الفصل الرابع والستون بعد المئة «يا علي فاخِرِ العرب فأنت فيهم أَحَبّهُم الى الله واليَ»

(1) روى العلامة الطبرسي رحمه الله قال سليم بن قيس:

حدّثني سلمان والمقداد ، وحدّثنيه بعد ذلك أبو ذر ، ثم سمعته من علي بن أبي طالب (عليه السلام) قالوا:

اِن رجلا فاخر علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما سمع به لعلي(عليه السلام) : فاخِرِ العرب فأنت فيهم اكرمهم ابن عم ، وأكرمهم صهراً ، وأكرمهم نفساً ، واكرمهم زوجة ، واكرمهم أخاً ، واكرمهم عَمّاً ، واكرَمَهم ولداً ، وأعظمهم حِلماً ، واكثرهم علماً ، وأقدمهم سلماً ، وأعظمهم عناء بنفسك ومالك ، وأنت أقرأهم لكتاب الله ، واعلمهم بسنتي ، وأشْجَعَهُم لقاءً ، وأجَودهم كفّاً ، وازَهَدهم في الدنيا ، وأشدّهم اجتهاداً ، وأحسنهم خلقاً ، وأصدقهم لساناً ، وأحَبّهُم الى الله واليَّ ، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش لك ، ثم تجاهدهم في سبيل الله اذا وجدت اعواناً ، فتقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، ثم تقتل شهيداً تخضب لحيتك من دم رأسك ، قاتِلُكَ يعدل عاقر الناقة في البغض الى الله والبعد منه(1).

(2) روى العلامة الحمويني قال(2) : وروي انه كتب اليه معاوية :

أمّا بعد فاِن أبي كان سيّداً في الجاهلية فصِرتُ ملكاً في الاسلام ، وأنا خال المؤمنين ، وكاتب الوحي وصهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) !

فقال علي (عليه السلام) : أبالفضل يَفخَرُ علي ابن آكلة الاكباد ؟

اكتب اليه يا قنبر : اِن لي سيوفاً بدرية ، وسهاماً هاشمية قد عرفت مواقع نصالها في أقاربك وعشائرك يوم بدر ، وماهي من الظالمين ببعيد .

ثم قال له : اكتب

محمّد النبي أخي وصهري *** وحَمزة سيّد الشهداء عمّي

وجعَفر الذي يضحي ويمسي *** يطيرُ مع الملائكة ابن اُمّي

وبنت محمّد سكني وعرسي *** مَنوُطٌ لحمها بدَمي ولحمي

وسبطا أحمد وَلداي منها *** فمن لكم له سَهمٌ كسَهمي

وأوَصاني النبي على اختيار *** لاُمّته رضىً منه بحكمي

وأوجَبَ لي ولايته عليكم *** رَسوُل الله يوم غدير خم

سبَقتكم الى الاسلام طّرّاً *** غلاماً ما بَلغَتُ أوانَ حُلمي

فوَيلٌ ثم وَيلٌ ثمّ وَيلٌ *** لمن يرد القيامة وهو خصمي(3)

(3) روى العلامة الحمويني باسناده عن ابن عمر قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«يفتخر يوم القيامة آدمَ بابنه شيث ، وافتَخِرُ أنا بعلي بن ابي طالب»(4) .

(4) وروى ابن شهر آشوب قال : وتذاكروا الفخر عند عمر فأنشأ أمير المؤمنين(عليه السلام) :

اللهُ اكرَمَنا بنَصِر نبيِّه *** وبنا أقامَ دعَائِمَ الاسلامِ

وبنا أعَز نبيّه وكتابه *** واعزنا بالنَصْرِ والاقدامِ

وبكل مُعترك تطير سيوفنا *** منه الجماجم عن فراخ الهام

ويزورنا جبريل في ابياتنا *** بفرايض الاسلام والاحكامِ

فتكون اوّل مستحل حله *** ومحرّم لله كل حرام

نحن الخيار من البرية كلها *** ونظامها وزمام كل زمام(5)

(5) وللخطيب الخوارزمي في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) :

لقد تجمّعَ في الهادي ابي الحسن *** ما قد تفرّقَ في الاصحاب من حسن

ولم يكُن في جميع الناس من حسن*** ما كان في الضيغم العادي ابي الحسن

هل كان فيهم وان تصدق حمدت به *** ما كان فيه من التحقيق واللسن

هل أودع الله اياهم وان فضلوا *** ما أودع الله ايّاه من الركن

هل فيهم من له زوج كفاطمة *** قل لا وان مات غيظاً كل ذي احن

هل فيهم مَن في ولده ولدٌ *** مثل الحسين شهيد الطف والحسن

هل فيهم مَن له عمٌّ يؤازره *** كمثل حمزة في أعمام ذي الزمن

هل فيهم من له صنوٌ يكانفه *** كجعفر ذي المعالي الباسق الفنن

هل فيهم من تولى يوم خندقهم *** قتال عمرو وعمرو خرّ للذقن

هل فيهم يوم بدر من لقى قدماً *** قتل الوليد الهزبر الباسل الحزن

هل فيهم من رمى في حين سطوته *** بباب خيبر لم يضعف ولم يهن

هل فيهم مشعر بالنفس جنته *** اكرم بمثمنه الغالي وبالثمن

هل فيهم غيره من حاز مجتهدا *** علم الفرايض والآداب والسنن

هل سابق مثله في السابقين له *** فضل السباق وما صلى الى الوثن

وهل اتى هل اتى الا الى اسد *** فتى الكتايب طرد الحلم في المحن

أطاع في النقض والابرام خالقه *** وقد عصى نفسه في السرَّ والعلن

قد كان يلبسُ مسحاً بالياً خَلِقاً *** مع التمكن مما حيك في عَدن

ماكان في علمه او زهده درنٌ *** وان مضى عمره في ثوبه الدرن

الناسُ في سفح علم الشرع كلّهم *** لكن علي أبو السبطين في الفَنَن

ويومه حرب اسد الحرب ضيغمها*** وليله سبحة طرارة الرسن

يا احسن الناس والهيجاء لاقحة *** يا أسمح الناس بالدنيا بلا منن

ما في السيوف كسيف شمته حتفا *** وان جلته زماناً خطة اليمن

ولا كصهرك في الاصهار من أحد *** ولا كمثلك في الاختان من ختن

تبّاً لباغية شاموا قواضيهم *** لنصرهم آل حرب مصدر الفتن

قد فضّلوا آل حرب من ضَلالتهم *** على امام الهدى الراضي الرضا الفطن

يَرجُونَ جنتهم هيهات قد طلبوا *** ماء الوكايا بلا دَلو ولا رسن

وهم يُلاقونه في قعر نارهم *** مع الشياطين مقرونون في قرن (6)

(6) روى شيخ الاسلام الحمويني قال:

أقول : قد مَرّ بي في بعض مطالعاتي أبياتٌ وصف بها أمير المؤمنين صَلوات الله عليه وآله فاختصاصه بكل فضيلة جلي ، وهو بالامتداح حريّ وملي صَلوات الله على رسوله محمد وعليه السلام ما تعاقب وسمي وولي وسمّي باسمه المبارك وصيّ ووليّ ، فلله درّ قائله ، فما أحسَنَ قوله وهو جديرٌ بأن يفيض الله سبحانه عليه من خزائن جوده ورحمته ونوله ، وهي

ما بعد قول نبي الله : انت أخي *** من مطلب دونه مَطلٌ ولا عللُ

أثني عليك لدن شافهت حضرته *** وبانت الكتب لَما بانتِ الرسلُ

مُجددّاً فيك أمراً لا يخص به *** سؤال كل جدير عنده سملُ

لقد أحلّك اذ أخاكَ منزلة *** لا المشتري طامعٌ فيها ولا زحلُ

جلّت صفاتك عن قول يحيط بها *** حتى استوى شاعرٌ فيها ومنتحِلُ

مناقبٌ في اقاصي الارض قد شهدت *** فما اعترى مطنباً في وصفها خجلُ (7)

(7) وروى شيخ الاسلام الحمويني باسناده عن جابر بن عبدالله الانصاري قال :

سمعت علياً (عليه السلام) ينشد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يسمع :

أنا أخو المصطفى لاشَك في نَسَبي *** رُبِّيتُ معه وسبطان هُما وَلَدي

جَدّي وجدّ رسول الله منفردٌ *** وفاطِمٌ زوجتي لا قول ذي فند

صَدّقته وجميع الناس في بُهَم *** من الضلالة والاشراك والنكد

الحَمدُ لله شكراً لا شريكَ لَه *** البرّ بالعبد والباقي بلا أمَد(8)

فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : صدقت يا علي .

(8) وروى الحمويني باسناده عن سليم بن قيس الهلالي قال(9):

رأيت علياً (عليه السلام) في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خلافة عثمان «رض» وجماعة يتحدّثون ويتذاكرون العلم والفقه ، فذكروا قريشاً وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضل مثل قوله : «الائمة من قريش» ، وقوله : «الناس تبع لقريش» و «قريش أئمة العرب» وقوله : «لا تَسبّوا قريشاً» ، وقوله : «اِنّ للقرشي قوة رجلين من غيرهم» ، وقوله : «من أبغض قريشاً أبغَضَهُ الله» ، وقوله : «مَن أرادَ هَوان قريش أهانَهُ الله» .

وذكروا الانصار وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليهم في كتابه ، وما قال فيهم النبي (صلى الله عليه وآله) وذكروا ما قال في سعد بن عبادة ، وغسيل الملائكة ، فلم يَدَعوا شيئاً من فضلهم حتى قال كل حي : منّا فلان وفلان .

وقالت قريش : منا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنّا حمزة ومنّا جعفر ومنّا عبيدة بن الحرث ، وزيد بن حارثة ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وأبو عبيدة ، وسالم مولى أبي حذيفة، وابن عوف.

فلم يَدَعُوا من الحيّين أحداً من أهل السابقة الا سمَّوه ! وفي الحلقة اكثر من مأتي رجل فيهم علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، وسعد بن ابي وقاص ، وعبد الرحمان بن عوف ، وطلحة والزبير والمقداد وأبو ذرّ ، وهاشم بن عتبة ، وابن عمر ، والحسن والحسين (عليهما السلام) وابن عباس ومحمد ابن ابي بكر ، وعبدالله بن جعفر .

وكان في الحلقة من الانصار أبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو أيوب الانصاري وأبو الهيثم ابن التيهان ، ومحمد بن مسلمة ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وجابر بن عبدالله ، وأنَس بن مالك ، وزيد بن أرقم ، وعبدالله بن أبي أوفى ، وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمان قاعدٌ بجنبه غلامٌ صبيح الوجه أمرد ، فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلامٌ أمرد صبيح الوجه معتدل القامة .

قال سليم : فجعلت أنظر اليه والى عبد الرحمان بن ابي ليلى فلا أدري أيهما أجمل ، غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما.

فاكثر القوم وذلك من بكرة الى حين الزوال ، وعثمان في داره لا يعلم بَشيء ممّا هم فيه ، وعلي بن ابي طالب (عليه السلام) ساكتٌ لا ينطق هو ولا أحدٌ من أهل بيته .

فأقبَلَ القوم عليه فقالوا : يا أبا الحسَن ما يمنعك اَنْ تتكَلّم ؟

فقال : مامن الحيّين اِلا وقد ذكر فَضلا وقال حقاً ، فأنا أسألكم يا مَعشَر قريش والانصار بمن أعطاكم الله هذا الفضل ؟ أبأنفسكم وعَشائركم وأهل بيوتاتكم ام بغيركم ؟

قالوا : بل أعطانا الله ومَنّ علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله) وعشيرته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا .

قال : صَدقتم يا معَشر قريش والانصار الستم تعلمون أن الذي نِلتُم مِن خير الدنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصّة دون غيرهم ؟ وان ابن عمّي رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال : «اِني وأهل بيتي كنّا نوراً يَسعى بين يَدَي الله تعالى قبل اَنْ يخلق الله تعالى آدَم(عليه السلام) بأربعة عشر الف سنة ، فلما خلق الله تعالى آدم (عليه السلام) وضع ذلك النور في صُلبه وأهبطه الى الارض ، ثم حمله في السفينة في صُلب نوح (عليه السلام) ، ثم قذف به في النار في صُلب ابراهيم (عليه السلام) ، ثم لم يزل الله تعالى عزّوجَلّ ينقلنا من الاصلاب الكريمة الى الارحام الطاهرة ، ومن الارحام الطاهرة الى الاصلاب الكريمة من الآباء والامهات ، لم يلق واحدٌ منهم على سفاح قطّ» ؟

فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أحد : نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

ثم قال علي (عليه السلام) : أنشدكم الله أتعلمون أن الله عزّوجَلّ فضّلَ في كتابه السابق على المسبوق في غير آية ، واني لم يسبقني الى الله عزّوجَلّ والى رسوله (صلى الله عليه وآله) احدٌ من هذه الامة ؟

قالوا : اللّهُم نعم .

قال : فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت : (والسابقون الاَوّلوُن من المهاجرين والانصار)(10) (والسابقون السابقون اوُلئك المقربوُن)(11) سُئِلُ عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقال : أنزَلهَا الله تعالى ذكره في الانبياء وأوصيائهم ، فأنا أفضَلُ أنبياء الله ورسُله وعلي بن ابي طالب وصَيّي أفضَلُ الاوصياء ؟

قالوا : اللهم نعم .

قال : فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت : (يا ايّها الذين آمَنوُا أطيعوا الله وأطيعوُا الرّسُول وأولي الامر منكم)(12) ، وحيث نزلت : (اِنما وليّكم الله ورسُولهُ والذَينَ آمَنوُا الذينَ يقيموُن الصَلاة ويُؤتون الزكاة وهُم راكعوُن)(13) ، وحيث نزلت : (ام حسَبتُم ان تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهَدوا منكم وَلم يَتخذوا مِن دوُنِ اللهِ ولا رسُولهِ ولا المؤمنين من وليجة)(14) قال الناس : يا رسول الله خاصّة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ؟ فأمَر الله عَزّوجَلّ نبيَّه (صلى الله عليه وآله) ان يُعَلّمَهُم ولاة أمرهم واَنْ يُفَسِّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجّهم ، فينصبني للناس بغدير خم ثم خطب وقال:

«أيها الناس اِن الله أرسَلني برسالة ضاق بها صدري ، وظنَنتُ أن الناس مكذّبي فأوَعَدني لأبلِّغها أو ليعذبّني !» ثم أمر فنودي بالصَلاة جامعة ثم خطب فقال: «ايّها الناس أتعلَمونَ ان الله عَزّوجَلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : قُم يا علي ، فقُمت فقال : مَنْ كنتُ مَولاهُ فعَلي مولاه اللهُم والِ مَنْ والاهُ وعادِ من عاداهُ .

فقام سلمان فقال : يا رسول الله وَلاءٌ كماذا ؟

فقال : وَلاءٌ كولايتي ، مَن كنتُ اولى به من نفسِهِ فعَليٌ اولى به من نفسه ، فأنزل الله تعالى ذكره : (اليَوم أكملتُ لكُم دينكم واتممَتُ عَليكم نِعمَتي ورَضيتُ لكم الاسلام ديناً)(15) فكبّر النبي (صلى الله عليه وآله) قال : اللهُ اكَبرُ تَمامُ نبوَّتي وتمام دين الله ولاية علي بعدي .

فقام أبو بكر وعمر فقالا : يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصة في علي ؟

قال : بلى فيه وفي أوصيائي الى يوم القيامة .

قالا : يا رسول الله بَيِّنْهُم لنا .

قال (صلى الله عليه وآله) : عَليّ أخي ووَزيري ووراثي ووَصيّي وخليفتي في أمتي ووَلي كل مؤمن بعدي ، ثم ابني الحسَن ثم الحسين ثم تسعةٌ من وُلد ابني الحسين واحدٌ بعدَ واحد ، القرآن معهم وهُم مع القرآن ، لا يُفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عَلَي الحوض ؟

فقالوا كلّهم : اللّهُم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قُلتَ سَواء .

وقال بعضُهُم : قد حَفِظنا جُلّ ما قلت ولم نحفظه كلّه ، وهؤلاء الذين حَفِظُوا اخيارُنا وافاضِلُنا .

فقال علي (عليه السلام) : صَدَقتم ، ليس كل الناس يَستووُن في الحفظ . أنشِدُ الله عزّوجَلّ مَن حَفِظَ ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قام فأخبَر به .

فقام زيَد بن ارقم ، والبراء بن عازب ، وسلمان ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، وعمّار فقالوا : نَشهَدُ لقد حفظنا قول النبي (صلى الله عليه وآله) وهو قائمٌ على المنبر وأنتَ الى جانبه وهو يقول : يا أيها الناس اِن الله عَزّوجَلّ أمَرني أن أنصب لكم اِمامكم والقائم فيكم بعدي ووَصيّي وخليفتي ، والذي فَرضَ الله عزّوجَلّ على المؤمنين في كتابه طاعَتَهُ فقَرنَهُ بطاعته وطاعتي وأمَركم بولايته ، واني راجعتُ رَبّي خَشيّةَ طعنَ أهل النفاق وتكذيبهم فأوعَدَني لأبلِّغها أو ليعذّبني.

يا ايّها الناس اِن الله أمَركم في كتابه بالصَلاة فقد بَيّنتُها لكم ، وبالزكاة والصوم والحجّ فبَيّنتُها لكم وفَسرتُها ، وأمركم بالولاية ، واني أشهدكم أنها لهذا خاصّة ـ ووضع يده على علي بن ابي طالب (عليه السلام) ـ ثم لابنيه بعده ثم للاوصياء من بعدهم من وُلِدهم ، لا يُفارقون القرآن ولا يُفارقهم القرآن حتى يَردوا عَلي حوضي .

أيّها الناس ، قد بَيّنْتُ لكم مَفْزَعَكُم بعد نبيّكم ودليلكم وهاديكم وهو أخي علي بن ابي طالب وهو فيكم بمنزلتي فيكم ، فَقَلّدوُه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم فاِن عنده جميع ما عَلّمني الله من عِلمهِ وحكمته فسَلوه وتَعلّموُا منه ومن أوصيائه بعده ، ولا تعلَّمُوهم ولا تتقَدّموهم ولا تَخَلّفُوا عنهم فاِنهم مع الحَقّ والحقّ معهم لا يُزايلوه ولا يُزايلهم . ثم جَلسوا .

قال سليم : ثم قال علي (عليه السلام) :

أيّها الناس أتعلمون ان الله أنَزلَ في كتابه : (اَنّما يُريدُ الله لِيُذهِبَ عَنكُم الرِجْسَ أهلَ البَيتَِ ويَطهرّكم تطهيراً)(16) فجَمَعني وفاطمة وابني الحسَن والحسين ثم ألقى علينا كساء وقال : اللّهُم هؤلاء أهل بيتي ولحَمي ، يُؤلِمني ما يُؤلمهم ويؤذيني ما يُؤذيهم ، ويُحرجني ما يحرجهم فأذهبْ عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً . فقالت أم سلمة : وأنا يا رسول الله ؟ فقال : أنتِ الى خير اِنما نزلت فيَّ وفي ابنتي وفي أخي علي بن ابي طالب وفي اِبنيَّ وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصّةً ليسَ مَعنا فيها لأحد شرك ؟

فقالوا كلهم : نشهدُ ان اُمّ سلمة حَدّثتنَا بذلك فسَأَلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحَدّثنا

كما حَدّثتنا اُمّ سَلمة .

ثم قال علي (عليه السلام) : أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)(17) فقال سلمان : يا رسول الله عامة هذا أو خاصة ؟ قال : أما المؤمنون فعامة المؤمنين اُمِروُا بذلك ، وأمّا الصادقون فخاصة لأخي علي وأوصيائي من بعده الى يوم القيامة ؟

قالوا : اللّهُم نعم .

قال : انشدكم الله أتعلمون أني قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك : لم خلّفني ؟ فقال : أن المدينة لا تصلح اِلا بي أو بكك ، وانت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ؟

قالوا : اللهم نعم .

فقال : أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج : (يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدُوا واعبدوا رَبّكم وأفعلوا الخير لَعلّكم تُفلِحُون * وجاهدوا في الله حَقّ جِهادهِ هُوَ اجتباكم وما جَعل عليكم في الدين مِن حَرَجٌ مِلة أبَيكُم ابراهيم هو سَمّاكم المسلمين مَنْ قبلُ وفي هذا ليكون الرَّسُول شَهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناسَ فأقيمُوا الصلاة وآتوا الزكاة واعتَصموا بالله هُوَ مِوُلاكم فنِعمَ المولى ونِعم النصير)(18) فقام سلمان فقال : يا رسول الله مَن هؤلاء الذين أنتَ عليهم شهيد وهم شهداء على الناس ؟ الذين اجتباهُم الله ولم يَجعَل عَليَهم في الدين من حَرَج وهم علي مِلةِ ابيكم ابراهيم ؟

قال : عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصّة دون هذه الامة .

قال سلمان : بَيّنهُم لنا يا رسول الله .

فقال : أنا وأخي علي وأحَدَ عشر من ولدي ؟

قالوا : اللهم نعم .

فقال : أنشدكم الله أتَعلَمُون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام خطيباً لم يَخطبُ بعد ذلك فقال : يا أيها الناس اَني تاركٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تَضِلّوا فاِنَ اللطيف الخبير أخَبرني وعهد الي انهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض .

فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال : يا رسول الله أكُلُّ أهل بيتك ؟

قال : لا ولكن أوصيائي منهم أوّلهم أخي ووزيري ووارثي وخَليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي هو أوّلهم ، ثم ابني الحَسَن ، ثم ابني الحسين ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض هم شهداء الله في أرضه وحجته على خلقه وخُزّان علمه ومعادن حكمته ، من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهُم عصَى الله ؟

فقالوا كلّهم : نشهَدُ اَن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ذلك .

ثم تمادى لعلي السؤال ، فما ترك شيئاً اَلا ناشَدَهم الله فيه وسألهَمُ عنه حتى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيراً ، وكانوا في كل ذلك يُصَدِّقونه ويَشهدوُنَ انه حقٌ(19) .

(8)

اَنا علي واعلى الناس في النَسَب *** بعد النبي الهاشمي المصطفى العربي

قُل لِلذي غرّهُ مني ملاطفة *** مَن ذا يخلّص أوراقاً من الذهب

هَبّت عليك رياح الموت ساقية *** فاستبقني بعدها للويل والحرب(20)

***

(9) في بيان شجاعته (عليه السلام) في غزاة بدر(21) :

ضَربنا غواة الناس عنه تكرّماً *** ولما رأوا قصد السبيل ولا الهدى

ولَما اتانا بالهدى كان كلّنا *** على طاعة الرحمان والحق والتقى

نصَرنا رسول الله لما تدابروا *** وتاب اليه المسلمون ذوو الحجى

(10) ومنها مخاطباً لعثمان (22):

وانّ كنت بالشورى ملكت أمورهم *** فكيف بهذا والمشيرون غيبُ

وان كنت بالقربى حججت خصيمهم *** فغَيرُك اَولى بالنبي وأقربُ

(11) ومنها ما انشده عند بناء مسجد المدينة(23) :

لا يستوي من يعمر المساجدا *** ومنَ يبيت راكعاً وساجدا

يَدأبُ فيها قائِماً وقاعداً *** ومَن يكدر هكذا معاندا

ومن يرى عن الغبار حائدا

(12) ومنها في عرض الايمان على سيّد الانام :

ياشاهد الله عليَّ فاشهد *** اِني على دين النبي أحَمد

من شكَّ في الدين فأني مهتدي *** يا رَبِّ فاجعل في الجنان موردي(24)

(13) ومنها في المفاخرة(25):

أنا اَخو المصطفى لا شكّ في نَسبي *** معَهُ رُبيتُ وسبطاهُ هما ولدي

جَدّي وجَدّ رسول الله متحدٌ *** وفاطمٌ زوجي لا قول ذي فندِ

صَدّقتهُ وجميع الناس في ظلم *** من الضلالة والاشراك والنكدِ

فالحمد لله فرداً لا شريك له *** البرّ بالعبد والباقي بلا أمَدِ

(14) ومنها في ذكر هجرة النبي (صلى الله عليه وآله) ومبيته (عليه السلام) على فراشه(26):

وقَيتُ بنفسي خير مَن وَطأ الحصَا *** ومَن طاف بالبيت العتيق وبالحجَرِ

رَسُولُ اِله الخلقِ اذ مكروا به *** فنجّاه ذو الطول الكريم من المكرِ

وبتُّ أراعيهم متى ينشرونني *** وقد وطنتَ نفسي على القتل والأسرِ

وباتَ رسول لله في الغار آمِناً *** مُوَقى وفي حفظ الاله وفي سترِ

أقامَ ثلاثاً ثم ذمت قلائصُ *** قلائصُ يفرين الحَصا أينما تفري

أردَتُ به نصر الاله تبتّلا *** وأضمَرتُهُ حتى أوَسَّد في قبري

(15) ومنه خطاباً لموسى بن حازم العكي في الحرب :

دونكها مترعة دهاقاً *** كأساً زعافاً مُزجت زعاقاً

اِنا لقوم ما ترى ما لاقا *** اقُدُّ هاماً واقَطُّ ساقاً

(16) ومنها في مدح أهل البيت (عليهم السلام) :

قد يَعلم الناس أنا خيرهم نَسباً *** ونحن أفخرهم بيتاً اذا فخروا

رَهطُ النبي وهم مأوى كرامته *** وناصروا الدين والمنصور من نصروا

والارض تعلم انا خير ساكنها *** كما به تشهَدُ البَطحاء والمدَرُ

والبيت ذو الستر لو شاؤا يُحَدِّثهم *** نادى بذلك ركن البيت والحجرُ(27)

(17) ومنه في الشكاية ممن خانه وخالفه من قريش وغيرهم :

تلكم قريش تمنَّاني لتقتُلني *** فلا ورَبِّك وما بزوا ولا ظفَروا

فاِن بقيت فرهَن ذمتي لَهمُ *** بذات ودقين لا يعفو لها اثرُ

واَنْ هَلكتُ فاِني سوف أورثهم *** ذُلّ الحياة فقد خانوا وقد غَدرَوا

اِما بقيت فاِني لست متّخذاً *** اهْلا ولا شيعة في الدين اذ فجروا

قد بايعوني ولم يوفوا ببيعتهم *** وماكروني في الاعداء اِذ مكَرُوا

وناصبوني في حَرْب مُضرمة *** مالم يلاقوا أبا بكر ولا عُمَرُ(28)

(18) ومنه خطابه لابن العاص وابن هند في معركة صفين :

يا عَجباً لقد رأيتُ مُنكراً *** كذباً على الله يشيبُ الشَعَرا

يسترق السمع ويغشي البصرا

ما كان يرضى اَحمدٌ لو خُبِّرا *** اِنّ تعدلُوا وصيّه والابترا

شاني النبي واللعين الاخزرا *** كلاهما بجندِهِ قد عَسكرا

قد باع هذا دينه اذ فجرا *** يملك مصر ان أصابا ظفرا

مَن ذا بدنيا غيره قد خسرا

يا ذا الذي يطلب مني الوترا *** ان كنت تبغي أن تزور القبرا

حقا وتصلى بعد ذاك الجمرا *** اسعطك اليوم ذعاقا صبرا

كانت قريش يوم بدر جزرا

اِني اذا ما الحرب يوماً حضرا *** أضرمت ناري ودعوت قنبرا

قدِّم لوائي لا تؤخِّر حذرا *** لَن ينفع الحاذر ما قد حذرا

ولا اَخا الحيلة عمّا قدّرا *** اِن الحذار لا يردْ القَدرا

لَماْ رأيت الموت موتاً أحمَرا *** دعوت هَمْدان وادعوا حميرا

لَو ان عندي يوم حربي جَعفرا *** أو حمزة الليث الهُمام الازهرا

رأت قريش نجم ليل ظهرا

حي يمان يعظمون الخطرا*** قَرنٌ اذا ناطح قرناً كسَرا

قُل لابن حرب لا تدب الخمرا *** أرود قليلا أبدِ منك الضجرا

لا تَحسبَني يا ابن حرب غمرا *** وسَل بنا بدراً معاً وخيبرا

كانت قريش يوم بدر جزرا *** اِذ وردوا الامر فذمّو الصدرا(29)

(19) ومنه في المفاخرة :

أَتَحسبُ اولاد الجهالة أننا *** على الخيل لسنا مثلهم في الفوارس

قاتل بني بدر اذا ما لقيتهم *** بقتلي ذوي الاقران يوم التمارس

وانا أناس لا نرى الحرب سبَّة *** ولا ننثني عند الرماح المداعس

وهذا رسول الله كالبدر بَيْننا *** به كشف الله العدا بالتناكس

فما قيل فينا بعدها من مقالة *** فما غادرت منا جديداً للابس(30)

(20) ومنه في المفاخرة واظهار الشجاعة :

السيف والخنجَرُ ريحاننا *** أف على النرجِسِ والآس

شرابنا من دَمِ اعدائنا *** وكأسنا جمجمة السراس(31)

(21) اِني انا اللَيثَ الهزبر الاشوسُ*** والأسَدُ المستأسدُ المعرّس

اِذ الحروب اقبلت تضرّس *** واختلفت عند النزاع الانفس(32)

ما هاب من وقع الرماح الاشرس

(22) ومنه في وصف قتل الاغشم :

أودى بأغشم دهرٌ كان يأملهِ *** فَخَرٌ مُنجَدِلا في الارض مصروعا

قد كان يكثر في الكلام تسميعاً *** حتى سَما بحسامه ترويعا

فعَلوَتُهُ مني بضربةِ فاتِك *** ما كان يوماً في الحروب جزوعا

مَن كان يُنكِرُ فضلنا وسنائنا *** فاَنا عَلي للاِلهِ مطيعا(33)

(23) ومنه في اظهار الشوكة والقوة :

هل يقرع الصخر من ماء ومن مطر *** هل يلحق الريح بالآمال والطمع

انا علي ابو السبطين مقتدر *** على العداة غداة الروع والزمع(34)

(24) ومنه في تعيير معاوية في بناء مسجد بنَاهُ بدمشق :

سمعتك تبني مسجداً من خيانة *** وأنتَ بحمدالله غير مُوَفَّقُ

كمُطعمة الرمّان مما زَنَت به *** جَرَت مثلا للخائِن المُتَصدِّق

فقال لها أهل البصيرة والتقى : *** لكِ الويل لا تزني ولا تتصدقي(35)

(25) ومنه في مثله :

ترابٌ على رأس الزمان فانه *** زمانُ عقوق لا زمان حُقوق

فكل رفيق فيه غير موافق *** وكل صديق فيه غير صدوق(36)

(26) ومنه في اظهار الكلام :

اِني امرؤ باللهِ عزِّي كلّه *** وَرثَ المكارم آخري من أولي

فاذا اصْطنَعتُ صنيعةً اتبعَتُها *** بصنيعة اخرى وان لم أسأل

واذا يُصاحبني رفيقُ مرمل *** آثرَتهُ بالزادِ حتى يمتلي

واذا دُعيتْ لكربة فَرجْتها *** واذا دُعيتُ لغَدرة لم أفعَل

واذا يَصيحُ بي الصريخ لحادث *** وافيتُه مثل الشهاب المشعل

وأعدُّ جاري من عيالي اِنه *** اختارَ من بين المنازل منزلي

وحِفظتُه في أهله وعياله *** بتعاهُد مني ولما أسعَلِ(37)

(27) ومنه في اظهار ان الخلافة حقّه مخاطباً لابي بكر :

روى أبو الجيش المظفر البلخي باسناده قال : جاء علي (عليه السلام) وأبو بكر في المسجد فقال (عليه السلام) :

تَعَلَّم اَبا بكر ولا تَكُ جاهِلا *** بأنّ علياً خير حاف وناعل

وانّ رسول الله أوصى بحَقِهِ *** واكدّ فيه قوله بالفَضائِل

ولا تبخسنه حقه واردد الورى *** اليه فاِن الله أصدَقُ قائِلِ(38)

(28) ومنه في اظهارالشجاعة :

انا الصقر الذي حدثت عنه *** عناق الطير تنجَذلُ انجذالا

وقاسَيت الحروب انا ابن سَبع *** فلما شبت افنيتُ الرجالا

فلم تَدَع السيوف لنا عدوّاً *** ولم يَدَع السخاء لَدَي مالا(39)

(29) ومنه مثله :

صَيدُ الملوك أرانب وثعالبٌ *** واذا ركبتُ فصَيدي الابطالُ

صيدي الفوارس في اللقاء فانني *** عند الوغا لغَضَنفَرٌ قَتَّالُ(40)

(30) ومنه في اظهار حُب النبي (صلى الله عليه وآله) ونصَره وذمّ أعاديه :

اِنَّ عَبداً اطاعَ رَبّاً جَليلا *** وقفى الداعي النبي الرسولا

فصَلاة الاله تترى عليه *** في دُجى الليلُ بكرةً وأصيلا

اِنَّ ضرب العداة بالسيف يرضي *** سيّداً قادراً ويشفي غليلا

ليسَ مَن كان قاصداً مستقيماً *** مثل مَن كان هاوياً وذليلا

حَسْبيَ الله عصمةً لاموري *** وحبيبي محمدٌ لي خليلا(41)

(31) روي ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخا بين أصحابه وتركَ علياً (عليه السلام) لم يؤاخ بينه وبين أحد ، فقال له في ذلك فقال : أنا أخترتك لنفسي ، أنتَ أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة ، فبكى علي (عليه السلام) وقال :

أقيكَ بنفسي ايّها المصطفى الذي *** هَدانا به الرحمان من غمّة الجهَلِ

ونفديك حوباتي وما قدر مُهجَتي *** لمن انتمي معه الى الفرع والاصَلِ

ومَنْ كان لي مُذ كنتُ طفلا ويافعا *** وأنعَشني بالعلّ منه وبالنهلِ

ومَنْ جَدّهُ جَدّي ومَنْ عَمُّهُ أبي *** ومَن نجلهُ نجلي ومن بنتهُ أهلي

ومَن حين آخا بين من كان حَاضِراً *** دعَاني وآخاني وبيّن من فضلي

لكَ الفضل اِني ما حيَيتُ لشاكرٌ *** لأحسان ما أوليت يا خاتم الرسلِ(42)

(32) ومنه مخاطباً لمعاوية :

اَلا مَن ذا يبلغ ما اَقولُ *** فاِن القول يبلغه الرسُولُ

اَلا اَبلغ معاوية بن صَخَر *** لقد حاولت لو نفع الحويلُ

وناطحت الاكارم من رجال *** هُم الهام الذين له أصولُ

هُمُ نصروُا النبي وهم اَجابوا *** رسول الله اذ خُذل الرسولُ

نبيّاً جالد الاصحاب عنه *** وناب الحرب ليس له فلولُ

فدنتَ له ودانَ ابوُكَ كرهاً *** سبيل الغي عندكما سبيلُ

مضى فنكصَتُما لما توارى *** على الاعقاب غيّكما طويلُ

اِذا ما الحرب اهدَبَ عارضاها *** وأبَرق عارضٌ منها مخيلُ

فيوشك ان يجول الخيل يوماً *** عليك وأنتَ مُنجَدِلٌ قتيلُ(43)

(33) ومنه في المفاخرة واظهار الفضائل :

ـ قال شارح الديوان : ذكر الامام علي بن احمد الواحدي عن أبي هريرة قال : اجتمع عدة من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، والفضل بن العباس ، وعمار ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو ذر ، والمقداد ، وسلمان ، وعبد الله بن مسعود ، فجَلسوُا واخذوُا في مناقبهم ، فدخل عليهم علي (عليه السلام) فسَأَلهُم فيم أنتم ؟ قالوا : نتذاكر مناقبنا مما سمعنا من رسول الله(صلى الله عليه وآله) .

فقال علي (عليه السلام) : اسمعُوا مني ، ثم أنشَأ يقول هذه الابيات :

لقد علم الاناس بأن سَهمي *** من الاسلام يفضلُ كل سَهم

وأحَمدُ النبي اَخي وصهري *** عليه الله صَلى وابن عمّي

واني قائدٌ للناسِ طرّاً *** الى الاسلام من عرب وعجم

وقاتل كل صنديد رئيس *** وجبار من الكفار ضخم

وفي القرآن الزَمَهُم وَلائي *** وأوجَبَ طاعتي فَرضاً بعَزمِ

كما هارون من موسى أخوهُ *** كذاك اَنا اَخوه وذاك اسمي

لذاك اَقامني لَهُمُ اماماً *** واَخَبرَهُم به بغَدير خم

فمنَ منكم يُعادلني بسَهمي *** واسلامي وسابقتي ورحمي

فَوَيلٌ ثم وَيلٌ ثم ويلٌ *** لِمنَ يلقى الاله غداً بظلمي

وويلٌ ثم وَيلٌ ثم ويلٌ *** لجاحد طاعتي ومريد هَضمي

وويلٌ للذي يشقى سَفاهاً *** يريد عداوتي من غير جرمي(44)

(34) وله (عليه السلام) :

أطلب العذر من قومي وان جهلوا *** فرض الكتاب ونالوا كل ما حرما

حَبلُ الامامة لي من بعد أحمدنا *** كالدلو علقت التكريب والوذما

لا في نبوّته كانوا ذوي ورع *** ولا رعوا بعده اِلا ولا ذمماً

لو كان لي جائزاً سرحان أمرهم *** خَلّفتُ قومي وكانوا أمّةٌ اُمما(45)

(35) ومنه (عليه السلام) حاكياً قتله بعض المنافقين :

ضربَتَهُ بالسيف وسط الهامة *** بشفَرة ضاربة هَدّامة

فبذكت من جسِمه عظامه *** وبَيّنت من أنفه أرغامه

أنا علي صاحب الصمَصامة *** وصاحب الحوض لدى القيامة

أخو نبي الله ذو العلامة *** قد قال اذ عَمّمني العَمامة

اَنتَ أخي ومعدن الكرامة *** ومَنْ له مِن بَعدي الامامَة(46)

(36) وله (عليه السلام) في الفخر أيضاً :

نحن الكرام بنو الكرام *** وطفلنا في المهدِ يُكنى

اِنا اذا قعَد اللئام *** على بساط العزِّ قمنا(47)

(37) ومنه خطاباً للنبي (صلى الله عليه وآله) واظهاراً للاخلاص له :

يا اكرمَ الخلق على الله *** والمصطفى بالشرف الباهي

محمد المختار مهما اتى *** من محدث مستفظع ناهي

فاندب له حيدر لا غَيره *** فليسَ بالغمر ولا اللاهي

ترى عماد الكفر من سيفه *** منكساً باطله واهي

هَل العدا الاذئابٌ عَوت *** مع كل ناس نفسه ساهي

سَيُهزمَ الجَمعُ على عقبه *** بحيدر والنصَرُ لِلّهِ(48)

(38) ومنه افتخاراً بالمناقب والفضائل :

أنا للفخر أليها وبنفسي أتّقيها *** نعمة من سامِكِ السبع بما قدَ خصَّنيها

لَن ترى في حومة الهيجاء لي فيها شبيها *** ولي السبقة في الاسلام طفلا ووَجيها

ولي القربة ان قام شريفٌ يَنتميها *** زَقّني بالعلم زقّاً فيه قد صرت فقيها

ولي الفخر على الناس بعرسي وبَينها *** ثُمّ فَخري برسول الله اِذ زَوّجنيها

لي مَقاماتٌ ببَدر حين حارَ الناس فيها ***وبأحد وحنين لي صولات تليها

وأنا الحامل للراية حقّاً احتويها *** واَنا القاتل عمراً حين صار الناس تيها

واذا ضَرّمَ حرباً احمد قَدّمنيها *** واذا نادا رسول الله نحوي قلت أيها

وأنا للسقي كأساً لذة الانفس فيها *** هبة الله فمنَ مثلي في الدنيا شبيها(49)

(39) ومنه اظهاراً للشجاعة :

اَنا مُذ كنتُ صَبيّاً ثابت القلب جَريّاً *** أبطل الابطال قهراً ثم لا افزع شيئاً

يا سباع البرّ ريفي وكُلي ذا اللحم نياً(50)

(40) ومنه في تخويف بعض الكفار :

سيف رسول الله في يميني *** وفي يَساري قاطع الوتينِ

وكُلّ مَن بارَزَني يجيبني *** أضِربُهُ بالسيف عن قريني

محمد وعن سبيل الديني *** هذا قليلٌ عن طلاب عين(51)

(41) ومنه في الضجر والشكوى ، وروي انه (عليه السلام) أنشدهما يوم استشهد عمار رضي الله عنه :

اَلا ايها الموت الذي ليسَ تاركي *** أرحني فقد أفنيتَ كل خليلِ

أراك مُصِرّاً بالذين أحبّهم *** كأنك تنحوُ نحوهم بدليلِ(52)

(42) وله (عليه السلام) :

لِيَبكِ على الاسلام من كان باكياً *** فقد تركت أركانه والمعالمُ

لقد ذهَبَ الاسلام اِلا بقية *** قليلٌ من الناس الذي هو لازمه(53)

(43) روى السيّد ابن طاووس رفع الله مقامه في «الطرائف»(54) عن محمد بن محمد النيسابوري ، باسناد متصل الى جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن جدِّه (عليه السلام) :

أن عليّاً (عليه السلام) كان في حلقة من رجال قريش ينشدون الاشعار ويتفاخرون حتى بلغوا الى أمير المؤمنين (عليه السلام) : فقالوا : قل يا أمير المؤمنين فقد قال أصحابك .

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

اللهُ وَفقَنا لِنَصْرِ محمّد *** وبنا أَقام دَعائِم الاسلام

وبنا اَعَزّ نبيّه وكَتابَهُ *** واَعَزنا بالنصرِ والاقدام

في كل معركة تطيرُ سيوفنا *** فيها الجَماجم عن فراش الهام

ينتابنا جبريل في أبياتنا *** بفرائِض الاسلام والاحكام

فنكون أوّل مستحِلّ حلّه *** ومحرّمٌ لله كل حرام

نحن الخيار من البرية كلها *** واِمامها وامام كل امام

الخائِضون غمار كل كريهَة *** والضامنون حَوادث الايام

والمبرمون قوى الامورِ بعزّة *** والنافِضوُن مرائر الابرام

اِنا لنمنع مَن أردَنا منعَهُ *** ونجودُ بالمعروفِ والانعام

وتردّ عادية الخميس سيوفننا *** ونقيم رأس الاصيد القمقام

فقالوا : يا أبا الحسن ما تركت لنا شيئاً نقوله(55) .

(44) روى شيخ الاسلام الحمويني في «فرائد السمطين»(56) باسناده عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :

لعلي اربع خصال ليست لأحد من العرب غيره : هو أوّل عربّي وعجمّي صَلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) ، وهو الذي كان لواء رسول الله(صلى الله عليه وآله) معه في كل زحف ، وهو الذي صبر معه يوم المهراس انهزم الناس غيره ، وهو الذي غسّله فأدخله قبره(57).

(45) ولخطيب خوارزم :

هَل فيهم مَن له زوجٌ كفاطمة *** قُلّ لا وانّ مات غيظاً كلّ ذي اِحَنِ

هَل فيهم مَن له من ولده وَلدٌ *** مثل الحسين شهيدِ الطّفِ والحَسنِ

هَل فيهم مَن له عمّ يوازرهُ *** كمثل حمزة في اعمام ذي الزمَنِ

هل فيهم مَن له صنوّ يكافئه *** كجَعَفر ذي المعالي الباسق الفطنِ

ولغيره :

اَخذَتمُ عن القربى خلافة أحمدَ *** وصَيّرتُموها بعده في الأجَانب

واينَ على التحقيق تيم بن مُرّة *** لَو اخترتم الانصاف من آل طالب

ولغيره :

وقَدّمتمُ تيماً برأيكم *** ولهاشم الابرام والنقض

اكاهله الاصحاب عندكم *** فاذا النوافل مثلها الفرض(58)

(46) لَما قتل علي (عليه السلام) طلحة بن ابي طَلحَة حامل لواء المشركين يوم أحد قال :

اَفاطم هاكِ السيف غير ذميم *** فلَستُ برعديد ولا بلئيم

لعَمري لقد جاهَدتُ في نصر احمد *** ومرَضاة رَبّ بالعباد رحيم

اريدُ ثواب الله لاشيء غيره *** ورضوانه في جَنة ونعيم

وكل امرء يسموُ اذا الحرب شمّرت *** وقامت على ساق بكل حليم

انمت ابن عبد الدار حتى صرعته *** بذي رونق يفري العظام صميم

وبادرته بالحزن وارفض جمعه *** عباديد من ذي فارط وكليم(59)

(47) وقال ابن عباس : فيما رواه العوفي عنه : انشد يوماً أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد سُئلَ عن الفاتحة نزلت من كنز تحت العرش، قال: لو ثنيت لي الوسادة لذكرت في فضلها حمل بعير ذكر وليس في القرآن آية الا وأنا أعلم متى وفي أيّ شيء نزلت ، ثم أنشد :

اذا المشكلات تَصدّين لي *** كشفت حقايقها بالنظر

وان برقت في خلال الصواب *** عمياء لا تعتريني فكر

مقنعة بعيون الامور *** وضعت عليها نفيس الدرر

لَسانا كشقشقة الارحبي *** أو كالحسام اذا ما سطر

ولستُ بامعة في الرجال *** أسائل هذا وذا ما الخبر

ولكنني مدره الاصغرين *** وجَلاب خير ودَفاع شَرّ(60)

(48) وقال (عليه السلام) لما بارز عمرو بن ودّ ودعاه الى المبارزة ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا علي قم اليه وخذ سيفي ذا الفقار ، ودَعا له، فبرزَ اليه وهو يقول :

لا تعجَلَنّ فقد أتاكَ *** مُجيبُ صوتك غير عاجز

ذوة نيّة وبصيرة *** والصدق مَنجا كلّ فايز

اِني لأرجو ان أقيم *** عليك نائحة الجَنائِز

من ضَربَة نجلاء يسمع *** عندها صوت الهَزاهز

ثم اختلفا ضربتين فقتله علي (عليه السلام) ، ثم انصرف وهو يقول :

اَعَلي يقتحم الفوارس هكذا *** وتنوء عنها أسرتي وصحابي

اليوم يمنعني الفرار حفيظتي *** ومصحم في الرأس ليس تبابي

علم ابن عبد حين أبَصر صارمي *** يَهتز ان الامر غير لعابِ

عَبَدَ الحجارة من سفاهة رأيه *** وعبدت ربّ محمد بصَوابِ

لا تحسَبوُا الرحمان خاذل دينه *** ونبيّه يا مَعشَرَ الاحزاب(61)

(49) ومن ذلك قوله (عليه السلام) لما بارز الوليد بن عتبة يوم بدر وقَتلَه :

اَلَم تر اَن الله ابلى رسوله *** بلاءَ عزيز ذي اقتدار وذي فَضلِ

بما اَنزلَ الكفّار دار مَذَلّة *** فذَاقُوا هواناً من اِسار ومن قَتلِ

واَمْسى رسول الله قد عَزّ نَصرُه *** وكان رسول الله اُرسِلَ بالعَدلِ

فجاءَ ببُرهان من الله نيِّر *** مبيّنة آياتُه لذَوي العَقَلِ

فآمَنَ اَقوامٌ بذلكَ وايقنوا *** فاَمسَوا بحَمدِ الله مجتمع الشَمْلِ

وأنكَرَ اقوامٌ فزالت عقولهم *** وزادَهُم الرحمان خبلا على خبلِ

واَمكَنَ منهم يوم بدر رسُولهُ *** وقوماً غضابى فعلهم احسن الفعلِ

بأيديهم بيض خفاف جفونها *** وقد زيّنوُها بالجلاءِ وبالصَقلِ

فكم جَدلوا من دائص ذي حمية *** صَريعاً ومن شيخ كبير ومن كهلِ

تبيتُ عيون النايحات عليهم *** تجوُد باسَباب الرشاش وبالويلِ

نوايح تنعى عتبة الغي وابنه *** وشيبة تنهاهُ وتبكي اَبا جَهْل

وتنعى ابن حدعان وذا الرجل بعده *** مسبلة حرّى مبينة الثكلِ

ترى منهم في بئر بدر عصابة *** ذووا نجدات في الحروب وفي المحلِ

فاَضحَوا لدى دار الجحيم قراره *** من الذُلِ والاغلال في اسفلِ السُفلِ(62)

(50) وقال (عليه السلام) يوم احد لَما قال الكفّار قد ثَأرنا محمداً :

اللهُ ربّي وهو الواحدُ الصَمدُ *** فليَسَ يُشركه في حُكمِهِ اَحَدُ

هو الذي عرف الكفّار كفرهم *** وَالمؤمنون سيجزيهم بما وعَدُوا

فان تكن جولة كانت لنا عظة *** فهل عسى ان يرى في غيها رشد

وينصر الله منَ والاه معتمداً *** ويمحق الكافرين الغنم اِذ عتدوا

فاِنْ نَطَقتم بفَخر لا أبا لكُم *** مِمّن تَضمن مِن اِخواننا اَجدُ

فاِن طلحة عاينّاهُ منجد لا *** وللصَوارم نار بيننا تَقِدُ

ومَن قتلتم على ما كان من ذحل *** فاِنهُم طابقوا خيراً وقد سعدوا

لهم جنانٌ من الفردوس طيّبة *** لا يعتريهم بها حَرٌّ ولا بردُ

قومٌ وفوا لرسول الله واحتسبوا *** شُمّ العرانين منهم حمزة الاسَدُ

ليسوُا كقتلاهم فالله أدخَلَهُم *** نار الجحيم على أبوابها رَصَدُ(63)

(51) قال العلامة المجلسي رحمه الله(64) : وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي انه قال : حدّثني أبو ذر وسلمان والمقداد ثم سمعته من علي (عليه السلام) قالوا :

اِن رجلا فاخر علي بن ابي طالب (عليه السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي : أي علي فاخر العرب فأنت اكرمهم ابن عمّ ، واكرمهم اباً ، واكرمهم اخاً ، وأكرمهم نفساً ، وأكرمهم نَسَباً ، واكرمهم زوجة ، وأكرمهم ولداً ، واكرمهم عمّاً ، واكرمهم غناء بنفسك ومالك ، واعظمهم عناءً ، وأتمّهُم حلماً ، و اكثرهُم علماً ، وأنتَ أقرأهُم لكتابِ الله ، وأعلمهم بسنن الله ، وأشجَعَهم قَلَباً ، واَجودَهم كفّاً ، وازهدهم في الدنيا ، واشدّهم اجتهاداً ، وأحسنهم خُلقاً ، وأصدقهم لساناً ، واَحَبّهم الى الله والي ، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش ، ثم تجاهد في سبيل الله اِذا وجَدتَ اعواناً ، تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلَتُ على تنزيله الناكثين والقاسطين والمارقين من هذه الامة ، تُقتل شَهيداً تُخضَبُ لحيتك من دَم رأسِكَ ، قاتِلُكَ يَعدلُ عاقر الناقة في البغض الى الله والبُعد من الله ، ويعدل قاتل يحيى بن زكريا ، وفرعَون ذا الاوتاد .

قال أبان : وحَدّثتُ بهذا الحديث الحسن البَصري عن ابي ذر قال :

صدق ابو ذر ، ولعلي بن ابي طالب (عليه السلام) السابقة في الدين والعلم ، وفي الحكمة والفقه ، وفي الرأي والصحبة ، وفي الفضل في البسطة وفي العشيرة ، وفي الصهر وفي النجدة ، وفي الحرب وفي الجود وفي المعروف وفي العلم بالقضاء ، وفي القرابة وفي البلاء ، اِن عليّاً في كلّ امره عليّ ، فرحم الله عليّاً وصلى عليه ، ثم بكى حتى بَل لحيته .

فقلت له : يا أبا سعيد اتقول ذلك لأحد غير النبي اذا ذكرَتَه ؟ !

قال : ترحّم على المسلمين اذا ذكرتهم وتصلي على محمد وآل محمد ، وانّ عليّاً خير آل محمد .

فقلت : يا أبا سعيد خيرٌ من حمزة وجعفر وخيرٌ من فاطمة والحَسن والحسين ؟

فقال : اي والله انه لخيرٌ منهم ، ومَن يشكُّ انه خيرٌ منهم ؟ فقلت له : بماذا ؟

قال : انه لم يجر عليه اسم شرك ولا كُفر ولا عبادة صنم ولا شرب خمر ، وعلي خيرٌ منهم بالسبق الى الاسلام والعلم بكتاب الله وسنّة نبيّه ، وانّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة : «زَوُجتُكِ خير أمتي» فلو كان في الامة خيرٌ منه لاستثناه ، وان رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين اصحابه وآخى بين علي وبين نفسه ، فرسول الله (صلى الله عليه وآله)خيرهم نفساً خيرهُم اخاً ، ونَصبَهُ يوم غدير خمّ للناس ، وأوجبَ له الولاية على الناس مثل ما أوجب لنفسه ، وقال له : «اَنتَ مني بمنزلة هارون من موسى» ولم يقلُ ذلك لأحد من أهل بيته ولا لأحد من أمته غيره ، وله سوابق كثيرة ليس لأحد من الناس مثلها .

قال : فقلت له : مَن خير هذه الامة بعد علي ؟

قال : زوجته وابناه . قلت : ثُم مَنْ ؟

قال : ثم جعفر وحمزة خيرُ الناس وأصحاب الكساء الذين نزلت فيهم آية التطهير، ضمّ فيه (صلى الله عليه وآله) نفسه وعلياً وفاطمة والحسن والحسين ثم قال : «هؤلاء ثقلي وعترتي في أهل بيتي فأذهب عنهم الرجْسَ وطهّرهم تطهيراً» فقالت اُمّ سلمة : اَدخِلني معك في الكساء ، فقال لها : يا اُمّ سَلمَة اَنتِ بخير والى خير ، وانما نزلت هذه الآية فيَّ وفي هؤلاء .

فقلت : الله يا ابا سعيد ما ترويه في علي (عليه السلام) وما سمعتك تقول فيه .

قال : يا أخي اَحقِنُ بذلك دَمي من الجبابرة الظَلَمة لعنهم الله ، يا أخي لولا ذلك لقد سالت بي الخشب ، ولكنّي اقول ما سمعت فيبلُغُهم ذلك فيكفّون عني ، وانما اعني ببُغض علي غير علي بن ابي طالب (عليه السلام) فيَحسبَونَ اني لهم ولي ، قال الله عَزّوجلّ : (اِدفَعْ بالتي هي احسن)(65) .

(52) روى العلامة شيخ الاسلام الحمويني باسناده عن الخالص الحسن بن علي (عليه السلام) ، عن الناصح علي بن محمد (عليه السلام) ، عن الثقة محمد بن علي (عليه السلام) ، عن الرضا علي بن موسى (عليه السلام) ، عن الامين الكاظم موسى بن جعفر (عليه السلام)، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) ، عن الباقر محمد بن علي (عليه السلام) ، عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) ، عن البرّ الحسين بن علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، عن المصطفى محمد الامين سيّد الأوّلين والآخرين صلى الله عليه وآله أجمعين ، قال لعلي بن ابي طالب : يا أبا الحسن كلِّم الشمس فأنها تكلّمك .

فقال علي (عليه السلام) : السلام عليك ايّها العبد المطيع لله .

فقال الشمس : وعليك السلام يا أمير المؤمنين وامام المتقين ، وقائد الغُرِّ المحجّلين ، يا علي اَنت وشيعتك في الجنة ، يا علي أوّل من تنشق عنه الارض محمد ثم انت ، وأوّل من يحيى محمد ثم أنت ، وأوّل من يكسى محمد ثم انت .

فسجد عليٌّ لله تعالى وعيناه تذرفان بالدموع ، فأقبل عليه النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : يا أخي وحبيبي ارفع رأسك فقد باهى الله بك اهل سبع سماوات(66) .

(53) روى شيخ الاسلام ابراهيم الحمويني(67) باسناده عن معاذ ابن جبل (رض) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

يا علي أخصمك بالنبوّة ولا نبوّة بعدي ، وتخصم الناس بسبع ولا يجاحدك فيه اَحدٌ من قريش : أنتَ أوّلهُم ايماناً بالله ، وأوفاهم بعَهدِ الله ، وأقومهم بأمر الله عزّوجلّ ، واقسمَهُم بالسوية ، وأعدلهم بالرعية ، وأبصرهم في القضية ، وأعظمهم عند الله مزيّة(68).

(54) روى العلامة السيد أحمد المستنبط رحمه الله في كتابه «القطرة»(69) في كتاب الفضائل للشيخ الفقيه أبو الفَضل شاذان بن جبرئيل القمي عليه الرحمة :

قيل ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالساً ذات يوم وعنده الامام علي بن ابي طالب(عليه السلام) اذ دخل الحسين بن علي (عليه السلام) ، فأَخَذَهُ النبي (صلى الله عليه وآله) وأَجْلَسَه في حجره وقبّلَ بين عينيه وقَبّلَ شفتيه ، وكان للحسين (عليه السلام) ست سنين ، فقال علي (عليه السلام) أتحب ولدي الحسين ؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله) : وكيف لا أحبُّه وهو عضو من أَعضائي ، فقال علي(عليه السلام) : أَيّما أحَبُّ اليك أنا ام حسين ؟

فقال الحسين (عليه السلام) : يا أَبَة مَن كانَ اَعْلى شَرَفاً كان أَحَبُّ الى النبي وأقرب اليه منزلة !

فقال علي (عليه السلام) : أتفاخرني يا حسين ؟ قال : نعم يا أَبَتاه انّ شئت !

فقال له الامام علي (عليه السلام) : يا حسين ، أنا أَمير المؤمنين ، اَنا لَسان الصادقين ، اَنا وَزير المصطفى ، أَنا خازِنُ علم الله ومُختاره من خَلقِه ، اَنا قائِد السابقين الى الجنة ، اَنا قاضي الدين من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، أَنا الذي عمُّه سيّد الشّهَداء في الجنة ، أَنا الذي اَخوه جَعفر الطيار في الجنة عند الملائكة ، أَنا قاضي الرّسُول ، اَنا الآخذ له باليَمين ، اَنا حامل سورة التنزيل الى أهل مكة بأمر الله تعالى ، أنا الذي اختارني الله تعالى من خَلقِه ، انا حَبْلُ الله المتين الذي اَمر الله تعالى اَن يَعْتَصموا بهِ في قوله تعالى : ( وَاعتصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَميعاً) ، اَنا نَجمُ الله الزاهر ، اَنا الذي تَزورهُ ملائكة السّموات ، اَنا لِسان الله الناطق ، اَنا حجّة الله تعالى على خَلقْهِ ، اَنا يَدُ الله القَوي ، اَنا وجَهُ الله تعالى في السّموات ، اَنا جَنبُ الله الظاهر ، اَنا الذي قال سبحانه في وفي حقي : (بَلّ عبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسبِقُونَهُ بالقَولِ وهم بِاَمّرِهِ يَعْملوُنَ) .

اَنا عُروَةُ الله الوثقى التي لا انفصام لها والله سَميعٌ عَليمٌ ، اَنا بابُ الله الذي يُؤتى منه ، اَنَا عَلَم الله على الصِراط ، اَنا بَيْتُ الله الذي مَنْ دَخَلَهُ كان آمناً فمَنْ تَمَسّك بولايتي ومَحَبتي أمِنَ مِنَ النار .

اَنا قاتِل الناكثين والقاسطين والمارقين ، اَنا قاتِلُ الكافرين ، اَنا اَبو اليتامى ، اَنا كهَف الأرامل ، اَنا عَمّ يَتساءَلوُن عَنْ ولايتي يوم القيامة ، وقوله تعالى : (لَتَسألُنّ يَومَئذ عَنِ النَعيم) اَنا نِعمة الله تعالى التي اَنْعَمَ الله بها على خَلقِهِ .

اَنا الذي قال الله تعالى فيَّ وفي حَقّي (اليوم أكملتُ لَكُم دينكُم وأتمَمْتُ عَلَيكُم نعْمَتي ورَضِيتُ لكم الاسلام ديناً) فمن أحَبّني كان مُسلِماً مؤمناً كامل الدين ، اَنا الذي بي اَهْتديتم ، انا الذي قال الله فيَّ وفي عدوّي (وقِفوهم اِنَّهم مَسؤلُونَ) اي عن ولايتي يوم القيامة .

أنا النبأ العَظيم ، أنا الذي اكملَ الله تعالى به الدين يوم غدير خمّ وخيبر .

أنا الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيّ : مَن كنت مَولاه .

أنا صَلوة المؤمن ، اَنا حَي على الصلوة ، اَنا حَي على الفلاح ، اَنا حي على خير العَمَل .

أنا الذي نزل على أَعْدائي : (سَأل سائِلٌ بَعذاب واقع * للكافرينَ ليَسَ له دافِـع) بمعنى من أنكَرَ ولايتي ، وهو النعمان بن الحارث اليهودي لَعَنهُ الله تعالى .

اَنا داعي الأَنام الى الحوض فهل داعي المؤمنين الى الحوَض غيري ، اَنا أبو الائمة الطاهرين من ولدي ، أنا ميزان القسط ليوم القيامة ، أنا يَعسُوب الدين ، أنا قائد المؤمنين الى الخير والغفران الى رَبّي ، اَنا الذي اَصحابي يوم القيامة مِنْ اَوليائي المَبرّؤنَ من أَعدائي ، وعند الموَت لا يَخافون ولا يَحزَنوُن وفي قبُورهم لا يُعَذّبون ، وهُم الشُهَداء الصِّديقوُن وعند رَبِّهم يَفرحَوُن .

اَنَا الذي شيَعتي مُتَوَثقونَ اَنّ لا يُوادون مَن حادَّ اللهَ ورسُوله ولو كانوا آباءَهُم أو أَبناءَهُم ، اَنا الذي شيعتي يَدخلُون الجَنّة بغَير حساب ، انا الذي عندي ديوان الشيعة بأَسمائِهم ، أَنَا عَون المؤمنين وشَفيع لَهُم عند رَبّ العالمين .

اَنا الضارب بالسَيّفين ، أنا الطاعِن بالرُمحينَ ، اَنا قاتِل الكافِرينَ يوم بَدر وحنين ، اَنا مُردي الكماة يوم احد ، اَنا ضاربُ ابن عبد وُدّ لَعَنهُ الله تعالى يوم الأحزاب ، اَنا قاتل مرحب ، اَنا قاتل فرسان خيبر ، اَنا الذي قال فيَّ الامين جَبرائيل : لا سَيفَ اِلا ذو الفقار ولا فَتى الا عَلي ، واَنا صاحبُ فتح مَكة .

اَنا كاسِرُ اللاتَ والعُزّى ، اَنا الهادم لهُبل الأَعلى ومَنوة الثالثة الأَخرى .

أنا الذي عَلَوتُ على كتف النبي (صلى الله عليه وآله) وكَسَرْتُ الأَصنام ، اَنا الذي كَسَرْتُ يغَوُث ويَعُوق ونسرا عليهم لعنة الله ، اَنا الذي قاتَلتُ الكافرينَ في سَبيل الله .

اَنَا الذي تَصَدّقَ بالخاتم ، اَنا الذي نُمتُ على فراش النبي (صلى الله عليه وآله) وفَدَيتُه بنفسي عن المُشركين.

اَنا الذي يَخافُ الجِنّ مِنْ بَأسي ، اَنا الذي به يُعَبدُ الله .

اَنا ترجمان الله ، اَنا خازِن علم الله ، اَنا المقاتل يوم الجَمَل وصفَّين بعد رسول لله .

اَنا قسيمُ الجَنّة والنار ! فعندها سكتَ علي (عليه السلام) .

فقال النبي (عليه السلام) للحسين (عليه السلام) : أَسمعت يا أبا عبدالله ما قاله أبوك ؟ وهو عشر عشير معشار ماله من فضائله ومن الف الف فَضيلة ، وهو فوق ذلك اَعلى .

فقال الحسين (عليه السلام) : الحَمدُ لله الذي فَضّلنا على كثير من عباده المؤمنين وعلى جميع المخلوقين ، وخصّ جدّنا بالتنزيل والتَأويل والصدق ومُناجاة الأَمين جبرائيل ، وجَعَلنا خيار من اصطفاه الجليل ورفعنا على الخلق أجمعين .

ثم قال الحسين (عليه السلام) : اَمّا ما ذكرتَ يا أَمير المؤمنين فاَنْتَ فيه صادق أَمين .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : اُذكر اَنتَ يا ولدي فضائِلك .

فقال الحسين (عليه السلام) : يا أَبَتِ اَنا الحسين ابن علي بن ابي طالب ، واُمّي فاطمة الزهراء سيِّدة نساء العالمين ، وجَدي محمّد المصطفى (صلى الله عليه وآله) ، سيّد بني آدم أجمعين لارَيبَ فيه .

يا علي اُمّي أفضَل من أُمّك عند الله وعند الناس أجمعين ، وجَدّي خيرٌ من جَدِّك وأفضَل عند الله وعند الناس أَجمعَين .

وانا في المهَد ناغاني جبرئيل وتَلقَاني اسرافيل .

يا علي أَنتَ عند الله اَفضْل ، وأنا افخرَ بالآباء والامهات والاجداد .

قال : ثم إن الحسين (عليه السلام) اعتنق أباه وأقبَلَ علي (عليه السلام) يقبِّل ولده الحسين بن علي بن ابي طالب (عليه السلام) وهو يقول : زادك الله شَرفاً وفخراً وعِلماً وحِلْماً ، ولعَنَ الله تعالى ظالميك يا ابا عبدالله ثم رجع الحسين الى النبي (صلى الله عليه وآله) .

(55)«مفاخرة عليّ(عليه السلام) والعباس وشيبة»(70).

ـ قوله تعالى: (اجعلتم سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام كمن آمن باللّه واليوم الآخر

وجاهد في سبيل اللّه لا يستوون عند اللّه)(71).

ـ أخرج الطبري في تفسيره(72) باسناده عن أنس أنه قال: قعد العباس وشيبة بن عثمان ـ صاحب البيت ـ يفتخران، فقال له العباس: أنا اشرف منك، أنا عم رسول اللّه، ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج، فقال شيبة: أنا اشرف منك، انا أمين اللّه على بيته وخازنه، أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟

فهما على ذلك يتشاجران، حتى اشرف عليهما عليّ(عليه السلام)، فقال له العباس: ان شيبة فاخرني، فزعم انه أشرف منّي، فقال: فما قلت له يا عمّاه؟

قال: قلت: أنا عم رسول اللّه، ووصيّ ابيه، وساقي الحجيج، أنا أشرف منك.

فقال لشيبة: ماذا قلت انت يا شيبة؟

قال: قلت: انا اشرف منك، أنا امين اللّه على بيته وخازنه، افلا ائتمنك كما ائتمنني؟

قال: فقال لهما: اجعلاني معكما فخراً، قالا: نعم.

قال: فأنا أشرف منكما، أنا اوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الامه، وهاجر، وجاهد.

وانطلقوا ثلاثتهم الى النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فأخبر كل واحد منهم بمفخره، فما أجابهم النبيّ بشيء، فانصرفوا عنه، فنزل جبرئيل(عليه السلام) بالوحي بعد ايام فيهم، فأرسل النبيّ اليهم ثلاثتهم حتى اتوه، فقرأ عليهم: «أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن باللّه واليوم الآخر». الآية(73).

(56) «سبعون مفخرة لأميرالمؤمنين(عليه السلام)»(74)

ـ روى الشيخ الصدوق رحمه اللّه من طريق العامة عن القطان والسناني والدقّاق والمكتب والورّاق جميعاً بسندهم عن مكحول، قال: قال أميرالمؤمنين عليّ بن ابي طالب(عليه السلام):

لقد علم المستحفظون من أصحاب النبيّ محمد(صلى الله عليه وآله) أنه ليس فيهم رجل له منقبة الا وقد شركته فيها وفضلته، ولي سبعون منقبة لم يُشركني فيها احد منهم.

قلت: يا أميرالمؤمنين فأخبرني بهنّ.

فقال(عليه السلام): ان اوّل منقبة لي أنىّ لم أشرك باللّه طرفة عين، ولم أعبد اللات والعزّى.

والثانية: اني لم اشرب الخمر قطّ.

والثالثة: ان رسول اللّه استوهبني من أبي في صباي، فكنت أكيله وشريبه ومؤنسه ومحدّثه.

والرابعة: أني اول الناس ايماناً واسلاماً.

والخامسة: ان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قال لي: يا عليّ انت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيَّ بعدي.

والسادسة: اني كنت آخر الناس عهداً برسول اللّه(صلى الله عليه وآله) ودلَّيته فى حفرته.

والسابعة: ان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) أنا مني على فراشه حيث ذهب الى الغار وسجّاني ببرده، فلما جاء المشركون ظنّوني محمداً فايقظوني وقالوا: ما فعل صاحبك؟ فقلت: ذهب في حاجته، فقالوا لو كان هرب لهرب هذا معه.

وأما الثامنة: وان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) علّمني ألف باب من العلم يفتح كلّ باب ألف باب، ولم يعلّم ذلك أحداً غيري.

واما التاسعة: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قال لي: يا عليّ اذا حشر اللّه عز وجل الاولين والآخرين نصب لي منبراً فوق منابر النبيّين، ونصب لك منبراً فوق منابر الوصيّين، فترتقي عليه.

وأما العاشرة: فاني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: لا اعطى في القيامة شيئاً إلا سألت لك مثله.

وأما الحادية عشرة: فإني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: يا عليّ انت أخي وانا اخوك يدك في يدي حتى تدخل الجنّة.

واما الثانية عشرة: فانّي سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: يا عليّ مثلك في امّتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق.

واما الثالثة عشرة: فإن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) عمّمني بعمامة نفسه بيده ودعالي بدعوات النصر على أعداء اللّه، فهزّمتهم باذن اللّه عز وجل.

واما الرابعة عشرة: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) امرني ان أمسح يدي على ضرع شاة قد يبس ضرعها، فقلت: يا رسول اللّه بل امسح انت، فقال: يا علي فعلك فعلي، فمسحت عليها يدي فَدرَّ عليّ من لبنها فسقيت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) شربة، ثم اتت عجوز فشكت الظمأ فسقيتها، فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): اني سألت اللّه عزوجل ان يبارك في يدك ففعل.

واما الخامسة عشر: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) اوصى اليّ وقال: يا عليّ لايلي غسلي غيرك، ولايواري عورتي غيرك، فانه ان راى احد عورتي غيرك تفقأت عيناه، فقلت له: كيف؟ فكيف لي بتقليبك يا رسول اللّه؟ فقال: انك ستعان، فواللّه ما أردت ان اقلب عضواً من أعضائه الا قُلّب لي.

واما السادسة عشرة: فانّي اردت ان اجرّده فنوديت: يا وصي محمد! لاتجرّده، فغسلته والقميص عليه، فلا واللّه الذي اكرمه بالنبّوة وخصّه بالرسالة ما رأيت له عورة، خصّني اللّه بذلك من بين اصحابه.

واما السابعة عشرة: فان اللّه عزوجل زوّجني فاطمة، وقد كان خطبها أبوبكر وعمر، فزوّجني اللّه من فوق سبع سماواته، فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): هنيئاً لك يا عليّ، فان اللّه عزوجل قد زوّجك فاطمة سيّدة نساء أهل الجنة، وهي بضعة منّي. فقلت: يا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) اولست منك؟ قال: بلى يا عليّ، وانت منّي وانا منك كيميني من شمالي، لا استغني عنك في الدنيا والآخرة.

واما الثامنة عشرة: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قال: يا عليّ انت صاحب لواء الحمد في الآخرة، وانت يوم القيامة اقرب الخلائق منّي مجلساً يبسط لي ويبسط لك فأكون في زمرة النبيين فتكون في زمرة الوصيّين، ويوضع على رأسك تاج النور واكليل الكرامة، بحفّ بك سبعون ألف ملك حتى يفرغ اللّه عز وجلّ من حساب الخلائق.

واما التاسعة عشرة: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قال: ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، فمن قاتلك منهم فان لك بكل رجل منهم شفاعة في مائة الف من شيعتك.

قلت: يا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) فمن الناكثون؟ قال: طلحة والزبير، سيبايعونك بالحجاز وينكثانك بالعراق، فاذا فعلا ذلك فحاربهما فان في قتالهما طهارةً لاهل الارض.

قلت: فمن القاسطون؟ قال: معاوية وأصحابه.

فقلت فمن المارقون؟ قال: أصحاب ذو الثدية، وهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فاقتلهم فان في قتلهم فرجاً لأهل الارض، وعذاباً معجلاً عليهم، وذخراً لك عند اللّه عز وجلّ يوم القيامة.

واما العشرون: فاني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: مثلك في امتي مثل باب حطّة في بني اسرائيل، فمن دخل في ولايتك فقد دخل الباب كما امره اللّه عز وجل.

واما الحادية والعشرون: فاني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: انا مدينة العلم وعليّ بابها، ولن تدخل المدينة إلا من بابها، ثم قال: يا عليّ انك سترعى ذمّتي وتقاتل على سنّتي، وتخالفك أمتي.

واما الثانية والعشرون: فاني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: ان اللّه تبارك خلق ابني الحسن والحسين من نور القاه اليك والى فاطمة، وهما يهتزان كما يهتز القرطان اذا كانا في الاذنين، ونورهما متضاعف على نور الشهداء سبعين الف ضعف. يا عليّ ان اللّه عز وجل قد وعدني ان يكرمهما كرامة لايكرم بها احداً ما خلا النبيين والمرسلين.

واما الثالثة والعشرون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) أعطاني خاتمه في حياته ودرعه ومنطقته وقلّدني سيفه واصحابه كلّهم حضور وعمّي العباس حاضر، فخصّني اللّه عز وجل منه بذلك دونهم.

واما الرابعة والعشرون: فان اللّه عز وجل انزل على رسوله(صلى الله عليه وآله): «يا أيها الذين آمنوا اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة»(75) فكان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكنت اذا ناجيت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) أصّدق قبل ذلك بدرهم، وواللّه ما فعل هذا احد من اصحابه قبلي ولابعدي، فانزل اللّه عزوجل «ءَاَشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فاذ لم تفعلوا وتاب اللّه عليكم...»(76) فهل تكون التوبة الا من ذنب كان؟

واما الخامسة والعشرون: فاني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: الجنّة محرّمة على الانبياء حتى ادخلها أنا، وهي محرمة على الاوصياء حتى تدخلها انت يا علي، ان اللّه تبارك وتعالى بشّرني فيك ببشرى لم يبشّر بها نبيّاً قبلي، بشّرني بأنك سيّد الاوصياء، وان ابنيك الحسن والحسين سيّدا شباب اهل الجنّة يوم القيامة.

واما السادسة والعشرون: فان جعفراً أخي الطيار في الجنّة مع الملائكة المزيّن بالجناحين من درّ وياقوت وزبرجد.

واما السابعة والعشرون: فعمي حمزة سيّد الشهداء.

واما الثامنة والعشرون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قال: ان اللّه تبارك وتعالى وعدني فيك وعداً لن يخلفه، جعلني نبيّاً وجعلك وصيّاً، وستلقى من امتي من بعدي ما لقي موسى من فرعون، فاصبر واحتسب حتى تلقاني فأوالي من والاك واعادي من عاداك.

واما التاسعة والعشرون: فاني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: يا علي انت صاحب الحوض لايملكه غيرك وسيأتيك قومٌ فيستسقونك فتقول: لا ولا مثل ذرّة، فينصرفون مسوّدة وجوههم، وسترد عليك شيعتي وشيعتك فتقول: روّوا رواءً مروبيّن، فيردون مبيّضة وجوههم.

واما الثلاثون: فاني سمعته(صلى الله عليه وآله) يقول: يحشر أمتي يوم القيامة على خمس رايات: فأول راية ترد علي راية فرعون هذه الامة وهو معاوية، والثانية: مع سامريّ هذه الامة وهو عمرو بن العاص. والثالثة: مع جاثليق هذه الامة وهو ابوموسى الاشعري والرابعة مع ابي الاعور السلمي. واما الخامسة فمعك يا علي تحتها المؤمنون وانت امامهم، ثم يقول اللّه تبارك وتعالى للاربعة: «ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة..»(77) وهم شيعتي ومن والاني وقاتل معي الفئة الباغية والناكبة عن الصراط، وباب الرحمة هم شيعتي، فينادي هؤلاء: الم نكن فيه معكم «قالوا بلى ولكنّكم فتنتم انفسكم وتربَّصم وارتبتم وغرّتكم الامانيّ حتى جاء امر اللّه وغرّكم باللّه الغرور»(78)، «فاليوم لاتؤخذ منكم فدية ولامن الذين كفروا ماويكم النار هي موليكم وبئس المصير»(79).

ثم ترد أمتي وشيعتي فيروون من حوض محمد(صلى الله عليه وآله) وبيدي عصى عوسج اطرد بها اعدائي طرد غريبة الابل.

واما الحادية والثلاثون: فاني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: لولا ان يقول فيك الغالون من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولاً لاتمرّ بملأ من الناس الا اخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به.

واما الثانية والثلاثون: فاني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: ان اللّه تبارك وتعالى نصرني بالرعب فسألته ان ينصرك بمثله فجعل لك من ذلك مثل الذي جعله لي.

واما الثالثة والثلاثون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) التقم أذني وعلّمني ما كان وما يكون الى يوم القيامة، فساق اللّه عز وجل ذلك الى لسان نبيّه(صلى الله عليه وآله).

واما الرابعة والثلاثون: فان النصارى ادعوا امراً فانزل اللّه عز وجل: «فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة اللّه على الكافرين»(80) فكانت نفسي نفس رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)، والنساء فاطمة(عليها السلام)، والابناء الحسن والحسين، ثم ندم القوم فسألوا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) الاعفاء فأعفاهم، والذي انزل التوراة على موسى والفرقان على محمد(صلى الله عليه وآله) لو باهلونا لمسخوا قردةً وخنازير.

واما الخامسة والثلاثون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وجّهني يوم بدر فقال: ائتني بكف حصيات مجموعة في مكان واحد، فأخذتها ثم شممتها فاذا هي طيّبة تفوح منها رائحة المسك، فأتيته بها فرمى بها وجوه المشركين، وتلك الحصيات اربع منها كنّ من الفردوس، وحصاة من المشرق، وحصاة من المغرب، وحصاة من تحت العرش، مع كل حصاة مائة الف ملك مددٌ لنا، لم يكرّم اللّه عز وجل بهذه الفضيلة احداً قبل ولا بعد.

واما السادسة والثلاثون: فاني سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يقول: ويل لقاتلك، انه أشقى من ثمود ومن عاقر الناقة، وان عرش الرحمن ليهتزّ لقتلك، فأبشر يا علي فانك في زمرة الصدّيقين والشهداء والصالحين.

واما السابعة والثلاثون: فان اللّه قد خصّني من بين أصحاب محمد(صلى الله عليه وآله)بعلم الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والخاص والعام، وذلك مما مَنَّ اللّه به عليّ وعلى رسوله(صلى الله عليه وآله)، وقال لي الرسول(صلى الله عليه وآله): يا عليّ ان اللّه عز وجل امرني ان ادنيك ولا أقصيك، وأعلّمك ولا اجفوك، وحقّ علي ان اطيع ربّي وحقّ عليك ان تعي.

واما الثامنة والثلاثون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) بعثني بعثاً ودعالي بدعوات واطلعني على ما يجري بعده، فحزن لذلك بعض أصحابه وقال: لو قدر محمداً ان يجعل ابن عمّه نبيّاً لجعله، فشرّفني اللّه عليّ بالاطلاع على ذلك على لسان نبيّه(صلى الله عليه وآله).

واما التاسعة والثلاثون: فاني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: كذب من زعم انه يحبّني ويبغض عليّاً، لايجتمع حبّي وحبّه الا في قلب مؤمن، ان اللّه عز وجل جعل اهل حبّي وحبّك يا عليّ في اوّل زمرة السابقين الى الجنّة، وجعل اهل بغضي وبغضك في اوّل زمرة الضالّين من أمتي الى النار.

واما الاربعون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وجهني في بعض الغزوات الى ركي فاذا ليس فيه ماء، فرجعت اليه فاخبرته، فقال: أفيه طين؟ فقلت: نعم.

فقال: ائتني منه، فاتيت منه بطين، فتكلّم فيه، ثم قال: القه في الركي، فألقيته، فاذا الماء قد نبع حتى امتلأ جوانب الركيّ، فجئت اليه فأخبرته، فقال لي: وفّقت يا علي وببركتك نبع الماء، فهذه المنقبة خاصّة لي من دون أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله).

واما الحادية والاربعون: فاني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: أبشر يا علي، فان جبرئيل(عليه السلام) أتاني فقال لي: يا محمد ان اللّه تبارك وتعالى نظر الى اصحابك فوجد ابن عمّك وختنك على ابنتك فاطمة خير اصحابك، فجعله وصيّك والمودّي عنك.

واما الثانية والاربعون: فاني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: أبشر يا علي، فان منزلك في الجنة مواجه منزلي، وانت معي في الرفيق الاعلى في اعلى علّيين، قلت: يا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وما اعلى عليّون؟ فقال: قبّةٌ من درّة بيضاء لها سبعون الف مصراع مسكن لي ولك يا عليّ.

واما الثالثة والاربعون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قال: ان اللّه عز وجل رسخ حبّي في قلوب المؤمنين كذلك رسخ حبّك يا عليّ في قلوب المؤمنين، ورسخ بغضي وبغضك في قلوب المنافقين، فلايحبّك إلا مؤمن تقيّ ولايبغضك إلا منافق كافر.

واما الرابعة والاربعون: فإني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: لن يبغضك من العرب إلا دعي، ولا من العجم إلا شقيّ، ولا من النساء إلا سلقلقيّة.

واما الخامسة والاربعون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) دعاني وانا رمد العين فتفل في عيني وقال: اللهم اجعل حرّها في بردها، وبردها في حرّها، فواللّه ما اشتكت عيني الى هذه الساعة(81).

واما السادسة والاربعون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) أمر اصحابه وعمومته بسدّ الابواب وفتح بابي بأمر اللّه عز وجل، فليس لأحد منقبة مثل منقبتي.

واما السابعة والاربعون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) امرني في وصيّتة بقضاء ديونه وعداته، فقلت: يا رسول اللّه قد علمت انه ليس عندي مال. فقال: سيعينك اللّه، فما اردت امراً من قضاء ديونه وعداته الايسره اللّه لي حتى قضيت ديونه وعداته، وأحصيت ذلك فبلغ ثمانين ألفاً وبقي بقيّة أوصيت الحسن ان يقضيها.

واما الثامنة والاربعون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) اتاني في منزلي، ولم يكن طعمنا منذ ثلاثة ايام، فقال: يا علي، هل عندك من شيء؟ فقلت: والذي اكرمك بالكرامة واصطفاك بالرسالة ما طعمت وزوجتي وابناي منذ ثلاثة ايام.

فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله): يا فاطمة، أدخلي البيت وانظري هل تجدين شيئاً؟ فقالت: خرجت الساعة. فقلت: يا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) أدخله أنا؟ فقال: ادخله بسم اللّه، فدخلت فاذا انا بطبق موضوع عليه رطب وجفنه من ثريد، فحملتها الى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي رأيت الرسول الذي حمل هذا الطعام؟ فقلت: نعم. فقال: صفه لي، فقلت: من بين أحمر وأخضر وأصفر. فقال: تلك خطط جناح جبرئيل(صلى الله عليه وآله)مكلّله بالدُرّ والياقوت. فأكلنا من الثريد حتى شبعنا، فما رئي إلا خدشُ أيدينا وأصابعنا، فخصّني اللّه عز وجل بذلك من بين الصحابة.

واما التاسعة والاربعون: فان اللّه تبارك وتعالى خصّ نبيّه(صلى الله عليه وآله) بالنبّوة وخصّني النبيّ(صلى الله عليه وآله) بالوصيّة، فمن احبّني فهو سعيد يُحشر في زمرة الانبياء(عليهم السلام).

وأما الخمسون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) بعث ببراءة مع أبي بكر، فلما مضى اتى جبرئيل(عليه السلام) فقال: يامحمد، لايؤدّي عنك الا انت او رجل منّك، فوجهني على ناقته العضباء، فلحقته بذي الحليفة فأخذتها منه، فخصّني اللّه عز وجل بذلك.

واما الحادية والخمسون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) أقامني للناس كافّةً يوم غدير خمّ فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فبعداً وسحقاً للقوم الظالمين.

واما الثانية والخمسون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قال: يا عليّ إلا أعلّمك كلمات علّمنيهنّ جبرئيل(عليه السلام)؟ فقلت: بلى. قال: قل: «يا رزّاق المقلّين، ويا راحم المساكين، ويا أسمع السامعين، ويا ابصر الناظرين، ويا ارحم الراحمين، ارحمني وارزقني».

واما الثالثة والخمسون: فان اللّه تبارك وتعالى لن يذهب بالدنيا حتى يقوم منا القائم يقتل مبغضينا ولايقبل الجزيه، ويكسّر الصليب والاصنام، وتضع الحرب اوزارها، ويدعو الى اخذ المال فيقسّمه بالسويّة، ويعدل في الرعيّة.

واما الرابعة والخمسون: فاني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: يا علي، سيلعنك بنوأميّة ويردّ عليهم ملك بكلّ لعنة ألف لعنة، فاذا قام القائم لعنهم أربعين سنة.

واما الخامسة والخمسون: سمعت ان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قال لي: سيفتتن فيك طوائف من أمتي، فتقول: ان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) لم يخلّف شيئاً فبماذا اوصى عليّاً، أو ليس كتاب ربّي افضل الاشياء بعد اللّه عز وجل؟ والذي بعثني بالحقّ لئن لم تجمعه باتقان لم يجمع ابداً، فخصّني اللّه عز وجل بذلك من دون الصحابة.

واما السادسة والخمسون: فان اللّه تبارك وتعالى خصّني بما خصّ به اولياءه وأهل طاعته وجعلني وارث محمد(صلى الله عليه وآله)، فمن ساءه ساءه ومن سرّه سرّه، واومى بيده نحو المدينة.

واما السابعة والخمسون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) كان في ببعض الغزوات ففقد الماء، فقال لي: يا عليّ قم الى هذه الصخرة، وقل : أنا رسول رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)انفجري لي ماءً، فواللّه الذي اكرمه بالنبّوة لقد ابلغتها الرسالة فاطّلع منها مثل ثدي البقرة، فسال من كل ثدي منها ماء، فلما رأيت ذلك اسرعت الى النبيّ(صلى الله عليه وآله)فأخبرته، فقال: انطلق يا عليّ فخذ من الماء، وجاء القوم حتى ملؤا قربهم وأدواتهم وسقوا دوابّهم وشربوا وتوضّوا، فخصّني اللّه عز وجل بذلك من دون الصحابة.

واما الثامنة والخمسون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) امرني في بعض غزواته وقد نفذ الماء فقال: يا عليّ ائت بتور، فاتيته به، فوضع يده اليمنى ويدي معها في التور، فقال: انبع، فنبع الماء من بين أصابعنا.

وأما التاسعة والخمسون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وجّهني الى خيبر، فلما اتيته وجدت الباب مغلقاً فزعزعته شديداً فقلعته ورميت به أربعين خطوة، فدخلت فبرز اليَّ مرحب فحمل عليّ وحملت عليه، وسقيت الارض من دمه، وقد كان وجه رجلين من اصحابه فرجعا منكسفين.

واما الستون: فاني فتلت عمرو بن عبد ودّ، وكان يُعدّ بألف رجل.

واما الحادية والستون: فاني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: يا عليّ، مثلك في أمتي مثل «قل هو اللّه احد»، فمن احبّك بقلبه فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن احبك بقلبه وأعانك بلسانه فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن احبّك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بيده فكأنما قرأ القرآن كلّه.

واما الثانية والستون: فاني كنت مع رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) في جميع المواطن والحروب وكانت رايته معي.

واما الثالثة والستون: فاني لم افرّ من الزحف قطّ ولم يُبارزني احد إلا سقيتُ الارض من دمه.

واما الرابعة والستون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) اتي بطير مشويّ من الجنّة فدعا اللّه عزّ وجل ان يدخل عليه احبّ خلقه اليه، فوفقني اللّه للدخول عليه حتى اكلت معه من ذلك الطير.

واما الخامسة والستون: فاني كنت اُصلي في المسجد فجاء سائل فسألـ وانا راكع ـ فناولته خاتمي من اصبعي، فانزل اللّه تبارك وتعالى في: «انما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون».

واما السادسة والستون: فان اللّه تبارك وتعالى ردّ عليّ الشمس مرّتين، ولم يردّها على أحد من امة محمد(صلى الله عليه وآله) غيري.

واما السابعة والستون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) امر ان اُدعى بأمرة المؤمنين في حياته وبعد موته ولم يطلق ذلك لأحد غيري.

واما الثامنة والستون: فانّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) قال: يا عليّ اذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: اين سيّد الانبياء؟ فأقوم، ثم ينادي: اين سيّد الاوصياء؟ فتقوم، ويأتيني رضوان بمفاتيح الجنّة، ويأتيني مالك بمقاليد النار، فيقولان: ان اللّه جل جلاله امرنا ان ندفعها اليك ونأمرك ان تدفعها الى عليّ بن أبي طالب، فتكون يا عليّ قسيم الجنّة والنار.

وأما التاسعة والستون: فاني سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) يقول: لولاك ما عرف المنافقون من المؤمنين.

واما السبعون: فان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) نام ونوّمني وزوجتي فاطمة وابنيَّ الحسن والحسين والقى علينا عباءة قطوانية، فأنزل اللّه تبارك وتعالى فينا: «انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهّركم تطهيرا»(82) وقال جبرئيل(عليه السلام)انا منكم يا محمد، فكان سادسنا جبرئيل(عليه السلام).

(57)«كانت لي من رسول اللّه عشر خصال»(83)

أبان عن سليم بن قيس قال: سمعت عليّاً(عليه السلام) يقول:

كانت لي من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) عشر خصال، ما يسرّني باحداهنّ ما طلعت عليه الشمس وما غربت. فقيل له: بيّنها لنا يا أميرالمؤمنين.

فقال: قال لي رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): يا علي، انت الأخ وانت الخليل، وانت الوصيّ وانت الوزير، وانت الخليفة في الاهل والمال في كل غيبة أغيبها، ومنزلتك مني كمنزلتي من ربّي، وانت الخليفة في أمتي وليّك وليّي وعدوّك عدوّي، وانت أميرالمؤمنين وسيّد المسلمين من بعدي.

ثم اقبل علي(عليه السلام) على أصحابه فقال: يا معشر الصحابة، واللّه ما تقدّمت على أمر إلا ما عهده اليَّ فيه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله).

فطوبى لمن رسخ حبّنا اهل البيت في قلبه ليكون الايمان اثبت في قلبه من جبل أحد في مكانه، ومن لم تصر مودّتنا في قلبه انماث الايمان في قلبه كانمياث الملح في الماء. واللّه ماذكر في العالمين ذكر احبّ الى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)منّي، ولا صلى القبلتين كصلاتي، صلّيت صبيّاً ولم أرهق حلماً، وهذه فاطمة بضعة من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) تحتي، هي في زمانها كمريم بنت عمران في زمانها، واقول لكم الثالثة: ان الحسن والحسين سبطا هذه الامة وهما من محمد كمكان العينين من الرأس، واما انا فكمكان اليدين من البدن، واما فاطمة فكمكان القلب من الجسد، مثلنا مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق.

(58)«مفاخرة بين عليّ وفاطمة(عليهما السلام)»(84)

في كتاب الفضائل للشيخ الفقيه ابي الفضل شاذان بن جبرئيل القمّي عليه الرحمة انه قال:

جاء في الخبر: ان الامام عليّ بن ابي طالب(عليه السلام) كان ذات يوم هو وزوجته فاطمة(عليها السلام) يأكلان تمراً في الصحراء اذ تداعيا بينهما بالكلام، فقال عليّ(عليه السلام): يا فاطمة ان النبيّ(صلى الله عليه وآله) يحبّني اكثر منك.

فقالت: واعجباً منك! يحبّك اكثر منّي وانا ثمرة فؤاده وغصن من أغصانه، وليس له ولد غيري.

فقال عليّ(عليه السلام): يا فاطمة، ان لم تصدّقيني فامضي بنا الى رسول اللّه ابيك محمد(صلى الله عليه وآله)، قال: فمضيا الى حضرته، فتقدّمت فقالت: يا رسول اللّه ايما احب اليك انا أم عليّ؟ قال النبيّ(صلى الله عليه وآله): انت احبّ وعليّ اعزّ منك!

فعندها قال سيّدنا ومولانا علي بن ابي طالب(عليه السلام): الم اقل لك اني ولد فاطمة ذات التُقى؟ قالت فاطمة: وانا ابنة خديجة الكبرى.

قال عليّ(عليه السلام): وانا ابن الصفا، قالت فاطمة(عليها السلام): انا ابنة سدرة المنتهى.

قال(عليه السلام): وانا فخر اللوى، قالت فاطمة(عليها السلام): وانا ابنة من دنى فتدلى وكان من ربّة كقاب قوسين او ادنى.

قال عليّ(عليه السلام): وانا ولد المحصنات، قالت فاطمة(عليها السلام): انا بنت الصالحات والمؤمنات.

قال عليّ(عليه السلام): انا خادمي جبرئيل، قالت فاطمة(عليها السلام): وانا خاطبني في السماء راحيل وخدمتني الملائكة جيلاً بعد جيل.

قال عليّ(عليه السلام): وانا ولدت في المحل البعيد المرتقى، قالت فاطمة(عليها السلام): وانا زُوّجت في الرفيع الاعلى وكان ملاكي في السماء.

قال عليّ(عليها السلام): انا حامل اللواء. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا ابنة من عرج به الى السماء.

قال عليّ(عليه السلام): وانا صالح المؤمنين. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا ابنة خاتم النبييّن.

قال عليّ(عليه السلام): وانا الضارب على التنزيل. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا جنّة التأويل.

قال عليّ(عليه السلام): وانا شجرة تخرج من طور سنين. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا الشجرة التي تؤتي اكلها كل حين.

قال علي(عليه السلام): وانا مكلم الثعبان. قالت فاطمة: وانا الشجرة التي تخرج اكلها (يعني الحسن والحسين).

قال علي(عليه السلام): وأنا المثاني والقرآن الحكيم، قالت فاطمة(عليها السلام): وأنا ابنة النبيّ الكريم.

قال علي(عليه السلام):وانا النبأ العظيم. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا ابنة الصادق الأمين.

قال عليّ(عليه السلام): وانا الحبل المتين. قالت فاطمة: وانا ابنة خير الخلق اجمعين.

قال عليّ(عليه السلام): انا ليث الحروب. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا من يغفر اللّه به الذنوب.

قال عليّ(عليه السلام): وانا المتصدّق بالخاتم. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا ابنة سيّد العالم.

قال عليّ(عليه السلام): انا سيّد بني هاشم. قالت فاطمة: انا ابنة سيّد المرسلين.

قال عليّ(عليه السلام): انا سيّد الوصييّن. قالت فاطمة(عليها السلام): انا ابنة النبيّ العربيّ.

قال علي(عليه السلام): وانا الشجاع المكّي. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا ابنة احمد النبيّ(صلى الله عليه وآله).

قال عليّ(عليه السلام): وانا البطل الأورع. قالت فاطمة(عليها السلام): انا ابنة الشفيع المشفّع.

قال عليّ(عليه السلام): أنا قسيم الجنّة والنار. قالت فاطمة(عليها السلام): انا ابنة محمد المختار.

قال عليّ(عليه السلام): انا قاتل الجانّ. قالت فاطمة(عليها السلام): انا ابنة رسول الملك الديان.

قال عليّ(عليه السلام): انا خيرة الرحمان. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا خيرة النسوان.

قال عليّ(عليه السلام): وانا مكلّم اصحاب الرقيم. قالت فاطمة(عليها السلام): انا ابنة من ارسل رحمة للعالمين وبهم رؤوف رحيم.

قال عليّ(عليه السلام): وانا الذي جعل اللّه نفسي نفس محمد حيث يقول في كتابه العزيز «وأنفسنا وأنفسكم». قالت فاطمة(عليها السلام): «ونساءنا ونساءكم وأبناءنا وابناءكم».

قال عليّ(عليه السلام): انا علّمت شيعتي القرآن. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا يعتق اللّه من احبّني من النيران.

قال عليّ(عليه السلام): انا شيعتي من علمي يسطرون. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا من بحر علمي يغترفون.

قال عليّ(عليه السلام): انا اشتق اللّه اسمي من اسمه فهو العالي وانا عليّ. قالت فاطمة(عليها السلام): وأنا كذلك فهو فاطر وانا فاطمة.

قال عليّ(عليه السلام): انا حيوة العارفين. قالت فاطمة(عليها السلام): انا سلك نجاة الراغبين.

قال عليّ(عليه السلام): وانا كنز الغنى. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا كلمة الحُسنى.

قال عليّ(عليه السلام): وانا الحواميم. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا ابنة الطواسين.

قال عليّ(عليه السلام): انا بي تاب اللّه على آدم في خطيئته. قالت فاطمة: وأنا بي قبل اللّه توبته.

قال عليّ(عليه السلام): انا سفينة نوح من ركبها نجا. قالت فاطمة(عليها السلام): وأنا اشاركك في الدعوى.

قال عليّ(عليه السلام): وانا طوفانه. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا سورته.

قال عليّ(عليه السلام): وانا النسيم الى حفظه. قالت فاطمة(عليها السلام): وأنا مني انهار الماء واللبن والخمر والعسل في الجنان.

قال عليّ(عليه السلام): وانا الطور. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا الكتاب المسطور.

قال عليّ(عليه السلام): وانا الرقّ المنشور. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا البحر المسجور.

قال عليّ(عليه السلام): وانا علمي علم النبييّن. قالت(عليها السلام): وانا ابنة سيّد المرسلين من الأولين والآخرين.

قال عليّ(عليه السلام): وأنا البئر والقصر المشيد. قالت فاطمة(عليها السلام): انا مني شبر وشبير.

قال عليّ(عليه السلام): وانا بعد الرسول خير البريّة. قالت فاطمة(عليها السلام): انا البرّة الزكيّة.

فعندها قال النبيّ(صلى الله عليه وآله): لاتكلمي علياً فانه ذو البرهان، قالت فاطمة(عليها السلام): وانا ابنة من أنزل عليه القرآن.

قال عليّ(عليه السلام): انا الأمين الاصلع. قالت فاطمة: انا الكوكب الذي يلمع.

قال النبيّ(صلى الله عليه وآله): فهو الشفاعة يوم القيامة. قالت فاطمة(عليها السلام): وانا خاتون يوم القيامة.

ثم قالت فاطمة لرسول اللّه(صلى الله عليه وآله): لا تُحام لابن عمّك ودعني واياه.

قال عليّ(عليه السلام): وانا الشرف وانا وليّ زلفى. قالت فاطمة ذ وانا الخمصاء الحسن.

قال عليّ(عليه السلام): وانا نور الورى، قالت فاطمة(عليها السلام): وانا فاطمة الزهراء.

وعندها قال النبيّ(صلى الله عليه وآله) لفاطمة: يا فاطمة قومي وقبّلي راس ابن عمّك، فهذا جبرئيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل مع أربعة آلاف من الملائكة يحامون لعليّ(عليه السلام)، وهذا أخي راحيل وروائيل مع أربعة آلاف من الملائكة ينظرون بأعينهم.

قال: فقامت فاطمة الزهراء فقبّلت رأس الامام عليّ بن أبي طالب بين يدي النبيّ(صلى الله عليه وآله) وقالت:

يا أبا الحسن بحق رسول اللّه معذرة الى اللّه عز وجل واليك والى ابن عمّك، قال: فوهبها الامام ليد ابيها عليه وعليهما السلام.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر : احتجاج الطبرسي : ص83 ، البحار : ج40 ب91 ص1 ح1 . وسيأتي الحديث مفصلا تحت الرقم 51 من هذا الفصل.

(2) فرائد السمطين : ج1 ب70 ص427 ح355 .

(3) ورواه في المختار من باب كتب أمير المؤمنين 7 من كتاب نهج السعادة : ج4 ص161 ط1 . ورواه سبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» (ص108) وفيه : فقال معاوية : اخفوه لئلا يسمع أهل الشام . ورواه ابن شهر آشوب في «مناقب آل أبي طالب» (ج2 ص170) .

(4) فرائد السمطين : ج1 ص232 ح180 ط بيروت .

(5) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص170 .

(6) مناقب الخوارزمي : ص291 .

(7) فرائد السمطين : ج1 ص121 ح84 .

(8) فرائد السمطين : ج1 ص226 ح176.

ـ ورواه الخوارزمي في مناقبه : ف41 ص95 ح41 ط الغري .

(9) فرائد السمطين : ج1 ص312 ح250 .

(10) التوبة : 100 .

(11) الواقعة : 10 .

(12) النساء : 59 .

(13) المائدة : 55 .

(14) التوبة : 16 .

(15) المائدة : 3 .

(16) الاحزاب : 33 .

(17) التوبة : 119 .

(18) الحج : 77 ، 78 .

(19) ورواه الصدوق في الحديث (25) من باب : نصّ النبي (صلى الله عليه وآله) على القائم (عليه السلام) ، وهو الباب (24) من كتاب اكمال الدين : (ج1 ص274 ط عام 1390 وفي ط2 ص268) . ورواه سليم بن قيس الهلالي في كتابه (ص 111 ط3) .

(20) البحار ج34 : ص400 ح10 .

(21) البحار : 2 / 396 ح24 .

(22) بحار الانوار : 16 / 405 .

(23) المصدر السابق : 21 / 409 .

(24) المصدر السابق : 22 / 409 .

(25) البحار : ج34 ص25 / 410 . ورواه في في «المناقب» (ج2 ص187) وليس في الشطر الثالث : صدّقته ..

(26) البحار : ج 34 : 33 : 413 .

(27) البحار : 34 / 414 .

(28) المصدر السابق : 27 / 415 .

(29) البحار : ج34 ص39 ح417 .

(30) المصدر السابق : 44 / 420 .

(31) البحار : 45/420; ج34.

(32) المصدر السابق : 46 / 491 .

(33) المصدر السابق : 54 / 424 .

(34) البحار : ج34 ص55 ح424 .

(35) المصدر السابق : 69 / 430 .

(36) المصدر السابق : 64 / 430 .

(37) البحار : ج34 : 73 / 431 .

(38) المصدر السابق : 76 / 433 .

(39) المصدر السابق : 77 / 433 .

(40) البحار : ج34 : 78 / 434 .

(41) المصدر السابق : 79 / 434 .

(42) البحار : ج34 : 80 / 435 .

ـ ورواه ابن شهر آشوب في «المناقب» (ج2 ص187) .

(43) البحار : ج34 : 83 / 436 .

(44) البحار : ج34 : 91 / 440 .

ـ رواه الميبيدي الشافعي في شرح الديوان (ص405 ـ 407) ، والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص68) ، والاميني في «الغدير» (ج2 ص32 ط بيروت) .

(45) البحار : ج34 : 92 / 442 .

(46) المصدر السابق : 96 / 444 .

(47) المصدر السابق : 107 / 447 .

(48) البحار : ج34 : 109 / 448 .

(49) المصدر السابق : 110 / 449 .

(50) البحار : ج 34 : 111 / 449 .

(51) المصدر السابق : 113 / 450 .

(52) المصدر السابق : 86 / 438. ـ وفي رواية أخرى أراك بصيراً بالذين أحبّهم.

(53) المصدر السابق : 88 / 439 .

(54) الطرائف : ص19 ص127 .

(55) البحار 34 : 103 / 255 .

(56) فرائد السمطين : ج1 ص362 ـ 363 ح289 .

(57) رواه الحاكم في المستدرك (ج3 ص111) ، والحافظ ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق (ج1 ص143 ط1) .

(58) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص171 .

(59) تذكرة الخواص : 164 .

(60) تذكرة الخواص : 168 .

(61) المصدر السابق : 172 .

(62) تذكرة الخواص : 163 .

(63) تذكرة الخواص : 164 .

(64) بحار الانوار : ج45 ص93 ـ 95 ح115 .

(65) المؤمنون : 97 ، فصلت : 34. ـ كتاب سليم بن قيس: 29 ـ 31.

(66) فرائد السمطين : ج1 ص185 ح147 .

(67) فرائد السمطين : ص223 ح174 .

(68) ورواه في «حلية الأولياء» (ج1 ص66) في ترجمة امير المؤمنين (عليه السلام) وحديث آخر بمعناه عن ابي سعيد الخدري . ورواه الحافظ ابن عساكر في الحديث (160) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تأريخ دمشق (ج1 ص117 ط1 وط2 ص132) . ورواهما في «اللآلي المصنوعة» (ج1 ص167) . ورواه الخطيب الخوارزمي في الباب (9) من مناقبه (ص61) . ورواه ابن ابي الحديد في «شرح المختار» (146) من نهج البلاغة (ج2 ص451 ط القديم بمصر) .

(69) القطرة : ج1 ص175 ح5 .

(70) الغدير: ج2، ص53 ـ 55، الطبعة الاولى; ص93 ـ 96، الطبعة الثانيّة.

(71) سورة التوبة، الآية 19.

(72) جامع البيان، مجلد6، ج10، ص95.

(73) قال العلامة الاميني(قدس سره): حديث هذه المفاخرة ونزول الآيات فيها أخرجه كثيرٌ من الحفّاظ والعلماء مجملاً ومفصّلاً:

ـ منهم: الواحديّ في أسباب النزول ص164، القرطبي في تفسيره: (الجامع لاحكام القرآن: 8/59)، الفخر الرازي في تفسير الكبير: 16/11، الخازن في تفسيره 2/211، ومنهم أبوالبركات النسفي في تفسيره: 2/120 والحمويني في «فرائد السمطين» (1/203 ح159 الباب 41)، ابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة»: ص122، والحافظ الزرندي في «نظم درر السمطين» ص88/89، والحافظ الگنجي في «كفاية الطالب» ص238 باب 62، والحافظ ابن عساكر في «تأريخ مدينة دمشق»: 12/305 وفي ترجمة الامام عليّ بن ابي طالب، الطبعة المحققة رقم 917، وابن كثير الشامي في تفسيره 2/341. والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» 4/146، من طريق الحافظ ابن مردويه عن ابن عباس، ومن طريق الحافظ عبدالرزاق وابن ابي شيبة وابن جرير وابن منذر وابن ابي حاتم وأبي الشيخ عن الشعبي وعن الحسن، ومن طريق ابن أبي شيبة وأبي الشيخ وابن مردويه عن عبيداللّه بن عبيدة، ومن طريق الفريابيّ عن ابن سيرين، وعن ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي، ومن طريق ابن جرير وابي الشيخ عن الضحاك، وعن الحافظين أبي نعيم وابن عساكر عن انس.

ـ ومنهم: الصفوري في «نزهة المجالس» 2/242 وفي طبعة: 309 والحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل»: الحديث 328 ـ 338.

ـ وابن أبي شيبة في «المصنّف» ح12173، محمد بن سليمان الصنعاني في مناقب أميرالمؤمنين(عليه السلام)ح74، 84، 117، 118.

ـ ومنهم الخطيب البغدادي في «الاسماء المبهمة»: ص473.

ـ وابن المغازلي في «مناقب أميرالمؤمنين(عليه السلام)» بطريقين: ح367 و368.

ـ الحاكم الجشمي في «تنبيه الغافلين»، والزمخشري في «ربيع الابرار» 3/424.

ـ وابن عساكر في تاريخ دمشق ترجمة أميرالمؤمنين(عليه السلام) الحديث 917، تحقيق المحمودي.==

ـ ابن الاثير في «جامع الاصول»: 9/477.

ـ الشوكاني في «فتح القدير»: 2/303.

ولايسعنا ذكر جميع المصادر من العامّة والخاصة التي وقفنا فيها على هذه المفاخرة ونزول الآية في أميرالمؤمنين(عليه السلام)، وقد نظمها السيد الحميري، والناشي والبشنوي وغيرهم.

(74) البحار ج31، ح2، ص432 ـ 446; عن الخصال: 2/572 ـ 580.

(75) سورة المجادلة، الآية 12.

(76) سورة المجادلة، الآيتان 13 و14.

(77) سورة الحديد، الآية 13.

(78) سورة الحديد، الآية 14.

(79) سورة الحديد، الآية 15.

(80) سورة آل عمران، الآية 61.

(81) أوردها النسائي في الخصائص: 38، وأبوداود الطيالسي في مسنده 1/122، وفي الرياض النضرة: 2/189.

(82) سورة الاحزاب، الآية 33.

(83) كتاب سليم بن قيس الكوفيّ: ص211، 212.

(84) القطرة ج1، ص148، 142، 145.