الفصل الرابع والسبعون بعد المئة «اكثركم نوراً يوم القيامة اكثركم حبّاً لآل محمد(صلى الله عليه وآله)»

روى الحافظ الحاكم أبو القاسم الحسكاني في «شواهد التنزيل»(1) قال : روي باسناده عن مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابيه قال :

قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«اكثركُم نوراً يوم القيامة اكثركم حُبّاً لآل محمد» .

 

الفصل الخامس والسبعون بعد المئة دعاء النبيّ(صلى الله عليه وآله) لعلي: رب لاتذرني فرداً وأنت خير الوارثين

روى العلامة المعتزلي ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة»(2) قال :

في الحديث المرفوع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لَما بارَز علي عَمراً ، مازال رافعاً يديه ، مقمحاً رأسه نحو السماء ، داعياً ربِّه قائلا :

«اللّهُم انّكَ اَخَذت مني عبيدة يوم بدر ، وحمزة يوم أحد ، فاحفظ عَلَيَّ اليوم عليّاً ، رب لا تذرني فرداً واَنتَ خيرُ الوارثين»(3).

 

 

الفصل السادس والسبعون بعد المئةاحب لك ما احبّ لنفسي وأكره لك ما اكره لنفسي

(1) روى العلامة السيد علي شهاب الدين الهمداني الحسيني في «مودَّة القربى»(4) قال : عن علي المرتضى قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

يا علي اني أحبُّ لك ما أحب لنفسي واكره لَكَ ما اكره لنَفسي(5).

(2) روى العلامة الحمويني باسناده عن عمّار ابن أبي عمار قال(6) :

قال عبدالله بن الحارث : قلت لعلي بن ابي طالب (عليه السلام) : أَخبرني بأفضل منزلتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : يا علي ما سأَلت الله عزّوجلّ شيئاً من الخير اِلا سأَلت لك مثله ، وما استعذت الله من الشرِّ الا استَعذتُ لكَ مثله(7) .

(3) وروى الحمويني أيضاً باسناده عن الحارث عن علي (عليه السلام) قال(8):

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

يا علي اِني اُحبُّ لك ما أحبُ لنفسي واكَرهُ لَكَ ما اكرَهُ لنفسي ، لا تقرأ وأنت راكع ولا أنت ساجد ، ولا تصل واَنت عاقص شعرك فاِنه كفل الشيطان ، ولا تقع بين السجدتين ، ولا تعبث بالحصَى ولا تفتح على الامام ، ولا تلبس القسيّ ولا تركب المياثر ، ولا تفترش ذراعيك(9).

(4) روى العلامة شيخ الاسلام الحمويني باسناده عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)سنة أربع وتسعين ومائة قال(10):

حدّثني أبي موسى بن جعفر صلوات الله عليهما ، حدّثني أبي جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، حدّثني ابي محمد بن علي (عليهما السلام) حدّثني ابي علي بن الحسين (عليهما السلام) ، حدّثني ابي الحسين بن علي صلوات الله عليه ، حدّثني ابي علي بن ابي طالب صلوات الله عليه وعليهم قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا علي اني سألت ربّي فيك خمس خصال فأعطاني :

أمّا أوّلهن : فسألَتُ ربّي ان تنشقّ عني الارض فأنفض التراب عن رأسي وأنت معي فأعطاني .

وأما الثانية : فسألت ربّي ان يوقفني عند كفة الميزان وأنت معي فأعطاني .

وأما الثالثة : فسَألتُ ربّي ان يجعَلَكَ حامل لوائي وهو لواء الله عزّوجلّ الاكبر ، عليه المُفلِحُون والفائزون في الجَنّةِ فأعطاني .

وأما الرابعة : فسَألتُ ربّي ان تسقي اُمّتي من حوضي فأعطاني .

وأما الخامسة : فسَألَتُ ربّي ان يجعلك قائد أمتي الى الجنة فأعطاني ، والحمدُ لله الذي منَّ علي بذلك .

 

 

الفصل السابع والسبعون بعد المئة «حبّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو الصراط المستقيم»

(1) روى الحافظ ابن أبي الفوارس في «الاربعين»(11) حديثاً مسنداً من طريق العامة ينتهي الى صعصعة بن صوحان العبدي قال : أمطرت الدنيا مَطَراً عَظيماً فخَرَج النبي (صلى الله عليه وآله) آخذاً بيد ابي بكر فبلغ ذلك علياً (عليه السلام) فذهب مسرعاً حتى لحق بهما ، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخَذَ بيد علي (عليه السلام) قال : مرحباً وأهلا بالقريب الحبيب ، ثم تلا هذه الآية : (وهُدُوا الى صراط الحميد) ، يا علي اَنت الصراط الحميد ، ثم رفع رأسه الى السماء فاذا هو بغمامة بيضاء تهوي من السماء الى الارض وفيها ماء أشدّ بيَاضاً من اللبن وأحلى من العَسَل وأطيبَ من رائحة المسك فمّصها رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى روى ، ثم نَاوَلها لعلي حتى روى ، ثم قال : يا أبا بكر لو اَنه لم يشرب منها اِلا نبي أو وصي نبي لأسقيتك منها ولكن حرامٌ على غيرنا حلالٌ علينا حَلالٌ لنا .

 

(2) روى المولى محمد صالح الترمذي في «المناقب المرتضوية»(12) قال :

قال امام الصادقين كرم الله وجهه :

انا الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا علي الصراط صراطك والموقف موقفك .

(3) روى العلامة القندوزي في «ينابيع المودة»(13) قال : قال أبو العالية والحسن البصري : في اُمّ الكتاب : (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعَمَت عليهم) هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخيار أهل بيته واصحابه .

(4) روى العلامة البحراني رحمه الله(14) باسناده من طريق العامة نقلا عن ابن شهر آشوب عن تفسير وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري ، عن السدّي ، عن أسباط ومجاهد ، عن ابن عباس :

في قوله : (اهدنا الصراط المستقيم) قال : قولوا معاشر العباد أَرشِدنا الى حبّ محمد وأهل بيته(15) .

(5) وروى العلامة البحراني قدّس سرّه من طريق العامة عن تفسير الثعلبي ، «كشف البيان في تفسير القرآن»(16) رواه ابن شاهين عن رجاله ، عن مسلم بن حبّان ، عن أبي بريدة في قوله تعالى : (اِهْدِنا الصراط المستقيم) قال : صراط محمد وأهل بيته(17) .

(6) وأخرج الخطيب الخوارزمي في «المناقب» :

الصراط صراطان : صراطٌ في الدنيا وصراطٌ في الآخرة ، فأما صراط الدنيا فهو علي بن ابي طالب ، وأما صراط الآخرة فهو جسر جَهنم ، من عرف صراط الدنيا جاز على صراط الآخرة(18).

(7) روى الحافظ الحاكم الحسكاني الحنفي من اعلام القرن الخامس الهجري في «شواهد التنزيل لقواعد التفضيل»(19) باسناده عن مسلم بن حنان، عن أبي بريدة في قول الله تعالى : (اِهْدِنا الصراط المستقيم) قال: صراط محمد وآله(20).

(8) وروى الحافظ الحسكاني في «شواهد التنزيل»(21) باسناده عن السدّي ، عن أسباط ومجاهد عن ابن عباس:

في قول الله تعالى : (اهدنا الصراط المستقيم) قال : يقول : قولوا معاشر العباد اِهدنا الى حُبّ النبي وأهل بيته.

(9) وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل»(22) باسناده عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب : اَنت الطريق الواضح واَنت الصراط المستقيم وأنت يعسوب المؤمنين .

(10) وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل»(23) باسناده عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبدالله قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اِن الله جعَلَ عليّاً وزوجته وأبناءه حجج الله على خلقه ، وهم أبواب العلم في أمتي ، مَن اهتدى بهم هُدِيَ الى صِراط مستقيم .

(11) وروى الحافظ الحسكاني في «شواهد التنزيل»(24) باسناده عن أبي جعفر الباقر ، عن أبيه ، عن جدِّه (عليه السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : مَن سرّه أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنة بغير حساب فليتول وَليّي ووَصيّي وصاحبي وخليفتي على أهلي علي بن ابي طالب ، ومَن سرّه اَن يلج النار فليترك ولايته ، فوعزّة ربّي وجلاله اِنه لبابُ الله لا يُؤتى اِلا منه ، وانه الصراط المستقيم وانه الذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة .

(12) قال الامام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في تفسيره(25) قال الله عزّوجلّ : (اهدنا الصراط المستقيم) أي : أدِم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي ايامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل اعمارنا .

(الصراط السمتقيم) هو صراطان : صراطٌ في الدنيا وصراطٌ في الآخرة .

فأما الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغُلو ، وارتفع عن التقصير واستقام فلم يعدل الى شيء من الباطل .

والطريق الآخر : طريق المؤمنين الى الجنة الذي هو مستقيم ، لا يعدلون عن الجنة الى النار ، ولا الى غير النار سوى الجنة .

قال : وقال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : قوله عَزّوجَلّ : (اِهْدِنا الصراط المستقيم) يقول : اَرشِدنا للصراط المستقيم ، اُرشدنا للزوم الطريق المؤدّي الى محبتك والمبلِّغ الى جنتك والمانع من أن نتّبع أهواءنا فنعطب أو ناخُذ بآرائنا فنهلك .. الحديث .

ثم قال الامام (عليه السلام) : (صراط الذين اَنعمتَ عليهم) أي قولوا : اِهدِنا صراط الذين اَنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك .

وهم الذين قال الله تعالى : (ومَن يُطع الله والرسول فاولئك مع الذَينَ أنعَمَ الله عليهم من النبيّين والصِّدِّيقينَ والشهداء والصالحين وحَسُنَ اؤلئكَ رَفيقاً)(26) ، وحكى هذا بعينه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : ثم قال : ليسَ هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن ، وان كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة ، اَلا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفّاراً ، و فُسّاقاً ؟ فما نُدِبتُم الى اَن تدعوا بأن ترشدوا الى صراطهم ، وانما امرتم بالدعاء لأن ترشدوا الى صراط الذين أنعم الله عليهم بالايمان بالله والتصديق برسوله ، وبالولاية لمحمد وآله الطيّبين وأصحابه الخيّرين المنتجبين .

وبالتّقية الحَسَنة التي يَسلَمُ من شَرِّ عباد الله ، ومن الزيادة في أيّام أعداء الله وكفرهم ، بأن تدُاريهم فلا تغريهم باذاك واذى المؤمنين .

وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين .

فانه ما من عَبد ولا أمَة والى محمداً وآل محمد وعادى مَن عاداهم اِلا كان قد اتَخَذ من عذاب الله حِصناً منيعاً وجُنّة حصينة .

وما من عبد ولا اَمة دارى عباد الله باَحْسَن المُداراة ، ولم يدخل بها في باطل ، ولم يخرج بها مِن حَقّ الا جَعَل الله تعالى نفَسَهُ تسبيحاً ، وزكى عمله ، وأعطاهُ بصيرة على كتمان سرّنا ، واحتمال الغيظ لِما يَسمعَهُ من أعدائنا وثواب المُتشَحِّط بدَمِهِ في سبيل الله .

وما من عبد أخذ نفسه بحقوق اخوانه فوفّاهم حقوقهم جهده ، واعطاهم ممكنه ، ورضي منهم بعفوهم ، وترك الاستقصاء عليهم ، فيما يكون من زللهم ، وغفرها لهم الا قال الله عَزّوجَلّ له يوم القيامة : يا عبدي قضيت حقوق اِخوانك ، ولم تَسْتَقّصِ عليهم فيما لك عليهم ، فأنا اَجودَ واكرمَ واوْلى بمثل ما فعلته من المسامحة والتَكرُّم ، فأنا اقضيك اليوم على حقّ ما وعدتك به ، وأزيدُك من فضلي الواسع ، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي ، قال : فيلحقه بمحمد وآله وأصحابه ، ويجعله من خيار شيعتهم .

ثم قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبعض أصحابه ذات يوم :

يا عبدَالله اَحِبّ في الله واَبغض في الله ، ووال في الله وعادِ في الله ، فاِنه لا تُنال ولاية الله تعالى اِلا بذلك ولا يجد الرجل طَعَم الايمان وانْ كثَرُتْ صلاته وصيامه حتى يكون كذلك ، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا اكثرها في الدنيا ، عليها يتوادّون ، وعليها يتباغضون ، وذلك لا يُغني عنهم من الله شيئاً .

فقال الرجل : يا رسول الله ، وكيف لي اَن أعلم قد والَيتُ وعادَيتُ في الله ، ومَن وَليّ الله حتى أو اليه ؟ ومَنْ عدوّ الله حتى أعاديه ؟

فأشارَ له رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، فقال : أترى هذا ؟ قال : بلى ، قال : فانّ وَلي هذا ولي الله فواله ، وعدوّ هذا عدوّ الله فعادِه ، ووالِ ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك(27).

(13) روى علي بن ابراهيم القمّي رحمه الله في تفسيره(28) باسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى : (اهدنا الصراط المستقيم) قال : الطريق ومعرفة الامام .

(14) وروى القمّي أيضاً في تفسيره(29) باسناده عن حماد عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله : (اِهدنا الصراط المستقيم) قال : هو أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعرفته ، والدليل على انه أمير المؤمنين قوله : (وانّه في اُمْ الكتاب لدينا لعلي حكيم) وهو أمير المؤمنين (عليه السلام)في اُم الكتاب(30).

(15) وروى القمي أيضاً في تفسيره(31) باسناده عن ابن أذينة عن أبي عبدالله (عليه السلام)في قوله : (غير المغضوب عليهم وغير الضالّين) :

قال : المغضوب عليهم ، والضالين الشكاك والذين لا يعرفون الامام .

(16) روى فرات بن ابراهيم الكوفي في «تفسيره»(32) باسناده عن محمد بن الحسين عن ابيه عن جدّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله عَزّوجلّ : (اهدنا الصراط المستقيم) : دين الله الذي نزل به جبرئيل (عليه السلام) علي محمد (صلى الله عليه وآله) ، (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالّين) قال : شيعة علي الذين أنعمت عليهم بولاية علي بن ابي طالب (عليه السلام) لم تغضب عليهم ولم يضلّوا(33).

(17) روى فيلسوف الفقهاء الملا محسن الكاشاني رحمه الله في تفسيره الصافي قال وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) : يعني ادم لنا توفيقك الذي أطعناك به في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا .

وعنه (عليه السلام) : الصراط المستقيم في الدنيا ما قَصر عن الغُلوّ وارتفع عن التقصير واستقام ، وفي الآخرة طريق المؤمنين الى الجنة .

قال : وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) : وهي الطريق الى معرفة الله وهما صراطان : صراطٌ في الدنيا وصراطٌ في الآخرة ، فأما الصرط في الدنيا فهو الامام المفتَرض الطاعة مَن عَرَفهُ في الدنيا واقتدى بهُداه مَرّ على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومَن لم يعرفهُ في الدنيا زلت قدَمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جنهم .

وقال : وعنه (عليه السلام) : أن الصراط أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وفي رواية اخرى، معرفته، وفي أخرى : معرفة الامام ، وفي أخرى : نحن الصراط المستقيم(34).

(18) وروى العلامة البحراني قدّس سرّه في «تفسير البرهان»(35) عن سيد العابدين علي بن الحسين صَلّى الله عليهما انه قال : لَيسَ بين الله وبين حُجته حجاب ، ولا لله دون حجّته ستر ، نحن أبواب الله ، ونحن الصراط المستقيم ، ونحن عيبة علمه ، ونحن تراجمة وحيه ، ونحن أركان توحيده ، ونحن موضع سرّه(36) .

«جواز الصراط حب علي (عليه السلام)»

(19) روى العلامة الهمداني في كتابه «الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)»(37) عن النبي(صلى الله عليه وآله) قال :

لكل شيء جواز وجواز الصراط حب علي بن ابي طالب(38) .

(20) روى الحافظ الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل»(39) بسنده عن عبد الرزاق قال : ذكر الثوري عن أبي أسحاق ، عن زيد بن يثيع ، عن حذيفة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

اِن وَلّيتُموها عليّاً فهاد مُهتد يُقيمكم على صراط مستقيم.

قيل لعبد الرزاق : سمعت هذا من الثوري ؟ فقال : حدّثنا يحيى بن العلاء وغيره عن الثوري ، ثم سألوه مرة ثانية فقال : حدّثنا النعمان بن ابي شيبة ويحيى بن العلاء ، عن سفيان الثوري .

(21) روى ابن شهر آشوب رحمه الله في «المناقب»(40) من شعر العبدي :

آل النبي محمد (صلى الله عليه وآله) *** أهل الفَضائل والمناقب

المُرشدون من العمى *** المنقذون من اللوازب

الصادقون الناطقون *** السابقون الى الرغائب

فولاهُمُ فرضٌ من الرحمـ***ـن في القرآن واجب

وهم الصراط المستقيم *** فوقه ناج وناكب

وروى شعراً للحبري(41):

فهم مصَابيح الدجى لذوي الحجى ***والعروة الوثقى لدى استمساكِ

وهم الصراط المستقيم ونورهم *** يجلو عمى المتحير الشَكاكِ

وهم الائمة لا امام سواهم *** فدعي لتيم وغيرها دَعواكِ

وروى أيضاً من شعر السيد الحميري رحمه الله(42):

سَمَّاهُ جَبار السما *** صِراطُ حقٍّ فسَما

فقال في الذكرِ وما *** كان حديثاً يفترى

هذا صراطي فاتبعوا *** وعنهم لا تخدعوا

فخالفوا ما سمعوا *** والخلف ممن شرعُوا

وله :

وأنت صراطه الهادي اليه *** وغيرك ما ينجي الماسكينا

وله :

علي ذا صراط هدى *** فطوبى لمن اليه هدى

وله :

وله صراط الله دون عباده *** من يهده يرزق تقى ووقارا

في الكتب مسطور مجلى باسمه *** وبنعته فأسأل به الاحبارا

وللعوني :

امامي صراط الله منهاج قصده *** اذا ضل من اخطا الصواب عن السبل

ـ وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : (فابتغوا اليه الوسيلة) أنا وسيلته وأنا وولدي ذرّيته .

الصاحب :

العدل والتوحيد والامامة *** والمصطفى المبعوث من تهامة

وسيلتي في عرصة القيامة

ولابن الخشاب الكاتب :

حب علي بن ابي طالب *** وسيلتي تسعف بالمغفرة

(22) روى ابن شهر آشوب رحمه الله عن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه ، وزيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) :

(والله يدعوا الى دار السلام) يعني به الجنة (ويَهدي مَنْ يَشاءُ الى صِراط مستقيم) يعني به ولاية علي بن ابي طالب (عليه السلام) .

ـ وروى عن جابر بن عبدالله :

ان النبي (صلى الله عليه وآله) هيّأ أصحابه عنده اذ قال وأشار بيده الى علي : (هذا صراطٌ مستقيمٌ فاتبعوه) الآية ، فقال النبي : كفاك يا عدوي .

ـ وروى أيضاً عن ابن عباس :

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحكم وعَليّ بين يديه مقابلته ورجل عن يمينه ورجلٌ عن شماله فقال : اليمين والشمال مضلّة والطريق المستوي الجادة ; ثم اشار بيده : (وان هذا صراط علي مستقيم فأتبِعوه) .

ـ وروى عن الحسن قال :

خرج ابن مسعود فوعظ الناس ، فقام اليه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن اين الصراط المستقيم ؟ فقال : الصراط المستقيم طرفه في الجنة وناحيته عند محمد وعلي وحافتاه دعاة فمن استقامت له الجادة اتى محمد ومَن زاغ عن الجادة تبع الدعاة .

ـ وروى عن الثمالي :

عن ابي جعفر (عليه السلام) : (فاستمسك بالذي أوحي اليك اِنكَ على صراط مستقيم)قال : انك على ولاية علي (عليه السلام) وهو الصراط المستقيم . ويعني ذلك : ان علي بن ابي طالب (عليه السلام) الصراط الى الله ، كما يُقال : فلان باب السلطان اذا كان يُوصَل به الى السلطان ، ثم ان الصراط هو الذي عليه علي ، يدلّك وضوحاً على ذلك قوله: (صراط الذين انعمت عليهم) يعني نعمة الاسلام لقوله : (وأسبغ عليكم نعمه) ، والعلم : (وعَلّمَك مالم تكن تعلم) ، والذرّية الطيّبة لقوله : (اِن الله اصطفى آدم) الآية واصلاح الزوجات لقوله : (فاستجَبنا له ووَهَبنا له يحيى وأصلَحنا له زوَجَهُ) ، فكان علي (عليه السلام) في هذه النعم في أعلا ذراها(43) .

(23) ذكر العلامة احمد الرحماني الهمداني حفظه الله في الفصل الثاني من كتابه في «حقيقة الصراط ومنزلة علي وأولاده المعصومين» عنده فقال :

ـ عن المفضّل بن عمر قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصراط ، فقال : هو الطريق الى معرفة الله عزّوجلّ ; وهما صراطان : صراطٌ في الدنيا وصراطٌ في الآخرة ، فاما الصراط الذي في الدنيا فهو الامام المفروض الطاعة ، مَن عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومَن لم يعرفه في الدنيا زلّت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردّى في نار جهنم(44) .

ـ وبالاسناد عن أبي مالك الاسدي قال :

قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أسأله عن قول الله تعالى :(وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) الى آخر الآية ، قال : فبسط أبو جعفر (عليه السلام) يده اليسرى ثم دوَّر فيها يده اليمنى ثم قال : نحن صراطه المستقيم فاتبعوهُ ، ولا تتبعوُا السُبل فتفرَّق بكم عن سبيله يميناً وشمالا ، ثم خط بيده(45) .

ـ عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

اِن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرّفَ العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدَل عن ولايتنا أو فَضّل علينا غيرنا فاِنهم عن الصراط لناكبون ـ الحديث(46) .

ـ عن الامام العسكرى (عليه السلام) : الصراط المستقيم صراطان : صراط في الدنيا وصراطٌ في الآخرة ، فاَما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلوّ وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل الى شيء من الباطل ، وأمّا الصراط في الآخرة فهو طريق المؤمنين الى الجنة الذي هو مستقيم ، لا يعدلون عن الجنة الى النار والى غير النار سوى الجنة(47) .

ـ عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سألته عن قول الله عزّوجلّ : (قال هذا صراط عليّ مستقيم)(48) قال : والله علي (عليه السلام) ، وهو والله الميزان والصراط المستقيم(49) .

ويؤيد ذلك ما قاله الطبري في تفسيره :

قرأ القراء السبعة «صراط» مُنوّناً مرفوعاً و «علي» بفتح اللام ، وقرأ يعقوب وأبو رجاء وابن سيرين وقتادة ومجاهد وابن ميمون «علي» بكسر اللام وصفاً للصراط(50) .

وقال العلامة المجلسي رحمه الله :

الظاهر انه «علي» بالجرّ باضافة الصراط اليه ، ويؤيّده مارواه قتادة عن الحسن البصريّ قال : كان يقرأ هذا الحرف : (هذا صِراطُ علي مستقيم)(51) .

ـ عن ابي بصير ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : الصراط الذي قال ابليس : (لأقعُدَنّ لَهُم صراطك المستقيم)(52) فهو علي(53) .

ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) : فوَعزّة رَبّي وجلاله اِنه لباب الله الذي لا يؤتى الا منه ، واِنه الصراط المستقيم ، وانه الذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة(54) .

ـ قال الفيض الكاشاني قدّس سرّه :

وأمير المؤمنين (عليه السلام) قال : لكل كتاب صَفوة وصَفوة هذا الكتاب حروف التهجي .

أقول : ومن الاسرار الغريبة في هذه المقطّعات اَنها تصير بعد التركيب وحذف المكررات : (عليّ صراط حَقّ نمسكه) أو (صِراطُ علي حَقّ نُمسكه)(55) .

ـ وفي «تهذيب الاحكام» في الدعاء المنقول بعد صلوة عيد الغدير عن أبي عبدالله (عليه السلام) ربّنا آمنا واتبَعنا مولانا ووليّنا وهادينا وداعينا وداعي الانام وصراطك المستقيم السوي وحجّتك وسبيلك الداعي اليك على بصيرة هو ومَن اتّبعه ، سبحان الله عمّا يشركون بولايته وبما يُلحدون باتخاذ الولائج دونه ، فاشهد يا الهي انه الامام الهادي المرشد الرشيد علي أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك ، فقلت : (وانّه في اُمّ الكتاب لدَينا لَعلي حكيمٌ) لا أشركه اماماً ولا أتخَذَ من دونه وليجة(56) .

ـ وروي بالاسناد عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال :

اِن الله تعالى اذا بعث الخلائق من الأوّلين والآخرين نادى منادي ربّنا من تحت عرشه : يا معشر الخلائق غُضُّوا ابصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد سيّدة نساء العالمين على الصراط ، فتغضّ الخلائق كلّهم أبصارهم ، فتجوز فاطمة على الصراط ، لا يبقى اَحدٌ في القيامة اِلا غضّ بصره عنها اِلا محمد وعلي والحسن والحسين والطاهرين من أولادهم فاِنهم أولادها . فاِذا دخلت الجنة بقي مرطها ممدوداً على الصراط ، طرف منه بيدها وهي في الجنة ، وطرَفٌ في عرصَات القيامة ، فينادي منادي ربّنا : يا ايّها المحبُّون لفاطمة تعلّقُوا بأهداب مرط فاطمة سيّدة نساء العالمين ، فلا يبقى محبٌّ لفاطمةِ الا تعَلّق بهدبة من أهداب مرطها يتعلق بها اكثر من ألف فئام وألف فئام .

قالوا : كم فئام واحد ؟

قال : ألف ألف ، ينجون بها من النار(57) .

الخلاصة : قال العلامة أحمد الرحماني الهمداني حفظه الله بعد ايراده أقوال العلماء من السنة والشيعة في معنى الصراط قال : وعلى هذا فكُلّما كان الاقتداء بعلي وأولاده المعصومين (عليهم السلام) في الدنيا أقوى وأشدّ كان العبور من الصراط في الآخرة أهَون وأسهل ، وان كان الامر على خلاف ذلك كان المرور أصعب ، والسبيل أضيق ، لان كيفية مرور الناس على قدر معرفتهم واقتدائهم بعلي وأولاده الكرام صلوات الله عليهم أجمعين ; فمنهم من يَمُرّ مثل البرق ، ومنهم من يمر مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمُرّ حَبواً ، ومنهم من يمرُّ مشياً ، ومنهم من يمُرّ مُتعلقاً ، قد تأخذ النار منه شيئاً وتترك شيئاً ، هذا وقد وردت أخبار بأنه يجوز الناس يوم القيامة على الصراط بنور أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وأنه لا يجوز احدٌ على الصراط اِلا من كان معه براءة منه (عليه السلام) ، واليك بعض نصوصها :

ـ عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال(58):

أتاني جبرئيل (عليه السلام) فقال : أبشرك يا محمد بما تجوز على الصراط ؟ قال : قلت : بلى، قال : تجوز بنور الله ، ويجوز علي بنورك ، ونورك من نور الله ، وتجوز امتك بنور علي، ونور علي من نورك ، (ومَن لم يچعَل الله لهُ نوراً فما له من نور)(59).

ـ عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال :

اذا كان يوم القيامة ونُصِبَ الصراط على جهنم لم يجز عليه الا من كان معه جوازٌ فيه ولاية علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، وذلك قوله : (وقفوهم انهم مسؤلون)(60) يعني عن ولاية علي بن ابي طالب (عليه السلام)(61) .

ـ عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اذا كان يوم القيامة أقام الله عزّوجلّ جبرئيل ومحمداً على الصراط فلا يجوز اَحَدٌ اِلا من كان معهُ براءة من علي بن ابي طالب(عليه السلام)(62) .

ـ اخرج الحاكمي عن علي (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

اذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنم ، لم يجز بها اَحدٌ الا من كانت معه براءة بولاية علي بن ابي طالب (عليه السلام)(63).

ـ في حديث وكيع : قال أبو سعيد : يا رسول الله ما معنى براءة علي ؟

قال : لا اله الا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله(64).

ـ عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال :

اذا كان يوم القيامة ونُصب الصراط على شفير جهنم لم يجز الصراط الا من كان معه كتاب ولاية علي بن ابي طالب (عليه السلام)(65) .

ـ في حديث للرضا ، عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل له:

واَنت أوّل مَن يجوز الصراط معي ، وان ربّي عَزّوجلّ أقسَمَ بعزّته وجلاله أنه لا يجوز عقبة الصراط اِلا من معه براءة بولايتك وولاية الائمة من ولدك(66) .

ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

يا علي اذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط ، فلا يجوز على الصراط الا مَن كان معه براءة بولايتك(67) .

ـ وبالاسناد عن ابن عباس قال : قلت للنبي (صلى الله عليه وآله) : يا رسول الله للنار جواز ؟ قال : نعم ، قلت : وماهي ؟ قال : حب علي بن ابي طالب(68) .

ـ عن النبي (صلى الله عليه وآله) : لكل شيء جواز وجواز الصراط حب علي بن ابي طالب عليه السلام(69) .

ـ عن النبي (صلى الله عليه وآله) :

اذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يَجُز عَلَيه اِلا مَن معه جوازٌ فيه ولاية علي بن ابي طالب(70) .

ـ أخرج الحافظ ابن السمّان في «الموافقة» عن قيس بن حازم قال :

التقى أبو بكر وعلي بن ابي طالب(صلى الله عليه وآله)، فتَبسّم أبو بكر في وجه علي ، فقال له : مالك تَبسّمت ؟ !

قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : لا يجوز اَحَدٌ الصراط اِلا مَن كتب له علي الجواز(71) .

ـ عن النبي (صلى الله عليه وآله) : حبّ آل محمد (صلى الله عليه وآله) جَوازٌ على الصراط(72) .

ـ عن النبي (صلى الله عليه وآله) :

اذا كان يوم القيامة أقف أنا وعلي على الصراط وبيد كل واحد منا سيف، فلا يمُرّ اَحدٌ من خلق الله اِلا سَألناه عن ولاية علي ، فمن كان معه شيء منها نجا وفاز ، واِلا اَلقيناه في النار(73).

ـ روى الفقيه ابن المغازلي في «المناقب» ولفظه :

علي يوم القيامة على الحوض لا يدخل الا مَن جاء بجواز من علي بن ابي طالب(74) .

(24) روى الحافظ البرسي رحمه الله قال :

ومن ذلك ما رواه البرقي في كتاب «الآيات» عن ابي عبدالله (عليه السلام) : ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لأمير المؤمنين : يا علي اَنت ديان هذه الامة والمتولي حسابها ، واَنت ركن الله الأعظم يوم القيامة ، الا وان المآب اليك والحساب عليك ، والصراط صراطك ، والميزان ميزانك ، والموقف موقفك(75) .

(25) وقال الحافظ البرسي : يؤيّد ذلك قوله سبحانه : (صراط الله الذي له ما في السموات وما في الارض) وهذا صريح ، قال الصادق (عليه السلام) : صراط الله علي جعله الله أمينه على علم ما في السماوات وما في الارض ، فهو أميره على الخلائق ، وأمينه على الحقائق .

ـ يؤيد هذا التفسير قول أمير المؤمنين في خطبته التطنجية : «لو شئت أخبرتكم بآبائكم وأسلافكم ممن كانوا وأين كانوا ، واين هم الآن وما صاروا اليه ؟»(76) .

(26) وقال الحافظ البرسي : وروى السدّي أيضاً في قوله تعالى : (يأمر بالعَدل وهو على صراط مستقيم) قال : شيعة علي الصراط المستقيم وهو حبّ علي ، ويأمرون به وهو العدل .

ـ وقال : وروى أحمد ان الصراط لا يجوز عليه الا من عرف عليّاً وعرفه ; وان الجنة لا يدخُلها الا مَن كان في صحيفته حب علي وعترته .

ـ وقال : وروى ابن عباس : ان جبرئيل يجلس يوم القيامة على باب الجنة فلا يدخُلها الا من كان معه براءة من علي .

ـ وقال : وروى في تفسيره الوكيع بن الجراح عن السدّي وسفيان الثوري : ان الصراط المستقيم حب علي(77) .

(27) وروى البرسي في المشارق :

قال : ثم بعث نبيّه محمداً (صلى الله عليه وآله) فخَتَم به الموجود كما افتتح به الوجود ، ثم خصّه بجوامع الكلم ، وأنزل اليه السبع المثاني وهي سورة الحمد ، وجعل لوليِّه فيها مقاماً رفيعاً ، فقال : (اِهدنا الصراط المستقيم) والصراط المستقيم حبّ علي ، فاَمَرهُ ان يسأل لأمته الهداية الى حبّ علي ، ثم انه أمر نبيّه أيضاً بالتمسّك به والحثّ عليه فقال : (فاستمسك بالذي أنزل اليك انك على صراط مستقيم) وهو حبّ علي ، ثم اكد ذلك فقال : (فاستقم كما اُمرت) اي ادع الناس الى حبّ علي لانه يدعو الى الايمان أولا ، ثم الى الفرائض ، لان الاصل مقدّم على الفرع ، فلا فرائض اِلا بالايمان ، ولا ايمان الا بحبّ علي ، لان التوحيد لا ينَعِقَدُ الا به ، فما لم يكن الايمان فلا فرائض ، ومالم يكن حبّ علي فلا ايمان ، فالايمان والفرائض حب علي ، فالاصل والفَرع حب علي وولايته(78) .

(28) وقال البرسي(79) :

ثم صرّح لنا ان الولي هو المحيط بكل شيء ، فهو محيط بالعالم ، والله من ورائهم محيط ، فقال : (وكل شيء احصَيناه في امام مبين) فاخبرنا سبحانه ان جميع ما جرى به قلمه وخَطّهُ في اللوح المحفوظ في الغيب ، اَحصيناه في امام مبين ، وهو اللوح الحفيظ لما في الارض والسماء ، وهو الامام المبين وهو علي ، فاللَوح المحفوظ علي ، وهو أعلى وأفضل من اللوح بوجوه :

(الاول) لان اللوح وعاء الخط وظرف السطور ، والامام محيط بالسطور وأسرار السطور فهو أفضل من اللوح .

(الثاني) لان اللوح المحفوظ بوزن مفعول ، والامام المبين بوزن فعيل ، وهو بمعنى فاعل ، فهو عالم بأسرار اللوح ، واسم الفاعل اشرف من اسم المفعول .

(الثالث) ان الولي المطلق ولايته شاملة للكل ، ومحيط بالكل واللوح داخل فيها ، فهو دال على اللوح المحفوظ وعال عليه ، وعالمٌ بما فيه .

ثم قال : عليٌ صراطٌ مستقيم ، أي يُدلّ ويهدي الى الصراط المستقيم الممتحن به سائر الخلائق ، وهو حب علي ، لأنه هو الغاية والنهاية .

(29) روى الصدوق رحمه الله باسناده عن حنان بن سدير ، عن جعفر بن محمد(عليهما السلام) قال : قول الله عزّوجلّ في الحمد : (صراط الذين أنعمت عليهم) يعني محمداً وذرّيته صلَواتُ الله عليهم(80) .

(30) وروى علي بن ابراهيم في قوله تعالى (وان هذا صراطي مستقيماً فاتّبِعوه)(81) قال الصراط المستقيم الامام فاتبعوه : (ولا تتّبِعوا السبل( يعني غير الامام : (فتفرق بكم عن سبيله) يعني تفترقوا وتختلفوا في الامام(82) .

(31) روى القمي باسناده عن أبي بصير ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله : (هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه ولا تَتّبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله) قال : نحن السبيل ، فمن ابى فهذه السبل فقد كفر ، ثم قال : (ذلكم وَصّاكم به لعلكم تتقون) يعني كي تتقوا(83) .

(32) روى علي بن ابراهيم القمي رحمه الله في قوله تعالى : (اِن الله لهادي الذين آمنوا الى صراط مستقم)(84) يعني الى الامام المستقيم(85) .

(33) روى علي بن ابراهيم القمي في قوله : (الى صراط العزيز الحميد)(86) الصراط: الطريق الواضح وامامة الائمة (عليهم السلام)(87) .

(34) روى علي بن ابراهيم رحمه الله باسناده عن ابن رئاب قال : قال لي ابو عبدالله (عليه السلام) :

نحن والله السبيل الذي امركم الله باتباعه ، ونحن والله الصراط المستقيم ، ونحن والله الذين أمر الله العباد بطاعتهم فمن شاءَ فليَأخذ من هنا ، ومَن شاء فليَأخذ من هناك ، لا يجَدون والله عنا محَيصا(88) .

(35) روى علي بن ابراهيم رحمه الله في قوله تعالى : (وانك لتدعوهم الى صراط مستقيم) قال : الى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) : (وان الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون)(89) قال : عن الامام لحائدون(90) .

(36) روى العياشي رحمه الله باسناده عن سعد ، عن أبي جعفر (عليه السلام) : (وان هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه)(91) قال : آل محمد (صلى الله عليه وآله) الصراط الذي دَل عليه(92) .

(37) روى فرات بن ابراهيم رحمه الله باسناده معنعناً عن حمران قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله تعالى : (واَن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتّبعوا السُبل) قال : علي بن ابي طالب والائمة من ولد فاطمة (عليها السلام) هم صراط الله ، فمنَ اَتاهُم سلك السبل(93) .

(38) روى فرات بن ابراهيم الكوفي رحمه الله عن محمد بن الحسين بن ابراهيم معنعناً عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : حدثنا أبو برزة قال :

بينما نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) اِذ قال : وأشار بيده الى علي بن ابي طالب(عليه السلام) : (وان هذا صراطي مُستقيماً فاتبِعوُه ولا تَتّبِعوا السُبل)(94) الى آخر الآية، فقال رجل : اليَس انما يعني : الله فضل هذا الصراط على مَن سواه ؟

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : هذا جفاءك يا فلان ، اَما قولك ، فَضّل الاسلام على ما سواه فكذلك ، وأما قول الله : (هذا صراطي مستقيماً) فاِني قلت لربّي مقبلا من غزوة تبوك الاولى : «اللهم اني جعلت عليّاً بمنزلة هارون من موسى اِلا اَنّه لا نبوّة له من بعدي» فصَدِّق كلامي ، وأنجز وَعدي ، وأذكُر عليّاً بالقرآن كما ذكَرتَ هارون ، فانك قد ذكرت اسمه في القرآن ، فقرأ آية ، فانزل تصديق قولي فرسخ حسده من أهل هذه القبلة وتكذيب المشركين حيث شكّوا في منزلة علي (عليه السلام) ، فنزل : (هذا صراط علي مستقيم)(95) وهو هذا جالسٌ عندي ، فاقبَلوُا نصيحته ، واسمَعوا قوله ، فانه مَن سَبّني فقد سَبّ الله ، ومَن سَبّ عليّاً فقد سبني(96) .

(39) وروى ابن شهر آشوب رحمه الله قال : وفي التفسير : (وان هذا صراطي مستقيماً) يعني القرآن وآل محمد(97) .

(40) ومما خرجه الحافظ العزّ المحدّث الحنبلي في قوله تعالى : (اهدنا الصراط المستقيم) قال بريدة صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) : هو صراط محمد وآله (عليهم السلام)(98).

(41) روى العلامة الكراجكي رحمه الله عن تفسير علي بن ابراهيم باسناده عن ابي بصير ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله : (وان هذا صراطي مستقيماً فاتبِعوُه) قال : طريق الامامة فاتبعوه : (ولا تتبعوا السُبل) اي طرقاً غيرها(99) .

(42) وروى الكراجكي رحمه الله قال : ذكر علي بن يوسف بن جبير في كتاب «نهج الايمان» قال : الصراط المستقيم هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما رواه ابراهيم الثقفي في كتابه باسناده الى بريدة الاسلمي قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (اِن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تَتّبعوا السُبل فتفرق بكم عن سبيله) قد سألت الله ان يجعَلها لعلي(عليه السلام) ففعل(100) .

(43) وروى الكراجكي رحمه الله باسناده عن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال : تلا هذه الآية هكذا : (هذا صِراطُ عَلي مستقيم) ـ أي باضافة صراطالى علي ـ وقال صاحب الكنز : يعني علي بن ابي طالب طريقه ودينه لا عوج فيه(101) .

(44) روى الامام الحسن العسكري (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

ما من عبد ولا أمَة أعطى بيَعة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الظاهر ، ونكثها في الباطن ، واقام على نفاقه الا واذا جاءه ملك الموت لقبض روحه تَمثّلَ له ابليس واعوانه ، وتمثّلت النيران واَصناف عذابها (عقابها) لعينيه وقلبه وسمعه ومقاعده من مضايقها ، وتمثّل له أيضاً الجنان ومنازله فيها لو كان بقي على ايمانه ووَفى بيعته ، فيقول له ملك الموت : انظُر الى تلك الجنان التي لا يقادر قدر مسّراتها وبهجَتها وسرورها اِلا الله رب العالمين كانت معدّة لك ، فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يكون اليها مصيرك يوم فصَل القضاء ، ولكن نكثته وخالفته ، فتلك النيران وأصناف عذابها وزبانيتها ومرزباتها ، وأفاعيها الفاغرة أفواهها ، وعقاربها الناصبة أذنابها ، وسباعها السائلة مخالبها ، وسائر اَصناف عذابها هولك ، واليها مصيرك ، فعند ذلك يقول : (ياليتني اتَخَذت مع الرسُول سَبيلا) وقبلت ما أمرني به ، والتزمت من موالاة علي (عليه السلام) ما الزمَني(102) .

(45) روى العلامة الكراجكي رحمة الله عليه عن محمد بن العباس باسناده عن زيد بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) ، عن علي بن ابي طالب(عليه السلام) : في قوله عزّوجلّ : (ان الذين لايؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون)(103).

قال (عليه السلام) : عن ولايتنا أهل البيت(104) .

(46) وروى الكراجكي ايضاً عن محمد بن العباس باسناده عن ابن طريف عن ابن نباتة ، عن علي (عليه السلام) في قوله عزّوجلّ : (وان الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) قال : عن ولايتنا(105) .

(47) وروى الكراجكي ايضاً عن محمد بن العباس باسناده عن فضيل بن يسار ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :

تلا هذه الآية وهو ينظر الى الناس : (اَفَمن يَمشي مكبّاً على وجهه اَهْدى اَمّن يمشي سويّاً على صراط مستقيم)(106) ، قال : يعني والله عليّاً والاوصياء (عليهم السلام)(107) .

(48) روى ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني قدّس سرّه باسناده عن الثمالي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :

أوحى الله الى نبيّه (صلى الله عليه وآله) : (فاستمسك بالذي اوحَي اليك انك على صراط مستقيم)(108) قال : انك على ولاية علي(عليه السلام) ، وعلي (عليه السلام) هو الصراط المستقيم(109) .

(49) وروى الكليني رحمه الله باسناده عن عبد العظيم الحسني عن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : (هذا صِراطُ عَلي مُستقيم)(110) .

بيان العلامة المجلسي رحمه الله :

قرأ السبعة «الصراط» مرفوعاً منوّناً ، و«علي» بفتح اللام . وقرأ يعقوب وأبو رجاء وابن سيرين و قتادة والضحّاك ومجاهد وقيس بن عبادة وعمرو ابن ميمون «عليّ» بكسر اللام ورفع الياء مُنوّناً على التوصيف ، ونسب الطبرسي هذه الرواية الى أبي عبدالله (عليه السلام) ، فاِن كان أشار الى هذه الرواية فهو خلاف ظاهرها ، بل الظاهر اَنه «علي» بالجَرّ باضافة الصراط اليه(111) .

(50) ويؤيّده مارواه في «الطرائف» عن محمد بن مؤمن الشيرازي ـ من اجلاء علماء العامّة ـ باسناده عن قتادة ، عن الحسن البصري قال : كان يقرأ هذا الحرف : (هذا صِراطُ عَلي مُستَقيم)(112) فقلت للحسن : ما مَعناه ؟ قال : يقول : هذا طريق علي بن ابي طالب ، ودينه طريقٌ ودينٌ مستقيم فاتبّعوه وتَمسّكوا به فانه واضحٌ لاعوج فيه(113).

(51) وروى الكراجكي رحمه الله قال : روى الحسين بن جبير في نخب المناقب باسناده عن حمزة بن عطا عن أبي جعفر (عليه السلام):

في قوله تعالى : (هَل يستوي هو ومَن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم)(114) قال هو أمير المؤمنين (عليه السلام) يأمُر بالعدل وهو على صراط مستقيم(115) .

وللعبدي في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) :

أنتَ عَينُ الاله والجَنْب *** مَن فرّطَ فيه يَصْلى لَظىً مَذموما

أنت فلك النَجاة فينا وما زِلتَ *** صِراطاً الى الهدى مستقيما

وعليك الورود تسقي من الحوض *** ومَن شئت يَنثني محروما

والَيكَ الجَواز تُدْخِلُ مَنْ شِئتَ *** جِنانا ومَن تشاءُ جحَيما(116)

(52) أخرجه العلامة أبو اسحاق الثعلبي في «الكشف والبيان» في تفسير قوله تعالى : (وعلى الاعراف رجال) عن ابن عباس انه قال : الأَعراف موضع عال من الصراط عليه العبّاس وحمزة وعلي بن ابي طالب وجعفر ذو الجناحين يعرفون مُحبيهم ببياض الوجوه ومُبغضيهم بسواد الوجوه(117).

(53) روى الحافظ البرسي رحمه الله في «مشارق أنوار اليقين» عن محمد بن سنان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سمعته يقول :

نحن جنب الله ، ونحن صفوة الله ، ونحن خير الله ، ونحن مستودع مَواريث الانبياء ، ونحن أمناء الله ، ونحن وجه الله ، ونحن أئمة الهدى ، ونحن العروة الوثقى، وبنا فتح الله وبنا ختم الله ، ونحن الاوّلون ونحن الآخرون ، ونحن أخيار الدهر ونواميس العصر ، ونحن سادة العباد وساسة البلاد ، ونحن النهج القويم والصراط المستقيم ، ونحن عين الوجود وحُجة المعبود ، ولا يَقبلُ الله عمل عامل جهل حَقنا ، ونحن قناديل النبوّةُ ومصابيح الرسالة ، ونحن نور الانوار وكلمة الجبار ، ونحن راية الحق التي من تبعها نجا ومَن تأخر عنها هَوى ، ونحن ائمة الدين وقادة الغرّ المحجّلين ، ونحن معدن النبوّة وموضع الرسالة والينا تختلف الملائكة ، ونحن السراج لمن استضاء ، والسبيل لمن اهتدى ، ونحن القادة الى الجنة ونحن الجسور والقناطر ، ونحن السنام الاعظم ، وبنا ينزل الغيث وبنا تنزل الرحمة ، وبنا يدفع العذاب والنقمة ، فمن سمع هذا الهدى فليَتَفَقّد قلبه في حُبِّنا ، فاِنْ وجد فيه البغض لنا والانكار لفضلنا ، فقد ضل عن سواء السبيل ، لأننا نحن عين الوجود وحجة المعبود وترجمان وحيه ، وغيبة علمه ، وميزان قِسطه .

ونحن فروع الزَيتونة وربائب الكرام البَرَرة ، ونحن مصباح المشكاة التي فيها نور النور ، ونحن صفوة الكلمة الباقية الى يوم الحشر ، المأخوذ لها الميثاق والولاية من الذَرّ(118) .

وللبرسي(119) :

يا مَنبع الاسَرار يا سرّ *** المهيمن في المَمالك

يا قطب دائرة الوجُود *** وعين منبعه كذلك

والعين والسِرّ الذي *** منه تلَقّنت الملائِك

ما لاح صبحٌ في الدجى *** اِلا واسفرَ عن جمالك

يا بن الاطايب والطواهر *** والفواطم والعواتك

انتَ الامان من الردى *** انتَ النجاة من المهالك

انت الصراط المستقيم *** قسيمُ جنّات الارائِك

والنار مفزعها اليك *** واَنتَ مالك أمر مالك

صلى عليك الله من *** هاد الى خير المسَالك

(54) مناقب ابن شهر آشوب : ج2 ص337

مَن كَلّمَ الاموات في *** يوم الفرات من القبور

اِن قال هل في مائكم ***عبر لملتمس العبور

قالوا له أنت العَليمُ *** بكنه تصريف الامور

فَعلام تسأل أعظماً *** رمما على مَرّ الدهور

اِنَت الذي انوار قدسِكَ *** قد تمكن في الصدور

اَنتَ الذي نصب النبي *** لقَومِهِ يوم الغدير

انتَ الصراط المستقيم *** وانت نورٌ فوق نور

الحميري :

سَمَّاهُ جَبار السما *** صِرّاطُ حقٍّ فسَما

فقال في الذكرِ وما *** كان حديثاً يفترى

هذا صراطي فاتبعوا *** وعنهم لا تخدعوا

فخالفوا ما سمعوا *** والخلف ممن شرعُوا

واجتمعوا واتفَقوا *** وعاهدوا ثم التقوا

ان مات عنهم وبقوا *** ان يهدموا ما قد بنى(120)

وله :

وله :

علي ذا صراط هدى *** فطوبى لمن اليه هدى

العوني :

اِمامي صراط الله منهاج قصده *** اذا ضلّ من أخطا الصواب عن السبل

وله :

انت الصراط السوي فينا*** لله والجنب والبقية

يا سيدي يا علي ما مَن *** اعلامه ليسَ بالخفيّة(121)

(55) روى الحافظ أحمد بن حجر الهيثمي المكي قال(122) : وروى ابن السماك اَن أبا بكر قال له رضي الله عنهما :

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

«لا يجوز اَحدٌ الصراط اِلا مَن كتب له عليّ الجَواز»(123).

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شواهد التنزيل : ج2 ص229 ط بيروت . احقاق الحق : ج18 : 525.

(2) شرح نهج البلاغة : ج4 ص344 .

(3) ورواه الحافظ الخطيب الخوارزمي في «المناقب» (ص84 ط تبريز) بإسناده عن علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين ، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، رواه في «مقتل الحسين» (ص50) . والشيخ علاء الدين المتقي الهندي في «منتخب كنز العمال» (ص35 المطبوع بهامش المسند) .

ـ ورواه الشيخ علي الحلبي في «انسان العيون المعروف بالسيرة الحلبية» (ج2 ص319 ط القاهرة) ولفظه : وفي رواية انه (صلى الله عليه وآله) أعطاه سيفه ذا الفقار ، وألبسه درعه الحديد ، وعمّمه ، وقال : «اَللّهم اَعنه عليه» وفي لفظ : اللّهُم هذا أخي وابن عمّي ، فلا تذرني فرداً واَنتَ خير الوارثين ، زاد في رواية : انه (صلى الله عليه وآله) رفع عمامته الى السماء ، وقال : اللهي أخذت عبيدة مني يوم بدر ، وحمزة يوم أحد ، وهذا علي أخي وابن عمي ـ الحديث .

ـ ورواه الامرتسري في «أرجح المطالب» (ص32 ط لاهور) . ورواه ابن شهر آشوب في «مناقب آل ابي طالب» (ج2 ص221 ـ 222) عن اَربعين الخطيب .

ولخطيب منيح :

وكان اذا مضى يَوماً عَليٌّ *** لحرَب عداته المتظافرينا

يقول لربِّه لا قول سخط *** ولكن لِقوله المتضرّعينا

اَخذَتَ عبيدة مني ببدر *** فالم اخذَهُ قلب الحزينا

وفي اُحد لحمزة قد اصَابت *** طوايلها اكفّ الطالبينا

وجَعفر يوم موتة قد سَقَتهُ *** كؤس الموت ايَدي الكافرينا

وقد ابقيت لي منهم علياً *** يكايد دوني الحرب الزبونا

الهي لا تذرني منه فرداً *** وانت اليوم خير الوارثينا

فلا تقدم على الموت حتى *** أراهُ قد أتى في القادمينا

(4) مودة القربى : ص61 ط لاهور .

(5) روي في احقاق الحق : ج6 ص556 ، وج17 ص64 . ورواه العلامة العيني الحنفي في «مناقب سيّدنا علي» (ص23 ط أعلم پريس) . والعلامة المولى محمد عبدالله القرشي في «تفريح الاحباب في مناقب الآل والاصحاب» (ص324 ط دهلي) . والحافظ الترمذي في صحيحه (ج2 ص79 ط الصاوي بمصر) . والعلامة الشيباني في «تيسير الوصول الى جامع الاصول» (ج1 ص307 ط نول كشور) . والعلامة السيّد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي في «تاج العروس» (ج1 ص388 ط القاهرة) (في مادة عقب) . والعلامة القندوزي في «ينابيع المودة» (ص251 ط اسلامبول) . والعلامة الشيخ يوسف النبهاني في «الفتح الكبير» (ج3 ص398) .

(6) فرائد السمطين : ج1 ص218 ح169 .

(7) ورواه عنه في «كنز العمال» (ج15 ص132 ط2) ، ورواه الحافظ ابن عساكر في الحديث (800) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من «تأريخ دمشق» (ج2 ص276 ط1) .

(8) فرائد السمطين : ج1 ص216 ح168 .

(9) ومثله في أواخر مسند أمير المؤمنين (عليه السلام) تحت الرقم (1243) من مسند أحمد بن حنبل (ج2 ص301 ط2) وله شواهد في الحديث : (601) ص37 والحديث : (829 و 831 و 1124 و 1004 و1043 و 981) .

(10) فرائد السمطين : ج1 ص105 ح75 .

(11) الاربعين : ص28 .

(12) المناقب المرتضوية : 133 ط بمبى .

(13) ينابيع المودة : باب2 ص16 .

(14) تفسير البرهان : ج1 ص52 ح38 .

(15) ورواه في «الغدير» (ص311 ح2) بعين ما تقدم سنداً ولفظاً . وفي البحار : ج34 ص16 ح18 عن المناقب .

(16) تفسير البرهان : ج1 ص52 ح39 .

(17) ورواه في «غاية المرام» (ص246) . ورواه الامرتسري الحنفي في «أرجح المطالب» (ص85 و 219) وفيه : صراط محمد وآله .

(18) انظر : الغدير : ج2 ص311 ، البرهان : ج1 ص50 ح21 ، البحار : ج24 ص11 ح3 ، معاني الاخبار : ج1 ص32 ، تأويل الآيات : ج1 ص29 ح13 ، تفسير نور الثقلين : ج1 ص17 ح19 .

(19) شواهد التنزيل : ج1 ص74 ح86 .

(20) رواه الحافظ ابن شهر آشوب في «مناقب آل أبي طالب» (ج2 ص271) عن تفسير الثعلبي وعن كتاب ابن شاهين . ورواه عن الثعلبي ابن البطريق في الفصل السابع من كتاب «خصائص الوحي المبين» (ص104) . وفي معاني الاخبار (ص36 باب 22 معنى الصراط) . ورواه السيد أبو بكر الحضرمي الشافعي في «رشفة الصادي» (ص25 ط القاهرة) قال أبو العالية هم آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

(21) شواهد التنزيل : ج1 ص75 ح87 ط بيروت .

(22) المصدر السابق : ج1 ص76 ح88 ط بيروت .

(23) المصدر السابق : ج1 ص76 ح89 ط بيروت .

(24) شواهد التنزيل : ج1 ص76 ح90 ط بيروت .

(25) ص44 ح20 ط قم مدرسة الامام المهدي(عليه السلام) .

(26) النساء : 69 .

(27) عنه تنبيه الخواطر : 2 / 98 ، والبحار : 68 ص78 ح140 وج74 ص227 ح22 وج92 ضمن الحديث 48 ص255 ، وعنه في الوسائل : 11 ص440 ح7 ، ومعاني الاخبار : ص36 ح9 ، وعيون الاخبار : ج1 ص226 ح41 ، وأمالي الصدوق : ص19 ح7 ، وصفات الشيعة : ص87 ح65 ، وعلل الشرائع : ص140 باب 119 ح1 ، وأخرجه في البرهان وج1 ص51 ح28 ، وروى الشهيد قطعة منه في أربعينه : ح28 .

(28) ج1 ص28 ـ 29 ط قم مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر .

(29) ج1 ص28 ـ 29 ط قم مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر .

(30) رواه عن البرهان : 1 / 47 ح4 ، نور الثقلين : 1 / 17 ح90 ، البحار : 24 / 11 ح4 وج35 / 373 ح21 ، معاني الاخبار : ج3 ح32 وفي ط : 14 ، تأويل الآيات : ج1 ص28 ح12 .

(31) المصدر السابق : ج1 ص29 .

(32) تفسير فرات : ص51 ـ 52 ح10 ط ايران 1410 .

(33) رواه ابن شهر آشوب في «المناقب» (ج3 ص73) قال الباقران (عليهما السلام) في قوله : (اهدنا الصراط المستقيم)قالا : دين الله الذي نزل به جبرئيل على محمد صراط الذين انعمت عليهم فهَدَيتهم بالاسلام وبولاية علي بن ابي طالب (عليه السلام) ولم تغضب عليهم ولم يضلّوا ، المغضوب عليهم اليهود والنصارى والشكاك الذين لا يعرفون امامة المؤمنين والضالين عن امامة علي بن ابي طالب (عليه السلام) .

(34) تفسير الصافي : ج1 ص72 .

(35) تفسير البرهان : ج1 ص50 ح25 .

(36) ورواه القندوزي في «ينابيع المودة» (ص477 ط اسلامبول) . وفي البحار : ج24 ص12 ح5 عن معاني الاخبار : 14 .

(37) الامام علي : ص345 ح13 .

(38) ورواه ابن شهر آشوب في «المناقب» (ج2 ص156) .

(39) شواهد التنزيل : ص65 ح104 ط بيروت .

(40) المناقب : ج4 ص70 .

(41) المصدر السابق : ج4 ص309 .

(42) المناقب : ج3 ص74 ـ 75 .

(43) مناقب آل ابي طالب : ج3 ص73 و74 .

(44) انظر : البحار : ج8 ص66 وج24 ص11 ح3 . معاني الاخبار : 13 و14 .

(45) انظر : البحار : ج24 ص15 ح16 . تفسير فرات : ص44 .

(46) الكافي : ج1 ص184 ، باب معرفة الامام .

(47) البحار : ج8 ص70 .

(48) الحجر : 41 .

(49) تفسيرالبرهان : ج2 ص344 .

(50) تفسير جامع البيان : ج14 ص24 .

(51) البحار : ج24 ص23 .

(52) الاعراف : 16 .

(53) رواه الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل» (ج1 ص61 ط بيروت) .

(54) رواه الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل» (ج1 ص59 ط بيروت) .

(55) تفسير الصافي : ج1 ص78 ط الحروفي .

(56) تفسير نور الثقلين : ج4 ص592 ح5 .

(57) البحار : ج8 ص68 .

(58) البحار : ج8 ص69 .

(59) النور : 40 .

(60) الصافات : 24 .

(61) البحار : ج8 ص68 .

(62) مناقب الخوارزمي : ص229 وفي ط : 253 .

(63) انظر : فرائد السمطين : ج1 ب54 ص289 ط بيروت ، الرياض النضرة : ج2 ص172 ، الغدير : ج2 ص323 ح3 .

(64) رواه ابن شهر آشوب في المناقب : ج2 ص156 .

(65) هامش فرائد السمطين : ج1 ص290 .

(66) انظر : البحار : ج39 ص211 ـ 212 ح2 . عيون الاخبار : 168 ـ 169 .

(67) سفينة البحار : ج2 ص28 .

(68) انظر : تاريخ بغداد : ج3 ص161 ، الغدير : ج2 ص324 ح6 .

(69) مناقب ابن شهر آشوب : ج2 ص156 .

(70) المصدر السابق : ج2 ص156 .

(71) انظر : الغدير : ج2 ص323 . الرياض النضرة : ج2 ص177 و244 . الصواعق المحرقة : ص75 . اسعاف الراغبين : ص161 .

(72) ينابيع المودة : ص22 .

(73) البحار : ج7 ص332 .

(74) انظر : الغدير : ج2 ص323 ح2 ، شمس الاخبار : ص36 .

(75) مشارق أنوار اليقين : 180 : 3 .

(76) المصدر السابق : ص140 .

(77) المصدر السابق : ص60 .

(78) مشارق أنوار اليقين : ص122 .

(79) المصدر السابق : ص125 .

(80) معاني الاخبار : ص15 ، البحار : ج24 ص13 ح7 .

(81) الانعام : 152 .

(82) انظر : تفسير القمي : 208 ط ق . البحار : ج24 ص13 ح8 .

(83) تفسير القمي : 209 ، البحار : ج24 ص13 ح9 .

(84) الحج : 54 .

(85) تفسير القمي : 442 . البحار : 24 ص13 ح10 .

(86) ابراهيم : 2 .

(87) تفسير القمي : 344 ، البحار : ج24 ص13 ح11 .

(88) تفسير القمي : 425 ، البحار : ج24 ص14 ح12 .

(89) المؤمنون : 73 و 74 .

(90) تفسير القمي : 448 ، البحار : ج24 ص14 ح13 .

(91) الانعام : 153 .

(92) تفسير العياشي : ج1 ص384 ، البحار : ج24 ص14 ح14 .

(93) تفسير الفرات : ص41 ، البحار : ج24 ص15 ح17 .

(94) الانعام : 153 .

(95) الحجر : 41 .

(96) تفسير فرات : 43 . البحار : ج24 ص14 و15 ح15 .

(97) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص271 . البحار : ج24 ص16 ح23 .

(98) كشف الغمة : 91 . البحار : 24 ص17 ح24 .

ـ ورواه السيّد ابن طاووس في «الطرائف» (ص31) عن الثعلبي عن مسلم بن حيّان عن أبي بريدة مثله .

(99) كنز الفوائد : ص84 . البحار : ج24 ص17 ح25 .

(100) كنز الفوائد : 84 . البحار : ج24 ص17 ح26 .

(101) كنز الفوائد : ص124 . البحار : ج24 ص17 ح27 .

(102) تفسير الامام العسكري (عليه السلام) : 50. البحار : ج24 ص18 ح30. والآية في الفرقان:27.

(103) المؤمنون : 74 .

(104) كنز جامع الفوائد : ص181 ـ 182 . البحار : ج24 ص22 ح43 .

(105) كنز الفوائد : ص182 . البحار : ج24 ص22 ح44 .

(106) الملك : 22 .

(107) كنز الفوائد : ص345 . البحار : ج24 ص22 ح45 .

(108) الزخرف : 42 .

(109) أصول الكافي : ج1 ص416 ـ 417 . البحار : ج24 ص23 ح48 .

(110) الحجر : 41 .

(111) اصول الكافي : ج1 ص424 . تفسير مجمع البيان : ج6 ص336 . البحار : ج24 ص23 ح49 .

(112) الحجر : 41 .

(113) الطرائف : ص24 . البحار : ج24 ص23 / 24 ح50 .

(114) النحل : 76 .

(115) كنز الفوائد : ص129 . البحار : ج24 ص24 ح51 .

(116) الغدير : ج2 ص321 .

(117) رواه ابن طلحة الشافعي في «مطالب السئول» (ص17) ، والحافظ ابن حجر في الصواعق : (ص101) ، والشوكاني في «فتح القدير» (ج2 ص198) ، والعلامة الاميني في «الغدير» (ج2 ص325) .

(118) مشارق أنوار اليقين : ص50 .

(119) مشارق انوار اليقين : ص239 .

(120) مناقب ابن شهر آشوب : ج3 ص75 .

(121) مناقب : ج3 ص274 .

(122) الصواعق المحرقة : 126 .

(123) وقال ابن حجر أيضاً مفسراً الحديث قال : وأخرج الدارقطني ان عليّاً قال للستة الذين جعل عمر الامر شورى بينهم كلاماً طويلا من جملته :

«أنشدكم بالله هل فيكم احَدٌ قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا علي اَنت قسيم الجنة والنار يوم القيامة غيري ؟ قالوا : اللهم لا . ومعناه ما رواه عنترة عن الرضا انه (صلى الله عليه وآله) قال له : انتَ قسيم الجنة والنار فيوم القيامة تقول للنار هذا لي وهذا لكِ» .