الفصل السادس والاربعون بعد المئة «النبي (صلى الله عليه وآله): إذا سأَلتم الله لي فاسألوه الوسيلة»

(1) روى العلامة ابن شهر آشوب (قدس سره) عن علي (عليه السلام) انه قال : انا الوسيلة ، وكذا روى الصَدوق (قدس سره) عن النبي (صلى الله عليه وآله) : اذا سألتم الله لي فاسألوه الوسيلة : فسَألنا النبي (صلى الله عليه وآله) : عن الوسيلة ، فقال (صلى الله عليه وآله) : هي دَرَجتي في الجنة وهي الف مرقاة مابين المرقاة الى المرقاة حضر الفرس الجواد شهراً وهي مابين مرقاة جوهر الى مرقاة ياقوت الى مرقاة ذهب الى مرقاة فضة فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين فهي في درجة النَبيين كالقمر بين الكواكب فلا يبقى نبيّ ولا صدِّيق ولا شهيد الا قال طوبى لهذين العبدين مااكرمهما على الله فيَأتي النداء من قبل الله جَلَّ جلاله يسمعه النَبيّون والصدِّيقون والشهداء والمؤمنون : هذا حبيبي محمد (صلى الله عليه وآله)وولييّ علي (عليه السلام) ، طوبى لمن أحَبَّه وويل لمن أبَغَضهُ وكذب عليه ، فلا يبقى يومئذ أحَدٌ أحبَّكَ ياعلي إلا استراح الى هذا الكلام وابيَّضَ وجهه وفرح قلبه ولا يبقى أحَدٌ ممَّن عاداك أو نصب لك حَرباً أو جَحَد لك حَقَّاً الا اسودّ وجهه واضطَرَبت قدماه ، فبينما انا كذلك اذا ملكان قد أقَبلا اليّ أحدهما رضوان خازن الجنة ، والآخر مالِك خازن النار فيدنو رضوان فيقول السلام عليك يا أحمد فأقول : السلامُ عليك يا أيها الملك مَن أنتَ ؟ فما أحسَنَ وجهك وأطيب ريحك ، فيقول أنا رضوان خازن الجنّة وهذه مفاتيح الجنّة بعثها اليك ربّ العزّة فخُذها يا أحمد ، فأقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضَّلني به وأدفعها الى أخي علي بن أبي طالب(عليه السلام)، ثم يرجع رضوان فيدنو مالك فيقول : السلام عليك يا أحمد فأقول السلام عليك يا أيها الملك فما أقبَحَ وجهك وأنكر رؤيتك ، فيقول : أنا مالك خازن النار وهذه مقاليد النار بعث بها اليك ربّ العزّة فخُذها يا أحمد ، فأقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فَضلني به وأدفعها الى علي بن أبي طالب (عليه السلام)ثم يرجع مالك فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على عجز جهنم وقد تطاير شرَرها وعلا زفيرها واشتد حَرّها وعلي آخذ بزمامها فتقول له جهنم : جزني يا علي فقد أطفأ نورك لهبي ، فيقول لها علي : قرّي يا جهنم خُذي هذا عدوّي واتركي هذا ولييّ ، فجهنم يومئذ أشدُّ مطاوعة لعلي (عليه السلام)فيما يأمُرها به من جميع الخلائق(1).

(2) روى الفقيه الحافظ أبو الحسن الواسطي الشافعي المعروف بابن المغازلي المتوفي 483 هـ(2)، باسناده عن شريك ، عن أبي اسحاق ، عن الحارث ، عن علي(عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

في الجنة درجة تسمى الوسيلة وهي لنبي وأرجو ان أكون أنا ، فاذا سألتموها فأسلوها لي ، فقالوا : من يَسكُنُ معك فيها يا رسول الله ؟

قال : فاطمة وبعلها والحسَن والحسين (عليهما السلام)(3).

(3)«خطبة الوسيلة»

ـ روى ثقة الاسلام الكليني (قدس سره) باسناده عن جابر بن يزيد قال :

دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقلت : ياابن رسول الله قد ارمضني اختلاف الشيعة في مَذاهبها .

فقال : يا جابر الا أوقفك على معنى اختلافهم ، من أين اختلفوا ومن أيّ جهة تفرقُوا ؟

قلت : بلى ياابن رسول الله .

قال : فلا تختلف اذا اختلفوا ، يا جابر إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في أيّامه ، يا جابر إسمع وعِ ، قلت : اذا شئت .

قال : اسمع وَعِ وبلِّغ حيث انتهت بك راحلتك ، ان أمير المؤمنين (عليه السلام)خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيَّام من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك حين فرغ من جمع القرآن وتأليفه فقال :

«الحَمدُ لله الذَي مَنَعَ الاوَهام ان تنال وجوده ، وحجب العقول ان تتخيّل ذاته لا متناعها من الشبه والتشاكل ، بل هو الذي لا يتفاوت في ذاته ، ولايتبعَّض بتجزئة العدد في كماله ، الى ان قال صلوات الله عليه :

أيّها الناس ان الله تعالى وعد نبيَّه مُحمداً (صلى الله عليه وآله) الوسيلة ووَعدهُ الحقّ ولن يخلف الله وعده ، الا وانَ الوسيلة على درج الجنة وذروة ذوائب الزلفة ونهاية غاية الأمنية ، لها ألف مرقاة ما بين المرقاة الى المرقاة حُضر الفرس الجواد مائة عام وهو مابين مرقاة درّة الى مرقاة جوهرة ، الى مرقاة زبرجدة ، الى مرقاة لؤلؤة، الى مرقاة ياقوتة ، الى مرقاة زمَّردة ، الى مرقاة مَرجانة ، الى مرقاة كافور ، الى مرقاة عنبر ، الى مرقاة يلنجوج ، الى مرقاة ذهب ، الى مرقاة غمام ، الى مرقاة هواء ، الى مرقاة نور قد أنافت على كُّل الجنان ، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يومَئذ قاعدٌ عليها ، مرتد بريطتين ريطة من رحمة الله وريطة من نور الله ، عليه تاج النبوّة وأكليل الرسالة ، قد أشَرَق بنوره الموقف ، وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة ، وهي دون درجته ، وعلي ريطتان ريطة من أرجُوان النور وريطة من كافور ، والرسُل والأنبياء قد وقفوا على المرَاقي ، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور عن ايماننا وقد تَجلّلهُم حلل النور والكرامة ، لا يَرانا مَلَكٌ مقرّب ولا نبي مُرسل الا بهت بأنوارنا ، وعجب من ضيائنا وجلالتنا ، وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسول (صلى الله عليه وآله) غمامة بسطة البصر يأتي منها النداء : يا أهل الموقف طوبى لمن أحَبَّ الوصي وآمَنَ بالنبي الأمي العربي ، ومن كفر فالنار موعده.

وعن يسار الوسيلة عن يسار الرسول (صلى الله عليه وآله) ظُلّةٌ يأتي منها النداء ، يا أهل الموقف طوبى لِمَن أحَبَّ الوصي وآمَنَ بالنبي الأمي ، والذي له الملك الأعلى لافاز أحدٌ ولا نال الرَّوح والجنة الا مَن لقي خالقه بالاخلاص لهما والاقتداء بنجومهما .

فأَيقِنُوا ياأهلَ ولاية الله ببَياض وجوهكم وشرف مقعدكم وكرمَ مآبكم ، وبفوزكم اليوم على سُرر متقابلين .

وياأهل الانحراف والصدود عن الله عزّ ذكره ورسوله وصراطه وأعلام الأزمنة ، أيقنُوا بسَواد وجوهكم وغضب ربّكم جَزاءً بما كنتم تعملون .

وما من رسول سَلَفَ ولا نبيّ مضَى الا وقد كان مُخبراً أمّته بالمرُسل الوارد من بعده ومبشّراً برسول الله (صلى الله عليه وآله) وموصياً باتباعهِ ومحلّيه عند قومهِ ليعرفوه بصفته، وليتَّبعوهُ على شريعته ، ولئَلاّ يَضِلُّوا فيه من بَعدهِ ، فيكون مَن هلك أو ضَلّ بعد وقوع الاعذار والانذار عن بينة وتعيين حجة ، فكانت الأمم في رجاء من الرسل وورود من الأنبياء ، لئن أُصيبت بفقد نبيّ بعد نبيّ ، على عظم مصَائبهم فجائعها بهم فقد كانت على سعة من الأمل .

ولا مصيبة عظمت ولا رزية جَلَّت كالمصيبة برسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لأن الله ختم به الانذار والاعذار ، وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه وجَعَلَهُ بابه الذي بينه وبين عباده ، ومهيمنه الذي لا يقبل الا به ولا قربة اليه الا بطاعته ، وقال في محكم كتابه : (مَن يطع الرسول فقد أطاع الله ومَن تولى فما أرسَلناك عليهم حفيظاً)فقرن طاعَتهُ بطاعتهِ ومعصيتهُ بمعصيتهِ ، فكان ذلك دليلا على ما فوّض اليه وشاهداً له على من اتبَعهُ وعصَاه .

وبيَّن ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم ، فقال تبارك وتعالى في التحريض على اتّباعه والترغيب في تصديقه والقبول لدَعوته : (قل إن كنتم تُحِبُّون الله فاتَبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) فاتباعه (صلى الله عليه وآله) محبّة الله ورضاه وغفران الذنوب ، وكمال الفوز ، ووجوب الجنة ، وفي التولي عنه والأعراض محادّة الله وغضبه وسخطه ، والبُعد من مُسِكن النار وذلك قوله : (ومَن يكفُر بهِ من الأحزاب فالنار موعده) يعني الجحود والعصيان له ، فان الله تبارك أسمه أمتحن بي عباده ، وقتل بيدي أضداده ، وأفنى بيدي جُحّاده ، وجَعَلني زُلفةً للمؤمنين ، وحياض موت على الجبَّارين ، وسيفه على المجرمين ، وشدِّبي أزر رسوله ، وأكرمني بنصرهِ، وشرَّفني بعلمه ، وحَباني بأحكامه ، واختصني بوصيّته ، واصطفاني بخلافته في أمته ، فقال (صلى الله عليه وآله) وقد حشده المهاجرون والأنصار وأنغصّت بهم المحافل:

أَيُّها الناس ، إن عليّاً مني كهارونَ من موسى الا انه لا نبي بعدي .

فعقل المؤمنون عن الله نطق الرّسُول إذ عرفوني أني لَستُ بأخيه لأبَيه وأمِّه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمِّه ولا كنتُ نبيِّاً فاقتضى نبوّة ، ولكن كان ذلك منه استخلافاً لي كما استخلَفَ موسى هارون (عليهما السلام) حيث يقول : (أخُلفَني في قومي وأَصلِحْ ولا تَتَبع سبيل المفُسدين) .

وقول (صلى الله عليه وآله) حيث تكلّمت طائفةٌ فقالت : نحن موالي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فخرَجَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى حجة الوداع ، ثم صار الى غدير خم ، فأمر فأصلح له شبه المنبر ، ثم علاه وأخَذَ بعضدي حتى رُئي بياض اِبطيه رافعاً صوته قائلا في محفله : «مَنْ كُنتُ موَلاهُ فَعليٌ موَلاهُ اَللّهُم والِ من والاهُ وعادِ مَن عاداهُ» .

فكانت على ولايتي ولاية الله ، وعلى عداوتي عداوة الله .

وأنزَل الله عَزَّوجَلَّ في ذلك اليوم : (اليومُ اكملتُ لكُم دينَكُم وأَتمَمتُ عليكم نعِمَتي ورضيت لكم الاسلام ديناً) فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرَّب جَلّ ذكره وأنزَلَ الله تبارك وتعالى اختصاصاً لي وتكرُّماً نَحَلنَيه ، واعظاماً وتفضيلا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) منحنيه وهو قوله تعالى : (ثُمّ ردَّوا الى الله مَوليهُم الحَقّ الا لَهُ الحُكمُ وهو أسرَعُ الحاسبين) .

فيّ مناقبٌ لَو ذكَرتُها لَعظُمَ بها الأرتفاع وطال لها الاستماع . ولئن تقَمّصَها دوني الأشقيان ونازَعاني فيما ليسَ لهما بحَقّ وركباها ضلالة وأعتقداها جَهالةً ، فلِبئَس ما عليه وَرَدا ، ولِبئس مالأنفُسهما مَهّدا ، يَتَلاعنان في دورهما ويَتَبَرأكلُّ واحد منهما من صاحبه ، يقول لقرينه اذا التقيا : (يا لَيَتَ بيني وبَينك بُعدَ المَشرقين فبئس القرين)(4)، فيُجيبه الأشقى على رثوثة : (ياليتني لم أتخِذك خَليلا * لقدَ أضَللَتني عَنِ الذِكرَ بعدَ اذ جاءني وكان الشَيطانُ للاِنسانِ خَذولا) فأنا الذكر الذي عنه ضَلَّ ، والسبيل الذي عنه مال ، والايمان الذي به كفر ، والقرآن الذي إيّاه هَجَر ، والدين الذي به كذب ، والصراط الذي عنه نكب .

ولئن رتَعَا في الحُطامِ المنصرم والغرورالمنقطع ، وكانا منه على شفا حُفْرَة من النار لهما على شَرِ ورود ، في أخيب وفود ، وألَعن مورود ، يَتَصارخان باللعنة ، ويتناعقان بالحسَرةِ ، مالهما من راحة ، ولا عن عذابهما من مندوحة .

إنْ القوم لم يَزالوُا عُبّاد أصنام وسَدَنة أوثان ، يقيمون لها المناسك ، وينصبون لها العتائر ، ويَتَّخِذونَ لها القربان ، ويَجعلون لها البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ، ويَستقَسمُون بالأزلام ، عامهين عن الله عزّ ذكره ، حائرين عن الرشاد ، مهطعين الى البعاد ، وقد أستحوذَ عليهم الشيطان ، وغمَرتهم سوداء الجاهلية ، ورضعوها جهالةً ، وانفطموها ضلالة ، فأخرَجَنا الله اليهم رحمةً ، وأطلعنا عليه رأفةً ، وأسفَرَ بنا عن الحُجُب نوراً لمن اقتبَسَه ، وفَضلا لمن اتبعَهُ ، وتأييداً لمن صَدّقهُ ، فتَبوّؤُا العِزَّ بعد الذلّة والكثرة بعد القلَّة ، وهابتُهم القلوُب والأبصَار ، وأذعنت لهم الجبابرة وطوائفُها ، وصاروُا أهل نعمة مذكورة وكرامة ميسورة ، وأمن بعد خوف ، وجمع بعد كوف ، وأضاءَت بنا مفاخر معد بن عدنان ، وأولجناهم باب الهدى ، وأدخلناهم دار السلام ، وأشَملناهم ثوب الايمان ، وفلجُوا بنا في العالمين ، وأبدت له أيّام الرسول آثار الصالحين ، من حام مجاهد ومصلً قانت ، ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ويَأتون المثابة .

حتى اذا دعَا الله عَزَّوجَلَّ نبيّه (صلى الله عليه وآله) ورَفَعَهُ اليه ، لَم يَكُ ذلك بعدهِ إلا كلَمحَة من خفقة ، أو وَميض من برقة ، الى ان رجعوا على الأعقاب ، وأنتكصُوا على الأدبار ، وطلَبُوا بالأوتار ، وأظهَرُوا الكتائب ، وردَمُوا الباب ، وفلَّوا الديار ، وغَيّروا آثار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ورغبوا عن أحكامه ، وبعدوا من أنواره ، واستَبدلوُا بمستخلفه بديلا اتخَذوه وكانوا ظالمين ، وزعمُوا أن من اختاروا من آل أبي قُحافة أولى بمقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) مِمن أختارَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لِمقامهِ ، وان مُهاجر آل أبي قحافة خيرٌ من المهاجري الأنصاري الرَبَّاني ناموس هاشم بن عبد مناف ! الا وان أوّل شهادة زور وَقَعت في الاسلام شهادتهم : ان صاحبهم مستخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ماكان رجُعوا عن ذلك ، وقالوا : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)مَضَى ولم يَستخلف ! فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) الطيب المبارك أوّل مَشهود عليه الزور في الاسلام ، وعَن قليل يجدون غِبَّ ما أسَّسَهُ الأولون .

ولئن كانوا في مندوحة من المهل ، وشفاء من الأجل ، وسعة من المنقلب ، واستدراج من الغرور ، وسكون من الحال ، وادراك من الأمل ، فقد أمهل الله عَزَّوجَلَّ شدّادِ بن عاد وثمود ابن عبود وبلعم بن باعور ، وأسبَغَ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة وأَمَدَّهُم بالأموال والاعمار ، وأتَتهُم الأرض ببركاتها ، ليذَّكروُا آلاء الله وليعرفوا الأهابة له والأنابة اليه ، ولينتَهوُا عن الاستكبار .

فلما بَلَغوُا المدّة ، واستتمَّوا الأُكلة ، أخَذَهم الله عزوجَلّ وأصَطلمهُم ، فمنهم من حُصّب ، ومنهم من أخَذَته الصَيحَة ، ومنهم من أحرَقَتهُ الظُلة ، ومنهم من أودته الرجَفة ، ومنهم من أردَتهُ الخَسفة : (وَما كانَ الله لِيَظلِمَهُم ولكن كانوا أنفُسَهُم يظلمون) .

الا وان لكل أجَل كتاباً ، فاِذا بلَغَ الكتابُ أجله ، لو كُشِفَ لكَ عما هوى اليه الظالمون وآلَ اليه الأخسرَوُن ،لهربتَ الى الله عَزَّوجَلَّ مما هم عليه مُقيمُون واليه صائرون .

الا وإِني فيكم أيُّها الناس كهارون في آل فرعون ، وكبابِ حِطة في بني اسرائيل ، وكسفينة نوح في قوم نوح ، إني النَبَأ العظيم ، والصدِّيق الأكبَر ، وعن قليل سَتعَلَموُن ما توعَدوُن ، وهل هي الا كلعَقة الآكل ومُذقَةَ الشارب وخفقة الوَسْنان ثم تلزمها المَعرّات خزياً في الدنيا ويوم القيامة ، ثمّ يُرَدُّون الى أشدِّ العذاب ، وماالله بغافِل عما يَعَملوُن ، فما جَزاء من تنكَّبَ مَحجته ؟ وأنكرَ حُجَّته ، وخالَف هُداه ، وحادَ عن نوره ، واقتحم في ظُلمِهِ ، واستَبَدلَ بالماء السراب وبالنعيم العذاب ، وبالفوز الشقاء ، وبالسَرَّاء الضَرَّاء ، وبالسَعَة الضنك ، إلا جَزاءَ اقترافه وسوء خلافه ، فليوُقنوا بالوعد على حقيقِته ، وليستيقنوا بما يوُعَدُون ، (يَوم تأتي الصَيحة بالحَقّ ذلِكَ يوم الخروُج * انا نَحنُ نُحيي ونُميت وَالِينا المصَيرُ * يومَ نشَقّقُ الأرض عنهُم سِراعاً)ـ الى آخر السورة(5).

 

 

الفصل السابع والاربعون بعد المئة «لا تُقبَلُ التَوبَة إلا بحُبّ علي بن أبي طالب (عليه السلام)»

روى العلامة أبو جعفر محّمد بن أبي القاسم الطبري باسناده من طريق العامة عن محمد بن القاسم الفارسي قال روي عن عبدالله بن عبّاس قال :

رأيت حَسَّان واقفاً بمنى ، والنبي (صلى الله عليه وآله) مجتمعين ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) :

«مَعاشِرَ الناس هذا علي بن أبي طالب سَيِّد العَرب والوصي الأكبَر ، مَنزلتهُ مني منزلة هارُون مِنْ موسَى إلا انه لا نبي بعدي ، لا تُقْبَل التَوبةِ الا بحُبِّه» .

قال (صلى الله عليه وآله) : يا حَسّان قُل فيه شيئاً(6).

فأنشَأ يقول :

لا تُقْبَلُ التَوبةُ منْ تائب *** إلا بحُبِّ ابن أبي طالب

أخو رسولُ الله بَلْ صهره *** والصهر لايعدل بالصاحبِ !

مَنْ يكُنْ مثل علي وقد *** رُدَّتْ له الشَمس من المغربِ

رُدَّت عَلَيهِ الشَمس في ضوئها *** بيضا كأن الشمس لم تغرُبِ

 

الفصل الثامن والاربعون بعد المئة «أربعة أنا لهم شفيع... والمحبُّ لهم بقلبه ولسانه»

(1) روى العلامة الحافظ السيوطي قال(7): أخرج الديلمي ، عن علي رضي الله عنه قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أربَعةٌ أنا لهم شفيعٌ يوم القيامة ، المكرم لذرِّيتي ، والقاضي لهم الحوائج والساعي لهم في أمورهم عندما أضطروُّا اليه ، والمحبُّ لهم بقلبه ولسانه(8).

(2) روى العلامة أبو جعفر الطبري في «بشارة المصطفى»(9) بعين ماتقدم سابقاً وفي (ص17) باسناده عن ابن عباس ، ولفظهِ :

«أربَعةٌ أنا لهم شفيع يوم القيامة ولو أتوني بذنوب أهل الأرض : الضارب بسَيفه أمام ذُرِّيِّتي ، والقاضي لهم حوائجهم ، والساعي في حوائجهم عندما أضطروا ، والمحب لهم بقلبهِ ولسانه»(10).

(3) روى العلامة الخزَّاز القمي الرازي رحمه الله باسناده من طريق العامة عن محمد ابن بكير ، قال :

دخلت على زيد بن علي (عليه السلام) وعنده صالح ابن بشر ، فسَلّمتُ عليه وهو يريد الخروج الى العراق ، فقلت له : ياابن رسول الله حدِّثني بشيء سمعته من أبيك (عليه السلام) .

قال : نعم ، حدَّثني أبي عن جدِّه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «مَنْ أنعَمَ الله عليه بنعمة فليحمد الله عَزَّوجَلَّ ، ومَن استَبطأ الرزق فليستغفر الله ، ومَن حَزَنَه أمرٌ فليقل لا حَولَ ولا قوّة إلا بالله» .

فقلت : زدني ياابن رسول الله .

قال : نعم ، حدَّثني أبي عن جده ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «أربَعةٌ أنا لهم الشفيع يوم القيامة : المُكرم لذرِّيتي ، والقاضي لهم حوائجهم ، والساعي لهم في أمورهم عند أضطرارهم اليه ، والمحب لهم بقلبه ولسانه» .

قال : فقلت : زدني ياابن رسول الله من فَضل ما أنَعَمَ الله عَزّوجَلَ عليكم .

قال : نعم ، حَدَّثني أبي عن أبيه ، عن جدّه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «مَنْ أحَبَّنا أهل البيت في الله حُشِرَ معنا وأدخلناه معنا الجنة» .

ياابن بكير ، مَنْ تمسّك بنا فهو معنا في الدرجَات العلى .

ياابن بكير ، إنّ الله تبارك وتعالى اصطفى محُمداً صلى الله عليه وآله وسلم واختارنا له ذرية ، فلولانا لم يخلق الله تعالى الدنيا والآخرة .

ياابن بكير ، بنا عرف الله وبنا عُبِدَ الله ونحن السبيل الى الله ، ومنا المصطفى ومنا المرتضى ، ومنا يكون المهدي قائم هذه الأمة .

قلت : ياابن رسول الله هل عهد اليكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) متى يقوم قائمكم ؟

قال : ياابن بكير انك لن تلحقه ، وان هذا الأمر يليه ستة من الأوصياء بعد هذا ، ثم يجعل الله خروج قائمنا فيَملأها قسطاً وعَدلا كما ملئت جوراً وظلماً .

فقلت : ياابن رسول الله الَست صاحب هذا الأمر ؟

فقال : أنا من العترة ، فعدت فعادَ الي فقلت : هذا الذي تقوله عنك أو عن رسول الله ؟

فقال : (لَو كُنتُ أعْلَمُ الغَيبَ لأسْتكثَرتُ منَ الخَيرِ)(11) لا ، ولكن عهدٌ عهده الينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ثم أنشأ يقول(12):

نحن ساداتِ قريش *** وقوام الحَقّ فينا

نحن أنوار التي مِنْ *** قبل كون الخلق كنا

نحن منا المصطفى *** المختار والمهدي منا

فبِنا قد عُرِفَ الله *** وبالحَقّ أقمنا

سوف يصلاه سعَيراً *** مَن تولى اليوم عَنا

 

 

 

الفصل التاسع والاربعون بعد المئة «الباقر (عليه السلام): يا زياد وهل الدين الا الحبّ والبغض»

(ألف) روى فرات بن ابراهيم الكوفي باسناده عن بريد بن معاوية العجلي وابراهيم الأحمري قالا:

دخلنا على أبي جعَفر (عليه السلام) وعنده زياد الأحلام ، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : يازياد مالي أرى رجليك متعَلَّقين ؟

قال : جُعِلت فداك جئت على نصولي عامة الطريق وما حَملَني على ذلك إلا حُبّي لكم وشوقي اليكم ، ثم أطرق زياد مليِّاً ، ثم قال : جُعِلتُ فداك إنّي رُبَّما خَلوَتُ فأتاني الشيطان فيذكّرني ما قد سَلَفَ من الذنوب والمعاصي فكأني آيس ، ثم أذكُر حُبي لكم وانقطاعي .

قال : يا زياد وهل الدين الا الحب والبُغض ، ثم تلا هذه الآيات كأنها في كفِّه:

(حَبّبَ اليكُم الايمان وزَيِّنَهُ في قلوُبكم وكرِّهَ اليكم الكُفر والفُسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فَضلا مَن الله ونعمة والله عَليمٌ حَكيمٌ) .

وقال : (يُحبُّونَ مَنّ هاجَرَ اليَهم) .

وقال : (إنّ كَنتم تُحِبِّون الله فاَتِبعُوني يُحّببْكُم الله ويَغِفر لكم ذُنوبكم والله غفورٌ رحيمٌ) .

أتى رجُلٌ الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : يارسول الله إني أحِبُّ الصَوَّامين ولا أصوُم ، وأُحب المُصَلين ولا أُصَلي ، وأحبّ المتصِّدقين ولا أتصَدّق ، فقال : أنتَ مع من أحبّبْت ولكَ ما أكتسبت ، أمَا تَرضُون ان لو كانت فزعة من السمآء فزع كل قوم الى مأمنهم وفزعنا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفَزِعْتُم الِينا(13).

(ب) روى الشيخ الصدوق رحمه الله عن موسى بن عبدالله بن الحسن ، عن أبيه ، عن آبائه قال :

أتى رجل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : يا رسول الله رجلٌ يُحبُّ مَن يُصَلّي ولا يُصَلي الا الفريضة ، ويحبُّ من يتصَدق ولا يتصَدّق الا بالواجب ، ويُحبُّ من يصوم ولا يصوم الا شهر رمضان ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : المرء مع مَن أحَب(14).

(ج) روى العلامة محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق (قدس سره)المتوفي سنة 381 هـ ، باسناده عن يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيّار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) ، عن آبائه(عليهم السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأصحابه ذات يوم:

يا عبدالله أحِبب في الله وأبغض في الله ووالِ في الله وعادِ في الله ، فاِنه لا تُنال وُلاية الله الا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الايمان وان كثرت صلواته وصيامه حتى يكون كذلك ، وقد صارت مُواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عَليها يتوادُّون وعَليها يتباغضُون ، وذلك لا يُغني عنهم من الله شيئاً .

فقال له : وكيف لي ان أعلم أني قد والِيتُ وعادَيتُ في الله عَزَّوجَلَّ ومَن وَليُّ الله حتى أواليه ومَنْ عدوّه حتى أعاديه ؟

فأشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى علي (عليه السلام) فقال : أترى هذا ؟

فقال : بلى .

قال : وَليُّ هذا وَليّ الله ، فَوالِهِ ، وعَدُوُّ هذا عدوُّ الله فعادِهِ ، ووال وليّ هذا ولو انه قاتل أبيك وولدك ، وعادِ عدوّ هذا ولو أنه أبوك وولدك(15).

(د) روى الشيخ الثقة أبو جعفر البرقي باسناده عن أبي خالد الكابلي قال :

أتى نَفرٌ الى علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) فقالوا : إنّ بني عمِّنا وفدوا الى معاوية بن أبي سفيان طَلَبَ رفده وجائزته ، وأنا قد وفدنا اليك صلةً لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال علي بن الحسين (عليه السلام) : «قصيرة من طويلة» : مَنْ أحَبَّنا لا لدنيا يُصيبُها منا وعادى عدوّنا لا لشحناء كانت بينه وبينه أتى الله يوم القيامة مع محمد (صلى الله عليه وآله) وابراهيم وعلي (عليهما السلام)(16).

(هـ) وروى العلامة البرقي (قدس سره) باسناده عن عمر بن مدرك أبي علي الطائي قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : أيّ عُرَى الايمان أوثق ؟

فقالوا : الله ورسُوله أعلم .

فقال : قولوا .

فقالوا : يابنَ رسول الله الصلاة .

فقال : ان للصلاة فَضْلا ولكن ليسَ بالصِّلاة .

قالوا : الزكاة ، قال : إن للزكاة فَضلا وليسَ بالزكاة .

فقالوا : صوم شهر رمضان ، فقال : إن لرمضان فضلا وليسَ برَمَضان .

قالوا : فالحج والعمرة ، قال : إن للحَجّ والعُمرة فضلا وليسَ بالحَجّ والعُمرة .

قالوا : فالجهاد في سبيل الله ، قال : إن للجهادِ في سبيل الله فضلا وليسَ بالجهاد .

قالوا : فالله ورسولهُ وابن رسوله أعلم .

فقال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«اِن أوثق عُرى الايمان الحُبّ في الله والبُغض في الله ، توالي ولي الله وتُعادي عَدوّ الله»(17).

(و) روى السيد أحمد المستنبط (قدس سره) عن العياشي قال :

قيل للصادق (عليه السلام) : جُعِلتُ فداك إنا نسمى بأسمائكم وأسمآء آبائكم فينفعنا ذلك ؟

فقال : اي والله وهل الدين الا الحب ؟ قال الله تعالى : (إن كُنتم تُحبُّون الله فاتبعُوني يُحببْكُم الله ويغفر لكم ذنوبكم)(18).

ولحسان بن ثابت في مدح عليّ (عليه السلام)

جزى اللّه خيراً والجزاء بكفّه***ابا حسن عنّا ومن كابي حسن

سبقت قريشاً بالذي انت اهله***فصدرك مشروح وقلبك ممتحن

تمنّت رجال من قريش اعزة***مكانك هيهات الهزال من السمن

وانت من الاسلام في كل منزل***بمنزلة الطرف البطين من الرسنِ

غضبت لنا اذ قال عمرو بخصلة***امات بها التقوى واحيا بها الاحن

وكنت المرجّى من لؤي بن غالب***لما كان منه والذي بعد لم يكن

حفظت رسول اللّه فينا وعهده***اليك ومن اولى به منك مَن ومَن

الست اخاه في الهدى ووصيّه***واعلم فهر بالكتاب وبالسنن

فحقّك ما دامت بنجد وشيجة***عظيم علينا ثم بعد على اليمن(19)

 

 

 

الفصل الخمسون بعد المئة الصادق(عليه السلام): عرفتمونا وانكرنا الناس واحببتمونا وأبغضنا الناس...»

(1) روى العلامة الثقة الجليل أبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي رحمه الله باسناده عن أبي كهمس ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

عَرَفْتمُونا وأنكَرَنا الناس ، وأَحْبَبْتُمونا وأَبغَضنا الناس ، ووَصلَتمونا وقطَعَنا الناس ، رزقكم الله مُرافقة محمد (صلى الله عليه وآله) وسَقاكم من حوضهِ(20).

(2) وروى البَرقي رحمه الله باسناده عن بشير الكناسي قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)يقول : وَصَلْتُم وقطَعَ الناس ، وأحَببْتُم وأبغَضَ الناس ، عَرفتم وأنكر الناس ، وهو الحق(21).

(3) وروى البرقي عن بشير الدهان ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) :

عَرَفتم في منكرين كثيراً ، وأحببتم في مبغضين كثيراً ، وقد يكون حبّ في الله ورسوله وحبّ في الدنيا ، فما كان في الله ورسوله فثوابهُ على الله ، وما كان في الدنيا فلَيسَ بشيء ، ثم نفض يده(22).

(4) وروى البرقي رحمه الله باسناده عن عبدالله بن الوليد قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول ونحن جماعة : «اني لأحبّ رؤيتكم وأشتاق الى حديثكم»(23).

(5) وروى البرقي رحمه الله باسناده عن علي بن عبدالعزيز قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : والله أني لأحبّ ريحكم وأرواحكم ورؤيتكم وزيارتكم ، وإني لعلى دين الله ودين ملائكته فاعينوا على ذلك بورع، أنا في المدينة بمنزلة الشعرة أتقلقل حتى أرى الرجل منكم فأستريح اليه(24).

(6) روى الشيخ الثقة الجليل أبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي رحمه الله باسناده عن حبيب قال : قال لنا أبو عبدالله (عليه السلام) :

ما أحَد أحبّ اليّ منكم ، إنّ الناس سَلكُوا سُبلا شَتى ، منهم من أخذ بهواه ، ومنهم مَن أخذ برأيه ، وأنكم أخذتم بأمر له أصل .

ـ وفي حديث آخر لحبيب ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :

ان الناس أخذوا هكذا وهكذا ، فطائفةٌ أخذوا بأهوائهم ، وطائفة قالوا بآرائهم ، وطائفة قالوا بالرواية ، والله هداكُم لحبِّه وحُبّ من ينفعكم حبّه عنده(25).

(7) روى العلامة أبو جعفر الطبري رحمه الله باسناده عن خيثمة الجعفي قال :

دخلت على الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) فقال : أبلِغْ مَوالينا السلام وأوصهم بتقوى الله وان يعود غنيَّهم فقيرهم وقويّهم ضعيفهم ، وان يعود صحيحهم مريضهم ، وأن يشهد حيُّهم جنازة ميتهم وأن يتلاقوا في بيوتهم فان لقاء بعضهم بعضاً حياة لأمرنا ، رحم الله امرءاً أحيى أمرنا .

يا خيثمة ، إنا لا نغني عنكم من الله شيئاً الا بالعمل ، وان ولايتنا لا تُنال الا بالورع ، وأن أشد الناس حسرة يوم القيامة مَن وَصَفَ عدلا ثم يُخالفه الى غيره(26).

(8) وروى الطبري رحمه الله باسناده السابق عن يزيد بن خليفة قال : قال لي أبو عبدالله (عليه السلام) ونحن عنده :

نظر الله واخترتم من اختار الله ، أخذ الناس يَميناً وشمالا ، وقَصَدتُم محمد (صلى الله عليه وآله) ، أما أنكم لعلى المحَجة البيضاء فأعينونا على ذلك بورع .

ثم قال حيث أردنا ان نخرج : وما على أحدكم اذا عرّفه الله هذا الأمر ان لا يعرفه الناس ، انه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ومن عمل لله كان ثوابه على الله(27).

(9) روى العلامة أبو جعفر الطبري باسناده عن عبدالله بن الوليد قال : دخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام)في زمن بني مروان فقال : ممن أنتم ؟ قلنا : من أهل الكوفة ، قال : مامن أهل البلدان أكثر مُحباً لنا من أهل الكوفة ولا سيما هذه العصابة ، ان الله هداكم لأمر جهله الناس فأحَبَبْتُمونا وأبغَضَنا الناس وتابعتمونا وخالفنا الناس وصدقتمونا وكذّبنا الناس فأحياكم الله محيانا وأماتكم مماتنا ، فاشهد على أبي(عليه السلام)انه كان يقول : ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّبه عينه أو يغتبط الا ان تبلُغ نفسه ههنا ، وأومى بيده الى حلقه ، وقد قال عَزَّوجَلَّ في كتابه :(ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً) فنحن ذرِّية رسول الله (صلى الله عليه وآله)(28).

(10) وروى الطبري باسناده عن محمد بن الصامت الجعفي قال : كنا عند أبي عبدالله (عليه السلام) جماعة من البصريين فحدّثهم بحديث أبيه عن جابر بن عبدالله رحمه الله في الحج إملاءً عليهم فلما قاموا قال أبو عبدالله (عليه السلام) :

ان الناس أخَذوا يميناً وشمالا وأنكم لزمتم صاحبكم ، فالى أين ترون يردبكم ؟ الى الجنة والله الى الجنة والله الى الجنة والله(29).

(11) روى ثقة الاسلام الكليني (قدس سره) باسناده عن فضيل بن يسار قال :

دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) في مَرضة مرَضها لم يَبق منه الا رأسه ، فقال : يافضيل انني كثيراً ما أقول ما على رجُل عرّفه الله هذا الأمر لوكان في رأس جبل حتى يأتيه الموت . يافضيل بن يسار ، ان الناس أخذوا يميناً وشمالا وإنّا وشيعتنا هُدينا الصراط المستقيم

يافضيل بن يسار ، ان المؤمن لو اصَبَحَ له مابين المشرق والمغرب كان ذلك خيراً له ، ولو أصبح مقطعاً أعضاؤه كان ذلك خيراً له .

يافضيل بن يسار ، ان الله لا يفعل بالمؤمن الا ماهو خيرٌ له .

يافضيل بن يسار ، لو عدلت الدنيا عند الله عَزَّوجَلَّ جناح بعوضة ما سقى عدوّه منها شربة ماء .

يافضيل بن يسار ، انه من كان همُّه همّاً واحداً كفاه الله همّه ، ومن كان همُّه في كُل واد لم يبال الله بأي واد هلك(30).

(12) روى العلامة الخزاز القمي الرازي رحمه الله باسناده عن أبي خالد الكابلي قال :

دخلت على علي بن الحسين (عليه السلام) وهو جالس في محرابه ، فجلست حتى انثنى وأقبلَ عليَّ بوجهه يمسح يده على لحيته ، فقلت : يامولاي أخبرني كم يكون الأئمة بعدك ؟ قال : ثمانية . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : لأنّ الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)اثناعشر عدد الأسباط ; ثلاثة من الماضين وأنا الرابع ، وثمان من ولدي أئمة أبرار من أَحَبَّنا وعمل بأمرنا كان معنا في السنام الأعلى ، ومن أبغضنا ورَدَّنا أو ردّ واحداً منا فهو كافرٌ بالله وبآياته(31).

ابن المتوّج

اصغ واستمع يا طالب الرشد ما الذي***به المصطفى قد خُص والمرتضى على

محمد مشتق من الحمد اسمه***ومشتقّ من اسم المعالي كذا عليّ

محمد قد صفّاه ربّي من الورى***كذلك صفّا من جميع الورى علي

محمد محمود الفعال ممجّدٌ***كذلك عال في مراقي العُلا علي

محمد السبع السماوات قد رقى***وكان بها في سدرة المنتهى على

محمد بالقرآن قد خُصَّ هكذا***بمضمونه قد خصّ نهج التقى علي

محمد يُكسى في غد حلّة البهاء***كذا حلّة الرضوان يكسى بها علي

محمد شق البدر نصفين معجزاً***له وكذا الشمس قد ردّها علي

محمد جنّ الارض جاؤا ليسمعوا***تلاوته القرآن لما تلا علي

محمد آخى بين اصحابه ولم***يؤاخ من الاصحاب شخصاً سوى علي

محمد قد زوّجه ربّي خديجة***وفاطم بنت المصطفى زوجها علي

محمد فتح اللّه في نور وجهه***كذلك مضمون بسيف الفتى علي

محمد اقسم ذوالجلال بعمره***كذا اقسم الباري به بيت حوى علي

محمد اشفى بريقه عين حيدر***كذلك حُمّى المصطفى ردّها على

محمد للعلم الالهي مدينة***به كون ماهو كائن بابها عليّ

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه الطبري في «بشارة المصطفى» (ص21 ـ 22) مسنداً . والقطرة : ج1 67 / 69 .

(2) مناقب علي بن أبي طالب : ص247 ح295 ط اسلامية .

(3) أخرجه أخطب خوارزم في «مقتل الحسين (عليه السلام)» (ص66) من طريق أبي بكر ابن مردويه . والحافظ ابن كثير الدمشقي في تفسيره (ج3 ص341) المطبوع بهامش فتح البيان . والمتقي الهندي في «منتخب كنز العمال» (ج5 ص94) وبعضه أخرجه مسلم في صحيحه (ص289) .

(4) الزخرف : 36 .

(5) روضة الكافي : ج1 ص29 ـ 48 ح2 .

(6) انظر : خصائص الشيعة : ص79 . و بشارة المصطفى : ص147 .

(7) احياء الميت : المطبوع بهامش الاتحاف ص115 .

(8) احقاق الحق : ج9 ص481 وح18 ص494 ح91 وص516 . ورواه الحمويني بهذا اللفظ والسند في «فرائد السمطين» (ج2 ص276 ـ 277 ح541) . العلامة ابن حجر في «الصواعق المحرقة» (ص237 ط عبداللطيف بمصر) . والعلامة محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص18 ط مكتبة القدسي بمصر) . والعلامة المولي علي المتقي الهندي في «منتخب كنز العمال» (المطبوع بهامش المسند ج5 ص93 ط الميمنية) . والعلامة القندوزي في «ينابيع المودة» (ص192 ، 245 ، 278 ط اسلامبول) . والسيد أبو بكر الحضرمي في «رشفة الصادي» (ص46 و90 ط القاهرة) . والشيخ حسن حمزاوي في «مشارق الأنوار» (ص91 ط الشرقية بمصر) . والعلامة محمد عبدالغفار الهاشمي في «أئمة الهدى» (ص148 ط القاهرة) . والعلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص60 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق) . والعلامة الخوارزمي في «مقتل الحسين» (ج2 ص25 ط مطبعة الزهراء) . والشيخ محمد عزالدين عربي الكاتبي الصيادي في «الروضة البهية» (ط المقتبس دمشق) . والسيد علي الهمداني في «مودة القربى» (ص36 ط لاهور) . والعلامة السمهودي في «الاشراف على فضل الأشراف» (ص97 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق). والفاضل توفيق أبو علم في «أهل البيت» (ص70 ط السعادة بمصر) .

ـ ورواه العلامة السبزواري في «جامع الأخبار» (ج2 ص393 ح1096 ط مؤسسة آل البيت قم) ولفظه : أربعة أنا لهم شَفيعٌ يوم القيامة ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا ، المكرم لذرَّيتي : والقاضي لهم حوائجهم ، والساعي لهم عند اضطرارهم ، والمحب لهم بقلبه ولسانه . والفقيه : ج2 ص36 ح153 . وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) : ج1 ص253 ح2 . وصحيفة الأمام الرضا (عليه السلام): ج2 ص79 . والتهذيب : ج4 ص111 ح323 . وأمالي الطوسي : ج1 ص376 . والأربعون حديثاً لأبن زهرة : ج1 ص43 . أحياء الميت بفضائل أهل البيت للحافظ السيوطي : 60 / 48 .

(9) بشارة المصطفى : ج1 ص36 .

(10) وروى الطبري أيضاً في ص140 بسنده عن علي بن موسى الرضا ، عن آبائه : ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«أربَعةٌ أنا لهم شفيع يوم القيامة المُحِب لأهل بيتي ، والموالي لهم ، والمعادي فيهم ، والقاضي لهم حوائجهم والساعي لهم فيما ينوبهم من أمورهم» .

ـ ورواه الحمويني في فرائد السمطين : ج2 ص276 ح540 . ولفظه : أربَعةٌ أنا شفيع لهم ولو أتوا بذُنوب أهل الأرض .. الحديث .

ـ وذكره ابن حجر في الصواعق المحرقة : ص176 ط2 المقصد الرابع عن الطبراني .

(11) الأعراف : 188.

(12) كفاية الأثر : ص295 ـ 297 .

(13) رواه في البحار (ج65 ص63 ح114) . رواه في القطرة (ج1 ص203 ح12) عن فرات . ورواه المستنبط في «القطرة» (ج1 ص199 ح6) موجزاً برواية العياش عن بريد بن معاوية العجلي قال كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) اذ دخل عليه قادم من خراسان ماشياً فأخرج رجليه وقد تفلِّقتا وقال : أما والله ما جاء بي من حيث جئت الا حُبِّكم أهل البيت .

فقال أبو جعفر (عليه السلام) : والله لو أحَبِّنا حَجَر حَشَرَهُ معنا ، وهل الدين الا الحب ؟ ان الله يقول : «قل إن كنتم تُحبِّون الله فاتبعوني يُحبُبكُم الله» وقال : «يُحبُّونَ مَن هاجر اليهم» وهل الدين الا الحُبّ ؟

ـ ورواه ثقة الأسلام الكليني في «روضة الكافي» (ج1 ص147 ح35) . تفسير فرات : 165 ط العامري بقم .

(14) أمالي الطوسي : ج2 ص234 .

(15) رواه الطريحي في منتخبه (ص395) . ورواه السيد أحمد المستنبط رحمه الله عن مشايخه في الرواية مسنداً عن الأمام العسكري (عليه السلام)(القطرة ج1 ص105 ح77) . وفي عيون اخبار الرضا : ج1 41 / 291 .

(16) المحاسن : ب33 ص165 ح120 .

(17) المحاسن : ج1 ب33 ص165 ح121 .

(18) رواه في «القطرة» من بحار مناقب النبي والعترة» (ج1ب8 ص210 ح13 ط نينوى) .

(19) راجع الغدير ج2، ص34 الطبعة الاولى ـ وص66 في الطبعة الثانية.

(20) المحاسن : ص161 ح106 ، وعنه في بحار الأنوار : ج65 ص92 ح30 .

(21) المحاسن : ص162 ح108 ، وعنه في بحار الأنوار : ج65 ص92 ح31 .

(22) المحاسن : ص162 ح109 ، وعنه في بحار الأنوار : ج65 ص92 ح32 .

(23) المحاسن : ص163 ح 114 .

(24) المصدر السابق : ص163 ح113 .

(25) المحاسن : ب23 ص156 ح87 ، ورواه في البحار : ج65 ص90 ح24 .

(26) بشارة المصطفى :ج2 ص132 .

(27) بشارة المصطفى : ص144 ح1 .

(28) بشارة المصطفى : ص81 ـ 82 وفي ط الحيدرية النجف ص98 وط 134 . ورواه في البحار : ج65 ص131 ح63 .

(29) بشارة المصطفى : ص91 ـ 92 .

(30) أصول الكافي : ج2 ص246 ح5 .

(31) كفاية الأثر : ص236 ـ 237 .