الفصل الثانى والثمانون بعد المئة النبي (صلى الله عليه وآله):

«مَن سَبّ عليّاً فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ الله عز وجل »

 

(1) روى شيخ الاسلام الحمويني في «فرائد السمطين»(1) باسناده عن ابن عباس قال :

مَرّ ابن عباس ـ بعد ما حُجِبَ بصره ـ بمجلس من مجالس قريش وهم يسبّون عليّاً (عليه السلام) .

ـ وفي رواية ابن المغازلي : كنت مع عبدالله بن العبّاس وسعيد بن جبير يقوده على ضفّة زمزم ، فاذا بقوم من أهل الشام يَسُبُّون عليّاً (عليه السلام) ـ فقال لقائِده : ما سمعت هؤلاء يقولون ؟ قال : سَبُّوا عليّاً (عليه السلام) ! قال : فُردّني اليهم ، فَردَّهُ فقال : اَيُّكُم الساب الله عزّوجَلّ ؟ قالوا : سُبحان الله مَنْ سَبَّ الله فقد أشرك . قال : قال : فايّكم الساب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قالوا : سُبحان الله مَن سَبَّ رسول الله فقد كفر . قال : فاَيّكم السابّ علي بن ابي طالب ؟ قالوا : اَما هذا فقد كان ! قال : فأنا أشهد بالله اني سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول : مَن سَبّ عليّاً فقَد سَبّني ، ومَن سَبّني فقد سَبّ الله عَزّوجَلّ ، ومَن سَبّ الله اكبّهُ الله على منخريه في النار .

ثم ولى عنهم وقال لقائده : ما سمعتهم يقولون ؟ قال : ماقالوا شيئاً ، قال : فكيف رأيت وجوههم اِذ قلت ما قلت ؟ قال :

نظروُا اليك باَعيُن مُحَمّرة *** نظر التيوس الى شفار الجازر

قال : زدني فداك أبوك . قال :

خزر العيون نواكس أبصارهم *** نظر الذليل الى العزيز القاهر

قال : زدني فداك أبوك . قال : ما عندي غير هذا . قال : لكن عندي :

أحياؤُهُم عارٌ على أمواتهم *** والميُّتون فضيحةٌ للغابِر(2)

ـ ومن المناقب أيضاً :

الحميري :

قد قال أحمد اِن شتم وصيّه *** أو شتمه أبداً هما سيّان

وكذاك قد شتم الاله لشتمه *** والذلّ يغشاهم بكل مكان

أبو الفضل :

لَعنوا أمير المؤمنين *** بمثل أعلان القيامة

يالَعنةً صارت على *** أعناقهم طوق الحمامة

الحكاك :

يدَينون بالسبّ الصراح لحيدر *** اَلا لعِنَ الرحمن من دينه السبّ

ـ والأصْلُ في سَبِّه (عليه السلام) ما صَحَّ عند أهل العلم اَن معاوية اَمَرَ بلعنِه على المنابر ، فتكَلّم فيه ابن عباس ، فقال (معاوية) : هيهات ، هذا اَمرُ دين ليسَ الى تركهِ سبيل ! اليَسَ الغاشّ لرسول الله ، الشتام لأبي بَكر ، المعيِّر عمر ، الخاذل عثمان ؟ !

قال : أتَسبّه على المنابر وهو بَناها بسَيفه ؟ !

قال (معاوية) : لا اَدع ذلك حتى يموت فيه الكبير ويشبّ عليه الصغير !

الموصلي :

أعلى المنابر تُعلِنُون بسبِّه *** وبسيفه قامت لكم أعوادُها

فبقى ذلك الى ان ولي عمر بن عبد العزيز ، فجعل بدل اللعنة في الخطبة قوله تعالى : (اِن الله يأمُر بالعَدل والاحسان وايتاء ذي القربى)الآية .

فقال عمرو بن شعيب : ويَلٌ للامة ، رفعت الجمعة ، وتركت اللعنة ، وذهبت السُنّة(3) !

وقال كثير :

وليت فلم تشتم عليّاً ولم تخف *** بريّاً ولم تتبع شجية مجزم

وقلت فصَدّقت الذي قلت بالذي *** فَعَلْتَ فاَضحىْ راضياً كل مسلم

تكَلّمتَ بالحَقِّ المبين وانما *** تبين آيات الهدى بالتكلّم

وعاقبت فيما قَد تقدّمت قبله *** واَعَرضْتَ عما كان قبل التقدّم

وكان قال قبله :

لَعَن الله من يسبّ عليّاً *** وبنيهِ من سوقة وامامِ

أوليسَ المطيّبون جُدوداً *** والكرام الاخوال والاعمامِ

ـ وفي الاغاني : لَما قام السفّاح قال له أحمد بن يوسف : لو أمَرتَ بلعنة معاوية على المنبر كما سَنَّ اللعن على علي (عليه السلام) ، فأبى وتَمثّل بقول لبيد :

فلما دعاني عامر لاسبّهم *** اَبيتُ وان كان ابن علياء ظالما

الرضي :

يابن عبد العزيز لو بكت العين *** فتى من أمية لَبكَيْتُكَ

غير اني اقول انك قد طبت *** وان لم تطب ولم يزك بيتك !

اَنتَ نزّهتنا عن الَسبِّ والقذف *** فلو اَمْكَنَ الجَزا لجزَيتك(4)

(3) روى العلامة المحدّث شيخ الاسلام ابراهيم الحمويني من أعلام القرن السابع المولود عام 644 والمتوفي 720 هـ(5) ، باسناده من طريق العامة ، عن أبان بن تَغْلب ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن المنكدر :

عن اُمّ سلمة ، وكانت من ألطف نساء النبي (صلى الله عليه وآله) وأَشدَّهُنّ له حُبّاً ، قال : وكان لها مولى كان أحضَنها ورَباها ، وكان لا يُصَلّي صَلاتاً اِلا سَبَّ عليّاً وشَتَمه !

قالت له : يا أبَة ما حَملكَ على سبّ علي ؟

قال : لانه قتل عثمان وشرك في دمه !!

قالت : اَما انّه لولا اَنّكَ مَولاي وربّيْتَني وانّكَ عندي بمنزلة والدي ما حَدّثتك بسِرِّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ولكن اجلس حتى أحدِّثك عن علي وما رأيت .

قد أقَبَل النبي (صلى الله عليه وآله) اِلي يَوماً وكان يومي ـ وانما كان نَصيبي في تسعة أيّام يوم واحد ـ فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) وهو مُخَلِّلّ أصابعه في أصابع علي ، واضعاً يده عليه ، فقال : يا اُمّ سَلَمة اخرجي من البيت وأخليه لَنا .

قالت : فخَرجت وأَقبَلا يتناجيان ، وأنا أَسمَعُ الكلام ولا أَدري ما يقولان !

حتى اذا أنا قلتُ : قد انتصَفَ النهار وأَقبلَتُ فقلتُ : السَلامُ عَلَيكم ألجُ ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : لا تلجي وارجعي الى مكانكِ . ثم تناجيا طويلا حَتى قام عمود الظهر ، فقلتُ : ذَهَبَ يَومي وشَغَلَهُ علي !

فأَقبَلْتُ أمشي حتى وَقفتُ على الباب فقلت : السَلامُ عليكم اَلجُ ؟ قال النبي(صلى الله عليه وآله) : فلا تلجي ، فرجَعتُ وجَلَستُ مكاني .

حَتى اذا قلت : زَالتَ الشمَس ، الآن يَخرُج الى الصَلاة فيَذهب يومي ، ولم أرَ قَطُّ يوماً أطول منه ، فأقبَلتُ أَمْشي حتى قلت : السَلامُ عَلَيكم اَلِجُ ؟

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : نعم فَلِجي . فدخَلت وعلي واضعُ يده على ركبتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد اَدنى فاه من أذن النبي (صلى الله عليه وآله) وفم النبي (صلى الله عليه وآله) على أذن عَلي يَتسارّان ، وعلي يقول : أَفأمضي وأَفعَل ؟ والنبي (صلى الله عليه وآله) يقول : نعم .

قالت : فدخَلْتُ وعلي مُعِرضٌ وجهه حتى دخَلتُ وخرَجَ ، فأخَذني النبي(صلى الله عليه وآله) واَقعَدَني في حجره فالتَزَمني فاَصابَ ما يُصيبُ الرجل من أهله من اللُطفِ والاعتذار ، ثم قال : يا اُمّ سَلمَة ، لا تلوميني فاِنّ جبرئيل أَتاني من الله تعالى وأمر أن أوصي به عليّاً من بعدي ، وكنتُ بين جبرئيل وعلي ، جبرئيل عن يَميني وعَليٌ عن شمالي ، فأَمر جبرئيل اَنْ آمُرَ عليّاً بما هو كائنٌ بعدي الى يوم القيامة ! فاعذريني ولا تلوميني .

اِن الله عَزّوجَلّ اختارَ من كلّ اُمّة نبيّاً واختار لكل نبي وصيّاً ، فاَنا نبيُّ هذه الامة ، وعلي وصَيّي في عترتي وأهل بيتي وأمّتي من بَعدي .

ثم قالت اُمّ سَلمَة : فهذا ما شَهِدْتُ في علي ، الآن يا أَبَتاهُ فسُبّه أو دَعْهُ .

فأَقبَلَ أبوها ومَولاها الذي كان رَبّاها يُناجي الله الليل والنهار ويقول : اللّهُم اغفر لي ما جَهِلتُ من أمر علي ، فاِن وَليّي وَلي علي ، وعدوّي عدوّ علي .

قال : فتابَ المولى توَبةً نَصُوحاً(6).

(4) روى الحافظ أحمد بن حنبل في «المناقب»(7) باسناده عن أبي عبدالله الجدلي قال : دخلت على اُمّ سلمة فقالت لي : أيُسَبُّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقلت : معاذ الله ـ او كلمة نحوها ـ قالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : مَن سَبَّ عليّاً فقد سَبّني(8).

(5) روى الشيخ ابراهيم الحمويني في «فرائد السمطين»(9) باسناده عن اسحاق بن كعيب بن عجرة ، عن أبيه قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لا تَسُبُّوا عليّاً فانّه ممَسوسٌ في ذات الله(10).

(6) روى العلامة القندوزي في «ينابيع المودة»(11) بالاسناد عن فاطمة الصغرى عن أبيها الحسين رضي الله عنه وعنهم قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

من سَبَّ أهل بيّتي فأنا بريء منه ـ أخرجه الجعابي في الطالبين(12) .

(7) روى الحافظ أحمد بن حجر الهيثمي المكي في «الصواعق المحرقة»(13) قال : قال القاضي في الشفاء ما حاصله : مَن سَبّ اَبا اَحد من ذرِّيته (صلى الله عليه وآله) ولم تقم قرينة على اِخراجه (صلى الله عليه وآله) من ذلك قُتِل .

وذكر في (ص240) قال:

ـ وورد : «مَن سَبّ أهل بتيي فانّما يَرتَدُّ عن الله والاسلام ومَن آذاني في عترتي فعليه لَعنةُ الله ، ومن آذاني في عترتي فقد آذى الله ، اِن الله حرّم الجنة على من ظلم أهل بيتي أو قاتلهم أو أعان عليهم أو سَبّهُم ، يا أيّها الناس اِن قريشاً أهل الانة فمن بَغاهُم العواثر كبّه الله عزّوجلّ لمنخريه مرّتين ، مَن يرد هوان قريش أهانه الله ، خمسة أو ستة لعنتهم وكل نبي مجاب : الزائِد في كتاب الله ، والمكذّب بقدر الله والمستحل محَارم الله والمُستحِل من عترتي ما حَرّم الله والتارك للسُنّة» .

(8)«ابن عباس: أيكم السابّ اللّه عز وجل»(14)

وللعبدي الكوفي رحمه اللّه:

انا روينا في الحديث خيرا***يعرفه سائر من كان روى

ان ابن خطاب اتاه رجل***فقال كم عدّة تطليق الاما

فقال يا حيدرُ كم تطليقة***للأمة اذكره فاومأ المرتضى

باصبعيه فثنى الوجه الى***سائله قال اثنتان وانثنى

قال له تعرف هذا قال لا***قال له هذا عليّ ذو العلا

وقد روى عكرمة في خبر***ما شك فيه أحد ولا امترى

مر ابن عبّاس على قوم وقد***سبّوا علياً فاستراع وبكى

وقال مغتاظاً لهم ايّكم***سبَّ اله الخلق جل وعلا

قالوا معاذ اللّه قال ايّكم***سبّ رسول اللّه ظلماً واجترا

قالوا معاذ اللّه قال ايّكم***سبّ عليّاً خير من وطى الحصى

قالوا نعم قد كان ذا فقال قد***سمعت واللّه النبي المجتبى

يقول من سب عليّاً سبّني***وسبّني سب الاله واكتفى

محمد وصنوه وابنته***وابناه خير من تحفى واحتذى

صلى عليهم ربّنا باري الورى***ومنشيء الخلق على وجه الثرى

صفاهم اللّه تعالى وارتضى***واختارهم من الانام واجتبى

لولاهم اللّه ما رفع السما***ولا دحى الارض ولا أنشأ الورى

لايقبل اللّه لعبد عملاً***حتى يواليهم باخلاص الولا

ولايتمّ لامريّء صلاته***إلا بذكراهم ولايزكو الدعا

لو لم يكونوا خير من وطأ الحصى***ما قال جبريل لهم تحت العبا

هل أنا منكم شرفاً ثم علا***يفاخر الاملاك اذ قالوا بلى

لو ان عبداً لقي اللّه باعــ.***ــمال جميع الخلق برّاً وتقى

ولم يكن والى علياً حبطت***أعماله وكبّ في نار لظى

وان جبريل الامين قال لي***عن ملكيه الكاتبين مذ دنا

انهما ما كتبا قطّ على الــ***ــطهر عليّ زلة ولاخنا(15)

(9)« معاوية يسنّ سبّ عليّ(عليه السلام) على المنابر في خطبة الجمعة»(16)

ـ ذكر العلامة المعتزلي ابن ابي الحديد في شرحه لخطبة أميرالمؤمنين عليّ(عليه السلام)لأصحابه: «اما انه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم، مندحق البطن، يأكل ما يجد، ويطلب ما لا يجد، فاقتلوه ـ ولن تقتلوه ـ الا وانه سيأمركم بسبّي والبراءة مني، فأما السبّ فسبّوني، فانه لي زكاةٌ ولكم نجاة، واما البراءة فلا تتبرّؤا مني، فاني وُلدت على الفطره، وسبقت الى الايمان والهجرة».

فقال ابن ابي الحديد: في قوله(عليه السلام): «يأمركم بسبّي والبراءة مني« فنقول: ان معاوية امر الناس بالعراق والشام وغيرهما بسبّ عليّ(عليه السلام) والبراءة منه.

وخطب بذلك على منابر الاسلام، وصار ذلك سنّة في ايّام بني أميّة، الى ان قام عمر بن عبدالعزيز رضى اللّه تعالى عنه فازاله.

وذكر شيخنا ابوعثمان الجاحظ ان معاوية كان يقول في آخر خطبته الجمعة: «اللهم ان اباتراب ألحد في دينك، وصدّ عن سبيلك، فالعنه لعناً وبيلا، وعذّبه عذاباً أليماً»، وكتب بذلك الى الآفاق، فكانت هذه الكلمات يشار بها على المنابر الى خلافة عمر بن عبدالعزيز.

وذكر ابوعثمان ايضاً: ان هشام بن عبدالملك لما حجّ خطب بالموسم، فقام اليه انسان، فقال: يا أميرالمؤمنين، ان هذا يوم كانت الخلفاء تستحبّ فيه لعن ابي تراب، فقال: اكفف فما لهذا جئنا!

وذكر المبرّد في «الكامل»(17) أن خالد بن عبداللّه القسري لما كان أميرالعراق في خلافة هشام، كان يلعن عليّاً(عليه السلام) على المنبر، فيقول(18): ثم يقبل على الناس فيقول: هل كنّيت؟!

وروى ابوعثمان ايضاً: ان قوماً من بني أميّة قالوا لمعاوية: يا أميرالمؤمنين، انك قد بلغت ما أمّلت، فلو كففت عن لعن هذا الرجل! فقال: لا واللّه حتى يربو عليه الصغير، ويهرم عليه الكبير، ولايذكر له ذاكر فضلاً!

وقال ابوعثمان ايضاً: وما كان عبدالملك مع فضله وأناثه وسداده ورُجحانه ممّن يخفى عليه فضل عليّ(عليه السلام)، وان لعنه على رؤوس الاشهاد وفي أعطاف الخطب، وعلى صهوات المنابر مما يعود عليه نقصه، ويرجع اليه وهنه، لأنهما جميعاً من بني عبدمناف، والاصل واحد، والجرثومة منبت لها، وشرف علي(عليه السلام)وفضله عائد عليه، ومحسوب له، ولكنه أراد تشييد الملك، وتأكيد ما فعله الاسلاف، وآن يقرّر في أنفس الناس ان بني هاشم لاحظ لهم في هذا الامر، وان سيّدهم الذي به يصولون، وبفخره يفخرون، هذا حاله وهذا مقداره، فيكون من ينتمي اليه ويُدلي به عن الامر ابعد، وعن الوصول اليه اشحط وانزح.

وأراد زياد ان يعرض أهل الكوفة أجمعين على البراءة من عليّ(عليه السلام) ولعنه وان يُقتل كلّ من امتنع من ذلك، ويخرب منزله، فضربه اللّه ذلك اليوم بالطاعون، فمات ـ لا رحمه اللّه ـ بعد ثلاثة ايام، وذلك في خلافة معاوية.

وكان الحجاج لعنه اللّه يلعن عليّاً(عليه السلام) ويأمر بلعنه، وقال له متعرّض به يوماً وهو راكب: ايها الامير ان اهلي عقّوني فسمّوني عليّاً(عليه السلام)، فغيّر اسمي وصلني بما اتبلّغ به فاني فقير، فقال: للطف ما توصّلت به قد سميّتك (كذا)، وولّيتك العمل الفلاني فاشخص اليه!!

ـ روى الحافظ الطبراني في «المعجم الاوسط» بسنده عن أبي عبداللّه الجدلي قال: قالت لي أم سلمة: أيسبّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) بينكم على المنابر؟

قلت: سبحان اللّه وانى يسبّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله).

قالت: اليس يسبّ علي بن أبي طالب ومن يحبّه؟ واشهد ان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)كان يحبّه(19).

(10)«معاوية يسُنّ سبّ عليّ(عليه السلام) على سبعين الف منبر»(20).

قال العلامة الاميني(قدس سره) في «معاوية وبدعة»:

ان شنشنة التقوّل والافتعال غريزة ثابتة في سجايا معاوية، ومنذ عهده شاعت الأحاديث المزوّرة فيما يعنيه من فضل بني أمية والوقيعة في بني هاشم عترة الوصي وأنصاره كان يهب القناطير المقنطرة من الذهب والفضّة لأهل الجباه السود فيضعون له في ذلك روايات مكذوبة معزوَّة الى صاحب الرسالة(صلى الله عليه وآله)، فانه بذل لسمرة بن جندب مائة الف درهم ليروي ان قوله تعالى: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه» نزل في ابن ملجم اشقى مراد!

وقوله تعالى: «ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد اللّه على ما في قلبه وهو الدّ الخصام» الآية، نزل في عليّ أميرالمؤمنين!

فبذل له مائتي الف درهم فلم يقبل، فبذل له اربعمائة الف درهم فقبل(21)!

وله من نظاير هذا شيءٌ كثيرٌ.

لم يزل معاوية دائباً على ذلك متهالكاً فيه حتى كبر عليه الصغير، وشاخ الكهل وهرم الكبير، فتداخل بغض أهل البيت(عليهم السلام) في قلوب ران عليها ذلك التمويه، فتسنّى له لعن أميرالمؤمنين(عليه السلام) وسبّه في أعقاب الصّلوات في الجمعة والجماعات وعلى صهوات المنابر في شرق الأرض وغربها حتى في مهبط وحي اللّه المدينة المنّورة.

قال الحمويّ(22): لُعن عليّ بن ابي طالب(عليه السلام) على منابر الشرق والغرب، ولم يلعن على منبر سجستان إلاّ مرّة وامتنعوا على بني أميّة حتى زادوا في عهدهم: وان لا يُلعن على منبرهم أحدٌ. وايّ شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)على منبرهم وهو يُلعن على منابر الحرمين مكّة والمدينة.

لما مات الحسن بن عليّ(عليه السلام) حجّ معاوية فدخل للمدينة اراد ان يلعن عليّاً على منبر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)، فقيل له: ان ههنا سعد بن ابي وقاص ولانراه يرضى بهذا فابعث اليه وخذ رأيه. فأرسل اليه وذكر له ذلك فقال: ان فعلت لاخرجن من المسجد ثم لا اعود اليه. فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد. فلما مات لعنه على المنبر وكتب الى عمّاله ان يلعنوه على المنابر ففعلوا، فكتبت أم سلمة زوج النبيّ(صلى الله عليه وآله) الى معاوية: انّكم تلعنون اللّه ورسوله على منابركم وذلك انكم تلعنون علي بن ابي طالب ومن أحبّه وانا اشهد ان اللّه احبّه ورسوله، فلم يلتفت الى كلامها(23).

قال الجاحظ في كتاب الردّ على الأماميّة: ان معاوية كان يقول في آخر خطبته:

«اللّهم ان اباتراب الحد في دينك، وصدّ عن سبيلك، فالعنه لعناً وبيلاً، وعذّبه عذاباً أليما».

وكتب بذلك الى الآفاق، فكانت هذه الكلمات يُشاد بها على المنابر الى ايّام عمر بن عبدالعزيز. وان قوماً من بني اميّة قالوا لمعاوية: يا أميرالمؤمنين انّك قد بلغت ما أمّلت فلو كففت عن هذا الرجل، فقال: لا واللّه حتى يربو عليه الصغير ويهرم عليه الكبير، ولايذكر له ذاكر فضلاً(24).

قال الزمخشري في «ربيع الأبرار» والحافظ السيوطي:

انه كان في ايام بني أمية اكثر من سبعين ألف منبر يُلعن عليها علي بن ابي طالب بما سنّة لهم معاوية من ذلك.

وفي ذلك يقول العلامة الشيخ أحمد الحفظي الشافعي في أرجوزته:

وقد حكى الشيخ السيوطي انه***قد كان فيما جعلوه سنّة

سبعون ألف منبر وعشرة***من فوقهنّ يلعنون حيدرة

وهذه في جنبها العظائم***تصغر بل توّجّه اللوائم

فهل ترى من سنّها يعادى؟***ام لا وهل يُستر او يهادى؟

ام عالم يقول عنه نسكت***اجب فاني للجواب مُنصتُ

وليت شعري هل يقال اجتهدا***كقولهم في بغيه أم الحدَا؟!

(11)«عمر بن عبدالعزيز يرفع اللعن عن عليّ(عليه السلام) من خطبة الجمعة»(25)

ـ قال العلاّمة ابن ابي الحديد المعتزلي:

فأمّا عمر بن عبدالعزيز فانه قال: كنت غلاماً أقرأ القرآن على بعض ولد عُتبة بن مسعود، فمرّ بي يوماً وانا العب مع الصبيان، ونحن نلعن عليّاً!

فكره ذلك ودخل المسجد، فتركت الصبيان، وجئت اليه لأدرس عليه وردي، فلما رآني قام فصلى واطال في الصلاة ـ شبه المعرض عني ـ حتى أحسستُ منه بذلك، فلما انفتل من صلاته كلح في وجهي، فقلت له: ما بال الشيخ؟

فقال لي: يا بُنيّ انت اللاعن عليّاً منذ اليوم؟ قلت: نعم.

قال: فمتى علمت ان اللّه سخط على أهل بدر بعد ان رضي عنهم!

فقلت: يا ابتِ، وهل كان عليٌّ من أهل بدر؟

فقال: ويحك وهل كانت بدر كلّها إلا له!

فقلت: لا أعود، فقال: اللّه انّك لاتعود، قلت: نعم.

فلم العنهُ بعدها، ثم كنت أحضر تحت منبر المدينة وأبي يخطب يوم الجمعة، وهو حينئذ أمير المدينة، فكنت أسمع أبي يمرّ في خطبه تهدر شقاشقه، حتى يأتي الى لعن عليّ(عليه السلام) فيجمجم ويعرض له من الفهاهة والحصر ما اللّه عالم به، فكنت اعجب من ذلك، فقلت له يوماً: يا أبت أنت أفصح الناس واخطبهم، فما بالي اراك أفصح خطيب يوم حفلك، حتى اذا مررت بلعن هذا الرجل، صرت ألكن عييّاً!

فقال: يا بني، ان من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم، لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا منهم أحد!

فوقرت كلمته في صدري، مع ما كان قاله لي معلّمي أيام صغري، فأعطيت اللّه عهداً لئن كان لي في هذا الأمر نصيب لأغيّرنّه، فلمّا من اللّه علي بالخلافة أسقطت ذلك، وجعلت مكانه: «ان اللّه يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون»(26) وكتب به الى الآفاق فصار سنّة.

البشنوي:

ولستُ أبالي بأيّ البلاد***قضى اللّه نحبي اذا ما قضاهُ

ولا اين حطت اذا مضجعي***ولا من جفاه ولا من قلاه

اذا كنتُ اشهد ان لا اله***الاّ هو الحق فيما قضاهُ

وانّ محمّداً المصطفى***نبي وان علياً أخاه

وفاطمة الطهر بنت الرسول***رسولاً هدانا الى ما هداه

وابناهما فهما سادتي***فطوبى لعبد هما سيّداه

 

 

الفصل الثالث والثمانون بعد المئة يا زبير اتحبّ علياً؟ انّك ستقاتله وانت ظالم له

(1) روى أبو جعفر الطبري رحمه الله باسناده من طريق العامة عن بكر بن عيسى قال(27) :

لَمّا اصْطَفت الناس للحرب بالبصرة ، خرج طلحَة والزبير في صَفٍّ من أصحابهما فنادى أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) الزبير بن العوام فقال له :

يا أبا عبدالله ادُنُ مني لافضي اليكَ بسِرّ عندي ، فدَنا منه حتى اختلف أعناق فرسيهما ، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنشدتك الله اِن ذكّرتك شيئاً فذكرته اما تعترف له ؟

فقال : نعم .

فقال : اَما تذكر يومّاً كُنتَ مُقبلا عَلَيَّ بالمدينة تُحَدّثني اذ خرَجَ علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرآك واَنت تبسم الي ، فقال لك : يا زبير اَتُحِبُّ عليّاً ؟ فقُلتَ : وكيفَ لا أحبُّهُ وبيني وبينه من النَسَب والمودة في الله ما ليسَ لغيره ، فقال : انك ستقاتله وأنتَ ظالمٌ له ، فقُلتَ أعوذُ بالله من ذلك !

فنكس الزبير رأسه ثم قال : اني أنسيتُ هذا المقام .

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : دَع هذا فلَستَ بايَعتَني طَوعاً ؟ قال : بلى .

قال : فوجَدْتَ مني حَدَثاً يُوجِبُ مفارقتي ؟ فسكت ، ثم قال : لا جَرَمَ والله لا قاتَلتُكَ ، ورجع متوجْهاً نحو البَصرة.

فقال طلحة : مالَكَ يا زبير تنصرف عنا ؟ سَحَرَكَ ابن ابي طالب ؟

فقال : لا ولكن ذَكّرني ما كان أنسانيه الدهر واحتجّ علي ببيعتي له .

فقال له طلحة : لا ، ولكن جبُنْتَ وانتفخ سحرك .

فقال الزبير : لم اَجْبُن ولكن اذكرت فذكرت ، فقال عبدالله : يا أبة جئت بهذين العسكرين العظيمين حتى اذا اصطفا للحرب قُلتَ اتركهُما وانصرف ، فما تقول قريش غداً بالمدينة ؟ ! الله الله يا أبة لا تُشمت بنا الاعداء ولا تشمتن نفسك بالهزيمة قبل القتال !

قال : يا بُني ما أصنع ؟ وقد حلَفتُ له بالله الا أقاتله ؟

قال : فكَفِّر عن يَمينك ولا تُفسِد أمرنا !

فقال الزبير : عبدي مكحول حُرٌّ لوجه الله كفّارة ليميني : ثم عاد معهم للقتال!!

فقال همّام الثقفي في فعل الزبير ما فعل وعتقه عبده في قتال علي (عليه السلام) :

أيعتق مكحولا ويعَصي رَبَّهُ *** لقد تاهَ عن قصد الهدى ثم عوّقُ

أينوي بهذا الصدق والبرّ والتقى *** سيعَلمُ يوماً من يبّر ويصدقُ

لشتّان ما بين الضلالة والهُدى *** وشَتان مَن يَعْصِ النبي ويَعتقُ

ومَن هو في ذات الاله مشمّر *** يكبّر براً ربّه ويصدقُ

أفي الحقّ أن يعصى النبي سفاهة *** ويعتق من عصيانه ويطلقُ

كدافق ماء للسراب يؤمّه *** الا في ضلال ما يصبّ ويدفقُ(28)

(2) روى العلامة المجلسي رحمه الله عن أبي المفضل والمعافا بن زكريا والحسن بن علي الرازي جميعاً عن ابن عقدة وباسناده عن عبد القيس قالوا :

لَما كان يوم الجمل خرج علي بن ابي طالب حتى وقف بين الصفَّين وقد أحاطت بالهودج بنو ضَبّة فنادى : أين طلحة وأين الزبير ؟ فبرز له الزبير فخَرجا حتى التقيا بين الصفّين ، فقال : يا زبير ما الذي حملك على هذا ؟

قال : الطلبَ بدم عثمان !

قال (عليه السلام) : قاتل الله أَولانا بدم عثمان ، اَما تذكر يوماً كنا في بني بياضة فاستقبلنا رسول الله فسلّمت عليه فضَحكتُ اليك وضَحِكتَ الي ، فقُلتَ : يا رسول الله اِن عليّاً لا يترك زهوه .

فقال : ما به زهو ولكنك لتقاتله يوماً وأنتَ ظالمٌ له ؟

قال : نعم ، ولكن كيف أرجع الآن اِنه لهو العار !

قال : ارجع بالعار قبل أن يجتمع عليك العار والنار !

قال : كيف أدخُل النار وقد شهد لي رسول الله بالجنّة ؟

قال : متى ؟

قال : سمعت سعيد بن يزيد يحدّث عثمان بن عفان في خلافته اَنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : عشرة في الجنة قال : ومن العشرة ؟ قال : أبو بكر وعمر وعثمان وأنا وطلحة حتى عدّ تسعة ، قال : فمن العاشر ؟ قال : انت !

قال : اَما اَنت شَهدْت لي بالجنة ، واَما اَنا فلَكَ ولاصحابك من الجاحدين ، ولقد حدّثني حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : اِن سبعة ممن ذكرتهم في تابوت من نار في أسفَلِ درك من الجحيم ، على ذلك التابوت صخرة اِذا أراد الله عزّوجلّ عذاب أهل الجحيم رفعت تلك الصخرة .

قال : فرجع الزبير وهو يقول :

نادى عليٌ بأمر لَستُ أجهَلهُ *** قد كان عمر أبيك الحقّ مذ حين

فقلت حسبك من لَومي اَبا حسن *** فبعض ما قلته اليوم يَكفيني

اختَرتُ عاراً على نار مؤجّجة *** أنى يقوم بها خَلقٌ من الطينِ ؟

فاليوم اَرجع من غيْ الى رشد *** ومن مغالظة البغضا الى اللين(29)

(3) روى العلامة أبو جعفر رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني المتوفي سنة 588 رحمه الله(30):

الأعثم : وكتب (عليه السلام) الى عائشة :

أما بعد ، فاِنكِ خَرجْتِ من بيتكِ عاصِيَة لله تعالى ولرسوله محمد (صلى الله عليه وآله)تطلبين أمراً كان عنكِ موضوعاً ، ثُمّ تزعمين انّكِ تُريدين الاصلاح بين المسلمين ، فخَبِّريني ما للنساء وقَود العساكر والاصلاح بين الناس ؟ وطلَبتِ كما زعمتِ بدم عثمان وعثمان رجل من بني أمية ، وانتِ امرأة من بني تيم ابن مُرة !

ولَعَمري ان الذي عَرّضَكِ للبلاءِ وحملك على العصبية لأعظم اليكِ ذنباً من قتلةِ عثمان ، وما غضبتِ حَتى اغضبتِ ولا هجتِ حتى هُيجتِ ، فاتقي الله يا عائشة ، وارجعي الى منزلكِ وأسبلي عليكِ ستركِ، قالت: احكم كما تريد فلن ندخل في طاعتك.

وقالت عائشة : قَد جَلَّ الامرُ عن الخطاب .

فأنشأ حبيب بن يساف الانصاري :

اَبا حَسَن اَيقظت مَن كان نائماً *** وما كان مَن يدعى الى الحَقِّ يتبع

وان رجالا بايعُوكَ وخالَفُوا *** هواك وأجروا في الضلالِ وضيعوا

وطلحة فيها والزبير قرينه *** وليسَ لما لا يدفع الله مدفع

وذكرهم قتل ابن عفّان خُدَعةً *** هُمُ قَتلوه والمخادع يخدع

ـ وسأَل ابن الكواء وقيس بن عباد أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قتال طلحة والزبير ، فقال : انّهما يايَعاني بالحجاز وخَلَعاني بالعراق ، فاستَحللتُ قتالهما لنكثهما بيعتي .

ـ تاريخ الطبري والبلاذري : انه ذكر مجيء طلحة والزبير الى البصرة قبل الحسن فقال : يا سبحان الله ما كان للقوم عقول أن يقولوا والله ما قَتَلهُ غيركم !

ـ تاريخ الطبري : قال يونس النحوي : فَكرت في أمر علي وطلحة والزبير ان كانا صادقين ان عليّاً (عليه السلام) قتل عثمان فعثمان هالك ، واِن كانا كذبا عليه فهما هالكان !

ـ تاريخ الطبري : قال جاء رجل من بني سعد :

صُنتم حَلائلكم وقدمتُم أمّكم *** هذا لعَمرُكَ قِلّة الانصاف

اُمِرت بجَرّ ذيولها في بيتها *** فهَوَت تشق البيد بالايجاف

عرضاً يُقاتِلُ دونها ابناؤها *** بالنبل والخطيّ والاسياف

الحميري :

وبيعة ظاهر بايَعتموها *** على الاسلام ثم نَقضتُموها

وقد قال الاله لهنّ قرنا *** فما قرّت ولا اَقررَتمُوها

يَسُوق لها البعير أبو حبيب *** لحين أبيه اذ سيّرتُموها

الناشيء :

اَلا يا خليفة خير الورى *** لقد كفر القوم اذ خالفَوكا

ادل الدليل على انّهم *** أَتَوكَ وقد سمعوا النَصّ فيكا

خلافهم بعد دعوتهم *** ونكثهم بعد ما بايَعوكا

طغوا بالخريبة واستنجدوا *** بصفّين والنهر اِذ صالتوكا

اُناسٌ هُم حاصَرُوا نَعثلا *** ونالوه بالقتل ما أستأذنوكا

فيا عَجَبا منهم اذ جَنوا *** دماً وبثاراتِهِ طالبوكا

احمد حماد :

يَبغون ثاراً ما استحلَّوا قتله *** وروَوا عليه الفسق والكفرانا

ـ وأنفذ أمير المؤمنين (عليه السلام) زيد بن صوحان وعبدالله بن عباس فوَعظاها وخَوّفاها.

? وفي (رامش افزاي) : انّها قالت : لاطاقة لي بحجج علي ، فقال ابن عباس : لا طاقَةَ لكِ في حجج المخلوق ، فكيف طاقتكِ بحجج الخالق ؟

ـ جمل أنساب الاشراف : انه زحف علي بالناس غداة يوم الجمعة لعشر ليال خَلَون من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين ، وعلى ميمنته الاشتر وسعيد بن قيس ، وعلى ميسرته عمّار وشريح بن هانى ، وعلى القلب محمد بن أبي بكر وعدي بن حاتم ، وعلى الجناح زياد بن كعب وحجر بن عدي ، وعلى الكمين عمرو بن الحمق وجندب بن زهير ، وعلى الرجالة أبو قتادة الانصاري ، وأعطى رايته محمد بن الحنفية ، ثم اوقفهم من صَلاة الغداة الى صَلاة الظهر يدعوهُم ويُناشدهم ، ويقول لعائشة : اِن الله أمَركِ أنْ تُقرّي في بيتكِ فاتقي الله وارجعي ، ويقول لطلحة والزبير : خبأتُما نساءكما وأبرَزتُما زوجة رسول الله واستفززتماها ، فيقولان : انما جئنا للطلب بدم عثمان وان يردّ الامر شورى .

والبَسَت عائشة درعاً ، وضَربت على هودجها صفايح الحديد ، اُلبَس الهودج درعاً ، وكان الهودج لواء أهل البصرة وهو على جمل يدعى عسكراً .

ـ ابن مردويه : في كتاب الفضائل من ثمانية طرق :

ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قال للزبير : أما تذكُر يوماً كنت مقبلا بالمدينة تحدّثني اذ خرج رسول الله فرآك معي وأنت تبسم اِلي ، فقال لك : يا زبير أتحب عليّاً ؟ فقلت وكيف لا أحبّه وبيني وبينه من النَسَبِ والمودة في الله ما ليسَ لغيره ؟

فقال : انك ستقاتله وأنتَ ظالمٌ عليه . فقُلتَ اعوذُ بالله من ذلك !

ـ وقد تظاهرت الروايات اِنه قال (عليه السلام) : ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لك يا زبير تُقاتله ظلماً وضرب كتفك .

قال : اَللّهُمّ نعم .

قال : اَفجَئتَ تقاتِلُني ؟ فقال : أعوذ بالله من ذلك .

الصاحب :

افي القول نصّاً للزبير محذراً *** تحاربه بالظلم حين تحاربه

ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : دع هذا ; با يَعتَني طايعاً ثم جِئتَ مُحارباً فما عَدا مِما بَدا ؟ !

فقال : لا جرَمَ والله لا قاتلتُكَ .

ـ حلية الاولياء : قال عبد الرحمن بن أبي ليلى : فلقيه عبدالله ابنه فقال : جُبناً جُبناً ! فقال : يا بُني قد علم الناس اِني لسَتُ بجَبان ولكني ذكرني علي شيئاً سمعته من رسول الله فحَلفتُ ان لا أقاتله ، فقال : دونك غلامك فلان اعتقه كفارة ليمينك .

ـ نزهة الابصار : عن ابن مهدي انه قال همام الثقفي :

أيعتق مكحولا ويعَصي رَبَّهُ *** لقد تاهَ عن قصد الهدى ثمة عوّقُ

لشتّان ما بين الضلالة والهُدى *** وشَتان مَن يَعْصِ النبي ويَعتقُ

ـ وفي رواية قالت عائشة : لا والله بل خفت سيوف ابن ابي طالب ! اَما اِنها طوالٌ حدادٌ تحملها سواعد أنجاد ، ولئن خفتها فقد خافها الرجال من قبلك ! فرجع الى القتال ، فقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) انه قد رجع ، فقال : دعوه فاِن الشيخ محمول عليه ، ثم قال : أيّها الناس غُضّوا أبصاركم وعَضُّوا على نواجذكم واكثروا من ذكر ربّكم وايّاكم وكثرة الكلام فاِنه فشل . ونظرت عائشة اليه وهو يجول بين الصفَّين فقالت : انظروا اليه كأن فعله فعل رسول الله يوم بدر ! أما والله ما ينتظر بك الا زوال الشمس.

فقال علي (عليه السلام) : يا عائشة عمّا قليل لتصبحن نادمين .

ـ ورواه الحافظ ابن حجر في «الصواعق المحرقة»(31) قال : وأخرج الحاكم وصحّحه والبيهقي عن أبي الاسود قال : شهدت الزبير خرَجَ يُريد عليّاً فقال له علي : أنشدك الله هل سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : تقاتله وانت ظالمٌ له ؟ فمضى الزبير منصرفاً .

وفي رواية ابي يعلى والبيهقي : قال الزبير : بلى ولكن نسيت .

واختصر ابن حجر الوقائع وقال : الاختصار في هذا المقام هو اللائق فقد قال (صلى الله عليه وآله) : اذا ذُكر أصحابي فاَمْسِكُوا !!

ـ وروى العلامة شيخ الاسلام الحمويني في «فرائد السمطين»(32) باسناده عن الحاكم محمد ابن عبدالله بن محمد البيع رحمهم الله تعالى قال :

«اعتقاد المسلم فيما بينه وبين الله تعالى أن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه كان مُحقّاً مُصيباً في قتاله الناكثين والقاسطين والمارقين ، بأمر رسول ربّ العالمين صلّى الله عليه وآله وسلّم ، خلاف قول الخوارج والنواصب».

وهذا يجب على المسلم معرفته كما قال أبو داود السجستاني : أحب أبا بكر وعمر .. الخ .

(4) روى العلامة المعتزلي ابن أبي الحديد قال(33) :

دخل الزبير وطلحة على علي (عليه السلام) ، فأستأذناه في العمرة ، فقال : ما العمرة تريدان ، فحَلَفا له بالله أنهما ما يريدان غير العُمَرة ، فقال لهما : ما العُمرة تريدان ، وانّما تريدان الغَدرة ونكث البيعة ، فحلفا بالله ما الخلاف عليه ولا نكث بيعة يُريدان ، وما رأيُهما غير العُمرة ، قال لهما : فأعيدا البيعة لي ثانية ، فاَعاداها بأشد ما يكون من الايمان والمواثيق ، فأذن لهما ، فلما خرجا من عنده ، قال لمن كان حاضراً : والله لا ترونهما الا في فتنة يقتتلان فيها . قالوا : يا أمير المؤمنين ، فمُر بردِّهما عليك ، قال : ليقضي الله أمراً كان مَفعولا .

لما خرج الزبير وطلحة من المدينة الى مكة لم يلقَيا أحداً اِلا وقالا له : ليس لعلي في أعناقنا بيعة ، وأنما بايَعناه مكرهين . فبلغ عليّاً (عليه السلام) قولهما ، فقال : أبعدهما الله وأغرب دارهما ، اَما والله لقد علمتُ اَنهما سَيقتلان أنفسهما أخبث مقتل ، ويأتيان من ورَدا عليه بأشأمَ يوم ، والله ما العمرة يريدان ، ولقد أتياني بَوجْهي فاجرين ، ورجعا غادرين ناكثين ، والله لا يلقيانني بعد اليوم اِلا في كتيبة خشناء ، يقتلان فيها أنفسهُما ، فبُعداً لهما وسُحقاً.

وذكر أبو مخنف في كتاب «الجمل» :

ان عليّاً (عليه السلام) خطب لما سار الزبير وطلحة من مكة ، ومعهما عائشة يريدان البصرة ، فقال : أيُّها الناس ، اِن عائشة سارت الى البصرة ومعها طلحة والزبير ، وكلٌّ منهما يرى الامر له دون صاحبه ، أما طلحة فابنُ عمّها ، وأمّا الزبير فختنها ، والله لو ظفروا بما أرادوا ـ ولَنْ ينالوا ذلك أبداً ـ ليضربنّ أحدهُما عُنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد . والله اِن راكبة الجمل الاحَمر ما تقطع عقبة ولا تحلُّ عُقدَةً اِلا في معصية الله وسُخطه ، حتى تورد نفسها ومن معَها موارد الهلكة ، أي والله ليُقتَلَنَّ ثلثهم ، وليهربنّ ثلثهم ، وليتوبنّ ثلثهم ، وانّها التي تنبحها كلاب الحَوأب ، وانّهما ليعلمان انهما مخطئان ، ورُبّ عالم قتله جَهلهُ ، ومعه علمه لا ينفعه ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ! فقد قامت الفتنة فيها الفئة الباغية ، اين المحتسبون ؟ أين المؤمنون ؟ مالي ولقريش ! أما والله لقد قتلتهم كافرين ، لأقتُلنّهُم مفتونين !

ومالنا الى عائشة من ذنب الا أنا أدخلناها في حيّزنا ، والله لأبقرن الباطل ، حتى يظهر الحق من خاصرته ، فقل لقريش فلتضج ضجيجها . ثم نزل .

برز علي (عليه السلام) يوم الجمل ، ونادى بالزبير : يا أبا عبدالله ، مراراً ، فخرج الزبير ، فتقاربا حتى اختلفت أعناقُ خيلهما ، فقال له علي (عليه السلام) : انما دعَوتك لاذكّرك حديثاً قاله لي ولك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، أتذكر يوم رآك وأنت معتنقي ، فقال لك : أتحبّه ؟ قلت : ومالي لا أحبه وهو أخي وابن خالي ! فقال : اَما انك ستحاربه وأنت ظالمٌ له ، فاسترجع الزبير وقال : أذكرتني ما أنسانيه الدهر ، ورجع الى صفوفه .

فقال له عبدالله ابنه : لقد رجعت الينا بغير الوجه الذي فارقتنا به !

فقال : اذكرني علي حديثاً أنسانيه الدهر ، فلا أحاربهُ أبداً ، واني لراجع وتارككم منذ اليوم .

فقال له عبدالله : ما اراك الا جَبُنت عن سيف بني عبد المطلب ، انّها لسيوفٌ حداد تحملها فتية أنجاد !

فقال الزبير : ويلك ، أتهيّجني على حربه ، أما أني قد حَلَفتُ الا أحاربه ، قال : كفِّر عن يمينك ; لا تتحدث نساء قريش اَنكَ جَبُنْتَ ، وما كُنتَ جباناً .

فقال الزبير : غلامي مكحول حرّ كفارةً عن يميني ، ثم أنصَل سِنان رمحه ، وحَمَل على عسكر علي (عليه السلام) برمح لا سنان له ، فقال علي (عليه السلام) : اَفرجُوا له فانه مخرج ، ثم عاد الى أصحابه ، ثم حمل ثانية ، ثم ثالثة ، ثم قال لابنه : أجُبْناً ويلك ترى ! فقال : لقد أعذرت .

لما أذكر علي (عليه السلام) الزبير بما أذكره به ورجع الزبير ، قال :

نادى عليٌ بأمر لَستُ أنكِرهُ *** وكان عمرُ أبيك الخير مُذْ حينِ

فقلُتُ حَسبُكَ مِنْ عذَل اَبا حسن *** بعض الذي قلت منذ اليوم يَكفيني

تركُ الامور التي تُخشى مغبتها *** والله أمثَلُ في الدنيا وفي الدين

اختَرتُ عاراً على نار مؤجّجة *** أني يقوم بها خَلقٌ من الطينِ

ـ لما خرج علي (عليه السلام) لطلب الزبير ، خرج حاسراً ، وخرج اليه دارعاً مُدَجّجاً ، فقال للزبير : يا أبا عبدالله قد لعَمَري أعدَدْتَ سلاحاً ، وحبَّذا فهَل اعدَدتَ عندالله عذراً ؟ فقال الزبير : اِن مردّنا الى الله ، قال علي (عليه السلام) : (يَومئِذ يوفّيهم الله دينهم الحقّ ويعلمون أن الله هو الحق المبين)(34) ثم اذكره الخبر ، فلما كرّ الزبير راجعاً الى أصحابه نادماً واجماً ، رجع علي (عليه السلام) الى أصحابه جذلا مسروراً ، فقال له أصحابه : يا أمير المؤمنين ، تبرُز الى الزبير حاسراً ، وهو شاك في السلاح وأنت تعرف شجاعته ! قال : انه ليسَ بقاتلي ، انما يقتلني رجلٌ خامل الذكر ، ضئيل النسب ، غيلةً في غير مأقِطِ حرب ، ولا معركة رجال ، وَيلُمِّهِ أشقى البشر ! ليوَدَّنَ ان أمه هِبلت به ! اما اِنه وأحمر ثمود لمقرونان في قَرَن !

ـ لما انصرف الزبير عن حرب علي (عليه السلام) ، مَرّ بوادي السباع ، والاحنف ابن قيس هناك في جمع من بني تميم قد أعتزل الفريقين ، فأخبرَ الأَحنف بمرور الزبير ، فقال رافعاً صوته ، ما أَصنع بالزبير ! لَفَّ غارين من المسلمين ، حتى أَخَذَت السيوف منها مَأخَذَها ، انسَلَّ وتركهم . أما اِنه لخليقٌ بالقتل ، قتله الله . فاتبَعَهُ عمرو بن جرموز ـ وكان فاتكاً ـ فلمّا قرُبَ منه وقف الزبير ، وقال : ما شَأنُكَ ؟ قال : جئتُ لأسألك عن أمر الناس ، قال الزبير : اني تركتُهم قياماً في الركبِ ، يضربُ بَعضُهُم وجهَ بعض بالسيف . فسار ابن جرموز معه وكل واحد منهم يتقى الآخر . فلما حضرت الصَلاة قال الزبير : يا هذا اِنا نريد ان نصلي .

قال ابن جرموز : وأنا اُريد ذلك ، فقال الزبير : فتؤمنّي وأومنّك ؟ قال : نعم ، فثنى الزبير رجله وأخذ وضوءه ، فلما قام الى الصلاة شَدّ ابن جرموز عليه فقتله ، وأخذ رأسه وخاتمه وسيفه ، وحثى عليه تراباً يسيراً ، ورجع الى الاحنف فأخبره، فقال : والله ما أدري أسَأتَ أم أحسنت ؟ اذهب الى علي (عليه السلام) فأخبره ، فجاء الى علي (عليه السلام) فقال للآذن : قل له : عمرو بن جُرموز بالباب ومعه رأس الزبير وسيفه ، فأدخله . وفي كثير من الروايات : انه لم يأت بالرأس بل بالسيف ، فقال له : أنت قتلته ؟ قال : نعم ، قال : والله ما كان ابن صفية جبَاناً ولا لئيماً ، ولكن الحين ومصَارعُ السوء ، ثم قال : ناولني سيفه ، فناوله فهَزّه وقال : سيفٌ طالما جلى به الكرب عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) . فقال ابن جرموز : الجائزة يا أمير المؤمنين ! فقال : اَما اني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : بَشِّر قاتل ابن صفية بالنار ، فخرج ابن جرموز خائباً وقال :

أتيت عليّاً برأس الز *** بير أبغي به عنده الزلفةِ

فَبّشر بالنار يومَ الحساب *** فبَئستُ بشارة ذي التحفةِ

فقلتُ له اِن قتل الز *** بير لولا رضاك من الكلفةِ

فاِن ترض ذاك فمنك الرضا *** ولا فدونك لي حَلفَةِ

وربِّ المحلّين والمحرمين *** وربّ الجماعة والأَلفَةِ

لَسيّان عندي قتل الزبير *** وضرطة عنز بذي الجُحفَةِ

ثم خرج ابن جرموز على علي (عليه السلام) ، مع أهل النهر ، فقتلَهُ معهم فيمن قتل .

(5) قال ابن شهر آشوب رحمه الله : روى ابن مردويه في كتاب الفضائل من ثمانية طرق أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال للزبير : اَما تذكُر يوماً كنت مقبلا بالمدينة تحدّثني اِذ خرج رسول الله فرآك معي واَنت تتبَسّم اِلَي فقال لك : يا زبير أتحب علياً ؟ فقلت : وكيف لا أحبّه وبيني وبينه من النَسَب والمودة في الله ما ليسَ لغيره ، فقال : انك ستقاتله وأنتَ ظالمٌ له ، فقلت : أعوذ بالله من ذلك .

وقد تظاهرت الروايات انه قال (عليه السلام) : ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لك : يا زبير تقاتله ظلماً ؟ وضرب كتفك ، قال : اَللّهُم نعم ، قال : اَفجِئتَ تقاتلني ؟ فقال : أعوذُ بالله من ذلك .

ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : دَعْ هذا بايَعتني طائعاً ثم جِئْتَ محارباً ؟ فما عَدا مما بدا ؟

فقال : لا جرم والله لا قاتلتك(35) .

(6) وروى العياشي باسناده عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سمعته يقول :

دخل عَلَي أناسٌ من أهل البَصرة فسألوني عن طلحةَ والزبير فقلت لهم : كانا امامين من ائمة الكفر ، اِن عليّاً يوم البصرة لَما صفّ الخيول قال لاصحابه : لا تعَجَلوا على القوم حتى أعذر فيما بيني وبين الله وبينهم ، فقام اليهم فقال : يا أهل البصرة هل تجدون عليَّ جوراً في حُكم ؟ قالوا : لا ، فحَيْفاً في قسم ؟ قالوا : لا ، قال : فرغبة في دُنيا أصَبْتُها لي ولأهل بيتي دونكم عَلَي فنكَثتُم عليَّ بيعتي ؟ قالوا : لا ، قال : فاَقمَتُ فيكم الحدود وعَطلتُها عن غيركم ؟ قالوا : لا .

قال : فما بال بيعتي تُنكث وبيعة غيري لا تُنكَث ، اِني ضرَبتُ الامر انفَهُ وعينه ولم اَجِدُ الا الكفر أو السيف .

ثم ثنى الى أصحابه فقال : أن الله يقول في كتابه : (وان نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطَعنَوا في دينكم فقَاتِلوُا ائمة الكفر اِنهُم لا ايمان لهم لَعَلّهم ينتهون)(36) فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : والذي فلق الحبّة وبَرأ النَسَمة واصطفى محمّداً اِنهم لاصحاب هذه الآية وما قوتلوا منذ نزلت(37).

(7) روى سبط ابن جوزي قال(38) : وذكر ابن جرير عن الميداني قال :

خَرجت عائشة وعثمان محصور الى مكة فقدم عليها رجل يقال له اَخضر فقالت : ما صنع الناس ؟ فقال : اجتمع المصريّون على عثمان فقتلوه ، فقالت : اِنا لله وأنّا اليه راجعون ، قومٌ جاؤا يطلبون الحق وينكرون الظلم يقتلون ! والله لا رضى بهذا ، ثم قدم آخر فقالت : ما صنع الناس ؟ فقال : قتل المصريّون عثمان . فقالت : قتل عثمان مظلوماً والله لاطلُبَنَّ بدمه ! فقومُوا معي .

فقال عبيد بن اُم كلاب : لم تقولين هذا ؟ فوالله لقد كُنتِ تحرِّضين عليه وتقولين : اقتلوا نعَثلا قتله الله فقد كفر !

فقالت : انهم استتَابوه ثم قتلوه ! فقال عبيد بن أم كلاب :

ومنكِ البكاء ومنكِ العَويل *** ومنكِ الرياح ومنكِ المطر

وأنتِ أمَرتِ بقتل الامام *** وقلتِ لنا انه قد كفر

فهَبْنا أطَعناكِ في قَتْلهِ *** وقاتلَهُ عندنا مَن أمر

ولم يسقط السَقف من فوقنا *** ولم تنكسف شَمسنا والقمر

وقد بايع الناس ذا تدرء *** يزيل الشبا ويقيم الصعر

ويلبس للحرب أوزارها *** وما من وقى مثل مَن قد عثر

ـ وذكر ابن جرير في تأريخه :

ان عائشة اشترت الجمل من رجل من عرينة بستمائة درهم وناقة ، قال ابن جرير : فمرّت على ماء يقال له الحوأب فنَبَحتها كلابه فقال : ما هذا المكان ؟ فقال لها سائق الجمل العرني : هذا الحَوأب ، فاسترجعت وصرَخَت باعلى صوتها ، ثم ضربت عضد بعيرها فاَناخَتهُ ثم قالت : اَنا والله صاحبة كلاب الحَوأب ، رُدّوني الى حرم الله ورسوله ـ قالتها ثلاثاً ـ !

قال ابن سعيد ـ فيما حكاه عن هشام بن محمد الكلبي ـ : استرجَعَت وذكرت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «كيفَ بكِ اذا نبَحتك كلاب الحوأب» ، فقال لها طلحة والزبير : ما هذا الحوأب وقد غلط العرني ، ثم احضروا خمسين رجلا فشهدوا معهما على ذلك وحَلَفوا !

قال الشعبي : فهي أوّل شهادة زور أقيمت في الاسلام !

ـ وحكى ابن جرير عن سيف بن عمر قال : خرج شابّ من بني سعد فقال : يا طلحة يا زبير أرى معكما امّكما ، فهَل جئتما بنسائكما ؟ قالا : لا ، فاَنشَدَ :

صُنْتُم حَلائلكم وقدْتُم أمّكم *** هذا لعمري قِلّة الانصاف

أمرت بجرّ ذيولها في بيتها *** فهَوت لحمل النبل والاسياف

ثم اعتزل القوم.

ـ وأخرَجَ البخاري طرفاً من هذا الحديث وهذا المعنى عن أبي بكرة قال :

لقَدَ نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيّام الجمَل بَعدَ ما كِدْتُ اَن اَلّحَقَ باَصحابِ الجمل فأقاتل معهم ، قال : لَمّا بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان أهل فارس مَلّكُوا عليهم بنت كسرى ، قال : «لَنْ يُفلِحَ قومٌ وَلّوا أمرَهُم اِمرأة» .

قلت : هذه بنت كسرى اسمها بوران فان أمور الناس اختَلّت لما وليتهم ، فكذا كُلُّ اِمَرأة تولت أمراً يحتاج فيه الى الاستفسار والرأي ، ولهذا لا تلي المرأة الامارة ولا القضاء ولا الامامة ولا نحو ذلك .

ـ وذكر المسعودي في «مرُوج الذهب» :

ان عليّاً (عليه السلام) لما قارَبَ البَصرة كتب الى طلحة والزبير وعائشة ومَن معهم كتاباً لتوكيد الحجة عليهم :

«بسم الله الرحمن الرحيم ـ من عبدالله علي أمير المؤمنين الى طلحة والزبير وعائشة سلامٌ عليكُم أمّا بعد ، يا طلحة والزبير قد علمتما اني لم اُرِد البَيَعة حَتى اكرهْتُ عليها وأنتم مِمّن رضى ببيَعَتي ، فان كُنتما بايَعتما طائعين فتوبا الى الله تعالى وارجعا عما انتما عليه ، وانْ كنتما بايعتما مُكَرهَين فقد جَعلتما لي السبيل عليكما باظهاركما الطاعة وكتمانكما المعصية ; وأنت يا طلحة شيخ المهاجرين ; وأنتَ يا زبير فارس قريش ودَفعكما هذا الامر قبل أن تَدخُلا فيه فكان أوسع لكما من خروجكما منه قبل اقراركما ، وأنت يا عائشة فاِنكِ خَرَجْتِ من بيتك عاصيةً لله ولرسولهِ تطلبين أمراً كان عنكِ موضوعاً ، ثم تزعمين انكِ تريدين الاصلاح بين المسَلمين فخَبّريني ما للنساءِ وقَود الجيوش والبروز للرجال والوقوع بين أهل القبلة ، وسفك الدماء المُحرّمة ؟

ثم انك طَلبتِ على زعمك بدم عثمان ، وما أنتِ وذلك ؟ عثمان رجل من بني أمية وأنتِ من تيم ؟ ثُمّ بالامَس تقولين في مَلأ من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«اقتلوُا نعثلا قَتَلهُ الله فقدَ كفَر» ثم تطلبين اليوم بدمهِ ! فاتّقي الله وارجعي الى بيتكِ واسبِلي عليكِ سترّكِ والسلام» .

فما اَجابُوه بشَيء .

ثم التقَوا منتصف جمادى الاولى من هذه السنة ، فلما تراى الجَمعان خرَجَ الزبير على فرس عليه سلاحه ، وخرَجَ طلَحة ، فخرج اليهما علي (عليه السلام) ودَنا منهم وعليه قبا طاق حتى اختلفت اعنّة خيلهم ، فقال علي (عليه السلام) : ما اَنصَفتُما رسول الله(صلى الله عليه وآله) حيث جئتما بعرسه تقاتلان بها وخَبّأتُما عرسكما في بيوتكما ، والله يا زبير ما اَنصَفْتَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) صُنتَ عرسك من الحتُوف وأبرَزتَ عرسه للرماح والسيوف !

ثم ما اَنتُما ودَم عثمان ؟ اَلَستُما ممن اَلّبَ عليه الناس يا زبير ؟

لعَمري لقد أعدَدْتُما خيلا وسلاحاً فهَل أَعْدَدْتُما عند الله عُذراً ، فاتّقيا الله ولا تكونا كالّتي نقَضَتْ غزَلَها من بعد قوة انكاثاً ، اَلم اكن اخاكما في دينكما تحرِّمان دمي وأحَرِّم دمَكما ؟

فقال طلحة : اَلّبْتَ الناس على عثمان .

فقال : لَعن الله من اَلَّبَ الناس على عثمان ، ومن اَين اَنت يا طلحة ودَم عثمان ؟

ويا زبير ، أتذكُر يوم مررت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بني غنم ، فنظر الي فضحك وضحكت اليه فقُلتَ : لا يدع ابن ابي طالب زهَوَه ، فقال لك رسول الله(صلى الله عليه وآله) : انه ليس بمزهوّ ، ولتقاتلنّه وأنت ظالمٌ له .

وفي رواية : يوم لقيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بني بياضة وهو راكبٌ على حمار وذكّره فقال الزبير : اَللّهُم نعم ، ولو ذكرتُ هذا ما خرجت من المدينة . ووالله لا أقاتلك أبَداً .

وفي رواية : فقال الزبير فما الذي أصنع ولقد التقتا حَلَقتا البطان ورجوعي عارٌ عَلي .

فقال علي (عليه السلام) : ارجَع بالعار ولا تجمع بين العار والنار . فرجع الزبير وهو يقول :

اختَرتُ عاراً على نار مؤجّجة *** أنّى يقوم بها خَلقٌ من الطينِ

نادى عليٌ بأمر لَستُ أجهلهُ *** عارٌ لعَمرُك في الدنيا وفي الدين

فقلُتُ حَسبُكَ مِنْ لوم اَبا حسن *** فبعض هذا الذي قد قلتُ يَكفيني

وهذه من جملة أبيات للزبير قالَها لَما خرَجَ من العسكر أؤّلها :

تركُ الامور التي يُخشى عَواقبها *** لله أجمَلُ في الدنيا وفي الدين

أخال طلحة وسَط القوم مُنجدلا *** ركن الضعيف ومَأوى كلِّ مسكين

قد كنتُ أنْصُرُه حيناً ويَنصُرني *** في النائبات ويَرمي من يُراميني

حتى ابتليتُ بأمر ضاق مَصَدرهُ *** فاصبَحَ اليوم ما يَعنيه يعنيني

ثم انصَرفَ طلحة والزبير فقال علي (عليه السلام) لاصَحابه : أما الزبير فقد أعطى الله عَهداً ان لا يقاتلكم .

ثم عادَ الزبير الى عائشة وقال لها : ما كنتُ في موطن منذ عَقَلتُ عَقلي اِلا وأنا أعرفُ أمري هذا .

قالت : فما تريد أن تَصنع ؟ قال : أذهب وأدَعْهُم .

فقال له عبدالله ولده : جمَعت هذين الفريقين ، حتى اذا جدّ بعضهم لَبعض أردتَ ان تتركهم وتَذهَب ؟ اَحْسَسْتَ برايات ابن ابي طالب فرأيتَ الموت الاحمر منها أو من تحتها ، تحملها فتيةٌ انجاد ، سيوفهم حداد ؟

فغضب الزبير وقال : وَيحَك قد حَلفتُ ان لا أقاتله !

فقال : كفِّر عن يمينك ! فدَعا غلاماً له يقال له : مكحول فاَعتَقَهُ ، فقال عبد الرحمن بن سلمان التميمي :

لم أر كاليوم أخا اخوان *** أعجب من مكفّر الايَمان

بالعِتق في مَعصية الرحمان

وقال آخر :

يعتق مكحولا لصون دينه *** كفّارَةً للهِ عن يَمينهِ

والنكثُ قد لاحَ على جَبينه

وفي رواية : ان الزبير لما قال له ابنه ذلك غضب فقال له ابنه : والله لقد فضَحتنا فضَيحةً لا تغسل منها رؤسنا أبداً !

فحمل الزبير حَملة مُنكَرة ، فقال علي (عليه السلام) : افرِجُوا له فاِنه مُحرج ، فخَرقَ الصفوف ثم عاد ولم يَطعَن برمح ولاضَربَ بسيف ، ثم رجع الى ابنه وقال : ويحكَ اهذه حملة جبان ؟ ثم خرج عن العسكر .

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فرائد السمطين : ج1 ب56 ح241 ط بيروت .

(2) رواه ابن المغازلي في «المناقب» (ص394 ح447 ط اسلامية) وفيه اختلاف بسيط . والحافظ ابن عساكر في حرف الطاء تحت الرقم (100) من معجم الشيوخ . ووراه الحافظ الكنجي في «كفاية الطالب» (ب10 ص82) . والمحب الطبري في «الرياض النضرة» (ج2 ص166) من طريق الملا في سيرته . ورواه في هامش الكفاية عن أخبار شعراء الشيعة المرزباني (ص30) . والخوارزمي في «المناقب« (ف14 ص81 ح7) عن سعيد بن جبير . ورواه المسعودي في آخر ترجمة أمير المؤمنين من «مروج الذهب» (ج3 ص423) . والصدوق في «الامالي» (ص10 م21 ح2) . والمجلسي في «بحار الانوار» (ج39 ب88 ص311) . والاميني في «الغدير» (ج2 ص219) . وابن شهر آشوب في «مناقب آل أبي طالب» (ج3 ص221) . والحافظ الزرندي في «نظم درر السمطين» (ص105) . والشيخ عبدالله الشافعي في «مناقبه» (ص47) . وأبو جعفر الطبري في «بشارة المصطفى» (ص202 ـ 203) باسناده عن المنقري عن ابن عباس .

ـ وفي المناقب فقال : قل فيهم فقال :

نظروُا اليك باَعيُن مُحَمّرة *** نظر التيوس الى شفار الجازر

خزر الحواجب خاضعي أعناقهم *** نظر الذليل الى العزيز القاهر

فقال ابن عباس :

سَبّوا الاله وكذبوا بمحمد *** والمرتضى ذاك الوصي الطاهر

أحياؤهم خزي على امواتهم *** والميَّتون فَضيحة للغابِر

مناقب آل ابي طالب : ج3 ص221 .

(3) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص12 ، البحار : ج39 ص323 ح22 .

(4) مناقب آل ابي طالب : ج3 ص221. ـ ديوان الرضي: 124.

(5) فرائد السمطين : ج1 ص270 .

(6) رواه الموفق بن أحمد الخطيب الخوارزمي في مناقبه (ف14 ص88 ح22) . والسيد ابن طاووس رحمه الله في «الطرائف» (ص8) عن الحافظ أبي بكر ابن مردويه في المناقب . وأبو جعفر الطبري في «بشارة المطفى» (ج2 ص70 ح94) وباختصار في المتن .

(7) المناقب : ج2 ص100 . عن احقاق الحق ج6 ص423 ـ 433 .

(8) رواه الحاكم النيسابوري في «المستدرك» (ج3 ص121 ط حيدر آباد) بسنده عن أبي اسحاق التميمي قال : سمعت أبا عبدالله الجدلي يقول : حجَجتُ وأنا غلامٌ فمررَتُ بالمدينة واذا الناس عنق واحد فاتبعتهم فدخَلوا على اُمّ سَلَمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فسمعتها تقول : يا شبيب بن ربعي فأجابها رجل جلفٌ حافّ : لبيّك يا أمتاه ، قالت : يُسَبُّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)في ناديكم ؟ قال : وأنّى ذلك ، قالت : فعَلي بن ابي طالب ؟ ! قال : فاِنا نقول أشيائ نريد عرض الدنيا ، قالت : فاِني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : «مَن سَبّ عليّاً فقد سبّني ومَن سبّني فقد سَبّ الله تعالى» .

ـ ورواه الخطيب الخوارزمي في «المناقب» (ص89 ط تبريز) . ومحب الدين الطبري في «الرياض النضرة» (ج2 ص166 ط الخانجي بصمر) وفي «ذخائر العقبى» (ص65 ط القدسي) . والحافظ الذهبي في «تاريخ الاسلام» (ج2 ص197 ط مصر) . وفي «تلخيص المستدرك» (المطبوع بذيل المستدرك ج3 ص121 ط حيدر آباد) . والحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج7 ص354 ط حيدر آباد) . والحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج9 ص129 مكتبة القدسي بالقاهرة) . والخطيب التبريزي في «مشكاة المصابيح» (ص565 ط دهلي) . والحافظ السيوطي في «تاريخ الخلفاء» (ص67 ط الميمنية بمصر) وفي «الجامع الصغير» (ج2 ص525 ح8736) . والحافظ العسقلاني في «الصواعق المحرقة» (ص174 ط الميمنية وفي ط2 ص123 ح19) . والشيخ محمد الصبان في «اسعاف الراغبين» (المطبوع بهامش نور الابصار 176) . وابن حمزة في «البيان والتعريف» (ج2 ص218 ط حلب) وقال : ورجاله رجال الصحيح . والشيخ الاسحاقي في «أخبار الدول وآثار الاول» (ص102 ط بغداد) . والحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» (ص63) . والعلامة القندوزي في «ينابيع المودة» (ص48 ط اسلامبول ، وص187 و282) . وعلوي بن طاهر الحداد الحضرمي في «القول الفصل» (ج2 ص10 ط جاوا) . والشيخ يوسف النبهاني في «الفتح الكبير» (ج3 ص196 ط مصر) . والامرتسري في «أرجح المطالب» (ص516 ط لاهور) . والحافظ النسائي في «الخصائص» (ص24 ط التقدم بمصر) .

(9) فرائد السمطين : ج1 ص165 ح127 ط بيروت المحمودي .

(10) ورواه الحافظ أبو نعيم في «ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من حلية الاوليا» (ج1 ص68) . والحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج9 ص130) وقال : رواه الطبراني في الكبير والاوسط . وروى الحديث السيّد عليخان المدني في شرح الصحيفة السجادية .

(11) ينابيع المودة : ص277 ط اسلامبول .

(12) رواه السيد أبو بكر الحضرمي في «رشفة الصادي» (ص62 ط القاهرة) .

(13) الصواعق المحرقة : ص175 ط2 .

(14) كتاب الغدير ج2: ص298، الطبعة الاولى، ص418 الطبعة الثانية.

(15) أعيان الشيعة: 7/370.

(16) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ج4، ص56 ـ 58.

(17) الكامل: 414، طبعة أوربا.

(18) حذف نصّ العبارة والاسم وتغييرها بهذا الشكل: اللهم العن فلان بن فلان بن فلان بن فلان، وليسمي علياً اميرالمؤمنين(عليه السلام)باسمه وجدّه وصهره لرسول اللّه(صلى الله عليه وآله)، وابوته للحسن والحسين(عليهما السلام) بالنص، مما لا يجوز ذكره ولانقله وكتابته.

(19) المعجم الأوسط للطبراني الحديث 5828، ص389، الجزء السادس ط.المعارف ـ الرياض.

(20) كتاب الغدير ج2، ص101 ـ 103.

(21) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ج1، ص361.

(22) معجم البلدان: ج5، ص38.

(23) العقد الفريد: ج2، ص300.

(24) ذكره ابن ابي الحديد في شرحه: ج1، ص356.

(25) شرح النهج الحديدي: ج4، ص58 ـ 60 ـ 61.

(26) سورة النحل، الآية 90.

(27) بشارة المصطفى : 247 .

(28) رواه العلامة أبو جعفر الاسكافي في «مناقضات أبي جعفر» (ص335 المطبوع مع العثمانية بدار الكتاب العربي بالقاهرة) قال : قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للزبير : ستقاتل عليّاً واَنت له ظالم . وروي في شرح نهج البلاغة : ج1 ص234 . والبحار : ج32 ص173 ح132 وج36 ص324 ح182 .

(29) ورواه بهذا النص في «كفاية الاثر» (ص114 و115) الخزّاز القمي .

(30) مناقب آل ابي طالب : ج3 ص152 ـ 155 .

(31) الصواعق المحرقة : ص119 ط2 .

(32) فرائد السمطين : ج1 ص274 ـ 275 ح213 .

(33) شرح نهج البلاغة : ج1 ص232 ـ 236 .

(34) النور : 25 .

(35) البحار : ج32 ص172 ، 178 ح132 .

(36) الانفال : 11 .

(37) رواهما العياشي في تفسيره ، ورواهما عند البحراني في البرهان : ج2 ص107 .

(38) تذكرة الخواص : 64 ـ 69 .