الفصل الحادي والاربعون بعد المئة «علي بن ابي طالب (عليه السلام) هو الصديق الاكبر»

(1) روى الشيخ الفقيه ابن شاذان القمي رحمه الله(1) باسناده من طريق العامة عن الربيع بن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال :

«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اذا كان يوم القيامة يُنادى علي بن أبي طالب (عليه السلام)بسَبعة أسماء : أوّلها ياصدِّيق ، يا دالّ ، يا عابد ، ياهادي ، يامهدي ، يا فتى ، ياعلي ، مر انت وشيعتك الى الجنة بغير حساب(2).

(2) روى العلامة أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري باسناده عن الحكم بن الصلت ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن آبائه (عليهم السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

خذوا بحجزة هذا الأنزع ـ يعني علياً (عليه السلام) ـ فانه الصدِّيق الأكبر والفاروق بين الحق والباطل مَن أحبه هداه الله ، ومَن تَخَلف عنه مَحَقه الله ، ومنه سبطا أمتي الحسن والحسين(عليهم السلام) وهما إبناي ، ومن الحسين أئمة الهدى أعطاهم الله علمي وفهمي ، فتَولوهم ولا تتخذوا وليجةً من دونهم فيحِلّ عليكم غضب من ربّكم ، ومن يَحلل عليه غَضَبٌّ من ربِّه فقد هَوى وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور(3).

(3) روى ابن شهر آشوب رحمه الله بروايته من طريق العامة ، عن علي بن الجحد ، عن الحسن ، عن ابن عباس في قوله تعالى : (والذّين آمَنوُا بالله ورسله أولئك هُم الصدِّيقون)(4) قال : صدِّيق هذه الأمة علي بن أبي طالب ، هو الصدِّيق الأكبر والفاروق الأكبر ، ثم قال : (والشهدآء عند ربِّهم) قال ابن عباس : وهُم علي وحمزة وجعفر هم صدِّيقون ، وهم شُهداء الرسل على أممهم انهُم قد بلّغوا ، ثم قال: (لهُم أجرهُم) على التصديق بالنبوة ، «ونورهم» على الصراط(5).

(4) روى الحافظ أبو القاسم الحسكاني(6) باسانيد عن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

الصدِّيقون ثلاثة : حبيب النجار مؤمن آل ياسين ، وحزبيل مؤمن آل فرعون ، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم(7).

(5) روى الحافظ الحاكم الحسكاني(8) بعدة أسانيد عن أبي ليلى ـ وأسمه داود بن بلال بن أصيحة ـ قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

الصدِّيقون ثلاثة : حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي قال : (ياقوم اتبعوُا المرسلين) وحزبيل مؤمن آل فرعون ، وهو الذي قال : (اتقتلوُن رجلا ان يقول ربي الله وقد جاءكم بالبيِّنات من ربكم) ، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم(9).

(6) روى الصدوق رحمه الله في عيون الأخبار باسناده عن الحسين بن خالد عن الرضا (عليه السلام) علي بن موسى ، عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السلام) ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لكل أمة صدِّيق وفاروق ، وصدّيق هذه الأمة وفاروقها علي بن أبي طالب ، ان عليّاً سفينة نجاتها وباب حطتها(10).

(7) ذكر العلامة سبط ابن الجوزي في حديث ردّ الشمس لعلي (عليه السلام) بعد ايراده للحديث وتصحيحه ومناقشته للرادّين عليه قال : ولو ردّت الشمس على الحقيقة لم يكن عجباً لأن ذلك يكون معجزة لرسول الله (صلى الله عليه وآله)وكرامَةً لعلي (عليه السلام) ، وقد حُبست ليوشع بالاجماع ، ولا يخلو اما ان يكون ذلك معجزة لموسى أو كرامةً ليُوشع ، فان كان لموسى فنبيُّنا أفضل منه ، وان كان ليوشع فعلي (عليه السلام) أفضل من يوشع ، قال (صلى الله عليه وآله) : عُلماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل ، وهذا يعني في حَقِ الآحاد فما ظنك بعلي (عليه السلام) ؟

والدليل عليه أيضاً ماذكر أحمد في الفضائل باسناد ذكره عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«الصدِّيقون ثلاثة ، حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار وهو مؤمن آل ياسين وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم» .

وحزقيل كان نبيّاً من أنبياء بني اسرائيل مثل يوشع ، فدَلّ على فضل علي(عليه السلام)على انبياء بني اسرائيل(11).

وفي وقوف الشمس يقول الصاحب كافي الكفاة :

مَنْ كمولاي عليّ ؟ *** والوَغى تَحمي لَظاها

مَن يصيد الصيد فيها *** بالظبى حين أنتضاها

مَنْ له في كل يَوم *** وَقعات لا تضاها

كَم وكم حرب ضروس *** سَدّ بالمرهف فاها

اذكروا أفعال بَدر *** لستُ أبغي ما سواها

اذكروا غزوة أحد *** انه شمسُ ضُحاها

اذكرو حرب حنين *** انهُ بدرُ دُجاها

اذكروا الاحزاب قدماً *** انه ليث شراها

اذكروا مهجة عمرو *** كيف أفناها شجاها

اذكروا أمر براءة *** واصدقوني من تلاها

اذكروا من زوجه الز*** هراء قد طابت ثراها

حالهُ حالة هارون *** لموُسى فافهماها

أعلى حبِّ علي لا *** مني القوم سَفاها

أوّل الناس صلاةً *** جَعَل التقوى حلاها

رُدّت الشَمسُ عَلِيه *** بعد ماغاب سناها(12)

(7) روى العلامة الخزاز القمي الرازي رحمه الله باسناده من طريق العامة عن قيس بن أبي حازم ، عن أم سلمة قالت : سألتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قول الله سبحانه : (أوُلئك مَعَ الذيَنَ أنعَمَ اللهُ عَليُهِم من النَبيّين والصدِّيقين والشُهداء والصالحِين وحَسُنَ أوُلئك رفيقا)(13).

قال : الذّين انعم الله عليهم من النَبيّين أنا ، والصدِّيقين علي بن أبي طالب ، والشهداء الحسن والحسين ، والصالحين حمزة ، وحَسُنَ اولئك رفيقاً : الأئمة الأثنا عشر بعدي(14).

(8) روى الحافظ البرسي رحمه الله عن أبي سعيد الخدري قال : خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال :

أيُّها الناس نحن أبواب الحكمة ومفاتيح الرحمة وسادة الأمة وأمناء الكتاب ، وفصل الخطاب ، وبنا يُثيبُ الله وبنا يُعاقب ، ومَن أحبّنا أهل البيت عظم احسانه ، ورجح ميزانه وقبل عمله وغفر زَلَلُهُ ، ومَن أبغضنا لا ينفع اسلامه ، وانا أهل البيت خصّنا الله بالرحمة والحكمة والنبوّة والعصمة ، ومنا خاتم الأنبياء ، الا وأنّا راية الحق التي من تلاها سَبَق ومَن تأخر عنها مرق ، الا وأننا خيرة الله اصطفانا على خلقه وأئتمننا على وحيه ، فنحن الهداة المهديُّون ، ولقد علمت الكتاب ، ولقد عهد اليَّ رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) ماكان ومايكون ، وأنا أخو رسول الله وخازن علمه ، أنا الصدِّيق الأكبر ولا يقولها غيري الا مُفتر كذاب وأنا الفاروق الأعظم(15).

ـ روى العلامة الأميني (قدس سره) في «الغدير»(16) من شعر العبدي رحمه الله :

آل النبي محمد *** أهل الفَضايل والمناقب

المرشدون من العمى *** والمنقذون من اللَوازب

الصادقون الناطقون *** السابقون الى الرغائب

فَولاهُم فرضٌ من الرَ*** حمن في القرآن واجب

وهُم الصراط فمستقيم *** فوقَه ناج وناكب

صِدّيقةٌ خُلِقت لصِد *** يق شريف في المناسب

إختاره واختارَها *** طهرين من دنس المعايب

أسماهُما قرنا على سطر *** بظلّ العرشِ راتب

كان الاله وليّها و *** أمينه جبريل خاطب

والمهرُ خمس الأرض مو*** هبة تعالت في المواهب

ونهابها من حمل طوبى *** طيَّبت تلك المناهب

ثم بيَّن (قدس سره) بعض ما تضَمنته الأبيات من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال :

قوله : الصادقون : اشارة الى ماروي في قوله تعالى : «يا أيِّها الذّين آمَنوُا أتقوُا الله وكونوا مع الصادقين» من طريق الحافظ أبي نعيم وابن مردويه وابن عساكر وآخرين كثيرين عن جابر وابن عباس : أي كُونوا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام)(17).

ـ وقوله : السابقون الى الرغائب : اشارة الى قوله تعالى : (والسابقون السابقون اوُلئك المُقربوّن)(18) وأنّها نَزلَت في علي (عليه السلام) . أخرج ابن مردويه عن ابن عباس : انها نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار الذي ذكر يس ، وعلي بن أبي طالب ، وكل رجل منهم سابق أمته وعلي أفضلهم . وفي لفظ ابن أبي حاتم : يوشع بن نون بدل حزقيل .

ـ وأخرَجَ الديلمي عن عائشة ، والطبراني وابن الضحّاك والثعلبي وابن مردويه وابن المغازلي عن ابن عباس : ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : السُبَّق ، ولفظ : السُبَّاق ثلاثة : السابق الى موسى يوشع بن نون ، وصاحب ياسين الى عيسى ، والسابق الى محمد علي بن أبي طالب . وزاد الثعالبي في لفظه : فهُم الصدِّيقون وعلي أفضلهم(19).

ـ روى الحافظ البرسي في «مشارق الأنوار» مرسلا ، قال (صلى الله عليه وآله)(20):

خذوا بحُجزة الأنَزع البطين علي بن أبي طالب ، فهو الصدِّيق الأكبر والفاروق الأعظم ، مَن أحَبّهُ أحبهُ الله ومن أبَغَضَهُ أبَغَضَهُ الله ، ومن تخلفَ عنه مَحَقه الله .

السيّد :

شهيدي الله ياصدِّيق *** هذي الأمة الأكبر

بأني لك صافي الودّ *** في فضلك لا أستر

وله :

صدِّيقنا الأكبر فاروقنا *** فاروق بين الحق والباطل

 

(9) روى العلامة الخزّاز القمي الرازي رحمه الله باسناده عن زيد بن أرقم قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام)

انت الامام والخليفة بعدي ، وابناك سبطاي وهما سيّدا شباب أهل الجنة ، وتسعة من صلب الحسين أئمة معصومون ، ومنهم قائمنا أهل البيت ، ثم قال : ياعلي ليس في القيامة راكبٌ غيرنا ، ونحن أربعة .

فقام اليه رجل من الأنصار فقال : فداك أبي وأمي يا رسول الله ومَن هم ؟

قال : انا على دابة الله البراق ، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت ، وعمي حمزة على ناقتي العضباء ، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة ، وبيده لواء الحمد ينادي : لااله الاالله محمد رسول الله .

فيقول الآدميّون : ماهذا الا ملكٌ مقرب أو نبيٌ مرسل أو حامل عرش !

فيُجيبهم ملك من بطنان العرش : يا معشر الآدميّين ، ليس هذا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا حامل عرش ، هذا الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم علي بن أبي طالب(21).

القمي :

عليُّ هو الصدّيق علاّمة الورى *** وفاروقها بين الحطيم وزمزم

غيره :

اذا كذبت أسماء قوم عليهم *** فأسمُك صدِّيقٌ له شاهدٌ عدل

ابن حماد :

وهو المفرق بين أهل الكفر *** والأيمان فادعُ الصادق الفاروقا

الحميري :

ويافاروق بين الحق *** والباطل في المصدر

(10) روى العلامة ابن حسنويه الموصلي الحنفي في «در بحر المناقب»(22) وبالأسانيد يرفعه الى أبي ذرّ وسلمان والمقداد :

اَنَهم اَتاهم مسترشد في زمن خلافة عمر بن الخطاب ، وهو رجل من أهل الكوفة فجلس اليهم مسترشداً ، فقالوا : عليك بكتاب الله فالزمه وبعلي بن أبي طالب فانه مع الكتاب لا يفارقه ، فأنّا نَشهَدُ أننا سمعنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه يقول : ان عليّاً مع الحَقّ والحَقّ معَه كيف مادار دارَبه ، فانه أوّل من آمَنَ بي وأوّل من يُصافحني يوم القيامة ، وهو الصدّيق الأكبر والفاروق بين الحق والباطل ، وهو وصيي ووزيري وخليفتي في أمتي من بعدي ، ويُقاتل على سُنتي .

فقال لهم الرجل : مابال الناس يُسمّون أبابكر الصدِّيق وعمر الفاروق ؟

فقالوا : الناسُ تجهلُ حقَّ علي كما جهلا هما خلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهلا حقّ أمير المؤمنين وماهو لهما باسم ، لأنه اسم غيرهما ، والله ان عليّاً هو الصدِّيق الأكبر والفاروق الأزهر ، وانه خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وانه أمير المؤمنين أمرنا وأمرهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلَّمنا عليه جميعاً وهما معنا بامرة المؤمنين .

(11) روى العلامة الامام الفاضل أبو بكر بن مؤمن الشيرازي المتوفي سنة 388هـ في «رسالة الأعتقاد»(23):

باسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله) :

مَن أراد منكم النجاة بعدي والسلامة من الفتن فليستمسك بولاية علي بن أبي طالب فانه الصدِّيق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، وهو أمام كل مسلم بعدي ، من اقتدى به في الدنيا وَرَدَ علي حوضي ، ومن خالفه لم يره ولم يرني ، فاخَتَلَج دوني وأخذ ذات الشمال الى النار .

(12) روى محب الدين الطبري(24) عن أبي ذرّ قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي :

«أنت الصدِّيق الأكبر ، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل ، وأنت يعسوب الدين»(25).

(13) وروى العلامة ابن حمزة الدمشقي(26) عن أبي ذر قال : أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله)بيد علي فقال:

«هذا أوّل من آمن بي ، وأوّل من يصافحني يوم القيامة ، وهذا الصدِّيق الأكبر ، وهذا فاروق هذه الأمة ، وهذا يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظالمين»(27).

(14) روى الحافظ النسائي(28) بسنده عن عمرو بن عباد بن عبدالله قال : قال علي(عليه السلام) :

أنا عَبدُ الله وأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وأنا الصدِّيق الأكبر لايقولها بعدي الا كاذب ، آمنت قبل الناس بسبع سنين(29).

(15) وروى المولى المتقي الهندي في «كنز العمال»(30) بسنده عن معاذة العدوية قالت : سمعت عليّاً (عليه السلام) وهو يخطب على منبر البصرة يقول :

«أنا الصدِّيق الأكبر آمَنتُ قبل ان يُؤمن أبو بكر وأسلَمتُ قبل ان يُسلم» وقال : أخرجه محمد بن أيوب الرازي في جزئه والعقيلي(31).

(16) روى العلامة ابن أبي الحديد عن أبي رافع ، ولفظه(32):

قال أبو رافع : أتيتُ أبا ذَرّ بالربذة أودِّعه فلما أردتُ الانصراف قال لي ولأناس معي : ستكون فتنة فأتِّقوا الله وعليكم بالشيخ علي بن أبي طالب فاتَّبِعوه ، فأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له : انتَ أوّل من آمن بي ، وأوّل من يُصافحني يوم القيامة ، وأنت الصدِّيق الأكبر ، وأنت الفاروق الذي يُفرِّق بين الحقِّ والباطل ، وأنت يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الكافرين ، وأنت أخي ووزيري وخيرمن أترك بعدي وينجز وعدي . وذكره القاضي(33).

(17) روى القرشي في «شمس الأخبار»(34):

عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال : قال لي ربي عزوجل ليلة أسري بي : مَنْ خَلَّفتَ على أمتِكَ يا محمد ؟

قال : قلت : ياربّ انت أعلم .

قال : يا محمد ، أنتَجبْتُكَ برسالتي وأصطَفيتُكَ لنفسي ، وأنت نبيي وخيرتي من خلقي ، ثم الصِّدِّيق الأكبر الطاهر المطهّر الذي خَلَقتُه من طينتك وجعَلتهُ وزيرك وأبي سبطيك السيِّدين الشهيدين الطاهرين المطِّهرين سيِّدي شباب الجنة ، وزوجته خير نساء العالمين ، أنت شجرة وعليٌّ غصنها وفاطمة ورقها والحسن والحسين ثمارها ، خَلَقتُهما من طينة عِلِّيّين وخَلَقتُ شيعتكم منكم ، انهم لو ضربوا على أعناقهم بالسيوف ماازدادوا لكم الا حُبّاً .

قلت : يارب ومن الصدّيق الأكبر؟

قال : أخوك علي بن أبي طالب .

(18) روى أبان عن سليم بن قيس انه قال(35):

صَعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال :

اَيُّها الناس اَنا الذي فَقَأتُ عين الفتنة ، ولم يكن لَيَجتَرىءَ عليها غيري ، واَيمُ الله لو لم أكن فيكم لما قوتل أهل الجمل ، ولا أهل صفين ، ولا أهل النهروان .

وايمُ الله لولا ان تَتّكلموا وتَدَعوا العمل ، لحدّثتُكم بما قضى الله على لسان نبيّه محمد (صلى الله عليه وآله) لمن قاتَلَهُم مستبصراً في ضلالتهم ، عارفاً بالهُدى الذي نحنُ عليه .

ثم قال : سَلُوني عمّا شئتم قبل ان تفقدوني ، فوالله اِني بطرق السماء أعَلَمُ مني بطرق الأرض .

أنا يعسُوب المؤمنين ، وأوّل السابقين ، وامام المتقين ، وخاتم الوصيين ، ووارث النبيين ، وخليفةُ ربّ العالمين .

انا ديِّان الناس يوم القيامة ، وقسيم الله بين أهل الجنة والنار .

وأنا الصدِّيق الأكبر ، والفاروق الذي أفرّقُ بين الحَقِّ والباطل ، وان عندي علم المَنايا والبَلايا وفصل الخطاب ، ومامن آية نزَلَت الا وقد عَلِمتُ فيما نزلت وعلى مَن نزلَت .

أيُّها الناس انه وشيكٌ ان تفقدوني ، واني مفارقكم ، وأني ميِّت أو مقتول ، ما ينَتظر أشقاها ان يخضبها من فوقها ؟ وفي رواية : ما ينتظر اشقاها ان يَخْضِب هذه من دم هذا ؟ ـ يعني لحيته من دم رأسه ـ .

والذَي فَلَقَ الحبَة وبرأ النسمة ـ وفي نسخة أخرى : والذي نفسي بيده ـ لا تسألوني عن فئة تبلغ ثلاث مائة فما فوقها مِما بينكم وبين قيام الساعة ، اِلا أنَبأتكم بسائقها وقائدها وناعقها ، وبخراب العرصات ، متى تخرب ، ومتى تعمر بعد خرابها الى يوم القيامة .

فقام رجل فقال : ياأمير المؤمنين أخبرنا عن البلايا .

فقال (عليه السلام) : اذا سأل سائلٌ فليعقل واذا سُِئلَ مسؤول فَلَّيتَثَبَّت ، ان من ورائكم أموراً ملتجة مجلجلة ، وبلاء" مُكلحاً مبلحاً .

والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو قد فقتموني ونزلت عزائم الأمور وحقائق البلاء ، لقد أطرق كثير من السائلين ، وأشتغل كثير من المسؤولين ـ وفي نسخة أخرى : وفشل كثير من المسؤولين ـ وذلك اذا ظهرت حربكم ونصلت عن ناب ، وقامت على ساق ، وصارت الدنيا بلاءاً عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار .

فقام رجل : ياأمير المؤمنين حَدثنا عن الفتن .

فقال (عليه السلام) : اِن الفتن اذا أقبلت شبّهت ـ وفي رواية أخرى : أشتبهت ـ واذا أدبرت أسفرت ، وان الفتن لها مَوج كموج البحر ، وإعصارٌ كاعصار الريح ، تُصيبُ بلداً وتخطي الآخر . فانظروا أقواماً كانوا أصَحاب رايات يوم بدر ، فأنصُروهم تُنصروا وتؤجروُا وتعذروا .

الا واِن أخَوَف الفتن عليكم عندي فتنة بني أمية ، فانها فِتنةٌ عَمياء وصمَّاء ، مُطبقة مظلمة عمَّت فتنتها وخَصَّت بليتها ، أصاب البلاء من أبصَرَ فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها ، أهل باطلها ظاهرون على أهل حقها ، يَملؤونَ الأرض بدعاً وظلماً وجوراً ، وأوّل من يضع جبروتها ويكسر عمودها ، وينزع أوتادها ، الله رَبُّ العالمين وقاصِمُ الجبارين .

الا وانكم ستَجدُون بني أمية أربابَ سوء بعدي ، كالناب الضروس تَعضُّ بفيها ، وتخبط بيديها ، وتضرب برجليها ، وتمنع دّرها .

وايم الله لا تزال فتنتهم حتى لايكون نصرة احدكم لنفسه الا كنصرة العبد لنَفسهِ من سيِّده ، اذا غابَ سَبَّه واذا حضر اطاعه . وفي رواية : وأيمُ الله لو شرَّدوكم تحت كلّ كوكب لجمعكم الله لشرّ يوم لهم .

فقال الرجل : فهل من جماعة يا أمير المؤمنين بعد ذلك ؟ قال : انها ستكونون جماعة شتى ، عطاؤكم وحجّكم وأسفاركم واحدة والقلوب مختلفة . قال واحد منهم : كيف تختلف القلوب ؟ قال : هكذا ـ وشبك بين أصابعه ـ ثم قال : يقتل هذا هذا ، وهذا هذا ، هَرجاً مرجاً ويبقى طغاماً ، جاهلية ليس فيها منار هدىً، ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسيافها بدُعاة .

قال الرجل فما أصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين ؟

قال : أنصُروا أهل بيت نبيكم ، فان لبدُوا فالبدُوا وأن أستَنْصروكم فانصروهم تنصروا وتُعذروا ، فانهم لن يُخرجوكم من هدى ولن يدعوكم الى ردى ، ولا تسبقوهم بالتقدّم فيصرعكم البلاء وتشمت بكم الأعداء .

قال الرجل : فما يكون بعد ذلك يا أمير المؤمنين ؟

قال : يُفرِّجُ الله البلاء برجُل من أهل بيتي كانفراج الأديم من بيته ، ثم يرفعون الى من يسومهم خسفاً ويسقيهم بكأس مصبّرة ، لا يُعطيهم ولا يقبل منهم الا السيف هَرجاً مَرجاً ، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر حتى تودّ قريش بالدنيا ومافيها ان يروني في مقام واحد ، فأعطيهم وآخذ منهم بعض ما قد منعُوني وأقبل عنهم بعض ما يردّ عليهم حتى يقولوا : ماهذا من قريش ، لوكان هذا من قريش ومن ولد فاطمة لرحمنا ، ويغريه الله ببني أمية فجَعَلهم الله : (مَلِعُونينَ اينمَا ثِقفُوا أخِذُوا وقُتِلوُا تقتيلا * سُنّةَ اللهِ في الذّين خَلوَا مِن قَبلُ ولَن تَجِد لسُنّةِ الله تبدْيلا) . أما بعد ، فإنهُ لابُدّ من رحىً تَطحَنُ ضَلالةً ، فاذا طَحَنَت قامَت على قطبها ، الا وان لِطَحنَها رَوقاً ، وان روقها حدّها وعلى الله فلَّها ، الا وأني وابرار عِترتي واطائِبُ أروُمتي أحلَمُ الناس صغاراً وأعلمهم كباراً . مَعَنا راية الحقّ والهُدى ، مَنْ سبقها مرق ، ومن خذلها محق ، ومن لزمها لحق . (سبق) .

اِنِا أهل بيت من علم الله علمنا ، ومن حكم الله الصادق قبلنا ، ومن قول الصادق سمعنا ، فِان تَتَّبعُونا تَهتَدوُا ببَصائرنا ، وان تَتَوَلَّوا عنا يُعَذبكم الله بايدينا أو بما شاء .

نحنُ أفُق الاِسلام ، بنا يَلحقُ المُبطىء ، والينا يرجَعُ التائب .

والله لولا ان تَستَعجُلوا ويتأخر الحق ، لنبّأتكُم بما يكون في شباب العرب والموالي ، فَلا تَسألوا أهل بيت نبيّكم محمد العلم قبل إبَّانه ، ولا تسألوهم المال على العُسر فتبخّلوهم فانه ليس منهم البخل .

وكُونوا أحلاس البيوت ولا تكُونوا عُجُلا بُذراً ، وكُونوا من أهل الحَقّ تُعرَفُوا به وتتعارفوا عليه ، فان الله خَلَق الخَلقَ بقُدرتهِ وجَعَلَ بينهم الفضائل بعلِمه ، وجَعَلَ منهم عباداً اختارَهم لنفسه ليَحتجّ بهم على خلقهِ ، فجعلَ علامة مَن أكرَمَ منهم طاعَتَه ، وعلامة من أهانَ منهم معصيته ، وجعل ثواب أهل طاعته النضرة في وجهه في دار الأمن والخلد الذي لا يَرُوع أهله ، وجعل عقوبة معصيته ناراً تأجّجَ لغضبه ، وماظَلَمَهمُ الله ولكن كانوا انفسهم يظلمون .

يا ايِّها الناس ، اِنا أهل بيت بنا بَيَّن الله الكذب ، وبنا يُفرِّجُ الله الزمان الكلب، وبنا ينزَعُ الله ربق الذلّ من أعناقكم ، وبنا يفتح الله ، وبنا يختم الله ، فاعتبروا بنا وبعدوّنا وبهُدانا وبهُداهم وبسيرتنا وسيرتهم ومنيّتنا ومنيتهم ، يموتون بالدال والقرح والدبيلة ، ونموتُ بالبطن والقتل والشهادة وبما شاء الله .

ثم التفت الى بنيه فقال : يا بَنيّ ليبرّ صغاركم كباركم ، وليرحم كباركم صغاركم ، ولا تكونوا أمثال السفهاء الجُفاة الجهّال الذين لا يعطون في الله اليقين ، كقيض بيض في أداح . الا ويح للفراخ فراخ آل محمد من خلف مستخلف عتريف مترف ، يقتل خلفي وخلف الخلف بعدي .

امَا والله لقد علمت تبليغ الرسالات ، وتنجيز العدات ، وتمام الكلمات ، وفتحت لي الأسباب ، وأجري لي السَحابِ ، ونَظرتُ في الملَكوت ، لم يَعزب عني شيءٌ فات ولم يفتني ما سَبَقني ، ولم يشركني أحدٌ فيما أشهَدَني ربّي ، أقوم به يوم يقوم الأشهاد ، وبي يتم الله موعده ويكمل كلماته .

وانا النعمة التي انَعَمَها الله على خلقهِ ، والاسلام الذي ارتضاه لنفسه ، كل ذلك مَنَّ الله بهِ عليّ وأذَلّ به منكبي .

وليس امام الا وهو عارفٌ بأهل ولايته . وذلك قول الله جَلّ وعَزّ : (اِنما اَنتَ مُنذِرٌ ولِكُلّ قوم هاد)(36).

ثم نزل عن المنبر ، صَلىَّ الله عليه وعلى آله الطاهرين الأخَيار وسَلَّمَ تَسليماً كثيراً(37).

السيد الحميري :

عليُّ أمير المؤمنين وعزّهم ***اذا الناس خافوا مُهلكات العَواقبِ

عليُّ هو الحامي المرجى فعاله***لدى كلّ يوم باسل الشرّ غاصبِ

عليُّ هو المرهوب والذايد الذي *** يَذُود عن الأسلام كل مناصبِ

عليُّ هو الغيث الربيع مع الحبا *** اذا نزلت بالناس اِحدى المصائبِ

عليُّ هو العدل الموفق والرضا *** وفارج لبس المبهمات الغرائبِ

عليُّ هو المَأوى لكل مطرد *** شريد ومنحوب من الشر هاربِ

عليُّ هو المهدي والمقتدى بهِ ***اِذ الناس حاروا في فنون المذاهبِ

عليُّ هو القاضي الخطيب بقولهِ *** يَجيءُ بما يعيا به كل خاطبِ

عليُّ هو الخصم القؤول بحجة *** يردّبها قول العدو المشاغبِ

علي هو البدر المنير ضياؤه *** يضيء سَناهُ في ظلام الغياهبِ

 

 

الفصل الثاني والاربعون بعد المئة «يا أنس تحبَّ عليّاً»

روى المفيد (قدس سره)(38)، باسناده عن طريق العامة ، عن عبدالمؤمن الأنصاري ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك قال :

سَألتُه : من كان أبرّ الناس عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما رأيت ؟

قال : ما رأيتُ أحَداً بمنزلة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، ان كان يَبغيه في جوف الليل فيَستخلي به حتى يصبح هذا كان له عنده حتى فارق الدنيا .

قال : ولقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول : ياأنس تُحبّ عليّاً ؟

قلت : يا رسول الله والله أني لاُحِبُّه لحبك ايّّاه .

فقال : أمَا أنكَ ان أحْبَبتهُ أحَبكَ الله ، وان أبغَضَتهُ أبغضَكَ الله ، وان أبغَضَك الله أولَجكَ في النار(39).

 

الفصل الثالث والاربعون بعد المئة «انما مثلك مثل قل هو الله أحد فمَن اَحبك بقلبه فله ثلث» ثواب هذه الأمة»

(الف) روى العلامة الشيخ عبدالرحمن الصفوري البغدادي في «نزهة المجالس» قال : عن(40) النبي (صلى الله عليه وآله) قال:

مَن أحَبَّ عليِّاً بقلبه فله ثلث ثواب هذه الأمة ، ومَن أحَبَّهُ بقلبه ولسانه فله ثلثا ثواب هذه الأمة ، ومَن أحَبَّه بقلبه ولسانه ويده فله ثواب هذه الأمة ، الا وان جبرئيل أخبرني ان السعيد كل السعيد مَن أحبَّ عليِّاً في حياته وبعد مماتهِ(41).

(ب) «حديث ابن عباس»

روى العلامة السيد هاشم البحراني (قدس سره) عن محمد بن العباس وباسناده عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) :

انما مثلك مثل (قُل هُوَ الله أحَد) فاِنَّ مَن قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومَن قرأها ثلاث مرات فكمن قرأ القرآن كله ، وكذلك انَتَ مَن أحَبَّك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد ، ومَن أحَبَّك بقلبه ولسانه كان له ثُلثا ثواب العباد ، ومن أحَبَّك بقلبه ولسانه ويده كان له ثواب أجمع العباد(42).

(ج) «حديث النعمان بن بشير»

? وعنه : باسناده عن نعمان بن بشير قال : من قرأ (قُل هُوَ الله أحَدَّ) فكأنما قرأ ثلث القرآن ومَن قرأها مرتين فكمن قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاثاً فكمن قرأ القرآن كله ، وكذلك مَن أحَبَّ عليَّاً بقلبه أعطاهُ الله ثلث ثواب هذه الأمة ، ومن أحَبَّهُ بقلبهِ ولسانهَ أعطاه الله ثلثي ثواب هذه الأمة كلها ، ومن أحَبَّهُ بقلبه ولسانه ويده أعطاه الله ثواب هذه الأمة كلها(43).

(د) «حديث الامام الباقر (عليه السلام)»

? وعنه ايضاً بالاسناد عن محمد بن كثير ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا علي ، اِن فيك مثلا من (قُل هُوَ الله أحَدَّ) مَن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن ، ومَن قرأها مرَّتين فقد قرأ ثلثي القرآن ومَن قرأها ثلاثاً فقد قرأ القرآن كلّه ، يا علي ومَن أحبّكَ بقلبه كان له أجر ثلث الأمة ومَن أحَبَّكَ بقلبه ولسانه وأعانك كان له أجر ثلثي هذه الأمة ، ومن أحَبَّكَ بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بسيفه كان له مثل أجر هذه الأمة(44).

(هـ) «حديث سلمان»

ـ وروى السيد هاشم البحراني أيضاً عن ابن بابويه رحمه الله وباسناده عن أبي بصير قال : سمعت الصادق (عليه السلام) جعفر بن محمد يحدّث عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوماً لأصحابه : أيُّكُم يصوم الدهر ؟

فقال سلمان : أنا يارسول الله !

قال : فأيكم يُحيي الليل ؟ قال سلمان : أنا يارسول الله !

قال : فأيُّكم يَختُم القرآن في كل يوم ؟ فقال سلمان : أنا يا رسول الله .

فغضب بعض أصحابه فقال : يا رسول الله ان سلمان رجلٌ من الفرس يريد ان يفتخر علينا مَعاشر قريش ، قلتَ فأيكم يصوم الدهر قال أنا ! وهو أكثر أيامه يأكل ، قُلتَ أيُّكم يُحيي الليل ؟ قال أنا وهو أكثر ليله نائم ، قُلتَ وأيُّكم يَختم القرآن في كل يوم ؟ قال انا وهو أكثر يومه صامت !

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : يا فلان وأين لك بمثل لقمان الحكيم ، سَلهُ فانه يُنبئك .

فقال الرجل لسلمان : يا اباعبدالله اليس زعمت انك تصوم الدهر ؟ فقال : نعم ، فقال : رَأَيَتك في أكثر نهارك تأكل فقال : ليس حيث تذهب ، اني أصُوم الثلاثة في الشهر وكما قال الله عَزَّوجَلَّ : (مَن جاءَ بالحَسَنةِ فَلَهُ عشر أمثالها)وأصِلُ شهر شعبان بشهر رمضان وذلك صوم الدهر .

فقال : اليس زعمت انَكَ تُحيي الليل ؟ فقال : نعم ، فقال : انت أكثر ليلتك نائم ! فقال : ليس حيث تذهب ، ولكني سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : «مَنْ باتَ عَلَى طُهر فكأنما أحيى الليل كلّه» وأنا أبيت على طهر ، فقال : اَلَيس زعمت انك تختم القرآن في كل يوم ؟ قال : نعم ، قال : فانك أكثر أيّامك صامت ، فقال : ليس حيث تذهب ولكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام) : يا أبا الحسن ، مثلك في أمتي مثل (قُل هُوَ الله احد) فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن ومن قَرأهَا مرَّتين فقد قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاثاً فقد ختم القرآن فمن أحبَّك بلسانه فقد كُمل له ثلُث الايمان ومن أحَبَّك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الايمان ومن أحبَّكَ بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الايمان ، والذي بَعَثني بالحقّ يا علي لو أحَبَّك أهل الأرض كمحبة أهل السماء لما عَذّب الله أحداً بالنار ، وأنا أقرأ (قُل هُوَ الله أحد) في كل يوم ثلاث مرات ، فقام وكأنه قد القم القوم حجر(45).

(و) «حديث آخر لابن عباس»

ـ وروى العلامة البحراني من طريق المخالفين(46):

مارواه أخطب خطباء خوارزم باسناده يرفعه الى عبدالله بن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا علي مثلك في الناس كمثل (قُل هُوَ الله احدَّ) في القرآن من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قَرأهَا مرَّتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاث مرات كمن قد قرأالقرآن وكذا أنت ياعلي من أحبَّك بقلبه فقد أحب ثلُث الايمان ومن أحَبَّك بقلبه ولسانه فقد أحب ثلثي الايمان ومن أحبَّكَ بقلبه ولسانه ويده فقد أحب الايمان كله ، والذي بَعَثني بالحقّ نبيّاً لو أحَبَّك أهل الأرض كما يحبّك أهل السماء لما عَذّب الله أحداً منهم بالنار(47).

(ز) «حديث آخر للنعمان بن بشير»

? روى الفقيه الخطيب الحافظ أبو الحسن الواسطي الشافعي المعروف بابن المغازلي المتوفي سنة 483 هـ باسناده عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

«انما مثل علي في هذه الأمة مثل قل هوالله احد في القرآن»(48).

(ح) «حديث سلمان ايضاً»

ـ روي الشيخ الصدوق رحمه الله باسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه(عليهم السلام) ، عن سلمان رضي الله عه قال :

سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي يوماً : يا أبا الحسن ، مثلك في أمتي مثل (قُل هُوَ الله أحَد) فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن ومن قَرأهَا مرَّتين فقد قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاثاً فقد ختم القرآن ، فمن أحبَّك بلسانه فقد كمل له ثلُث الأيمان ومن أحَبَّك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الايمان ومن أحبَّكَ بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الايمان .

والذي بَعَثني بالحقّ يا علي لو أحَبَّك أهل الأرض كمحبة أهل السماء لما عَذّب أحداً بالنار ; الخبر(49).

«شرح الحديث للسيّد الداماد (قدس سره)»(50)

قال السيّد الداماد (قدس سره) : اِنا نحن قد تَلوَنا عَلى أسماع المتعلّمين وأملينا على قلوب المتبصرين في كتبنا العقلية وصحفنا الحكمية لا سيّما تقويم الايمان ان جملة الممكنات أي النظام الجملّي لعوالم الوجود على الأطلاق المعبّر عنه ألسنة أكارم الحكماء بالانسان الكبير كتاب الله المبين الغير المغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها ، فان روعيت أعمّية الصنف بالقياس الى الشخص المندرج تحته وشموله إيّاه وكذلك النوع بالقياس الى الصنف والجنس بالقياس الى النوع قيل : الشخصيات والأشخاص بمنزلة الحروف والكلمات المفردة ، والأصناف بمنزلة أفراد الكلام ، والجمل والأنواع منزلة الآيات ، والأجناس بمنزلة السور ، والقوى واللوازم والأوصاف منزلة التشديد والمدّ والأعراب ; وان لوحظ تركب النوع من الجنس والفصل والصنف من النوع واللواحق المصنفة والشخص من الحقيقة الصنفية والعوارض المشخصة عكس فقيل : الأجناس العالية والفصول بمنزلة حروف المباني ، والأنواع الأضافية المتوسطة بمنزلة الكلمات ، والأنواع الحقيقية السافلة بمنزلة الجمل ، والأصناف بمنزلة الآيات ، والأشخاص بمنزلة الآيات ، والأشخاص بمنزلة السور ; وعلى هذا فتكون النفس الناطقة البشرية البالغة في جانبي العلم والعمل قصيا درجات الاستكمال بحسب أقصى مراتب العقل المستفاد ، لكونها وحدها في حدّ مرتبتها تلك عالماً عقلياً هو نسخة عالم الوجود بالأسر ، ومضاهيته في الاستجماع والاستيعاب كتاباً مبيناً جامعاً مثابته في جامعيته مثابة مجموع الكتاب الجملي الذي هو نظام عوالم قضّها وقضيضتها على الاطلاق قاطبة ، ومن هناك يقال للانسان العارف «العالم الصغير» ولمجموع العالم «الانسان الكبير» بل للأنسان العارف «العالم الكبير» ولمجموع العالم «الانسان الصغير» وإذ قد هديناك سبيلي النسبتين المتعاكستين فيما ينتظم منه العالم وما يأتلف منه الكتاب فاعلمن ان لكل من الاعتبارين درجة من التحقيق وقسطاً من التحصيل ، فاذن بالاعتبار الاول ينزع فقه أطلاق الكلمات على أشخاص المعلولات ، ومنه ماقال جلّ سلطانه في التنزيل الكريم : (اِنّ الله يُبشّركِ بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم)(51).

وبالاعتبار الثاني يظهر سرُّ قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «مثل علي بن أبي طالب فيكم مثل قل هوالله احد في القرآن» وطيّ مطاويه سرٌّ عظيمٌ يكشف عنه قوله (صلى الله عليه وآله) : «مثل علي بن أبي طالب في هذه الأمة مثل عيسى بن مريم في بني اسرائيل» وقد روتهُ العامة والخاصة من طرق مختلفة ; ثم ان تخصيص التشبيه بقل هوالله احد فيه بعد روم التنبيه على قصيا الجلالة وأقصى المنزلة رعاية الانطباق على حال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في درجة الاخلاص لله سبحانه ، ومعرفة حقائق التوحيد ، فهو (عليه السلام) ينطق بلسان حاله بما تنطق به قل هو الله أحد بلسان ألفاظها ، ولسان الحال أفصح وبيانه أبلغ ، ومن هناك انبزع عن لسانه صلوات الله عليه : «ذلك الكتاب الصامت وأنا الكتاب الناطق» فعليٌّ صلوات الله عليه سورة الاخلاص والتوحيد في كتاب العالم ، وهو أيضاً كتابٌ عقليٌ مبين مُضاه لكتاب نظام الوجود ، وأسرار الآيات مفاتيحُها عند الله العليم الحكيم ، ورمُوز الأحاديث ومصابيحها في مشكاة كما قال رسوله الكريم ، وماالفضل الا بيد الله ، وما الفوز الا في اتباع رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتمسك بأهل بيته الأطهرين صلوات الله عليهم وتسليماته عليه وعليهم أجمعين .

وللعبدي الكوفي رحمه اللّه

لأنتم على الاعراف اعرفُ عارف***بسيما الذي يهواكم والذي يشنا

أئمّتنا انتم سندُعى بكم غداً***اذا ما الى ربّ العباد معاً قمنا

بجدّكم خير الورى وابيكم***هُدينا الى سُبل النجاة وانقذنا

ولولاكم لم يخلق اللّه خلقه***ولا لقّب الدنيا الغرور ولاكنا

ومن اجلكم انشا الاله لخلقه***سماءاً وارضاً وابتلى الانس والجنا

تجلّون عن شبه من الناس كلهم***فشأنكم اعلى وقدركم اسنى

اذا مسّنا ضرّ دعونا الهنا***بموضعكم منه فيكشفه عنّا

وان دهمتنا غمّة او مُلمّة***جعلناكم منها ومن غيرها حصنا

وان ضامنا دهر فعذنا بعزّكم***فيبعد عنا الضيم لما بكم عذنا

وان عار ضتنا خيفةً من ذنوبنا***براة لنا منها شفاعتكم أمنا(52)

 

 

الفصل الرابع والاربعون بعد المئة «ياابن عباس أينَفع حُبّ علي بن أبي طالب في الاخرة»

روى العلامة المجلسي (قدس سره) عن الحافظ ابن مردويه باسناده من طريق العامة عن صالح بن ميثم ، عن أبيه ، قال : سمعت ابن عباس يقول : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول :

من لقي الله تعالى وهو جاحد ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) لقي الله وهو عليه غضبان لا يقبل الله منه شيئاً من أعماله ، فيوكل به سبعون ملكاً يتفلون في وجهه ، ويحشره الله أسود الوجه أزرق العين .

قلنا : ياابن عباس أينفع حبُّ علي بن أبي طالب في الآخرة؟

قال : قد تنازع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حُبِّه حتى سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقال : دعوني حتى أسأل الوحي فلما هبط جبرئيل (عليه السلام) سأله فقال : اسأل ربي عَزَّوجَلَّ عن هذا ، فرجع الى السماء ثم هبط الى الأرض ، فقال :

«يامحمد : ان الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول : أَحِبّ عليّاً ، فمن أحَبَّهُ فقد أحَبَّني ، ومن أبغضهُ فقد أبغضني ، يا محمد حيث تكن يكُن علي ، وحيث يكن علي يكن مُحبُّوه وان اجترحوا وان اجترحوا(53).

 

 

الفصل الخامس والاربعون بعد المئة «من حسد عليّاً فقد كفر وهو في النار»

(1) روى شيخ الاسلام ابراهيم الحمويني باسناده عن ابي اسحاق ، عن أبيه ، عن جدّه نبيط ابن شريط قال(54):

خرجت مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومعنا عبدالله بن عباس ، فلمّا صرنا الى بعض حيطان الأنصار وجدنا عمر «رض» جالساً ينكت في الأرض ، فقال له علي بن أبي طالب : يا أميرالمؤمنين ماالذي أجَلَسك وحدك هاهنا ؟ قال : لأمر همَّني ، قال علي : أفتريد أحدنا ؟ قال عمر : ان كان عبدالله ، قال : فتخلف معه عبدالله بن عباس ومضيتُ مع علي وأبطأ علينا ابن عباس ثم لحق بنا ، فقال له علي (عليه السلام) : ماوراؤك ؟

قال : ياأبا الحسن أعجوبة من عجائب أمير المؤمنين أخبرك بها واكتم علي . قال : فهلمّ .

قال : لما ان ولَّيت قال عمر وهو ينظر الى أثرك : آه آه آه ، فقلت : ممن تأوَّه يا أمير المؤمنين ؟

قال : من أجل صاحبك ـ ياابن عباس ـ وقد أعطي مالم يعطه أحدٌ من آل النبي (صلى الله عليه وآله) ولولا ثلاثٌ هُنَّ فيه ماكان لهذا الأمر من أحد سواه!!

قلت : ماهُن يا أمير المؤمنين ؟

قال : كثرة دعابته ، وبغض قريش له ، وصغر سنِّه!

قال : فما ردَدت عليه ؟ قال : داخَلني مايدخل ابن العم لابن عمّه ، فقلت : ياأمير المؤمنين أما كثرة دعابته فقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) لا يقول الا حقاً ، وأين انت حيث كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ونحن حوله صبيان وكهول وشبان ويقول للصبي : سناقاً سناقاً ، ولكل مايعلمه الله يشتمل على قلبه . وأمّا بغض قريش له فوالله ما يُبالي ببغضهم له بعد ان جاهدهم في الله حين أظهر الله دينه فقصم أقرانها وكسر آلهتها وأثكل نساءها لامَه من لامَه.

وأمّا صغر سنّه فقد علمت ان الله تعالى حيث أنزل عليه «بَرآءة من الله ورسوله» فوجَّه النبي (صلى الله عليه وآله) صاحبه ليبلغ عنه : فأمره الله ان لا يبلّغ عنه الا رجل من أهله فوَّجههُ به فهل أستصغر الله سنه ؟!

فقال عمر لابن عباس رضي الله عنه : أمسك علي واكُتم فان سمعتها من أحد لم انم بين لأبَتَيْها !!

(2) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي قال(55): وروى الزبير بن بكار في الموفقيات ، عن عبدالله بن عباس قال :

إني لأماشي عمر بن الخطاب في سكة من سكك المدينة ، اِذ قال لي : ياابن عباس ماأرى صاحبك الا مظلوماً !

فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها ، فقلت : ياأمير المؤمنين فاردد اليه ظلامته !

فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ثم وقف فلحقته ، فقال : يا ابن عباس ما أظنهم منعهم عنه الا انه استصغره قومه !

فقلت في نفسي : هذه شَرٌّ من الأولى !

فقلت : والله ما استصَغَره الله ورسوله حين أمره ان يأخذ برآءة من صاحبك !

قال : فأعرض عني وأسرع فرجعت عنه(56).

(3) روى ابن شهر آشوب رحمه الله في «مناقب آل أبي طالب»(57):

الزاهي :

وقالوا علي ان فيه دعابة*** ومن عجب ان يملك الصعو(58) للصقر

ولم لا يقولوا ذاك في يوم خيبر *** ويوم حنين والنضير وفي بدر

(4) وروى أبو الفتوح الرازي في روض الجنان(59) بما ذكره أبو عبدالله المرزباني . من علماء العامة باسناده عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله : (أم يَحَسدُوُن الناس على ما آتاهُم الله من فَضلّهِ) نزلت في رسول الله وفي علي(عليه السلام).

ـ وروى العلامة أبو علي الطبرسي في «مجمع البيان» : المراد بالناس النبي وآله .

ـ وقال أبو جعفر (عليه السلام) : المراد بالفضل فيه النبوة وفي علي الامامة .

ـ وروى ابن سيرين عن أنس : قال النبي (صلى الله عليه وآله) : مَن حَسَدَ عليّاً فقد حسدني ، ومن حسدني فقد كفر . وفي خبر : ومن حسدني دخل النار .

ـ وسأل أبو زيد النحوي الخليل بن أحمد : مابال أصحاب محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)كأنهم بنو أمّ واحدة ، وعلي كأنه ابن عِلّة ؟

قال : تقدّمهم اسلاماً ، وبَذّهم شَرَفاً ، وفاقَهُم علماً ، ورَجَحَهم حلماً ، وكثرهم هدى ، فحسدوه ، والناس الى أمثالهم وأشكالهم أميل .

ـ وفي رواية : هَجُروا الناس عليّاً وقرباه من رسول الله قرباه ، وموضعه من المسلمين موضعه ، وعناه في الأسلام عناه !

فقال : بَهرَ والله نوره على أنوارهم ، وغَلَبهم على صفو كل منهل ، والناس الى أشكالهم أميل ، أما سمعت الأول حيث يقول :

وكل شكل لشكله ألِف *** أما ترى الفيل يألف الفيلا

? وقيل لمسلمة بن نميل : مالعلي (عليه السلام) رفَضَهُ العامة وله في كل خير ضرس قاطع ؟

فقال : لأن ضوء عيونهم قصر عن نوره ، والناس الى أشكالهم أميل .

? وقال رجل لأمير المؤمنين يوم صفين : لم دفعكم قومكم عن هذا الأمر وكنتم أعلم الناس بالكتاب والسنة ؟

فقال (عليه السلام) : كانت اِمرة شحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ،

ولنعم الحكم الله ، والزعيم محمد «فدع عنك نَهباً صيح في حجراته» ثم تكلم في معاوية وأصحابه .

(5) روى المولى المتقي الهندي في «منتخب كنز العمال»(60) من طريق ابن مردويه عن انس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من حسد علياً فقد حَسَدني ومن حَسَدني فقد كفر(61).

(6) روى الفقيه ابن المغازلي في «مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)»(62) عن جابر عن أبي جعفر (محمد بن علي الباقر(عليه السلام)) في قوله تعالى : (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله)(63).

قال : نحنُ الناس والله(64).

(7) وروى العلامة السيد هاشم البحراني عن ابن شهر آشوب بروايته عن أبي الفتوح الرازي وبسنده من طريق العامة بما ذكره عبدالله المرزباني ، عن الكلبي : عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله تعالى : (ام يَحَسدون الناس على ماآتاهم الله من فضله) نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي علي (عليه السلام) .

قال أبو جعفر : الفضل فيه النبوّة وفي علي الأمامة(65).

(8) روى ثقة الاسلام الكليني رحمه الله عن أبي الصباح الكناني قال :

قال أبو عبدالله (عليه السلام) : نحنُ قومٌّ فَرضَ الله عزّ وجلّ طاعتنا ، لنا الأنفال ، ولنا صفو المال ، ونحن الراسخون في العلم ، ونحن المحسُودون الذين قال الله :

«ام يَحَسُدون الناس على ما آتاهُم الله من فضلِهِ»(66).

(9) وروى الكليني بسنده عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى : (أم يَحَسدُون الناس على ما آتاهُم الله مِن فضلهِ) قال : نحن المحسودون(67).

(10) وروى الكليني رحمه الله بسنده عن بريد العجلي في حديث له قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عَزَّوجَلَّ : (ام يَحَسدون الناس على ما آتاهم الله مِن فضلِهِ)فكان جوابه : نحن الناس المحسودون على ماآتانا الله من الأمامة دون خلق الله أجمعين ـ الحديث(68).

(11) وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بسنده عن حمدويه عن أبي الصباح قال :

قال لي جعفر بن محمد (عليه السلام) : يا أبا الصباح ، أما سمعت الله يقول في كتابه : (ام يَحَسدون الناس عَلى ما آتاهُم الله مِن فضلِهِ) ؟ الآية ،قلت : بلى أصلحك الله .

قال : نحن والله هم ، ونحن والله المحسُودون(69).

(12) وروى الحاكم الحسكاني(70) عن العباس بن هشام عن أبيه قال : حدثني أبي قال :

نظر خزيمة الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال له علي (عليه السلام) : أمَا تَرَى كيفَ أُحْسَد على فضل الله بموضعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما رزَقَنيه الله من العلم فيه ؟

فقال خزيمة :

رَأَوا نعمة الله لَيْسَت عَلَيهِمُ *** علَيكَ وفَضلا بارعاً لاتنازعه

من الدين والدنيا جميعاً لك المنى *** وفوق المنى أخلاقه وطبايعه

فعَضّوا من الغيظ الطويل أكُفّهُم *** علَيكَ ومَن لم يَرضَ فالله خادعه(71)

(13) روى العلامة الأميني (قدس سره) من قصيدة شعرية للحماني في مدح النبي (صلى الله عليه وآله)والوصي (عليه السلام) قال فيها :

بين الوصي وبين المصطفى نسبٌ *** تختال فيه المعالي والمحاميدُ

كانا كشمس نهار في البروج كما *** أدارَها ثم أحكامٌ وتجويدُ

الى ان قال :

مُحَسدُون ومن يعقد بحبهم *** حبل المودّة يضحي وهو محسودُ

لا يُنكر الدهر ان الوى بَِحقّهم ***فالدَهرُ مُذ كان مذمومٌ ومحمودُ

وأضاف الأميني : ولعل قوله «مُحسودون» اشارة الى قوله تعالى : «ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضلهم» وقد ورد فيها : انهم الأئمة من آل محمد .

ـ قال ابن أبي الحديد في «شرح النهج» انها نزلت في علي(عليه السلام) وما خُص به من العلم(72).

حَسَدوا الفَتى اِذ لم يَنالوا سعيه *** فالناس أعداءٌ له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوِجهها *** حسَداً وبُغضاً انه لدميمُ

(14) وروى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي في «شرح النهج»(73) قال : وروى الزبير بن بكار قال : روى محمد بن اسحاق :

ان أبا بَكر لما بُويع افتخرت تيم بن مرة ، وقال : وكان عامة المهاجرين وجلّ الأنصار لا يَشكُّون ان عليّاً هو صاحب الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال الفضل بن العباس :

يا مَعشَر قريش ، وخصوصاً يا بني تيم ، اِنكم انما أخذتُم الخلافة بالنبوة ونحنُ أهلها دونكم ، لو طَلَبنا هذا الأمر الذي نحن أهله لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا ، حَسَداً منهم لنا وحِقداً علينا ، وانا لنعلم ان عند صاحبنا عهداً هو ينتهي اليه .

وقال بعض ولد أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم شعراً :

ما كنتُ أحِْسبُ ان الأمْرَ مُنصَرِفٌ *** عَن هاشِم ثم منها عن أبي حسنِ

الَيسَ أوّل من صَلى لِقبلتِكم *** وأعلَمُ الناس بالقرآنِ والسُننِ

وأقَربُ الناس عهداً بالنبي ومَن *** جبريل عَونٌ له في الغُسل والكفنِ

مافيه مافيهم لا يَمتَرَوُن بهِ *** وليس في القوم مافيه من الحسنِ

ماذا الذي ردَّهُم فيه فنعلمهُ *** هاانَّ ذا غُبننا من أعظم الغبنِ

قال : الزبير : فبعث اليه علي فنهاهُ وأمرهُ ان لايعود وقال : سلامة الدين أحبُّ الينا من غيره .

(15) وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) :

كُلُّ حِقّد حَقَدَتهُ قريشٌ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أظهَرَتهُ فيَّ وستُظهُرهُ في وُلدي من بَعدي ! مالي ولقريش ! انما وترتُهم بامِر الله وأمرِ رسوله ، أفهذا جزاءُ من أطاعَ الله ورسُوله ان كانوا مُسلمين(74)!

(16) وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

اَللّهُم اني أستعَديكَ على قريش ، فاِنهم أضمَروُا لِرسُولِك صَلى الله عليه وآله ضُروباً من الشَرِّ والغَدر فعجزوا عنَها ، وحُلْتَ بيَنَهُم وبينها، فكانَت الوَجْبَةُ بي والدائرَةُ علَيَّ !

الَلهُم احفَظْ حَسَناً وحُسَيناً ، ولا تمَكِّن منهما مادُمتُ حَيّاً : فاذا تَوفِّيتني فأنتَ الرَّقيبُ عليهم ، وأنتَ على كُل شيء شهيد(75).

(17) وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

اَنا مِنْ رَسُول اللهِ صَلى الله عليه وآله كالعَضُدِ من المِنكَبِ ، وكالذِراعِ من العَضُدِ ، وكالكفِّ من الذِراع ;رَبَّاني صَغيراً ، وآخاني كبيراً ، ولَقَد عَلِمتُم اني كان لي مَنه مَجْلِسُ سِرّ لا يَطَّلعُ عليَهِ غيري ; وانَه اَوْصى الَيّ دُونَ أصْحاِبهِ وأهل بَيْتِهِ ، ولأقُولَنَّ مالَم أقُلهُ لاِحَد قبلَ هذا اليَوم ، سَألتُهُ مَرَّةً اَن يَدعُوَلي بالمغفرةِ فقال : أفْعَلُ ثم قام فصَلى ، فلَما رفَعَ يَدهُ للدُّعاء استَمعتُ عَليه ، فاذا هو قائلٌ : اللهُم بحَقِّ عليّ عندَك اغفر لعَلي ! فقلت : يا رسول الله ماهذا ؟ فقال : أواحِدٌ اكرَمُ مِنكَ عليه فَاَسْتَشفِع بهِ اليَهِ(76)!

(18) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي قال :

قال له قائل : يا أميرالمؤمنين ، اَرأيت لوكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تَركَ وَلَداً ذكراً قد بلغ الحُلمَ ، وآنس منه الرشد ، أكانت العَرَب تُسَلِّمُ اليه أمرهَا ؟

قال : لا ، بل كانت تقتُلهُ اِن لم يَفعَلْ ما فَعلتُ ، اِن العَرب كَرِهَت أمَر محمد (صلى الله عليه وآله) وحَسَدَتهُ على ما آتاهُ الله من فَضلِهِ ، واستَطالَتْ أَيّامَهُ حتى قُذِفَتْ زَوجتَهُ ، ونُفِّرِتْ به ناقَتُه ، مع عظيم احْسانِهِ اِليها ، وجسيم مِنِنهِ عندها ، واَجْمَعَت مُذْ كان حَياً على صَرْفِ الأمرَ عن أهل بَيْتهِ بعد مَوتهِ .

ولَولا اَن قريشاً جَعَلَتْ اسمه ذَريَعةً الى الرِّياسَةِ ، وسُلِّماً الى العِزِ والأمْرَةِ ، لَما عَبَدت الله بعد مَوتهِ يَوماً واحداً ، ولارتَدَّت في حافرتها ، وعادَ قارحُها جَذَعاً ، وبازِلُها بَكراً ، ثم فتح الله عليها الفُتوح ، فأَثْرَت بعد الفاقَة ، وتَموّلَت بعدَ الجُهْدِ والمخمصِة ، فحسُنَ في عيُونها مِنَ الاسلام ماكانَ سَمِجاً ، وثبت في قلوبِ كثير منها من الدينِ ماكان مُضِطَرباً ، وقالت : لولا انه حَقٌ لما كان كذا !

ثَمّ نَسَبَت تلك الفتوح الى آراءِ وُلاتها ، وحُسِْن تدبير الأمراء القآئمين بها ! فَتأكدَ عند الناس نَباهةُ قَوم وخمولُ آخرين ! فكُنا نَحنُ ممن خَمل ذكرُهُ ، وخَبَت نارُهُ وانقطَعَ صَوتُهُ وصيتُهُ !! حتى أكَلَ الدَهرُ عَليَنا وشِربَ!

ومَضَت السنون والأحقابُ بما فيها ، وماتَ كثيرٌ مِمن يُعرَف ، ونَشأ كثيرٌ مِمن لا يُعرَف ! وما عَسَى ان يكونَ الوَلَدُ لو كان!

اِن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يُقَرِّبني ما تعَلَموُنَهُ منَ القُربِ للنَسَبِ واللّحمة ، بَل للجهادِ والنَصيحة ; أفَتَراهُ لوَ كان لَهُ وَلَدٌ هَلْ كان يفعَلُ ما فَعلْتُ ! وكذاك لم يَكُن يُقَرِّبُ ماَ قَرّبْتُ ؟ ثم لم يكُن عند قريش والعرب سَبباً للحُظوةِ والمنزلةِ ، بل للحِرمانِ والجَفْوَةِ!

اللهُم انكَ تعلَمُ اني لم أرِدِ الأمرةَ ، ولا عُلُوّ المُلك والرياسة ; وانما أردتُ القيام بحدُودِكَ ، والأداءِ لشَرعِكَ ، ووضَع الأمُورِ في مَواضِعِها ، وتوفيرَ الحُقُوقِ على أهلها ، والمُضيَّ على منهاج نبيِّك وارشاد الضالِ الى انوار هِدايتكِ(77).

(19) روى العلامة البحراني(78) عن سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين في حديث له يخاطب فيه معاوية قال :

لعمري يا معاوية لو ترحَّمت عليك وعلى طلحة والزبير ماكان ترحمي عليكم واستغفاري لكم الا لعنةً عليكم وعذاباً ! وماانت وطلحة والزبير بأعظم جُرماً ولا أصغر ذنباً ولا أهون بدعاً وضلالة ممن استوثقا لك ولصاحبك الذي تطلب بدمه ، وهُما وَطَّئا لكم ظُلمنا أهل البيت وحملاكم على رقابنا ، فان الله عَزَّوجَلَّ يقول :(اَلمَ تر الى الذّينَ أوُتوا نَصيباً من الكتاب يُؤمنوُنَ بالجبتُ والطاغوُتِ ويقولوُنَ للذين كفَروا هؤلاء أهْدى من الذين آمنوُا سَبيلا * اوُلئك الذينَ لَعنُهم الله ومَن يَلعَن الله فلنَ تجدله نَصيراً * أم لَهُم نصيب من المُلكِ فاِذاً لا يُؤتونَ الناس نقيراً * ام يَحُسدُون الناس على ما آتيهُمُ الله مِنْ فَضلِهِ فقَد آتَينا آلَ ابراهيم الكتابَ والحكمة وآتيناهم مُلكاً عظيماً * فمِنهُم مَنْ آمَنَ بهِ ومِنهم مَن صَدّ عنه وكفى بجَهَنم سَعيراً)(79) ـ الى آخر الآيات ـ فنحن الناس ونحن المَحسُودون .

وقوله (وآتيناهُم مُلكاً عظيماً) فالمُلك العظيم اَنْ يَجَعَل فيهم أَئمةً من أطاعَهُم أطاعَ الله ومَن عصاهم عَصَى الله ، فلِمَ قد أقَرُّوا بذلك في آل ابراهيم ويُنكرونَهُ في آل محمد ؟!

يامعاوية ان تكُفربها انت وصويحبك ومن قبلك من الطغاة من أهل اليمن والشام ومن الأعراب ربيعة ومُضر وجُفاة الناس (الأمة) فقد وَكل الله قوماً لَيُسوا بها بكافرين .

(20) روى الشيخ المفيد (قدس سره) باسناده عن الحَسن بن سَلَمة قال(80):

لَما بلغ أمير المؤمنين صلوات الله عليه مسير طلحة والزبير وعائشة من مكة الى البصرة نادى : الصَلاة جامعة ، فلما أجتمع الناس حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: أما بعد ، فاِن الله تبارك وتعالى لَماّ قَبضَ نبيَّه (صلى الله عليه وآله) قلنا : نحن أهل بيته وعصبته ، وورثته ، وأولياءه ، وأحقّ خلائق الله به ، لا نُنازَع حقّه وسلطانه ، فبينما نحنُ على ذلك اِذ نفر المنافقون ، فانتَزعُوا سلطان نبيِّنا (صلى الله عليه وآله) منا ، ووَلوهُ غيرنا ، فبكت لذلك والله العيون والقلوب منا جميعاً ، وخُشِّنَتْ والله الصدور ، وأيم الله لَولا مَخافة الفرقة بين المسلمين وان يَعودوا الى الكفر ، ويعَّور الدين ، لكُنَّا قد غيّرنا ذلك ما استطعنا .

وقد ولي ذلك وُلاة ومَضَوا لسبيلهم ، ورَدَّ الله الأمر الَيّ وقد بايعني هذان الرجلان طلحة والزبير فيمن بايَعني على الطوع منهما والايثار ، وقد نَهضَا الى البَصرة ليفّرقا جماعتكم ، ويُلقيا بأسكم بينكُم ، اللهُم فخُذهُما بغِشّهما لهذه الأمة ، وسوء نظرهما للعامة .

فقام أبو الهيثم بن التيهِّان رحمه الله فقال :

يا أمير المؤمنين اِن حَسَد قريش ايّاك على وجهين : اَمّا خيارهم فحَسَدوك منافسةً في الفضل وارتفاعاً في الدرجة ، وأما أشرارهم فحَسَدوك حَسَداً أحبَطَ الله به أعمالَهُم ، واثقل به أَوزارهَم ، وما رَضُوا ان يساوُوك حتى ارادُوا ان يتقدّموك ، فبَعُدَت عنهم الغاية وأسقطهم المضمار ، وكُنتَ أحَقَّ قريش بقريش ، نَصَرت نَبيَّهم حَيّاً ، وقَضَيت عنه الحقوق مَيّتاً ، والله ما بغيهُم الا على اَنفُسهم ، ونحن أنَصارُكَ وأعوانك ، فمرُنا باَمرِكَ .

ثم أنشأَ يقول :

اِن قَوماً بغَوا عليك وكادُوكَ *** وعَابُوكَ بالأمُورِ القباح

ليسَ من عيبها جَناحَ بعُوض *** فيك حَقّاً ولا كعُشِر جَناح

اَبَصروُا نِعمَةً عليكَ من الله *** وقَرناً يدُقُّ قرنَ النطاح

واماماً تأوي الأمُور اليهِ *** ولجاماً يلينُ غرب الجماح

حاكماً تجمع الأمامة فيه *** هاشمياً له عراض البطاح

حَسَداً لِلذي اَتاكَ مِنَ اللهِ *** وعادُوا الى قلوُب قراح

ونفوسٌ هناك اوعية البغـ ***ضِ على الخير للشفاء شحاح

ومَن مسّ يكنه حجب الغيب *** ومِنْ مَظهَرِ العَداوة لاح

ياوصيّ النبي نحن من الحقِ *** على مثل بهجة الأصباح

فخُذ الأوس والقبيل من الخز *** رَج بالطعن في الوغى والكفاح

ليَسَ مِنا مَن لم يكُن في اللَـ***ـهِ وليّاً على الهدى والفَلاح

فَجَزّاه أمير المؤمنين (عليه السلام) خيراً ، ثم قال الناس بعده فتكلم كل واحد بمثل مقالته .

(21) روى العلامة ابن أبي الحديد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال :

كنتُ أيَّام رسول الله (صلى الله عليه وآله) كجزء من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، يَنظُرُ اِلَي الناس كما يَنظُرون الى الكواكب في أفُقِ السماء ، ثمّ غَضّ الدَهرُ مني فَقُرِنَ بي فلان وفُلان ، ثم قُرِنتُ بِخَمسةِ أمثَلُهُم عُثمان ، فقلتُ : واذَفراهُ !

ثُمّ لم يَرْضَ الدهرُ لي بذلك ، حتى أرذَلَني ، فجَعَلني نظيراً لابن هند وابن النابغة !

لَقَد استنَّت الفصالُ حتى القَرْعى(81)!

(22) قال (عليه السلام) : امَا والذي فلق الحَبّةَ ، وبَرأ النَسَمَةَ ، اِنهُ لَعَهدُ النبي الأمي ان الأمة سَتَغدِر بكَ من بعدي(82).

(23) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي عن عبدالرحمن بن جُندب ، عن أبيه قال :

دخلت على علي (عليه السلام) ، وكنتُ حاضراً بالمدينة يوم بويع عثمان ، فاذا هو واجمٌ كئيب ، فقلت : ما أصاب قومٌ صَرَفوا هذا الأمر عنكم . فقال : صبرٌ جميلٌ !

فقلت : سبحان الله ، انك لصَبور ! قال : فاصنع ماذا ؟

قلت : تقوم في الناس خَطيباً فتدعُوهم الى نفسك ، وتخبرهم انك أولى بالنبي (صلى الله عليه وآله) بالعمل والسابقة ، وتسألهُمُ النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك ، فاِن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة ، فان دانوا لك كان ما أحببت ، وان أبوا قاتَلتهمُ ، فاِن ظهرتَ عليهم فهو سلطان الله آتاهُ نبيه (صلى الله عليه وآله) ، وكُنتَ أولى به منهم اِذ ذهبوا بذلك ، فرَدَّهُ الله اليك ، وان قُتِلتَ في طلبه قُتلتَ شهيداً وكنت أولى بالعذر عند الله تعالى في الدنيا والآخرة .

فقال (عليه السلام) ، او تراهُ كان تابعي من كل مائة عشرة ! قلت : لأرجوُ ذلك .

قال : لكني لا أرجُو ولا والله من المائة اثنين ، وسأخبرك من اين ذلك ! ان الناس انما ينظرون الى قريش ، فيقولون : هم قوم محمد (صلى الله عليه وآله) وقبيلته ، وان قريشاً تنظُر الينا فتقول : ان لهم بالنبوة فَضلا على سائر قريش ، وانهم اولياء هذا الأمر دون قريش والناس ، وانهم ان ولّوه لم يخرج هذا السلطان منهم الى أحد أبداً ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، فلا والله لا تدفع قريش الينا هذا السلطان طائعة ابداً !

قلت : افلا أرجع الى المصر فأخبر الناس بمقالتك هذه ، وأدعو الناس اليك !

فقال : يا جندب ، ليس هذا زمان ذلك ، فرجعت فكُلما ذكرتُ للناس شيئاً من فضل عليّ زبروني ونهروني ، حتى رفع ذلك من أمري الى الوليد بن عقبة ، فبعث الي فحبسني!!(83) .

(24) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي عن الواقدي ، باسناده عن ابن عباس قال:

قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمة محمد (صلى الله عليه وآله) ؟ وذلك قبل ان يُطعن ، فقلت : ولم تهتم وانت تَجدُ من تستخلفه عليهم ؟ قال : أصاحبكم ؟ يعني علياً ، قلت : نعم ، هولها أهلٌ ، في قرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصهره وسابقته وبلائه .

قال : ان فيه بَطالة وفكاهة !

قلت : فاين انت من طلحة ؟ قال : فأين الزهو والنخوة .

قلت : عبدالرحمن ؟ قال : هو رجل صالح على ضَعْف فيه .

قلت : فَسَعد ؟ قال : ذاك صاحب مقنب وقتال ، لا يقوم بقرية لو حمل أمرها .

قلت : فالزبير ؟ قال وَعقَةَ لَقِسْ مؤمن الرضا ، كافر الغضب شحيح ، وان هذا الأمر لا يَصلح الا لقويّ في غير عنف ، رفيق في غير ضعف ، وجواد في غير سرف .

قلت : فاين انت عن عثمان ؟ قال : لو وليها لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ، ولو فعلها لقتلوه(84).

(25) وروى العلامة ابن أبي الحديد :

ان عمر قال لأصحاب الشورى : روحُوا الي ، فلما نظر اليهم قال : قد جاءني كل واحد منهم يهزّ عفريته ، يرجو ان يكون خليفة ، أما أنت يا طلحة ، افلست القائل : ان قبض النبي (صلى الله عليه وآله) انكح ازواجه من بعده ؟! فما جعل الله محمداً أحقَّ ببنات أعمامنا منا ، فأنزل الله تعالى فيك : (وما كان لكم ان تُؤذُوا رسُول الله ولا ان تنكحوا أزواجَهُ من بَعْدهِ ابداً)(85)، واما أنت يا زبير ، فوالله مالانَ قلبُكَ يوماً ولا ليلةً ، ومازِلتَ جلفاً جافياً ، وأما أنت يا عثمان ، فوالله لروَثَةٌ خيرٌ منك ، وأما أنت يا عبدالرحمن ، فانك رجُلٌ عاجزٌ تحب قومك جميعاً ، وأما أنت يا سعد فصاحب عصبية وفتنة !!

وأما أنت يا علي ، فوالله لو وزِن ايمانكَ بايمان أهل الأرض لرَجَحَهُم !!

فقام عليٌّ مولّياً يخرُج ، فقال عمر : والله اني لأعلَمُ مكان رَجل لو ولّيتموهُ أمركم لحملكم على المحجَّة البيضاء ! قال : من هو ؟ قال : هذا المولّي من بينكم ، قالوا : فمايمنعك من ذلك؟ قال : ليس الى ذلك سبيل(86)!!

(26) روى الحافظ أحمد بن حجر الهيثمي حديثاً عن علي (عليه السلام) قال(87):

شكَوتُ الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسد الناس فقال لي : أما ترضى ان تكون رابع أربعة : أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن ايماننا وشمائلنا وذرِّيَّتنا خلف أزواجنا»(88).

(27) روى شيخ الأسلام ابراهيم الحمويني(89) باسناده عن عائشة قالت :

رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) التزَمَ عليّاً وقَبّلَه وهو يقول : «بأبي الوحيد الشَهيد» .

وقال : أورده أخطب خوارزم الموفق بن أحمد المكي في الحديث الثاني من الفصل السادس من مناقب أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) ، رواه عن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني(90).

(28) ويؤيد ماذكرنا في مظلومية أمير المؤمنين (عليه السلام) وحَسَد قريش وكيدها له بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مارواه شيخ الاسلام الحمويني في «فرائد السمطين»(91) باسناده عن أبي عثمان النهدي:

عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال : كنت أمشي مع النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض طرق المدينة ، فأَتينا على حدَيقة فقلت : يا رسول الله ماأحسن هذه الحديقة ؟

فقال : ماأحسنها ؟ ولَكَ في الجنة أحسن منها .

ثم أتَينا على حديقة أخرى فقلت : يارسول الله ما اَحسنَ هذه الحديقة ؟

فقال : ما اَحسَنَها ولَكَ في الجنّةِ اَحْسنَ منها !

ثم أتينا علئ حديقة أخرى فقلتُ : يارسول الله ما اَحْسَنها من حديقة ؟ قال: لك في الجنة أحسن منها . قال : فمشينا حتى أَتَينا على سبع حدائق ، وكلما مرَرَنا بحديقة منها كنتُ أقول : يارسول الله ما اَحَسَنها ؟ فيقول : لَكَ في الجنةِ أحسن منها !

فلَما خلا له الطريق اعتنقني وأجهَشَ باكياً ! فقلت : يارسول الله ما يُبكيك ؟

قال : ضغائن في صدور أقوام لا يُبدونها لك الا بعدي !

فقلتُ : في سَلامَة من ديني ؟ قال : في سَلامَة من دينك(92).

(29) وروى العلامة ابن ابي الحديد عن ابن عباس قال : خَرجتُ مع عمر الى الشام في احدى خَرجاته ، فانفرد يوماً يَسيرُ على بعيره فاتبعته ، فقال لي : يابنَ عباس ، أشكو اليك ابنَ عمّك ، سَألتُه ان يخرُج معي فلم يفعل ، ولم أزل أراه واجداً، فيم تظنّ موجدته ؟ قلت : ياأميرالمؤمنين ، انك لتعلم ! قال : أظنه لا يزال كئيباً لفوت الخلافة ! قلت : هو ذاك انه يزعُم ان رسول الله أراد الأمر له ، فقال : يابن عباس ، وأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله)الأمرَ له فكان ماذا اذا لم يرد الله تعالى ذلك !؟

اِن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أمراً ، وأراد الله غيره ، فنفذ مراد الله تعالى ولم ينفذ مراد رسوله ، أو كلّما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ؟! اِنه اَرادَ اسلام عمِّه ولمَ يُرده الله فلم يُسِلم !

وقد روي بلفظ آخر : ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد ان يذكر الأمر في مرضِهِ ، فصَددتهُ عنه خوفاً من الفتنة وانتشار أمر الاسلام ، فعلم رسول الله ما في نفسي وأمسَكَ ، وابى الله الا امضاء ما حَتم(93).

(30) وروى ابن ابي الحديد قال : حدّثني الحسين بن محمد السيني ، قال : قرأت على ظهر كتاب : ان عمر نزلت به نازلة فقام لها وقَعد ، وتَرنّح وتقَطَّر ، وقال لمن عنده : معشر الحاضرين ماتقولون في هذا الأمر ؟ فقالوا : ياأمير المؤمنين انتَ المفزع والمنزع ، فغضب وقال : (يا أيّها الذين آمَنوُا اتقُوا الله وقولوا قَولا سَديداً)(94).

ثم قال : اَما والله اني واياكم لنَعلم ابن بَجْدَتِها والخبير بها .

قالوا : كأنكَ أردت ابن أبي طالب !

قال : وانّى يعدَل بي عنه ، وهل طفحت حرّة مثله !

قالوا : فلو دَعوتَ به ياأميرالمؤمنين ! قال : هَيهات ، ان هناك شمَخاً من هاشم ، وأثرةَ من عِلم ، ولحمةً من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، يُؤتى ولا يَأتي ، فامضُوا بنا اليه . فانقصَفُوا نَحوَه وأفضوا اليه ، فألفَوُه في حائط له ، عليه تبَّان ، وهو يتركَّل على مسحاته ، ويقرأ : (اَيَحْسَبُ الأنسانُ اَن يُترك سُدى)(95) الى آخر السورة ، ودمُوعه تهمي على خدِّيه ، فأجهش الناس لبكائه فبَكوا ثم سكت وسكتوا ، فسَأَلهُ عمر عن تلك الواقعة فاَصَدَر جوابها .

فقال عمر : أما والله لقد أرادَكَ الحق ، ولكن أبى قومك !

فقال : ياأبا حفص ، خَفِّضْ عليك من هنا ومن هنا (اِنَ يوم الفصَل كان ميقاتاً)فوضع عمر إحدى يديه على الأخرى ، واطرق الى الأرض ، وخرَجَ كأنما ينظر في رماد(96).

(31) وروى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي أيضاً عن ابن عباس ايضاً ، قال :

دخَلتُ على عمر يوماً فقال : يابن العبّاس ، لقد أجهَدَ هذا الرجل نفسَهُ في العبادة حتى نحلته ، رياء ! قلت : من هو ؟ فقال : هذا ابنُ عمّك ـ يعني عليّاًـ !

قلت : وما يَقصُد بالرياء ياأميرالمؤمنين ؟

قال : يرشّح نفسه بين الناس للخلافة !

قلت : وما يصنع بالترشيح ! قد رشّحَهُ لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصُرفَت عنه .

قال : اِنه كان شاباً حَدَثاً ، فاستصغرتِ العرب سنّه ، وقد كمل الآن ! الم تعلم ان الله لم يبعث نبيّاً الا بعد أربعين؟!

قلت : يا أمير المؤمنين ، اَمّا أهلُ الحجى والنُهى فإنهم مازالوا يعدَّونه كاملا منذ رفع الله منارَ الاسلام ، ولكنّهم يعدّونه مَحرُوماً مُجدوداً.

فقال (عمر) : اما انه سيليها بعدَ هياط ومياط ، ثم تزل فيها قدمه ، لا يقضى منها أربَه ، ولتكونن شاهداً ذلك ياعبدَالله ، ثم يتَبيِن الصبْح لذي عينين ، وتَعلمَ العرب صحة رأي المهاجرين الأوّلين الذين صَرَفوها عنه بادىء بِدء ، فليتني اراكم بعدي ياعبدالله ! ان الحرص محرمة ، وان دُنياك كظلّك ، كلّما همَمت به ازداد عنك بُعدّاً !

وقال ابن أبي الحديد : نقلت هذا الخبر من «أمالي جعفر بن محمد بن حبيب» رحمه الله(97).

(32) وقال ابن أبي الحديد المعتزلي(98): ونقلت منه أيضاً مارواه عن ابن عباس قال :

تَبرّم عمر بالخلافة في آخر أيامه ، وخاف العجز ، وضَجَر من سياسة الرعية ، فكان لايزال يدعو الله بأن يتوفّاه ، فقال لكعب الأحبار يوماً وأنا عنده : اِني قد أَحْبَبْتُ اَن أعهَدَ الى مَنْ يقوم بهذا الأمر ، وأظنُّ وَفاتي قد دَنَت ، فما تقول في علي ؟ أَشِر عَلَيَّ في رأيك واذكرني ما تجدونه عندكم ، فاِنكم تَزعُمُون ان أمَرنا هذا مسَطورٌ في كتبكم !

فقال : أمّا من طريق الرأي فاِنهُ لا يَصْلحُ ، اِنه رَجُلٌ متين الدين ، لا يُغضي على عَورة ، ولا يَحلمُ عن زَلة ، ولا يَعمَل باجتهاد رأيه ، وليسَ هذا من سياسة الرعية في شيء ، وأمّا ما نجدهُ في كتبنا فنجِدُهُ لا يلي الأمرَ ولا وُلدهُ ، وان وَلِيَهُ كان هرجٌ شديد!

قال : وكيف ذاك ؟

قال : لأنه أراق الدماء فحَرَمَهُ الله الملك ! اِنَّ داود لَما أراد ان يبني حيطان بيت المقدس أوحى الله اليه : انّك لا تَبنيه ، لأنك أَرَقْتَ الدماء ، وإنما يبنيه سليمان! فقال عمر : اَلَيْسَ بَحقّ أراقها ؟

قال كعب : وداود بَحقّ أراقَها ياأمير المؤمنين !

قال : فاِلى من يُفضي الأمر تَجُدونهُ عندكم ؟

قال : نَجِده ينتقل بعد صاحب الشريعة والاثنين من أصحابه ، الى اعدائه الذي حارَبَهم وحارَبُوه وحاربهم على الدين !

فاستَرَجع عمر مراراً ، وقال : اَتَسمعْ يابن عبّاس ! اَما والله لقد سَمِعتُ من رسول الله مايشابه هذا ، سَمِعتهُ يقول : «ليَصَعدَنَّ بنو أمية على منبري ، ولقد رأيتهم في منامي يَنزُونَ عليه نزو القردة» وفيهم أنزل : (وما جَعَلْنا الرؤيا التي اَريناك اِلا فِتنةً للناس والشجَرة المَلعُونة في القرآن)(99).

(33) وقال ابن أبي الحديد : وروى أبو بكر الأنباري في «أماليه» :

إنّ عليّاً (عليه السلام) جلَسَ الى عمر في المسجد وعنده ناس . فلما قام عرَّض واحدٌ بذكره ، ونَسَبهُ الى التَيه والعُجُب .

فقال عمر : حَقٌّ لمثله اَن يَتيه ! والله لَولا سيَفَهُ لما قام عمود الاسلام ، وهو بعَدُ أقضَى الأمة وذو سابقتها وذو شَرفها !

فقال له ذلك القائل : فما مَنعكم ياأميرالمؤمنين عنه ؟

قال : كرهناه على حداثة السن وحُبّه بني عبدالمطلب(100).

(34) وروى ابن أبي الحديد المعتزلي قال : وروى شيخنا أبو القاسم البلخي عن سلمة بن كهيل عن المسيّب بن نجية قال :

بينا علي (عليه السلام) يخطب اِذ قام أعرابي فصاح : وامظلمتاه !

فاستَدعاه علي (عليه السلام) ، فلَما دنا منهِ قال له ، انما لك مظلمة واحدة ، وأنا قد ظُلِمتُ عدد المدر والوبر .

ـ قال : وفي رواية عبّاد بن يعقوب اَنهُ دعاه فقال له : ويحَك وأنا والله مظلوم ، هات فلنَدعُ على مَن ظَلَمنا .

ـ وروى سدير الصيرفي عن أبي جعفر محمدّ بن علي (عليه السلام) قال : اشتكى علي شكايةً فعادَهُ أبو بكر وعمر ، وخَرَجا من عنده فأتيا النبي (صلى الله عليه وآله) فسَألَهما : من أين جئتما ؟ قالا : عُدنا عليّاً ، قال : كيف رأيتماه ؟ قالا : رأيناه لمابه ، فقال : كلا انه لن يَمُوتَ حتى يوسّع غَدراً وبغياً ، وليكوننَّ في هذه الأمة عبرة يَعَتبِر به الناس من بَعدي.

ـ وروى أبو جعفر الأسكافي أيضاً ان النبي (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة (عليها السلام)فوجد عليّاً نائماً فذهبت تُنبِّهه فقال : دعيه فَرُب سهر له بعدي طويل ، وربّ جفوة لأهل بيتي من أجله شديدة ، فبكت فاطمة فقال : لا تبكي فأنكما معي وفي موقف الكرامة عندي(101).

(35) وروى ابن ابي الحديد ، قال ابن عباس : كنت عند عمر ، فتَنفَّس نفَساً ظَنَنّتُ ان أضلاعه قد انفرجت ، فقلت : ما أخَرَج هذا النفَس منك يا أمير المؤمنين الا هَمٌّ شديد ! قال : اي والله يابَن عباس ! اِني فَكَّرتُ فلَم اَدرِ فيمن أجعلُ هذا الأمر بعدي !

ثم قال : لعلك ترى صاحبك لها أهلا ؟! قلتُ : وما يمنعهُ من ذلك مع جِهادِهَ وسابقته وقَرابَته وعلمه ! قال : صَدَقَت ، ولكنه أمرؤٌ فيه دُعابة ! قلت : فأينَ اَنتَ عن طلحة ؟ قال : ذو البَأو ـ أي العُجُب والتفاخُرـ وباِصبعِه المقطوعة . قلتُ : فعبدالرحمن ؟ قال : رَجُلٌّ ضعَيفٌ لوَ صارَ الأمرُ اليه لوضَعَ خاتمه في يد امرأتهِ ! قلت : فالزبير ؟ قال : شَكِسٌ لَقِس ـ أي سيءُ الخلق ـ يُلاطم في النقيع في صاع من بُرّ . قلتُ : فسعد بن أبي وَقاص ؟ قال : صاحب سلاح ومقنب ، قلت : فعثمان ؟

قال : أوّه ـ ثلاثاًـ ، والله لئن وَليها ليحَملَن بني أبي معيط على رقاب الناس ، ثم لتنهَضُ العَربُ اليه . ثم قال : يابن عباس ، لايَصلُح لهذا الأمر الا خصيف العقدة ، قليل الغرّة ، لا تَأخُذُه في الله لومَةَ لائم ، ثم يكون شَديداً من غير عنف ، ليّناً من غير ضعف ، سَخياً من غير سَرف ، مُمسكاً من غير وكف . الى ان قال : قال : ثم أقَبَل علي بعد ان سَكَتَ هُنَيئةً ، وقال : اَجْرَؤهُم والله اِنْ وَلِيهَا ان يحملهُم على كتاب ربّهِم وسُنّة نَبيِّهم لصاحِبك ! اَما اِن وَليَ امَرهُم حَملَهُمْ على المحجة البيضاء والصراط المستقيم(102).

(36) وروى ابن أبي الحديد المعتزلي باسناده عن عبدالله بن عمر قال :

كنتُ عند أبي يوماً ، وعنده نفرٌ من الناس ، فجَرى ذكر الشعر ، فقال : مَن أشعَر العرب ؟ فقالوا : فلان بن فلان ، فطلع عبدالله بن عباس فسَلّم وجَلَس ، فقال عمر : قد جآءكُم الخبير ! من أشعَرُ الناس ياعبدالله ؟ قال : زُهَير بن أبي سُلمَى . قال : فاَنشِدني مما تَستَجيده له .

قال : ياأمير المؤمنين ، انه مدَحَ قوماً من غطفان يقال لهم بنو سنان فقال :

لو كان يقعدُ فوق الشمس من كَرَم *** قومٌ بأوَّلهم أو مجدهم قعَدوُا

قومٌ ابوهُم سنَان حين تنسبهُم *** طابَوا وطابَ من الأولاد ماوَلدُوا

اِنسٌ اِذا أُمِنوا ، جِنٌّ اذا فزعوا *** مُرَزَّؤُنَ بَها ليلٌ اذا جُهِدوُا

محسّدون على ماكان من نعم *** لا ينزع الله منهم ماله حُِسدوا

فقال عمر : والله لقد أحسَن ، وماأرى هذا المدح يَصلُح الا لهذا البيت من هاشم ، لقرابتهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال ابن عباس : وَفّقَكَ الله ياأمير المؤمنين فلم تَزل مُوَفقاً .

فقال : يابن عباس ، أتَدري مامنَعَ الناس مِنكُم ؟ قال : لا ياأمير المؤمين .

قال : لكني أدري ، قال : ماهو ياأمير المؤمنين ؟

قال : كَرِهَتْ قريش ان تجتمع فيكم النبوة والخلافة فيجَخِفوا جَخْفاً (أي يتكبَّروا) ، فنظَرت قريش لنفسها فاختارت ووُفِّقَتُ فاَصابَت !

فقال ابن عباس : أَيَميطُ أمير المؤمنين عني غَضَبهُ فيسَمع ؟! قال : قل ما تشاء .

قال : أما قول أمير المؤمنين ، اِن قريشاً كرهت ، فاِن الله تعالى قال لقوم : (ذلِك باَنهُم كرِهُوا ما أنزَلَ اللهُ فأحْبَطَ أعْمالَهُم)(103).

وأمّا قولك : «انا كنا نجخف» فلو جَخَفنا بالخلافة جَخَفنا بالقرابة ، ولكنّا قومٌ أخلاقنا مُشتّقة من خُلُق رسُول الله (صلى الله عليه وآله) الذي قال الله تعالى : (وانَكَ لَعَلَى خُلقٌ عَظيمٌ)(104)، وقال له : (وَاخفِض جَناحَكَ لَِمن اتبَعَكَ مِنَ المؤمِنينَ)(105).

وأمّا قولك : «فاِن قريشاً اختارت» فاِن الله تعالى يقول : (ورِبُّكَ يَخلقُ ما يَشآء وَيخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرة)(106)، وقد علِمتَ يا أمير المؤمنين ان الله أختارَ منْ خَلقِه لذلك مَن اختار ، فلو نَظَرت قريش من حيث نَظر الله لَها لَوُفِّقت وأصابَت قريش.

فقال عمر : على رسلك يابْنَ عباس ، ابَت قلوبكم يا بني هاشم اِلا غِشَّاً في أمر قريش لا يَزول ، وحِقداً علَيها لا يَحوُل !

فقال ابن عباس : مَهلا يا أمير المؤمنين ، لا تَنسُب هاشِماً الى الغِشّ ، فان قلوبهم من قلب رسول الله الذي طَهّرهُ الله وزَكَّاهُ ، وهُم أهلُ البيت الذينَ قال الله تعالى لهم :(اِنما يُريد الله لِيذهِبَ عَنّكُم الرّجْسَ أهّلَ البَيّتِ ويُطَهّركم تَطهيراً)(107). أما قولك : حقداً، فكيفَ لا يَحقِد مَنْ غُصبَ شَيْئهُ ويَراهُ في يد غيره !

فقال عمر : اما انت يابن عباس ، فقد بلَغني عنك كلامٌ اكرَهُ ان أخبرك به فتزول مَنزلَتُكَ عندي .

قال : وَما هو يا أَمير المؤمنين اَخبرني به ، فاِن يَكُ باطلا فمِثلي اماط الباطل عن نفسه ، واِن يكَ حَقّاً فاِن منزلتي عندَكَ لا تَزوُل به .

قال : بَلَغني انكَ لا تَزال تقول : «أُخذ هذا الأمر منك حَسَداً وظُلماً» .

قال ابن عباس: أما قولك يا أمير المؤمنين : «حَسَداً» فقد حَسَدَ ابليس آدم ، فأَخرجَهُ من الجنة ، فنحن بنو آدم المحَسُود !

وأمَّا قولك : «ظُلماً» فأمَيرُ المؤمنين يَعلمُ صاحبَ الحَقّ مَن هو ؟!

ثم قال : ياأمير المؤمنين ، ألَم تَحتَجُّ العرب على العجم بحَقّ رسول الله ، واحْتجّت قريش على سائر العرب بحَقّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ! فَنَحنُ أَحَقُّ برسُول الله من سائر قريش .

فقال له عمر : قم الآن فارجع الى منزلك ، فقام ، فلما وَلَّى هتَفَ به عمر : ايَّها المنصرف ، اني على ما كان منكَ لراع حقّك !

فالتفَتَ ابن عبّاس فقال : اِن لي عليك يا أمير المؤمنين وعلى كل المسلمين حقّاً برسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فمن حفظه فحقّ نفسه حفِظ ، ومَنْ أضاعَهُ فحَقّ نفسه أضاعَ ، ثم مضى .

فقال عمر لجلسائه : واهاً لابن عباس ، ما رأيتُهُ لاحَى اَحداً قطّ اِلا خَصَمَهُ(108)!

(37) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي عن البلاذري في تأريخه قال :

انْ عمر لماّ خرج أهل الشورى من عنده قال : اِنْ وَلوّها الأجْلَحْ سَلَكَ بهم الطريق .

فقال عبدالله بن عمر : فما يمنعك منه يا أمير المؤمنين ؟!

قال : أكره ان أتَحملها حَيّاً وميّتاً(109)!

(38) وروى ابن ابي الحديد قال : وخطب (عمر) يوم استُخلِفَ ، فقال : اَيُّها الناس ، انّه ليسَ فيكم أحدٌ أقوى عندي من الضعيف حتى آخُذ الحَقّ له ، ولا أضعَفَ من القوي حتى آخذ الحَقّ منه .

وقال لابن عباس : يا عبدالله ، اَنتم اهل رسول الله وآله وبنو عمِّه ، فما تقول مَنع قومكم منكم ؟

قال : لا أدري علَّتها ، والله ما اضمَرنا لهُم اِلا خيراً .

قال (عمر) : اللّهُم غُفراً ، اِن قومَكم كرهُوا اَنْ يَجتمع لكم النبوّة والخلافة ، فتَذهبُوا في السَّماء شَمخاً وبَذخاً ، ولَعلّكم تقولوُن : اِن أبا بَكر اَوّل مَن أخركُم ، اما اِنه لم يقصد ذلك ، ولكن حَضَر امرّ لم يكُن بحضرته أحزم مما فعل ، ولولا رأي أبي بكر فيّ لجَعَلَ لكم من الأمر نصيباً ! ولو فعل ماهَنأكُم مع قومكم ، اِنهم يَنظُرون اليكم نظر الثور الى جازره!(110).

(39) قال : وروى ابن عبّاس رضي الله عنه قال :

دَخَلتُ على عمر في أوّل خلافته ، وقد ألقي له صاعٌ من تمر على خَصَفة ، فدعاني الى الأكل ، فأكَلتُ تمرة واحدة ، وأقبَلَ يأكُل حتى أتى عليه ، ثم شرب من جَرّ كان عنده ، واستلقى على مرفقة له ، وطَفِقَ يَحَمدُ الله ، ويكررّ ذلك ، ثم قال : من أين جئت ياعبدالله ؟ قلتُ : من المسجد ، قال : كيف خَلّفت ابن عمِّك ؟ فظننتُهُ يعني عبدالله بن جعفر ، قلت : خَلَّفَتُهُ يلعَب مع اترابهِ ، قال : لم اعَنِ ذلك ، انما عنيتُ عظيمكم أهل البيت ! قلت : خَلَّفتُه يمتح بالغَرّب (أي الدلو) على نخيلات من فلان وهو يقرأ القرآن ، قال : ياعبدالله ، عليك دماء البدن اِن كتمتنيها ! هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : أيزعُمُ ان رسول الله (صلى الله عليه وآله)نَصّ عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك ، سألتُ أبي عَمَّا يَدَّعيه فقال : صدق ، فقال عمر : لقد كانَ من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اَمره ذَروٌ من قول لا يثبت حجة ! ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يربع في أمره وَقتاً ما ، ولقد أرادَ في مرضه ان يصرِّح باسمِه فمنَعتُ من ذلك إشفاقاً وحيطةً على الاسلام ، ولا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش ابداً ! ولو وليها لانتقضت عليه العَرب من أقطارها ، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أني علمت ما في نفسه ، فأمسك ، وابى الله الا امضاء ماحتم(111).

ـ ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب «تاريخ بغداد» في كتابه مسنداً .

(40) روى العلامة الطريحي (قدس سره) عن ابن عباس قال :

حَضَرت مَسألةٌ فعجز عمر عن ردّها ، فقال : ما تقولُون يا صَحابة رسول الله من تروَن يقوم بجواب هذه المسألة ؟ فقالوا : انت أعرَفُ منا ، قال : كلُّنا والله يَعلم ابن بجدتها والخبيربها ، فقالوا: لَعَلك أردت علي بن أبي طالب ؟ قال : وأنى يعدل بي عنه !

قالوا : لو بعثت اليه لأتاكَ ، قال : هَيهات ، هناك شمخُّ من هاشم واثرة من علم يُؤتى لا يَأتي ، قومُوا بنا اليه ، فقام القوم بأجَمعهم ، فاذا هو (عليه السلام) في حائط له مُتّكِ على مسحاة في يده يتلو قوله تعالى : (أيَحسَبُ الأنسانُ أنْ يُترَكَ سُدى * اَلَم يَكُ نطفة مِنْ مَني يُمنى) ودمُوعه تجري على خَدّيه ، فأجهَشَ القوم لبكائه ثم سَكَنَ وسَكَنوا .

فأصدَرَ اليه عمر مَسألته وأدّى علي جوابها ، فقال : يا أبا الحَسَن لقد أرادَكَ الحَقّ ولكن أبى قومك ، فقال : يا أبا حفص خَفِّض عليك من هنا وهناك :

(إن يوَم الفصل كانَ ميقاتاً) .

فلما أراد الأنصراف قال : أؤنسك ياابن عباس؟

قال ابن عباس : فأخذ بيدي وقال : : يا ابن عباس لقد كان ابن عمك أحَقّ بهذالأمر لولا ثلاث ، قلت : وماهي ؟

قال : حَداثة سنّه ومحَبته لأهل بيته وبغض قريش له !

قال : فقلت : يا أمير المؤمنين أتَأذَنُ لي في الجواب ؟ فقال : قل .

فقلت : أما حَداثة سنِّه فوالله ما استحدثه الله حين جعله أخاً لنَبيِّه وجعل نَفَسهُ كنفسه ، وأما محبته لأهل بيته فقد عمل بقول الله تعالى فيهم : (قُل لا أَسألكم عَليهِ أجْراً إلا المَودة في القربى) . وأما بُغض قريش له فعلى مَن نقمت قريش ؟ أعلى الله حيث أمر رسوله بحربها ؟ أم على رسوله حَيثُ أمر عليّاً بقتالها ، أم على علي حيث أطاع رسوله فيها ؟

قال : فجذب يده وقال : ياابن عباس إنّك لتغرف من بحر(112)!

(41) روى العلامة الشيخ المفيد أعلا الله مقامه(113) عن اسحاق بن عمار ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) :

إنما مثل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومثلنا من بعده في هذه الأمة كمثل موسى النبي والعالم (عليهما السلام) حيث لقيه واستنطقه وسَألهُ الصحبة فكان من أمرهما ما أقتصّهُ الله لنبيِّه في كتابه ، وذلك ان الله قال لموسى (عليه السلام) : (إني أصطَفَيتُكَ على الناس برسالاتي وبكلامي فخُذْ ما آتيتكَ وكُن من الشاكرين) ثم قال : (وكَتَبنا لَهُ في الألواح من كُلِ شَيء موعِظَةٌ وتفصيلا لكل شيء)(114) وقد كان عند العالم علمٌ لم يُكتب لِموُسى في الالواح، وكان موسى صَلىَّ الله عليه يظُنُّ ان جميع الأشياء التي يحتاج اليها في نبوّته وجميع العلم قد كتب له في الألواح كما يظنّ هؤلاء الذين يدّعون أنهم علماء فقهاء وأنّهم قد أوتوا جميع الفقه والعلم في الدين مما يَحتاج هذه الأمة اليه ، وصَحَّ ذلك لهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وَعلِمُوه وحفظوه وليسَ كل علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عَلموه ولا صار اليهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا عرفوه ، وذلك ان الشيء من الحلال والحرام والأحكام قد يرد عليهم فيسألون عنه فلا يكون عندهم فيه أثرٌ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)ويَستحيُون أنّ ينسبهم الناس الى الجهل ويكرهون ان يُسألوا فلا يجيبون ، فطلب الناس العلم من معدنه ، فلذلك استَعملوا الرأي والقياس في دين الله تركوا الآثار ودانوا الله بالبَدعْ وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : كُل بدعة ضلالة . فلو انهم إذ سُئِلوا عن شيء من دين الله فلم يكن عندهم فيه أثرٌ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)رَدَّوه الى الله والى الرسولِ والى أولي الأمر منهم لَعلِمَهُ الذين يستنبطونه منهم من آل محمد ، والذين يمنعهم من طلب العلم منا العداوة والحسَد ، والله ماحَسَد موسى العالِم وموسى نبي الله يوحى اليه حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم بل أقرّ له بعلمه ولم يَحسدُه كما حَسَدتنا هذه الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)عِلْمنا وما ورثنا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يَرغَبُوا اليَنا في عِلمنا كما رَغَب موسى الى العالِم وسأله الصحبة فيَتَعلَّم منه العلم ويرشده ، فلما ان سأل ذلك علم العالم ان مُوسى لا يَستطيع صُحبَته ولا يحتمل علمه ولا يصبر معه فعند ذلك قال له العالم : إنكَ لَنْ تَستَطيع مَعي صبراً ، فقال له موسى (عليه السلام) : ولم لا أصبر ؟ فقال له العالم : وكيف تصبر على مالم تُحط به خبراً ؟

فقال له موسى وهو خاضعٌ له يَستَعطِفهُ على نفسه كي يقبله : ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً.

وقد كان العالم يعلم ان موسى لا يصبر على علمه وكذلك والله يا اسحاق حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم لا يَحتملون والله علمنا ، ولا يقبلونه ، ولا يُطيقونه ، ولا يأخذون به ، ولا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى صَلىَّ الله عليه على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه . وكان ذلك عند موسى مكروهاً وكان عندالله رضىً وهو الحَقّ ، وكذلك عِلمنا عند الجَهَلة مكروهْاً لا يؤخذ به وهو عند الله الحق(115).

(42) روى العلامة المجلسي رحمه الله بالاسناد عن محمد بن سلامه الجمحي ، عن يونس بن حبيب النحوي وكان عثمانياً ، قال : قلت للخليل بن أحمد : أريد ان أسألك عن مسألة فتكتمها عليَّ ؟

قال : إن قولك يدلُّ على ان الجواب أغلظ من السؤال ! فتكتمه انت أيضاً ؟

قال : قلت : نعم أيّام حياتك ، قال : سَلْ .

قال : قلت : ما بال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورحمهم كأنهم بنو أمّ واحدة ، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) من بينهم كأنه ابن عِلّة ؟

قال : من أين لك هذا السؤال ؟

قال : قلت : قد وعدتني الجواب ، قال : وقد ضمنت لي الكتمان .

قال : قلت : أيام حياتك .

فقال : إن عليّاً تقدَّمهُم إسلاماً وفاقَهُم علماً وبَذّهُم شرفاً ورَجَحَهم زُهداً وطالهم جهاداً فحَسَدوه ، والناس الى أشكالهم وأشباههم أميلُ منهم الى من بان منهم ـ فافهم(116).

(43) روى العلامة ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة :

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لَما قدمت كندة حجّاجاً قبل الهجرة عَرَضَ رسُول الله (صلى الله عليه وآله)نفسَهُ عليهم كما كان يعرض نفسه على أحياء العرب ، فدفعه بنو وليعة من بني عمرو ابن معاوية ولم يقبلوه ، فلما هاجَرَ وتَمهّدت دعوته وجاءته وفود العرب جاءه وفد كِندة فيهم الأشعث وبنو وليعة فأسلَمُوا ، فأطعم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني وليعة طعمة من صدقات حضرموت ، وكان قد استعمل على حضرموت زياد بن لبيد البيَّاضي الأنصاري ، فدفعها زياد اليهم فأبو أخذها .

وقالوا : لا ظهرَ لنا فابعث الى بلادنا على ظهر من عندك ، فأبى زياد ، وحدث بينهم وبين زياد شَرٌّ كاد يكون حرباً ، فرجع منهم قومٌّ الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)وكتب زياد اليه (صلى الله عليه وآله) يشكوهم ، وفي هذه الوقعة كان الخبر المشهور عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال لبني وليعة : «لتَنتَهيَنَّ يا بني وليعة أو لأبعَثَنَّ اليكم رجُلا عديل نفسي يقتل مُقاتلتكم ويسبي ذراريكم» .

قال عمر بن الخطاب : فما تَمَنَّيْتُ الأمارة الا يومئذ ، وجَعَلتُ انصب له صدري رجاء ان يقول هو هذا !

فأخَذَ بيد علي (عليه السلام) وقال : هو هذا !

ثم كَتَب لهم رَسُول الله (صلى الله عليه وآله) الى زياد فوصلوا اليه بالكتاب وقد توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وطار الخبر بموته الى قبائل العرب ، فارتدت بنو وليعة وغنَّت بغاياهم ، وخضبن له أيديهن .. الخبر(117).

«حسد آل محمّد(صلى الله عليه وآله)»(118).

(44) روى الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، في «مجمع الزوائد»(119).

وعن معاوية بن خديج قال: أرسلني معاوية بن أبي سفيان الى الحسن بن علي(عليه السلام) أخطب على يزيد بنتاً له او أختاً له، فأتيته فذكرت له يزيد فقال: انا قوم لا نزوّج نساؤنا حتى نستأمرهن! فذكرت لها يزيد، فقالت: والله لايكون ذلك حتى يسير فينا صاحبك كما سار فرعون في بني اسرائيل يذبّح ابناءهم ويَسْتحيي نساءهم!

فرجعت الى الحسن(عليه السلام) فقلت: ارسلتنى الى فلقة من الفلق تسمي أميرالمؤمنين فرعون! قال: يا معاوية اياك وبُغضنا فان رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: لا يبغضنا ولايحسدنا احد إلا ذيد يوم القيامة عن الحوض بسياط من نار(120).

ـ وقال ايضاً(121)(صلى الله عليه وآله): من المنافقين من يتكلّم فيه(صلى الله عليه وآله)ويستهزىء به ويحاكيه في مشيته وحركته ويبتغي له الغوائل ويمالىء عليه أعدائه سرّاً ويكيد للاسلام وأهله كما نطق به القرآن وتواترت به الأخبار، ومع ذلك فلم يزل(صلى الله عليه وآله)يعاملهم معاملة أهل الاسلام حتى توفاه الله، مع أنّهم في الدرك الاسفل من النار كما صرّح به القرآن فحكمهم في الدنيا غير حكمهم في الآخرة.

وبالجملة فشأن هؤلاء الحسَدة كشأن اولئك الذين فرحوا واستبشروا بأن رسول الله(صلى الله عليه وآله) لا يعيش له ولد، فكانوا يحبّون انقطاع نسله، وذلك أن حاسدي اهل البيت يحبّون انقطاع الشرف الطيني والديني المتواصل في أهل بيته فيسعون الى اطفاء نورهم بكل وسيلة، ولهم جهد عظيم في تأويل النصوص الواردة في شأنهم بما يضعف به مدلولها ويصغر خطرها حسداً من عند أنفسهم أن يكون له(صلى الله عليه وآله) من النعمة والكرامة في أهله وقبيله ما يبلغ هذا المبلغ «ام لهم نصيب من الملك فاذا لايؤتون الناس نقيرا».

«حسد قريش»(122)

(45) روى المفيد رحمه الله بسنده عن رزين بيّاع الانماط قال: سمعت زيد بن عليّ بن الحسين(عليه السلام) يقول: حدّثني أبي، عن أبيه قال:

سمعت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) يخطب الناس فقال في خطبته:

والله لقد بايع الناس ابابكر وانا اولى الناس بهم مني بقميصي هذا، فكظمت غيظي، وانتظرت امر ربّي، والصقت كلكلي بالارض، ثم ان ابابكر هلك، واستخلف عمر، وقد علم والله اني اولى الناس بهم مني بقميصي هذا، فكظمت غيظي وانتظرت امر ربّي.

ثم ان عمر هلك وقد جعلها شورى، فجعلني سادس ستّة كسهم الجدّة، وقال: اقتلوا الأقلَّ، وما اراد غيري!

فكظَمتُ غيظي، وانتظرت أمر ربّي، والصقت كلكلي بالارض، ثم كان من أمر القوم بعد بيعتهم لي ما كان، ثم لم اجد الا قتالهم أو الكفر باللّه!(123)

 

«حسد عائشة وحقدها على أميرالمؤمنين(عليه السلام)»(124)

(46) عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه، عن عليّ(عليه السلام) أنه قال:

كنت أنا ورسول اللّه(صلى الله عليه وآله) في المسجد بعد ان صلى الفجر، ثم نهض ونهضت معه، وكان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) اذا أراد أن يتّجه الى موضع أعلمني بذلك، وكان اذا أبطأ في ذلك الموضع صرتُ اليه لأعرف خبره، لانه لايتصابر قلبي على فراقه ساعةً، فقال لي: انا متّجهٌ الى بيت عائشة، فمضى، ومضيتُ الى بيت فاطمة الزهراء، فلم ازل مع الحسن والحسين، فأنا وهي مسروران معهما.

ثم اني نهضت وصرت الى باب عائشة، فطرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا؟

فقلت لها: انا عليّ.

فقالت: ان النبيّ(صلى الله عليه وآله) راقدٌ، فانصرفت، ثم قلت: النبيّ راقد وعائشة في الدار! فرجعت وطرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت لها: انا عليّ.

فقالت: ان النبيّ(صلى الله عليه وآله) على حاجة، فانثنيت ـ اي انصرفت ـ مستحيياً من دقي الباب، ووجدت في صدري ما لا استطيع عليه صبراً فرجعت مسرعاً، فدققت الباب دقاً عنيفاً، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا عليّ، فسمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول لها: يا عائشة، افتحي له الباب، ففتحت ودخلت.

فقال لي: اقعد يا أبا الحسن، اُحدّثك بما انا فيه، او تحدّثني بابطائك عنّيّ؟

فقلت: يا رسول اللّه، حدّثني، فان حديثك أحسن.

فقال: يا ابا الحسن، كنت في امر كتمته من ألم الجوع، فلما دخلت بيت عائشة واَطلتُ القعود ليس عندها شيء تأتي به، مددت يدي، وسألت اللّه القريب المجيب، فهبط عليّ حبيبي جبرئيل(صلى الله عليه وآله) ومعه هذا الطير، ووضع اصبعه على طائر بين يديه ـ فقال: ان اللّه عز وجل اوحى اليّ ان اخذ هذا الطير ـ وهو أطيب طعام في الجنّة ـ فآتيك به يا محمد، فحمدت اليه عز وجل كثيراً، وعرج جبرئيل، فرفعت يدي الى السماء فقلت: اللهم يسّر عبداً يحبّك ويحبّني يأكل معي من هذا الطير، فمكثت مليّاً فلم ار احداً يطرق الباب، فرفعت يدي ثم قلت: اللهم يسّر عبداً يحبّك ويحبّني وتحبّه واحبّه، يأكل معي من هذا الطير.

فسمعت طرق الباب وارتفاع صوتك، فقلت لعائشة: ادخلي علياً، فدخلت، فلم ازل حامداً لله حتي بلغت اليّ، اذ كنت تحب اللّه وتحبّني، ويحبّك الله واحبك، فكل يا عليّ.

فلما اكلت انا والنبيّ(صلى الله عليه وآله) الطائر قال لي: يا عليّ حدّثني.

فقلت: يا رسول اللّه، لم ازل منذ فارقتك انا وفاطمة والحسن والحسين مسرورين جميعاً، ثم نهضت اراك، فجئت فطرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت: انا عليّ.

فقالت: ان النبيّ(صلى الله عليه وآله) راقد، فانصرفت.

فلما صرت الى بعض الطريق الذي سلكته رجعت فقلت: النبيّ راقد وعائشة في الدار؟ لايكون هذا، فجئت فطرقت الباب، فقالت لي: من هذا؟ فقلت لها: انا عليّ، فقالت: ان النبيّ على حاجة، فانصرفت مستحيياً، فلما انتهيت الى الموضع الذي رجعت منه اول مرة وجدت في قلبي ما لا استطيع عليه صبراً وقلت: النبيّ على حاجة وعائشة في الدار!

فرجعت فدققت الباب الدقّ الذي سمعته يا رسول اللّه، فسمعتك يا رسول اللّه وانت تقول لها: اَدخلي عليّاً.

فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله): أبى اللّه إلا ان يكون الامر هكذا، يا حميراء ما حملك على هذا؟

فقالت: يا رسول اللّه، اشتهيت ان يكون ابي يأكل من الطير.

فقال لها: ما هو بأوّل ضعن بينك وبين عليّ، وقد وقفت على ما في قلبك لعليّ، لتقاتلينهُ!

فقالت: يا رسول اللّه، وتكون النساء يقاتلن الرجال؟

فقال لها: يا عائشة، انك لتقاتلين عليّاً، ويصحبك ويدعوك الى هذا نفر من اصحابي، فيحملونك عليه، وليكونن في قتالك له اثر، يتحدث به الأولون والآخرون، وعلامة ذلك انك تركبين شيطاناً، ثم تبتلين قبل ان تبلغي الى الموضع الذي يقصد بك اليه، فتنبح عليك كلاب الحواب، فتسألين الرجوع، فيشهد عندك قسّامة اربعين رجلاً: ما هي كلاب الحواب، فتصيرين الى بلد اهله انصارك، هو ابعد بلاد على الارض من السماء، وأقربها الى الماء، ولترجعن وانت صاغرة غير بالغة ما تريدين، ويكون هذا الذي يردّك مع من يثق به من اصحابك، انه لك خير منك له، ولينذرنك بما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة، وكل من فرّق عليّ بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جائز.

فقالت: يا رسول اللّه ليتني متُ قبل ان يكون ما تعدني.

فقال لها: هيهات هيهات، والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت حقّ، كأنّي أراه.

ثم قال لي: قم يا عليّ، فقد وجبت صلاة الظهر، حتى آمر بلالاً بالأذان، فأذن بلال وأقام الصلاة، وصلى وصلّيت معه(125).

(47) قال أميرالمؤمنين(عليه السلام) في حديث له:

ولقد دخلت على رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) ذات يوم قبل ان يُضرب الحجاب على ازواجه، وكانت عائشة، بقرب من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)، فلما رآني رحّبَ بي وقال: ادنُ منّي يا عليّ، ولم يزل يدنيني حتى أجلسني بينه وبينها، فغلظ ذلك عليها، فأقبلت اليّ وقالت بسوء رأي النساء وتسرّعهن الى الخطاب: ما وجدت لأسئك يا عليّ موضعاً غير موضع فخذي؟

فزبرها النبيّ(صلى الله عليه وآله) وقال لها: اَلعليٍّ تقولين هذا(126)؟

«مَه يا عائشة لا تؤذيني في عليّ»(127)

(48) قال أميرالمؤمنين(عليه السلام):

أتيت النبيّ(صلى الله عليه وآله) وعنده ابوبكر وعمر، فجلست بينه وبين عائشة، فقالت لي عائشة: ما وجت إلا فخذي او فخذ رسول اللّه؟

فقال(صلى الله عليه وآله): مه يا عائشة، لا تؤذيني في عليّ، فإنه أخي في الدنيا وأخي في الآخرة وهو أميرالمؤمنين يجعله اللّه يوم القيامه على الصراط، فيدخل اولياءه الجنّة وأعداءه النار(128).

«أشياء حقدتها عائشة»(129)

(49) سُئِل أميرالمؤمنين(عليه السلام) عن السبب الذي دعا عائشة الى المظاهرة عليه؟

فقال(عليه السلام): سأذكر أشياء حقدتها عليّ، وليس لي في واحد منها ذنب اليها، ولكنّها تجرّمت بها عليّ.

أحدها: تفضيل رسول اللّه لي على أبيها، وتقديمه اياي في مواطن الخير عليه، فكانت تضطغنُ ذلك ويصعُب عليها، وتعرفه منه، وتتبّع رأيه فيه.

وثانيها: لما آخى بين أصحابه، وآخى بين أبيها وعمر بن الخطّاب، واختصّني بأخوته، غلظ ذلك عليها، وحسدتني لسعدي منه.

وثالثها: أنه اوصى صلوات اللّه عليه بسدّ ابواب كانت في المسجد لجميع اصحابه الا بابي، فلما سدّ باب أبيها وصاحبه وترك بابي مفتوحاً في المسجد تكلّم في ذلك بعض أهله، فقال صلوات اللّه عليه: ما أنا سددت ابوابكم وفتحت باب عليّ، بل اللّه عز وجل سد أبوابكم وفتح بابه.

فغضب لذلك أبوبكر وعظُم عليه، وتكلّم في أهله بشيء سمعته منه ابنته، فاصطغنته عليَّ.

وكان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) اعطى أباها الراية يوم خيبر، وأمره ان لا يرجع حتى يفتح أو يُقتل، فلم يلبث لذلك وانهزم، فاعطاها في الغد عمر بن الخطاب، وامره بمثل ما امر صاحبه، فانهزم ولم يلبث، فساء رسول اللّه ذلك، وقال لهم ظاهراً مُعلناً: لأعطين الراية غداً رجلاً يُحبّ اللّه ورسوله، ويحبّه اللّه ورسوله، كراراً غير فرار، لايرجع حتى يفتح اللّه على يديه، فاعطاني الراية، فصرت حتى فتح اللّه على يدي، فغم ذلك اباها واحزنه، فاضطغنه عليَّ، ومالي اليه ذنب في ذلك، فحقدت لحقد ابيها.

وبعث رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) أباها ليؤدي سورة براءة، وامره ان ينبذ العهد للمشركين، فمضى حتى الجُرف، فأوحى اللّه الى نبيّه ان يردّه ويأخذ الآيات فيُسلمها اليَّ، فعرف أباها باذن اللّه عز وجل، وكان فيما اوحى اللّه عز وجل اليه: انه لايؤدّي عنك إلا رجل منك. وكنتُ من رسول اللّه وكان مني، فاضطغن لذلك عليَّ ايضاً، واتبعته عائشة في رأيه.

وكانت عائشة تمقت خديجة بنت خويلد، وتشنؤها شنآن الضرائر، وكانت تعرف مكانها من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) فيثقل ذلك عليها، وتعدّى مقتها الى ابنتها فاطمة، فتمقتني، وتمقت فاطمة وخديجة! وهذا معروف في الضرائر.

ولقد دخلت على رسول اللّه ذات يوم قبل ان يُضرب الحجاب على ازواجه، وكانت عائشة بقرب رسول اللّه، فلما رآني رحبّ بيّ، وقال: ادن منّي يا عليّ، ولم يزل يدنيني حتى أجلسني بينه وبينها، فغلط ذلك عليها، فاقبلت اليّ وقالت بسوء رأي النساء وتسرّعهن الى الخطاب: ما وجدت لاستك يا عليّ موضعاً غير موضع فخذي!

فزبرها النبيّ(صلى الله عليه وآله) وقال لها: العليّ تقولين هذا؟ انه واللّه اوّل من آمن بي وصدّقني، واول الخلق ورّوداً عليّ الحوض، وهو آخر الناس بيّ عهداً، لايبغضه احد الا أكبّه اللّه على منخره في النار، فازدادت بذلك غيظاً عليّ!

ولما رُميَت بما رُميَت اشتد ذلك على النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فاستشارني في امرها، فقلت: يا رسول اللّه، سل جاريتها بريرة واستبرىء الحال منها، فان وجدت عليها شيئاً فخَلِّ سبيلها، فالنساء كثيرة!

فأمرني ان اتولى مسألة بريرة، وان استبرىء الحال منها ففعلت ذلك، فحقدت عليَّ، واللّه ما اردت بها سوءاً، لكني نصحت للّه ولرسوله.

وأمثال ما ذكرت كثيرة، فان شئتم فاسألوها ما الذي نقمت عليَّ حتى خرجت مع الناكثين لبيعتي؟ وسفكت دماء شيعتي...(130).

وللصاحب بن عباد رحمه اللّه

وقالوا عليّ علا قلت لا***فانّ العُلى بعليٍّ علا

وما قلتُ فيه بقول الغلاة***وما كنتُ احسبهُ مرسلا

ولكن اقول بقول النبي***وقد جمع الخلق كل الملا

الا من كنتُ مولىً له***يُوالي عليّاً والا فلا

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مائة منقبة : ص150 ح83 .

(2) ورواه الخوارزمي في «المناقب» (ص228) عن ابن شاذان . وغاية المرام : ص583 ح49 و ص587 ح88 . واحقاق الحق : ج4 ص299 وج7 ص174 وج8 ص605 .

ـ ورواه الحافظ البرسي في «مشارق الأنوار» مرسلا عن انس بن مالك قال : اذا كان يوم القيامة نادى مناد ياعلي ، ياسيّد ، ياصدِّيق ، ياهادي ، يازاهد ، يافتى ، ياطيب ، ياطاهر ، مرأنت وشيعتك الى الجنة بغير حساب .

(3) بشارة المصطفى لشيعة المرتضى : ص210 ط الحيدرية .

(4) الحديد : 19 .

(5) انظر : غاية المرام : ص648 . ومناقب آل أبي طالب . وتفسير البرهان .

(6) شواهد التنزيل : ج2 ب169 ص181 ح938 .

(7) ورواه الحافظ السيوطي في «الجامع الصغير» ج2 ص83 . وابن حجر في الصواعق : ص75 . ورواه الحافظ أحمد بن حنبل في كتاب «الفضائل» ح154 و239 بعين ماتقدم . ورواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة الامام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق : ح127 . ورواه العلامة البحراني بأسانيده من العامة في غاية المرام : ص417 . والقندوزي في ينابيع المودة : ص126 و 202 .

ـ ورواه الحافظ أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة (الورق 22 / ب) .

ـ ورواه عنه ابن عساكر في ح805 من تاريخ دمشق (ج38 ص35) وقال ايضاً : أخبرنا أبو القاسم السمرقندي باسناده عن جابر عن النبي (صلى الله عليه وآله)انه قال : ثلاثة ماكفروا بالله قط : مؤمن آل ياسين ، وعلي بن أبي طالب ، وآسية امرأة فرعون .

ـ وأخرجه المتقي الهندي في «منتخب كنزالعمال» (ج5 ص31) . ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى (ص59) . وشرح النهج (ج2 ص451) . ورواه الفقيه ابن المغازلي (ص245 ح396 و397) من مناقبه . ورواه في «الروض النضير» (ج5 ص368) . ورواه الحافظ السلفي في «المشيخة البغدادية» (الورق 9 / ب و10 / ب) . والحافظ الكنجي في كفاية الطالب (ص123 و124) ثم قال : هذا سندٌ أعتمد عليه الدارقطني وأحتج به وأخرجه .

(8) شواهد التنزيل : ج2 ب169 ص181 ح939 .

(9) ورواه الحسكاني أيضاً باسانيده عن أبي سعيد الجرجاني ، وعن أبي طالب الجعفري باسناده عن الحسن بن عبد الرحمن مثله ، ورواه عن عبدالرحمن بن حسن مثله في ح940 . ورواه الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» في تفسير قوله تعالى : «واضرب لهم مثلا) في سورة يس . ورواه المتقي في «كنز العمال» (ج6 ص152) وقال : أخرجه أبو نعيم في المعرفة وابن عساكر عن أبي ليلى. والفخر الرازي في تفسيره في سورة المؤمن في قوله تعالى : (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه) .

(10) انظر : تفسير نور الثقلين : ج1 ص82 ح208 وفي ج1 ص515 ح392 .

(11) تذكرة الخواص : ص52 ـ 53 .

(12) تذكرة الخواص : ص52 ـ 53 .

(13) النساء : 69 .

(14) كفاية الاثر : 183 .

(15) مشارق الانوار : ص51 .

(16) الغدير : ج2 ص312 ـ 314 .

(17) رواه الكنجي الشافعي في «كفاية الطالب» ص111 ، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج3 ص290) ، وقال سبط ابن الجوزي الحنفي في «تذكرة الخواص» (ص10) :قال علماء السير : معناه كونوا مع علي وأهل بيته . قال ابن عباس : علي سيّد الصادقين .

(18) الواقعة : 10 و 11 .

(19) رواه محب الدين الطبري في «الرياض النضرة» (ج1 ص157) ، والحافظ الهيثمي في «المجمع» (ج9 ص102) ، والحافظ الكنجي في «كفاية الطالب» (ص46) بلفظ : سُبَّاق الأمم ثلاثة لم يُشركوا بالله طرفة عين : علي بن أبي طالب ، وصاحب ياسين ، ومؤمن آل فرعون ، فهم الصدِّيقون وعلي أفضلهم . ثم قال : هذا سند اعتمد عليه الدارقطني واحتج به . ورواه باللفظ الأول الحافظ السيوطي في «الدرّ المنثور» (ج6 ص154) والحافظ ابن حجر في «الصواعق» (ص74) وسبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» (ص11) .

(20) مشارق أنوار اليقين : ص60 .

(21) انظر : كنز العمال : ج6 ص403 ، تأريخ بغداد : ج11 ص112 وج13 ص122 مع أختلاف في الألفاظ .

(22) ص99 ـ على ما في الاحقاق ج4 ص27 .

(23) على مافي احقاق الحق ج4 ص331 .

(24) ذخائر العقبى : ص56 ط مكتبة القدسي بمصر .

(25) ورواه أيضاً المحب الطبري في «الرياض النضرة» (ج2 ص155 ط محمد امين الخانجي بمصر) وقال : خرجه المالكي . والقرشي في «شمس الأخبار» (ص35) وفيه : أنت يعسوب المؤمنين . ورواه الحمويني في «فرائد السمطين» (ب 24) .

(26) البيان والتعريف : ج2 ص110 ط حلب .

(27) ورواه الحافظ أبو محمد بن أبي الفوارس في «الأربعين» (ص49 ح38) عن أبي ذر وسلمان . والشيخ أحمد ضياء الدين الحنفي النقشبندي في «راموز الحديث» (ص304 ط آستانه) . والحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» (ص66) . والمناوي في «فيض القدير» (ج4 ص358) . ورواه الحمويني في «فرائد السمطين» ولفظه : انت أوّل من آمن بي وصدّقني ..الخ . والحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج9 ص102) وقال : رواه الطبراني والبزار عن أبي ذر . وذكره المتقي في «كنزالعمال» (ج6 ص156) قال : رواه الطبراني عن سلمان وأبي ذر والبيهقي وابن عدي عن حذيفة . والحافظ الكنجي في «كفاية الطالب» (ص79) وفي آخره : وهو بابي الذي أوتى منه وهو خليفتي من بعدي .

(28) الخصائص : ص3 .

(29) ورواه السيوطي في «الجمع » كما في ترتيبه (ج6 ص394) وفي طبقات الشعراني (ج2 ص55) . رواه ابن جرير الطبري في تاريخه (ج2 ص56 و213) . والحاكم في «المستدرك» (ج3 ص112) وصححه . ومحب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص60) وفي «الرياض النضرة» (ج2 ص155 و158 و168) وقال ، خرجه القلعي. وابن ماجه في سننه (1 ص57) بسند صحيح . و فضائل الخمسة (ج2 ص96) . وابن الأثير في «الكامل» (ج2 ص22) . وابن أبي الحديد في «شرح النهج» (ج3 ص257) .

(30) كنز العمال : ج6 ص405 .

(31) ـ وذكره الذهبي في «ميزان الأعتدال» (ج1 ص417) مختصراً عن كتاب العقيلي عن معاذة . وذكره المحب الطبري في «الرياض النضرة» (ج2 ص157) وقال : أخرجه ابن قتيبة في المعارف .

(32) شرح نهج البلاغة : ج3 ص257 .

(33) وذكره القاضي الأيجي في «المواقف» (ج3 ص276) . والعلامة الصفوري في «نزهة المجالس» .

(34) شمس الأخبار : ص33 .

(35) البحار : ج34 ص259 ح1006 .

(36) الرعد : 7 .

(37) ورواه السيد الرضي في المختار (164) من نهج البلاغة . الحديث موجود في كتاب سليم بن قيس : ص138 وفي المختار : 386 من نهج السعادة ج2 ص737 . ورواه اليعقوبي في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام)من تاريخه : ج2 ص168 ط النجف.

(38) أمالي الطوسي : ص145 .

(39) ورواه الطبري في «بشارة المصطفى» (ص118 ح1 ط حيدرية) بعين ماتقدم سنداً ومَتناً وفيه : سألته من كان آثر الناس عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما رأيت ؟ بدلا من أبرّ الناس .

ـ البحار : ج39 ص298 ح102 .

(40) نزهة المجالس : ج2 ص207 .

(41) عن الاحقاق : ج5 ص90 ح96 .

(42) انظر : تفسير البرهان : ج4 ص522 ح19 . البحار : 39 : ص288 ح81 .

(43) البرهان : ج4 ص522 ح20 .

(44) المصدر السابق : ج4 ص522 ح21 .

(45) البرهان : ج4 ص522 ح22 .

(46) تفسير البرهان : ج4 ص522 ح24 .

(47) ورواه القندوزي في «ينابيع المودة» (ص125 ط اسلامبول) . ورواه في المشارق (ص56 / 57) .

(48) مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) : ص69 ـ 70 ح100 ط اسلامية طهران .

(49) عن البحار : ج39 ص270 ح46 .

ـ ورواه في معاني الأخبار : ص234 ـ 235 . ورواه الكراجكي في الكنز .

(50) البحار : ج39 ص271 ـ 272 .

(51) آل عمران : 45 .

(52) أعيان الشيعة: 7/269; الغدير: ج2، ص459.

(53) رواه في الروضة : ص17 . وفي البحار : ج39 95 / 293 .

ـ ورواه في «احقاق الحق» (ج6 : ص409 ح6) عن المحدث ابن حسنويه الموصلي في «در بحر المناقب» (ص64) عن ابن عباس ، لفظه : حبَّ علي بن ابي طالب ، فمن أحَبَّهُ فقد أحبّني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، يا محمد حيث يكون علي يكون محبُّوه وان حرجّوا .

ـ ورواه المستنبط في «الفطرة» (ج1 ص67 ح7) قال : في كنز الفوائد للكراجكي (قدس سره) قال حدّثنا الشيخ الفقيه محمد ابن أحمد بن الحسن بن شاذان القمي من كتابه الذي سماه : «ايضاح دقائق النواصب» مما رواه من طريق العامة بأسانيده المفصلة عن ابن عباس قال :

جاء رجل الى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : «هل ينفعني حبّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) » ؟ فقال : حتى أسأل جبرئيل (عليه السلام)فسأله فقال : حتى أسأل اسرافيل ، فارتفع جبرئيل فسأله فقال : أناجي رب العزة ، فأوحى الله الى إسرافيل ، قل لجبرئيل يقرأ على محمد السلام ويقول له :

«انت مني حيث شئت انا ، وعلي منك حيث انت مني ، مُحبّوا علي منه حيث علي منك» .

ـ ورواه الفقيه ابن شاذان في «مائة منقبة لأميرالمؤمنين» (المنقبة 20 ص43) عن سهل بن أحمد بن عبدالله باسانيده من طريق العامة عن ابن عباس .

ـ والعلامة البحراني في «غاية المرام» (ص585 ح76) .

ـ مدينة المعاجز : (ص163 ح450) .

ـ ورواه الحافظ البرسي في «مشارق أنوار اليقين» (ص67) عن ابن عباس .

ـ والعلامة الكراكجي في «كنز الفوائد» .

(54) فرائد السمطين : ج1 ب62 ص334 ح258 ط بيروت .

(55) شرح نهج البلاغة : ج11 ص46 ط بيروت .

(56) الرياض النضرة : (ج2 ص173) . ورواه المتقي في «كنز العمال» بلفظ مقارب (ج15 : ص95 ط حيدر آباد وج 6 : ص391) .

(57) مناقب آل أبي طالب : ج3 ص213 .

(58) الصعو : العُصفور الصغير .

(59) المصدر السابق .

(60) المطبوع بهامش المسند ج5 ص35 ط الميمنية بمصر .

(61) ورواه المتقي في «كنز العمال» (ج12 ص221) . ورواه الأمرتسري في «أرجح المطالب» (ص512 ص594 ط لاهور) . ورواه الحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» (ص63) . ورواه العيني في «مناقب علي» (ص50) . ورواه الحافظ السيوطي في «أحياء الميت» (ص19 ح15 ط بيروت) .

(62) مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) : ص267 ح314 ط اسلامية طهران .

(63) النساء : 54 .

(64) أخرجه الحافظ ابن حجر في الصواعق المحرقة (ص91 و150 ط المحمدية مصر) . والحضرمي في «رشفة الصادي» (ص37 ط مصر) . والشيخ سليمان القندوزي في «ينابيع المودة» (ص121) . وذكره الشيخ الشبلنجي في «نور الأبصار» (ص101) وقال فيه : أهل البيت هم الناس . وأخرجه من علماء الأمامية : شيخ الطائفة أبو جعفر في «أماليه» (ج1 ص278 ط النجف) بالاسناد الى الحافظ ابن عقدة بعين السند واللفظ .

(65) البرهان : (ج1 ص378 ح28 و29) . ورواه في «غاية المرام» (ص325) . وفي ينابيع المودة (ب 39 ص 121 ط اسلامبول) .

(66) أصول الكافي : ج1 ص186 ح6 .

(67) أصول الكافي : (ج1 ص206 ح2) . شواهد التنزيل للحسكاني (ج1 ب28 ص143 ح195) عن أبان بن تغلب .

(68) أصول الكافي : (ج1 ص205 ح1) . ينابيع المودة (ب39 ص121) عن الباقر مختصراً .

(69) شواهد التنزيل : ج1 ب28 ص144 ح197 .

(70) شواهد التنزيل : ج1 ب28 ص144 ح198 ط بيروت .

(71) ورواه في «الصواعق» (ص93) . وفي «أرجح المطالب» (ص76) . وفي «غاية المرام» (ب60 ص268) . وابن البطريق في «العمدة» (ص317) .

(72) شرح النهج : ج2 ص236 .

(73) شرح نهج البلاغة : ج6 ص21 .

(74) رواه ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» (ج20 ص328 ح764 ط اسماعيليان قم) .

(75) شرح نهج البلاغة : ج20 ص298 ح413 .

(76) شرح نهج البلاغة : ج20 ص315 ـ 316 ح625 ط اسماعيليان قم .

(77) شرح نهج البلاغة : ج20 ص298 ـ 299 ح414 ط اسماعيليان قم .

(78) تفسير البرهان : ج1 ص378 ح27 .

(79) النساء : 51 ـ 55 .

(80) أمالي المفيد : 6 / 155 .

(81) شرح نهج البلاغة : ج20 ص326 ح733 ط اسماعيليان .

(82) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد : ج20 ص326 ح734 ط اسماعيليان قم .

ـ ورواه الحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» (ص86) قال : وأخرج الدارقطني في الأفراد والحاكم والخطيب عن علي كرم الله وجهه ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له : ان الأمة ستغدُر بك من بعدي ، وأنت تعيش على ملتي ، وتُقتَلُ على سُنَّتي ، مَن أحبك أحبني ، ومن ابغضك ابغضني ، وان هذا سيخضب من هذا ، يعني لحيته من رأسه .

ـ ورواه المتقي في «كنز العمال» (ج11 ص284 ط حيدرآباد) . ورواه الحافظ البخاري في «التأريخ الكبير» (ج1 قسم2 ص174 ط حيدرآباد) عن ثعلبة بن يزيد الحماني .

ـ والحافظ الدولابي في «الكنى والأسماء» (ج1 ص104 ط حيدرآباد) عن أبي ادريس ابراهيم بن أبي حديد الأودي ان علي بن أبي طالب قال : عهد الي النبي (صلى الله عليه وآله) : ان الأمة ستغدر بي من بعده . ورواه الحاكم في «المستدرك» (ج3 ص140 و142 ط حيدرآباد) وقال : هذا حديث صحيح الاسناد . والخطيب البغدادي في «تأريخ بغداد» (ج11 ص216 ط السعادة بمصر).

ـ ورواه ابن أبي الحديد أيضاً في «شرح نهج البلاغة» (ج3 ص66 ط القاهرة) وفيه : أما ورب السماء والأرض ثلاثاً انه لعهد النبي الأمي الي لتغدرن بك الأمة من بعدي . والحافظ الذهبي في «تلخيص المستدرك» (المطبوع بذيل المستدرك ج3 ص140 و 142 ط حيدر آباد) . والحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج ص173 ط القاهرة) وفيه : ان الأمة ستغدر بك . والحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج6 ص218 ط السعادة بمصر) . والحافظ السيوطي في «الخصائص» (ج2 ص138) . والشيخ ولي الله الدهلوي في «ازالة الخفاء» (ج1 ص125) . والشيخ عبدالعال الكركي في «نفحات اللاهوت» (ص85 ط الغري) . والشيخ محمد طاهر الحنفي في «مجمع بحار الأنوار» (ج2 ص443 ط حيدر آباد) . والمولى المتقي الهندي في «منتخب كنز العمال» (المطبوع بهامش المسند ج5 ص435 ط الميمنية بمصر) .

ـ والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص182 ط اسلامبول) روى من طريق أبي يعلى الموصلي قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ياعلي انك ستبلى بعدي فلا تقاتلن .

ـ وروى الخطيب الخوارزمي في «المناقب» (ص106 ط تبريز) عن الحافظ أبي بكر بن أحمد بن موسى بن مردويه وبسنده عن أبي سعيد قال : ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) مايلقى من بعده قال : فبكى علي (عليه السلام)وقال : أسألُك بَحقي وبحَقِّ صُحبتي الا دعوت الله لي ان يقبضني اليه ، قال : يا علي انا أدعوا الله لَكَ لأجَل مؤجل قال فقال : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) : على ما أقاتل القوم ؟ قال : على الاحداث في الدين . ورواه القندوزي أيضاً بعين العبارة في «ينابيع المودة» (ص134 ط اسلامبول) عن أبي سعيد الخدري.

ـ والحاكم النيشابوري في «المستدرك» (ج3 ص140 ط حيدرآباد) باسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي (صلى الله عليه وآله)لعلي : أما أنك ستلقى بعدي جهداً قال : في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وأخرجه الحمويني في فرائد السمطين وكذا أخرجه العلامة الذهبي أيضاً في«تلخيص المستدرك» (ج3 ص140 ط حيدرآباد) بعين ما تقدم . وحديث الغدر رواه الذهبي أيضاً في «تذكرة الحفاظ» (ج3 ص995 ط دار أحياء التراث العربي بيروت) . والحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام علي من تأريخ دمشق» (ج3 ص115 و116 ط بيروت).

(83) شرح نهج البلاغة : ج12 ص266 .

(84) شرح نهج البلاغة : ج12 ص258 . ورواه في الفائق : ج2 ص425 ـ 426 .

(85) الأحزاب : 53 .

(86) شرح نهج البلاغة : ج12 ص259 ـ 260 .

(87) الصواعق المحرقة : ج1 ص161 ط 2 وفي ط عبد اللطيف ص232 .

(88) ورواه الزمخشري في «تفسير الكشاف» (ج3 ص23 ط مصطفى محمد بمصر» ولفظه : أول من يدخُل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين . وفرائد السمطين : (ج2 : ص375 ح42 ط بيروت) . رواه الحاكم النيشابوري في «المستدرك» (ج3 ص151 ط حيدرآباد) ولفظه : قلت : يارسول الله فمُحِبونا؟ قال : من ورائكم ـ صحيح الاسناد . ورواه الحافظ ابن حجر العسقلاني في «الكاف الشاف» (المطبوع بآخر الكشاف) . ورواه المتقي الهندي في «كنز العمال» (ج6 ص212 ط حيدر آباد) لفظه وذرارينا خلف ظهورنا ـ الى ان قال : قال علي (عليه السلام)فقلت : يارسول الله فأين شيعتنا ؟ فقال : شيعتكم من ورائكم . ورواه أيضاً في«منتخب كنز العمال» (المطبوع بهامش المسند ج5 ص92 ط الميمنية بمصر) . والحمزاوي في «مشارق الأنوار» (ص91 ط الشرقي بمصر) . والادريسي في «رفع اللبس والشبهات» (ص53 ط مصر) . والشيخ سليمان القندوزي في «ينابيع المودة» (ص259 ط اسلامبول وص221) . والعلامة الثعلبي في «تفسيره» (على مافي احقاق الحق ج9 ص222) . والشيخ الصبان في «اسعاف الراغبين» (المطبوع بهامش نور الأبصار ص144 ط مصر) . والنبهاني في «الشرف المؤبد لآل محمد» (ص85 ط مصر) . والشيخ عبيدالله الحنفي الأمرتسري في «أرجح المطالب» (ص331 ط لاهور) . والسبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» (ص291 ط النجف) رواه عن أحمد في الفضائل من زيد بن علي .

(89) فرائد السمطين : ج1 ص383 ح315 ط بيروت المحمودي .

(90) ورواه الحافظ ابن عساكر الدمشقي في الحديث (1376) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تأريخ دمشق : (ج3 ص285 ط1) .

(91) ج1 ب30 ص152 ح115 ط بيروت .

(92) ورواه ابن أبي الحديد في شرح المختار (57) من نهج البلاغة (ج4 ص107) . رواه الحافظ ابن عساكر الشافعي في «ترجمة الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) من تأريخ دمشق) تحقيق المحمودي ط بيروت (ج2 ص321 ح827 وح828 و829) بعين ماتقدم . ورواه الخطيب البغدادي في ترجمة الفيض بن وثيق الثقفي من «تأريخ بغداد» (ج12 ص398) . ورواه المتقي الهندي في باب فضائل علي (عليه السلام) من «كنز العمال» (ج6 ص408 ح438 ط1) وفي (ج15 ص156 ط2) نقلا عن البزار ، وأبي يعلى ، والحاكم وأبي الشيخ في كتاب القطع والسرقة ، وعن الخطيب وابن الجوزي وابن النجار في تأريخه . والرياض النضرة : (ج2 ص210) ورواه الحافظ أبو يعلى في مسند علي (عليه السلام) من مسنده الموجود بالهند وتركيا (الورق 39 / أ) . ورواه البزار في مسنده (الورق 63 / ب) ورواه عنهما الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج9 ص118) قال : وفيه الفضل بن عميرة وَثّقهُ ابن حبان وضعفهُ غيره وبقية رجاله ثقات . ورواه في ترجمة عبدالله بن عباس من المعجم الكبير : (ج3 الورق 109 / ب) عن مجاهد عن ابن عباس . ورواه عنه في «مجمع الزوائد» (ج9 :ص118) . وكنز العمال : (ج6 ص408) .ورواه الحافظ ابن مردويه عن ابن عباس كما في «نفحات اللاهوت» (ص85 ـ إحقاق ج6 ص185) . ورواه الحافظ أحمد بن حنبل في باب فضائل علي (عليه السلام) من «الفضائل» (ح231) . ورواه الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص331) عن أسعد الثقفي . ورواه الخطيب الخوارزمي في الفصل (6) من مناقبه (ص26) وفي أول الفصل الرابع من مقتل الحسين (ج1 ص36) بعين ماتقدم عن أبي عثمان النهدي عن علي (عليه السلام) . ورواه العلامة البحراني في «غاية المرام» (ص573) ورواه عن مصادر كثيرة في الاحقاق (ج6،ص181) . ورواه الحاكم في «المستدرك» (ج3 ص139 ح104) باختصار في متنه وحذف الأخير منه .

ورواه ابن عساكر ايضاً في ترجمة الأمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق (ج2 ص325 ح830) باسناده عن أنس بن مالك قال خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)فمرّ بحديقة فقال علي رضي الله عنه ماأحسن هذه الحديقة ـ الحديث . ورواه الحافظ الكنجي في «كفاية الطالب» (ب 66 ص273 ط2 /الغري) . ورواه بسند آخر في «كنز العمال» (ج5 ص40) وفي «الرياض النضرة» (ج1 ص13) وقال : أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الاربعين الطوال .

ـ ورواه ابن شهر آشوب في «مناقب آل أبي طالب» (ج2 ص121) قال : وفي مسند أبي يعلى ، واعتقاد الاشبهي ، ومجموع أبي العلاء الهمداني ، عن أنس وأبي برزة ، وابي رافع ـ وفي ابانة ابن بطة من ثلاثة طرق :

ان النبي (صلى الله عليه وآله) خرج يمشي الى قباء ، فمرّ بحديقة فقال علي : ماأحسن هذه الحديقة ؟ فقال النبي : حَديقتك ياعلي في الجنة أحسن منها ، حتى مَرّ بسبع حدائق على ذلك ، ثم أهوى اليه فاعتنقه فبكى وبكى علي ، ثم قال علي : ماالذي أبكاك يارسول الله ؟ قال : أبكي لضغائن في صدور قوم لن يُبدوها لَكَ الا من بعدي ، قال : يارسول الله كيف أصنع ؟ قال: تصبر ، فان لم تصبر تلق جَهداً وشدة .

قال : يا رسول الله أتخاف فيها هلاك ديني ؟ قال : بل فيها حياة دينك .

وقد نضم ذلك السيّد الحميري وقال :

وقد كان يوم الحدائق عبرة *** وقول رسول الله والعين تدمعُ

فقال علي : مِمَّ تبكي فقال : مِنْ *** ضَغائن قوم شرّهم أتَوَقَّعُ

عليك وقد يبدونها بعد منيتي *** فماذا ـ هداك الله ـ في ذاك تصنعُ

وقال العَوني :

وقد قال في يوم الحدائق موغراً *** اليهم بما مِنْ فعلهم هُو آتِ

ستغدرُ بعدي من قريش عصابة *** بعهدك دهراً أعظم الغَدَارتِ

ستبدين أسراراً ثوت في *** صدورهم قديماً من الأضغان والاحناتِ

سَيُفْتَنُ قومٌ عندهاأيّ فتنة *** وانت سليم غير ذي فتناتِ

وتوسع غدراً منهم بعهودهم *** وتملا غيظاً بعد حين مَماتي

وتوجد صباراً شكوراً مسلماً *** كظُوماً لغيظ النفس ذا حكماتِ

(93) شرح نهج البلاغة : ج12 ص78 ـ 79 .

(94) الاحزاب : 70 .

(95) القيامة : 36 .

(96) شرح نهج البلاغة : ج12 ص79 ـ 80 .

(97) شرح نهج البلاغة : ج12 ص80 ـ 81 .

(98) المصدر السابق : ج12 ص81 .

(99) الأسراء : 60 .

(100) شرح نهج البلاغة : ج12 ص82 .

(101) البحار ج34 : ص337 ـ 338 . والطوسي في أماليه (ج17 ص488 ح8 و 9) .

(102) شرح نهج البلاغة : ص12 ص51 ـ 52 .

(103) محمد (صلى الله عليه وآله) : 9 .

(104) القلم : 4 .

(105) الشعراء : 215 .

(106) القصص : 68 .

(107) الأحزاب : 33 .

(108) شرج النهج ج12 : ص52 ـ 54 .

(109) شرح النهج : ج12 ص260 .

(110) شرح النهج ج12 : ص9 . شرح المختار : ص223 .

(111) شرح النهج ج12 : ص20 ـ 21 .

(112) منتخب الطريحي : ص42 ـ 43 ; القسم الأول من الحديث ما شابه لما مر في الحديث (30).

(113) الأختصاص : ص258 ـ 259 ط الزهراء قم .

(114) الأعراف : 144 .

(115) ورواه العياشي رحمه الله ونقله البحراني في تفسيره : (ج2 ص474) . ورواه المجلسي في البحار (ج1 ص134) من الاختصاص وتفسير العياشي . والمحدث النوري في «مستدرك الوسائل» (ج3 ص177) .

(116) انظر : البحار : ج40 ص74 ح111 . وأمالي ابن الشيخ : ص33 .

(117) انظر : البحار : ج40 ص75 . شرح النهج : ج1 ص114 .

(118) ج9، هـ 453 و53/451.

(119) جلد4، ص278 ط. مكتبة القدسي في القاهرة.

(120) رواه الطبراني ايضاً في ج9، ص172 في الاوسط.

ـ ورواه الحافظ السيوطي في «احياء الميت» المطبوع بهامش الاتحاف: (ص111 ط مصطفى الحلبي بمصر).

ـ والحافظ البدخشي في «مفتاح النجا».

ـ والشيخ محمد الصبّان المصري في «اسعاف الراغبين» (المطبوع بهامش نور الابصار ص126 ط مصر).

ـ والعلامة القنلدر في «الروض الأزهر» (ط. حيدر آباد).

ـ والسيد علوي بن الطاهر الحداد في «القول الفصل» (ج1 ص448 ط جاوا).

ـ والسيد ابوبكر الحضرمي العلوي في «رشفة الصادي» (ص48 ط القاهرة بمصر).

ـ عن احقاق الحق ج9، ح53، ص451.

(121) ج1، ص457.

(122) أمالي المفيد، خ153، ح5.

(123) راجع تاريخ دمشق، قسم علي بن ابي طالب: ج3، ص175.

(124) حياة أميرالمؤمنين(عليه السلام) لمحمديان: الفصل الرابع: ح1/58 ص75 ـ 79 وح69 ص58.

(125) عن حياة أميرالمؤمنين 7 لمحمديان: 1/58 ص75 ـ 79.

ـ الاحتجاج للطبرسي: ج1 ص468، الرقم 111.

ـ بحار الانوار: ج38 ص348.

(126) رواه محمديان في حياة أميرالمؤمنين(عليه السلام): 69، ص58.

(127) حياة أميرالمؤمنين(عليه السلام) لمحمديان: ج11/68 ص85.

(128) أمالى الطوسي، ص290، المرقم 562

ـ كشف اليقين: ص58

ـ بحار الانوار، ج39 ص194 وج37 ص302.

(129) حياة أميرالمؤمنتين(عليه السلام) لمحمديان: ح12/69 ص85 ـ 88.

(130) كتاب الجمل للمفيد: ص218.