الفصل الثامن والتسعون بعد المئة «ضرار بن ضمرة يصف أمير المؤمنين (عليه السلام)»

(1) روى العلامة سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفي سنة 654 هـ عن جدّه الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي ، وباسناده عن محمد بن السائب الكلبي ، عن ابي صالح قال:

دخل ضرار بن ضمرة على معاوية ، فقال له : يا ضرار صف لي عليّاً ، فقال : أو تعفني ، قال : لا أعفيك قالَها مراراً .

فقال ضرار : أما اِذ لا بُد ، فكان والله بعيد المدَى ، شديد القوى ، يقول فَصلا، ويَحكم عَدلا ، يتفَجّرُ العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يَستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستَأنس باللّيل وظلمته .

كان والله غزير الدمعة كثير الفكرة ، يُقَلِّب كَفّهُ ويُخاطِبُ نفسه ، يُعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جَشُب .

كان والله كأحدنا ، يُجيبنا اذا سأَلناه ، ويبتدءنا اذا أتيناه ويَأتينا اذا دعَوناه ، ونحنُ والله مع قربه منّا ودُنوّه الينا لا نكلِّمهُ هيبةً له ، ولا نبتديه لعظمه ، فاِن تبسّم فعن مثل اللُؤلؤ المنظوم . يعظّم أهل الدين ، ويُحبّ المساكين ، لا يطمع القَويٌ في باطله ، ولا ييأَس الضعيف من عدَله ، فاشَهَدُ بالله لقَد رأيته في بعض مواقفه ليلةً ، وقد ارخى الليل سجوفه ، وغارَت نجومه ، وقد مثل قائماً في محرابه ، قابضاً على لحيته ، يتمَلمَلُ تَململُ السليم ، ويَبكي بكاء الحزين ، وكأني أسمعه وهو يقول : يا دنيا غرّي غيري ، اَبي تَعرّضْتِ اَم اِلَي تَشَوّقْت ، هيهات هيهات قد أبَنَتُكِ ثلاثاً لا رجعَةَ لي فيك ، فعُمركِ قصير ، وعشيكِ حَقير ، وخطرك كبير ، آه من قلّة الزاد وبُعد السفر ووَحشة الطريق .

قال : فذرفت دموع معاوية على لحيته فلم يملك رَدّها وهو يُنَشفها بكمِّهِ ، وقد اختنق القوم بالبكاء ، ثم قال معاوية : رحم الله أبا حَسَن ، فقد كان والله كذلك ، فكيفَ حُزنك عليه يا ضرار ؟

فقال : حُزن من ذُبحَ ولدها في حجرها فلا ترقَأ عبرتها ولا يَسكُن حُزنها(1).

(2) ذكر الزمخشري في «ربيع الابَرار» عن ابي أعور قال :

عوتب علي (عليه السلام) على تقلّله في الدنيا وشدّة عيشه فبكى وقال : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبيت اللّيالي طاوياً وما شبع من طعام أبداً ، ولقد رأى يوماً ستراً موشى على باب فاطمة (رض) فرجع ولم يدخل وقال : مالي ولهذا غَيِّبوه عنّي ، ومالي وللدنيا ، وكان يجوع فيشدّ الحجر على بطنه وكنتُ أشدّه معه ، فهَل أكرمَهُ الله بذلك أم أهَانهُ ؟ فاِن قال قائل اَهانَهُ كذب ومرق ، وان قال اكرَمَهُ فيعلم ان الله قد أهان غيره حيث بسَط له الدنيا وزوَاها عن أقرب الناس اليه وأعزّهُم عليه حيث خرَجَ منها خميصاً وورَدَ الآخرة سليماً ، لم يرفع حجراً على حجر ، ولا لبنة على لبنة ، ولقد سَلكنا سبيله بعده ، والله لقد رَفعتُ مدرعتي هذه حتى استحييتُ من راقعها ، ولقد قيل لي الا تستبدل بها غيرها ، فقلت للقائل ويحك اعزُب ، فعند الصباح يحمد القوم السرى(2) .

(3) روى السبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» عن أحمد بن حنبل في «الفضائل» باسناده قال : حدّثنا ابو النوار بايع الكرابيس قال :

اشترى علي (عليه السلام) تمراً بدرهم فحمله في ملحفته فقال له رجل اَنا عنك أحمله ، فقال : لا ، أبو العيال اَحقّ ان يحمل حاجته ، قال : وهو يومئذ خليفة ، وكان يلبس الكرابيس السنبلانية وهي ثياب غلاظ يساوي الثوب درهمين أو ثلاث دراهم وهو يقول : الحمدُلله الذي كساني ما أتوارى به وأتجمّل به بين خلقه(3) .

(4) وقال احمد : حدّثنا عبد الرزاق باسناده عن الحسن بن جرموز المرادي عن ابيه قال :

رأيت عليّاً (عليه السلام) يخرج من هذا القصر ـ يعني قصر الكوفة ـ وعليه ازار الى اَنصاف ساقيه ورداؤه مشمّر قريباً منه ، ومعه الدرّة يمشى بها في الاسواق ويقول: يا قوم اتقوا الله . وفي رواية : يأمرهم بحسن البيع ويقول : أوفُوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس اَشيائهُم ولا تنفخوا اللحم . وفي روايته : ويرشد الضالة ويُعين الحمال على الحمولة ويقرأ : (تلك الدار الآخرة نَجعَلُها للذين لا يريدوُن عُلُوّاً في الارض) الآية ، ويقول هذه الآية نزلت في الولاة وذوي القدرة من الناس(4) .

(5) وروى السبط ابن الجوزي باسناده من هارون ابن عنترة عن أبيه قال :

دخلت على علي (عليه السلام) وهو بالخَورنق وهو يرعد في يوم بارد وعليه شملة ، فقلت : يا أمير المؤمنين ان الله قد جعل لك ولأهلك نَصيباً في هذا المال ، وأنت تصنع بنفسك ما تصنع ، فقال : والله ما أرزأكم في أموالكم أو مالكم شيئاً ، والله انها لقطيفتي التي خَرجتُ بها من المدينة(5) .

(6) وروى عن أحمد في الفضائل باسناده عن أبي المطرف قال :

رأيت علي بن ابي طالب (عليه السلام) مؤتزراً بازار مرتدياً برداء ومعهُ درّة كأنَه اعرابي يدور الأَسواق حتى بلغ سوق الكرابيس فوقف على شيخ فقال : يا شيخ اَحِسن بيعتي في قميص بثلاثة دراهم ، فعرفه الشيخ فقال : نعم ، فعلم انه عرفه فتركه ومضَى ولم يشتر منه شيئاً فاَتى غلاماً حدثاً فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم ، ثم جاء أبو الغلام فأخبره وقال : اشترى مني رجل قميصاً بثلاثة دراهم ، من صفته كذا وكذا فعرفه فاختار درهماً وجاء اليه فقال : يا أمير المؤمنين هذا الدرهم فاضل عن ثمن القميص فخذه فاِنّ ابني غلط انما ثمنه درهمان ، فقال : يا شيخ اذهب بدرهمك فانه باعني على رضائي واخذت على رضاه(6) .

(7) وروى سفيان الثوري عن عمرو بن قيس الملاّئي قال :

رأى على علي (عليه السلام) ازاراً مرقوع فعُوتبَ في ذلك فقال : يخشع له القلب ويقتدي به المؤمن ، قال سفيان : وكان يقطع الثوب الى اطراف أصابعه يعني الكُم . وقد اخرجه أحمد في «المسند» بمعناه(7) .

(8) وروى سبط ابن الجوزي بسنده عن ابي مطر اَنّه رأى على علي (عليه السلام) قميصاً بثلاثة دراهم . وفي رواية : انه اشترى قميصاً لبسه ففضل عن الرسغين والكعبين فقطعه وقال : الحمدلله الذي رزَقني من الرياش ما اتجمّلُ به بين الناس وأواري به عورتي ، فقيل له : اهذا شيء ترويه عن نفسك أو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟

فقال : بل سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)(8) .

(9) وأضاف ابن الجوزي قال : وذكر أحمد أيضاً في (الفضائل) باسناده الى ابن عباس قال :

دخلت عليه يوماً وهو يخَصِفُ نعله ، فقلت له : ما قيمة هذا النعل حتى تخصفها ؟ فقال : هي والله اَحَبّ الي من دنياكم أو اِمرتكم هذه اِلا أن أقيم حقّاً أو اَدفع باطلا ، ثم قال (عليه السلام) : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخصف نعله ويُرَقِّع ثوبَهُ ويركب الحمار ويردف خلفه .

قال ابن عباس : اقام أمير المؤمنين (عليه السلام) مدة خمس سنين لم يأكل من طعامهم ، وما كان يأكل الا من شيء يأتيه من المدينة .

قال : وقُدِّمَ اليه فالوذة فلم يأكله ، فقلتُ : احرام هو ؟ قال : لا ، ولكني اكره أن أعوِّد نفسي مالَم تعتد ، وما اكل منه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ثم انشد :

جسمك بالحُمية اَقنيتَهُ *** من ضرر البارد والحار

قد كان اولى بك ان تحتمي *** من المعاصي حذر النار(9)

(10) وقال السبط : قال القرشي باسناده عن سويد بن غفلة قال : دخلت على علي(عليه السلام) يَوماً وليسَ في داره سوى حصير رَث وهو جالس عليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين اَنتَ مَلكُ المسلمين والحاكم عليهم وعلى بيت المال وتأتيك الوفود وليس في بيتك سوى هذا الحصير شَيء ؟ !

قال : يا سويد ، اِن اللبيب لا يتَأَثث في دار النقلة ، واَمامَنا دار المقامة ، قد نقَلنا اليها متاعنا ونحن منقلبون اليها عن قريب ، قال : فاَبكاني والله كلامه(10) .

(11) وقال أحمد في الفضائل باسناده عن شيخ لهم قال : رأيت عليّاً (عليه السلام) وعليه أزارٌ غليظ ، فقلت ما هذا ؟ قال : اشتريَتُهُ بخمسة دراهم فمَن أربحَنَي فيه درهماً بعتُه أيّاه ، وقال : كان يأتزر بعبائة ويشدّ وسطه بعقال ويهنَأ بعيره ، وهو يومئذ خليفة(11) .

(12) وروى السبط قال : وقال القرشي باسناده عن قنبر قال :

جاء الى بيت المال زقاق من عسل ، فقال لي الحسن ابن علي (عليه السلام) : يا قنبر اذهب وأتني من الزقاق بمقدار نصيبي من بيت المال فقد نزل بي ضيف وما عندي ما أطعمه ، واذا قسّم أمير المؤمنين العسل فخذ بمقدار نصيبي ورُدّهُ في بيت المال ، فجاء قنبر الى زقٍّ منها فاخذ منه مقدار رطل ثم جاء علي (عليه السلام) الى الزقّ فرآهُ قد نقص فقال : يا قنبر يا ويَحك ما هذا ؟ فاَخذ يتعَلّل عليه ، فقال : والله لتصدقني الحديث ، فصدقه فغضب غضَبَاً شديداً ، وقال : عَلَي بالحسَن ، فجاء فوقع على قدميه وقال له : بحقّ عمّي جعفر ـ وكان اذا سُئِلَ بحَقّ جعفر سكن غضبه ـ فقال له : ما حملك على اَن تأخذ من عسل المسلمين قبل القسمة ؟ فقال : اَمالي فيه حَقّ ؟ فقال : فكيف تنتفع به قبل المسلمين ؟ أما والله لولا اني رأيتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبِّل ثناياك لأوْجَعتُكَ ضَرباً ، قم فاشتَر عوضه وصُبَّهُ في الزق ، ففعل ، فقَسَمَهُ بين المسلمين وبكى بكاءاً شديداً ، ثم قال : اللّهُمّ اغفر للحسَن فاِنه لم يَعلم ، ولقد كنّا مع رسول الله نَقتُل اخواننا وآباءنا وأعَمامَنا وأهلنا ما نريد بذلك الا وجه الله ، ولقد كان رجل منّا يختار الله ورسوله على نفسه ، فلما رأى الله صَدّقنا انزل بعدوّنا الكبت والذل وأنزل علينا النصر حتى استَقَر الاسلام مُلقياً جرانه مبوءاً أوطانه ، والله لو أتينا اليوم ما تأتون ما قام للدين عمود ولا اخضَرَّ للايمان عود ، وايم الله لنحلبَّنها دَماً ولنَأخُذنّها دَماً(12) .

(13) وقال أحمد في «الفضائل» باسناده عن عبدالله بن رزين قال :

دخلت على علي (عليه السلام) يوم أضحى فقرب الى خزيرة ، فقلت : قد اكثر الله الخير ، فقال : يا بن رزين سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : لا يَحلُّ للخليفة من مال الله الا قصعتان : قصعة يأكلها هو وأهله وعياله وقصعة يضعها بين يدي الناس . والخزيرة ان يصبّ في القدر ماء كثير ويقطّع اللحم صغاراً فاذا نضج ذرّ عليه شيء من دقيق وكذا الخزير(13) .

(14) روى السبط ابن الجوزي باسناده عن سويد بن غفلة قال :

دخلت على علي (عليه السلام) في هذا القصر ـ يعني قصر الامارة ـ بالكوفة وبين يديه رغيفٌ من شعير وقدح من لبن والرغيف يابس ، تارة يكسرهُ بيده وتارة بركبتيه ، فشقّ علي ذلك ، فقلت لجارية له يقال لها فضّة : الا ترحمين هذا الشيخ وتنخلين له هذا الشعير ؟ أما ترين نشارته على وجهه وما يعاني منه ؟

فقالت : لأي شيء يوجر هو ونأثم نحن انه عهد الينا ان لاننخل له طعاماً قطّ، فالتفت الي وقال : ما تقول لها يابن غفلة ، فاَخبرته وقلت : يا أمير المؤمنين ارفق بنفسك.

فقال لي : ويحَك يا سويد ما شبع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهله من خبر برّ ثلاثاً حتى لقى الله ولا نخل له طعام قطّ ، ولقد جعت مرّة بالمدينة جوعاً شديداً فخرجَتُ أطلُبُ العمل فاذا أمرأة قد جمعت مدراً تريد أن تُبلَّهُ ، فقاطَعتُها على دلو بتمرة ، فمددت ستة عشر دلواً حتى مجلت يداي . وفي رواية : فتحت ثم اخَذتُ التَمر وأتَيتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاَخبَرتهُ فاكل منه .

ـ وقد أخرجَهُ أحمد أيضاً في الفضائل باسناده عن علي (عليه السلام) وذكره وأخرجه أحمد أيضاً في المسند عن مجاهد عن علي(عليه السلام)(14) .

(15) وقال الأحَنف بن قيس : جاء الربيع بن زياد الحارثي الى علي (عليه السلام) فقال : يا أمير المؤمنين أعدلي على أخي عاصم بن زياد ، فقال : ما باله ؟ فقال : لبس العَباء وتنَسّكَ وهجر أهله ، فقال : عَلَي به ، فجاءَ وقد ائتزَرَ بعباءة وارتدى بأخرى اَشعَث اغبر ، فقال له : ويحك يا عاصم اَما استَحَييْت من أهلك ، أما رحمت ولدك ، المَ تسمع الى قوله تعالى : (ويُحلُّ لَهُم الطيّبات) اترى الله أباحَها لك ولامثالك وهو يكره ان تنالَ منها ؟ اَما سمعت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ان لنفسك عليك حقّاً .

فقال عاصم : فما بالك يا أمير المؤمنين في خشونة ملبسكِ وجشوبة مطعمك وانما تزيّنت بزيّك ؟

فقال : وَيحَك ان الله فَرضَ على ائمة الحَقّ اَن يَتّصفُوا بأوصاف رعيَّتهم أو بأفقر رعيّتهم لئَلا يزدري الفقير بفقره وليحمد الله الغني على غناه(15) .

(16) وروى سبط ابن الجوزي باسناده عن عبدالملك ابن عمر قال : حدّثني رجل من ثقيف قال : استعملني علي (عليه السلام) على عكبرا وقال لي : اذا كان الظهر فأتني ، قال:

فأتيته فلم أجد احداً يحجبني عنه ووجدته جالساً وحده وبين يديه قدح من خشب وكوز من ماء فدعى بجراب مختوم ، فقلت : لقد أئتمنني حيث يخرج الي جوهراً ولا اعلم ما قيمته ، فكسر الخاتم فاذا فيه سويق فاخرج منه وصَبَّ في القدح ماء وذرّهُ عليه ثم شرب وسقاني ، فلم اصبر وقلت : يا امير المؤمنين قد وسَّعَ الله عليك والطعام كثير . فقال : والله ما ختمت عليه بُخلا وأنّما ابتاع قدر كفايتي واخاف أن يفنى فيوضع فيه من غيره ، وانما افعل هذا لئلا يدخل بطني غير طيب(16).

(16) وروى باسناده عن الاحنف بن قيس قال :

دخلت على معاوية فقدّم الي من الحلو والحامض ما كثر تعَجبّي منه ، ثم قال : قدموا ذاك اللون فقدّموا لوناً ما أدري ما هو فقلت : ما هذا ؟ فقال : مصارين البَطّ محَشوُة بالمخ ودهن الفستق قد ذرّ عليه السُكّر ، قال : فبكيت ! فقال : ما يُبكيك ؟

فقال : لله در ابن ابي طالب ، لقد جاد من نفسه بما لم تسمح به أنت ولا غيرك .

فقال : وكيف ؟ قلت : دخَلت عليه ليلة عند افطاره فقال لي : قم فتَعَشّ مع الحسن والحسين ، ثم قام الى الصلاة فلما فرغ دعى بجراب مختوم بخاتمه فاَخرَجَ منه شعيراً مطحوناً ثم ختمه .

فقلت : يا أمير المؤمنين لم أَعهَدكَ بخيلا فكيف ختمَتَ على هذا الشعير ؟

فقال : لم أختمه بخُلا ولكن خفت ان يبسه الحسن والحسين بسمن أو اهالة.

فقلت : احرامٌ هو ؟ قال : لا ، ولكن على أئمة الحَقّ ان يتَأسَّوا بأضعفِ رَعيّتهم حالا في الاكل واللباس ولا يتميزون عليهم بشيء لا يقدرون عليه ليراهم الفقير فيرضى عن الله تعالى بما هو فيه ، ويراهم الغني فيزداد شكراً وتواضعاً(17) .

(18) وروى السبط ابن الجوزي عن أحمد بن حنبل باسناده عن أبي شهاب قال :

كان عمر بن عبد العزيز (رض) يقول : ما علمنا ان أحداً من هذه الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أزهَدُ من علي بن ابي طالب (عليه السلام) ما وضع لبنةً على لبنة ولا قصبة على قصبة(18) .

(19) وروى أيضاً عن أحمد بن حنبل باسناده عن علي بن ربيعة الوالبي قال :

جاء ابن التياح الى علي بن ابي طالب (عليه السلام) فقال : يا أمير المؤمنين امتَلأ بيت المال من صفراء وبيضاء !

فقال علي (عليه السلام) : الله اكبر ، ثم قام متوكئاً على يد ابن التياح فدخل بيت المال وهو يقول :

هذا جناي وخياره فيه *** وكل جان يده الى فيه

ثم قال : عَلَي باَشياع الكوفة ، فنودي في الناس فاَعطى ما في بيت المال وهو يقول : يا بيضاء ويا صَفراء غُرّي غيري ، حتى لم يَبقَ فيه درهم ولا دينار ، ثم أَمر بنَضحهِ فصَلّى فيه ركعتين .

وقال مجمع التميمي : هكذا كان يصنع كلّما امتَلأَ بيت المال .

وقال الزهري : انما صلّى فيه ركعتين لتشهَد له يوم القيامة انه لم يحبس ما فيه عن المسلمين ، قال : وربّما كانت الغنم تبَعُر في بيت المال فيقسمه(19) .

(20) ومن كلام له (عليه السلام) :

وَالله لأنْ اَبيتُ عَلَى حَسَك السَعدانِ مُسَهّداً ، أوَ أُجَرُّ في الاَغلال مُصَفَّداً ، أَحَبُّ اِلَي مِنْ اَنْ القى الله ورسوله يومَ القيامة ظالِماً لبعض العباد ، وغاصباً لِشَيء من الحُطام ، وكيف أظْلم أحَداً لِنَفْس يُسرعُ الى البَلى قفولها ، ويَطولُ في الثَرى حُلولُها.

والله لَقد رَأيت عَقيلا وقد أَملَقَ وقد اسْتَماحَني من بُرِّكم صاعاً ، ورأيت صبيانَهُ شُعْثَ الشُعوُر ، غُبر الالَوان مِنْ فَقْرهم ، كأنما سُوِّدت وُجُوهُهم بالعظلم، وعاودَني مُؤكداً ، وكرَّر عَلَيَّ القَول مُرَدِّداً ، فَأَصغَيتُ اليه سَمعي ، فظَن أني أبيَعُهُ ديني ، وأتبّعُ قِيادَهُ مُفارقاً طريقتي ، فأحَميْتُ لهُ حَديدةً ، ثُمّ أدنَيتُها من جِسْمهِ لعتيرتها ، فضَجَّ ضَجيجَ ذي دَنَف مِنْ اَلَمها ، وكادَ أن يحَترقَ مِنْ مَيْسَمها ، فقُلتُ له : ثَكلَتكَ الثواكلُ يا عَقيل ! اَتَئنُّ مِنْ حَديدَة اَحماهَا اِنْسانُها لِلعبِهِ ، وتَجُرُّني الى نار سَجَّرَها جَبُّارها لِغضبه ! أ تئِنُّ من الأَذى ولا أئِنُّ منْ لَظى !

وأعجَبُ مِنْ ذلِكَ طارقٌ طرَقنا بمَلفوُفة في وعائها ، ومعَجُونة شَنِئتها ; كأنَّما عُجِنت بريقِ حَيّة أو قَيْئها ، فقُلتُ : اَصِلَةٌ اَمْ زَكاةٌ أم صَدَقةٌ ؟ فذاك مُحرّمٌ عَلَينا أهْلَ البيت ! فقال : لا ذا ولا ذاك ; ولكنها هديةٌ . فقلتُ : هَبَلَتكَ الهَبُولُ ! اَعَنْ دينِ الله أَتَيْتَني لِتَخْدَعَني ! أَمُخْتَبطٌ اَم ذُو جِنّة اَم تَهْجُرُ !

وَالله لَوْ أعطيت الأَقاليم السَبعَة بما تَحتَ أفلاكِها ، عَلَى اَنْ أَعصي الله في نَمْلَة أسْلُبها جُلْبَ شَعيَرة ما فَعَلْتَهُ ، وان دُنياكم عِندي لأَهوَنُ مِنْ ورَقَة في فَم جَرادة تَقْضمُها .

ما لِعَلي ولنَعيم يَفنى ، ولَذة لا تَبقى !

نَعُوذُ باللهِ مِنْ سُبَاتِ العَقْلِ ، وقُبْحِ الَزلَل ، وبه نَستعين(20) .

ـ سأل معاوية عقيلا عن قصّة الحديدة المذكورة ، فبكى وقال : اَنا أحَدّثُكَ يا معاوية عنه ، ثم أحدّثُكَ عَمّا سأَلتَ ، نزل بالحسين ابنه ضيف ، فاستلف درهماً اشترى به خبزاً ، واحتاجَ الى الادام فطلب من قنبر خادمهم ، اَنْ يَفتح له زقّاً من زقاق عَسَل جاءَتهُم من اليَمَن ، فأخذ منه رطلا ، فلمّا طلبها (عليه السلام) ليقسمها قال : يا قنبر ، أظنّ انّه حدث بهذا الزُقّ حَدَث ! فأخبره ، فغضب (عليه السلام) وقال : عَلَي بالحسين ! فرفع عليه الدرّة ، فقال : بحَقّ عمّي جعفر ـ وكان اذا سُئِل بحقِّ جعفر سَكَن ـ فقال له : ما حَمَلك أَن تأخُذَ منه قبل القسمة ؟ قال : اِن لنا فيه حقّاً ، فاِذا أعطيناه رددَناه ، قال : فداك أبوك ! وان كان لك فيه حقّ ، فليسَ لك اَنْ تنتفع بِحَقِّكَ قبل اَن ينتفع المسلمون بحقوقهم ! اَما لولا أني رأيتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبّل ثنيتك لأَوْجَعتُكَ ضَرباً. ثم دفع الى قنبر درهماً كان مَصْروراً في ردائه ، وقال : اشتَرِ به خيرَ عَسَل تقدر عليه.

قال عقيل : والله لكأني أنظُر الى يدي علي وهي على فم الزقّ ، وقنبر يقلب العسل فيه ، ثم شدّه وجعل يبكي، ويقول : اَللّهُمّ اغفر لحسين فاِنه لا يَعلم !

فقال معاوية : ذكرَتَ مَن لا يُنكر فَضلُه ، رحم الله أبا حَسَن ، فلقد سبق من كان قبله ، وأعجَزَ مَن يأتي بعده ! هَلُم حديث الحديدة .

قال : نعم ، أقويت وأصابتني مخَمصة شديدة ، فسَأَلتُه فلم تندَ صفاتهُ ، فجمَعتُ صبياني وجئتُه بهم ، والبؤس والضرّ ظاهران عليهم ، فقال : ائتني عشيّةً لأَدفَعَ اليَكَ شيئاً ، فجِئتُهُ يقودني احد ولدي ، فاَمره بالتَنَحي ، ثم قال : اَلا فدونك ، فأَهوَيتُ ـ حَريصاً قد غَلَبني الجشع ، أظُنّها صُرّة ـ فوضَعتُ يدي على حَديدة تَلتَهبُ ناراً ، فلما قبَضَتُها نَبذتُها ، وخُرْتُ كما يخور الثور تحت يد جازره ، فقال لي : ثكلَتْكَ امُّك ! هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا ، فكيف بك وبي غداً اِن سُلِكنا في سلاسل جهنّم ! ثم قرأ : (اِذ الاغلال في اَعْناقِهِم والسَلاسِلُ يُسْحَبوُنَ)(21).

ثم قال : ليسَ لك عندي فوق حقِّكَ الذي فَرضَهُ الله لك اِلا ماترى ، فانصرف الى اهلِكَ .

فجعل معاوية يتعجب ويقول : هيهات هيهات ! عَقِمَت النساءُاَنْ يَلِدْنَ مثله !(22)

(21) روى الحافظ المحدث أحمد بن حجر الهيثمي المكي الناصبي في كتابه «الصواعق المحرقة»(23) قال :

وأخرَجَ ابن عساكر ان عقيلا سأل عليّاً فقال : اِني محتاج واني فقير فأَعطني ، قال : اصبر حتى يخرج عطاؤك مع المسلمين فأعطيك معهم ، فاَلَح عليه ، فقال لرجل : خذ بيده وانطلق به الى حوانيت أهل السوق فقال له : دُق هذه الاقفال وخذ ما في الحوانيت !

قال : تريد أن تتّخذني سارقاً ؟

قال : وأنت تريد أن تتخذني سارقاً ؟ ! أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكها دونهم ؟

قال : لآتيَنّ معاوية !

قال : اَنت وذاك ، فأتى معاوية فسألهُ فأعطاه مائة ألف ثم قال : اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك به علي وما أوليَتُكَ ، فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيّها الناس اني اُخبركم اني أردَتُ عليّاً على دينه فاختار دينه ، واِني أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه .

وقال ابن حجر : وسبب مفارقة أخيه عقيل له : انه كان يعطيه كلّ يوم من الشعير ما يكفي عياله ، فاشتَهى عليه أولاده مريساً فصار يوفّر كل يوم شيئاً قليلا حتى اجتمع عنده ما اشترى به سمناً وتمراً وصنع لهم ، فدَعَوا عليّاً اليه ، فلما جاء وقدّمَ له ذلك سأَل عنه فقَصّوا عليه ذلك فقال : أوَكان يكفيكم ذلك بعد الذي عَزلتم منه ؟ قالوا : نعم ، فنقص مما كان يعطيه مقدار ما كان يعزل كلّ يوم وقال : لا يَحلُّ لي اَن أزيد من ذلك !

فغضب ، فحمى له حديدة وقرّبها من خدّه وهو غافل فتَأَوه فقال : تجزَع من هذه وتعرضّني لنار جهنّم ؟ !

فقال : لاذهبنّ الى مَن يعطيني تبراً ويطعمني تمراً فلحق بمعاوية !

وقد قال معاوية يوماً : لو علم بأني خيرٌ له من أخيه ما أقام عندنا وتركه ، فقال له عقيل : أخي خيَرٌ لي في ديني وأنت خيرٌ لي في دنياي ، وقد آثرتُ دنياي ، وأسأل الله خاتمة خير(24) .

(22) روى ابن أبي الحديد المعتزلي في «شرح نهج البلاغة» عن علي (عليه السلام) انه كتب كتاباً الى عثمان بن حنيف الانصاري ـ وكان عامله على البصرة وقد بلغه انه دُعِيَ الى وَليمة قوم من أهلها فمضى اليها ـ قوله :

أما بعد يا بن حنيف فقد بَلغَني أنَ رجلا من فتية أهل البَصْرة دَعاك الى مَأدُبة فأَسرعت اليها ، تُستَطاب لك الالوان ، وتُنْقَل اليَكَ الجفانُ . وما ظَنَنْتك تُجيبُ الى طعامِ قوم عائِلُهُم مجفُوٌّ وغَنيّهُم مَدْعُوُّ . فانظُر الى ما تَقْضِمُهُ من هذا المَقْضَم ، فما اشتَبَه علَيكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ وما أَيقَنتَ بطيبِ وَجْههِ فَنَل مِنهُ .

الا وان لكُلِّ مَأموم امام يَقْتدي به ، ويَسْتضيءُ بنورِ عِلمِهِ ; الا وان اِمامكُم قد اكتفَى من دنياهُ بطِمْريهِ ، ومن طُعمِهِ بقرصَيه . الا وَانكم لا تَقدروُن على ذلك ، ولكن اعينوني بورَع واجتهاد ، وعِفة وسَداد ، فوَالله ما كنزتُ من دُنياكم تِبراً ، ولا ادّخَرْتُ مِن غنَائِمها وَفْراً ، ولا أعْدَدْت لِبالي ثوبي طِمْراً ، ولا حُزتُ من أرضِها شبْراً ، ولا أَخَذتُ مِنْهُ اِلا كَقُوتِ أتان دَبرَة ، ولهي في عيني أوهى من عَفْصة مَقِرَة(25).

(23) وروى العلامة ابن ابي الحديد المعتزلي في «شرح نهج البلاغة» عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) انه قال :

ولو شئت لاهتَدَيْتُ الطريق الى مُصَفّى هذا العَسَل ، ولُباب هَذا القمَح ، ونَسائِج هذا القَزِّ ، ولكن هيْهات أن يَغْلِبَني هَوَاي ، ويَقودَني جَشَعي الى تَخَيُّر الاطعمة ، ولعَلَّ بالحجاز أو باليمامةِ مَنْ لا طمَعَ له في القرص ، ولا عَهْدَ له بالشبع، أو أبيتَ مبطاناً وحَوْلي بُطون غَرثى ، وأكبَادٌ حَرّى ، أو أكون كما قال القائل :

وحَسْبُكَ عَاراً اَنْ تبيَت ببطنة *** وحَولَكَ اكبادٌ تَحِنُّ الى القدِّ

أَأقنعُ من نفسي بان يقال : هذا أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوَةً لهُم في جُشوبة العَيْش !

فما خُلِقْتُ ليشغلني اَكلُ الطيّبات ، كالبَهيمَةِ المربوطة هَمُّها عَلَفُها ، أو المرسَلة شُغلُها تقَمُّمُها ، تكتَرشُ من أعْلافِها ، وتلهُو عَمّا يرادُبها ، أو أتركَ سُدى ، أو أهملَ عابثاً ، أو أجُرَّ حَبلَ الضلالة ، أو أعتَسِفَ طريق المتاهة(26) !

«في صفات أمير المؤمنين(عليه السلام) وشمائله»

(24) روى العلامة المجلسي قدّس سرّه في «البحار» باسناده عن جابر وابن الحنفية قالا :

كان علي (عليه السلام) رجلا دحداحاً ، ربع القامة ، أزج الحاجبين ، أدعج العينين ، أنجل ، تميل الى الشهلة ، كأن وجهه القمر ليلة البدر حُسناً ، وهو الى السُمَرة ، أصلَع، له حفاف من خلفه كأنه اكليل ، وكأن عنقه ابريق فضّة ، وهو أرقب ، ضخم البطن ، أقرا الظهر ، عريض الصدر ، محض المتن ، شئِن الكفِّين ، ضخم الكسور ، لا يَبين عضده من ساعده قد أدمِجت ادماجاً ، عبل الذراعين ، عريض المنكبين ، عظيم المشاشين كمشاش السبع الضاري ، له لحية قد زانت صدره ، غليظ العضلات ، حمش الساقين ، قال المغيرة : كان علي (عليه السلام) على هيئة الاسد ، غليظاً منه ما استغلظ ، دقيقاً منه ما استدَقَّ(27) .

بيان : أحمش الساقين : أي دقيقها ، ويقال : حمش الساقين بالتسكين ، والدحداح : القصير السمين ، والمراد هنا غير الطويل أو السمين فقط تقرينة ما بعده ، و«الزجج» : تقّوس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده ، و«الدّعج» : شدّة السَواد في العين أو شدّة سوادها في شدّة بياضها ، والنجل : سعة العين ، و«الشهلة» بالضَمّ ، اَقلّ من الزرقة في الحدقة وأحسن منه ، أو أن تشرب الحدقة حمرة ليسَت خطوطاً كالشكلة ، و«الصلع» : انحسار شعر مقدّم الرأس ، و«الحفاف» : الطرّة حول رأس الاصلع ، و«الاكليل» : شبه عصابة تزيّن بالجواهر ، و«الارقب» الغليظ الرقبة ، وقال الجوهري : «والقراء» الظهر وناقة قرواء : طويلة السنام .

وقال الفيروزآبادي : المقروري : الطويل الظهر ، «والمحض» الخالص ، «ومتنا الظهر» ، مكتنفا الصلب عن يمين وشمال من عصب ولحم ، ولعلّه كناية عن الاستواء ، أو عن اندماج الاجزاء بحيث لا يبين فيه المفاصل ويرى قطعة واحدة .

وقال الجزري في صفته : «شئن الكفّين والقَدَمين» أي أنّهما يميلان الى الغلظ والقصر ، وقيل : هو أن يكون في أنامله غلظ بلا قصر ، ويُحَمد ذلك في الرجال لانه أشدّ لقبضهم ، ويُذَمُ في النساء .

وقال الفيروزآبادي : «الكسر» ويكسر : الجزء من العضو أو العضو الوافر ، أو نصف العظم بما عليه من اللحم ، أو عظم ليس عليه كثير لحم ، والجمع : اكسار وكسور ، «والعبل» : الضخم من كل شيء ، وقال الجزري : في صفته : جليل المشاش أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين . وقال الجوهري: هي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها .

أقول : ولَعلّ المراد هنا منتهى عظم العضدين من جانب المنكب ، و«السبع الضاري» هو الذي أعتاد بالصَيد لا يصبر عنه ، قوله «ما استغلظ» اي من الانسان أو من الاسد ، أي كل ما كان فيه غليظاً ففيه كان أغلظ ، وكذا بالعكس .

(25) قال العلامة علي بن عيسى الاربلي رحمه الله في «كشف الغمة» : قال الخطيب أبو المؤيد الخوارزمي باسناده عن أبي اسحاق قال :

رأيت عليّاً أبيض الرأس واللحية ، ضخم البطن ، ربعة من الرجال ، وذكر ابن مندة : انه (عليه السلام) كان شديد الادمة ، ثقيل العينين عظيمهما ، ذا بطن ، وهو الى القِصَر أقرب ، أبيض الرأس واللحية .

وزاد محمد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير في صفاته (عليه السلام) : آدم اللون ، حسن الوجه ، ضخم الكراديس .

واشتهر (عليه السلام) بالأَنزَع البطين ، أما في الصورة فيقال : رجلٌ أنزَع بين النزع وهو الذي انحسَر الشعر عن جانبي جبَهتَه ، وموضعه النزعة وهما النزعتان ، ولا يقال لامرأة : نزعاء ولكن زعراء ، والبطين : الكبير البطن ، وأما المعنى فاِن نفسه نزعت يقال : نزع الى أهله ينزع نزاعاً : أشتاق ، ونزع عن الامور نزوعاً : انتهَى عنها ، أي نزعت نفسه عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها ، ونزعت الى اجتناب السيّئات فسدّ عليه مذهبها ، ونزعت الى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلَبها ، ونزعت الى استصحاب الحَسنات فارتدى بها وتجَلْبَبَها .

وامتَلأَ علماً فلِقّب بالبطين ، وأظهر بعضاً وأبطن بعضاً حسب ما اقتضاه علمه الّذي عرف به الحقّ اليقين ، وأما ماظهر من علومه فأشهر من الصباح وأسير في الآفاق من سري الرياح ، وأما ما بطن فقد قال :

«بل اندَمجَتُ على مكنون علم لو بُحتُ به لاضطربتم اضطراب الارشية في الطوى البعيدة» ، اندمج : اذا دخل في الشيء واستتر فيه ، والارشية : الحبال ، وأحدها : رشاء ، والطوي : البئر المطوية(28) .

قد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فقال :

مَن كان قد عَرَفته مديَةُ دَهْره *** ومَرَت له أخلافُ سَمٍّ مُنقع

فليعتصم بعرى الدعاء ويبتهل *** باِمامة الهادي البطين الانزَع

نزعت عن الآثام طرّاً نفسَه *** ورعاً فمن كالانزع المتورِّع

وحوى العلوم عن النبي وراثة *** فهو البطين لكل علم مودع

(26) قال العلامة الحافظ محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» :

وكان (عليه السلام) ربَعة من الرجال ، أدعج العينين عظيمهما ، حسن الوجه كأنه قمر ليلة البدر ، عظيم البطن الى السمن ، عريض ما بين المنكبين ، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري ، لا يبين عضده قد اُدِمجَ ادماجاً ، شئِن الكفّين ، عظيم الكراديس ، أغيد كأن عنقه ابريق فضّة ، أصلع ليس في رأسه شعر الا من خلفه ، كثير شعر اللحية ، وكان لا يخضب ، وقد جاء عنه الخضاب . والمشهور انه كان ابيض اللحية ، وكان اذا مشى تكفّأ ، شديد الساعد واليد ، واذا مشى الى الحروب هرول ، ثبت الجنان ، قوي ما صارَعَ احَداً الا صَرَعه ، شجاع منصور عند من لاقاه(29) .

ـ شرح : الاغيد : المائل العنق . والمشاش : رؤوس العظام اللّينة ، وادمج : يقال أدمج الشيء في الشيء اذا أدخله فيه : والضاري : المعود الصيد ، تكفّأ : تمايل في مشيته ، والشئن : الغليظ ، والكراديس جمع الكردوسة وهي كل عظم تكردس اي اجتمع اللحَم عليه .

(27) قال العلامة الشيخ عبد الرحمن الصفوري الشافعي في «نزهة المجالس ومنتخب النفائس» :

كان (عليه السلام) مَربوع القامَة ، أدعج العينين عَظيمَهُما ، حسن الوجه كأن وجهه قمر ليلة البدر ، عظيم البطن ، أعلاهُ علم وأسفله طعام ، وكان كثير شعر اللحية ، وقليل شَعر الرأس ، عُنُقُه ابريق فضة ، رضي الله عنه وعن أمِّه وأخويه جعفر وعقيل وعمِّيه حمزة والعباس(30) .

اللغة : رجل مربوع : أي مربوع الخلق لا بالطويل ولا بالقصير ، و«الدعج»: شدّة سواد العين وشدّة بياض بياضها مع سعتها ـ (لسان العرب) .

(28) قال ابن منظور في «لسان العرب» في حديث له عن ابن عباس رحمه الله انه قال :

كان عَلي أمير المؤمنين يشبَه القمر الباهر ، والاسد الحادر ، والفرات الزاخر، والربيع الباكر ، أشبه من القمر ضوَؤهُ وبهاؤه ، ومن الاسد شجاعته ومضاؤه، ومن الفرات جوده وسخاؤه ، ومن الربيع خصبه وحياؤه(31) .

(29) وقال أيضاً في «لسان العرب» في صفة علي رضي الله عنه :

البطين الانزع ، والعرب تحب النزع وتتيمن بالانزع ، وتذمُّ الغم وتتشاءم بالأَغم ، وتزعم أن الأغم القفا والجبين لا يكون الا لئيماً ، ومنه قول هدبة بن خشرم :

ولا تنكحي اِن فرّق الدهر بيننا *** اغمّ القفا والوجَه ليسَ بأَنزَعا(32)

(30) قال العلامة الحافظ محمد بن طلحة الشافعي في كتابه «مطالب السؤول» :

كان (عليه السلام) آدم شديد الادمة ، ظاهرة السمرة ، عظيم العينين ، أقرَبُ الى القِصر من الطول لم يتَجاوز حَد الاعتدال في ذلك ، ذا بطن كثير الشعر ، عريض اللحية ، أصلعَ أبيض الرأس واللحية .

وقد انتشر بين المخبرين واشتهر لأعيُن المُستبصرين وظهر في زبر الآثرين وصدَرَ على ألسنة الآخرين ان من صِفاته التي تختصُّ باضافة نسبها اليه ، ونعوته التي تقتص باِضافة لباسها عليه : الانزع البطين ، حتى صارت عليه علماً للناظرين. ومما يستفتح أبواب المسامع من واردات طلايع البدايع في معنى صفات البطين الانزع ما هو الذّ عند السامع من حصول الغنى للبائس القانع ، ووصول الامَن الى قلب الخائف الخاشع وهو أنه (عليه السلام) لما اشتمل عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله) بتربيته ايّاه ومتابعته في هداه ، فكان بأوامره ونواهيه يروح ويغتدي ، وبشعاره يتجَلْبَب ويرتدي ، وباستبصاره في أتّباعه ياتمّ ويهتدي ، وعلى الجملة :

عن المرَءِ لا تَسأل وسَلْ عن قرينه *** فكلُّ قرين بالمقارن يقتدي

خَصّهُ الله عزّ وعلا من أنوار النبوّة المنتشرة في الآفاق بنفس زكيّة مستنيرة الاشراق قابلها بصَفائها لانطباع صور مكارم الاخلاق ، ومطهّرة لضيائها من اقتراب كدر الكفر وشقاق النفاق ، فنزعت لطهارتها عن ظُلُمات الشرك وفتكات الافك ، فكان أوّل ذَكر آمَنَ برسول الله (صلى الله عليه وآله) معه بغير شك ، ونزعت نفسه الى تكسير الاصَنام والتمثيل ، وتطهير المسجد الحرام من الاوثان والاباطيل وتغيير أساليب الشك والاضاليل ...

ولم يزل بملازمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يزيده الله علماً حتى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ فيما نقله الترمذي في صحيحه عنه ـ : «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها» ، فكان من غزارة علمه يذلّل جوامح القضايا ، ويوضِّح مشكلات الوقايع ، ويُسَهِّل مستصعب الاحكام ، فكلُّ علم كان له فيه أثر ، وكلّ حكمة كان له عليها استظهار..

وحيث اتضَحَ ما آتاه الله تعالى من أنواع العلم وأقَسام الحكمة ، فباعتبار ذلك وصف بلفظه البطين ، فاِنها لفظة يُوصَف من هو عظيم البطن متّصف بامتلائِه ، ولما قد امتَلأَ علماً وحكمة وتضَلّعَ من أنواع العلوم وأقسام الحكمة ما صار غذاءً له مملوءاً به وصف باعتبار ذلك بكونه بطيناً من العلم والحكمة كَمن تضَلّع من الاغذية الجسمانية ما عظم بطنه ، فصار باعتباره بطيناً ، فاطُلقَت هذه اللفظة نظراً الى ذلك .

اِن لفظة بطين هي فعيل ، ولفظة فعيل معدولة ، فتارة تكون معدولة عن فاعل كشهيد وعليم عن شاهد وعالم ، وتارة عن مفعول كقتيل وجريح عن مقتول .. وقد انتشرت الاخبار أن عليّاً (عليه السلام) قد حصل على علم كثير ومعرفة وافرة أظهَرَ بعضاً وابطن بعضاً(33) .

(31) ومن كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفي باسناده عن زاذان قال(34) :

انطلقت مع قنبر الى علي (عليه السلام) فقال : قم يا أمير المؤمنين فقد خَبأتُ لك خبيئة ، قال : فما هو ؟ قال : قم معي ، فقام فانطَلَق الى بيته فاِذا باسنة مملوءة 8جامات من ذهب وفضّة فقال : يا أمير المؤمنين اِنك لا تترك شيئاً اِلا قسّمته ، فادّخَرتُ هذا لك .

قال علي (عليه السلام) : لقد أحببَت ان تدخل بيتي ناراً كثيرة ؟ فسَلّ سيفه فضَربَها فانتَثَرت من بين اناء مقطوع نصفه أو ثلثه ، ثم قال : أقسموه بالحصص . ففَعَلوا وجعل علي يقول :

هذا جناي وخيارهُ فيه *** اِذ كل جان يده الى فيه

ثم قال : يا بيَضاء ويا صَفراء غرّي غيري !

قال : وفي البيت مساك وابر ، فقال : أقسمُوا هذا فقالوا : لا حاجة لنا فيه .

قال : وكان يأخذ من كلّ عامل ما يعمل : والذي نفسي بيده لتأخذن شرّه مع خيره(35) .

(32) وعن حبيب بن أبي ثابت أنه قال : قال عبدالله بن جعفر بن ابي طالب لعلي(عليه السلام): يا أمير المؤمنين لو أمرت لي بمعونة أو نفقة فوالله ما عندي نفقة اِلا أن أبيع بعض علوفي . قال له : لا والله وما اجدُ لك شيئا الا أن تأمرُ عمّكَ ان يسرق فيعطيك(36) .

(33) روى زرارة قال : قيل لجعفر بن محمد (عليه السلام) : اِن قوماً هاهنا ينتقصون عليّاً(عليه السلام).

فقال : بِمَ يَنْتَقصُونه لا أباً لهم ؟ ! وهل فيه موضع نقيصة ؟ والله ما عرض لعلي(عليه السلام) أمران قطّ كلاهما لله طاعة الا عمل باشدّهما وأشقهما عليه !

ولقد كان يعمل العمل كأنه قائمٌ بين الجنة والنار ، ينظر الى ثواب هؤلاء فيعمل له ، وينظر الى عقاب هؤلاء فينتهي عنه: وان كان ليقوم الى الصلاة فاِذا قال : «وَجّهْتُ وجَهْي» تغَيّرَ لَونهُ حتى كان يُعَرف ذلك في لَونه .

ولقد أعتَقَ ألف عَبد من كدّ يده ، يعرق فيه جبينه ويحفى فيه كفّه ، ولقد بُشِّر بعَين نَبَعت في ماله مثل عنق الجزور فقال : بشِّر الوارث ، ثم جَعَلها صدقة على الفقراء والمساكين وابن السبيل الى أن يرث الله الارض وَمَن عليها ، ليصرف الله النار عن وجهه(37) .

(34) وقال (عليه السلام) ـ وقد رُئي عليه اِزارٌ خلق مرقوع ـ فقيل له في ذلك فقال :

يخشع له القلب ، وتذلّ به النفس ويقتدي به المؤمنون(38).

(35) وعن يزيد بن محجن التيمي قال : أخرج علي (عليه السلام) سيفاً له فقال : مَن يشتري سيفي هذا مني ؟ فو الذي نفسي بيده لو أن معي ثمن أزار لما بعته .

ـ وعن أبي رجاء : أن عليّاً (عليه السلام) أخرج سيفاً له الى السوق فقال : مَن يشتري مني هذا ؟ فلو كان معي ثمن اِزار لما بعته .

قال أبو رجاء : فقلت له : يا أمير المؤمنين أنا أبيعك اِزاراً وأنسئك ثمنه الى عطائك ، فبِعتهُ اِزاراً الى عَطائه ، فلَمّا قبضَ عطاءه أعطاني حَقّي(39) .

(36) وروي بالاسناد عن ابي اسحاق السبيعي قال :

كنتُ على عنق ابي يوم الجمعة وأمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)يخطب وهو يَتروح بكمِّه ، فقلت : يا أبة أمير المؤمنين يجد الحَرّ ؟ فقال : لا يَجدُ حرّاً ولا بَرداً ، ولكنه غسل قميصه وهو رطبٌ ولا له غيره فهو يتروّح به .

وقال أبو اسحاق : رفعني ابي فرأيت عليّاً (عليه السلام) أبيض الرأس واللحية ، عريض ما بين المنكبين(40) .

(37) روي عن قدامة بن عتاب قال :

كان علي (عليه السلام) ضخم البطن ، ضخم مشاشة المنكبين ، ضخم عضلة الذراع ، دقيق مستدقها ، ضخم عضلة الساق ، دقيق مستدقها(41) .

(38) وعن بكر بن عيسى قال : كان علي (عليه السلام) يقول :

يا أهل الكوفة ، اذا أنا خرَجتُ من عندكم بغير رحلي وراحلتي وغلامي فاَنا خائن .

وكانت نفَقَتَهُ تأتيه من غلّته بالمدينة من «ينيع» ، وكان يُطعم الناس الخبز واللحم ويأكل من الثريد بالزيت ويكلّلها بالتمر من العجَوة ، وكان ذلك طعامهُ .

وزعَموا انه كان يقَسمُ ما في بيت المال ، فلا يأتي الجمعة وفي بيت المال شيء ، وكان يأمر ببيت المال في كل عشية خميس فيُنضح بالماء ثم يُصَلّي فيه ركعتين .

وزعَموا انه كان يقول ويضع يده على بطنه :

«والذي فلق الحبّة وبَرأ النسمة ، لا تنطوي ثميلتي على قلّة من خيانة ، ولأَخْرجنّ منها خَميصاً(42) .

وللحافظ الگنجي في مدح عليّ(عليه السلام):

عليٌّ أميرالمؤمنين الذي به***هدى اللّه اهل الأرض من حيرة الكفر

اخو المصطفى الهادي الذي شدّ ازره***فكان له عوناً على العسر واليُسر

ومن نصر الاسلام حتى توطّدت***قواعده عزّاً فتوّج بالنصر

عليٌّ علي القدر عند مليكه***على رغم من عاداه قاصمة الظهر(43)

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تذكرة الخواص : 118 . ورواه الحافظ ابن حجر في «الصواعق المحرقة» (ص131 ـ 132) .

(2) تذكرة الخواص : ص117 .

(3) تذكرة الخواص : ص116 ط نينوى طهران .

(4) تذكرة الخواص : 116 .

(5) تذكرة الخواص : 113 .

(6) ) المصدر السابق : 113 .

(7) تذكرة الخواص : 113 .

(8) المصدر السابق : 113 .

(9) تذكرة الخواص : 115 .

(10) المصدر السابق : 115 .

(11) المصدر السابق : 115 .

(12) تذكرة الخواص : 114 ـ 115 .

(13) تذكرة الخواص : 112 .

(14) تذكرة الخواص : 112 .

(15) المصدر السابق : 111 .

(16) تذكرة الخواص : 111 .

(17) تذكرة الخواص : 110 ـ 111 .

(18) المصدر السابق : 109 .

(19) المصدر السابق .

(20) شرح النهج : ج1 219 / 245 ، 253 ـ 254 .

(21) غافر : 71 .

(22) ورواه الحافظ ابن حجر مختصراً في «الصواعق المحرقة» (ص132 ـ ط2) . وروي في البحار (ج34 ص292) قال : ومن المفارقين لعلي (عليه السلام) أخوه عقيل . قدم على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة يسترفده ، فعرض عليه عطاءه فقال عقيل : اَنا أريد من بيت المال ! فلما صَلّى علي (عليه السلام) الجمعة قال له : يا عقيل ما تقول في مَن خان هؤلاء أجمعين ؟

قال : بئس الرجل . قال : فاِنّكَ أمرتني أن أخونهم وأعطيك .

(23) الصواعق المحرقة : ص132 الطبعة الثانية سنة 1385 هـ ـ 1965 م القاهرة .

(24) ورواه ابن ابي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة .

(25) نهج البلاغة : ج16 ص205 ح45 .

(26) شرح نهج البلاغة : ج16 ص286 .

(27) بحار الانوار : ج35 ص2 و3 .

(28) كشف الغمة : ص75 ـ 77 .

(29) ذخائر العقبى : ص57 ط القاهرة .

(30) نزهة المجالس : ص454 ط بيروت .

(31) لسان العرب : ج14 ص216 مادة حيا .

(32) المصدر السابق : ج18 ص352 ، مادة نزع .

(33) مطالب السؤول : ص12 ط ايران .

(34) تلخيص الغارات : ص65 ـ 66 ح27 وح33 .

(35) روي في الحديث (118) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنساب الاشراف : ج1 ص322 وفي ط1 ج2 ص135 . وفي بحار الانوار : ج34 ص312 ح1082 . ورواه ابن ابي الحديد في شرحه على المختار (34) من نهج البلاغة (ج1 ص414 ط الحديث بيروت وفي ط ج2 ص99) .

(36) بحار الانوار : ج34 ص313 ح1083 .

(37) بحار الانوار : ج34 ص335 .

(38) رواه الشريف الرضي رحمه الله في المختار (83) من قصار كلامه . وفي بحار الانوار : ج34 ص343 ح1164 .

(39) بحار الانوار : ج34 ص350 .

(40) وقريباً منه رواه أبو الفرج في «مقاتل الطالبيين» (ص27) . روي في بحار الانوار : ج34 ص352 .

(41) بحار الانوار : ج34 ص354 .

(42) رواه ابن ابي الحديد في «شرح المختار» (34) من نهج البلاغة : (ج1 ص415 ط بيروت) . ورواه في الحديث (35) من كتاب الغارات (ص68) وفي الحديث (45 ص85) .

(43) كفاية الطالب: 26/27.