الفصل الخامس والعشرون بعد المئة «ياعلي من أحبك فقد أحبني»

(1) روى العلامة العيني الحيدر آبادي من طريق الحاكم والخطيب عن ابن عباس :

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي : من أحبَّك فقد أحَبَّني وحبيبي حبيب الله(1).

(2) روى الحاكم النيسابوري(2) باسناده عن عبدالله بن عباس انه قال :

قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) :

«حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله ، وعدوّك عدوي وعدوّي عدوالله ، والويل لمن أبغضك بعدي»(3).

(3) روى الحافظ الحاكم أبو القاسم الحسكاني(4) باسناده عن أمِّ سلمة زوج النبي(صلى الله عليه وآله) قالت :

قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب : انت أخي وحبيبي من آذاك فقد آذاني(5).

(4) روى العلامة المجلسي رحمه الله في «البحار»(6) من طريق العامة عن الفارسي ، عن يحيى بن زكريا ، باسناده عن ابن عباس :

ان النبي (صلى الله عليه وآله) نظر الى علي (عليه السلام) فقال :

يا علي انت سيّد في الدنيا وسيد في الآخرة ، طوبى لم أحبك وويل لمن أبغضك من بعدي(7).

(5) روى ابن حجر قال : قال (صلى الله عليه وآله)يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه ـ الحديث وقد رواه عن النبي ثلاثون صحابياً وان كثيراً من طرقه صحيح أو حسن . وروى البيهقي انه ظهر علي من البعد ، فقال(صلى الله عليه وآله): هذا سيد العرب ، فقالت عائشة الست سيد العرب ؟ فقال : انا سيد العالمين وهو سيد العرب ، ورواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس بلفظ : «انا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب» وقال : انه صحيح ولم يخرجاه ، وله شواهد كلها ضعيفة كما بيّنه بعض محققي الحديث من النواصب بل جنح الذهبي الى الحكم على ذلك بالوضع !! وقالوا على فرض صحته فسيادته لهم اما من حيث النسب أونحوه فلا يستلزم أفضليته على الخلفاء الثلاثة قبله ! هذا استنتاج توصل اليه ابن حجر على وفق مزاجه المريض المعادي لأهل البيت (عليهم السلام)على رغم صحة الحديث(8)!

(6) روى الحاكم النيسابوري المتوفي سنة 405 هـ(9) باسناده عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال :

نظر النبي (صلى الله عليه وآله) الى علي فقال : يا علي انتَ سيّد في الدنيا سيّد في الآخرة ، حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله ، وعدوّك عدوّي وعدوي عدوّالله ، والويل لمن أبغضك بعدي . ـ صحيح على شرط الشيخين(10).

(7) روى العلامة الطبري رحمه الله باسناده من طريق العامة عن عبيدالله بن عبدالله بن مسعود ، عن عبدالله بن عباس قال :

نظر النبي (صلى الله عليه وآله) الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال : يا علي انت سيد في الدنيا نظر النبيّ (صلى الله عليه وآله) الى عليّ بن ابي طالب (عليه السلام) فقال: يا علي انت سيّد في الدنيا وسيد في الاخرة ، من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني ، وحبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله ، وبغيضك بغيضي وبغيضي بغيض الله ، فطوبى لمن أحبك من بعدي(11).

(8) روى العلامة الطبري باسناده عن الأصبغ ابن نباتة قال : قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

انا سيّد ولد آدم وأنت ياعلي والأئمة من بعدك سادة أمتي ، من أحبنا فقد أحب الله ، ومن أبغضنا فقد أبغض الله عَزّوجَلَ ، ومن والانا فقد والى الله ومن عادانا فقد عادا الله ، ومن أطاعنا فقد أطاع الله ومن عصانا فقد عصى الله(12).

(9) روى العلامة الطبري بسنده عن ابن عباس قال(13):

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) :

يا علي انت سيد في الدنيا سيد في الاخرة ، من أحبك فقد أحبني ومن أحبني فقد أحبّ الله ومن أبغضك فقد أبغضني ومن ابغضني فقد ابغض الله عَزّوجَلَ(14).

 

 

الفصل السادس والعشرون بعد المئة ان بالباب رجلاً يحب اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله »

روى العلامة الموفق بن أحمد أخطب خوارزم المتوفي سنة 568 هـ قال(15): باسناده عن شريك ، عن منصور ، عن ابراهيم ، عن علقمة ، عن عبدالله قال :

خرج النبي (صلى الله عليه وآله) من عند زينب بنت جحش فأتى بيت أم سلمة ، وكان يومها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يلبث ان جاء علي (عليه السلام) فدق الباب دقاً خفيفاً ، فانتبه رسول الله الى الدق وأنكرته ام سلمة ، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) : قومي فافتحي له الباب .

فقالت : يا رسول الله من هذا الذي بلغ من خطره ما أفتح له الباب فأتلقاه بمعاصمي وقد نزلت فيّ آية في كتاب الله بالأمس ؟

فقال ـ كالمخشن ـ : ان طاعة الله طاعة الرسول ، ومن عصى الرسول فقد عصى الله ، ان بالباب رجلا ليس بالنزق ولا بالخرق ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله(16)، ففتحت له الباب فأخذ بعضادتي الباب حتى اذا لم يسمع حساً ولا حركة وصِرتُ الى خدري أستأذن فدخل ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا أم سلمة أتعرفينه ؟

قلت : نعم ، هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال : صدقتِ هو (سيد أحبّه)(17) سجيتهُ من سجيتي ولحمُهُ من لحمي ودمُهُ من دمي ، وهو عيبة علمي ، اسمعي اشهدي ، هو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي ، فاسمعي واشهدي ، هو والله مُحيي سنتي فاسمعي واشهدي ، لوان عبداً عبدالله الف عام بعد الف عام بين الركن والمقام ، ثم لقي الله مبغضاً لعلي لأكبه الله يوم القيامة على منخريه في نار جهنم(18).

 

 

الفصل السابع والعشرون بعد المئة قد شهدت لعليّ اربعاً لأن تكون لي واحدة منها احبّ اليّ من الدنيا أعمرّ فيها عمر نوح…»

(1)«حديث الحرث بن مالك»

روى العلامة الحافظ أبو عبدالله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي المتوفي سنة 658 هـ قال : أخبرنا شيخ الشيوخ عبدالله بن عمر بن حمويه بدمشق باسناده عن عبدالله بن شريك ، عن الحرث بن مالك ، قال :

أتيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص ، فقلت : هل سمعت لعلي منقبة ؟

قال : قد شهدت له أربعاً لأن تكون لي واحدة منهن أحبُّ الي من الدنيا أعمِّرُ فيها مثل عمر نوح . ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث أبابكر ببراءة الى مشركي قريش فسار بها يوماً وليلة ، ثم قال لعلي : اتبع أبابكر فخذُها وبَلِّغها ، فرد علي (عليه السلام)أبابكر فرجع يبكي ، فقال : يارسول الله أنزل الله فيَّ شيء ؟ قال : لا الا خيراً ، الا انه ليس يُبلّغ عني الا انا أو رجُلٌ مني أو قال : من أهل بيتي.

قال : وكنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) في المسجد فنودي فينا ليلا ليخرج من المسجد الا آل الرسول وآل علي(عليه السلام)، قال : فخرجنا نجرّ نعالنا، فلما أصبحنا أتى العباس النبي(صلى الله عليه وآله) فقال : يا رسول الله أخرجت أعمامك وأصحابك وأسكنت هذا الغلام ؟!

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما أنا أمرت باخراجكم ولا اسكان هذا الغلام ، ان الله امر به.

وقال : والثالثة ان نبي الله بعث عمر وسعداً الى خيبر ، فخرج سعد ورجع عمر ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله في ثناء كثير أخشى ان أحصي ، فدعا علياً (عليه السلام) فقالوا انه أرمد ، فجيء به يُقاد ، فقال له : افتح عينيك ، فقال : لا أستطيع ، قال : فتفل في عينه من ريقه ودلكها بابهامه وأعطاه الراية.

قال : والرابعة يوم غدير خم ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبلغ ، ثم قال : ايها الناس الستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثلاث مرات ، قالوا : بلى ، قال : ادن ياعلي ، فرفع يده ورفع رسول الله (صلى الله عليه وآله)يده حتى نظرت بياض ابطيه ، فقال : من كنتُ مولاه فعلي مولاه ، حتى قالها ثلاثاً.

قال : والخامسة من مناقبه ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ركب على ناقته الحمراء وخلّف علياً ، فنفست ذلك عليه قريش ، قالوا : انما خلَّفه انه استثقله وكره صحبته ، فبلغ ذلك علياً قال : فجاء حتى أخذ بغرز الناقة ، فقال علي(عليه السلام) : زعمت قريش انك انما خلَّفتني انك استثقلتني وكرهت صحبتي ، قال : وبكى علي (عليه السلام) ، قال : فنادى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الناس فاجتمعوا ، ثم قال : ايها الناس أمنكم احد الا وله حاسد ، ألا ترضى يابن أبي طالب ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، فقال علي (عليه السلام) : رضيت عن الله ورسوله .

قال : هذا حديث حسن وأطرافه صحيحة ، أما طرفه الأول : فرواه امام أهل الحديث أحمد بن حنبل وهو بعثه أبي بكر ببراءة ، وتابعه الطبراني ، وأما الثاني فرواه الترمذي عن علي بن المنذر بغير هذا اللفظ والمعنى سواء ، وأما الثالث فرواه مسلم وغيره من الأئمة عن سلمة بن الأكوع ، والرابع رواه ابن ماجة والترمذي عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر ، والخامسة من مناقبه رواها الأئمة عن آخرهم من قوله : انت مني الى آخره ، وهذه الزيادة لم نكتبها الا من هذا الوجه ، وهو كما أخرجه محدث الشام في كتابه(19).

(2)«حديث سعد بن ابي وقاص»

ـ روى العلامة المحدث أحمد بن حنبل الشيباني المروزي المتوفي سنة 241 هـ قال :

حدثنا عبدالله باسناد يتصل عن عامر بن سعد عن أبيه قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له وخلّفهُ في بعض مغازيه ، فقال علي رضي الله عنه : أتخلفني مع النساء والصبيان ؟ قال : يا علي أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبوة بعدي ، وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فتطاولنا لها ، فقال : ادعو لي علياً رضي الله عنه ، فأُتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الراية اليه ففتح الله عليه ، ولما نزلت هذه الآية : (ندعُ أبناءنا وأبناءكم) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً رضوان الله عليهم أجمعين فقال : اللهم هؤلاء أهلي(20).

? وفي رواية الحافظ مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك ان تسب أبا تراب ؟ فقال : اما ماذكرتُ ثلاثاً قالهُنَّ له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلن أسبه ، لان تكون لي واحدة منهن أحب الي من حمر النعم ، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى الخ الحديث السابق(21).

? وفي حديث النسائي المتوفي سنة 303 هـ . قال فيه : ولأن يكون قال لي ماقال له يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرّار أحب الي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، ولأن يكون لي ابنته ولي منها الولد ماله أحب الي من أن يكون لي ماطلعت عليه الشمس(22).

ـ في حديث آخر للنسائي ايضاً بعين مارواه مسلم الا انه ذكر بعد قوله : ودفع الراية اليه ، ولما نزلت : (انما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : «اللهم هؤلاء أهل بيتي»(23).

ـ ورواه النسائي مرة آخرى باسناده عن عامر بن سعد : قال معاوية لسعد بن أبي وقاص : ما يمنعك ان تسُب ابن أبي طالب ؟ قال : لا أسبه ماذكرتُ ثلاثاً قالهُنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لأن يكون لي واحدة منهن أحب الي من حمر ا لنعم ما أسبه ماذكرت حين نزل عليه الوحي فأخذ علياً وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه قال : ربِّ هؤلاء أهل بيتي وأهلي ، ولا أسبه ماذكرت حين خلفه في غزوة غزاها ، قال علي : خلّفتني مع الصبيان والنساء ؟ قال : اولا ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، وما أسبه ماذكرت يوم خيبر حين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لأعطين الراية رجلا يحبُّ اللهَ ورسولَهُ يفتح الله بيده فتطاولنا ، فقال : اين علي ؟ فقالوا : هو أرمد ، قال : ادعوه ، فبصق في عينيه ثم أعطاه الراية ففتح عليه فوالله ما ذكرت معاوية بحرف حتى أخرج من المدينة(24).

ـ والألطف من هذا كلّه ما ذكره العلامة سبط بن الجوزي في «التذكرة»(25) روى الحديث من مسلم بعين ما تقدم عن «صحيحه » ثم قال :

وذكر المسعودي في كتاب «مروج الذهب ومعادن الجوهر» ان سعداً قال لمعاوية هذه المقالة ، قال له معاوية : ما كنت عندي الأمُ منك الآن ، فاَلاّ نصرته؟

ولم قعدت عن بيعته ؟ وكان سعد قد تخلف عن بيعته (عليه السلام) ، ثم قال معاوية :

«اما اني لو سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما سمعت في علي بن أبي طالب لكُنتُ له خادماً ما عشت» وقد أخرج أحمد بن حنبل هذا الحديث في كتاب «الفضائل» الذي صنفه لأميرالمؤمنين (عليه السلام) .

ثم علق العلامة السبط بن الجوزي في ذيل الحديث بقوله :

وأما قول معاوية لسعد : ما منعك ان تسب أبا تراب ، فان معاوية لما سب علياً (عليه السلام) وأمر الناس بذلك تورّع سعد عن مسبَّته ، ولم يأخذه في الله لومة لائم .

قال علماء السير : ولما استشهد علي (عليه السلام) ، واستقر الأمر لمعاوية دخل عليه سعد ، فقال : السلام عليك ايها الملك !! وضحك معاوية وقال : يا أبااسحاق ما يضرك لوقلت يا أمير المؤمنين ؟! قال : والله لا اقولها أبداً اتقولها يا معاوية جذلان(26) ضاحكاً ؟ والله ما أحب اني وليتها به .

 

(2)«معاوية لسعد: أتحبُ عليّاً»(27)

ـ روى الفقيه ابوالحسن الواسطي الشهير بابن المغازلي بسنده عن مُصعب بن سعد بن أبي وقّاص عن ابيه قال:

قال لي معاوية: أتحبّ عليّاً؟

قال: فقلت: وكيف لا أحبّه وقد سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: انت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انّه لا نبيَ بعدي. ولقد رأيته بارزاً يوم بدر وهويُحَمحِمُ كما يحمحم الفرس ويقول:

بازل عامين حديث سني***سنحنحُ الليل كأني جنّي

لمثل هذا ولدتني أمي

فما رجع حتى خضب سيفه دماً.

ولابي طالب مؤمن قريش رحمه اللّه

ودعوتني وعلمت انّك صادقٌ***ولقد صدقت وكنت ثمَّ امينا

ولقد علمت بأن دين محمّد***من خير اديان البريّة دينا

واللّه لن يصلوا اليك بجمعهم***حتى أوسّد في التراب دفينا

ولحسّان بن ثابت

ابا حسن تفديك نفسي ومهجتي***وكلّ بطيء في الهدى ومسارع

ايذهب مدحيك المحبّر ضائعاً***وما المدح في جنب الاله بضائع

فانت الذي اعطيت اذ كنت راكعاً***زكاة فدتك النفس يا خير راكع

فانزل فيك اللّه خير ولاية***وثبتها مثنى كتاب الشرائع(28)

 

 

 

الفصل الثامن والعشرون بعد المئة«يا علي حُبّك تقوى وايمان وبغُضك كُفر ونفاق»

(1) روى الشيخ الصدوق أعلا الله مقامه(29) باسناده عن أبي طريف ، عن ابن نباتة قال:

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذات يوم على منبر الكوفة :

انا سيّد الوصيين ووصيّ سيد النبيين ، انا امام المسلمن وقائد المتقين وولي المؤمنين وزوج سيّدة نساء العالمين ، أنا المتختّم باليمين والمعفر للجبين ، انا الذي هاجرتُ الهجرتين وبايعتُ البيعتين ، انا صاحب بدر وحنين ، انا الضاربُ بالسيفين والحامل على فرسين ، انا وارث علم الأولين وحجة الله على العالمين بعد الأنبياء ومحمد بن عبدالله خاتم النبيين ، أهل موالاتي مرحومون وأهل عداوتي ملعونون .

لقد كان حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيراً ما يقول : يا علي حُبّك تقوى وايمان وبُغضك كفرٌ ونفاق ، وانا بيت الحكمة وأنت مفتاحه ، وكذب من زعم انه يحبني ويبغضك(30).

(2) روى العلامة الخزاز القمي الرازي باسناده عن وائلة بن الأسقع قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لا يتم الاَيمان الا بمحبتنا أهل البيت ، وان الله تبارك وتعالى عهد الي انه لا يحبنا أهل البيت الا مؤمن تقي ولا يبغضنا الا منافق شقي ، فطوبى لمن تمسك بي وبالأئمة الأطهار من ذرِّيتي .

فقيل : يارسول الله فكم الأئمة بعدك ؟

قال : عدد نقباء بني اسرائيل(31).

 

 

الفصل التاسع والعشرون بعد المئة جبرئيل :«يا محمد ان الله يحب من أصحابك ثلاثة فأحبهم»

روى العلامة الهيثمي في «مجمع الزوائد»(32) قال : أتى جبرئيل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : يا محمد ان الله يحب من أصحابك ثلاثة فأحبهم ، علي بن أبي طالب وأبو ذر والمقداد بن أسود .

 

 

 

الفصل الثلاثون بعد المئة«أمير المؤمنين (عليه السلام) يحرق المغالين في حُبِّهِ بالنار»

الصورة الأولى :

روى العلامة الحمويني(33) باسناده عن عثمان بن المغيرة قال :

كنت عند علي بن أبي طالب جالساً فجاءه قومٌ فقالوا : أنت هو !!!

قال : من أنا ؟ فقالوا : انت هو !

قال : من أنا ؟ قالوا : انت ربنا !!

فاستتابهم فأبوا ولم يتوبوا ، فضرب أعناقهم ودعا بحطب ونار فأحرقهم وجعل يرتجز ويقول :

اني اذا رأيت أمراً مُنكراً *** أوقدتُ ناري ودَعوتُ قنبرا(34)

الصورة الثانية :

روى الحر العاملي رحمه الله(35) عن محمد بن يعقوب الكليني باسناده عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :

أتى قوم أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالوا : السلام عليك يا ربنا ، فاستتابهم فلم يتوبوا ، فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها ناراً وحفر حفيرة أخرى الى جانبها وأفضى ما بينهما ، فلما لم يتوبوا القاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الأخرى حتى ماتوا(36).

الصورة الثالثة :

روى العلامة محبّ الدين الطبري(37) عن عبدالله بن شريك العامري عن أبيه قال :

اتى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقيل له ان ههنا قوماً على باب المسجد يزعمون انك ربهم فدعاهم فقال لهم : ويلكم ما تقولون ؟ قالوا : انت ربنا وخالقنا ورازقنا ، قال : ويلكم انما انا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون ، ان اطعته اثابني ان شاء الله تعالى ، وان عصيت خشيت ان يعذبني فاتقوا الله وارجعوا ، فأبوا فطردهم .

فلما كان من الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال : والله رجعوا يقولون ذاك الكلام قال : أدخلهم علي ، فقالوا له مثل ما قالوا ، وقال لهم مثل ما قال ، وقال لهم :

انكم ضالون مفتونون فأبوا .

فلما كان اليوم الثالث أتوه فقال له مثل ذلك القول فقالوا : والله لئن قلتم ذلك لأقتلنكم أخبث قتلة فأبو الا ان يتمّوا على قولهم فخدّ لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر ، وأوقد فيه ناراً وقال : اني طارحكم فيها أو ترجعون فأبوا فقذف بهم فيها أخرجه المخلص الذهبي(38).

الصورة الرابعة :

رواه العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي قال(39):

وروى ابو العباس أحمد بن عبيدالله بن عمار الثقفي عن محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي المعروف بنوين ، وروى ايضاً عن علي بن محمد النوفلي عن مشيخته :

ان عليّاً (عليه السلام) مرّ بقوم وهم يأكلون في شهر رمضان نهاراً ، فقال : أسفرٌ أم مرضى ؟ قالوا : لا ولا واحدة منهما ، قال : فمن أهل الكتاب انتم فتعصمكم الذمة والجزية ؟ قالوا : لا ، قال : فما بال الأكل في نهار رمضان ؟ فقاموا اليه فقالوا : انت انت ، يؤمُّون الى ربوبيته ، فنزل (عليه السلام) عن فرسه فالصق خدّه بالأرض وقال : ويلكم

انما انا عبدٌ من عبيدالله فاتقوا الله وارجعوا الى الاسلام فأبوا ، فدعاهم مراراً فأقاموا على كفرهم .

فنهض اليهم وقال : شُدّوهم وثاقاً وعَلَيَّ بالفعلة والنار والحطب ، ثم أمر بحفر بئرين فحُفرتا فجعل أحداهما سرباً والأخرى مكشوفة ، وألقى الحطب في المكشوفة وفتح بينهما فتحاً وألقى النار في الحطب فدخن عليهم وجعل يهتف بهم ويُناشدهم ليرجعوا الى الاسلام فأبوا ، فأمر بالحطب والنار فألقي عليهم فأحرقوا فقال الشاعر :

لترم بي المنية حيث شاءت *** اذا لم ترمني الحفر تين

اذا ما حشتا حطباً بنار *** فذاك الموت نقداً غير دينِ

وقال قبيل ذلك :

وكان أمير المؤمنين عثر على قوم من أصحابه خرجوا من حدّ محبته باستحواذ الشيطان عليهم الى ان كفروا بربهم وجحدوا بما جاء به نبيّهم فاتخذوه رباً وادعوه الهاً وقالوا له : انت خالقنا ورازقنا فاستتابهم واستأنى وتوعدهم ، فأقاموا على قولهم فحفرلهم حفراً دخن عليهم فيها طمعاً في رجوعهم فأبوا فحرقهم قال : الا تروني قد حفرتُ حفراً .

ثم ذكر البيت المذكور(40).

الصورة الخامسة :

روى العلامة الشيخ مطهر بن طاهر المقدسي قال(41):

فرقة تغلو غلّواً شديداً ، وتقول قولا عظيماً ، وهم أصحاب عبدالله بن سبأ يقال لهم : السبائية قالوا لعلي : انت اله العالمين ، انت خالقنا ورازقنا وأنت مُحيينا ومُميتنا ، فأستعظم علي ذلك من قولهم وأمربهم فأحرقوا بالنار ، فدخلوا النار وهم يضحكون ، ويقولون : الآن صح لنا انك اله اذ لا يُعذّب بالنار الا ربّ النار ، وزعم اخوانهم بعد ذلك انهم لم تمسهم النار ، وانما صارت عليهم برداً وسلاماً كما صارت على ابراهيم (عليه السلام) !

وعند ذلك قال (رض) :

اني اذا رأيت أمراً مُنكراً *** أجَّجتُ ناراً ودعوتُ قنبراً

الصورة السادسة :

روى العلامة المحدث الحر العاملي قدس سره(42) وباسناده عن أبي عبدالله وعن أبي جعفر (عليهما السلام) قال :

ان أمير المؤمنين (عليه السلام) لما فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزطّ فسلَّموا عليه وكلّموه بلسانهم ، فرد عليهم بلسانهم ، ثم قال : اني لستُ كما قلتم انا عبدالله المخلوق ، فأبوا عليه وقالوا : انت هو!

فقال : لئن لم تنتهوا وترجعوا عما قلتم وتتوبوا الى الله لأقتلنكم ، فأبوا ان يرجعوا ويتوبوا ، فأمر لهم ان تُحفر لهم آباراً فُحفِرت ، ثم خرق بعضها الى بعض ، ثم قذفهم فيها ، ثم خمروا رؤوسهم ثم ألهبت النار في بئر منها ليس فيها أحد ، فدخل الدخان عليهم فيها فماتوا(43).

الصورة السابعة :

روى العلامة المجلسي أعلا الله مقامه عن ثقة الاسلام الكليني رحمه الله وباسناده عن محمد بن عمران ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :

أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو جالس في المسجد بالكوفة بقوم وجدوهم يأكلون بالنهار في شهر رمضان ، فقال لهم أمير المؤمين (عليه السلام) : أكلتم وأنتم مُفطرون؟ قالوا : نعم ، قال : أيهودُ انتم ؟ قالوا : لا ، قال : فنصارى ؟ قالوا : لا ، قال : فعلى أيِّ شيء من هذه الأديان المخالفين للأسلام ؟ قالوا : بل مُسلمون .

قال : فسفر انتم ؟ قالوا : لا .

قال : فيكم علة استوجبتم الأفطار لا نشعر بها فأِنكم أبصرُ بأنفسكم منا ؟ لأن الله عَزّوجَلَ يقول : (بل الأنسانُ على نَفسِهِ بصيرة)(44)، قالوا: بل أصبحنا ما بنا علة!

قال : فضحك أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال : تشهدون ان لااله الا الله وان محمداً رسول الله؟

قالوا : نشهدُ ان لا اله الا الله ولا نعرف محمداً ، قال : فانه رسول الله ، قالوا : لا نعرفه بذلك ، انما هو أعرابي دعا الى نفسه .

فقال : ان أقررتم والا لأقتلنكم ، قالوا : وان فعلت ; فوكَّل بهم شرطة الخميس وخرج بهم الى الظهر ظهر الكوفة ، وأمر ان يحفر حفرتين وحفر أحداهما الى جنب الأخرى ، ثم خرق فيما بينهما كوةً ضخمة شبه الخوخة ، فقال لهم : اني واضعكم في أحدى هذين القليبين وأوقد في الأخرى النار فأقتلكم بالدخان .

قالوا : وان فعلت فانما تقضي هذه الحياة الدنيا ، فوضعهم في أحدى الجُبين وضعاً رقيقاً ، ثم أمر بالنار فأوقِدت في الجُبِّ الآخر ، ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة : ماتقولون ، فيجيبون : اقضِ ما أنت قاض ، حتى ماتوا .

قال : ثم انصرف فسار بفعله الركبان ، وتحدّث به الناس ، فبينما هو ذات يوم في المسجد اذا قدم عليه يهودي من أهل يثرب ، قد أقرّ له من في يثرب من اليهود انه أعلمهم ، وكذلك كانت آباؤه من قبل ، قال : وقدم على أمير المؤمنين (عليه السلام)في عدة من أهل بيته ، فلما انتهوا الى المسجد الأعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ، ثم وقفوا على باب المسجد وأرسلوا الى أمير المؤمنين (عليه السلام) :

انا قومٌ من اليهود قدمنا من الحجاز ولنا اليك حاجة فهل تخرج الينا أم ندخل اليك ؟

قال : فخرج اليهم وهو يقول : سيدخلون ويستأنفون باليمين فما حاجتكم ؟ فقال له عظيمهم : يا ابن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمد ؟

فقال : وأية بدعة ؟

فقال له اليهودي : زعم قومٌ من أهل الحجاز انك قدمت الى قوم شهدوا ان لا اله الا الله ولم يقروا ان محمداً رسوله فقتلتهم بالدخان ؟

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : فنشدتك بالتسع الآيات التي أنزلت على موسى (عليه السلام) بطور سيناء وبحقِ الكنائس الخمس القدس ، وبحقِ السمت الديان هل تعلم ان يوشع بن نون أتي بقوم بعد وفاة موسى شهدوا ان لا اله الاالله ولم يقروا ان موسى رسول الله فقتلهم مثل هذه القتلة ؟!

فقال له اليهودي : نعم أشهدُ انك ناموس موسى .

قال : ثم أخرج من قبائهِ كتاباً فدفعه الى أمير المؤمنين (عليه السلام) ففضّه ونظر فيه وبكى ، فقال له اليهودي : ما يُبكيك يا ابن أبي طالب ؟ انما نظرت في هذا الكتاب وهو كتاب سرياني وأنت رجل عربي فهل تدري ما هو ؟

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : نعم ، هذا اسمي مثبت .

فقال له اليهودي : فأرني اسمك في هذا الكتاب وأخبرني ما اسمك بالسريانية ؟

قال : فأراه أمير المؤمنين إسمه في الصحيفة وقال : اسمي اليا.

فقال اليهودي : أشهد ان لا اله الا الله وأشهد ان محمداً رسول الله ، وأشهد انك وصي محمد ، وأشهد انك أولى الناس بالناس بعد محمد (صلى الله عليه وآله) ، وبايعوا أمير المؤمنين (عليه السلام) ودخل المسجد .

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : الحمدُ لله الذي لم أكن عنده منسيا ، الحمدلله الذي أثبتني عنده في صحيفة الأبرار(45).

 

 

الفصل الحادي والثلاثون بعد المئة «في ذم الغلاة وأنهم شرّ خلق الله»

«فائدة مهمة حول الغلاة»

قال العالم النحرير والمحدث الخبير محمد بن الحسن الحرّ العاملي (قدس سره)(46):

قد تواترت الأخبار بل تجاوزت حد التواتر بأن أمير المؤمنين والحسين(عليهما السلام)قد قُتلا بالسيف ، وان النبي (صلى الله عليه وآله) وسائر الأئمة (عليهم السلام) قُتلوا بالسم ، وأنهم كانوا يعترفون بالعبودية لله عَزّوجَلَ ، وانهم دُفنوا تحت التراب ، وانه كانت تعتريهم الأمراض والأسقام والخوف والحزن والفرح والسرور والجوع والشبع والرضا والغضب مما ينافي قول الغلاة ، ولم نستقص تلك الروايات وإنما ذكرناه لوجهين :

أحدهما : ان من اطلع على المعجزات يُخشى عليه ان يميل الى قول الغلاة ، لأنه انما دعاهم الى الغُلو اطلاعهم على بعض المعجزات ، فيتعين ذكر شيء مما يدفع تلك المفسدة .

وثانيهما : ان النصوص عليهم وردت لمنع الناس من التفريط والتقصير في الاعتقاد فيهم ، فلا بد من النصوص على بطلان الغلو لمنع الناس من الأفراط في ذلك الاعتقاد ، فيكون ذلك من متممات النصوص ، ونذكر ههنا جملة يسيرة منها للفائدة :

(1) بالاسناد عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :

ما بعث الله نبياً حتى يأخذ عليه ثلاث خصال : الأقرار له بالعُبودية ، وخلع الأنداد وان يقدِّم ما يشاء ويؤخر ما يشاء(47).

(2) في حديث طويل للاَمام الرضا(عليه السلام) في الامامة قال فيها : فهي في ولد علي (عليه السلام)خاصة الى يوم القيامة اذ لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله) . وهذا متواتر وفيه رد صريح على من قال في الأئمة (عليهم السلام) بالنبوة(48).

(3) وبالاسناد عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قال : قلت له : ما منزلتكم وبمن تشبهون ممن مضى ؟ قال : صاحب موسى وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين(49).

(4) عن الحارث بن المغيرة قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : ان علياً (عليه السلام) كان محدثاً ، فقلت : فتقول نبي ؟! فحرك يده هكذا ثم قال : أو كصاحب موسى أو كصاحب سليمان أو كذي القرنين ، أو ما بلغكم انه قال : وفيكم مثله(50).

(5) وفي كتاب عيون الأخبار ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في حديث قال فيه :

انما وضع الأخبار عنا في التشبيه والجبر الغلاة الذين صغَّروا عظمة الله تعالى ، فمن أحبهم فقد أبغضنا ، ومن أبغضهم فقد أحبّنا ، ومن والاهم فقد عادانا ، ومن وصلهم فقد قطعنا ، ومن قطعهم فقد وصلنا ، ومن جفاهم فقد برّنا ومن برّهُم فقد جفانا ، ومن اكرمهم فقد أهانَنا ، ومن أهانهم فقد اكرمنا ، ومن قبلهم فقد ردّنا ، ومن رَدّهم فقد قبلنا ، ومن أحسن اليهم فقد أساء الينا ومن أساء اليهم فقد أحسن الينا ، ومن صدقهم فقد كذبنا ، ومن كذبهم فقد صدقنا ، ومن أعطاهم فقد حرمنا ، ومن حرمهم فقد أعطانا . يا أبا خالد ، من كان من شيعتنا فلا يتَّخِذَنْ منهم وليّاً ولا نصيرا(51).

(6) وقال الحر العاملي رحمه الله ، باسناده عن ابراهيم بن أبي محمود عن الرضا (عليه السلام)في حديث آخر قال فيه :

يا ابن أبي محمود ، ان مخالفينا وضَعَوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام : أحدها الغُلوُ ، وثانيها التقصير في أمرنا ، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا ، فاذا سمع الناس الغُلوُّ فينا كفَّروُا شيعَتنا ونسبُوهم الى القول بربوبيتنا ، واذا سمعوا التقصير أعتقدوه فينا ، واذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائنا ثلبونا بأسمائنا ، وقد قال الله تعالى : (لا تسبّوا الذين يدعون من دُونِ الله فيَسبّوا الله عدواً بغير علم) . ياابن أبي محمود ، اذا أخذ الناس يميناً وشمالا فالزم طريقتنا ، فانه من لزمنا لزمناه ومن فارقنا فارقناه(52).

(7) قال : وباسناده عن الحسن بن الجهم في حديث :

ان المأمون سأل الرضا (عليه السلام) فقال : يا أبا الحسن ، بلغني ان قوماً يغلون فيكم ويتجاوزون فيكم الحد ! فقال الرضا (عليه السلام) : حدثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «لا ترفعوني فوق حقي فان الله تبارك وتعالى اتَّخذني عبداً قبل ان يتخذني نبياً ، قال الله تعالى: (ماكان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ولكن كونوا ربّانيّين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً أيأمركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون).

وقال علي (عليه السلام) :

«يهلك فيّ اثنان ولا ذنب لي ، : مُحبٌّ مُفرط ومُبغض مُفرط وانَّا لنبرأ الى الله تبارك وتعالى ممن يغلو فينا فيرفعنا فوق حدِّنا كبراءة عيسى بن مريم من النصارى ، قال الله تعالى :

(يا عيسى بن مَريم ءَأَنْتَ قُلْتَ للناسِ اتِخذوني وأُمّي الهينِ من دُونِ اللهِ قالَ سِبحانَك ما يكونُ لي ان أقوُلَ ما ليَسَ لي بحقّ ان كُنتُ قُلتهُ فقد عَلمتَهُ تعلمُ ما في نفسي ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ اِنَّكَ اَنْتَ عَلاّمُ الْغُيوُبِ * ما قُلتُ لهم الا ما أمرتني بهِ ان أعبدُوا الله ربّي وربّكم وكنتُ عليهم شهيداً ما دُمتُ فيهم فلما توفيتني كُنتَ انتَ الرقيبَ عَليِْهم وأنْتَ على كلِّ شيءِ شهيدٌ) .

وقال الله عَزّوجَلَ : (لن يَستنكفَ المسيحُ ان يكون عَبداً لله ولا الملائكةُ المقربون) .

وقال عَزّوجَلَ : (ما المسيحُ بن مريم الا رسُولٌ قد خَلَت من قبلهِ الرُسُل وأُمُّه صدّيقةٌ كانا يأكلان الطعام) .

ومعناه : كانا يتَغوَّطان ! فمن ادَّعى للأنبياء رُبوبيَّة أو ادعى للأئمة ربوبية أو نبوّة ، أو لغير الامام إمامة فنحن منه براء في الدنيا والاخرة(53).

(8) وقال باسناده عن أبي هاشم الجعفري قال :

سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الغلاة والمفوضة ، فقال : الغُلاة كفار والمفوّضة مشركون ، من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زَوَّجَهم أو تزوج منهم ، أو ائتمنهم على امانة ، أو صدّق حديثهم ، أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية الله عَزّوجَلَ وولاية رسوله (صلى الله عليه وآله) وولايتنا أهل البيت(54).

(9) وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب «المجالس والأخبار» باسناده عن فضيل بن يسار قال : قال الصادق (عليه السلام):

احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم ، فان الغلاة شر خلق الله ، يُصغّرون عظمة الله ويدَّعون الربوبية لعباد الله ، والله ان الغلاة لشرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا . ثم قال (عليه السلام) : الينا يرجع الغالي فلا نقبله وبنا يلحق المقصِّر فنقبله ، فقيل له : وكيف ذلك ؟

قال : لأن الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والصيام والزكاة والحج فلا يقدر على ترك عادته و الرجوع الى طاعة الله عَزّوجَلَ أبداً ، وان المقصِّر اذا عرف عمل وأطاع(55).

(10) وبالاسناد عن الأصبغ بن نباتة قال :

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : اللهم اني بريءٌ من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى ، اللهم اخذلهم أبداً ولا تنصر منهم أحداً(56).

(11) وعن خالد بن نجيح عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث له قال فيه :

اني والله عبدٌ مخلوقٌ لي ربٌّ أعبُدهُ ، ان لم أعبدْهُ والله عذَّبني بالنار(57).

(12) وروى السيد الرضي محمد بن الحسين الموسوي في كتابه «نهج البلاغة» :

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له مع الخوارج : سيهلك فيّ صنفان : مُحبٌّ مفرط يذهب به الحبّ الى غير الحق ، ومُبغضٌ مفرط يذهبُ به البُغض الى غير الحق ، وخير الناس فيَّ حالا النمط الأوسط(58).

(13) وبالاسناد عن الأمام العسكري (عليه السلام) : ان أبا الحسن الرضا (عليه السلام) قال :

من تجاوز بأمير المؤمنين (عليه السلام) العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين(59).

(14) وبالأسناد عن الرضا (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا تجاوزوا بنا العبودية ثم قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغُوا ، وأياكم والغلوّ كغُلوّ النصارى فأنّي بريءٌ من الغالين .

فقام اليه رجل فقال : يا ابن رسول الله صف لنا ربك فان من قبلنا قد اختلفوا علينا فوصفه الرضا (عليه السلام) باحسن وصف ، ومجدّه ونزهه عما لا يليق به .

فقال له الرجل : بأبي انت وأمي ياابن رسول الله فان معي ممن ينتحل موالاتكم يزعم ان هذه كلّها صفات علي (عليه السلام) وانه هو الله ربُّ العالمين !!

فلما سمعها الرضا (عليه السلام) ارتعدت فرائصه وتصبّبَ عرقاً فقال :

سُبحان الله عما يقول الظالمون عُلوُّاً كبيراً ، أوليس كان علي (عليه السلام) عبداً ، آكلا في الآكلين وشارباً في الشاربين ، وناكحاً في الناكحين ، ومُحدِثاً في المُحدثين ، وكان مع ذلك كله مُصلّياً خاضعاً بين يدي الله ذليلا ، واليه أوّاهاً منيباً ، أفمن كانت هذه صفته يكون الهاً ؟!

فان كان هذا الها فليس منكم أحدٌ الا وهو الله لمشاركته له في هذه الصفات الدالات على حدوث كل موصوف بها .

فقلت : يا ابن رسول الله انهم يزعُمُون ان علياً (عليه السلام) لما أظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله دَلَّ على انه الله ، ولما ظهر لهم بصفة المحدثين العاجزين لبَّس ذلك عليهم وامتحنهم ليعرفوه وليكون ايمانهم اختياراً من أنفسهم !!

فقال الرضا(عليه السلام) : أوّل ما هاهنا انهم لا ينفصلون مَّمن قلب هذا عليهم ، فقال : لما ظهر منه الفقر والفاقة دَلَّ على انَّ من هذه صفتُهُ وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعلهُ ، فعلم بهذا ان الذي أظهر المعجزات انما كان من فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين ، لا فعل المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف .

ـ ورواه العسكري (عليه السلام) في تفسيره(60).

أقول : اكتفي بهذه الأحاديث ومن شاء الاستفاده فليراجع المصدر .

(15) وللحافظ البرسي رحمه الله تعليلا لطيفاً لما ذكرناه ، قال (قدس سره)(61):

يُؤيّد هذا ماورد في الحديث القدسي عن الربّ العلي انه يقول : عبدي أطعني أجعلُكَ مثلي ، انا حيٌّ لا أموت ، أجعلك حياً لا تموت ، أنا غنيٌّ لا أفتقر أجعلُك غنيّاً لا تفتقر ، انا مهما أشأ يكن أجعلك مهما تشأ يكن .

ومنه : ان لله عباداً أطاعوه فيما أراد فأَطاعهم فيما أرادوا يقولون للشيء كن فيكون .

وذلك لأن الكلّ عباد الله فاذا اختار الله عبداً البسهُ خلعة التفضيل ، ونادى له في الممالك بالتصرُّف والتبجيل ، وجعل له الولاية المطلقة فصار عبداً لحضرته وخالصاً لولايته ، ومولى لعباده وبريَّته ، ووالياً في مملكته ، وهو المتصرّف الوالي باذن الربّ المتعالي ، ولهذا قالوا (عليهم السلام) : جَنِّبونا آلهةً تُعبد ، واجعلوا لنا رَبّاً نؤوبُ اليه، وقولوا فينا ما استطعتم ، وذاك كما قيل :

جَنِّبوهم قول الغلاة وقولوا *** ما استطعتم في فضلهم ان تقولوا

فاذا عُدّت سماءٌ مع الأرض *** الى فضلهم فذاك قليلُ

ـ وعنهم (عليهم السلام) انهم قالوا :

كونا لنا زيناً ، ولا تكونوا علينا شيناً ، فانه ليس بين الله وبين أحد من خلقهِ قرابة ، الا من أئتمَّ بامام فليعمل بعمله ، فما معنا براءةٌ من النار ، وليس لنا على الله من حجة ، فاحذروا المعصية لنا والمغالاة فينا ، فان الغلاة شرّ خلق الله يصغِّرون عظمة الله ، ويدَّعون الربوبيَّة لعبادالله ، والله ان الغلاة شرٌّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، والينا يرجع الغالي فلا نقبله لأن الغالي اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصوم ، فلا يقدر على ترك عادته ، وبنا يلحق المقصر فنقبله ، لأن المقصر اذا عرف عمل .

ـ وعنهم(عليهم السلام) انهم قالوا : نزِّهونا عن الرُبوبيّة ، وارفعوا عنا حظوظ البشرية ، ـ يعني الحظوظ التي تجوز عليكم ـ ، فلا يُقاس بنا أحدٌ من الناس ، فانا نحن الأسرارُ الألهية المودعة في الهياكل البشريَّة ، والكلمة الربّانية الناطقة في الأجساد الترابية ، وقولوا بعد ذلك ما أستطعتم فان البحر لا ينزف ، وعظمة الله لا توصف!

فيا أيها الواقف بين جدران التقليد ، تنظر الى الحق من بعيد ، أما بلغك قول النبي (صلى الله عليه وآله) : حنّ الجذع اليابس اليه ، وقبّلَ البعير قَدَميه ، وانشقَّ لعظمته القَمَر ، ونبعَ الماء الطاهر من بين يديه وانهمر ، واخضَرَّ العود اليابس في يديه وأثمر ، وكان يرى من خلفه كما يرى بين يديه اذا نظر ، ولا ينام قلبه لنوم عينيه ، ولا يُؤثِّر في الرمل وَطءُ قدميه ويُؤثِّر في الصخر ، وكان يُظلّهُ الغمام اذا سار وسفر ، وركب البراق فاخترق السبع الطباق في أقلّ من لمح البصر ، الجوهر الشفاف الذي ليس له ظلٌّ كظِل البشر ، وفي ذلك آياتٌ لمن نظَرَ واعتبر ، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام)مشاركاً له فيما غرب وحضر ، فهو السرّ الذي لا يُنكرهُ الا من أبى وكفر ، والولي الذي تعرض عليه أعمال البشر ، واليه الاشارة بقوله (عليه السلام) : ظاهري امامة وباطني غَيبٌ لا يُدرك .

(16) في خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) تسمّى التطنجيّة خطبها أمير المؤمنين (عليه السلام) بين الكوفة والمدينة وبيّن فيها ما مَنَحه الله عَزّوجَلَ من الفضائل والمناقب مالا يطيقه أحدٌ من الخلائق ، وختمها بقوله (عليه السلام):

كأنّي بالمنافقين يقولون نصّ عَليٌّ على نفسه بالرَبّانيَّة ، الا فاشهدوا شهادةً سائلُكُم بها عند الحاجة اليها ، ان عليّاً نورٌ مخلوقْ ، وعبدٌ مرزوقْ ، ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين ، ثم نزل وهو يقول : تحصنتُ بذي الملكِ والملَكَوت ، واعتصمتُ بذي العزَّة والجبروت ، وامتنعتُ بذي القدرة والملكوت من كلّ ما أخاف وأحذر ، أيها الناس ما ذكر أحدكم هذه الكلمات عند نازلة أو شدة الا وأزاحها الله عنه .

فقال له جابر : وحدها يا أمير المؤمنين ؟

فقال : نعم وأضيف اليها الثلاثة عشر أسماً ، وضمني ثم ركب ومضى(62).

ماذا أقول وقد جلّت مناقبه ***عن الصفات وأضحى دونه الشرفُ

هذا الذي جاز عن حد القياس علا***فتاهت الناس في معناه وأختلفوا

غال وتال وقال عنده وقفوا *** وكلهم وصفوا وصفاً وما عرفوا(63)

ـ وللحافظ البرسي رحمه الله يمدح الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) :

العقل نورٌ وأنت معناه *** والكون سرّ وأنتَ مبَداه

والخلق في جمعهم اذا جمعوا *** الكلّ عبدٌ وانت مولاهُ

انت الولي الذي جلت مناقبه *** مالعلاها في الخلق أشباه

يا آية الله في العباد ويا *** سِرّ الذي لا اله الا هو

تناقض العالمون فيك وقد *** حاروا عن المهتدي وقد تاهوا

فقال قومٌ بانه بشرٌ *** وقال قومٌ : بانهُ الله

يا صاحب الحشر والمعاد ومن *** مولاه حكم العباد ولاّه

يا قاسم النار والجنان غداً ***انت ملاذ الراجي ومنجاه(64)

 

 

 

الفصل الثاني والثلاثون بعد المئة «يا فاطمة قد أنكحتك أحب أهل بيتي»

(1)«حديث : أسماء بنت عميس»

روى العلامة المولوي ولي الله اللكنهوتي في «مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيد المرسلين» قال : وأخرج ايضاً عن أسماء بنت عميس قالت :

كنتُ في زفاف فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فلما أصبحنا جاء النبي فضرب الباب ففتحت له أم أيمن وكان في لسانها لثغة وسمعن النساء صوت النبي فحنن وأحسيت أنا في ناحية ، قالت : فجاء علي فدعا له النبي ونضح عليه من الماء ، ثم قال : أدعو لي فاطمة ، فجاءت وعليها خرقة من الحياء ، فقال : قد أنكحتك أحبُّ أهلي الي ، ودعا لها ونضح عليها من الماء ، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرأى سواداً فقال : من هذا ؟ قلت : نعم قال : كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله تكرمينها ، قلت : نعم ، فدعا لي(65).

(2) «حديث أم ايمن»

ـ وروى الحافظ الصنعاني في «المصنف»(66) قال :

عبدالرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة وأبي يزيد المديني ، ان أسماء ابنة عميس قالت :

لما أهديت فاطمة الى علي لم نجد في بيته الا رملا مبسُوطاً ووسادة حشوها ليف وجرة وكوزاً ، فارسل النبي (صلى الله عليه وآله) الى علي : لا تحدثن حدثاً ، أو قال : لا تقربن أهلك ـ حتى آتيك ، فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : اَثُمَّ أخي ؟ فقالت أم أيمن وهي أم أسامة بن زيد وكانت حبشية وكانت أمرأة صالحة : يا نبي الله هو أخوك وزوج ابنتك ؟! وكان النبي آخى بين أصحابه وآخى بين علي ونفسه ، فقال : ان ذلك يكون يا أم أيمن . قال : فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) باناء وفيه ماء فقال فيه ماشاء الله ان يقول ، ثم نضح على صدر علي ووجهه ثم دعا فاطمة فقامت اليه تعثر في مرطها من الحياء فنضح عليها من ذلك الماء وقال لها ما شاء الله ان يقول ثم قال لها : أما اني لم آلك ، أنكحتُكِ أحبّ أهلي الي ـ الحديث .

(3) روى العلامة أبو جعفر الطبري في «بشارة المصطفى» باسناده عن الضحاك بن مزاحم قال : سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول : أتاني أبو بكر وعمر فقالا : لو أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت له فاطمة (عليها السلام) ، قال : فأتيتهُ فلما رآني رسول الله (صلى الله عليه وآله)ضحك ثم قال : ما جاء بك يا أبا الحسن حاجتك ، قال : فذكرتُ له قرابتي وقدمي في الاسلام ونُصرتي له وجهادي .

فقال : يا علي صدقت فأنت أفضل مما ذكرت .

فقلت : يا رسول الله فاطمة فزَوِّجنيها .

فقال : يا علي انه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرأيتُ الكراهة في وجهها ولكن على رسلك حتى أخرج اليك ، فدخل عليها فقامت اليه فأخذت رداءه ، ونزعت نعليه وأتتهُ بالوضوء فوَضَّتُه بيدها وغسلت رجليه ثم قعدت .

فقال : يا فاطمة ، قالت : لبيك ، حاجتك يا رسول الله .

قال : ان علي بن أبي طالب من عَرَفتِ قرابته وفضله في اسلامه ، واني قد سألتُ ربي ان يُزّوجكِ بخير خلقه وأحبهم اليه وقد ذكر من أمركِ شيئاً فما ترين ؟ فسكتت ولم تول وجهاً ولم ير فيه رسول الله كراهة ، فخرج وهو يقول : الله أكبر سكوتها اقرارها .

وأتاه جبرئيل فقال : يا محمد زوِّجها علي بن أبي طالب فان الله قد رضيها له ورضيه لها .

قال علي (عليه السلام) : فزوجني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أتاني فأخذ بيدي فقال : قم باسم الله وقل على بركة الله ما شاء الله لا قوة الا بالله توكلتُ على الله ، ثم جاءني حتى أقعدني عندها .

ثم قال ، اللهم انهما أحبُّ خَلقك اليَّ فأَحِبَّهما وبارك في ذرِّيتهما واجعل عليهما منك حافظاً واني أعيذهما بك وذُرِّيتهما من الشيطان الرجيم .

(4) وأخرج أبو عبدالله الملا في سيرته عن أنس قال :

بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد اذ قال لعلي : هذا جبريل يخبرني ان الله زوَّجَكَ فاطمة وأشهد على تزويجها أربعين الف ملك وأوحى الى شجرة طوبى : ان انثري عليهم الدرّ والياقوت ، فنثرت عليهم الدرّ والياقوت ، فابتدرت اليه الحور العين يتلقطن في أطباق الدر والياقوت فهم يتهادونه بينهم الى يوم القيامة(67).

ـ وللعبدي قوله :

اذ أتته البتول فاطمُ تبكي *** وتوالي شهيقها والزفيرا

اجتمعن النساء عندي وأقبلن *** يُطلن التقريع والتعييرا

قلن ان النبي زَوَّجَكِ اليوم *** عليّاً بعلا مُعيلا فقيرا

قال يا فاطم اصبري واشكري الله *** فقد نلتِ منه فضلا كبيرا

أمر الله جبرئيل فنادى *** معلنا في السماء صوتاً جهيرا

اجتمعن الأملاك حتى اذا ما *** وردوا بيت ربنا المعمورا

قام جبريل خاطباً يكثر الـ *** تحميد لله جلّ والتكبيرا

خمسُ أرضي لها حلالٌ فصَيِّر *** هُ على الخلق دونها مبرورا

نثرت عند ذاك طوبى الحور *** من المسك والعبير نثيرا

(5) وروينا في الفصل (120) من هذا الكتاب عن السمهودي في «الأشراف على فضل الأشراف» حديثاً : ان الله تعالى أمر رضوان في زواج علي (عليه السلام) ان يهزّ شجرة طوبى فحملت صكاكاً بعدد محبي أهل البيت (عليهم السلام) فيه فكاك رقابهم من النار فراجع.

(6) روى العياشي باسناده عن جابر ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السلام) قال:

بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس ذات يوم اذ دخلت عليه أمّ أيمن في ملحفتها شىء ، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا أمّ أيمن أيّ شيء في ملحفتك ؟ فقالت : يارسول الله فلانة بنت فلانة أملكوها فنثروا عليها فأخذتُ من نثارها شيئاً ، ثم ان أم ايمن بكت ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما يُبكيك ؟

فقالت : فاطمة زوجتها فلم تنثر عليها شيئاً !

فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لا تبكين ، فوالذي بعثني بالحقِّ نبيّاً وبشيراً ونذيراً ، لقد شهد أملاك فاطمة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في الوف من الملائكة ، ولقد أمر الله طوبى فنثرت من حللها وسندسها وأستبرقها ودرّها وزمردها وياقوتها وعطرها ، فأخذوا منه حتى ما دروا ما يصنعون به ، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة فهي في دار علي بن أبي طالب(عليه السلام)(68).

مهيار :

ياابنة المختار من كلّ *** الأذى روحي فداكِ

ياابنة المختار ان الله *** بالفضلِ اجتباكِ

وارتضى بعلك للخـ *** ـلق جميعاً وارتضاكِ

وعلى الأمةِ جمعاً *** فَضَّلَ الله أباكِ(69)

 

الفصل الثالث والثلاثون بعد المئة ترد عليّ الحوض راية أميرالمؤمنين (عليه السلام) فيبيض وجهه»

 

(1) روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي باسناده عن أبي ذرِّ الغفاري قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ترد عَلَى الحوض راية أمير المؤمنين ، وامام الغرّ المحجَّلين ، فأقوم فآخذ بيده فيبيضّ وجهه ووجوه أصحابه . وأقول : ما خلَّفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : تتبعنا الأكبر وصدّقناه ووازرنا الأصغر ونصرناه ، وقاتلنا معه ، فأقول رُدّوا رواءً مرويّين فيشربون شربةً لا يظمأون بعدها أبداً ، وجه امامهم كالشمس الطالعة ووجوههم كالقمر ليلة البدر أو كأضوَء نجم في السماء .

ثم أضاف الحافظ الكنجي قائلا:

وفي هذا الخبر بشارة ونذارة من النبي (صلى الله عليه وآله) .

أما البشارة فلمن آمن بالله عَزّ وجلَّ ورسوله وأَحبَّ أهل بيته ، وأمّا النذارة فلمن كفر بالله ورسوله وأبغض أهل بيته وقال مالا يليق بهم ورأى رأي الخوارج أو رأي النواصب ، وهو بشارة لمن أحبّ أهل بيته ، فانه يرد الحوض ويشرب منه ولا يظمأ أبداً وهو عنوان دخول الجنة .

ومن مُنِعَ من ورود الحوض لا يزال في ظمأ وذلك عنوان دوام العطش وحرمان دخول جنة المأوى .

وأما الثقلان فأحدهما كتاب الله عَزّوجَلَ ، والآخر عترة النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته ، وهما أَجَلُّ الوسائل وأكرم الشفعاء عند الله(70).

(2) روى العلامة المرعشي النجفي (قدس سره) في «إحقاق الحق»(71) عن العلامة الفقيه ابن المغازلي الشافعي في المناقب قال : وروى الحاكم في كتاب السفينة من كتاب الفتوح لابن أعثم ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال :

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجع من سفر له وهو متغير اللون ، فخطب خطبة بليغة وهو يبكي ، ثم قال :

«ايها الناس قدْ خَلّفتُ فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي وارومتي ولن يفتَرقا حتى يردا عَلَيّ الحوض الا وأني أنتظرهما ، الا وأنّي أسألكم يوم القيامة في ذلك عند الحوض .

الا وانه سَتَردُ علي يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة : راية سوداء ، فأقول : من أنتم ؟ فينسون ذكري ، فيقولون : نحن أهل التوحيد من العرب : فأقول : أنا محمد نبيُّ العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمتك ، فأقول : كيف خَلّفتموني في عترتي وكتاب ربّي؟

فيقولون : أما الكتاب فضَيَّعنا ، وأما عترتك فحرصنا ان نبيدهم ، فأولّي وجهي عنهم فيصدرون عطاشاً قد اسودت وجوههم .

ثم ترد راية أخرى أشدّ سواداً من الأولى ، فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون كالقول الأول : نحن من أهل التوحيد ، فاذا ذكرتُ أسمي قالوا نحن من أمتك ، فأقول : كيف خلفتموني في الثقلين كتاب الله وعترتي ؟ فيقولون : اما الكتاب فخالفنا وأما العترة فخذلنا ومزّقناهم كل ممزق ، فأقول لهم : اليكم عني ، فيصدرون عطاشاً مسودَّة وجوههم .

ثم ترد راية أخرى تلمع نوراً ، فأقول من أنتم ؟ فيقولون نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن أمة محمد ، ونحن بقية أهل الحق ، حملنا كتاب ربّنا وأحللنا حلاله وحرَّمنا حرامه ، وأحببنا ذرية محمد (صلى الله عليه وآله) فنصرناهم من كل ما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم وقتلنا من ناواهم ، فأقول لهم : أبشروا فانا نبيكم محمد ولو كنتم كما وصفتم ، ثم أسقيهم من الحوض فيصدرون رواءً ، الا وان جبرئيل أخبرني بأن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرضِ كرب وبلاء ، الا ولعنة الله على قاتله وخاذله أبد الدهر ، ثم ينزل ، ولم يبق أحدٌ الا وتيقنَّ ان الحسين مقتول.

(3) روى الصدوق رحمه الله عن النبي (صلى الله عليه وآله) بعد ذكره لصفات الحوض قال :

ليختلجن قومٌ من أصحابي دوني وأنا على الحوض ، فيؤخذبهم ذات الشمال ، فأنادي يا ربّ أصحابي أصحابي! فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك(72).

(4) روى الهيثمي في «مجمعه»(73) باسناده عن عبدالله بن أبي نجى :

ان علياً (عليه السلام) أتي يوم البصرة بذهب وفضة فقال : ابيضي واصفري وغري غيري ، غُرّي أهل الشام غداً ، اذا ظهروا عليك ، فشَقَّ قوله ذلك على الناس ، فُذكر ذلك له فَأذِنَ في الناس فدخلوا عليه قال : ان خليلي (صلى الله عليه وآله) قال :

يا علي انك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين ، ويقدم عليه عدوّك غضاباً مقمحين ، ثم جمع يده الى عنقه يريهم الأقماح . قال : رواه الطبراني في الأوسط .

(5) روى الحاكم الحسكاني(74) باسناده عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) قال النبي(صلى الله عليه وآله) لعلي(عليه السلام): هو أنت وشيعتك ، تأتي انت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي عدوّك غضاباً مقمحين .

قال علي (عليه السلام) : يا رسول الله ومن عدوّي ؟

قال : من تبرأ منك ولعنك ، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من قال رحم الله علياً رحمه الله(75).

(6) روى العلامة شرف الدين باسناده عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه : يا علي ادن مني ، فدنا منه ، فقال : أدخل أذنك في فمي ففعل ، فقال : يا أخي الم تسمع قول الله عَزّوجَلَ في كتابه : «ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية» ؟ قال : بلى يا رسول الله : قال : هم وأنت وشيعتك تجيئون غراً محجَّلين ، شباعاً مرويين ، الم تسمع قول الله عَزّوجَلَ في كتابه : (ان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية)(76)؟

(7) أخرج الحاكم باسناده وصَححَّه عن علي بن أبي طلحة قال(77):

حججنا فمررنا على الحسن بن علي بالمدينة ومعنا معاوية بن خُديج ـ بالتصغير ـ فقيل للحسن : ان هذا معاوية بن خديج الساب لعلي . فقال : عَلَيَّ به ، فأُتي به ، فقال : انت السابّ لعلي ؟ فقال : ما فعلت ، فقال : والله ان لقيته وما أحسبك تلقاه يوم القيامة لتجده قائماً على حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذود عنه رايات المنافقين بيده عصا من عوسج ، حدثنيه الصادق المصدوق (صلى الله عليه وآله) وقد خاب من افترى .

وأخرجه الطبراني وفي لفظه :

لتجدنه مشمّراً حاسراً عن ذراعيه يذود الكفار عن حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قول الصادق المصدوق محمد(78).

(8) روى العلامة علي بن ابراهيم القمي رحمه الله في تفسير قوله تعالى : (يا أيها الرسُول بلِّغ ما أنزل اليك من ربّك) قال : نزلت هذه الآية في منصرف رسول الله(صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع فكان من قوله بمنى :

الا وأني قد تركت فيكم أمرين ان أخذتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، الا فمن اعتصم بهما فقد نجا ومن خالفهما فقد هلك ، الا هل بلغت ؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد ، ثم قال : الا وانه سيردُ عَليَّ الحوض منكم رجال فَيُدْفَعُون عني فأقول ربي أصحابي ، فقال : يا محمد انهم أحدثوا بعدك وغيّروا سنتك فأقول سُحقاً سُحقاً .

وفي لفظ البخاري :

ان أناساً من أصحابي يُؤخَذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي أصحابي ، فيقال : انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم .

(9) روى الفيض الكاشاني رحمه اللّه في «الصافي»(79) قال :

وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه سئل عنه حين نزلت سورة (الكوثر) فقال : نهرٌ وعدنيه رَبّي عليه خيرٌ كثيرٌ ، هو حوضي تردُ عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد نجوم السماء فيختلج القرن منهم فأقول : يا ربِّ انهم من أمتي ، فيقال انك لا تدري ماأحدثوا بعدك .

(10) روى العلامة السيد مرتضى الحسيني الفيروز آبادي (قدس سره) عن (صحيح مسلم) في كتاب الصلاة ، في باب حجة من قال البسملة آية ،روى بسنده عن أنس بن مالك قال :

بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم بين أظهرنا اذا اغفى أغفاءة ثم رفع رأسه متبسماً ، فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : أنُزلت عليَّ آنفاً سورة فقرأ : (بسم الله الرحمن الرحيم * انا أعطيناك الكوثر * فصَلِّ لربِّك وأنحر * ان شانِئك هو الأبتر)ثم قال : أتدرون ماالكوثر ؟ فقلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : فانه نهرٌ وعدنيه ربي عَزّوجَلَ عليه خيرٌ كثيرٌ ، هو حوضٌ ترِدُ عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم ، فأقول : ربّ انه من أمتي ، فيقال : ما تدري ما أحدثوا بعدك(80).

(11) وروى الفيروز آبادي رحمه اللّه ايضاً عن (صحيح مسلم) في كتاب الفضائل ، في باب اثبات حوض نبينا ، روى بسنده عن عبدالله بن عمرو بن العاص ، قال : رسول الله (صلى الله عليه وآله):

حوضي مسيرة شهر ، وزواياه سواء وماؤه ابيض من الورق وريحه أطيب من المسك ، وكيزانه كنجوم السماء(81).

(12) روى المحدّث الجليل الشيخ عبدعلي بن جمعة العروسي الحويزي(قدس سره) قال:

في تفسير علي بن ابراهيم : حدثني أبي بأسناده عن مالك بن ضمره عن أبي ذر رحمه الله قال :

لما نزلت هذه الآية : (يوم تَبيَضُّ وجُوهٌ وتَسَودُّ وجُوهٌ) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): يرد عليّ أمتي يوم القيامة على خمس رايات : فرايةٌ مع عجل هذه الأمة ، فأسألهم ما فَعَلتمُ بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون : أما الاكبر فحرّفناه ونبذناه وراء ظهورنا ، وأما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناهُ ، فأقول : ردوا النار ظماءً مظمئين ، مسودة وجوهكم .

ثم ترد عَلَيَّ راية مع فرعون هذه الأمة فأقول لهم ، ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون : أما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه ، وأما الأصغر فعاديناه وقاتلناه ، فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم .

ثم تردُ عليَّ راية مع سامري هذه الأمة فأقول لهم : ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون أما الأكبر فعصيناه وتركناه ، وأماالأصغر فخذلناه وضيعناه ، فأقول : ردوا النار ظماءً مظمئين مسودة وجوهكم .

ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أوّل الخوارج وآخرهم ، فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون : أما الأكبر فمزقنا وبرينا منه ، وأما الأصغر فقاتلناه وقتلناه ، فأقول : ردوا النار ظماءً مظمئين مسودة وجوهكم .

ثم ترد علي راية مع امام المتقين وسيِّد الوصيّين وقائد الغرّ المحجّلين ووصيّ رسول رب العالمين ، فأقول لهم : ماذا فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون: أما الأكبر فاتبعناه وأطعناه ، وأما الأصغر فأحببناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى أهريقت فيهم دماؤنا ، فأقول : ردّوا الى الجنة رواءً مرويين مبيضةً وجوهكم ، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (يوم تبَيضُ وجُوهٌ وتَسَودُّ وجُوهٌ فأما الذين أسوَدَّت وجُوههُم أكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين أبيضت وجُوههُم ففي رحمة الله هم فيها خالدون)(82).

(13) روى العلامة المجلسي (قدس سره) عن «أعلام الورى»(83) بسنده عن جابر بن عبداللّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

كأني أنظر الى ترافع مناكب أمتي على الحوض ، فيقول الوارد للصادر : هل شربت ؟ فيقول : نعم والله لقد شربت ، ويقول بعضهم : لا والله ما شربت ، فياطول عطشاه !

ـ وقال (صلى الله عليه وآله) لعلي : والذي نَبَّأَ محمداً وأكرمه انك الذائد عن حوضي تذود عنه رجالا كما تذاد البعير الصادي عن الماء ، بيدك عصا من عوسج كأني أنظر الى مقامك من حوضي .

ـ وعن طارق عن علي (عليه السلام) قال : وربّ العباد والبلاد والسبع الشداد لأذودنَّ يوم القيامة عن الحوض بيديّ هاتين القصيرتين ، قال : وبسط يديه .

ـ وفي رواية أخرى :

«والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لأقمَعَنَّ بيديّ هاتين عن الحوض أعداءنا ولأوردنّه أحبّاءنا»(84).

ـ أقول : قال النووي في ذيل أحاديث الحوض : قال القاضي عياض : أحاديث الحوض صحيحة والايمان به فرضٌ والتصديق به من الايمان ، متواتر النقل رواه خلائق من الصحابة(85).

(14) روى العلامة الطريحي رحمه الله مُرسلا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه خرج من سفر له، فلما كان في بعض الطريق اذ وقف جواده فقال : انا لله وانا اليه راجعون ، ثم دمعت عيناه وبكى بكاءً شديداً ، فسُئل عن ذلك فقال : هذا جبرئيل يخُبرني عن هذه الأرض يُقال لها كربلاء ، يُقتل فيها ولدي الحسين (صلى الله عليه وآله) ، وكأني انظر اليه والى مصرعه ومدفنه وكأني أنظر الى السبايا على أقتاب المطايا وقد أهدي رأس ولدي الحسين الى يزيد لعنه الله ، فوالله ما ينظر أحد الى رأس الحسين (عليه السلام) ويفرح الا خالف الله بين قلبه ولسانه وعذَّبه عذاباً اليما .

ثم رجع النبي (صلى الله عليه وآله) من سفره مغموماً مهموماً كئيباً حزيناً فصعد المنبر وأصعد معه الحسن والحسين وخطب ووعظ الناس ، فلما فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسن ويده اليسرى على رأس الحسين (عليهما السلام) وقال : «اللهُم ان محمداً عبدك ورسولك ، وهذان أطائب عترتي وأرومتي وأفضل ذُرِّيتي ومن أخلّفهما في أمتي ، وقد أخبرني جبرئيل ان ولدي هذا مقتول بالسم والآخر شهيد مضَرّج بالدم ، اللّهُم فبارك له في قتله واجعله من سادات الشهداء ، اللهُم ولا تبارك في قاتله وخاذله واصلهِ حرّ نارك واحشره في أسفل درك الجحيم .

قال : فضجّ الناس بالبكاء والعويل ، فقال لهم النبي (صلى الله عليه وآله) ايها الناس ، أتبكُون ولا تنصرونه اللهُم فكن انت له ولياً وناصراً .

ثم قال : انِّي مُخلِّفٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي وأرومتي ومزاج مائي وثمرة فؤادي ومُهجتي ، لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض ، الا وأني لا أسألكم في ذلك الا ما أمرني ربي ان أسألكم عن المودة في القربى ، واحذروا ان تلقوني غداً على الحوض وقد آذيتُم عترتي وقتلتم أهل بيتي وظلمتموهم الا انه سترد علي يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة ، الأولى : رايةٌ سوداء مظلمة قد فزعت منها الملائكة فتقف عليَّ فأقول لهم : من أنتم ؟ فينسون ذكري ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول لهم : انا أحمد نبيُّ العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمتك ، فأقول : كيف خلفتموني من بعدي في أهل بيتي وكتاب ربي ، فيقولون : اما الكتاب فضيَّعناه وأما عترتك فحرصنا ان نبيدهم عن جديد الأرض، فلما أسمع ذلك منهم أعرض عنهم وجهي فيصدرون عطاشاً مُسوّدة وجوههم .

ثم تَردُ عليَّ راية أخرى أشدُّ سواداً من الأولى فأقول لهم : كيف خلفتموني من بعدي في الثقلين ، كتاب الله وعترتي ، فيقولون ، اما الأكبر فخالفناه وأما الأصغر فخذلناه ومزقناه كل ممزق ، فأقول اليكم عني فيصدرون عطاشاً مُسودة وجوههم.

ثم تَردُ عليَّ راية يلمع وجوههم نوراً ، فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى من أمة محمد المصطفى ، ونحن بقية أهل الحق ، حملنا كتاب الله وحلَّلنا حلاله وحرَّمنا حرامه وأحببنا ذرية نبيّنا(صلى الله عليه وآله) ونصرناهم من كل ما نصرنا به أنفسنا فأقول لهم : أبشروا فأنا نبيكم محمد ، ولقد كنتم في الدنيا كما قلتم ، ثم أسقيهم من حوضي فيصدرون مرويين مستبشرين ثم يدخلون الجنة خالدين فيها أبد الآبدين(86).

(15)«علي(عليه السلام) الساقي على الحوض يوم القيامة»(87)

ـ روى السيد شرف الدين النجفي (قده) بسنده عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبِضَ فيه لفاطمة(عليها السلام): يا بنيّة بأبي انت وأمي ارسلي الى بعلك فادعيه إلي. فقالت فاطمة للحسن(عليهما السلام): إنطلق الى ابيك فقل له ان جدّي يدعوك.

فانطلق اليه الحسن فدعاه، فاقبل أميرالمؤمنين(عليه السلام) حتى دخل على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وفاطمة عنده وهي تقول: واكرباه لكربك يا اَبَتاه!

فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): لا كرب على ابيك بعد اليوم، يا فاطمة ان النبي لايشقّ عليه الجيب، ولايخمش عليه الوجه، ولا يدعى عليه بالويل، ولكن قولي كما قال ابوك عى ابراهيم «تدمعُ العين وقد يوجع القلب ولانقول ما يسخط الربّ وانا بك يا ابراهيم لمحزونون» ولو عاش ابراهيم لكان نبيّاً.

ثم قال: يا علي اُدنُ مني، فدنا منه، فقال: ادخل اذنك في فمي، ففعل، فقال:

يا أخي الم تسمع قول الله عزوجل في كتابه «ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اؤلئك هم خير البريّة»؟

قال: بلى يا رسول الله.

قال: هم انت وشيعتك، تجيئون غرّاً محجّلين، شباعاً مرويّين، الم تسمع قوله الله عزوجل في كتابه: «ان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها اولئك هم شرّ البريّة»؟

قال بلى يا رسول الله.

قال: هم أعداؤك وشيعتهم، يجيئون يوم القيامة مسودّة وجوههم ظماءً مظمّئين أشقياء معذّبين، كفّاراً منافقين، ذلك لك ولشيعتك، وهذا لعدوّك وشيعتهم(88).

(16)«ترد أمّتي علي الحوض على خمس رايات»(89)

من كتاب المعرفة تأليف عباد بن يعقوب الرواجني، باسناده قال: لما أن سيِّر أبوذر ـ رضي اللّه عنه ـ اجتمع هو وعلي(عليه السلام) والمقداد بن الأسود، قال: الستم تشهدون أن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قال: أمتي ترد علي الحوض على خمس رايات:

أوّلها راية العجل، فأقوم فآخذ بيده فاذا أخذت بيده اسود وجهه، ورجفت قدماه، وخفقت احشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه، فأقول: ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذّبنا الأكبر ومزّقناه واضطهدنا الأصغر وابتززناه حقّه، فأقول: اسلكوا ذات الشمال، فيصرفون ظماء مظمئين مسودّة وجوههم لايطعمون منه قطرة.

ثم تردُ علي راية فرعون أمّتي فيهم أكثر الناس وهم المبهرجون.

قلت: يا رسول اللّه وما المبهرجون؟ أبهرجوا الطريق؟

قال: لا ولكنهم بهرجوا دينهم، وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون ولها يسخطون ولها ينصبون، فآُخذ بيد صاحبهم، فاذا اخذت بيده اسودّ وجهه، ورجفت قدماه، وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه، فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذّبنا الأكبر ومزّقناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه، فأقول: اسلكوا طريق أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودّة وجوههم لايطعمون منه قطرة.

ثم تردُ عليَّ راية فلان وهو امام خمسين ألفاً من أمتي، فأقوم فآخذ بيده فاذا اخذتُ بيده اسودَّ وجهه ورجفت قدماه، وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه، فأقول: ما خلّفتموني في الثقلين بعدي؟

فيقولون: كذّبنا الأكبر وعصيناه وخذلنا الأصغر وخذّلنا عنه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودّة وجوههم، لايطعمون منه قطرة.

ثم يردُ علي المخدّج برايته وهو امام سبعين ألفاً من أمّتي، فاذا اخذتُ بيده اسودّ وجهه، ورجفت قدماه، وخفقت احشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه، فأقول: ماذا خلّفتموني في الثقلين، بعدي؟ فيقولون: كذّبنا الأكبر وعصيناه وقاتلنا الاصغر فقتلناه، فاقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودّة وجوههم لايطعمون منه قطرة.

ثم يردُ عليَّ أميرالمؤمنين وقائد الغرِّ المحجّلين، فأقوم فآخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: ماذا خلّفتموني في الثقلين بعدي؟

فيقولون: اتبعنا الأكبر وصدّقناه ووازرنا الأصغر ونصرناه وقُتِلنا معه.

فأقول: روّوا، فيشربون شربةً لايظمؤون بعدها ابداً، امامهم كالشمس الطالعة، ووجوههم كالقمر ليلة البدر، أو كانوا كأضوأ نجم في السماء.

قال: الستم تشهدون على ذلك؟

قالوا: بلى.

قال: وانا على ذلكم من الشاهدين(90).

وللشيخ البهائي رحمه اللّه

يا ربّ اني مذنب خاطىء***مقصّر في الصالحات القرب

وليس لي من عمل صالح***ارجوه في الحشر لدفع الكرب

غير اعتقادي حب خير الورى***واللّه والمرء مع ما أحبَّ

وليوسف النبهاني:

آل طه يا آل خير نبيٍّ***جدّكم خيرة وانتم أخيار

اذهب اللّه عنكم الرجس أهل***البيت قدما فانتم الاطهار

لم يسل جدّكم على الدين أجرا***غير ودّ القربى ونعم الأجار

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مناقب سيدنا علي : ص50 ط أعلم بريس .

(2) المستدرك : ج3 ص127 و128 ط حيدر آباد .

(3) رواه الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (9 ص133) . وابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة» (ص110) احقاق الحق : ج4 ص49 . وابن المغازلي في المناقب . والخوارزمي في المناقب : (ص128) . وسبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» (ص54 ط الغري) . وابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة (ج2 ص450) . والحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص138) . والحافظ التفتازاني في«شرح المقاصد» (ج2 ص220) . والحافظ الزرندي في «نظم درر السمطين» ( ص101 و 103) . والحافظ السيوطي في «ذيل اللئالي» (ص61) . والقندوزي الحنفي في«ينابيع المودة» (ص91) . والشبلنجي في «نور الأبصار» (ص74) .

(4) شواهد التنزيل : ج2 ص98، ط . بيروت.

(5) وورد ايضاً في الباب : عن عمر وسعد وعمرو بن شاس وأبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد الخدري والمسور بن مخرمة .

ـ رواه ايضاً في احقاق الحق : (ج16 ص597) .

(6) البحار : ج39 ب87 ص283 ح66 .

(7) ورواه الطبري في «بشارة المصطفى (ص179 وفي ط / 146)باسناده عن ابن عباس .

(8) الصواعق المحرقة : ص122 ح4 ط2.

(9) المستدرك : ج3 ص127 ط حيدر آباد الدكن .

(10) و رواه الفقيه ابن المغازلي في «مناقب أمير المؤمنين» (ص103 ح145 ـ ص382 ح430 ط اسلامية طهران). والعلامة الخوارزمي في «المناقب» (ص128 ط تبريز) . وسبط بن الجوزي في «تذكرة الخواص» (ص54 ط الغري) . والفقيه ابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة» «ص110 ط الغري) . والحافظ جلال الدين السيوطي الشافعي في «ذيل الئالي» (ص61ـ 97 ط لكنهو) . والمولى محمد صالح الكشفي الحنفي الترمذي في «المناقب المرتضوية» (ص112 ط بمبىء). والعلامة السيد عطاء الله الهروي في «الأربعين حديثاً» (ص53) . والعلامة الشبلنجي في «نور الأبصار» (ص74 ط العامرة بمصر) . والعلامة الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص128 ط السعادة بمصر) . والعلامة ابن كثير الدمشقي في «البداية والنهاية» (ص7 ط مصر) . والعلامة البدخشي في «مفتاح النجا» (ص62) . وفي البحار ج39 : ح48 / ص273 وفي ج39 : 76 / 286 ، 13 / 250 . وأمالي الطوسي : 195 وفيها : ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل .وكشف الغمة ص28 وفيها : وبغيضك بغيضي وبغيضي بغيض الله ، فطوبى لمن أحبك بعدي .

ـ الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق» (ج2 ص231 ط بيروت) ولفظه : ان النبي (صلى الله عليه وآله)نظر الى علي بن أبي طالب فقال : انت سيد في الدنيا سيد في الآخرة ، من أحبك فقد أحبني ، وحبيبك حبيب الله ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، وبغيضك بغيض الله ، والويل لمن أبغضك من بعدي .

ـ ورواه العلامة المعتزلي ابن أبي الحديد «شرح نهج البلاغة» (ج2 ص450 ط مصطفى البابي الحلبي بمصر) وأوّل الحديث : النظر الى وجهك يا علي عبادة ، أنت سيد في الدنيا ..الخ ثم قال : رواه أحمد في المسند قال : وكان ابن عباس يفسّره ويقول : ان من ينظر اليه يقول سبحان الله ما أعلم هذا الفتى ، سبحان الله ما أشجع هذا الفتى ، سبحان الله ما أفصح هذا الفتى .

ـ ورواه المولى محمد بن عبدالله القريشي الحنفي الهندي في «تفريح الأحباب في مناقب الآل ولأصحاب» (ص323 ط دهلي) عن عبدالله بن عباس قال : بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى علي بن أبي طالب فقال : قل له انت سيد في الدنيا والآخرة ، من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني والعلامة الأمرتسري في «أرجح المطالب» (ص20 و518 و523 ط لاهور) . والعلامة القندوزي في «ينابيع المودة» : (ص91 ، 182 ، 248 ، ط اسلامبول) . والشيخ اسماعيل الحنفي النقشبندي في «مناقب العشرة» (ص13) .

(11) بشارة المصطفى : 2 ص160 .

(12) المصدر السابق : 1 ص 151 .

(13) المصدر السابق : 5 ص208 .

(14) رواه سبط بن الجوزي في «تذكرة الخواص» (ص48) وقال : رواه أحمد في الفضائل ثم أضاف بعد ايراده الحديث وقال أحمد ايضاً حدثني عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عباس رفعه .

(15) المناقب : ص 43 ط الغري وص 52 ط تبريز .

(16) وبلفظ فرائد السمطين لم يكن ليدخل حتى ينقطع الوطء ، قالت فقمت وأنا أختال في مشيتي وأنا أقول : بخ بخ من ذا الذي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ؟

(17) ما بين القوسين برواية فرائد السمطين .

(18) ورواه الخوارزمي بسند آخر عن ابن عباس في «المناقب» (ص85 ط تبريز) . والحافظ السيوطي في «ذيل اللئالي» (ص65 لكهنو) . والشيخ سليمان القندوزي في «ينابيع المودة» (ص55 ط اسلامبول) . والحمويني في «فرائد السمطين» (ج1 ص331 ح257 ط بيروت) . ورواه الحافظ ابن عساكر في ح1204 من «تاريخ دمشق» (ج3 ص164 ط1) . ورواه الحافظ الكنجي في «كفاية الطالب» الباب 86 ص312 . ونقل عن احقاق الحق : ج4 ص244 .

ـ والسيد بن طاووس رحمه الله روى في اليقين (ص152 ـ 153) قال :

نقلنا مَنْ نسخة عتيقة من كتب المخالفين باسناده عن مولانا علي (عليه السلام) ما هذا لفظه :

قال : هاتوا مَن سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ما أقول لكم ، وكأني معه الآن وهو يقول في بيت اُم سَلمَة ذلك ، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) : قومي فافتحي الباب ، فقالت : يا رسول الله مَن هذا الذي بلَغَ من خطره ما افتح له الباب؟ وقد نزل فينا قرآن بالأَمس يقول الله عَزّوجَلَ : (واذا سَألتموهُن مَتاعاً فاَسْأَلوهُن من وراء حجاب)(الاحزاب : 52) ، فمن هذا الذي بَلغَ من خطره ان أستقبله بمَحاسني ومَعاصمي ؟

فقال (صلى الله عليه وآله) كهيئة المغضب : يا اُمّ سَلَمَة مَن يُطع الرسول فقد أطاع الله ، قومي فافتحي الباب فاِن بالباب رجلٌ ليسَ بالخرق ولا بالنزق يُحبّ الله ورسوله ويُحبّه الله ورسَوله ، يا اُمّ سلمة انه آخذ بعضادتي الباب ليَس بفاتح الباب ، ولا بداخل الدار حتى يغيب عنه الوطىء ان شاء الله تعالى .

فقامت ام سلمة تمشي نحو الباب وهي لا تثبت من في الباب غير انها قد حفظت النعت والوصف ، وهي تقول : بَخ بَخ لرجل يُحبّ الله ورسوله ويُحبّه الله ورسوله ، ففتحت الباب ، وأخَذتُ بعضادتي الباب ، فلم أزل قائماً حتى غاب الوطىء ، فدخلت اُم سلمة خِدرها ، ودَخلتُ فسَلّمتُ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا اُمّ سلمة هل تعرفينه ؟ قالت : نعم هذا علي بن ابي طالب وهنيئاً له . قال : صَدَقتِ يا اُمّ سَلمَة ، بلى هنيئاً له ، هذا لحمه من لحمي ، ودمُه من دمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى ، شَدّ به ازري الا انه لا نبي بعدي .

يا اُمّ سلمة اسمعي واشهدي : هذا علي بن ابي طالب أمير المؤمنين وسيِّد المسلمين وعنده علم الدين ، وهو الوصي على الاموات من أهل بيتي ، والخليفة على الاحياء من أمتي ، أخي في الدنيا وقريني في الآخرة ومعي في المَلأ الاعلى .

اِشَهدي عَلَيْ يا اُمّ سَلمَة انه صاحب حوضي يذود عنّي كما يذود الراعي عن الحوض .

اشهدي يا اُمّ سَلمَة انه قريني في الآخرة وقُرة عيني وثمرة قلبي .

اشهدي ان زوجته سيّدة نساء العالمين .

يا ام سلمة ، اني على البراق يوم القيامة وانه على ناقة من نوق الجنة تسمّى محتويه تزاحمني بركابها لا يُزاحمني غيرها .

اَشهدي يا اُمّ سَلمَة انه سيقاتل بعدي الناكثين والمارقين والقاسطين ، وانه يقتل شيطان الردهة ، وانه يُقتَل شهيداً او يقدم علي حيّاً طريّاً .

ـ ورواه في البحار : ج38 ص120 ـ 123 ح70 .

(19) كفاية الطالب : ص151 ط الغري .

رواة الحديث بهذه الصورة على ما في كتاب احقاق الحق :

سعد بن أبي وقاص : (ج5 : ص453 ـ ص456 ، ج16 : ص225) عامر بن سعد عن أبيه ج5 : ص449 ، عمر بن الخطاب : ج5 : ص459 ، ص460 و ج16 : ص258 ، الأمام علي بن أبي طالب 7 : ج5 : ص462، ابن عمر : ج5 : ص456. متن الحديث من الاحقاق (ج5 : ص449) و(ج4 : ص461) . ورواه القاضي أبو المحاسن الحنفي في «المعتصر من المختصر» للقاضي أبي الوليد الباجي المالكي في (ج2 ص332 ط حيدر آباد الدكن) .

(20) المسند : ج1 ص185 ط مصر .

(21) صحيح مسلم : ج2 ص119 ط محمد علي صبيح بمصر .

(22) الخصائص : ص32 ط التقدم بمصر .

(23) الخصائص : ص4 ط التقدم بمصر .

(24) الخصائص : ص16 .

(25) تذكرة الخواص: ص22 ط الغري وص18 ـ 19 ط نينوى طهران .

(26) الجذلان : الفرح .

(27) مناقب ابن المغازلي: 48 / 31.

(28) رواه العلامة الطبرسي في «مجمع البيان» ج3، ص211، ط.الاسلاميّة.

(29) امالي الصدوق : ص17 .

(30) ورواه الطبري في بشارة المصطفى :ص156 . وفي البحار ج39 : ص341 ح12 .

(31) كفاية الأثر : ص110 ط بيدار .

(32) مجمع الزوائد : ج9 ص117 ط مكتبة القدسية بالقاهرة .

(33) فرائد السمطين : ج1 ب 35 ح136 ص174 ط بيروت .

(34) رواه الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق» (ج3 : ص179 ط بيروت) . ورواه البلاذري بسند آخر في الحديث (187) من ترجمة علي من «انساب الأشراف» (ج2 ص166 ط 1) هكذا :

لما رأيت الأمر أمراً منكرا ***جَرّدتُ سيفي ودَعَوتُ قنبرا

ثم احتفرت حفراً وحفرا ***وقنبر يحطم حطماً منكرا

أحَرقت بالنار من قد كفرا

ـ ورواه العلامة جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي الحنفي في «نظم درر السمطين» (ص104 ط مطبعة القضاء) .

(35) اثبات الهداة : ج7 ب30 ص 435 .

(36) ورواه الشيخ في التهذيب وفي «المجالس» ورواه الكليني في «الكافي» .

(37) ذخائر العقبى : ص93 ط مكتبة القدسي بمصر .

(38) ورواه الطبري ايضاً في «الرياض النضرة» (ج2 ص218 ط محمد امين الخانجي بمصر) . ورواه الشيخ سليمان البلخي القندوزي في «ينابيع المودة» (ص214 ط اسلامبول) . والشيخ عبيدالله الحنفي الأمرتسري في «أرجح المطالب» (ص171 ط لاهور) . ورواه الشيخ ابن قيم الجوزية الحنبلي موجزاً في «الطرق الحكمية في السياسة الشرعية» (ص13 و19 ط المحمدية القاهرة) .

(39) شرح نهج البلاغة : ص308 ط القاهرة .

(40) قال العلامة السيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي في «تاج العروس» (ج3 ص7 (اثر) قال : وصحراء أثيركزبير بالكوفة حيث حرق أمير المؤمنين علي رضي الله عنه النفر الغالين فيه .

ـ ورواه النقشبندي في «مناقب العترة» (ص33 ـ على ما نقله إحقاق الحق : ج18 : ص61) .

(41) كتاب البدء والتاريخ : ج5 ص125 ط أفست مكتبة القدسي عن احقاق الحق : 8 ص 646 .

(42) اثبات الهداة : ج7 ب30 ص435 .

(43) ورواه الصدوق في الفقيه مُرسلا . ورواه الكشي في كتاب الرجال .

(44) القيامة : 14 .

(45) فروع الكافي : ج4 من الكافي : ص181 ـ 183 ; البحار : ج38 ص60 ـ 61 ح13 .

(46) اثبات الهداة : ج7 ص437 .

(47) المصدر : 436 .

(48) المصدر : 437 .

(49) المصدر : 439 .

(50) المصدر : 439 .

(51) اثبات الهداة ج7 : ص437 .

ـ ورواه الصدوق في كتاب التوحيد ايضاً .

(52) المصدر السابق : ص446 .

(53) اثبات الهداة : 7 / 447 ـ 448 .

(54) اثبات الهداة : ج7 ص450 .

(55) المصدر السابق : ج7 ص462 .

ـ ورواه الشيخ رجب البرسي في كتابه مُرسلا .

(56) اثبات الهداة : ج7 ص463 .

(57) المصدر السابق : ج7 ص465 .

(58) المصدر السابق : ج7 ص469 .

(59) المصدر السابق : ج7 ص471 .

(60) اثبات الهداة : ج7 ص471 ـ 473 .

(61) مشارق أنوار اليقين :ص 69 .

(62) مشارق : ص170 ، شعراء الحلة : ج2 ص392 ، والغدير : ج7 ص40 . أعيان الشيعة : ج31 ص199 ، البابليات : ج1 ص121 .

(63) مشارق انوار اليقين : 176 .

(64) مشارق انوار اليقين : 245 .

(65) عن احقاق الحق : ج18 ص176 و177 عن مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيد المرسلين 72 .

(66) المصنف : ج5 ص485 ط بيروت .

(67) رواه محب الدين في «الذخائر» (ص32) والبرهان ج2 : الاحاديث : 7 ، 19 ، 20 ، 21 ، 22 ص292 ـ 294 بصورة متعددة .وفي «الرياض النضرة» (ج2 ص184) . والصفوري في «نزهة المجالس» (ج2 ص223) . إحقاق الحق : ج4 : ص342 . الغدير : ج2 ص317 ـ 317 .

(68) البرهان : ج2 ص292 ح7 .

(69) المناقب 3 : 324 .

(70) كفاية الطالب : ب6 ص76 ط دار احياء تراث أهل البيت طهران .

ـ روي في مجمع الزوائد : (ج9 : ص131) . وكنوز الحقائق (ص188) . والأستيعاب (ج2 : ص457) عن سلمان الفارسي . ومستدرك الصحيحين : (ج3 :ص136) وفيه : أخرجه ابن أبي شيبة ورجاله ثقات .

(71) إحقاق الحق : ج9 ص355 عن مناقب ابن المغازلي الشافعي .

(72) إعتقادات الصدوق ص 16 ، وتسلية الفؤاد لشبَّر : ص194 .

(73) مجمع الزوائد: ج9 ص131 .

(74) شواهد التنزيل : ج2 ص 357 ح 1126 .

(75) ورواه الحسكاني بأسانيد أخر في الأحاديث 1127 ، 1128 ، 1129 عن جابر والباقر (عليه السلام) . ورواه ابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة» (193) .

(76) تأويل الآيات : ج2 ص830 ح5 .

(77) المستدرك : ج3 ص138 .

(78) ورواه الهيثمي في مجمعه : ج9 ص130 .

(79) تفسير الصافي : ج5 ص384 .

(80) فضائل الخمسة : ج1 ص196 .

(81) فضائل الخمسة : ج1 ص196 و197 .

(82) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 381 ح324 .

(83) أعلام الورى : ص189 ـ 190 .

(84) البحار : ج39 ـ ص216 ح6 .

(85) راجع صحيح البخاري : ج2 ص145 ـ 159 ، ج3 ص79 ، ج4 ص87 ـ باب الحوض ـ .

ـ راجع صحيح مسلم : ج2 ص249 ـ 252 وفي لفظ مسلم : أقول انهم مني فيقال : انك لا تدري ما عملوا بعدك ، فأقول سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي .

(86) منتخب الطريحي : ص236 .

(87) تأويل الآيات، ج2، ح5، ص832.

(88) عنه البحار: 24/263 ح22 وج68/64 ح67 والبرهان: 4/490 ح3 وحلية الابرار: 1/465.

(89) البحار، ج31، 124 / 627.

(90) بحار الانوار: 8 / 14 حديث 19.

ـ اليقين في امرة أميرالمؤمنين(عليه السلام): 126 مجلس 129 ومثله في ص150 و 167.