الفصل المئتين «في موَلد أمير المؤمنين (عليه السلام)»

(1) روى العلامة ابن شهر آشوب رحمه الله في «مناقب آل ابي طالب» عن شيخ السُنة القاضي أبو عمرو عثمان بن أحمد في خبر طويل:

ان فاطمة بنت أسد رأت النبي (صلى الله عليه وآله) يأكُل تمراً له رايحة تزداد على كل الاطايب من المسك والعنبر من نخلة لا شَماريخ لها ، فقالت : ناولني أنل منها ، قال(عليه السلام) : لا تصَحُ اِلا ان تشهدي معي ان لا اله الا الله واني محمد رسول الله ، فشهَدَت الشهادتين ، فناولها فأكلت فازدادت رَغبتها ، وطلبت اخرى لابي طالب فعَاهَدَها ان لا تعطيه اِلا بَعَد الشهادتين .

فلما جَنّ الليل اشتَمّ ابو طالب نسماً ما اشتمّ مثله قطّ ، فأَظهرت ما معها فالتَمسهُ منها فاَبت عليه اِلا ان يشهد الشهادتين فلم يملك نفسه الا ان شهد الشهادتين ، غير انه سَألَها ان تكتم عليه لئَلا تُعيِّرهُ قريش فعَاهَدته على ذلك ، فأَعطته ما معَها وآوى الى زَوجَته ، فعلقت بعلي في تلك الليلة ، ولَما حمَلت بعلي ازداد حُسنها ، فكان (عليه السلام) يَتكلّم في بَطنها ، فكانت في الكعبة ، فتكلّم علي مع جعفر فغشي عليه ، فألقيت عليه الاصَنام خَرْت على وجوهها ، فمَسحَت على بطنها وقالت : يا قُرة العين سَجَدَتْكَ الاصنام داخلا فكيف شأنك خارجاً ، وذكرت لابي طالب ذلك فقال : هو الذي قال لي اسد في الطائف(1) .

الشاعر :

وقد روى عن اُمِّه فاطمة *** ذات التقى والفَضل من بين النسا

بانها كانت ترى أصنامَهُم *** نصباً على الكعبة أو بين الصفا

فربما رامت سجوداً كالذي *** كانت مراراً من قريش قد ترى

وهي به حاملة فيغتدي *** منتصباً بمنعها مما تشا

(2) روى العلامة أبو جَعفر الطبري رحمه الله في «بشارة المصطفى» قال : باسناده عن ثابت بن دينار ، عن سعيد بن جبير قال :

قال يزيد بن قعنب :

كنتُ جالساً مع العباس بن عبدالمطلب وفريق من بني عبد العزّى بازاء بيت الله الحرام ، اِذ أقبلَت فاطمة بنت أسد اُمّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وكانت حاملا به لتسعة أشهر وقد أخَذها الطلق ، فقالت : ربّي اِني مؤمنةٌ بك وبما جاء من عندك من رُسُل وكُتُب ، واني مصدِّقة بكلام جَدّي ابراهيم الخليل (عليه السلام) ، وانه بنى بيتك العتيق ، فبِحَقِّ الذي بنى هذا البيت ، وبِحَقّ المولود الذي في بطني لما يَسّرتَ عَلَي ولادتي .

قال يزيد بن قعنب :

فرأينا البيت قد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة وغابَت عن أبصارنا فيه والتزق الحايط ، فرُمنا اَن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفَتح ، فعلمنا ان ذلك أمرٌ من الله عَزّوجَلّ ، ثم خَرَجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين علي (عليه السلام) .

فقالت : اِني فُضِّلتُ على من تَقَدّمني من النساء ، لان آسية بنت مزاحم عبدت الله عَزّوجَلّ سِراً في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه الا اضطراراً ، وان مَريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى اكلت منها رُطباً جَنيّاً ، واني دخلت بيت الله الحرام فاَكَلتُ من ثمار الجنة وأرزاقها ، فلمّا ارَدَتُ ان أخرُج هتف بي هاتف : يا فاطمة سمِّيه عليّاً فهو علي ، والله العَلي الأعلى يقول : اِني شققتُ اسمه من اسمي وأدبّتُهُ بأدَبي وأوقَفتُه على غامض علمي ، وهو الذي يكسّر الاصَنام في بيتي ، وهو الذي يُؤذّن فوق ظهر بيتي ويُقدِّسني ويُمَجّدني ، فطوبى لم أحَبّهُ وأطاعه ، ووَيلٌ لمن ابغضه وعصَاه(2) .

(3) روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي باسناده عن محمد بن سعيد الدارمي ، حدّثنا موسى بن جعفر ، عن ابيه ، عن محمد بن علي عن ابيه علي بن الحسين (عليهم السلام) قال :

كنت جالساً مع ابي ونحن زائرون قبر جدّنا (عليه السلام) وهناك نسوان كثيرة : اذ أقبلت امرأة منهن فقلت لها : مَن أنتِ يرحمك الله ؟

قالت : انا زيدة بنت قريبة بن العجلان من بني ساعدة .

فقلت لها : فهل عندكِ شيء تحدّثينا ؟

فقالت : اِي والله ، حَدّثتني أمي ام عمارة بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان الساعدي ، انها كانت ذات يوم في نساء من العرب اذ أقبل أبو طالب كئيباً حزيناً ، فقلت له : ما شأنك يا أبا طالب ؟ قال : اِن فاطمة بنت أسد في شدّة المخاض ، ثم وضع يديه على وجهه ، فبينا هو كذلك اِذ أقبل محمد (صلى الله عليه وآله) فقال له : ما شأنك يا عمّ ؟ فقال : اِن فاطمة بنت أسد تشتكي المخاض . فأخذ بيده وجاء وهي معه ، فجاء الى الكعبة فأجلسها في الكعبة ، ثم قال : اجلسي على اسم الله .

قال : فطلقت طلقة فولدت غلاماً مسروراً نظيفاً منظّفاً لم أر كحُسنِ وجهه ، فسَمّاه أبو طالب عليّاً وحمله النبي (صلى الله عليه وآله) حتى أداهُ الى منزلها(3).

(4) روى الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي باسناده عن جابر بن عبدالله قال : سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ميلاد علي بن ابي طالب (عليه السلام) .

فقال (صلى الله عليه وآله) : لقد سأَلتني عن خير مولود ولد في شبه المسيح (عليه السلام) . اِن الله تبارك وتعالى خَلَق عليّاً من نوري وخَلَقني من نوره ، وكلانا من نور واحد ، ثم اِن الله عَزّوجَلّ نقلنا من صلب آدم (عليه السلام) في أصلاب طاهرة الى ارحام زكيّة ، فما نُقِلْتُ من صُلب الا ونُقِلَ علي معي ، فلم نزل كذلك حتى استودعني خير رحم وهي آمنة، واستودع عليّاً خير رحم وهي فاطمة بنت اسد .

وكان في زماننا رجلٌ زاهد عابد يقال له المبرم بن دعيب بن الشقيان ، قد عبدالله تعالى مائتين وسبعين سنة ، لم يَسأل الله حاجة ، فبعث الله اليه أبا طالب ، فلما أبصَرهُ المبرم قام اليه وقبّلَ رأسهُ وأجلسه بين يديه ، ثم قال له : من أنت ؟ فقال : رجل من تهامة ، فقال : من أيّ تهامة ؟ فقال : من بني هاشم ، فوثب العابد فقَبّل رأسه ثانية ثم قال : يا هذا اِن العلي الاعلى ألهَمَني الهاماً ، قال أبو طالب : وماهو ؟ قال : وَلَدٌ يولد من ظهرك وهو وليّ الله عَزّوجَلّ .

فلما كان الليلة التي وُلِدَ فيها علي أشرقت الارض ، فخرج أبو طالب وهو يقول : ايها الناس ولد في الكعبة ولي الله عَزّوجَلّ ، فلما أصبح دخل الكعبة وهو يقول :

يا ربّ هذا الغسق الدجي *** والقمر المنبلج المضي

بيِّن لنا من أمرك الخفي *** ماذا ترى في اسم ذا الصبي

قال : سمع صوت هاتف يقول :

يا أهل بيت المصطفى النبي *** خُصِصْتُم بالولد الزكي

اِن اسمه من شامخ العلي *** علي اشتق من العلي

ثم قال الحافظ الكنجي : وباسناده عن الحاكم أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحافظ النيشابوري قال :

ولد أمير المؤمنين علي بن ابي طالب بمكة في بيت الله الحرام ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل ، ولم يولد قبله ولابعده مولود في بيت الله الحرام سواه اكراماً له بذلك واجلالا لمحلّه في التعظيم(4).

(5) روى الحافظ البرسي رحمه الله مرسلا قال :

وفي أسرار أمير المؤمنين (عليه السلام) انه لما وُلد في البيت الحرام ، وكعبة الملك العلام ، خرّ ساجداً ثم رفع رأسه الشريف فأذّن ، وأقام وشهد لله بالوحدانية ، وبمحمد (صلى الله عليه وآله) الرسالة ، ولنفسه الخلافة والولاية ، ثم أشار الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقال : أقرأ يا رسول الله ؟ فقال : نعم .

فابتدأ بصحف آدم فقرأها حتى لو حضر شيث لأقرّ انه أعلم بها منه ، ثم تلا صحف نوح وصحف ابراهيم والتوراة والانجيل ، ثم تلا : (قد افلح المؤمنون) .

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : نعم ، أفلحَوا اِذ أنت امامهم ، ثم خاطبه بما خاطبه به الانبياء والاوصياء ثم سكت ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : عُد الى طفوليتك ، فأمسك(5).

الحميري :

ولدته في حرم الاله وأمنِه *** والبيت حيث فناؤه والمسجد

بيضاء طاهرة الثياب كريمة *** طابت وطاب وليدها والمولد

في ليلة غابت نحوس نجومها *** وبدت مع القمر المنير الاسعد

ما لُف في خرق القوابل مثله *** اَلاّ ابن آمنة النبي محمّد

ولمحمد بن منصور السرخسي :

ولدته منجبة وكان ولادها *** في جوف كعبة أفضل الاكنان

وسقاه ريقته النبي ويالها *** من شربة تغني عن الالبان

حتى ترعرَعَ سيّداً سنداً رضى *** أسَداً شديد القلب غير جبان

عبد الاله مع النبي واِنه *** قد كان بعد يُعَدّ في الصبيان

فلذاك زوّجَهُ الرسول بتوله *** وغدا وصي الانس ثم الجان

شهدت له آيات سورة هل اتى *** بمناقب جَلّت عن التبيان(6)

(6) روى شيخ الاسلام الحمويني قال(7) : واُمّ الامام علي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وهي أوّل هاشمية ولدت لهاشمي . روي انها لما ضربها المخاض اشتدّ وجعها فأدخَلَها أبو طالب الكعبة بعد العتمة فولدت فيها علي . وقيل: لم يولد في الكعبة الا علي(8) .

(7) روى العلامة السيّد المستنبط قدّس سرّه قال : فيما قيل في حقّه (عليه السلام) من غرر الشعر وهي كثيرة نقتصر فيما قال سيِّدنا آية الله الحاج ميرزا اسماعيل الشيرازي ابن عمّ سيّد الطائفة آية الله الميرزا الكبير الشيرازي في ميلاده المقّدس(9) :

رغد العيش فزده رغدا *** بسلاف منك تشفي سقمي

طرب الصب على وصل الحبيب *** وهنا العيش على بعد الرقيب

وَفِّني من أكؤس الراح النصيب *** وأسقنيها توأماً لا مفردا

فالهَنا كلُّ الهَنا في التوأم

آتني الصبهاء ناراً ذائبة *** كَللَّتها قَبَسات لاهبة

واسقينها والندامى قاطبة *** فلعمري اِنها ري الصدى

لفواد بالتَصابي مضرم

ما أحيلي الراح من كفّ الملاح *** هي روح هي روح هي راح

فَأدرْها في غُدُوّ ورواحِ *** كذكاء تتَجلى صرخدا

رَصَّعتها حبب كالانجمِ

حَبَّذا آناءُ اِنْس أقبَلَت *** أدركت نَفْسي بها ما أَمَّلَت

وضَعَت أم العُلا ما حَملَت *** طابَ أصْلا وتعالى محَتدا

مالكا ثقل ولاء الامم

آنَسَتْ نَفْسي من الكعبةِ نور *** مِثلَ ما آنس موسى نار طور

يوم غَشىّ الملأ الاعلى سرور *** قرَعَ السمع نداءً كَنِدا

شاطىء الوادي طوى من حَرِم

وَلَدَتْ شمس الضُحَى بَدر التَمام *** فانجَلَتْ عَنادَيا جير الظلام

ناديا بُشراكم هذا غُلام *** وجهه فلقةُ بدر يهتدى

بسنا انوارهِ في الظُلمِ

هذه فاطمةٌ بنت أَسَد *** أَقبَلَتْ تَحْمِلُ لاهوت الأبَد

فَاسجُدوا ذلا له فيمن سَجَد *** فَلَهُ الاملاك خَرّتْ سُجّدا

اِذ تجلى نوره في آدَمِ

كشف الستر عن الحَقّ المبين *** وتَجلّى وَجهُ رَبّ العالمين

وبَدا مصباحُ مشكوة اليقين *** وبَدَتْ مُشرِقةً شمس الهُدى

فانجَلى ليل الظَلام المُظلمِ

هَلْ دَرَتٌ اُم العلى ما وضَعت *** أمْ دَرَت ثدي النُهى ما أرضَعَت

أم دَرَت كفّ الهُدى ما رَفعَت *** امّ درى رَبُّ الحجى ما وَلَدا

جَلَّ معناه فلَمّا يَعلَمِ

سَيِّدٌ فاق عُلا كُلّ الانام *** كَان اذ لا كائنٌ وهو امام

شَرَّفَ الله به البيت الحَرام *** حين أضحى لسناه مَولِدا

فَوَطى تُربَتَهُ بالقَدَمِ

اِن يكُن يَجْعَل للهِ البَنون *** وتَعالى الله عَمّا يَصِفون

فوَليدُ البيت أحرى ان يكون *** لوَلي البيت حَقّاً ولَدا

لاعزيرٌ لا ولا ابن مَريمِ

هُوَ بعدَ المصطفى خَير الورى *** مِنْ ذرى العَرش الى تحت الثرى

قد كسَت عَلياؤهُ اُمّ القُرى *** عزة تحمي حماها أبدا

حَيثُ لا يَدنوه من لم يُحرمِ

سَبَقَ الكَون جميعاً في الوجودِ *** وطَوى عالَمُ غَيْب وشُهود

كلُّ مافي الكَونِ من يُمناهُ جود *** اِذ هُوَ الكائن للهِ بدا

ويَدُ الله مُدِر الانعُمِ

سَيِّدٌ حازَت به الفضل مُضَر *** بفَخار قد سَما كل البَشَر

وجَههُ في فلك العليا قَمَر *** فَبِهِ لا بالنُجومِ يُهتَدى

نحو مغناه لنيل المغنم

هُوَ بدرٌ و ذراريه بدور *** عَقُمَت عن مثلهم أم الدهور

كعَبة الُوفّاد في كل الشهور *** فازَ من نحو فناها وَفَدا

لمطاف منه أو مستلم

وَرثوا العَلياء قِدْمِاً مِن قُصَي *** ونزارٌ ثم فهرٌ ولوي

لا يُبارى حُبُّهُم قَطّ بِحي *** وهُم أزكى البرايا محتدا

واليهم كل فخر ينتَمي

أيّها المُرجي لقاهُ في المماتِ *** كُل مَوت فيه لقياهُ حياة

ليتما عجل بي ما هو آت *** عَلّني القى حبابي في الردى

فائزاً منه بأوفى النعم

 

 

(39)«حديث الثقلين»

(الصورة الاولى)«حديث أبي سعيد الخدري»

 ـ  روى المؤرخ الشهير ابن سعد في «الطبقات الكبرى»(10) قال : بالاسناد عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال :

«اني أوشك أن اُدعَى فأجيب ، واِني تاركٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ، كتاب الله حَبلٌ ممدود من السماء الى الارض ، وعترتي أهل بيتي ، وان اللطيف الخبير أخبرني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما»(11) .

(الصورة الثانية) «حديث آخر لابي سعيد الخدري»

 ـ  روى الحافظ المحدّث البدخشي في «مفتاح النجا» قال : أخرج الحافظان أبوبكر الاموي البغدادي المعروف بابن أبي الدنيا ، وأبو الحسين محمّد بن المظفر ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :

خرَجَ علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرَضِه الذي توفّي فيه ونحن في صلاة الغداة فقال :

«اِني تركت فيكم كتاب الله عَزّوجَلّ وسُنّتي فاستَنطقُوا القرآن بسنّتي فاِنه لا تعمى أبصاركم ولن تزلّ أقدامكم ولن تقصّر أيديكم ما أخَذتُم بهما» ثم قال : «أوصيكم بهذين خيراً ـ وأشار الى علي والعباس ـ لا يكفّ عنهما أحد ولا يحفظهما علَي الا أعطاه الله نوراً حتى يرد به عَلَي يوم القيامة»(12) .

(الصورة الثالثة) «حديث زيد بن أرقم»

 ـ  روي العلامة الدارمي في «سننه»(13) باسناده عن زيد بن أرقم قال : قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوماً خطيباً واثنى عليه ثم قال :

«يا ايها الناس انما اَنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيبه ، واني تاركٌ فيكم الثقلين أوّلهما كتاب الله ، كتابٌ فيه الهدى والنور فتمسّكوا بكتاب الله وخُذوا به ، فحَثّ عليه ورَغّبَ فيه ، ثم قال : وأهل بيتي : أذَكركم الله في اهل بيتي ـ ثلاث مرات»(14).

(الصورة الرابعة) «حديث حذيفة بن أسيد الغفاري»

 ـ  روى الحافظ الطبراني في «المعجم الكبير»(15) باسناده عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : لَما صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجّة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبَطحاء متقاربات ان ينزلوا تَحتُهن ثم بعث اليهنّ فقم ما تَحتَهُنّ من الشوك ، وعمد اليهن فصَلّى تَحتهُن ثم قام فقال :

يا ايها الناس اني قد نَبّأني اللطيف الخبير انه لم يعمّر نبي الانصف عمر الذي يليه من قبله واني لاظن اني يوشك اَن أدعى فأجيب ، واني مسئول وانكم مسئولون فماذا أنتم قائلون ؟

قالوا : نَشهَدُ انّكَ قد بَلَّغت وجهدت ونَصَحت ، فجَزاك الله خيراً .

فقال : أليَس تشهَدون اَنْ لا اله الا الله وان محمداً عبده ورسوله وأن جنّتُه حَقٌّ وناره حَقٌّ وأن الموت حَقٌّ وأن البعث حَقٌّ بعد الموت ، وأن الساعة آتيَةٌ لا ريبَ فيها وان الله يبَعثُ مَن في القبور ؟

قالوا : بلى نشهَدُ بذلك . قال : اللهم اشهد .

ثم قال : يا ايّها الناس اِن الله مولاي وأنا مَولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفُسِهم فمَن كُنتُ مَولاهُ فهذا مولاه ـ يعني عليّاً رضي الله عنه ـ اللّهُمّ والِ من والاهُ وعادِ من عاداه .

ثم قال : يا أيها الناس انى فرطكم وانّكم ترودن عَلَي ، واني سائلكم عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما : الثقل الاكبر كتاب الله عَزّوجلّ سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فاستَمسكوا به ولا تضلّوا ولا تُبدِلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فاِنه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن ينقَضا حتى يردا علي الحوض .

وفي (ص137) رواه أيضاً عن حذيفة بن أسيد الغفاري بصورة مختصرة(16).

(الصورة الخامسة) «حديث زيد بن ثابت»

 ـ  روى العلامة الحمويني في «فرائد السمطين»(17) باسناده عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«اني تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب الله عزّوجلّ وعترتي أهل بيتي اَلا وهما الخليفتان من بعدي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض»(18) .

(الصورة السادسة) «حديث جابر بن عبدالله»

 ـ  روى الحافظ الترمذي في «صحيحه»(19) باسناده عن جابر بن عبدالله قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجّته يوم عَرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول :

يا ايها الناس اني تركت فيكم ما اِن أخذَتُم به لَنْ تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي .

قال : وفي الباب عن ابي ذر ، وزيد بن أرقم ، وحذيفة بن اسيد(20) .

(الصورة السابعة) «حديث علي (عليه السلام)»

 ـ  روى الحافظ السيوطي في «احياء الميت»(21) قال : أخرَجَ البزار ، عن علي رضي الله عنه قال :

«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اِني مقبوض واني قد تركت فيكم الثقلين ، كتاب الله وأهل بيتي ، وانكم لَن تضَلّوا بعدهما»(22) .

(الصورة الثامنة) «ماروته فاطمة (عليها السلام)»

 ـ  روى الشيخ سليمان البلخي القندوزي في «يَنابيع المودة» قال : اخرج ابن عقدة من طريق عروة بن خارجة عن فاطمة الزهراء رضي الله عنها قالت :

سَمعتُ أبي (صلى الله عليه وآله) في مرَضعه الذي قُبِضَ فيه يقول وقد أمتَلأت الحجرة من أصحابه :

«أيّها الناس يُوشَك ان اقبض قبَضاً سريعاً وقد قَدمتُ اليكم معذرة اليكم ، الا أني مُخلّف فيكم كتاب ربّي عَزّوجَلّ وعترتي أهل بيتي» ثم أخذ بيد علي فقال : «هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يَردا علَي الحوض فأسئَلكم ما تخلِّفوني فيهما(23) .

(الصورة التاسعة) «حديث ابن عباس»

 ـ  روى القندوزي في «ينابيع المودة» قال : عن عطاء بن السائب ، عن أبي يحيى ، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال :

خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : يا معَاشر المؤمنين اِن الله عزّوجلّ أوحى اني مقبوض ، أقول لكم قولا اِن عملتم به نجَوتم ، واِن تركتموه هلكتم : اِن أهل بيتي وعترتي هم خاصتي وحامتي ، واِنكم مَسؤولون عن الثقلين : كتاب الله وعترتي اِن تمسّكتم بهما لن تَضلّوا ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما(24) .

(الصورة العاشرة) «حديث الحسن بن علي (عليه السلام)»

ـ وروى القندوزي في «ينابيع المودة» قال : وفي المناقب عن عبدالله بن الحسن المثنى ابن الحسَن المجتبى ابن علي المرتضى (عليهم السلام) ، عن أبيه ، عن جدّه الحسن السبط قال : خطب جدّي يوماً فقال بعدما حمد الله واثنى عليه :

معاشر الناس اِني اُدعى فأجيب ، واني تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، اِن تمسّكتم بهما لَنْ تضلُّوا ، وانهما لن يفترقا حتى يَردا عَلي الحَوض ، فتعَلّموا منهم ، ولا تعلّموهم ، فاِنهم أعلم منكم ، ولا تخَلوُا الارض منهم ، ولو خَلَتْ لانساخت بأهلها .

ثم قال : اللّهُم اِنكَ لا تُخلي الارضَ من حُجّة على خلقك لئَلا تبَطلُ حُجّتك ولا تضلّ أولياءك بعد اِذ هَديتَهُم ، اوُلئك الاقلّون عَدَداً والاعظَمون قدراً عند الله عَزّوجَلّ ، ولقد دَعَوت الله تبارك وتعالى ان يجعَل العلم والحكمة في عقبي وعقب عقبي ، وفي زَرْعي وفي زرع زرعي الى يوم القيامة فاستجيب لي(25) .

(الصورة الحادية عشر) «حديث أنس»

ـ وروى القندوزي في «ينابيع المودة» باسناده عن أنس قال : قام فينا النبي (صلى الله عليه وآله)خَطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :

أمّا بعدَ ايُّها الناس اِنما اَنا بَشَرٌ يوشك أن يَأتيني رسول ربّي عَزّوجَلّ فأجيبه، واني تاركٌ فيكم الثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور فتمسّكوا بكتابه وخذوا به ، حثّ فيه ورغّب فيه ، وقال : وأهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي ـ ثلاث مرات(26).

(الثاني عشر) «مارواه أبو رافع»

 ـ  روى العلامة الامرتسري في «أرجَح المطالب» قال : عن أبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) غدير خمّ عن حجة الوداع قام خطيباً بالناس بالهاجرة فقال :

ايها الناس اني تركت فيكم الثقلين : الثقل الاكبر ، والثقل الاصغر ، فأما الثقل الاكبر فبيَد الله طرفه والطرف الآخر بأيديكم ، وهو كتاب الله اِن تمسّكتم به لَنْ تَضِلّوا أبَداً ، وأمّا الثقل الاصَغر فعترتي أهل بيتي ، ان الله هو الخبير أخبرني انهما لن يتفرّقا حتى يردا علي الحوض . أخرجه ابن عقدة(27) .

(الثالث عشر) «حديث ابن ابي الدنيا»

 ـ  روى الفقيه ابن المغازلي في «مناقب أمير المؤمنين»(28) باسناده الى ابن ابي الدنيا من كتاب «فَضائل القرآن» قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اِني تركتُ فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ـ الحديث .

(الرابع عشر) «حديث جبير بن مطعم»

 ـ  روى القندوزي في «ينابيع المودة» قال : وفي مودة القربى عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اِني اوشك ان أدعى فأجيب ، واني تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب ربّنا ، وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تحفظوني فيهما(29) .

(الخامس عشر) «حديث عبدالله بن حنطب»

 ـ  روى العلامة ابن الاثير في «اُسد الغابة»(30) عن عبدالله بن حنطب انه قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجُحْفة فقال : اَلَستُ أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : اني سائلكم عن اثنتين : عن القرآن وعن عترتي(31) .

(السادس عشر) «حديث ضمرة الاسلمي»

 ـ  روى العلامة القندوزي في «ينابيع المودة»(32) قال : في الطبراني عن ضمرة الاسلمي ولفظه :

«اني تارِكٌ فيكم خليفتين : كتاب الله وأهل بيتي ، وأنهما لن يفترقا حتى يَردا عَلي الحوض فانظروا كيف تخلّفوني فيهما»(33) .

(السابع عشر) «حديث عبد بن حميد»

 ـ  روى الشيخ القندوزي في «ينابيع المودة» قال : أخرج أحمد في مسنده عن عبد بن حميد بسند جيد ولفظه:

«اِني تاركٌ فيكم ما أن تمسّكتم به لَن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا عَلي الحوض»(34) .

(الثامن عشر) «حديث أبي ذر»

 ـ  روى القندوزي في «ينابيع المودة»(35) قال : عن أبي ذر أنه أخذ بحلقة باب الكعبة ، فقال : اِني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

«اني تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، فانهما لن يفترقا حتى يردا علَي الحوض ، فانظروا كيف تُخلّفوني فيهما» . أخرجه الترمذي في جامعه(36) .

(التاسع عشر) «حديث ابي هريرة»

 ـ  روى الحافظ نور الدين الهيثمي في «مجمع الزوائد»(37) قال : عن ابي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

اني خلّفتُ فيكم اثنين لَن تَضلّوا بعدهما أبداً : كتاب الله ونَسبَي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض . رواه البزار(38).

(العشرون) «حديث ام هاني»

 ـ  روى الشيخ سليمان القندوزي في «ينابيع المودة» قال : أخرج البزار في مسنده عن أمّ هاني بنت ابي طالب قالت : رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجّته حتى نزل بغدير خمّ ثم قام خطَيباً بالهاجرة فقال :

ايّها الناس اني اوشَك ان اُدعى فأجيب وقد تركت فيكم ما اِن تمسّكتم به لَن تضلّوا اَبداً ، كتاب الله حبل طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، وعترتي أهل بيتي ، أذكّرهم الله في أهل بيتي الا اِنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض(39).

(الحادي والعشرون) «حديث امّ سَلمَة»

 ـ  روى العلامة الامرتسري في «أرجح المطالب» عن أم سلمة قالت :

أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي بغدير خمّ ، فرَفعها حتى رأينا بياض ابطيه ، فقال : مَن كنتُ مَولاهُ فعلي مَولاهُ ، ثم قال : ايُّها الناس اِني مُخَلِّفٌ الثقلين ، كتاب الله وعترتي ، ولن يتفرقا حتى يَردا علي الحوض ـ أخرجه ابن عقدة(40).

(الثاني والعشرون) «محمد بن عبدالرحمن بن فلاد»

 ـ  روى العلامة الامرتسري في «أرجح المطالب» قال : عن محمد بن عبد الرحمن بن فلاد ، وكان من رهط جابر بن عبدالله ، حيث أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي والفضل بن عباس في مرض وفاته ، قال : فخَرج يعتمد عليهما حتى جلس على المنبر وعليه عصابة فحمد الله واثنى عليه .. الخ الحديث .

وقال : أخرجه السيّد أبو الحسن يحيى بن الحسن في كتابه «أخبار المدينة»(41) .

(الثالث والعشرون)«في مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام)»

 ـ  روى العلامة القندوزي في «ينابيع المودة» عن ابي ذرّ رضي الله عنه قال : قال علي (عليه السلام) لطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص :

«هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : اني تاركٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وانكم لَن تضلّوا اِن اتبعتم واستمسكتم بهما ؟ قالوا : نعم »(42) .

«مسّك الختام فيما رواه الناصبي ابن حجر في حديث الثقلين»

ـ اقول : لقد دأب النواصب في كل عصر وقرن أمثال ابن حجر ، وابن كثير وابن الخطيب ، وابن تيمية ، وابن عبد الوهاب ، وامام المشككين الفخر الرازي ، ومن سلك مسلكهم وسار مسَارهم من المتأخّرين ممن لهم بغض لأهل البيت يحملهم على اخفاء فضائلهم ، او حسد يضمرونه لكتمان مناقبهم ، اَن يعمَدوا الى كلّ منقبة لأهل البيت أو فضيلة رويت لأمير المؤمنين (عليه السلام) خاصّة ، فيُنفوها عنهم ، أو يحرِّفوا معَانيها بكل وسيلة كانت ، أو يشكِّكون في صحّتها ، أو يُضعِّفون روُاتها وان كانوا من أجلة علماء السنة والسَلف الصالح ، أو يفسّقونهم أحياناً وان كانوا من رجال الصحيحين ، فتارة يقولون : هذا سنده ضعيف ، وذاك كذاب ، وهذا منحرف ، وذاك شيعي رافضي ، وهذا من الغلاة ، وذاك متهم خبيث !

فهؤلاء ائمة السنّة الذين روَينا عنهم : كالحافظ أحمد بن حنبل الشيباني، والحافظ البيهقي ، والحافظ الثعلبي ، والحافظ أبو بكر بن مؤمن الشيرازي، والحافظ البغوي ، والحافظ النسائي ، والامام الشافعي ، والحاكم ابن البيع، والحافظ الحاكم الحسكاني ، والحافظ الترمذي ، والحافظ الكنجي ، والحافظ ابن مردويه ، والحافظ الديلمي ، والحافظ الطبراني ، ومحب الدين الطبري والحافظ الزرندي ، والفقيه ابن المغازلي الواسطي ، والمولى المتقي الهندي ، والحافظ محمد بن طلحة الشافعي ، والحافظ أبو نعيم الاصفهاني ، والحافظ ابن عساكر، والخطيب البغدادي ، والسبط ابن الجوزي ، والحافظ العبدي الاندلسي، وشيخ الاسلام الحمويني ، وابن حسنويه الموصلي ، وابن الصباغ المالكي، وابن جرير، وابن قتيبة ، وابن ابي الحديد المعتزلي وقاضي القضاة السمهودي ، وقاضي القضاة الشيخ سليمان القندوزي والخطيب الخوارزمي ، والحافظ الكوفي الصنعاني، والحافظ السيوطي ، والحاكم النيسابوري ، والعلامة الراغب الاصبهاني ، والعلامة الزبيدي ، والعلامة الرميدي ، وغيرهم من علماء العامة ممن عرف بدين وروع وتقوى يحجزه عن الكذب على الله ورسوله .

وأين هؤلاء العلماء الاعلام وأئمة السنة من التشيع حَتى يتَّهَموا بالانحراف والكذب أو بالرفض والميل لأهل البيت ومُعاداة أعدائهم ؟ ومتى كانوا أتباعاً لائمة أهل البيت (عليهم السلام) وشيعة لهم في أصول الدين أو فروعه حتى يقال عنهم رافضة أو شيعة ؟ بل كل واحد منهم في الحقيقة امام قائم بذاته في فتاويه واحكامه ، بلى اِن ذنبهم الوحيد المشترك هو روايتهم لفضائل أهل البيت عليهم السلام .

اولأَنكى من ذلك اَن بعض المتأخرين أخَذُوا في حذف أمّهات الروايات من كتب الفضائل ومن كتب التفسير والتأريخ ، بحجّة تنقيح الاحاديث وتصحيحها، وحذف الشوائب والاكاذيب التي دسّها الروافض ـ على حد زعمهم ـ في أحاديث السَلفَ الصالح ، وهذا من أعجب العجائب أن يتولى مشيخة من السَلفَيين في مصر في القرن الرابع عشر الهجري بتصحيح ما رواه امام مذهبهم أحمد بن حنبل الشيباني المتوفي في القرن الثاني الهجري ، وممن عاصر أئمة الحديث وروى عن مشايخه والثقات من التابعين وهم قريبوا عهد برسول الله (صلى الله عليه وآله)وصحَابته ، فيتولى هؤلاء المشيخة بعد مرور ألف ومائتي سنة باعادة تصنيف الاحاديث وتصحيحها ، وحَذف ما كان مخالفاً لأهوائهم ومعتقداتهم ، وهذا خلاف المروءة والامانة والدين .

وقد أفرَدَ الشيخ الرحماني الهمداني حفظه الله في كتابه «الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)» فَصلا كاملا ذكر فيها الكتب التي امتَدت لها يد التحريف والتلاعب الآثمة فراجع.

ذكرت هذه المقدمة ، وأمامي كتاب «الصواعق المحرقة» الطبعة الثانية سنة 1385 هـ ـ 1960 م مطبعة مكتبة القاهرة ، وقد نقلت منه النصوص الجلية التي ذكرها العلامة المحدّث أحمد بن حجر الهيثمي المكي ، وقد اعترف فيها بصحة حديث الثقلين وتواتره ، ونقله بصوره المتعددة ، وفي هذا دلالة واضحة وصريحة بأحقانية مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، ووجوب مشايعتهم ومتابعتهم ومحبّتهم ونصرتهم وعدم التقدّم عليهم أو التأخر عنهم أو الردّ عليهم والاخذ بهداهم والعَمل بتشريعهم ، وهذا كاف لنا ولكل من له بصيرة في الدين وانصاف ويقين ، في اثبات ان الفرقة الناجية هم اتباع أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وعلى التحقيق والتدقيق : هم أمير المؤمنين علي بن ابي طالب والائمة الطاهرين من ذرِّيته (عليهم السلام)وشيعتهم دون سواهم ، والسلام على من أتّبع الهدى .

 ـ  قال : ابن حجر(43) :

ومن ذلك حديث مسلم عن زيد بن أرقم قال : قام فينا رسول الله (صلى الله عليه وآله)خَطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ايّها الناس انّما اَنا بَشر مثلكم يوشك ان يأتي رسول ربي عزّوجلّ فأجيبه واني تاركٌ فيكم الثَقَلين ، أوّلهما كتاب الله عزّوجلّ فيه الهدى والنور فتَمسّكوا بكتاب الله عَزّوجَلّ وخذوا به وحَثّ فيه ورغّب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي أذكّركم الله عَزّوجَلّ في أهل بيتي ثلاث مرات .

فقيل لزيد : مَن أهل بيته ، ألَيَس نساؤه من أهل بيته ؟

قال : بلى اِن نساءَهُ من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم عليهم الصدقة بعده .

قال : ومن هم ؟ قال : هم آل علي وآل عقيل وآل عباس ، قال : كل هؤلاء حرّمُ عليهم الصدقة ؟ قال نعم(44) .

 ـ  قال : وأخرج الترمذي : وقال حسن غريب أنه (صلى الله عليه وآله) قال : اِني تاركٌ فيكم ما اِن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أَحدُهما أعظم من الآخر ، كتاب الله عَزّوجَلّ حَبل ممدود من السماء الى الارض ، وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يَردا علي الحوض فانظروا كيف تخلّفوني فيهما .

 ـ  وأخرجه أحمد في مسنده بمعناه ولفظه :

«اِني أوشك أن أدعى فأجيب واني تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب الله حبلٌ ممدود من السماء الى الارض وعترتي أهل بيتي ، وان اللطيف الخبير أخبَرني انّهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا بم تخلّفوني فيهما» وسنده لا بأس به.

 ـ  وفي رواية : أن ذلك كان في حجّة الوداع .

وفي أخرى : مَثَلُهُ يعني كتاب الله كسفينة نوح مَن ركب فيها نجا ، ومَثَلهُم ـ أي أهل بيته ـ كمثل باب حطة من دخله غفرت له الذنوب . وذكر ابن الجوزي لذلك في العلل المتناهية وهم أو غفلة عن أستحضار بقية طرقه . بل في مسلم عن زيد بن أرقم أنه (صلى الله عليه وآله) قال ذلك يوم غدير خم ـ وهو ماء بالجحفة ـ كما مرّ ، وزاد : «أذكّركم الله في أهل بيتي ، قلنا لزيد : مَن أهل بيته نساؤه ؟ قال : لا وأيم الله اِن المرأة تكون مع الرجل العَصر من الدهر ثم يُطلّقها فترجع الى أبيها وقومها ، أهل بيته أهله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده» .

 ـ  وفي رواية صحيحة : «اِنّي تاركٌ فيكم أمرين لَنْ تَضِلّوا اِن تبعتموهما وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي» .

وزاد الطبراني : «اِني سَأَلتُ ذلك لهما فلا تَقدّمُوهما فتهَلَكُوا ولا تَقصُروا عنهما فتَهلَكُوا ولا تعلِّموهم فاِنهم أعلَمُ منكم» .

وفي رواية : «كتاب الله وسنّتي» وهي المراد من الاحَاديث المقتصرة على الكتاب لان السُنّة مبيّنة له فأغنى ذكره عن ذكرها .

والحاصل : ان الحَثّ وقع على التمسُّك بالكتاب وبالسُنّة وبالعلماء بهما من أهل البيت ، ويُستفادُ من جموع ذلك بقاء الامور الثلاثة الى قيام الساعة ثم أعلم ان لحديث التمسّك بذلك طُرقاً كثيرة ورَدَت عن نيف وعشرين صحابيّاً ، ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشُبَه(45). وفي بعض تلك الطرق انّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي اخرى انه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه . وفي أخرى : انّه قال ذلك بغدير خمّ ، وفي اخرى : انه قال لما قام خَطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مَرَّ ، ولا تنافي اذ لا مانع من أنه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة .

 ـ  وفي رواية عند الطبراني عن ابن عمر : آخر ما تكلم به النبي (صلى الله عليه وآله) : «اخلفوني في أهل بيتي» .

 ـ  وفي أخرى عند الطبراني وأبي الشيخ : اِن لله عَزّوجَلّ ثلاث حُرُمات فمن حفظُهنَّ حفظ الله دينه ودنياه ومَن لم يحفظهنَّ لم يحفظ الله دنياه ولا آخرته ، قلت : ما هُن ؟ قال : حُرمَة الاسلام وحُرمتي وحرمة رحمي .

 ـ  وفي رواية للبخاري عن الصدِّيق من قوله : يا ايّها الناس ارقبوا محمداً (صلى الله عليه وآله)في أهل بيته اي احفظوه فيهم فلا تؤذوُهم .

 ـ  وأخرج ابن سعد والملا في سيرته : انّه (صلى الله عليه وآله) قال : «استَوصُوا بأهَل بيتي خيراً فاِني أخاصمكم عنهم غداً ومنَ اكُن خصمه أخصِمُهُ ومَن أخصِمُه دخل النار» . وانه قال : «من حفظني في أهل بيتي فقد أتخَذَ عند الله عَهداً» .

 ـ  وأخرج الاول : «أنا وأهل بيتي شجَرةٌ في الجنة وأغصانها في الدنيا فمن شاء أتخَذَ الى ربِّه سبيلا» .

 ـ  والثاني حديث : «في كل خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي يُنفونَ عن هذا الدين تحريف الضالّين وانتحال المبُطلين وتأويل الجاهلين ، اَلا وان أئمتكم وفدكم الى الله عَزّوجَلّ فانظروا من تُوفِدون» .

 ـ  وأخرَجَ أحمد خبر : «الحَمدُ لله الذي جَعَل فينا الحكمة أهلَ البيت» .

 ـ  وفي خبر حسن : «اَلا ان عَيبَتي وكرشي أهل بيتي والانَصار فاقبَلوا من مُحسِنهم وتَجاوزا عن مُسيئَهُم» .

(تنبيه) :

سَمّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) القرآن وعترته ، وهي بالمثناة الفوقية الاهَل والنسل والرهط الادَنون ثقلين ، لان الثقل كل نفيس خطير مَصُون وهذان كذلك اذ كلّ منهما معدن للعلوم اللدنية والاسرار والحِكَم العَلية والاحكام الشرعية ، ولذا حَثّ(صلى الله عليه وآله)على الاقتداء والتَمسّك بهم والتعلّم منهم ، وقال : الحَمدُ للهِ الذي جَعَلَ فينا الحكمة أهل البيت .

وقيل : سُمِّيا ثقلين لِثقل وجوب رعاية حقوقهما ، ثمّ الَذين وقع الحَثّ عليهم منهم أنما هم العارفون بكتاب الله وسُنّة رسوله ، اذ هُم الذين لا يُفارقون الكتاب الى الحوض . ويؤيِّده الخبر السابق : «لا تُعَلِّموهم فاِنّهُم أعلَمُ منكم» وتَميَّزوا بذلك عن بقية العلماء ، لان الله أذْهَبَ عَنهمُ الرجْسَ وطَهّرَهُم تَطهيراً ، وشَرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة وقد مر بعضها ، وسيَأتي الخبر الذي في قريش : «وتَعَلّموا منهم فاِنهم أعلَمُ مِنكُم» فاذا ثبت هذا العُموم لقريش فأهلُ البيت أولى منهم بذلك ، لأنهم امتازُوا عنهم بخُصوصيات لايُشاركهم فيها بقيّة قريش .

وفي أحاديث الحَثْ على التَمسُّك بأهل البيت اِشارة الى عدم انقطاع متأهّل منهم للتَمسّك به الى يوم القيامة كما أن الكتاب العزَيز كذلك ، ولهذا كانوا اَماناً لأهل الارض كما يأتي ، ويشهَدُ لذلك الخبَر السابق : وفي كلّ خلف من أمّتي عدوُل من أهل بيتي الى آخره» .

ثم أحَقُّ من يتمسّك به منهم امامهم وعالمهم علي بن ابي طالب ـ كرم الله وجهه ـ فلما قدّمناه مِن مَزيد علمِه ، ودقائق مستنبطاته ، ومن ثم قال أبو بكر : «علي عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله)» أي الذين حَثّ على التمسّك بهم فَخَصّهُ لما قلنا ، وكذلك خصّه (صلى الله عليه وآله) بما مَرَّ يوم غدير خُمّ .

والمراد بالعَيبة والكرش في الخبر السابق آنفاً : انهم موضع سرِّه وأمانته ومعَادن نفائس معارفه وحضرته اِذ كلّ من العيبة والكرش مستودع لما يخفى فيه مما به القوام والصلاح ، لان الاوّل لما يحرز فيه نفائس الامتعة ، والثاني مستقرّ الغذاء الذي به النمو وقوام البنية . وقيل : هُما مَثَلان لاختصاصهم بأموره الظاهرة والباطنة ، اِذ مظروف الكرش باطن والعيبة ظاهر ، وعلى كل فهذا غاية في التعطّف عليهم والوصّية بهم .

ومعنى «وتَجاوزَوا عن مسيئهم» أي في غير الحدود وحقوق الآدميّين . وهذا أيضاً محمل لخبر الصحيحين أقيلوا ذوي الهيات عَثَراتهم ، ومن ثم ورد في رواية : الا الحدود . وفَسّرهُم الشافعي بأنهم الذين لا يعرفون الشر ويقربُ منه قول غيره ..

وقال ابن حجر أيضاً في (ص228 الطبع المذكور) :

وقد جاءت الوصيّة الصريحة بأهل البيت (عليهم السلام) في عدّة أحاديث منها : حديث اني تاركٌ فيكم ما اِن تمسّكتُم به لَن تَضِلّوا بعدي : الثقلين أحدهما أعظَم من الآخر ، كتاب الله حَبلٌ ممدود من السماء الى الارض وعترتي أهل بيتي ولَن يتفرّقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تُخَلّفوني فيهما قال الترمذي حسن غريب ! وأخرجه آخرون . ولم يصب ابن الجوزي في ايرادِهِ في العلل المتناهية ، كيف وفي صحيح مسلم وغيره في خطبته قرب رابغ مرجعه من حجّة الوداع قبلَ وفاته بنحو شهر : «اني تاركٌ فيكم ثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهُدى والنور ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذَكّركم الله في أهل بيتي ـ ثلاثاً ، فقيل لزيد بن أرقم راوية : من أهل بيته ؟ ألَيسَ نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده ، قيل ومن هم ؟ قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس رضي الله عنهم ، قبل : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم .

وفي رواية صحيحة : كأني قد دُعيت فأجبت ، اني قد تركت فيكم الثّقلين أحدهما آكد من الآخر : كتاب الله عَزّوجَلّ وعترتي . أي بالمثناة ـ فانظروا كيف تخلّفوني فيهما فانّهما لن يتَفرّقا حتى يردا على الحوض . وفي رواية : وانّهما لَن يتَفرّقا حتى يردا على الحَوض سَأَلتُ ربّي ذلك لهما ، فلا تتقدّموهما فتَهلَكوا ولا تقصروا عنهما فتَهَلكوا ، ولا تعلّموهُم فاِنهم أعلَمُ منكم ، ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع وعشرين صحَابيّاً لاحاجة لنا ببَسطها .

وفي رواية : آخر ما تَكلّم به النبي (صلى الله عليه وآله) : «اخلفوني في أهلي» .

وسَمّاهما ثقلين اِعظاماً لقدرهما اذ يقال لكل خطير شريف ثقلا ، أو لان العَمل بما أوجَبَ الله من حقوقهما ثقيل جداً . ومنه قوله تعالى : (انا سنُلقي علَيكَ قولا ثقيلا) أي له وزن وقدر لانه لا يؤدّي الا بتكليف ما يثقل ، وعن الانس والجنّ ثقلين لاخصاصهما بكونهما قطتان الارض وبكونهما فضلا بالتمييز على سائر الحيوان .

وفي هذه الاحاديث سيّما قوله (صلى الله عليه وآله) : «انظروا كيف تخلّفوني فيهما ، وأوصيكم بعترتي خيراً وأذكركم الله في أهل بيتي» الحَثّ الأكيد على مودّتهم ومزيد الاحسان اليهم واحترامهم واكرامهم وتأدية حقوقهم الواجبة والمندوبة ، كيف وهم أشرَفُ بيَت وُجِدَ على وجه الارض فخَراً وحَسباً ونسَباً ولا سيّما اذا كانوا متبعين للسُنّة النبوية ..

وفي قوله (صلى الله عليه وآله) : «لا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فانهم اعلم منكم» دليلٌ على ان مَن تأهّلَ منهم للمراتب العلية ، والوظائف الدينية ، كان مقدّماً على غيره ويدلُّ له التصريح بذلك في كل قريش كما مَرّ في الاحاديث الواردة فيهم ، واذا ثبت هذا لجملة قريش فأهل البيت النبوي الذين هم غرة فضلهم ومحتد فخرهم ، والسبب في تميّزهم على غيرهم بذلك أَحْرى وأحَقّ وأولى ، وسَبَقَ عَن زيد بن أرقم : ان نساءه (صلى الله عليه وآله) من أهل بيته ، ثم قال : ولكن أهل بيته الى آخره ، ويؤخَذ منه انهم من أهل بيته بالمعنى الاعَمْ دون الاخَصّ ، وهو من حرمت عليه الصَدَقة .

 ـ  ويؤيّد ذلك : خبر مسلم انه (صلى الله عليه وآله) خرجَ ذات غداة وعليه مرَطٌ مُرَجّل من شعر أسوَد فجاء الحسَن فأدَخلَهُ ، ثم الحسين فأدَخلَهُ ، ثم فاطمة فأدخَلَها ، ثم علي فأدَخَلَهُ رضي الله عنهم ، ثم قال :

(اِنّما يُريدُ الله لِيذهبَ عنكم الرِجْسَ أهل البَيْت ويُطَهِرّكُم تطهيراً) .

وفي رواية : «اَللّهُمّ هؤلاء أهل بيَتي» .

وفي أخرى : ان امّ سلمة أرادت أن تدَخُل معهم فقال (صلى الله عليه وآله) بعد منعه لها : «انتِ على خير» .

وفي أخرى : انها قالت : يا رسول الله وأنا ؟ فقال : وأنتِ من أهل البيت . العام بدليل الرواية الاخرى قالت : وأنا ؟ قال : وانتِ من أهلي .

وكذا قال (صلى الله عليه وآله) لعلي : «سلمان منا آل البيت» وهو ما صَحّ «فاتّخذهُ لنفسك» فعَدّه منهم باعتبار صدق صحبته وعظيمُ قربه وولائه . وفي سند كل ما عدا رواية مسلم فقال : وفي رواية : أسامة منا آل البيت ظهر البطن .

وروى أحمد عن أبي سعيد الخدري : ان الذينَ نزلت فيهم الآية النبي (صلى الله عليه وآله)وعلي وفاطمة وابناهما رضي الله عنهم .

وكذا اشتمل (صلى الله عليه وآله) بملاءة على عمِّه وبنيه رضي الله عنهم ، وحديث مسلم أصَحّ من هذا ، وأهل البيت فيه غير أهله في حديث العباس وبنيه المذكور لِما مَرّ أن له أطلاقين : اطلاقاً بالمعنى الاعَمْ وهو ما يشتمل جميع الآل تارة والزوجات أخرى ، ومَن صدق في ولائه ومحبّته أخرى ، واِطلاقاً بالمعنى الاخَصّ وهُم مَن ذُكروا في خبر مسلم .

وقد صَرّح الحسن رضي الله عنه بذلك ، فاِنه حين استُخلِفَ وثب عليه من بني أسَد فطَعَنَهُ وهو ساجدٌ بخنجَر لم يبلغ منه مبلغاً ، ولذا عاش بعده عشر سنين فقال: يا أهل العراق اتقُوا الله فينا فاِنا أمراؤكم وضيفانكم ، ونحن أهل البيت الذين قال الله عَزّوجَلّ فيهم : (اِنّما يُريدُ الله لِيذهبَ عنكم الرِجْسَ أهل البَيْت ويُطَهِرّكُم تطهيراً)قالوا : ولأنتم هم ؟ قال : نعم .

وقول زيد بن أرقم : «أهل بيته من حرم الصدقة» هو بضمّ المهملة وتخفيف الراء والمراد بالصَدَقة فيه الزكاة ، وفَسّرهُم الشافعي وغيره ببني هاشم والمطلب ، وعُوِّضوا عنها الخمس من الفَيء والغنيمة المذكور في سورتي الانفال والحشر اِذ هم المراد بذي القربى فيهما .

الى ان قال ابن حجر : وصَحّ عن أبي بكر رضي الله عنه انه قال : «ارقبُوا محمد ـ اي احفظوا عهده وودّه (صلى الله عليه وآله) ـ في أهل بيته .

(40) روى العلامة شيخ الاسلام المحدث ابراهيم الحمويني باسناده عن أبي اسحاق السبيعي ، عن حنش بن المعتمر الكناني ، قال(46):

سمعت أبا ذر وهو آخذٌ بباب الكعبة وهو يقول : يا أيها الناس من عرفني فأنا من قد عرفتم ، ومَن لا يعرفني فأنا أبو ذرّ ، اِني سمعت رسول الله صَلى الله عليه (وآله) وسلّم يقول :

«اِنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح مَن دخَلَها نجا ، ومن تَخَلّف عنها هَلَك» .

قال الواحدي : ورواه الحاكم في صحيحه عن أحمد بن جعفر بن حمدان ... ثم قال الواحدي رحمه الله : انظر كيف دَعا الخَلق الى التشبث الى ولائهم والسير تحت لوائهم بضرب مثلهم بسفينة نوح (عليه السلام) .

جعل (صلى الله عليه وآله) ما في الآخرة من مخاوف الاخطار وأهوال النار كالبحر الذي يلج براكبه فيورده مشارع المنيّة ، ويفيض عليه سجال البليّة .

وجعل أهل بيته عليه وعليهم السلام سبب الخلاص من مخاوفه والنجاة من متالفه ، فكما لا يعبر البحر المهياج عند تلاطم الامواج اِلا بالسفينة ، كذلك لا يأمن لفح الجحيم ، ولا يفوز بدار النعيم اِلا من تولى أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) ونحَلَ لهم وُدّه ونصحه ، واكدّ في موالاتهم عقيدته ، فاِن الّذين تَخَلّفوا عن تلك السفينة آلوا شر مآل ، وخرَجُوا من الدنيا الى انكال وجحيم ذات أغلال .

وكما ضرب مثلهم بسفينة نوح ، قرنهم بكتاب الله تعالى فجعلهم ثاني الكتاب وشفع التنزيل(47) .

(41) روى العلامة ابن شاذان القمي رحمه الله باسناده عن عمر بن أذينة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

يا علي مثلك في امتي مثل المسيح عيسى ، افترق قومه ثلاث فرق : ففرقة منهم مؤمنون ، وهُم الحواريُّون ، وفرقة عادوَه ، وهُم اليهود ، وفرقة غلَوا فيه فخَرجُوا عن الايمان . وان أمتي ستفترق فيك ثلاث فرق ، فرقة شيعتك وهم المؤمنون ، وفرقة أعداؤك وهم الشاكّون ، وفرقة غلاة فيك وهُم الجاحدون ، وأنت يا علي وشيعتك ومُحبُّو شيعتك في الجنة ، وأعداؤك والغلاة في محبّتك في النار(48).

(42)«الفرقة الناجية»(49)

روى أبان عن سليم قال: سمعت أباذر وسلمان والمقداد يقولون:

أنا لقعود عند رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) ما معنا غيرنا، اذ أقبل رهط من المهاجرين كلّهم بدريون، فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): ستفترق أمّتي بعدي ثلاث فرق: فرقة على الحقّ مثلهم كمثل الذهب كلّما سبكته على النار ازداد تطيّباً وجوداً، امامهم هذا أحد الثلاثة، وفرقة أهل الباطل مثلهم كمثل الحديد كلّما ادخلته النار ازداد خبثاً ونتناً امامهم هذا أحد الثلاثة، وفرقة مذبذبين ضلاّلاً لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء امامهم هذا احد الثلاثة.

وسألتهم عن الثلاثة فقالوا: امام الحقّ والهدى علي بن ابي طالب، وسعد امام المذبذبين، وحرصت أن يسمّوا لي الثالث فأبوا علي وعرضوا لي حتى عرفت من يعنون.

(43)«أميرالمؤمنين(عليه السلام) بعيّن الفرقة الناجية»

قال أبان: قال سليم: سمعت عليّاً(صلى الله عليه وآله) يقول لرأس اليهود: كم افترقتم؟ فقال: على كذا وكذا فرقة، فقال عليّ(عليه السلام): كذبت، ثم اقبل على الناس فقال:

لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الانجيل بانجيلهم، وبين أهل القرآن بقرآنهم، افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة، سبعون منها في النار، وواحدة في الجنّة وهي التي اتبعت يوشع بن نون وصيّ موسى.

وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، احدى وسبعون فرقة في النار، وواحدة في الجنّة وهي التي اتبعت شمعون وصي عيسى.

وتفرّقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقة في النار، وواحدة في الجنّة وهي التي اتبعت وصي محمد(صلى الله عليه وآله)، وضرب بيده على صدره ثم قال: ثلاث عشرة فرقة من الثلاث والسبعين كلّها تنتحل مودّتي وحبّي، واحدة منها في الجنّة واثنتا عشرة منها في النار(50).

(44)«تحقيق في حديث الفرقة الناجية للسيد الجزائري(قدس سره)»(51).

ذكر العلامة السيّد نعمة اللّه الجزائري رحمه اللّه في بيان معنى الحديث المتّفق عليه بين الأمة وهو قوله(صلى الله عليه وآله): «افترقت امة موسى بعد نبيّها على احدى وسبعين فرقة واحدة منها ناجية والباقون في النار، وافترقت امّة عيسى بعد نبيّها على اثنين وسبعين فرقة واحدة منها ناجية والباقون في النار، وستفترق أمّتي بعدي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة منها ناجية والباقون في النار».

أقول: كلّ فرقة من فرق الاسلام تدّعي انها الناجية، فمن اين لنا العلم والقطع بأن الفرقة الناجية هم الفرقة الامامية؟

والجواب: ما قاله العلامة الحلّي رحمه اللّه قال:

تباحثت مع الاستاد الخواجا نصير الدين في هذه المسئلة، فقلت: كلّ فرقة نزعم انها الناجية، ونحن ايضاً نقول مثل قولهم، فأجاب بجوابين:

الأول: اني تتبّعت كتب فرق الاسلام ومذاهبهم فوجدتُ الكلّ مجمعين على ان الاسلام والاقرار بالشهادتين يوجب النجاة ودخول الجنّة، ولم يخالفهم في ذلك الا الفرقة الامامية القائلين بأن النجاة لايكون إلا بالاقرار بالشهادتين والاقرار بالولاية لاهل البيت(عليهم السلام)، وان عليّا(عليه السلام) الوصي والخليفة بعد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)ومن عداه مُبطل في دعواه، فلو كانت الفرقة الناجية من غيرهم لكان الكل ناجون لأشتراكهم في اصول الايمان الموجبة للنجاة عندهم، فظهر انه ليس الفرقة الناجية إلا هذه الطائفة المحقّة.

الثاني: ان النبيّ(صلى الله عليه وآله) عيّن الفرقة الناجية في الحديث المجمع عليه بين طوائف الاسلام وهو قوله(صلى الله عليه وآله): «مثل اهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلّف عنها غرق». وقد تحقّق عند من انصف من طوائف الامة ان الراكب في هذه السفينة المتمسّك بها ليس إلا هذه الفرقة الامامية وقد لقّبوا بالجعفرية عند طوائف المسلمين فانهم اخذوا دينهم وشرائع احكامهم وجملة احاديثهم عن الامام ابي عبداللّه جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام)، وقد أخذه عن ابيه باقر العلوم محمد بن عليّ(عليه السلام)، وقد اخذه عن ابيه زين العابدين علي بن الحسين(عليه السلام)، وهو اخذه عن ابيه سيّد الشهداء ابي عبداللّه الحسين بن عليّ بن ابي طالب(عليه السلام)، وهو آخذه عن ابيه باب مدينة العلم علي بن ابي طالب اميرالمؤمنين(عليه السلام)، وهو اخذه عن اخيه وابن عمّه خاتم الانبياء رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)، وهو اخذه عن الأمين جبرئيل، عن ميكائيل، عن اسرافيل، عن اللوح، عن القلم، عن اللّه تبارك وتعالى، فهذا سند دين الامامية، ولم يأخذوا معالم دينهم عن الفقهاء الاربعة الذين كان مدار دينهم على العمل بالرأي والقياس!

وان اردت توضيح مجانبة هذه الطائفة لطوائف المسلمين فاستمع لما نحكي لك:

وهو انه تباحث في مجلس بعض الخلفاء طائفة من علمائنا رضوان اللّه عليهم وطائفة من علمائهم، فقال احد علمائهم:

اننا متّفقون نحن وانتم على اله واحد ونبيٍّ واحد وعلى امامة علي بن ابي طالب(عليه السلام)، وليس الخلاف إلا في التقديم والتأخير!

فاجابه رجل من علمائنا: بانكم تقولون ان اللّه بعث الينا رسولاً ولما قبضه الى جواره كان خليفته حقاً ابابكر بن ابي قحافة، ونحن نقول: ان ذلك الاله ليس بإله لنا ولا ذلك الرسول نبيّنا، بل نقول: ان ربّنا هو الذي ارسل نبيّاً، خليفته ووصيّه عليّ بن ابي طالب(عليه السلام)، ومن ادّعى الامامة غيره فهو كاذب، فظهر انا لم نجتمع معكم على اصل من اصول الدين، بل نحن في واد وانتم في واد!

وقريب من هذا قول بعض علماء المخالفين معترضاً به علينا انكم لم جوّزتم بل اوجبتم البراءة من الخلفاء الثلاثة!؟

فأجابه بعض اهل الحديث من علمائنا:

ان التوحيد مركب من جزئين إيجابي وسلبيّ يجمعهما كلمة التوحيد وهو «لا اله الا اللّه» فان معناها ان اللّه سبحانه هو الاله وغيره ليس باله، فمن ادعى الربوبيّة او عبد غيره استوجب البراءة منه ولايتم التوحيد إلا به.

وكذلك النبوّة فان القول به لا يتم إلا بأن نقول: ان محمداً(صلى الله عليه وآله) هو الرسول، وان من ادعى غيره النبوّة كمسيلمة وسجاح وجب البراءة منه.

وكذلك القول في الامامة لا يتم الا بالقول بأن أميرالمؤمنين(عليه السلام) هو الامام وحده وان من ادّعاها غيره يكون حاله في وجوب البراءة منه كحال من ادعى الالهيّة والنبوّة فلا يتم الايمان إلا بما ذكرناه.

(45)«افتراق الأمة»(52)

روى الشيخ المفيد اعلا اللّه مقامه بسنده عن فروة الظفاري قال: سمعت سلمان رحمه اللّه يقول:

قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله):

تفترق أمّتي ثلاث فرق: فرقة على الحقّ لاينقص الباطل منه شيئاً، يحبّوني ويحبّون أهل بيتي، مثلهم كمثل الذهب الجيّد كلّما ادخلته النار فأوقدت عليه لم يزده إلا جودة، وفرقة على الباطل لاينقص الحقّ منه شيئاً، يبغضوني ويبغضون أهل بيتى، مثلهم مثل الحديد كلما ادخلته النار فاوقدت عليه لم يزده إلا شرّاً، وفرقة مدهدهة على ملّة السامريّ، لايقولون لا مساس لكنّهم يقولون: لاقتال، امامهم عبداللّه بن قيس الاشعري.

(46) روى ابوالقاسم عليّ بن محمد الخزّاز القمّي الرازي رحمه اللّه، بسنده عن يحيى البكّاء عن عليّ(عليه السلام):

قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله):

ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية والباقون هالكة، والناجون الذين يتمسّكون بولايتكم ويقتبسون من علمكم ولايعملون برأيهم، فاولئك ما عليهم من سبيل.

فسألت عن الأئمة، فقال: عدد نقباء بني اسرائيل(53).

(47)«وللسيّد محمد باقر الطباطبائي رحمه اللّه»(54)

وبعد فالشريف اما واباً***الفاطمي من بني طباطبا

يتلو عليك من عن المختار***مضمون ما شاع من الاخبار

تفترق الامة بعدما ضحى***ظل النبي فرقا ان تبرحا

واحدة ناجية والباقية***هالكة وفي الجحيم هاوية

فاصغ لما اقول يا عمرو فما***نقول في آل النبي الكرما

هل هلكوا استغفر اللّه وقد***قام لفسطاط الهدى بهم عمد

لابل نجوا فمن عداهم هلكوا***وقد نجى من بهم تمسّكوا

ونحن ممن بهم تمسّكا***ولم يزل بحبلهم مستمسكا

فقد اخذنا قولهم ففزنا***وعن سرى آل النبيّ جزنا

متخذين مذهب الاطائب***من آله لاسائر المذاهب

فمذهب الصادق خير مذهب***وهو وبيت اللّه اولى بالنبيّ

(48)«السبب في اختلاف المذاهب في الفروع»(55)

ذكر العلامة المستبصر الشيخ مفلح بن صلاح البحراني رحمه اللّه: اعلم ان امّة محمد(صلى الله عليه وآله) كانوا على مذهب واحد في الاحكام الشرعية من عصر النبيّ(صلى الله عليه وآله) الى عصر المنصور العباسي، لايختلفون في ذلك لا الشيعة ولا السنة، بل الكل كانوا يفتون ويعملون بما رووه عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)، وكانت الصحابة ترجع الى عليّ(عليه السلام) فيما اشتبه عليهم من الأحكام، ولقد ردّهم(عليه السلام)، عن اخطاء كثيرة، حتى قال عمر غير مرّة: «لولا عليّ لهلك عمر»(56).

ثم من بعده كانت العلماء يرجعون الى اولاده واحداً بعد واحد الى عصر المنصور العباسي، ثم احدث السنّة في عصر المنصور اربعة مذاهب لم تكن في عصر النبيّ(صلى الله عليه وآله) ولا في عصر احد من الصحابة، ولا في عصر بني اميّة، وعملوا بها بالرأي والقياس والاستحسان، وذهبوا الى اشياء قبيحة تخالف المعقول والمنقول.

والسبب في اختلاف هذه المذاهب واحداثها ـ أعني المذاهب الأربعة ـ ان الامام الصادق(عليه السلام) اجتمع عليه في عصر المنصور اربعة آلاف راو يأخذون عنه العلم(57) من جملتهم ابوحنيفة النعمان بن ثابت ومالك بن أنس، فلما رأى المنصور اجتماع الناس على الصادق(عليه السلام) خاف ميل الناس اليه وأخذ الملك منه، فأمر ابا حنيفة ومالكا باعتزالهما عن الصادق(عليه السلام) واحداث مذاهب غير مذهبه، وجعل لهما ولمن تابعهما الوظائف، ومن قرأ عليهما، وفّر عليه العلوفات والأدرارات، والناس عبيدالدنيا، وأمر الحاكم مطاع.

فاعتزل أبوحنيفة عن الصادق(عليه السلام) ـ وكان من تلامذته ـ وأحدث مذهبا جديداً غير مذهبه، وعمل فيه بالرأي والقياس والاستحسان والأجتهاد، وذهب فيه الى أشياء شنيعة.

ثم اعتزل مالك عن الصادق(عليه السلام)، وكان يقرأ عليه وعلى ربيعة الرأي(58)، فاستحدث مذهباً غير مذهبه، وغير مذهب أبي حنيفة.

ثم جاء بعدهما الشافعي محمد بن ادريس فقرأ على مالك، وعلى محمد بن الحسن الشيباني صاحب ابي حنيفة، فاحدث مذهباً غير مذهبهما.

ثم جاء من بعده أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي واحدث مذهباً رابعاً غير مذاهبهم.

ثم استقرّت مذاهب السنّة في الفروع على المذاهب الأربعة الحاصلة أيّام خلافة المنصور، وبقيت الشيعة الامامية على المذهب الذي كان عليه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وأميرالمؤمنين(عليه السلام) وهو مذهب أهل البيت، قبل احداث هذه المناقب الاربعة.

(49)«البشارة للفرقة الناجية من الامام الصادق(عليه السلام)»(59).

روى الشيخ المفيد اعلا اللّه مقامه باسناده عن ابي بصير قال:

اتيت ابا عبداللّه(عليه السلام) بعد ان كبرت سنّي وقد اجهدني النفس فقال: يا ابامحمد ما هذا النفس؟ قلت له: جعلت فداك كبر سنّي ودق عظمي واقترب اجلي مع اني لست أدري ما اصير اليه في آخرتي، فقال: يا ابامحمد انك لتقول هذا القول؟

فقلت: جعلت فداك كيف لا أقوله؟

فقال: اما علمت ان اللّه تبارك وتعالى يكرم الشباب منكم ويستحيي من الكهول؟

قلت: جعلت فداك كيف يكرم الشباب منّا ويستحيي من الكهول؟ قال: يكرم الشباب منهم ان يعذّبهم، ويستحيي من الكهول ان يحاسبهم، فهل سررتك؟

قال: قلت: جعلت فداك زدني فانا قد نبزنا نبزاً انكسرت له ظهورنا وماتت له أفئدتنا واستحلّت به الولاة دماءنا في حديث رواه فقهاؤهم هؤلاء، قال: فقال: الرافضة؟

قلت: نعم، قال: لا واللّه ما هم سمّوكم بل اللّه سماكم، اما علمت انه كان مع فرعون سبعون رجلاً من بني اسرائيل يدينون بدينه فلما استبان لهم ضلال فرعون وهدى موسى رفضوا فرعون ولحقوا بموسى فكانوا في عسكر موسى اشد اهل ذلك العسكر عبادةً وأشدّهم اجتهاداً إلا انهم رفضوا فرعون فأوحى اللّه الى موسى ان اثبت لهم هذا الاسم في التوراة فاني قد نحلتهم، ثم ذخر اللّه هذا سمّاكم به اذ رفضتم فرعون وهامان وجنودهما واتبعتم محمداً وآل محمد، يا أبا محمد فهل سررتك؟

قال: قالت: جعلت فداك زدني.

قال: افترق الناس كل فرقة واستشيعوا كل شيعة فاستشيعتم مع اهل بيت نبيّكم، فذهبتم حيث ذهب اللّه، واخترتم ما اختار اللّه، واحببتم من احب اللّه، واردتم من اراد اللّه، فابشروا ثم ابشروا فانتم واللّه المرحومون المتقبّل من محسنكم والمتجاوز من مسيئكم، من لم يلق اللّه بمثل ما انتم عليه لم يتقبّل اللّه منه حسنة ولم يتجاوز عنه سيّئة، فهل سررتك يا أبامحمد؟

قال: قلت: جعلت فداك زدني.

فقال: ان اللّه وملائكته يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما يسقط الريح الورق عن الشجر في أوان سقوطه، وذلك قول اللّه تعالى: (والملائكة يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون لمن في الارض)(60) فاستغفارهم واللّه لكم دون هذا العالم، فهل سررتك يا ابامحمد؟

قال: قلت: جعلت فداك زدني.

فقال: لقد ذكركم اللّه في كتابه فقال: (من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدّلوا تبديلاً)(61) واللّه ما عنى غيركم ان وفيتم فيما اخذ عليكم ميثاقكم من ولايتنا واذ لم تبدّلوا بنا غيرنا ولو فعلتم لعيرّكم اللّه كما عيّر غيركم في كتابه اذ يقول: (وما وجدنا لاكثرهم من عهد وان وجدنا اكثرهم لفاسقين)(62) فهل سررتك يا ابامحمد؟

قال: قلت: جعلت فداك زدني.

قال: لقد ذكركم اللّه في كتابه فقال: (الا خلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ الا المتقين)(63)، فالخلق واللّه غداً اعداء غيرنا وشيعتنا وما عنى بالمتقين غيرنا وغير شيعتنا فهل سررتك يا ابامحمد؟

قال: قلت: جعلت فداك زدني.

فقال: لقد ذكركم اللّه في كتابه فقال: (ومن يطع اللّه والرسول فاولئك مع الذين انعم اللّه عليهم من النبييّن والصّديقين والشهداء والصالحين وحسن اؤلئك رفيقا)(64) فمحمد(صلى الله عليه وآله) النبيّون ونحن الصدّيقون والشهداء وانتم الصالحون، فتسمّوا بالصلاح كما سمّاكم اللّه، فواللّه ما عنى غيركم، فهل سررتك يا ابا محمد؟

قال: قلت: جعلت فداك زدني.

فقال: لقد جمعنا اللّه ووليّنا وعدوّنا في آية من كتابه، فقال: قل يا محمد: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون انما يتذكّر اولوا الألباب)(65) فهل سررتك يا ابامحمد؟

قال: قلت: جعلتُ فداك زدني.

قال: فقال: لقد ذكركم اللّه في كتابه فقال: (وقالوا مالنا لانرى رجالا كنا نعدّهم من الاشرار)(66) فانتم في النار تطلبون وفي الجنّة واللّه تحبرون، فهل سررتك يا ابامحمد؟

قال: قلت: جعلت فداك زدني.

قال: فقال: لقد ذكركم اللّه في كتابه فاعاذكم من الشيطان فقال: (ان عبادي ليس لك عليهم سلطان)(67) واللّه ما عني غيرنا وغير شيعتنا، فهل سررتك يا أبامحمد.

قال: قلت: جعلت فداك زدني.

قال: واللّه لقد ذكركم اللّه في كتابه فأوجب لكم المغفرة فقال: (يا عبادي الذين أسرفوا على انفسهم لاتقنطوا من رحمة اللّه ان اللّه يغفر الذنوب جميعاً)(68) قال: قلت: جعلت فداك ليس هكذا نقرؤه، انما نقرأ: (يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لاتقنطوا من رحمة اللّه ان اللّه يغفر الذنوب جميعا) قال: يا أبامحمد فاذا غفر اللّه الذنوب جميعاً فمن يعذّب، واللّه ما عنى غيرنا وغير شيعتنا، وانها لخاصة لنا ولكم فهل سررتك يا أبامحمد؟

قال: قلت: جعلت فداك زدني.

قال: واللّه ما استثنى اللّه احداً من الاوصياء ولا أتباعهم ما خلا أميرالمؤمنين(عليه السلام) وشيعته اذ يقول: (يوم لايغني مولى عن مولىً شيئاً ولاهم ينصرون، إلا من رحم اللّه انه هو العزيز الرحيم)(69) واللّه ما عنى بالرحمة غير أميرالمؤمنين(عليه السلام)وشيعته، فهل سررتك يا أبامحمد؟

قال: قلت: جعلت فداك زدني.

قال: قال عليّ بن الحسين(عليه السلام): ليس على فطرة الاسلام غيرنا وغير شيعتنا وسائر الناس من ذلك براء، فهل شفيتك يا أبا محمد(70)؟

(49)«وللشافعي»(71)

ولمّا رأيتُ الناس قد ذهبت بهم***مذاهبهم في أبحر الغي والجهل

ركبت على اسم اللّه في سفن النجا***وهم اهل بيت المصطفى خاتم الرسل

وأمسكت حبل اللّه وهو ولاؤهم***كما قد امرنا بالتمسّك بالحبل

اذا افترقت في الدين سبعون فرقة***ونيف كما قد جاء في محكم النقل

ولم يك ناج منهم غير فرقة***فقل لي بها يا ذا الرجاحة والعقل

افي الفرق الهلاك آل محمد***ام الفرقة اللائي نجت منهم قل لي

فان قلت في الناجين فالقول واحد***وان قلت في الهلاك حدت عن العدل

اذا كان مولى القوم منهم فانني***رضيت بهم لا زال في ظلّهم ظلّي

فخل عليّاً لي اماماً ونسلهُ***وانت من الباقين في اوسع الحل

وقال اللّه عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتاً عنداللّه ان تقولوا مالا تفعلون)(72).

ولنعم ما قاله الشاعر:

اذا شئت ان ترضى لنفسك مذهبا***ينجّيك يوم البعثِ من لهب النار

فدع عنك قول الشافعي ومالك***واحمد والمروي عن كعب احبار

ووال أناساً قولهم وحديثهم***روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري

ولاية أهل البيت فرض على الورى***ومن لم يؤدّ الفرض عذّب بالنار

ولافرق بين الجاحدين لحقّهم***ومن عبد الأوتان أو جحد الباري

 

***

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مناقب آل ابي طالب : ج2 ص172 .

(2) بشارة المصطفى : ص8 ح1 ط الحيدرية .

(3) ورواه الآلوسي البغدادي في «غالية المواعظ» (ج2 ص89 ط مطبعة الميرية ببولاق مصر) وزاده في آخره : وأنشده :

سمّيتهُ بعلي كي يدوم له *** من العلو وفخر العز أدومه

والعلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص145) نقلا عن المغازلي بعين ما تقدم .

(4) كفاية الطالب : ص405 و406 ط طهران ، وص407 ط الحيدرية نجف . ورواه ابن شهر آشوب في «المناقب» (ج2 ص173) .

(5) مشارق أنوار اليقين : ص75 .

(6) مناقب ابن شهر آشوب : ج2 ص175 .

(7) فرائد السمطين : ج1 ص426 ح354 .

(8) ورواه أيضاً عمر بن محمد بن عبد الواحد في الفصل الاول من الباب الثاني من كتابه «النعيم المقيم» (ص16 ب) قال: مولده (عليه السلام) كان في الكعبة المعظمة ولم يولد بها سواه ، في طلقة واحدة ، ولما نزل الارض رأي عليها ساجداً قائلا : لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله أو : وصي الله ، أشَرقَت لولادته الارض وفتحت أبواب السماء ، وسمع في الهواء:

خَصَصْتُكم بالولد الزكي *** والطاهر المطهّر المرضي

واسمه من شامخ علي *** علي اشتق من العلي

فولد مسروراً نظيفاً .

ـ ورواه اللكنهوتي في «مرآة المؤمنين» (ص21 ط الهند» قال : أخرج الحاكم قول مصعب فيه لم يولد قبله ولا بعده في الكعبة أحد . ثم قال : فقد تواترت الاخبار ان فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين عليّاً في جوف الكعبة ، وهي فضيلة خصّه الله تعالى بها اجلالا له وأعلاءً لمرتبته وأظهاراً لتكرمه .

ـ ورواه أبو زكريا يزيد بن محمد الازدي في «تأريخ الموصل» (ص58 ط الدكتور علي حبيب بالقاهرة) قال : ولم يولد في الكعبة خليفة غير أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) .

ـ ورواه المؤرخ المسعودي في «مروج الذهب» (ج2 ص349 ط دار الاندلس بيروت) قال : وكان مولده في الكعبة .

ـ ورواه الحاكم النيشابوري في «المستدرك» (ج3 ص483 ط حيدر آباد) قال : فقد تواترت الاخبار ان فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين عليّاً كرم الله وجهه في جوف الكعبة

ورواه السبط ابن الجوزي في «تذكرة خواص الامة في فضائل الائمة» (ص13 ط العلمية النجف) . والعلامة الاميني في «الغدير» (ج6 ص21 ـ 38) بأسانيده ومصادره مفصلا فراجع . والشيخ عبد الرحمن الصفوري في «نزهة المجالس ومنتخب النفائس» (ج2 ص205 ط الازهرية بمصر) وفي «المحاسن المجتمعة في الخلفاء الاربعة» (ص156 ط نسخة جامعة طهران) . وابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة» (ص12 ط النجف) . والحافظ البدخشي في «مفتاح النجا في مناقب آل العبا» (ص66) . ومحمد الصنعاني الكحلاني في «الروضة الندية بشرح قصيدة التحفة العلوية» (ص5 ط أنصاري) . ونور الدين الحلبي الشافعي في «انسان العيون المعروف بالسيرة الحلبية» (ج1 ص226 ط مصطفى البابي بمصر) و(ج1 ص268 ط مصر) . والكازروني في «مفتاح الفتوح» (ص48) . وابن البطريق في «العمدة» (ص12 ط تبريز) . والقاضي محمد بن طلحة الشافعي في «مطالب السؤول في مناقب آل الرسول» (ص11). وتوفيق أبو علم في «أهل البيت» (ص189 الطبعة الاولى سنة 1390 هـ) . وشهاب الدين الآلوسي في «الغدير» (ج5 ص22 ط الغري) .

والسكتواري البسنوي الحنفي في «محاضرة الاوائل» (ص79 و120 ط الاستانة) .

ـ ووراه القندوزي في «ينابيع المودة» (ص255 ط اسلامبول) قال : عن عبّاس بن عبدالمطلب رضي الله عنه قال : لما ولدت فاطمة بنت اسد عليّاً سمّته باسم أبيها أسد ولم يرض أبو طالب بهذا الاسم ، فقال : هلّم حتى نعلو أبا قبيس ليلا وندعو خالق الخضراء ، فلعلّه ان ينبئنا في اسمه فلما امسيا خرجا وصعدا أبا قبيس ، ودعيا الله تعالى فأنشأ أبو طالب شعراً :

يا ربّ هذا الغسق الدجي *** والفلق المبتلج المضي

بيِّن لنا عن أمرك المقضي *** ماذا ترى في اسم ذا الصبي

فاذا خشخشة من السماء فرفع أبو طالب طرفه ، فاذا لوح مثل زبرجداً خضر فيه أربعة أسطر ، فأخذه بكلتا يديه وضَمّه الى صدره ضمّاً شديداً ، فاذا مكتوب :

خُصِصْتُما بالولد الزكي *** والطاهر المنتجب الرضي

واسمه من قاهر العلي *** علي اشتق من العلي

فسُرَّ أبو طالب سروراً عظيماً ، وخرّ ساجداً لله تبارك وتعالى ، وعقّ بعشرة من الابل ، وكان اللوح معلّق في بيت الحرام يَفتخِرُ به بنو هاشم على قريش ، حتى غاب زمان قتال الحجاج ابن الزبير .

ـ وفي شرح الشفا للشيخ علي القاري الحنفي (ج1 ص151) . وفي كفاية الطالب (ص37) للشنقيطي . وروائح المصطفى : (ص10) لاحمد البردواني ، مدارج النبوة للشيخ عبد الحق الدهلوي .

ـ وقال شهاب الدين السيد محمود الآلوسي صاحب التفسير الكبير في شرح الخريدة الغيبية في شرح القصية العينية لعبد الباقي أفندي العمري (ص15) عن قول الناظم :

انت العلي الذي فوق العُلا رُفِعا *** ببطن مكة عند البيت اذ وضِعا

قال : وكون الامير كرم الله وجهه وَلِدَ في البيت أمرٌ مشهور في الدنيا وذكر في كتب الفريقين السنّة والشيعة ، الى أن قال : ولم يشتهر وضع غيره كرم الله وجهه كما اشتهر وضعه بل لم تتفق الكلمة عليه ، وما أحرى بامام الائمة ان يكون وضعه فما هو قبلة للمؤمنين ؟ وسبحان من يضع الاشياء في مواضعها وهو أحكم الحاكمين .

وقال في (ص75) عند قول العمري :

وأنت أنت الذي حطّت له أقدامٌ *** في موضع يده الرحمن قد وضعا

وقيل أحب عليه الصلاة والسلام ان يكافى الكعبة حيث وُلِدَ في بطنها بوضع الصنم عن ظهرها فاِنها كما ورد في بعض الآثار كانت تشتكي الى الله تعالى عبادة الاصنام حولها وتقول : أي رَبِّ حتى مَتى تعبد هذه الاصنام حولي ؟ والله تعالى يعدها بتطهيرها من ذلك . والى هذا المعنى أشار العلامة السيّد رضا الهندي بقوله :

لَما دعَاك الله قدماً لان *** تولد في البَيتِ فلَبيّتَهُ

شكرته بين قريش بأن *** طهرتَ من أصنامهم بيتَهُ

ـ وذكر العلامة الاميني في «الغدير» (ج6 ص23 ـ 38) أربعين مصدراً لاعلام الشيعة ذكروا فيها هذه الاثارة فراجع .

ـ وللسيد الحميري المتوفي سنة 173 هـ قصيدة ذكرها في الغدير (ج2 ص231 ـ 278) قال فيها :

ولدته في حرم الأله وأمنه *** والبيت حيث فناؤه والمسجد

بيضاء طاهرة الثياب كريمة *** طابت وطاب وليدها والمولد

مالُف في خرق القوابل مثله *** الا ابن آمنة النبي محمّد

ـ وللشيخ حسين نجف في قصيدته الكبيرة قال :

جَعَل الله بيته لعلي *** مولداً باله عُلا لا يُضاهى

لم يُشاركه في الولادة فيه *** سيّد الرُسل لا ولا أنبياها

علم الله شوقها لعلي *** علمه بالذي به من هَواها

اِذ تمَنت لقاءه وتَمّنى *** فَأَراها حبيبه ورأها

ما ادّعى مُدّع لذلك كَلا *** مَن ترى في الورى يروم ادّعاها

فاكتست مكة بذاك افتخاراً *** وكذا المشعران بعد مناها

بل به الارض قد علت اِذ حَوَتهُ *** فغَدت أرضها مَطافَ سَماها

والى الحشر في الطواف عليه *** وبذاك الطواف دام بَقاها

ـ وللسيد علي النقي اللكهنوي الهندي أحد شعراء الغدير قصيدة بارى فيها قصيدة (ايليا ابو ماضي) الالحادية المقفاة بـ «لست أدري) ومنها :

واذا نبَّهني عاطفة الحبّ الدفين *** وتظنّنتَ وظَنّ الالمعي عين اليقين

اِنه ميلاد مَولانا أمير المؤمنين *** فدَع الجاهل والقول : بأني لَست أدري

لم يكن في كعبة الرحمن مولودٌ سواه *** اِذ تعالى في البرايا عن مثيل في عُلاه

وتوَلى ذكره في محكم الذكر الاله *** أيقول الغُرّ فيه بعد هذا ـ لستُ أدري

أقبلت فاطمة حاملة خير جنين *** جاء مخلوقاً بنور القدس لا الماء المهين

وتردّى منظر اللاهوت بين العالمين *** كيف قد أودعَ في جنب وصَدر ؟ لست ادري

أقبلت تدعُو وقد جاء بها داء المخاض *** نحو جذع النخل من الطاف ذي اللطف المفاض

فدعت خالقها الباري بأحشاء مراض *** كيف ضجّت ؟ كيف عجّت ؟ كيف ناحَت ؟ لَستُ أدري

لَست أدري غير ان البيت قد رد الجواب *** بابتسام في جدار البيت أضحى منه باب

دخلت فانجابَ فيه البشر عن محضى اللباب *** انما أدري بهذا غير هذا لست أدري

كيف أدري وهو سرٌ فيه قد حار العقول *** حادث في اليوم لكن لم يزل أصل الاصول

مظهر لله لكن لا اتحاد لا حلول *** غاية الادراك ان أدري باني لستُ أدري

وُلد الطهر علي من تَسامى في علاه ؟ *** فاهتدي فيه فريقٌ وفريقٌ فيه تاه

ضَلّ أقوامٌ فظنّوا انه حَقاً اَله ! *** أم جنون العشق هذا لا يجازي ؟ لست أدري

(الغدير ج6:35 ـ 37).

(9) القطرة : ج1 ص147 الفضيلة العاشرة .

(10) طبقات سعد : ج2 ص194 ط دار الصارف بمصر .

(11) قال العلامة الزبيدي الحنفي في «تاج العروس» (ج3 ص380 ط القاهرة) في مادة (عتر) العترة : نسل الرجل .

 ـ  وقال القاضي بهجت أفندي في «تاريخ آل محمد» (ص46 ط آفتاب) :

اتفّقت الامة على أن مراد رسول الله من العترة التي استَأْمَنَهُم عليها : علي وفاطمة والحسن والحسين .

ـ وقد مرّ في حديث السفينة برواية أبي بكر : ان علي بن ابي طالب عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

 ـ  وقال الزبيدي في كتابه : «الاتحاف بحب الاشراف» (ص6 ط مصر) :

قال ابن حجر في الصواعق : سمّى النبي (صلى الله عليه وآله) القرآن والعترة ثقلين لأن النقل كل نفيس خطير ممنون به وهذان كذلك، اذ كُلُّ منهما معدن للعلوم الدينية ، والاسَرار العقلية الشرعية ، ولهذا حَثَّ على الاقتداء والتمسُّك بهما . وقيل : سُمِّيا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما ، ثم الذي وقع عليهم الحَث منهم اِنما هم العارفون بكتاب الله المُسّتمسكون بسنة رسوله ، اذ هُم الذين لا يفارقون الكتاب الى الحوض وما أحقّهُم بقول مَن قال :

هُم القوم اِن قالوا أصابوا وان دُعوا *** أجَابوا وان أعطُوا أطابُوا وأجْزَلوُا

هم يَمَنعون الجار حتى كأنما *** لجارهم فوق السماكين مَنزِلُ

 ـ  ورواه الحافظ أحمد بن حنبل في «المناقب» وفيه : اني قد تَركتُ فيكم ما اِن اخذتم به لَن تَضِلوا بعدي الثقلين ، واحدهما اكبر من الآخر .. الحديث .

ـ ورواه الحافظ الطبراني في «المعجم الصغير» (ص73 ط دهلي) و«المعجم الكبير» (ص137 نسخة جامعة طهران) . والفقيه ابن المغازلي الشافعي في «المناقب» (ص235 ح282 ط اسلامية) . والحافظ السمعاني النيسابوري في «الرسالة القوامية في مناقب الصحابة» (احقاق 9 : 312) . والخطيب الخوارزمي في «مقتل الحسين (عليه السلام)» (ص104 ط.الغري) . ومحب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص15 ط مكتبة القدسي بمصر) . والحمويني في «فرائد السمطين» (ج2 ص272 ح538 ط بيروت / المحمودي) . والحافظ جمال الدين الزرندي في «نظم درر السمطين» (ص232 ط مطبعة القضاء) . والحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج9 ص163 ط القدسي في القاهرة) . والحافظ السيوطي في «احياء الميت» (المطبوع بهامش الاتحاف ص111 و116 ط مصطفى الحلبي بمصر) وفي «تفسير الدر المنثور» (ج2 ص60 ط مصر) . والمولى علي المتقي الهندي في «كنز العمال» (ج1 ص342 ط حيدر آباد) من طريق ابن جرير ولفظه : أيّها الناس اِني تاركٌ فيكم أمرين اِن أخَذتم بهما لن تضلّوا بعدي ابداً واحدُهما أفضَل من الآخر .. الحديث . والحافظ العسقلاني في «المواهب اللدنية» (ج7 ص7 المطبوع مع شرحه بمصر) . والحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» من طريق ابي يعلى والطبراني في الكبير . والشيخ محمد الصبان في «اسعاف الراغبين» (المطبوع بهامش نور الابصار ص122 ط مصر) . والشيخ سليمان القندوزي في «ينابيع المودة» (ص31 و32 و36 و191 و241 و245 ط اسلامبول) . والسيد أحمد زيني دحلان مفتي مكة المشرفة في «السيرة النبوية» (المطبوع بهامش السيرة الحلبية ج3 ص330 ط مصر) . والنقشبندي في «راموز الحديث» (ص144 ط الاستانة» . والنبهاني في «الانوار المحمدية» (435 ط الادبية بيروت) . والامرتسري في «أرجح المطالب» (336 ط لاهور) .

(12) مفتاح النجا : ص51 .

(13) ج2 ص431 ط دمشق .

(14) ورواه الحافظ مسلم بن الحجاج في «صحيحه» (ج7 ص122 وص123 ط محمد علي صبيح) بتفصيل عن زيد بن أرقم بثلاثة طرق . والحافظ أبو بكر البيهقي في «الاعتقاد» (ص164 ط القاهرة) . والحاكم النيشابوري في «المستدرك» (ج3 ص146 ط حيدر آباد» وقال هذا حديث صحيح الاسناد ، وفي (ج3 ص109) عن أبي وائلة عن زيد بن أرقم .

ـ ووراه الحافظ أحمد بن حنبل في «المناقب» باسناده عن علي بن ربيعة (احقاق الحق : ج9 ص322) .

ـ ورواه الحافظ الطبراني في «المعجم الكبير» (ص137) عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم رضي الله عنه : ولفظه :

«اني لكم فرط وانكم واردون علي الحوض عرضه ما بين صنعاء الى بصرى فيه عدد الكواكب من قدحان الذهَبَ والفضّة ، فانظروا كيف تخلّفوني في الثقلين ، فقام رجل ، فقال : يا رسول الله وما الثقلان ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الاكبر كتاب الله سبَبٌ طرفه بيد الله وطرفهُ بأيديكم ، فتمسّكوا به لَن تزالوا ولا تضلّوا ، والاصغر عترتي ، وانهما لن يفترقا حتى يَردا علي الحوض وسألت لهما ذاك ربي ، فلا تُقدّموهما فتَهلكوا ، ولا تعلّموهما فانهم اعلم منكم» .

ـ ورواه الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج10 ص113 ط حيدر آباد) و(ج2 ص148) . والفقيه ابن المغازلي في «المناقب» (ص234 ح281 و284 ط اسلامية طهران) . والعلامة البغوي في «مصابيح السنة» (ص205 ط الخيرية بمصر) وص206 . والحافظ الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» . والحافظ رزين العبدري في «الجمع بين الصحاح» . وابن الاثير الجزري في «اُسد الغابة» (ج2 ص12 ط مصر) وفي «جامع الاصول» (ج1 ص187 ط مصر) . ومحب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص15 ط القدسي القاهرة) . والمؤرخ ابن حيان في «المقتبس في أحوال الاندلس» (ص167 ط باريس) . والشيخ سعيد بن محمد بن مسعود الشافعي في «المنتقى في سيرة المصطفى» (ص198 ـ نسخة مكتبة المرعشي) . والخازن في تفسيره (ج1 ص4 وج6 ص102 ط القاهرة) . وابن تيمية الحنبلي في «منهاج السنة» (ج4 ص104 ط القاهرة) . والسيد خواجه الحنفي الهندي في «علم الكتاب» (ص254 ط مطبعة الانصاري دهلي) و(ص264) . والحافظ جمال الدين الزرندي في «نظم درر السمطين» (ص231 وص233 ط القضاء) وفيه : أقبلَ رسول الله (صلى الله عليه وآله)يوم حجة الوداع ، فقال : اني فرطكم على الحوض وانكم تبعي ، وانكم توشكون ان تردوا عَلي الحوض فأسَألكم عن ثقلي كيف خلّفتموني فيهما ، فقام رجل من المهاجرين فقال : وما الثقلان ؟ قال : الاكبر منهما كتاب الله سببٌ طرفه بيد الله وسبَبٌ طرفه بأيديكم فتَمسّكوا به ، والاصَغر عترتي ، فمن استقبل قبلتي وأجابَ دعوتي فليسَتوصِ لهم خيراً . أو كما قال

رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلا تقتلوهم ولا تقهرهوهم ، ولا تقصروا عنهم ، واني سَألَتُ لهُم اللطيف الخبير ، فأعطاني أن يردوا عَلي الحوض كهاتين ، واشارَ بالمسبحتين ناصرهما الي ناصر ، وخاذلهم الي خاذل ، ووَليّهما الي والي ، وعدوّهما لي عدوّ . ورواه الحافظ الذهبي في «تلخيص المستدرك» (ج3 ص148 ط حيدر آباد وج3 ص109) . والشيخ عبد القادر الدمشقي في «منتخب تاريخ ابن عساكر» (ج5 ص436 ط الترقي بدمشق) . والشيخ خصر الازدي في تفسير «التبيان» (ص177) . والحافظ ابن كثير الدمشقي في «تفسير القرآن» (المطبوع بهامش فتح البيان ج9 ص114 ط بولاق) . والخطيب العمري التبريزي في «مشكوة المصابيح» (ص568 و569 ط دهلي) . والمبيدي اليزدي في «شرح ديوان أمير المؤمنين» (ص188) . والحافظ السيوطي في «احياء الميت» (المطبوع بهامش الاتحاف ص110 ط مصطفى الحلبي بمصر) . وفي «الخصائص الكبرى» (ج2 ص266 ط حيدر آباد) و«الدر المنثور» (ج2 ص60 ط مصر) . وفي «الجامع الصغير» (ص112 ط مصر) وفي «الاكليل» (ص190 ط مصر) . والشيخ محمد بن طولون الدمشقي في «الشذورات الذهبية» (ص66 ط بيروت وص53) . والشيخ الكركي في «نفحات اللاهوت» (ص55 ط الغري) . والحافظ ابن حجر الهيثمي في «الصواعق المحرقة» (ص226 ط عبد اللطيف بمصر) . وابن الديبع الشباني في «تيسير الوصول» (ج1 ص16 وج2 ص161 ط نور كشور) . والمولى علي المتقي الهندي في «كنز العمال» (ج1 ص153 ط حيدر آباد) وفي منتخب كنز العمال (المطبوع بهامش المسند ج5 ص 95 ط الميمنية بمصر) . والشيخ سعدي الابي الشافعي في «أرجوزته» (ص307) . والمفسِّر البغوي في «معَالم التنزيل» (ج5 ص101 ط القاهرة) . والمولى محمد صالح الكشفي في «المناقب المرتضوية» (ص97 ط بمبى) . والشيخ منصور المصري في «التاج الجامع للاصول» (ج3 ص308 ط القاهرة) .

وابن حمزة الدمشقي في «البيان والتعريف» (ج1 ص164 ط حلب) . والحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» (ص8) . والعلامة عبد الغني النابلسي الدمشقي في «ذخائر المواريث» (ج1 ص215 ط القاهرة) . والشبراوي الشافعي المصري في «الاتحاف بحب الاشراف» (ص6 ط مصر) . والحافظ شاه ولي الله الحنفي في «ازالة الخفاء» (ج2 ص445 ط كراتشي) . والشيخ محمد الصبان في «اسعاف الراغبين» (المطبوع بهامش نور الابصار ص121 ط مصر) . والشريف السمهودي المصري في «جواهر العقدين» (على ما في ينابيع المودة ص36 ط اسلامبول) . والشيخ سليمان القندوزي في «ينابيع المودة» (ص29 و30 و32 و35 و183 و191 ط اسلامبول) . والشيخ القدوسي الحنفي في «سنن الهدى» (ص565) . والمولوي أمان الله الدهلوي في «تجهيز الجيش» (ص141 و304) . والسيد محمد صديق البهوبالي في «حسن الاسرة» (ص293 ط الاستانة) . والسيد بن سودة الحسيني الادريسي خطيب الحرم في «رفع اللبس والشبهات» (ص52 ط مصر) . والشيخ النبهاني البيروتي في «الفتح الكبير» (ج1 ص252 ط مصر وص451) وفي «الانوار المحمدية» (ص435 ط الادبية بيروت) وفي «الشرف المؤبد» (ص17) وفي «جواهر البحار» (ج1 ص361 ط القاهرة) . والسيد أبو بكر العلوي الحضرمي في «رشفة الصادي» (ص70 ط مصر) . والشيخ عبد الحفيظ الفهري الفاسي المالكي النسابة في «رياض الجنة» (ج1 ص2 ط بلدة فاس) . والقلندر الهندي في «الروض الازهر» (ص358) . والامرتسري في «أرجح المطالب» (ص335 و336 ط لاهور) . والسيد علوي الحداد في «القول الفصل» (ص462 ط جاوا) . والسيد محمد يوسف التونسي في «السيف اليماني» (ص10 ط الترقي بالشام) .

(15) المعجم الكبير : ص157 .

(16) ورواه الحافظ البغدادي في «تاريخ الخلفاء» (ج8 ص442 ط القاهرة) . والحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج9 ص164 ط القدسي بالقاهرة) و(ج10 ص363) . والحمويني في «فرائد السمطين» (ج2 ص274 ح539 ط بيروت / المحمودي) . وابن كثير الدمشقي في «البداية والنهاية» (ج7 ص348 ط حيدر آباد) . والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص30 و35 و370 ط اسلامبول) . والشيخ يوسف النبهاني في «الشرف المؤبد» (ص18 ط مصر) .

(17) احقاق الحق : ج9 ص342 .

(18) رواه الحافظ أحمد بن حنبل في «المناقب» عن زيد بن ثابت بعين ما مر عن الخدري . والحافظ السيوطي في «احياء الميت» (المطبوع بهامش الاتحاف ص116 ط مصطفى الحلبي بمصر) ولفظه : اني تارك فيكم خليفتين وفي (110) : اني تارك فيكم ماان تمسّكتم به بعدي لن تضلوا . ورواه في «الجامع الصغير» (ج1 ص353 ط مصر) وفي «الدر المنثور» (ج2 ص60 ط مصر) . والحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج9 ص162 ط القدسي في القاهرة) و(ص170) . والمولى علي المتقي الهندي في «كنز العمال» (ج1 ص345 ط حيدر آباد) . والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص38 ط اسلامبول) و(ص183) . والنبهاني في «الفتح الكبير» (ج1 ص451 ط مصر) . والامرتسري في «أرجح المطالب» (ص335 ط لاهور) .

(19) صحيح الترمذي : ج13 ص199 ط التازي بمصر .

(20) ورواه البغوي في «مصابيح السنة» (ص206 ط القاهرة) . والحافظ الزرندي في «نظم درر السمطين» (ص232 ط القضاء) . وابن كثير الدمشقي في تفسيره (ج9 ص115 ط بولاق مصر) . والجزري في «جامع الاصول» (ج1 ص187 ط مصر) . والحافظ الطبراني في «المعجم الكبير» (ص137) . والخطيب التبريزي في «مشكاة المصابيح» (ص569 ط دهلي) . والمتقي في «كنز العمال» (ج1 ص153 ط حيدر آباد) .

ـ وروى القندوزي في «ينابيع المودة» (ص40 ط اسلامبول) قال : وأخرج السيد أبو الحسن في كتابه «أخبار المدينة» باسناده عن جابر بن عبدالله قال :

أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي والفضل ابن عباس في مرض وفاته فيعتمد عليهم حتى جلس على المنبر فقال : أيّها الناس قد تركت فيكم ما ان تمسّكتم به لَن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فلا تنافَسُوا ولا تحاسَدوا ولا تبَاغضوا وكونوا اِخواناً كما أمَركم الله ثم أوصيكم بعترتي وأهل بيتي ثم أوصيكم بهذا الحي من الانصار . وفي (ص30) رواه نقلا عن الترمذي بعين ما تقدم . والنبهاني في «الفتح الكبير»(ج3 ص385 وج1 ص503 ط مصر) وفي «الشرف المؤبد» (ص18 ط مصر) . وروى الخطيب العمري التبريزي في «مكشوة المصابيح» أيضاً (ج3 ص258 ط دمشق) عن جابر قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء فسمعته يقول : «يا ايها الناس اني تركت فيكم ما أن أخذتم به لَن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي» رواه الترمذي .

(21) المطبوع بهامش الاتحاف ص112 ط مصطفى الحلبي بمصر .

(22) رواه الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج9 ص163 ط مكتبة القدسي في القاهرة) . ورواه الحمويني في «فرائد السمطين» عن علي الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليه السلام) . ورواه المتقي الهندي في «كنز العمال» (ج1 ص340 ط حيدر آباد) عن محمد بن عمر بن علي ، عن أبيه ، عن علي بن ابي طالب (عليه السلام) .

ـ ورواه الشيخ أبو الحسن الكازروني في «شرف النبي» (ص288) قال : بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)في وصيّته للمسلمين الذين حَضَروا حين ثَقُل من الضربة ، ومن جملة ماقال :

«وفيكم مَن تخلّف من نبيّكم ما تمسّكتم به لَن تظلّوا ، هُم الدُعاة ، وهم النجاة ، وهم أركان الارض ، وهُم النجوم بهم يُستضاء ، مِنْ شَجَرة طاب فرعها ، وزيتونة طاب أصلها ، نبتت من حرم ، وسقيت من كرم ، من خير مستقر الى خير مستودع ، من مبارك الى مبارك ، صفَت من الاقذار والادنَاس ، ومن قبيح ما يأتيه شرار الناس ، لها فروعٌ طوال لا تنال ، حصرت عن صفاتها الالسن وقصرت عن بلوغها الاعناق ، وهُم الدعاة ، وهم النجاة ، وبالناس اليهم الحاجة ، فاخلُفوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيهم بأحَسن الخلافة ، فقد أخبركُم أيّها الثقلان انّهما لن يفترقا هُم والقرآن ، حتى يردا علي الحوض ، فالزمُوهم تَهتَدوا وتُرشدوا ، ولا تتَفرقوا عنهم ولا تتركوهم فتَفّرقوا وتَمزقُوا .

ـ وروى الموفق بن أحمد الخوارزمي في «مقتل الحسين (عليه السلام)» (ص114 ط الغري) باسناده عن ابي خالد الواسطي ، عن زيد بن علي ، عن ابيه ، عن جدّه الحسين ، عن ابيه علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، قال :

لَما ثقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه والبيت غاصّ بمن فيه . قال : ادعُوا لي الحسن والحسين فجائا فجعل يَلثمهُما حتى اُغمي عليه ، فجعَل علي يرفعهما عن وجه رسول الله ، ففتح عينيه ، وقال : دعهما يتمتّعا مِنّي وأتمتّعُ منهما ، فستُصيَبهُما بعدي اِثرة ، ثم قال : «ايها الناس قد خَلّفتُ فيكم كتاب الله وسنّتي وعترتي أهل بيتي ، فالمضيِّع لكتاب الله تعالى كالمضيِّع لسنتي ، والمضيِّع لسنتي كالمضيِّع لعترتي ، أما اِن ذلك لَن يفترق حتى اللقاء على الحوض» .

ـ ورواه الشيخ سليمان البلخي القندوزي في «ينابيع المودة» (ص39 ط اسلامبول) عن ابن عقدة ، وفي (ص38) عن زيد بن محمد بن عمر بن علي بن ابي طالب وفي (ص49) رواه عن الدولابي في الذرّية الطاهرة وعن الحافظ الجعابي عن عبدالله بن الحسن بن الحسن عن أبيه عن جدّه ، وفي (ص34) عن كتاب سليم بن قيس عن علي (عليه السلام) ، وفي (ص114) عن الحمويني بسنده عن سليم بن قيس الهلالي روى عن علي في حديث له قال :

وفي آخر خطبته (صلى الله عليه وآله) يوم قبضَهُ الله عَزّوجَلّ اِليه اني تَركتُ فيكم أمرين لَن تضلّوا بعدي ، اِن تمسّكتم بهما : كتاب الله عَزّوجَلّ وعترتي أهل بيتي ، فاِن اللطيف الخبير قد عهد الي انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، كهاتين ، وجمع مسبحتيه ، ولا أقول كهَاتين وجمع مسبحته الوسطى فتمسّكوا بها ، ولا تقدمُوهم فتَضِلوا . ورواه الامرتسري في «أرجَح المطالب» (ص336 ط لاهور) من طريق البزار والدولابي وابن راهويه .

(23) ينابيع المودة : ص40 ط اسلامبول .

(24) القندوزي : ص35 ط اسلامبول .

(25) القندوزي : ص20 ط اسلامبول .

(26) القندوزي : ص191 ط اسلامبول .

(27) أرجح المطالب : ص337 ط لاهور .

(28) على ما نقله في الاحقاق : ج9 ص359 .

(29) ينابيع المودة : ص31 وص246 ط اسلامبول .

(30) اسد الغابة : ج3 ص147 ط مصر سنة 1385 هـ .

(31) رواه الحافظ السيوطي في «احياء الميت» (المطبوع بهامش الاتحاف ص115 ط مصطفى الحلبي بمصر) . والحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج5 ص195 ط مكتبة القدسي في القاهرة) روى الحديث من طريق البزار .

(32) ينابيع المودة : ص38 ط اسلامبول .

(33) ورواه الامرتسري في «أرجح المطالب» (ص563 ط لاهور) قال : عن حمزة الاسلمي قال : لما انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله)من حجّة الوداع أمر بشجرات فقُمن بوادي «خمّ» و«هجر» فخطب الناس ، فقال : اَما بعد ، ايّها الناس فاِني مقبوض أوشك أن أدعى ، فأجيب ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهَدُ انّكَ قد بَلّغْتَ ونَصَحْتَ وأديت ، قال : اِني تاركٌ فيكم ما أن تمسّكتم به لَن تضلّوا ، كتاب الله وأهل بيتي ، الا وانهما لن يَفترقا حتى يَردا علي الحوض فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ـ أخرجه ابن عقدة في «الموالاة» والسمهودي في «جَواهر العقدين» .

(34) ينابيع المودة : ص38 ط اسلامبول .

(35) المصدر السابق : ص39 ط اسلامبول .

(36) ورواه عثمان مدوخ الحسيني المصري في «العدل الشاهد» (ص123 ط القاهرة) بتفصيل اكثر . والامرتسري في «أرجح المطالب» (ص337 ط لاهور) . والحمويني في «فرائد السمطين» . ورواه القندوزي أيضاً في «ينابيع المودة» (ج1 ص27 ط دار العرفان) .

(37) مجمع الزوائد : ج9 ص163 ط القدسي في القاهرة .

(38) ورواه الحافظ السيوطي في «احياء الميت» (المطبوع بهامش الاتحاف ص122 ط مصطفى الحلبي بمصر) . والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص39 ط اسلامبول) قال : أخرج ابن عقدة عن ابي هريرة ما لفظه : اني خَلّفتُ فيكم الثقلين اِن تمسّكتم بهما لَن تَضلّوا أبداً : كتاب الله وعترتى أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض . والامرتسري في «أرجح المطالب» (ص337 ط لاهور) .

(39) ينابيع المودة : ص40 ط اسلامبول . ورواه الامرتسري في «أرجح المطالب» (ص337 ط لاهور) .

(40) أرجح المطالب : ص338 ط لاهور .

(41) أرجح المطالب : ص341 ط لاهور .

(42) ينابيع المودة : ص35 ط اسلامبول .

(43) راجع الصواعق المحرقة : ص149 و150 و228 و229 .

(44) الصواعق المحرقة : ص149 .

(45) الصواعق المحرقة ص42 الطبع المذكور.

(46) فرائد السمطين : ج2 ص246 ح519 .

(47) ورواه الحاكم في آخر باب مناقب أهل البيت من المستدرك (ج3 ص150) . ورواه القطيعي في زيادات باب مناقب الحسن والحسين (عليهما السلام) في الحديث (55) من كتاب الفضائل . والطبراني في ترجمة الحسين بن أحمد من المعجم الصغير : (ج1 ص139 وفي ط / ص78) . ويعقوب بن سفيان في ترجمة عبدالله بن عباس من كتاب المعرفة والتأريخ (ج1 ص538 ط1) . والفقيه ابن المغازلي في «المناقب» (ص133 و134 ح175 وح177 ط1) . والحافظ أحمد بن حنبل في «مشكاة المصابيح» (ص573) . والحافظ ابن كثير الدمشقي في تفسيره بهامش «فتح البيان» (ج9 ص115) . والحافظ السيوطي نقلا عن ابي يعلى في «الخصائص الكبرى» (ج2 ص266) . وراجع أيضاً كتاب المعارف لابن قتيبة (ص86) ، وفي كتاب «عيون الاخبار» (ج1 ص211) ، والمعجم الصغير للطبراني (ص170) ، وتاريخ الخلفاء (ص573) . والحافظ ابن حجر في «الصواعق المحرقة» (ص184) . والخطيب الخوارزمي في الفصل السادس من مقتل الحسين (عليه السلام) (ج1 ص104 ط1) . ومجمع الزوائد (ج9 ص168) . ذخائر العقبى (ص17و20) عن الملا . والحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال : (ج1ص224 ح1826 وفي ط : ص482) . ورواه ابو نعيم في «حلية الاولياء» (ج4 ص306) ، وحديث أنس رواه الخطيب في تأريخ بغداد (ج1 ص91) . وأما حاديث أبي سعيد وابن الزبير ، وأبي الطفيل فتجدها في كتاب «المعجم الصغير» (ج3 ص22) وفي «الجامع الصغير» (ص460) . وفي «منتخب كنز العمال» بهامش كنز العمال : (ج5 ص90) . ورواه الدولابي في «الكنى والالقاب» (ج1 ص76) .

ـ ورواه الحاكم أيضاً في تفسير سورة هود من كتاب التفسير من المستدرك : (ج2 ص343) باسناده عن حنش بن الكناني قال : سمعت أبا ذرّ يقول ـ وهو آخذٌ بباب الكعبة ـ ايّها الناس مَن عرفني فانا من عرفتم ومَن أنكرني فانا أبو ذر ، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح مَن ركبها نَجا ومن تخَلّفَ عنها غرق .

ـ وروى هذا الحديث جماعة أخر من الصَحابة كعبدالله بن العباس وسَلمَة بن الاكوع وأنس بن مالك وابي سعيد الخدري وعبدالله بن الزبير وأبي الطفيل عامر بن وائلة .

ـ اما حديث ابن عباس فقد رواه ابن المغازلي تحت الرقم : (172 و176 ص134 ط1) من المناقب باسناده عن بشر بن المفضل قال : سمعت الرشيد يقول : سمعت المهدي يقول : سمعت المنصور يقول : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نَجَا ومَن تخلّفَ عنها هَلَك .

(48) رواه ابن شاذان في المائة منقبة : المنقبة 48 ص107 . وأخرجه الخوارزمي في مناقبه : ص226 . والعلامة القندوزي في «ينابيع المودة» : ص109 مع اختلاف فيه . والحاكم النيسابوري في «المستدرك» ج3 ص123 والذهبي في تلخيصه في نفس الصفحة . والمتقي الهندي في «كنز العمال» ج11 : 623 / 33032 . والحافظ ابن عساكر في «تأريخ دمشق» ج2 ص234 . وفرات الكوفي في تفسيره : ص151 . والحافظ الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل» ج2 ص160 . والفقيه ابن المغازلي في «مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)» ص71 . والعلامة المجلسي في «بحار الانوار» ج25 ص264 . وفى ملحقات احقاق الحق للمرعشي قدّس سرّه : ج3 ص401 .

(49) كتاب سليم بن قيس: 210.

(50) المصدر: ص198.

(51) زهر الربيع: 280 ـ 281.

(52) أمالي المفيد: 3/30.

(53) كفاية الأثر: ص155.

(54) الزام النواصب: شعر 248.

(55) الزام النواصب: 104/108.

(56) فرائد السمطين: 1/350 ح276، ذخائر العقبى 82، الرياض النضرة: 2/115، 224، 3/160 ـ 166، كنز العمال: 5/469 ح13643 و478 ح13676 و665 ح14167 أخرجه عن ابن ابي الدنيا، وابن المنذر، وابن شيروان، سنن ابي داود: 4/140 ح4399 و4400 و4401 و4402، مسند أحمد: 1/140 و154، سنن الدار قطني: 3/138 حديث 173 و241، فيض القدير: 4/357 ذيل الحديث 5594، الموطّأ: 2/842 حديث 2، فتح الباري: 12/121 ذيل الحديث 69، المستدرك على الصحيحين: 1/400 و457 و4/375، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: 1/18، 141و12/179، 205، تفسير الدر المنثور: 3/144 ذيل قوله عز من قائل: «واذ اخذ ربّك من بني آدم»، اسد الغابة: 4/33 وقال فيها: لو ذكرنا ما سأله ـ اي عليّاً(عليه السلام) ـ الصحابة مثل عمر وغيره لاطلنا. دلائل الامامة: 106، راجع فضائل الخمسة من الصحاح الستّة للفيروز آبادي: 2/306، 344.

(57) المناقب لابن شهرآشوب: 2/324 ط.قم، اعلام الورى: 276 ط.اسلامية، الارشاد للمفيد: 254 وفي ط.جديدة: 2/179 ط.مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)، مقياس الهداية: 3/21 ـ 22 عن عدّة مصادر، الامام الصادق(عليه السلام) ـ والمذاهب الاربعة: 1/134 وغيرها.

(58) نظر: وفيات الأعيان: 2/285 برقم 231 و4/163، برقم 558 و4/184 برقم 568.

تهذيب التهذيب: 30/258، 9/25 ـ ميزان الأعتدال: 1/136 ـ تأريخ بغداد: 8/420، 2/56، 2/172

تذكرة الحفاظ: 1/329 ـ لسان الميزان: 5/121 ـ البداية والنهاية: 10/202.

(59) الاختصاص: 104 ـ 107.

(60) سورة الشورى، الآية 3.

(61) سورة الشورى، الآية 23.

(62) سورة الزخرف، الآية 102.

(63) سورة الأعراف، الآية 67.

(64) سورة النساء، الآية 69.

(65) سورة الزمر، الآية 9.

(66) ص:62.

(67) الحجر: 42 والاسراء: 65.

(68) سورة الزمر، الآية 53.

(69) سورة الدخان، الآيتان 42 و43.

(70) رواه الكليني في «روضة الكافي» ص33، وفي البحار: ج11، ص223 ط.كمباني.

(71) الزام الناصب: المقدّمة.

(72) سورة الصف، الآية 2.