«تعريف الكتاب»

الحمد لله رب العالمين حَقْ حمده والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .

كتاب الأربعين في ولاية أمير المؤمنين وسيِّد الوصيِّين و إمام المتقين عليّ بن أبي طالب وعترته الطيّبين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، مشرِّفاً كتابي أولاً بخطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)التي خطبها في حجة الوداع في غدير خم والتي اكد فيها ولاية علي (عليه السلام) على الأمة من بعده بصورة لا تقبل الريب والشك ، ثم اتبعتها بحديث البيعة والتهنئة والتي بخبخ له فيها الشيخان وبايعا عليّاً (عليه السلام) ، وتلوتها بما رواه الفريقان في الكتب المعتبرة وبالاسانيد المتواترة من القرائن التي تؤيد حديث الغدير ، ملتقطاً الدرر النفيسة من بحار كتب الحديث في ولاية مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) بما يسعه كتابي هذا دون التعرّض للآيات الكثيرة التي نزلت في الولاية تصريحاً وتلويحاً ، بما يربو على المائتين وخمسين آية ذكرتها مفصلاً في كتاب : «الآيات الباهرة في فضل النبي والعترة الطاهرة» وفي كتاب : «فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) في القرآن» الجزء الخاص بالولاية .

ولأهمية الولاية بنظر الشارع المقدس ، وما يترتب عليها من آثار دنيوية عاجلة وأخروية آجلة ، وما تؤول إليه من السعادة أو الشقاء الأبديين ، حيث جعلها الشارع المقدّس شرطاً لقبول الأعمال ودعامة من دعائم الإسلام واركان الإيمان ، ولتتم بذلك الحجة البالغة على كل مسلم يتحرى الحق والحقيقة وهدىً لأولي الالباب.

قومٌ لهم مني ولاءٌ خالصٌ***في حالة الإعلان والاسرار

أنا عبدهم ووليهم وولاهم***سوري وموئل عصمتي وسواري

فعليهم مني السلام فانهم***اقصى مناي ومنتهى إيثاري

سائلاً من المولى العزيز جلّ شأنه التوفيق ومن وليِّه القبول .

المؤلف

علي أبو معاش

 

اشتراط قبول الأعمال بولاية الأئمة (عليهم السلام)

1 ـ روي بالإسناد عن أبي حمزة الثمالي قال : قال لنا علي بن الحسين (عليه السلام) : أي البقاع أفضل ؟ فقلنا : الله ورسوله وابن رسوله صلى الله عليهم أعلم ، فقال لنا : أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ، ولو ان رجلاً عمّر ما عمّر نوح (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقى الله عز وجل بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا(1).

2 ـ روي بالإسناد عن علي بن عقبة بن خالد عن ميسرة قال : كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) ، وعنده في الفسطاط نحو من خمسين رجلاً فجلس بعد سكوت منا طويلاً فقال : ما لكم ؟ لعلّكم ترون أني نبي الله ؟ والله ما أنا كذلك ولكن لي قرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وولادة فمن وصلنا وصله الله ومن احبّنا أحبّه الله عز وجل ، ومن حرمنا حرمه الله ، اتدرون أي البقاع أفضل عند الله منزلة ؟ فلم يتكلم أحد منا ، وكان هو الراد على نفسه قال : ذلك مكة الحرام التي رضيها الله لنفسه حرماً وجعل بيته فيها .

ثم قال : اتدرون أيّ البقاع أفضل فيها عند الله حرمةً ؟ فلم يتكلم أحد منا فكان هو الراد على نفسه فقال : ذلك المسجد الحرام ، ثم قال : أتدرون أيّ بقعة في المسجد الحرام أفضل عند الله حُرمةً ؟ فلم يتكلم احد منا ، فكان هو الراد على نفسه ، قال : ذلك ما بين الركن الاسود والمقام وباب الكعبة وذلك حطيم اسماعيل (عليه السلام) ذلك الذي كان يذود غنيماته ويصلي فيه ، والله لو أن عبداً صفّ قدميه في ذلك المكان قام ليلاً مصلياً حتى يجيئه النهار وصام حتى يجيئه الليل ، ولم يعرف حقّنا وحُرمتنا أهل البيت لم يقبل الله منه شيئاً أبداً(2).

3 ـ كتاب سلام ابن أبي عمرة ، عن أبي حمزة قال : كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) فقلت : جُعلت فداك يا بن رسول الله ، قد يصوم الرجل النهار ويقوم الليل ويتصدّق ولا نعرف منه إلاّ خيراً إلاّ أنه لا يعرف !

فتبسم أبو جعفر (عليه السلام) ، فقال : يا ثابت انا في أفضل بقعة على ظهر الأرض ، لو ان عبداً لم يزل ساجداً بين الركن والمقام حتى يفارق الدنيا ولم يعرف ولايتنا لم تنفعه ذلك شيئاً(3).

4 ـ روي بالإسناد عن المعلى بن خنيس قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : يا معلى لو أن عبداً عبد الله مأة عام بين الركن والمقام يصوم نهاراً ويقوم ليلاً حتى يسقط حاجباه على عينيه ويلتقي تراقيه هرماً جاهلاً بحقنا لم يكن له ثواب(4).

5 ـ روي بالإسناد عن عبدالرحمن ابن أبي ليلى، عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الزموا مودتنا أهل البيت فانه من لقى الله يوم القيامة وهو يودّنا دخل الجنّة بولايتنا ، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلاّبمعرفة حقّنا(5).

6 ـ روي بالإسناد عن ابن مسكان ، عن أبي حمزة الثمالي قال : خَطَبَ أمير المؤمنين (عليه السلام) بالناس . ثم قال : إن الله بعث محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم)بالرسالة وأنبأه بالوحي وانال في الناس وانال ، وفينا أهل البيت معاقل العلم وابواب الحكمة (وضيائه) وضياء الأمر فمن يحبّنا منكم نفعه ايمانه ويقبل منه عمله ومن لم يحبّنا منكم لم ينفعه ايمانه ولا يتقبل عمله(6).

7 ـ وبالإسناد عن عمّار الساباطي في حديث قال الصادق (عليه السلام) : ان أول ما يُسئل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جلّ جلاله عن الصلوات المفروضات وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض وعن الحج المفروض وعن ولايتنا أهل البيت ، فان أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلواته وصومه وزكاته وحجه ، وان لم يقر بولايتنا بين يدي الله جلّ جلاله لم يقبل الله عز وجلّ منه شيئاًمن اعماله(7).

8 ـ مجموعة الشهيد (رحمه الله) نقلاً عن كتاب التعريف لأبي عبد الله محمد بن أحمد الصفواني عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال : فَرضَ الله على أمتي خمس خصال : اقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت وولاية عليّ بن أبي طالب والأئمة من ولده(عليهم السلام) ، والذي بعثني بالحق لا يقبل الله عز وجل من عبد فريضة من فرائضه إلاّ بولاية عليّ (عليه السلام)فمن والاه قبل منه سائر الفرائض ومن لم يوالهِ لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ومأواه جهنم وسائت مصيرا(8).

9 ـ وروي بالإسناد عن الفضيل قال : دخلت مع أبي جعفر (عليه السلام)المسجد الحرام وهو متكيء عليّ فنظر الى الناس ونحن على باب بني شيبة فقال : يا فضيل هكذا كان يطوفون في الجاهلية لا يعرفون حقاً ولا يدينون ديناً .

يا فضيل انظر اليهم مكبيّن على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم مكبّين على وجوههم ، ثم تلا هذه الآية : (أَفمَن يَمشي مُكبّاً على وجهِهِ أهدى أمّن يَمشي سَويْاً على صِراط مستقيم) يعني والله عليّاً (عليه السلام)والأوصياء(عليهم السلام)ثم تلا هذه الآية: (فلمّا راوه زلفةً سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدّعون)أمير المؤمنين .

يا فضيل لم يتسَمّ بهذا الأسم غير عليّ (عليه السلام) إلاّ مفتر كذّاب إلى يوم البأس هذا .

أما والله يا فضيل ما لله عزّ ذكره حاج غيركم ولا يغفر الذنوب إلاّ لكم ولا يتقبل إلاّ منكم ، وانكم لأهل هذه الآية : (إنْ تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم وندخلكم مُدخلاً كريما) .

يا فضيل اما ترضون ان تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفّوا السنتكم وتدخلوا الجنّة ثم قرأ : (ألمَ تر الى الذين قيل لهم كفوا أيديكم واقيموا الصلاة وآتوا الزكوة) أنتم والله أهل هذه الآية(9).

10 ـ روي بالإسناد عن اسماعيل الجعفي قال : دخل رجل على أبي جعفر (عليه السلام) ومعه صحيفة ، فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : هذه صحيفة مخاصم يسأل عن الدين الذي يقبل فيه العمل فقال : رحمك الله هذا الذي أُريد .

فقال أبو جعفر (عليه السلام) : شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وان محمّداً عبده ورسوله ، وتقرّ بما جاء من عند الله والولاية لنا أهل البيت ، والبرائة منعدوّنا والتسليم لأمرنا والورع والتواضع وانتظار قائمنا ، فانّ له دولة إذا شاء الله جاء بها(10).

11 ـ روى ثقة الإسلام الكليني (قدس سره) بسنده عن أبي شبل قال : قال لي أبو عبد الله (عليه السلام)ابتداءً منه :

احببتمونا وابغضنا الناس وصدّقتمونا وكذّبنا الناس ووصلتمونا وجَفانا الناس فجعل الله محياكم محيانا ومماتكم مماتنا ، اما والله ما بين الرجل وبين ان يقرّ الله عينه إلاّ أن تبلغ نفسه هذا المكان ـ واومى بيده إلى حلقه فمدّ الجلدة ثم اعاد ذلك فوالله ما رضى حتى حلف لي ـ فقال : والله الذي لا إله إلاّ هو لحدّثني أبي محمد بن علي (عليه السلام) بذلك .

يا أبا الشبل أما ترضون أن تصلّوا ويُصلّوا فيقبل منكم ولا يقبل منهم ، أما ترضون أن تزكّوا ويزكّوا فيقبل منكم ، أما ترضون ان تحجوا ويحجوا فيقبل الله جلّ ذكره منكم ولا يقبل منهم ، والله ما تُقبل الصلاة إلاّ منكم ولا الزكاة إلاّ منكم ولا الحج إلاّ منكم، فاتقوا الله عزّ وجل فإنكم في هدنة وأدوا الأمانة ، فاذا تميز الناس فعند ذلك ذهب كل قوم بهواهم ، وذهبتم بالحق ما أطعمتمونا ، أليس القضاة والأمراء واصحاب المسائل منهم ؟ قلت بلى .

قال (عليه السلام) : فاتقوا الله عزّ وجلّ فأنكم لا تطيقون الناس كلّهم ، إن الناس أخذوا هاهنا وهاهنا وانكم اخذتم حيث أخذ الله عزّ وجلّ ، إن الله عزّ وجلّ اختارَ من عباده محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) فاخترتم خيرة الله . وأدّوا الأمانات إلى الاسود والأبيض وان كان حروريّاً وان كان شاميّا (اموياً)(11).

12 ـ روى البرقي بسنده عن الحارث بن المغيرة قال : كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)جالساً فدخل عليه داخلٌ فقال : يا بن رسول الله ما أكثر الحاجّ العام ، فقال : إن شاؤا فليكثروا وان شاؤا فليقلوا ، والله ما يقبل الله إلاّ منكم ولا يغفرإلا لكم(12).

13 ـ روى البرقي عن أبيه عن بعض أصحابه يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)قال : قلت له : إني خرجت بأهلي فلم أدع أحداً إلاّ خرجت به إلاّ جارية لي نسيت فقال : ترجع وتذكر إن شاء الله تعالى . ثم قال : فخرجت بهم لتسد بهم الفجاج قلت : نعم قال : والله ما يحج غيركم ولا يتقبل إلاّ منكم(13).

14 ـ وروى البرقي بسنده عن عمرو بن أبان الكلبيّ قال : قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : ما أكثر السواد ! قلت : أجل يا بن رسول الله ، قال : أما والله ما يحجّ لله غيركم ولا يُصلي الصلاتين غيركم ولا يُؤتى أجره مرّتين غيركم ، وانكم لرعاة الشمس والقمر والنجوم وأهل الدين ولكم يغفر ومنكم يقبل(14).

15 ـ وروى البرقي بسنده عن أبي عمرو الكلبي قال : كنت أطوف مع أبي عبد الله (عليه السلام) وهو متكيء عليّ إذ قال : يا عمرو ما أكثر السواد ـ يعني الناس ـ فقلت : أجل جُعلت فداك ، فقال : أما والله ما يحج لله غيركم ، ولا يُؤتى أجره مرّتين غيركم ، أنتم والله رعاة الشمس والقمر ، وأنتم والله أهل دين الله ، منكم يقبل ولكم يغفر(15).

16 ـ وروى البرقي بسنده عن أبي برحة الرياح (الرماح) عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال : الناس سواد وانتم حاج(16).

17 ـ روى الطبري بسنده من طريق العامة عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا الجارود أما ترضون أنْ تُصَلوا فيقبل منكم وتحجوا فيقبل منكم ، والله انه ليُصلى غيركم فما يقبل منه ويصوم غيركم فما يقبل منه ويحج غيركم فمايقبل منه(17).

18 ـ روى الطبري (رحمه الله) بسنده من طريق العامة عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : قلت له بمكة أو بمنى : يا بن رسول الله ما أكثر الحاج ؟ قال : ما أقل الحاج ، ما يغفر الله إلاّ لك ولاصحابك ولا يتقبّل إلاّ منك ومن أصحابك(18).

19 ـ روي في البحار عن كتاب فضائل الشيعة للصدوق باسناده عن منصور الصيقل قال : كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) في فسطاطه بمنى فنظر إلى الناس فقال : يأكلون الحرام وينكحون الحرام ، وتأكلون الحلال وتلبسون الحلال وتنكحون الحلال ، لا والله ما يحج غيركم ولا يتقبل إلاّ منكم(19).

20 ـ روى الطوسي (رحمه الله) بسنده عن معاذ بن كثير قال : نظرت إلى الموقف والناس فيه كثير فدنوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له : ان أهل الموقف لكثير !

قال : فصرف ببصره فأداره فيهم ثم قال : ادن منّي يا أبا عبد الله غثاء يأتي به الموج من كلّ مكان ، لا والله ما الحج الإ لكم ، لا والله ما يتقبل الله إلاّ منكم(20).

21 ـ روى البرقي بسنده عن عباد بن زياد قال : قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا عبّاد ما على ملّة ابراهيم أحد غيركم وما يقبل الله إلاّ منكم ولا يغفر الذنوبإلا لكم(21).

22 ـ عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه قال لبعض شيعته في حديث : فاتّقوا الله وأعينونا بالورع فوالله ما تقبل الصلاة ولا الصوم ولا الزكاة ولا الحج إلاّ منكم ولا يغفر إلاّ لكم(22).

23 ـ وعنه (عليه السلام) انه أوصى بعض شيعته فقال : أما والله أنكم لعلى دين الله ودين ملائكته فاعينونا على ذلك بورع واجتهاد ، أما والله ما يقبل الله إلاّمنكم ـ الخبر(23).

24 ـ وعنه (عليه السلام) انه قال لأبي بصير في حديث : من لم يكن على ما أنتم عليه لم يقبل الله صرفاً ولا عدلاً ولم يتقبل منه حَسَنة ولم يتجاوز له عن سيئة(24).

25 ـ وعن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال : إن الجنّة لتشتاق ويشتد ضوئها لمحبيّ آل محمد(عليهم السلام)وشيعتهم ، ولو أن عبداً عبد الله بين الركن والمقام حتى تنقطع أوصاله وهو لا يدين الله بحبِّنا وولايتنا أهل البيت ما قبل الله منه(25).

26 ـ مجموعة الشهيد نقلاً من كتاب التعريف لأبي عبد الله محمد بن أحمد الصفواني ، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنّه قال : لا يقبل الله عملاً لعبد إلاّ بولايتنا فمَن لم يوالنا كان من أهل هذه الآية : (وقَدِمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا)(26).

27 ـ روى علي بن ابراهيم بسنده عن زرارة عن أي جعفر (عليه السلام) قال : بُنيَ الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ، قال زرارة : فقلت : وأيّ شيء من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل لأنها مفتاحهنّ والوالي هو الدّليل عليهنّ ، قلت : ثم الذي يلي ذلك في الفضل ؟ فقال : الصلاة إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال : الصلاة عمود دينكم . قال : قلت : ثم الذي يليها في الفضل ؟ قال : الزكاة لأنه قرنها بها وبدأ بالصلاة قبلها ، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الزكاة تذهب الذنوب . قلت : والذي يليها في الفضل ؟ قال : الحج ، قال الله عزّ وجلّ : (وَللهِ عَلَى النّاسِ حِجْ البَيْتِ مَن استطاع إليهِ سَبيلاً ومَن كَفَرَ فإنّ اللهَ غَنيٌ عن العَالَمين)وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لحجة مقبوله خيرٌ من عشرين صلاة نافلة ، ومن طاف بهذا البيت طوافاً أحصى فيه اسبوعه وأحسن فيه ركعتيه غفر الله له ، وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال . قلت : فماذا يتبعه ؟ قال : الصوم ، قلت : وما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع ؟ قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الصوم جُنّة من النّار . قال : ثم قال : ان أفضل الأشياء ما إذا أنت فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع اليه فتؤدّيه بعينه ، إنّ الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس يقع شيء مكانها دون ادائها ، وان الصوم إذا فاتك أو قصّرت أو سافرت فيه أدّيتَ مكانه ايّاماً غيرها وجبرت (جزيت) ذلك الذنب بصدقة ولا قضاء عليك ، وليس من تلك الأربعة شيء تجزيك مكانه غيره . قال : ثم قال : ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الاشياء ورضى الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته ، إن الله عزّ وجل يقول : (مَن يُطعِ الرَّسُولَ فَقَد أطاعَ الله ومَن توَلى فما ارسَلناكَ عَليَهمْ حَفيظاً)أما لو أن رجلاً قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على الله عزّ وجل حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان ، ثم قال : اولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته(27).

28 ـ روى ثقة الإسلام الكليني (قدس سره) بسنده عن أبي أميّة يوسف بن ثابت ابن أبي سعيدة عن أبي عبد الله (عليه السلام) انهم قالوا حين دخلوا عليه : انما احببناكم لقرابتكم من رسول الله (عليه السلام) ولما أوجب الله عزّ وجلّ من حقكم ما أحببناكم للدنيا نصيبها منكم إلاّ لوجه الله والدار الآخرة وليصلح لأمره منا دينه . فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : صدقتم صدقتم . ثم قال : مَن أَحَبّنا كان معنا يوم القيامة هكذا ـ ثم جمع بين السبابتين ـ ثم قال : والله لو ان رجلاً صام النهار وقام الليل ثم لقي الله عزّ وجلّ لغير ولايتنا أهل البيت للقيه وهو عنه غير راض أو ساخط عليه ، ثم قال : وذلك قول الله عزّ وجلّ : (وَمَا منَعَهُم أنْ تُقبَل منهم نفقاتهم إلاّ أنهم كفَروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلاّ وهم كسالى ولا يُنفقون إلاّ وهم كارهون فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم انما يُريدُ الله لِيُعَذِّبهم بها في الحياةِ الدنيا وتزَهَقَ أنفسهم وهم كافِرون) . ثم قال : وكذلك الايمان لا يضر معه العمل وكذلك الكفر لا ينفع معه العمل . ثم قال : ان تكونوا وحدانيين فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وحدانياً يدعو الناس فلا يستجيبون له ، وكان أوّل من استجاب له عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنت مني بمنزلة هارون من موسى ألا أنه لا نبي بعدي(28).

29 ـ روى محمد بن مسعود العيّاشي في تفسيره بسنده عن يوسف بن ثابت ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث له أنه قال : لو أنّ رجلاً صام النهار وقام الليل ثم لقى الله بغير ولايتنا للقيه وهو غير راض أو ساخط عليه ، ثم قال : وذلك قول الله : (وَمَا مَتَعَهُم أنٌ تُقبَلَ مِنهم نَفَقاتهم إلاّ أنهُم كفرُوا بِاللهِ ورسوله ـ إلى قوله ـوهم كارهون)(29).

30 ـ روى ثقة الإسلام الكليني (قدس سره) بسنده عن عبد الحميد ابن أبي العلاء قال : دخلت المسجد الحرام فرأيت مولىً لأبي عبد الله (عليه السلام) ، فملت إليه لأسئله عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، فإذا انا بأبي عبد الله (عليه السلام) ساجداً فانتظرته طويلاً فطال سجوده عليّ فقمت وصلّيت ركعات وانصرفت وهو بعد ساجد ، فسئلت مولاه متى سجد ؟ فقال : من قبل ان تأتينا ، فلما سمع كلامي رفع رأسه ثم قال : أبا محمد ادنُ مني فدنوت منه فسلّمت عليه فسمع صوتاً خلفه فقال : ما هذه الأصوات المرتفعة ؟ فقلت : هؤلاء قوم من المرجئة والقدرية والمعتزلة .

فقال : ان القوم يريدوني فقُم بنا ، فقمت معه ، فلمّا ان رأوه نهضوانحوه ، فقال لهم : كفّوا أنفسكم عني ولا تؤذوني وتعرضوني للسلطانفاني لستُ بمفت لكم ، ثم أخذ بيدي وتركهم ومضى ، فلما خرج من المسجد قال لي : يا أبا محمد ، والله لو أن ابليس سجد لله عز ذكره بعد المعصية والنكير عمر الدنيا ما نفعه ذلك ولا قبله الله عز ذكره ما لم يسجد لآدم كما أمرهالله عزّ وجل ان يسجد له .

وكذلك هذه الأمة العاصية المفتونة بعد نبيّها (صلى الله عليه وآله وسلم)وبعد تركهم الإمام الذي نَصَّبَه نبيهم (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم فلن يقبل الله تبارك وتعالى لهم عملاً ولن يرفع الله لهم حسنة حتى يأتوا الله عز وجل من حيث أمرهم ويتولوا الإمام الذي امروا بولايته ويدخلوا من الباب الذي فتحه الله عزّ وجلّ ورسوله لهم .

يا أبا محمد ، إن الله افترض على أُمّة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) خمس فرائض : الصلاة والزكاة والصيام والحج وولايتنا ، فرخصَ لهم في اشياء من الفرائض الأربعة ولم يرخص لأحد من المسلمين في ترك ولايتنا ، لا والله ما فيها رخصة(30).

31 ـ روي بالإسناد عن يونس بن حبّاب ، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام)قال : قام رسول الله صلّى الله عليه وأهل بيته ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال :

ما بال أقوام اذا ذكر عندهم آل إبراهيم وآل عمران فرحوا واستبشروا واذا ذُكر عندهم آل محمد اشمأزت قلوبهم ، والذي نفس محمد بيده لو أن عبداً جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيّاً ما قبل الله ذلك منه حتى يلقى الله بولايتي وولايةأهل بيتي(31).

32 ـ روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده من طريق العامة عن أنس بن مالك قال : رجعنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قافلين من تبوك فقال لي في بعض الطريق : القوالي الأحلاس والأقتاب ففعلوا ، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فخطب فحمد الله واثنى عليه بما هو أهله ثم قال :

معاشر الناس ، مالي اذا ذكر آل ابراهيم (عليه السلام) تهللّت وجوهكم واذا ذكر آل محمد كأنّما يفقأ في وجوهكم حَبَّ الرَّمان ، فوالذي بعثني بالحق نبيّاً لو جاء احدكم يوم القيامة باعمال كأمثال الجبال ولم يجيء بولاية عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام)لأكبَّه الله عزّ وجلّ في النار(32).

33 ـ روى الشيخ الجليل المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن نعمان (رحمه الله)بسنده عن مرازم عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما بال أقوام من أمتي اذا ذكر عندهم إبراهيم وآل إبراهيم استبشرت قلوبهم وتهلّلت وجوههم واذا ذكرتُ وأهل بيتي اشمأزت قلوبهم وكلحت وجوههم ، والذي بعثني بالحق نبيّاً لو ان رجلاً لقى الله بعمل سبعين نبيّاً ثم لم يأت بولاية وليّ الأمر من أهل البيت ما قبل الله منه صرفاً ولا عدلاً(33) .

34 ـ جامع الأخبار : روي عن الصادق عن أبيه عن جدّه (عليه السلام) قال : مَرَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد الكوفة وقنبر معه فرأى رجلاً قائماً يصلّي فقال : يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلاً أحسن صلاة من هذا ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : مَه يا قنبر فوالله لرجل على يقين من ولايتنا أهل البيت خيرٌ ممّن له عبادة ألف سنة ، ولو أن عبداً عبدَ الله ألف سنة لا يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت ، ولو ان عبداً عبد الله ألف سنة وجاء بعمل اثنين وسبعين نبيّاً ما يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت وإلاّ أكبّه الله على منخريه في نار جهنم(34).

35 ـ من مجموعة الشهيد نقلاً من كتاب التعريف للصفواني : عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : والذي بعثني بالحق لو تعبَّدَ أحدهم ألف عام بين الركن والمقام ثم لم يأت بولاية علي والأئمة من ولده (عليهم السلام) أكبّه الله على منخريه في النار(35).

36 ـ روى الشيخ الصدوق أعلا الله مقامه بسنده عن ميسرة قال : دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له : جُعلتُ فداك إنَّ لى جاراً لستُ أنتبه إلاّ على صوته اما تالياً كتاباً يختمه أو يسبِّح لله عزّ وجلّ ، قال : الا أن يكون ناصبياً فسئلت عنه في السرّ والعلانية فقيل لي انه يجتنب لجميع المحارم ، قال : فقال يا ميسرة يعرف شيئاً ممّا أنت عليه ؟ قلت : الله أعلم ، فحججت من قابل فسئلت عن الرجل فوجدته لا يعرف شيئاً من هذا الأمر ، فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بخبر الرجل فقال لي مثل ما قال في العام الماضي ، يعرف شيئاً مما أنت عليه ؟ قلت : لا ، قال : يا ميسرة أيّ البقاع أعظم حرمة ؟ قال : قلت : الله ورسوله وابن رسوله أعلم ، قال : يا ميسرة ما بين الركن والمقام روضة من رياض الجنة ، والله لو أن عبداً عمره الله فيما بين الركن والمقام الف عام وفيما بين القبر والمنبر بعده تعبّده ألف عام ثم ذبح على فراشه مظلوماً كما يذبح الكبش الأملح ثم لقي الله عزّ وجلّ بغير ولايتنا لكان حقيقاً على الله عزّ وجلّ أن يكبه على منخريه في نار جهنم(36).

37 ـ روى الشيخ الفقيه ابن شاذان القمي (رحمه الله) بسنده عن سليمان الأعمش عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال : حدّثني أبي (عليه السلام) قال : حدّثني عليّ بن الحسين عن أبيه (عليه السلام)قال : حدّثني أبي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا عليّ أنت أمير المؤمنين وامام المتقين ، يا علي أنت سيِّد الوصيّين ووارث علم النبيِّين وخير الصدّيقين وأفضل السابقين . يا علي أنت زوج سيّدة نساء العالمين وخليفة خير المرسلين . يا عليّ أنَّت مولى المؤمنين والحجة بعدي على الناس اجمعين استوجب الجنّه من تولاك واستوجب دخول النار من عاداك ، يا علي والذي بعثني بالنبوّة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبداً عبد الله ألف عام ما قبل الله ذلك منه إلاّ بولايتك وولاية الأئمة من ولدك ، وان ولايتك لا تقبل إلاّ بالبرائة من أعدائك واعداء الأئمة من ولدك ، بذلك أخبرني جبرئيل فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر(37).

38 ـ عن الإمام العسكري (عليه السلام) : قال الصادق (عليه السلام) في حديث له : واعظم من هذا حسرةً يوم القيامة رجل جمع مالاً عظيماً بكدٍّ شديد ومباشرة الأهوال وتعرّض الأخطار ثم أفنى ماله في صدقات ومبرات وافنى شبابه وقوَّته في عبادات وصلوات وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)حقّه ولا يعرف له في الاسلام محلّه ويرى ان من لا بعشره ولا بعشر عشر معشاره أفضل منه (عليه السلام)يوافق على الحجج فلا يتأملها ويحتج عليه بالآيات والأخبار فيأبى الاّ تمادياً في غيّة فذاك اعظم حسرةً من كل من يأتي يوم القيامة وصدقاته ممثلة له في مثال الأفاعي تنهشه وصلواته وعباداته ممثلة له فى مثال الزبانية تتبعه حتى تدُعّه الى جهنم دعاً يقول : يا ويلي ألم أكُ من المصلين ؟ ألم أكُ من المزكّين ؟ ألم أكُ عن أموال الناس واعراضهم من المتعففين ؟ فلماذا دُهيت بما دُهيت ؟ فيقال له : يا شقي ما نفعك ما عملت وقد ضيّعت أعظم الفروض بعد توحيد الله تعالى والأيمان بنبوّة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وضيّعت ما لزمك من معرفة (مفروض) حق على بن أبي طالب وليّ الله ، والزمت ما حرم الله عليكَ من الايتمام بعدو الله ، فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله الى آخره وبدل صدقاتك الصدقة بكلّ أموال الدنيا بل بملأ الأرض ذهباً لما زادك ذلك من رحمة الله تعالى إلاّ بعدا ، ومن سخطه الله إلا قرباً(38).

39 ـ روى عليّ بن ابراهيم القمي (رحمه الله) بسنده عن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : من خالفكم وان تعبّد واجتهد منسوبٌ الى هذه الآية : (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تَصْلى ناراً حامية)(39).

40 ـ روى الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي (رحمه الله) بسنده عن حفص بن غياث النخعي القاضي قال : سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول : جاءَ ابليس الى موسى بن عمران وهو يناجي ربّه ، فقال له ملك من الملائكة : ما ترجو منه وهو في هذه الحال يناجي ربّه ، فقال : ارجو منه ما رجوت من ابيه آدم وهو في الجنة . وكان فيما ناجاه الله تعالى به ان قال له : يا موسى لا أقبل الصلاة إلاّ ممّن تواضع لعظمتي والزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكرى ولم يبت مصِّراً على الخطيئة وعرف حق أوليائي واحبّائي .

فقال موسى : ربِ تعني بأحبائك وأوليائك ابراهيم واسحاق ويعقوب ؟ فقال عزّ وجل : هم كذلك يا موسى ، الا انني أرَدْتُ مَنْ مِنْ أجْلِهِ خلقت آدم وحواء ومَنْ مِن أجله خلقت الجنّة والنار . فقال موسى : ومن هو ياربّ ؟ قال : محمد أحمد شققت اسمه من اسمي لأني أنا المحمود .

فقال موسى : يا رب اجعلني من أُمته . وقال : أنت يا موسى مِنْ أُمتّه إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته ـ إلى أن قال ـ ثم قال الصادق (عليه السلام) إن قدرتم أن لا تُعرَفوا فافعلوا ، وما عليك إن لم يُثن عليك الناس ، وما عليك ان تكون مذموماً عند الناس اذا كنت عند الله محموداً ! إن عليّاً (عليه السلام)كان يقول : لا خيرَ في الدنيا إلاّ لأحد رجلين : رجل يزداد كل يوم احساناً ورجل يتدارك سيّئته بالتوبة ، وانى له بالتوبة ! والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قيل الله منه إلاّ بولايتناأهل البيت(40).

41 ـ روى الشيخ الطوسي (قدس سره) بسنده عن أبي سعيد الهمداني : عن أبي جعفر (عليه السلام)(إلاّ مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالحاً) قال : والله لو أنه تاب وآمَنَ وعَمِلَ صالحاً ولم يهتدِ إلى ولايتنا ومودّتنا ومعرفة فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئاً(41).

42 ـ روى الشيخ الأجل المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)بسنده عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال : قلت له : إنّا نرى الرجل من المخالفين عليكم له عبادة واجتهاد وخشوع فهل ينفعه ذلك شيئاً ؟ ! قال : يا محمد ، ان مثلنا أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني اسرائيل وكان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلةً إلاّ دعا فاجيب ، وان رجلاً منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له ، فأتى عيسى ابن مريم (عليه السلام) يشكو اليه ما هو فيه ويسأله الدعاء له ، فتطهَّر عيسى (عليه السلام)وصلى ثم دعا فأوحى الله اليه : يا عيسى ان عبدي أتاني من غير الباب الذي اوتى منه ، انه دعاني وفي قلبه شك منك فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتثر انامله ما استجبت له .

فالتفت عيسى (عليه السلام) فقال : تدعو ربك وفي قلبك شكٌ من نبيِّه ؟ قال : يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت فاسئل الله أن يذهب به عليّ ، فدعا له عيسى (عليه السلام)فتقبل الله منه وصار في حد أهل بيته . كذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشك فينا(42).

43 ـ روى عليّ بن إبراهيم القمي (رحمه الله) بسنده عن الحارث بن يحيى (عن عمرو) عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى : (واني لغفّار لمن تاب وآمَنَ وعمل صالحاً ثمّ اهتدى) . قال : ألاّ ترى كيف اشترط ولم تنفعه التوبة والايمان والعمل الصالح حتى اهتدى ، والله لو جهد أن يعمل بعمل ما قبل منه حتى يهتدي . قلت : الى من جعلني الله فداك ؟ قال : الينا(43).

44 ـ روى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره عن سعد بن طريف قال : كنت جالساً عند أبي جعفر (عليه السلام) فجائه عمرو بن عبيد فقال : أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ (ولا تطغوا فيه فيحلّ عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى واني لغفَّارٌ لمن تابَ وآمن وعَمِلَ صالحاً ثم اهتدى) . فقال له أبو جعفر (عليه السلام) قد أخبرك أن التوبة والايمان والعمل الصالح لا يقبلها الله إلاّ بالإهتداء ـ إلى ان قال (عليه السلام) : ـ وأما الإهتداء فبولاة الأمر ونحن هم ـ الخبر(44).

45 ـ وروى عن عبيد بن كثير معنعناً عن أبي جعفر محمد بن عليّ (عليهما السلام)قال : قال الله تعالى في كتابه : (واني لغفّارٌ لمن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالحاً ثم اهتدى)قال : والله لو أنه تاب وآمن وعمل صالحاً ولم يهتد الى ولايتنا ومودّتنا ولم يعرف فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئاً(45).

46 ـ وعن محمّد بن القاسم بن عبيدة معنعناً عن أبي ذر الغفاري في قوله تعالى : (واني لغفّار ـ الآية) قال : آمَنَ بما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) (وعمل صالحاً)قال : أداء الفرائض (ثم اهتدى)إلى حُبِ آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وسمعت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : والذي بعثني بالحق نبيّاً ما ينفع احدكم الثالثة حتىيأتي الرابعة(46).

47 ـ قال الإمام العسكري (عليه السلام) ـ بعد بيان ان ترك الزكاة موجب لردِّ الصلاة ـ : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أفلا انبئكم بمن هو أسوأ حالاً من هذا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : من حضر الجهاد في سبيل الله تعالى فقُتِلَ مُقبِلاً غير مدبر ، والحور العين يتطلعن اليه وخُزان الجنان يتطلعون إلى ورود روحه عليهم واملاك السماء واملاك الأرض يتطلعون نزول حور العين اليه والملائكة وخُزان الجنان لا يردون عليه فلا يأتونه فتقول ملائكة الأرض حوالى ذلك المقتول ، انظروا إلى ذلك المقتول ما بال الحور لا ينزلن اليه وما بال خزان الجنان لا يردون عليه؟

فينادون من فوق السماء السابعة : يا أيتها الملائكة انظروا الى آفاق السماء دوينها فينظرون فاذا توحيد هذا العبد وايمانه برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وصلواته وزكواته وصدقته وأعمال برِّه كلَّها محبوسات دوين السماء وقد طبقت آفاق السماء كلها كالقافلة العظيمة قد ملئت ما بين اقصى المشارق والمغارب ومهاب الشمال والجنوب تنادي املاك تلك الأعمال الحاملون لها الواردون بها : ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل اليها باعمال هذا الشهيد فيأمر الله عزّ وجلّ بفتح ابواب السماء فتفتح لنا ثم ينادى هؤلاء الاملاك : ادخلوها ان قدرتم فلا تقلّهم باجنحتهم ولا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال فيقولون : يا ربّنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال .

فيناديهم منادي ربّنا عزّ وجلّ : يا أيتها الملائكة لستم حمالي هذه الاثقال الصاعدين بها ، انَّ حملتها الصاعدون بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش ثم يقرها في درجات الجنان فتقول الملائكة : يا ربّنا ما مطاياها ؟ فيقول الله عزّ وجلّ : وما الذي حملتم من عنده؟ فيقولون: توحيده بك وايمانه بنبيّك ، فيقول الله عزّ وجلّ : فمطاياها موالاة عليّ (عليه السلام)أخي نبيّي وموالاة الأئمة الطاهرين ، فإن أتت فهي الحاملة الرافعة الواضعة لها في الجنان فينظرون فاذا الرجل مع ماله من هذه الأشياء ليس له موالاة علي بن أبي طالب (عليه السلام) والطيبين من آله ومعاداة اعدائهم ، فيقول الله للأملاك الذين كانوا حامليها : اعتزلوها والحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتيها من هو أحق بحملها ووضعها في مواضع استحقاقها ، فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها .

ثم ينادي منادي ربّنا عزّ وجلّ : يا أيتها الزبانية تناوليها وحُطْيها الى سواء الجحيم لأن صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة عليّ والطيبين من آله ، قال : فتأتي تلك الأملاك ويقلب الله عزّ وجلّ تلك الأعمال أوزاراً وبلايا على باعثها لما فارقها من مطاياها من موالاة أمير المؤمنين .

ونادت الملائكة تلك الأعمال الى مخالفته لعلي وموالاته لاعدائه فيسلطها الله عزّ وجلّ وهي في صورة الأسود على تلك الأعمال وهي كالغربان والقرقس فتخرج من أقواه تلك الأسود نيران تحرقها ولا يبقى له عمل الاّ حبط ويبقى عليهموالاته لأعداء عليّ (عليه السلام) وجحده ولايته فيقر ذلك في سواء الجحيم ، فإذا هو قد حبطت أعماله وعظمت اوزاره واثقاله ، فهذا أسوء حالاً من مانع الزكاة التي تحبط الصلاة(47).

48 ـ روى الشيخ الطوسي أعلا الله مقامه بسنده عن ابن عباس قال :قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا بني عبد المطلب اني سئلتُ الله لكم أن يعلِّم جاهلكم وان يثبت قائمكم وان يهدي ضالّكم وان يجعلكم نجداء جوداء رحماء ، ولو ان رجلاً صلى وصف قدميه بين الركن والمقام ولقي الله ببغضكم أهل البيت دخل النار(48).

49 ـ روى البرقي (رحمه الله) بسنده عن جميل بن ميسر عن أبيه النخعي قال : قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : يا ميسر أي البلدان اعظم حرمة ؟ قال : فما كان منا أحد يجيبه حتى كان الرادّ على نفسه فقال : مكة ، فقال : أي بقاعها أعظمُ حرمةً ؟ فما كان مناأحد يجيبه حتى كان الراد على نفسه فقال : ما بين الركن الى الحجر ، والله لو أنعبداً عبد الله ألف عام حتى ينقطع عليائه هرماً ثم أتى الله ببغضنا أهل البيت لردّ الله عليه عمله(49).

50 ـ روى البرقي بسنده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لو أن عبداً عبد الله ألف عام ثم ذبخ كما يذبح الكبش ثم أتى الله ببغضنا أهل البيت لردّ الله عليه عمله(50).

51 ـ روي بالإسناد عن سلام بن سعيد المخزومي ، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : قلت : لا يصعد عملهم الى الله ولا يقبل منهم عملاً ؟ فقال : لا ، من مات وفي قلبه بغض لنا أهل البيت ومن تولى عدوّنا لم يقبل الله له عملاً(51).

52 ـ روى فرات بن إبراهيم الكوفي (رحمه الله) بسنده عن يزيد بن فرقد النهدي أنه قال : قال جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قوله تعالى : (يا أَيّها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تُبطلوا أعمالكم) يعني إذا اطاعوا الله واطاعوا الرَّسول ، ما يبطل أعمالكم ، قال : عداوتنا يبطل أعمالهم(52).

53 ـ روى الثقة الصفّار (رحمه الله) بسنده عن عبد الرحمن ـ يعني ابن كثير ـ قال: حَجَجْتُ مع أبي عبد الله (عليه السلام) فلما صِرْنا في بعض الطريق صعد على جبل فاشرف فنظر إلى الناس فقال : ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج ، فقال داود الرقي : يا بن رسول الله هل يستجيب الله دعاء هذا الجمع الذي أرى ؟ قال : ويحك يا با سليمان ان الله لا يغفر أن يُشرك به ، الجاحد لولاية عليّ كعابد وثن ـ الخبر(53).

54 ـ روى الشيخ الصدوق (قدس سره) بسنده عن محمد بن حسان السلمي عن جعفر ابن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال : نزل جبرئيل (عليه السلام) على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال : يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول : ما خلقت السماوات وما فيهنّ والأرضين السبع وما عليهن وما خلقت موضعاً اعظم من الركن والمقام ، ولو ان عبداً دعاني منذ خلقت السماوات والأرض ثم لقيني جاحداً لولاية عليّ (عليه السلام) لاكببته في سقر(54).

55 ـ روى العلامة الشيخ سليمان القندوزي بسنده عن أبي ليلى : عن الحسين ابن علي (عليهما السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : إلزموا مودتنا أهل البيت فانه من لقي ربّه عزّ وجلّ وهو يودّنا دخل الجنة بشفاعتنا والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلاّ بمعرفة حقنا . أخرجه الطبراني في الأوسط وعن أبي سعيد الخدري مرفوعاً(55).

56 ـ الحافظ الكنجي بسنده عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن الله خلق الأنبياء من اشجار شتى وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة فأنا أصلها وعلي فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمرها ، فمن تعلّق بغُصن من أغصانها نجا ومن زاغ عنها هوى ، ولو ان عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم لم يدرك محبّتنا أكبّه الله على منخريه في النار ، ثم تلا : (قُل لا أسئلكم عليه اجراً إلاّ المودّة في القربى) . وأخرجه الحاكم في تفسير آية المودّة كما في مجمع البيان بالإسناد الى أبي أُمامة تحوه وزاد : وأشياعنا أوراقها . وأخرجها في «مودة القربى» في المودة الثامنة مع الزيادة(56).

57 ـ روى البرقي بسنده عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ : (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربَّكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حقّ جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج) في الصلاة والزكاة والصوم والخير اذا تولوّا الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)واولي الأمر منّا أهل البيت قبل الله أعمالهم(57).

58 ـ روى ثقة الإسلام الكليني (قدس سره) بسنده عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : كلّ من دان الله عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا امام له من الله فسعيه غير مقبول وهو ضالّ متحيِّر والله شاني لأعماله ، ومثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها وقطيعها فهجمت ذاهبةً وجائية يومها فلما جنّها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها فحنَّت اليها واغترت بها فبانت معها في مربضها ، فلما ان ساق الراعي قطيعه انكرت راعيها وقطيعها فهجمت متحيِّرة لطلب راعيها وقطيعها فبصرت بغنم مع راعيها فحنَّت اليها واغترت بها ، فصاح بها الراعي الحقي براعيك وقطيعك فانت تائهة متحيِّرة عن راعيك وقطيعك فهجمت ذعرة متحيِّرة تائهة لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها ويردّها فيهنا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها ، وكذلك والله يا محمد ، من اصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عزّ وجلّ ظاهر عدل اصبح ضالاً تائهاً ، وان مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم يا محمد ان أئمة الجور واتباعهم لمعزولون عن دين الله قد خلوا ضلوا ، فاعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد(58).

59 ـ روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن جابر قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام)يقول : إنما يعرف الله عزّ وجلّ ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منّا أهل البيت ، ومن لا يعرف الله عزّ وجلّ ويعرف الإمام منّا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله ، هكذا والله ضلالاً(59).

60 ـ روى الشيخ الطوسي أعلا الله مقامه بسنده عن عمّار بن موسى الساباطي قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ان أبا أميّة يوسف بن ثابت حدَّث عنك انك قلت : «لا يضر مع الإيمان عمل ولا ينفع مع الكفر عمل» فقال : انه لم يسئلني أبو أمية عن تفسيرها إنما عنيت بهذا انه من عرف الإمام من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)وتولاه ثم عمل لنفسه بما يشاء من عمل الخير قُبلَ منه ذلك وضوعف له أضعافاً كثيرةً فانتفع باعمال الخير مع المعرفة فهذا ما عنيت بذلك ، وكذلك لا يقبل الله من الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوّا الإمام الجائر الذي ليس من الله تعالى .

فقال له عبد الله ابن أبي يعفور : أليس الله تعالى قال : (من جاء بالحسنة فله خيرٌ منها وهم من فزع يومئذ آمنون) فكيف لا ينفع العمل الصالح ممّن تولى أئمة الجور ؟ فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : وهل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية ؟ هي والله معرفة الإمام وطاعته ، وقال عزّ وجّل : (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلاّ ما كنتم تعملون) وانما أراد بالسيئة انكار الإمام الذي هو من الله تعالى .

ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله وجاء منكراً لحقِّنا جاحداً بولايتنا أكبّه الله تعالى يوم القيامة في النار(60).

61 ـ روى بالإسناد عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) : ان رجلاً من أصحابه ذكر له عن بعض من مرقَ من شيعته استحل المحارم ممن كان يعد من شيعته وقال : انهم يقولون : إنما الدين المعرفة فاذا عرفت الإمام فاعمل ما شئت ! فقال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) : إنا لله وانا اليه راجعون ، تأمل (تأوّل) الكفرة ما لا يعلمون ! وانما قيل اعرف الإمام واعمل ما شئت من الطاعة فانه مقبول منك ، لأنه لا يقبل الله عزّ وجلّ عملاً من عامل بغير معرفة ، ولو ان رجلاً عمل أعمال البرّ كلّها وصام دهره وقام ليله (مدّة عمره) وانفق ماله في سبيل الله وعمل بجميع طاعة الله عمره كلّه ولم يعرف نبيِّه الذي جاءَ بتلك الفرائض فيؤمن به ويصدّقه وامام عصره الذي افترض الله تعالى طاعته فيطيعه لم ينفعه الله بشيء من عمله (ولا يقبل الله تعالى شيئاً منه) قال الله عزّ وجلّ في ذلك : (وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً)(61).

62 ـ روى محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله) بسنده عن المفضل بن عمر : انّ أبا عبد الله (عليه السلام) كتب اليه كتاباً فيه : ان الله عزّ وجلّ لم يبعث نبيّاً قطّ يدعو الى معرفة الله ليس معها طاعة في أمر ولا نهي ، وانما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي فرضها الله على حدودها مع معرفة من دعا إليه .

ومن اطاع حرّم الحرام ظاهره وباطنه وصلّى وصام وحج واعتمر وعظّم حرمات الله كلّها ولم يدع منها شيئاً وعمل بالبر كلّه ومكارم الأخلاق كلّها وتجنّب سببها (سيئها) ، ومن زعم أنه يحلّ الحلال ويحرِّم الحرام بغير معرفة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)لم يحلّ لله حلالاً ولم يحرِّم له حراماً ، وان من صلّى وزكى وحجّ واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته فلم يفعل شيئاً من ذلك لم يُصلِّ ولم يصم ولم يزكِ ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرِّم لله حراماً ولم يحلّ له حلالاً ليس له صلاة وان ركع وان سجد ولا له زكاة ولا حج.

وانما ذلك كلّه يكون بمعرفة رجل من الله عزّ وجلّ على خلقة بطاعته ، وأمر بالأخذ عنه فمن عرفه واخذ عنه اطاع الله ، ومن زعم أن ذلك انما هي المعرفة وانه اذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب واشرك ، وانما قيل اعرف واعمل ما شئت من الخير فإنه لا يقبل منك ذلك بغير معرفة ، فاذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فإنه مقبول منك(62).

63 ـ وعن أبي جعفر (عليه السلام) في جواب كتاب كتبه اليه بعض أصحابه : وانما يقبل الله العمل من العباد بالفرائض التي افترضها عليهم بعد معرفة من جاء بها من عنده ودعاهم اليه ، فاوّل ذلك معرفة من جاء بها من عنده ودعاهم اليه ، فأوّل ذلك معرفة من دعى إليه وهو الله الذي لا إله إلاّ هو وتوحيده والاقرار بربوبته ومعرفة الرسول الذي بلّغَ عنه وقبول ما جاء به ثم معرفة الأئمة بعد الرسول الذين افترض طاعتهم في كل عصر وزمان على أهله ، والايمان والتصديق بجميع الرُّسل والأئمة (عليهم السلام) ، ثم العمل بما افترض الله عزّ وجلّ على العباد من الطاعات ظاهراً وباطناً ، واجتناب ما حرّم الله عزّ وجلّ عليهم تحريمه ظاهراً وباطناً ـ الخبر(63).

64 ـ روى الصفّار بسنده عن محمد بن مسلم قال : قال أبو جعفر (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنال في الناس وأنال ، وعندنا عرى الأمر وأبواب الحكمة ومعاقل العلم وضياء الأمر وأواخيه ، فمن عرفنا نفعته معرفتنا وقبل منه عمله ، ومن لم يعرفنا لم تنفعه معرفته ولم يقبل منه عمله(64).

65 ـ روى ثقة الإسلام الكليني (قدس سره) بسنده عن عميرة عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال : سمعته يقول : أُمِرَ الناس بمعرفتنا والرد الينا والتسليم لنا ، ثم قال : وانصاموا وصلوا وشهدوا أن لا إله إلاّ الله وجعلوا في أنفسهم أن لا يردوا الينا كانوا بذلك مشركين(65).

66 ـ وروى الثقة الكليني بسنده عن أبن أذينة قال : حدثنا غير واحد عن أحدهما (عليه السلام) انه قال : لا يكون العبد مؤمناً حتى يعرف الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام)كلّهم وامام زمانه ويرد اليه ويُسَلِّم له ، ثم قال : كيف يعرف الآخر وهويجهل الأوّل(66).

67 ـ وروى الثقة الكليني بسنده عن أبي بصير قال : سمعته يسئل أبا عبد الله (عليه السلام)فقال له : جُعِلت فداك أخبرني عن الدين الذي افترض الله عزّ وجلّ على العباد ما لا يسعهم جهله ولا يقبل منهم غيره ما هو ؟ فقال : أعِدْ عليّ ، فاعاد عليه فقال : شهادة أن لا إله إلاّ الله وان محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً وصوم شهر رمضان ، ثم سكت قليلاً ثم قال : والولاية ـ مرتين ـ ثم هذا : هذا الذي فرض الله على العباد ، ولا يسئل الرب العباد يوم القيامة فيقول : ألا زدْتني على ما افترضت عليك ولكن من زاد زاده الله ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سنّ سنناً حسنة جميلة ينبغي للناس الأخذ بها(67).

68 ـ روى الثقة الكليني (قدس سره) بسنده عن عيسى بن اليسع أبي اليسع قال : قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) : أخبرني بدعائم الإسلام التي لا يسع أحد التقصير عن معرفة شيء منها التي من قصر عنه معرفة شيء منها فَسَدَ عليه دينه ولم يقبل الله منه عمله ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق به مما هو فيه لجهل شيء من الأمور جهله .

فقال : شهادة أن لا إله إلا الله والايمان بأن محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)والإقرار بما جاءَ به من عند الله وحقّ في الأموال الزكاة والولاية التي أمر الله عزّ وجلّ بهاولاية آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

قال : فقلت له : هَل في الولاية شيء دون شيء فضْلّ يعرف لمن أخذ به ؟

قال : نعم ، قال الله عزّ وجلّ : (يا أيها الذينَ آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرَّسول وأولي الأمر منكم) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : مَن مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان علياً (عليه السلام) .

وقال الآخرون : كان معاوية ، ثم كان الحسن (عليه السلام) ثم كان الحسين (عليه السلام) ، وقال الآخرون يزيد بن معاوية وحسين بن علي ولا سواء ولا سواء !

قال : ثم سكت ، ثم قال : أزيدك ؟ فقال له حكم الأعور : نعم جُعِلت فداك . قال : ثم كان علي بن الحسين ثم كان محمد بن علي أبا جعفر ، وكانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر (عليه السلام) وهم لا يعرفون مناسك حجّهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو جعفر (عليه السلام) ففتح لهم وبيّنَ لهم مناسك حجّهم وحلالهم وحرامهم حتى صار الناس يحتاجون اليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس ، وهكذا يكون الأمر ، والأرض لا تكون إلاّ بإمام ، ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، وأحوَج ما تكون إلى ما أنت عليه إذ بلغت نفسك هذه ـ وأهوى بيده إلى حلقه ـ وانقطعت عنك الدنيا تقول : لقد كنت على أمر حسن(68) .

69 ـ روى الثقة الكليني (قدس سره) بسنده عن عليّ بن عقبة عن أبيه قال : قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلاّ هذا الأمر الذي انتم عليه وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرْ عينه إلاّ أن تبلغ نفسه الى هذه ـ ثم أهوى بيده إلى الوريد ـ ثم اتكأ وكان معي المعلى فغمزني أن أسئله ، فقلت : يا بن رسول الله فإذا بلغت نفسه هذه أيّ شيء يرى ؟ فقلت له بضع عشره مرة : أيَّ شيء ؟ فقال في كلّها : يرى ، ولا يزيد عليها ، ثمّ جلس في آخرها ، فقال : يا عقبة ، فقلت : لبيّك وسعديك فقال : ابيت الا أن تعلم ؟ فقلت : نعم يابن رسول الله إنما ديني مع دينك فاذا ذهب ديني كان ذلك ، كيف لي بك يا بن رسول الله كل ساعة ، وبكيت فرقّ لي ، فقال : يراهما والله ، فقلت : بأبي وأمي من هما ؟ قال : ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وعلي (عليه السلام) ، يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة ابداً حتى تراهما ، قلت : فاذا نظر اليهما المؤمن أيرجع الى الدنيا ؟ فقال : لا يمضي أمامه إذا نظر إليهما مضى أمامه ، فقلت له : يقولان شيئاً ؟ قال : نعم يدخلان جميعاً على المؤمن فيجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)عند رأسه وعلي عن رجليه فيكب عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقول : يا وليّ الله أبشر أنا رسول الله إني خير لك مما تركت من الدنيا ، ثم ينهض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقوم علي (عليه السلام) حتى يكب عليه فيقول : يا وليّ الله أَبشر أنا علي بن أبي طالب الَّذي كنت تحبه أما لأنفعنّك .

ثم قال : إن هذا في كتاب الله عزّ وجلّ ، قلت : أين جعلني الله فداك هذا من كتاب الله ؟ قال : في يونس قول الله عزّ وجلّ هاهنا : (الذين آمنوا وكانوا يلقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم)(69).

70 ـ روى البرقي بسنده عن عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ان آية في القرآن تشككني قال : وما هي ؟ قلت : قول الله : (إنما يتقبل الله من المتقين) قال : وأيّ شيء شككت فيها ؟ قلت : مَن صلّى وصام وعبد الله قُبِلَ منه ، قال : إنمّا يتقبل الله من المتقين العارفين ، ثم قال : أنت ازهد في الدنيا أم الضحّاك ابن قيس ؟ قلت : لا بل الضحاك بن قيس ، قال : فإن ذلك لا يتقبل منه شيء مما ذكرت(70).

71 ـ روى الكليني بسنده عن محمد بن سليمان عن أبيه ـ في حديث مقامات الشيعة وفضائلهم ـ قال : كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه أبو بصير وقد خفره النفس فلما أخذ مجلسه قال له أبو عبد الله (عليه السلام) : يا با محمد ما هذا النفس العالي ؟ فقال : جُعلت فداك يا بن رسول الله كبر سني ودق عظمي واقترب اجلي مع انني لست أدري ما ارِدُ عليه من أمر آخرتي !

فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : يا أبا محمد وانك لتقول هذا ؟ ! قال : جُعِلتُ فداك وكيف لا أقول هذا ؟ فقال : يا أبا محمد أما علمت انّ الله تعالى يكرم الشباب منكم ويَستَحيي من الكهول ـ إلى أن قال (عليه السلام) : ـ فأنتم والله المرحومون المتقبل من محسنكم والمتجاوز عن مسيئكم من لم يأت الله عزّ وجلّ بما أنتم عليه يوم القيامة لم يتقبل منه حسنة ولم يتجاوز له عن سيِّئة(71).

72 ـ روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عن سعد بن أبي سعيد البلخي قال : سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول : إن الله عزّ وجلّ في كل وقت صلاة يُصليها مصليها أرسَلَ رحمة لعباده المؤمنين والمعتقدين وفي بعض هذا الخلق يلعنهم ، قال : قلت : جعلت فداك ولم ؟ قال : بجحدوهم حقنا وتكذيبهم ايّانا(72).

73 ـ روى الثقة الكليني بسنده عن سفيان بن السمط قال : سئل رجل أبا عبد الله (عليه السلام)عن الإسلام والإيمان والفرق بينهما ، فلم يُجبه ، ثم التقيا في الطريق وقدأزف من الرجل الرحيل فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : كأنه قد ازف منك رحيل ؟ فقال : نعم ، فقال : فالقني في البيت ، فلقيه فسأله عن الإسلام والإيمان ما الفرق بينهما ؟ فقال : الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس مِنْ شهادة أنْ لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عبده ورسوله ، و إقام الصلاة وايتاء الزكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان وهذا الإسلام . وقال : الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا فإنْ أقرّ بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلماً وكان ضالاً(73).

74 ـ روى علي بن إبراهيم (رحمه الله) بسنده عن القاسم الصيرفي شريك المفضل قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : الإسلام يحقن به الدم وتؤدّى به الأمانة وتستحل به الفروج والثواب على الإيمان(74).

75 ـ روى الثقة الكليني من كتاب جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي عن أبي الصباح عن بشير الدهان ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سمعته يقول : وصلتم وقطع الناس ـ إلى أن قال (عليه السلام) : ـ وانّا قوم فرض الله طاعتنا في كتابه وانتم تأتمون بمن لا يعذر الناس جهالته ، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من مات وليس عليه إمام فميتته ميتة جاهلية ، عليكم بتقوى الله فقد رأيتم أصحاب عليّ (عليه السلام)(75).

76 ـ وروى الثقة الكليني بسنده عن يونس قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام)لعبّاد ابن كثير البصري الصوفي : ويحك يا عباد ، غرّك ان عفَّ بطنك وفرجك ؟ إن الله عزّ وجلّ يقول في كتابه : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يُصلح لكم أعمالكم) اعلم أنه لا يتقبل الله منك شيئاً حتى تقول قولاً عدلاً . (والظاهر انّ المراد بالقول العدل الإقرار والاعتقاد بإمامة الأئمة (عليهم السلام) )(76).

77 ـ روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن ابن أبي ليلى ، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال : انكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ، ولا تعرفوا حتى تصدقوا ، ولا تصدقوا حتى تسلّموا أبواباً أربعة لا يصلح أولها إلاّ بآخرها . ضلّ اصحاب الثلاثة وتاهوا تيهاً بعيداً . إن الله تبارك وتعالى لا يقبل إلاّ العمل الصالح ولا يقبل الله إلاّ الوفاء بالشروط والعهود ، فمن وفى لله عزّ وجلّ بشرطه واستعمل ما وصف في عهده نالَ ما عنده واستكمل ما وعدَه ، إن الله تبارك وتعالى أُخبَرَ العباد بطرق الهدى ، وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون ، فقال : (واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى) وقال : (انما يتقبل الله من المتقين) فمن اتقى الله فيما امره لقي الله مؤمناً بما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل ان يهتدوا وظنّوا أنهم آمنوا واشركوا من حيث لا يعلمون ، انه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ، ومن اخذ فيغيرها سلك طريق الردى ، وصل الله طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله وهو الاقرار بما أنزل من عند الله عزّ وجلّ .

خذوا زينتكم عند كل مسجد والتمسوا البيوت التي أذِن الله أن ترفع ويُذكر فيها اسمه ، فانه اخبركم انهم : (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار) .

ان الله قد استخلص الرسل لأمره ثم استخلصهم مصدِّقين بذلك في نذره فقال : (وان من أُمة إلاّ خلا فيها نذير) تاه من جهل واهتدى من ابصر وعقل إن الله عزّ وجلّ يقول : (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) ـ الحديث(77).

78 ـ روى العلامة الطبري (رحمه الله) قال : عليّ (عليه السلام) في ضمن احتجاجه على الزنديق المدعي للتناقض في القرآن : فلذلك لا تنفع الصلاة والصدقة إلاّ مع الاهتداء إلى سبيل النجاة وطرق الحق وقد قطع الله عذر عباده بتبين آياته وارسال رسله لئلا يكون للناس على الله حُجة بعد الرُسل ـ (هذا الحديث يناسب الباب في الاعتقاد بامامة الأئمة (عليهم السلام))(78).

79 ـ في رواية النهشلي «71» من باب «4» حجية فتوى الأئمة (عليهم السلام) : قوله (عليه السلام)نقلاً عن الله تعالى : لا اقبل عمل عامل منهم إلا بالاقرار بولايته (أي ولاية عليّ (عليه السلام)) مع نبوّة أحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) رسولي(79).

80 ـ وفي رواية العسكري (عليه السلام) «8» من باب «1» ما يعتبر فيه الوضوء من أبواب الوضوء قوله (عليه السلام) : وان أعظم طهور الصلاة الذي لا يقبل الله الصلاة إلاّ به ولا شيء من الطاعات مع فقده موالاة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه سيّد المرسلين وموالاة عليّ (عليه السلام) لأنه سيِّد الوصيّين وموالة أوليائهما ومعاداة أعدائهما(80).

81 ـ وفي رواية الديلمي «18» من الباب الثاني من أبواب غسل الميت ، قوله (عليه السلام) : اما إن عبادتك يومئذ كانت أخف عليك من عبادتك اليوم لأن الحقّ ثقيل والشيطان موكل بشيعتنا لأن سائر الناس قد كفوهُ أنفسهم(81).

82 ـ وفي رواية الفضيل «52» من باب فضل الصيام قوله (عليه السلام) : من صلى الخمس وصام شهر رمضان وحجّ البيت ونسك نسكنا واهتدى الينا قبل الله منه كما يقبل من الملائكة(82).

83 ـ وفي رواية ابن اعين من باب «5» علّة اخراج الحجر من الجنّةمن أبواب بدو المشاعر قوله (عليه السلام) : ولا حفظ ذلك العهد والميثاق احد غير شيعتنا وانهم لياتونه فيعرفهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم وذلك انه لميحفظ ذلك غيركم(83).

84 ـ وفي رواية علي بن عبد العزيز من با «13» فضل الكعبة قوله (عليه السلام): مَن نظر الى الكعبة بمعرفة فعرف من حقنا وحرمتنا مثل الذي عرف من حقّها وحرمتها غفر الله له ذنوبه كلّها وكفاه هَمْ الدنيا والآخرة(84).

85 ـ وفي رواية الصيقل من باب «26» ما ورد في قوله تعالى : (فيه آيات بيِّنات) قوله (عليه السلام) : مَن أمّ هذا البيت وهو يعلم أنه البيت الذي أمرهُ الله عزّ وجلّ به وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمناً في الدنيا والآخرة فيُستفاد من مفهوم هذا والذي قبله ما يشعر على ذلك(85).

الولاية من أهم دعائم الإسلام

86 ـ روى محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الصور جنّة من النار(86).

87 ـ روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : بُني الإسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولايه ، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية(87).

88 ـ روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال : بُني الإسلام على خمس دعائم : إقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت الحرام والولاية لنا أهل البيت(88).

89 ـ روى الشيخ الصدوق أعلا الله مقامه بسنده عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : بني الإسلام على خمس : إقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم شهر رمضان والولاية لنا أهل البيت فجعل في أربع منها رخصة ولم يجعل في الولاية رخضة ، من لم يكن له مال لم تكن عليه الزكاة ، ومن لم يكن عنده مال فليس عليه حج ، ومن كان مريضاً صلى قاعداً وأفطر شهر رمضان ، والولاية صحيحاً كان أو مريضاً أو ذا مال أو لا مال له فهي لازمة(89).

90 ـ روى الشيخ شاذان بن جبرئيل القمي (رحمه الله) في كتاب الروضة وكتاب الفضائل بالاسناد يرفعه إلى أبي سعيد الخدري انه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : بني الإسلام على شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم شهر رمضان والحج إلى البيت والجهاد وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)(90).

91 ـ روى ثقة الإسلام الكليني (رحمه الله) بسنده عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : بُنيَ الإسلام على خمس : الولاية والصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج(91).

92 ـ روى الشيخ الطوسي أعلا الله مقامه بسنده عن المجاشعي قال : حدّثنا محمد بن جعفر بن محمد ، عن أبيه أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال المجاشعي : وحدّثنا الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى (عليه السلام) عن أبيه جعفر بن محمد (عليه السلام) ، وقالا جميعاً عن آبائهم عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : بُني الإسلام على خمس خصال : على الشهادتين والقرينتين، قيل له : أما الشهادتان فقد عرفناهما، فما القرينتان ؟ قال : الصلاة والزكاة فانه لا يقبل احدهما إلاّ بالأخرى ، والصيام وحج البيت مَن استطاع اليه سبيلا ، وختم ذلك بالولاية فانزل الله عزّ وجلّ : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)(92).

93 ـ وروى الثقة الكليني بسنده عن محمد بن سالم عن أبي جعفر (عليه السلام) ـ في حديث طويل قال : فلمّا أذن الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في الخروج من مكة إلى المدينة : بُني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلاّ الله وان محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) عبده ورسوله وأقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج اليت وصيام شهر رمضان ـ الحديث(93).

94 ـ روى عليّ بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والتشابه نقلاً عن تفسير النعماني باسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث قال : فما فَرضَهُالله عزّ وجلّ من الفرائض في كتابه فدعائم الإسلام وهي خمس دعائم وعلى هذه الفرائض بُنيَ الإسلام فجعل سبحانه لكلّ فريضة من هذه الفرائض أربعة حدود لا يسع احداً جهلها أوّلها الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم الولاية وهي خاتمتها والحافظة لجميع الفرائض والسنن ـ الحديث(94).

95 ـ قال سليمان بن خالد للصادق (عليه السلام) : جُعِلتُ فداك أخبرني عن الفرائض التي افترض الله عزّ وجلّ على عباده ما هي ؟ قال : شهادة أن لا إله إلاّالله وان محمداً رسول الله واقام الصلاة الخمس وايتاء الزكاة وحج البيتوصيام شهر رمضان والولاية فمن أقامهن وسدد وقارب واجتنب كل منكر (مسكر) دخل الجنة(95).

96 ـ روى أبو جعفر الطبري (رحمه الله) بسنده من طريق العامّة بسنده عن حسين بن زيد عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين بن علي (عليهما السلام) ، قال : إن الله افترض خمساً ولم يفترض إلاّ حسناً جميلاً : الصلاة والزكاة والحج والصيام وولايتنا أهل البيت ، فعمل الناس باربع واستخفوا بالخامسة ، والله لا يستكملوا الأربع حتى يستكملوها بالخامة(96).

97 ـ روى الثقة الكليني (رحمه الله) بسنده عن عبد الحميد ابن أبي العلاء الأزدي قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : أنّ الله عزّ وجلّ فرضَ على خلقِه خمساً فرخّصَ في أربع ولم يرخِّص في واحدة(97).

98 ـ روى الثقة الكليني (رحمه الله) بسنده عن عيسى بن السرّي قال : قلتلأبي عبد الله (عليه السلام) حَدِّثني عمّا بُنيت عليه دعائم الإسلام إذا أنا أخذتبها زكى عَمَلي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده . فقال : شهادة أن لا إلهإلاّ الله وأن محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والإقرار بما جاء به من عند الله وحقَّ فيالأموال من الزكاة والولاية التي أمر الله عزّ وجلّ بها ولاية آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، قالالله عزّ وجلّ (اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فكان عليّ (عليه السلام) ثم صار من بعده حسن ، ثم من بعده حسين ، ثم من بعده عليّ بن الحسين ،ثم من بعده محمد بن علي ، ثم هكذا يكون الأمر أن الأرض لا تصلح إلاّ بامامومن مات لا يعرف إمامه مات ميتةً جاهلية وأحوَج ما يكون أحدكم الى معرفتهإذا بلغت نفسه هاهنا ، قال : وأهوى بيده إلى صدره ، يقول حينئذ : لقدكنت على امر حسن(98).

99 ـ روى أحمد بن محمد بن خالد البرقي في المحاسن ، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام)كان يسير في بعض سيره فقال لأصحابه : يطلع عليكم من بعض هذه الفجاج شخص ليس له عهد بابليس منه منذ ثلاثة أيّام فما لبثوا ان أقبل اعرابي قد يبس جلده على عظمه وغارت عيناه في رأسه واخضرت شفتاه من أكل البقل ، فسئل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أوّل الزقاق حتى لقيه فقال : اعرض لي الإسلام . فقال : قل : اشهد اَّ لا إله إلاّ الله واني محمد رسول الله ، قال : أقررت . قال : تصليّ الخمس وتصوم شهر رمضان ، قال : اقررت . قال : تحج البيت وتؤدّي الزكاة وتغتسل من الجنابه ـ الحديث(99).

100 ـ كتاب سليم بن قيس الهلالي ، برواية أبان بن أبي عيّاش عنه ، عن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ، انه قال : ان جبرئيل (عليه السلام) أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في صورة آدمي فقال له : ما الإسلام ؟ فقال : شهادة أن لا إله إلاّ الله وان محمداً رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان والغسل من الجنابة(100).

101 ـ روى البرقي بسنده عن سليمان بن خالد ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : ألا أخبرك بأصل الإسلام (بالإسلام) أصله وفرعه وذروة سنامه ؟ قلت : بلى جعلت فداك ، قال : أما اصله فالصلاة وفرعه الزكاة وذروة سنامه الجهاد ، ثم قال : إن شئت اخبرتك بابواب الخير ؟ قلت : نعم ، جعلت فداك ، قال : الصوم جُنّة من النار ، والصدقة تذهب بالخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يذكر الله ، ثم قرأ (صلى الله عليه وآله وسلم)(تتجافى جنوبهم عن المضاجع)(101).

102 ـ روى بالاسناد عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : جاء رجل الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا رسول الله أخبرني عن الإسلام أصله وفرعه وذروته وسنامه فقال : أصله الصلاة وفرعه الزكاة وذروته وسنامه والجهاد في سبيل الله تعالى قال : يا رسول الله أخبرني عن أبواب الخير ؟ قال : الصيام جنّة والصدقة تذهب الخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل يناجي ربّه . ثم قال : (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يَدعونَ ربّهمُ خوفاً وطمَعاً ومما رزقناهم يُنفِقون)(102).

103 ـ روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن عليّ بن عبدالعزيز قال:قال لي أبو عبدالله(عليه السلام): ألاّ أخبرك بأصل الإسلام وفرعه وذروته وسنامه ، قال:قلت: بلى جُعلت فداك . قال : أصله الصلاة وفرعه الزكاة وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله ، الا أخبرك بابواب الخير ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، قال : ان الصوم جُنّة من النار(103).

104 ـ روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن ابن العرزمي عن أبيه ، عن الصادق (عليه السلام) قال : قال : أما في الإسلام ثلاثة الصلاة والزكاة والولاية لا تصحّ واحدة منهنّ إلاّ بصاحبتيها(104).

105 ـ روى القطب الراوندي في لبّ اللباب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال في حجة الوداع : يا أيها الناس اعبدوا ربّكم وصلّوا خمسكم وصومُوا شهركم وأدوّا زكاة أموالكم طيبة بها انفسكم واطيعوا أولاة ربكم تدخلوا جنة ربكم(105).

106 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده من طريق العامة عن شرجيل بن مسلم ومحمد ابن زياد قال : سمعنا أبا أمامة يقول : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول : أيها الناس انه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم ، ألا فاعبدوا ربكم وصلّوا خمسكم وصوموا شهركم وحجوا بيت ربكم وادوّا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم واطيعوا ولاة أمركم تدخلوا جنة ربكم(106).

107 ـ روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في كتاب صفات الشيعة بسنده عن أبن أبي نجران قال : سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول : من عادى شيعتنا فقد عادانا ـ إلى أن قال : شيعتنا الذين يقيمون الصلاة ويؤتمون الزكاة ويحجون البيت الحرام ويصومون شهر رمضان ويوالون أهل البيت ويبرؤون من اعدائنا أولئك أهل الايمان والتقى والأمانة ، من ردَّ عليهم فقد ردّ على الله ومن طعنَ عليهم فقد طعَنَ علىالله ـ الحديث(107).

108 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن أبي بصير قال : كنت عند أبي جعفر (عليه السلام)فقال له رجل أصلحك الله ان بالكوفة قوماً يقولون مقالة ينسبونها اليك فقال : وما هي ؟ قال : يقولون : ان الإيمان غير الإسلام فقال أبو جعفر (عليه السلام) : نعم ، فقال له الرجل : صفه لي ، قال : من شهد أن لا إله إلاّ الله وان محمداً رسول الله وأقرّ بما جاء من عند الله فهو مسلم . قال : فالايمان ؟ قال : مَن شَهِدَ أنْ لا إله إلاّ الله وان محمداً رسول الله وأقرّ بما جاءَ من عند الله وأقام الصلاة وأتى الزكاة وصام شهر رمضان وحجّ البيت ولم يلقَ الله بذنب اوعد عليه النار فهو مؤمن . قال أبو بصير : جُعلت فداك وايّنا لم يلق الله بذنب أوعَدَ عليه النار ؟ فقال : ليس هو حيث تذهب إنما هو لم يلق الله بذنب أوعد عليه النار ولم يتب منه(108).

109 ـ روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن حمران بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سمعته يقول : الإيمان ما استقرّ في القلب واقضى به الىالله عزّ وجلّ وصدّقه العمل بالطاعة لله والتسليم لأمره ، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها وبه حُقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الإيمان والإسلام لا يشرك بالإيمان ، والإيمان يشرك الإسلام وهما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة .

وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الايمان ، وقد قال الله عزّ وجلّ : (قالت الأعراب آمنّا قُل لم تُؤمِنُوا ولكن قولوا أَسْلمنا وَلَما يَدخِل الإيمان في قلوبكم) فقول الله عزّ وجلّ أصدق القول .

قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟

فقال : لا هما يجريان في ذلك مجرى واحد ولكن للمؤمن فضلٌ على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى الله عزّ وجلّ . قلت : أليس الله عزّ وجلّ يقول : (مَنْ جاء بالحسنة فله عَشرُ أمثالها) وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن ؟ قال : أليس قد قال الله عزّ وجلّ (يُضاعفه لَهُ اضعافاً كثيرة) فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عزّ وجلّ لهم حَسناتهم لكلِّ حسنة سبعون ضعفاً فهذا فضلُ المؤمن ويزيده الله في حسناته على قدر صحة ايمانه اضعافاً كثيرة ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير . قلت : أرأيتمن دخل في الإسلام أليس هو داخلاً في الإيمان ؟ فقال : لا ولكنه قد اضيفإلى الايمان وخرج من الكفر ، وساضرب لك مثلاً تعقل به فضل الإيمان على الإسلام أرأيت لو أبصرت رجُلاً في المسجد أكنت تشهد أنك رأيته في الكعبة ؟ قلت : لا يجوز لي ذلك . قال : فلو أبصرت رجلاً في الكعبة أكنت شاهداً انه قد دخل المسجد الحرام ؟ قلت : نعم، قال : وكيف ذلك ؟ قلت : أنه لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد ، فقال : قد أصبت وأحسنت ثم قال : كذلك الايمان والإسلام(109).

110 ـ روى علي بن إبراهيم بسنده عن أبي الجارود قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : يا بن رسول الله هل تعرف مودتي لكم وانقطاعي اليكم وموالاتي اياكم ؟ قال : فقال : نعم، قال: فقلت: فاني استئلك مسئلة تجيبني فيها فإني مكفوف البصر قليل المشي ولا استطيع زيارتكم كلّ حين ، قال : هات حاجتك قالت : أخبرني بدينك الذي تدين الله عزّ وجلّ به أنت وأهل بيتك لأدينالله عزّ وجلّ به . قال : إن كنت أقصرت الخظبة فقد أعظمت المسئلة ، والله لأعطينك ديني ودين آبائي الذي ندين الله عزّ وجلّ به : شهادة انّ لا إله الله وان محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله والاقرار بما جاء به من عند الله والولاية لولينا والبراءة من عدونا والتسليم الأمرنا والانتظار لقائمنا والاجتهاد والورع(110).

111 ـ القطب الراوندي في دعواته عن أبي الجارود قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : إني امرؤ ضرير البصر كبير السن والشقة فيما بيني وبينكم بعيدة وانا اريد أمراً ادين الله به واحتج به واتمسك به وابلغه من خلفت . فقال (عليه السلام) : نعم يا أبا الجارود شهادة ان لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت وولاية وليّنا وعداوة عدوّنا والتسليم لأمرنا وانتظار قائمنا والاجتهاد والورع(111).

112 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن يونس بن ظبيان قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام): المحمدية السمحة : إقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت والطاعة للإمام (عليه السلام) واداء حقوق المؤمن فإن من حبس حق المؤمن أقامه الله يوم القيامة خمسماة عام على رجليه حتى يسيل من عرقه اودية ، ثم ينادي مناد من عند الله جلّ جلاله : هذا الظالم الذي حبس عن الله (المؤمن) حقه ، قال : فيوبخ أربعين عاماً ثم يؤمر به إلى نار جهنم(112).

113 ـ روي بالاسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) : ان عليّاً (عليه السلام) أمر الناس بإقامة أربع : إقام الصلاة وايتاء الزكاة ويتمَّوا الحج والعمرة لله جميعاً(113).

114 ـ روى الصدوق بسنده عن اسماعيل بن مهران قال : سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول : والله ما كلّف الله العباد إلا دون ما يطيقون انما كلّفهم في اليوم والليلة خمس صلوات ، وكلّفهم في كلّ ألف درهم خمسه وعشرين درهماً وكلفهم في السنة صيام ثلاثين يوماً ، وكلّفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك(114).

115 ـ روى الشيخ السعيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله)بسنده من طريق العامة عن أبي العالية قال : سمعت أبا أمامة يقول : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ست من عمل بواحدة منهن جادلت عنه يوم القيامة حتى تدخله الجنّة تقول أي رب قد كان يعمل بي في الدنيا : الصلاة والزكاة والحج والصيام واداء الأمانة وصلة الرحم(115).

116 ـ روى ثقة الإسلام الكلينى(قدس سره) بسنده عن أبان بن عثمان ، عن رجل ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل يقال له ذو النمرة وكان من اقبح الناس وانما سمِّي ذو النمرة من قبحه فأتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا رسول الله أخبرني ما فرض الله عزّ وجلّ عليّ ؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : فرض الله عليك سبعة عشر ركعة في اليوم والليلة وصوم شهر رمضان ادركته والحج إذا استطعت إليه سبيلا والزكاة وفسرّها له . فقال : والذي بعثك بالحق نبيّاً ما ازيد ربّي على ما فرض عليّ شيئاً ! فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ولم يا ذا النمرة ؟ فقال : كما خلقتني قبيحاً ! قال : فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا رسول الله إن ربّك يأمرك ان تبلّغ ذا النمرة عنه السلام وتقول له : يقول لك ربك تبارك وتعالى : اما ترضى انْ احشرك على جمال جبرئيل (عليه السلام) يوم القيامة ! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا ذا النمرة هذا جبرئيل يأمرني أنْ أبلّغك السلام ويقول لك ربِّك أما ترضى أن أحشرك على جمال جبرئيل ؟ ! فقال ذو النمرة : فإني قد رضيت يا رب فوعزّتِكَ لأزيدنك حتى ترضى(116) .

117 ـ عن علي (عليه السلام) أنه قال : سبع من سوابق الإيمان فتمسكوا بهنّ : شهادة أن لا إله إلاّ الله وان محمداً عبده ورسوله ، وحبَّ أهل بيت نبيّ الله حقّاً حقّاًمن قبل القلوب لا الزحم بالمناكب ومفارقة الظلوب ، والجهاد في سبيل اللهوالصيام في الهواجر واسباغ الوضوء في السبرات ، والمحافظة على الصلوات ،وحج بيت الله الحرام(117).

118 ـ روى الثقة البرقي (رحمه الله) بسنده عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : عشر من لقي الله عزّ وجلّ بهنّ دخل الجنة : شهادة أن لا إله إلاّ الله وان محمداً رسول الله والإقرار بما جاء به من عند الله عزّ وجلّ واقامة الصلاة وايتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والولاية لأولياء الله والبراءة من اعداء الله واجتناب كلّ مُسكِر(118).

119 ـ روى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) بسنده عن اسحاق بن اسماعيل النيسابوري عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السلام)قال : حدّثنا الحسن بن علي صلوات الله عليهم .

إن الله عزّ وجلّ بمنِّه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه بل رحمة منه عليكم لا إله إلاّ هو ليميز الخبيث من الطيّب وليبتلي ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ، ولتتسابقوا إلى رحمته ، ولتتفاضل منازلكم في جنّته ، ففرض عليكم الحجَّ والعمرة واقام الصلاة وايتاء الزكاة والصوم والولاية وجعل لكم باباً لتفتحوا به أبواب الفرائض مفتاحاً الى سبيله ، ولولا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)والأوصياء من ولده (صلبه) (عليهم السلام) كنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضاً من الفرائض ، وهل تدخل قرية إلاّ من بابها ، فلمّا مَنّ عليكمبإقامة الأولياء بعد نبيِّكم (صلى الله عليه وآله وسلم) قال الله عزّ وجلّ (اليومَ اكمَلتُ لكم دينكم وأتممتَ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام ديناً) وفرض عليكم لأوليائه حقوقاً وأمركم بأدائها اليهم ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشاربكم ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب .

ثم قال عزّ وجلّ : (قُل لا أسئَلكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى)فاعلموا أن من يبخل فأنما يبخل عن نفسه ان الله هو الغنيّ وانتم الفقراء اليه ، فاعمَلوا من بعد ماشئتم (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبِّئكم بما كنتم تعملون) والعاقبة للمتقين والحمد لله رب العالمينولا عدوان إلاّ على الظالمين ، سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : خُلِقتُ من نور الله عزّ وجلّ وخُلِقَ أهل بيتي من نوري وخُلق محبيهم من نورهم ، وسائر الخلق في النار(119).

120 ـ روى الشيخ الصدوق بسنده عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر محمد ابن علي الباقر عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : بُني الإسلام على عشرة أسهم : على شهادة أنْ لا إله إلاّ الله وهي الملّة والصلاة وهي الفريضة والصوم وهو الجُنَّة والزكاة وهي المطهّرة والحج وهو الشريعة والجهاد وهو العِزّ والأمر بالمعروف وهو الوفاء والنهي عن المنكر وهو الحجة والجماعة وهي الألفة والعصمة وهي الطاعة(120).

121 ـ روي بالإسناد عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : جاءني جبرئيل فقال لي : يا أحمد الإسلام عشرة أسهم وقد خاب من لا سهم له فيها ، أوّلها شهادة أن لا إله إلاّ الله وهي الكلمة ، والثانية الصلاة وهي الطهر ، والثالثة الزكاة وهي الفطرة ، والرابعة الصوم وهي الجنّة والخامسة الحجّ وهي الشريعة ، والسادسة الجهاد وهو العز ، والسابعة الأمر بالمعروف وهو الوفاء ، والثامنة النهي عن المنكر وهي الحجة ، والتاسعة الجماعة وهي الألفة ، والعاشرة الطاعة وهي العصمة ، قال : حبيبي جبرئيل انّ مثل هذا الدين كمثل شجرة ثابتة الإيمان أصلها ، والصلاة عروقها والزكاة مائها والصوم سعفها وحسن الخُلُق ورقها والكفّ عن المحارم ثمرها فلا تكمل شجرة إلاّ بالثمرة ، كذلك الإيمان لا يكمل إلاّ بالكف عن المحارم(121).

122 ـ روي بالإسناد عن جابر عن زينب بنت علي (عليه السلام) قالت : قالت فاطمة (عليها السلام) في خطبتها في معنى فدك : لله فيكم عهد قدمه اليكم وبقية استخلفها عليكم كتاب الله بيّنة بصائره وآي منكشفة سرائره وبرهان متحلية ظواهره مديم للبرية استماعه وقائد إلى الرضوان استماعه وقائد إلى الرضوان ابتاعه مؤدّياً الى النجاة اشياعه (اتباعه) فيه تبيان حجج الله المنورة ومحارمه المحدودة وفضايله المندوبة وجمله الكافية ورخصه الموهوبة وشرايعه المكتوبة وبيّناته الخالية ، ففرض الله الإيمان تطهيراً من الشرك ، والصلاة تنزيهاً عن الكبر ، والزكاة زيادة في الرزق والصيام تبييناً للأخلاص ، والحج للتنبيه بالدين ، والعدل مشكاة للقلوب ، والطاعة نظاماً للملة ، والإمامة لَمأمن الفرقة ، والجهاد عِزاً للإسلام ، والصبر معونة على الاستيجاب ، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة ، وبرّ الوالدين وقاية عن السخط ، وصلة الأرحام منماة للعدد ، والقصاص حقناً للدماء ، والوفاء للنذر تعرّضاً للمغفرة ، وتوفية المكائيل والموازين تعبيراً للحنيفية ، واجتناب قذف المحصنات حجباً عن اللعنة ، والسرقة إيجاباً للعفة ، واكل أموال اليتامى إجارة من الظلم ، والعدل في الأحكام ايناساً للرعية ، وحرّم الله الشرك اخلاصاً له بالربوبية ، فاتقوا الله حق تقاته فيما أمركم الله به وانتهوا عمّا نهاكم الله عنه . قال الصدوق (رحمه الله) : الخطبة طويلة أخذنا منه موضع الحاجة(122).

123 ـ وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول : إن أفضل ما يتوسل به المتوسلون الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيل الله وكلمة الإخلاص فأنها الفطرة و إقام الصالة فانها الملّة وايتاء الزكاة فانها من فرائض الله عزّ وجلّ والصوم فانه جُنة من عذابه وحجّ البيت فانه منفاة للفقر ومدحضة للذنب وصلة الرحم فإنها مثراة في المال ومنساة في الأجل وصدقة السرّ فانها تطفئ الخطيئة وتطفئ غضبالله عزّ وجلّ وصنايع المعروف فانها تدفع ميتة السوء وتقي مصارع الهوان ألا فاصدقوا فان الله مع الصادقين وجانبوا الكذب فإنه يجانب الإيمان الا ان الصادق على شفا منجاة وكرامة الا أن الكاذب على شفا مخزاة وهلكة الا وقولا خيراً تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله وادَّوا الأمانة الى من ائتمنكم وصِلوا ارحام من قطعكم وعوداوا بالفضل على من حرمكم(123).

124 ـ روى علي بن إبراهيم بسنده عن صفوان عن عمرو بن حريث قال : دخلتُ على أبي عبد الله (عليه السلام) وهو في منزل أخيه عبد الله بن محمد فقلت له : جعلت فداك ما حوّلك إلى هذا المنزل ؟ قال : طلب النزهة ، فقلت : جُعلت فداك ألا أقص عليك ديني ؟ فقال : بلى . قلت : أدين الله بشهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والولاية لعليّ أمير المؤمنين (عليه السلام)بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والولاية للحسن والحسين والولاية لعليّ ابن الحسين والولاية لمحمد بن عليّ ولك من بعده صلوات الله عليهم أجمعين وأنكم أئمتي عليه أحيى وعليه أموت وأدين الله به . فقال : يا عمرو هذا والله دين الله ودين آبائي الذي ادين الله به في السرّ والعلانية فاتق الله وكف لسانك الا من خير ولا تقل إني هديت نفسي بل الله هداك فَادِّ شكر ما انعم الله عزّ وجلّ به عليك ولا تكن ممن إذا أقبل طعن في عينه واذا أدبر طعن في قفاه ، ولا تحمل الناس على كاهلك فانه يوشك ان حملت الناس على كاهلك أن يصدعوا شعب كاهلك(124).

125 ـ روى البرقي بسنده عن معاذ بن مسلم قال : ادخلت عمر أخي على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له : هذا عمر أخي وهو يريد أن يسمع منك شيئاً ، فقال له : سَل ما شئت ، فقال : اسئلك عن الدين الذي لا يقبل الله من العباد غيره ولا يعذرهم على جهله . فقال : شهادة أن لا إله إلاّ الله وان محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)والصلوات الخمس وصيام شهر رمضان والغُسل من الجنابة وحج البيت والإقرار بما جاء من عند الله جملة والإئتمام بأئمة الحق من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) . فقال : عمر : سمّهم لي أصلحك الله . فقال : عليّ أمير المؤمنين والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي والخير يعطيه الله من يشاء . فقال : فأنت جُعِلتُ فداك ؟ قال : هذا الأمر يجري لآخرنا كما يجري لأوّلنا ولمحمد وعلي فضلهما . قال : فأنت جُعلت فداك ؟ فقال : هذا الأمر يجري كما يجري الليل والنهار ، قال : فانت جعلت فداك ؟ قال : هذا الأمر يجري كما يجري حدّ الزاني والسارق ، قال : فأنت جُعلت فداك ؟ قال : القرآن نزل في اقوام وهي تجري في الناس الى يوم القيامة ، قال : قلت : جُعلت فداك أنت لتزيدني على أمر(125).

126 ـ روى الثقة الصدوق أعلا الله مقامه بسنده عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال : دخلت على سيدي عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد ابن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، فلما ابصرني قال : مرحباً بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقاً . قال : فقلت له : يابن رسول الله إني أريد أن أعرض عليك ديني فإن كان مرضيّاً أثبت عليه حتى القى الله عزّ وجلّ . فقال: هات يا أبا القاسم . فقلت ُ : إني أقول : ان الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء ، خارج عن الحدين : حد الإبطال وحد التشبيه ، وانه ليس بجسم ولا صورة ولا عَرَض ولا جوهر بل هو مُجسِّم الأجسام ومصورِّ الصور وخالق الأعراض والجواهر ورب كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه ، وان محمداً صلى الله وآله عبده ورسوله خاتم النبيِّين ولا نبي بعده الى يوم القيامة ، وان شريعته خاتمة الشرايع فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة . وأقول : ان الإمام والخليفة ووليّ الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم أنت يا مولاي . فقال (عليه السلام) : ومن بعدي الحسن ابني ، فكيف للناس بالخلف من بعده . قال : فقلت : وكيف ذلك يا مولاي ؟ قال : لأنه لا يُرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً . قال : فقلت : أقررت ، وأقول : ان وليّهم وليّ الله وعدوّهم عدوّ الله وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله ، وأقول: ان المعراج حقّ والمسائلة في القبر حقّ وان الجنّة حقّ والنار حقّ والصراط حق والميزان حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور . وأقول : أن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فقال علي بن محمد (عليهما السلام) يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده فأثبت عليه ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة(126).

127 ـ روى الفضل بن الربيع ورجل آخر قالا : حَجَّ هارون الرشيد وابتدأ بالطواف ومنعت العاملة من ذلك لينفرد وحده ، فبينما هو في ذلك إذ ابتدَرَ اعرابي البيت وجعل يطوف معه ، وقال الحجّاب : تنحّ يا هذا عن وجه الخليفة ، فانتهرهم الإعرابي وقال : إن الله ساوى بين الناس في هذا الموضع فقال : (سواء العاكف فيه والبادِ) فأمر الحاجب بالكف عنه ، فكلما طاف الرشيد طاف الإعرابي أمامه فنهض إلى الحجر الأسود ليقبِّله فسبقه الإعرابي إليه والتثمه . ثم صارَ الرشيد إلى المقام ليُصليّ فيه فصلى الإعرابي أمامه ، فلما فرغ هارون من صلوته استدعى الإعرابي ، فقال الحجَّاب : اجب أمير المؤمنين ، فقال مالي إليه حاجة فأقوم اليه ، بل ان كانت الحاجة له فهو بالقيام إليّ أولى ، قال : صدق ، فمشى إليه وسلّم عليه فردّ عليه السلام . فقال هارون : اجلس يا اعرابي ؟ فقال : ما الموضع لي فتستأذنني فيه بالجلوس انما هو بيت الله نصبه لعباده ، فإن احببت أن تجلس فاجلس ، وان أحببت ان تنصرف فانصرف ، فجلس هارون ، وقال : ويحك يا اعرابي مثلك من يزاحم الملوك ؟ قال : نعم وفيّ مستمع . قال : فإني سائلك فإن عجزت آذيتك . قال : سؤالك هذا سؤال متعلّم أو سؤال متعنِّت ؟ قال : بل متعلّم ، قال : اجلس مكان السائل من المسئول وسَلْ وانت مسئول . فقال هارون : أخبرني ما فرضك ؟ قال : الفرض رحمك الله واحد وخمسة وسبعة عشر واربع وثلاثون وأربع وتسعون ومأة وثلاثة وخمسون على سبعة عشر ومن اثنى عشر واحد ومن أربعين واحد ومن مائتين خمس ومن الدهر كله واحد وواحد بواحد ! قال : فضحك الرشيد وقال : ويحك أسئلك عن فرضك وانت تعد على الحساب ؟ ! قال : اما علمت أن الدين كلّه حساب ؟ ولو لم يكن الدين حساباً لما أتخذ الله للخلايق حساباً ، ثم قرأ : (وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين) . قال : فبيِّن لي ما قلت والا أمرتُ بقتلك بين الصفا والمروة ! فقال الحاجب : تهبه لله ولهذا المقام ، قال : فضحك الإعرابي من قوله . فقال الرشيد : ممّا ضحكت يا اعرابي ؟ قال : تعجُّباً منكما ، إذ لا أدري من الأجهل منكما ، الذي يستوهب أجلاً قد حضر أو الذي استعجل اجلاً لم يحضر . فقال الرشيد : فسِّر ما قلت . قال : أما قولي الفرض واحدٌ فدين الإسلام كلّه واحد ، وعليه خمس صلوات فهي سبع عشرة ركعة وأربع وثلاثون سجدة وأربع وتسعون تكبيرة ومأة وثلاث وخمسون تسبيحة . وأما قولي : من اثنى عشر واحد فصيام شهر رمضان من اثنى عشر شهراً . وأما قولي : من الأربعين واحد ، فمن ملك أربعين ديناراً أوجب الله عليه ديناراً . وأما قولي : من مأتين خمسة ، فمن ملك مأتي درهم أوجب الله عليه خمسة دراهم . وأما قولي : فمن الدهر كلّه واحد فحجّة الإسلام . وأما قولي : واحد من واحد (بواحد) فمن أهرق دماً من غير حقٍّ وجب اهراق دمه ، قال الله تعالى : (النفسُ بالنفس) . فقال الرشيد : لله درّك ، واعطاه بدرة ، فقال : بم استوجب منك هذه البدرة يا هارون ، بالكلام أو بالمسئلة ؟ قال : بل بالكلام ، قال فإني مسائلك عن مسئلة فإن أنت أتيت بها كانت البدرة لك تصدق بها في هذا الموضع الشريف فإن لم تجبني عنها أضفت الى البدرة بدرة أخرى لأتصدّق بها على فقراء الحي من قومي فأمر بايراد أخرى . وقال : سل عما بدا لك .

فقال : أخبرني عن الخنفساء تزقّ أم ترضع ولدها ؟ فخرد هارون وقال : ويحك يا اعرابي مثلي من يُسئل عن هذه المسئلة ؟ فقال : سمعت ممن سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : من وَلِيَ أقواماً وهب له من العقل كعفو لهم ، وأنت أمام هذه الأمة يجب أن لا تُسئل عن شيء من أمر دينك ومن الفرائض الا واجبت عنها ، فهل عندك له الجواب ؟ قال هارون : رحمك الله لا فبيِّن لي ما قلته وخذ البدرتين . فقال : ان الله تعالى لما خلق الأرض خلق دبابات الأرض من غير فرث ولا دم خلقها من التراب ، جعل رزقها وعيشها منه ، فإذا فارق الجنين أمه لم تزقه ولم ترضعه وكان عيشها من التراب . فقال هارون : والله ما ابتلي أحد بمثل هذه المسئلة . وأخذ الإعرابي البدرتين وخرج فتبعه بعض الناس وسئله عن اسمه فاذا هو موسى بن جعفر بن محمد (عليه السلام) ، فأخبر هارون بذلك فقال : والله لقد ركنت (أي سكنت وتيّقنت) أن تكون هذه الورقة من تلك الشجرة(127)

128 ـ روى السيد الجليل ابن طاووس أعلا الله مقامه بسنده عن عيسى ابن المستفاد قال : حدَّثني موسى بن جعفر (عليه السلام) قال : سئلتُ أبي جعفر بن محمد (عليهما السلام)عن بدء الإسلام كيف أسلم عليّ (عليه السلام) وكيف اسلمت خديجة رضي الله عنها ، فقال لي : موسى بن جعفر (عليه السلام) : تأبى الا أن تطلب أصول العلم ومبتدئه ، أم والله انك لتسئل تفقهاً ، قال موسى (عليه السلام) : فقال لي ابي : انهما لَمَّا اسلما دعاهما رسولالله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا علي ويا خديجة اسلمتما لله وسلمتما له . وقال : ان جبرئيل عندي يدعوكما الى بيعة الإسلام فاسلما تلسما واطيعا تهديا ، فقالا : فعلنا واطعنا يا رسول الله . فقال : ان جبرئيل عندي يقول لكما : إن للإسلام شروطاً ومواثيق ، فابتداه بما شرطه الله عليكما لنفسه ولرسوله أن تقولا : نشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه ولم يلده والد ولم يتخذ صاحبةً إلهاً واحداً مخلصاً وان محمداً عبدهُ ورسوله أرسله إلى الناس كافة بين يدي الساعة . ونشهد أن الله يُحيي ويميت ويرفع ويضع ويُغني ويفقر ويفعل ما يشاء ويبعث من في القبور ، قالا : شهدنا . قال : واسباغ الوضوء على المكاره واليدين والوجه والذراعين ومسح الرأس ومسح الرجلين الى الكعبين ، وغسل الجنابة في الحرّ والبرد واقام الصلاة واخذ الزكاة من حلّها ووضعها في أهلها وحجّ البيت وصوم شهر رمضان والجهاد في سبيل الله وبرّ الوالدين وصلة الرحم والعدل في الرعية والقسم في السوية والوقوف عند الشبهة الى الإمام فانه لا شبهة عنده وطاعة وليّ الأمر بعدي ومعرفته في حياتي وبعد موتي والأئمة من بعده واحداً فواحداً وموالاة أولياء الله ومعاداة اعداء الله والبرائة من الشيطان الرجيم وحزبه واشياعه والبرائة من الأحزاب تيم وعدي واُميّة واشياعهم واتباعهم والحياة على ديني وسنتي ودين وصيّي وسنته الى يوم القيامة والموت على مثل ذلك غير شاقة لأمانته ولا متعدية ولا متأخرة عنه وترك شرب الخمر وملاحاة الرجال ، يا خديجة فهمت ما شرط عليك ربُك ؟ قالت : نعم ، وآمنت وصدّقت رضيتُ وسلّمت . قال علي (عليه السلام) : وأنا على ذلك .

فقال : يا عليّ تبايع على ما شرطت عليك ؟ قال : نعم . قال : فبسط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)كفه فوضع كف عليّ (عليه السلام) في كفِّه ، فقال : بايعني على ما شرطت عليك ، وان تمنعني ممّا تمنع منه نفسك ، فبكى عليّ (عليه السلام) وقال : بأبي وأمي لا حول ولا قوة إلاّ بالله . فقال رسول الله (عليه السلام) : اهتديت ورب الكعبة ورشدت ووفقت وارشدك الله يا خديجة ضعي يدك فوق يد علي (عليه السلام) فبايعي له ، فبايعت على مثل ما بايع عليه علي ابن أبي طالب (عليه السلام) على أنه لا جهاد عليك . ثم قال : يا خديجة هذا عليّ مولاك ومولى المؤمنين وامامهم بعدي . قالت : صدقت يا رسول الله قد بايعته على ما قلت ، أشهد الله واُشهدك بذلك وكفى بالله شهيداً وعليماً (128).

129 ـ وروى السيد ابن طاووس (عليه السلام) عن موسى بن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)قال : دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبا ذرّ وسلمان والمقداد فقال لهم : تعرفون شرايع الإسلام وشروطه ؟ قالوا : نعرف ما عَرَّفنا الله ورسوله ، قال : هي والله أكثر من أن تحصى اشهدوا على أنفسكم وكفى بالله شهيداً وملائكته عليكم بشهادة أن لا إله إلاّ الله مخلصاً لا شريك له في سلطانه ولا نظير له في ملكه . واني رسول الله بعثني بالحق وان القرآن امام من الله وحكم عدل ، وان قبلتي شرط المسجد الحرام لكم قبلةً ، وان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)وصيّ محمد وأمير المؤمنين وليّ المؤمنين ومولاهم وان حقّه من الله مفروض واجب وطاعته طاعة الله ورسوله والأئمة من ولده ، وان مودّة أهل بيته مفروضة واجبة على كلّ مؤمن مع إقامة الصلاة لوقتها واخراج الزكاة من حلها ووضعها في أهلها ، واخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يدفعه الى ولىّ المؤمنين وأميرهم ومن بعده من الأئمة من ولده . ومن لم يقدم إلاّ على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمة فإن لم يقدر على ذلك فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس ولا يريد بهم إلاّ الله وما وجب عليهم من حقي والعدل في الرعيّة والقسم بالسوية والقول بالحق وان الحكم بالكتاب على ما عمل عليه أمير المؤمنين ، والفرائض على كتاب الله واحكامه ، واطعام الطعام على حُبه ، وحج البيت والجهاد في سبيل الله وصوم شهر رمضان وغسل الجنابة والوضوء الكامل على اليدين والوجه والذراعين الى المرافق والمسح على الرأس والقدمين الى الكعبين لا على خف ولا على خمار ولا على عمامة ، والحبّ لأهل بيتي في الله وحبّ شيعتهم لهم والبغض لأعدائهم وحب من والاهم والعداوة في الله وله والإيمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومرّه ، على ان تحللوا حلال القرآن وتحرموا حرامه وتعملوا بالأحكام وتردوا المتشابه الى أهله فمن عمى عليه من عمله شيء لم يكن علمه مني ولا سمعه فعليه بعلي ابن أبي طالب (عليه السلام) فانه قد علّمته ظاهره وباطنه ومحكمه ومتشابهه وهو يقاتل على تأويله كما قاتل على تنزيله ، وموالاة أولياء الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وذرِّيته والأئمة خاصة ، ويتولى من والاهم وشايعهم والبراءة والعداوة لمن عاداهم وشاقهم كعداوة الشيطان الرجيم والبراءة ممن شايعهم وتابعهم ، والاستقامة على طريق الإمام ، اعلموا اني لا أقدّم على علي (عليه السلام) أحداً . (الى أن قال) : فهذه شروط الإسلام وقد بقي أكثر . قالوا : سمعنا وأطعنا وقبلنا وصدَّقنا ونقول مثل ذلك ، ونشهد لك وعليك ونشهدك على أنفسنا بالرضا به أبداً حتى نقدم عليك آمنّا بسرِّهم وعلانيتهم ورضينا بهم أئمة وهداة وموالي ، قال : وأنا معكم شهيد . ثم قال لهم : وتشهدون أن الجنة حق وهي محرمة على الخلائق حتى أدخلها قالوا : نعم . قال : وتشهدون أن النار حق وهي محرمة على الكافرين حتى يدخلها أعداء أهل بيتي والناسبون لهم حرباً وعداوة ، وان لاعنيهم ومبغضيهم وقاتليهم كمن لعنني وأبغضني وقاتلني هم في النار ، قالوا : شهدنا على ذلك وأقررنا . قال : وتشهدون أن عليّا (عليه السلام) صاحب حوضي والذائد عنه وهو قسيم النار يقول ذلك لكِ فاقبضيه ذميماً وهذا لي فلا تقربيه فينجو سليماً . قالوا : شهدنا على ذلك ونؤمن به ، قال : وانا على ذلك شهيد(129).

130 ـ وروى السيد ابن طاووس (رحمه الله) عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جدِّه (عليهم السلام) قال : لما كانت الليلة التي أصيب حمزة في يومها دعا به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال : يا حمزة يا عم رسول الله يوشك ان تغيب غيبة بعيدة ، فما تقول لو وردت على الله تبارك وتعالى وسئلك عن شرايع الإسلام وشروط الإيمان . فبكى حمزة وقال : يأبي أنت وامي ارشدني وفهمني . فقال : يا حمزة تشهد أن لا إله إلاّ الله مخلصاً وأني رسول الله بعثني بالحق . فقال حمزة شهدت ، قال : وان الجنة حقّ وان النار حقّ وان الساعة آتية لا ريب فيها والصراط حقّ والميزان حقّ ومن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره وفريق في الجنة وفريق في السعير ، وأن علياً (عليه السلام)أمير المؤمنين . قال حمزة : شهدت وأقررت وآمنت وصدّقت . قال : الأئمة من ذريّة ولده الحسن والحسين وفي ذرِّيته . قال حمزة : آمنت وصدّقت . وقال : فاطمة سيِّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين . قال : نعم صدقت . قال : وحمزة سيّد الشهداء وأسد الله وأسد رسوله وعمّ نبية ، فبكى حمزة وقال : نعم صدقت وبررت يا رسول الله ، وبكى حمزة حتى سقط على وجهه وجعل يقبّل عيني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . وقال : جعفر ابن اخيك طيار في الجنّه مع الملائكة ، وأن محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) خير البرية ، وتؤمن يا حمزة بسرِّهم وعلانيتهم وظاهرهم وباطنهم ، وتحيى على ذلك وتموت توالي من والاهم وتعادي من عاداهم . قال : نعم يا رسول الله اشهد الله وأُشهدك وكفى بالله شهيداً . فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : سدّدك الله ووفقك(130).

131 ـ وروى ثقة الإسلام الكليني (قدس سره) عن علي بن إبراهيم وبسنده محمد بن مروان عن ابان بن عثمان عمّن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ان الله تبارك وتعالى أعطى محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) شرايع نوح وابراهيم وموسى وعيسى (عليه السلام) التوحيد والاخلاص وخلع الانداد والفطرة الحنيفية السمحة ، لا رهبانية ولا سياحة ، أحل فيها الطيّبات وحرّم فيها الخبائث ووضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم ، ثم افترض عليه فيها الصلاة والزكاة والصيام والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام والمواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل الله ، وزاده الوضوء وفضله بفاتحة الكتاب وبخواتيم سورة البقرة والمفصّل ، وأحل له المغنم والفيء ونصره بالرعب وجعل له الأرض مسجداً وطهوراً ، ارسله كافةً إلى الأبيض والأسود والجن والإنس ، واعطاه الجزيه وأسر المشركين وفداهم ، ثم كلّفه ما لم يكلف أحداً من الأنبياء ، وأنزل عليه سيفاً من السماء في غير غمد وقيل له : قاتل في سبيل الله لا تكلّف إلاّ نفسك(131).

132 ـ ويأتي في رواية «3» زريق من باب «1» فضل الصلاة من أبواب فضلها وفرضها ، قوله : ـ أي الأعمال أفضل بعد المعرفة ؟ قال (عليه السلام) : ما من شيء بعد المعرفة يعدلّ هذه الصلاة ، ولا بعد المعرفة والصلاة شيء يعدل الزكاة ، ولا بعد ذلك شيء يعدل الصوم ، ولا بعد ذلك شيء يعدل الحج ، وفاتحة ذلك كله معرفتنا وخاتمته معرفتنا (132).

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جامع أحاديث الشيعة 1 : 426 ح953 ، أمالي ابن الشيخ : 82 ، المحاسن : 91 ، الفقيه : 163 ، عقاب الأعمال : 197 ، الكافي 1 : 19 .

(2) جامع أحاديث الشيعة 1: 426 ح954 ، عقاب الأعمال : 197 .

(3) جامع أحاديث الشيعة 1: 427 ح955 ، الكافي 1: 19 .

(4) جامع أحاديث الشيعة 1: 427 ح956 ، المحاسن : 90 ، عقاب الأعمال : 197 .

(5) جامع أحاديث الشيعة 1: 427 ح957 ، أمالي ابن الشيخ : 117 ، أمالي المفيد : 7 ، المحاسن : 61 .

(6) جامع أحاديث الشيعة 1: 428 ح 958 ، بصائر الدرجات : 106 ، المحاسن : 199 .

(7) جامع أحاديث الشيعة 1: 429 ح959 ، أمالي الصدوق : 154 .

(8) جامع أحاديث الشيعة 1: 429 ح 960 ، الكافي 1: ص42 .

(9) جامع أحاديث الشيعة 1: 429 ح961 ، روضة الكافي : 288 .

(10) جامع أحاديث الشيعة 1: 430 ح962 ، الكافي 2: 22 .

(11) جامع أحاديث الشيعة 1: 430 ح963 ، روضة الكافي : 236 ، دعائم الإسلام : 92 .

(12) جامع أحاديث الشيعة 1: 432 ح 964 ، المحاسن : 167 .

(13) جامع أحاديث الشيعة 1: 432 ح 965 ، المحاسن : 167 .

(14) جامع أحاديث الشيعة 1: 432 ح966 ، المحاسن : 167 .

(15) جامع أحاديث الشيعة 1: 432 ح967 ، المحاسن : 145 .

(16) جامع أحاديث الشيعة 1: 432 ح968 ، المحاسن : 167 .

(17) جامع أحاديث الشيعة 1: 433 ح 969 ، بشارة المصطفى : 83 .

(18) جامع أحاديث الشيعة 1: 433 ح970 ، بشارة المصطفى : 88 .

(19) جامع أحاديث الشيعة 1: 433 ح971 ، الكافي 1: 23 ، رواه ابن شاذان في مناقبه مثله .

(20) جامع أحاديث الشيعة 1: 433 ح972 ، أمالي ابن الشيخ : 116 ، روضة الكافي : 237 .

(21) جامع أحاديث الشيعة 1: 434 ح973 ، المحاسن : 147 .

(22) جامع أحاديث الشيعة 1: 434 ح 974 ، الدعائم : 83 .

(23) جامع أحاديث الشيعة 1: 434 ح 975 ، الدعائم : 78 .

(24) جامع أحاديث الشيعة 1: 434 ح 976 ، الدعائم : 94 .

(25) جامع أحاديث الشيعة 1: 434 ح977 .

(26) جامع أحاديث الشيعة 1: 434 ح 978 ، الكافي 1: 24 .

(27) جامع أحاديث الشيعة 1: 434 ح 979 ، المحاسن : 286 ، الكافي 1: 185 .

(28) جامع أحاديث الشيعة 1: 436 ح 980 ، روضة الكافي : 106 .

(29) جامع أحاديث الشيعة 1: 436 ح 981 ، الكافي 1: 22 ، وفي البحار عن اعلام الدين للديلمي باسناده عن علي (عليه السلام) مثله .

(30) جامع أحاديث الشيعة 1: 437 ح 982 ، روضة الكافي : 270 .

(31) جامع أحاديث الشيعة 1: 437 ح 983 ، الكافي 1: 19 ، أمالي ابن الشيخ : 87 .

(32) جامع أحاديث الشيعة 1: 438 ح 984 ، أمالي ابن الشيخ : 194 .

(33) جامع أحاديث الشيعة 1: 438 ح 985 ، أمالي المفيد : 47 .

(34) جامع أحاديث الشيعة 1: 439 ح 986 ، الكافي 1: 24 .

(35) جامع أحاديث الشيعة 1: 439 ح 987 ، الكافي 1: 24 .

(36) جامع أحاديث الشيعة 1: 439 ح 988 ، عقاب الأعمال : 202 .

(37) جامع أحاديث الشيعة 1: 440 ح 989 ، كنز الكراجكي : 185 .

(38) جامع أحاديث الشيعة 1: 440 ح 990 ، تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) : 14 .

(39) جامع أحاديث الشيعة 1: 441 ح 991 ، تفسير علي بن ابراهيم : 723 .

(40) جامع أحاديث الشيعة 1: 441 ح992 ، امالي الصدوق : 396 ، المحاسن : 224 ،الخصال 1: 22 .

(41) جامع أحاديث الشيعة 1: 442 ح 993 ، أمالي ابن الشيخ : 162 ، وفي الصواعق : 151 .

(42) جامع أحاديث الشيعة 1: 443 ح 994 ، الكافي 1: 22 ، أمالي المفيد : 2 ، ورواه شرف الدين النجفي في «تأويل الآيات الباهرة» .

(43) جامع أحاديث الشيعة 1: 444 ح 995 ، تفسير علي بن ابراهيم : 420 .

(44) جامع أحاديث الشيعة 1: 444 ح 996 ، الكافي 1: 23 .

(45) جامع أحاديث الشيعة 1: 444 ح 997 ، الكافي 1: 23 .

(46) جامع أحاديث الشيعة 1: 444 ح 998 ، الكافي 1: 23 .

(47) جامع أحاديث الشيعة 1: 444 ح 999 ، تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) : 28 .

(48) جامع أحاديث الشيعة 1: 446 ح 1000 ، أمالي ابن الشيخ : 73 و155 و13 ، أمالي المفيد : 148 ، الكافي 1: 20 عن علي بن طاووس في كتاب «كشف اليقين» عن الأربعين للحافظ أبي بكر محمد ابن أبي نصر عن أبن عبّاس مثله .

(49) جامع أحاديث الشيعة 1: 447 ح 1001 ، المحاسن : 168 .

(50) جامع أحاديث الشيعة 1: 447 ح 1002 ، المحاسن : 168 .

(51) جامع أحاديث الشيعة 1: 447 ح 1003 ، الكافي 1: 19 .

(52) جامع أحاديث الشيعة 1: 448 ح 1004 ، تفسير فرات الكوفي : 158 .

(53) جامع أحاديث الشيعة 1: 448 ح 1005 ، بصائر الدرجات : 104 .

(54) جامع أحاديث الشيعة 1: 448 ح 1006 .

(55) جامع أحاديث الشيعة 1: 448 ح 1007 ، ينابيع المودة 2: 38 .

(56) جامع أحاديث الشيعة 1: 449 ح 1008 ، كفاية الطالب : 178 ، وفي معناها من طرق العامة كثيرة كما في ينابيع المودة ، والكشاف ، والشرف المؤبد ، واسعاف الراغبين ، ومناقب الخوارزمي ، وشواهد التنزيل ، وفرائد السمطين ، والدر المنثور ، والصواعق المحرقة وغيرها .

(57) جامع أحاديث الشيعة 1: 449 ح 1009 ، المحاسن : 166 .

(58) جامع أحاديث الشيعة 1: 449 ح 1010 ، الكافي 1: 183 و1: 33 ، غيبة النعماني : 63 ، المحاسن : 92 .

(59) جامع أحاديث الشيعة 1: 450 ح 1011 ، الكافي 1: 181 .

(60) جامع أحاديث الشيعة 1: 451 ح 1012 ، أمالي ابن الشيخ : 266 .

(61) جامع أحاديث الشيعة 1: 451 ح 1013 ، الدعائم : 67 .

(62) جامع أحاديث الشيعة 1: 452 ح 1014 ، علل الشرائع : 94 .

(63) جامع أحاديث الشيعة 1: 453 ح 1015 ، الكافي 1: 24 .

(64) جامع أحاديث الشيعة 1: 453 ح 1016 ، بصائر الدرجات : 105 .

(65) جامع أحاديث الشيعة 1: 453 ح 1017 ، الكافي 2: 398 .

(66) جامع أحاديث الشيعة 1: 454 ح 1018 ، الكافي 1: 180 .

(67) جامع أحاديث الشيعة 1: 454 ح 1019 ، الكافي 2: 22 .

(68) جامع أحاديث الشيعة 1: 454 ح 1020 ، الكافي 2: 20 و16 .

(69) جامع أحاديث الشيعة 1: 455 ح 1021 ، الكافي 1: 36 .

(70) جامع أحاديث الشيعة 1: 456 ح 1022 ، المحاسن : 168 .

(71) جامع أحاديث الشيعة 1: 456 ح 1023 ، روضة الكافي : 33 .

(72) جامع أحاديث الشيعة 1: 457 ح 1024 ، عقاب الأعمال : 201 .

(73) جامع أحاديث الشيعة 1: 457 ح 1025 ، الكافي 2: 23 .

(74) جامع أحاديث الشيعة 1: 457 ح 1026 ، الكافي 2: 24 و25 .

(75) جامع أحاديث الشيعة 1: 458 ح 1027 ، الكافي 1: 19 .

(76) جامع أحاديث الشيعة 1: 458 ح 1028 ، روضة الكافي : 107 .

(77) جامع أحاديث الشيعة 1: 458 ح 1029 ، الكافي 1: 181 .

(78) جامع أحاديث الشيعة 1: 459 ح 1030 ، احتجاج الطبرسي : 123 .

(79) جامع احاديث الشيعة 1 : 460 ح459 .

(80) المصدر السابق .

(81) المصدر السابق .

(82) المصدر السابق .

(83) المصدر السابق .

(84) المصدر السابق .

(85) المصدر السابق .

(86) جامع أحاديث الشيعة 1: 461 ح 1031 ، التهذيب 1: 393 ، الكافي 1: 179 و4 .

(87) جامع أحاديث الشيعة 1: 461 ح 1032 ، الكافي 2: 18 و21 ، المحاسن : 286 .

(88) جامع أحاديث الشيعة 1: 461 ح 1033 ، أمالي الصدوق : 161 ، بشارة المصطفى : 83 ، أمالي المفيد : 209 ، أمالي ابن الشيخ : 77 .

(89) جامع أحاديث الشيعة 1: 462 ح 1034 ، الخصال 1: 133 .

(90) جامع أحاديث الشيعة 1: 462 ح 1035 ، الكافي 1: 4 .

(91) جامع أحاديث الشيعة 1: 463 ح 1036 ، الكافي 2: 21 .

(92) جامع أحاديث الشيعة 1: 463 ح 1037 ، أمالي ابن الشيخ : 33 .

(93) جامع أحاديث الشيعة 1: 263 ح 1038 ، الكافي 2: 28 .

(94) جامع أحاديث الشيعة 1: 263 ح 1039 ، ئل 5 ج 1 .

(95) جامع أحاديث الشيعة 1: 464 ح 1040 ، الفقيه : 41 ، المحاسن : 290 .

(96) جامع أحاديث الشيعة 1: 464 ح 1041 ، بشارة المصطفى : 131 .

(97) جامع أحاديث الشيعة 1: 464 ح 1042 ، الكافي 2: 22 .

(98) جامع أحاديث الشيعة 1: 465 ح 1043 ، الكافي 2: 22 .

(99) جامع أحاديث الشيعة 1: 465 ح 1044 ، الكافي 1: 5 .

(100) جامع أحاديث الشيعة 1: 465 ح 1045 ، الكافي 1: 4 .

(101) جامع أحاديث الشيعة 1: 466 ح 1046 ، كا ـ 23 ج 2 ، ثل ـ ج1 ـ 3 .

(102) جامع أحاديث الشيعة 1: 466 ح 1047 ، التهذيب 1: 204 .

(103) جامع أحاديث الشيعة 1: 466 ح 1048 ، التهذيب 1: 393 ، الكافي 1: 180 ، الفقيه : 126 ، المحاسن : 289 .

(104) جامع أحاديث الشيعة 1: 467 ح 1049 ، الكافي 2: 18 .

(105) جامع أحاديث الشيعة 1: 467 ح 1050 ، الكافي 1: 15 .

(106) جامع أحاديث الشيعة 1: 467 ح 1051 ، الخصال 1: 156 .

(107) جامع أحاديث الشيعة 1: 467 ح 1052 ، ئل 1: 5 . (ثواب الأعمال) .

(108) جامع أحاديث الشيعة 1: 468 ح 1053 ، الخصال 2: 40 ، معاني الأخبار : 108 .

(109) جامع أحاديث الشيعة 1: 468 ح 1054 ، الكافي 2: 26 .

(110) جامع أحاديث الشيعة 1: 470 ح 1056 ، الكافي 2: 21 .

(111) جامع أحاديث الشيعة 1: 470 ح 1057 ، ك 1: 4 .

(112) جامع أحاديث الشيعة 1: 470 ح 1058 ، الخصال 1: 159 .

(113) جامع أحاديث الشيعة 1: 471 ح 1059 ، الجعفريات : 67 .

(114) جامع أحاديث الشيعة 1: 471 ح 1060 ، الخصال 2: 107 ، المحاسن : 296 .

(115) جامع أحاديث الشيعة 1: 471 ح 1061 ، أمالي ابن الشيخ : 6 .

(116) جامع أحاديث الشيعة 1: 471 ح 1062 ، روضة الكافي : 336 .

(117) جامع أحاديث الشيعة 1: 472 ح 1063 ، ك 589 ـ ج 1 ، ك 591 ـ ج 1 وفيه : قال جعفر ابن محمد (عليهما السلام) : من سوابق الأعمال شهادة أن لا إله إلاّ الله . . . الخ .

(118) جامع أحاديث الشيعة 1: 472 ح 1064 ، المحاسن : 13 ، الخصال 2: 15 و52 .

(119) جامع أحاديث الشيعة 1: 473 ح 1065، رجال الكشي: 354،العلل:93، أمالي الشيخ:56.

(120) جامع أحاديث الشيعة 1: 474 ح 1066 ، الخصال 2: 59 ، أمالي ابن الشيخ : 28 .

(121) جامع أحاديث الشيعة 1: 475 ح 1067 ، العلل : 93 .

(122) جامع أحاديث الشيعة 1: 475 ح 1068 ، العلل : 93 ، الفقيه : 355 .

(123) جامع أحاديث الشيعة 1: 477 ح1069 ، الفقيه:31 ، المحاسن: 289 ، العلل:93، ثل 1:5.

(124) جامع أحاديث الشيعة 1: 477 ح 1070 ، رجال الكشي : 243 ، الكافي 2: 23 .

(125) جامع أحاديث الشيعة 1: 478 ح 1071 ، المحاسن : 288 .

(126) جامع أحاديث الشيعة 1: 479 ح 1072 ، توحيد الصدوق : 64 ، كمال الدين : 214 ، أمالي الصدوق : 204 ، ثل 1: 4، صفات الشيعة نحوه مقطعاً ك 2: 379 و380 ، كفاية الأثر للخزاز.

(127) جامع أحاديث الشيعة 1: 480 ح 1073 ، المناقب 2: 374 .

(128) جامع أحاديث الشيعة 1: 482 ح 1074 ، طرف ابن طاووس : 4 .

(129) جامع أحاديث الشيعة 1: 484 ح 1075 ، طرف ابن طاووس : 11 .

(130) جامع أحاديث الشيعة 1: 485 ح 1076 ، طرف ابن طاووس : 9 .

(131) جامع أحاديث الشيعة 1: 486 ح 1077 ، اصول الكافي 2: 17 .

(132) ص : 387 .