الفصل الثامن والستون بعد المئة «أحِبّوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم»

روى ثقة الاسلام الكليني قدّس سرّه باسناده عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني ، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) ، عن أبيه ، عن جدّه صلوات الله عليهم قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

اِن الله خلق الاسلام فجعل له عرصة وجعل له نوراً وجعل له حصناً وجعل له ناصراً ، فأما عرصته فالقرآن ، وأما نوره فالحكمة ، وأما حِصنه فالمعروف ، وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا ، فاَحبّوا اهل بيتي وشيعتهم وانصارهم ، فاِنه لمّا اسري بي الى السماء الدنيا فنسبني جبرئيل (عليه السلام) لأهل السماء استوَدَع الله حبّي وحبّ أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة ، فهو عندهم وديعة الى يوم القيامة ، ثم هبط بي الى الارض فنسبني الى أهل الارض فاستودع الله عزّوجلّ حبّي وحبّ أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني أمتي ، فمؤمنوا أمتي يحفَظُون وديعتي في أهل بيتي الى يوم القيامة ، الا فلو ان الرجل من أمتي عبدالله عَزّوجلّ عمره ايام الدنيا ثم لقي الله عزّوجلّ مُبغضاً لأهل بيتي وشيعتي ما فرج الله صدره اِلا عن النفاق(1) .

الفصل التاسع والستون بعد المئة «علي بن أبي طالب حجّتي على خّلقي ونوري في بلادي»

(1) روى الشيخ الفقيه ابو الحسن بن أحمد بن علي بن الحسن القمي المعروف بابن شاذان رحمه الله في «القطرة»(2) باسناده من طريق العامة عن الحافظ أحمد بن أيوب وباسناده عن الريّان بن الصلت قال : سمعت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول : سمعت أبي موسى (عليه السلام) يقول : سمعت أبي جعفراً (عليه السلام) يقول : سمعت أبي محمداً (عليه السلام)يقول : سمعت أبي علياً (عليه السلام) يقول : سمعت أبي الحسين (عليه السلام) يقول : سمعت أبي علياً أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : سمعت جبرئيل (عليه السلام)يقول : سمعت الله جَلَّ جلاله يقول :

«علي بن ابي طالب حُجّتي على خَلقي ، ونوري في بلادي ، وأميني على علمي ، لا أدخل النار مَن عرفه وان عصَاني ، ولا أدِخل الجنة من أنكره وان أطاعني»(3).

(2) «حب علي (عليه السلام) هو الاكسير»

ـ قال الزمخشري بعد ذكر الحديث : وهذا رمزٌ حسن وذلك ان حب علي (عليه السلام) هو الايمان الكامل ، والايمان الكامل لا تضُرّ معه السيّئات ، وقوله : وان عصاني فاِنّي اغفر له اكراماً وأدخله الجنة بايمانه وله بحب علي (عليه السلام) الغفران ، وقوله : ولا أدخل الجنة ، وذلك لانه اِنْ لم يُوالِ عليّاً فلا ايمان له وطاعته هناك مجَاز لا حقيقة ، فعلم اَن حب علي (عليه السلام) هو الايمان وبغضه كفرٌ ، وليس يوم القيامة اِلا مُحبٌ ومبغض ، فمُحبُّه لا سيِّئة له ولا حساب عليه ، ومَن لا حساب عليه فالجنة داره ، ومُبغضه لا ايمان له ، ولا ينظر الله اليه بعين رحمته وطاعتُهُ عين المعصية وهو في النار ، فعَدوّ علي هالك وان جَاء بحَسَناتِ العباد ومُحبُّهُ ناج ولو كان في الذنوب غارقاً الى شَحَمةَ أذنيه ، واين الذنوب مع الايمان المنير ، وايَن مَسّ السيّئات مع وجود الاكسير ، فطوبى لأوليائه وسُحقاً لأعدائه(4).

 

الفصل السبعون بعد المئة النبي (صلى الله عليه وآله): «حبّي عمود ميزان العالم وحبّ علي كفتاه»

(1) في كتاب أربعين محمد بن أبي الفوارس باسناده عن زيد بن العوام وعن أبي امامة قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

«حُبي عمود ميزان العالم اذا كان يوم القيامة جيء بميزان العالم ، وحبّ علي كفتاه ، وحبّ الحسن والحسين خيوطه ، وحبّ فاطمة(عليهم السلام) علاقته ، يوزن به محبة المحبّ والمبغض لي ولأهل بيتي ، ثم قرأ : (فأمّا مَن ثقلت مَوازينهُ فهو في عيشة راضية * واَمّا مَن خفّت موازينه فأمُّه هاويه)(5).

(2) روى العلامة الميبدي اليزدي في «شرح ديوان أمير المؤمنين»(6) قال : روي من طريق الغزالي عن «الرسالة العقلية»:

انه قال النبي (صلى الله عليه وآله) : «أنا ميزان الحكمة وعلي لسانه» .

(3) روى العلامة الموفق بن أحمد أخطب خوارزم في «مقتل الحسين (عليه السلام)»(7) بسنده المنتهي الى ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«أنا ميزان العلم وعَليّ كفتاه والحسَن والحسين خيوطه وفاطمة علاقته والائمة من أمتي عموده يُوزَنُ فيه أعمال المُحبّين لنا والمُبغضين لنا»(8).

(4) روى العلامة الموفق بن أحمد أخطب خوارزم المتوفي سنة 568 هـ في «المناقب»(9) باسناده عن عمر بن الخطاب قال :

أشهَدُ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) سمعتُه وهو يقول : «لو اَنْ السماوات السبع والارضين السبع وضعت في كفة ميزان ووُضِعَ ايمانُ علي بن ابي طالب في كفّة ميزان لرجح ايمان علي (عليه السلام) »(10).

دعبل :

اَلا انّه طُهرٌ زكيٌ مُطَهّرٌ *** سَريعٌ الى الخيرات والبَرَكات

غلاماً وكَهْلا خير كَهل ويافع *** وابسَطُهُم كفّاً الى الكرُبات

وَأشجعهم قلباً وأصدقُهم اخاً *** وأعظمهم في المَجْدِ والقُرُباتِ

أخو المصطفى بل صهره ووَصيّهُ *** من القومِ والستار للعَورات

كهارون من موسى على رغم معَشر *** سفال لئام شقق البَشَرات(11)

الفصل الحادى والسبعون بعد المئة «أشعار في حب علي بن ابي طالب (عليه السلام)»

(1) منها قصيدة نقلناها من غرر الفقيه الكبير آية الله الشيخ حسين نجف رحمه الله :

لعلي مَناقبٌ لا تُضاهى *** لا نبي ولا وَصي حَواها

مَنْ ترى في الورى يُضاهي عليّ *** أيُضاهي فتىً به اللهُ باها

رُتبة نالَهُا الوصي عليّ *** لم ترم اَنْ تنالَها أنبياها

ما اَتى الانبياء اِلا قليل *** من كثير وذاكَ منه اَتاها

فضَلهُ الشَمس للأنامِ تَجَلّت *** كُلُّ راع بناظريه يَراها

ومراض القلوُبُ عنه تَعامَت *** والتعامي قَضى لها بِعَماها

وجميع الدهور منه استنارت *** مُبتداها ومُنتهى مُنتَهاها

هو دون الاله والخلق طرّاً *** صنع من كاد ان يكون الها

وهو نوُر الاله يهدي اليه *** فاسأل المهتدين عَمّن هَداها

واذا قِسْتَ في المَعالي عليّاً *** بسواه رأيتَهُ يَسماها

وسواه بأرضها واذا مَا *** زاد قدراً فمرُتَقاهُ رُباها

ما استَقامَتْ نُبُوُةً لِنبي *** قَطّ اِلا وفي يديَه لِواها

أخرت بعثة النبي زماناً *** لم يفه بالهُدى الى اَنْ اَتَاها

علمت أنها بدون عَليّ *** لا ترى قَطُّ مَن تُجيبُ نِداها

فعَليٌّ به النبوّة قامَت *** واستقَامت وقام فيه بناها

مَلأَ الارض والسماوات نوراً *** وهدى فهو نورها وهُداها

سورة النور قَائْلُها اِن فيها *** آيةً حَيّرت بَليغاً تَلاها

لفَظُها يُخبرُ عن الله لكن *** ما سواه المراد من معناها

مركز الكائنات كان علي *** وهو القطب من مَدارِ رحَاها

علمُ ما كان أو يكونُ لدَيهِ ***من لَدُن بدوُها الى مُنتهَاها

اذا هو الباب للمدينة للعلم *** التي ما ارتضى الاله سِواها

هو جَنبُ الاله والوجه منه *** وهو الركن في استلام هُداها

واللسان الذي يعبّر عنه *** حُكماً لم تفه بها حكماها

وكآي الكتاب ما فاهَ فوه *** عجزت عن بلوغه بُلغاها

والمزَايا التي تجمّعَن فيه *** فرِّقت في الورَى على أنبياها

ولقد خصّ دونهم بصفات *** من صفات الاله جلّ علاها

ولذا لم نَصِفْ بها مَن سِواهُ *** غير أنا بها وصَفنا الألها

جعل الله بيتَهُ لعَلي *** مَولداً يالَهُ عُلا لا يُضاها

لَم يُشاركه في الولادة فيه *** سيّد الرُسل لا ولا انبياها

فأكتسَتَ مكة بذاك افتخاراً *** وكذا المشعران بعد سَناها

بَل به الارض قد عَلَت اِذ حَوَتْهُ *** فغَدَت أرضها مطاف سَماها

أو ما تنظر الكواكب ليلا *** ونهاراً تطوفُ حول حِماها

وبيوم الغَدير سبعون الف *** شَهِدوُا خُطبة النبي شَفاها

قال فيها النبي قولا بَليغاً *** سمع الكل مِثلما سَمِعاها

قائلا اِنما وليُّكم الله *** وما جاء فيه مما سواها

بايَعَ الحاضرون منهم جميعاً *** بَيْعةً اَرغمَت أنوف عداها

اَسرَعَ المسلمون فيها ولكن *** بَخْبَخَ الاشَقياء بعد اِباها

عنه سَلْ هل اَتى ونوناً وصاداً *** وكذا الذاريات سَلْها وطاها

والحواميم مع طواسين سَلْها *** وسواها كفاطر وسباها

سِتراها بمدحها وثَناها *** لعلي كشَمسها وضُحاها

لَم يدع آيةً تنصُّ عليه *** مُحكمات الكتاب الا تَلاها(12)

(2) ومنها أبيات نقلها السيّد المرتضى (رض) في كتابه «الغرر والدرر» عن الصاحب بن عباد وهو شيعي فاضل متكلّم ، ولأجله ألفَ ابن بابويه كتاب «عيون الاخبار» :

لَو فَتّشوا قَلْبي رأوا وَسطه *** سَطْرين قَد خُطّا بلا كاتب

العَدل والتوحيد في جانب *** وحُبّ أهل البيت في جانب

ومن أشعاره قدّس سرّه :

أنا وجميع مَن فوق التراب *** فداء تراب نعل أبي تراب

(3) ومنها : أبيات من قصيدة طويلة لابن أبي الحديد المعتزلي :

يا بَرق اِنْ جئت الغري فقُل له *** أَتَراكَ تَعلَمُ مَن باَرضِكَ مُودَعُ

فيك ابن عمران الكليم وبعده *** عيسى يقفّيه وأحمد يتبعُ

بلْ فيك جبريل وميكال *** واسرافيل والملأ المقدّس اجمعُ

بَلّ فيك نور الله جَلَّ جَلاله *** لذوَي البَصائر يستشفَّ ويلمعُ

فيك الامام المرتضى فيك الوصي *** المجتبى فيك البطين الانزعُ

الضارب الهام المقنع في الوغى *** بالخوف للبهم الكماة يقنع

والسمهرية تستَقيمُ وتنحني *** فكأنها بين الاضالع أضلعُ

والمرتع الحوض المدعدع حيث لا *** واد يَفيضُ ولا قليبٌ يترعُ

ومُبدّد الأبطال حيث تأَلّبُوا *** ومُفرِّق الأحزاب حيث تجمّعوا

والحبر يصدع بالمواعظ خاشِعاً *** حتى تكادُ له القلوب تصدّع

حتى اذا استعَرَ الوغى متلظيّاً *** شرب الدماء بغلة لا تنفع

متجلبباً ثوباً من الدم قانياً *** يَعلوهُ من نقع الملاحم بُرقعُ

هذا ضمير العالم الموجود عن *** عدم وسرّ وجوده المستودع

هذا هو النور الذي عذباته *** كانت بجبهة آدمَ تتَطلّعُ

وشهاب موسى حيث أظلم ليله *** رفعت له لألاؤه تتشعَشَعُ

يا مَن له ردُت ذكاء ولم يفز *** بنظيرها من قبل الا يُوشَعُ

يا هازم الاحزاب لا يفنيه عَنْ*** خوض الحمام مُدَجّج ومُدَرّعُ

يا قالعَ الباب الذي عَن هَزّهِ *** عجَزت اكُفّ ارَبَعُون وأربَعُ

لولا حدوثك قلت أنك جاعل *** الارواح في الاشباح والمتنزعُ

لولا مماتك قلتُ انكَ باسطُ *** الارزاق تقدرُ في العطا وتُوسِّعُ

ما العالم العلوي الا تربة *** فيها لجثتك الشريفة مضجَعُ

ما الدهَرُ الا عبدُكَ القنّ الذي *** بنفوذ أمرك في البَرية مُولَعُ

أنا في مديحك الكَنٌ لا اهتدَي *** وانا الخطيب الهزبري المصقع

أأقولُ فيك سُمَيدَعٌ كلا وَلا *** حاشا لمثلك اَن يُقال سُمَيدَعُ

بل أنت في يوم القيامة حاكمٌ *** في العالمين وشافعٌ ومُشفّعُ

ولقد جَهلْتُ وكنت احذَق عالم *** اغرار عزمك ام حسامك أقَطعُ

وفقدَتُ معرفتي فلَستُ بعارف *** هل فضل علمك ام جنابك اَوسَعُ

لي فيك معتقدٌ ساَكشفُ سرّه *** فليُصْغِ ارباب الهدى وليَسمَعُوا

هي نفثة المصدور يطفى بردها *** حَرّ الصبابة فاعذلوني او دَعُوا

والله لولا حيدر ما كانَت *** الدنيا ولا جَمَع البرية مجمَعُ

من اجله خلق الزمان وضوئت *** شهب كنسن وجُنّ ليلٌ ادرعُ

علم الغُيوب اليه غير مدافع *** والصبح أبيض مسفر لا يدفع

واليه في يوم المعَاد حسابنا *** وهو الملاذُ لنا غَداً والمفَزَعُ

هذا اعتقادي قد كشَفتُ غِطاءَهُ *** سيضر معتقداً له أو ينفعُ

يا مَن له في ارض قلبي مَنزلٌ *** نِعْمَ المراد الرحب والمُسْتربعُ

اهواكَ حتى في حُشاشة مُهجَتي *** نارٌ تشب على هواك تلذعُ

وتكاد نفسي ان تذوب صبابة *** خلقاً وطبعاً لاكمَنْ يتطبعُ

ورأيَتُ دين الاعتزال وانني *** اهوى لاجلك كل مَنْ يَتشَيَّعُ

ولقد علمت بأنه لابُد مِن *** مهَديكم وليَومِهِ اتوَقّعُ

يحَميه من جُنْد الالِه كتائِبٌ *** كاليَمِّ اقبل زاخراً يَتدَفّعُ

(4) ومنها : ابيات للشيخ العامل الفاضل تلميذ المحقق قدّس سرّه صفي الدين الحلي في مدحه (عليه السلام) :

جمعت في صفاتك الاضَدادُ *** فلهذا عزّت لك الانَدادُ

زاهِدٌ حاكمٌ حَليمٌ شُجاعٌ *** فاتِكٌ ناسِكٌ فقيرٌ جَوادُ

شِيَمٌ ما جُمعن في بَشَر قطّ *** وَلا حازَ مثلهُنّ العِبادُ

خُلُقٌ يُخجل النسيم من اللُطفِ *** وبأس يذوب منه الجمَادُ

ظهرت منك للورَى مكرمات *** فأقَرت بفضلك الحُسَّادُ

اِنْ يكذّب بها عداك فقد *** كذّب من قبل قوم لوط وعاد

جَلّ معناك اَن يحيط به الشعر *** ويحُصي صفاتُهُ النقّادُ

(5) ومنها له أيضاً في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) :

فوَالله ما اختارَ الاله محمداً *** حَبياً وبين العالمين له مثل

كذلك ما اختار النَبي لنَفْسِه *** عليّاً وَصيّاً وهو لابنته بعلُ

وصَيَّرهُ دوُنَ الانام أخاً لَهُ *** وصِنْواً وفيهم مَن له دون الفَضلُ

وشاهد عقل المرء حسن اختياره *** فما حال من يختاره الله والرسُلُ

(6) احضر كثير عزّة ليتكلم بعلي (عليه السلام) فتَعلّق بأستار الكعبة وقال(13):

طِبْتَ بَيتاً وطاب اَهلُكَ اَهْلا *** أهْل بيت النبي والاسلامِ

تأمَنُ الطير والحَمامُ ولا يَأ*** مَنُ اهل النبي عند المقامِ

لَعَنَ الله مَن يَسبّ عليّاً *** وبَنيه من سوقة أو اِمامِ

أيُسَبُّ المطهّرون اَبا وجَدّاً *** والكرامُ الاخوالُ والاعمامِ

رَحمة الله والسلام عليهم *** كُلما قامُ قائِم بسَلامِ

قال : فاَثخنوه ضرباً بالايدي والنعال . فأنشأ يقول :

اِن امْرَءاً كانت مَساويه *** حُبّ النبي لغَيرُ ذي عتب

وبني أبي حَسَن ووالدهم *** مَن طابَ في الارحام والصلب

ايَرونَ ذنباً اَنْ احبِّهُمُ *** بَلْ حُبُّهم كفّارَةُ الذَنب

مَنْ كان ذا ذَنب فَلَستُ به *** في الحبل نيط بحبِّهم قلبي

(7) لخزيمة بن ثابت الأنصاري ذي الشهادتين بمدح علي بن ابي طالب(عليه السلام)(14):

وَيلكم اِنه الدليل عَلى *** الله وداعيَةُ الهُدى وأمينهُ

وابن عَمّ النبي قد علم الناس *** جميعاً وصنوهُ وخدينهُ

كُلُّ خير يَزينُهُم هُوَ فيهِ *** ولهُ دوُنَهمُ خصال يزينهُ

ثم وَيلٌ لمن يُبارزُ في الروعَ *** اذا ضَمّتِ الحُسامَ يَمينهُ

ثم نادى : انا أبو الحسن القَرمُ *** فلا بُدّ ان يطيحَ قرينهُ

ـ وله أيضاً لما بويع علي بن ابي طالب (عليه السلام) قال خزيمة وهو واقفٌ بين يدي المنبر:

اذا نحن بايَعنا عليّاً فحَسْبنا *** اَبو حَسَن مما يُخافُ من الفتن

وجَدناه اَولى الناس بالناس اِنه *** أطبُّ قريش بالكتاب وبالسنن

وان قريشاً ما يُشقّ غبارها *** اذا ما جرى يوماً على الضمر البدن

وفيه الذي فيهم من الخير كلّه *** وما فيهم بعض الذي فيه من حسن

وَصي رسول الله من دون اهله *** وفارسُه قد كان في سالف الزمنَ(15)

وأوّل مَن صَلّى من الناس كلّهم *** سوى خيرة النسوان والله ذو المنن(16)

وصاحبُ كبش القوم في كل وقعة *** يكون لها نفس الشجاع لذي الذقن

فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه *** امامهم حتى اغيَّب في الكفن(17)

(8) وللخطيب الخوارزمي في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام)(18):

الاهل من فتى كأبي تراب *** امام طاهر فوق التراب

اذا ما مُقلتي رَمَدت فكُحلي *** تراب مَسّ نعل ابي تراب

محمد النبي كمصر عِلم *** أمير المؤمنين له كبابِ

هو البَكاءَ في المحراب لكِن *** هو الضَحاك في يوم الضراب

هو المولى المفرّق في الموالي *** خزاين قد حواها بالحراب

وعن حمراء بيت المال أمسى *** وعن صفرائه صفر الوطاب

شياطين الوغى دحروا دُحوراً *** بهِ اذ سَلّ سيفاً كالشهاب

نعم زوج البتول اَخو أبيها *** اَبو السبطين روّاض الصعاب

علي ما علي ما علي *** فتىً يوم الكتيبة والكتاب

علي بالهداية قد تحلى *** ولما يدّرع برد الثياب

علي كاسر الاصنام لَمّا *** عَلا كتف النبي بلا احتجاب

علي في النساءِ له وصيّ *** اَمين لم يمانع بالحجاب

علي اِنْ غَزا قَوماً تجدهم *** مراد الطير منتجع الذباب

علي قرنُهُ العالي قراب *** اذا شام الحسام من القراب

علي اِنْ اتَوهُ بمعضلات *** معقدة له فصل الخطاب

علي عانقت عيناه طرّاً *** كعوب رماحه دون الكعاب

علي ضارب بضبا كشهب *** مضيف في جفان كالجوابي

علي عابس طلق المحيا *** مضاع المال محمي الجناب

علي براءة وغدير خم *** وراية خيبر ضرغام غاب

علي قاتل عمرو بن ود *** بضرب عامر البلد الخَراب

علي تارك عمراً كجذع *** لقى بين الدكادك والروابي

ففَضّلهُ النبي بصدق ضرب*** على مَن صدقوه في الثواب

علي في مهاد الموت غار *** وأحمد مكتن غار اغتراب

يقول الروح بخ بخ يا علي *** فقد عرضت روحك لانتهاب

علي اَحسَن الاصحاب قِدْماً *** وأسمحهم بنيل مستطاب

وأخطبهم وأقضاهم بعلم *** بعيد القعر رجاف العباب

مؤدّ في الركوع زكاة مال *** حَوته حرابه يوم الحراب

علي الضيف والسيف المؤتى *** وصوم الصيف والخير الحساب

نعم يوم العطاء له عطاء *** حسابٌ ليس يدخل في الحساب

فنازع صهره الطير المهادى *** وكان يرد منه بالكتاب

هما مثلا كهرون وموسى *** بتمثيل النبي بلا ارتباب

بنى في المسجد المخصوص باباً *** له اِذ سَدّ اَبوابَ الصحاب

كأن الناس كلّهم قشورٌ *** ومَولانا علي كاللباب

ولايته بلا ريب كطوق *** على رغم المعاطس في الرقاب

اِذا عمر تخبّطَ في جَواب *** ونَبّهَهُ علي للصواب

يقول وخالقي لولا علي *** هَلكتُ هَلكتُ في درك الجواب

ففاطمة ومَولانا علي *** ونجلاه سروري في اكتئابي

ومَن يكُ دَابُهُ تشييد بيت *** فها اَنا حبُّ اهل البيت دابي

(9) ولأبي نؤاس في مدحِ الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) لما وليّ العهد قال :

قيل لي اَنت اَشعَرُ الناس طرّاً *** اِذ تفوهت بالكلام البديهي

لكَ من جوهر القريض مَديحٌ *** يثمر الدّر في يدي مُجتنيهِ

فعَلا ما تركت مدح ابن موسى *** والخصال التي تجمَّعن فيهِ

قلت لا أهتدي لمدح امام *** كان جبريل خادماً لأبيهِ

قَصرَت السُن الفصاحة عنه *** ولهذا القريض لا يَحتويهِ

وله أيضاً في مدح الرضا (عليه السلام)(19) :

مطهّرون نقيّاتٌ جيوبهم *** تجري الصَلاة عليهم أينما ذكروا

مَنْ لم يكُن عَلَويّاً حين تنسبه *** فمَا له في قديم الدهر مُفتخَرُ

اللهُ لما برى خلقاً فأتقَنهُ *** صَفاكم واصطفاكم ايُّها البَشرُ

فأنتم الملك الاعلى وعندكم *** علم الكتاب وما جاءت به السورُ

(10) وللعباس بن عبدالمطلب يمدح علياً (عليه السلام) حين بويع لابي بكر :

ما كنتُ احسَبُ ان الامرَ منحرفٌ *** عن هاشم ثم منها عن ابي الحسَنِ

اَلَيسَ أول مَن صلى لقبلتكم *** وأعلَمُ الناس بالآثار والسُننِ

وأقَربُ الناس عهداً بالنبي ومَن *** جبريل عَونٌ له في الغُسِل والكفن

مَن فيه ما في جميع الناس كلّهم *** وليس في الناس ما فيه من الحسن

ما ذا الذي رَدّكم عنه فنعرفه *** ها اِن بيعتكم من اوّل الفتنِ(20)

(11) ولمنصور الفقيه في مدح أهل البيت (عليهم السلام) :

ان كان حبي خَمسة *** زكت بهم فرائضي

وبُغض من عاداهم *** رَفضاً فاِني رافضي(21)

(12) وللشيخ ابن العربي (22):

رأيت ولائي ال طه فريضة *** على رغم أهل البُعد يُورثني القربى

فما طلب المبعوث اجراً على الهدى *** بتبليغه الا المودة في القربى

وقال الشيخ الشعراني في نور الابصار للشبلنجي (ص105) وما أحسن ما أورده الشيخ الاكبر في الفتوحات :

فلا تعدل بأهل البيت خَلقاً *** فأهل البيت هم أهل السيادة

فبغُضهم من الانسان خسرٌ *** حقيقي وحبّهم عبادة (23)

(13) وذكر ابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة» (ص13) :

هم العروة الوثقى لمعتصم بها *** مناقبهم جاءت بوحي وأنزال

مناقب في شورى وسورة هل أتى *** وفي سورة الاحزاب يعرفها التالي

وهُم آل بيت المصطفى فودادهم *** على الناس مفروضٌ بحكم او سجال

وذكر لآخر :

هم القوم من اَصفاهم الودّ مخلصاً *** تمسّك في آخراه بالسبب الأقوى

هم القوم فاقوا العالمين مناقباً *** محَاسنهم تُجلى وآثارهم تُروى

مُوالاتهم فرضٌ وحبُّهم هدىً *** وطاعَتهم ودٌّ وودُّهُم تقوى

(14) وذكر الشبلنجي في «نور الابصار» (ص13) لأبي الحسن بن جبير :

أحبُّ النبي المصطفى وابن عمِّه *** عليّاً وسبطيه وفاطمة الزهراء

هُم أهل بيت أذهب الرجس عنهم *** وأطلعهم أفق الهدى أنجماً زهرا

مُوالاتهم فرضٌ على كل مسلم *** وحبُّهم اسنى الذخائر للاخرى

(15) وللقاضي ابو عبدالله الحسين بن هارون بن محمد رحمه الله في القرن الرابع :

باَبي وأمي خمسَةٌ اَحبَبتُهُمْ *** في الله لا لعطية أعطاها

بأبي النبي محمد ووصيّه *** الطيّبان وبنته وابناها

بأبي الذي بحبّهم وبذكرهم *** أرجو النَجاة من التي اَخشاها

قومٌ اذا والاهم متدين *** والى ولي الطيّبين الله(24)

(16) ولابي القاسم الفهم التنوخي من قصيدة :

ومَن قال في يوم الغدير محمد ***وقد خاف من غدر العداة النواصب

اَما أنا أولى بكم من نفوسكم *** فقالوا بلى قول المريب الموارب

فقال لهم من كنتُ مولاه منكم *** فهذا أخي مولاه فيكم وصاحب

أطيعُوه طراً فهو مني كمنزل *** لهارون من موسى الكليم المخاطب

فقولا له اِن كنت من آل هاشم *** فما كل نجم في السمآء بثاقبِ

(17) ومن شعر العبدي رحمه الله في محبة أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:

يا سادتي يا بني علي *** يا آل طه وآل صاد

مَن ذا يُوازيكم وأنتم *** خَلايفُ الله في البلاد

أنتم نجوم الهدى اللواتي *** يَهدي به الله كل هاد

لَولا هُداكم اِذاً ضَللَنا *** والتبَسَ الغيُّ بالرشاد

لازلتُ في حُبّكم اوالي *** عمري وفي بغضكم اعادي

وَما تزوَدتُ غير حُبّي *** اِياكم وهو خيرُ زاد

وذاك ذخري الذي عليه *** في عَرصَةِ الحشَر اعتمادي

وَلاكم والبراءُ ممّن *** يَشناكم اعتقادي(25)

ومن شعره :

لأنتم على الأعراف أَعرف عارف *** بسيما الذي يهواكم والذي يشنا

اَئمتنا انتُم سَتدُعى بكم غداً *** اِذا ما الى ربِّ العباد معاً قمنا

بَجدِّكم خير الورى وأبيكم *** هُدينا الى سُبل النجاة وأنقذنا

ولولاكم لم يخلق الله خلقه *** ولا لقّب الدنيا الغرور ولا كنا

ومِنْ اجلكم اَنشأ الاله لخلقه *** سَماءً وأرضاً وابتلى الانس والجِنا

تجلُّون عن شبه من الناس كلّهم *** فشَأنُكم أعلى وقدركم اَسنا

اِذا مَسّنا ضرٌّ دعوَنا الهنا *** بموضعكم منه فيكشفه عنّا

وانْ دَهمَتنا غُمّةٌ أو مُلمَّةٌ *** جَعَلناكم منها ومن غيرنا حصنا

وانْ ضَامنَا دَهرٌ فغُدنا بعزِّكم *** فيبعُد عنا الضيم لَما بكم عُذنا

وان عارضتنا خفية من ذنوبنا *** بَراةٌ لنا منها شفاعتكم أمنا(26)

(18) ولله درّ أبي نؤاس اذ يقول :

لا تَحْسبَنّي هَويتُ الطهر حيدرة *** لعلمه وعُلاه في ذَوي النسَب

ولا شجاعته في كل معركة *** ولا التلذذ في الجنات من اربي

ولا التبرأ من نار الجحيم ولا *** رجَوتهُ من عذاب الحشر يشفع بي

لكن عرفت هو السرّ الخفيّ فاِن *** اَذَعْتُهُ حَلّلوُا قتلي(27)

(19) وللحافظ البرسي رحمه الله في حب الامام علي (عليه السلام) ويشير الى عذاله على هذا الحب :

اَيِّها اللائِم دعني *** واستمع من وصف حالي

اَنا عَبدٌ لعلي المر *** تضى مَولى الموالي

كلما ازددت مديحاً *** فيه قالوا : لا تغالي

واذا ابصرتُ في الــ*** ـحقّ يقيناً لا أبالي

آية اللَّـه التي وصـ***ـفها القول حـلالي

كمَ الى كم ايها*** العا ذل اكثَرتَ جدالي

يا عذولي في غرامي *** خلّني عنكَ وحالي

رُح الى من هو ناج *** واطرحني وضَلالي

اِن حبّي لوصي المصــ*** ـطفى عين الكمال ِ

هو زادي في معَادي *** ومعَادي في مآلي

وبه اِكمال ديني *** وبه ختم مَقالي(28)

(20)«حسان بن ثابت يمدح عليّاً(عليه السلام)»(29)

يناديهم يوم الغدير نبيّهم***بِخمّ وأسمع بالرسول مناديا

فقال فمن مولاكم ونبيّكم***فقالوا ولم يعدوا هناك التعاميا

الهك مولانا وانت نبيّنا***ولم تلق منا في الولاية عاصيا

فقال له قم يا عليّ فانني***رضيتك من بعدي اماماً وهادياً

فمن كنت مولاه فهذا وليّه***فكونوا له اتباع صدق مواليا

هناك دعا اللهم وال وليّه***وكن للذي عادى عليّاً معادياً(30)

ـ وروى العلامة سبط بن الجوزي(31) والحافظ الكنجي(32) وابن طلحةالشافعي(33) وقال: فشت هذه الابيات من قول حسّان، وتناقلها سمع.

عن سمع ولسان عن لسان:

انزل اللّه والكتاب عزيز***في عليّ وفي الوليد قرآنا

فَتَبوّأ الوليد من ذاك فسقاً***وعليٌّ مبوّاً ايمانا

ليس من كان مؤمناً عرف اللّة***كمن كان فاسقاً خوّانا

فعليٌّ يلقى لدى اللّه عزّاً***ووليد يلقى هناك هوانا

سوف يجزى الوليد خزياًونارا***وعلي لاشك يجزى جنانا

ـ ورواها له ابن ابي الحديد(34) وفيه بعد البيت الثالث:

سوف يدعى الوليد بعد قليل***وعليٌّ الى الحساب عيانا

فعليٌّ يجزى بذاك جناناً***ووليد يجزى بذاك هوانا

ربَّ جد لعقبة بن أبان***لابسٌ في بلادنا تبّانا(35)

ـ ومن شعر حسّان بن ثابت في أميرالمؤمنين(عليه السلام):

من ذا بخاتمه تصدّق راكعاً***واسرّها في نفسه اسرارا

من كان بات على فراش محمد***ومحمد اسرى يؤُمّ الغارا

من كان في القرآن سمّي مؤمنا***في تسع آيات تلين غزارا(36)

ـ ومن شعر حسان في أميرالمؤمنين(عليه السلام):

أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي***وكل بطيء في الهدى ومسارع

أيذهب مدحي والمحبين ضائعاً***وما المدح في ذات الاله بضائع

فانت الذي اعطيت اذ انت راكع***فدتك نفوس القوم يا خير راكع

بخاتمك الميمون يا خير سيّد***ويا خير شار ثم يا خير بائع

فانزل فيك اللّه خير ولاية***وبيّنها في محكمات الشرائع(37)

ـ ومن شعر حسّان في أميرالمؤمنين(عليه السلام):

جبريلُ نادى معلناً***والنقع ليس بمنجلي

والمسلمون قد احدقوا***حول النبيّ المرسل

لاسيف الا ذوالفقار***ولافتى إلا عليّ

يشير بها الى ماهتف به أمين الوحي جبرئيل(عليه السلام) يوم أحد في عليّ وسيفه.

وفي ذلك روى الخوارزمي(38) عن محمد بن اسحاق بن يسار قال: هاجت ريح في ذلك اليوم، فسمع مناد يقول:

لاسيف إلا ذوالفقار***ولا فتى إلا عليّ

فاذا ندبتم هالكاً***فابكوا الوفي اخا الوفي

(22)«قيس بن سعد بن عبادة الانصاري»(39)

ـ أنشد هذه الابيات الصحابي العظيم سيّد الخزرج قيس بن سعد بين يدي أميرالمؤمنين بصفّين قال فيها:

قلت لما بغى العدوّ علينا***حسبنا ربّنا ونعم الوكيل

حسبنا ربّنا الذي فتح البصـــ***ـرة بالأمس والحديث طويل

وعليّ امامنا وامام***لوانا اتى به التنزيل

يوم قال النبي من كنت مولا***ه فهذا مولاه خطب جليل

ان ما قاله النبيّ على الأمّة***حتم ما فيه قال وقيلُ(40)

ـ وله ايضاً لما قدم الحسن(عليه السلام) وعمار وقيس الكوفة مستنفرين لأهلها:

رضينا بقسم اللّه اذ كان قسمنا***عليا وابناء النبيّ محمد

وقلنا لهم اهلا وسهلاً ومرحباً***نمدّ يدينا من هوىً وتودّد

فما للزبير الناقض العهد حرمة***ولا لأخيه طلحة اليوم من يد

أتاكم سليل المصطفى ووصيّه***وانتم بحمد اللّه عار من الهدّ

فمن قائم يرجى بخيل الى الوغى***وصمِّ العوالي والصفيح المهنّد

يسوِّد من ادناه غير مدافع***وان كان ما نقضيه غير مسوّد

فان يأت مانهوى فذاك نريده***وان يخط ما نهوى فغير تعمّد(41)

ـ ولقيس رحمه اللّه في حرب صفين وقد نشر لواء رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) فأنشأ يقول:

هذا اللواء الذي كنا نحفّ به***مع النبي وجبريل لنا مدد

ما ضر من كانت الانصار عيبته***ان لايكون له من غيرهم احد

قوم اذا حاربوا طالت اكفّهم***بالمشرفيّة حتى يفتح البلد(42)

(23)«أشعار في مدح عليّ(عليه السلام) للصاحب بن عبّاد»(43)

قالت فمن صاحب الدين الحنيف اجب***فقلت أحمد خير السادة الرُسلِ

قالت فمن بعده تصفى الولاة له***قلت الوصيّ الذي أربى على زحلِ

قالت فمن زوّج الزهراء فاطمة***فقلت أفضل من حاف ومنتعلِ

قالت فمن والد السبطين اذ فرعا***فقلت سابق أهل السبق في مهل

قالت فمن فاز في بدر بمعجزها***فقلت اضرب خلق اللّه في علل

قالت فمن اسد الاحزاب يغرسها***فقلت قاتل عمرو الضيغم البطل

قالت فمن ذا دعى للطير يأكله***فقلت اقربُ مرضي ومنتحل

قالت فمن ساد في يوم الغدير اَبنْ***فقلت من كان للاسلام خير وليّ

قالت ففي من اتى في هل اتى شرف***فقلت ابذل أهل الارض للنعل

قالت فمن راكع زكّى بخاتمه***فقلت اطعنهم مُذ كان بالاسل

قالت فمن ذا قسيم النار يسهمها***فقالت من راء به اذكى من الشعل

قالت فمن شبه هارون لنعرفه؟***فقلت من لم يحل يوماً ولم يزلِ

قالت فمن قاتل الاقوام اذ نكثوا؟***فقلت تفسيره في وقعة الجمل

قالت فمن حارب الارجاس اذقسطوا***فقلت صفّين تبدي صفحة العمل

قالت فمن قارعَ الارجاس اذمرقوا***فقلت معناه يوم النهروان جلي

قالت فمن صاحب الحوض الشريف غداً***فقلت من بيته في اشرف الحلل

قالت أكُلّ الذي قد قلت في رجل***فقلت: كلّ الذي قد قلت في رجل

قالت فمن هو ذا الفرد سمِّه لنا؟***فقلت ذاك أميرالمؤمنين عليّ

«ايضاً للصاحب بن عبّاد»

بحب علي تزول الشكوك***وتزكوا النفوس وتصفو البحار

ومهما رأيت محبّاً له***فثمّ الذكاء وثم الفخار

ومهما رأيت عدُوّاً له***ففي أصله نسب مستعار

فلا تعذلوه على فعلهِ***فحيطان دار ابيه قصار

(24)«شاعر اهل البيت(عليهم السلام) العبدي الكوفي»(44)

يا راكباً جسرةً تطوي منا سمُها***ملاءة البيد بالتقريب والجنب

بلّغ سلامي قبراً بالغري حوى***اوفى البريّة من عجم ومن عرب

واجعل شعارك للّه الخشوع به***وناد خير وصيّ صنّو خير نبيّ

اسمع ابا حسن ان الالى عدلوا***عن حكمك انقلبوا عن شرّ منقلب

ما بالهم نكبوا تهج النجاة وقد***وضحته واقتفوا نهجاً من العطب

ودافعوك عن الامر الذي اعتلقت***زمامه من قريش كفّ مغتصب

ظلّت تجاذبها حتى لقد خرمت***خشاشها تربت من كفّ مجتذب

وكان بالامس منها المستقيل فلم***أرادها اليوم لو لم يأت بالكذب

وانت توسعه صبراً على مضض***والحلم احسن ما يأتي مع الغضبِ

حتى اذا الموت ناداه فأسمعه***والموت داع متى يدع امرءاً يجب

حبابها آخرا فاعتاض محتقباً***منه بافظع محمول ومحتقب

وكان اوّل من اوصى ببيعته***لك النبي ولكن حالَ من كثب

حتى اذا ثالث منهم تقمصها***وقد تبدّل منها الجدّ باللعب

عادت كما بدئت شوهاء جاهلة***تجرّ فيها ذئاب اكلة الغلب

وكان عنها لهم في خمّ مزدجر***لما رقى أحمد الهادي على قتب

وقال والناس من دان اليه ومن***ثاو لديه ومن مصغ ومر تقب

قم يا علي فاني قد امرت بأن***ابلغّ الناس والتبليغ اجدر بي

اني نصبت علياً هادياً علماً***بعدي وان عليّاً خيرُ منتصب

فبايعوك وكل باسط يده***اليك من فوق قلب عنك منقلب

عافوك لامانع طولاً ولاحصر***قولاً ولا لهجٌ بالغش والريب

وكنت قطب رحى الاسلام دونهم***ولاتدور رحىً إلا على قطب

ولاتماثلهم في الفضل مرتبة***ولاتشابههم في البيت والنسب

ـ وذكر ابن شهرآشوب(45) للعبدي قوله ايضاً:

ما لعلي سوى أخيه***محمّد في الورى نظير

فداه اذ اقبلت قريش***عليه في فرشه الامير

وافاه في خمٍّ وارتضاه***خليفة بعده وزيرُ

ـ كان العبدي رحمه اللّه يأخذ الحديث عن الصادق(عليه السلام) في مناقب العترة الطاهرة فينظمه في الحال ثم يعرضه عليه، كما رواه ابن عياش(46) عن أبان بن عمر ختن آل ميثم قال:

كنت عند أبي عبداللّه الصادق(عليه السلام) فدخل عليه سفيان بن مصعب العبدي قال: جعلني اللّه فداك ما تقول في قوله تعالى ذكره: «وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم»؟(47).

قال(عليه السلام): هم الاوصياء من آل محمد الاثنى عشر، لايعرف اللّه إلا من عرفهم وعرفوه، قال: فما الأعراف جُعلت فداك؟

قال: كتائب من مسك، عليها رسول اللّه والاوصياء يعرفون كلاًّ بسيماهم.

فقال سفيان: افلا اقول في ذلك شيئاً؟ فقال من قصيدة:

أيا ربعهم هل فيك لي اليوم مربع***وهل لليال كن لي فيك مرجع

يقول فيها:

وانتم ولاة الحشر والنشر والجزا***وانتم ليوم المفزع الهول مفزع

وانتم على الاعراف وهي كتائب***من المسك ريّاها بكم يتضوّع

ثمانية بالعرش اذ يحمونه***ومن بعدهم في الارض هادون اربع

ـ ومن نماذج شعره رحمه اللّه:

آل النبيّ محمد***أهل الفضائل والمناقب

المرشدون من العمى***والمنقذون من اللوازب

الصادقون الناطقون***السابقون الى الرغائب

فولاهم فرض من الرّ***حمن في القرآن واجب

وهم الصراط فمستقيم***فوقه ناج وناكب

صديقة خلقت لصدّ***يق شريف في المناسب

اختاره واختارها***طهرين من دنس المعايب

اسماهما قرنا على***سطر بظلّ العرش راتب

كان الأله وليّها و***أمينه جبريل خاطب

والمهر خمس الارض مو***هبة تعالت في المواهب

ونهابها من حمل طوبى***طُيّبت تلك المناهب(48)

ـ من شعر العبدي رحمه اللّه ايضاً:

يا سادتي يا بني عليّ***يا آل طه وآل صادِ

من ذا يوازيكم وانتم***خلائف اللّه في البلادِ

انتم نجوم الهدى اللواتي***يهدي بها اللّه كل هادِ

لولا هداكم اذاً ضللنا***والتبَسَ الغي بالرشاد

لازلت في حبّكم أوالي***عمري وفي بغضكم أعادي

وما تزوّدت غير حبيّ***اياكم وهو خير زادِ

وذاك ذخري الذي عليه***في عرصة الحشر اعتمادي

ولاكم والبراء ممّن***يشنأكم اعتقادي

ـ ولشاعرنا العبدي يمدح أميرالمؤمنين(عليه السلام):

يا من شكت شوقه الاملاك اذ شغفت***بحبّه وهواه غاية الشغفِ

فصاغ شبهك ربّ العالمين فما***ينفك من زائر منها ومعتكف

ـ وقوله في مدحه(عليه السلام):

انت عين الاله والجنب من فــ***ــرّط فيه يصلى لظىً مذموماً

انت فلكُ النجاة فينا وما زلــ***ــت صراطاً الى الهدى مستقيماً

وعليك الورود تسقي من الحو***ض ومن شئت ينثني محروما

واليك الجواز تدخل من شئت***جناناً ومن تشاءُ جحيما(49)

ـ وقوله يمدح أميرالمؤمنين(عليه السلام):

لأنتم على الأعراف اعرفُ عارف***بسيما الذي يهواكم والذي يشنا

ائمتنا انتم سنُدعى بكم غداً***اذا ما الى ربّ العباد معاً قمنا

بجدّكم خير الورى وابيكم***هدينا الى سبل النجاة وانقذنا

ولولاكم لم يخلق اللّه خلقه***ولا لقب الدنيا الغرور ولاكنا

ومن اجلكم أنشأ الاله لخلقه***سماءً وارضاً وابتلى الانس والجنا

تجلّون عن شبه من الناس كلّهم***فشأنكم اعلى وقدركم اشنى

اذا مسّنا ضرّ دعونا الهنا***بموضعكم منه فيكشفه عنّا

وان دهمتنا غمّة او ملمّة***جعلناكم منها ومن غيرها حصنا

وان ضامنا دهر فعُدنا بعزّكم***فيبعد عنّا الضيم لما بكم عذنا

وان عارضتنا خيفة من ذنوبنا***براةٌ لنا منها شفاعتكم أمنا(50)

(25)«الكميت رحمه اللّه»(51)

روى العلامة الاميني(قدس سره) في باب شعراء الغدير في القرن الثاني منهم: ابو المستهل الكميت رحمه اللّه المولود 60 والمتوفي 126 هـ:

نفى عن عينك الارق الهجوعا***وهمّ يمتري منها الدموعا

دخيل في الفؤاد يهيج سقماً***وحزنا كان من جذل منوعا

وتوكاف الدموع على اكتئاب***احلّ الدهر موجعه الضلوعا

ترقرق اسحماً درراً وسكباً***يشبّه سحّها غرباً هموعا

لفقدان الخضارم من قريش***وخير الشافعين معاً شفيعا

لدى الرحمن يصدع بالمثاني***وكان له ابوحسن قريعا

حطوطاً في مسرّته ومولى***الى مرضاة خالقه سريعاً

وأصفاه النبي على اختيار***بما اعيا الرفوض له المذيعا

ويوم الدوح دوح غدير خمّ***أبان له الولاية لو اطيعا

ولكن الرجال تبايعوها***فلم ارم مثلها خطراً مبيعا

فلم ابلغ بها لعناً ولكن***أساء بذاك اولهم صنيعا

فصار بذاك اقربهم لعدل***الى جور واحفظهم مضيعا

اضاعوا امر قائدهم فضلّوا***واقومهم لدى الحدثان ريعا

تناسوا حقّه وبغوا عليه***بلا ترة وكان لهم قريعا

فقل لبني أميّة حيث حلّوا***وان خفت المهنّد والقطيعا

الا أفٍّ لدهر كنت فيه***هدانا طائعاً لكم مطيعا

اجاع اللّه من اشبعتموه***واشبع من بجوركم أجيعا

ويلعن فذّ امهته جهاراً***اذا ساس البريّة والخليعا

بمرضيّ السياسة هاشمي***يكون حيّاً لأمّته ربيعا

وليثاً في المشاهد غير نكس***لتقويم البريّة مستطيعا

يقيم امورها ويذبّ عنها***ويترك جدبها ابداً مريعاً

ـ وروى الكراجكي(52) بإسناده عن هنّاد بن السرّي قال: رأيت أميرالمؤمنين عليّ بن ابي طالب في المنام، فقال لي: ياهنّاد قلت: لبّيك يا أميرالمؤمنين، قال: أنشدني قول الكميت:

ويوم الدوح دوح غدير خمٍّ***أبان له الولاية لو اطيعا

قال: فأنشدته، فقال لي: خذ اليك يا هنّاد، فقلت: هات يا سيّدي، فقال(عليه السلام):

ولم ار مثل ذلك اليوم يوما***ولم ار مثله حقّاً أضيعا(53)

(26) روى المؤرخ عطا حسيني بك المصري في كتابه «حلي الايام في سيرة سيد الانام وخلفاء الاسلام»(54) قال :

لَما قتل علي (عليه السلام) رثاه أبو الاسود الدؤلي بقوله :

اَلا يا عين وَيحَكِ أسعدينا *** اَلا تبكي أمير المؤمنينا

وَتبكي أم كلثوم عليه *** بعبرتها وقد رأت البغينا

اَلا قُل للخوارج حَيثُ كانوا *** فلا قرّت عيون الحاسدينا

اَفي شهر الصيام فجعتمونا *** بخير الناس طرّاً أجمعينا

قتلتُم خير مَن ركب المطايا *** وذَلّلَها ومَن ركَبَ السَفينا

وكل منَاقب الخيرات فيه *** وحبّ رسول رب العالَمينا

لقد علمت قريش حيث كانت *** باَنّك خيرهُم حَسَباً ودينا

ومَن لبس النعال ومن حذاها *** ومَن قرأ المثاني والمئينا

اذا استقبلت وجه ابي حسين *** رأيت البدر فوق الناظرينا

وكنا قبل مقتله بخَير *** نرى مَولى رسول الله فينا

يقيمُ الحَقّ لا يَرتابُ فيه *** ويعدل في العدى والاقربينا

وليس بكاتم علماً لَديَه *** ولم يخلق من المُتَكَبّرينا

كان الناس اِذ فقدوا عليّاً *** نَعام حار في بَلَد سنينا

فلا تَشمت معاوية بن صخر *** فاِن بقية الخلفاء فينا(55)

 

الفصل الثانى والسبعون بعد المئة معجزة لأمير المؤمنين(عليه السلام) في قطع يد السارق الأسود

(1) روى العلامة ابن شهر آشوب رحمه الله(56) عن الحاتمي باسناده عن ابن عباس : انّه دخل اسود الى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأقرّ انه سرق ، فسأله ثلاث مرات ، قال : يا أمير المؤمنين طهّرني فاِني سرقت . فاَمر (عليه السلام) بقطع يده فاستقبله ابن الكواء فقال : مَن قطع يدك ؟

فقال : ليث الحجاز ، وكبش العراق ، ومصادم الابطال ، المنتقم من الجهال ، كريم الاصل ، شريف الفضل ، محل الحرمين ، وارث المشعرين ، أبو السبطين ، أوّل السابقين ، وآخر الوصيّين من آل يس ، المؤيد بجبرائيل ، المنصور بميكائيل ، الحبل المتين ، المحفوظ بجند السماء أجمعين ، ذاك والله أمير المؤمنين رغم انف الراغمين ، في كلام له .

قال ابن الكواء : قطع يدك وتثني عليه ؟ !

قال : لو قطعني اِرباً ارباً ما ازددَتُ له اِلا حُباً !

فدخل على أمير المؤمنين (عليه السلام) وأخبره بقصّة الاسود ، فقال : يا ابن الكواء اِن محبّينا لو قطعناهم اِرباً ارباً ما ازدادوا لنا اِلا حُبّا ، وان في اعدائنا مَن لو العقناهم السمن والعسل ما ازدادوا لنا اِلا بُغضاً ، وقال للحسَن (عليه السلام) : عليك بعمِّك الاسود .

فأحضَرَ الحسَن الاسود الى أمير المؤمنين واخذ يده ونصَبها في موضعها وتغطى بردائه وتكلّم بكلمات يُخفيها ، فاستوت يده وصار يقاتل بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) ، الى ان استشهد بالنهروان ، ويقال كان اسم هذا الاسود اَفلَح .

المشتاق :

فقال له اِني جنَيَتُ فحدَّني *** ومن بعد حدّ الله مَولاي فاقتلني

فجَز يمين العبد من حدّ قطعها *** ومَرَّ بها راض على المرتضى يثني

فقال له تمدح لِمن لك قاطِعٌ *** وذا عجب يسري به الناس في المدنِ

فقال لهم ما كان مولاي جايراً *** اَقام حدود الله بالعدل وانصَفني

فمَرّوا بنحو المرتضى يخبرونه *** فقال نعم استبشروا شيعتي مني

ولو انني قطعتهم في مَحبّتي *** لما زال منهم بالولاء احد عني

فالزق كَفّ العبد مع عظم زنده *** وعاد كأيام الرفاهة يستثني

ومَرّ ينادي انني عبد حيدر *** على ذلك يحييني الاله ويقبرني

ـ وأضاف العلامة ابن شهر آشوب :

وأبين احدى يدي هشام بن عدي الهمداني في حرب صفِّين فأخذ علي(عليه السلام)يده وقرأ شيئاً وألصَقها فقال : يا أمير المؤمنين ما قرأت ؟ قال : فاتحة الكتاب ، كأنه أستقلها فانفصَلت يده بنصفين ، فتركه علي ومضى .

ابن مكي :

رددت الكفّ جهراً بعد قطع *** كرَدّ العين من بعد الذهاب

وجمجمه الجلندي وهو عظم *** رميم جاوبتك عن الخطاب

(2) روى العلامة المجلسي قدس سره في «البحار»(57) من الخرايج قال : روي عن الاصبغ بن نباتة قال :

دخلت في بعض الايام على أمير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة ، فاذا بجمٍّ غفير ومعهم عبد أسود فقالوا : يا أمير المؤمنين هذا العبد سارق ، فقال له الامام : أسارقٌ أنت يا غلام ؟ فقال له : نعم ، فقال له مرّة ثانية : أسارق أنت يا غلام ؟ فقال : نعم يا مولاي ، فقال له الامام (عليه السلام) : اِن قلتها ثالثة قطعتُ يمينك ، فقال : أسارق أنت يا غلام ؟ قال : نعم يا مولاي !

فأمَرَ الامام بقطع يَمينه فقُطِعت ، فاَخذها بشماله وهي تقطر دَماً ، فلقيه ابن الكواء ـ وكان يَشنَأ أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ فقال له : من قَطعَ يمينك ؟

قال : قطع يميني الانزع البطين ، وباب اليقين ، وحَبل الله المتين ، والشافع يوم الدين ، المصلي اِحدى وخمسين .

قطَعَ يميني امام التقى ، وابن عمّ المصطفى ، شقيق النبي المجتبى ، ليث الثرى غيث الورى ، حتف العدى ، ومفتاح الندى ، ومصباح الدجى .

قَطَع يميني امام الحق ، وسيّد الخلق ، وفاروق الدين ، وسيّد العابدين ، وامام المتقين ، وخير المُهتدين ، واَفضَل السابقين ، وحُجّة الله على خلقه أجمعين .

قَطع يميني داحي باب خيبر ، وقاتل مَرحَب ومَن كفر ، وأفضَلُ مَن حَجَّ وأعتمر ، وهَلّل وكبّر ، وصام وأفطر ، وحَلق ونحر .

قَطعَ يميني شجاع جري ، جَوادٌ سَخي ، بُهلول شريف الاصول ، ابن عمّ الرسول ، وزوج البتول ، وسيف الله المسلول ، المردود له الشمس عند الافول .

قَطعَ يميني صاحب القبلتين ، الضاربُ بالسيفين ، الطاعن بالرمحين ، ووارث المشعرين ، الذي لم يشرك بالله طرفة عين ، أسمَح كل ذي كفّين ، وأفصَحُ كل ذي شفتين ، أبو السيّدين الحسَن والحسين .

قطع يميني عين المشارق والمغارب ، تاج لؤي بن غالب ، أسَد الله الغالب ، علي بن ابي طالب عليه من الصلوات أفضلها ومن التحيات اكملُها .

فلما فرغ الغلام عن الثناء ومَضى لسبيله ، دخل عبدالله بن الكواء على الامام (عليه السلام) فقال له : السَلامُ عَليكَ يا أمير المؤمنين ، فقال له أمير المؤمنين : السلامُ على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى ، فقال له ابن الكواء : يا ابا الحسنين قطعتَ يمين غلام أسود وسمعته يثني عليك بكل جمل . فقال : وما سمعته يقول ؟ قال : كذا وكذا ، وأعاد عليه جميع ما قال الغلام .

فقال الامام (عليه السلام) لولديه الحسَن والحسين : امضيا واتياني بالعبد ، فمضيا في طلبه في كندة فقالا له : اَجب أمير المؤمنين يا غلام ، فلما مثل بين يدي أمير المؤمنين قال له : قطعَتُ يَمينك وأنت تثني علي بما قد بَلغَني ؟

فقال : يا أمير المؤمنين ما قَطَعتَها اِلا بحَقّ واجب أوجَبَه الله ورسوله .

فقال الامام : اعطني الكَفّ ، فأخذ الامام الكفّ وغَطاهُ بالرداء ، وكبّر وصَلى ركعتين ، وتكلم بكلمات وسمعته يقول في آخر دعائه : آمين رَبُّ العالمين .

ورَكبّهُ على الزند وقال لأصحابه : اكشفوا الرداء عن الكف ، فكَشَفوا الرداء عن الكف واذا الكف على الزند باِذن الله .

ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ألم أقل لك يا ابن الكواء : اِن لنا مُحبّين لو قطّعنا الواحد منهم اِرباً اِرباً ما ازدادوا الا حُباً ، ولنا مُبغضين لو العقناهم العَسَل ما ازدادوا الا بغضاً ، وهكذا من يحبنا ينال شفاعتنا يوم القيامة(58).

الفصل الثالث والسبعون بعد المئة «الطريقة حب علي بن أبي طالب (عليه السلام)»

(1) روى أبو حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تعالى : (وان لو استَقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غَدقاً) قال : الطريقة حبَّ علي بن ابي طالب (عليه السلام) والاوصياء من ولده(عليهم السلام)(59).

(2) روى العلامة البحراني في «تفسير البرهان»(60) باسناده عن محمد بن يعقوب باسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى : (وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماءً غَدَقاً) ، يقول : لأَشربنا قلوبهم الأيمان والطريقة هي ولاية علي بن ابي طالب(عليه السلام)والاوصياء (عليهم السلام) .

ـ وروى عن محمد بن العباس باسناده عن سماعة قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)يقول في قول الله عزّوجلّ : (واَنْ لوَ اسْتقاموا عَلى الطريقة لاسقيَناهم ماءً غَدَفاً لنفتنهم فيه) قال : يعني استقاموا على الولاية في الاصل عند الاظلة حين أخذ الله الميثاق على ذرَّية آدم لاسقيناهم ماءً غدقاً يعني لكنّا اسقيناهم من الماء الفرات العذب .

(3) وروى الحافظ البرسي في «مشارق أنوار اليقين»(61) عن أبي حمزة الثمالي قال : دخلت حبابة الوالبية على ابي جعفر (عليه السلام) فقالت : أخبرني أيُّ شيء كنتم فى الاظِلة ؟

قال : كنّا نوراً بين يدي الله قبل خَلقِهِ الخلق ، فلما خلق الخلق سَبّحنا فسَبّحوُا ، وهلّلنا فهَلّلوا وكبّرنا فكبروا ، وذلك قوله تعالى : (وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماءً غدقاً) ومعناه لو استقاموا على حب علي كنا وضَعَنا اَظِلّتهم في الماء الفرات ، وهو حب علي لنفتنهم فيه ، يعني في حب علي ، ومَن يعرض عن ذكر ربِّه يعني عن ذكر علي ، وفي هذه لغات كثيرة :

الاول : ان الرب هنا المولى وعلي هو المولى ومعناه : مَن يعرض عن ذكر مولاه .

الثاني : ان ذكر علي في القرآن .

الثالث : ان ذكر المولى هو ذكر الرب العلي .

ـ دليل ذلك ما رواه ابن عبّاس عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه كان يكتب الى شيعة علي (عليه السلام) : «الى المختارين في الاظلة ، المنتجبين في الملة ، المسارعين في الطاعة ، المُبصرين في الكرَّة ، سلامٌ عليكم تحية منا اليكم ، أما بعد فقد دعاني الكتاب اليكم لاستبصاركم من العمى ، ودخولكم في باب الهدى ، فاسلكوا في سبيل السلامة . فاِنها جوامع الكرامة ، اِن العبد اذا دخل حفرته جاءه ملكان فسألاه عن ربِّه ونبيِّه ووليِّه ، فاِن اجابَ نجا ، وان انكر هوى .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اصول الكافي: ج2 ص46 ح3 .

(2) مائة منقبة لابن شاذان : المنقبة 46 ص78 ط قم .

(3) ورواه في القطرة : ج1 : 9 / 68 . ورواه المفيد في «أماليه» (ص275 ح12) «قال أحمد بن حنبل لأبي الصلت : يا أبا الصلت لو قُرىء هذا الاسناد على المجانين لأفاقُوا . وقال المأمون : والله لو قرأت هذه الاسماء على الصمِّ اليكم بروُوا باذن الله عَزّوجَلّ» . ورواه الصدوق في «عيون الاخبار» (2 / 147) . ويروى ان بعضهم كتب هذا السند بالذهب وأمر أن يُدفن معه في قبره ، فلمّا مات رآه بعض أهله وسأله عن حاله ؟ فال : غفر الله لي ببركة هذا السند . وفي صحيفة الرضا (عليه السلام) (6 ط اليمن) . وفي البحار : 27 ص116 ح91 . وفي غاية المرام : ص512 ح19 .

(4) القطرة : ج1 باب 2 ص68 ح9 .

(5) القطرة : ج2 : 22 / 38 ـ 39 .

(6) ص3 على ما نقله الاحقاق : ج6 : 46 .

(7) مقتل الحسين : ص107 ط الغري .

(8) رواه الحافظ السيوطي الشافعي في «ذيل اللئالي» (ص60 ط لكهمو) . والعلامة القندوزي الحنفي في «ينابيع المودة» (ص236 و245 ط اسلامبول) . والعلامة الامرتسري في «أرجحَ المطالب» (ص312 ط لاهور) . والحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» (ص16) . والسيد علي الهمداني الحسيني الشافعي في «مودة القربى» (ص34 ط لاهور) .

(9) المناقب : ص78 ط تبريز .

(10) رواه الفقيه ابن المغازلي في «المناقب» (ص289 ح330 ط اسلامية طهران) باسناده رقبة بن مصقلة بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جدّه قال :

اَتى عمر رجلان فسَألاه عن طلاق العبد فانتهى الى حَلَقة فيها أصلع ، فقال : يا أصلع كم طلاق العبد ؟ فقال له باصبعيه هكذا ـ وحَرَّكَ السبّابة والتي يليها ـ فالتفت اليه فقال : اثنتين ، فقال احدهما : سبحان الله جئناك وأنت أمير المؤمنين فسَألناك فجئت الى رجل والله ما كلّمك ، قال ويَلَكَ تدري من هذا ؟ هذا علي بن ابي طالب،

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : «لَو اَن السموات والارَضين وُضِعَتا في كَفة ووُضِعَ ايمانُ علي في كَفّة لرجَحَ ايمان علي» .

ـ وأخرجه الحافظ الكنجي الشافعي في «كفاية الطالب» (في ط / ص201 وفي ط / 258) بعين اللفظ والسند ثم قال : هذا حديث حسن ثابت رواه الجواهري في كتاب فضائل علي عن شيخ أهل البيت الدارقطني ، واخرج محدّث الشام في تاريخه في ترجمة علي (عليه السلام) كما أَخرجناه سوء .

ـ وأخرجه أخطبب خوارزم في «المناقب» (ص78) بعين السند من الدارقطني تارة ومن طريق ابن السمان اخرى .

ـ وأخرج المحب الطبري الحديث في «الرياض النضرة» (2 / 226) وفي «ذخائر العقبى» (ص100) وقال : خَرجه ابن السمّان في الموافقة والحافظ السَلَفي في المشيخة البغدادية .

ـ وأخرجه المتقي الهندي في «كنز العمال» (6 / 156) وفي منتخبه (5 / 34) وقال : خرجه الديلمي عن ابن عمر .

ـ ورواه الشيخ عبد الرحمان الصفوري البغدادي في «نزهة المجالس» (ج2 ص207 ط القاهرة) عن عمر .

ـ والمولى محمد صالح الكشفي الحنفي الترمذي في «المناقب المرتضوية» (ص118 ط بمبى) ولفظه : قال النبي (صلى الله عليه وآله) : ايمان اهل السماوات والارض اِن وضِعَ في كفّة ووُضِعَ ايمانُ علي في كفّة لرجَحَ ايمان علي بن ابي طالب . روى الحديث عن عبدالله بن جويشفة .

ـ والشيخ سليمان القندوزي في «ينابيع المودة» (ص116 و254 ط اسلامبول) عن عبدالله جويشفة بن مرة وعن عمر .

ـ والشفشاوي المصري في «سعد الشموس والاقمار» (ص211 ط التقدم العلمية بالقاهرة 1230) .

ـ والشيخ عبيدالله الحنفي الامرتسري في «أرجَح المطالب» (ص476 ط لاهور) روى الحديث من طريق ابن السمان ، والحافظ السلفي ، والفضائلي ، والديلمي ، والخوارزمي عن أبي القاسم محمود الزمخشري عن رجاله.

ـ ورواه موجزاً ابن ابي الحديد المعتزلي في «شرح نهج البلاغة» (ج3 ص170 ط القاهرة) قال : قال عمر : يا علي فوالله لو وُزِنَ ايمانُك بايمان أهل الارض لرَجَحَهُم .

ـ ورواه المتقي الهندي في «كنز العمال» (ج6 ص156) عن ابن عمر ، وكذلك في المنتخب المطبوع بهامش المسند (ج5 ص33 ط الميمنية بمصر) .

ـ والحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» (ص22) .

ـ والمولوي قلندر الهندي الحنفي الكاكوردي في «روض الازهر» (ص100 ط حيدر آباد) من طريق الديلمي عن ابن عمر .

(11) المناقب : 3 ص308 .

(12) القطرة : ج1 باب 2 ص150 .

(13) مناقب ابن المغازلي : 436 / 385 .

(14) مناقب ابن المغازلي ص386 ح437 .

(15) هذا البيت في فرائد السمطين 2 : 402 ص83 .

(16) هذا البيت في المستدرك 3 : 114 .

(17) مناقب ابن شهر آشوب : ج3 ص156 .

(18) مناقب الخوارزمي : 285 .

(19) بشارة المصطفى: ص80 و81 .

(20) رواه الحمويني في «فرائد السمطين» (ج2 ص82 ح401) ـ وسليم بن قيس العامري: ص78.

(21) بشارة المصطفى : 276 .

(22) رواه ابن حجر في الصواعق المحرقة (ص101) . وفي الغدير 2 : 310 .

(23) عن فضائل الخمسة : ج2 ص89 .

(24) بشارة المصطفى : 268 .

(25) الغدير : ج2 ص317 .

(26) الغدير : ج2 ص324 .

(27) مشارق انوار اليقين : 217 .

(28) مشارق أنوار اليقين : 240 .

(29) كتاب الغدير، ج2،ص34 في الطبعة الاولى ـ وص66 في الطبعة الثانية.

(30) قال العلامة الأميني(قدس سره) بعد ذكره للابيات: وقد اقرّه النبيّ(صلى الله عليه وآله) على ما فهمه من مغزى كلامه، وقرّظه بقوله: «لاتزال يا حسان مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك».

وهذا أيضاً من أعلام النبوة، ومن مغيّبات رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)، فقد علم(صلى الله عليه وآله) أنّه سوف ينحرف عن امام الهدى(عليه السلام)في أخريات ايامه، فعلق دعاءه على ظرف استمراره في نصرتهم.

وأقدم كتاب سبق الى رواية هذا الشعر هو كتاب سليم بن قيس الكوفي الهلالي التابعيّ(ص229) باختلاف يسير في الألفاظ، وقد رواه لفيف من علماء الاسلام والحفاظ نذكر منهم:

1ـ الحافظ المرزباني المتوفي 378 أخرجه في «مرقاة الشعر» باسناده عن أبي سعيد الخدري قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه».

فقال حسّان بن ثابت: يا رسول اللّه أقول في عليّ شعراً؟ فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): افعل.

فقال: يناديهم يوم الغدير نبيّهم.. الابيات.

2ـ الحافظ الخركوشي في كتابه «شرف المصطفى»، والحافظ ابن مردويه الاصبهاني عن أبي سعيد وابن عباس. والحافظ ابونعيم الاصبهاني أخرجه في كتابه: «ما نزل من القرآن في عليّ(عليه السلام)»، والحافظ السجتستاني في كتاب الولاية، والخطيب الخوارزمي المكي في «مقتل الامام السبط الشهيد» ص47 وفي المناقب: ص135 ح152. والحافظ النطنزي في «الخصائص العلوية على سائر البريّة». وسبط الحافظ ابن الجوزي في «تذكرة خواص الأمه» ص33. والحافظ الگنجي الشافعي ذكره في «كفاية الطالب» ص33. وشيخ الاسلام الحموئي في «فرائد السمطين» (1/73، ح39)، والحافظ الزرندي في «نظم درر السمطين» ص112، والحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته «الازدهار» نقلاً عن تذكرة الشيخ ابن مكتوم الحنفي والمفجّع في «شرح قصيدة الاشباه» عن جابر بن عبداللّه. ومحمد بن جرير الطبري في «المسترشد في امامة عليّ بن ابي طالب(عليه السلام)» (ص119)، والشيخ الصدوق في الامالى (ص460)، والشريف الرضي في «خصائص الائمة» ص42 وفي خصائص أميرالمؤمنين ص6 والمفيد في «الفصول المختار» ص335 وفي «الجمل» ص117 وفي«الارشاد» (1/177)، والشريف المرتضى في شرح بائية الحميري من رسائله المجموعة الرابعة: ص131، والكراجكي في «كنز الفوائد» (1/268) والشيخ السد آبادي في «المقنع في الامامة» ص75 والشيخ الطوسي في «تلخيص الشافي»، وأبوالفتوح الرازي في تفسيره (4/279) والفتال النيسابوري في «روضة الواعظين» (1/103)، والطبرسي في «أعلام الورى» ص139، وابن شهرآشوب في «المناقب» (3/37)، وابن البطريق في الخصائص: (خصائص الوحي المبين: ص62)، والسيد هبة اللّه في «المجموع الرائق» ص204، والسيّد ابن طاووس في «الطرائف» ص146 ح221، وكشف الغمة للاربليّ: (1/325)، وعماد الدين الطبري في الكامل البهائي (1/281) والشيخ وسف الشامي في «الدر النظيم» (1/90، 141) والبياضي في «الصراط المستقيم»: (1/305)، والقاضي المرعشي الشهيد في «مجالس المؤمنين» (1/46)، والمحقق الكاشاني في «علم اليقين» (2/601) ولفظه هو:

يناديهم يوم الغدير نبيّهم***بخمّ واسمع بالنبيّ مناديا

وقد جاءه جبريل عن أمر ربّه***بأنّك معصوم فلا تك وانيا

وبلغهم ما انزل اللّه ربّهم***اليك ولاتخش هناك الاعاديا

فقام به اذ ذاك رافع كفّه***بكفّ عليّ معلن الصوت عاليا

فقال فمن مولاكم ووليّكم***فقالوا ولم يبدوا هناك تعاميا

الهك مولانا وأنت ولينا***ولن تجدن فينالك اليوم عصايا

فقال له قم يا عليّ فانني***رضيتك من بعدي اماماً وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليّه***فكونوا له انصار صدق مواليا

هناك دعا اللّهم وال وليّه***وكن للّذي عادى علياً معادياً

فيا رب انصر ناصريه لنصرهم***امام هدىً كالبدر يجلو الدياجيا

ـ ورواه السيد هاشم البحراني في «غاية المرام» (ص87 ح72)، والعلامة المجلسي في بحار الانوار: 21/388 و37/112 وفي كشكول البحراني: 2/318.

ـ وروى الحافظ ابن ابي شيبة بسنده عن عبداللّه بن عمر، ورواه صدر الحفاظ الگنجي الشافعي في «كفاية الطالب» (ص104، باب 14)، وابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة» ص37 قول حسّان في حديث الراية في خيبر:

وكان عليّ أرمد العين يبتغي ***دواءاً فلمّا لم يحسّ مداويا

شفاه رسول اللّه منه بتفله***فبورك مرقياً وبورك راقيا

فقال سأعطي الراية اليوم ضارباً***كميّاً محبّاً للرسول مواليا

يحبّ الهي والاله يحبّه***به يفتح اللّه الحصون الاوابيا

فخص بها دون البريّة كلّها***عليّاً وسمّاه الوزير المواخيا

ـ رواه الطبري في «المسترشد: ص455، والحافظ ابن ابي شيبة في «المصنّف» 12/69 ح 12145 والفتال النيسابوري في «روضة الواعظين»:1/130.

ـ ولحسان بن ثابت في مدح عليّ(عليه السلام) حين بويع أبوبكر قال:

جزى اللّه خيراً والجزاء بكفّه***أبا حسن عنّا ومن كأبى حسن

سبقت قريشاً بالذي أنت اهله***فصدرك مشروح وقلبك ممتحن

تمنّت رجال من قريش اعزّة***مكانك هيهات الهزال من السمن

وانت من الاسلام في كلّ منزل***بمنزلة الطرفِ البطين من الرسن

غضبت لنا اذ قال عمرو بخصلة***أمات بها التقوى واحيا بها الاحن

وكنت المرجّى من لؤي بن غالب***لما كان منه والذي بعد لم يكن

حفظت رسول اللّه فينا وعهده***اليك ومن اولى به منك من ومن

الستُ اخاه في الهُدى ووصيّه***واعلم فهر بالكتاب وبالسنن

فحقّك مادامت بنجد وشيجة***عظيم علينا ثم بعدُ على اليمن

(31) تذكرة الخواص، ص202.

(32) كفاية الطالب، ص141، باب 31.

(33) مطالب السؤول، ص20.

(34) شرح نهج البلاغة، ج6، ص293، خطبة 83.

(35) ذكرها له نقلاً عن شرح النهج الاستاذ أحمد زكي في جمهرة خطب العرب، 2/29 رقم 18.

(36) رواه السبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» ص16، وذكرها الكنجي في «كفاية الطالب» (ص251، باب 92) وفيه: في تسع آيات جعلن كباراً.

(37) ذكرها لحسان الخطيب الخوارزمي في «المناقب» (ص264 ح246) والحمويني في «فرائد السمطين» (الباب التاسع والثلاثين ج1/190 ح150) والگنجي في «كفاية الطالب» (ص229 ب61) وسبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» ص15 والحافظ الزرندي في نظم درر السمطين (ص88); وبشارة المصطفى:ص266.

(38) المناقب، ص173، ح208.

(39) الغدير ج2، ص67 الطبعة الاولى ـ ص114 الطبعة الثانية.

(40) رواه الشريف الرضي في «خصائص الائمة» ص42 وخصائص أميرالمؤمنين ص7 والسدآبادي في المقنع في الامامة: ص133 ـ 136، والكراجكي في «كنز الفوائد» 2/98، وسبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص»: ص33، والفصول المختارة للمفيد: ص236 وفي هذه الابيات شهادة قطعية بأمامة أميرالمؤمنين(عليه السلام)، وفي تفسير أبوالفتوح الرازي: 2/193 وفي روضة الواعظين للفتال النيسابوري ص90 وفي ص126.

(41) رواه الطوسي في أمالى ولده ص719 ح1518، والمفيد في «النصرة في حرب البصرة»(كتاب الجمل): ص133.

(42) رواه ابن عساكر في تاريخه، (تاريخ مدينة دمشق: 3/346) وابن عبدالبر في الاستيعاب: القسم الثالث 1292 ورقم 2134 وابن الاثير في اسد الغابة 4/426 رقم 4328 والخوارزمي في المناقب (ص195 ح235).

(43) أقوال الائمة: ج10، ص108.

(44) الغدير ج2: ص:453، 459، 448، 438، 429، 418، 410، الطبعة الثانية.

(45) المناقب، 2/75.

(46) مقتضب الاثر، ص48.

(47) سورة الاعراف، الآية 46.

(48) أعيان الشيعة: 7/270 عن الغدير: 447، ج2.

(49) أعيان الشيعة: 7/269 ـ الغدير 2:453.

(50) أعيان الشيعة: 7/269.

(51) الغدير ج2: ص180 ـ وص265 في الطبعة الثانية.

(52) كنز الفوائد 1/333 و ص154 الطبعة القديمة.

(53) ورواه الشيخ ابوالفتوح في تفسيره: 4/280.

ـ ورواه السيّد في «الدرجات الرفيعة» ص579، ورواه العقيلي نقلاً عن منهاج الفاضلين للحموي، ومرآة الزمان لابن الجوزي، وسبط ابن الجوزي، في «تذكرة الخواص ص33 ـ 34.

ـ ورواه المرزباني في «معجم الشعراء» ص239 وقال: ان ابا جعفر محمد بن عليّ الامام الطاهر(عليه السلام) لما انشده الكميت هذه القصيدة دعا له.

ـ ورواه البياضي العاملي في «ألصراط المستقيم» (1/310): قال انه روى ابن الكميت انه رأى النبيّ(صلى الله عليه وآله) في النوم فقال: انشدني قصيدة أبيك العينيه، فلما وصل الى قوله:

ويوم الدوح دوح غدير خمّ *** أبان له الولاية لو اطيعا

بكى بكاءً شديداً، وقال: صدق أبوك رحمه اللّه، اي واللّه لم ار مثله حقّاً أضيعا.

ـ روى الاصفهاني في «الاغاني» (17/27):

قال صاعد مولى الكميت: دخلنا على ابي جعفر محمد بن علي(عليه السلام) فأنشده الكميت قصيدته هذه فقال: «اللهم اغفر للكميت، اللهم اغفر للكميت».

ـ وروى الكشي في رجاله: (2/467 رقم 366 وص461 رقم 362) باسناده عن زرارة قال: دخل الكميت على ابي جعفر(عليه السلام) وانا عنده فأنشده:

من لقلب متيّم مستهام *** غير ما صبوة ولا أحلام

فلما فرغ منها، قال للكميت: «لاتزال مؤيداً بروح القدس ما دمت تقول فينا».

ـ وفي لفظ ابن شهر آشوب في المناقب (4/123) قال: فتوجّه الباقر(عليه السلام) الى الكعبة فقال: «اللهم ارحم الكميت واغفر له ـ ثلاث مرات ـ ثم قال: يا كميت هذه مائة الف قد جمعتها لك من أهل بيتي».

(54) ص216 ط مصر .

(55) ورواه ابن منظور المصري في «مهذب الاغاني» (ج2 ط الدار المصرية ـ احقاق 18 : 258) . ورواه محمد مبين الهندي في «وسيلة النجاة» (ص188 ط گلشن فيض لكهنو) .

(56) المناقب : ج2 ص335 .

(57) البحار : ج34 ص267 ـ 268 ح100 .

(58) ورواه في الخرائج مختصراً : ح19 من فصل أعلام أمير المؤمنين .

ـ والبلاذري باختصار جداً في الحديث 168 من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب أنساب الاشراف : ج1 ص327 وفي ط بيروت : ج2 ص156 ط 1 .

ـ والعلامة الرحماني الهمداني في «الامام علي (عليه السلام)» (ص479 ـ ص481 ح6) عن البحار ج40 ص281 وج41 ص210 بتفصيل اكثر وفيه : ثم قال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : يا أسود قطعت يمينك واَنت تثني عَليّ ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ومالي لا أثني عليك وقد خالط حبُّك دَمي ولحمي ؟ والله ما قَطَعتَ اِلا بحق كان عَلَي مما ينجي من عقاب الآخرة ، فقال (عليه السلام) : هات يدك ، فناوَله ، فأخَذها ووضَعَها في الموضع الذي قطعت منه ثم غطاها بردائه ، فقام وصلى (عليه السلام) ودَعا بدعاء سمعناه يقول في آخر دعائه : آمين ، ثم شال الرداء ، وقال : اضبطي ايتها العروق كما كُنتِ واتصلي ، فقام الاسود وهو يقول : آمنتُ بالله وبمحمد رسوله وبعلي الذي رَدّ اليد القطعاء بعد تخليتها من الزند ، ثم انكب على قدميه ، وقال : بابي أنت وأمي ياوارث علم النبوة .

(59) القطرة : ج2 ص126 ح82 .

(60) تفسير البرهان : ج4 ص392 ـ 393 الحديث 1 ـ 7 .

(61) مشارق أنوار اليقين : ص40 .