الفصل الثانى والستون بعد المئة ان في حب اهل بيتي عشرين خصلة عشر منها في الدنيا وعشر في الآخرة

روى الصدوق أعلا الله مقامه في كتاب «الخصال» عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:

مَن رزَقَه الله حبّ الائمة من أهل بيتي فقد أصابَ خير الدنيا والآخرة فلا يَشُكَّنَّ أحدٌ أنهُ في الجنّة فاِن في حبّ أهل بيتي عشرين خصلة ، عَشرٌ منها في الدنيا وعشرٌ في الآخرة ، أما في الدنيا فالزهد والحرص على العمل والورع في الدين والرغبة في العبادة والتوبة قبل الموت والنشاط في قيام الليل واليَأس مما في أيدي الناس والحفظ لأمر الله ونهيه عَزّوجَلّ ، والتاسعة بغض الدنيا ، والعاشرة السخاء.

وأمّا في الآخرة فلا يُنشر له ديوان ، ولا يُنصَب له ميزان ، ويُعطى كتابه بيمينه ، ويكتب له براءة من النار ، ويبيض وجهه ويُكسى من حُلَل الجنة ، ويشفع في مائة من أهل بيته ، وينظر الله عَزّوجَلّ اليه بالرحمة ويُتوّج من تيجان الجنة ، والعاشرة : يدخل الجنة بغير حساب ، فطوبى لمحبّي أهل بيتي(1).

 

الفصل الثالث والستون بعد المئة «الكوثر لي ولك ولمحبيّك من بَعدي»

(1) روى الشيخ في أماليه عن الشيخ المفيد ، وباسناده من طريق العامة عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن عبدالله بن العبّاس ، قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

أعطاني الله تعالى خمساً وأعطى علياً خمساً .

أعطاني جوامع الكلم وأعطى علياً جوامع العلم .

وجعلني نبيّاً وجعله وصيّاً .

وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل .

وأعطاني الوحي وأعطاه الالهام .

وأسري بي اليه وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظَرَ الي ونَظَرتُ اليه . قال : ثم بكى رسول الله ، فقلت له : ما يُبكيك فداك أبي وأمي ؟

قال : يا بن عبّاس ، اَنَ أوّل ما كلّمني به ربي أن قال : يا محمد انظر تحتك فنظَرتُ الى الحُجب قد انخرقت والى السماء قد انفتحت ونظرتُ الى علي وهو رافع رأسه اليّ فكلّمني وكلّمتُه وكلمني ربي عَزّوجَلّ .

فقلت : يا رسول الله بم كَلَّمَكَ ربّك ؟

قال : قال لي : يا محمد اِني جعلت عليّاً وصيّك ووزيرك وخليفتك من بعدك فأعلمه ، فها هو يسمع كلامك ، فأعَلمتُهُ وأنا بين يدي ربّي عَزّوجَلّ ، فقال لي : قد قَبلتُ وأطَعتُ : فأمر الله الملائكة أن تسلِّم عليه ففعلت : فردّ عليهم السلام ، ورأيت الملائكة يتباشرون به وما مررتُ بملائكة من ملائكة السماء الا هنؤني وقالوا : يا محمد والذي بعثك بالحقّ لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عَزّوجَلّ لك ابن عمك ، ورأيتُ حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم الى الارض ، فقلت : يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم ؟ فقال : يا محمد ما من ملك من الملائكة الا وقد نظر الى وجه علي بن ابي طالب (عليه السلام)استبشاراً به ما خلا حملة العرش فانهم استأذنوا الله عَزّوجَلّ الساعة فأذن لهم أن ينظروا الى علي بن ابي طالب (عليه السلام) فنظروا اليه فلمّا هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به ، فعَلِمتُ انّي لم أطَأ موطئاً الا وقد كشف لعلي عنه حتى ينظر اليه .

قال ابن عباس : فقلت : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصني ؟

فقال : عليك بمودة علي بن ابي طالب ، والذي بعثني بالحَقِّ نبيّاً لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يَسئَلهُ عن حبّ علي بن ابي طالب وهو تعالى أعلم ، فاِنْ جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه ، وان لم يأت بولايته لم يَسألَهُ عن شيء ثم أمر به الى النار .

يابن عباس والذي بَعثَني بالحَقِّ نبيّاً ان النار لأشَدُّ غَضَباً على مبغبض علي منها على من زعم أن لله وَلَداً .

يابن عباس لو ان الملائكة المقرّبين والانبيّاء المرسلين اجتمعوا على بُغضه ولن يفعَلوا لعذّبهم الله بالنار .

قلت : يا رسول الله وهل يبغضه أحد ؟

قال : يا بن عباس نعم ، يبغضه قومٌ يذكرون أنهم من اُمّتي لم يجعل الله في الاسلام نصيباً .

يا بن عباس ، ان من علامة بُغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه ، والذي بَعَثني بالحَقِّ نبيّاً ما بَعَثَ الله نبيّاً اكرَم عليه منّي ، ولا وصيّاً اكرم عليه من وصَيّي .

قال ابن عباس : فلم أزَلْ له كما أمَرني رسول الله ووَصاني بمودّته وانّه لاكبر عملي عندي .

قال ابن عباس : ثم مضى من الزمان من مضى ، وحَضَرَت رسول الله (صلى الله عليه وآله)الوفاة حضَرَتُهُ فقلت له :

فداك أبي واُمّي يا رسول الله قد دَنا أجْلُكَ فما تأمُرني ؟

فقال : يا بن عبّاس ، خالِف مَن خالفَ عليّاً ولا تكونَنَّ له ظهيراً ولا وليّاً .

قلت : يا رسول الله فلِمَ لا تأمُر الناس بتَركِ مخالفته ؟

قال : فبكى (صلى الله عليه وآله) حتى اُغمي عليه ثم قال : يا بن عباس سبق فيهم علم ربي والذي بعثني بالحَقِّ نبيّاً لا يَخرجُ أحد ممن خالفه من الدنيا وانكر حقّه حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة . ياابن عباس اذا اردتَ أن تلقى الله وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن ابي طالب ، وملْ معه حيث مال وارْضَ به اماماً وعادِ مَن عاداه ووالِ مِن والاه ، يابن عباس اِحذر ان يدخلك شَكٌّ فيه فاِن الشك في علي كفرٌ بالله عَزّوجَلّ (2).

(2) وروى محمد بن العبّاس باسناده عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول : لما اسرى بي الى السماء الرابعة ، قال لي جبرئيل (عليه السلام) : تقدّم يا محمد امامك ، واراني الكوثر ، وقال : يا محمد هذا الكوثر لك دون النبيّين فرأيت عليه قصوراً كثيرة من اللؤلؤ والياقوت والدرّ ، قال : يا محمد (صلى الله عليه وآله) هذه مساكنك ومساكن وزيرك ووصيّك علي بن ابي طالب وذرَّيته الابرار ، قال : فضربت بيدي الى ملاطه فشمَمتهُ فاذا هو مسك واذا أنا بقصور لبنة من ذهب ولبنة من فضة(3) .

(3) روى العلامة أبو جعفر الطبري في باسناده عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

أنا سيّد الانبياء والمرسلين وأفضل من الملائكة المقرّبين وأوصيائي سادة أوصياء النبيّين والمرسلين وذرّيتي أفضل ذرِّيات النَبيّين والمرسلين ، وأصحابى الذين سلكوا منهاجي أفضل أصحاب النبيّين والمرسلين ، وابنتي فاطمة سيّدة نساء العالمين والطاهرات من أزواجي اُمّهات المؤمنين واُمتي خير اُمّة اُخرِجَت للناس ، وانا اكثر النبيّين تبعاً يوم القيامة ، ولي حوضَ عرضه ما بين بصرى وصنعاء وفيه من الاباريق عدد نجوم السماء ، وخليفتي يومئذ على الحوض خليفتي في الدنيا .

قيل : يا رسول الله ومَن ذاك ؟

قال : امام المسلمين وأمير المؤمنين ومَولاهُم بعدي علي بن ابي طالب يسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه ، كما يذود أحدكم الغريبة من الابل عن الماء .

ثم قال : وعليه وآله السلام :

مَنْ أحَبَّ عَليّاً وأطاعَه في دار الدُنيا ورَدَ على حَوضي غداً ، وكان معي في درجتي في الجنة ، ومَن أبغض عليّاً في دار الدنيا وعَصاهُ لم اره ولم يَرني يوم القيامة ، واختلج دوني واخذ به ذات الشمال الى النار(4) .

(4) وروى ابن عبد البر بسنده عن سلمان الفارسي قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«أوّلكُم وروُداً عليّ الحوض أوّلكم اسلاماً علي بن ابي طالب»(5).

(5) روى الحافظ الهيثمي قال : وعن أبي هريرة وجابر ابن عبدالله قالا : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«علي بن ابي طالب صاحب حوضي يوم القيامة فيه اكواب كعدد نجوم السماء ، وسعة حوضي ما بين الجابية الى صنعاء» قال : رواه الطبراني في الاوسط(6) .

(6) روى العلامة المناوي ولفظه :

«علي صاحب حوضي يوم القيامة» قال : للطبراني(7) .

(7) روى ابن شهر آشوب رحمه الله عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال :

«والذي فَلَق الحبّة وبَرأ النسمة لأقمعن بيديّ هاتين عن الحوض أعداءنا اذا وردته أحبّاؤنا»(8) .

(8) روى الحافظ الصنعاني باسناده عن سالم قال :

قال علي بن ابي طالب (عليه السلام) : نجيء نحن ومَن يُحبّنا يوم القيامة كهاتين حتى نرد على نبيّنا الحوض ـ فأومى بأصبعيه السبابتين(9).

(9) روى العلامة المتقي الهندي من طريق ابن عساكر عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي :

أنتَ أمامي يوم القيامة ، فيدفع الي لواء الحمد فأدفعه اليك وأنت تذود الناس عن حوضي(10) .

(10) روى الحافظ الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده عن محمد بن يحيى قال :

خطب الحسين (عليه السلام) عائدة بنت شعيب بن بكار بن عبد الملك ، فقال : كيف نزوّجك على فقرك ؟ فقال الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهما السلام): «تعيرنا بالفقر وقد نحلنا الله الكوثر»(11).

(11) روى العلامة الشيخ سليمان القندوزي الحنفي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

أعطيت في علي خمس خصال هي أحَبُّ اِلَي من الدنيا وما فيها ، أمّا الواحدة : كان بين يدي الله عَزّوجَلّ حتى يفرغ الحساب ، وأمّا الثانية : لواء الحمد بيده ، وأمّا الثالثة ، فواقف على حوضي يَسقي مَن عَرف من أمتي ، وأمّا الرابعة ، فساتر عورتي ومسلّمي الى الله عَزّوجَلّ ، وأمّا الخامسة : فلَستُ أخشى عليه أن يرجع زانياً بعد احصان ولا كافراً بعد ايمان(12). رواه الامام أحمد في مسنده .

(12) روى الشيخ الطوسي قدّس سرّه باسناده عن أبي أيوب الانصاري قال :

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سُئِلَ عن الحوَض فقال : أمّا اذا سأَلتموني عنه فسَأخبركم ، ان الحوض اكَرمني الله به وفَضلَني على مَن كان قبلي من الانبياء ، وهو ما بين أبلة وصَنعاء ، فيه من الآنية عدد نجوم السماء ، يَسيلُ فيه خليجان من السماء ، ماؤه أشدُّ بَياضاً من اللَبنَ واحلى من العسَل ، حَصاه الزمرّد والياقوت ، بَطحاؤه مسكٌ أذفر ، شرطٌ مشروط من ربّي لا يَردُهُ أحَدٌ من اُمّتي اِلا النقية قلوبهم ، الصَحيحة نيّاتهم ، المُسَلّمون للوصي من بعدي ، الذين يُعطون ما عليهم في يُسر ولا يأخذون مالهم في عُسر ، يذود عنه يوم القيامة مَنْ ليس من شيعته كما يذود الرجل البعير الأجْرَب مَنْ ابلِه ، مَن شَرِبَ منه لم يَظمَأ أبَداً(13) .

(13) روى الحافظ الهيثمي قال : وبسنده يعني الطبراني :

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام) :

«أنتَ وشيعتك تَرِدوُن على الحوض رواة مَروّين مُبيَضّة وجُوهكم ، وان اعداءك يردون على الحوض ظمآء مُقمَحين»(14).

(14) أخرج شاذان الفضيلي باسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): يا علي ، سَألتُ ربي عَزّوجَلّ فيك خمس خصال فأعطاني ، أما الأول : فاِني سألَتُ ربّي اَنْ تنشَق عني الارض وانفض التراب عن رأسي وأنت معي فأعطاني .

وأمّا الثانية : فسَألَتُه ان يُوقفني عند اكفة الميزان وأنت معي ، فأعطاني .

وأمّا الثالثة : فسَألَتُه اَن يجعلك حامل لوائي وهو لواء الله الاكبر عليه المفلحون والفائزون بالجنة ، فأعطاني .

وأما الرابعة : فسَألَتُ ربي اَن تسقي اُمّتي من حوضي فأعطاني .

وأمّا الخامسة : فَسَألتُ ربّي ان يجَعَلَك قائد اُمتي فأعطاني ، فالحمدلله الذي مَنّ به علي(15).

(15) أخرج الطبراني في «الأوسط» عن أبي هريرة في حديث قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) :

كأني بك يا علي واَنت على حوضي تذود عنه الناس وان عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء واني وانت والحسَن والحسين وفاطمة وعقيل وجَعفر في الجنة (اخواناً على سُرُر متقابلين) انت معي وشيعتك في الجنة(16) .

(16) عن جابر بن عبدالله في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : يا علي والذي نفسي بيده اِنك لذائدٌ عن حوضي يوم القيامة تذود عنه رجالا كما يُذاد البعير الضال عن الماء بِعَصا لك من عوسج وكأني انظر الى مقامك من حوضي(17) .

(17) أخرج أحمد في «المناقب» باسناده عن عبدالله بن اِجاره قال : سمعت أميرالمؤمنين علي بن ابي طالب وهو على المنبر يقول :

أنا اَذود عن حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدي هاتين القصيرتين الكفار والمنافقين كما تذود السقاة غريبة الابل عن حياضهم(18).

(18) أخرج الحافظ ابن عساكر في «تأريخه» بأسناده عن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي :

أنت أمَامي يوم القيامة فيدفع الي لواء الحمد فأدفعه اليك وأنت تذود الناس عن حوضي(19).

(19) أخرج أحمد في «المناقب» باسناده الى أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

اُعطيت في علي خمساً هو أحَبُّ اِلي من الدنيا وما فيها ، أمّا واحدة ، فهو تكأتي بين يدي الله عَزّوجَلّ حتى يفرغ من الحساب . وأمّا الثانية : فلواء الحمد بيده ، آدم ومن ولده تحته ، وأمّا الثالثة : فواقف على عقر حَوضي يسقي من عرف من أمتي(20) .. الحديث .

(20) روى الشيخ ابراهيم الحمويني في «فرائد السمطين» باسناده عن الاعمش قال : نبأنا أبو اسحق عن الحرث وسعيد بن بشر ، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

أنا واردكم على الحوض واَنت يا علي الساقي والحسن الذايد والحسين الآمر وعلي بن الحسين الفارض ومحمد بن علي الناشر وجعفر بن محمد السايق وموسى بن جعفر مُحصي المحبّين والمبغضين وقامع المنافقين وعلي بن موسى معين المؤمنين ومحمد بن علي منزل أهل الجنة في جناتهم وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوّجهم الحور العين والحسن ابن علي سراج أهل الجنة يسَتضيئون به والهادي شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الا لمن يشاء ويرضى(21).

(21) قال ابن الاطيس :

من قال فيه المصطفى معلنا *** انت لدى الحوض لدى الحشر

انت أخي أنت وصيّي كَما *** هارون من موساه في الامر

وقال ابن ابي الحديد في مدحه (عليه السلام) :

والمترع الحوض المدعدع حيث لا *** واد يفيض ولا قليب ينزع

وقال آخر :

صفات أمير المؤمنين من اقتفى *** يدارجها أقنته ثوب ثوابه

صفات جلال ما اغتذى بلبانها *** سواه ولا حلّت بغير جنابه

تفَوقها طفلا وكهلا ويافعاً *** معاني المغالي فهي ملء اِهابه

مناقب من قامت به شهدت له *** بازلافهِ من ربّه واقترابه

مناقب لطف الله أنزلها به *** وشرف ذكراه بها في كتابه(22)

(22) روى الفقيه الحافظ ابن المغازلي باسناده عن مجاهد ، عن ابن عباس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

علي يوم القيامة على الحوض لا يَدخُل الجنة اِلا مَن جاءَ بجواز من علي بن ابي طالب (عليه السلام)(23) .

(23) روى العلامة الشيخ محمد مهدي الحائري قال :

من جملة الألقاب المخصوصة بأمير المؤمنين «الساقي» لأن منصب السقاية في يوم القيامة مخصوصٌ به كما في زيارته : «السلام على ميزان الاعمال ومقلّب الأحوال وسيف ذي الجلال وساقي سلسبيل الزلال» ، وايضاً في زيارته الاخرى : «الشديد البأس ، العظيم المراس ، المكين الاساس ، ساقي المؤمنين بالكأس ، من حوض الرسول المكين الامين» والاخبار في ذلك بلغت حدّ التواتر من الشيعة والسنة .

وورد في تفسير هذه الآية الشريفة : (وسَقاهُم ربّهم شراباً طهوراً) يعني سيّدهم علي بن ابي طالب (عليه السلام) لأن الرب كثيراً يستعمل بمعنى السيّد والمولى .

والكوثر نهرٌ أعطاه الله لنبيّه (صلى الله عليه وآله) قال : (انا اعطيناك الكوثر) واختَصّه به وبعترته وشيعته ومحبّيهم ، وهو يجري من تحت العرش ويصبّ فيه شعبتان من الجنة ، احداهما من تسنيم ، والاخرى من معين ، ماؤه أشدُّ بياضاً من الثلج ، وأحلى من العسل ، وألينَ من الزبد ، وازكى من العنبر ، وأصفى من الدمع ، حصاه الدرّ والزبرجد والمرجان ، ترابه المسك الاذفر ، حشيشه الزعفران ، قواعده تحت عرش الله ، وعرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب .

ونعم ما قال السيّد الحميري :

حَوضٌ له ما بين صنعاء الى *** أيلة والعرض له أوسَعُ

يُنصَبُ فيه عَلمٌ للهدى *** والحوض من ماء له مترع

يفيضُ من رحمته كوثر *** أبيض كالفضة أو أنصَعُ

حصَاهُ ياقوت ومرجانه *** ولؤلؤ لم تجنه اصبع

بَطحاؤهُ مسكٌ وحافاته *** يَهتزُ منها مونق مربع

فيه أباريق وقدحانه *** يذبّ عنها الرجل الاصَلع

يذب عنها ابن ابي طالب *** ذباً كجربى ابل شُرَّعُ

اذا دنوا منه لكي يشربوا *** قيل لهم : تبّاً لكم فارجَعوا

دونكم فالتَمِسوُا منهلا *** يرويكم أو مطعماً يشبع

هذا لمن والى بني أحمد *** ولم يكن غيرهم يتبع

فالفوز للشارب من حَوضه *** والويل والذلّ لمن يمنع

وصف رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكوثر لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فلما فرغ من توصيفه ضرب يده على جنب علي (عليه السلام) وقال : يا أبا الحسن اِن هذا النهر لي ولك ولمحبّيك من بَعدي ، ترد شيعتك على الحوض رواء مرويّين ، ويَردُ عليك أعداؤك ظماء مقمحين ، وتذود عنه مَن ليس من شيعتك لم يشرب أحدٌ منه فيظمأ ، ولا يَتوضأ أحدٌ منه فيشعث ، ولا يشرب انسان أخفر ذمتي ـ اي نقض عهدي ـ ولا مَن قتل أهل بيتي .

وفي رواية قال (صلى الله عليه وآله) :

انتَ الذائد عن حوضي يوم القيامة ، تذود عنه الرجال كما يُذاد البعير الصادر عن الماء .

والحسين (عليه السلام) في احتجاجه على أهل الكوفة قال :

بِمَ تستعجلون دمي وابي الذائد عن الحوض .

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

أنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومع عترتي على الحوض ، فمَن ارادنا فليأخُذ بقولنا ، وليعمل عملنا ، فاِن لكل أهل نجيباً ولنانجيب ، ولنا شفاعة ، ولأهل مودّتنا شفاعة ، فتنافَسوا في لقائنا على الحوض ، فوالذي فلق الحَبّة وبَرأ النَسمة لأقمعن بيديّ هاتين أعداءنا اذا وردته شيعتنا نذود عنه أعداءنا ، ونسقي منه أحبّاءنا وأولياءنا ، ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً .

قال السيّد الحميري رحمه الله :

الا أيها اللاحي علينا دع الخنا *** فما أنت من تأنيبه بمصوبِ

أتلحي أمير الله بعد أمينه *** وصاحب حوض شربه خير مشربِ

وحافاته درّ ومسكٌ ترابُه *** وقدحان ماءٌ من لجين ومذهبِ

متى ما يرد مولاه يشرب وان يرد *** عدوٌّ له يرجع بخزي ويضربِ

(24) روى العلامة القندوزي عن موفق بن أحمد بسنده عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

يا علي اِنه يَحِلُ لك في المسجد ما يحلُّ لي وانك مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، والذي نفسي بيده انك تذود عن حوضي يوم القيامة رجالا كما يُذاد البعير الاجرب عن الماء بعصاً لك من عوسج ، كأني انظر الى مقامك من حوضي(24) .

(25) وروى العلامة القندوزي قال :

وفي جمع الفوائد : جابر وأبو هريرة رفعاه :

«علي بن أبي طالب صاحب حوضي يوم القيامة ـ للأوسط» .

أبو سعيد رفعه :

يا علي معك يوم القيامة عصا من عصي الجنة تذود بها المنافقين عن حوضي ـ للأوسط(25) .

(26) روى الشيخ محمد مهدي الحائري رحمه الله قال : في البحار عن عبدالله بن سنان قال :

سألت أبا عبدالله الصادق (عليه السلام) عن الكوثر ، فقال لي : تحب ان تراه ؟

قلت : نعم ، جعُلت فداك ، فأخَذ بيدي وأخرجني الى ظهر المدينة ، ثم ضرب برجله فنظرت الى نهر يجري لا تُدرك حافتاه الا الموضع الذي نحن فيه قائم ، فكنت أنظر الى ذلك النهر وفي جانبه ماء أبيض من الثلج ، ومن جانبه الآخر لبن أبيض من الثلج ، وفي وسطه خمر احسَن من الياقوت ، فما رأيت شيئاً احسن من تلك الخمر بين اللبن والماء ، فقلت له : جعُلت فداك من أين يخرُج هذا ؟

فقال : هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه ، أنهارٌ في الجنة : عينٌ من ماء وعينٌ من لبن وعين من خمر تجري في هذا النهر ، ورأيت حافّتيه عليها أشجار فيهن حوريات معلقات برؤوسهن شجرات ما رأيت أحسَن منهنَ وبأيديهن اوان ما رأيت آنية أحسَن منها ، فدنا (عليه السلام) من اِحداهّن ، وأومأ بيده اليها لتسقيه ، فنظرت اليها وقد مالت لتغرف من النهر فمالت الشجرة معها ، ثم ناولته فناولني فشربت شراباً ما الذّ منه ، وكانت رائحته رائحة المسك ، فنظرتُ في الكأس فاذا فيه ثلاث ألوان من الشراب ، فقلت له : جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط ، ولا كنت أرى ، فقال لي : هذا أقلّ ما أعدّهُ الله لشيعتنا ، اِن المؤمن اذا توفي صارت روحه الى هذا النهر ، ورتعت في رياضه ، وشربت من شرابه ، وان عدوّنا اذا توفي صارت روحه الى وادي برهوت ، فأخلدت في عذابه ، وأطمعت من زقومه ، وأسقيت من حميمه ، فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي(26).

(27) روى الحافظ الخطيب البغدادي بسنده عن أنس بن مالك قال :

بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى أبي برزة الاسلمي فقال له وأنا أسمعه : يا أبا برزة ان رب العالمين تعالى عهد الي في علي بن ابي طالب عهداً فقال : علي راية الهدى ، ومنار الايمان ، وامام أوليائي ، ونور جميع من أطاعني ، يا أبا برزة علي بن أبي طالب معي غداً في القيامة على حوضي ، وصاحب لوائي ، ومعي غداً على مفاتيح خزائن جنة ربّي(27).

(28) وروى الهيثمي قال : وعن أبي هريرة أن علي بن ابي طالب (عليه السلام) قال : يا رسول الله أيّما أحب اليك أنا اَم فاطمة ؟ قال : فاطمة أحب الي منك وأنت أعز علي منها وكأني بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس ، وانّ عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء ـ الحديث . قال : رواه الطبري في الاوسط(28) .

(29) روى المتقي بسنده عن عبدالله بن عباس قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول :

كُفّوا عن ذكر علي بن ابي طالب ، فلقد رأيت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه خصالا لان يكون لي واحدة منهن في آل الخطاب أحبُّ اِلي مما طلعت عليه الشمس ، كنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة في نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنتهيت الى أم سلمةوعلي قائم على الباب ، فقلنا : اردنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال : يخرج اليكم ، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فثرنا اليه فأتكأ على علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، ثم ضرب بيده على منكبه ثم قال : انت مخاصم تخاصم ، انت أوّل المؤمنين ايماناً وأعلمهم بايّام الله وأوفاهم بعهده وأقسمهم بالسوية وأرأفهم بالرعية وأعظمهم رزية وأنت عاضدي وغاسلي ودافني والمتقدم الى كل شديدة وكريهة ولن ترجع بعدي كافراً وانت تتقدّمني بلواء الحمد وتذود عن حوضي(29) .

(30) روى الحافظ الحاكم أبو القاسم الحسكاني بسنده عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي (عليه السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أراني جبرئيل منازلي ومنازل أهل بيتي على الكوثر(30) .

(31) وروى الحافظ الحاكم الحسكاني باسناده عن عطية العوفي ، عن أنس بن مالك قال :

دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : قد أعطيت الكوثر ، قلت : وما الكوثر ؟ قال : نهرٌ في الجنة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب ، لا يشرب أحد منه فيظَمأ ، ولا يتوضى منه أحد أبداً فيشعث ، لا يشربه انسان خفر ذمتي ، ولا من قتل أهل بيتي(31) .

(32) وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال:

لما نزل على النبي (صلى الله عليه وآله) (انا أعطيناك الكوثر) قال له علي (عليه السلام) : ما هذا الكوثر يا رسول الله ؟

قال : نهرٌ اكرَمني الله به .

قال : اِن هذا النهر شريف فانعته لي يا رسول الله .

قال : نعم يا علي ، الكوثر نهرٌ يجري تحت عرش الله تعالى ماؤه أَشدّ بياضاً من اللبن واَحلى من العَسَل والَينُ من الزبد حصباؤه الزبرجد والياقوت والمرجان ، حشيشه الزعفران ، ترابهُ المسك الاذفر ، قواعده تحت عرش الله تعالى .

ثم ضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده على جنب أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له : يا علي اِن هذا النهر لي ولك ولمحبّيك من بعدي(32) .

(33) روى العلامة ابن الصبّاغ المالكي باسناده عن علي بن موسى الرضا عن آبائه(عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) اَنه قال :

«مَن لم يؤمن بحَوضي فلا أورده الله حوضي ، ومَن لم يُؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي ، ثم قال : اَنما شفاعتي لأهل الكبائر من امتي فأما المحسنون فما عليهم من سبيل»(33) .

(34) روى فرات بن ابراهيم الكوفي رحمه الله عن عبيد بن كثير معنعناً عن أميرالمؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) قال(34) :

أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) على الحوض ، ومعَنا عترتنا ، فمن اَرادنا فليَأخذ بقولنا وليعَمل بأعمالنا ، فاِنا أهل البيت لنا شفاعة فتنافَسوا في لقائنا على الحوض ، فاِنا نذود عنه أعداءنا ونسقي منه أولياءنا ، ومن شرب منه لم يَظمَأ أبَداً ، وحوضنا متّرع فيه مثعبان ينصّبان من الجنة أحدُهما تسنيم والآخر معين ، على حافتيه الزَعفران ، وحَصباه الدُرّ والياقوت ، وان الامور الى الله وليَست الى العباد ، ولو كانت الى العباد ما اختاروا علينا أحداً ولكنّه يختَصُّ برحمته من يشاءُ مِن عباده فاحمد الله على ما اختصكم به من النعم وعلى طيب المولد فاِن ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والاسقام ووسواس الريب وان حبّنا رضى الرب ، والأخذ بأمرنا وطريقتنا معنا غداً في حظيرة القدس ، والمنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله ، ومَن سمع واعيتنا فلم ينصُرنا أكبه الله على منخريه في النار .

نحن الباب اذا بُعِثوا فضاقت بهم المذاهب ، نحن باب حطّة وهو باب الاسلام من دخله نجا ومَن تخلّف عنه هوى .

بنا فتح الله وبنا يختم ، وبنا يمحُو الله ما يشاءُ ويُثبت ، وبنا ينزِّل الغيث ، فلا يُغرَّنَّكُم بالله الغرور ، لَو تعلمون مالكم في الغَناءِ(35) بين أعدائكم وصبركم على الأذى لقَرّت أعينكم ، ولو فقدتموني لرأيتم أموراً يتمنى أحدكم الموت مما يرى من الجور والعدوان والأثرة والأستخفاف بحَقِّ الله والخوف ، فاذا كان كذلك فاعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تَفرّقُوا ، وعليكم بالصَبر والصَلاة والتقية .

واعلموا ان الله تبارك وتعالى يبغضُ من عباده المتلوِّن ، فلا تَزُولوُا عن الحَقِّ وولاية أهل الحقّ ، فاِنه من استبدل بنا هلك ، ومن اتبع أثرنا لحق ، ومَن سلك غير طريقنا غَرق ، وان لمحبّينا أفواجاً من رحمة الله ، وان لمُبغضينا أفواجاً من عذاب الله .

طريقنا القصد ، وأمرنا الرشد .

أهل الجنة ينظُرون الى منازل شيعتنا كما يرى الكوكب الدرّي في السماء .

لا يَضِلّ مَن اتّبعنا ولا يهتدي من أنكرنا ، ولا ينجُوا من أعان علينا عدوّنا ، ولا يُعان من أسلمنا ، فلا تخلَّفوا عنا لطمع دنيا بحُطام زائل عنكم واَنتم تزولون عنه ، فاِنه من آثر الدنيا علينا عظمت حَسرته وقال الله تعالى : (يا حَسْرَتي على ما فَرطتُ في جَنّبِ الله)(36) .

سراجُ المؤمن معرفة حقّنا ، وأشدُّ العمى مَن عمى عن فَضلنا ، وناصَبَنا العداوة بلا ذَنب الا ان دعوناه الى الحَقِّ ودَعاه غيرنا الى الفتنة فآثرها علينا .

لنا راية مَن استَظَلَّ بها كَنّتهُ ، ومَن سبق اليها فاز ، ومَن تخَلّف عنها هلك ، ومَن تمسّك بها نَجا ، انتم عمّار الارض الذين استخلفكم فيها ، لينظر كيف تعملون، فراقبوا الله فيما يرى منكم ، وعليكم بالمحجة العظمى فاسلكوها ، لا يستبدل بكم غيركم ، (سابقوا الى مغفرة من ربّكم وجَنّة عرضها السماوات والأرض اُعِدّت للمتقين)(37) ، فاعلموا انكم لَن تنالوها اِلا بالتقوى ، ومَن ترك الأخذ عمّن أمر الله بطاعته قيض الله له شيطاناً فهو له قرين .

ما بالكم قد رَكنتُم الى الدنيا ورضيّتم بالضَيم ، وفرَّطتم فيما فيه عِزكم وسَعَادتكم وقوّتكم على مَن بغى عليكم ، لا مَنْ ربّكم تستحيون ، ولا لأنفسكم تنظرون ، وأنتم في كل يوم تُضامون ولا تنتبهون من رقدتكم ، ولا تنقضي فترتكم ؟

أما تروَن الى دينكم يبلى وانتم في غفلة الدنيا ، قال الله عز ذكره : (ولا تركنُوا الى الذَّينَ ظَلَموا فتَمسّكم النار ومالكم من دُونِ الله مَن أولياء ثم لا تُنصَروُنَ)(38).

(35) روى الطبري باسناده عن بشير الدهان قال :

قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : جُعِلتُ فداك أي الفصوص أفضَل لأركبه على خاتمي ؟

قال : يا بشير أين أنت عن العقيق الأحمر والعقيق الاصفر والعقيق الابيض ، فأنها ثلاثة جبال في الجنة ، أمّا الاحمر فمطلّ على دار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وأمّا الاصفر فمُطِلّ على دار فاطمة (عليها السلام) ، وأمّا الابيض فمطلٌّ على دار أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، الدور كلها واحدة ، واحدة تخرج منها ثلاثة أنهار من تحت كل جبل نهر أشدُّ برداً من الثلج وأحلى من العسل وأشدُّ بيَاضاً من اللبن لا يشرَبُ منها الا محمد وآله وشيعتهم ومصبها كلها واحد ، ومجَراها من الكوثر ، وان هذه الثلاثة جبال تسبّح لله وتُقدّسه وتُمجّده وتحمده وتستغفر لمحبّي آل محمد (صلى الله عليه وآله) ، فمنَ تَختم بشيء منها من شيعة آل محمد لم ير الا الخير والحسنى والسعة في الرزق والسلامة من جميع أنواع البلاء وهو امانٌ من السلطان الجائر ومن كل مَن يخافه الانسان(39) .

(36) وروى العلامة الطبري رحمه الله بأسانيده المفصلة عن أبي الورد قال :

سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) يقول :

اذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأَوّلين والآخرين عُراة حُفاة فيقفون على طريق المحشر حتى يَعرقوا عَرقاً شديداً وتشتَدّ أنفاسهم فيمكثون بذلك ما شاء الله ، وذلك قوله : (لا تسمع الا همسَّا) .

قال : ثم ينادي مناد من تلقاء العرش : اين النبي الامي ؟ قال : فيقول الناس قد اَسمعت فسَمِ باسمه ، فينادي : أين نبي الرحمة محمد بن عبدالله ؟

قال : فيقوم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيتَقدّم امام الناس كلّهم حتى ينتهي الى حوض طوله ما بين ايلة وصنعاء فيقف عليه ثم ينادي بصاحبكم ، فيقوم أمام الناس فيقفُ معه ، ثم يوذن للناس فيَمّرون .

قال ابو جعفر (عليه السلام) : فبين وارد يومئذ وبين مصروف ، فاذا رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله)مَنْ يُصَرف عنه من محبّينا بكى وقال : يا ربِّ شيعة علي ، قال : فيبعث الله ملكاً فيقول له : يا محمد ما يُبكيك ؟ فيقول (صلى الله عليه وآله) : وكيف لا أبكي وأناسٌ من شيعة علي بن ابي طالب اَراهُم قد صُرِفوا تِلقاء اصحاب النار ومُنِعُوا من ورود حوضي .

فيقول الله عَزّوجَلّ : يا محمد قد وهبتهم لك وصَفَحتُ لك عن ذنوبهم واَلحقتهم بك ومَن كان يتولّونه من ذرِّيتك وجعلتهم في زمرتك واوردتهم حوضك وقبلت شفاعتك فيهم وأكرمتهم بذلك .

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : فكم من باك وباكية ينادون يا محمداه اذا رأوا ذلك ، فلا يبقى أحدٌ يومئِذ كان يَتَولانا ويُحبّنا الا كان من حزبنا ومعنا وورد حوضنا(40) .

(37) وروى الطبري باسناده عن عبد الرحمن بن قيس الرحبي قال : كنتُ جالساً مع علي بن ابي طالب (عليه السلام) على باب القصر حتى الجأته الشمس الى حايط القصر ، فوثب ليدخل فقام رجل من همدان فتعلّق بثوبه وقال : يا أمير المؤمنين حَدّثني حديثاً جامعاً ينفعني الله به ، قال (عليه السلام) : أولم يكن في حديث كثير ؟ قال : بلى ولكن حدّثني حديثاً ينفعني الله به ، فقال (عليه السلام) : حَدِّثني خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أني أرَد أنا وشيعتي رواءً مرويّين مبيضةً وجوههم ، ويردُ أعداؤنا ظماء مظمئين مُسوَدّة وجوههم ، خذها اليك قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت يا أخا همدان ، ثم دخل القصر(41) .

(38) روى الحافظ نور الدين عن معاوية بن خديج قال : ارسَلَني معاوية بن ابي سفيان الى الحسن بن علي أخطب على يزيد بنتاً له أو أختاً له : فأتَيتُهُ فذكرت له يزيد ، فقال : انا قومٌ لا نزوِّج نساءَنا حتى نستأمرهنّ ، فأتيتُها فذكَرتُ لها يزيد فقالت : والله لا يكون ذلك حتى يسير فينا صاحبك كما سار فرعون في بني اسرائيل يذبِّح أبناءَهم ويَستحيي نساءهُم ، فرَجعتُ الى الحسن فقلتُ : ارسلتني الى فلقة من الفلق تسمي أمير المؤمنين فرعون .

قال : يا معاوية ، ايّاك وبغضنا فاِن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : لا يبغضنا ولا يحسدنا أحدٌ الا ذيد يوم القيامة عن الحوض بسياط من نار(42) ـ رواه الطبراني .

وفي (ج9 ص172) : روى الحديث من طريق الطبراني في الاوسط .

(39) وروى الحافظ أحمد بن حجر الهيثمي المكي قال : وروى أحمد في حديث ـ سنده ضعيف ! ـ : «أوّل من يَرِدُ عَلَي حوضي اهل بيتي ومَن اَحَبهُم من أمتي(43) .

وذكر في (ص153) قال : وورد : يَرد الحوض أهل بيتي ومَن أحَبّهم من أمتي كهاتين السبّابتين ، ويشهد له خبر : المرء مَعَ مَن أحَبّ . وذكره تكراراً في (ص160) أيضاً . وقال : وهو ضعيف !

أقول : ورد هذا الحديث في الفصل (78) مفصّلا فراجع .

(40) روى العلامة المجلسي رحمه الله قال :

وجاء في تفسير قوله تعالى : (وسَقاهُم رَبُّهُم)(44) يعني سيّدهم علي بن ابي طالب ، والدليل على أن الربّ بمعنى السيّد قوله تعالى : (اذكرني عند ربك)(45) .

وفي الفائق : ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي :

«أنتَ الذائد عن حوضي تذودُ عنه الرجال كما يذاد الاصيد البعير الصادي أي الذي به الصيد ، والصيد داء يلوي عنقه»(46) .

(41) وروى المجلسي رحمه الله باسناده عن الرضا ، عن آبائه (عليهم السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي : اِن الله اطلع الى الارض فاختارني ، ثم اطلع اليها ثانيةً فاختارك ، أنت أبو ولدي وقاضي ديني والمنجز عداتي وانت غداً على حوضي طوبى لمن أحبّكَ وويلّ لمن أبغضك(47).

 

(42) لنحن على الحوض ذوّاده *** تذود وتسعد ورَّاده

وما فاز مَن فاز الا بنا *** وما خاب من حبّنا زاده

ومَن سَرَّنا نال منا السرور *** ومَن ساءَنا ساءَ ميلاده

ومَن كان ظالمنا حقنا *** فإنَّ القيامة ميعاده(48)

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) القطرة : ج1 ص14 .

(2) تفسير البرهان : ج4 ص512 ح2 .

(3) المصدر السابق : ج4 ص512 ح6 .

(4) بشارة المصطفى : ص34 .

(5) الاستيعاب : ج2 ص457 .

ـ ورواه الحاكم في «مستدرك الصحيحين» (ج3 ص136) . وذكره المتقي في «كنز العمال» (ج6ص400) والهيثمي في مجمعه (ج9 ص102) ولفظهما : ان أوّل هذه الامة وروداً علي نبيّها أوّلها اسلاماً علي بن ابي طالب ، قال : الأول أخرجه ابن ابي شيبة ، وقال : الثاني رواه الطبراني ، ورجاله ثقات .

(6) الهيثمي في مجمعه : ج10 ص367 .

(7) كنوز الحقائق : ص92 .

(8) المناقب : ج2 ص12 .

ـ وانظر : احقاق الحق : ج4 : ي 291 ، يا ، وج17 ب191 ص309 ، وج5 ب100 ص100 . فضائل الخمسة : ج1 ص196 و198 : وج3 : ص125 و126 ، وص374 و375 . الثاقب في المناقب : 243 / 12 / 280 . الصراط المستقيم : ج1 : ص200 و201 . كفاية الطالب : ص88 ـ 89 ، 42 / 185 . تسلية الفؤاد : ص194 .

(9) رواه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي القاضي من أعلام القرن الثاني في «المناقب» (ج2 ص293 ح768).

(10) كنز العمال : ج6 ص400 ، وج15 ص127 ط حيدر آباد .

(11) شواهد التنزيل : ج2 ب210 ص375 ح1160 ط بيروت ، وفي ط . ج2 ص485 .

ـ ورواه الحافظ ابن عساكر بسندين في «تاريخ دمشق» (ج10 ص230 ط دمشق) بلفظ مقارب .

(12) ينابيع المودة : ص233 ح16 ط اسلامبول .

ـ ورواه الحافظ أبو نعيم في «حلية الاولياء» (ج10 ص211) . وفي «الرياض النضرة» (ج2 ص203) . ورواه المتقي في «كنز العمال» (ج2 ص402 و403) عن الخدري وعلي بن ابي طالب (عليه السلام) .

(13) انظر : أمالي الطوسي : ص141 ، تسلية الفؤاد : ص193 .

(14) مجمع الزوائد : ج9 ص131 .

ـ ورواه العلامة المناوي في «كنوز الحقائق» (ص188) ولفظه : يا علي أنتَ و شيعتك تردون على الحوض وروداً» قال : الديلمي .

ـ ورواه الحافظ أحمد بن حجر الهيثمي المكي في «الصواعق المحرقة» (ص232 ط2 سنة 1385) قال : وأخرج الطبراني انه (صلى الله عليه وآله) قال لعلي كرم الله وجهه : «أنتَ وشيعتك ـ أي أهل بيتك ومحبّوكم الذين لم يَبتَدعُُوا بسبِ أصحابي ولا بغير ذلك !! ـ تردون على الحوض رواءً مرويّين مبيضة وجوهكم ، وان عدوّكم يردون علي ظماء مقمحين» . وفي رواية : ان الله قد غفر لشيعتك ولمحبي شيعتك . انتهى ماذكره ابن حجر ، والملاحظ أن الشرح بين القوسين دَخيلٌ على الحديث أضافَهُ ابن حجر وهو مكذُوبٌ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما يتضح من الحديث .

ـ وروى الحافظ ابن حجر أيضاً في صواعقه (153 ـ 155) قال :

وأخرج الطبري بسند ضعيف ! ـ أن علياً أتى يوماً البصرة بذَهَب وفضة فقال : أبيضا واصفرا غرّي غيري ، غُرّي أهل الشام غداً اذا ظهروا عليك ، فشَقَّ قولهُ ذلك على الناس فذُكِرَ ذلك له فاَذِنَ في الناس فدَخَلُوا عليه ، فقال : اِن خليلي (صلى الله عليه وآله) قال :

«يا علي انَّكَ ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيّين ، ويقدم عليه عدوّك غضاباً مقمحين ، ثم جمع علي يده الى عنقه يريهم الاقماح» .

واضاف ابن حجر الناصبي كعادته معلقاً :

«وشيعته هم أهل السُنة لأَنهُم الذينَ اَحَبُّوهُم كما أمر الله ورسُوله ، وأمّا غيرهُم فأعداؤه في الحقيقة ! لأن المحبة الخارجة عن الشرع الحائدة عن سنن الهدى هي العَداوة الكبرى فلذا كانت سبباً لهلاكهم كما مرّ آنفاً عن الصادق المصدوق (صلى الله عليه وآله)» .

واضاف ابن حجر الناصبي الاموي العقيدة مُدافعاً عن اَعداء آل محمد الذين سيردون الحوض غضاباً مقمحين ، بقوله : وأعداؤهم الخوارج ونحوهم من أهل الشام لا معاوية ونحوه من الصَحابة لأنهم متَأوّلون فلهم اَجر ! وله ـ اي لعلي (عليه السلام) ـ هو وشيعته اجْران رضي الله تعالى عنهم !!

واَضاف ابن حجر في افتراءاته قائلاً:

«ويؤيد ما قلنا من اَن اولئك المبتدعة الرافضة والشيعة ونحوهما ليسوا من شيعة علي وذرِّيته ! بَلّ من اعدائهم !!».

ـ رواه في «البحار» (ج39 ص212 ح4) عن مناقب آل ابي طالب (ج1 : 350) من طريق العامة في أخبار ابي رافع من خمسة طرق ولفظه : قال النبي (صلى الله عليه وآله) : يا علي ترد على الحوض أنتَ وشيعتك ـ وفي لفظ : ترد على الحوض شيعتك ـ رواءً مرويّين ، ويرد عليك عدوّك ظماءً مقمحين .

(15) رواه في «المناقب» الخطيب الخوارزمي (ص203) ، والحمويني في «فرائد السمطين» (الباب 18) ، وكنز العمال (ج6 ص402) .

(16) رواه في «مجمع الزوائد» (ج9 ص173) .

(17) رواه في مناقب الخطيب : 65 . ورواه الهيثمي في مجمعه (ج9 ص135) عن أبي سعيد .

(18) انظر : بشارة المصطفى : ص95 وفيه (ولأوردنه احبّائنا) . والطبراني في «الاوسط» . وفي «مجمع الزوائد» (ج9 ص139) . والرياض النضرة (ج2 ص211) . وكنز العمال (ج6 ص403) .

(19) وذكره السيوطي في «الجمع» كما في ترتيبه (ج6 ص400) وفي (ص393) عن ابن عباس عن عمر في حديث طويل عنه (صلى الله عليه وآله) : واَنتَ تتقدَّمني بلواء الحمد وتذود عن حوضي . ورواه في «كنز العمال» (ج6 ص400).

(20) ذكره في الرياض النضرة : ج2 ص203 ، وكنز العمال : ج6 ص403 .

(21) انظر : ينابيع : 16 / 233 . تفسير القمي : 1 ، هـ172 : . البحار : 16 / 311 و 328 .

(22) رواه العلامة البياضي في «الصراط المستقيم» (ج1 ص201) .

(23) مناقب علي بن ابي طالب (عليه السلام) : ص119 ح156 ط اسلامية .

ـ ورواه في «أرجح المطالب» (ص550) .

(24) ينابيع المودة : ص88 .

(25) ينابيع المودة : ب44 ص132 .

ـ وانظر : الذخائر : ص91 ، الرياض : ج2 ص211 ، مجمع الزوائد : ج9 ص135 ، الصواعق : ص104 .

(26) شجرة طوبى : ص55 ط قم .

ـ ورواه المفيد في الاختصاص : ص321 ـ 322 ط الزهراء قم .

(27) تاريخ بغداد : ج14 ص98 .

(28) مجمع الزوائد : ج9 ص173 .

(29) كنز العمال : ج6 ص393 .

(30) شواهد التنزيل : ج2 ب210 ص375 ح1161 ط بيروت وفي ط ص486 . ورواه أيضاً بالحديث 1162 قال : أريت الكوثر في الجنة قلت منازلي ومنازل أهل بيتي .

ـ وأنظر : احقاق الحق : ج9 ص138 ، ج20 ص413 . والغدير : ج2 ص321 ـ 322 . والامام علي : ص348 و356 و258 و360 . والبرهان : ج4 ص513 ح5 . شجرة طوبى : 49 / 378 ، 2 / 401 .

(31) شواهد التنزيل : ج2 ص376 ح1163 وفي ط ص487 .

ـ ورواه في المناقب : ج2 ص12 . وفي كنز العمال : ج7 ص213 و225 و264 و273 ، عن أنس . ورواه الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» في تفسير سورة الكوثر (ج3) .

(32) انظر : تفسير نور الثقلين : ج5 ص482 ح13 . والامالي للمفيد : ص173 . وتفسير الصافي : ج5 ص384 . وأمالي الطوسي : ص43 . والبحار : ج39 ب87 ص299 ح104 . وبشارة المصطفى : ص5 . والبرهان ج4 ص512 ح1 .

(33) الفصول المهمة : ص252 ح2 .

(34) انظر : تفسير فرات : ص137 ـ 138 . البحار : ج68 ص60 ـ 62 ح112 .

(35) الغَناء : بالفتح ـ الاقامة والمقام .

(36) الزمر : آية 56 .

(37) الحديد : آية 21 .

(38) هود : آية 113 .

(39) بشارة المصطفى : ص64. ـ وفي ط.النشر الإسلامي، ص109/110 ورواه الشيخ في أماليه: 1:36.

(40) بشارة المصطفى : ص3 .

(41) بشارة المصطفى : ص103 .

(42) مجمع الزوائد : ج4 ص278 ط القدسي القاهرة .

ـ ورواه الحافظ السيوطي في «اِحيات الميت» (المطبوع بهامش الاتحاف ص111 ط الحبلي بمصر) . والشيخ محمد الصبان في «اسعاف الراغبين» (المطبوع بهامش نور الابصار ص126 ط مصر) . والعلامة القلندر في «الروض الازهر» ( ط حيد آباد) . والسيد علوي الحداد في «القول الفصل» (ج1 ص448 ط جاوا) . والسيد أبو بكر الحضرمي في «رشفة الصادي» (ص48) . ورواه الحافظ ابن حجر في «الصواعق المحرقة» (ص174 ط 2) قال : أخرجه الطبراني عن الحسن . وفي ص 240 أيضاً.

(43) الصواعق المحرقة : ص235 ط 2 .

(44) الانسان : آية 21 .

(45) يوسف : آية 42 .

(46) البحار : ج39 ص212 ح4 . مناقب آل ابي طالب : ج1 ص350 .

(47) بحار الانوار : ج39 ص216 ح7 . عن بشارة المصطفى : ص200 .

(48) بشارة المصطفى ص112 .