الفصل التاسع والثمانون بعد المئة حساب محبي أميرالمؤمنين(عليه السلام) على آل محمد يوم القيامة

(1) روى العلامة البحراني قدّس سرّه بالاسناد عن سماعة قال(1):

كنت قاعداً مع أبي الحسن الاول (عليه السلام) والناس في الطواف في جَوف الليل ، فقال لي : يا سماعة اِلينا اياب هذا الخلق وعلينا حسابهم ، فما كان لهم من ذنب بينهم وبين الله تعالى حتمنا على الله في تركه لنا فأجابنا في ذلك ، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم وأجابوا الى ذلك وعوضهم الله عَزّوجَلّ(2) .

(2) روى ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني قدّس سرّه باسناده عن جابر ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :

قال : يا جابر ، اذا كان يوم القيامة بعث الله عزّوجلّ الاوّلين والآخرين لفصل الخطاب دعي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة ودعي أمير المؤمنين (عليه السلام) فيكسى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلّة خضراء تُضيء ما بين المشرق والمغرب ويُكسى علي (عليه السلام)مثلها ثم يصعدان عندها ثم يُدعى بنا فيُدفع الينا حساب الناس فنحن والله ندُخِل أهل الجَنّة الجنّة وأهل النار النار ، ثم يُدعى بالنبيّين فيقَامون صَفّين عند عرش الله جَلّ وعزّ حتى يفرغ من حساب الناس ، فاذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار بعث الله ربّ العزّة عليّاً (عليه السلام) فأنَزَلَهُم منازلهم من الجنة وزوّجَهُم ، فعَليٌ والله يزوِّج أهل الجنّة في الجنّة وماذاك لأحد غيره كرامةً من الله عزّ ذكره فَضلا فَضّلَهُ الله ومَنّ به عليه ، وهو والله يُدخل أهل النار النار وهو الذي يغلق على أهل الجنة اذا دخلوا فيها ابواباً ، لأن أبواب الجنة اليه وابواب النار اليه(3) .

(3) وروى ابن بابويه باسناده عن داود بن سليمان ، قال : حدّثنا علي بن موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اذا كان يوم القيامة وُلّينا حساب شيعتنا ، فمن كانت مظلمته فيما بينه وبين الله حكمنا فيها فاَجابنا ، ومَن كانت مظلمته فيما بينه وبين الناس استوهبناها منهم فَوهبوها لنا ، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبيننا كنّا احَقُّ من عفى وصفح(4) .

(4) روى العلامة محمّد بن العبّاس رحمه الله باسناده عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :

اذا كان يوم القيامة ولينا بحساب شيعتنا فما كانَ لله سألنا الله أن يَهبَهُ لنا فهو لهم ، وما كانَ للآدميّين سألنا الله اَن يعوّضهم بدله فهو لهم ، وما كان لنا فهو لهم ، ثم قرأ : (اِن الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم)(5) .

(5) وعنه باسناده الى عبدالله بن حماد ، عن محمّد بن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عند جدّه (عليهم السلام) في قوله عزّوجلّ : (اِن اِلينا ايابَهُم ثم ان عَلَينا حسابهم) قال :

اذا كان يوم القيامة وكلّنا الله بحساب شيعتنا ، فما كان لله سألناه ان يهَبهُ لنا فهو لهم ، وما كان لمخالفيهم فهو لهم ، ثم قال : هُم معَنا حيث كنا(6) .

(6) وعنه باسناده عن جميل بن دراج ، قال : قلت لابي الحسن الرضا (عليه السلام) : أحَدِّثَهُم بحديث جابر ؟ قال : لا تحدِّث به السفلة فيذُيعوُه ، أما تقرأ القرآن : (اِن الينا ايابهم ثم اِن علينا حسابهم) ؟ قلت : بلى ، قال : اذا كان يوم القيامة وجمع الله الاوّلين والآخرين وَلاَّنا الله حساب شيعتنا ، فما كان بينهم وبين الله حكمنا على الله فيه فأجاز حكومتنا ، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم فوهبوه لنا ، وما كان بيننا وبينهم فنَحنُ احَقّ من عفى وصفَح(7) .

(7) وعن الصادق (عليه السلام) في قوله : (اِن الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم) قال : اذا حشر الناس في صعيد واحد أجّل الله أشياعنا ان يناقشهم في الحساب ، فنقول : هؤلاء شيعتنا ، فيقول الله عزّوجلّ : قد جعلت أمرهم اليكم وشفّعتكم فيهم وغفَرتُ لمسيئهم ، أدخلُوهم الجنّة بغير حساب(8) .

(8) روى الشيخ في التهذيب عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه وباسناده عن موسى بن عبدالله النخعي قال :

قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) : عَلِّمني يا ابن رسول الله قولا أقوله بليغاً كاملا اذا أردت واحداً منكم .

ثم ذكر(عليه السلام) زيارة جامعة لجميع الائمة (عليهم السلام) ، وقال علي (عليه السلام) فيها : «فالراغبُ عنكم مارق ، واللازم لكم لاحق ، والمقصِّر في حَقّكم زاهق ، والحَقُّ معكم وفيكم، ومنكم واليكم وأنتم أهلهُ ومعدنه ، وسرائر النبوّة عندكم ، فايابُ الخلق اليكم وحسابهم عليكم ، وفصل الخطاب عندكم»(9).

(9) وروى الشيخ في أماليه باسناده عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اذا كان يوم القيامة وكلنا بحساب شيعتنا ، فما كان لله سألنا الله أن يهبه لنا فهو لهم ، فما كان لنا فهو لهم ، ثم قرأ أبو عبدالله (عليه السلام) : (اِن الينا ايابَهُم ثم اِن عَلَينا حسابهم)(10).

(10) وروى علي بن ابراهيم رحمه الله قال : قال الصادق (عليه السلام):

كل امّة يُحاسبها امام زمانها ، ويعرف الائمة اوَليائهم وأعدائهم بسيماهم وهو قوله : (وعلى الأعَراف رجالٌ يعرفون كُلا بسيماهم) فيعطون أوليائهم كتبهم بايمانهم ، فيمرّون على الصراط الى الجنة بغير حساب ، ويعطون أعدائهُم كتبهم بشمالهم فيَمرون الى النار بغير حساب ، فاذا نظروا أوليائهم في كتبهم فيقولون لاخوانهم : (هاؤم اقرؤا كتابيه * اني ظنَنت اني مُلاق حسابيه * فهو في عيشة راضية)(11).

(11) روى المستنبط رحمه الله قال : في البحار روي عن الصادق (عليه السلام) انه قال : اذا كان يوم القيامة ولينا أمر شيعتنا فما كان عليهم لله فهو لنا وما كان لنا فهو لهم ، وما كان للناس فهو علينا(12).

(12) روى في حديث لفيضة بن يزيد الجعفي مع الصادق (عليه السلام): قال(13) :

قلت : لوجه ربّي الحمد ، أسألُكَ عن قول الله : (اِنّ الينا ايابهم * ثم اِن علينا حسابهم)(14) .

قال : فينا التنزيل . قلت : أنما أسألك عن التفسير .

قال : نعم يا فيضة ، اذا كان يوم القيامة جعل الله حساب شيعتنا علينا ، فما كان بينهم وبين الله استوهبه محمّد (صلى الله عليه وآله) من الله ، وما كان فيما بينهم وبين الناس أدّاه محمد (صلى الله عليه وآله) عنهم ، وما كان فيما بيننا وبينهم وهبنا لهم حتى يدخلون الجنة بغير حساب(15) .

(13) روي عن الصادق (عليه السلام) انه قال :

اذا كان يوم القيامة جعل الله حساب شيعتنا علينا ، فما كان بينهم وبين الله استوهبه محمد (صلى الله عليه وآله) ، وما كان فيما بينهم وبين الناس من المظالم أدّاهُ محمد (صلى الله عليه وآله)عنهم ، وما كان فيما بيننا وبينهم وَهَبناه لهم ، حتى يدخلوا الجنّة بغير حساب(16) .

(14) روى ابن شهر آشوب في «مناقب آل ابي طالب»(17) عن أمير المؤمنين (عليه السلام)قال : في نزلت هذه الآية : (اِن الينا ايابهم * ثم اِن علينا حسابهم)(18) .

(15) روى فرات بن ابراهيم الكوفي باسناده عن صفوان قال : سمعت أبا الحسن(عليه السلام) يقول : الينا اياب هذا الخلق ، وعلينا حسابهم(19) .

(16) روى الحافظ البرسي في «المشارق»(20) ، باسناده عن المفضّل في قوله تعالى: (اِن الينا ايابهم * ثم اِن علينا حسابهم) قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : مَن تراهم ؟ نحن والله هم ، اِلينا يرجعون ، وعلينا يُعرضَون ، وعندنا يفضون ، وعن حُبِّنا يُسألَوُن(21) .

(17) وروى البرقي في كتاب الآيات عن أبي عبدالله (عليه السلام) :

أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لامير المؤمنين (عليه السلام) :

يا علي أنتَ ديّان هذه الامة ، والمتولي حسابهم ، وأنت ركن الله الاعظم يوم القيامة ، اَلا وأن المآب اليك والحساب عليك والصراط صراطك ، والميزان ميزانك ، والموقف موقفك(22) .

(18) روى عن زيد الشحام قال : دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فقال : يا زيد جدِّد عبادة وأحدث توبة ، قال : نُعيَت اِليْ نفسي جُعِلتُ فداك ؟ قال : فقال لي : يا زَيد ما عندنا خيرٌ لك ، وأنتَ من شيعتنا ، قال : قلت : وكيف لي انا اكون من شيعتكم ؟ فقال لي : أنت من شيعتنا ، الينا الصراط والميزان وحساب شيعتنا ، والله لانا ارحم بكم منكم بأنفسكم(23) .. الحديث .

(19) روى العلامة المستنبط عن صفوان بن مهران الجمّال انه قال :

دخلت على الصادق (عليه السلام) فقلت له : جُعِلتُ فداك سمعتك تقول : شيعتنا في الجنّة ، وفي الشيعة أقوامٌ يُذنبون ويَرتكبون الفواحش ويشَربوُنَ الخمر ويتمتّعون في دنياهُم ؟

فقال : نعم هم أهل الجنة ، اِن الرجل من شيعتنا لا يخرج من الدنيا حتى يُبتلى بسقم أو مرض أو بدَين أو بجار يؤذيه أو بزوجة سوء ! فاِن عوفي من ذلك شدّدَ الله عليه النزع حتى يخرُج من الدنيا ولا ذنب عليه :

فقلت : لا بُدّ من رَدّ المظالم .

فقال : اِن الله عزّوجلّ جعل حساب خلقه يوم القيامة الى محمد وعلي ، فكلّ ما كان من شيعتنا حَسبناه من الخمس في أموالهم ، وكلّما كان بينهم وبين خالقهم استوهبناه لهم حتى لا يدخل أحَدٌ من شيعتنا النار(24) .

(20) في معالم الزلفى البحراني قدّس سرّه قال:

روي عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى : (اِن الينا ايابهم * ثم اِن علينا حسابهم)قال : اذا حشر الله الناس في صعيد واحد أجّلَ الله أشياعنا أن يُناقشهم في الحساب ، فنقول : اِلهنا هؤلاء شيعتنا ، فيقول الله عَزّوجَلّ : قد جَعَلتُ اَمرهُ اليكم وشَفّعتُكم فيهم وغفرَتُ لمسيئهم، أدخلوهم الجنّة بغير حساب(25) .

(21) روى الصدوق أعلا الله مقامه عن الرضا عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اذا كان يوم القيامة ولينا حساب شيعتنا ، فمن كانت مظلمته فيما بينه وبين الله عزّوجلّ حكمنا فيها فأجابنا ، ومن كانت مظلمته بينه وفيما بين الناس استوهبناها فوهبت لنا ، ومَن كانت مظلمته فيما بينه وبيننا كنا أحقّ مَن عَفا وصَفح(26) .

قال الحافظ البرسي : ويؤيّد هذا ما رواه أبو حمزة الثمالي في كتاب الامالي، عن جعفر بن محمد قال :

ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اذا كان يوم القيامة يؤتى بك على عجلة من نور على رأسك تاجٌ من النور له أربعة أركان على كل ركن ثلاثة أسطر لا اله الا الله محمد رسول الله علي وليّ الله ، ثم يوضع لك كرسي الكرامة وتُعطى مفاتيح الجنة والنار ، ثم يجمع لك الأوّلون والآخرون في صعيد واحد ، فيأمر بشيعتك الى الجنّة وبأعدائك الى النار ، فانتَ قسيم الجنّة والنار ، وأنت في ذلك اليوم أمين الله(27) .

(22) وروى البرسي أيضاً قال : ومن ذلك ماورد عن الصادق (عليه السلام) أنه قال : اذا كان يوم القيامة ولينا أمر شيعتنا فما كان عليهم لله فهو لنا ، وما كان لنا فهو لهم ، وما كان للناس فهو علينا ، وفي رواية بن جميل : ما كان عليهم لله فهو لنا ، وما كان للناس استوهبناه ، وما كان لنا فهو أحقّ من عفا عن محبيّه .

ـ وفي رواية : ان رجلا من المنافقين قال لابي الحسن الثاني (عليه السلام) : ان من شيعتكم قوماً ... على الطريق ، فقال : الحمدُ لله الذي جَعَلهم على الطريق فلا يزوغون عنه.

ـ واعترضه أخر فقال : اِن من شيعتك مَنْ يشرب النبيذ ! فقد قال : كان أصحاب رسول الله يشربون ، فقال الرجل : ما أعني ماء العسَل ؟ وانما اعني ... ، فعرقَ وجهه الشريف حياءاً ثم قال : الله اكرم ان يجمع في قلب المؤمن بين رسيس .. وحبّنا أهل البيت ، ثم صبر هنيهة وقال : وان فعلها المنكوب مِنهم فاِنه يجدُ ربّاً رؤوفاً ونبيّاً عطوفاً وأماماً له على الحوض عروفاً ، وسادة له بالشفاعة وقوفاً، وتجدُ أنت روحك في برهوت ملهوفاً(28) .

(23) روى ثقة الاسلام الكليني قدّس سره باسناده عن ثوير بن أبي فاختة قال :

سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يحدّث في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : حدّثني أبي أنه سمع أباه علي بن ابي طالب (عليه السلام) يحدّث الناس قال :

اذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى الناس من حفرهم عُزلا بهماً جرداً مرداً في صعيد واحد يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضاً ويزدحمون دونها فيمنعون من المضي، فتشتَدُّ أنفاسهم ويكثر عرقهم وتضيق بهم أمورهم ويشتدّ ضجيجهم وترتفع أصواتهم ، قال : وهو أوّل هول من أهوال يوم القيامة .

قال : فيشرف الجبّار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة ، فيأمر ملكاً من الملائكة فينادي فيهم : يا معَشَر الخلائق انصِتوا واستمعوا منادي الجبّار ، قال : فيسمع أخرهم كما يسمع أوّلهم ، قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم الى ناحية الصوت (مُهطعين الى الداع) قال : فعند ذلك يقول الكافر : (هذا يومٌ عَسِر) .

قال : فيُشرف الجبّار عَزّوجَلّ الحكم العدل عليهم فيقول : أنا الله لا اله الا أنا الحكم العدل الذي لا يجور ، اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي لا يظلم اليوم عندي أحد ، اليوم آخُذ للضعيف من القوي بحقِّه ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيّئات وأثيب على الهبات ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة اِلا مظلمة يَهبهُا صاحبها وأثيبه عليها آخذ له بها عند الحساب ، فتَلازموا أيّها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهدٌ لكم عليهم وكفى بي شهيداً .

قال : فيتعارفون ويتلازمون ، فلا يبقى أحدٌ له عند أحد مظلمةٌ أو حَقٌّ الا لزمه بها ، قال : فيمكثون ما شاءَ الله فيشتدّ حالهم ويكثر عرقهم ويشتدّ غمّهم وترتفع أصواتهم بضجيج شديد ، فيتمنون المخلَص منه بترك مظالمهم لأهلها ، قال : ويطلع الله عزّوجلّ على جهدهم فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم : يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا ، ان الله تبارك وتعالى يقول لكم : انا الوهاب اِن اَحْبَبتُم أن تواهَبُوا فتَواهبَوُا ، وان لم تواهَبوُا اخَذتُ لكم بمظالمكم .

قال : فيفرحون بذلك لشدّة جُهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم ، قال : فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلّصوا مما هم فيه ، ويبقى بعضهم فيقول : يا ربِّ مظالمنا أعظم من أن نهبها !

قال : فينادي مناد من تلقاء العرش : اين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس ، قال : فيأمره الله عزّوجلّ ان يطلع من الفردوس قصراً من فضة بما فيه من الابنية والخَدمَ .

قال : فيطلعه عليهم وفي حفافه القصر الوصائف والخدم ، قال : فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى : يا معَشر الخلائق ارفَعوُا رؤوسكم فانظروا الى هذا القصر ، قال : فيرفعون رؤوسهم فكلّهم يتمنّاه ، قال : فينادي مناد من عند الله تعالى: يا معشر الخلائق هذا لكل من عَفا عن مؤمن ، قال : فيعفون كلّهم الا القليل .

قال: فيقول الله عزّوجلّ : لا يجوز الى جنّتي اليوم ظالمٌ ، ولا يجوز الى ناري ظالم ولأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب . أيّها الخلائق اِسْتَعِدوا للحساب .

قال : ثم يخلّي سبيلهم فينطلقون الى العقبة يكرد بعضهم بعَضاً حتى ينتهوا الى العَرصة ، والجبّار تبارك وتعالى على العرش قد نشرت الدواوين ونُصِبَت الموازين واُحضِرَ النبيّون والشهداء وهم الائمة يشهد كل أمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر الله عَزّوجلّ ودعَاهُم الى سبيل الله .

قال : فقال له رجل من قريش : يا ابن رسول الله ، اذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة ، أيّ شيء يأخذ من الكافر وهو من أهل النار ؟ قال : فقال له علي بن الحسين (عليه السلام) : يُطرَح عن المسلم من سيّئاته بقدر ماله على الكافر فيعذب الكافر بها مع عذابه بكفره عذاباً بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة .

قال : فقال له القرشي : اذا كانت المظلمة للمسلم عند مُسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم ؟

قال : يؤخَذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حقّ المظلوم فتُزاد على حسنات المظلوم .

قال : فقال له القرشي : فاِن لم يكن للظالم حسَنات ؟

قال : ان لم يكن للظالم حسنات فاِن للمظلوم سيئات يؤخذ من سيّئات المظلوم فتُزاد على سيّئات الظالم(29) .

(24) روى الحافظ البرسي رحمه الله عن جابر بن عبدالله عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال :

يا جابر عليك بالبيان والمعاني ، قال : فقلت : وما البيان والمعاني ؟

فقال (عليه السلام) : أما البيان فهو أن تعرف الله سبحانه ليسَ كمثله شيء فتعبده ولا تشرك به شيئاً ، وأمّا المعاني فنحن معانيه ونحن جنبه وأمره وحكمه ، وكلمته وعلمه وحقّه ، واذا شئنا شاء الله ، ويُريد الله ما نريده ، ونحن المثاني التي أعطى الله نبيّنا ونحن وجَه الله الذي ينقلب في الارض بين أظهركم فمن عرفنا فأمامه اليقين ، ومَن جهلنا فأمامه سجّين ، ولو شئنا خَرقنا الارض وصعَدنا السماء ، وان الينا أياب هذا الخلق ، ثم اِن علينا حسابهم(30) .

(25) روى العلامة الطريحي رحمه الله في «منتخبه»(31) عن الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) حيث قال :

أيُّها الناس اِعلموُا وتَيقّنوُا أن لنا مع كل ولي لنا أعيناً ناظرة لا تَشبهَ أعيُن الناس ، وفيها نورٌ من نور الله وحكمة من حكم الله تعالى ليسَ للشيطان فيها نصيب ، وكل بعيد منها قريب ، وان لنا مع كل ولي لنا أعيناً ناظرة وألسناً ناطقة وقلوباً وافية ، وليسَ يخفى علينا شيء من أعمالكم وأقوالكم وأفعالكم ، بدليل قوله تعالى : (وقل اعمَلوُا فسيَرى الله عملكم ورسُوله والمؤمنون) ولو لم يكن كذلك ما كان لنا على الناس فضل .

 

 

الفصل التسعون بعد المئة «مُحبّوّ علي بن ابي طالب أفضَل من الملائكة»

قال الامام العسكري (عليه السلام) بعد ذكره واقعة ليلة العقبة وما رامه المنافقون من قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على العقبة :

ثم قالوا له : يا رسول الله أخبرنا عن علي أهو أفضل أم ملائكة الله المقرّبون ؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : وهل شُرّفت الملائكة اِلا بحُبّها لمحمد وعلي وقبولها لولايتهما ؟ انه لا أحَد من محبّي علي (عليه السلام) وقد نظف قلبه من قذر الغشّ والدغل والغلّ ونجاسات الذنوب اِلا كان أطهر وأفضَل من الملائكة .

وهَل أمر الله الملائكة بالسجود لآدم اِلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم ؟ انه لا يصير في الدنيا خَلقٌ بعدهم اذا رفعوا عنها اِلا وهم ـ يعنون أنفسهم ـ أفضل منه في الدين فضلا وأعلَمُ بالله وبنبيِّه علماً ، فأراد الله ان يعرِّفهم أنهم قد أخطأوا في ظنونهم واعتقاداتهم ، فخلق آدم وعَلّمَهُ الاسماء كلّها ، ثم عرضها عليهم فعَجزوا عن معرفتها ، فأمَر آدم أن ينبّئهم بها ، وعَرفْهم فَضله في العلم عليهم . ثم أخرج من صلب آدم ذرِّيته ، منهم الانبياء والرسل والخيار من عباد الله ، أفضَلهُم محمد ، ثم آل محمد ، ومن الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمد وخيار امّة محمد.

وعرّف الملائكة بذلك أنهم أفضل من الملائكة اذا احتملوا ما حملوه من الاثقال وقاسوا ما هم فيه من تعرّض أعوان الشياطين ومجاهدة النفوس ، واحتمال أذى ثقل العيال ، والاجتهاد في طلب الحلال ، ومعاناة مخاطرة الخوف من الاعداء ـ من لصوص مخوفين ومن سلاطين جورة قاهرين ـ وصعوبة المسالك في المضائق والمخاوف ، والاجزاع والجبال والتلال لتحصيل اقوات الانفس والعيال من الطيّب الحلال .

عرّفهم الله عزّوجلّ ان خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا ، ويتخلّصون منها ويحاربون الشياطين ويهزمونهم ، ويجاهدون أنفسهم بدفعها من شهواتها ، ويغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوة الفحولة وحب اللباس والطعام والعِزّ والرئاسة، والفخر والخيلاء ، ومقاساة العناد والبلاء من ابليس لعنه الله وعفاريته ، وخواطرهم واغوائهم واستهوائهم ، ودفع ما يكابدونه من ألم الصبر على سماع الطعن من أعداء الله ، وسماع الملاهي ، والشتم لأولياء الله ، ومع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم ، والهرب من أعداء دينهم ، والطلب لمن يأملون معاملته من مُخالفيهم في دينهم .

قال الله عزّوجلّ : يا مَلائكتي وأنتم من جميع ذلك بمعزل : لا شهوات الفحولة تزعجكم ، ولا شهَوة الطعام تحقركم ، ولا الخوف من أعداء دينكم ، ودنياكم ينخب في قلوبهم ، ولا لأبليس في ملكوت سماواتي وأرضي شغل على اغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم .

يا مَلائكتي فمن أطاعني منهم وسلم دينه من هذه الافات والنكبات فقد احتمل في جنب محبّتي مالم تحتملوه ، واكتسَبَ من القربات مالم تكتسبوه .

فلمّا عرف الله ملائكته فضل خيار امّة محمد (صلى الله عليه وآله) وشيعة علي (عليه السلام) وخلفائه عليهم ، واحتمالهم في جنب محبة ربّهم مالا تحتمله الملائكة أبان بني آدم الخيار المتقبل بالفضل عليهم .

ثم قال الله : فلذلك فاسجدوا لآدم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الافضلين .

ولم يكن سجودهم لآدم ، انما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عزّوجلّ ، وكان بذلك معظّماً مبجلا له ، ولا ينبغي لأحَد أن يَسجُدَ لأحد من دون الله ، ويخضع له كخضوعه لله ، ويعظّمه بالسجود له كتعظيمه لله .. الحديث(32) .

 

 

الفصل الحادى والتسعون بعد المئة «الدين القيّم حبّ علي (عليه السلام) وعترته»

(1) روى الحافظ رجب البرسي رحمه الله عن السدّي في قوله تعالى : (وممن خَلَقنا اَمّةٌ يَهدوُنَ بالحقَّ وبه يَعدلوُن) قال :

«شيعة علي يعدلون بالحقِّ مَن صدّ عنه ويهتدون بالدين القيِّم وهو حبّ علي وعترته»(33) .

(2) يؤيّد هذا مارواه الخوارزمي في مناقبه مرفوعاً الى ابن عباس قال(34):

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

أتاني جبرائيل فنَشَر جناحيه ، واذا على أحدهما مكتوب : «لا اله الا الله محمّد النبي» وعلى الآخر «لا اله الا الله علي الولي» ، وعلى أبواب الجنة مكتوب : «لا اله الا الله محمّد رسول الله ، علي اخوه ولي الله ، أخَذت ولايتهم على الذَرّ قبل خلق السماوات والارض بألفي عام» .

ـ ومن ذلك ما رواه أبو بكر بن الخطيب مرفوعاً الى ابن عباس قال :

على أبواب الجنة مكتوبٌ : «لا اله الا الله محمّد رسول الله ، فاطمة خيرة الله ، الحسن والحسين صفوة الله ، على محبّهم رحمه الله ، وعلى مبغضيهم لعنة الله».

ـ ومن ذاك ما رواه محمد بن يعقوب الهاشمي ، عن علي بن موسى الرضا(عليه السلام) ، عن أبيه موسى بن جعفر (عليه السلام) ، عن أبيه جعفر بن محمد (عليه السلام) ، عن أبيه محمد بن علي (عليه السلام) ، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) ، عن ابيه الحسين بن علي (عليه السلام) ، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) ، عن محمد خاتم النبيّين (صلى الله عليه وآله) ، عن جبرائيل الامين ، عن ميكائيل ، عن اسرافيل ، عن الله جل جلاله ، انه قال جَلّ من قائل:

«أنا الله الذي لا اله الا انا خَلَقْتُ الخلق بقدرتي ، واخترت منهم انبياءاً ، واصطفيت من الكل محمّداً (صلى الله عليه وآله) ، وجعَلته حبيباً وصفيّاً ورضيّاً ، وبعثتَهُ الى خلقي ، واصطفيت له عليّاً وأيّدتهُ به ، وجعلته أميني وأميري ، وخليفتي على خلقي ، ووَليّي على عبادي ، يبيّن لهم كتابي ويشرفهم بحكمي ، وجعلته العَلَم الهادي من الضلالة ، وبابي الذي أوتى منه ، وبيتي الذي مَن دخله كان آمناً من ناري ، وحِصْني الذي مَن لَجأ اليه حصنته من مكروه الدنيا والآخرة ، ووجهي الذّي مَن توجّهَ اليه لم أصرف عنه وجهي ، وحجّتي على أهل سَماتي وأرضي ، وعلى جميع مَن سمَّيته من بينهن من خلقي ، فلا أقبل عمَلَ عامِل الا مع الاقرار بولايته مع نبوّة محمد رسولي ، ويدي المبسوطة في عبادي ، فبعُزتي حَلفتُ ، وبجلالي أقسَمتُ ، انه لا يتوالى عليّاً عبدٌ من عبادي اِلا زحَزحَتُهُ عن النار ، وأدَخَلتهُ جنّتي ، ولا يعدل عن ولايته الا مَن أبغَضتُه ، وأدخَلتهُ ناري ، فمن زُحزحَ عن النار التي هي بغُض علي ، وأدخِلَ الجنّة التي هي حب علي ، فقد فاز .

لأن النجاة من النار ودخول الجنة بالايمان ، والدرجات بالصالحات من الاعمال ، والاسلام والايمان حبّ علي (عليه السلام) ، لان كمال الاسلام الايمان ، فلا اسلام حقيقي الا بالايمان ، بل الاسلام الحقيقي هو الايمان ، والايمان الحقيقي حب علي .

واليه الاشارة بقوله : (اِن الدين عند الله الاسلام) وذلك أن الاسلام هو الايمان ، والايمان تمامُه وكمالهُ حبّ علي ، فلا ايمانِ اِلا بحُبّ علي ، ولا نجاة الا به .

ودليلهُ أيضاً قوله : (ومَنّ يبتَغ غَير الاسلام ديناً فلَن يُقْبَلَ مِنهُ) والمراد بهذا الاسلام حبّ علي ، لانه اين كان الايمان كان الاسلام من غير عكس ، فكل مؤمن مسلم .

واليه الاشارة بقوله سبحانه : (قالت الاعراب آمَنّا قُل لَم تؤمنوا ولكن قوُلوا أسلمنا) فالاسلام بغير الايمان لا ينجي ، لأن الاعمال بخواتيمها ، وخواتيم الشرائع الاسلام ، وخواتيم الاسلام الايمان ، وختم الايمان حبّ علي (عليه السلام) .

فحبّ علي خاتمة كل دين ، وعين كل يقين ، فحُبُّه الجنّة وبُغضُه النار .

ـ دليل ذلك ما رواه اصحاب الامالي :

«أن جبرائيل نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له : يا محمّد السَلامُ يُقرئُكَ السلام ويقول لك : خلَقتُ السماوات السبع وما فيهن ، والارضين السبع وما بينهُنّ، وما خَلقتُ موضعاً اكرَمَ من الركن والمقام ، ولو أن عَبداً عبدني هناك منذ خلَقَتُ السماوات والارض، ثم لقيني يوم القيامة جاحداً لعلي حقّاً لاكببَتهُ في سقر».

? يؤيِّد ذاك ما رواه عنه (صلى الله عليه وآله) :

وليلة أسري بي الى السماء وجدت اسم علي مقروناً باسمي في أربع مواضع : الاوّل وجدت على صخرة بيت المقدس مكتوباً «لا اله الا أنا وحدي ، محمدٌ رسولي من خلقي أيّدتُهُ بوزيره ونصَرته به» قال : فقلت يا جبرئيل ومن وزيري ؟

قال : علي بن ابي طالب ، قال : لما أتَيتُ الى العرش وانتهيت اليه ، وجَدتُ مكتوباً على قائمة العرش : «لا اله الا انا وحدي ، محمد صفوتي من خلقي أيّدتهُ بوزيره ونصرته به» . فقلت : يا جبرئيل ومَن وزيري ؟ فقال : علي بن ابي طالب(عليه السلام) ، قال : ولما انتهيت الى سدرة المنتهى وجدت مكتوباً عليها : «أنا الله لا اله الا أنا وحدي محمّد صَفوتي من خلَقي أيّدته بوزيره علي ونصَرتهُ به ، الا وانه قد سبق في علمي انه مبتلى ومبتلى به ، مما أتى قد نحلته ونحلته أربعة أشياء لا يفصح عن عقدها»(35) .

وأضاف الحافظ البرسي قائلا :

وعظمة الولي من عظمة النبي ، وعظمة النبي من عظمة الربّ العلي ، لانه آية الله وآية النبي ، وكلمة الله وكلمة النبي ، ونائب وحي الله ووارث النبي ، وبه يتم توحيد الله ودبن النبي ، وبيان هذا الشأن العظيم أنه أخذ له العهد على الارواح ، وجعل له الولاية المطلقة من الازل ، ولم تزل .

ـ واليه الاشارة بقوله : «كنتُ نبيّاً وآدم بين الماء والطين ولا ماء ولا طين ، وكان علي وليّاً قبل خلق الخلائق أجمعين .

ثم أخبَرَ نبيّه أن حبّ علي هو المسؤول عنه في القبور فقال : (وانّه لذكرٌ لك ولقومك وسوف تسألون) يعني يوم القيامة وفي القبر .

ثم رفع نبيّه الى المقام الأسنى ، وهو قاب قوسين أو ادنى ، فخاطبه بلسان علي ، ثم أمره أن يرفع عليّاً فوق كتفه ، فقال في خطبة الفخار : أنا الواقف على التطنجين ، قال المفسرون : هي الدنيا والآخرة ، أي أنا العالم بها ، وقيل : المشرق والمغرب أنا المحيط بعلم ما بينهما ، وقيل الجنة والنار وأنا القاسم لهما ، وقيل : لا بل هو اشارة الى ارتفاعه فوق كتف رفيع المقام ، وليس فوق هذا المقام الا ذات الملك العلام ، فأي رفعة فوق هذا ؟ وأي مقام أعلى من هذا ؟ لان الله رفع رسوله حتى جاوز عالم الافلاك والاملاك ، وعالم الملك والملكوت ، وعالم الجبروت ، ووصل الى عالم اللاهوت ، وأمير المؤمنين (عليه السلام) ارتقى على كتفي صاحب هذا المقام .

ثم رفع مقامه بين النبيّين والمرسلين ، الا مَن هو منه في المقام مقام الالف المعطوف من اللام ، فقال : لولا علي لَما خَلَقتُ جنتي ، ولم يقل لولا النبيّين ما خَلَقتُ جنتي ، وذلك لانّ النبيين جاؤا بالشرائع ، والشرائع فرع من الدين والتوحيد أصله ، والفرع مبني على الاصل ، والاصل مبني على الولاية ، فالاصل والفرع من الدين مبني على حبّ علي ، فحُبّ علي هو الدين والايمان ، والجنّة تنال بالايمان ، والايمان ينال بحبّ علي ، فلولا حبّ علي لم يكن الايمان ، فلم تكن الجنة ، فلولا علي لم يخلق الله جنّته ، فاعلم ان الايمان بالنبيّين والمرسلين لاينفع الا بحب علي .

ـ أحبط أعمال العباد بغير حبّه ، فقال : (لئن اشركت ليحبطن عملك) وكيف يُشرك بالرحمن من هو الامان والايمان ؟ ومعناه انك ان ساويت بعلي اَحداً من أمتك فجعلت له في الخلق مثَلا وشبها ، فلا عمل لك ، والخطاب له والمراد أمّته .

ـ ثم جعل دخول الجنّة بحبّه وطاعته ، ودخول النار ببُغضه ومعصيته ، فقال : لأدخلن الجنة من أطاعه واِن عصَاني ، ولادخلنّ النار مَن عصاه وان أطاعني ، وهذا رواه صاحب الكشاف وقد مر ذكره .

ـ ثم ان الله سبحانه أوحى الى نبيِّه (صلى الله عليه وآله) ان عليّاً معه في السرّ المودع في فواتح السور ، والاسم الاكبر الاعظم الموحى الى الرسل من السر ، والسر المكتوب على وجه الشمس والقمر والماء والحجر ، وانّه ذات الذوات ، والذات في الذات ، لانه أحَدية الباري متنزهة عن الاسماء والصفات ، متعالية عن النعوت والاشارات ، وانه هو الاسم الذي اليه ترجع الحروف والعبارات ، والكلمة المتضرّع بها الى الله سائر البريات ، وانه الغيب المخزون بين اللام والفاء والواو والهاء والكاف والنون ، فقال سبحانه : (حمعسق كذلك يوحى اليك والى الذين من قبلك) قال الصادق (عليه السلام) : وعسق فيها سرّ علي فجعل اسمه الاعظم مرموزاً في فواتح القرآن وتحفه واليك الاشارة بقوله : لا صَلاة اِلا بفاتحة الكتاب ، ومعناه لا صلاة للعبد ولا صلة بالرب الا بحبّ علي ومعرفته .

(3) روى البرسي قال : قال رجل لامير المؤمنين (عليه السلام) : أنا أحبّك وأهوى فلان !

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنت الآن أعور فاِما أن تعمى ، أو تبصر ! فمَن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر ، وما أنت عليهم بمسيطر(36) .

(4) روى العلامة الخزاز القمّي الرازي باسناده عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : حبُّنا دين وبغضنا نفاق(37) .

 

الفصل الثاني والتسعون بعد المئة «قوله (صلى الله عليه وآله): كذب من زعم انه يُحبّني ويَبغَضُ عليّاً»

 

(1) «حديث أنس»

روى الحافظ ابن المغازلي الشافعي في «مناقب أمير المؤمنين» قال : روى بسند يرفعه الى أنَس بن مالك قال :

كنّا عند النبي (صلى الله عليه وآله) وعنده جماعة من أصحابه ، فقالوا : والله يا رسول الله اِنّكَ اَحَبُّ الينا من أنفسنا وأولادنا ، قال : ودخل علي فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) اليه ، وقال له : كذب من زعم أنه يبغضك ويحبّني(38) .

(2) «حديث أم سَلمَة»

روى العلامة الكنجي في «كفاية الطالب» قال : باسناده عن جابر عن أبي جعفر، عن امّ سلمة ، قالت : دخل علي بن ابي طالب على النبي (صلى الله عليه وآله) ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : كذب من زعم انّهُ يُحبّني ويبغض هذا . هذا حديث حسن عال ، رواه التكريتي في «مناقب الاشراف»(39) .

ـ وروى العلامة ابن كثير الدمشقي في «البداية والنهاية» قال : وقد روي عن اُمّ سلمة : اِن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي : كذب مَن زعم انه يُحبّني ويبغضك(40) .

(3) «حديث ابي سعيد»

ـ روى العلامة ابن كثير الدمشقي في «البداية والنهاية» قال : روي عن أبي سعيد ، اِن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي : كذب مَن زعم انه يُحبّني ويبغضك(41) .

(4) «حديث عبدالله بن مسعود»

ـ روى العلامة الخطيب الخورازمي في «المناقب»(42) قال : باسناد عن عبدالله بن مسعود ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

من زعم أنه آمَن بي وبما جئت به وهو يبغض عليّاً فهو كاذب ليس بمؤمن(43) .

(5) «حديث جابر»

ـ روى العلامة ابن كثير الدمشقي في «البداية والنهاية» عن جابر : ان رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال لعلي : «كذب مَن زعم أنهُ يحبّني ويبغضك»(44) .

«حديث نافع مولى عمر»

(6) روى الفقيه الحافظ ابن المغازلي الشافعي في «مناقب أمير المؤمنين» حديثاً مسنداً ينتهي الى نافع مولى عمرو فيه :

«كذب من زعم انه يبغضك ويحبّني»(45) .

(7) «حديث ابن عباس»

ـ روى العلامة الامرتسري في «أرجح المطالب»(46) :

روى حديثاً من طريق الحسن بن بدر ، والحاكم ، والشيرازي في «الالقاب» وابن النجار ، والمتقي في «كنز العمال» ، وابن السمّان في «الموافقة» ، ومحبّ الدين الطبري عن ابن عبّاس وفيه : «وكذب عَلَي مَن زعم انّه يحبّني ويبغضك» . ورواه العلامة الحمويني في «فرائد السمطين» .

(8) «حديث علي (عليه السلام)»

ـ روى العلامة العسقلاني في «لسان الميزان» قال : عيسى بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي :

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : مَن زعم انّه يحبّني وأبغَضَ عليّاً فقد كذب(47) .

(9) «حديث العبّاس بن عبدالمطلب»

ـ روى العلامة الامرتسري في «أرجح المطالب» ، عن العبّاس بن عبد المطلب ، قال :

سمعتَ عمر بن الخطاب وقد سمع رجلا يسبّ عليّاً ، وهو يقول له : اِني لاظنك من المنافقين فقال : كُفّوا عن ذكرِ علي اِلا بخير ، فاِني سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول في علي ثلاث خصال وَدَدْتُ لو أن لي واحدة منهنّ أحبُّ اِلي مما طلعت عليه الشمس ، وذاك أني كنت أنا وأبوبكر وأبو عبيدةَ بن الجراح ونفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذ ضرب النبي (صلى الله عليه وآله) على كتف علي ، وقال : يا علي أنت أوّل المسلمين ايماناً ، وأوّل المؤمنين ايماناً ، وأنتَ مني بمنزلة هارون مَن موسى ، كذب من زعم انه يحبّني ويبغضك ، يا علي مَن أحبّك فقد أحَبّني ، ومَن أحبّني فقد أحَبّ الله تعالى ، ومن أحبّهُ الله تعالى أدخله الجنة ، ومَن أبغَضَكَ فقد أبغَضني ، ومَن أبغضني فقد أبغَضَهُ الله تعالى ، ومَن أبغضه الله تعالى أدخله النار ـ أخرجه الخوارزمي(48) .

(10) روى ابن الشيخ باسناده من طريق العامة عن أبي سعيد الخدريّ قال :

كانت امارة المنافقين بغض علي بن ابي طالب ، فبَينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد ذات يوم في نفر من المهاجرين والانصار وكنتُ فيهم ، اِذ أقبَلَ علي (عليه السلام)فتخَطى القوَم حتى جَلَسَ الى النبي (صلى الله عليه وآله) وكان هناك مجلسه الذي يُعَرفُ به ، فَسارَّ رجلٌ رجُلا ـ وكانا يرميان بالنفاق ـ فعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما أرادا ، فغضب غضَباً شديداً حتى التمع وجهه ، ثم قال :

«والذي نفسي بيده لا يَدخُلُ عَبدٌ الجنّة حَتى يُحبّني ، الا وكذب مَن زعم انه يحبّني وهو يبغض هذا ، ـ وأخَذ بكفِّ علي (عليه السلام) ـ فأنزل الله عزّوجلّ هذه الآية في شَأنهما : (يا ايّها الذينَ آمَنوُا اذا تناجيَتم فلا تتَناجَوا بالاثمِ والعُدوان ومعَصية الرّسُولِ)(49) الى آخر الاية(50) .

(11) روى الفقيه الحافظ ابن المغازلي الشافعي الواسطي المتوفي سنة 483 باسناده عن عطية ، عن ابي سعيد الخدري قال :

صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فقال : والذي نفس محمد بيده لا يُبغضنا أهل البيت أحدٌ الا أكبّهُ الله في النار(51).

(12) روى الفقيه ابن شاذان القمّي رحمه الله عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جدّه الحسين بن علي (عليه السلام) ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال(52) :

أتيَتُ النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في بعض حُجراته ، فأستأذَنتُ عليه فأذِنَ لي .

فلمّا دخَلت قال : يا علي ، أما علمت أن بيتي بيتك تَستأذن عَلَي ؟ فقلت : يا رسول الله أحَببتُ أن أفعل ذلك ، قال : يا علي أحببَتَ ما أحَبَّ الله ، وأخَذْتَ بآدابِ الله .

يا علي أمَا عَلِمْتَ أنكَ أخي ، وأن خالقي ورازقي أبى أن يكون لي أخٌ دونك .

يا علي أنت وصيّي من بعدي ، وأنت المظلوم المضطهد بعدي .

يا علي الثابت عليك كالمقيم معي ، ومفارقك مفارقي .

يا علي كذب مَن زعم انّه يحبّني ويبغضك ، لان الله تعالى خَلَقَني وايّاك من نور واحد(53).

(13) روى العلامة المجلسي قدّس سرّه في البحار(54) عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : خُلِقتُ انا وعلي من نور واحد فمُحِبّي مُحبّ علي ومُبغضي مُبغض علي(55) .

 

الفصل الثالث والتسعون بعد المئة «الله عَزّوجَلّ وجبرئيل والملائكة المقربون يُحبّون عليّاً»

(1) روى العلامة ابن الاثير الجزري في «اُسد الغابة»(56) مسنداً عن الضحاك الانصاري قال :

لَما سار النبي (صلى الله عليه وآله) الى خيبر جعل عليّاً على مقدّمته فقال : مَن دخَل النخل فهو آمن ، فلما تكلم بها النبي (صلى الله عليه وآله) نادى بها علي (عليه السلام) فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) الى جبريل(عليه السلام)يضحك ، فقال : ما يضحكك ؟ قال : اني احبُّه ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي(عليه السلام): اِن جبريل يقول : انّه يُحبّك ، قال : وبَلَغتُ ان يُحبّني جبريل ؟ قال : نعم ، ومن هو خَيرٌ من جبريل ، الله عزّوجَلّ(57) .

(2) روى ابن شهر آشوب السروي رحمه الله في «مناقب آل ابي طالب»(58) برواية العامة عن الاعمش عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى : (ولما ضرب ابن مريم مثلا اذا قومك منه يَصُدّون) قال :

كان جبرئيل (عليه السلام) جالساً عند النبي (صلى الله عليه وآله) عن يمينه اذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)فضحك جبرئيل فقال : يا محمد هذا علي بن ابي طالب قد أقبَلَ ، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : يا جبرئيل وأهل السموات يعرفونه ؟ قال : يا محمد والذي بعثكَ بالحقِّ نبيّاً ان أهَل السماوات لاشَدُّ معرفة له من أهل الارض ، ماكبّرَ تكبيرة في غزوَة الا كبّرنا معه ولا حمل حملةً الا حَملَنا معه ولا ضرَبَ بسيفهِ الا ضرَبنا معه ، يا محمد ان اشتقت الى وجه عيسى وعبادته ، وزهد يحيى وميراث سليمان وسخاوته فانظر الى وجه علي بن ابي طالب .

وأنزل الله تعالى : (ولَمّا ضرب ابن مَريم مثلا) يعني شبهاً لعلي بن ابي طالب ، وعلي بن ابي طالب شَبَها لعيسى بن مريم : (اذا قومكَ منه يصُدّون) يعني يضحكون ويعجبون(59) .

(3) «أوّل من أحَبّ عليّاً (عليه السلام) من اهل السماء حملة العَرش»

ـ روى الحافظ الخوارزمي في «المناقب»(60) قال : باسناده عن الاعمش عن ابي وائل ، عن عبدالله بن مسعود قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أوّل من أتّخَذَ علي بن ابي طالب أخاً من أهل السماء اسرافيل ، ثم ميكائيل ، ثم جبرائيل ، وأوّل مَن أحَبَّهُ من أهل السماء حملة العرش ، ثم رضوان خازن الجنان ، ثم ملك الموت ، وأنه يترحم على محبّي علي بن ابي طالب كما يترحّم على الانبياء (عليهم السلام)(61) .

«الملائكة تتقرب الى الله عزَّوجَلّ بمحبة علي»

(4) روى العلامة أبو جعفر الطبري عن الصدوق باسناده من طريق العامة عن أبي سعيد عقيصا ، عن سيّد الشهداء الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهما السلام) ، عن سيّد الاوصياء أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

يا علي أنت أخي وأنا أخوك ، أنا المصطفى وأنت المجتبى للامامة ، وأنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل ، وأنا وأنت أبَوا هذه الامة .

يا علي أنت وَصيّي وخليفتي ووزَيري ووارثي وأبو ولدي ، شيعتك شيعتي، وأنصارك أنصاري ، وأولياؤك أوليائي ، وأعداؤك أعدائي .

يا علي أنت صاحبي على الحوض غداً ، وأنت صاحبي في المقام المحمود، وأنت صاحب لوائي في الآخرة كما أنك صاحبُ لوائي في الدنيا ، لقد سعد من تولاك ، وشقي من عاداك ، وان الملائكة لتَتَقرّب الى الله تقدّس ذكره بمحبّتك وولايتك ، والله ان أهل مَوَدّتك في السماء لاكثر منهم في الارض .

يا علي أنت أمين أمتي ، وحُجّة الله عليها بعدي ، قولُكَ قولي ، وأمُرك أمري ، وطاعتك طاعتي ، وزجرك زجري ، ونَهيُكَ نَهْيي ، ومعصيتك معصيتي ، وحزبُك حزبي ، وحزبي حزب الله : (ومَن يَتول الله ورسوله والذين آمنوا فاِن حزب الله هم الغالبون)(62) .

(5) روى الحافظ رجب البرسي رحمه الله في «مشارق أنوار اليقين» قال :

قال (صلى الله عليه وآله) : مَن كتب فَضيلةً من فضائل علي لم تزل الملائكة تستغفر له ، ومَن ذكر فضيلة من فضائله غفر الله له ما تقدم من ذنوبه وما تأخّر ، ولا يتم أيمان عبد الا بُحبِّهِ وولايته ، وان الملائكة لتتقرّب الى الله تعالى بمحبّتِهِ ، ومن حفظ من شيعتنا أربعين حديثاً بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما ، وغُفرله(63) .

تقدم مثله في الحديث (8) من الفصل الاول بتفصيل فراجع .

«الله عزّوجَلّ وجبريل والملائكة المقربون يحبّون علياً ويحاربون معه»

(6) روى العلامة رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب السرويّ المازندراني المتوفي سنة 588 هـ باسانيده المفصّلة من كتب العامة ورواياتهم ، فمن تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان ، عن سفيان الثوري ، عن الاعمش عن ابي صالح ، عن ابن عبّاس :

انه لما تمثّل ابليس لكفّار مكة يوم بدر على صورة سراقة بن مالك وكان سائق عسكرهم الى قتال النبي فأمر الله تعالى جبرئيل ، فهبط الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)ومعه ألف من الملائكة فقام جبرئيل عن يمين أمير المؤمنين فكان اذا حمَلَ علي(عليه السلام) حَمل معه جبرئيل فبصَرَ به ابليس فوَلى هارباً وقال : (اني أرى مالا ترون). قال ابن مسعود : والله ما هرَبَ ابليس اِلا حين رأى أمير المؤمنين (عليه السلام)فخافَ ان يأخذه ويستأسره ويعرفه الناس فهرَبَ ، فكان أوّل منهزم وقال : (اني ارى مالا ترون اني اخافُ الله) في قتاله (والله شديد العقاب) ، لمن حارَبَ أمير المؤمنين(64) .

(7) وروى ابن شهر آشوب رحمه الله من طريق العامة عن السمعاني في «فضايل الصَحابة» عن ابن المسيّب عن أبي ذر ، أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال :

يا أبا ذَرّ ، علي أخي وصهري وعضدي ، ان الله لا يقبل فريضةً الا بحب علي بن ابي طالب .

يا أبا ذر ، لما أسري بي الى السماء مررَتُ بمَلك جالس على سرير من نور على رأسه تاجٌ من نور ، أحدى رجليه في المشرق والاخرى في المغرب ، وبين يديه لَوحٌ ينظر اليه والدنيا كلها بين عينيه والخلق بين ركبتيه ويده تبلُغ المشرق والمغرب ، فقلت : يا جبرئيل من هذا ؟ فما رأيتُ من ملائكة ربّي جَلَّ جلاله أعظمُ خَلقاً منه ؟ قال : هذا عزرائيل ملك الموت أدنُ منه فسلِّم عليه ، فدَنوتُ منه فقلت : سَلامٌ عليك حبيبي ملك الموت ، فقال : وعليك السلام يا أحمد ما فعل ابن عمّك علي بن ابي طالب ؟ فقلت : وهل تعرف ابن عمّي ؟ قال : وكيف لا أعرفه وان الله جَلّ جلاله وَكّلني بقبض أرواح الخلايق ما خَلا روحك وروح علي بن ابي طالب فانّ الله يتوفّاكما بمشيئته(65).

(8) وروى ابن شهر آشوب من كتابي الخطيب الخوارزمي وأبي عبدالله النطنزي ، قال أبو عبيد صاحب سليمان ابن عبد الملك(66) :

بلغ عمر بن عبد العزيز اَن قوماً تنقصُوا لعلي بن ابي طالب (عليه السلام) ، فصعد المنبر وقال : حدّثني غزال بن مالك الغفاري ، عن أم سَلَمة ، قالت :

بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندي اِذ أتاه جبرئيل فناداه فتَبسّم رسول الله ضاحكاً ، فلما سري عنه قلت : ما أضحكك ؟ قال : أخبرني جبرئيل أنه مَرّ بعلي وهو يَرعى ذوداً له وهو نائم قد ابدى بعض جسده قال : فرددَتُ عليه ثوبيه فوجدَتُ برد أيمانه قد وصل الى قلبي(67) .

(9) وروى ابن شهر آشوب في المناقب قال :

وفي رواية الاصبغ : أن عليّاً (عليه السلام) مضى من المدينة وحده فأتى عليه سبعة أيام فَرؤي النبي (صلى الله عليه وآله) يبكي ويقول : اللهُم رُدّ اِلَيْ عليّاً قرّة عيني وقوُة رُكني وابن عمّي ومفرِّج الكرب عن وجهي ، ثم ضمن الجنة لمن اتى بخبر علي .

فركب الناس في كل طريق ، فوَجده الفضل بن عبّاس فبَشّر النبي بقدومه ، فاستقبله فما زال يفتش عن يمين علي وعن يساره وعن بدنه وعن رأسه ، فقلت : تفتّش عليّاً كأنه كان في الحربَ ؟ فأخبرني عن جبرئيل ان اقواماً من المشركين يقصدونك من الشام فاَخْرجْ اليهم عليّاً وحده ، فخرَجَ معه جبرئيل (عليه السلام) في ألف ملك وميكائيل في ألف ملك ورأيت ملك الموت دون علي(68) .

(10) روى العلامة ابن شهر آشوب رحمه الله في المناقب عن أربعين الخطيب وشرح ابن الفياض وأخبار أبي رافع في خبر طويل عن حذيفة بن اليمان :

انه دخل أمير المؤمنين (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مريض ، فاذا رأسه في حجر رجل أحسن الخلق والنبي (صلى الله عليه وآله) نائم ، فقال الرجل : أدْنُ الى ابن عمّك فأنت أحَقُّ به مني ، فوضع رأسه في حجره ، فلما استيقظ النبي (صلى الله عليه وآله) سأله عن الرجل ، قال : كان كذا وكذا .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : ذاك جبرئيل (عليه السلام) كان يحدّثني حتى خفّ عني وجعي .

وفي خبر : ان النبي كان يُملي عليه جبرئيل فنام (عليه السلام) وأمره بكتابة الوحي .

الناشي :

وَحيٌ من الله حبَا الطهُر به *** أثبته حفظ علي ما غلط

أناطه الطهر به مواخيا *** في الفضل اذ قال له الله أنط

الحميري :

فبينا رسول الله يُملي أَصابَهُ *** نُعاسٌ فأَغفى ساعة متجافيا

فأملى عليه جبرئيل مكانه *** من الوحي آيات بها كان آتيا

فلَمّا انجلى عنه النعاس كأنه *** هلالٌ سرَتَ عنه الغيوم سواريا

تلا بعض ما خطّت به من الخير كفّه *** وكان لما أوحى من العلم تاليا

فقال علي قال أنت محمد *** بل الروح أملاه عليك مباديا

أتاني به جبريل يُمليه مُعربا ***عليك فلم يغفل ولم يَكُ ناسيا(69)

(11) روى ابن شهر آشوب رحمه الله عن محمد بن عمرو باسناده عن جابر بن عبدالله أنه قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : مَا عَصاني قومٌ اِلا رَمَيتهُم بسهم الله ، قيل : وما سهم الله يا رسول الله ؟ قال : علي بن ابي طالب ، ما بعثته في سريّة ولا أبرزته لمبارزة اِلا رأيت جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت أمامه ، وسحابة تظلُّه حتى يعطيه الله خير النصر والظفر(70) .

(12) روى ابن شهر آشوب عن أبي هريرة قال :

لَما قسّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المغنم في غزاة تبوك خَلّفَ عليّاً على أهله دفع اليه سهمين ، فتكلّموا في ذلك ، فقال : معاشر المسلمين ناشدتكم الله ورسوله اَلَم ترَوا الفارس الذي حمل على المشركين من يمين المعسكر فهزمهم ، ثم رجع اِلي فقال لي : يا محمد ان لي معك سهماً وقد جَعَلتُه لعلي ، وهو جبرئيل ، مَعاشر الناس ناشدتكم بالله ورسوله هل رأيتم الفارس الذي حمَلَ على المشركين من يسار المعسكر فهزمهم ثم رجع اِلي فأعلَمَني وقال لي : يا محمد ان لي معك سهماً وقد جَعَلتُهُ لعلي وهو ميكائيل ، فوالله ما دفَعتُ الى علي الا سهم جبرئيل وميكائيل ، فكَبَّر وكبّر الناس بأجمعهم.

الوراق القمّي :

علي حوى سهمين من غير أن غزا *** غزاة تبوك حبذا سهم مسهم

أركبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر ، وعَمّمَهُ بيده ، واَلبَسهُ ثيابه ، واركبه بغلته ، ثم قال : اِمْضِ يا علي وجبرئيل عن يمينك وميكائيل عن يسارك وعزرائيل امامك واسرافيل وراءك ونصرُ الله فوقك ودعائي خَلفك(71).

(13) وخبر النبي (صلى الله عليه وآله) رميه باب خيبر أربعين ذراعاً فقال (عليه السلام) : والذي نفسي بيده أعانَهُ عليه أربعون ملكاً . ويقول علي (عليه السلام) في كتابه : والله ما قَلعَتُ باب خيبر بقُوّة جسدية ولا بحركة غذائية ولكني اُيّدتُ بقوّة ملكوتية ونفس بنور ربّها مضيئة .

الحميري :

ولله جَلّ الله في فتح خيبر *** عليه أيادي نعمة بعد أنعم

مشى بين جبريل وميكال حوله *** ملائكة مشي الهزبر المصمم

فصَمَّمَ آطام الذين تَهَوّدوا *** وارعن ممن يعبد الله موحم

وله :

مَن كان جبريل يقوم يمينه ***فيها وميكال يقوم يَسارا

مَن كان ينصُرهُ ملائكة السَما *** يأتونَهُ مدَدَاً له أنَصارا

وله :

يا رايةً جبريل سار أمامَها *** قدماً وأتبعَها النبي دعاء

اللهُ فَضّلَهُ بها ورسوله *** والله ظاهر عنده الآلاء(72)

(14) وروى ابن شهر آشوب رحمه الله عن ابن فياض في «شرح الاخبار» قال : روى محمد بن الجنيد باسناده عن سعيد بن المسيّب قال : أصابَ عليّاً يوم أحُد ستة عشر ضربة وهو بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذبُّ عنه ، في كل ضربة يسقط الى الارض ، فاذا سقط رفعه جبرئيل (عليه السلام) .

ـ ومن خصائص العلوية عن قيس بن سعد عن أبيه ، قال علي (عليه السلام) : أصابني يوم أحد ست عشرة ضرَبة سقطتُ الى الارض في أربع منهن ، فأتاني رجل حسن الوجه حسن اللمة طيّب الريح فأخذ بضبعي فأقامني ثم قال : أقبل عليهم فانَّك في طاعة الله وطاعة رسوله وهما عنك راضيان ، قال علي (عليه السلام) : فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله)فأخبرته فقال : يا علي اقرَّ الله عينك ذاك جبرئيل(73).

(15) روى ابن شهر آشوب رحمه الله من العيون والمحاسن عن عامر بن سعد:

أنه لَمّا جاء أبو اليسر الانَصاري بالعبّاس فقال : والله ما أسَرني الا ابن أخي علي بن ابي طالب ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : صَدَقَ عمّي ذلك مَلَكٌ كريم ، فقال : قد عرفته بجَلحَتِهِ وحسن وجهه ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : اِن الملائكة الذين أيدني الله بهم على صورة علي بن ابي طالب ليكون ذلك أهيَبُ في صدور الاعداء .

ـ وقال أبو اليسر الانصاري : رأيت العباس أنفاً وعقيلا معهما رجل على فَرَس أبلق عليه ثياب بيض يقود العباس وعقيلا فدفعهما الى علي وقال : يا علي هذان عمّك وأخوك فدونكهما فأنت أولى بهما ، فحكى ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ذلك جبرئيل دفعهما اليك .

 

ـ ومن الفصول والعيون والمحاسن عن المفيد قال الصادق (عليه السلام) في حديث بدر :

لقد كان يُسئَلُ الجريح من المشركين ، مَن جَرَحك ؟ فيقول : علي بن ابي طالب ، فاذا قالها مات(74).

العوني :

مَن كان جبريل في الهيجاء يسعده *** وكان يعضده ميكال اذ حَملوُا

(16) وروى ابن شهر آشوب رحمه الله في المناقب من فضايل الصحابة : عن أحمد ، والخصايص العلوية عن النطنزي ، قال الحارث(75):

لما كانت ليلة بدر قال النبي (صلى الله عليه وآله) : مَن يستقي لنا من الماء ؟ فأحجم الناس ، فقام علي فاحتضن فرسه ثم أتى بئر بعيدة القعر مظلمة فانحدَرَ فيها ، فأوحى الله الى جبرئيل وميكائيل واسرافيل (عليهم السلام) : تأهبّوُا لنصرة محمد (صلى الله عليه وآله) وحزبه ، فهبَطوُا من السماء لهم لغط يذعر من يسمعه ، فلما حاذوا البئر سَلّمُوا عليه من عند آخرهم اكراماً وتبجيلا .

وروي عن محمّد بن ثابت باسناده عن ابن مسعود ، والفلكي المفسّر باسناد عن محمّد بن الحنفية قال : بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً في غزوة بدر أن يأتيه بالماء حين سكت أصحابه عن ايراده ، فلمّا أتى القليب ومَلأَ القربة الماء فأخرجها جاءت ريحٌ فهرقته ، ثم عاد الى القليب وملأَ القربة فأخرجها فجاءت ريحٌ فأهرقته ، وهكذا في الثالثة ، فلمّا كانت الرابعة مَلأَها فأتى بها النبي فأخبر بخبره ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أما الريح الأولى فجبرئيل في اَلف من الملائكة سَلّمُوا عليك، والريح الثانية ميكائيل في الف من الملائكة سَلّموا عليك ، والريح الثالثة اسرافيل في الف من الملائكة سَلّمُوا عليك .

وفي رواية ، وما أتوك الا ليحفظوك . وقد رواه عبد الرحمن بن صالح باسناده عن الليث وكان يقول : كان لعلي (عليه السلام) في ليلة واحدة ثلاثة آلاف منقبة وثلاث مناقب ، ثم يروي هذا الخبر(76) .

الحميري :

وسلّم جبريل وميكال ليلة *** عليه وحياه اسرافيل معربا

أحاطوا به في روعة جاء يستقي *** وكان على ألف بها قد تحزبا

ثلاثة آلاف ملائك سَلّموا *** عليه فأدناهُم وحَيّا ورحَّبا

(17) وروى ابن شهر آشوب في «المناقب» قال : وقد خدمه جبريل (عليه السلام) في عدّة مواضع ، روى علي بن الجعد ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن ابن جبير ، عن ابن عباس في قوله تعالى : (تنزّلُ الملائكة والروُحُ فيها باِذن ربّهم من كلّ أمر سلام) قال : لقد صام رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبع رمضانات وصام علي بن ابي طالب معه وفكان كل ليلة القدر ينزل فيها جبريل على علي (عليه السلام) فيسلم عليه من ربِّه(77) .

(18) روى الحافظ محمد بن سليمان الكوفي القاضي رحمه الله باسناده عن اسحاق ، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) :

أن عمر أقبل يريد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجد عليّاً جالساً بالباب من خارج ، فلمّا أراد أن يستأذن قال له علي (عليه السلام) : لَن تستطيع أن تدخل ، اِن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مشغول ، فانصرف عنه عمر ، ثم استفزه الغضب بعد وقال : اِنا لنلقى من هذا بلاءً ولا يزال يردّنا عن باب النبي فرجع فاذا هو بعلي واقف على الباب ينصب عرقاً حتى لقد بلى العرق ما تحت رجليه ، ثم انصرف فلقيه بعد فلامه ، فقال : يا عمر لا تَلُمني اِن رسول الله (صلى الله عليه وآله) زاره ثلثمائة وسبعون ملكاً فلم أحبّ ان تدخل عليه وهو في تلك الحال .

فانطلق عمر الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحديثه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمر : مَن قال لك ذاك ؟ علي ؟ قال : نعم . قال : فانطلق حتى نلقاه ، فخرجا يلتمسانه حتى وجداه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما حدّثت به عمر ؟

قال : حَدّثتهُ يارسول الله أنه زارك ثلاثمائة ملك وسبعون ملكاً .

فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : هذا علمك بزورتي الذي زارني فما علمك بالعدّة ؟

قال : يا رسول الله أختَلَفت عليَّ الاصوات فأحصيت العدة فضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على صدره ثم قال : زادَكَ الله علماً وايماناً(78).

(19) وروى الحافظ الكوفي في مناقبه باسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال(79):

ذكرنا عنده عليّاً فقال : أنكم تذكرون رجُلا ربما سمع وَطأ جبريل فوق بيته(80).

(20) روى الشيخ علي بن عبيد الله بن بابويه الرازي رحمه الله في «أربعينه»(81) باسناده من طريق العامة عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليلا ، فغدا اليه علي بن ابي طالب (عليه السلام) بكرة ، وكان يُحبّ أن لا يسبَق اليه أحَدٌ . فاذا النبي (صلى الله عليه وآله) نائمٌ في صحن الدار ورأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي ، فقال : السلام عليك كيف أصبَحَ رسول الله ؟

فقال دحية : بخير يا أخا رسول الله .

قال : جَزاكَ الله عنا أهل البيت خيراً.

قال له دحية : اني أحبُّك وان لك عندي مديحة أهديها اليك ، أنت أمير المؤمنين ، وقائد الغرّ المحجلين ، وسيّد ولد آدم بعد سيّد المرسلين ، يوم القيامة تزَف أنتَ وشيعتك مع محمد (صلى الله عليه وآله) وحزبه في الجنان .

قد أفلَحَ مَن تولاكَ وخابَ وخسر مَن عاداك ، بحُبِّ محمّد أحَبُّوك ، وببغضه أبغضَوك ، لا تنالهم شفاعة محمد ، أدْنُ من صفوة الله ابن عمك فاَنتَ أحَقُّ به ، ثم أخذ برأس النبي (صلى الله عليه وآله) فوضعه في حجره ، فانتبَهَ النبي عليه وآله السلام فقال : ما هذه الهَمهمَة ؟ فأخبره الحديث .

فقال : لم يكن بدحية ، كان جبرئيل (عليه السلام) ، سَمّاكَ بأسماء سَمّاكَ الله بها ، وهو الذي القى مودّتَكَ في صدور المؤمنين ، ورهبتَكَ في صدور الكافرين . مصداقه قوله تعالى : (اِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيَجَعل لَهُم الرحمنُ وُدّاً)(82) .

(21) روى العلامة الحمويني باسناده عن أبي أسحاق ، عن هبيرة بن بريم قال(83) :

اِن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) خطب الناس فقال : يا ايّها الناس لقد فقدتم رجلا لم يسبقه الاوّلون ، ولم يدركه الآخرون ، وان كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)ليبعثه في السريّة ، وان جبرئيل (عليه السلام) عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فوَالله ما ترك بيضاء ولا صَفراء الاثمان مأة درهم في ثمن خادم(84).

(22) روى سبط ابن الجوزي عن أحمد في الفضائل باسناده عن أبي أسحاق الهمداني عن الحرث:

عن علي (عليه السلام) قال: لما كانت ليلة بدر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من يستقي لنا من الماء فاَحَجمَ الناس، قال : فقمُت فاحتضَنتُ قربة ، ثم أتيَتُ قليباً بعيد القعر مظلماً فانحَدرت فيه، فاَوحى الله تعالى الى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل : تأهّبوا لنَصَرة محمّد (صلى الله عليه وآله) وحرَبه، فهبَطوا من السماء لهم دوي يذهل مَن يسمعه ، فلما حادوا القليب وقفوا وسَلّموُا عليَّ من عند آخرهم اكراماً وتبجيلا وتعظيماً . وذكره أرباب المغازي(85) .

العوني :

بأبي من خفق المسح به *** طائراً في الجو في الليل الدجى

بابي مَن هبط الجُبّ ولم *** يَخشَ من اهوالِهِ مَع من خَشى

فأتى جبريل مع ميكال مع *** عزرائيل على ما قد روى

بين أملاك صفوف هبطوا *** كيف يقضون حقوق المستقى(86)

(23) روى العلامة سبط ابن الجوزي قال :

وذكر أبو اسحاق الثعلبي في تفسيره عن ابن عبّاس قال : لَما أراد رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يُهاجر الى المدينة خَلّفَ علي بن ابي طالب بمكة لقضاء ديونه ورَدّ الودائع التي كانت عنده ، وأمره تلك الليلة أن ينام على فراشه وقال له : اتشح ببردي الحضرمي الاخَضر فاِنه لا يخلص اليك منهم أحد ولا يصيبونك بمكروه ، والقوم قد أحاطوا بالدار .

قال : فاَوحى الله الى جبرئيل وميكائيل قد آخَيتُ بينكما وجَعلت عمر أحدُكما أطول من عمر الآخر فأيُّكم يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى الله اليهما : افلا كنتما مثل علي بن ابي طالب آخَيتُ بينه وبين محمّد فباتَ على فراشه يَفديه بنفسه ويُؤثره بالحَياة ، اهبطا الى الارض فاحفظاه من عدوِّه ، فنزلا جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، والملائكة تنادي بَخ بَخ مَن مثلك يابن ابي طالب والله يُباهي بك ملائكته ; ثم توجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى المدينة ، فانزل الله تعالى عليه في شأن علي (عليه السلام) : (ومَن الناس مَن يَشري نفسَهُ ابتغاء مَرضات الله والله رؤوف بالعباد) .

قال ابن عباس : اوّل من شرى نفسه ابتغاء مرضات الله علي بن ابي طالب(عليه السلام) .

وقال ابن عباس : أنشَدَني أمير المؤمنين شعراً قاله في تلك الليلة :

وَقيتُ بنفسي خير مَن وطىء الحَصا *** ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجَر

رسول الاله خاف ان يَمكُروا به *** فنَجاهُ ذو الطول العلي من المكر

وبات رسول الله في الغارِ آمناً *** مُوَقاً وفي حفظ الاله وفي ستر

وبِتُّ أراعيهم وما يثبتونني ***وقد وطّنت نفسي على القتل والاسر(87)

(24) روي عن ابن عباس ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه استدعى يوماً ماء وعنده أمير المؤمنين وفاطمة والحسَن والحسين (عليهم السلام) ، فشرب النبي (صلى الله عليه وآله) ثم ناوله الحسن فشرب ، فقال له النبي : هنيئاً مريئاً يا أبا محمد ، ثم ناوله الحسين فشرب ، فقال له النبي : هنيئاً مريئاً يا أبا عبدالله ، ثم ناوله الزهراء فشربت ، فقال لها النبي : هنيئاً مريئاً يا اُمّ الابرار الطاهرين ، ثم ناوله عليّاً فلمّا شرب سجد النبي (صلى الله عليه وآله) فلما رفع رأسه قال له بعض أزواجه : يا رسول الله شربت ثم ناولت الماء للحسن فلما شرب قلت له هنيئاً مريئاً ثم ناولته للحسين فشرب فقلت له كذلك ثم ناولته فاطمة فلمّا شربت قلت لها ما قلت للحسَن والحسين ، ثم ناولته عليّاً فلمّا شرب سَجَدْتَ ، فما ذاك ؟

فقال لها : اني لَما شربتُ الماء قال لي جبرئيل والملائكة معه هنيئاً مريئاً يا رسول الله ، ولَما شرب الحسَن قالوا له كذلك ، ولما شرب الحسين وفاطمة قال جبرائيل والملائكة هنيئاً مريئاً ، فقلتُ كما قالوا ، ولما شرب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال الله له : هنيئاً مريئاً يا وَليّي وحُجّتي على خلقي ، فسَجَدتُ لله شكراً على ما أنعَمَ علي في أهل بيتي.

فلما وقر هذا في سمعه ووعَاه لم يحمله عقله ، وقال : يقول الله لعلي هنيئاً مريئاً ؟ ! أما سمعت ما صَرّحَ به القرآن من كلام الرحمن : (فاِن طِبْنَ لكم عن شيء منه نَفساً فكلوه هنئياً مريئاً) ، واذا قال الله لعامة خلقه هنيئاً مريئاً ، فكيف تستعظم قوله لوليّه وعليِّه هنيئاً مريئاً ؟

ثم قلت له : أنت في اعتقادك في ولي معادِكَ كمنافق مرّ في طريق فوافقهُ مؤمن فذكر عليّاً ، فقال المؤمن : صَلّى الله عليه ، فغلظ ذلك على المنافق وقال : لا يجوز الصَلاة الا على النبي ، فقال له المؤمن : فما تقول في قوله سبحانه : (هُوَ الّذي يُصَلّي عَلَيكم وملائكته) فهذه الصلوة على من ؟

قال : على أمة محمّد (صلى الله عليه وآله) .

فقال المؤمن : فكيف يجوز الصَلاة على أمة محمد ولا يجوز الصلوة على آل محمد ؟ ! فبُهتَ الذي كفر(88) !

(25) روي في النهج من خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) :

ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) ، أني لم أردّ على الله سبحانه ولا على رسوله ساعة قطّ ، ولقد واسيته في المواطن التي تنكص فيها الابطال ، وتتأخّر الاقدام ، نجدةً أكرمَني الله بها .

ولقد قبض رسول الله صَلّى الله عليه وآله وان رأسه لعَلى صدري ، ولقد سالت نفسه في كفي ، فأمررَتها على وجهي ، ولقد وليت غسله صَلّى الله عليه وآله والملائكة أعواني ، فضَجّت الدار والافنية ، مَلأٌ يهبط وملأ يعرج ، وما فارَقتُ سمعي هيتمة منهم ، يُصَلّون عليه حتى واريناه في ضريحه .

فمن ذا أحَقّ به منّي حيّاً وميّتاً ، فانفذوا على بصائركم ، ولتصدق نيّاتكم في جهاد عدوّكم ، فوَ الذي لا اله الا هو ، اِني لعلى جادة الحَقّ ، وانّهم لعلى مَزلة الباطل . أقول ما تسمعَون ، واستغفرُ الله العظيم لي ولكم(89) .

(26) روى العلامة ابن شهر آشوب في «المناقب» عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :

نظر النبي (صلى الله عليه وآله) الى جبرئيل بين السماء والارض على كرسي من ذهب وهو يقول : لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علي(90) .

ـ وعن القاضي أبو بكر الجعَابي باسناده عن الصادق (عليه السلام) :

نادى مَلكٌ من السماء يوم أحد فقال له رضوان : لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علي.

ـ ومثله في ارشاد المفيد ، وأمالي الطوسي عن عكرمة وأبي رافع ، وقد رواه السمعاني في فضائل الصحابة ، وابن بطة في الابانة ـ الا انهما قالا : يوم بَدر .

أبو مقاتل بن الداعي العلوي :

ومَن مشى جبريل مع ميكاله *** عن جانبيه في الحروب اذ مَشى

ومَن يُنادي جبرئيل مُعلناً *** والحرب قد قامت على ساق الردى

لا سيفَ الا ذو الفقار فاعلَموا *** ولا فتى الا علي في الوَرى

الزاهي :

لا فتى في الحروب غير علي *** لا ولاصارمٌ سوى ذو الفقار

العوني :

من صاح جبريل بالصوت العلي به *** دون الخلائق عند الجَحفل اللجب

فخراً ولا سيف الا ذو الفقار ولا *** غير الوصي فتى في هفوة الكرب

أحمد بن علوية :

لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى *** الا أبو حسن فتى الفتيان

قال النبي أما علمت بأنه *** مني ومنه أنا وقد أبَلاني

جبريل قال له وانّي منكما *** فمضى بفَضل خلاصة الخلان

منصور الفقيه :

مَن قال جبريل والارماح شارعة *** والبيض لامعة والحرب تشتعل

لا سيف يذكر الا ذو الفقار ولا *** غير الوصي امام ايّها الملل

غيره :

جبريل نادى في الوغى *** والنقع ليسَ بمُنجَلِ

والمسلمون بأسْرِهِم *** حول النبي المُرسَل

والخيل تعثر بالجما ***جم والوشيح الذيلَ

هذا النداء لِمنَ لَهُ *** الزهَراء ربّة منزل

لاسيف الا ذو الفقار *** ولا فتى الا علي

(27) روى شيخ الاسلام الحمويني(91) باسناده عن حبّان ، عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه قال :

لَما قتل علي (عليه السلام) أصحاب الالوية يوم اُحد أبصَرَ النبي (صلى الله عليه وآله) جماعة من مشركي قريش فقال لعلي : احمل عليهم ، فحملَ عليهم وفرّق جماعتهم وقتل هشام بن أمّية المخزومي .

ثم أبصر النبي (صلى الله عليه وآله) جماعة أخرى من مشركي قريش ، فقال لعلي : احمل عليهم ، فحمل عليهم وفرّق جماعتهم وقتل عمرو بن عبدالله الجمحي ، ثم أبصر النبي (صلى الله عليه وآله) جماعة أو جمعاً من مشركي قريش فقال لعلي : احمل عليهم فحمل عليهم وفرق جماعتهم وقتل يشكر بن مالك أخا عمرو ابن لؤي .

فأتى جبرئيل (عليه السلام) النبي فقال : اِنّ هذه لهي المواسات ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : اِنّه منّي وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ، فسمعوا صوتاً ينادي :

لا سَيف الا ذو الفقار *** ولا فتى اِلا علي

ـ قال : وفي ذلك أنشدنا الامام ضياء الدين أخطب خوارزم الموفق بن أحمد المكي رحمه الله لنفسه :

أسد الاله وسيفه وقناته ***كالصقر يوم صياله والناب

جاء النداء من السماء وسيفه *** بدم الكماة يلحّ في التسكاب

لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى *** اِلا علي هازم الاحزاب(92)

(28) روى العلامة فخر الدين الطريحي في «منتخبه» :

قيل افتخر اسرافيل على جبرئيل فقال : اني من حملة العرش وصاحب الصور والنَفخَة وأنا أقرب الملائكة الى حضرة الجلال ، فقال جبرئيل : أنا خيرٌ منك ، قال لماذا ؟ قال : أنا أمين الله على وحيه وصاحب الكسوف والخسوف والزلازل والرسائل .

فاخَتصَما الى الله تعالى فاَوحى اليهما ان اسكتا فوَعزّتي وجَلالي لقد خلقت مَن هو خيرٌ منكما ، انظرا الى ساق العرش ، فنظروا واذا على ساق العرش : «لا اِله الا الله محمّد رسول الله علي وفاطمة خَيرُ خلق الله» فقال جبرئيل : بحَقِّهم عليك اِلا ما جَعَلتني خادماً لهم .

فقال : لك ذلك ، فافتخر جبرئيل على الملائكة اجمع لما صار خادماً لهم ، فقال : مَن مثلي وأنا خادم آل محمد ، فانكسَرت الملائكة ان يفاخروه(93) .

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تفسير البرهان : ج4 ص455 ح2 .

(2) وروي في نور الثقلين : ج5 ص568 ح30 . روضة الكافي : ج1 ص308 ح167 .

(3) انظر : نور الثقلين : ج5 ص568 ح31 . البرهان : ج4 ص455 ح1 .

(4) تفسير البرهان : ج4 ص455 ح3 .

(5) تفسير البرهان : ج4 ص455 ح4 .

(6) انظر : تفسير البرهان : ج4 ص456 ح5 . كنز الفوائد : 383 . البحار : ج24 ص267 ح33 .

(7) انظر : كنز الفوائد : 456 . تفسير البرهان : ج4 ص456 ح6 . القطرة : ج1 ص226 ح8 ، ج2 ص56 ح66 . وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ، والبحار ج24 ص267 ح34 .

(8) تفسير البرهان : ج4 ص456 ح7 .

(9) تفسير البرهان : ج4 ص456 ح8 . وروي في «نور الثقلين» (ج5 ص569 ح33) قال : في مَن لا يحضره الفقيه في الزيارة الجامعة لجميع الائمة (عليهم السلام) المنقولة عن الجواد (عليه السلام) .

(10) انظر : تفسير البرهان : ج4 ص456 ح9 . تفسير نور الثقلين : ج5 ص568 ح29 . مناقب آل ابي طالب : ج2 ص4 و5 . البحار : ج24 ص272 ح50 .

(11) انظر : تفسير نور الثقلين : ج5 ص570 ح40 . مكيال المكارم : ج1 ص270 ح578 . تفسير البرهان : ج4 ص456 ح10 .

(12) القطرة : ج2 ص275 ح21 .

(13) القطرة : ج2 ص282 ح26 .

(14) الغاشية : 25 ، 26 .

(15) ورواه فرات في تفسيره عن قبيصة الجعفي (ص207 و208) وفي (ص552 ح707 / 3 ط طهران) . وعنه في البحار : (ج24 ص272 ح52) .

(16) مكيال المكارم : ج1 ص53 ح91 .

(17) المناقب : ج2 ص4و5 .

(18) ورواه عنه في البحار : ج24 ص271 ح49 .

(19) تفسير فرات : ص207 و208 . والبحار : ج24 ص272 ح51 .

(20) مشارق أنوار اليقين : ص180 .

(21) رواه في البحار : ج24 ص272 ح53 .

(22) البحار : ج24 ص272 ح54 .

(23) مكيال المكارم : ج1 ص53 ح89 .

(24) القطرة : ج1 ص209 ح8 .

(25) القطرة : ج1 ص212 ح24 .

(26) انظر : عيون اخبار الرضا (عليه السلام) : ج2 ص57 . تسلية الفؤاد : ص198 .

(27) مشارق أنوار اليقين : ص180 .

(28) مشارق أنوار اليقين : ص182 .

(29) روضة الكافي : ج1 ص206 ح79 .

(30) مشارق أنوار اليقين : ص181 .

(31) المنتخب الطريحي : ص214 .

(32) تفسير العسكري (عليه السلام) : ص383 ح265 .

(33) مشارق أنوار اليقين : ص60 .

(34) مشارق أنوار اليقين : 119 : 3 / 123 و 3 / 124 .

(35) راجع الاحقاق في مصادر هذا الحديث من العامة : ج6 : 126 ـ 149 ، ج16 : 496 ـ 499 .

(36) المشارق : ص146 .

(37) كفاية الاثر: ص98.

(38) احقاق الحق : ج6 ص546 ـ 552 . ج17 ب98 ص57 .

ـ رواه العلامة ابن حسنويه الموصلي في «درّ بحر المناقب» (ص45) . والعلامة الحمويني في «فرائد السمطين» عن أنس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي : يا علي مَن زعم انه يحبّني ويبغضك فهو كاذب . وبهذا اللفظ رواه العلامة الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج1 ص251 ط القاهرة) وفي (ج2 ص313) قال : مَن زعم انه يُحبّني وأبغَضَ عليّاً فقد كذب . والعلامة البدخشي في «مفتاح النجا» (ص62) . والعلامة ابن حجر الهيثمي في «لسان الميزان» (ج2 ص285 ط حيدر آباد) .

(39) كفاية الطالب : ص180 ط الغري .

(40) البداية والنهاية : ج7 ص354 ط مصر .

(41) المصدر السابق : ج7 ص354 ط مصر .

(42) المناقب : ص45 ط تبريز .

(43) رواه ابن كثير الدمشقي في «البداية والنهاية» (ج7 ص304) . والعلامة الامرتسري في «أرجح المطالب» (519 ط لاهور).

(44) البداية والنهاية : ج7 ص354 ط مصر .

(45) رواه في احقاق الحق : ج4 ص74 .

(46) أرجح المطالب : ص446 ط لاهور .

(47) لسان الميزان : ج4 ص399 ط حيدر آباد .

(48) أرجَح المطالب : ص518 ط لاهور .

(49) المجادلة : 9 .

(50) أمالي ابن الشيخ : 31 و32 . وروي في البحار : ج39 : 45 / 270 .

(51) مناقب ابن المغازلي ص137 ح181 ط اسلامية . وأخرج الحاكم في «المستدرك» (ج3 ص150) ولفظه : الا أدخله الله النار . وهكذا أخرجه الحافظ الذهبي في «تاريخ الاسلام» (2 / 90) . والحافظ السيوطي في «الخصايص الكبرى» (2 / 266) . وأخرجه المتقي الهندى في «منتخب كنز العمال» (5 / 94) وراجع «ميزان الاعتدال» (2 / 41) . ورواه الصدوق في «الامالي» (ص298 ح6) عن ابن عباس واللفظ سواء .

(52) مائة منقبة : 33 / 60 .

(53) رواه في غاية المرام : ص7 ح12 وص166 ح55 . والمستدرك : ج2 ص71 ح1 . وكنز الكراجكي : ص208 . وفي البحار : ج27 ص230 ح38 وج38 ص329 ح41 وج76 ص14 ح5 . وروضات الجنّات : 6 / 184 .

(54) بحار الانوار : ج39 ص266 ح40 .

(55) انظر : الفضائل : 100 . الروضة : 2 و3 .

(56) اسد الغابة : ج3 ص34 ط مصر سنة 1385 هـ . وفي ج5 ص231 .

(57) ورواه ابن حجر العسقلاني في «الاصابة* (ج2 ص200 وج4 ص111 ط مصطفى محمد بمصر ، وفي ج7 القسم 1 ص108) . والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص204) . والحافظ الهيثمي في مجمعه (ج9 ص126) وقال : رواه الطبراني . والمحب الطبري في «ذخائر العقبى» (ص61 ط القدسي بالقاهرة) وفي الرياض النضرة (2 : 213 ط أمين الخانجي بمصر) . والمتقي الهندي في كنز العمال : (ج6 ص158) .

(58) المناقب : ج1 : ص400 ـ 409 ط1 وج2 ص235 .

(59) رواه في البحار عنه : ج39 ص98 ح10 .

(60) ص31 ط نينوى طهران وص42 ط تبريز .

(61) ورواه الحافظ الخوارزمي في «مقتل الحسين» (ج1 ص39 ط الغري) . والعلامة القندوزي في «ينابيع المودة» (ص133 ط اسلامبول) . والعلامة الامرتسري في «أرجح المطالب» (ص526 ط لاهور) . والمولى محمد صالح الكشفي الترمذي في «المناقب المرتضوية» (ص98 ط بمبي) . والمستنبط في «القطرة» (ج1 ب2 ص117 ح102) . ورواه ابن شاذان في المائة منقبة (م64 ص132) باسناده عن الحسن بن أحمد بن سنحتويه المجاور ومن طريق العامة عن ابن مسعود . وابن شهر آشوب في «المناقب» (2 / 23) . وروي في كشف الغمة : 1 / 103 . وغاية المرام : ص580 ح26 وص662 ح4 . ومصباح الانوار : 61 . وأخرجه في البحار : ج38 ص335 ضمن الحديث 10 وفي ج39 ص110 ح17 .

(62) بشارة المصطفى : ص66 و67 وفي ط الحيدرية ص55 . والبحار : ج40 / 88 / 53 .

(63) مشارق أنوار اليقين : ص57 .

(64) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص233 ـ 245 .

(65) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص236 .

(66) المصدر السابق : ج2 ص236 .

(67) روى الخوارزمي عن الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه باسناده عن ابي عبيد في «المناقب» (ص77 ط نينوى) .

(68) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص237 .

(69) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص237 و238 .

(70) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص239; الاحقاق : ج6 ب33 ص39 عن فرائد السمطين ج1 ص222 ح173.

(71) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص239 .

(72) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص240 .

(73) مناقب آل ابي طالب : ج2 240 . ورواه في الاحقاق : ج18 ص196 عن العلامة محمد مبين السهالوي في «وسيلة النجاة» (ص82 ط لكنهو) بلفظ مقارب .

(74) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص240 ـ 241 .

(75) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص241 .

(76) ورواه القندوزي في «ينابيع المودة» (ص122 ط اسلامبول) عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس رضي الله عنه : أسألك عن اختلاف الناس في علي رضي الله عنه ؟ قال : يا بن جبير تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة وهي ليلة القربة في قليب بدر ، سلّم عليه ثلاثة آلاف من الملائكة من عند ربّهم ، وتسألني عن وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصاحب حوضه وصاحب لوائه في المحشر ، والذي نفس عبدالله بن العباس بيده لو كانت البحار مداداً وأشجارها أقلاماً وأهلها كتاباً فكتبوا مناقب علي بن ابي طالب وفضائله مَا أحصوها .

ـ ورواها الموفق بن أحمد الخوارزمي في «المناقب» (ص246 ط تبريز) في مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) لاهل الشورى .

(77) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص245 .

(78) مناقب الكوفي : ج2 ص566 ح1078 . ورواه الحافظ الكوفي أيضاً في مناقبه تحت الرقم 1041 ص537 ـ 538 .

(79) مناقب الكوفي ج2 ص532 ح1031 .

(80) ورواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق : (ج2 ص314 ح827 ط2) بسنده عن عمرو بن ثابت . والسبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» (ص152) عن عكرمة قال : وسمع ابن عباس اقواماً يتناولون عليّاً (عليه السلام) فقال : ويحكم اتذكرون رجلا كان يسمع وطأ جبرئيل (عليه السلام) فوق بيته ولقد عاتب الله أصحاب رسوله في القرآن ولم يذكره اِلا بخير . وفي مناقب آل ابي طالب (ج2 ص244) شعر للحميري :

ويسمع حس جبريل اذا ما *** أتى بالوحي خير الواطنينا

(81) الاربعين : 8 / 28 ، 35 / 67 .

(82) رواه الخطيب الخورازمي في «المناقب» (ص230 وفي ط235) . والاربلي في «كشف الغمة» (ج1 ص341) . والامرتسري في «أرجح المطالب» (ص31 ط لاهور) . والسيد شهاب الدين الشيرازي في «توضيح الدلائل» (ص232) . والطبري في بشارة المصطفى : (ص100 ط الحيدرية) . وروي في اليقين في امرة أمير المؤمنين (24 و25) . وارشاد القلوب : ص237 . والصراط المستقيم للبياضي : ج2 ص54 . ومقتل الحسين للخوارزمي : ص321 . وفي احقاق الحق : ج4 : 23 ، وج7 : 370 ، وج15 : 63 ، وج20 ص327 .

(83) فرائد السمطين : ج1 ص234 ح182 .

(84) ورواه الحافظ ابن عساكر في «ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق» (ج3 ص330 ح1473 ط1) باسانيد . ورواه الطبراني في عنوان : «ما أسند الحسن بن علي» من المعجم الكبير (ج1 ـ الورق 131) بأسانيد . ورواه العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي في «شرح نهج البلاغة» (ج16 ص30 ط دار احياءالتراث العربي بيروت) . عن هبيرة بن مريم قال : خطب الحسن (عليه السلام) بعد وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال :

«قد قبضَ الله في هذه الليلة رجُلٌ لم يَسبقهُ الاوّلون ، ولا يُدركه الآخرون (بعمل) . لقد كان يُجاهد مَع رسول الله (صلى الله عليه وآله)فيسبقه بنفسه ; ولقد كان يوجِّهه برايته ، فيكنفه جبرائيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح الله عليه ، ولقد تُوفي في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم ، والتي توفي فيها يوشع بن نون ، وما خَلفَ صَفراء ولا بيَضاء الا سبعمائة درهم من عَطائه ، اراد أن يبتاع بها خادماً لاهله .

ثم خنَقَتهُ العَبرة فبكى وبكى الناس معه ثم قال :

أيّها الناس ، مَن عرفني فقد عَرفني ، ومَن لم يعرفني فاَنا الحسَن بن محمد رسول الله صلّى عليه وآله ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي الى الله باِذنِه والسراج المنير ، أنا من أهل البيت الذين أذهَبَ الله عَنهُم الرجّس وطهّرهم تطيهرا ، والذين افترَضَ الله مَودّتهم في كتابه ، اذ يقول : (ومَن يقتَرف حَسَنة نَزِد له فيها حَسْناً)(الشورى : 23) فاقتراف الحسنة مودّتنا أهَل البيت .

(85) تذكرة الخواص : 2 / 46 .

(86) مناقب شهر آشوب : ج2 ص242 .

(87) تذكرة الخواص : ص35 .

(88) مشارق أنوار اليقين : ص174 .

(89) بحار الانوار : ج34 ص108 ح948 . ورواه السيد الرضي في «المختار 195 من كتاب نهج البلاغة» .

(90) مناقب آل ابي طالب : ج3 ص296 ـ 297 .

(91) فرائد السمطين : ج1 ح198 و199 ص258 .

(92) رواه الحافظ ابن عساكر في «ترجمة علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق» (ج1 ص149 ح215 ط1) وفي (ط2 ص160) ، ومثلها رواه احمد بن حنبل بسند آخر عن عبيدالله بن أبي رافع تحت الرقم (241 ، 242) من باب فضائل علي (عليه السلام)من كتاب «الفضائل» . ورواه الطبري في «وقعة أحد» من تأريخه (ج2 ص514 ط الحديث بمصر) . ورواه الطبراني في ترجمة أبي رافع من المعجم الكبير (ج1 الورق 50) .

(93) منتخب الطريحي : ص291 ط الشريف الرضي .