان السماء بكت وبُكاؤها حمرتها . وقال غيره : أحمرت آفاق السماء ستة أشهر بعد قتله ثم لا زالت الحُمرة ترى بعد ذلك ، وان ابن سيرين قال : أخبرنا ان الحمرة التي مع الشفق لم تكن قبل قتل الحسين . وذكر ابن سعد ان هذه الحمرة لم تُر في السماء قبل قتله ، قال ابن الجوزي : وحكمته ان غضبنا يؤثر حمرة الوجه ، والحق تنزه عن الجسمية ، فأظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحُمرة الأفق اظهاراً لعظيم الجناية(32). (انتهى)

أقول : ذكر هذه الأخبار ورواها ابن حجر وهو شديد التعصب على أهل البيت وشديد النصب لهم ولو كان في هذه الأحاديث مطعن لَبيَّنَهُ ، فهولا تفوته في الطعن على أهل البيت وشيعتهم في كل مناسبة تمُرّ به ، ولكنه رواه رواية المسلّمات من دون طعن.

والأعجب انّ محقق الكتاب ذكر في الهامش قول ابن كثير(33) ونذكره نصاً قال ابن كثير : «ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء فوضعُوا أحاديث كثيرة كذباً فاحشاً! من كون الشمس كُسِفت يومئذ حتى بدت النجوم ، وما رُفع حجر الا وجد تحته دم! وان أرجاء السماء احمرت ! وان الشمس كانت تطلع وشعاعها كأنه الدم! وان الكواكب ضرب بعضها بعضاً ! وامطرت السماء دماً أحمر ! ونحو ذلك . وقال ايضاً: وللشيعة والرافضة في مصرع الحسين كذب كثير وأخبار باطلة ! وذكر ان ذلك من رواية أبي مخنف لوط بن يحيى وقد كان شيعياً وهو ضعيف الحديث عند الأئمة ! وقال ايضاً : وقد عاكس الرافضة والشيعة النواصب من أهل الشام فكانوا يطبخون الحبوب ويغتسلون ويلبسون أفخر الثياب ويتخذونه عيداً عناداً للروافض !!

أقول : أعمى الله بصَرَك واظلم قلبك كما اعمى بصيرتك ياابن كثير هذه روايات أهل السنة رواها ابن حجر عن مشايخه في الرواية وليست من مختلقات الشيعة والروافض كما تدعي ، وهي قد نقلناها نصاً بدون تصرُّف منا ، وتركنا ذكر المصادر الأخرى اكتفاءاً بما ذكره ابن حجر الناصبي .

 

«السماء تبكي أيضاً لمقتل علي (عليه السلام)»

«ما رفع حجر في بيت المقدس الا وجد تحته دماً عبيطاً»

(22) روى العلامة الشيخ ابراهيم الحمويني(34) باسناده عن السري بن يحيى عن ابن شهاب قال :

قدمت دمشق وأنا أريد الغزو ، فأتيتُ عبدالملك بن مروان لأسلم عليه ، قال : فوجدته في قبّة على عرش يقرب القائم ـ أو يفوق القائم ـ والناس تحته سماطين ، فسَلّمتُ ثم جلست ، فقال لي : يا ابن شهاب أتعلم ماكان في بيت المقدس صباح قتل علي بن أبي طالب ؟ فقلت : نعم ، فقال : هلم ، فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة فحوّل الي وجهه فأحنى عليّ فقال : ماكان ؟ فقلت :

لم يُرفع حجر من بيت المقدس الا وجد تحته دم !

فقال : لم يبق أحدٌ يعلم هذا غيري وغيرك ولا يسمعه منك أحد .

فقال ابن شهاب الزهري : فما حدثت به حتى توفي عبدالملك(35).

(23) وروى الشيخ ابراهيم الحمويني عن أبي عبدالله الحافظ وباسناده عن محمد بن أسحاق عن الزهري ، انّ أسماء الأنصارية قالت :

«مارفع حجر بايليا يعني حين قُتل علي بن أبي طالب ـ إلا وجد تحته دم عبيط» .

قال الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي : قلت : كذا روي في هاتين الروايتين ، وقد روي باسناد صحيح عن الزهري ان ذلك كان حين قتل الحسين بن علي (عليهما السلام) ولعله كان عندهما جميعاً(36).

(24) روى الحافظ أحمد بن حجر الهيثمي المكي قال(37):

ثم لم يزل الحسين (عليه السلام) يقاتلهم الى ان أثخنوه بالجراح وسقط الى الأرض ، فحزوا رأسه يوم عاشوراء عام أحد وستين ، ولما وضعت بين يدي عبيدالله بن زياد أنشد قاتله :

اِملأ ركابي فضةً وذهبا *** فقد قتلتُ الملك الُمحجبا

ومن يُصلي القبلتين في الصبا*** وخيرهم اذ يذكرون النسبا

قتلتُ خير الناس أمّاً وأباً

فغضب ابن زياد من قوله وقال : اذا علمت ذلك فلم قتلته ؟ والله لا نِلتَ مني خيراً ولألحقنك به ، ثم ضرب عنقه ، وقُتِل معه من أخوته وبني أخيه الحسن ومن أولاد جعفر وعقيل تسعة عشر رجلا ، وقيل : أحد وعشرون ، قال الحسن البصري: ما كان على وجه الأرض يومئذ لهم شبيه .

ولما حملت رأسه لأبن زياد جعله في طشت وجعل يضرب ثناياه بقضيب ويقول به في أنفه ، ويقول : ما رأيت مثل هذا حسناً ان كان لحسن الثغر !

وكان عنده انس فبكى وقال : كان أشبههم برسول الله (صلى الله عليه وآله)ـ رواه الترمذي وغيره .

وروى ابن أبي الدنيا : انه كان عنده زيد بن أرقم ، فقال له : أرفع قضيبك فوالله لطالما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبِّل ما بين هاتين الشفتين ، ثم جعل زيد يبكي ، فقال ابن زياد : أبكى الله عينيك لولا انك شيخٌ قد خرُفت لضربتُ عنقك !

فنهض انس وهو يقول : ايها الناس انتم العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة وأمّرتم ابن مرجانة ! والله ليقتُلنَّ خياركم ويستعبدنَّ شراركم ، فبُعداً لمن رضى بالذلة والعار . ثم قال : يا ابن زياد لأُحدثنَّك بما هو أغيظ عليك من هذا ، رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقعد حسناً على فخذه اليمنى وحُسيناً على اليسرى ثم وضع يده على يافوخهما ، ثم قال : اللهم اني أستودعك أياهما وصالح المؤمنين ، فكيف كانت وديعة النبي(صلى الله عليه وآله)عندك يا ابن زياد(38)؟.

ـ قال : وأخرج الحاكم من طرق متعددة(39):

«انه (صلى الله عليه وآله) قال : قال جبريل : قال الله تعالى : اني قتلت بدم يحيى بن زكريا سبعين الفاً وأني قاتلٌ بدم الحسين بن علي سبعين الفاً» ولم يصب ابن الجوزي في ذكره لهذا الحديث في الموضوعات . أخرجه الحاكم من طريق ستة انفس عن أبي نعيم ، وقال : صحيح ووافقه الذهبي في تلخيصه ، وقال : على شرط مسلم .

«في تكفير يزيد بن معاوية لعنهما الله»

ـ وقال ابن حجر في «ص220» :

اعلم ان أهل السنة اختلفوا في تكفير يزيد بن معاوية وولي عهده من بعده ، فقالت طائفة : انه كافر لقول سبط ابن الجوزي وغيره المشهور : انه لما جاء رأس الحسين رضي الله عنه جمع أهل الشام وجعل ينكت رأسه بالخيزران وينشد أبيات الزبعري :

ليت أشياخي ببدر شهدوا ـ الأبيات المعروفة وزاد فيها بيتين مشتملين على صريح الكفر .

وقال ابن الجوزي فيما حكاه سبطه عنه : ليس العجب من قتال ابن زياد للحسين ، وانما العجب من خذلان يزيد وضربه بالقضيب ثنايا الحسين (عليه السلام)وحمله آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبايا على أقتاب الجمال ..الخ ، فيجوز ان يفعل هذا بالخوارج ، والبغاة يكفنون ويصلون عليهم ويُدفنون ؟ ولو لم يكن في قلبه أحقاد جاهلية وأضغان بدرية لأحترم الرأس لما وصل اليه وكفنه ودفنه وأحسن الى آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

ـ وقال ابن حجر : وعلى القول بأنه مسلم فهو فاسقٌ شريرٌ سكير جائر ، كما أخبر به النبي (صلى الله عليه وآله) ، فقد أخرج أبو يعلي في مسنده عن أبي عبيدة : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«لا يزال أمر أمتي قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد» .

ـ وأخرج الروياني في مسنده عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول : أوّل من يبدِّل سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد .

ـ وروى السبط ابن الجوزي قال(40): وأما المشهور عن يزيد في جميع الروايات : انه لما حضر الرأس بين يديه جمع أهل الشام وجعل ينكت عليه بالخيزران ويقول أبيات ابن الزبعري :

ليت أشياخي ببدر شهدوا *** وقعة الخزرج من وقع الأسل

قد قتلنا القرن من ساداتهم *** وعدلنا قتل بدر فاعتدل

وفي رواية : وعدلناه ببدر فاعتدل .

ـ قال الشعبي : وزاد فيها يزيد :

لعبت هاشم بالمُلك فلا *** خبرٌ جاء ولا وحىٌ نزل

لستُ من خندف ان لم أنتقم *** من بني أحمد ما كان فعل

وقال الزهري: لما جاءت الرؤوس كان يزيد في منظره على جيرون فأنشد لنفسه:

لما بدت تلك الحمول وأشرقت *** تلك الشموس على رُبى جيرون

نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح*** فلقد قضيتُ من الغريم ديوني

ـ وذكر ابن أبي الدنيا انه لما نكت بالقضيب ثناياه أنشد الحصين بن الحمام المري:

صبرنا وكان الصبرُ منا سجية *** باسيافنا تفرين هاماً ومعصما

ونفلق هاماً من رؤوس أحبة *** الينا وهم كانوا أعقُّ وأظلما

قال مجاهد : فوالله لم يبق في الناس أحدٌ الا سبّهُ وعابه وتركه .

قال ابن أبي الدنيا : وكان عنده أبو برزة الأسلمي فقال له : يا يزيد ارفع قضيبك فوالله لطالما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبل ثناياه .

وقال هشام : لما أنشد يزيد الأبيات قال له علي بن الحسين (عليه السلام) : بل ما قال الله أولى : (ما أصابَ مِنْ مُصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب مِنْ قبلِ ان نبرأها) فقال يزيد : (وما أصابكم من مُصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) .

ـ وروى ابن ابي الدنيا عن الحسن البصري قال : ضرب يزيد رأس الحسين (عليه السلام)ومكاناً كان يقبّله رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم تمثل الحسن :

سمية أمسى نسلها عدد الحصى *** وبنتُ رسول الله ليس لها نسلُ

(25) وذكر السبط ابن الجوزي ايضاً قال(41):

ذكر علماء السير عن الحسن البصري انه قال : قد كانت في معاوية هنات لو لقي أهل الأرض ببعضها لكفاهم : وثوبه على هذا الأمر واقتطاعه من غير مشورة المسلمين ، وادعاؤه زياداً ، وقتله حجر بن عدي وأصحابه ، وبتوليته مثل يزيد على الناس .

قال : وقد كان معاوية يقول : لولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي .

? قال : وذكر جدي أبو الفرج في كتاب «الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد» وقال : سألني سائل فقال : ما تقول في يزيد بن معاوية ؟ فقلت له : يكفيه ما به ! فقال : أتجوِّز لعنه ؟ فقلت : قد أجاز العلماء الورعون منهم أحمد بن حنبل ، فانه ذكر في حق يزيد ما يزيد على اللعنة .

ـ قال : وحكى جدي أبو الفرج عن القاضي أبي يعلي بن الفراء في كتابه «المعتمد في الأصول» باسناده الى صالح بن أحمد بن حنبل قال : قلت لأبي ان قوماً ينسبوننا الى توالي يزيد ؟ فقال : يا بني وهل يتوالى يزيد أحد يؤمن بالله ، فقلت : فلم لا تلعنه ؟!

فقال : وما رأيتني لعنتُ شيئاً ، يا بنيّ لم لا تلعن من لعنهُ الله في كتابه .

فقلت : وأين لعن الله يزيد في كتابه ؟

فقال : في قوله تعالى : (فهل عسيتُم ان توليم ان تُفسِدوا في الأرَضِ وتُقطّعوا

أرحامكم أُوْلئك الذينَ لعنهمُ الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم) فهل يكون فساد أعظم من قتل الحسين؟!

ـ قال جدّي : وصنف القاضي أبو يعلي كتاباً ذكر فيه بيان من يستحق اللعن وذكر منهم يزيداً ، وقال فيه : الممتنع من جواز لعن يزيد اما ان يكون غير عالم بذلك أو منافقاً يُريد ان يُوهم بذلك ، وربما استفز الجهال بقوله (عليه السلام) : المؤمن لا يكونُ لعاناً! وقال ابن عقيل ، ومما يدُل على كفره وزندقته فضلا عن سبِّه ولعنه أشعاره التي أفصح بها بالالحاد وأبان عن خبث الضمير وسوء الاعتقاد . فمنها قوله في قصيدته :

معشر الندمان قوموا *** واسمعوا صوت الأغاني

واشربوا كأس مُدام *** واتركوا ذكر المغاني

أشغلتني نغمة العيدان *** عن صوت الأذانِ

وتعوضت عن الحور *** خموراً في الدنانِ

قال : وحكى لي بعض أشياخنا : أن جماعة سألُوا جدّي عن يزيد فقال : ما يقولون في رجل ولي ثلاث سنين ، في السنة الاولى قتل الحسين ، وفي الثانية اخاف المدينة وأباحها ، وفي الثالثة رمى الكعبة بالمنجنيق وهدمها ـ فقالوا : نلعن فقال : العنوه .

 

«ثواب البكاء على الحسين (عليه السلام)»

الفائدة الأولى

(1) روى منذر النوري قال : سمعت الحسين (عليه السلام) يقول :

«من دمعت عينه فينا دمعة أو قطرت عيناه فينا قطرة بوّأه الله في الجنة حقُباً»(42).

(2) وعنه (عليه السلام) انه قال : «أنا قتيل العبرة ما ذُكرت عند مؤمن الا بكى واغتم لمصابي».

(3) وعن علي بن الحسين (عليه السلام) انه قال : «أيّما مؤمن ذرفت عيناه لقتل أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) حتى تسيل على خدِّه بوّأه الله في الجنة غرفاً يسكنها أحقاباً».

(4) روي عن الباقر (عليه السلام) انه قال : «رحم الله شيعتنا لقد شاركونا بطول الحزن على مُصاب جدّي الحسين ، وأيما مؤمن دمعت عيناه حتى تسيلُ على خدِّه حُزناً على ما مسنا من الأذى من عدوّنا في دار الدنيا بوّأه الله منزل صدق في الجنة» .

(5) وروى الصدوق القمي في كتاب «كامل الزيارات» باسناده الى زرارة قال أبو عبدالله (عليه السلام):

«يا زرارة إن السماء بكت على الحسين أربعين صباحاً بالدم ، وان الأرض بكت أربعين صباحاً بالسواد ، وان الشمس بكت أربعين صباحاً بالكسوف والحمرة ، وان الجبال تقطعت وابتزت ، وان البحار تفجرت ، وان الملائكة بكت أربعين صباحاً على الحسين ، وما اختضبت منا امرأة ولا أدهنت ولا اكتحلت ولا رجل حتى أتانا رأس عبيدالله بن زياد ، وما زلنا في عبرة بعده ، وكان جدي اذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته وحتى يبكي لبكائه رحمةً من رآه ، وان الملائكة الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كل من في الهواء والسماء من الملائكة ، ولقد خرجت نفسه (عليه السلام) فزفرت جهنم زفرةً كادت الأرض تنشقُ لزفرتها ، ولقد جرت نفس عبيدالله بن زياد ويزيد بن معاوية فشهقت جهنَّم شهقة لولا ان الله حبسها بخزانها لأحرقت من على فوق الأرض من فورها ولو يؤذن لها ما بقي شيء الا ابتلعته ، ولكنها مأمورة مصفودة ، ولقد عتت على الخزان غير مرة حتى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه فسكنت ، وانها لتبكيه وتندُبه ، وانها لتتلظى على قاتله ، ولولا من على الأرض من حُجج الله لتفطرت الأرض وأكفت ما عليها وما يكثر الزلازل إلا عند اقتراب الساعة ، وما عين أحبُّ الى الله ، ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه ، وما من باك يبكيهِ الا وقد وصل فاطمة وأسعدها عليه ، وما من عَبد يُحشر الا وعيناه باكية . الا الباكين على جدّي فانه يُحشر وعينه قريرة ، والبشارة بلقائه والسرور على وجهه والخلق في الفزع وهم آمنون والخلق يُعرضون وهم خُدّام الحسين (عليه السلام)تحت العرش ، وفي ظل العرش لا يخافون سوء الحساب ، يُقال لهم : ادخلوا الجنة فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه ، وان الحور لترسل اليهم : انّا قد اشتقناكم مع الولدان المخلدون فما يرفعون رؤوسهم اليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة ، وان أعداءهم من بين مسحوب بناصيته الى النار ، ومن قائل : مالنا من شافعين ولا صديق حميم ، وانهم ليرون منزلهم وما يقدرون ان يدنوا اليهم ولايصلون اليهم ، وان الملائكة لتأتيهم من أزواجهم ومن خزانهم ما أعطوا من كرامة ، فيقولون نأتيكم إن شاء الله تعالى ، فيرجعون اليهم بمقالاتهم فيزدادون اليهم شوقاً إذ هم خُيّروا بما هم فيه من الكرامة وقربهم من الحسين ، فيقولون الحمدلله الذي كفانا الفزع الأكبر وأهوال القيامة ونجانا مما كما نخاف ، ويُؤتون بالمراكب والرجال على النجائب فيسَتون وهم في الثناء على الله والصلاة على محمدوآله حتى ينتهوا الى منازلهم(43).

(6) «بكاء النبي (صلى الله عليه وآله) على الحسين (عليه السلام)»

? وعن الأوزاعي ، عن عبدالله بن شداد ، عن أمّ الفضل بنت الحرث انها دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت : يا رسول الله رأيت البارحة حلماً منكراً شديداً ، قال : وما هو يا أم الفضل ؟ قالت : رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا أم الفضل ستلدُ ابنتي فاطمة غلاماً فتكون تربيته في حجركِ ، قالت : فولدت فاطمة الحسين وكان كما قال رسول الله فربِّيته في حجري ، فدخلت به يوماً على النبي فوضعته في حجره ، ثم حانت مني التفاتة فاذا عينا رسول الله تهرقان بالدموع .

فقلت : بأبي انت وأمي يا رسول الله مالك تبكي ؟

فقال أتاني جبرئيل أخي وأخبرني ان أمتي ستقتل ابني هذا وأتاني بقبضة من تربة حمراء فأرانيها(44).

(7) «بكاء عيسى بن مريم (عليه السلام) على الحسين (عليه السلام)»

? وروى من طريق العامة : ان عيسى بن مريم (عليه السلام) مرّ بكربلاء فرأى عدّة من الظباء هناك مجتمعة فأقبلت اليه وهي تبكي ، وانه جلس وجلس الحواريّون فبكى وأبكى الحواريّين وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى ، فقالوا : يا روح الله وكلمته ما يُبكيك ؟ قال : أتعلموُن أيُّ أرض هذه ؟ قالوا : لا ، قال : هذه أرضٌ يقتلُ فيها فرخ الرسول أحمد وفرخ الخيرة الطاهرة البتول شبيهة أمي ، ويُلحد فيها وهي أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء(عليهم السلام) هذه الظباء تكلّمني وتقول : انها ترعى في هذه الأرض شوقاً الى تربة الفرخ المبارك ، وزعمت انها آمنة في هذه الأرض ، ثم ضرب بيده الى ثغر تلك الظباء فشمها وقال : اللهم أبقها حتى يشمُّها أبوه فتكون له عزاءً ، فبقيت الى أيام أمير المؤمنين (عليه السلام) فشمها وبكى وأخبر بقصتها(45).

(8) «بكاء السجاد (عليه السلام) على أبيه الحسين(عليه السلام)»

ـ روى عن الصادق (عليه السلام) انه قال :

البكاؤن خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد وعلي بن الحسين(عليهم السلام) . فأما آدم فبكى على الجنة حتى صارت في خدِّيه أمثال الأودية ، وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره حتى قيل له : (تالله تفتؤُاْ تذكرُ يُوسفَ حتّى تكونَ حرضاً أو تكونَ من الهالكينَ) وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا : أما تبكي بالليل وتسكت النهار أو تبكي بالنهار وتَسكُت الليل فصالحهم على واحد منهما ، وأما فاطمة بنت محمد فبكت على رسول الله حتى تأذى بها أهل المدينة وقالوا لها : قد آذيتينا ببكائكِ فكانت تخرج الى مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف .

وأما علي بن الحسين (عليه السلام) فانه بكى على الحسين (عليه السلام) أربعين سنة ، وما وضُع بين يديه طعام الا بكى حتى قال مولى له : جعلتُ فداك يا ابن رسول الله اني أخاف عليك ان تكون من الهالكين فيقول : (انما أشكوا بثي وحزني الى الله وأعلم من الله مالا تعلمون) . اني لم أذكر مصرع بني فاطمة الا خنقتني العبرة(46).

«بكاء الملائكة على الحسين(عليه السلام)»

(9) وروى الطريحي رحمه الله عن شرحبيل بن أبي عون انه قال :

لما وُلِدَ الحسين (عليه السلام) هبط ملك من ملائكة الفردوس الأعلى ونزل الى البحر الأعظم ونادى في أقطار السموات والأرض يا عباد الله البسوا ثوب الأحزان وأظهروا التفجّع والأشجان فان فرخ محمد مذبوحٌ مظلومٌ مقهور ، ثم جاء ذلك الملك الى النبي (عليه السلام) وقال : يا حبيب الله يُقتل على هذه الأرض قومٌ من أهل بيتك تقتلهم فرقة باغية من أمتك ظالمة معتدية فاسقة ، يقتلون فرخك الحسين ابن بنتك الطاهرة يقتلوه بأرض كربلاء وهذه تربته ، ثم ناوله قبضةً من أرض كربلاء وقال له : يا محمد احفظ هذه التربة عندك حتى تراها وقد تغيرت واحمرت وصارت كالدم فاعلم ان ولدك الحسين قد قتل ، ثم ان ذلك الملك حمل من تربة الحسين (عليه السلام) على بعض أجنحته وصعد الى السماء بها فلم يبق ملكٌ في السماء الا وشم تربة الحسين (عليه السلام) وتبرك بها .

قال : ولما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) تربة الحسين (عليه السلام) جعل يشمّها ويبكي ويقول : قتل الله قاتلك يا حسين وأصلاه في نار الجحيم ، اللهّم لا تبارك في قاتِلهِ وأصلهِ حرَّ نار جهنم وبئس المصير ، ثم دفع تلك التربة من تربة الحسين الى زوجته أم سلمة وأخبرها بقتل الحسين (عليه السلام) بطفِّ كربلاء ، وقال لها : يا أمّ سلمة خذي هذه التربة اليك وتعاهديها بعد وفاتي فاذا رأيتيها وقد تغيرت واحمَّرت وصارت دماً عبيطاً فاعلمي ان ولدي الحسين قد قُتل بطفِّ كربلاء .

فلما أتى للحسين (عليه السلام) سنة كاملة من مولده هبط الى رسول الله إثنى عشر الف ملك على صور شتى محمرة وجوههم باكية عيونهم ونشروا أجنحتهم بين يدي رسول الله وهم يقولون : يا محمد انه سينزل بولدك الحسين مثل ما نزل بهابيل من قابيل . قال : ولم يبق ملكٌ في السماء الا ونزل على رسول الله يُعزيه بولده الحسين ويخبره بما يُعطى من الأجر لزائره والباكي عليه ، والنبي مع ذلك يبكي ويقول : اللهم اخذل من خذله واقتل من قتله ولا تمتعه بما أمّله في الدنيا وأصله حر نارك في الآخرة(47).

(10) «فاطمة (عليها السلام) تندب ولدها الحسين (عليه السلام)»

ـ روي ان فاطمة الزهراء (عليها السلام) ندبت ولدها الحسين من قبل ان تحمل به ، وقد ندبته بالغريب العطشان البعيد عن الأوطان الظامي اللهفان المدفون بلا غسل ولا أكفان ، ثم قالت لأبيها : يارسول الله من يبكي على ولدي الحسين من بعدي ؟ فنزل جبرئيل من الربِّ الجليل يقول : ان الله تعالى يُنشىء له شيعة تندبه جيلا بعد جيل ، فلما سمعت كلام جبرئيل سكن بعض ماكان عندها من الوجل(48).

(11) «بكاء أمير المؤمنين (عليه السلام) على ولده الحسين (عليه السلام)»

ـ روى الأمام جعفر الصادق (عليه السلام) قال :

مرَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بكربلاء فبكى حتى أغرورقت عيناه بالدموع وقال : هذا مناخ ركابهم ، هذا ملقى رحالهم ، هاهنا تراق دماؤهم ، طوبى لكِ من تربة عليها تراق دماء الأحبة ، مناخ ركاب ومنازل شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من كان بعدهم(49).

(12) روى عن سيد البشر فيما جاء من الخبر انه (صلى الله عليه وآله) قال :

«من ذكر الحسين (عليه السلام) عنده فخرج من عينه من الدموع بقدر جناح الذبابة كان ثوابه على الله تعالى ولم يرض له بدون الجنة جزاء» .

(13) «الأمام الصادق (عليه السلام) يبكي على الحسين (عليه السلام)»

ـ وعن أبي هارون المكفوف انه قال : قال لي الصادق (عليه السلام) :

يا أبا هارون أنشد لي في الحسين شعراً فأنشدته قصيدة فبكى بكاءاً شديداً وكذلك أصحابه ، فقال : زدني قصيدة أخرى ، فأنشدته فبكى طويلا ، وسمعت نحيباً من وراء الستر من أهل بيته ، ولم أزل أسمع نحيب عياله وأهل بيته حتى فرغت من انشاد القصيدة .

فلما فرغت قال لي : يا أبا هارون من أنشد في الحسين (عليه السلام) شعراً فبكى أو أبكى واحداً كتب الله له ولهما الجنة(50).

(14) «الأمام الرضا (عليه السلام) يبكي على الحسين (عليه السلام)»

? وحكى دعبل الخزاعي قال :

دخلتُ على سيّدي ومولاي علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في مثل هذه الأيام فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب وأصحابه من حوله ، فلما رآني مُقبلا قال لي : مرحباً بك يا دعبل مرحباً بناصرنا بيده ولسانه ، ثم انه وسّع لي وأجلسني الى جانبه ، ثم قال لي : يا دعبل أحبُّ ان تنشدني شعراً فان هذه الأيام أيام حزن كانت علينا أهل البيت وأيام سرور كانت على أعدائنا خصوصاً بني أمية .

يا دعبل من بكى أو أبكى على مصابنا ولو كان واحداً أجره على الله .

يا دعبل من ذرفت عيناه على مُصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشرهُ الله معنا في زمرتنا .

يا دعبل من بكى على مصاب جدّي الحسين غفر الله له ذنوبه البتة .

ثم انه (عليه السلام) نهض وضرب ستراً بيننا وبين حرمه ، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مُصاب جدهم الحسين (عليه السلام) ، ثم التفت اليّ وقال : يا دعبل إِرْثِ الحسين فأنت ناصرنا ومادحنا مادُمت حياً فلا تقصر في نصرتنا ما أستطعت .

قال دعبل : فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأتُ أقول :

افاطِمُ لوَ خِلْتِ الحسين مُجدّلا *** وقد مات عَطشاناً بشَطِ فُراتِ

إذاً لَلَطَمْتِ الخدّ فاطِمُ عِندَهُ *** وأجريْتِ دَمعَ العين في الوجَنَاتِ

افاطِمُ قُومي يا ابنة الخير واندُبي *** نجُومَ سَماوات بأرضِ فلاتِ

قبورٌ بكوفان وأخرى بطيبة *** وأخرى بفخ نالها صلواتِ

قبوُرٌ ببطنْ النهر من جنب كربلا *** معرّسهم فيها بشطِ فراتِ

تُوُفُّوا عُطاشى بالعراء فليتني *** تُوفيتُ فيهم قبل حين وفاتيِ

الى الله أشكوا لوَعَةً عند ذكرهم *** سقَتَني بكاس الثكل والصعقاتِ

اذا فخروا يوماً أتوابمحمد *** وجبريل والقرآن والسوراتُ

وعدّوا عليّاً ذا المناقب والعُلى *** وفاطمة الزهراء خير بناتِ

وحمزة والعباس ذا الدين والتقى *** وجعفرها الطيار في الحجباتِ

اولئك مشؤومُون هنداً وحربها *** سمية من نوكي ومن قذراتِ

هم منَعُوا الآباء من أخذ حقهم *** وهُم تركُوا الأبناء رهن شتاتِ

سأبكيهُم ما حجّ لله راكبٌ *** وما ناح قمريّ على الشجراتِ

فيا عين أبكيهم وجوُدي بعَبرة *** فقد آن للتسكاب والهملاتِ

بناتُ زياد في القصور مصونة *** وآل رسول الله منهتكاتِ

وآل زياد في الحصون منيعة *** وآل رسول الله في الفلواتِ

ديار رسول الله أصبْحَن بلقعاً *** وآل زياد تسكُن الحُجراتِ

وآل رسول الله نحفٌ جسومهم *** وآل زياد غلّظ القصراتِ

وآل رسول الله تدمي نحُورهم *** وآل زياد ربّة الحجلاتِ

وآل رسول الله تُسبى حريمهم *** وآل زياد آمنوا السرباتِ

اذا وُتروا مدّوا الى واتربهم *** أكُفّاً عن الأوتار منقبضاتِ

سأبكيهم ما دَرّ في الأرض شارق *** ونادى منادي الخير للصلواتِ

وما طلعت شمسٌ وحان غروبها *** وبالليلِ أبكيهم وبالغدواتِ(51)

(15) روى عن الباقر (عليه السلام) انه قال : أيّما مؤمن ذرفت عيناه على مصاب الحسين(عليه السلام) حتى تسيل على خدِّه بوَّأه الله في الجنة غرفاً يسكنها أحقاباً ، وايّما مؤمن مسّه أذى فينا صرف الله عن وجهه الأذى يوم القيامة وآمنه من سخط النار»(52).

(16) وعن الصادق (عليه السلام) انه قال : «من ذكرنا ففاض من عينه ولو مثل رأس الذبابة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر»(53).

(17) وعن الصادق (عليه السلام) انه قال : «رحم الله شيعتنا لقد شاركونا في المصيبة بطول الحزن والحسرة على مُصاب الحسين (عليه السلام)»(54).

(18) وعن الصادق (عليه السلام) انه قال : «من بكى أو أبكى فينا مائة فله الجنة ، ومن بكى أو أبكى خمسين فله الجنة : ومن بكى أو أبكى ثلاثين فله الجنة ، ومن بكى أو أبكى عشرة فله الجنة ، ومن بكى أو أبكى واحداً فله الجنة ، ومن تباكى فله الجنة ، ومن لم يستطع أن يبكي فليقشعر بدنه من الحزن»(55).

(19) روى انه لما أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين وما يجري عليه من المحن بكت فاطمة (عليها السلام) بكاءاً شديداً وقالت : يا أبتي متى يكون ذلك ؟ قال : في زمان خال مني ومنكِ ومن علي ، فاشتد بكاؤها وقالت يا أبة فمن يبكي عليه؟ ومن يلتزم باقامة العزاء له ؟

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : يا فاطمة ان نساء أمتي يبكون على نساء أهل بيتي ، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ، ويجدّدون العزاء جيلا بعد جيل في كل سنة ، فاذا كان يوم القيامة تشفعين أنتِ للنساء وأنا أشفع للرجال ، وكل من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنة ، يا فاطمة كلُّ عين باكية يوم القيامة الا عين بكت على مصاب الحسين فانها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة(56).

(20) روى عن السيد السعيد عبد الحميد يرفعه الى مشايخه عن منذر الثوري ، عن أبيه ، عمن أخبره قال : قال الحسين (عليه السلام) : «انا قتيلُ العبرة ماذُكرت عند مؤمن الا وبكى واغتم لمصابي»(57).

(21) «الأنبياء (عليهم السلام) يلعنون قاتل الحسين (عليه السلام)»

ـ روى ان آدم (عليه السلام) لما هبط الى الأرض لم ير حواء فصار يطوف الأرض في طلبها فمرّ بكربلاء فاعتل وأعاق وضاق صدره من غير سبب وعثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام) حتى سال الدم من رجله فرفع رأسه الى السماء وقال : الهي هل حدث مني ذنب آخر فعاقبتني به فاني طفتُ جميع الأرض ما أصابني سوء مثل ما أصابني في هذه الأرض ، فأوحى الله اليه : يا آدم ما حدث منك ذنبٌ ولكن يُقتل في هذه الأرض ولدك الحسين (عليه السلام) ظلماً فسال دمك موافقةً لدمهِ ، فقال آدم : يارب أيكون الحسين نبيّاً ؟

قال : لا ولكنه سبط النبي محمد فقال : ومن القاتل له ؟ قال : قاتله يزيد ، فقال آدم : فأيُّ شيء أصنع يا جبرئيل ـ فقال : العنه ياآدم ، فلعنه أربع مرات ومشى خطوات الى جبل عرفات فوجد حواء هناك .

ـ وروي ان نوحاً (عليه السلام) لما ركب في السفينة طافت به جميع الدنيا فلما مرّت بكربلاء أخذته الأرض وخاف نوح الغرق فدعا ربه وقال : الهي طفتُ جميع الدنيا وما أصابني فزع مثل ما أصابني في هذه الأرض ، فنزل جبرئيل وقال : يانوح في هذا الموضع يقتل الحسين (عليه السلام) سبط النبي محمد خاتم الأنبياء وابن خاتم الأوصياء ، فقال : ومن القاتل له يا جبرئيل ؟ قال : قاتله لعينُ أهل سبع سماوات وسبع أرضين ، فلعنهُ نوح أربع مرات ، فسارت السفينة حتى بلغت الجودي واستقرّت عليه .

ـ وروي ان ابراهيم(عليه السلام) مرّ في أرض كربلاء وهو راكبٌ فرساً فعثرت به وسقط ابراهيم (عليه السلام) وشج رأسه وسال دمه ، فأخذ في الاستغفار وقال : الهي أيُّ شيء حدث مني ؟ فنزل اليه جبرئيل وقال : يا ابراهيم ما حدث منك ذنبٌ ولكن هنا يقتل سبط خاتم الأنبياء وابن خاتم الأوصياء فسال دمك موافقة لدمه ، قال : يا جبرئيل ومن يكون قاتله ؟ قال : لعين أهل السماوات والأرض والقلم جرى على اللوح بلعنه بغير أذن ربّه فأوحى الله الى القلم انك استحقيت الثناء بهذا اللعن ، فرفع ابراهيم (عليه السلام) يديه ولعن يزيد لعناً كثيراً وأمَّنَ فرسُهُ بلسان فصيح ، فقال ابراهيم لفرسه : أي شيء عرفت حتى تؤمّن على دعائي ؟

فقال : يا أبراهيم انا أفتخر بركوبك علي فلما عثرتُ وسقطت عن ظهري عظمت خجلتي وكان سبب ذلك من يزيد .

ـ وروي ان إسماعيل (عليه السلام) كانت أغنامُهُ ترعى بشطِ الفرات فأخبره الراعي انّها لا تشرب الماء من هذه المشرعة منذ كذا يوماً ، فسأل ربّه عن سبب ذلك ؟ فنزل جبرئيل (عليه السلام) وقال : يا إسماعيل سل غنمك فانها تجيبك عن سبب ذلك ، فقال : لم لا تشربن من هذا الماء ؟ فقالت بلسان فصيح : قد بلغنا ان ولدك الحسين (عليه السلام) سبط محمد يُقتل عطشاناً فنحن لا نشرب من هذه المشرعة حزناً عليه . فسألها عن قاتله ؟ فقالت : يقتُلهُ لعين أهل السموات والأرضين والخلائق أجمعين ، فقال اسماعيل : اللهم العن قاتل الحسين .

ـ وروي ان موسى(عليه السلام) كان ذات يوم سائراً ومعه يوشع بن نون ، فلما جاء الى أرض كربلاء انخرق نعله وانقطع شراكه ودخل الحسك في رجليه وسال دمه ، فقال : الهي أيُّ شيء حدث مني ؟ فأوحى الله اليه : ان هنا يقتل الحسين(عليه السلام) وهنا يسفك دمك موافقة لدمه ، فقال : ربّ ومن يكون الحسين ؟ فقيل له : هو سبط محمد المصطفى وابن علي المرتضى ، فقال : ومن يكون قاتله ؟ فقيل : هو لعين السمك في البحار والوحوش في القفار والطير في الهواء ، فرفع موسى يديه ولعن يزيد ودعى عليه ، أمَّن يوشع بن نون على دعائه ومضى لشأنه .

ـ وروي ان سليمان (عليه السلام) كان يجلس على بساطه ويسيرُ في الهواء فمرّ ذات يوم وهو سائر في أرض كربلا فأدارت الريح بساطه ثلاث دورات حتى خافوا السقوط ، فسكنت الريح ونزل البساط في أرض كربلاء فقال سليمان للريح : لم سكنتي ؟ فقالت : ان هنا يقتل الحسين (عليه السلام) ، فقال : ومن يكون الحسين ؟ قالت : هو سبط محمد المختار وابن علي الكرار ، فقال : ومن قاتله ؟ قالت : لعين أهل السماوات والأرض يزيد ، فرفع سليمان يديه ولعنه ودعى عليه وأمن دعائه الأنس والجن . فهبت الريح وسار البساط .

ـ وروي ان عيسى (عليه السلام) كان سائحاً في البراري ومعه الحواريون فمروّا بكربلا فرأوا أسداً كاسراً قد أخذ الطريق ، فتقدّم عيسى الى الأسد وقال له : لِم جلست في هذا الطريق ولا تدعنا نمرُّ فيه ؟ فقال الأسد بلسان فصيح : اني لم أدع لكم الطريق حتى تلعنوا يزيد قاتل الحسين . فقال عيسى : ومن يكون الحسين ؟ قال : سبط محمد النبي الأمي وابن علي الولي ، قال : ومن قاتله ؟ قال : قاتله لعين الوحوش والذئاب والسباع أجمع خصوصاً أيام عاشوراء . فرفع عيسى (عليه السلام)يديه ولعن يزيد ودعى عليه وأمن الحواريّون على دعائه ، فتنحى الأسد عن طريقهم ومشوا لشأنهم(58).

(22) «ابراهيم ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فداء الحسين (عليه السلام)»

ـ وروي ان النبي (صلى الله عليه وآله) أجلس يوماً الحسين (عليه السلام) على فخذه الأيمن وولده ابراهيم على فخذه الأيسر وجعل يلثم هذا مرة وهذا أخرى من شدّة شغفه بهما فهبط جبرئيل من ربّ العالمين وقال : يا محمد ان الله لم يكن ليجمع لك بينهما فاختر من شئت منهما فان الله قد أمر بقبض روح واحد منهما ، فقال : يا أخي جبرئيل ان مات الحسين بكى عليه علي وفاطمة والحسن وأنا ، وان مات ولدي ابراهيم بكيتُ انا وحدي فسل ربك اليه يقبض ابراهيم ولدي ، فمات ابراهيم بعد ثلاثة ايام فكان النبي (صلى الله عليه وآله) اذا رأى حُسيناً مُقبلا يقول له : مرحباً بمن فديته بابني ابراهيم(59).

«في تفسير كهيعص»

(23)«زكريا (عليه السلام) يبكي على الحسين (عليه السلام)»

ـ روى العلامة شرف الدين النجفي (قدس سره) قال :

ما روى الطبرسي (ره) في الاَحتجاج غيره ، مرفوعاً الى سعد بن عبدالله بن أبي خلف القمي رحمه الله قال : أعددت نيفاً وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيباً فقصدت مولاي أبا محمد الحسن (عليه السلام) بسر من رأى ، فلما انتهينا منها الى باب سيدنا (عليه السلام) فاستأذنا ، فخرج الأذن بالدخول .

قال سعد : فما شبّهت مولانا أبا محمد (عليه السلام) حين غشينا نور وجهه الا بدراً قد استوفى ليالي أربعاً بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلامٌ يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، فسلّمنا عليه فألطف لنا في الجواب وأومأ لنا بالجلوس .

فلما جلس سألته شيعته عن أمورهم في دينهم وهدايتهم ، فنظر أبو محمد الحسن (عليه السلام) الى الغلام وقال : يا بُني أجب شيعتك ومُحبيك .

فأجاب كل واحد عما في نفسه وعن حاجته من قبل ان يسأله عنها بأحسن جواب وأوضح برهان حتى حارت عقولنا في غامر علمهِ وأخباره بالغائبات ، ثم التفت اليّ أبو محمد (عليه السلام) وقال : ما جاء بك يا سعد ؟

قلت : شوقي الى لقاء مولانا .

فقال : المسائل التي أردت أن تسأل عنها ؟ قلت : على حالها يا مولاي .

قال : فأسال قرة عيني عنها ـ وأومأ الى الغلام ـ فقال لي الغلام : سل عما بدالك منها ، فكان بعض ماسألته ان قلت له : يابن رسول الله أخبرني عن تأويل «كهيعص» ؟

فقال : هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عَزَّوجَلَّ عليها زكريا (عليه السلام) ، ثم قصها على محمد (صلى الله عليه وآله) ، وذلك ان زكريا (عليه السلام) سأل الله عَزَّوجَلَّ ان يعلمه أسماء الخمسة الأشباح ، فأهبط اليه جبرئيل (عليه السلام) فعلمه أياها ، فكان زكريا اذا ذكر محمداً وعلياً وفاطمة والحسن سرّي عن همه وانجلى كربه ، واذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة ، ووقعت عليه البهرة .

فقال ذات يوم : يا الهي مابالي اذا ذكرت أربعاً منهم تسلّت همومي ، واذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ، فأنبأه الله عن قصّته ، فقال :«كهيعص» فالكاف أسم كربلاء ، والهاء هلاك العترة ، والياء يزيد وهو ظالم الحسين ، والعين عطشه ، والصاد صبره ، فلما سمع بذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ، ومنع فيهنَّ الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته :

الهي اتفجع خير جميع خلقك بولده ، الهي أتنزل هذه الرزية بفنائه ، الهي اتلبس عليّاً وفاطمة ثياب المصيبة ؟ الهي أتحل كره هذه الفجيعة بساحتهما؟ ثم قال : الهي ارزقني ولداً تقرّ به عيني على الكبر ، واجعله وارثاً مرضياً يوازي محلّه مني محل الحسين من محمد (صلى الله عليه وآله) ، فاذا رزقتنيه فأفتنّي بحبه ثم افجعني به كما تفجع محمداً حبيبك بولده الحسين ، فرزقه الله يحيى وفجعهُ به .

وكان حمل يحيى وولادته لستة أشهر ، وكان حمل الحسين وولادته كذلك ومعنى قوله : وافجعني به كما تفجع محمداً ، ومحمد (صلى الله عليه وآله) توفي قبل قتل الحسين(عليه السلام)وكذلك زكريا (عليه السلام) ، وهذا يدّل على ان الأنبياء (عليهم السلام) أحياء عند ربّهم يرزقون ، وبهذا القول صار بين يحيى وبين الحسين (عليه السلام) مماثلة في أشياء منها : حمله لستة أشهر ، ومنها قتله ظلماً ، ومنها ان رأس يحيى أهدي الى بغي من بغايا بني إسرائيل ، والحسين صلوات الله عليه أهدي رأسه الى باغ من بغاة بني أمية(60).

«الرضا (عليه السلام) يجلس للعزاء في اوّل يوم من المحرّم»

(24) روى عن ريان بن شبيب قال :

دخلت على الرضا (عليه السلام) في أوّل يوم من المحرم فقال لي : يا ابن شبيب أصائمٌ انت ؟ فقلت : لا ، فقال : ان هذا اليوم هو اليوم الذي دعا زكريا ربّهُ عَزّ وجَلّ فقال : (رَبِِّ هَبْ لي مِنْ لدَنك ذُرِّيةً طيبةً إنك سميع الدعاء) فاستجاب الله تعالى له وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائِمُ يصلي في المحراب ، (إنّ اللهَ يُبشرك بيحيى)فمن صام هذا اليوم ثم دعاالله تعالى استجاب الله له كما استجاب لزكريا .

ياابن شبيب ، ان المحرّم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية يُحرّمون فيه القتال لحُرمته ، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حُرمة نبيّها ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذُرِّيته وسبوا نساءه وانتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك أبداً .

ياابن شبيب ، إن كُنت باكياً لشيء فابكِ للحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنه ذُبِحَ كما يُذبح الكبش ، وقُتِلَ معهُ من أهل بيته ثمانية عشر رجُلا مالهم في الأرض شبيه ، ولقد بكت السماء والأرض لقتلهِ ، ولقد نزل الى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنُصرتهِ فلم يُؤذن لهمُ ، فهم عند قبره شعثٌ غبرٌ الى ان يقوم القآئم (عليه السلام) فيكونون من انصاره ، وشعارهم : يالثارات الحسين (عليه السلام) .

ياابن شبيب ، لقد حدّثني أبي عن أبيه عن جدِّه (عليهم السلام) : انه لما قُتِلَ جدّي الحسين (عليه السلام) أمطرت السماء دماً وتراباً أحمر .

ياابن شبيب ، ان بكيت على الحسين ثم تصير دموعك على خدّيك غفرالله لك كل ذنب أذنبتهُ صغيراً كان أو كبيراً .

يا ابن شبيب ، إن سرّك ان تلقى الله ولا ذنب عليك فزر الحسين (عليه السلام) .

يا ابن شبيب ، إن سرّك ان تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي (صلى الله عليه وآله)فالعن قاتل الحسين (عليه السلام) .

يا ابن شبيب ، ان سرّك ان يكون لك من الثواب مثل مالمن استُشهد مع الحسين (عليه السلام) فقُل متى ما ذكرته :«ياليتني كُنتُ معهمُ فأفوز فوزاً عظيماً» .

يا ابن شبيب ان سرّك ان تكون معنا في الدرجات العلى من الجنات فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا وعليك بولايتنا ، فلو ان رجلا أحب حجراً لحشره الله معه يوم القيامة(61).

(25) مثير الأحزان للشيخ شريف الجواهري(62):

روى فرات بن ابراهيم رحمه الله في تفسيره عن جعفر بن محمد الفزاري مُعنعناً عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :

كان الحسين (عليه السلام) مع أمّه تحمِله فأخذه النبي (صلى الله عليه وآله) وقال : لعن الله قاتلك ولعن الله سالبك وأهلك الله المتوازرين عليك ، وحكم الله بيني وبين من أعان عليك .

قالت فاطمة (عليها السلام) : ياأبة أيُّ شىء تقول لأبني ؟!

قال : يا بنتاه ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدكِ من الأذى والظلم والغدر والبغي وهو يومئذ في عُصبة كأنهم نجوم السماء يتهاوون الى القتل ، وكأني أنظر الى معسكرهم والى موضع رحالهم وتربتهم .

قالت : ياأبة واين هذا الموضع الذي تصف ؟

قال : موضع يقال له كربلاء وهي دارُ كرب وبلاء علينا وعلى الأئمة ، يخرج عليهم شرار أمتي لوان أحدهم شفع له من في السماوات والأرضين ما شفعوا فيه وهم المخلّدون في النار .

قالت : يا أبة فيقتل ؟

قال : نعم ، يا بنتاه ما قتل قتلته أحدٌ كان قبله ، وتبكيه السماوات والأرضون والملائكة والوحش والحيتان في البحار والجبال ، ولو يُؤذن لها ما بقي على الأرض متنفس ، ويأتيه قومٌ من مُحبيّنا ليس في الأرض أعلم بالله ولا أقومُ بحقنا منهم ، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت اليه غيرهم ، أولئك مصابيح في ظلمات الجور ، وهم الشفعاء ، وهم الواردون حوضي غداً أعِرفهم اذا وردوا علي بسيماهم ، وكل أهل دين يطلبون أئمتهم وهم يطلبوننا ولا يطلبون غيرنا ، وهم قوّام الأرض ، وبهم ينزل الغيث .

فقالت فاطمة الزهراء (عليها السلام) : ياأبةِ إنا لله ، وبكت .

فقال لها : يا بنتاه ، ان أفضل أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا بذلوا أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يُقاتلون في سبيلِ الله فيقتلون ويُقتلون وعداً عليه حقاً ، فما عندالله خيرٌ من الدنيا وما فيها ، قتلةٌ أهون من ميتة من كتب عليه القتل خرج الى مضجَعهِ ومن لم يقتل فسوف يموت ، يا فاطمة بنت محمد أما تحبين ان تأمري غداً فتطاعي في هذا الخلق عند الحساب ؟

اما ترضين ان يكون ابنكِ من حَمَلةِ العرش ؟

اما ترضين ان يكون أبوكِ يأتوُنَهُ ويسألونه الشفاعة ؟

اما ترضين ان يكون بعلكِ يذود الخلق يوم العطش عن الحوض فيسقي منه اولياءه ويذود عنه أعدائه ؟

اما ترضين ان يكون بعلكِ قسيم الجنة والنار يأمرُ النار فتطيعه يخرج منها من يشاء ؟

اما ترضين ان تنظري الى الملائكة على ارجاء السماء ينظرون اليكِ والى ما تأمرين به وينظرون الى بعلكِ قد أحضر الخلائق وهو يُخاصمهم عند الله ، فما ترين الله صانعاً بقاتل ولدكِ وقاتليكِ وقاتل بعلك اذا أفلجت حجته على الخلائق، وأمرت النار ان تطيعه ؟

اما ترضين ان تكون الملائكة تبكي لابنكِ ويأسفُ عليه كل شيء ؟

اما ترضين ان يكون من أتاه زائراً في ضمان الله ، ويكون من أتاه بمنزلة من حج بيت الله واعتمر ولم يخل من الرحمة طرفة عين ، واذا مات مات شهيداً ، وان بقي لم تزل الحفظة تدعو له ما بقي ، ولم يزل في حفظ الله وامنهِ حتى يُفارق الدنيا ؟ قالت : يا أبةِ سَلّمتُ ورضيتُ وتوكلت على الله فمسح الله قلبها وقال :

«اني وبعلك وانتِ وابنيكِ في مكان تقرُ به عيناكِ ويفرح قلبكِ».

(26) روى العلامة الطريحي رحمه الله في «منتخبه» عن زيد الشحام قال(63):

كنا عند أبي عبدالله (عليه السلام) ونحن جماعة من الكوفيين ، اذ دخل جعفر بن عفان على أبي عبدالله (عليه السلام) فقرّبه وادناه ، ثم قال : يا جعفر ، قال : لبيك جعلني الله فداك، قال : بلغني انك تقول الشعر في الحسين وتجيد ، قال : نعم جعلني الله فداك ، قال : قل ، فأنشده ومن حوله حتى سالت له الدموع على وجهه ولحيته ، ثم قال : يا جعفر ، والله لقد شهد الملائكة المقرّبون هاهنا يسمعون قولك في الحسين (عليه السلام) ، ولقد بكوا كما بكينا أو أكثر ، ولقد أوجب الله لك يا جعفر في ساعته الجنة باسرها وغفر لك .

وقال ايضاً : يا جعفر الا أزيدك ؟

قال : نعم يا سيدي .

قال : ما مِن أحد قال في الحسين شعراً فبكى وابكى به الا أوجب الله له الجنة وغفر له .

(27) وروي عن الصادق (عليه السلام) انه قال :

اذا كان يوم العاشر من المحرم تنزل الملائكة من السماء ومع كل ملك منهم قارورة من البلور الأبيض ويدورون في كل بيت ومجلس يبكون فيه على الحسين (عليه السلام) فيجمعون دمُوعهم في تلك القوارير ، فاذا كان يوم القيامة فتلتهبُ نار جهنم فيضربون من تلك الدموع على النار فتهرب النار عن الباكي على الحسين مسيرة ستين الف فرسخ(64).

«أربعة آلاف من الملائكة شعثٌ غبر يبكون حول قبر الحسين (عليه السلام)»

(28) روى الشيخ الأجل ابو القاسم جعفر بن قولويه القمي رحمه الله بأسانيده الموثقة عن الصادق صلوات الله عليه انه قال : اذا زرتم أبا عبدالله الحسين (عليه السلام)فالزموا الصمت الا عن الخير ، وان ملائكة الليل والنهار من الحفظة يحضرون عند الملائكة الذين هم في الحاير ويُصافحونهم فلا يُجيبهم ملائكة الحائر من شدة البكاء ، وهم ابداً يبكون ويندبون لا يفترون الا عند الزوال وعند طلوع الفجر ، فالحفظة ينتظرون حين يحين الظهر أو يطلع الفجر فيكالمونهم ويسألونهم عن أمور من السماء وهم لا يمسكون عن الدعاء والبكاء ، فيما بين هاتين الفترتين(65).

(29) وروي ايضاً عنه (عليه السلام) :

ان الله تعالى قد وكل على قبر الحسين صلوات الله عليه أربعة آلاف من الملائكة شُعثّ غُبر على هيئة أصحاب العزاء يبكون عليه من طلوع الفجر الى الزوال ، فاذا زالت الشمس عرجوا وهبط مثلهم يبكون الى طلوع الفجر.

(30) «الوحوش تبكي على الحسين (عليه السلام)»

ـ وروى ابن قولويه ايضاً عن حارث الأعور عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه انه قال :

«بأبي وأمي الحسين الشهيد خلف الكوفة ، والله كأني أرى وحوش الصحراء ومن كل نوع قد مدت أعناقها على قبره تبكي عليه ليلها حتى الصباح»(66).

«ثواب البكاء على الحسين»(67)

(31) روى العلامة ابوالقاسم الخزاز القمي الرازي من علماء القرن الرابع بسنده عن الورد بن الكميت، عن ابيه الكميت بن ابي المستهل قال:

دخلت على سيّدي أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) فقلت: يا ابن رسول الله اني قد قلت فيكم أبياتاً اَفتأذن لي في انشادها؟ فقال: انها ايام البيض. قلت: فهو فيكم خاصّة.

قال: هات، فأنشأت اقول:

أضحكني الدهر وأبكاني***والدهر ذو صرف وألوان

لتسعة بالطّف قد غودروا***صاروا جميعاً رهن اكفان

فبكى (عليه السلام) وبكى أبوعبدالله، وسمعت جارية تبكي من وراء الجدار، فلما بلغت الى قولي:

وستة لا يتجارى بهم***بنو عقيل خير فتيان

ثم علي الخير مولاكم***ذكرهم هيّج احزاني

فبكى ثم قال (عليه السلام): ما من رجل ذكَرنا أو ذُكرنا عنده فخرج من عينيه ماء ولو مثل جناح البعوضة الا بنى الله له بيتاً في الجنّة وجعل ذلك الدمع حجاباً بينه وبين النار، فلما بلغت الى قولي:

من كان مسروراً بما مسّكم***أو شامتاً يوماً من الآن

فقد ذللتم بعد عزّ فما***أدفع ضيماً حين يغشاني

أخذ بيدي وقال: اللّهم اغفر للكميت ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلما بَلَغتُ الى قولي:

متى يقوم الحق فيكم متى***يقوم مهديّكم الثاني

قال: سريعاً ان شاء الله تعالى، ثم قال: يا ابا المستهل ان قائمنا هو التاسع من ولد الحسين، لأن الائمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) اثنا عشر الثاني عشر هو القائم.

قلت: يا سيّدي فمن هؤلاء إلا ثنا عشر؟

قال: اوّلهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): وبعده الحسن والحسين، وبعد الحسين عليّ بن الحسين(عليه السلام)، وأنا، ثم بعدي هذا ووضع يده على كتف جعفر.

قلت: فمن بعد هذا؟

قال: ابنه موسى، وبعد موسى ابنه علي، وبعد علي ابنه محمد، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وهو ابو القائم الذي يخرج فيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً ويشفي صدور شيعتنا.

قلت: فمتى يخرج يا ابن رسول الله؟

قال: لقد سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك فقال: انما مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلا بغتةً.

الفائدُة الثانية

(1)«ثواب زيارة الحسين (عليه السلام)»

روي عن عاصم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :

ياعاصم من زار الحسين (عليه السلام) وهو مغموم أذهب الله غمه ، ومن زارَهُ وهو فقير أذهَبَ الله الفقر عنه ، ومن كانت به عاهة فدعى الله ان يُذهِبهاأستجيبت دعوته وفُرّج همّه وغمّه فلا تدع زيارته ، فكأنك كلما أتيتَهُ كتبَ الله لَكَ بكل خُطوة تخطوها عشر حسنات ، ومحى عنك عشر سيئات ، وكتب لك ثواب شهيد في سبيل الله أهريق دمه ، فأياك ان تفوتك زيارته .

وأما في الأخرة فبولايتهم الفوز بالنعيم الدائم المقيم ، وبُحبهم يحصل الخلاص من العذاب الأليم(68).

(2) وروي عن الاَمام أبي عبدالله (عليه السلام) قال : قال الحسين (عليه السلام) :

«من زارني بعد موتي زُرته يوم القيامة ولو لم يكن الا في النار لأخرجته»(69).

(3) وروي عن أسحاق بن عمار ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: مابين قبر الحسين (عليه السلام) الى السماء مختلف الملائكة(70).

(4) وروي عن بشير الدهان قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : رُبما فاتني الحج وأعرّف عند قبر الحسين؟

قال : أحسنت يا بشير ، أيما مؤمن أتى قبر الحسين (عليه السلام) عارفاً بحقِّه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مُتقبلات وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل .

قال : قلت : وكيف لي مثل الموقف ؟

قال : فنظر اليّ شبه المغضب ، ثم قال : يا بشير ان المؤمن اذا أتى قبر الحسين يوم عرفة فاغتسل بالفرات ثم توجه اليه كتب الله عَزَّوجَلَّ له بكلّ خطوة حجة بمناسكها ولا أعلمه الا وقال: عمرة(71).

(5) روي عن الأمام الصادق (عليه السلام) انه قال :

كان الحسين (عليه السلام) يوماً في حجر جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يُلاعبه ويُلاطفه ويقبله ويضاحكه فقالت له عائشة : ما أشد حُبّك لهذا الصبي وما أشغفك به ، وما أشد اعجابك به ؟!

فقال لها : ويلكِ وكيف لا أحبهُ ولا أعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرة عيني ومُهجة قلبي ، ولكن اعلمي يا عائشة ان قوماً من أشرار أمتي يقتلهُ من بعدي ويكون قاتله مُخلداً في النار وعليه غضبٌ من الله تعالى ومن زاره بعد وفاته كتب الله له الثواب حجة من حجتي !

فقالت عائشة : يا رسول الله حجة من حججك يكتبها الله لزائر الحسين ؟!

قال : نعم ، وحجتين !

قالت عائشة : وحجتين من حججك ؟!

قال : نعم بل ثلاث حجج ! ولم تزل عائشة تزيدهُ بالقول وهو (صلى الله عليه وآله) يُضاعفُ لها بالحجج حتى بلغ سبعين حجة من حجج رسول الله.

ثم قال (صلى الله عليه وآله) : يا عائشة من أراد الله به الخير قذف في قلبه محبة الحسين (عليه السلام)وحب زيارته ، ومن زار الحسين عارفاً بحقّهِ كتبهُ الله من أعلا عليين مع الملائكة المقربين(72).

(6) وروى عن سليمان الأعمش انه قال :

كنتُ نازلا بالكوفة وكان لي جارٌ وكنت آتي اليه وأجلس عنده ، فأتيتُ ليلة الجمعة اليه فقلت : ياهذا ما تقول في زيارة الحسين (عليه السلام) ؟ قال لي : هي بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ذي ضلالة في النار !

قال سليمان : فقمتُ من عنده وانا ممتلىء عليه غيظاً ، فقلت في نفسي : اذا كان وقت السحر آتيه وأحدِّثه شيئاً من فضائل الحسين (عليه السلام) فان أصرّ على العناد قتلته !

قال سليمان : فلما كان وقت السحر أتيته وقرعتُ عليه الباب ودعوته باسمه ، فاذا زوجته تقول : انه قصد الى زيارة الحسين من أوّل الليل ، قال سليمان: فسرت في أثره الى زيارة الحسين (عليه السلام) ، فلما دخلت الى القبر فاذا أنا بالشيخ ساجد لله عَزَّوجَلَّ ، وهو يدعو ويبكي في سجوده ويسأله التوبة والمغفرة ، ثم رفع رأسه بعد زمان طويل فرآني قريباً منه ، فقلت : يا شيخ بالأمس كنت تقول زيارة الحسين بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة بالنار ، واليوم أتيت تزوره ؟!

فقال : يا سليمان لا تلمني ، فاني ما كنت أثبت لأهل البيت امامة حتى كانت ليلتي تلك ، فرأيت رؤيا هالتني وروّعتني ، فقلت له : ما رأيت أيها الشيخ ؟

قال : رأيتُ رجُلا جليل القدر لا بالطويل الشاهق ولا بالقصير اللاصق ، لا أقدر أصفه من عظم جلالهِ وجمالهِ وبهائهِ وكمالهِ ، وهو مع أقوام يحفّون به حفيفاً ويزفونهِ زفيفاً ، بين يديه فارس وعلى رأسه تاج وللتاج أربعة أركان وفي كل ركن جوهرة تُضيء من مسيرة ثلاثة ايام ، فقلتُ لبعض خدّامه : من هذا ؟ فقال : هذا محمدٌ المصطفى . قلتُ : ومن هذا الآخر ؟ فقال : علي المرتضى وصي رسول الله .

ثُم مددتُ نظري فاذا أنا بناقة من نور وعليها هودج من نور وفيه امرأتان والناقة تطيرُ بين السماء والأرض ، فقلتُ : لمن هذه الناقة ؟ فقال : لخديجة الكبرى وفاطمة الزهراء ، فقلتُ : ومن هذا الغلام ؟ فقال : هذا الحسن بن علي ، فقلت : والى اين يريدون باجمعهم ؟ فقال : لزيارة المقتول ظلماً شهيد كربلا الحسين بن علي المرتضى ، ثم اني قصدتُ نحو الهودج الذي فيه فاطمة الزهراء واذا انا برقاع مكتوبة تتساقطُ من السماء ، فسألتُ : ماهذه الرقاع ؟ فقال : فيها أمانٌ من النار لزوّار الحسين (عليه السلام) في ليلة الجمعة ، فطلبتُ منه رقعة ، فقال لي : انك تقول : زيارته بدعة ، فانك لا تنلها حتى تزور الحسين وتعتقد فضله وشرفه ، فانتبهت من نومي فزعاً مرعوباً وقصدتُ من وقتي وساعتي الى زيارة سيّدي الحسين (عليه السلام) ، وأنا تائب الى الله تعالى ، فوالله يا سليمان لا أفارق قبرالحسين (عليه السلام)حتى تفارق روحي جسدي(73).

(7) وروى داود بن كثير ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :

«ان فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) تحضر زوار قبر الحسين فتستغفر لهم»(74).

(8) روي عن السيّد السعيد عبدالحميد يرفعه الى مشايخه الى جابر الجعفي يرويه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :

يا جابر كم بينكم وبين قبر الحسين (عليه السلام) قال : قلت : يومٌ وبعض آخر ، قال : فقال لي : أتزوره ؟ قال : قلت : نعم ، قال : الا أفرحك ، ألا أبشِّرك بثوابه ؟ قلت : بلى جُعلت فداك .

قال : ان الرجل منكم ليتهيأ لزيارته فتباشر به أهل السماء فاذا خرج من باب منزله راكباً أو ماشياً وكّل الله عَزّوجَلَ به أربعين الفاً من الملائكة يصلّون عليه حتى يوافي قبر الحسين (عليه السلام) وثواب كل قدم يرفعها كثواب المُتشحط بدمهِ في سبيل الله ، فإذا سلّمت على القبر فاستلمه بيدك وقل :

«السَلامُ عليَكَ يا حُجة الله في أرضه» ثم انهض الى صلاتك ، فإن الله تعالى يُصلّي عليك وملائكته حتى تفرغ من صلاتك ، ولك بكل ركعة تركعها عنده ثواب من حجّ الف حجة واعتمر الف عمرة وأعتق الف رقبة ، وكمن وقف في سبيل الله الف مرة مع نبي مرسل ، فاذا أنت قمت من عند القبر نادى مناد لو سمعت مقالته لأفنيت عمرك عند قبر الحسين (عليه السلام) ، وهو يقول : طوبى لك أيُّها العبد لقد غنِمت وسلمت ، قد غفر الله لك ما سلف فاستأنف العمل . قال : فإن مات من عامهِ أو من ليلته أومن يومه لم يقبض روحه الا الله تعالى ، قال : ويقوم معه الملائكة يُسبحون ويُصلّون عليه حتى يوافي منزله ، فتقول الملائكة : ربّنا عبدك وافى قبر وليّك وقد وافى منزله فأين نذهب؟ فيأتيهم النداء من قبل السماء : يا ملائكتي قِفوا ببابِ عبدي فسبِّحوا لي وقدِّسوني وهللوني واكتبوا ذلك في حسناته الى يوم وفاته. فاذا توفي ذلك العبد شهدوا غُسلهُ وكفنه والصلاة عليه ثم يقولون : ربّنا وكْلتَنا بباب عبدك وتوفي؟ ، فأين نذهب ؟ فيأتيهم النداء : يا ملائكتي قفوا بقبر عبدي فسبحوني وقدسوني وهللوني وأكتبوا ذلك في حسناته الى يوم القيامة(75).

(9) روي عن إبن محبوب رضي الله عنه قال :

خرَجتُ من الكوفة قاصداً زيارة الحسين (عليه السلام) في زمان ولاية آل مروان لعنهم الله تعالى ، وكانوا قد أقاموا أناساً من بني أمية على جميع الطرق يقتلون من يظفروا به من زوّار الحسين (عليه السلام) فأخفيتُ نفسي الى اللّيل ثم دخلتُ الحائر الشريف في الليل ، فلما أردتُ الدخول للزيارة إذ خرج الي رجُل وقال لي : يا هذا إرجع من حيث جئت فقد قبل الله زيارتك عافاك الله فإنك لا تقدر على الزيارة في هذه الساعة .

فرجعت الى مكاني فصرتُ حتى مضى أكثر من نصف الليل ، ثم أقبلَتُ للزيارة فخرج الي ذلك الرجل وقال لي : يا هذا ألم أقل لك أنك لا تقدر على زيارة الحسين (عليه السلام) في هذه الليلة ، فقلت له : ولم تمنعني من ذلك وأنا قد أقبلتُ من الكوفة على خوف ووجل من بني أمية ان يقتلوني ؟

فقال : ياابن محبوب إعلم إن ابراهيم خليل الرحمن وموسى كليم الله وعيسى روح الله ومحمد حبيب الله قد استأذنوا الله عَزّوجَلَ في هذه الليلة ان يزوروا الحسين (عليه السلام) فأذن لهم بزيارته فهم عنده من أوّل الليل الى آخره في جمع من الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين لا يُحصي عددهم الا الله تعالى فهم يُسبحون الله ويقدِّسونه لا يفترون الى الصباح ، فاذا أصبحت فأقبل الى زيارته ان شاء الله تعالى .

فقلت له : وأنت من تكون عافاك الله ؟

فقال : أنا من الملائكة الموكلين بقبر الحسين (عليه السلام) فطار قلبي ورجعت الى مكاني أحمدُ ربي وأشكره حيث لم يردّني لقبح عملي وصبرتُ الى أنْ أصبحتُ ، فأتيتُ لزيارة مولاي الحسين (عليه السلام) ولم يردني أحدٌ و بقيت نهاري كله في زيارته الى ان هجم الليل وانصرفت على خوف من بني أمية فنجاني الله منهم(76).

(10) وروى الطريحي في منتخبه عن محمد بن إسماعيل ، عن موسى بن القاسم الحضرمي قال: ورد أبو عبدالله الصادق (عليه السلام) من المدينة الى الكوفة في أوّل ولاية أبي جعفر العباسي فقال (عليه السلام) : يا مُوسى إمضِ الى الطريق الأعظم فقف هنيئة فإنه سيأتيك رجلٌ من ناحية القادسية ، فاذا دنا منك ، فقل له هنا رجلٌ من ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله)يدعُوك ، فإنهُ يسترُّ بذلك وسيجيىء معك ، قال موسى : فمضيت ووقفت على الطريق وكان الحرُّ شديداً فمددتُ بصري في الفلاة فنظرتُ شيئاً مقبلا من بعيد فَتَأملتهُ واذا هو رجل على بعير ، فلما دنى منّي قلت له : يا هذا إن هنا رجلٌ من ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعُوك وقد وصف لي بجميع صفاتك فزاد إعجابه ، وسُرّ بذلك وقال : اذهب بنا اليه .

قال : فجاء الرجل حتى أناخ بعيره على باب خيمة الصادق (عليه السلام) ودخل اليه وسلّم عليه وقبِّلَ يديه ورجليه ، فقال الصادق (عليه السلام) : من أين أقبلت ؟ فقال : من أقصى بلاد اليمن ، فقال له : انت من وضع كذا وكذا ؟ قال : نعم ، قال : فيم جئت ؟ قال : جئت لزيارة الحسين (عليه السلام) ، فقال له الصادق (عليه السلام) : جئت من غير حاجة ليس الا للزيارة ؟ قال : نعم ، إلا ان أصلي عند قبره ركعتين وأزوره وأسلم عليه وأرجع الى أهلي . فقال له الصادق (عليه السلام) : وما ترون من زيارته ؟

قال : إنا نرى من زيارته البركة والشفاء والعافية في أنفسنا وأهالينا وأولادنا ومعايشنا وأموالنا وقضاء حوائجنا .

فقال له الصادق (عليه السلام) : أفلا تُحبّ ان أزيدك من فضل زيارته يا أخا اليمن ؟

فقال : أي والله زدني ياابن رسول الله .

فقال : إعلم ان زيارة الحسين (عليه السلام) تعدل حجة مبرورة مقبولة زاكية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فتعجب الرجل من ذلك ، فقال الصادق (عليه السلام) : لا تعجب يا أخااليمن بل تعدل حجتين متقبلتين زاكيتين مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فتعجب الرجل من ذلك، قال : فلم يزل الصادق (عليه السلام) يزيده من فضل زيارته حتى قال له : تعدل ثلاثين حجة مبرورة زاكية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فقال الرجل : اذا كان هذا فضل زيارة الحسين (عليه السلام) فوالله لا أفارقه حتى أموت ، قال : ولم يزل الرجل لائذاً بقبر الحسين حتى أتاه الموت(77).

(11) روي عن مسمع بن عبدالملك كردين البصري قال :

قال لي أبو عبدالله (عليه السلام) : يا مسمع انت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين(عليه السلام)؟ قلت : لا ، انما أنا رجل مشهور عند أهل البصرة وعندنا من يتبع هذا الخليفة وأعداؤنا كثير من أهل القبائل من النصّاب وغيرهم ولست آمنهم ان يدفعوا علي عند ولد سليمان فيمثلوني ، قال : أفما تذكر ما صنع به ؟ قلت : بلى والله ، قال : فتجزع ؟ قلت : أي والله ، واستعبر حتى يرى أهلي أثر ذلك علي فامتنع من الطعام والشراب حتى يستبين ذلك في وجهي .

قال : رحم الله دمعتك . أما انك من الذي يُعدُّون من أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويخافون لخوفنا ويأمنون اذا آمنا ، اما أنك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيتهم ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة أفضل ، ولملك الموت أرق عليك وأشد رحمة لك من الأم الشفيقة على ولدها .

قال : ثم استعبر واستعبرت معه ، فقال : الحمدُ لله الذي فضلنا على خلقهِ بالوصية وخصَّنا أهل البيت بالرحمة . يا مسمع ، ان الأرض والسماء ليبكيان منذ قُتِلَ أمير المؤمنين رحمة الله لنا وما بكى لنا من الملائكة أكثر وما رقت دموع الملائكة منذ قتلنا ، وما بكى أحدٌ رحمة الله لنا ولما لقينا الا رحمه الله قبل ان تخرج الدمعة من عينيه ، فاذا سالت دموعه على خدِّه ، فلو ان قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفأت حرّها حتى لا يوجد لها حرّ ، وان الموجع قلبه ليفرح يرانا عند موته فرحةً ولا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض ، وان الكوثر ليفرح بمحبنا اذا ورد عليه حتى ليُذيقه من ضروب الطعام مالا يشتهي ان يصدر عنه .

يا مسمع من شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبداً ولم يسق بعدها أبداً وهو في برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل أحلى من العسل وألين من الزبد وأصفى من الدمع وأزكى من العنبر ، يخرُج من تسنيم ويمر بانهار الجنان يجري على رياض الدرّ والياقوت وفيه القدحان أكثر من عدد نجوم السماء ، يوجد ريحه من مسيرة الف عام ، قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجواهر ، يفوح في وجه الشارب من كل فائحة حتى يقول الشارب منه ليتني تركت ههنا لا أبغي بهذا بدلا ولا عنه تحولا .

أما أنك يا كردين ممن تروى منه ، ومامن عين بكت لنا إلا أنعمت بالنظر الى الكوثر وسقيت منه ، وان الشارب منه ليُعطى من اللذة والطعم والشهوة له أكثر مما يُعطاه من دونه في حبِّنا ، وان على الكوثر أمير المؤمنين (عليه السلام) وفي يده عصا عوسج يحطم بها أعداءنا ، فيقول الرجل منهم : اني أشهدُ الشهادتين فيقول له : انطلق الى إمامك فلان فأسألهُ ان يشفع لك ، فيقول : تبرأ مني امامي الذي تذكره ، فيقول له : ارجع الى وراءك فقل للذي كُنت تتولاه وتقدِّمه على الخلق ان يشفع لك فإن خير الخلق حقيقٌ ان لا يُرد اذا شفع ، فيقول : اني أهلك عطشاً فيقول له ، زادك الله ظمأ وزادك الله عطشاً .

قلت : جُعِلتُ فداك وكيف يقدر على الدنُو من الحوض ولم يقدر عليه غيره؟

قال : ودع عن أشياء قبيحة وكف عن شتمنا اذا ذكرنا وترك أشياء اجترى عليها غيره وليس ذلك لحُبنا ولهوى منه لنا ، ولكن ذلك لشدة اجتهاده في عبادته وتديِّنه ، ولما قد شغل به نفسه عن ذكر الناس ، وأما في قلبه فمنافق ودينه النصب وأتباعه أهل النصب ، قد تولى الماضين وقدّمهم على كل أحد(78).

«الامام الصادق (عليه السلام) يدعوا لزوَّار الحسين (عليه السلام)»

(13) وروى الطريحي في منتخبه عن ابن وهب رضي الله عنه قال :

دخلت يوم عاشوراء الى دار امامي جعفر الصادق (عليه السلام) فرأيتهُ ساجداً في محرابه ، فجلستُ من ورائه حتى فرغ فاطال في سجوده وبكائه ، فسمعته يُناجي ربَّه وهو ساجدٌ وهو يقول :

«اللهم يا من خصنا بالكرامة ، ووعدنا بالشفاعة ، وحمَّلنا الرسالة ، وجعلنا ورثة الأنبياء ، وختم بنا الأمم السالفة ، وخَصّنا بالوصية ، وأعطانا علم مامَضى وما بقي ، وجعَلَ الأفئدة من الناس تهوي الينا ، اغفِر اللهُم لأخواني ولزوار أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) الذين أنفقُوا أموالهُم في حُبِّه ، وشخصوا أبدانهم رغبةً في برّنا ورجاءً لما عندك في صِلتنا ، وسرُوراً أدخلوهُ على نبيك محمد (صلى الله عليه وآله) ، وأجابة منِهم لأمرنا ، وغيظاً أدخلوهُ على عدوّنا وأرادوا به رضوانك ، اللهم فكافهم عنا بالرضوان ، واكلأهم بالليلِ والنهار ، واخلفهم في أهاليهم و أولادهم الذي خلّفُوا أحسن الخلف ، واكفِهِم شر كل جبار عنيد ، وكل ضعيف من خلقك وشديد ، وشر شياطين الأنس والجنّ ، وأعطهم أفضل ما أمّلوهُ منك في غُربتهم عن أوطانهم ، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وأقربائهم .

اللهُم ان أعداءنا عابوُا عليهم خروجهم ، فلم ينههُم ذلك عن النهوض والشخوص الينا خلافاً منهم على من خالفنا ، فارحم تلك الوجُوه التي غيرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تقلّبت على قبر أبي عبدالله الحسين ، وارحم تلك الأعيُن التي جرت دُمُوعها رحمةً لنا وارحم تلك القلوب التي حزنت لأجلنا، واحترقت بالحُزن ، وارحم تلك الصرخة التي كانت لأجلنا .

اللهم اني أستودعُك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى ترويهم من الحوض يوم العطش الأكبر ، وتدُخلهم الجنة وتُسِّهل عليهم في يوم الحساب انك انت الكريم الوهاب» .

قال : فما زال الامام (عليه السلام) يدعوُ لأهل الاَيمان ولزوار قبر الحسين وهو ساجد في محرابه ، فلمّا رفع رأسه أتيت اليه وسلّمتُ عليه وتأملتُ وجهه واذا هو كاسف اللون متغير الحال ظاهر الحزن ودموعه تنحدرُ على خديه كاللؤلؤ الرطب، فقلتُ: يا سيّدي مم بكاؤك لا أبكى الله لك عيناً ، وماالذي حلَّ بك ؟

فقال لي : أوَ في غفلة عن هذا اليوم ، أما علِمت ان جدي الحسين قد قتل في مثل هذا اليوم ؟

فبكيتُ لبُكائه وحزنتُ لحزنهِ .

فقلت له : يا سيدي ، فما الذي أفعل في مثل هذا اليوم ؟

فقال لي : يا بن وهب زُر الحسين (عليه السلام) من بعيد أقصى ومن قريب أدنى ، وجددّ الحُزن عليه ، وأكثر البكاء والشجون له .

فقلت : يا سيدي لو ان الدعاء الذي سمعته منك وانت ساجد كان كمن لا يعرف الله تعالى لظننت ان النار لا تطعم منه شيئاً ، والله لقد تمنيت اني كنت زُرته قبل أن أحجَّ .

فقال لي : فما الذي يمنعك من زيارته يا بن وهب ولِمَ تدع ذلك .

فقلت : جُعِلتُ فداك لم أدر انّ الأجر يبلغ هذا كله حتى سمعت دعاءك لزواره .

فقال لي : يا بن وهب ان الذي يدعُو لزواره في السماء أكثر ممن يدعُ لهم في الأرض فاَياك ان تدعْ زيارته لخوف من أحد ، فمن تركها لخوف رأى الحسرة والندم حتى انه يتمنى ان قبره نبذه، يابن وهب أما تحب ان يرى الله شخصك ، أما تحب ان تكون غداً ممن رُأي وليس عليه ذنبٌ يتبع به ؟ اما تحب ان تكون غداً ممن يُصافحه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة .

قلت : يا سيّدي فما قولك في غير تبييت ؟

فقال لي : لا تجعله صوم يوم كامل ، وليكن أفطارُك العصر بساعة على شربة من ماء ، فانه في ذلك الوقت انجلت الهيجاء عن آل الرسول وانكشفت الغُمة عنهم ومنهم في الأرض ثلاثون قتيلا من مواليهم من أهل البيت يعزّ على رسول الله مصرعهم ، ولو كان حيّاً لكان هو المُعزّى بهم .

قال : وبكى الصادق (عليه السلام) حتى اخضلَّت لحيته بدموعه ، ولم يزل حزيناً كئيباً طول يومه ذلك وأنا معه أبكي لبكائه وأحزن لحزنه(79).

(13) وروى ثقة المحدثين المرحوم الشيخ عباس القمي قدس سره عن بشير الدهان ، عن الصادق (عليه السلام) قال :

«من أتى قبر الحسين بن علي (عليه السلام) فتوضّأ واغتسل في الفرات لم يرفع قدماً ولم يضع قدماً الا كتب الله له حجة وعمرة»(80).

(14) وروى عن إبن قولويه ، عن الصادق صلوات الله وسلامه عليه انه قال للمفضل بن عمر :

يا مفضل بن عمر اذا بلغت قبر الحسين صلوات الله وسلامه عليه فقِف على باب الروضة وقل هذه الكلمات فان لك بكل كلمة نصيباً من رحمة الله تعالى :

«السَّلامُ عَليَكَ يا وارِث آدمَ صفوة الله ، السَّلام عليَكَ يا وارِث نُوح نبي الله ، السَّلامُ عليك يا وارِث ابراهيم خليل الله ، السَلامُ عليِكَ يا وارِثَ مَوسى كَليم الله ، السّلامُ عليَكَ يا وارث عيسى روح الله ، السلامُ عليِكَ يا وارِثَ محمد حبيبِ الله ، السَلام عليَكَ يا وارِثَ عَلي وَصِي رسُول الله ، السَّلام عليَكَ يا وارِث الحسَنِ الرّضي ، السَّلام عليَكَ يا وارِثَ فاطِمةَ بنتِ رسول الله ، السَّلامُ عليَكَ ايُّها الشهيدُ الصِّدِّيق ، السَّلام عليك ايِّها الوصي البآرُ التقيُّ ، السَّلامُ على الأرواح التي حلِّت بفنائك وأناخت برحِْلك ، السَّلامُ على ملائكة الله المُحدِقين بك ، أشهد انكَ قد أقَمْتَ الصَّلوة واتيت الزكوة وأمرت بالمعروفِ ، ونهيت عن المُنكر وعبدت الله مُخلصاً حتى أتاك اليقينُ ، السلام عليك ورحمة الله وبركاته» .

ثم تمضي الى القبر ولك بكل خُطوة تخطوها أجر المتشحط بدمه في سبيل الله ، فاذا اقتربت من القبر فامسَحْهُ بيدك ، وقل : «السلام عليك يا حُجة الله في أرضه وسمائه» .

ثم تمضي الى صلواتك ولك بكل ركعة ركعتها عنده كثواب من حج الف حجة و اعتمر الف عمرة وأعتق في سبيل الله الف رقبة ، وكأنما وقف في سبيل الله الف مرة مع نبي مرسل .. الحديث(81).

(15) وروى الثقة القمي في المفاتيح ايضاً عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال : قال الصادق (عليه السلام) : يا سدير تزور قبر الحسين (عليه السلام) في كل يوم ؟ قلت : جُعلتُ فداك لا .

قال : ما أجفاكم ، فتزوره في كل جمعة ؟ قلت : لا .

قال : فتزوره في كل شهر ؟ قلت : لا .

قال : فتزوره في كل سنة ؟ قلت : قد يكون ذلك .

قال : يا سدير ما أجفاكم بالحسين (عليه السلام) ، أما علمتم ان لله الفين من الملائكة، ـ وفي رواية التهذيب والفقيه ـ ألف ألف ملك شعثاً غُبراً يبكون ويزورون لا يفترون ، وما عليك يا سدير ان تزور قبر الحسين (عليه السلام) في كل جمعة خمس مرات وفي كل يوم مرة . قلت : جُعلتُ فداك ان بيننا وبينه فراسخ كثيرة ، فقال : تصعد فوق سطحك ثم تلتفت يمنة ويسرة ثم ترفع رأسك الى السماء ثم تتحول نحو قبر الحسين (عليه السلام) ، ثم تقول : «السَّلامُ عليك يا أبا عبدالله السَّلامُ عليكَ ورحمة الله وبركاته» تكتب لك زورة والزورة حجة وعمرة .

قال سدير : فربما فعلته في الشهر أكثر من عشرين مرة(82) .

الفائدُة الثالثة

«خواص التربة الحسينية»

ـ تذييل في فضل تربة الحسين (عليه السلام) المقدسة وآدابها :

الأول ـ روي ان الحور العين اذا أبصرت بواحد من الأملاك يهبط الى الأرض لأمر ما يستهدين منه السبح والتربة من طين قبر الحسين (عليه السلام) .

الثاني ـ روى بسند عن رجل قال : بعث اليَّ الرضا (عليه السلام) من خراسان رزم ثياب وكان بين ذلك طين فقلت للرسول ماهذا ؟ قال : هذا طين قبر الحسين (عليه السلام)ما كان يوجّه شيئاً من الثياب ولا غيره الا ويجعل فيه الطين ، فكان يقول : هو أمان بأذن الله .

الثالث ـ عن عبدالله بن أبي يعفور قال : قلت للصادق (عليه السلام) : يأخذ الأنسان من طين قبر الحسين (عليه السلام) ينتفع به ويأخذ غيره فلا ينتفع به ؟ فقال : لا والله ما يأخذه أحدٌ وهو يرى ان الله ينفعه به الانفعه الله به .

الرابع ـ عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت للصادق (عليه السلام) : اني رأيت أصحابنا يأخذون من طين الحسين (عليه السلام) يستشفون به ، هل في ذلك شيءٌ مما يقولون من الشفاء ؟ قال : يُستشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال ، وكذا طين قبر جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وكذا طين الحسن وعلي ومحمد ، فخذ منها فانها شفاءٌ من كل سُقم وجُنَّة مما تخاف ، ولا يعدلها شيء من الأشياء التي يُستشفى بها الا الدُعاء ، وانما يُفسدها ما يُخالطها من أو عيتها وقلة اليقين ممن يُعالح بها ، فأما من أيقن انها له شفاءٌ اذا يعالج بها كفته باذن الله تعالى من غيرها مما يتعالج به ، ويفسدها الشياطين والجن من أهل الكفر منهم يتمسحون بها ، وما تمرُّ بشيء الا شمَّها ، واما الشياطين وكفار الجنّ فانهم يحسدون ابن آدم عليها فيمسحون بها فيذهب عامة طيبها ..

الخامس ـ عن الرضا (عليه السلام) : من أدار السبحة من تربة الحسين (عليه السلام) فقال : «سُبحانَ اللهِ والحمدُللهِ ولا اله الا اللهُ واللهُ أكبر» مع كل حبة منها كتب الله له بها ستة آلاف حسنة ، ومحاعنه ستة آلاف سيئة ، ورفع له ستة آلا ف درجة ، وأثبت له من الشفاعة مثلها .

السادس ـ وعن الصادق (عليه السلام) : من أدار الحصيّات التي تُعمل من تربة الحسين (عليه السلام) أي السبحة من الخزف فاستغفر بها مرة واحدة كتب له سبعون مرة ، وان مسك سبحةً في يده ولم يسبِّح كتب له بكل حبة سبعاً .

السابع ـ في الحديث المعتبر ان الصادق صلوات الله عليه لما قدم العراق اتاهُ قومٌ فسألوهُ : عرفنا ان تربة الحسين (عليه السلام) شفاء من كل داء ، فهل هي أمان ايضاً من كل خوف ؟ قال : بلى من أراد ان تكون التربة اماناً له من كل خوف فليأخذ السبحة منها بيده ويقول ثلاثاً : «أصبحَتُ (أمسيتُ) اللهُمّ مُعتصماً بذِمامِك وجوارك المنيع الذي لا يُطاولُ ولا يُحاول من كل غاشم وطارِق من سآئر من خَلَقْتَ وما خَلقتَ من خَلقِك الصامت والناطق في جُنة من كل مخوف بلباس سابغة حصينة وهي ولاء أهل بيت نبيك محمد صلى الله عليه وآله مُحتجزاً (مُحتجباً) مِنْ كل قاصِد لي الى اذية بجدار حصينِ الاخلاص في الاَعترافِ بحقّهم والتمسُّك بحبلهم جميعاً مؤمناً انْ الحقّ لهم ومعهم ومنهم وفيهم وبهم أوالي من والوا وأعادي من عادوا وأجانب من جانَبوا فصل على مُحمد وآلهِ وأعِذني اللهم بهم من شر كل ما أتقيه يا عظيمُ حجزتُ الأعادي عني ببديع السمواتِ والإرض إنّا جعلنا من بين أيديهم سدّاً ومن خلفهم سدّاً فأغشيناهم فهم لا يبصرون» .

ثم يقبّل السبحة ويمسح بها عينه ويقول :

«اللهم اني أسألك بحقّ هذه التربة المُباركة وبحق صاحبها وبحقّ جدّه وبحق ابيه وبحق امهِ وبحق أخيه وبحق ولدهِ الطاهرين إجعلها شفاء من كل داء وأماناً من كل خوف وحِفظاً من كل سوء» ثم يجعلها على جبينه ، فان عمل ذلك صباحاً كان في امان الله تعالى حتى يُمسي ، وإن عمله مساءً كان في امان الله تعالى حتى يصبح .

الثامن ـ وفي حديث آخر : ان من خاف من سُلطان أو غيره فليصنع مثل ذلك حين يخرج من منزله ليكون ذلك حرزاً له .

التاسع ـ روى انه اذا تناول التربة أحدكم فليأخذ بأطراف أصابعه وقدره مثل الحُمصة فليقبلها و ليضعها على عينيه وليمرّها على سائر جسده وليقل :

«اللهم بحقّ هذه التربةِ وبحقِ من حلَّ بها وثوى فيها وبحقِّ جدّه وأبيه وأمِّهِ وأخيه والأئمة من ولدهِ وبحقِ الملائكة الحافّين به الا جعلتها شفاء من كل داء وبُرءاً من كل مرض ونجاة من كل آفة وحرزاً مما أخاف وأحذر» ثم ليستعملها .

وروي ان الختم على طين قبر الحسين (عليه السلام) ان يقرأ عليه سورة إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر .

وروي ايضاً : انك تقول اذا طعمت شيئاً من التربة أو أَطعَمَتُه أحداً : «بسم الله وبالله اللهم أجعلهُ رِزقاً واسعاً وعلماً نافعاً وشفاء من كل داء انك على كل شيء قدير» .

وروي استحباب جعلها مع الميِّت في اللحد وكتابة الأكفان بها واستحباب السجود عليها فانها تخرق الحجب السبعة .

العاشر ـ روى الطريحي في «المنتخب» (ص72) : ان رجلا جاء الى الصادق (عليه السلام) وشكا اليه من علة أردته ، فقال له الصادق (عليه السلام) : يا هذا استعمل تربة جدّي الحسين (عليه السلام) فان الله تعالى جعل الشفاء فيها من جميع الأمراض وأماناً من جميع الخوف ، واذا أراد ان يستعملها للشفاء فيأخذ من تلك التربة ثم يقبِّلها ويضعها على وجهه وعينيه وينزلها على جميع بدنه ويقول :

«اللهم بحقِ هذه التربة وبحقِ من حل فيها وبحق جدّه وأبيه وأمِّه وأخيه والأئمة من ولدهِ ، بحق الملائكة الحافين به ، الا جعلتها شفاء من كل داء ، وبرء من كل مرض ، ونجاة من كل خوف ، وحِرزاً مما أخافُ وأحذر برحمتك يا أرحم الراحمين» .

ثم استعمل من تلك التربة أقل من الحُمَّصة فانك تبرأ باذن الله تعالى .

قال الرجل : فوالله اني فعلت ذلك فشُفيتُ من علَّتي في وقتي وساعتي من بركات سيدي وابن سيدي أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) .

الحادي عشر ـ روي عن اسحاق بن إسماعيل انه قال : سمعت من الصادق (عليه السلام) يقول :

إن لموضع قبر الحسين (عليه السلام) حُرمة معروفة ، من عرفها واستجار بها أجير ، فقلت : يامولاي فصف لي موضعها جُعلتُ فداك ، فقال : امسح من موضع قبره الآن خمسة وعشرين ذراعاً من ناحية رأسه ومن ناحية رجليه كذلك وعن يمينه كذلك وعن شماله ، واعلم ان ذلك روضة من رياض الجنة ، ومنه معراج الملائكة تعرج فيه الى السماء بأعمال زواره ، وليس ملكٌ في السموات ولا في الأرض الا وهم يسألون الله عَزّوجَلَ في زيارة قبر الحسين (عليه السلام) ، ففوجٌ منهم ينزل وفوجٌ يعرج الى يوم القيامة .

الثاني عشر ـ روي ان الصادق (عليه السلام) أصابه مرضٌ فأمر مولىً له ان يستأجر له أجيراً يدعوله بالعافية عند قبر الحسين (عليه السلام) فخرج المولى فوجد رجلا مؤمناً على الباب فحكى له ما أمر به الصادق (عليه السلام) : فقال الرجل : انا أمضي لكن الحسين امام مفترض الطاعة والصادق امام مفترض الطاعة فكيف ذلك ؟ فرجع مولاه وعرّفه بمقالة الرجل ، فقال الصادق (عليه السلام) : صدق الرجل في مقالته ، لكن لله بقاعاً يستجاب فيه الدعاء فتلك البقعة من تلك البقاع ، وان الله عَزّوجَلَ عوّض الحسين (عليه السلام) من قتله بثلاثة أشياء : أجابة الدعاء تحت قبته والشفاء في تربته والأئمة من ذريته.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الصواعق المحرقة : ص192 ح23 ط2 سنة 1385 هـ .

(2) احقاق الحق : ج11 ص265 ـ 279 .

ـ ورواه الحافظ البخاري في «الأدب المفرد» (ص100 ط القاهرة) باسناده عن يعلى بن مرة قال : خرجنا مع النبي(صلى الله عليه وآله) ، ودُعينا الى طعام ، فاذا حسين يلعب في الطريق ، فأسرع النبي (صلى الله عليه وآله) أمام القوم ثم بسط يديه ، فجعل الغلام يفرّ ههنا وههنا ، ويضاحكه النبي (صلى الله عليه وآله) حتى أخذه ، فجعل أحدى يديه في ذقنه والأخرى في رأسه ثم أعتنقه ، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله) :

«حسينٌ مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسيناً ، الحسين سبط من الأسباط» .

ـ ورواه الحافظ البخاري أيضاً في «التأريخ الكبير» (ج4 قسم2 ط415 ط حيدرآباد) . ورواه الحافظ أحمد بن حنبل في «المسند» (ج4 ص172 ط الميمنة بمصر) . والحافظ ابن ماجه في «سننه» (ج1 ص64 ط التازية بمصر) . والحافظ الترمذي في «صحيحه» (ج13 ص195 ط الصادي بمصر) . والعلامة الزمخشري في «الفائق» (ج2 ص8 ط دار أحياء الكتب العربية) . وابن الاثير الجزري في «النهاية» (ج2 ص153 ط الخبرية بمصر) وفي «المختار» (ص22). وفي «جامع الأصول» (ج10 ص21 المحمدية بمصر) وفي «أسد الغابة» (ج2 ص19 ط مصر) . والحافظ الدولابي في «الكنى والأسماء» (ج1 ص88 ط حيدر آباد) . والعلامة القرماني في «أخبار الدول وآثار الأول» (ص107 ط بغداد) .

والحاكم النيشابوري في «المستدرك» (ج3 ص177 ط حيدر آباد) . والبغوي في «مصابيح السنة» (ص208 ط الخيرية بمصر) . ومحب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص133 ط مكتبة القدسي بمصر» . والحافظ الطبراني في «المعجم الكبير» (ص130) . والحافظ الكنجي في «كفاية الطالب» (ص207 الغري) . والحافظ الرافعي في «التدوين» (ج4 ص53 نسخة جامعة طهران) . والخطيب الخوارزمي في«مقتل الحسين» (ص146 ط الغري) . وباكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص181 المكتبة الظاهرية بدمشق) . والمولى علي المتقي في «منتخب كنز العمال» (ج13 ص113 ط حيدر آباد) . والعلامة يحيى النوري في «تهذيب الأسماء» (ج1 ص162) . والحافظ الذهبي في «تاريخ الأسلام» (ج3 ص6 ط مصر) وفي سيرة أعلام النبلاء (ج3 ط190 ط مصر) . ـ والعلامة محمد بن عثمان البغدادي في «المنتخب من صحيح البخاري ومسلم» (ص219). والخطيب التبريزي فى «مشكاة المصابيح» (ص571 ط دهلي) . وابن كثير الدمشقي في «البداية والنهاية» (ص206 ط مصر) . والحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج9 ص181 ط مكتبة القدسي في القاهرة) . والحافظ أبو زرعة العراقي في «طرح التثريب في شرح التقريب» (ج1 ص41 ط جمعية النشر بمصر). والحافظ السخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص98 و190 ط الخانجي مصر) . والحافظ ابن الديبع الشيباني في «تيسير الوصول الى جامع الأصول» (ج2 ص149 ط نول كشور) وفي كتابه في «تمييز الطيب» (ص86 ط مصر) . والحافظ الزرندي الحنفي في «نظم درر السمطين» (ص208 مطبعة القضاء) . والعلامة ابن طولون الدمشقي في «الشذورات الذهبية في تراجم الأثنى عشرية» (71 ط بيروت) . وابن منظور المصري في «لسان العرب» (ص310 ط الصادر في بيروت) . والحافظ جلال الدين السيوطي في «الجامع الصغير» (ص506 ح3727 ط مصر) . وابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة» (ص153 ط الغري) . والعلامة السيد ابراهيم ابن حمزة في «البيان والتعريف» (ج2 ص23 ط حلب) . والشيخ صفي الدين الخزرجي الساعدي في «خلاصة تذهيب الكمال» (71 ط القاهرة) . والعلامة الزبيدي في «الأتحاف» (ج5 ص307 ط الميمنية بمصر) وفي «تاج العروس» (ج5 ص148 ط القاهرة) . والمناوي في «كنوز الحقائق» (ص70 ط بولاق بمصر) وص25 . والشيخ حسن الحمزاوي في «مشارق الأنوار» (ص114 ط الشرقية بمصر) . وابن حمزة الحسيني الدمشقي في «البيان والتعريف» (ج2 ص23 ط حلب) . والصفوري في «نزهة المجالس» (ج2 ص230 ط القاهرة) . والعلامة الصديقي الهندي في «مجمع بحار الأنوار» (ج2 ص87 ط نول كشور لكهنو) . وابن الصبان المصري في «اسعاف الراغبن» (المطبوع بهامش نورالأبصار ص206 ط مصر) . والحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» (ص134 وص112) . والشفشاوني المصري في «سعد الشموس والأقمار» (211 ط التقدم العلمية بمصر) . والنابلسي في «ذخائر المواريث» (ج3 ص132 ط القاهرة بمصر) . والأربلي في «كشف الغمة» (ج3 ص9) . والشيباني في «المختار في مناقب الأخيار» (ص22) . والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص223 ط اسلامبول) وص 164 و 166 و 183 . والمناوي في «الكواكب الدرية» (ج1 ص54 ط الأزهرية بمصر) . والعلامة عثمان مدوخ المصري في «العدل الشاهد» (ص3 ط القاهرة) . والدكتورة بنت الشاطىء في «موسوعة آل النبي» (ص599 ط مصر) . والشيخ فضل الله الجيلاني في «فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد» (ج1 ص459 ط القاهرة) . والشيخ محمد رضا المصري المالكي في «الحسن والحسين سبطا رسول الله» (ص54 ط القاهرة) .

(3) مقتل الحسين : ص148 ط الغري .

(4) ورواه باكثير الحضرمي في«وسيلة المآل» (181 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «هذا الحسين بن علي فاعرفوه» أيَّها الناس لم يُعط أحد من ورثة الأنبياء الماضين ما أعطي الحسين بن علي خلا يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم . أيَّها الناس ان الفضل والشرف والسؤدد والمنزلة والولاية لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولذريته ، فلا تذهبن بكم الأباطيل . أخرجه أبو الشيخ حبان .

(5) كفاية الطالب : ص272 ط الغري .

(6) ورواه الحافظ الزرندي في «نظم درر السمطين» (ص207 ط مطبعة القضاء) وزاد في آخره :

يا أيها الناس إن الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسوله (صلى الله عليه وآله) وذُرّيته فلا تُذهبن بكم الأباطيل .

ـ ورواه ابن المغازلي في«المناقب»(احقاق ج11 ص282).آخره:ومحبيهم في الجنة، ومُحبي محبيهم في الجنة.

ـ ورواه القندوزي في «ينابيع المودة» (ص278 ط اسلامبول) وص169 . ورواه الحافظ محمد سليمان الكوفي في «مناقب الكوفي» (ج2 ص420 ح904) . وقد خرج القسم الثاني من الحديث العلامة المرعشي رحمه الله في «احقاق الحق» (ج19 ص181 وص290 وفي ج18 ص401 ـ 425) عن مصادر العامة تفصيلا وفي «ج5 ص18 وج9 ص181 ـ 189 وفي ج11 ص281) فراجع .

ـ ورواه الخطيب الخوارزمي في «مقتل الحسين (عليه السلام)) (ص66 ط الغري) باسناده عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد الحسين بن علي (عليهما السلام) فقال :

ايّها الناس جدُّ الحسين أكرم على الله من جدّ يوسف بن يعقوب ، وان الحسين في الجنة ، وأباه في الجنة ، وأمه في الجنة ، واخاه في الجنة ، ومُحبّهم في الجنة ، ومُحب مُحبّهم في الجنة .

(7) الغدير ج2: ط2 ص375: 377.

(8) الأغاني: 7/287.

(9) ذكره ابن المعتز في «طبقات الشعراء» (ص35) في أبيات دون ذكر الحديث.

(10) في «المعجم الكبير»، 4/156، ح3990.

(11) تاريخ دمشق: 5/22ـ2 ; و في ترجمه الامام الحسين(عليه السلام) الطبعة المحققة ـ ثم 61.

(12) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق»: 4/512; وفي ترجمه الامام الحسن(عليه السلام): رقم 158ـ الطبعة المحققة ـ .

(13) «المعجم الكبير»: 3/65 ، حديث 2677.

(14) رواه السيوطي في الجامع الكبير كما في ترتيبه وكنز العمال: 13/662، ح 37685.

ـ وابن عساكر في في تاريخ مدينة دمشق: 5/39 ـ وفي ترجمة الأمام الحسين(عليه السلام) رقم 148.

(15) شرح نهج البلاغة : ج12 ص65 ـ 66 .

(16) الأحتجاج 2: ص 13 ـ 14.

(17) مقتل الحسين (عليه السلام) : ص145 ط الغري .

(18) فرائد السمطين : ج2 ص151 ح446 ، عن الاحقاق : ج11 ص284 .

(19) المنتخب للطريحي : 202 .

(20) المنتخب للطريحي : 203

ـ ورواه في الأحقاق : ج13 ص62 .

(21) المنتخب للطريحي : 203 ـ 204 .

(22) المصدر السابق : 204 .

(23) المنتخب للطريحي : 204 .

(24) المصدر السابق : 208 .

(25) المنتخب للطريحي : 209 ـ 210 .

(26) المنتخب للطريحي : 110 ـ 112 .

(27) منتخب الطريحي : 451 ـ 452 .

(28) منتخب الطريحي : 452 ـ 453 .

(29) المصدر السابق : ص338 .

(30) المصدر السابق : ص340.

(31) الصواعق المحرقة : ص192، 193، 194، 195.

(32) الصواعق المحرقة : ص194.

(33) الصواعق المحرقة ص195 ـ الهامش ـ .

(34) فرائد السمطين :ج1 ح325 ص389 .

(35) رواه الحاكم في «المستدرك» في ح(21) من باب فضائل أمير المؤمنين (ج3 ص113) . ورواه الحافظ ابن عساكر بسند آخر تحت الرقم (1424) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق (ج3 ص316) . ورواه ابن أبي الدنيا بسندين آخرين في ح(10) من مقتل أمير المؤمنين (الورق 15 / ب) .

ـ ورواه الخوارزمي في «المناقب» (الفصل 26 ص281 ط الغري) عن الزهري قال : قال لي عبدالملك بن مروان : أي واحد انت إن حدّثتني ما كانت علامة يوم قتل علي بن أبي طالب . قال : قلت : والله يا أمير المؤمنين ما رُفعت حصاة من بيت المقدس الا كان تحتها دم عبيط ! فقال : اني وأياك غريبان في هذا الحديث .

(36) ورواه الحاكم في «المستدرك» في باب ذكر مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) (ج3 ص144) .

ـ ورواه الطبراني في ترجمة الامام الحسين (عليه السلام) من «المعجم الكبير» تحت الرقم (68 و 69) بسنده عن الزهري قال :

«لما قُتِل الحسين بن علي لم يرفع حجر ببيت المقدس الا وُجِدَ تحته دمٌ عبيط» .

وروي ايضاً بسنده عن ابن جريح ، عن ابن شهاب قال :

«ما رُفع بالشام حجرٌ يوم قتل الحسين بن علي الا عن دم» .

ـ ورواه عن الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد » في باب مناقب الأمام الحسين (عليه السلام) (ج9 ص156) وقال في أحدهما : ورجاله رجال الصحيح ، وقال في الآخر : ورجاله موثقون .

ـ ورواه في «انساب الأشراف» في آخر ترجمة الأمام الحسين (عليه السلام) (ج3 ص228 ط1) .

ـ ورواه الحافظ ابن حجر في «الصواعق المحرقة» بتفصيل (الحديث 30 ص192 ـ193 ط2 سنة 1385) .

(37) الصواعق المحرقة : ص198 ص2 سنة 1285 مصر.

(38) الصواعق المحرقة : ص198 ط2 سنة 1285 مصر .

(39) المصدر السابق : 199 ـ 200.

(40) تذكرة الخواص : ص261 ط نينوى طهران .

(41) تذكرة الخواص : ص286 ـ 287 .

(42) المنتخب الطريحي : 460 .

(43) المنتخب الطريحي : 460 .

(44) المنتخب الطريحي : 164 ـ 165 .

(45) المنتخب الطريحي : 165 .

(46) المنتخب الطريحي : 95.

(47) المنتخب الطريحي : 64 .

(48) المصدر : 109 ـ 110 .

(49) المنتخب : 82 .

(50) المنتخب : 26 .

(51) المنتخب : 26 / 28 .

(52) المصدر السابق : 28 .

(53) المصدر السابق : 28 .

(54) المصدر السابق : 28 .

(55) المنتخب : 28 .

(56) المصدر السابق : 29 .

(57) المنتخب : 69 .

(58) المنتخب : 48 ـ 50 .

(59) المنتخب : 51 .

ـ ورواه في «أحقاق الحق » (ج19 ص367) . عن المولوي محمد مبين الهندي السهالوي في كتابه «وسيلة النجاة» (ص266 ط گلشن فيض لكهنو) عن ابن عباس .

(60) انظر : تأويل الآيات : ج1 ص299 ـ 301 ح1 . والبرهان : ج3 ص3 ح3 . وكمال الدين : ج2 ص454 ح21 . ودلائل الأمامة : ص274 . والأحتجاج : ج2 ص268 . والبحار : ج52 ص78 ح1 .

(61) المنتخب الطريحي : 57 / 58 .

(62) ص3 المجلس الأول ط اعلمي طهران .

(63) المنتخب الطريحي : ص462 .

(64) منتخب الطريحي : 462 .

(65) مفاتيح الجنان : ص420 .

(66) مفاتيح الجنان : ص421 .

(67) كفاية الاثر: 248 ـ 250.

(68) المنتخب : 70 .

(69) المصدر السابق : 70 .

(70) المصدر السابق : 70 .

(71) المنتخب : 71 .

(72) المصدر السابق : 195 .

(73) المنتخب : 195 / 196 .

(74) المصدر السابق : 196 .

(75) منتخب الطريحي : ص69 .

(76) المنتخب : 229 .

(77) منتخب الطريحي : ص229 ـ 230 .

(78) المنتخب للطريحي : ص273 ـ 274 .

(79) المنتخب الطريحي : ص470 ـ 472 .

(80) مفاتيح الجنان المعرب : ص414 .

(81) مفاتيح الجنان : ص 425 ـ 426 .

(82) مفاتيح الجنان : ص 470 ـ 472 .