الفصل الخامس والستون بعد المئة «جعل الله وُدّ علي (عليه السلام) في قلوب المؤمنين»

 

(1) «حديث البراء بن عازب»

روى الفقيه ابن المغازلي(1) بسنده عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)لعلي (عليه السلام) :

يا علي قل : اَللّهُم اجعل لي عندك عهداً واجعل لي عندك وُدّاً واجْعَل لي في صدور المؤمنين مودّة ، فنزلت : (اِنّ الذَينَ آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرّحمنُ وُدّاً)(2) نزلت في علي بن ابي طالب (عليه السلام)(3).

 

(2) «حديث ابن عباس»

ـ وروى الفقيه ابن المغازلي في «مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)»(4) باسناده عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :

أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدي وأخذ بيد علي فصَلّى اَربع ركعات ثم رفع يده الى السماء فقال :

«اَللّهُمَّ سَأَلَك موسى ابن عمران وان محمّداً سألك اَنْ تَشرَح لي صدري وتُيَسِّر لي أمري وتَحلُل عُقدةً مِن لِساني يَفقهوا قولي ، واجْعَل لي وَزيراً مِنْ أهلي عليّاً اُشددُ به اَزري وأُشركهُ في أمري» .

قال ابن عباس : فسمعت منادياً ينادي : يا أَحمد قد أوتيت ما سألت .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : يا أبا الحسنِ ارفع يدك الى السماء وادعُ ربّك وسَلْهُ يُعطيك ، فرفع علي يده الى السماء وهو يقول : «اَللّهُم اجْعَل لي عندك عَهْداً واجْعَل لي عندك وُدّاً» ، فأنزل الله على نبيِّه : (اِنّ الذَينَ آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرّحمنُ وُدّاً)(5) فتلاها النبي (صلى الله عليه وآله) على أصحابه فعجبوا من ذلك عَجباً شديداً .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : مِمَّ تعجَبون ؟ اِنّ القرآن أربعة أَرباع ، فُربعٌ فينا أهل البيت خاصّة ورُبعٌ في أعدائنا وربعٌ حلالٌ وحرام ، وربعٌ فرائض واحكام ، والله اَنزل في علي كرائمُ القرآن(6) .

(3) «حديث محمد بن الحنفية»

ـ روى الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل»(7) عن محمد بن الحنفية في قوله تعالى : (سيُجَعْلَ لَهُم الرحمن وُدّاً) قال : لا تلقى مؤمناً اِلا وفي قلبه ودّ لعلي وأهل بيته(8) .

(4) «حديث أبي سعيد الخدري»

ـ روى الحافظ الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل»(9) بسنده عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : يا أبا الحسن قل : «اَللّهُم اجْعَل لي عندك عَهْداً واجْعَل لي في صدور المؤمنين مودّة» ، فنزلت هذه الآية :(اِنّ الذَينَ آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرّحمنُ وُدّاً)(10) .

قال : لا تلقى رجلا مؤمناً الا في قلبه حبٌّ لعلي بن ابي طالب (عليه السلام) .

 

 

الفصل السادس والستون بعد المئة علي (عليه السلام) : «لا يحبّني عبد الا مَن امتحن الله قلبه للأيمان»

(1) في المجالس للمفيد قدّس سره باسناده الى ابي اسحاق السبيعي قال :

دخلنا على مسروق الاجدعي فاذا عنده ضيف له لا نعرفه ، فقال الضيف : كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحنين (وفي نسخة بخيبر) ثم قال : اَلا اُحدَّثكم بما حدّثني به الحرث الاعور ، قلنا بلى ، قال : قال : دخَلتُ على علي بن ابي طالب(عليه السلام) فقال : ما جاء بك يا اُعور قال : قلت حبّك يا أمير المؤمنين ، قال : الله ، قلت : الله ، فناشدني ثلاثاً ثم قال :

«أما انه ليسَ عبد من عباد الله ممن امتحَنَ الله قلبه بالايمان اِلا وهو يَجدُ مَودّتنا على قلبه فهو يُحبّنا وليس عبد من عباد الله ممّن سخط الله عليه الا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا ، فأصبح محبّنا ينتظر الرحمة فكأن أبواب الرحمة قد فتحت له ، وأصبح مُبغضنا على شفا جُرف هار فانهار به في نار جهنم فهنيئاً لأهل الرحمة رحمتهم وتَعساً لأهل النار مثويهم(11).

(2) وروى ابن شهر آشوب رحمه الله(12) الحديث عن الخطيب في التأريخ ، والسمعاني في الفضايل ، ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لا تنتهَوا يا مَعشَر قريش حتى يبعث الله رجلا امتحن قلبه بالايمان الحديث سواء .

ـ وروى ابن بطة في الابانة حديث خاصف النعل بسبعة طرق : منها مارواه أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ان منكم مَن يُقاتل على تأويل القرآن كما قاتَلتُ على تنزيله ، فقال أبو بكر : انا هو يا رسول الله ؟ قال : لا ، قال عمر : انا هو يا رسول الله ؟ قال : لا ، ولكنه خاصف النعل ، فابتدرنا ننظر فاذا هو علي يخصف نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله)(13).

الحميري :

وفي خاصف النعل البيان وعبرة *** لمعتبر اذ قال والنعل يرقع

لاصحابه في مجمع ان منكم *** واَنفسكم شوقاً اليه تطلَعُ

اماماً على تأويله غير جاير *** يُقاتل بعدي لا يضل ويَهلعُ

فقال اَبو بكر اَنا هو قال لا *** فقال ابو حفص انا هو فاسفعُ

فقال لهم لا لا ولكنه اخي *** وخاصِفُ نعلي فاعرفوه المرقعُ

الصاحب :

وفي خصفه للنعل لما اَحله *** بحيث تراءته النجوم الثواقب

اَبو هاشم :

اَلم تسمَعُوا قول النبي محمّد *** غداة علي قاعدٌ يخصف النَعلا

فقال عليه بالامامة سلِّموا *** فقد أمر الرحمن ان تفعَلوا كلا

فيا اَيها الحبل المتين الذي به *** تمسِّكت لا ابغي سوى حَبلهِ حَبلا

البشنوي :

خيرُ البرية خاصف النعل الذي *** شهد النبي بحقِّه في المشهد

وبعلمه وقضائه وبسيفه *** شهد الرسول مع الملائك فاشهد

الوراق :

علي الذي قد كان للنعل خاصفاً *** وفي الحرَبِ مقداماً الى كل معلم

(3) روى الحافظ محمد بن يوسف الگنجي الشافعي(14) باسناده عن ربعي بن حراش قال : حدّثنا علي بالرحبة قال :

لمّا كان يوم الحديَبية خرج الينا ناسٌ من المشركين فيهم سهيل بن عمرو وأناسٌ من رؤساء المشركين ، فقالوا : يا رسول الله خرج اليك ناس من اَبنائنا واخواننا وارقائنا وليس بهم فقه في الدين ، وانّما خرَجوا فراراً من اموالنا وضياعنا فاردُدهم الينا ، قال : فاِن لم يكن لهم فقه في الدين سنفقههم .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : يا معشر قريش لتنتهَن أو ليبعث الله عليكم مَن يضرب رقابكم بالسيف على الدين قد امتحن الله عزّوجلّ قلبه على الايمان ، قالوا : مَن هو يا رسول الله ؟ قال : هو خاصف النعل ، وكان أعطى عليّا نعله ليخصفها ، قال : ثم التفت الينا علي بن ابي طالب (عليه السلام) فقال : اِن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : مَن كذب علي متعمّداً فليتبَوّأ مقعده من النار .

ثم أضاف الحافظ قوله : هذا حديث عال حسن صحيح ، ورواه الحافظ أبو عبدالرحمان النسائي في خصائص علي (عليه السلام) عن محمد بن عبدالله بن المبارك(15).

(4) روى الحافظ رجب البرسي رحمه الله قال(16) :

مارواه سلمان وابو ذر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال :

مَن كان ظاهره في ولايتي اكثر من باطنه خفّت موازينه : يا سلمان لا يكمل المؤمن ايمانه حتى يعرفني بالنورانية ، واذا عرفني بذلك فهو مؤمنٌ امتحن الله قلبه للايمان ، وشرح صدره للاسلام ، وصار عارفاً بدينه مستبصراً ، ومن قصر عن ذاك فهو شاك مرتاب .

يا سلمان ويا جندب ، ان معرفتي بالنورانية معرفة الله ، ومعرفة الله معرفتي ، وهو الدين الخالص ، يقول الله سبحانه : (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة)(17) وهو الدين الحنيف ، وقوله (ويقيموا الصلوة) وهي ولايتي ، فمن والاني فقد اَقام الصلوة ، وهو صعبٌ مستصعب ، ويؤتي الزكاة ، وهو الاقرار بالائمة ، وذلك دين الله القيم ، شهد القرآن اَنّ الدين القيم الاخلاص بالتوحيد ، والاقرار بالنبوة والولاية ، فمن جاء بهذا فقد اتى بالدين .

يا سلمان ويا جندُب ، المؤمن الممتحن الذي لم يرد عليه شيء من اَمرنا الا شرح الله صدره لقبوله ، ولم يشكّ ولم يرتاب ، ومَن قال لِمَ وكيف فقد كفر ، فسَلِّموا لله أمره ، فنحن أمر الله .

يا سلمان ويا جندُب : اِن الله جَعَلني أمينه على خلقه ، وخليفته في أرضهِ وبلاده وعباده ، وأعطاني مالم يصفه الواصفون ، ولا يعرفه العارفون ، فاِذا عرفتموني هكذا فانتم مؤمنون ، يا سلمان قال الله تعالى : (واستعينوا بالصبر والصلوة) فالصبر محمد ، والصلوة ولايتي ، ولذلك قال : (وانها لكبيرة) ولم يقل : وانهما لكبيرتان ، ثم قال : (الا على الخاشعين) فاستثنى أهل ولايتي الذين استَبصروا بنور هدايتي .

يا سلمان نحن سرّ الله الذي لا يخفى ، ونوره الذي لا يطفى ، ونعمته التي لا تجزى ، أوّلنا محمد ، وأوسطنا محمد ، وآخرنا محمد ، فمن عرفنا فقد استكمل الدين القويم .

يا سلمان ويا جندب ، كنت ومحمد نوراً نسبِّح قبل المسبّحات ، ونشرق قبل المخلوقات ، فقسم الله بذلك النور نصفين : نبيٌّ ووصيّ مُرتضى ، فقال الله عزّوجلّ لذلك النصف : كن محمداً ، وللآخر كن علياً ، ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله) : اَنا من علي ، وعلي مني ، ولا يؤدّي عني الا انا او علي ، واليه الاشارة بقوله : (انفسنا وأنفسكم) ، وهو اشارة الى اتحادهما في عالم الارواح والانوار ، ومثله قوله : (افئن مات او قتل) والمراد هنا مات النبي او قُتل الوصي ، لانهما شيء واحد ، ومعنى واحد ، ونور واحد ، اتحدا بالمعنى والصفة ، وافترقا بالجسد والتسمية ، فهما شيء واحدٌ في عالم الارواح ، «انت روحي التي بين جَنبي» ، وكذا في عالم الاجساد: انت مني وانا منك ، ترثني وارثك ، انت مني بمنزلة الروح والجسد ..(18).

وقال الحافظ البرسي يمدح الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) :

لقد أظهرت يا (حافظ) *** سرّاً كان مَخفيّا

وأبرزتَ من الأنوارِ *** نوراً كان مَطويّا

به قد صرتَ عند الله *** والسادات علويّا

ومقبولا ومسعوداً *** ومحسوداً ومرضيا

فطِبْ نفساً وعش فرداً *** وكن طيراً سماويا

غريباً يألف الخلوة *** لا يقرب اِنسيا

غدا في الناس بالخلوة *** والوحدةَ منسيا

وان اَصبحت مرفوضاً *** بسهم البغض مرميا

فلم يبغضك الا مَن *** ابوه الزنج بصريا

عمانياً مراديّاً *** مَجُوسيّاً يهوديا

لهذا قد غدا يبغض *** ذاك الطين كوفيا

وفي المولد والمحمد *** (بُرسياً) و (حليا)

(5) من كتاب اللبات لابن الشريفة الواسطي يرفعه الى ميثم التّمار قال :

بينما اَنا في السوق اِذ اتى أصبَغ بن نباتة قال : وَيحَك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين (عليه السلام)حديثاً صَعباً شديداً ، قلت : وما هو ؟ قال : سَمعتهُ يقول : ان حديث أهل البيت صَعبٌ مُستَصعب لا يَحتملهُ اِلا مَلَكٌ مُقَرّبٌ او نبي مُرسَل أو عَبدٌ مؤمنٌ امَتَحن الله قلبه للأيمان .

فقُمت من فورتي فأتيَتُ عليّاً (عليه السلام)فقلت : يا أمير المؤمنين حَديث أخبرني به أصبغُ عنك قد ضقت به ذرعاً ، فقال (عليه السلام) : ما هو ؟

فاَخبرتهُ به فتَبسّم ثم قال : اجلس يا ميثم ، اَوَ كُلّ علم يَحتمله عالم ؟ اِن الله تعالى قال للملائكة : (اِني جاعِلٌ في الارضِ خَليفة قالوُا اَتجْعَل فيها مَن يُفسِدُ فيها ويَسفِك الدِماءُ ونَحنُ نُسَبِّحُ بِحمدِكَ ونُقدِّسُ لَكَ قال اني اَعلم مالا تَعلَمون)(19) فهلَ رأيت الملائكة احتَملوا العلم ؟

قال : قلت : وان هذا اعظم من ذلك .

قال : والاخرى اَن موسى بن عمران أنَزل الله عليه التوَراة فظَنَّ اَن لا أحد أعلم منه فأخبره ان في خَلقِهِ أعلم منه ، وذلك اِذْ خاف على نبيِّه العُجُب ، قال : فدَعَا رَبّه اَن يُرشدَهُ الى العالم ، قال : فجمعَ الله بينه وبين الخضر (عليه السلام) فخرقَ السفينة فلم يحتمل ذلك موسى وقتل الغلام فلم يَحتَمِله وأقامَ الجدار فلم يحتمله . واما النبيّون ، فان نبيّنا (صلى الله عليه وآله) أخذ يوم غدير خم بيدي فقال : «اللّهُم مَن كنُتُ مَولاهُ فَعليٌ مَولاهُ» فهَل رأيت احتَملوُا ذلك الا من عصم الله منهم ! ؟ فاَبشروا ثم اَبشروا فاِن الله قد خَصّكم بما لم يخصُ به الملائكة والنبيّين والمرسلين فيما احتملتم ذلك في أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلمه ، فحدِّثوا عن فَضلِنا ولا حَرَج ومن عظم امرنا ولا اثم ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أُمرنا معَاشِر الانبياء ان نخاطب النّاس على قَدرِ عقولهم(20).

(6) روى العلامة السيد أحمد المستنبط قدّس سره في «القطرة»(21) بالاسناد عن محمد بن صدقة قال :

سأَل ابو ذر الغفاري سلمان الفارسي (رض) قال : يا ابا عبدالله ما معرفة أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنورانية ؟

قال : يا جندب فامض بنا حتى نسألَه عن ذلك ، قال : فأَتينا فلم نجده فانتظرناه حتى جاء فقال صلوات الله عليه : ما جاء بكما ، قالا : جئناك يا أمير المؤمنين نسأَلك عن معرفتك بالنورانية .

فقال (عليه السلام) : مَرحباً بكما من وليّين متعاهدين لدينه لستما بمبصرين لعَمري ان ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة ، ثم قال : يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين .

قال : انه لا يستكمل اَحَدٌ الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية ، فاذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه للايمان وشرَحَ صدره للاسلام وصار عارفاً مستبصراً ، ومَن قصر عن معرفة ذلك فهو شاكّ ومرتاب ، يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين .

قال (عليه السلام) : معرفتي بالنورانية معرفة الله عَزّوجلّ ، ومعرفة الله عزّوجلّ معرفتي بالنورانية ، وهو الدين الخالص ، الذي قول الله تعالى : (وَما أُمِروا اِلا لِيَعبُدُوا اللهَ مُخلِصينَ لَهُ الدين حنفاء ويُقيمُوا الصّلوْة ويُؤتوا الزكوة وذلك دين القيّمة)(22) يقول : ما اُمروا اِلا بنبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله) وهي الديانة المحمّدية السَمحة ، وقوله (ويقيموا الصلوة)فمن اقام ولايتي فقد اَقام الصلوة ، واقامة ولايتي صعبٌ مستصعب لا يحتمله اِلا مَلكٌ مُقَرّبٌ أو نبيٌّ مُرسَل أو مؤمن امتحَنَ الله قلبه للأيمان، فالملَكَ اذا لم يكن مُقرّباً لم يحتمله ، والنبي اذا لم يكن مُرسلا لم يحتمله ، والمؤمن اذا لم يكن ممتحناً لم يحتمله.

قال سلمان : قلت يا أمير المؤمنين ومَنِ المؤمن وما نهايته وما حدّه حتى اَعرفه؟

قال (عليه السلام) : يا اَبا عبدالله ، قلت : لبيِّك يا اَخا رسول الله .

قال : المؤمن الممتحن هو الذي لا يَردُ من أمرنا اِليه شيء اِلا شرح صَدره لقوله ولم يشكُّ ولم يرتَدُ ، اعلم يا ابا ذر ، انا عَبدُ الله عزّوجَلّ وخليفته على عباده ، لا تجعَلونا ارباباً وقولوا في فضلنا ما شئتم ، فانكم لا تبلغُوا كُنهَ ما فينا ولا نهايته ، فاِن الله عَزّوجَلّ قد اعطانا اكبر واعظم ما يَصِفُهُ واصفكم أو يخطرُ على قلب اَحدكم ، فاذا عرفتمونا هكذا فأنتم مؤمنون .

قال سلمان : قلت : يا اَخا رسول الله (صلى الله عليه وآله)ومَن اَقامَ الصَلوة اَقام ولايتك ؟

قال : نعم يا سلمان ، تصديق ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز : (واستَعينوا بالصبر والصلوة وانها لَكَبيرة الا على الخاشعين)فالصَبر رسول الله والصلوة اِقامة ولايتي فمنها قال الله تعالى : (وَانها لكبيرة) ولم يقل وانهما لكبيرتان لان الولاية كبيرة حملها الا على الخاشعين والخاشعون هم الشيعة المُستَبصرون .

وذَلك لأن أهل الأقاويل من المُرجئة والقَدرية والخوارج والناصبة وغيرهم يُقرّون لمحمد (صلى الله عليه وآله) لَيسَ بينهم خلاف ، وهُم مختلفون في ولايتي مُنكرُون لذلك جاحِدوُن بها الا القليل ، وهم الذين وصفهم الله في كتابه العَزيز فقال : (وَانها لكبيرة اِلا على الخاشعين)وقال الله تعالى في موضع آخر في كتابه العزيز في سورة محمد (صلى الله عليه وآله) في ولايتي : (وبئر معطلة وقصير مشيد)فالقَصر محمد(صلى الله عليه وآله) والبئر المعطلة ولايتي عَطلّوها وجَحَدوها ، ومَن لم يُقِرّ بولايتي لم ينفعَهُ الاقرار بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله)الا انهما مقرونان ، وذلك ان النبي (صلى الله عليه وآله) نبيٌّ مُرسل وهو امام الخَلق وعلي من بعده امام الخلق ووَصيّ محمد (صلى الله عليه وآله) كما قال له النبي: اَنتَ مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، وأوّلنا محمد وأوسَطنا محمد وآخرنا محمد ، فمن استكمل مَعرفتي فهو على الدين القيّم كما قال الله تعالى : (وذلك دين القيّمة)وسَأبين ذلك بعَون الله وتوفيقه ، يا سَلمان ويا جُندب ، قالا : لَبيك يا أمير المؤمنين.

قال : كُنت اَنا ومحمد (صلى الله عليه وآله)نوراً واحداً من نور الله عَزّوجَلّ ، فاَمرَ الله تبارك وتعالى ذلك النور اَنْ يَنشَقّ ، فقال للنصف كن محمداً ، وقال للنصف الآخر كن عليّاً ، فمنها قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عَلي مني واَنا مِنْ علي ، ولا يؤدي عني اِلا علي .

وقد وَجَّهَ أَبا بَكر ببراءة الى مكة ، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال : يا محمد ، قال : لَبيك ، قال : اِن الله يَأمُركَ اَنْ تُؤَديها اَنتَ او رجُلٌ منك ، فَوجَّهني في استرداد ابي بكر فردَدَتُهُ ، فوجَدَ في نفسه وقال : يا رسُول الله أَنَزَل في القرآن ؟ قال : لا ولكن لا يؤدي الا اَنا او علي .

يا سَلمان ويا جندب ، قالا : لبيِّك يا اَخا رسول الله .

قال (عليه السلام) ، مَنْ لا يَصْلح لحَملِ صَحيفة يؤديها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف يَصلُح للامامة ؟ !

يا سَلمان ويا جُندب ، فاَنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله)كنّا نوراً واحداً ، صار رسول الله محمد المصطفى وصِرتُ اَنا وَصيُّهُ المُرتضى ، وصار محمد الناطق وصِرتُ صاحب الصامت ، وانْه لا بُدّ في كل عَصْر من الاعَصار اَنْ يكون فيه ناطِقٌ وصامت .

يا سَلمان ، صارَ محمد المُنذِر وصِرْتُ اَنا الهادي ، وذلك قوله عَزّوجَلّ : (انما أنت مُنذرٌ ولِكلِ قومٌ هاد).

ثم قال (عليه السلام) : (اَللهُ يَعْلَمُ ما تَحمِلُ كُلّ اُنثى وما تَغيضُ الأرحام وَما تَزدادُ وكُلُّ شَيء عِنَدهُ بمقدار * عالِم الغَيْب والشَهادة الكَبيرُ المُتَعال * سَواء منكم مَنْ اَسَرَّ القَول وَمَنْ جَهَر به ومَنْ هُوَ مُستَخف بالليلِ وسارب بالنَهارِ * لَهُ مُعقّباتٌ مِنْ بين يَديه ومِنْ خَلفِهِ يَحفَظُونهُ مِنْ أمرِ الله) .

قال : فضرَبَ بيده على الاخرى وقال : صار محمد صاحب الجمعِ وصِرْتُ اَنا صاحِبُ النَشر ، وصار محمد صاحبُ الجنة وصِرْتُ اَنا صاحبُ النار اَقولُ لها خُذي هذا وذري هذا ، وصار محمد صاحب الرجعة ، وصرت انا صاحب الهدءةَ واَنا صاحبُ اللوح المحفوظ ، اَلهَمَني الله عَزّوجلّ علم مافيه . نعم يا سلمان ويا جندب ، وصار محمد يس والقرآن الحكيم ، وصار محمد ن والقلم ، وصار محمد(صلى الله عليه وآله) طه ما اَنزلنا عليك القرآن لِتَشقى ، وصار محمد صاحب الدَلالات وصِرْتُ صاحب المُعجزات والآيات ، وصار محمد خاتم النبيّين وصِرْتُ انا خاتم الوصيّين ، واَنا الصِراطُ المُستقيم ، واَنا النبأ العظيم الذي هُم فيه مُختلفون ولا أحد اختلَف في ولايتي ، وصار محمد صاحبُ الدَعَوة ، وصِرتُ اَنا صاحبُ السيف ، وصار محمد نبيّاً مُرسَلا وصِرتُ اَنا صاحب أمر النبي (صلى الله عليه وآله) .

قال الله عَزّوجلّ : (يُلقي الرُوحَ مِنْ أمرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عبادِهِ) وهو روح الله لا يعطيه ولا يُلقي هذا الروح الا على ملك مُقرّبٌ أو نبيٌّ مُرسَل أو وَصيٌّ مُنتَجب ، فمنَ اعطاهُ الله هذا الروح فقد اَبانَهُ من الناس وفَوّضَ اليه القُدرة ، واَحْيى الموَتى ، وعَلِمَ بها ما كان وما يكون ، وصار من المشرق الى المغرب ومن المغرب الى المشرق في لحظةِ عين ، وعَلِمَ ما في الضَمائِر والقلوبُ ، وعلم ما في السموات والارض .

يا سَلمان ويا جندب ، وصار محمد الذكر الذي قال الله عَزّوجلّ : (قد انزل اللّه اليكم ذكراً رسولاً يتلو عليكم آيات اللّه)(23).

اِني اُعطيتُ علم المَنايا والبَلايا وفَصل الخطاب ، واستودعتُ علم القرآن وما هو كائنٌ الى يوم القيامة ، ومحمد (صلى الله عليه وآله) امام الحُجة حجة الناس ، وصرت اَنا حجة الله عَزّوجلّ ، جَعَلَ الله لي مالم يَجْعلَ لاحد من الاولين والآخرين ، لا لنبي مُرسَل ولا لِملك مُقَرّب .

يا سَلمان ويا جندب ، قالا : لَبيك يا أمير المؤمنين .

قال (عليه السلام) : اَنا الذي حَملتُ نُوحاً في السفينة بأمر ربي ، واَنا الذي اَخْرجَتُ يونس من بطن الحوت باذنِ ربي ، واَنا الذي جاوزَتُ بِموسى بن عِمرانَ البَحر بأمرِ ربّي ، واَنا الذي اَخْرجْتُ اَنْهارَها وفجّرتُ عيونَها ، وغَرَسْتُ اَشجارها بِاذِنِ رَبّي ، واَنا عَذابُ يوم الظُلة ، وانا المُنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان الجنّ والانس وفهمه قومٌ ، اِني لأَسَمع كلّ يَوم الجبّارين والمنافقين بلغاتهم ، واَنا الخِضر عالم موسى ، واَنا معلم سليمان بن داود ، واَنا ذو القرنين ، واَنا قدرة الله عَزّوجلّ .

يا سَلمان ويا جندب ، اَنا من محمد (صلى الله عليه وآله)ومحمد مني ، قال الله تعالى : (مرَجُ البحَرين يَلتقيان بَينَهُما بَرزَخٌ لا يبغيان)(24).

يا سلمان ويا جندب ، قالا : لَبيّك يا أمير المؤمنين .

قال : اَنا أمير كل مؤمن ومؤمنة ممن مضى وممن بقي ، واُيِّدتُ بروُح العَظَمةَ، اِنما اَنا عَبدٌ من عبيد الله ، لا تُسَمُّونا ارباباً وقُولوا في فَضْلِنا ما شِئتم ، فانكم لَنْ تَبْلغوا مِنْ فَضْلِنا كُنهَ ما جَعَلهُ الله لنا ، ولا معشار العُشر ، لأنا آياتُ دلائله وحجج الله وخلفائه وأمناء الله وأئَمتهُ ووجه الله وعين الله ولسان الله ، بنا يُعَذبُ الله عباده ، وبنا يُثيب ، ومن خلقه طهّرنا واختارَنا واصطفانا ، لو قال قائلٌ : لِمَ وكيف وفيَم ؟ لكفَرَ واَشرَكَ لانه لا يُسأل عَما يَفعَل وهُم يُسألوُنَ .

يا سَلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين .

قال : مَن آمَنَ بما قلتُ ، وصَدّق بما بيّنتُ وفَسّرتَ وشرحتُ وأَوضَحتُ وقَررتُ وبَرهنتُ فهو مُؤمنٌ مُمتَحَن امتحَنَ الله قَلبَه للايمان وشرَحَ صَدرَهُ للاسلام وهو عارفٌ مُستَبصرٌ قد انتهى وبَلغ وكَملَ ومَنْ شَكّ وعند وجحد ووقف وتحير وارتاب فهو مقصّرٌ وناصبٌ .

يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين .

قال : اَنا اُحيي واَميتُ بِاذِن ربّي ، واَنا أنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم بِاذن ربّي ، واَنا عالم بضمائر قلوبكم والائمة من ولدي يَعلموُن ويفعلون هذا اِذا اَحَبّوا وأرادوا ، لأنا كلنا واحدٌ اوّلنا محمد وآخرنا محمد وأوسطنا محمد وكلنا محمد ، فلا تفرّقوا بيننا ، ونحن اذا شئنا شاء الله ، واذا كرهنا كره الله ، الويل كل الويل لمن انكر فضلنا وخصوصيتنا وما اَعطانا الله ربّنا ، لأن مَن انكر شيئاً مما أعطانا الله فقد انكر قدرة الله عَزّوجلّ ومشيئَته فينا .

يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين .

قال : لقد اعطانا الله ربّنا ما هو أجل واعَظم واعلا واكبر من هذا كله !

قلنا : يا أمير المؤمنين ما الذي أعطاكم ماهو اعظم واجل من هذا كله ؟

قال (عليه السلام) : قد اعطانا ربّنا عَزّوجلّ الاسم الاعظم الذي لو شئنا خَرَقنا السموات والارض والجنة والنار ، ونعُرج به الى السماء ونهبط به الى الارض ، ونغرِّب ونشِّرق وننتهي به الى العرش فنجلس عليه بين يدي الله عَزّوجلّ ويُعطينا كل شيء حتى السموات والارض والشمسِ والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار ، أعطانا الله ذلك كله بالاسم الاعظم الذي عَلّمنا وخَصّنا به ، ومع هذا كله نأكل ونشرب ونمشي في الاسواق ، ونَعمل هذه الاشياء باَمر ربّنا ، ونحن عباد الله المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يَعمَلون ، وجعَلَنا معصومين مطّهرين ، وفَضلنا على كثير من عباده المؤمنين ، فنحن نقول : الحمدلله الذي هَدانا لهذا وما كُنا لِنهتدي لولا ان هدانا الله وحقّت كلمة العذاب على الكافرين ، اَعني الجاحدين بكل ما أعطانا الله من الفَضل والاحسان .

يا سلمان ويا جندب ، فهذه معرفتي بالنورانية ، فتمسّك بها راشداً فاِنه لا يبلغ اَحدٌ من شيعتنا حد الاستبصار حتى يعرفني بالنورانية ، فاذا عرفني كان مستبصراً بالغاً كاملا قد خاض بحراً من العلم وارتقى درجَةً من الفضل واطلّع على سِر من سِر الله ومكنون خزائنه .

 

(7) روى ثقة الاسلام الكليني قدّس سرّه في كتابه «أصول الكافي»(25) ، وباسناده عن محمد بن عبد الخالق وأبي بصير قالا :

قال أبو عبدالله (عليه السلام) :

يا اَبا محمد ، اِن عندنا والله سرّاً من سرِّ الله ، وعلماً من علم الله ، والله ما يحتمله مَلَكٌ مقرّب ولا نبيٌّ مُرسَل ولا مؤمنٌ امتحَنَ الله قلبَهُ للايمان ، والله ما كلّفَ الله ذلك اَحَداً غيرنا ، ولا استعبَدَ بذلك اَحَداً غيرنا .

واِن عندنا سرّاً من سرِّ الله ، وعلماً من علم الله ، أمرنا الله بتبليغه ، فبلّغنا عن الله عَزّوجلّ ما أمرنا بتبليغه ، فلم نجد له موضعاً ولا أهلا ولا حَمّالةٌ يحتملونه ، حتى خلق الله لذلك أقواماً خُلِفوا من طينة خُلِقَ منها محمد وآله وذرِّيته (صلى الله عليه وآله) ، ومن نور خلق منه محمداً وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمداً وذرِّيته .

فبَلَّغنا عن الله ما أمرنا بتبليغه ، فقبلوه واحتملوا ذلك ، فبَلغَهُم ذلك عنا فقبلوه واحتملوه ، وبلَغَهُم ذكرنا فمالت قلوبهم الى معرفتنا وحديثنا ، فلو اَنهم خُلِفُوا من هذا لما كانوا كذلك ، ولا والله ما احتَملوهُ .

ثم قال (عليه السلام) :

اِن الله خَلَق أقواماً لجَهنّم والنار ، فاَمَرنا اَنْ نبلّغهم كما بَلّغناهم واشمَأَزوا من ذلك ، ونفَرت قلوبهم ورَدُّوه علينا ، ولم يحتملوه وكذّبوا به وقالوا ساحرٌ كذاب ، فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك ، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحَقّ ، فهم ينطقون به وقلوبُهُم منكرة ! ليكون ذلك دَفعاً عن أوليائه وأهل طاعته ، ولولا ذلك ما عُبِدَ الله في ارضِهِ ، فأمرنا بالكفِّ عنهم والسرِّ والكتمان ، فاكتمُوا عمن أمرَ الله بالكفِّ عنهم والستر والكتمان ، فاكتُمُوا عمن أمر الله بالكفِّ عنه ، واستروا عمن أمر الله بالستر والكتمان عنه .

قال : ثم رفع يده وبكى وقال :

«اَللّهُم اِن هؤلاء لِشرذمَة قليلوُن فاْجعَل مَحيانا مَحياهم ، ومَماتنا مماتهم ، ولا تُسَلِّط عليهم عَدُوّاً فتَفجعنا بهم ، فاِنك اَنْ اَفجعتنا بهم لم تُعبد ابداً في ارضك ، وصَلى الله على محمّد وآله وسَلّمَ تسليماً»(26) .

(8) الف ـ روى ثقة الاسلام الكليني رحمه الله باسناده عن جابر قال : قال أبو جعفر(عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اِن حديث آل محمّد صَعِبٌ مُستصَعب لا يؤمنُ به اِلا مَلَكٌ مُقرّب أو نبيٌّ مُرسل أو عَبدٌ امتحَنَ الله قلبه للايمان ، فما ورَد عَلَيكم من حديث آل محمّد (صلى الله عليه وآله) فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقَبلوهُ ، وما اشمَأزت منه قلوبكم وانكرتموه فردوّه الى الله والى الرسول والى العالم من آل محمد وانما الهالك ان يحدث احدكم بشيء منه لا يحتمله ، فيقول : والله ما كان هذا والله ماكان هذا ، والانكار هو الكفر(27).

ب ـ وروى باسناده عن مسعدة ابن صدقة قال : عن اَبي عبدالله (عليه السلام) قال : ذكرت التقية يوماً عند علي بن الحسين (عليه السلام) فقال : والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، ولقد آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينهما فما ظنكم بسائر الخلق ، اِن علم العلماء صَعبٌ مُستصَعب ، لا يحتمله الا نبيٌّ مُرسَل أو مَلَكٌ مُقرّب أو عبدٌ مؤمنٌ امتحن الله قلبه للايمان ، فقال : وانما صار سَلمان من العلماء لأنه امرءٌ منا أهل البيت ، فلذلك نَسبتُه الى العلماء.

ج ـ علي بن ابراهيم باسناده عن ابن سنان أو غيره رفعه الى أبي عبدالله (عليه السلام) قال : اِن حديثنا صَعبٌ مُستصعب ، لا يحتمله اِلا صدور منيرة أو قلوب سَليمة أو أخلاق حسنة ، اِن الله أخذ من شيعتنا الميثاق كما أخذ على بني آدم (اَلستُ بربّكم) فمن وفى لنا وَفى الله له بالجنة ومَن أبغضَنا ولم يؤد اِلينا حقّنا ففي النار خالداً مخلداً .

د ـ محمد بن يحيى عن بعض أصحابنا قال:

كتبت الى أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) : جُعِلتُ فداك ما معنى قول الصادق (عليه السلام) : حديثنا لا يحتمله مَلكٌ مُقرّب ولا نبيٌّ مُرسل ولا مُؤمن امتحَنَ الله قلبه للايمان ، فجاء الجواب : انما معنى الصادق (عليه السلام) ـ أي لا يحتمله ملكٌ ولا نبيٌّ ولا مؤمن ـ ان الملك لا يحتمله حتى يخرجه الى مَلَك غيره والنبي لا يحتمله حتى يخرجه الى نبي غيره ، والمؤمن لا يحتمله حتى يخرجه الى مؤمن غيره فهذا معنى قول جدّي (عليه السلام) .

(9) ذكر العلامة السيّد مصطفى آل السيد حيدر الكاظمي قدّس الله روحه في «بشارة الاسلام»(28) ذكر خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) تسمّى المخزون ، وهي طويلة اَخذنا منها موضع الحاجة وأسقطنا السند خوف الاطالة قال (عليه السلام) :

اِن اَمرنا صَعبٌ مستصعب لا يحتمله اِلا مَلَكٌ مُقرب أو نبي مُرسل أو عبدٌ امتحن الله قلبه للايمان ، لا يعي حديثنا اِلا حصون حصينة أو صدورٌ منيعة أو احلامٌ رزينة ، يا عجباً كل العجَبَ بين جمادي ورجب !

فقال رجلٌ من شرطة الخميس : ما هذا العجب يا أمير المؤمنين ؟

قال (عليه السلام) : ومالي لا اعجب وسبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث الا صوتات بينهنّ موتات حصد نبات ونشر أموات ، واعجبا كل العجب بين جمادي ورجب !

قال أيضاً رجل : يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تعجَب منه ؟

قال (عليه السلام) : ثَكَلَتْكَ الاخرى مَه واَيُّ عجب اعجب منه امَوات يشربون هام الاحَياء ؟

قال : اَنّى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟

قال (عليه السلام) : والذي فَلَق الحبَّة وبرأ النسمة ، كأني انظُر قد تَخَلَّلوُا سكك الكوفة وقد شَهَروا سيوفهم على مناكبهم يَضربوُن كل عدوّ لله ولرسوله وللمؤمنين ، وذلك قول الله تعالى : (يا ايّها الذين آمنوا لا تَتوَلوا قوماً غضب الله عَلَيهِم قد يَئِسُوا مِن الآخرة كما يَئِسَ الكفّار من اَصحاب القبور) .

اَلا يا ايّها الناس ، سَلوني قبل اَن تفقدوني اني بطرق السماء اَعلم من العالم بطرق الارض ، اَنا يَعسُوب الدين وغاية السابقين ولسان المتقين وخاتم الوصيّين ووارث النَبيّين وخليفة ربّ العالمين ، اَنا قسيم النار وخازن الجنان وصاحبُ الحوض وصاحبُ الاعراف ، وليسَ منّا أهل البيت امامٌ الا عارف بجميع أهل ولايته وذلك قول الله تبارك وتعالى : (انما أنت منذرٌ ولكل قوم هاد) .

ايّها الناس ، سَلوني قبل اَن تشرع برجلها فتنة شرقية ، وتطَأ في حطامها بعد موت وحياة ، او تشب نارٌ بالحطب الجزل غَربي الارض رافعة ذيلها تدعوا يا ويلها بذحله او مثلها فاذا استدار الفلك قلت مات أو هلك بأي واد سلك ، فيومئذ تأويل هذه الاية : (ثم ردَدّنا لكم الكرّة عليهم وأمدَدناكم بأموال وبنين وجَعَلناكم اكثر نفيراً) . ولذلك آيات وعلامات .. الخ الخطبة التي يذكر فيها ما يقع في آخر الزمان من الحوادث .

(10) روى العلامة سبط بن الجوزي في «تذكرة الخواص»(29) عن الترمذي في السنن قال : حدثنا سفيان بن وكيع عن أبي شريك عن منصور ، عن ربعي بن حراش قال :

حدّثنا علي بن ابي طالب (عليه السلام) بالرحبة فقال : لما كان يوم الحديبية خرج الينا سهيل بن عمر وفي جماعة من رؤساء الكفّار ، فقال : يا محمد خرَجَ الينا ناسٌ من أبنائنا واخواننا وأرقائنا وليسَ لهم فقه في الدين وانما خَرجُوا فراراً من أموالنا وضياعنا فارددهم علينا أو الينا ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : سنفقههم في الدين ان لم يكن لهم فقه .

ثم قال : يا معَاشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين ، فقالوا : ومَن ذلك ؟

فقال : مَن امتحَنَ الله قلبَهُ للأيمان ، وهو خاصف النعل .

قال علي : وكنتُ جالساً أخصف نعل رسول الله(30) .

ـ ورواه ايضاً قال : أخرجه أحمد في الفضائل باسناده عن زيد بن تبيع عن أنس

قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

ليَنتهيَن بنو وليعة ، أو لأبعَثنَ اليهم رجلا كنفسي يمضي فيهم أمري ويقتل المقاتلة ، ويَسبي الذريّة .

قال أبوذر : فما راعني اِلا برد كفّ عمر رضي الله عنه من خلفي ، فقال : مَن تراه يَعني ؟ قال : فقلت : ما يعنيك وانما يعني خاصف النعل علي بن ابي طالب . وبنو وليعة قومٌ من العرب .

وفي رواية : فقال عمر رضي الله عنه : وَالله ما اشتهَيتُ الأمارةِ اِلا يَومئذ جَعَلْتُ أنصبُ له صدري رجاء أن يقول : هذا ! فالتَفَت الى علي فاَخذ بيده وقال : هذا هو ، هذا هو ـ مرّتين .

وفي رواية : فأنتثل بيد علي (عليه السلام) ـ اي نفضها .

قال السبط : وَقفتُ على جزء بخطّ جدّي ابو الفرج رحمه الله في ابيات من نظمه وكان منها :

قالوا علي قلت حبّي ربي على شاهدي *** ما قول قط تصنع وباطني قد بان

هو خاصف النعل نعلي على قفا من يبغضه *** هذا سهيم البغض ودع يكون ما كان

الشط ينقصه احبه يزيد ما اقدر ابصره *** لمى يزيد ومات الحسين عطشان

أقول : الابيات مشوشة ومصحفة(31) .

(11) روى العلامة الخزاز القمي الرازي رحمه الله بأسناده عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)قال(32):

اذا فُقِدَ الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلنّكم اَحَدٌ عنها ، يا بني لا بدّ لصاحب هذا الامر من غيبة يَغيبها حتى يرجع عن هذا الامر مَن كان يقول به ، يا بني انما هي محنة من الله عزّوجلّ امتحَنَ الله بها خلقه ، ولو علم آباؤكم واَجدادكم ديناً اَصحّ من هذا لأتبعَوهُ .

فقلت : يا سيّدي مَن الخامس من وُلد السابع ؟

قال : يا بني عقولكم تصغر عن هذا ، وأحلامكم تَضيقُ عن حمله ، ولكن ان تعيشوا فسوف تدركوه .

(12) روى العلامة الشيخ المفيد رحمه الله في «الاختصاص»(33) قال :

روي أن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله عليه كان قاعداً في المسجد وعنده جماعة ، فقالوا له : حدّثنا يا أمير المؤمنين ، فقال لهم : ويحَكُم اِن كلامي صَعبٌ مستصعب لا يعقله الا العالمون ، قالوا : لابُدّ من أن تحدّثنا ، قال : قوموا بنا فدخل الدار ، فقال : «انا الذي عَلَوتُ فقَهرتُ ، اَنا الذي أحيْي واُميت ، اَنا الأوّل والآخر والظاهُر والباطن ! .

فغضبوا وقالوا : كفَر ، وقامُوا ، فقال علي صلوات الله عليه وآله للباب : يا باب استمسك عليهم ، فاستمسَكَ عليهم الباب ، فقال : اَلم أقل لكم اِن كلامي صعبٌ مستصعبٌ لا يَعِقلُهُ اِلا العالمون ؟ تعالوا اُفسِّر لكم .

أما قولي : اَنا الذي عَلَوتُ فقَهَرتُ ، فأَنا الذي عَلَوتكم بهذا السيف فقَهرتُكم حتى آمنتُم بالله ورسُوله .

وأما قولي : اَنا احيي وأميت ، فأنا أحيي السُنَّة وأميتُ البدعة .

وأما قولي : أنا الأول فأَنا أوّلَ مَن آمَنَ بالله وأسلَم .

وأما قولي : انا الآخر ، فأنا آخر مَن سَجّى على النبي ثوبَه ودفنه .

وأما قولي : انا الظاهر والباطن فأنا عندي علم الظاهر والباطن .

قالوا : فَرّجْتَ عنّا فَرّجَ الله عنك !(34) .

 

 

الفصل السابع والستون بعد المئة علي (عليه السلام) : «من أحبّنا أهل البيت فليَستعدَّ للبلاء»

(1) روي عن جابر الجعفي عن علي (عليه السلام) قال : «مَن أحَبّنا أهل البيت فليستعد عدّة للبَلاء» .

وقال (عليه السلام) : مَنْ أحَبَّ أهل البيت فليَستعد عدّة للبَلاء»(35) .

(2) روى قيس بن الربيع ، عن يحيى بن هانىء المرادي عن رجل من قومه يقال له : زياد بن فلان قال :

كنا في بيت علي (عليه السلام) ونحن شيعته وخواصّه ، فالتفت علي فلم ينكر منا اَحداً فقال :

«ان هؤلاء سيظهرون عليكم فيَقطعَون أيديكم ، ويَسمُلون أعينكم !» .

فقال رجل منّا : واَنتَ حَيٌّ يا أمير المؤمنين ؟

قال : أَعاذَني الله من ذلك ، فالتفت فاذا واحد يبكي فقال له : يا ابن الحمقاء أتريد باللذات في الدنيا الدرَجات في الآخرة ؟ اِنما وعَدَ الله الصابرين .

(3) روى الشيخ المفيد رحمه الله في «الاختصاص»(36) باسناده عن ابن طريف عن ابي جعفر (عليه السلام) قال :

بيَنا أمير المؤمنين (عليه السلام) يوماً جالساً في المسجد وأصحابه حوله ، فأتاه رجلٌ من شيعته فقال له : يا أمير المؤمنين أن الله يعلم اَني أدينهُ بولايتك في السرِّ كما اُحبّك في العلانية ، وأتولاك في السرِّ كما أتَولاكَ في العلانية .

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) :

صدقت ، اَما للفقر فأتخذ جلباباً ، فاِن الفَقر أسرَعُ الى شيعتنا من السيل الى قرار الوادي(37) .

(4) وروى المفيد أيضاً باسناده عن سعد بن طريف الاسكافي ، عن الاصبغ بن نباتة(38) :

ان أمير المؤمنين (عليه السلام) صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :

يا أيّها الناس اِنْ شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق الله آدم بأَلفي عام ، لا يَشذُّ منها شاذ ، ولا يدخل فيها داخل واني لأعرفهم حين أنظر اليهم لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا تفَلَ في عيني وكنتُ أرمد قال :

اللّهُمَّ أذهب عنه الحَرّ والبرَد وبَصّرهُ صديقه وعدوّه فلم يصبْني رمَدٌ ولا حَرٌّ ولا بَردٌ ، واني لاعرف صَديقي من عدوّي ، فقام رجلٌ من المَلأ فسَلّم ، ثم قال :

والله يا أمير المؤمنين اِني لأدين الله بولايتك ، واني لأحُبّك في السرِّ كما اظهَرَ لك في العلانية .

فقال له (عليه السلام) : كذبت فوَالله ما اعرف اسمك في الاسماء ولا وَجهَكَ في الوجوه، وان طينتك لمن غير تلك الطينة ، فجلس الرجل قد فَضَحَهُ الله وأظهر عليه، ثم قام آخر فقال : يا أمير المؤمنين اِني لأدين الله بولايتك ، واني لأحُبّك في السرِّ كما احبّك في العلانية .

فقال له : صدقت طينتك من تلك الطينة ، وعلى ولايتنا أخذ ميثاقك ، وان روحك من ارواح المؤمنين فأتخذ للفقر جلباباً ، فوالذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : الفقر أسرعُ الى محبّينا من السيل من أعلى الوادي الى أسفله(39).

(5) وروى المفيد أيضاً باسناده عن الاصبغ بن نباتة قال(40) :

كنتُ مع أمير المؤمنين فاَتاه رجل فسَلّم عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين إنّي والله لأحبك في الله ، وأحبّك في السرِّكما أحبّك في العلانية ، وأدين الله بولايتك في السرِّ كما أدين بها في العلانية ، وبيد أمير المؤمنين عودٌ طأطأ رأسه ثم نكت بالعود ساعة في الارض ، ثم رفع رأسه اليه فقال : اِن رسول الله (صلى الله عليه وآله)حدّثني بالف حديث لكل حديث الف باب واِن أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشم وتتعارف ، فما تعارَفَ منها ائتلف وما تناكر منها اختلَفَ ، وبَحقِّ الله لقد كذبت فما أعرف وجَهكَ في الوجُوه ولا اسمك في الاسماء ، ثم دخل عليه رجلٌ آخر فقال : يا أمير المؤمنين اِني لأحبّك في السرِّ كما اُحبّك في العلانية قال : فنكت الثانية بعوده في الارض ثم رفع رأسه فقال له : صَدَقتَ اِن طينتنا طينة مخزونة أخَذَ الله ميثاقها من صُلب آدم فلم يَشُذّ منها شاذّ ولا يَدخل فيها داخلٌ من غيرها ، اذهب فاتخذ للفقر جلباباً فاني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

«يا علي بن ابي طالب ، والله للفَقر أسرَع الى مُحبّينا من السيل الى بطن الوادي»(41) .

(6) وروى الشيخ المفيد أيضاً باسناده عن سعد بن طريف الخفاف(42):

عن ابي جعفر (عليه السلام) قال : بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) يوماً جالساً في المسجد وأصحابه حوله فأتاه رجلٌ من شيعته ، فقال له : يا أمير المؤمنين اِن الله يعلم اَني اَدينه بحُبِّك في السِرِّ كما أدينه بحُبِّك في العلانية ، وأتولاكَ في السرِّ كما اتولاكَ في العلانية .

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : صَدَقت اما فاتخذ للفقر جلباباً ، فاِن الفقر أسرع الى شيعتنا من السيل الى قرار الوادي .

قال : فَولى الرجل وهو يبكي فرحاً لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) : «صدقت» ، قال : وكان هناك رجُلٌ من الخوارج وصاحباً له قريَباً من أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال أحدهما : تَالله اِنْ رأيت كاليوم قط اِنه اتاه رجلٌ فقال له : اِني أحبّك فقال له :

صدقت ، فقال له الأخر : ما أنكرت ذلك أتجد بدّاً من ان اذا قيل له : اِنّي احبّك ان يقول : صدقت ، أتعلم اني أحبُّه ؟ فقال : لا ، قال : فأنا اَقوم فأقول له مثل ما قال له الرجل فيُردّ عَلَي مثل ما رَدّ عليه ، قال : نعم .

فقال الرجل له مثل مقالة الرجل الاول ، فنظر اليه مليّاً ، ثم قال : كذبت لا والله ما تحبني ولا أحبك !

قال : فبكي الخارجي ، ثم قال : يا أمير المؤمنين تَستقبلني بهذا وقد علم الله خلافه ، ابسط يدك أبايعك ، فقال علي : على ماذا ! قال : على ما عمل به زريق وحَبتر !

فقال له : اصفق لعن الله الاثنين ، والله لكأني بك قد قُتلت على ضلال ووَطىء وجَهُك دوابُّ العراق ولا يعرفك قومك !

قال : فلم يلبث ان خرَجَ عليه أهل النهروان وان خرج الرجل معهم فقتل(43).

(7) وروى المفيد رحمه الله باسناده عن جابر بن يزيد ، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال(44) :

«انا لنعرف الرجل اذا رأيناه بحقيقة الايمان وبحقيقة النفاق»(45) .

(8) وروى المفيد أيضاً باسناده عن جابر بن يزيد ، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال :(46)

«ان الله اخذ ميثاق شيعتنا من صلب آدم فنحن نعرف بذلك حب المحب وان اَظهر خلاف ذلك بلسانه ، ونعرف بغض المبغض وان اظهَرَ حُبّنا أهل البيت»(47) .

وللسيّد الحميري رحمه اللّه:

سمّاهُ جبّار السما***صراط حقّ فسما

فقال في الذكر وما***كان حديثاً يفترى

هذا صراطي فاتبعُوا***وعنهم لاتخدعُوا

فخالفوا ما سمعوا***والخلف ممّن شرعوا

واجتمعوا واتّفقوا***وعاهدوا ثم التقوا

اِن مات عنهم وبقوا***ان يهدموا ما قدبنى

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مناقب ابن المغازلي : ص327 ح374 .

(2) مريم : 19 .

(3) أخرجه الثعالبي في «تفسيره ، وابن البطريق في «العمدة» (ص151) ، والسبط بن الجوزي في «التذكرة» (ص26 ط ايران) ، والحافظ السيوطي في «الدرّ المنثور» (ج4 ص287) وقال : اخرجه ابن مردويه والديلمي ، والحافظ الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل» (ج1 ص359 ح490) ، والحمويني في «فرائد السمطين» (ج1 ص80 ح51 ط بيروت) ، وفي البحار (ج35 ص356 ح7) ، وفرات الكوفي في تفسيره (ص88 و 89) ، وفي البرهان (ج3 ص27 ح14) ، وكشف الغمة (ج1 ص314) ، واحقاق الحق (ج3 ص82 ـ 86 وج14 ص150 ـ 165) ، والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (ج9 ص125 ط القدسي بالقاهرة) ، الحافظ الحبري في «تنزيل الآيات» (ص17 ط بيروت) ، والنبهاني في «الانوار المحمدية» (ص436 ط الادبية بيروت) ، وابن الصبان المصري في «اسعاف الراغبين» (ص120) ، والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص212 ، 271) .

(4) مناقب أمير المؤمنين : ص327 ح375 ط اسلامية ايران .

(5) مريم : 19 .

(6) رواه الحسكاني في «شواهد التنزيل» (ج1 ص56 ح57) ، والبحار (ج35 ص359) ، وأخرجه الحافظ ابو نعيم في «مانزل من القرآن في علي» ، وفي تفسير النيسابوري (ج2 ص520) ، وابن حجر في «الصواعق المحرقة» (ص170) عن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : انها نزلت في علي بن ابي طالب .

(7) شواهد التنزيل : ج1 ص366 ح508 و509 ط بيروت .

(8) ورواه الشبلنجي في «نور الابصار» (ص101) ، وابن حجر في «الصواعق المحرقة» (ص102) ، و«الرياض النضرة» (ج2 ص125) ، الحافظ السلفي في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من «سمط النجوم» (ج2 ص473) .

(9) شواهد التنزيل : ج1 ص366 ح501 ط بيروت. ورواه فرات الكوفي في تفسيره : (ص89 ح314 ط بيروت).

(10) مريم : 19 .

(11) رواه في القطرة : (ج1 ص81 ح26) . ورواه العلامة الطبري رحمه الله في «بشارة المصطفى» (ص48 وفي ط 17) باسناده عن ابي اسحاق السبيعي عن الحارث الاعور بنفس اللفظ عن امير المؤمنين (عليه السلام) وله تتمة نذكرها:

«ان عبداً لم يقصِّر في حبّنا لخير يجعله الله في قلبه ، ولَن يُحبّنا من يحب مُبغضنا ، اِن ذلك لم يجتمع في قلب واحد ، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يُحبّ بهذا قوماً ويحبُّ بالآخر عدوّهم ، والذي يُحبّنا فهو يخلص بحبّنا كما يخلص الذهب الذي لا غش فيه .

نحن النجباء وأفراطنا افراط الانبياء ، واَنا وصيّ الأوصياء ، واَنا حزب الله ورسوله ، والفئة الباغية حزب الشيطان ، فمَن أحَبّ ان يعلم حاله في حبّنا فليمتحن قلبه ، فاِن وجد فيه مَن اَلّبَ علينا فليعلم اَن الله تعالى عدوّه وجبرئيل وميكائيل والله عدوّ الكافرين .

(12) مناقب آل ابي طالب : ج3 ص44 .

(13) رواه الحافظ الصنعاني في «مناقب الكوفي» (ج2 ص16 ح506) . ترجمة امير المؤمنين (عليه السلام) تحت الرقم 1 وتحت الرقم (4540) من تاريخ بغداد (ج1 ص123) و(ج8 ص433) . ورواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق تحت الرقم (873) (ج2 ص366 ط2) . ورواه الحافظ النسائي تحت الرقم (31) من كتابه خصائص علي (عليه السلام) (ص85 ط بيروت) .

(14) كفاية الطالب : الباب 13 ص96 .

(15) ورواه في خصائص النسائي (ص68 ـ 69 ح30) ، ومناقب ابن شهر آشوب (ج3 ص44) ، ومستدرك الصحيحين (ج2 ص137 وج4 ص298) ، وكنز العمال (ج6 ص407) وقال : أخرجه ابن جرير وصحّحه ، وفي سنن الترمذي (ج5 ص300 ح4) باب مناقب علي (عليه السلام) ، وفي فرائد السمطين (ج1 ص162 ح124) ، وفي احقاق الحق : (ج4 : 330 ، 338 . وج5 : 606 ، 608 . وج6 : 450 ، 37 ، 452 ، 458 . وج7 : 450 ، 455 . وج8 : 262 . ج16 : 377 ، 426 ، وج17 : 20 . وج21 : 370 ، 383 . ورواه عبدالله بن احمد بن حنبل في (الفضائل) في الحديث 227 من فضائل علي (عليه السلام) ، ورواه في المسند : (ج2 ص338 ط2 وتحت الرقم 629 و1000 ص51 وص216 ج2 ط2) . وفي تاريخ دمشق في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) : (ج2 ص367 ط1) .

(16) مشارق انوار اليقين : 160 .

(17) سورة البيّنة، الآية 5.

(18) المشارق : 246 ، وشعراء الحلة : ج2 ص293 ، والغدير : ج7 ص66 ـ 67 .

(19) البقرة : 30 .

(20) انظر : المحتضر : ص111 ، بحار الانوار : ج25 ص383 ح38 .

(21) القطرة ج1 ص75 ح19 .

(22) البيّنة : 5 .

(23) سورة الطلاق، الآية 11.

(24) سورة الرحمن، الآيتان 19 و 20.

(25) أصول الكافي ج1 : ص402 ح5 .

(26) البحار : ج25 ص386 ح44 . المحتضر : 154 و 155 .

(27) أصول الكافي : ج1 ص401 ح51 .

(28) بشارة الاسلام : 65 .

(29) تذكرة الخواص : ص40 .

(30) خصف النعل : خرزها .

(31) ورواه الطبري في بشارة المصطفى : ص216 ط الحيدرية ، مسنداً عن ربعي عن علي (عليه السلام) .

(32) كفاية الاثر : 265 .

(33) الاختصاص : ص163 .

(34) ورواه المجلسي في البحار : ج9 ص645 ط كمباني .

(35) بحار الانوار : ج34 ص336 ، 362 . 334 .

(36) الاختصاص : ص307 ط النجف .

(37) انظر : البحار : ج34 ص257 ـ 258 ح1005 . القطرة : ج1 ص15 .

(38) الاختصاص : ص310 ـ 311 .

(39) انظر : البصائر : ص391 الطبعة الثانية ، ينابيع المعاجز : ص149 ، البحار : ج7 ص304 و307 ط كمباني .

(40) الاختصاص : ص311 .

(41) رواه في البحار : ج14 ص426 ط كمباني . ومروي في البصائر أيضاً كالخبر السابق .

(42) الاختصاص : 312 .

(43) ورواه في البحار : ج9 ص580 ط كمباني .

(44) الاختصاص : ص278 .

(45) ورواه في البحار : ج7 ص306 ط كمباني عن الاختصاص والبصائر .

(46) الاختصاص : ص278 .

(47) ورواه في البحار : ج7 ص306 ط كمباني عن الاختصاص والبصائر .