الفصل الرابع والثمانون بعد المئة انا مدينة الحكمة وعلي بابها كذب من زعم انه يحبّنى ويبغضك

(1) روى العلامة أبو جعفر محمد بن ابي القاسم الطبري رحمه الله عن الشيخ الفقيه محمد بن علي بن بابويه القمي باسناده عن عبدالله بن الفضل الهاشمي ، عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

يوم غدير خم أفضَل أعياد أمتي ، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره بنصب أخي علي بن ابي طالب علماً لامتي يَهتدون به من بَعدي ، وهو اليوم الذي اكمل الله تعالى فيه الدين وأتَمّ على أمّتي فيه النعمة ورضي لهم الاسلام ديناً .

ثم قال : معَاشِرَ الناس اِن علي بن ابي طالب (عليه السلام) منّي وأنا من علي ، خُلِقَ علي من طينتي وهو امام الخلق بعدي يبيّن لهم ما اختلفوا فيه من سنّتي ، وهو أمير المؤمنين وقائد الغُرّ المحجّلين ويعسوب الدين وخير الوصيّين وزوج سيّدة نساء العالمين وأبو الائمة المهتدين .

معاشر الناس مَن أحَبَّ عليّاً أَحْبَبْتُه ، ومنَ أبغضَ عليّاً أبغضَتُهُ ، ومَن وَصَلَ عليّاً وصَلْتُهُ ، ومَن قطع عليّاً قَطعَتُهُ ، ومَن جفَا عليّاً جَفَوتُه ، ومَن والى عليّاً والّيتُه ، ومن عادى عليّاً عادَيتُهُ .

معَاشر الناس أنا مدينة الحكمة وعَليٌ بابها ولا يؤتى المدينة الا من قبل الباب ، وكذب من زعم أنه يحبّني ويُبغض عليّاً .

معَاشر الناس ، والذي بعثني بالحَقِّ نبيّاً وأصطَفاني على جميع البريّة ما نصَبّ عليّاً عَلَماً لامّتي حتى نوّه باسمه في سماواته وأوجَبَ ولائه على ملائكته(1).

(2) روى الطبري أيضاً باسناده عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن ابي طالب (عليه السلام) :

أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة الا من قبل الباب ، وكذب مَن زعم انه يحبّني ويبغضك لانك مني وأنا منك ، لحمك من لحمي وروحك من روحي وسريرتك من سريرتي وعلانيتك من علانيتي وأنت أمام أمتي وخليفتي عَليَها بعدي ، سعد من أطاعك وشقي مَن عصاك وربح من تولاك ، وخسر من عاداك وفاز من لزمك وهلك مَن فارقك ، مثلك ومثل الائمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلّفَ عنها غرق ، ومثلكم مثل النجوم كلّما غاب نجمٌ طلع نجم الى يوم القيامة(2).

(3) روى سبط ابن الجوزي قال : قال أحمد في الفَضائل باسناده عن سلمة بن كهيل ، عن الصنايجي عن علي (عليه السلام) قال : قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اَنا مدينة العلم وعلي بابها ، وفي رواية أنا دار الحكمة وعلي بابها ، وفي رواية : أنا مدينة الفقه وعلي بابها ، فمَن أراد العلم فليَأتِ الباب .

فان قيل : في هذه الروايات مقال .

قلنا : نحن لم نتعرّض لها بل نحتَجّ بما خَرّجه أحمد وهو الرواية الاولى عن علي (عليه السلام) ، واذا ثبتت ثبتت الروايات كلّها ، لان رواية الحديث بالمعنى جايزة في أحكام الشريعة ، فهاهنا أولى .

فاِن قيل : محمد بن علي الرومي ـ من سلسلة رواة الحديث ـ شيخ شيخ أحمد بن حنبل ضَعّفَهُ ابن حبّان فقال : ياتي على الثقات بما ليسَ من أحاديث الاثبات .

قلنا : قد روى عنه ابراهيم بن محمد شيخ أحمد ، ولو كان ضعيفاً لبَينَ ذلك ، وكذا أحمدَ فاِنه أسنَدَ اليه ولم يُضَعِّفهُ ومن عادته الجَرح والتعديل ، فلمّا اسند عنه علم انه عَدل في روايته(3).

 

 

الفصل الخامس والثمانون بعد المئة النبي (صلى الله عليه وآله) : «اللّهُمّ وَالِ مَن والى عليّاً وأحِبّ مَن أحَبّهُ»

 

(1) روى العلامة أبو جعفر محمد بن ابي القاسم الطبري من علماء الامامية في القرن السادس في «بشارة المصطفى»(4) وباسناده من طريق العامة عن أبي أسحاق السبيعي قال : حدّثني الحارث عن علي (عليه السلام) قال :

أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدي يوم الغدير فقال : اَللّهُمّ والِ مَن والاهُ وعادِ مَن عاداه واَحِبّ من اَحبّه واَبغض من أبغضه وانصُر مَن نصَرَه وأخذُل من خَذَله(5) ..

(2) روى العلامة المحدّث الشيخ علي بن برهان الدين الشامي الحلبي الشافعي في «انسان العيون المعروف بالسيرة الحلبية» قال :

في حجّة وداع النبي :

ولَما وصل (صلى الله عليه وآله) الى محلّ بين مكة والمدينة يقال له غدير خمّ بقرب رابغ جمع الصحَابة وخَطَبهُم خطبةً بَيْنَ فيها فضَل علي كرّم الله وجهه ، الى ان قال :

فقال (صلى الله عليه وآله) : أيُّها الناس اِنما أنا بشر مثلكم يوشك ان يأتيني رسول ربّي فاُجيب ، وفي لفظ الطبراني : فقال : يا ايّها الناس انه قد نبأني اللطيف الخبير انه لم يعمِّر نبي اِلا نصف عمر الذي يليه من قبله ، واني لأظن ان يوشك أن أدعى فاُجيب ، وانّي مسؤول وأنّكم مسؤولن فما انتم قائلون ؟

قالوا : نشَهَدُ انك قد بَلّغْتَ وجهدت ونصحت فجزَاك الله خيراً .

فقال (صلى الله عليه وآله) : ألَيْسَ تَشهدوُنَ اَنْ لا اِله الا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن جنّتَهُ حقّ وناره حَقّ ، وان الموت حَقّ وان البعث حَقّ بعد الموت ، وان الساعة آتية لا رَيبَ فيها وان الله يبَعثُ من في القبور؟

قالوا : بلى نشهَدُ بذلك . قال : اللهم اشهد .

الى أن قال : فقال : اِني تاركٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن تتفرّقا حتى تردا علي الحوض ، وقال في حَقّ علي كرم الله وجهه لَما كرر عليهم : اَلَستُ أولى بكم من أنفسكم ؟ ثلاثاً وهم يُجيبونه (صلى الله عليه وآله) بالتصديق والاعتراف . ورفع (صلى الله عليه وآله) يد علي كرّم الله وجهه وقال :

«مَنْ كُنتُ مَولاهُ فعَليٌ مَولاهُ ، اَللّهُمّ وَالِ مَن والاهُ وعادِ مَنْ عاداهُ وأحِبّ مَن أحَبّهُ وأبغِض من أبغَضَهُ وأنصُر مَنْ نَصَرهُ وأعِن مَنْ أعانه وأخْذُل مَنْ خذَلَه وادر الحَق معه حيث دار» .

وأورد بعد كلام له : اِن هذا حديث صحيح ورد بأسانيد صحاح وحسان .

الى ان قال : بلغ الحرث بن النعمان الفهري فقدم المدينة فأناخ راحلته عند باب المسجد فدخل والنبي (صلى الله عليه وآله) جالسٌ وحوله أصحابه ، فجاء حتى جثا بين يديه ثم قال : يا محمد اِنك أمرتنا أن نشهد أن لا اله الا الله وأنّكَ رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقبلنا ذلك منك ، وأنك أمرتنا أن نُصَلّي في اليوم واللّيلة خمس صلوات ، ونصوم شهر رمضان ، ونزكي أموالنا ، ونحجّ البيت فقبلنا ذلك منك ، ثم لم ترضَ بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمّك ففَضلّته وقلت : مَن كنتُ مولاه .. الخ الى أن قال : اَللّهُمّ ان كان هذا هو الحَقَّ من عندك الآية ، فوالله ما بلغ باب المسجد حتى رماه الله بحَجَر من السماء فوقع على رأسه فخرج من دبره فمات ، وأنزل الله تعالى : (سئل سائلٌ)الآية(6).

أقول : لحديث الغدير المتواتر مئات الطرق وعشرات الرواة من الصحابة ، وفيه مؤلّفات عديدة من الفريقين ، اخترت منها هذين الحديثين لورود لفظ «وأحبّ من أحبّه» فيهما ، فمن شاء الاستزادة والفائدة فعليه بمراجعة موسوعة الغدير للعلامة الحبر الشيخ عبد الحسين الاميني قدّس الله روحه وحشره مع مواليه ، وسأتطرق الى جانب منها في كتاب «الاربعين في ولاية أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)» انشاء الله تعالى.

(3) روى العلامة سبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص»(7) بعد ذكره عدّة روايات في حديث الغدير نذكر منها ما رواه عن أحمد في «الفضائل» باسناده عن البَراء ابن عازب قال :

كنّا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنزَلنا بغدير خمّ فنودي فينا الصَلاة جامعه وكسح لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بين شجَرتين فصَلّى الظهر وأخذَ بيد علي (عليه السلام) وقال : اللهُم من كُنتُ مَولاهُ فهذا مَولاهُ ، قال : فلقيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد ذلك فقال : هنيئاً لك يا ابن ابي طالب أصَبَحْتَ مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . وفي رواية : «اللهم فانصُر من مَن نَصَرهُ واخذُلْ مَن خذَلهُ وأحِبّ من أحبّهُ وأبغِضْ مَن أبغَضَهُ .

وكل هذا الروايات خرّجها أحمد بن حنبل في «الفضايل» بزيادات ، وصَحّحَها السبط .

وذكر أبو اسحاق الثَعلبي في تفسيره باسناده : ان النبي (صلى الله عليه وآله) لَما قال ذلك طار في الاقطار وشاع في البلاد والامَصار ، فبلغ ذلك الحَرث بن النعمان الفهري ، فاتاهُ على ناقة له فأناخها على باب المسجد ثم عَقَلها وجاء فدخل في المسجد فجثَا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : يا محمد اِنك أمَرتنا أن نشهد أن لا اله الا الله وأنّكَ رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقبلنا ذلك منك ، وأنك أمرتنا أن نُصَلّي في خمس صلوات اليوم واللّيلة ونَصوُم شهر رمَضان ونحجّ البيت ونزكي أموالنا فقبلنا ذلك منك ، ثم لم ترضَ بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمّك ففَضلّتَهُ على الناس وقُلتَ : مَن كنتُ مَولاه فعَليٌ مَولاه فهذا شيء منك او من الله؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وقد احَمّرت عيناه ـ : والله الذي لا اِله الا هو أنّه من الله وليسَ مني ـ قالها ثلاثاً ـ .

فقام الحرث وهو يقول : اَللّهُمّ ان كان ما يقول محمّد حقّاً فأرسل علينا حجارةً أو أتنا بعذاب اليم .

قال : فوَالله ما بلغ ناقته حتى رماه الله من السماء بحَجَر فوقع على هامته فخرَجَ من دبره ومات ، وأنزل الله تعالى : (سئل سائلٌ بغَذاب واقع للكافرين ليسَ له دافعٌ)الآية .

(4) وقد اكثرت الشعراء في يوم غدير خمّ فقال حسّان بن ثابت :

يُناديهم يوم الغدير نبيّهم *** بخُمّ فاَسْمِعْ بالّرسُولِ مُناديا

وقال فمَنْ مَولاكمُ ووَليّكم *** فقالوا ولم يُبدوا هناك التعاميا

اِلهُكَ مَولانا وأنت وَليُّنا *** و مالَكَ منا في الولاية عاصيا

فقال له قم يا علي فاِنني *** رَضيتُكَ من بَعدي اماماً وهاديا

فمن كُنتُ مولاهُ فهذا وَليّهُ *** فكونوا له أنصارَصدق مواليا

هناك دعا اللهم والِ وَليَّهُ *** وكُنْ للِذي عادا عَليّاً مُعاديا

ويروى ان النبي (صلى الله عليه وآله) لما سمعه يُنشد هذه الابيات قال له : يا حَسّان لا تزال مُؤيَّداً بروُح القدس ما نصرتنا أو نافحَتَ عنا بِلسانك .

وقال قيس بن سعيد بن عبادة الانصاري وأنشدَها بين يدي علي (عليه السلام)بصفّين :

قلت : لَما بَغى العَدوّ عَلَينا *** حَسبُنا رَبّنا ونعمَ الوكيلُ

وعلي امامنا وَاِمامٌ *** لِسوانا به أتى التَنزيلُ

يومَ قال النبي مَن كنتُ مولاهُ *** فهذا مَولاهُ خطَبٌ جَليلُ

وان ما قاله النبي على الامة *** حتم ما فيه قال وقيل

وقال الكميت :

نَفَى عن عينك الارَق الهجُوعا *** وهما تمتري عنه الدموعا

لدى الرحمن يشفع بالمثاني *** فكان له أبو حسن شَفيعا

ويَوم الدَوح دوح غدير خُمّ *** أبانَ له الولاية لو أطيعا

ولكن الرجال تَبايَعُوها *** فلَم أرَ مثلها خَطراً منيعا

ـ ولهذه الابيات قصّة عجيبة ! حَدّثنا بها شيخنا عمرو بن صافي الموصلي رحمه الله تعالى قال : أنشد بعضهم هذه الابيات وبات مفكراً فرأَى عليّاً (عليه السلام) في المنام فقال له اَعِدْ علي أبيات الكميت ، فاَنشده أيّاها حتى بلغ الى قوله : (خطراً منيعا)، فأنشده علي (عليه السلام) بيتاً آخر من قوله زيادة فيها :

فلَمْ أر مثل ذاكَ اليوم يَوماً *** وَلَم أرَ مِثلَهُ حقّاً أضيعا(8)

فانتبه الرجل مذعوراً.

وقال السيّد الحميري :

يا بايع الدين بدنياهُ *** لَيسَ بهذا أمرَ اللهُ

مِن أين أبغَضْتَ علي الرضا *** وأحمد قد كان يَرضاهُ

مَن الذي أحمد من بينهم *** يوم غدير الخمّ ناداهُ

أقامَهُ من بين أصحابه *** وهم حواليه فسَمّاهُ

هذا علي بن ابي طالب *** موَلى لِمَن قد كنتُ مَولاهُ

فوالِ مَن والاه ياذا العُلا *** وعادِ من قد كان عاداه

(5) وروي ابن شهر آشوب عن السمعاني في فضايل الصحابة باسناده عن سالم بن أبي الجعد قال : قيل لعمر بن الخطاب انك لتصنع لعلي شيئاً لاتصنعه بأحد من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) ؟

قال : انه مولاي(9).

خطيب منيح :

وقال لهم رضيتم بي وليّاً *** فقالوا يا محمّد قد رضينا

فقال وليّكم بعدي علي *** ومَولاكم فكونوا عارفينا

فقام لقوله عمر سريعاً *** وقال له مقال الواصفينا

هنيئاً يا علي أنت مولى *** عَلَينا ما بقيت وما بقينا

(6) روى الحافظ ابن حجر الهيثمي في «الصواعق المحرقة»(10) قال : وأخرج الدارقطني ان عمر سأل عن علي ، فقيل له : ذَهبَ الى أرضهِ ، فقال : اذهبوُا بنا اليه ، فوجدوه يعمل فعَملوُا معه ساعة ثم جلسوا يتحدَّثون ، فقال له علي : يا أمير المؤمنين أرأيتَ لو جاءَكَ قومٌ من بني اسرائيل فقال لك أحدهم انا ابن عمّ موسى(عليه السلام) اكانت له عندك اثرة على أصحابه ؟ قال : نعم ، قال : فأنا والله أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابنُ عمِّه ، قال : فنزع عمر رداءه فبسَطَهُ فقال : لا والله لا يكون لك مجَلسٌ غيره حتى نفترق . فلم يزل جالساً عليه حتى تفرّقُوا ، وذكر علي له ذلك اعلاماً بان ما فعله معه من مجيئه اليه وعمله معه في أرضه وهو أمير المؤمنين لقرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فزاد عمر في اكرامه وأجلسه على ردائه .

ـ وقال ابن حجر :

وأخرَجَ أيضاً : أنه جاء أعرابيان يختصمان فأذن لعلي في القضاء بينهما فقضى ، فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ؟ ! فوثب اليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال : وَيَحك أتدري مَن هذا ؟ هذا موَلاك ومَولى كل مؤمن ، ومَن لم يكن مَولاه فليسَ بمؤمن(11) .

(7) روى العلامة المعتزلي ابن ابي الحديد في شرحه لنهج البلاغة قال : وذكر جماعة من شيوخنا البغداديّين ، انّ عدّة من الصَحابة والتابعين كانوا منحرفين عن علي (عليه السلام) ، كاتمين لمناقبه حُبّاً للدنيا ، منهم : أنَس بن مالك ، ناشد علي (عليه السلام)في الرحبة : أيّكُم سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : «مَن كُنتُ مَولاهُ فعَليٌّ مَولاهُ» ؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها ، وأنَس بن مالك لم يقُم ، فقال له علي : أنَس ما يمنعك أن تشهد فقد حَضرتها ؟

فقال : يا أمير المؤمنين كَبُرَت سنّي ونسيت ! فدَعا عليه ببَرص لا تغطّيه العَمامة ، فابتلي أنَس به !

قال : وكان ممن أنكر ذلك اليوم زيَد بن أرقم ، فدعَا عليه بالعَمى فكفّ بصره(12) .

(8) روى العلامة المجلسي قدّس سرّه قال(13) : قال الشريف أبو محمد : حدّثني علي بن عثمان المعروف بالاشجّ قال : وحدّثني أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«أنا وأنت يا علي أبوا هذا الخلق ، فمَن عَقّنا فعليه لعنة الله ، أَمِّن يا علي ، فقلت : آمين يا رسول الله . وقال : يا علي أنا وأنت أجيرا هذا الخَلق فمَن منَعَنا أجرنا فعليه لعنة الله ، أمِّنْ يا علي ، فقلت : آمين يا رسول الله . وقال : يا علي أنا وأنت مَوليا هذا الخلق ، فمن جحَدنا ولاءَنا وأنكرنا حقّنا فعليه لعنة الله ، أمِّنْ يا علي ، فقلت : آمين يا رسول الله»(14) .

(9) وروى العلامة المحدَّث الشيخ جمال الدين محمد بن أحمد الحنفي الموصلي الشهير بابن حسنويه في «درّ بحر المناقب» وباسناد يرفعه الى الاصبغ بن نباتة قال :

لَما ضُربَ أمير المؤمنين (عليه السلام) الضَربة التي كانت وفاته فيها ، اجتمع الناس اليه بباب القصر وكان يريد قَتل ابن ملجم لعنه الله ، قال : فخرج الحسَن رضي الله عنه وقال : معَاشِر الناس اِن ابي قد أوصاني ان أترُك امره الى وفاته ، فاِنّ كان له وفاة والا نظر هو في حقِّه ، فانصرفوا رحمكم الله ، ولم أنصرف .

وخرج ثانيةً وقال : يا أصبغ أما سمعت قولي عن قول أمير المؤمنين رضي الله عنه ؟

قال : بلى ، ولكني رأيتُ حاله فاَحْبَبْتُ أن أرَدِّد النظر اليه وأستمع منه حديثاً ، أستَأذن لي رحمك الله ، فدخل ولم يلبث ان خرَجَ فقال لي : ادخل .

فدَخَلْتُ فاذا أنا بأمير المؤمنين رضي الله عنه مُعَصّب بعصابة صفراء وقد علا صفرة وجهه على تلك العصابة ، فاذا هو يقلع فخذاً ويَضَعُ أخرى من شدة الضربة وكثرة السمّ ، فقال لي : يا أصبغ أما سمعت قول الحسَن عن قولي ، قلت : بلى يا أمير المؤمنين ولكني رأيتُكَ في حالة فاَحْبَبْتُ النظر اليك وان اسمع منك حديثاً .

فقال لي : اقعد فما أراك تسمع مني حديثاً بعد يومك هذا .

ـ اعلم يا أصبغ اِني أتيتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عائداً كما اِلي جئت الساعة ، فقال لي : يا أبا الحسن نادِ في الناس الصَلاة جامعةً ، واصعد منبري وقم دون قومي بمرقاة وقل للناس : «اَلا مَنْ عَقّ والديه فلَعنَةُ الله عليه ، الا مَنْ أبق عن والديه فلَعنَهُ الله ، الا مَن ظلَمَ أجيراً أجرته فلَعنَةُ الله عليه ، يا أصبغ فقُلتُ ما أمرني به حبَيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقام من أقصى المسجد رجل فقال : يا أبا الحسن تكَلّمتَ بثلاث كلمات وأوجزتهنّ فاشَرحْهُنَّ لنا ، فلم أرد جوَاباً حتى أتيتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقُلتُ له ما كانَ من الرجل . فقال الاصبغ : فأخذ بيدي فقال : يا أصبغ أبسط يدك ، فبسطت يدي ، فتناوَلَ أصبعاً من أصابع يدي فقال : يا أصبغ كذا تناول رسول الله (صلى الله عليه وآله)أصبعاً من اصابعي كما تناوَلْتُ اصبعاً من أصابعك .

ثم قال : يا أبا الحسن اَلا وأنا وأنت أبوا هذه الامة ، فمَنْ عَقّنا فلَعنَةُ الله

عليه ، اَلا واني وأنت مَوالي هذه الامة فمَنْ أبق منا فلَعنة الله عليه ، الا واني وأنت أجيرا هذه الامة فمن ظلمنا اجرتنا فلَعَنَةُ الله عليه ، قل آمين ، فقلت : آمين .

قال الاصبغ : ثم اُغمي عليه (عليه السلام) ثم أفاق فقال لي : أقاعدٌ أنت يا أصبغَ ؟

فقلت : نعم يا مولاي .

ـ قال : أزيدَك حديثاً آخر ؟ قلت : نعم وزادك الله مزيد كل خير .

قال : يا أصبغ ، لقيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض طرقات المدينة وأنا مغمومٌ قد تَبَيّن الغَمُّ في وجهي ، فقال لي النبي : أراك مَغموماً ، ألا أحَدِّثكَ بحديث لا تغتم بعده أبداً ؟ قلت : نعم .

قال : اذا كان يوم القيامة نَصَبَ الله منبراً يعلو منابر النَبيّين والشهداء ، ثم يأمرني الله فأَصعَد فوقه ، ثم يأمُرك الله يا علي ان تصعَدَ دوني بمرقاة ، يَأمُر الله ملكين فيجلسان دونك بمرقاة ، فاذا استقللنا على المنبر لا يبقى أحَدٌ من الأَوّلين والآخرين اِلا يرانا ، فنادى الملك الذي دونك بمرقاة : معَاشر الناس مَن عرَفني فقد عَرفني ومَن لم يعرفني فأنا أعرّفهُ ايّاه ، اَنا رضوان خازُن الجنان ، الا اِن الله بمنِّه وفَضله وجلاله أمرني ان ادفَعَ مفاتيح الجنة الى محمد (صلى الله عليه وآله) وان محمداً قد أمرني ان أدفَعَ الى علي رضي الله عنه فاشهدوا لي عليه .

ثم يقوم ذلك الملك الذي تحتَ ذلك الملك بمرقاة وقام منادياً يسمع أهل الموقف : معَاشِر المسلمين مَن عرَفَني فقد عرفني ومَن لم يعرفني فأنا أعرفه ايّاي ، فاَنا مالك خازن النيران ، الا ان الله بفَضله ومَنِّهِ وكَرَمه أمرني ان أدفَعَ مفاتيح النار الى محمد (صلى الله عليه وآله) وقد أمرني ان أدفَعَ الى علي فاشهدوا لي عليه ، فتَأخذ مفاتيح الجنة

والنار ، فتَأخذ بحجزتي ، وأهل بيتك بجُجزتك ، وشيعتك يأخذون بحجزة أهل بيتك .

قال : فصفقت بكلتا يَدَي وقلت : الى الجنة يا رسول الله ؟

قال : اي ورب الكعبة .

قال الاصبغ : فلم أسمعَ مِن مولاي غير هذين الحديثين ، ثم توفي صلوات الله عليه(15) .

(10) روى العلامة المجلسي في «البحار»(16) عن شريك بن عبدالله قال :

لَما بلغ عليّاً (عليه السلام) الناس يتّهمونه فيما يذكره من تقديم النبي (صلى الله عليه وآله) ايّاه وتفضيله على الناس قال :

أنشد الله من بقي ممن لقي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وسمع مقالته في يوم غدير خمّ الا قام فشهد بما سمع ، فقام ستة ممن عن يمينه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)وشهدوا انهم سمعوه يقول ذلك اليوم وهو رافع بيد علي :

«مَنْ كُنتُ مَولاهُ فهذا مَولاهُ ، اَللّهُمّ وَالِ مَن والاهُ ، وعادِ مَنْ عاداهُ ، وأنصُر مَنْ نَصَرهُ واخذل من خذله ، وأحِبّ مَن أحَبّهُ ، وأبغِض من أبغَضَهُ»(17).

(11) ذكر العلامة أحمد بن حجر الهيثمي في ردِّه للشبهة الحادية عشرة قال(18) :

زَعمُوا ان من النَصّ التفصيلي المصّرح بخلافة علي (عليه السلام) قوله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم ـ موضع بالجحفة ـ مرجعه من حجّة الوداع بعد اَن جمع الصحابة وكرر عليهم : «ألَستُ أولى بكم من أنفُسِكمُ» ثلاثاً وهُم يُجيبُونَ بالتصَديق والاعتراف ، ثم رفع يد علي وقال : «مَن كنتُ مَولاهُ فعليٌ مَولاه ، اللّهُم والِ مَن والاهُ وعادِ من عاداه وأحبَ مَن أحَبّهُ وأبغِضّ من أبغَضَهُ وأنصُر من نَصَرهُ وأخْذُل مَنْ خَذَلَه وأدر الحَقّ مَعَهُ حيث دار» .

قالوا : فمعنى المَولى الاولى ، أي : فلِعلي عليهم من الولاء ماله (صلى الله عليه وآله) منه ، بدليل قوله : «اَلَستُ أولى بكم» ، لا الناصِر ، والا لما احتاج الى جمعهم ، كذلك مع الدعاء له ، لان ذلك يعرفه كل احد .

قالوا : ولا يكون هذا الدعاء اِلا لاِمام معصُوم مُفترض الطاعة ، قالوا : فهذا نصٌ صحيح على خلافته .

وقال المحدّث ابن حجر في جوابه على هذه الشبهة كما يزعُم : والتي هي أقوى شبههم يحتاج الى مقدمة وهي بيان الحديث ومُخرجيه .

وبيانهُ : انه حديثٌ صحيح لا مرية فيه ، وقد أَخْرجَهُ جماعة كالترمذي والنسائي واحمد ، وطرقه كثيرة جداً ، ومن ثم رواه ستة عشر صحابيّاً .

وفي رواية لأحمد : أنه سمعه من النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثون صَحابياً ، وشَهِدوا به لعلي (عليه السلام) لما نوزع أيّام خلافته ، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان ، ولا التفات لمن قَدحَ في صحته ، ولا لمن رَدّهُ بأن عليّاً كان باليمن ، لثبوت رجوعه منها وادراكه الحجّ مع النبي (صلى الله عليه وآله) .

وقول بعضهم ان زيادة : «اللّهُم والِ مَن والاهُ الخ» موضوعة مردودٌ ، فقد ورد ذلك من طرق صحّح الذهبي كثير منها ، ويكفينا من ابن حجر هذا الاعتراف الصحيح منه بصحة الحديث وتواتره لدى العامة والخاصة ونورد هنا ما صححه ابن حجر ولفظه عند الطبراني وغيره بسند صحيح :

«انه (صلى الله عليه وآله) خطب بغدير خمّ تحت شجرات فقال : ايُّها الناس انه قد نبّأني اللطيف الخبير أنه لم يعمِّر نبي الا نصف عُمر الذي يليه من قبله ، واني لاظن اني يوشك ان اُدعى فأجيب واني مسؤل وانكم مسؤلون ، فماذا أنتم قائِلون ؟ قالوا : نشهَدُ انك قد بَلّغْتَ وجَهَدت ونَصحْتَ فجزاك الله خيراً ، فقال : أليَس تشهَدون اَنْ لا اله الا الله وان محمداً عبده ورسوله وأن جنّتُه حَقٌّ وأن ناره حَقٌّ وأن الموت حَقٌّ وأن البعث حَقٌّ بعد الموت ، وأن الساعة آتيَةٌ لا ريبَ فيها وان الله يبَعثُ مَن في القبور ؟ قالوا : بلى نشهَدُ بذلك ، قال : اللهم اشهد .

ثم قال : يا ايّها الناس اِن الله مولاي وأنا مَولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفُسِهم فمَن كُنتُ مَولاهُ فهذا مولاه ـ يعني عليّاً ـ اللّهُمّ والِ من والاهُ وعادِ من عاداه.

ثم قال : يا ايها الناس اني فرطكم وانكم واردون على الحوض ، حَوضٌ أعرض مما بين بُصرى الى صنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة ، وانّي سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلِّفوني فيهما الثقل الاكبر كتاب الله عَزّوجَلّ سَبَب طرفُه بيد الله وطرفهُ بأيديكم فاستَمسِكوا به لا تضلّوا ولا تبدّلوا ، وعترتي أهل بيتي فاِنه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض .

ـ ثم ذكر ابن حجر ثانية في (ص122) في باب فضائل أهل البيت (عليه السلام) :

الحديث الرابع : قال (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خمّ : «مَن كُنتُ مَولاه فعليٌّ مولاه اَللّهُم والِ من والاهُ وعادِ مَن عاداه ـ الحديث» وقد مر أنه رواه عن النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثون صحابياً ، وأن كثيراً من طرقه صحيح أو حسن .

(12) روى العلامة المجلسي رحمه الله قال :

لَما دخل معاوية الكوفة دخل أبو هريرة المسجد ، فكان يحدّث ويقول : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال أبو القاسم ، وقال خليلي !

فجاءه شابٌّ من الانصَار يتخطى الناس حتى دنا منه ، فقال : يا أبا هريرة حديث أسألَكَ عنه فان كُنتَ سَمعْتَهُ من النبي (صلى الله عليه وآله) حَدّثنيه . أنشدك بالله أسمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي : «من كُنتُ مَولاهُ فعَليٌ مَولاهُ اللّهُم والِ من والاهُ وعادِ مَنْ عاداه» ؟

قال أبو هريرة : نعم والذي لا اله اِلا هو لسَمعِتهُ من النبي (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي : «من كُنتُ مَولاهُ فعَليٌ مَولاهُ اللّهُم والِ من والاهُ وعادِ مَنْ عاداهُ» .

فقال له الفتى : لقد والله واليَت عَدوّه وعادَيتَ وَليّهُ !

قال : فتناول بعض الناس الشاب بالحصى ، وخرج أبو هريرة فلم يَعُد الى المسجد حتى خرج من الكوفة(19) .

(13) وروى العلامة المجلسي رحمه الله عن علي بن عثمان الاشج قال : وحدّثني أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أنا وأنت يا علي أبوا هذا الخلق ، فمن عقّنا فعليه لعنة الله ، أمِّن يا علي ، فقلت : أمين يا رسول الله .

وقال : يا علي أنا وأنت أجيرا هذا الخلق ، فمن مَنعَنا أجرَنا فعليه لعنة الله ، أمِّن يا علي ، فقلت : أمين يا رسول الله .

وقال : يا علي أنا وأنت مَوليا هذا الخلق ، فمَن جَحَدَنا ولاءنا وأنكرنا حقّنا فعليه لعنة الله ، أمِّن يا علي ، فقلت : أمين يا رسول الله(20) .

«مظلومية أهل البيت بعد بيعة الغدير لعلي (عليه السلام)»

(14) روي أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال لبعض أصحابه :

يا فلان ، ما لَقينا من ظلم قريش ايّانا وتظاهرهم علينا ! وما لقي شيعتنا ومُحبُّونا من الناس !

اِن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبضَ وقد أخبَرَ أنا أولى الناس بالناس ، فتمالأَت علينا قريش حتى أخرجَت الامْرَ عن مَعْدِنه ، وأحتجّت على الانصَار بحقِّنا وحجّتنا ، ثم تداولتها قريش ، واحدٌ بعد واحد ، حتى رجَعت الينا ، فنكثت بيعتنا ، ونصَبَت الحرب لنا ، ولم يَزَل صاحب الامر في صعود كؤد حَتى قتل . فبويعَ الحسَن ابنه وعوهِدَ ثم غُدِرَ به ، وأسْلم ، ووثب عليه أهلُ العراق حتى طُعِنَ بخَنجر في جَنبِه، ونهبت عسكره ، وعولجت خلاليل أمهات أولاده ، فوادَعَ معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته ، وهم قليلُ حق قليل .

ثم بايع الحسين (عليه السلام) من أهل العراق عشرون اَلفاً ، ثم غَدرُوا به ، وخرجوا عليه ، وبيعتَهُ في أعناقهم وقتلوه .

ثم لم نزل أهلَ البيت نُستَذَلُّ ونُستَضامُ ، ونُقصى ونُمتهَنُ ، ونُحرَمُ ونُقتَلُ، ونَخافَ ولانامَنُ على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووَجَدَ الكاذبون الجاحِدوُن لكذبهم وحجُودهم موضعاً يتقرّبون به الى أوليائهم وقضاة السوء وعمّال السوء في كل بلدة ، فحَدثوهم بالاحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورَوَوْا عنا مالم نَقُلْهُ ومالم نفعَلهُ ، ليُبَغّضُونا الى الناس .

وكان عُظمُ ذلك وكُبره زمَن معاوية بعد موت الحسن (عليه السلام) ، فقُتلَتْ شيعَتُنا بكُلّ بلدة ، وقُطعَت الايْدي والارْجُل على الظِنّة ، وكانَ مَن يُذكَر بحُبِّنا والانقطاع اليَنا سُجِنَ أو نُهِب ماله ، أو هُدِمت دارُهُ ، ثم لم يَزل البَلاء يَشتَدُّ ويزدادُ ، الى زمان عبيدالله بن زياد قاتل الحسين (عليه السلام) .

ثم جاء الحجّاج فقتلَهُم كل قتَلة ، وأخذَهُم بكُلّ ظِنّة وتُهمَة ، حتى ان الرجل ليُقال له : زنديق أو كافر ، اَحَبُّ اليه مِنْ أن يقال : شيعة علي ، وحتى صار الرجل الذي يُذكر بالخير ـ ولَعلّهُ يكون ورَعاً صَدوُقاً ـ يُحَدّث بأحاديث عظيمة عجَيبة ، مِن تفضيل بعض من قد سَلَفَ من الوُلاة ، ولم يخلق الله تعالى شيئاً منها ، ولا كانت ولا وقعت ، وهو يَحسَبُ انها حَقٌّ لِكَثَرةِ من روَاها ممّن لم يُعرف بكذب ولا بقلّةِ ورَعَ(21) .

ـ وروى أبو الحسَن المدايني في كتاب «الاحداث» على ما رواه العلامة ابن ابي الحديد في «شرح نهج البلاغة»(22) قال :

كتبَ معاوية نسخةً واحدةً على عمّاله بعد عام الجماعة : «أنْ بَرئَت الذمّة ممن روى شيئاً من فَضْل أبي تراب وأهل بيته» فقامَت الخطباء في كل كورة ، وعلى كل منبر ، يَلعنَوُن عليّاً ويَبرءون منه ويقَعُون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشدُّ الناس بلاءً حينئِذ أهل الكوفة ، لكثرة من بها مِنْ شيعة علي (عليه السلام) ، فاستعمل عَليَهم زياد بن سميّة ، وضَمّ اليه البَصرة ، فكان يتَتَبّع الشيعة وهو بهم عارف ، لانه كان منهم أيّام علي (عليه السلام) ، فقتَلَهُم تحتَ كل حجَر ومَدَر ، وأخافَهم ، وقطع الايدي والأَرْجُل ، وسَمَلَ العُيون ، وصَلبَهُم على جُذوع النَخْل ، وطَردهُم وشرّدهُم عن العراق ، فلم يَبقَ بها معروف منهم .

وكتب معاوية الى عُمّاله في جميع الآفاق : «اَلا يجيزوا لأَحَد من شيعة علي وأهل بيته شهادة» وكتب اليهم ، أن أنظروا من قبلَكم من شيعة عثمان ومُحبِّيه وأهل ولايته ، والذي يرووُن فضائله ومنَاقبه ، فَأَدْنوا مَجالِسَهُم وقَرِبوهم وأكرمُوهم ، واكتبوا لي بكل ما يَروي كلّ رجُل منهم ، وأسمه وأسم أبيه وعشيرته .

ففَعَلوا ذلك ، حتى اكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبَعثهُ اليهم مُعاوية من الصِّلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العَرب منهم والموالي، فكثر ذلك في كل مصْر ، وتَنافَسوا في المنازل والدنيا ، وليَسَ يَجىء اَحد مردود من الناس عاملا من عمّال معاوية ، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة اِلا كتبَ اسمه وقَرّبَهُ وشَفّعَهُ ، فلِبثوا بذلك حيناً !

ثم كتب الى عمّاله اَن الحديث في عثمان قد كَثُرَ وفَشا في كلّ مصر وفي كلْ وجه وناحية ، فاِذا جاءكم كتابي هذا فادْعُوا الناس الى الرواية في فضائل الصَحابة والخُلفاء الآخرين ، ولا تتركوا خبراً يرويهِ أحَدٌ من المسلمين في ابي تراب اِلا وتأتوني بمنُاقض له في الصحابة ، فاِن هذا أحَبُّ الي وأقرُّ لعيني ، وأَدْحَضُ لحجّةِ ابي تراب وشيعته ، واشَدُّ عليهم من مناقب عثمان وفَضْلِه !!

فَقُرئت كتبه على الناس ، فروُيت أخبار كثيرة في مناقب الصَحابة مفتعلة لا حقيقَةَ لَها ! وجَدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوُا بذِكِر ذلك على المنَابر ، وألقي الى مُعَلّمي الكتاتيب ، فعَلّموُا صبيانهم وغلمانَهُم من ذلك الكثير الواسع حتى رووَهُ وتعَلّموه كما يتعَلّمون القرآن ، وحَتى عَلّموُهُ بناتهم ونساءَهم وخدَمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله .

ثم كتَبَ الى عُمّاله نسخة واحدة الى جميع البلدان :

«اُنظُروُا مَن قامَت عليهِ البَيّنَة انه يُحِبُّ عليّاً وأهلَ بيته ، فامحوهُ من الديوان ، وأسقِطوا عطاءَه ورزقه» .

وشفع ذلك بنسخة أخرى :

«مَن اتهمَتُمُوه بموُالاة هؤلاء القوم ، فنَكّلوُا به ، واهْدِمْوا دارَه» . فلم يكن البلاء أَشَدُّ ولا اكثر منه بالعراق ، ولا سيّما بالكوفة ، حتى اِن الرجُلَ من شيعة علي(عليه السلام) ليَأتيهِ مَن يَثقُ به فيدخُل بيته فيلقي اليه سرّه ، ويخافُ من خادِمِه وممَلوكه، ولا يُحَدِّثُه حتى يأخُذ عليه الايمان الغليظة ، ليكتَمَنّ عليه ، فظهَرَ حديثٌ كثير موضوع ، وبُهتانٌ منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والوُلاة .

وكان أعظَمُ الناس في ذلك بليّة القُرّاء المُراؤن ، والمُستَضعَفُون ، الذي يُظهروُنَ الخشوع والنُسُك فيَفتعلون الاحاديث ليَحظوا بذلك عند وُلاتهم ، ويُقرِّبوا مجَالِسهم ، ويُصيبوا به الاموال والضياع والمنازل ، حتى انتقَلت تلك الاخبار 8والاحاديث الى أيدي الديانين الذي لا يَستحلُّون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها ، وهُم يظنون انها حَقّ ، ولو عَلِموا انها باطلة لما روَوها ، ولا تَدينوا بها .

فلم يزل الامر كذلك حتى مات الحَسنُ بن علي (عليه السلام) ، فازداد البلاء والفتنة ، فلم يبقَ أَحَدٌ من هذا القبيل اِلا وهو خائفٌ على دَمهِ ، أو طريدٌ في الارض .

ثُم تفاقم الامر بعد قتل الحسين (عليه السلام) ، ووَلى عبد الملك بن مَروان ، فاشتَدّ على الشيعة ، ووَلى عليهم الحجاج بن يوسف ، فتَقرّب اليه أهلُ النُسُك والصلاح والدين ببُغض علي وموالاة أعدائه ، ومُوالاة من يَدّعي مِنَ الناس انهم أيضاً أعداؤه ، فاكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم . وأكثروُا مِن الغضّ مِن علي وعيبه والطعن فيه ، والشَنَان له ، حتى اِن أنساناً وقف للحجّاج ـ ويقال اِنه جد الاصمعي عبد الملك بن قريب ـ فصاح به : أيّها الامير اِن أهلي عَقُّوني فسمَّوني عَليّاً ، واني فقيرٌ بائِس ، وأنا اِلى صِلة الامير مُحتاج . فتضاحَكَ له الحجّاج ، وقال : لِلُطْفِ ما تَوسّلت به وَلّيتُك موضع كذا !

ـ وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه ـ وهو من اكابر المحدّثين وأعلامهُم ـ في تاريخه ما يناسب هذا الخبر وقال : «اِن أكثر الاحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتُعِلت في أيام بني أمية ، تقرُّباً اليهم بما يَظنون أنهم يُرغمون به أنوف بني هاشم» .

(15) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي قال : وروى شيخنا أبو القاسم البلخي عن المسيّب بن نجبة قال : بينا علي (عليه السلام) يخطب اذ قام أعرابي فصاح : وامظلمتاه ! فاستدعاه علي (عليه السلام)فلما دَنا منه قال له : انما لك مظلمة واحدة ، وأنا قد ظُلِمْتُ عدد المدر والوبَر !

قال : وفي رواية عبّاد بن يعقوب أنه دعاه فقال له : ويحك وأنا والله مظلوم ، هات فلندَعُ على من ظلَمَنا(23) .

ـ وروى سدير الصيرفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال :

اشتكى علي شكاية فعاده أبو بكر وعمر ، وخرَجا من عنده فأتيا النبي (صلى الله عليه وآله)فسأَلهما : من أين جئتما ؟ قالا : عدنا عليّاً ، قال : كيف رأيتماه ؟ قال : رأيناه لما به . فقال : كلاّ اِنه لَن يموُت حتى يوسّع غدراً وبغياً ، وليكونَنَّ في هذه الامة عبرةً يعتبر به الناس من بعدي(24) .

(16) وروى عثمان بن سعيد ، عن عبدالله الغنوي ، ان عليّاً خطب بالرحبة فقال :

أيّها الناس انكم قد أبيتم اِلا أن أقولها : فورَبَّ السماء والارض اِن من عهدالنبي الامي اِلي ان الامة ستغدر بك بعدي(25) .

الفصل السادس والثمانون بعد المئة «بحبّ الله ورسوله وأهل بيته تطمئن القلوب»

 

(1) روى الحافظ السيوطي قال(26) : أخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لَما نزلت هذه الآية : (الا بذكر الله تطمئن القلوب) قال :

ذاك من أحبّ الله ورسَوله وأحبّ أهل بيتي صادقاً غير كاذب وأحبّ المؤمنين شاهداً وغائباً ، اَلا بذكر الله يتحابّون(27) .

(2) وروى العلامة البحراني في «البرهان» باسناده من طريق العامة عن ابن عباس انه قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله) : (الذينَ آمنَوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بِذِكر الله تطمئن القُلوُب) ثم قال لي : أتدري يابن أمّ سليم مَن هُم ؟

قلت : مَن هم يا رسول الله ؟

قال : نحن اهل البيت وشيعتنا(28) .

 

 

ـ والسيّد الحميري رحمه الله :

بني هاشم حُبُّكُم قُربَةٌ *** وحُبُّكم خير ما يُعلَمُ

بكم فتح الله بابَ الهَدَى *** كذاك غدا بكم يُخْتَمُ

ألامُ واَلقى الاذى فيكُمُ *** اَلا لائمي فيكمُ الْوَمُ

ومالي ذنَبٌ يَعُدّونَهُ *** سوى اِنني بكم مُغْرَمُ

وانّي لكم وامقٌ ناصِحٌ *** وانّي بحبّكم مغُصمُ

فلا زلتُ عندكُم مرتضى *** كما أنا عندهُم مُتْهَمُ

جَعَلتُ ثنائي ومَدحي لكم *** على رغم اَنفِ الذي يُرغمُ(29)

 

الفصل السابع والثمانون بعد المئة «ان الفتح والرضا .. لمن اَحبّ عليّاً وتولاه وأئتمّ به»

(1) روى العلامة أبو جعَفر الطبري رحمه الله باسناده عن أبي الطفيل :

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : اِن الفتح والرضا والراحة والروح والفوز والنجاة والقربة والنصر والرضا والمحبّة من الله لمن أَحَبَّ عليّاً وتولاه وائتَمَّ به وبذريّته من بعده لانّهم أتباعي فمن تبعني فانه منّي(30) .

(2) وروى الطبري رحمه الله باسناده عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد القبطي قال : قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) :

أَغفَلَ الناسُ قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن ابي طالب (عليه السلام) يوم مشربة ام ابراهيم كما اَغفَلوُا قوله فيه يوم غدير خم ، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في مشربة ام ابراهيم وعنده أصحابه اِذ جاءه علي (عليه السلام) فلم يفرجوا له فلما رآهم لم يفرجُوا له قال لهم :

يا معَاشر الناس هذا علي من أهل بيتي وتَستخفّون بهم واَنا حَيٌّ بين ظهرانيكم ، اَما والله لئن غبت عنكم فاِن الله لا يغيب عنكم ، اِن الروَح والراحة والبشر والبشارة لمن ائتم بعلي وتَولاّه وسَلَّمَ له وللاوصياء من ولده ان حَقّاً علي ان أدخلهم في شفاعتي لانهم اتباعي فمن تبعني فانه منّي ، سُنّةٌ جرَتَ فيّ من ابراهيم لاني من ابراهيم وابراهيم (عليه السلام) منّي ، وفضلي له فضله وفضله فضلي وأنا أفضل منه ، تصديق قول ربّي : (ذرّية بعَضها من بعض والله سَميعٌ عَليمٌ) وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثئت رجله في مشربة أم ابراهيم حتى عاده الناس(31) .

 

 

الفصل الثامن والثمانون بعد المئة «حبّ علي (عليه السلام) يأكُلُ الذنوب كما تَأكُلُ النار الحَطب»

(1) روى الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام علي من تأريخ دمشق»(32) باسناده عن ابن عباس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «حبّ بن ابي طالب يأكُلُ السيّئات كما تَأكُلُ النار الحَطبَ»(33).

(2) روى العلامة فخر الدين الطريحي قدّس سرّه في «منتخبه» عن الامام العسكري (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى : (واذا اَخذنا ميثاقكم لا تَسفِكُونَ دماءَكم ولا تخرجون أنفُسكم من دياركم ثم أقررَتُم وأنتُم تَشهَدوُن * ثم أنتم هؤلاء تقتُلون أنفُسَكم وتخرَجُون فريقاً من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان) الآية قال :

قال لي أبي عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لَما نزَلَت هذه الآية في ذَمِّ اليهود الذين نَقَضُوا عهود الله وحادُوا عن أمر الله وكذّبُوا رسول الله وقتَلوُا أنبياء الله ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : يا أصحابي افلا أنبئكم بما يضاهيهم من يهود أمّتي ؟

فقالوا : بلى يا رسول الله صَلّى عليك وعلى آلك .

فقال : قومٌ من بني أمّية يزعمُون أنهم من أمّتي ويظنّون أنهم من أهل ملّتي يقتلون أفاضل ذرِّيتي وأطائب أرومتي وذرِّية ابنتي ويبدِّلون شريعتي ويتركون سنّتي ويقتلون ولدي الحسَن والحسين كما قتل أسلاف هؤلاء اليهود زكريا ويحيى (عليهما السلام) ، اَلا وان الله يلعنهم كما لعنهم من قبل ، ويبعث الله على بقايا ذراريهم يوم القيامة اماماً هادياً مهَدياً من ولد الحسين فيقتُلهم عن آخرهم ويأخذُ بثأر جدّه الحسين ولهم يوم القيامة أشدّ العذاب وبئس المصير .. الى أن قال :

فقام ثوبان مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : بأبي وأمّي يا رسول الله أخبرني متى قيام الساعة ؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ماذا أَعْدَدْتَ لها ؟

فقال ثوبان : ما أعدَدتُ لها كثير عَمل ، الا أني أحب الله ورسُوله وأهل بيت رسوله .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : والى ماذا بَلَغَ حُبّك لرسول الله وأهل بيته ؟

قال : والذَي بعثك بالحَقِّ نبيّاً أن في قلبي محَبّتكُم مالو أني قُطِّعْتُ بالسيُوف ونُشِرْتُ بالمناشير وقُرِّضْتُ بالمقاريض وأحُرِقْتُ بالنيران وطُحنْتُ برحى الحجارة كان اَحَبَّ اِلَي وأسهَل عَلَي من أن اَجِدُ لك في قلبي منك غشّاً أو دغَلا أو بُغضاً ، ولا لأحَد من أهل بيتك ومن عترتك ، فهُم اَحَبّ الخلق اِلي من بعدك . وان ابغض الناس اِلي مَن لا يُحبّك ولا يُحبّ اهل بيتك يا رسول الله ، فهذا ما عندي من حبِّك وحُبّ مَنْ يُحبّك وبُغض من يبغضك أو يبغض أحَداً من اهل بيتك ، فاِن قبل منّي فقد سعدت ، واِن ترِد منّي عَملا غيره فما أعلَمُ اَن لي عَمَلا غير هذا اعتمد عليه وأعتدُّ به يوم القيامة مع من أحب .

فقال (صلى الله عليه وآله) : ... واعلم يا ثوبان لو أن عليك من الذنوب ملأ ما بين الثرى الى عنان السماء لانحسرت وزالت عنك بهذه الموالاة أسَرع من انحسار الظلّ عن الصخرة الملساء المستوية اذا طلعت عليها الشَمس ومن انحسار الشمس اذا غابت عنها ، ولعمري لا عمل فيها افضَل من مُوالات الآل لدفع تلك الاهوال والامور العضال(34) .

يا آل طه انتم القصد والمُنى *** وفي يدكم يوم اللقا النفع والضرّ

رجَوتكُم ذخري وفخري وعُدّتي *** وما خابَ من أنتم له الفخر والذخر

اذا كلّ مَن عاداكموا بجهَنّم *** وشيعتكم والمؤمنون بكم سرّوا

وأدخلتموهم للجنان فهُم بها *** وجوههم بيضٌ ملابسهم خضرُ

عليكم سلامُ الله ما ناح صادحٌ *** على عذبات الدوح وابتسم الزهر

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بشارة المصطفى : ص24 ح1 .

(2) بشارة المصطفى : ص32 ح4 . ورواه شيخ الاسلام الحمويني في فرائد السمطين : ج2 ص243 ح517 بعين ما تقدم سنداً ولفظاً .

(3) تذكرة الخواص : ص48 .

(4) بشارة المصطفى : ص166 ح2 ط الحيدرية .

(5) روي في احقاق الحق : ج4 ص441 .

(6) السيرة الحلبية : ج3 ص274 ط القاهرة .

(7) تذكرة الخواص : ص33 ـ 34 .

(8) ورواه ابو الفتوح في «تفسيره» (ج2 ص193) عن الكميت أنه رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) . ورواه الكراجكي في «كنز الفوائد» (ص154) عن الهناد بن سرّي قال : رأيت أمير المؤمنين . ورواه البياضي العاملي في «الصراط المستقيم» (على ما نقله في الغدير عنه في ج2 ص182) أنه روى ابن الكميت أنه رأى النبي (صلى الله عليه وآله) في النوم فقال : أنشِدني قصيدة أبيك العينية ، فلما وصل الى قوله : «ويوم الدوح دوح غدير خم» بكى شديداً وقال : صدق أبوك رحمه الله ـ اي والله لم أرَ مثله حَقّاً أضيعا .

(9) مناقب آل ابي طالب : ج3 ص36 . ووراه ابن حجر في «الصواعق المحرقة» (ص44 ط2) وقال : اخرجه الدارقطني .

(10) الصواعق المحرقة : ص179 ط2 سنة 1385 هـ القاهرة .

(11) الصواعق المحرقة : ص179 .

(12) البحار : ج34 ص287 ح1036 ـ 1068 . وفي احقاق الحق : ج6 ص308 ، 338 ـ 339 عن مصادر العامة فمن شاء فليراجع ، وفيه برص أنَس وعمى البراء بن عازب أيضاً .

(13) البحار : ج34 ص333 .

(14) احقاق الحق : ج5 ص95 ، ج15 ص518 ، ج20 ص230 .

(15) در بحر المناقب : ص86 على ما في الاحقاق ج5 : 95 .

(16) البحار : ج34 ص340 .

(17) رواه الحافظ النسائي في «الخصائص» (ص22 و23 و26 ط التقدم بمصر) عن عمرو بن سعد وزيد بن يثيغ وسعيد بن وهب . والحافظ أبو نعيم في «أخبار اصفهان» (ج1 ص107 ط ليدن) وفيه : فقام اثنا عشر رجلا منهم أبو هريرة وأبو سعيد وأنس بن مالك فشهدوا ، وفي (ج2 ص227) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى . ورواه الفقيه ابن المغازلي في «مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)» بعين ما تقدم عن أخبار أصفهان (ص27 ح39) ثم قال : هذا حديث صحيح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد روى غدير خمّ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحو مأة نفس منهم العشرة وهو حديث ثابت لا أعرف له علة تفرد علي (عليه السلام) بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد . ورواه العلامة ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج5 ص210 و211 وفي ج7 ص346 و348) . والحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج9 ص103 و106 و108 ط القدسي بالقاهرة) وقال رواه الطبراني في الاوسط واسناده حسن ، وفي (ص104 و105) وقال : رواه ابو يعلى ورجاله ثقاة عبدالله بن أحمد . والحافظ العسقلاني في «الكاف الشاف» (ج26 ص29 ط مصر) . والامرتسري في «أرجح المطالب» (ص574 و575 ط لاهور وص681 و213 وص580) وفيه قال : فشهدوا الا أنس بن مالك والبراء بن عازب ، وجرير بن عبدالله البجلي ، فأعادها فلم يجبه ، لقد قال : اللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتى تجعل آية يُعرف بها ، قال : فبرص أنس وعمى البراء ، ورجع جرير أعرابياً بعد هجرته ، فأتى الشراة فمات في بيت أمه ، وأخرجه البلاذري في «أنساب الاشراف» ، وفي (ص574) رواه من طريق النسائي وأحمد والبزار والخلعي وابن جرير . ورواه الحافظ البغدادي في «تاريخ بغداد» (ج14 ص236 ط القاهرة) . والحافظ الذهبي في «تاريخ الاسلام» (ج2 ص197 ط مصر) . والعلامة شيخ الاسلام الحمويني في «فرائد السمطين» . والشيخ يوسف النبهاني في «الشرف المؤبد» (ص113) عن زيد بن يثيغ . ورواه الحافظ أحمد بن حنبل في «المناقب» (على ما نقله احقاق الحق ج6 القسم الرابع ص314) . وابو الفرج ابن الجوزي في «صفة الصفوة» (ج1 ص121 ط حيدر آباد) . والحافظ السيوطي في «تاريخ الخلفاء» (ص179 ط السعادة

بمصر) وص169 ايضاً . والعلامة القندوزي في «ينابيع المودة» (ص33 ط اسلامبول وص206) . والعلامة فخر الدين الرازي في «نهاية العقول» (ص199) عن زيد بن أرقم . والحافظ السيوطي في «الجامع الصغير» (ح900) روى من طريق أحمد عن بريدة والضياء عن زيد بن أرقم . والحافظ محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص67 ط القاهرة) . والعلامة عبد الله الشافعي في «مناقبه» (على ما نقله في الاحقاق ج6 ص319) . والخطيب الخوارزمي في «المناقب» (ص94 ط تبريز) عن سعيد بن وهب وعبد خير وص112 عن طلحة . ورواه الحافظ العسقلاني في «الاصابة» (ج1 ص550 ط مصطفى محمد بمصر ، وفي ج2 ص401 وفي ج4 ص80 ، 159 ط دار الكتب المصرية) . ورواه النقشبندي في «صُلح الاخوان» (ص117 ط بمبى) .

ورواه العلامة يوسف بن موسى الحنفي في «المعتصر من المختصر» (ج2 ص301 ط حيدر آباد) عن وائل بن الاصقع. والحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» (ص58) عن أبي الطفيل . ورواه العلامة الدولابي في «الكنى والاسماء» (ج2 ص88 ط حيدرآباد) . ورواه العلامة ابن ابي الحديد المعتزلي في «شرح نهج البلاغة» (ج1 ص109 ط مصر) عن شريك بن عبدالله . ورواه العلامة المؤرخ البلاذري في «الانساب» (ج1) .

ـ والعلامة ابن الاثير في «اُسد الغابة» (ج4 ص28 ط مصر 1385) وفي (ج5 ص6 وج2 ص232 وج3 ص93) وج5 ص205 و275، وفي (ج3 ص307 ط مصر 1308) باسناده عن الاصبغ بن نباتة : قال : نشد علي الناس في الرحبة من سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خمّ ما قال اِلا قام ولا يقوم الا من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول ، فقام بضعة عشررجلا فيهم : أبو أيوب الانصاري ، وأبو عمرة بن عمرو بن محصن ، وابو زينب ، وسهل بن حنيف ، وخزيمة بن ثابت ، وعبدالله بن ثابت الانصاري ، وحبشي بن جنادة السلولي ، وعبيد بن عازب الانصاري ، والنعمان بن عجلان الانصاري، وثابت بن وديعة الانصاري ، وأبو فضالة الانصاري ، وعبد الرحمن بن عبد ربّ الانصاري ، فقالوا : نشهد انا سمعنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول : الا اِن الله عَزّوجَلّ وَليّي وانا ولي المؤمنين ، الا فمن كنتُ مولاه فعلي مولاه ، اللهم والِ من والا وعاد من عاداه ، واحب من أحبه ، وابغض من أبغضه ، واعن من أعانه ـ أخرجه ابو موسى .

ـ وروى الخطيب الخورازمي أيضاً في «المناقب» (ص112 ط تبريز) باسناده عن أبي أياس الضَبّي قال : كنّا مع علي يوم الجمل فبعث الى طلحة بن عبدالله التميمي فأتاه فقا : أنشدتك الله هل سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول : مَنْ كُنتُ مَولاهُ فعَليٌّ مَولاهُ ، اَللّهُمّ وَالِ مَن والاهُ وعادِ مَن عاداهُ وأخذُل مَن خَذَله وانصُر مَن نصَره ؟ قال (طلحة) : نعم ، قال : فلم تقاتلني ؟ قال : نسيت ولم أذكر ! فانصرف طلحة ولم يردّ جواباً .

ـ والعلامة ابن قتيبة الدينوري في «المعارف» (ص194 ط1 ضلان افندي بمصر) قال : أنَس بن مالك كان بوجهه برص ، وذكر قومٌ ان عليّاً رضي الله عنه سأله عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «اَللّهُمّ وَالِ مَن والاهُ وعادِ مَن عاداهُ» فقال :

كَبُرت سنّي ونسيت ! فقال علي (عليه السلام): ان كُنتَ كاذباً فضَربك الله ببياض لا نواريها العمامة .

ـ واقرّ هذا ابن ابي الحديد في «شرح نهج البلاغة» (ج4 ص388 ط مصر) ان عليّاً (عليه السلام) قال لأنَس بن مالك وقد كان بعثه طلحة والزبير لما جاءا الى البصرة يذكّرهما شيئاً قد سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في معناهما ، فلوي عن ذلك فرجَعَ فقال: اني أنسيت ذلك الامر ، فقال (عليه السلام) : ان كُنتَ كاذباً فضَرَبك الله بها بيضاء لامعة لا تُواريها العمامة ـ يعني البرص .

ـ فأصاب أنساً هذا الداء فيما بعد في وجهه فكان لا يرى الا مُتبرقعاً .

وفي (ج4 ص338) قال : المشهور ان عليّاً (عليه السلام) ناشد الناس من الله في الرحبة بالكوفة ، فقال : انشدكم الله رجلا سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول لي وهو منصرف من حجّة الوداع : من كنتُ مَولاه فعلي مولاه اَللّهُمّ وَالِ مَن والاهُ وعادِ مَن عاداهُ ، فقام رجالٌ فشهدوا بذلك ، فقال (عليه السلام) لأنَس بن مالك : لقد حَضَرتَها فما بالك ؟ ! فقال : يا أمير المؤمنين كُبرت سني وصارَ ما أنساهُ أكثر مما اذكره ، فقال له : ان كُنتَ كاذباً فضرَبك الله بها بيضاء لا تواريها العمامة ، فما مات حتى أصابه البرص .

ـ والعلامة السيّد جمال الدين الهروي في «الاربعين حديثاً» (على ما رواه في الاحقاق : ج6 ص334) بأسناده عن زرّ بن حبيش ، قال خرَجَ علي من القصر ، فاستقبله ركبان متقلّدي

السيوف عليهم العَمائم حديثي عهد بسفر ، فقالوا : السلام عليك يا مولينا ، فقال علي بعد ما رَدّ السلام عليهم : مَن ههنا مِنْ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقام اِثنا عشر رجلا منهم خالد بن زيد ، وأبو أيوب الانصاري ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وثابت بن قيس بن شماس ، وعمّار بن ياسر ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وهاشم بن عتبة ، وسعد بن ابي وقاص ، وحبيب بن بديل بن ورقاء ، فشهدوا انهم سمعُوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)يوم غدير خم : مَن كنتُ مَولاهُ فعلي مولاه ـ الى ان قال : فقال علي لأنَس بن مالك ، والبراء بن عازب : ما منعكما ان تقوما للتشهُّد ، فقد سمعتما كما سمع القوم ، فقال : اللّهم ان كتماها معاندة ، فأبلهما ، فأبلهما ، فأما البراء فعمي ، فكان يسأل عن منزله ، فيقول : كيف يرشد من أدركه الدعوة ، وأمّا أنَس فقد برصت قدماه ، وقيل : استشهده على قول النبي(صلى الله عليه وآله) : من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه ، اعتذَر بالنسيان ، فقال علي : اللهم ان كان كاذباً فأضربه ببياض موضع لا تواريه العمامة ، فبَرص وجهه ، فسدل بعد ذلك برقعاً على وجهه .

ـ ونقل العلامة امان الله الدهلوي في «تجهيز الجيش» (ص292) عن العلامة أبي حامد الغزالي في «سرّ العالمين» (ص16 باب المقالة الرابعة ط هند) قال في ترتيب الخلافة :

اختلف العلماء في ترتيب الخلافة الى ان قال : لكن أسفرَتَ الحجة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث عن خطبة يوم غدير خمّ باتفاق الجميع وهو يقول : «مَن كنتُ مَولاهُ فعليٌّ مولاه» فقال عمر : بَخ بَخ لك يا أبا الحسن لقد أصَبحَت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وهذا تسليم ورضى وتحكيم ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرياسة وحمل عمود الخلافة وعقود البنود وخفقان الهوى في قعقعة الرايات واشتباك ازدحام الخيول وفتح الامصار ، سَقاهم كأس الهوى فعادوا الى الخلاف الاول فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلا فبئس ما يشترون !

(18) الصواعق المحرقة : ص42 و44 ط2 سنة 1385 هـ .

(19) البحار : ج34 ص326 .

(20) البحار : ج34 ص333 .

(21) شرح النهج 11 : 43 ـ 46 .

(22) شرح النهج : ج11 ص44 .

(23) البحار : ج34 ص334 .

(24) المصدر السابق : ج34 ص337 .

(25) انظر : البحار : ج34 ص338 . أمالي الطوسي : ح17 ص488 ح8 و9 .

(26) الدر المنثور : ج4 ص58 .

(27) كنز العمال : ج1 ص251 .

(28) البرهان : ج2 ص291 ح1و2 .

(29) الغدير : ج2 ص267 .

(30) بشارة المصطفى : ص201 .

(31) بشارة المصطفى : ص21 / 1 .

(32) تاريخ دمشق : ج2 ص103 ط بيروت .

(33) ورواه العلامة الديلمي في «فردوس الاخبار» (مخطوط على ما نقله في الاحقاق) ولفظه : روي عن عبدالله بن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : حبُّ علي بن ابي طالب يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب . ورواه العلامة السيّد علي شهاب الدين الهمداني في كتابه «مودّة القربى» (ص63 ط لاهور) . والعلامة المولى عليّ المتّقي الهندي في «كنز العمّال» (ج9 ص158) قال أخرجه تمام وابن عساكر وفي (ج12 ص218 ط حيدر آباد) . والعلامة العيني الحنفي الحيدر آبادي في «مناقب سيّدنا علي» (ص33 ط أعلم پريس چهار مينار) . والعلامة قطب الدين أحمد شاه ولي الله في «قرة العَينين في تفضيل الشيخين» (ص234 ط پشاور) . والعلامة الحَضرمي في «وسيلة المآل» (ص132) . والعلامة الصفوري في «نزهة المجالس» (ج2 ص207 ط القاهرة) وفي «المحاسن المجتمعة» (ص160) . والصدوق في «فضائل الشيعة» (ص12 ح10) مرسلا عن ابن عباس . والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (ج4 ص194 ط السعادة بمصر) باسناده عن ابن عباس . والعلامة ابن عساكر الدمشقي في «تاريخ دمشق» (ج4 ص159 ط روضة الشام) . والعلامة محمد بن يوسف الكنجي بطريقين في «كفاية الطالب» (ص184 ط الغري) . والعلامة الموصلي الشهير بابن حسنويه في «در بحر المناقب» (ص3) . والعلامة محب الدين الطبري في «الرياض النضرة» (ج2 ص214 وفي ص215 ط محمد امين الخانجي بمصر) وفي «ذخائر العقبى» (ص91 ط مكتبة القدسي بمصر) .

والعلامة حسام الدين الهندي في «منتخب كنز العمال» (المطبوع بهامش المسند ج5 ص34 ط الميمنية بمصر) . والعلامة المولى محمد صالح الترمذي في «المناقب المرتضوية» (ص78 ط بمبئى) . والعلامة الدامغاني في «الاربعين» (على ما في مناقب الكاشي ص105) والعلامة الحمويني في «منهاح الفاضلين» (ص377) . والعلامة المناوي في «كنوز الحقائق» (ص67 ط بولاق مصر) . والعلامة البدخشي في «مفتاح النجا» (مخطوط» . والعلامة سليمان القندوزي في «ينابيع المودة» (ص213 وص236 ط الاستانة) . والعلامة المجلسي في «البحار» (ج39 ص306 ح121) باسناده عن ايوب عن عطاء . والعلامة المحدث النقشبندي الخالدي في «راموز الحديث» (ص273 ط الاستانة) . والعلامة الامرتسري في «أرجح المطالب» (ص521 ط لاهور) . والحافظ الكنجي في «كفاية الطالب» (ب91 ص325 ط دار احياء تراث أهل البيت قم) وقال : هكذا ذكره مؤرخ الشام في كتابه عن مؤرخ العراق . ونقلا عن احقاق الحق : (ج7 ص260 / 263) وفي (ج17 ب153 ص243) . وروي في «لسان الميزان» (ج1 ص185) .

(34) رواه في منتخب الطريحي : ص177 عن تفسير الامام العسكري(عليه السلام).