الفصل الحادي والخمسون بعد المئة «حُبّنا أهل البيت يكَفِّر الذنوب»

 

(1) روى شيخ الطائفة الطوسي أعلا الله مقامه(1) باسناده عن أحمد بن علي بن مهدي ، عن أبيه ، عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

حبنا أهل البيت يكفر الذنوب ويضاعف الحسنات ، وانَ اللّه تعالى ليتحمل عن محُبِّينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد ، الا ما كان منهم فيها على اضرار وظُلم للمؤمنين فيقولُ للسيّئات كوني حَسَنات(2).

(2) روى العلامة المجلسي قدس سره عن مولانا علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جدّه أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال :

المؤمن على أيّ حال مات ، وفي أيّ ساعة قُبِضَ فهو شهيد ، ولقد سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : اِن المؤمن اِذا خرَجَ من الدنيا وعليه مثل ذنوب أهل الارض ، لكان الموت كفّارةً لتلك الذنوب ، ثم قال (عليه السلام) : مَن قال : لا اله الا الله بالأخلاص ، فهو بَريءٌ من الشرك ، ومَن خرَجَ من الدنيا لا يُشرك بالله شيئاً دخل الجنة ، ثم تلا هذه الآية : (اِن الله لا يَغْفِرُ اَنْ يُشْرَكَ بهِ ويَغْفِرُ ما دوُن ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ)(3).

وهم شيعتك ومُحبوك يا علي . فقلت : يا رسول الله هذا لشيعتي ؟

فقال : اي وربي لشيعتك ومُحبّيك خاصة ـ الحديث(4).

(3) روى العلامَة البرقي رحمه الله في «المحاسن» باسناده عن ابن مسلم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

«ذكرنا أهل البيت شفاءٌ من الوَعَك والاسَقام ووسواس الريَب ، وحُبُّنا رضى الله تَبارك وتعالى»(5).

(4) وروى البرقي أيضاً في «المحاسن» بأسانيده عن الصادق (عليه السلام) قال :

«مَن أحَبّ اهل البيت وحَقّقَ حُبُّنا في قلبه جَرَت ينابيع الحكمة على لسانه وجدّد الأيمان في قلبه ، وجدّد له عمل سبعين صدِّيقاً وسبعين شهيداً وعمل سبعين عابداً عَبدَالله سبعين سَنَة»(6).

(5) روى العلامة ابو جعفر الطبري باسناده عن خالد بن طهماز ابو العلا الخفاف ، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال :

«لحبّنا يغفر لكُم»(7).

 

الفصل الثاني والخمسون بعد المئة«ينادي يوم القيامة اين مُحِبُّوا علي بن ابي طالب؟»

(1) في تفسير الامام ابي محمد العسكري (عليه السلام) قال في حديث له عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:

يا أبا الحسن ان الله عَزّ وجلّ أَوجَبَ لك من الفضائل والثواب ما لا يعرفه غيره ، ينادي مُناد يوم القيامة : اين مُحِبُّوا علي بن ابي طالب ؟ فيقوم قومٌ من الصالحين ، فيقال لهم : خُذوا بأيدي مَن شئتم من عَرصات القيامة فأدخلوهم الجنة ، وأقلّ رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات الف الف رجل .

ثم ينادي المنادي : اين البقية من مُحبّي علي بن ابي طالب (عليه السلام) ؟ فيقوم قومٌ ظالمون لأنفسهم معتدون عليها .

فيقال : اين المُبغضون لعلي بن ابي طالب ؟ فيُؤتى بهم جَمٌ غفيرٌ وعدد كثير ، فيقال : كل الف من هؤلاء فداء لواحد من مُحبّي علي بن ابي طالب ليدخلوا الجنّة فيُنَجي الله عَزّ وجلّ محبّيك ويجعل أعداءهم فداءهم ، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : هذا الفضل الاكرم مُحبّه مُحبّ الله ومُحبّ رسوله ومُبغضه مُبغض الله ومُبغض رسوله ، هم خيار خلق الله من اُمّة محمد (صلى الله عليه وآله)(8).

(2) روى فرات بن ابراهيم الكوفي باسناده عن زيد بن علي (عليه السلام) قال :

ينادي مناد يوم القيامة : (اين الذينَ تتَوفْاهُم الملائِكة طيّبين يقولون سلام عليكم)(9).

قال : فيقوم قومٌ مبياضين الوجوه ، فيقال لهم : مَن أنتم ؟ فيقولون : نحن المحبّون لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) .

فيقال لهم : بما أحبَبّتموه ؟

فيقولون : يا ربَّنا بطاعته لك ولرسولك .

فيقال لهم : صَدَقتُم ادخُلُوا الجنة بما كنتم تعلمون(10).

 

الفصل الثالث والخمسون بعد المئة المحب لعلي مؤمن صادق والمخالف له كافر ومشرك وغادر

(1) روى الحافظ رجب البرسي مرسلا عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:

«المخالف لعلي كافر ومشرك وغادر ، والمحب له مؤمن صادق ، والمبغض له منافق ، والمحارب له مارق ، والرادّ عليه زاهق ، والمقتفي لاثره لاحق»(11).

يا أبا الأوصياء أنت لطه***صهرهُ وابن عمِّه وأخوهُ

ان للّه في معانيك سِرّاً***اكثر العالمين ماعلموهُ

انت ثاني الآباء في منتهى***الدور وآباؤه تعدِ بنوهُ

خلق اللّه آدماً من تراب***فهو ابن له وانت ابوه(12)

(2) روى العلامة ابو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري باسناده عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر والمشرك به مشرك والمحب له مؤمن والمبغض له منافق والمقتفي لاثره لاحق والمحارب له منافقٌ مارق والرادّ عليه زاهق ، علي نور الله في بلاده وحجته على عباده ، علي سيف الله على أعدائه ووارث علم أنبيائه ، علي كلمة الله العليا وكلمة أعدائه السفلى ، علي سيد الاوصياء ووصي سيد الانبياء ، علي أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين وامام المسلمين ، لا يقبل الله الايمان الا بولايته وطاعته(13).

(3) مارواه صاحب المقامات ، مرفوعاً الى ابن عباس قال :

رأيت عليّاً يوماً في سكك المدينة يسلُك طريقاً لم يكن له منفذ ، فَجِئتُ فأَعلَمتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : ان علياً علم الهدى والهدى طريقهُ .

قال : فمضى على ذلك ثلاثة ايام ، فلما كان في اليوم الرابع أمَرنا أن نَمضي في طلبه . قال ابن عباس : فذهَبت في الدرب الذي رأيته فيه واذا بياض درعه في ضوء الشمس ، قال : فأتَيتُ فاعَلمتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقدومه ، فقام اليه فلاقاه واعتنقه وحمل عنه الدرع بيده وجعل يتفقد جسَده ، فقال له عمر : كأنكَ يا رسول الله توهم انه كان في الحرب ، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : يا ابن الخطاب ، والله لقد ولي علي اربعين الف ملك ، وقتل اربعين ألف عفريت واسلَمت على يده اربعون قبيلة من الجن ، وان الشجاعة عشرة أجزاء : تسعة منها في علي وواحدة في سائر الناس ، والفضل والشرف عشرة أجزاء : تسعة منها في علي وواحدة في سائر الناس .

وان علياً مني بمنزلة الذراع من اليد ، وهو ذراعي من قميصي ، ويدي التي أصول بها ، وسَيفي الذي أجالد به الاعداء ، وان المحب له مؤمن ، والمخالف له كافر ، والمقتفي لاثرهِ لاحق(14).

(4) روى الحافظ رجب البرسي قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحذيفة بن اليمان :

«يا حذيفة اِنْ عليّاً حُجّة الله ، الايمان به ايمانٌ بالله ، والكُفر به كفرٌ بالله ، والشرك به شركٌ بالله ، والشَكُّ فيه شَكٌّ في الله ، والالحاد فيه اِلحادٌ في الله ، والانكار له انكارٌ لله ، والايمان به ايمانٌ بالله ، يَهلَكُ فيه رجُلان ولا ذَنبَ له : مُحبٌّ غال ومُبغِضٌ قال .

وقال (صلى الله عليه وآله) : خُذُوا بحُجزَةِ الأنزعَ البَطين علي بن أبي طالب ، فهو الصدِّيق الاكبر والفاروق الأعظم ، مَن أحَبّهُ أحَبّهُ الله ، ومَن أبَغَضَهُ أبَغَضَهُ الله ، ومَن تَخلَّفَ عنه مَحقَه الله(15).

 

الفصل الرابع والخمسون بعد المئة «أحبُّونا حبّ قصد ترشدوا أحبُّونا محبة الاسلام»

(1) روى فرات بن ابراهيم بن الكوفي عن عبيد بن كثير معنعناً عن جابر بن يزيد قال :

قال ابو الورد وانا حاضر لمحمد بن علي (عليهما السلام) : قلت رحمك الله أخبرني عن أفضل ما عُبِدَالله به .

فقال : شَهادة ان لا اِله الا الله ، وان محمداً رسول الله ، والمحافظة على الصلوات الخمس مجموعة ، والدعاء والتَضرُّع الى الله ، وصيام شهر رمضان ، وأداء الزكاة ، وحجّ البيت ، وبرِّ الوالدين ، وصلة الرحم ، وكثرة ذكر الله ، والكفّ عن مَحارم الله ، والصَبر على البلاء ، وتلاوة القرآن ، والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وكفّ اللسان الا انْ تقول خيراً ، وغض البَصر ، واعلم يا أبا الورد ، ان الاجتهاد في دين الله المحافظة على الصلوات الخمس المجموعة ، والصَبر على ترك المعاصي .

واعلم يا أبا الورد ويا جابر انكما لا تفتّشان مُؤمناً الى ان تقوم الساعة عن ذات نفسه الا وجَدَتماه يحبّ عليّاً ، وانكما لا تُفَتّشان كافراً الى اَنْ تقوم الساعة عن ذات نفسه اِلا وجَدَتماه يُبغض أمير المؤمين علي بن أبي طالب ، وذلك ان الله تعالى قَضى على لسان محمد (صلى الله عليه وآله) لعلي بن ابي طالب : انه قال لا يَبغضُكَ مؤمنٌ ولا يُحبك كافرٌ او منافق ، وقد خابَ مَن حمل ظُلماً ، ولكن أحبُّونا حُبَّ قَصْد ترشدوا

وتُفلِحُوا ، أحِبُّونا مَحبّة الاسلام(16).

(2) روى الحافظ محمد بن سليمان الكوفي القاضي من أعلام القرن الثالث وباسناده عن محمد بن الحنفية انه قال :

«لا يمنعكم من حبّنا أهل البيت اِفراط مُفرط ولا تقصير مقصِّر»(17).

(3) روى ابن حجر قال : قال الحسن بن الحسن السبط لبعض الغلاة فيهم :

ويحكم أحِبُّونا لله فاِنْ اَطَعنا الله فأحِبُّونا وانّ عصيناه فأبغضونا ، ويحكم لو كان الله نافعاً بقرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغير عمل بطاعته لنفع بذلك من هو أقرَبُ اليه منا ، والله اني اخاف ان يُضاعف للعاصي منا العذاب ضعفين ، وان يُؤتى المُحِسن منا اَجره مرَّتين(18).

 

 

الفصل الخامس والخمسون بعد المئة «رباح غلام آل النجار: يا علي اني اُحبّك»

(1) روى الصدوق محمد بن بابويه رحمه الله ، باسناده عن المفضل بن عمر ، عن الصادق (عليه السلام) قال :

بيَنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مَلأ من أصحابه ، واذا أسود تحمله أربعة من الزنوج ملفوفٌ في كساء يمضون به الى قبره ، فقال رسول لله (صلى الله عليه وآله) : عَلَي بالاسود ، فوضع بين يديه ، فكشف عن وجهه ثم قال لعلي (عليه السلام) : يا علي هذا رباح غلام آل النجار .

فقال علي (عليه السلام) : والله ما رآني قطُّ اِلا وحَجَل في قيوده ، وقال : يا علي اني اُحبّك .

قال : فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغسله وكفَّنه في ثوب من ثيابه وصَلى عليه وشيّعهُ والمسلمون الى قبره ، وسمع الناس دوّياً شديداً في السماء .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اِنه قد شَيّعَهُ ألف قبيل من الملائكة ، كلُّ قبيل سبعون الف ملَكَ ، والله ما نالَ ذلك اِلا بحبّك يا علي ; قال : ونزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في لحده ثم أعرض عنه ثم سوّى عليه اللبن ، فقال له أصحابه : يا رسول الله رأيناك قد أعَرضتَ عن الاسود ساعة سَوّيت عليه اللبن .

فقال : نعم ، اَن وَلي الله خرَجَ من الدنيا عطشاناً ، فتَبادرَ اليه أزواجه من الحور العين بشراب من الجنة ، وولي الله غيور ، فكرهت ان أحزنه بالنظر الى أزواجه ، فأعرَضْتُ عنه(19).

(2) روى العلامة الطريحي رحمه الله عن أبي شعيب الخراساني قال :

دخلت على الامام أبي عبدالله (عليه السلام) فقلت : فداك أبي وامي انّي اشتَقتُ الى الغري ، قال : وما يشوّقك اليه ؟ قلت : جُعِلتُ فداك أحبُّ ان أزور أمير المؤمنين(عليه السلام)، فقال : هل تعرف فضل زيارته ، فقلت : يا بن رسول الله عرِّفني ذلك .

قال : اذا أردت زيارة أمير المؤمنين فاعلم انّك زاير عظام آدم وبدن نوح وجسم أمير المؤمنين .

فقلتُ : جُعِلتُ فداك ان آدم بسَرنديب بمطلع الشمس وزعمُوا ان عظامه في البيت الحرام فكيف صارت عظامه بالكوفة ؟

فقال : اِن الله أوحى الى نوح (عليه السلام) وهو في السفينة اَن يطوف بالبيت اسبوعاً فطاف أسبوعاً ثم نزل في الماء الى ركبتيه فاستخَرج تابوتاً فيه عظام آدم فلم يزل معه التابوت في جوف السفينة حتى طاف ما شاء الله ان يطوف ثم ورَدَ الى الكوفة في مسجدها وفيه يقول الله للارض : (أقلعي ماءَكِ) فقَلَعَت ماءَها وتفرّق الجمع الذي كانوا مع نوح في السفينة ودفعها ، فرجعت الى بيت الله الحرام ، وأخذَ نوح التابُوت فدفنه في الغري ، وهو قطعة من الجبل الذي كلم الله فيه موسى تكليماً وقَدَّس الله عليه عيسى تقديساً ، واتّخَذَ الله ابراهيم خليلا ومحمداً (صلى الله عليه وآله) حبيباً ، وجَعَلهُ للمُتَنسِّكين منسكاً ، والله ما سكن فيه بعد آبائه الطاهرين آدم ونوح اكرم من أمير المؤمنين ، وانك تزور الآباء الأَولين ومحمّداً خاتم النَبيّين وعليّاً سيّد الوصيّين ، وان زايره يفتح له ابواب السماء عند دعوته فلا تكن عن الخير نواماً .

وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يأتي هذه البقعة الشريفة ويُصَلّي فيها ، فبينما هو ذات يوم يصلّي بالغريَّ اذ أقبل رجلان معهما تابوت على ناقة فحَطّا التابوت وأقبلا اليه فسَلَّما عليه فقال : من أين أقبلتما ؟ قالا : من اليمن ، قال : وما هذه الجنازة ؟ فقالا : كان لنا أبٌّ شيخ كبير فلما أدركَتهُ الوفاة اوصى الينا ان نحمله وندفنه في الغري ، فقلنا : يا أبانا انه موضع شاسع بعيد عن بلدنا وماالذي تريد بذلك ؟ فقال : انه سَيُدفَنُ هناك رجل يدخُل في شفاعته مثل ربيعة ومضر .

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : الله اكبر الله اكبر انا والله ذلك الرجل ، ثم قام فصَلى عليه ودفناه ومضيا من حيث أقبلا(20).

(3) روى الشيخ الثقة الجليل أبو جَعفر أحمد بن محمد بن خالد البَرقي رحمه الله ، بسنده عن رباح بن ابي نصر ، قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : اَن رسول الله (صلى الله عليه وآله)كان جالساً في مَلأ من أصحابه اِذ قام فزعاً فاستقبَلَ جَنازة على أربعة رجال من الحبش فقال : ضعوه ، ثم كشف عن وجهه فقال : ايّكم يَعرفُ هذا ؟

فقال علي بن ابي طالب (عليه السلام) : انا يارسول الله ، هذا عبدُ بني رباح ما استقبلني قطُّ الا قال : انا والله أحبّك .

قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما يُحِبُّك الا مؤمن وما يُبغَضُك الا كافرٌ وانه قد شيّعَهُ سبعون الف قبيل من الملائكة ، كلّ قبيل على سبعين الف قبيل ، قال : ثم اطلَقَهَ من جريده وغَسّلَهُ وكفَّنَهُ وصَلى عليه وقال : اِن الملائكة تضايق به الطريق وانما فعل به هذا لحبّه اياك يا علي(21).

 

الفصل السادس والخمسون بعد المئة «شيعة علي ومحبُّوه يستظلّون تحت لواء الحمد يوم القيامة»

(1) روى العلامة القندوزي عن عبدالله بن سلام ، قال :

قلت : يا رسول الله أخبرني عن لواء الحَمد ما صفته ؟

قال (صلى الله عليه وآله) : طوله مسيرة ألف عام ، سنامه ياقوته حمراء ، قبضَتُه لؤلؤُة بيضاء ، وسطه زمرّدة خضَراء ، له ثلاثة ذوايب ، ذوابة بالمشرق وذوابة بالمغرب والثالث في الوسَط ، مكتوبٌ عليها ثلاثة أسطر :

السَطر الأوّل : بسم الله الرحمن الرحيم .

والسَطر الثاني : الحَمدُ لله ربّ العالمين .

والسَطر الثالث : لا الهَ الا الله محمد رسول الله عليٌ وَلي الله ، طول كل سطر مسيرة ألف يوم .

قال : صَدَقت يا رسول الله ، فمَن يحمل ذلك ؟ !

قال : يحملها الذي يَحملُ لوائي في الدنيا علي بن ابي طالب ، ومَن كتب الله اسمه قبل اَن يَخلُق السموات والارض .

قال : صَدَقت يا رسول الله ، فمن يَستظل تحت لوائك ؟

قال : المؤمنون أَولياء الله وشيعته الحَقّ وشيعتي ومُحبّي وشيعة علي ومُحبُّوه وأنصَاره ، فطوبى لهم وحُسن مآب ، والويل لمن كذبّني في علي أو كذّبَ عَليّاً فيّ أو نازَعَهُ في مقامه الذي أقامه الله فيه(22).

(2) روى الحافظ الموفق بن أحمد الحنفي المعروف بأخطب خوارزم عن أحمد بن الحسين البيهقي باسناده عن جابر بن سمرة قال :

قيل : يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة ؟

قال : مَن عسى أن يحملها اِلا مَن حَملَها في الدنيا علي بن ابي طالب(23).

(3) وروى الخطيب الخوارزمي أيضاً عن أحمد بن الحسين البيهقي وباسناده عن علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال :

أنا أول مَن تنشَقّ عنه الارض يوم القيامة وانتَ معي ومعنا لواء الحمد وهو بيدك تسيرُ به أمامي تَسبِقُ مع الأوّلين والآخرين(24).

(4) وروى الخطيب الخوارزمي أيضاً باسناده عن الاعمش ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب الا نحن اربعة .

فقال له العباس عمه : فداك أبي وأمي ومَن هؤلاء الاربعة ؟

قال : أنا على البراق وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه وعمّي حمزة أسد الله على ناقتي العضباء وأَخي علي بن ابي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين ، عليه حلّتان خضراوان من كسوة الرحمان على رأسه تاج من نور لذلك التاج سبعون ألف ركن على كل ركن ياقوته حمراء تضيء للراكب مسيرة ثلاثة أيام ، وبيده لواء الحمد ينادي : لا اله الا الله محمد رسول الله ، فيقول الخلايق ، مَن هذا مَلَكٌ مقرب أو نبي مرسلٌ أو حامل عَرش ؟

فينادي مناد من بطنان العرش : ليسَ هذا ملكاً مقرباً ولا نبيّاً مرسلا ولا حامل عرش ، هذا علي بن ابي طالب وصي رسول رب العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجّلين في جنات النعيم(25).

(5) وروى سبط ابن الجوزي قال : روى أحمد بن حنبل في الفضايل باسناده عن عطية بن مجدوح بن زيد الباهلي قال :

آخَى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والانصار ، فبكى علي ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : ما يُبكيك ؟

فقال : لم تواخ بيني وبين أحد ، فقال : اِنما ادّخرتُكَ لنفسي ، ثم قال لعلي : انتَ مني بمنزلة هارون من موسى ـ الحديث .

ثم قال : يا علي اَما علمت انه أوّل مَن يُدعى به يوم القيامة أنَا فاَقوم عن يَمين العَرش في ظِلّهِ فاُكسى حُلّةً خَضراء من حلل الجنة ، ثم يُدعى بالنَبيّين بعضهم على اَثر بعض فيقومون سماطين على يمين العَرش ويَساره ويلبسون حللا خضراء من الجنة وان اُمّتي اَوّل من تدعى يوم القيامة للحساب ، ثم أنت أوّل مَن يُدعى بك لقرابتك مِني ومنزلتك عندي ، ويُدفَع اليك لوائي وهو لواء الحَمد فتَسيرُ به بين السماطين آدم ومن دونه وجميع خلق الله يَستَظلُون بظِلّ لوائي يوم القيامة ، وطوله مسيرة ألف سنة وسنانه ياقوتة حَمراء وقَصبَتُه دُرّةٌ خضَراء ، وله ثلاث ذوايب من نور : ذوابة في المشرق ، وذوابة في المغرب وذوابة وسط الدنيا مكتوبٌ على كل ذوابة سطر ، فعلى اِحدى الذوايب (بسم الله الرحمن الرحيم) ، وعلى الثانية : (الحَمدُ لله ربّ العالمين) ، وعلى الثالثة : (لا اِله الا الله محمد رسول الله) .

فتَسيرُ باللواء والحسَن عن يمينك والحسين عن يَسارك ، حتى تقف بيني وبين ابراهيم (عليه السلام) في ظلِْ العَرش وتكسى حلّة خَضراء من حلل الجنّة ، وينادى مناد من تحت العرش : نعم الأب اَبوك ابراهيم ونعم الأخ اَخوك .

اَبْشِر يا علي فاِنك ستُكسَى اذا كُسِيت ، وتُدعى اذا دُعيتُ ، وتُحيى اذا حُييت ، وتَقِفُ على عقر حوضي تَسقي مَن عرفت .

فكان علي (عليه السلام) يقول : والذي نفسي بيده لأَذودَن عن حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله)اَقواماً من المنافقين كما تُذاد غريَبة الابِل عن الحَوض ترده(26).

(6) روى العلامة الصدوق رحمه الله باسناده عن ابن خالد ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي (عليهم السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

يا علي انت أخي ووزيري وصاحبُ لوائي في الدنيا والآخرة ، وأنت صاحبُ حوضي ، من أحبّكَ فقد أحبني ومن ابغَضَك فقد أبغضني(27).

(7) روى الشيخ الصدوق قدّس سره باسناده عن ابراهيم بن أبي محمود ، عن الرضا ، عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

يا علي اَنت المظلوم من بعدي فَويلٌ لمن ظَلَمك واعتدى عليك ، وطوبى لمن تبعك ولم يختر عليك .

يا علي اَنتَ المقاتل بَعدي فَويلٌ لمن قاتَلَك وطوبى لمن قاتل مَعَك .

يا علي اَنت الذي تنطق بكلامي وتتكلم بلساني بعدي ، فويلٌ لمن رَدّ عليك وطوبى لمن قبل كلامك .

يا علي اَنت سيِّد هذه الامة بعدي وانت امامها وخليفتي عليها ، مَن فارقك فقد فارقني يوم القيامة ، ومن كان معك كانَ معي يوم القيامة .

يا علي اَنت أوّل مَن آمَنَ بي وصَدّقني ، وأنتَ أوّل مَن أعانني على أمري وجاهد معي عدوّي ، وأنت أوّل مَنْ صَلّى معي والناس يَومئِذ في غفلة الجهالة .

يا علي أنت أوّل مَن تنشَقّ عنه الارض معي ، وأنت أوّل من يُبعَث معي ، وأنت أوّل من يجوز الصراط معي ، وان ربّي عَزّ وجلّ أَقسَمَ بعزّتِهِ وجَلاله أنهُ لا يجوز عقبة الصراط اَلا مَن معه براءة بولايتك وولاية الائمة من بعدك ، وأنت أوّل مَن يرد حوضي تسقي منه أولياءك وتذود عنه أعداءك ، وأنت صاحبي اذا قمت المقام المحمود ، وتشفع لمحبّينا فتشفع فيهم ، وانت أوّل مَن يدخل الجنة وبيدك لوائي وهو لواء الحمد ، وهو سبعون شقّة ، الشقّة منه أوسع من الشمس والقمر ، وأنت صاحب شجرة طوبى في الجنة ، أصلها في دارك وأغصانها في دور شيعتك ومحبّيك(28) .

(8) روى العلامة ابن شهر آشوب رحمه الله من طريق العامة عن مقاتل والضحاك وعطاء وابن عباس في قوله تعالى : (ومنهم) أي من المنافقين (مَن يَستمع اليك)(29) واَنت تخطب على منبرك وتقول : اَن حامل لواء الحمد يوم القيامة علي بن ابي طالب (حتى اذا خَرجُوا من عندك) تفرقوا عنك وقالوا : ماذا قال آنفاً على المنبر ؟ استهزاءاً بذلك ، كأنهم لم يسمَعُوا ، ثم قال : (اولئك الذين طبَعَ الله على قلوبهم) .

(9) أبو الفتح الحفار ، بالاسناد عن جابر وابن عباس :

انه سُئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن قوله تعالى : (وَعَدَ الله الذين آمَنوا وعَملُوا الصالحاتِ منهم مغفرةً وأجراً عظيماً)(30) قال :

اذا كان يوم القيامة عقد لواء الحمد من نور ابيض ونادى مناد : ليقم سيّد المؤمنين ومعه الذين آمَنوا بعد بعث محمد (صلى الله عليه وآله) ، فيقوم علي (عليه السلام) فيُعطى لواء من النور الابيض بيده ، تحته جميع السابقين الأوّلين من المهاجرين والانصار ، لا يُخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور ربّ العزة ـ الخبر(31) .

(10) وروى ابن شهر آشوب أيضاً عن المنتهى في الكمال عن ابن طباطبا ، قال النبي (صلى الله عليه وآله) :

آدم ومَن دونه تحت لوائي يوم القيامة ، فاِذا حَكَمَ الله بين العباد أخذ أمير المؤمنين اللواء وهو على ناقة من نوق الجنة ، ينادي : «لا اله الا الله محمد رسول الله» والخلق تحت اللواء الى أن يدخلوا الجنة .

(11) وروى ابن شهر آشوب أيضاً عن الخطيب والفضايل عن أحمد في خبر :

قال النبي (صلى الله عليه وآله) : آدم وجميع خلق الله يَستَظِلونَ بظلِ لوائي يوم القيامة ، طوله مسيرة ألف سنة ، سنامه ياقوتة حمراء قضيبه فضّة بيضاء ، زجّه درّة خضراء ، له ثلاث ذوائب من درّ ، ذوابة في المشرق ، وذوابة في المغرب ، والثالثة وسط الدنيا ، مكتوبٌ عليه ثلاث أسطر ، الأول : «بسم الله الرحمن الرحيم» والثاني : «الحَمدُ لله رَبّ العالمين» والثالث : «لا اله الا الله محمد رسول الله» طول كل سطر مسيرة الف سنة وعرضه مسيرة الف سنة ، وتسير بلوائي ـ يعني علياً ـ والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين ابراهيم في ظلّ العرش ، ثم تكسى حُلّةً خضراء من الجنة ، ثم ينادي مناد من تحت العرش : نعم الاب أبوك ابراهيم ، ونعم الاخ أخوك علي .

(12) وروى ابن شهر آشوب أيضاً قال : وأخبرني أبو الرضي الحسيني الراوندي ، باسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله) :

اذا كان يوم القيامة يأتيني جبرئيل ومعه لواء الحمد ، وهو سبعون شقة ، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر ، وأنا على كرسي من كراسي الرضوان فوق منبر من منابر القدس ، فآخذه وأدفعه الى علي بن ابي طالب (عليه السلام) .

فوثب عمر فقال : يا رسول الله وكيف يطيق على حمل اللواء ؟

فقال (صلى الله عليه وآله) : اذا كان يوم القيامة يعطي الله تعالى عليّاً من القوّة مثل قوّة جبرئيل ، ومن النور مثل نور آدم ، ومن الحلم مثل حلم رضوان ، ومن الجمال مثل جمال يوسف .. الخبر .

(13) وروى ابن شهر آشوب أيضاً قال : ونبأني أبو العلاء الهمداني بالاسناد عن جابر بن عبد الله قال :

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : أوّل مَن يدخل الجنة بين يدي النَبيّين والصدِّيقين علي ابن ابي طالب (عليه السلام) ، فقام اليه أبو دجانة فقال له : الم تخبرنا ان الجنة محرّمة على الانبياء حتى تدخلها اَنت وعلى الامم حتى تدخلها أمتك ؟ قال : بلى ولكن اما علمت ان حامل لواء الحمد امامهم وعلي بن ابي طالب حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يَدي يَدخُل به الجنة وأنا على أثره ؟ الخبر .

(14) وروى ابن شهر آشوب أيضاً عن أبي هريرة ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال :

يقبل علي بن ابي طالب (عليه السلام) يوم القيامة على ناقة من نوق الجنّة بيده لواء الحمد ، فيقول أهل الموقف : هذا مَلَكٌ مُقرّب أو نبيٌّ مُرسل ؟ فينادي مناد : هذا الصدِّيق الاكبر علي بن أبي طالب (عليه السلام).

(15) وقال ابن شهر آشوب : وجاءَ فيما نزل من القرآن في أعداءِ آل محمد (عليه السلام)عن أبي عبدالله (عليه السلام) :

اذا رأى أبو فلان وفلان منزل علي يوم القيامة اذا دفع الله لواء الحمد الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحته كل ملك مقرّب وكل نبي مرسل يدفعه الى علي : (سيئَت وجُوهُ الذين كَفروُا وقيل هذا) اليوم (الذي كُنتم به تَدّعون)(32) أي باسمه تسمُّون أمير المؤمنين(33).

(16) وروى ابن شهر آشوب رحمه الله عن عبد الرزاق ، عن معمّر بن قتادة ، عن أنس قال :

سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن قوله تعالى : (مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فلَهُ خَيرٌ منها وهُم منْ فَزَع يوُمئذ آمنون)(34) .

قال لي : يا أنَس أنا أوّل مَن تنشَقُّ عنه يوم القيامة وأخرج ، ويكسوني جبرئيل سبع حلل من حلل الجنة ، طول كل حُلّة ما بين المشرق الى المغرب ، ويضع على رأسي تاج الكرامة ورداء الجمال ، ويجلسني على البراق ويعطيني لواء الحمد ، طوله مسيرة مائة عام ، فيه ثلاثة مائة وستون حلة من الحرير الابيض ، مكتوب عليه : «لا اله الا الله محمد رسول الله علي بن ابي طالب ولي الله» فآخذه بيدي فأنظر يمنة ويسرة فلا أرى أحداً ، فأبكي وأقول : يا جبرئيل ما فعل بأهل بيتي وأصحابي ؟ فيقول : يا محمد اِن الله تعالى أوّل مَن أحيا اليوم من أهل الارض أنت ، فانظر كيف يُحيي الله بعدك أهل بيتك وأصحابك ، وأوّل مَن يقوم من قبره أمير المؤمنين ، ويكسوهُ جبرئيل حُللا من الجنة ، ويضع على رأسه تاج الوقار ورداء الكرامة ، ويجلسه على ناقتي العضباء ، وأعطيه لواء الحمد فيحمله بين يدي ، ونأتي جميعاً ونقوم تحت العرش .

ومنه الحديث : أنت أوّل مَن تنشق عنه الارض بعدي(35) .

(17) روى فرات بن أحمد الكوفي معنعناً عن سعد بن أبي وقاص قال :

صَلى بنا النبي صَلاة الفجر يوم الجمعة ، ثم أقبَلَ علينا بوجهه الكريم الحسن وبيده لواء الحَمد ، وهو يومئِذ شقتان : شقة من السندس وشقة من الاستبرق ، فوثب اليه رجل أعرابي من أهل نجد من ولد جعفر بن كلاب بن ربيعة فقال : قد أرسَلُوني اليك لأسألك ، فقال : قل يا أخا البادية ، قال : ما تقول في علي بن ابي طالب فقد كثر الاختلاف فيه ؟ فتبسَّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضاحكاً فقال : يا أعرابي ولم كثرت الاختلاف فيه ؟ عليَّ مني كرأسي من بَدَني وزرّي من قميصي ، فوثب الاعرابي مغضباً ثم قال : يا محمد اني اشَدُّ من علي بطشاً فهل يستطيع عليّ أن يحمل لواء الحمد ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : مَهلا يا أعرابي فقد أعطاه الله يوم القيامة خصالا شَتى : حسن يوسف ، وزهد يَحيى ، وصبر أيّوب ، وطول آدم وقوّة جبرئيل عليهم الصلاة السلام ، وبيده لواء الحمد ، وكلُّ الخلائق تحت اللواء ، وتحفُّ به الائمة والمؤذنّون بتلاوة القرآن والأذان ، وهم الذين لا يتدوَّدون في قبورهم ، فوثب الاعرابي مغضباً وقال : اللّهُم اِن يكن ما قال محمد حقّاً فأنزل علي حجراً ، فأنزل الله فيه : (سَألَ سائلٌ بعَذاب واقع * للكافرين لَيسَ له دافعٌ * مَن الله ذي المعارج)(36).

(18) وروى الشيخ الصدوق أعلا الله مقامه باسناده عن علي بن الحسين ، عن الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن ابي طالب (عليه السلام) قال : قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

أنت أوّل مَن يدخُل الجنّة ، فقلت : يا رسول الله أدخُلها قبلك ؟ قال : نعم ، لانك صاحب لوائي في الآخرة كما انكَ صاحب لوائي في الدنيا ، وحامل اللواء هو المتقدّم ، ثم قال (صلى الله عليه وآله) : يا علي كأني بك وقد دخلت الجنة وبيدك لوائي وهو لواء الحمد وتحته آدم ومن دونه(37) .

(19) روى فرات بن ابراهيم الكوفي معنعناً عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال(38):

تذاكر أصحابنا الجنّة عند النبي (صلى الله عليه وآله) فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : اِن أوّل أهل الجنة دخولا في الجنة علي بن ابي طالب (عليه السلام) قال : فقال أبو دجانة الانصاري رضي الله عنه : يا رسول الله أليَس أخبرتنا ان الجنة مُحرّمة على الانبياء حتى تدخُلها وعلى الامم حتى يدخلها أمتك ؟ قال : بلى يا أبا دجانة ، أما علمت أن لله لواء من نور وعموده من ياقوت مكتوبٌ على ذلك اللواء : «لا اله اِلا الله محمد رسول الله وآل محمد خير البَرية» ؟ وصاحب اللواء أمام القَوم ، قال : فسرَّ بذلك علي (عليه السلام)فقال :

الحَمدُ لله يا رسول الله الذي أكرمَنا وشَرَّفنا بك ، قال : فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : أبشر يا علي ما من عبد يحبّك وينتحل مودّتك اِلا بعَثَه الله يوم القيامة معنا ، ثم قرأ النبي (صلى الله عليه وآله)هذه الآية : (اِن المتقين في جَنّات ونَهَر * في مَقعَد صِدْق عِنَد مَليك مقتدر)(39).

(20) وعن مسند أحمد بن حنبل عن مخدوج بن زيد الهذلي ان رسول الله (صلى الله عليه وآله)آخى بين المسلمين ثم قال : يا علي أنت أخي بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي ، ثم قال بعد كلام ذكره في وصف حال الانبياء (عليهم السلام) يوم القيامة : الا واِني اُخبرك يا علي ان أمتي أوّل الامم يحاسبون يوم القيامة ، ثم أنت أوّل مَن يدعى بك لقرابتك ومنزلتك عندي ، ويدفع اليك لوائي وهو لواء الحمد ، فتسير بين السماطين ، آدم وجميع خلق الله تعالى يَستظلون به ، ثم ذكر صفة اللواء ثم قال : فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين ابراهيم (عليه السلام) في ظِلّ العرش ، ثم تكسى حُلّةً خَضراء من الجنة ، ثم ينادي مُناد من تحت العرش : نعم الاب أبوك ابراهيم ونعم الاخ أخوك علي ، ابشِر يا علي اِنك تكسى اذا كُسيت وتُدعى اذا دُعيت وتحيا اذا حييت(40).

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أمالي الطوسي : ج1 ص166 .

(2) ورواه في القطرة : ج1 ص335 ح19 عن اختصاص المفيد . والبحار : ج65 ص100 ح5 .

(3) النساء : آية 48 .

(4) البحار : ج65 ص140 ح82 .

(5) ورواه في القطرة : ج1 ص130 ح116 .

(6) ورواه في القطرة : ج1 ص314 ح2 .

(7) بشارة المصطفى : ص67 ح2 .

(8) القطرة : ج1 ص124 ـ 125 ح112 ، وص116 ح97 .

(9) النحل : آية 32 .

(10) تفسير فرات : ص84 .

(11) مشارق أنوار اليقين : ص18 .

(12) الأبيات للشاعر عبدالباقي العمري، الغدير ج6:338; وفي ط.2:472.

(13) بشارة المصطفى : ص18 و ص161 .

(14) المشارق : ص220 .

(15) مشارق أنوار اليقين : ص59 .

(16) تفسير فرات الكوفي : ص93 وص94 ، وعن البحار : ج40 ص62 ح95 .

(17) مناقب الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) : ج3 ص126 ح612 ط احياء الثقافة الاسلامية . ورواه بطريق ثاني عن محمد ابن الحنفية (ص148 ح625) ومن طريق ثالث أيضاً (ص154 ح630) .

(18) الصواعق المحرقة : ص158 وص159 ط2 .

(19) انظر : المحاسن : ج1 ص150 ح70 . البحار : ج39 ص289 ح84 . القطرة : ج1 ب2 ص104 ح75 وفي آخره : حتى شرب .

ـ ورواه الحافظ البرسي في المشارق : ص111 وص112 قال :

روى الأصَبغ بن نباتة ان أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يجلس للناس في نجف الكوفة فقال يوماً لمن حوله : مَن يَرى ما أرى ؟ فقالوا : وما ترى يا عين الله الناظرة في عباده ؟ فقال : ارى بعيراً يحمل جنازة ، ورجلا يسوقه ورجلا يقوده ، وسيَأتيكم بعد ثلاث ، فلما كان اليوم الثالث قدم البعير والجنازة مشدودة عليه ، والرجلان معه ، فسلّما على الجماعة ، فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أن حَيّاهم : مَن انتم ومن اين اقبلتم وما هذه الجنازة ولماذا قدمتم ؟ فقالا : نحن من اليمن ، وأما الميت فأبونا ، وانه عند الموت أوصى الينا ، فقال : اذا غسلتموني وكفنتموني وصلّيتم علي فاحملوني على بعيري هذا الى العراق ، وادفنوني هناك بنجف الكوفة ، فقال لهما أمير المؤمنين : هل سألتماه لماذا ؟ فقالا : اجل قد سألناه ، فقال : يدفن هناك رجل لو شفع في يوم العرض في أهل الموقف لشفع ، فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال : صدق ، وانا والله ذلك الرجل .

(20) المنتخب للطريحي : ص298 وص299 .

(21) المحاسن : كتاب الصفوة والنور والرحمة ـ باب الحبّ 20 ـ ص150 ح70 .

(22) ينابيع المودة : ص252 . وعن احقاق الحق : ج7 ص133 ح180 .

(23) المناقب : ص258 الفصل 22 ط نينوى .

ـ وانظر : عمدة القارى للعيني : ص215 ح16 . ومناقب ابن المغازلي : ص200 ح237 متفاوت في اللفظ . والبحار : ج39 ص213 ح4 رواه عن اعتقاد اهل السنة بعين ما تقدم .

(24) المناقب : ص259 .

(25) المناقب : ص259 .

(26) تذكرة الخواص : ص20 ـ 21 ط نينوى طهران .

(27) عيون الاخبار : ص162 . والبحار ج39 : ص211 ح1 .

(28) عيون الاخبار : ص168 وص169 . والبحار ج40 : ص211 ح2 .

(29) محمد : آية 16 .

(30) الفتح : آية 29 .

(31) رواه الشيخ في الامالي : ص240 .

(32) الملك : آية 27 .

(33) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص23 ـ 24 .

(34) النحل : آية 89 .

(35) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص21 ـ 22 ح8 ـ 16 . والبحار : ج39 ص213 ـ 215 ح5 .

(36) تفسير فرات : ص191 وص192 . وفي البحار : ج39 ص216 وص217 ح8 .

(37) علل الشرائع : ص68 و69 . وفي البحار : ج39 ص217 ح9 .

(38) تفسير فرات : ص175 وص176 . وفي البحار : ج39 ص218 ح11 .

(39) القمر : الآيات 54 و55 .

(40) انظر : الطرائف : ص18 . والعمدة : ص118 وص119 . والبحار : ج39 ص219 وص219 ح12 .