الفصل الرابع والتسعون بعد المئة كل الخلائق مسؤولون عن حب علي(عليه السلام) يوم القيامة وولايته

(1) روى الحاكم الحافظ أبو القاسم الحَسَكاني في «شَواهد التنزيل»(1) بأسانيده عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله تعالى : (وقفُوهم أنّهم مسؤلون)(2) قال : «عن ولاية علي بن ابي طالب»(3).

(2) وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل»(4) باسناده عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اذا كان يوم القيامة أوقف أنا وعلي على الصراط ، فما يمرُّ بنا أحدٌ اِلا سأَلناه عن ولاية علي ، فمَن كانت معه والا القَيناه في النار ، وذلك قوله : (وقفوهم انهم مسؤلون)(5).

(3) روى الحافظ الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل»(6) باسناده عن علي بن موسى الرضا قال : حدّثنا ابي موسى حدّثنا ابي حعفر ، حدّثنا أبي محمد بن علي الباقر ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال :

اِني لأَدناهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجّة الوداع بمنى حين قال :

لا اَلفينَّكم ترجعون بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ، وأيّمُ الله لئن فَعَلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم . ثم التفت الى خلفه فقال : أو علي أو علي ـ ثلاثاً ـ فرأيَنا ان جبرئيل غمزه وأنزل الله على أثر ذلك : (فاِمّا نَذْهَبَن بِكَ فاِنا منهم منتقمون) ـ بعلي بن ابي طالب ـ (فاَسْتَمسِكْ بالذي أوحي اليَكَ) ـ من أمر علي ـ اِنّكَ على صِراط مُستَقيم * وان عليّاً لعلم للساعة وانه لذكر لَكَ و لقَومِكَ وسوف تسألَوُنَ عن محبة علي بن ابي طالب(7).

(4) روى الحافظ الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل»(8) عن أبي بكر السبيعي وباسناده عن جعفر بن محمد في قوله تعالى : (لتُسألنّ يومئذ عن النعيم)(9) قال : نحن النعيم ، وقرأ : (واذ تقول للذي انعَمَ الله عليه وأنعَمت عليه)(10) .(11) .

(5) قال الحافظ البرسي رحمه الله :

روى المفضّل بن عمر بن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله : (اِن الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم) فانه قال : سألته من هُم ؟ فقال : يا مفضّل مَن ترى هُم ؟ نحن والله هم الينا يرجعون ، وعلينا يعرضون ، وعندنا يقفون ، وعن حبّنا يسألُونَ(12) .

ـ وقال رحمه الله أيضاً : وأمّا السرّ الذي فيه للمؤمن نصيب ، فهو أيضاً صعبٌ مستصعب ، وأشدّ صعوبة واغماضاً المتشابه بالوجوه القابل للتأويل ، الذي يخالف ظاهره باطنه ، وامثلته في القرآن والاحاديث ، والاخبار والادعية كثير .

فمن ذلك من القرآن قوله : (وقفوهم اِنهم مَسؤولون) و (يومئذ لا يسأل عن ذنبه عن انسٌ ولا جان) وهذا في الظاهر تناقض لأنه أمر أن يقفوهم ويسألوهم ، ثم أخبَرَ أنهم لا يُسألَون ، وبيان ذلك : اَن العباد لا يُسألون يوم القيامة الا عما عهد الله اليهم من حبّ علي (عليه السلام) ، فعنه يُسأل اذ يُبعَثون ، وشيعة علي لا يُسألَون عن ذنوبهم لانهم وَفَوا بالعهد فلا ذنب عليهم .

وقوله : (لا يسأل عن ذنبه أنسٌ ولا جان) هذا لفظٌ عام ومعناه خاص ، لان معناه لا يُسأل عن ذنبه يوم القيامة أنسٌ ولا جان من شيعة علي ، لان الله أخذ عليهم عهد الايمان بعلي ، وضمن لهم بذلك الجنة ، فاِن وفَوا بالعهد وجبت لهم في رحمته للوفاء بالعهد ، وقد وفوا بعهدهم ، فلا ذنب عليهم يُسألون عنه .

اذن لان حبّ علي هو الحسنات ، فاذا كان في الميزان فأين السيّئات ، واليه الاشارة بقوله : (ان الحسنات يُذهِبنَ السيّئات) واكبر الحسنات حبّ علي ، بل هو الحسنات ، فاذا كان في الميزان فلا ذنب معه ، وأين ظُلمَة الذنب مع تلالؤ نور الرب ، لان ولاية علي هي نور الرب ، وأين ظلمة الليل عند ضياء البدر المنير ، أم مس السيئات عند خالص الاكبر(13) .

شاعر :

حبُّ الامام على الانام فريضة *** أعني أمير المؤمنين عليّاً

فَرضَ الاله على البريّة حُبّهُ *** واختارَهُ للمؤمنين وليّا

(6) روى فرات بن ابراهيم الكوفي رحمه الله عن حنان بن سدير قال : حدّثني أبي قال :

كنتُ عند جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقدّم اِلينا طعاماً ما أكَلتُ طعاماً مثله قطّ ، فقال لي : يا سدير كيف رأيت طعامنا هذا ؟

قلت : بأَبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ، ما أكلت مثله قَطّ ولا أظنُّ اكُل اَبداً مثله ، ثم اِن عيني تغرغرت فبكيت فقال : يا سدير ما يُبكيك ؟

قلت : يا ابن رسول الله ذكرت آية في كتاب الله ، قال : وما هي ؟ قلت : قول الله في كتابه : (ثم لتُسألُن يومئذ عن النعيم)(14) فخِفتُ أن يكون هذا الطعام من النعيم الذي يسألنا الله عنه ، فضحك حتى بَدَت نواجذه ، ثم قال : يا سدير لا تسأل عن طعام طيّب ولا ثوب لين ولا رائحة طيّبة ، بل لنا خُلقَ وله خُلقنا ولنعَمل فيه بالطاعة .

فقلت له : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله فما النعيم ؟

قال : حبّ علي وعترته يسألهم الله يوم القيامة : كيف كان شُكركم لي حين أنعمتُ عليكم بحبّ علي وعترته (15).

(7) روى الحافظ البرسي رحمه الله في «مشارق أنوار اليقين» قال : ورد في كتب الشيعة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن ابليس مرّ به يوماً ، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : يا أبا الحارث ما أدّخرتَ لمعادك ؟ فقال : حبّك ، فاذا كان يوم القيامة أخرجَتُ ما أدّخرت من أسمائك التي يعَجزُ عن وصفها واصف ، ولك اسمٌ مخفي عن الناس ظاهره عندي ، قد رمزه الله في كتابه لا يعلمه اِلا الله والراسخون في العلم ، فاذا أحبّ الله عبداً كشف الله عن بصيرته وعلّمه ايّاه ، فكان ذلك العبد بذلك السّر غير الامة حقيقة ، وذلك الاسم هو الذي قامت به السماوات والارض ، المتصّرف في الاشياء كيف يشاء(16) .

(8) وقال الحافظ البرسي رحمه الله متسائلا : فما للمكذّبين بيوم الدين لفضل علي ينكرون ؟ ولحكمه يوم القيامة يجحَدون ؟ وعمّا نَالتهُ أذهانهم يصدقون ؟ ولماصعب عليهم فهمه يرفضون ؟ فويلٌ لهم يوم يبعثون ، وعلى صاحب الحوض يعرضون ، وكيف يرجون ؟ انّهم للعذاب ينهلون وهم للعذاب يتعرضون ، الم يسمعهم الذكر المبين ؟ (الذينَ يكذّبون بيَوم الدين) يعني ينكرون يوم القيامة وان صدقوا به ينكرون ، ان عليّاً واليه وحاكمه ، ثم قال : (وما يكذّبُ به الا كل معتَد أثيم) أي ما يكذّبُ بأن حكم يوم الدين مسلَّم الى علي الاكل مُعتد أثيم ، مُعتد بقوله أثيم في اعتقاده ، فياويله من حيث الزاد ليوم المعاد ، اَلَم يعلم أن الخلائق يوم القيامة يحتاجون الى محمّد وآل محمّد من وجوه :

الأوّل : انهم لولاهُم لما خلقوا فلهم عليهم حقّ .

السبب الثاني : ان علّة الوجود أب للموجود فلهم على الناس حقّ الابوّة ، واليه الاشارة بقوله : أنا وعلي أبوا هذه الامة ، فمحمّد وعلي أبوا سائر الخلائق ، ولولا وجود الابوين لما كان ولد قطّ .

الثالث : انهم الوسيلة الى الله لكلّ مخلوق من الازَل والى الابَد لهم الولاء وبهم الدعاء ، وان كل علم ظهر الى الخلائق فمنهم وعنهم .

الرابع : ان الانبياء ينتظرونهم يوم القيامة اذا كذّبتهم الامم حتى يشهَدوا لهم بالتبليغ .

الخامس : اِن الخلائق يوم القيامة محتاجون الى الحوض ليردوه والحوض لهم .

السادس : ان الخلائق يوم الفَزع الاكبر تزول عقولهم من هول المطّلع الا مَن أحَبهم فاِنه آمنٌ من أهوال القيامة ، واليه الاشارة بقوله : (لا يحَزنهم الفزع الاكبر)وهذا خاص لشيعتهم .

السابع : اِن مفاتيح الجنة والنار يوم القيامة في أيديهم .

الثامن : انهم غداً رجالُ الاعراف فلا يدخل الجنة الا من عرفهم وعرفوه ، واليه الاشارة بقوله : (وعلى الاعراف رجالٌ يعَرفون كُلا بسيماهم) والمراد هنا آل محمّد (صلى الله عليه وآله) .

التاسع : اِن لواء الحمَد بأيديهم والانبياء يَستظلون بظِلّه .

العاشر : انه لا يدخل الجنة الا مَن كان معه براءة بحبّهم .

الحادي عشر : ان الصراط عليه ملائكة غلاظٌ شدادٌ عدّتهم تسعة عشر كما قال الله عزّ أسمه : (عَلَيها تسعة عشر) فلا يجوز أحدٌ منهم الا مَن عَرفَ الخمسة الاشباح وذرِّيّتهم ، وان حروف اسمائهم بعدد ملائكة الصراط .

الثاني عشر : ان الجنة مُحرّمة على الانبياء والخلائق حتى يدخلها النبي والاوصياء من عترته وشيعتهم من خلافهم ومن خلاف شيعتهم الانبياء ، فهم سادة الاوّلين الآخرين ، فالكلّ لهم واليهم وعنهم وبهم ، فلذا لا يبقى يوم القيامة مَلَكٌ مقرّب ولا نبيٌ مُرسَل الا وهو محتاج اليهم ، ولم يشرك معهم اَحداً الا شيعتهم ، فالداران ملكهم والوجودان ملكهم ، والعبد في نعمة سيّده يتقَلّب ، وآل محمد هم النعمة الظاهرة والباطنة ، دليله قوله سبحانه : (واَسبَغ عليكم نعمه ظاهرةً وباطنة)فمن سكن هذه المملكة ولم يشكر لآل محمد لم يشكر الله ، ومن لم يشكر الله كفَر ، فمن لم يشكر لآل محمد فقد كفر ، واليه الاشارة : (ان اشكر لي ولوالديك) واذا وجب شكر أبوي الولادة والشهوة والطبع وجب بطريق الاولى شكر أبوي الايجاد والهداية والعقل والشرع .

فويلٌ للمنكرين لفضلهم الجاحدين لنعمتهم المكذّبين بعلوّ درجتهم اذا جاؤا الى حوضهم غداً ليَردوُه ، وكيف يَردوُه وقد انكروا امرهُم ورَدُّوه(17) ؟

(9) روى العلامة البياضي رحمه الله في «الصراط المستقيم»(18) من طريق العامة قال : واسند الشيرازي الى ابن عباس :

أن الله تعالى يأمُر مالكاً يوم القيامة باِسعار النيران . ورضوان بزخرف الجنان ، وميكائيل بمَدّ الصراط على جهَنّم ، وجبرائيل بنَصبِ ميزان العَدل تحت العرش ، وينادي : يا محمّد قرِّب أمّتك للحساب ثم يقعد على الصراط سبعة قناطر طول كلّ قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ ، على كلّ قنطرة سبعون ألف ملك قيام يسألون هذه الامّة ورجالها على القنطرة الاولى عن ولاية أمير المؤمنين وحُبّ أهل بيت محمد ، فمن أتى بها دخلها كالبرق الخاطف ، ومن لم يأتِ بها سقط على امِّ رأسه في قعَر جهنم ولو كان معه من أعمال الثقلين عمل سبعين صدِّقياً(19).

 

الفصل الخامس والتسعون بعد المئة لايعذب اللّه هذا الخلق إلا بذنوب العلماء الذين يكتمون فضائل علي وعترتة (عليهم السلام)

روى الحافظ البرسي رحمه الله مرفوعاً الى ابن عباس قال :

«لا يعذّب الله هذا الخلق اِلا بذنوب العلماء الذين يكتّمون الحَقّ من فضل علي وعترته ، اَلا وانه لم يَمش فوق الارض بعد النَبيّين والمرسلين أفضل من شيعة علي ومُحبّيه الذين يظهرون أمره وينشرون فضَله ، اولئك تغشاهم الرحمة وتستغفر لهم الملائكة ، والويل كلّ الويل لمن يكتم فضائله ويكتم أمره ، فما اَصبرهم على النار» .

وذلك حقّ ، لأن الكاتم لفضل علي جهلا هالكٌ حيث لا يعرف امام زمانه ، والكاتم لفضله بغُضاً منافق لأن طينته خبيثة ، ما أبغضك اِلا منافق شقي عرضت ولايتك على طينته فأبت فمُسخت ، ونودي عليها في عالم المسوخات: الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات ، فلا دين له ، ولا عبادة له ، والمؤمن الموالي العارف بعلي عابد وان لم يعبد ، ومُحسنٌ وان أساءَ ، وناج وان أذنبَ ، واليهم الاشارة : (ليَكفّر الله عَنهُم أسوَأ الذي عملوا ويَجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون)(20) .

هذا خاص لشيعة علي ، لأن الكافر والمنافق لا يستَحقّان شيئاً فلم يَبقَ الا المؤمن ، وليسَ المؤمن الا شيعة علي ، فالمكفّر عنهم سيّئاتهم بحبّ علي هم شيعته.

ـ دليل ذلك ما رواه ميسرة عن ابي عبدالله (عليه السلام) انه قال له : ما تقول يا ميسر مَن لم يعص الله طرفة عين في أمره وتهيه لكنه ليسَ منّا ويَجعَل هذا الامر في غيرنا ؟

قال ميسرة : فقلتُ : وما أقول وأنا بحضرتك يا سيّدي ؟

فقال : هو بالنار . ثم قال : وما تقول فيمن يدين الله بما تدين ويبرأ من أعدائنا لكن به من الذنوب ما بالناس الا انه يجتنب الكبائر ؟

قال : قلت : وما أقول يا سيّدي وأنا في حضرتك ؟

فقال : انه في الجنة ، وان الله قد ذكر ذلك في آية من كتابه ، فقال : (اِن تجتَنبوا كبائر ما تُنهوَنَ عنه) وهو حبّ فرعون وهامان ، (نكفّر عنكم سيّئاتكم وندُخلكم مدخلا كريماً) وهو حبّ علي (عليه السلام) ، ومن ذلك قول الله سبحانه : (الله ولي الذين آمَنوا يُخرجهم من الظلمات الى النور) اذا كانوا آمنوا فأين الظلمات ؟ ومعناه : يُخرجُهم من ظلمات الخطايا الى نور الايمان والولاية ، وقوله : (والذين كفروا)بعلي لان الكفر بعلي كفرٌ بالله والايمان به ايمان بالله ، (أولياؤهم الطاغوت) يعني فرعون وهامان (يُخرجونهم من النور الى الظلمات) واذا كانوا كفروا من أين لهم النور ؟ وهذا صريح انه الكفر بعلي وولايته يخرجونهم من نور الاسلام وهي الكلمتان الطيّبتان الى ظلام الكفر بالولاية ، قال : (اولئك أصحابُ النار) شهد القرآن وأكدّ أن مَن والى غير علي (عليه السلام) فَمأواه النار ، ثم قال : (هم فيها خالدون)فالمُبغض لعلي كافر وان عبد ، والمحب له عابد وان قعد .

ـ واليه الاشارة بقوله : «حبّ علي عبادة ، وذكره عبادة ، والموت على حبِّه شهادة ، وموالاته اكبر الزيادة» .

ـ واليه الاشارة بقوله : (فمن اتبَعَ هداي فلا يضلّ ولا يشقى)(21) قال ابن عباس : الهدى علي بن ابي طالب (عليه السلام) .

وقوله : (بل أتيناهم بذكرهم) يعني بعلي .

ـ وقوله : (فمن تبع هداي) يعني عليّاً فلا (خوف عليهم) يعني باتباعه (ولا هم يَحزنون) .

ـ يعني يوم البعث بحبِّه ـ مثل قوله : (بل آتيناهم بذكرهم) يعني بعلي (فهم عن ذكرهم مُعرضون) .

ـ واليه الاشارة بقوله : (قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون) ومنه قوله : (لقد أنزلنا اليكم كتاباً فيه ذكركم) يعني نجاتكم وهو حب علي(22) .

 

الفصل السادس والتسعون بعد المئة «يقول القنبر: اللهُم العن مُبغضي محمّد وآل محمّد»

 

(1) روى العلامة الحسين بن مسعود البغوي في «معالم التنزيل»(23) قال : روي أن جماعة من اليهود قالوا لابن عباس : اِنا سائلوك عن سبعة أشياء فاِن أخبرَتُنا آمَنا وصَدّقنا ، قال : سَلوا ولا تسئلوا تَعنّتاً .

قالوا : أخبرنا ما يقول القنبر في صفيره ، والديك في صعيقه ، والضفدع في نقيقه ، والحمار في نهيقه ، والفَرسَ في صهيله ، وماذا يقول الزَرزور والدّراج ؟

قال : نعم ، أمّا القنبر فيقول : «اللهم العَن مبغضي محمّد وآل محمد» وأما الديك فيقول : «اذكروا الله يا غافلين» ، وأما الضفدع فيقول : «سُبحان المعبود في لجج البحار» ، وأما الحمار فيقول : «اللّهُم العَن العشار» ، وأما الفرس فيقول اذا التقى الصفّان : «سُبوحٌ قدّوس رب الملائكة والروح» ، وأما الزرزور فيقول : «اللّهم اني أسئلُكَ قوت يوم بيوم يا رازق» ، وأمّا الدراج فيقول : «الرحمن على العرش استوى» ، قال : فأسلم اليهود وحَسُنَ اِسلامهم(24) .

(2) روى الحافظ ابن حجر الهيثمي في كتابه في المقصد الثالث قال :

صَحّ انه (صلى الله عليه وآله) قال :

«والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البَيت أحدٌ الا أدَخله الله النار» .

وأخرَجَ أحمد مرفوعاً : «مَن أبغضنا أهل البيت فهو منافق»(25) .

(3) قال : وأخرج أحمد والترمذي عن جابر : «ما كنا نعرف المنافقين الا ببغضهم عليّاً» .

ـ قال : وأخرج الديلمي مرفوعاً : «بغض بني هاشم والانصار كفر وبُغض العرب نفاق» .

(4) وروى في (ص186) في الحديث الاول قال :

أخرج الديلمي عن أبي سعيد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : «اشتَدّ غضب الله على مَن آذاني في عترتي» .

ـ وورد أنه (صلى الله عليه وآله) قال : «مَن أحَبّ أن ينَسأ ـ أي يؤخر . في أجَله وأن يمتع بما خَوّلَهُ الله فليخلفني في أهلي خلافة حسنة فمن لم يخلفني فيهم بتر عمره ، وورد عَلَي يوم القيامة مسودّاً وجهه» .

(5) وروى في (ص239 ـ 240) قال :

قال (صلى الله عليه وآله) : اِن أهل بيتي سيلقَون بعدي من أمّتي قَتلا وتشريداً ، وان اشدّ قومنا بغضاً بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم . وصححه الحاكم .

ـ قال : وأخَرجَ ابن ماجة انه (صلى الله عليه وآله) رأى فتية من بني هاشم فاغرورقت عيناه فسئل فقال : اِنا أهل بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا وأن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً ـ الحديث .

(6) وروي فيه أيضاً قال(26) :

قال (صلى الله عليه وآله) : «مَن أَبَغض أحداً من أهل بيتي حَرم شفاعتي» .

 

ـ وقال (صلى الله عليه وآله) : «لا يُبغضنا الا منافق شقي» .

ـ وقال الحسن (عليه السلام) : مَن عادانا فلرسول الله (صلى الله عليه وآله) عادى .

ـ وقال (صلى الله عليه وآله) : مَن مات على بُغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيسٌ من رحمة الله» .

(7) روى الحافظ نور الدين الهيثمي في «مجمع الزوائد»(27) عن جابر بن عبدالله الانصاري ، قال :

خَطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسمعته يقول :

أيّها الناس مَن أبغَضَنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهودّياً ، فقلت : يا رسول الله وان صام وصَلّى ؟ قال : وان صام وصَلّى وزعم أنه مسلم ، احتجّوا بذلك من سفك دمه وان يؤدي الجزية عن يد وهُم صاغرون ، مثل لي أمتي في الطين فمرّ بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته . رواه الطبراني في «الاوسط»(28).

(8) روى الحافظ ابن حجر الهيثمي في «الصواعق المحرقة» قال :

وصحّ أيضاً انه (صلى الله عليه وآله) قال :

«ستّة لَعنتُهم ولَعنَهم الله وكل نبي مُجاب : الزائد في كتاب الله عَزّوجلّ ، والمكذِّب بقدر الله ، والمتسلِّط على أمّتي بالجبروت ليذل مَنْ أعَزّ الله ويُعز من أذل الله ، والمستحلّ حُرمةَ الله» .

وفي رواية : «لِحرَمَ الله ، والمُستَحل من عترتي ما حرم الله ، والتارك للسنة» .

وفي رواية : زيادة سابع : وهو المستأثر بالفيء(29).

 

 

الفصل السابع والتسعون بعد المئة شفاعة فاطمة(عليها السلام) في ذرّيتها وشيعتها ومحبيها ومحبي ذرّيتها

(1) روى العلامة أبو جعفر الطبري رحمه الله(30) وباسناده من طريق العامة عن اسماعيل ابن علي السدي عن منج بن الحجاج عن عيسى بن موسى ، عن جعفر الاحمر ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال : قال : سمعت جابر بن عبدالله الانصاري يقول : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

اذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة (عليها السلام) على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين ، خطامها من لؤلؤ رطب ، قوائمها من الزمرّد الاخضر ، ذنبها من المسك الاذفر ، عيناها ياقوتتان حمراوان ، عليها قبة من نور يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ، داخلها عفو الله ، وخارجها رحمة الله ، وعلى رأسها تاج من نور ، للتاج سبعون ركناً ، كل ركن مرصّع بالدرّ والياقوت ، يضيء كالكوكب الدرِّي في أفق السماء ، وعن يَمينها سبعون الف ملك ، وعن شمالها سبعون ألف ملك ، وجبرئيل آخذٌ بخطام الناقة ينادي بأعلى صوته غُضّوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمّد ، فلا يبقى يومئذ نبيٌّ مُرسل ولا رسولٌ ولا صدّيق ولا شهيد الا غَضّوا أبصارهم حتى تجوز فاطمة .

فتَسيرُ حتى تُحاذي عرش ربّها جَلّ جلاله وتروح بنفسها عن ناقتها وتقول : اِلهي وسيّدي احكم بيني وبين من ظلمني ، اللّهُمّ احكم بيني وبينَ من قتل ولدي ، فاذا النداء من قبل الله جَلّ جلاله :

«يا حبيبتي وابنة حبيبي سليني تعطي واشفعي تُشفَعي ، وعزّتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم» .

فتقول : الهي وسيّدي ، ذرَّيتي وشيعَتي وشيعة ذرّيتي ومُحبي ومحُبّ ذرِّيتي .

فاذا النداء من قبل الله جَلّ جلالهُ : اينَ ذُرِّية فاطمة وشيعتها ومحبُّوها ومحبُّو ذرّيتها ؟ فيقومون وقد أحاط بهم ملائكة الرحمة فتتقدمهم فاطمة حتى تدخلهم الجنة(31).

(2) روى العلامة الحافظ أحمد بن حجر الهيثمي المكي في كتابه «الصواعق المحرقة» قال : أخرج الترمذي عن حذيفة ، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال :

«اِن هذا ملَكٌ لم ينَزل الارض قطّ قبل هذه الليلة استأذن ربّه أن يسلّم ويبشّرني بأن فاطمة سيّدة نساء أهل الجنة وان الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة»(32) .

(3) وروى في الحديث (20) قال : أخرج الطبراني عن فاطمة الزهراء رضي الله عنها ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : لكل بني أنثى عصبة يَنتَمون اليه اِلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم» .

ـ وفي الحديث (21) أخرج الطبراني عن ابن عمر : ان النبي (صلى الله عليه وآله)قال : كل بني انثى فاِن عصبتهم لابيهم ما خلا ولد فاطمة فاِني أنا عصبتهم وأنا أبوهم .

ـ وفي الحديث (22) قال : أخرج الطبراني عن فاطمة ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : كل بني انثى ينتمون الى عصبتهم الا ولد فاطمة فاِني أنا وليّهم وأنا عصبتهم وأنا أبوهم(33) .

(4) وروى ابن حجر قال :

أخرَجَ أحمد والحاكم عن المسوّر ، ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : «فاطمة بَضعَةٌ مني يُغضبني ما يُغضبها ويبسطني ما يبسطها ، وان الانساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري»(34) .

(5) وروى ابن حجر قال :

أخرج البزّار وأبو يعلى والطبراني والحاكم عن ابن مسعود : ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : «فاطمة أحصنت فرجها فحرّمها الله وذُرّيتها على النار»(35) .

(6) وروى ابن حجر قال :

وأخرج أحمد وغيره ، ما حاصله : انه (صلى الله عليه وآله) كان اذا قدم من سفر أتى فاطمة وأطال المكث عندها ففي مرة صنعت لها مسكين من ورق وقلادة وقرطين وستر باب بيتها ، فقدم (صلى الله عليه وآله) ودخل عليها ثم خرَجَ وقد عُرِفَ الغضب في وجهه حتى جلس على المنبر ، فظنّت انه انما فعل ذلك لما رأى ما صنعته ، فأرسَلَت به اليه ليجعَله في سبيل الله .

فقال : فعَلَت فداها أبوها ـ ثلاث مرات ـ ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ، ولو كانت الدنيا تَعدلُ عندالله في الخير بعوضة ما سَقى منها كافراً شربة ماء ثم قام فدخَل (صلى الله عليه وآله) عليها ، زاد أحمد : أنه (صلى الله عليه وآله) أمَر ثوبان أن يدفع ذلك الى بعض أصحابه وبان يشتري لها قلادة من عصب وسوارين من عاج وقال : اِن هؤلاء أهل بيتي ولا أحبّ أن يأكُلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا(36) .

(7) وروى ابن حجر في الفصل الثالث من كتابه قال :

ـ الحديث الاول : أخرج أبو بكر في الغيلانيات عن أبي أيّوب ان النبي (صلى الله عليه وآله)قال : «اذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم وغُضُّوا أبصاركم حَتى تمرُّ فاطمة بنت محمد على الصراط ، فتمرُّ مع سبعين الف جارية من الحور العين كمر البرق» .

ـ الحديث الثاني : أخرج أيضاً عن أبي هريرة ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال :

«اذا كان يوم القيامة ينادي مناد من بطنان العرش أيّها الناس غُضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة الجنة» .

وقال في الهامش : أخرجه الحاكم وتمام في فوائده وابن بشران والخطيب وأبو بكر الشافعي وابو الفتح الازدي وحكم ابن الجوزي بوضعه ! والصحيح انه ضعيف لا موضوع كما ذكره ابن عراق(37) .

ـ وأقول : الضعف ليس في الحديث ورواته وانما هو في عقيدة ابن الجوزي وانحرافه عن أهل البيت ليس الا .

(8) وروى في الحديث (5) قال : أخرج أحمد والترمذي والحاكم عن ابن الزبير :

ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : «انما فاطمة بضعةٌ منّي يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصَبَها»(38) .

(9) وروى ابن حجر في الحديث (6) قال : أخرج الشيخان عنها ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لها : «يا فاطمة الا ترضين ان تكوني سيّدة نساء المؤمنين» .

ـ وفي الحديث (8) قال : أخرج الحاكم عن ابي سعيد ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : «فاطمة سيّدة نساء أهل الجنة اِلا مريم بنت عمران»(39) .

(10) وروى ابن حجر قال :

أخرج الترمذي والحاكم عن أسامة بن زيد ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : «أحَبّ أهلي الي فاطمة»(40) .

(11) وروى أيضاً قال : وأخرج أبو سعيد في «شرف النبوة» وابن المثنى ، انه (صلى الله عليه وآله)قال : «يا فاطمة ان الله يغضب لغضبك ويَرضى لرضاكِ»(41) .

(12) وروى في (ص153) قال : واخرج ابن سعد عن علي قال : أخبَرني رسول الله(صلى الله عليه وآله) : اَن أوّل من يدخل الجنة أنا وفاطمة والحسن والحسين ، قلت : يا رسول الله فمُحِبّونا ؟ قال : من ورائكم .

(13) وذكر في (ص160) قال : وأخرج الحافظ أبو القاسم الدمشقي انه (صلى الله عليه وآله) قال : يا فاطمة لم سمِّيت فاطمة ، قال علي : لم سميّت فاطمة يا رسول الله ؟ قال : اِن الله قد فَطمَها وذرّيتها من النار .

? وأخرج النسائي : ان ابنتي فاطمة حوراء آدميّة لم تحض ولم تطمث ، انما سمّاها فاطمة لان الله فطمها ومُحبّيها عن النار .

(14) روى العلامة المحدّث الشيخ محمد مهدي الحائري قدّس سرّه قال(42) :

بحبّهم يدخل الجنان غداً *** كل البرايا ويغفر الزللُ

همُ حججُ الله والذين بهم *** يقبل بيوم التغابن العملُ

شيعتهم يوم بعثهم معهم ***في جنة الخلد حيث ما نزلُوا

في حُجرات غَدَت مقاصرها *** بأهل بيت النبي تتصلُ

ـ روي في البحار عن الحسن العسكري (عليه السلام) كتب لبعض شيعته :

نحن كهفٌ لمن الَتجَأَ الينا ، ونورٌ لمن استَضاء بنا ، وعِصْمةٌ لِمن اعتَصَم بنا ، مَنْ أحَبّنا كان معنا في السَنام الاعلى ، ومَن انحرف عنا فالى النار .

ـ نعم ، شيعتهم معهم في الجنة في الدرجات الرفيعة والمقامات العالية ، ومن كثرة حبِّهم لشيعتهم لا يقبلون ولا يرضون بأن يُفَرّق بينهم وبين شيعتهم ، فاذا قامت القيامة ليس لهم فكر ولا ذكر اِلا خَلاص شيعتهم ، ولذا يأتي النداء : يا فاطمة سَلي حاجتك ؟

فتقول : رَبِّ شيعتي ، فيقول الله جلّ جلاله : غَفرتُ لهم .

فتقول : رَبّ شيعة شيعتي ، فيقول الله عزّوجَلّ : انطلقي فمن اعتصم بكِ فخذي بيده وأدخليه الجنة .. الخ الخبر المروي في البحار .

البشنوي :

وقف الندا في موضع عبرت *** فيه البتول : عيونكم غَضُّوا

فتغضّ والابصار خاشعة *** وعلى بنان الظالم العضُّ

تسْوَدُّ حنيئذ وجوه *** ووجوه أهل الحقِّ تبيَضُّ

خطيب منيح :

توافي في النشور على نجيب *** به أملاك ربّك محدقونا

ويسمع من خلال العرش صوت *** ينادي والخلائق شاخصونا

الا اِن البتول تجوزُ فيكم *** فغُضّوا من مهابتها العيونا(43)

(15) روى الفقيه الحافظ الخطيب ابن المغازلي الشافعي باسناده عن أبي جحيفة عن علي (عليه السلام) قال(44) :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

اذا كان يوم القيامة نادى مناد من تحت الحُجب : يا أهل الجمع غُضُّوا أبَصاركم ونَكّسوا رؤسكم فهذه فاطمة بنت محمّد (صلى الله عليه وآله) تريد ان تمر على الصراط(45).

(16) ورواه أيضاً بسند آخر عن أبي جحيفة عن علي ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال(46) :

اذا كان يوم القيامة نادى مناد : يا أهل الجمع غُضُّوا أبصاركم حتى تمرُّ فاطمة ابنة محمد ، فتمرُّ وعليها ربطتان خضراوتان(47).

(17) روى الفقيه الحافظ ابن المغازلي الشافعي(48) عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

تُحشر ابنتي فاطمة (عليها السلام) وعليها حُلّة قد عُجنت بماء الحيوان ، فينظر اليها الخلائق فيعجبون منها ، ثم تكسى أيضاً حلّة من حُلل الجنة وهي أَلف حُلّة مكتوبٌ على كلِّ حلّة بخطّ أخضر: «ادخلوا بنت محمّد الجنة على أحسن الصور وأحسن الكرامة وأحسن منظر» فَتُزف كما تُزَف العروس الى زوجها ويُوَكّل بها سبعون ألف جارية(49).

(18) وروى المتقي الهندي في «كنز العمال» ولفظه :

اذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا أهل الجمع نَكّسوا رؤوسكم غُضُّوا أبَصاركم حتى تمرّ فاطمة بنت محمّد (صلى الله عليه وآله) على الصراط ، فتمرّ مع سبعين اَلف جارية من الحور العين كمرّ البرق ، وقال : أخرجه أبو بكر في الغيلانيات عن ابي أيوب(50).

 

أبو الحسن البوسنجي :

قال النبي المصطفى فيما روى *** عنه عليٌ وهو نور يقبس

نادى مناد من وراء الحجب في *** يوم القيامة والخلائق اركسوا

هاتيك فاطمة سليلة احمد *** تهوى تجوز على الصراط ونكسوا(51)

(19) روى الحمويني عن الخوارزمي باسناده عن زاذان ، عن سلمان ، قال :

قال النبي (صلى الله عليه وآله) :

يا سَلمان مَن أحبّ فاطمة بنتي فهو في الجنة معي ، ومَن أبغضَها فهو في النار .

يا سَلمان حبُّ فاطمة ينفع في مأة من المواطن ، أيسر ذلك المواطن : الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط والمحاسبة .

فمن رضيَت عنه ابنتي فاطمة رضيتُ عنه ، ومَن رضيتُ عنه رضي الله عنه ، ومَن غضبَت عليه غضبَتُ عليه ، ومَن غضبتُ عليه غضِبَ الله عليه .

يا سلمان ويلٌ لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين عليّاً ، وويلٌ لمن يظلم ذرِّيتها وشيعتها(52) .

(20) روى الحافظ أبو داود الطيالسي في «المسند»(53) باسناده عن عائشة (رض) قالت :

كنّا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الّذي مات فيه ما يغادر منّا واحدة اِذ جاءَت فاطمة تمشي ما تخطىء مشيتها مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً ، فلما رآها قال : مَرحباً بابنتي ، فأَقعَدها عن يمينه أو عن يساره ، ثم سارّها بشيء فبكت ، فقلت لها أنا من بين نسائه ، خَصَّك رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بيننا بالسرار وأنت تبكين ؟ ثم سارّها بشيء فضحكت ، قالت : فقلت لها : اَقسمَتُ عليك بحَقي أو بمالي عليك من الحَقّ لما أخبرتني؟ قالت: ما كنتُ لأفشي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرّه ، قالت : فلما توفي النبي(صلى الله عليه وآله) سألتُها فقالت: أمّا الآن فنعم ، أمّا بكائي فاِن رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال لي : اِن جبرئيل عرض عليَّ القرآن كل عام مرة فعَرضَهُ علي العام مرتين ولا أرى الا اجلي قد اقترب ، فبكيت : فقال لي : اتقي الله واصبري فاني اَنا لك نعم السلف ، ثم قال : يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين أو سيّدة نساء هذه الامة ، فضحكت(54).

(21) روى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الشافعي في «تأريخ بغداد»(55) باسناده عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«ابنتي فاطمة حوراء آدمية لم تحض ولم تطمث ، وانّما سَمّاها فاطمة لأن الله فطَمَها ومُحبّيها عن النار»(56).

(22) روى الحافظ السيوطي في «الدرّ المنثور» في ذيل تفسير قوله تعالى : (وآت ذا القربى حقّه) في الاسراء ، قال : وأخرج البزار وأبو يعلى وابن ابي حاتم وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري قال :

لما نزلت هذه الآية : (وآتِ ذا القربى حقّه) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة سلام الله عليها فاَعطاها فدكاً ، قال : واَخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت : (وآت ذا القربى حقّه) اقطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة سلام الله عليها فدكاً(57).

(23) روى الحافظ البخاري في صحيحه في كتاب بدء الخلق ـ في باب مناقب قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنقبة فاطمة سلام الله عليها بسنده عن المسور بن مخرمة :

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني(58).

(24) روى العلامة ابن شهر آشوب رحمه الله قال : أبو علي الصولي في أخبار فاطمة ، وأبو السَعادات في فضائل العشرة بالاسناد عن أبي ذَرّ الغفاري قال :

بعثني النبي (صلى الله عليه وآله) اَدعُوا عَليّاً فأتَيتُ بَيتَهُ وناديته فلم يُجبني فأَخَبرتُ النبي فقال : عد اليه فانه في البيت ، فأتَيتُ ودخلَتُ عليه فرأيت الرحى تطحن ولا أحد عندها ، فقلت لعلي : ان النبي يدعوك ، فخرَجَ متوشّحاً حتى اَتى النبي (صلى الله عليه وآله) . فأَخبرت النبي (صلى الله عليه وآله) بما رأيت فقال : يا اَبا ذرّ لا تعَجَب فاِن لله ملائكة سيّاحون في الارض موكّلون بمعونة آل محمد(59).

ـ وروى الحسن البصري ، وابن اسحاق ، عن عمّار وميمونة ان كلاهما قالا :

وجدت فاطمة نائمة والرحى تدور ، فأخبرتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك فقال : اِن الله علم ضعف امتِهِ فأوحى الى الرحى ان تدور فدارت .

ـ وقد رواه أبو القاسم البستي في مناقب أمير المؤمنين ، وأبو صالح المؤذن في الاربعين عن الشَعبي باسناده عن ميمونة ، وابن فياض في شرح الاخبار .

ـ وروى انها(عليها السلام) ربّما اشتغلت بصَلاتها وعبادتها ، فربما بكى ولدَها فرؤي المهد يتحرك ، وكان ملك يحرّكه .

ـ وعن محمد بن علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال :

بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سَلماناً الى فاطمة ، قال: فَوقَفتُ بالباب وقفة حتى سلّمت ، فسمعت فاطمة تقرأ القرآن من جوّا وتدور الرحَا من بَرّأ ما عندها أنيس . وقال في آخر الخبر : فتَبّسم رسول الله وقال : يا سَلمان ابنتي فاطمة مَلأَ الله قَلبها وجوارحها ايماناً الى مَشاشها تفرّغت لطاعة الله ، فبعث الله ملكاً اسمه زوقابيل، وفي خبر آخر : جبرئيل فأدار لها الرحى وكفاها الله مؤنة الدنيا مع مؤنة الآخرة .

ابن حماد :

وقالت ام أيمن جئت يوماً *** الى الزهراء في وقت الهجير

فلما أن دنوت سمعت صوتاً *** وطَحناً في الرحا له الهدير

فجئت الباب أقرعه مليّاً *** فما من سامع أو من مجير

اِذ الزهراء نائمة سكوت *** وطحن للرحا بلا مدير

فجئت المصطفى فقصصت شأني *** وما عينت من أمر ذعور

فقال المصطفى شكراً لربّي *** باتمام الحباء لها جدير

رآها الله متعَبَةً فألقى *** عليها النوم ذو المنِ الكبير

ووكّلَ بالرحى ملكاً مديراً *** فعُدتُ وقد مُلِئتُ من السرور

(25) وروى العلامة الحافظ المحدّث أحمد بن حجر الهيثمي المكي في «الصواعق المحرقة» قال :

«وأخرج الملاّ في سيرته انه (صلى الله عليه وآله) أرسل أبا ذر يُنادي عليّاً ، فرأى رحى يُطحن في بيته وليس معها أحد ، فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك ، فقال : يا أبا ذر أما علمت ان لله ملائكة سيّاحين في الارض قد وكّلوا بمَعُونة آل محمد (صلى الله عليه وآله)»(60) .

ـ وأخرج أبو الشيخ من جملة حديث طويل : «يا ايّها الناس أن الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وذرِّيته فلا تذهبنّ بكم الاباطيل» .

(26) روى شيخ الاسلام ابراهيم الحمويني في «فرائد السمطين»(61) باسناده عن شعبة ، عن أبي حمزة ، عن ابن عباس قال :

لما كانت الليلة التي زُفّت فيها فاطمة (عليها السلام) الى علي (عليه السلام) كان النبي (صلى الله عليه وآله)قدّامها وجبرئيل عن يَمينها وميكائيل عن يَسارها وسبعون ألف مَلَك من ورائها يُسَبِّحون الله ويقدِّسونه حتى طلع الفجر(62) .

(27) روي عن أم ايمن رضي الله عنها قالت : مَضَيتُ ذات يوم الى منزل ستّي ومَولاتي فاطمة الزهراء عليها السلام لازورها في منزلها وكان يوماً حارّاً من أيام الصَيف فأَتيتُ الى باب دارها وأذا أنا بالباب مُغلق ، فنظرتُ من سقوف الباب واذا فاطمة الزهراء (عليها السلام) نائمة عند الرَحى ، ورأيت الرحَى تطحَن البرّ وهي تدور من غير يد تديرها والمهد أيضاً الى جانبها والحسين (عليه السلام) نائم فيه والمهد يهتز ولم أرَ مَن يهزّه ، ورأيتُ كفّاً يُسَبِّح لله تعالى قريباً من كفّ فاطمة الزهراء .

قالت أم أيمن فتَعجّبتُ من ذلك فتركتها ومضيتُ الى سيّدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)وسَلّمت عليه وقلت له : يا رسول الله أني رأيَتُ عجَباً ما رأيت مثله أبداً .

فقال لي : ما رأيت يا أمّ أيمن ؟

فقلت : اِني قصَدتُ ستّي فاطمة الزهراء فلَقيتُ الباب مُغلقاً واذا بالرحى تطحَن البرّ وهي تدور من غير يد تُديرها ، ورأيتُ مهد الحسين (عليه السلام) يَهتَزُّ من غير يد تهزّه ، ورأيَتُ كفّاً يُسبّحُ لله تعالى قريباً من كف فاطمة ولم أر شخصه ، فتَعجّبتُ من ذلك يا سيّدي .

فقال : يا أم أيمن اعلمي ان فاطمة الزَهراء صائمة وهي مُتعَبة جائعة والزمان قَيْض فاَلقى الله عليها النعاس فنامَت ، فسُبحان مَن لا ينام فوكّل الله مَلَكاً يَطحَن عنها قوت عيالها ، وأرسل الله مَلكاً آخر يهزّ مهد ولدها الحسين لئلا يُزعجها من نومها ، ووَكّل الله مَلكاً آخر يُسَبّح لله عَزّوجَلّ قريباً من كفِّ فاطمة يكون ثواب تسبيحِهِ لها لان فاطمة لم تفتر عن ذكر الله عزّوجلّ ، فاذا نامت جعل الله ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة .

فقلت : يا رسول الله أخبرني مَن يكون الطحّان ومَن الذي يهزّ مهد الحسين ويُناغيه ومَن يُسَبّح ؟

فتَبسّم النبي (صلى الله عليه وآله) ضاحكاً وقال : أمّا الطحان فجبرئيل ، وأمّا الذي يهزّ مهَدَ الحسين فهو ميكائيل ، وأما الملك المسبِّح فهو اسرافيل(63).

(28) روى العلامة ابن شهر آشوب رحمه الله في «المناقب» قال :

وسئل عالمٌ فقيل : اِن الله تعالى قد أنزل : (هل أتى) في أهل البيت ، وليس شيء من نعيم الجنة الا وذكر فيه الا الحور العين ، قال : ذلك اجلالا لفاطمة (عليها السلام)(64).

ـ وعن النبي (صلى الله عليه وآله) قال :

لَما خلق الله الجنة خلقها من نور وجهه ، ثم أخذ ذلك النور فقَذَفَهُ فأصابني ثلث النور ، وأصاب فاطمة ثلث النور ، وأصابَ عليّاً وأهل بيته ثلث النور ، فمن أصابَهُ من ذلك النور أهتدى الى ولاية آل محمد ، ومَن لم يُصِبّهُ من ذلك النور ضَلّ عن ولاية آل محمد .

(29)«انّ اللّه ليغضب لغضب فاطمة(عليها السلام)»

ـ وعن الحسين بن زيد بن علي ، عن الصادق (عليه السلام) ، وجابر الجعفي عن الباقر (عليه السلام) ، (قالا) : قال النبي (صلى الله عليه وآله) :

«ان الله ليغضَب لغضَبَ فاطمة ويَرضى لرضاها» .

ـ وروى ابن شريح باسناده عن الصادق (عليه السلام) ، وابن سعيد الواعظ في «شرف النبي» عن أمير المؤمنين ، وابو صالح المؤذّن في «الفضائل» عن ابن عباس ، وأبو عبدالله العكبري في الابانة ، ومحمود الاسفرائيني في «الديانة» ، رووَا جميعاً ان النبي (صلى الله عليه وآله)قال :

«يا فاطمة ان الله ليغضَبُ لغَضَبكِ ويرضى لرضاكِ»(65).

ـ وجاء سندل الى الصادق (عليه السلام) وسأَلَهُ عن ذلك فقال : يا سندل اَلَستُم رويتم فيما تَرووُن ان الله تعالى يَغضَبُ لغضَبِ عبده المؤمن ويرضى لرضاه ؟ قال : بلى .

قال : فما مُنكر ان تكون فاطمة مؤمنة يغَضَبُ لغضَبِها ويرضى لرضاها ؟

فقال : سندل : الله أعلَمُ حيث يجعل رسالته(66).

خطيب منيح :

وكان الله يرضى حين ترضى *** ويغضب ان غَدَت في المغضبينا

(29) روى شيخ الاسلام الحمويني باسناده عن المسوّر بن مخرمة قال (67):

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«فاطمة شجنة مني يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها» .

قال الجنابذي : متّفق على صحّته من حديث مسور بن مخرمة ، وللحديث طرق(68) .

(30) وروى الحمويني أيضاً بأسناده عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة :

أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال :

«حسَبُكَ من نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد (عليها السلام)»(69) .

(31) وروى الحاكم في «مستدرك الصحيحين»(70) بسنده عن علي (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة :

«اِن الله يغضب لغضبك ويَرضى لرضاكِ» وقال : هذا حديث صحيح الاسناد(71).

(32) ومن العجب حقّاً ما رواه الحافظ البخاري في «صحيحه» عن النبي (صلى الله عليه وآله) أحاديث تصرّح بأن الله يغضب لغضب فاطمة (عليها السلام) ويَرضى لرضاها ، فيروي البخاري بنفسه في صحيحه في الخمس أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) غضبت على أبي بكر فهجَرته ، (قال) فلم تزل مهاجرته حتى توفيت . وروى أيضاً في باب ـ غزوة خيبر ـ ان فاطمة (عليها السلام) ، وَجَدت على أبي بكر فهجرته فلم تكلّمه حتى توفّيت . وروى أيضاً في كتاب الفرائض ان فاطمة (عليها السلام) هجرت أبا بكر فلم تكلّمه حتى ماتت(72).

ـ وروى ابن قتيبة في «الامامة والسياسة» (ص14) تحت عنوان (كيف كانت بيعة علي بن ابي طالب (عليه السلام)) قال : فقالت لابي بكر وعمر ، أرايتكما أن حدّثتكما حديثاً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا : نعم .

فقالت : نشدتكما الله اَلَم تسمعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحَبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخَط فاطمة فقد أسخطني ؟

قالا : نعم سمعناها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

قالت : فاني اُشهدُ الله وملائكته انكما اسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي (صلى الله عليه وآله) لاشكونكما اليه ! فقال أبو بكر : أنا عائذٌ بالله تعالى من سخطه وسخطِكِ يا فاطمة ! ثم انتحَبَ أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : والله لأدعوَن عليكَ في كل صلاة أصلّيها !

ثم خرج ـ يعني أبا بكر ـ فاجتمع اليه الناس فقال لهم : يَبيتُ كل رجل معانقاً حليلته مسروراً بأهلهِ وتركتموني وما انا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، اقيلوني بيعتي .. الخ ما ذكره ابن قتيبة فراجع المصدر(73) .

ـ وروى العلامة الحلي أعلا الله مقامه في «نهج الحق وكشف الصدق» (ص357 ط مؤسسة دار الهجرة) في باب «مناواة فاطمة وغصب فدك» قال :

وروى الواقدي ، وغيره من نقلة الاخبار عند الجمهور ، وذكروه في أخبارهم الصحيحة :

ان النبي (صلى الله عليه وآله) لَما فتح خيبر اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود ، فنزل جبرئيل بهذه الآية : (وآت ذا القربى حَقّه)(74) فقال محمد (صلى الله عليه وآله) : ومَن ذو القربى ؟ وما حَقّه ؟ قال : فاطمة تدفع اليها فدكاً ، والعَوالي ، فاستَغلتها حتى توفي أبوها ، فلما بويع أبو بكر منعها ، فكلّمته في ردِّها عليها ، وقالت : اِنها لي ، وان ابي دفعها الي ، فقال أبو بكر : فلا أمنعَكِ ما دفع اليكِ أبوكِ ، فاراد ان يكتُب لها كتاباً فاستوقفه عمر بن الخطاب ، وقال : انها امرأة ! فطالبها بالبيّنة على ما أدعت ، فأمرها أبو بكر فجاءت بأمّ أيمن واسماء بنت عميس مع علي (عليه السلام) ، فشهدوا بذلك ، فكتب لها أبو بكر ، فبلغ ذلك عمر ، فأخذ الصحيفة ومزّقها ، فمحَاها ، فحلفت ان لا تكلّمهما ، وماتت ساخطة عليهما(75) .

(33) روى العلامة ابن ابي الحديد المعتزلي باسناده عن زينب بنت علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، وباسناد آخر عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) عن أبيه ، وباسناد ثالث عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) ، وباسناد رابع عن عبدالله ابن حسن بن الحسن (عليه السلام) ، قالوا جميعاً :

لَما بلغ فاطمة عليها السلام اجماع أبي بكر على منعها فدك ، لاثت خمارها، واقبَلَت في لُمّة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ في ذيولها ، وما تخرمُ مشيتها مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، حتى دخلَتْ على ابي بَكر وقد حشد الناس من المهاجرين والانصار ، فضرَبَ بينها وبينهم ريْطَة بيضاء ـ وقال بعضهم : قبطية ـ ثم أنّت أنّةً اجهَشَ لها القَومُ بالبكاء ، ثم أمهَلت طوَيلا حتى سَكنُوا من فورَتهم ، ثم قالت :

أبتَدىءُ بحَمدِ مَنْ هو اولى بالحَمدِ والطوَلِ والمَجد، الحمدُ لله على ما أَنْعَمَ وله الشكر بما اَلَهم . وذكر خطبةً طويلةً جيّدة قالت في آخرها :

«فَاتّقُوا اللهَ حَقّ تُقاتِه ، وأطيعوُه فيما أمَركم به ، فاِنما يَخْشَىْ الله من عباده العلماء ، واحَمدُوا الله الذي لعَظَمتِهِ ونوره يبتغي مَن في السّمواتِ والارض اليه الوسيلة ، ونحَنُ وسيلتُه في خَلقِه ، ونحن خاصّتُه ، ومحَلُّ قُدسِه ، ونحن حُجّتُه في غَيبه ، ونحن ورثة أنبيائه .

ثم قالت : أنا فاطمة ابنة محمد ، اقولُ عَوْداً على بدء ، وما أقول ذلك سَرفاً ولا شَطَطاً ، فاسَمعوا بأسماع واعية ، وقلوب راعية ، ثم قالت : (لَقَد جاءَكُم رَسُولٌ مِنْ اَنفُسِكُم عَزيزٌ عَليِهِ ما عَنِتُّمْ حريَصٌ عَلَيكُم بالمؤمنينَ رزؤفٌّ رحَيم)(76) فاِن تعْزوهُ تجدوهُ ابي دون آبائكم ، واَخا ابن عمّي دون رجالكم ، فبَلّغ الرسالة صادعاً بالنذارة ، مائِلا عن سنن المشركين ، ضارباً ثبَجَهُم ، يدعُو الى سبيل ربِّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، آخذاً بأكظام المشركين ، يَهشمُ الاصنام ، ويفلّق الهام ، حتى انهزَمَ الجمع ووَلّوا الدُبُر ، وحَتى تفرى الليلُ عن صُبحِه ، وأسْفَرَ الحَقّ عن مَحْضِه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقائق الشياطين ، وتمّت كلمة الاخلاص ، وكنتم على شَفا حُفرَة من النار ، نُهزَة الطامع ، ومُذْقَة الشارب ، وقبسَة العَجْلان ، وموَطِأ الاقدام ، تشربَون الطرق ، وتقتاتون القِدّ ، أذلّةً خاسئين ، يختطفكم الناس من حولكم ، حتى أنقذكم الله برسوله (صلى الله عليه وآله) بعد اللتيّا واللّتي ، وبعد ان مُنى بهم الرجال وذؤبان العرب ومَرَدة اهل الكتاب ، و(كلّما اَوقَدوُا ناراً للحَرب أطفأها الله) او نجم قرن الشيطان ، أو فغرت فاغرة قَذَفَ أخاهُ في لَهَواتها ، ولا ينكفي حتى يطَأ صِماخها باخمصه ويُطفىء عادَيَة لَهَبها بسيفه ـ أو قالت : يخمد لهَبها بحدِّه ـ مكدوداً في ذات الله ، وأنتُم في رفاهية فَكهُون آمنونَ وادِعُون .

حتى اذا اختار الله لنبيِّهِ دار أنبيائه ، ظَهَرت حسيكةُ النفاق ، وشمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الآفكين ، وهدر فنيق المُبطلين ، فخطر في عَرَصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه صارخاً بكم ، فدَعاكم فألفاكم لدَعَوتِه مُستَحبين ، ولقربه متلاحظين .

ثم استنهَضَكم فوجدكم خفافاً ، وأحَمشْكم فألفاكم غِضاباً ، فوسَمتم غير ابلكم ، ووردتم غير شربكم ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمِل ، انما زعمتم ذلك خوف الفتنة : (الا في الفتنة سَقطوُا وان جنهم لمحيطةٌ بالكافرين)(77) .

فهَيْهات وانّى بكم وأنّى تُؤفْكوُن ! وكتاب الله بين أظهركم زواجُره بيّنة ، وشواهده لائحة ، وأوامره واضحة . أرغَبة عنه تريدون . أم لغيره تحكمون ؟ بئس للظالمين بَدَلا !

ومنْ يَبتَغ غير الاسلام ديناً فَلَنْ يُقْبَل منهُ وهو في الآخرة من الخاسرين ، ثم لم تَلبَثوا اِلا رَيْثَ ان تسكن نفرتها ، تُسرُّون حِسْواً في ارتغاء ، ونحن نَصْبِر منكم على مثل حزّ المدَى ، وانتم الآن تَزْعمون ان لا اِرثَ لنا (أفحُكْمُ الجاهِليّة يَبْغوُنَ ومَنْ أحْسَنُ مِنَ الله حُكّماً لِقَوم يُوقِنوُنَ)(78) .

يا ابن ابي قحافة ! أتَرث أباكَ ولا ارثُ ابي ، لقَد جئْتَ شَيئاً فرَيّا !

فدُونَكهَا مَخْطومةً مرحُولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنِعْمَ الحَكَمُ الله ، والزَعيم محمد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسَرُ المُبطِلوُنَ !

ثم انكفأت الى قبر ابيها عليها السلام ، فقالت :

قد كانَ بعدَكَ انْباءٌ وهَنْبثَةٌ *** لَوْ كُنتَ شاهدَها لم تكثُر الخُطَبُ

اِنا فقَدناك فقد الارض وابلها *** واختل قومُك فاشهدهم ولا تغِبُ

تجهّمتنا رجالٌ واستخِفَّ بنا *** اِذا غِبتَ عنّا فنحن اليوم نُغتَصَبُ

فليت بعدك كان الموت صادَفَنا *** لما قضيت وحالت دونك الكُتبُ

وأضاف ابن ابي الحديد أبياتاً اخرى (ص203) من رواية زيد :

ضاقت علي بلادي بعَدما رحُبت *** وسَم سبطاك خفاً فيه لي نَصَبُ

فليَت قبلَكَ كان الموت صادَفنا *** قوم تمنّوا فاعْطوا كل ما طلبوا

تجهّمتنا رجالٌ واستُخفّ بنا *** مذ غِبْتَ عنّا وكل الارث قد غصَبوا

قال : ولم ير الناسَ اكثر باك ولا باكيةً منهم يومئذ . ثم عدلت الى مسجد الانصار فقالت : يا معَشَر البقية ، وأعضاد الملة ، وحضنة الاسلام ، ما هذه الفترة عن نُصرَتي ، والَونْيَةُ عن معونتي ، والغمزة في حقّي ، والسِّنة عن ظلامتي !

أما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : «المَرءُ يُحفظُ في ولده» !

سُرعان ما أحدَثتم ، وعجلان ما أتيتم ، اِلأنْ ماتَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أَمَتُّم دينه ! ها اِن موته لعَمري خَطْبٌ جليل اسُتوسع وَهْنهُ ، واستبهم فتقه ، وأظلمت الارض له، وخشعت الجبال ، وأكْدَت الآمال ، أضيعَ بعده الحريم ، وهُتكت الحُرمَة ، وأذيلت المصونة ، وتلك نازلة أعلَنَ بها كتاب الله قبل موته ، وأنبَأكُم بها قبل وفاته، فقال : (وما مُحمّدٌ اِلا رَسُولْ قَد خَلَت مِنْ قَبلِهِ الرُّسُل اَفاِنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انقَلَبْتُم علىْ أعْقابكُم ومَنْ يَنْقلِب عَلى عَقبيَهِ فلَنْ يَضُرّ اللهُ شَيْئاً وسَيَجْزي الله الشاكِرينَ)(79) .

ايهاً بني قَيْلة ! أهتَضم تراث ابي : وأنتم بمرأى ومَسمَع ، تَبلغُكم الدَعوة ، ويشملكم الصوت ، وفيكم العُدّة والعدد ، ولكم الدار والجنَن ، وأنتُم نُخبة الله الّتي انتخَب ، وخيرَتهُ التي اختار ! بادَيتم العَرَب ، وبادهتم الامور ، وكافحَتم البهم حتى دارت بكم رَحَى الاسلام ، ودرّ حلبه ، وخَبت نيران الحرب ، وسكنَت فورَة الشرك ، وهدات دعوة الهرَجَ ، واستوثق نظام الدين ، أفَتَأَخرتُم بعد الاقدام ، ونكَصتم بعدَ الشدّة ، وجَبُنْتم بعد الشجاعة ، عن قوم نكثَوُا ايمانهم من بعد عهْدِهم ، وطعنوُا في دينكم !

فقاتِلوا ائمة الكُفر انهم لا أيمان لهم لعَلّهم ينتَهون .

اَلا وقد أرى أنْ أخلدتم الى الخفض ، ورَكَنتُم الى الدّعة ، فجَحَدتم الذي وَعيتم ، وسُغْتم الذي سوّغتم ، وانْ تَكْفروا انتم ومَنْ في الارض جميعاً فاِن الله لغنيٌ حميدٌ !

اَلا وقد قلتُ لكم ما قلت على مَعرفة منّي بالخذلة التي خامَرَتكُم ، وخورَ القناة ، وضعف اليقين ، فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر ، ناقبة الخف ، باقية العار ، موسومة الشعار ، موصولة بنار الله الموقدة ، التى تطلعُ على الافئدة ، فَبِعَيْنِ الله ما تعملون : (وسيَعلَمُ الذين ظَلَموا أي مُنْقلَب يَنْقلِبوُنَ)(80) .

(34) روى شيخ الاسلام الحمويني باسناده عن نبيط بن شريط قال(81) :

لما توفّيت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنشأ علي بن ابي طالب (عليه السلام) يقول :

لكل اجتماع من حبيبين(82) فرقة *** وان مماتي بعدكم لقرَيبُ

وان افتقادي فاطماً بعد احمد(83) *** دليلٌ على أن لا يدوم حبيبُ(84)

(35) روى الحمويني أيضاً في «فرائد السمطين»(85) باسناده عن الامام موسى بن جعفر يحكي عن أبيه (عليهما السلام) قال :

لما دفن علي فاطمة بنت رسول الله عليهما السلام ، كان يزور قبرها كل يوم فيبكيها ، فأقبل ذات يوم حتى انكب على قبرها ، وأنشأ يقول :

مالي مَرَرتُ(86) على القبور مُسَلِّماً *** قبرَ الحبيب فلم يردّ جَوابي

أحبيبُ مالك لا تجيب(87) منادياً *** أملَلْتَ بعدي خُلّة الاحبابِ

فأجابه هاتفٌ يقول :

قال الحبيب : وكيف لي بجوابكم *** وأنا رَهينُ جنادل وترابِ

اكل الترابُ محَاسني فنسيتكم *** وحُجبتُ عن أهلي وعن أترابي

فعليكم منّي السلام تقطّعت *** عني وعنكم خُلّة الاحبابِ

(36) روى العلامة الطريحي قدّس سرّه قال :

لما توفّت فاطمة (عليها السلام) حَزنَ أمير المؤمنين (عليه السلام) لفقدها حُزناً عظيماً وانفَردَ بالعَزاء وحده ، وتحجّب من الناس مدّة طويلة ، فاجتمع جماعة من اخوانه المؤمنين وشيعته الصادقين وقالوا : ان علي بن ابي طالب اِمامنا ووَليُّنا وأميرنا وأمير المؤمنين أجمع قد احتجَبَ عنّا ، وصِرنا لا نراهُ اِلا في وقت اداء الفرايض ، وانقطَعَ عنا ما كان يفيدنا به من أحاديثه ويُرشدنا به من أخباره ، وقد طال ذلك علينا منه ، وصِرنا كالغنم بغير راع ، فوقع عين الجماعة على عمّار بن ياسر وقالوا له : يا عمّار امْضِ الى أمير المؤمنين وكلِّمهُ في ذلك فلعَلّكَ تأتينا به أو تَستأذن لنا بالدخول عليهِ .

قال عمّار : فقمت ودخَلتُ عليه فَوجَدتهُ جالساً في بيته ومعه وَلداه الحسَن والحسين (عليهما السلام) وهو مع ذلك يَبكي ، فسَلّمتُ عليه وجَلسَتُ بين يديه ساعَةً فقلت له : يا سيدي أتأذَنُ لي اَن اقولُ أو أسكُت ؟ فقال لي : قُل ما شِئت .

فقال عمار : يا سيّدي ما باَلكُم تَأمرونا بالصَبر على المصيبة ونراكم تَجزعَون ؟

فقال (عليه السلام) : يا عمّار ان العزاء عَن مِثلِ مَن فقَدته لعزيز . يا عمّار ، لَما فقَدتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت فاطمة الزهراء هي الخَلَف منه والعوض عنه ، وكانت صَلواتُ الله عليها اذا نطَقَت مَلأَت سمعي بكلامِهِ ، واِن مَشَت حَكَتْ كريم قوامه ، فوَالله يا عمّار ما اَحْسَسْتُ بوجع المصيبة الا بوفاتها ، وما أحَسستُ باَلم الفراق اِلا بفراقها .

قال عمّار : فابكاني كلامه وبكاؤه فبكيتُ رحمةً له ، فقلت : يا أمير المؤمنين اعلم ان الناس صنفان : مقرر ومفتَقِرٌ اليك ، وقول الناصح ثقيل .

ـ فقال لي : يا عَمّار اني احدِّثك بحَديث سَمِعتُهُ من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : لَما قُتِل النبي يَحيى بن زكريّا (عليه السلام) وجَمَ عيسى بن مريم وُجُوماً فقَطعَهُ ذلك من الكلام واحتجَبَ من الانام ، ودخل عليه أحدُ الحواريّين فقال له : يا روُح الله لا تقطع عادتك المباركة عنّا وأخبرنا بالاحاديث الصحيحة لعَلّ الله يرحَمنا ، ولعَل حديثك يُنَبّه ابناء الدنيا من رقدة الغفلة ، ويُخرجهم من ظُلَمة الجَهل ، فرُبّ كَلِمة اَحيَتْ سامِعاً بعدَ الموت ورَفعَتهُ بعد الضِعَة ، ونَعشَتهُ بعد الصَرعَة ، واَغْنتَهُ بعدَ الفقر ، وجَبَرتهُ بعد الكسر ، وايقَظَتهُ بعدَ الغفلة ، وبقيَت في قلبه ففجّرت يَنابيع الحياة فسالتُ منه أودية الحكمة ، ونبتت فيه غرائس الحكمة اذا وافق ذلك القضاء من الله عزّوجلّ .

قال له عيسى : نعَم يا عبدالله ، ان مثلك مَن يستدعي من العالم الكلام ، ولا بَأس عليك .

وأما أنتَ اعلم ان هذه المفقودة الماضية بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعند الله أحتَسبها ، ثم نهَضَ ودمُوعُه تَنحدرُ على لمته ، فتَلَقّوهُ الجماعة وصاروُا بين عاذر وعاذل ، فقال لهم : رويداً فاِن القلوب اذا خلَت قالت واذا كرهت مالت ، اَلَستُم تعلمون اَنه لما توفيت ام المؤمنين خديجة الكبرى جزع رسول الله (صلى الله عليه وآله) جَزَعاً شديداً ، حتى اني اَشْفَقتُ عليه من شدّة الجزَعَ ، فقلتُ له : يا رسول الله انتَ والله القبلة واليك الاشارة وبك القُدوَة وعليك المعتَمد ومنك التعليم وأنت السراج اذا ضللنا ، وانتَ الصلاح اِذا فَسدنا ، وأنت الهادي اِذا تهْنا ، وحولَكَ حاسدٌ وحاقد ، ومُحبّ وواجد ، وقريش شاخصة الابصار اليك ، مُصغية الآذان نحوك ، وبعد فأنتَ يا رسول الله ممن اذا قال فعَل ، واذا أمر عمل .

فقال لي : مهَلا يا اَبا الحَسَن بَردتَ دمعي وسكنت جَزَعي .

ثم انه (صلى الله عليه وآله) صار يُحب الخَلَوة بنفسه ، ويتطرّق الامكنة الخالية ، فبينما هو ذات يوم بظاهر مكة شَرّفها الله تعالى اذ سمع هاتفاً ينشد بيتاً من الشعر وهو :

وكُلُّ ذي سَفرة يَؤُبُ *** وغائِبُ الموَتِ لا يَؤُبُ

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : اِن من الشعر لِحكمة .

ثم قال لي (صلى الله عليه وآله) : يا علي حفظته ؟ قلت : نعم ، فاستعاده مني نوباً كثيرة ، وكان(صلى الله عليه وآله) يقول :

وكل ذي سفرة ، *** ولا يَؤُبُ غائبُ الموت

ثم قال (عليه السلام) : يا عمّار ، والله ما ذكرت امّها خديجة الا وجابهها رسول الله(صلى الله عليه وآله)في ذكرها ، ولا رآها تبكيها الا وسبقتها عبرة عليها . ولا جرى ذكرها اِلا وأسهَبَ في وصفها وطال الثناء عليها ، وتَلهف على فراقها .

ولَما مات ولده ابراهيم (عليه السلام) بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى جَرَت دموعه على لمّته صلوات الله عليه ، فقيل له : يا رسول الله اتنهى عن البكاء وأنتَ تبكي هكذا ؟ فقال : ليسَ هذا بكاء وانما هو رحمة ، ومن لا يرحم لا يُرحَم ، وانما البكاء الذي هو رَنة وصراخ عال ، ومن لا يَرحم لا يُرحم .

ثم التفَتَ الى أصحابه وقال : أتلوموني على فقد بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) واني اقتدي برسول الله ، لانه بكى على خديجة الكبرى وليَست بنت نبيّ، وان فاطمة الزهراء ست النساء بنتُ اشرف الانبياء ووالدة سيد الشهداء صلوات الله عليها وعلى أبيها(88) .

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شواهد التنزيل : ج2 ص160 الاحاديث 785 و 786 و 787 ط بيروت المحمودي .

(2) الصافات : 24 .

(3) ذكره الحافظ ابن حجر في «الصواعق المحرقة» (الآية الرابعة ص149 ط2 سنة 1385) قال : أخرجه الديلمي عن أبي سعيد الخدري ، وقال : وكان هذا هو مُراد الواحدي بقوله : (روي في قوله تعالى وقفوهم انهم مسؤلون أي عن ولاية علي وأهل البيت ، لأن الله أمر نبيّه (صلى الله عليه وآله) أن يعرف الخلق أنه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجراً الا المودّة في القربى ، والمعنى أنّهم يُسئلُون هل والوهم حقّ الموالاة كما أوصاهُم النبي (صلى الله عليه وآله) أم أضاعوها وأهملوها فتكون عليهم المطالبة والتبعة ـ انتهى . وأشار بقوله : كما أوصاهم النبي (صلى الله عليه وآله) الى الاحادَيث الواردة في ذلك وهي كثيرة ، وذكر منها حديث الثقلين الذي رواه مسلم عن زيد بن أرقم .

ـ ورواه العلامة الطبرسي في «تفسير مجمع البيان» (ج8 ص441) باسناده الى الخدري وابن عباس مرفوعاً الى النبي(صلى الله عليه وآله)أنهم يُسألون عن ولاية علي (عليه السلام) . ورواه الاربلي في «كشف الغمة» (ج1 ص315) عن الحافظ ابن مردويه بعدة طرق عن ابن عباس . ورواه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي في «مناقب الامام أمير المؤمنين» (ج1 ص136 ح75 ط بيروت) عن أبي سعيد ، وفي الحديث (90 ص156) عن أنس وفي الحديث (91) عن أبي هريرة . ورواه المرشد بالله في الحديث (46) من فضائل علي (عليه السلام) من أماليه (ص144) . ورواه الحسكاني أيضاً في الحديث (ص164 ح790) في شواهد التنزيل عن ابن عباس . ورواه الحافظ الحبري في تفسيره «تفسير الحبري» (في الحديث الاربعين ط بيروت) . ورواه فرات بن ابراهيم الكوفي في تفسير (الطبعة الجديدة في الاحاديث 482 و 483 و 484 ص355) . والسيد البحراني في «تفسير البرهان» (ج4 ص17) عن ابن عباس .

(4) شواهد التنزيل : ج2 ص162 ح789 .

(5) رواه الحافظ الكنجي في «كفاية الطالب» (ب62) عن ابن جرير والحافظ أبي العلاء الهمداني والخوارزمي .

(6) شواهد التنزيل : ج2 ص216 ح145 .

(7) رواه الشيخ الطوسي في أماليه : ص116 . ورواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي في «مناقبه» (ص274 ح321) بعين ما تقدم سنداً ولفظاً الا انه قال : عن ولاية علي بن ابي طالب . ورواه العلامة البحراني في «غاية المرام» (ب89 ص383) . ورواه العلامة الطبرسي في «مجمع البيان» (ج9 ص49) في تفسيره للآيات 41 ـ 44 من سورة الزخرف . وروى صدر الحديث الحافظ البخاري في صحيحيه ـ كتاب العلم ـ بالرقم 43 وفي الاضاحي بالرقم 5 ورواه مسلم في صحيحه كتاب الايمان بالرقم (118 ـ 120 ص82 ط محمد فؤاد) وفي كتاب القسامة بالرقم (29 ص1305 ط محمد فؤاد) ، وأبو داود في كتاب السنّة : 15 ، والحافظ الترمذي في الفتن : 28 ، والدارمي في المناسك : 76 ، والامام أحمد بن حنبل في مسنده : 2 / 85 و87 و104 و5 / 37 و39 و44 و45 و49 و68 ، وتراه في مجمع الزوائد : 3 / 265 ـ 274 خَرّجَهُ من المعاجم الحديثية . وأمّا غمز جبرئيل له عليهما الصَلاة والسلام فقد روى الحاكم في مستدركه (3 / 126) . وأمّا ذيل الحديث فقد أخرجَه ابن مردويه من حديث جابر بن عبدالله كما خرجه الحافظ السيوطي في «الدرّ المنثور» (6 / 18) .

(8) شواهد التنزيل : ج2 ص476 ح1150 و1151 ط بيروت .

(9) التكاثر : 8 .

(10) الاحزاب : 37 .

(11) ورواه فرات الكوفي في تفسيره (ص229 و230) وفي ط الجديدة ص605 ح762 . ورواه العلامة البحراني في «البرهان» (ج4 ص502 ط بيروت) عن محمد بن العباس بن الماهيار بأسانيد . ورواه الحافظ أبو نعيم في كتابه «ما نزل من القرآن في علي» (النور المشتعل ص185 ط 1) وفي الفَصل العاش من كتاب «خصائص الوحي المبين» (ص95 ط1) . ورواه الشيخ الطوسي في أماليه (ج1 ص278) .

(12) مشارق أنوار اليقين : ص180 .

(13) مشارق أنوار اليقين : ص198 .

(14) التكاثر : 8 .

(15) تفسير فرات الكوفي : ص605 ، 606 ح763 .

(16) مشارق أنوار اليقين : 157 .

(17) مشارق أنوار اليقين : ص183 .

(18) الصراط المستقيم : ج1 ص280 .

(19) الصراط المستقيم : ج1 ص280 .

(20) سورة الزمر، الآية 35.

(21) طه : 123 .

(22) مشارق أنوار اليقين : ص151 ـ 152 .

(23) معالم التنزيل : ج5 ص113 ط القاهرة .

(24) ورواه العلامة محمد البغدادي الشهير بالخازن في «تفسيره» (ج5 ص113) . والعلامة الدميري في «حياة الحيوان» (ج2 ص101 ط القاهرة) . والعلامة الثعلبي في «تفسيره» (على ما في الاحقاق ص72) في تفسير قوله تعالى (عُلِّمنا منطق الطير) قال : يقول القنبرة في صياحه : اللهم العن باغض آل محمد . والعلامة عبد الرحمن الصفوري في «نزهة المجالس» (ج2 ص222 ط القاهرة) . والعلامة السيد أبو بكر العلوي الحضَرمي في «رشفة الصادي» قال : وعن كعب الاحبار وفرقد السبخي «رض» اِن القنبرة تقول : اللهم العن مبغضي محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله). ذكر ذلك البغوي والثعلبي في تفسير سورة النمل عند قوله تعالى : (يا ايها الناس علِّمنا منطق الطير)فتأمل رحمك الله ما ورد في محبتهم ومَودّتهم . ورواه ابن المغازلي في مناقبه (ص142 ح187 ط اسلامية طهران) روى باسناده عن أنس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ان الله عزّوجل خلق خَلقاً ليس من وُلد آدم ولا من وُلد ابليس يلعنون مُبغضي علي بن ابي طالب . قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم القنابر ينادون في السحر على رؤوس الشجر : «الا لعنة الله على مُبغضي علي بن ابي طالب» . وأخرجه العلامة عبدالله الشافعي في مناقبه . وجمال الدين الموصلي في «در بحر المناقب» (ص48 على ما في ذيل الاحقاق 7 / 221) . وفي احقاق الحق 9 : 94 / 499 .

(25) الصواعق المحرقة : ص174 ط2 و240 .

(26) الصواعق المحرقة : 239 ـ 240 .

(27) مجمع الزوائد : ج9 ص172 ط مكتبة القدسي في القاهرة .

(28) ورواه الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج1 ص369 ط القاهرة) وفيه : ان الله علّمني أسماء أمتي كما علّم آدم الاسماء كلّها ومثل لي أمتي .. الخ الحديث . ورواه الحافظ ابن حجر العسقلاني في «لسان الميزان» (ج3 ص1 ط حيدر آباد) . والحافظ السيوطي في «احياء الميت» (المطبوع بهامش الاتحاف ص112 ط الحلبي بمصر) . والسيد محمد الديلمي في «قواعد عقائد آل محمد (صلى الله عليه وآله)» (ص104) . والشيخ عبيدالله الامرتسري في «أرجح المطالب» (ص469) .

(29) الصواعق المحرقة : ص174 ط2 .

(30) بشارة المصطفى : ص18 ـ 19 .

(31) وروي في مناقب آل ابي طالب لابن شهر آشوب «ج3 ص326) عن السمعاني في الرسالة القوامية ، والزعفراني في فضائل الصحابة ، والاشنهي في اعتقاد أهل السنة ، والعكبري في الابانة ، وأحمد في الفضائل ، وابن المؤذّن في الاربعين ، بأسانيدهم عن الشعبي وعن ابي جحيفة وعن ابن عباس والاصبَغ عن ابي ايوب ، وقد روى حفص بن غياث باسناده عن عطاء عن أبي هريرة . وروي في «شجرة طوبى» (ج1 ص4) .

(32) الصواعق المحرقة : ص187 ح15 ص2 .

(33) المصدر السابق : ص187 .

(34) المصدر السابق : ص188 ح23 .

(35) الصواعق المحرقة : ص160 وص188 ح24 .

(36) المصدر السابق : ص182 ط2 .

(37) الصواعق المحرقة : ص190 ط2 .

(38) المصدر السابق : ص190 .

(39) الصواعق المحرقة : ص190 و191 .

(40) المصدر السابق : ص191 ح7 .

(41) المصدر السابق : المقصد الثالث ص175 .

(42) شجرة طوبى : ص4 .

(43) مناقب آل ابي طالب : ج3 ص327 .

(44) مناقب ابن المغازلي : ص355 ح404 .

(45) أخرجه الحاكم النيسابوري في «المستدرك» (3 / 153) بالاسناد الى العباس بن الوليد بن بكار الضبّي ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وأخرجه العلامة الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص382 بالرقم 4160) . والحافظ ابن حجر العسقلاني في «لسانه» (3 / 237) بعين اللفظ والسند . وأخرجه ابن الاثير الجزري في «أسد الغابة» (5 / 523) .

(46) مناقب ابن المغازلي : ص356 ح405 .

(47) أخرجه الحاكم النيسابوري في «المستدرك» (3 / 161) من طريقين بعين السند واللفظ وقال : هذا حديث صحيح الاسناد . وأخرجه العلامة الذهبي في «ميزان الاعتدال» (2 / 538 بالرقم 4765) . وخرّجه ابن حجر العسقلاني في لسانه : 3 / 395 . وأخرجه الحافظ الكنجي في «كفاية الطالب» (ص364 ط الاميني) وقال : هكذا أخرجه الجوهري في مناقبها وأخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير . والحافظ ابن حجر في الصواعق المحرقة (ص113) وقال : أخرجه أبو بكر في الغيلانيات عن أبي أيوب . والمتقي الهندي في «كنز العمال» (6 : 218) . والخطيب البغدادي في «تأريخ بغداد» (ج8 ص141) بطريقين عن عائشة ولفظه : طأطؤا رؤوسكم . وروي في مجمع الزوائد : 9 : 212 . ذخائر العقبى : 48 للمحب الطبري .

(48) مناقب ابن المغازلي : ص402 ح457 .

(49) وأخرجه الخطيب الخوارزمي في «مقتل الحسين» (52) بعين السند واللفظ . والمحبّ الطبري في «ذخائر العقبى» (48) وقال : خرّجه علي بن موسى الرضا (عليه السلام) . ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه : (9 / 385) .

(50) كنز العمال : ج6 ص218 . وذكره ابن حجر في «الصواعق المحرقة» (ص113) .

(51) مناقب آل ابي طالب : ج3 ص317 .

(52) فرائد السمطين : ج2 ص67 ح391 . والخوارزمي في «مقتل الحسين (عليه السلام)» (ج1 ف5 ص59 ط الغري) . ورواه القندوزي في «ينابيع المودة» (ص263 ط اسلامبول) . والهمداني في «مودة القربى» (ص116 ط لاهور) . وفي احقاق الحق : ج10 ص166 .

(53) المسند : ص196 ط حيدر آباد .

(54) رواه المؤرخ ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج8 ص26 ط دار الصادر بيروت) . والحافظ النسائي في «الخصائص» (ص34 ط التقدم بمصر) . والحاكم النيشابوري في «المستدرك» (ج3 ص156 ط حيدر آباد) . وابن عبد البر الاندلسي في «الاستيعاب» (ج2 ص750 ط حيدر آباد) . والحافظ أبو نعيم في «حليّة الابرار» (ج2 ص39 وص42 ط السعادة بمصر) . والبغوي في «مصابيح السنة» (ج2 ص204 ط الخيرية بمصر) . والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج1 ص48 ط حيدر آباد) . والمتقي الهندي في «كنز العمال» (ج13 ص95 ط حيدر آباد) وفي المتخب المطبوع بهامش المسند (ج5 ص97 ط مصر) . والحافظ السيوطي في «الخصائص» (ج2 ص265 ط حيدر آباد) وفي «الثغور الباسمة» (ص14 ط بمبى) . والحافظ ابن حجر العسقلاني في «الاصابة» (ج4 ص275 و ص367 ط دار الكتبة المصرية بمصر) . والحافظ الذهبي في «تاريخ الاسلام» (ج2 ص64 وص91 ط دار المعارف بمصر) . وابن الاثير الجزري في «اُسد الغابة» (ج5 ص522 ط مصر) . والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص260 وص274 ط اسلامبول) . والحافظ السيوطي في «تاريخ الخلفاء» (ص114 ط الميمنية بمصر) . وابن ابي الحديد في «شرح نهج البلاغة» . وأحمد بن حنبل في مسنده (ج6 ص282) . والحافظ البخاري في صحيحه في : كتاب بدء الخلق ، وفي كتاب الاستئذان . والحافظ مسلم أيضاً في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة في باب فضائل فاطمة (عليها السلام) . وفي فضائل الخمسة : ج3 ص168 وص171 . والخطيب الخوارزمي في «مقتل الحسين (عليه السلام)» (ص54 وص79 ط الغري ) بالاسناد عن عمران بن حصين : ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لي : الا تنطلق بنا نعود فاطمة فانها تشكي ، قلت بلى ، فانطلقنا حتى اذا انتهينا الى بابها فسلّم وأستأذن فقال : أأدخل انا ومَن معي ؟ قالت : نعم ومن معك يا اَبتَاه فوَالله ما علي اِلا عباءة فقال لها : اصنعي بها كذا ، واصنعي بها كذا وعلّمها كيف تَستُرها ، فقالت : والله ما على رأسي من خمار ، فأخذ خلق ملاءة كانت عليه فقال : اختمري بها ، ثم أذنت لنا فدخلنا فقال : كيف تجدينك يا بنيّة ؟ قالت : اني وجعة واني ليزيدني اني مالي طعام آكله ، قال : يا بنيّة اما ترضين انّكِ سيّدة نساء العالمين ، فقالت : يا ابتي فاين مريم بنت عمران ؟ قالت : تلك سيّدة نساء عالمها وأنت سيّدة نساء العالمين ، أم والله لقد زوّجتك سيّداً في الدنيا والآخرة .

(55) تأريخ بغداد : ج13 ص331 ط القاهرة .

(56) رواه في ذخائر العقبى : ص26 ، وفي كنز العمال : (ج6 ص219) ولفظه انّما سمّيت فاطمة لان الله فطمها ومحبيها عن النار ، قال : أخرجه الديلمي عن أبي هريرة وفي (ج13 ص94 ط حيدر آباد) . وفي «منتخب كنز العمال» المطبوع بهامش المسند (ج5 ص97 ط الميمنية بمصر) . ورواه المناوي في «شرح الجامع الصغير» (ص328 ط مصر) وفيض القدير : (ج1 ص206 ط القاهرة) . وابن الصبان في «اسعاف الراغبين» (هامش الابصار ص191 ط مصر وص120) . والنبهاني في «الشرف المؤبد» (ص54) وفي الانوار المحمدية (ص146 ط الادبية بيروت) . والسمهودي في «جواهر العقدين» (على ما ذكره في ينابيع المودة ص397 ط اسلامبول) عن ابي هريرة . والشبلنجي في «نور الابصار» (41 ط مصر) . والخطيب الخوارزمي في «مقتل الحسين» (ص51 ط الغري) . والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص194 ط اسلامبول وص240) . والصفوري في «نزهة المجالس» (ج2 ص236 ط القاهرة) وفي «المحاسن المجتمعة» (ص188) . وابن المغازلي في المناقب .

(57) ورواه الحافظ الهيثمي في مجمعه : (ج7 ص49) عن أبي سعيد وقال : رواه الطبراني . وذكره الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص228) ، وصحّحه المتقي الهندي في كنز العمال (ج2 ص158) وقال : أخرجه الحاكم في تاريخه وابن النجار .

(58) ذكره المتقي في «كنز العمال» (6 ص220) وقال : اخرجه ابن ابي شيبة . والمناوي في «فيض القدير» (ج4 ص421) وقال : استدَل به السهيلي أن مَن سَبها فقد كفر لانه يغضبه وأنها افضل من الشيخين . والحافظ النسائي في خصائصه : ص30 . والبخاري أيضاً في كتاب النكاح في باب (ذَب الرجل عن ابنته) وفيه : فاِنما هي فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها . وأبو داود بهذا اللفظ في صحيحه (ج12) في باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء . وأحمد بن حنبل في «المسند» (ج4 ص5 و328) . والحاكم في مستدرك الصحيحين : (ج3 ص109) . والحافظ الترمذي في صحيحه : (ج2 ص319) . والحافظ مسلم في كتاب فضائل الصحابة من صحيحه في باب فضائل فاطمة (عليها السلام) ولفظه : انما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها . وذكره الفخر الرازي في تفسيره في آية المودة من سورة الشورى وقال يؤذيني ما يؤذيها . والمتقي أيضاً في كنز العمال : (ج6 ص219) وقال : انما فاطمة شجنة مني يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها .

(59) مناقب آل ابي طالب : ج3 ص337 و338 .

(60) الصواعق المحرقة : ص176 ط2 سنة 1385 .

(61) فرائد السمطين : ج1 ص96 ح65 .

(62) ورواه الخوارزمي في الفصل (5) من مقتله (ج1 ص51) وفي الفصل (20) من مناقبه ص239 . والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (ج5 ص7) عن ابن عباس بنفس اللفظ .

(63) المنتخب الطريحي : 246 .

(64) مناقب آل ابي طالب : ج3 ص325 .

(65) أخرجه الحاكم النيسابوري في حالمستدرك» ـ3/153)، وهكذا أخرجه الذهبي في «ميزان الاعتدال» (1/535) بالرقم (2002) قال: أخرجه ابن عدي وخرجه ابن الاثير الجوزي في «أسد الغابة» (5/522) بعين السند، وأخرجه المحب الطبري في «الذخائر» (39) وقال: خرجه ابو سعد في شرف النبوّة والامام عليع بن موسى الرضا(عليه السلام) في مسنده، وابن المثنى في معجمه، واخرجه ابن حجر العسقلاني في «الاصابة» (3/378)، تهذيب التهذيب (12/441)، وأخرجه الحافظ الگنجي في «كفاية الطالب» (364) وقال: هو في جزء الغطريف كما أخرجناه وهذا الجوزء معروف عند أهل النقل عراقاً وشاماً، أما الكلام على متنه فهو فما تسكب فيه العبرات، ونعوذ باللّه من الاقتتال. وأخرجه الهيثمي في «مجمع الزوائدة (9/203) قال: رواه الطبراني واسناده حسن. راجع معجمه الكبير(14) نسخة جامعة طهران.

(66) أخرجه من اعلام الاماميّة: أبوجعفر الصدوق في «الامالي» (230) المجلس 61، وعن أبوجعفر الطوسي في«الامالي» (2/41).

(67) فرائد السمطين : 2 : ص45 ح377 .

(68) ورواه البغوي في «معجم الصحَابة» (ج24 / الورق 373) بأسانيد وفي بعض طرقه : «يُريبني ما يُريبها» وفي بعضها : «يُؤذيني ما يُؤذيها» وفي بعضها : «يُغضبني ما يُغضبها» .

(69) رواه ابن المغازلي في مناقبه : (ص363 ح409 ط1) باسناده عن أنس بعين ما سبق .

(70) مستدرك الصحيحين : ج3 ص153 .

(71) ورواه بن الاثير في «اُسد الغابة» (چ5 ص522) . وابن حجر في «الاصابة» (ج8 ص159) . وفي تهذيب التهذيب : (ج12 ص441) وذكر المتقي الهندي في «كنز العمال» (ج7 ص111) وقال : أخرجه ابن النجار . والحمويني في «فرائد السمطين ج2 ص46 ح378 ط بيروت .

ـ وروى المتقي أيضاً في «كنز العمال» (ج6 ص219) ولفظه : ان الله عزّوجلّ يغضب لغضب فاطمة ويَرضى لرضاها ، قال : أخرجه أبو يعلى والطبراني وأبو نعيم في فضائل الصحابة ، والديلمي في فضائل علي .

ـ ورواه الحافظ الذهبي في «ميزان الاعمال» (ج2 ص72) عن الطبراني حديثاً مسنداً عن علي (عليه السلام)اعترف بصحته قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة سلام الله عليها : ان الربّ يغَضَبُ لغَضَبكِ ويَرضى لرضاكِ .

ـ ورواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى : ص39 وقال : خرجه أبو سعيد في شرف النبوة وابن المثنى في معجمه . ورواه ابن المغازلي في مناقبه (ص351 ح401) .

(72) رواه الحافظ مسلم أيضاً في صحيحه في كتاب الجهاد . والحافظ أحمد بن حنبل في «مسنده» (ج1 ص9 ط الميمنية). والحافظ البيهقي في «سننه» (ج6 ص300) . والترمذي في صحيحه باب : ما جاء في تركة رسول الله (صلى الله عليه وآله)ان فاطمة (عليها السلام) قالت لابي بكر وعمر والله لا أكلّمكما أبداً فماتت ولم تكلّمهما .

(73) ورواه القزّاز القمّي في «كفاية الاثر» (ص65); وفيه: ثم أعرضت عنهما فلم تكلمهما بعد ذلك.

(74) الاسرار : 26 .

(75) روي في السيرة الحلبية : (ج3 ص362) عن ابن الجوزي ، وفي نهج البلاغة (ج4 ص101) .

(76) التوبة : 128 و129 .

(77) التوبة :49 .

(78) المائدة : 50 .

(79) آل عمران : 144 .

(80) شرح نهج البلاغة : 16 ص210 .

(81) فرائد السمطين : ج2 ص87 ح404 .

(82) في نسخة : خليلين .

(83) في نسخة : واحداً بعد واحد .

(84) ورواه الحافظ ابن عساكر بسند آخر في الحديث 1320 من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من «تاريخ دمشق» (ج3 ص250 ط1) . ورواه الحاكم في باب مناقبة فاطمة (عليها السلام) من «المستدرك» (ج3 ص163) . ورواه ابن شهر آشوب في «المناقب» (ج3 ص365) عن عبد الرحمن الهمداني ، وحميد الطويل انه (عليه السلام) أنشَأ على شفير قبرها :

ذكرَتُ أبا ودّي فبَتُّ كَأنني *** بردِّ الهموم الماضيات وكيلُ

لكل اجتماع من خليلين فرقة *** وكلّ الذي دون الفراق قليلُ

وان افتقادي فاطم بعد احمد *** دَليلٌ على ان لا يدوم خليلُ

فأجابه هاتف :

يُريد الفتى ان لا يدوم خليله *** وليسَ له الا الممات سبيلُ

فلا بُدَّ من مَوت ولا بُدّ من بلى *** وان بقائي بعدَكم لقَليلُ

اذا انقطعت يَوماً من العيش مدتي *** وان بكاء الباكيات قليلُ

ستعَرِضُ عن ذكري وتنسى مَودّتي *** ويحدث بعدي للخليل بَديلُ

(85) فرائد السمطين : ج2 ص88 ـ 89 ح405 .

(86) في نسخة : وقفت .

(87) في نسخة لا تردّ جوابنا .

(88) المنتخب الطريحي : ص366 ـ 364 .