ولاية علي (عليه السلام) على الشجر

157 ـ روى المفيد (رحمه الله) بسنده عن قنبر مولى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : كنت عند أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ دخل رجل فقال : يا أمير المؤمنين أنا اشتهي بطيخاً ، قال : فأمرني أمير المؤمنين (عليه السلام) بشراء بطيخ ، فوجهت بدرهم فجاؤونا بثلاث بطيخات ، فقطعت واحدة فاذا هو مرّ ، فقلت : مُرّ يا أمير المؤمنين ، فقال : إرم به من النار والى النار . قال : وقطعت الثاني فاذا هو حامضٌ ، فقلت : حامض يا أمير المؤمنين ، فقال : ارم به من النار والى النار .

قال : فقطعت الثالث فاذا مدوّدة ، فقلت : مدوّدة يا أمير المؤمنين ، فقال : ارم به من النار إلى النار .

قال : ثم وجهت بدرهم آخر فجاؤونا بثلاث بطيخات فوثبت على قدمي ، فقلت : اعفني يا أمير المؤمنين عن قطعه ـ كأنه تأشم (تشأم) بقطعه ـ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : اجلس يا قنبر فانها مأمورة ، فجلست فقطعت واحدة فاذا هو حلو ، فقلت : حلو يا أمير المؤمنين ، فقال : كُل واطعمنا ، فأكلت ضلعاً وأطعمته ضلعاً واطعمت الجليس ضلعاً .

فالتفت إليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال : يا قنبر إن الله تبارك وتعالى عرض ولايتنا على أهل السماوات وأهل الأرض من الجن والأنس والثمر وغير ذلك ، فما قبل منه ولايتنا طاب وطهر وعذب ، وما لم يقبل منه خبث وردئ ونتن(1).

158 ـ روى الثقة الصفّار (رحمه الله) بسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن من الناس من يؤمن بالكلام ومنهم من لا يؤمن إلاّ بالنظر ، إن رجلاً أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له : ارني آية ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لشجرتين اجتمعا فاجتمعتا ثم قال تفرّقا فتفرّقتا ورجع كل واحد منهما الى مكانهما ، فآمن الرجل(2).

159 ـ وروى الصفار بسنده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال : نزل أبو جعفر (عليه السلام) بواد فضرب خباه ثم خرج أبو جعفر (عليه السلام) بشيء حتى انتهى الى النخلة فحمد الله عندها بمحامد لم اسمع بمثلها ، ثم قال : ايتها النخلة اطعمينا ممَّا جعل الله فيك قال : فتساقط رطب أحمر واصفر فأكل ومعه أبو اميّة الأنصاري فاكل منه وقال : هذه الآية فينا كالآية في مريم إذ هزّت اليها بجذع النخلة فتساقط عليها رطباً جنيّاً (3).

160 ـ ورى الصفّار بسنده عن الحرث قال : خرجنا مع أمير المؤمنين (عليه السلام)حتى انتهى الى العاقول فاذا هو بأصل شجرة قد وقع لحاؤها وبقي عمودها فضربها بيده ثم قال : ارجعي بإذن الله خضراء مثمرة ، فاذا هي تهتز باغصانها حملها الكثمرى فقطعنا واكلنا وحملنا معنا ، فلما كان من الغد غدونا فاذا نحن بها خضراء فيها الكمثرى(4).

161 ـ وروى الصفّار بسنده عن هارون عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي بكر : هل أجمع بينك وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ والحديث طويل ـ فأخبر أبو بكر عمر فقال له : اما تذكر يوم كنّا مع النبيّ فقال للشجرتين التقيا فالتقتا فقضى حاجته خلفهما ثم امرهما فتقرقتا (5).

162 ـ وروى الصفّار بسنده عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : كان أبو عبد الله البلخي معه فانتهى إلى نخلة خاوية فقال : ايتها النخلة السامعة المطيعة لربِّها اطعمينا فيما جعل الله فيك ، قال : فتساقط عليها رطبٌ مختلف ألوانه فأكلنا حتى تضلّعنا ، فقال البلخي : جُعلت فداك سُنّة فيكم كسُنّةِ مريم(6).

163 ـ وروى الصفّار عن محمد بن فلان الرافعي قال : كان لي ابن عم يقال له الحسن بن عبد الله وكان من أعبد أهل زمانه وكان يلقاه السلطان وربما استقبل السلطان بالكلام الصَّعب يعظه ويأمره بالمعروف ، وكان السلطان يحتمل له ذلك لصلاحه فلم يَزَل هذه حاله حتى كان يوماً دخل أبو الحسن موسى (عليه السلام) المسجد فرآه فأدنى اليه ثم قال له : يا علي ما أنا أحبّ الى ما أنت فيه واسرّني بك إلاّ أ نّه ليست لك معرفة فاذهب فاطلب المعرفة ، قال : جُعلت فداك وما المعرفه ؟ فقال له : اذهب وتفقّه واطلب الحديث ، قال : عمن ؟ قال : عن انس بن مالك وعن فقهاء أهل المدينة ثم اعرض الحديث عليّ . قال : فذهب وتكلم معهم ثم جاءه فقرأه عليه فأسقطه كلّه ، ثم قال له : اذهب واطلب المعرفة ، وكان الرجل معنيّاً بدينه فلم يزل مترصّداً أبا الحسن (عليه السلام) ، حتى خرج الى ضيعة له فتبعه ولحقه في الطريق ، فقال له : جعلت فداك إني احتج عليك بين يدي الله فدلّني على المعرفة .

قال : فأخبره بأمير المؤمنين (عليه السلام) وقال : كان أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخبره بأمر أبي بكر وعمر فتقبّل منه ثم قال : فمن كان بعد أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟ قال : الحسن (عليه السلام) ثم الحسين حتى انتهى الى نفسه ثم سكت .

قال : جُعلتُ فداك فمن هو اليوم ؟ قال : إنْ أخبرتك تقبل ؟ قال : بلى جُعلتُ فداك قال : أنا هو قال : جعلت فداك فشيء استدل به .

قال : إذهب الى تلك الشجرة ـ وأشار إلى أم غيلان ـ فقل لها : يقول لك موسى بن جعفر اقبلي ، قال : فاتيتها قال : فرأيتها والله تجبّ الأرض جيوباً حتى وقفت بين يديه ، ثم أشار إليها فرجعت ، قال : فأقرّ به ثم لزم السكوت ، فكان لا يراه أحد يتكلم بعد ذلك ، وكان من قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة ويرى له ثم انقطعت عنه الرؤيا ، فرأى ليلة أبا عبد الله (عليه السلام)فيما يرى النائم فشكى إليه انقطاع الرؤيا فقال لا تغتم فإن المؤمن إذا رسخَ في الايمان رفع عنه الرؤيا(7).

164 ـ وروى الصفّار (رحمه الله) بسنده عن عبد الله الكناسي عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال : خرج الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في بعض عمرة ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول : بامامته ، قال : فنزلوا في منهل من تلك المناهل ، قال : نزلوا تحت نخل يابس فقد يبس من العطش ، قال : ففرش الحسن تحت نخلة وللزبيري بحذائه تحت نخلة أُخرى ، قال : فقال الزبيري : ورفع رأسه ـ لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه قال ـ : فقال له الحسن (عليه السلام) : وانك لتشتهي الرطب ؟ قال : نعم .

فرفع الحسن (عليه السلام) يده إلى السماء فدعا بكلام لم يفهمه الزبيريّ فاخضرت النخلة ثم صارت الى حالها وفارقت وحملت رطباً.

قال : فقال له الجمال الذي اكتروا منه : سحر والله .

قال : فقال له الحسن (عليه السلام) : ويلك ليس بسحر ولكن دعوة ابن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)مجابة.

قال : فصعدوا الى النخلة حتى يصرموا فما كان فيها فاكفاهم(8).

أخذ الله ميثاق الخلق لعلي (عليه السلام) وبنيه

165 ـ روى الثقة الصّفار (رحمه الله) بسنده عن عقبة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : إن الله خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب وكان أحب أن يخلقه من طينة الجنّة ، وخلق من أبغض مما ابغض وكان ما أبغض أن يخلقه من طينة النار ، ثم بعثهم في الظلال ، قال : قلت : أي شيء الظلال ؟ قال : ألم تر إذا ظلّك في الشمس شيء وليس بشيء ، ثم بعث فيهم النبيّين يدعونهم الى الاقرار بالله ، وهو قوله : (ولئن سئلتهم من خلقهم ليقولون الله)(9)ثم دعاهم إلى الاقرار بالنبيين فأقر بعضهم وانكر بعضهم ، ثم دعاهم الى ولايتنا فاقرّ والله بها من احبّ وانكرها من أبغض وهو قوله : (فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل)(10)ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : كان التكذيب ثمة(11).

166 ـ وروى الصفّار بسنده عن الحسين بن نعيم الصحّاف قال : سئلتُ أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى : (فمنكم كافر ومنكم مؤمن)(12)فقال : عرف الله والله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم أخذ الله عليهم الميثاق في صُلبِ آدم وهم ذرّ(13).

167 ـ وروى الصفّار بسنده عن أبي يوسف البزّاز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال :

تلا علينا أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية : (واذكروا آلاء الله)(14)قال : اتدري ما آلاء الله ؟ قلت : لا .

قال : هي أعظم نعم الله على خلقه وهو ولايتنا (15).

168 ـ روى الثقة الصفّار (رحمه الله) بسنده عن سليمان الجعفري قال : كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) قال : يا سليمان إتق فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ، فسكت حتى أصبت خلوةً فقلت : جُعلت فداك سمعتك تقول : «إتقِ فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله» ؟ قال : نعم يا سليمان إن الله خلق المؤمن من نوره وسَبَغهم في رحمته وأخذ ميثاقهم لنا بالمؤمن ، والمؤمن أخو المؤمن لأبيه وامه ، ابوه النور وأمّه الرحمة وانما ينظر بذلك النور الذّي خُلقَ منه(16).

169 ـ وروى الصفّار (رحمه الله) بسنده عن معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلتُ فداك هذا الحديث الذي سمعته منك ماتفسيره ؟ قال : وما هو ؟

قال : إن المؤمن ينظر بنور الله .

فقال : يا معاوية إن الله خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمة واخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرّفهم نفسه ، فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه وامه ، أبوه النور وأُمه الرحمة ، وانما ينظر بذلك النور الذي خُلق منه(17).

170 ـ روى الصفار بسنده عن محمد بن سليمان عن أبيه ، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال : إن الله جعل لنا شيعةً فجعلهم من نوره وصبغهم في رحمته ، وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرّفهم نفسه فهو المتقبّل من محسنهم المتجاوز عن مسيئهم ، من لم يلق الله بما هو عليه لم يتقبل منه حسنة ولم يتجاوز عنه سيّئة(18).

باب نادر في الولاية

171 ـ روى الثقة الصفّار (رحمه الله) عن محمد الحلبي ، عن عبد الله (عليه السلام) قال : إن الله عرض ولايتنا على أهل الأمصار فلم يقبلها إلاّ أهل الكوفة(19).

172 ـ وروى الصفّار بسنده عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله تعالى : (ولو أنهم اقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربهم)(20)قال الولاية(21).

173 ـ روى الثقة الصفار بسنده عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : قلت : جعلت فداك إن الشيعة يسئلونك عن تفسير هذه الآية : (عم يتساءلون عن النبأ العظيم) قال : فقال : ذلك إليّ إن شئت اخبرتهم وان شئت لم أخبرهم ، قال : فقال : لكني أخبرك بتفسيرها ، قال : فقلت (عَمْ يتساءَلونَ) قال : قال : هي في أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال : كان أمير المؤمنين يقول : ما لله آية أكبر مني ولا لله من نبأ عظيم أعظم مني ، ولقد عرضت ولايتي على الامم الماضية فابت أن تقبلها ، قال : قلت له : (هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون) قال : هو والله أمير المؤمنين (عليه السلام)(22).

174 ـ روى الصفّار بسنده عن عتيبة بيّاع القصب ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : إن ولايتنا عرضت على السماوات والأرض والجبال والأمصار ما قبلها قبول أهل الكوفة(23).

175 ـ وروى الصفّار بسنده عن أبي حمزة قال : سئلت أبا جعفر (عليه السلام)عن قول الله تبارك وتعالى : (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين)(24)قال : تفسيرها في بطن القرآن يعني من يكفر بولاية علي وعلي هو الايمان . قال : سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى : (وكان الكافر على ربه ظهيرا)(25)قال : تفسيرها في بطن القرآن يعني عليّ هو ربّه في الولاية والطاعة والربّ هو الخالق الذي لا يوصف .

وقال أبو جعفر (عليه السلام) : إن عليّاً آية لمحمد وان محمداً يدعو إلى ولاية علي ، اما بلغك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «من كنتُ مولاه فعليّ مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه» فوالى الله من والاه وعادا الله من عاداه .

وأما قوله : (انكم لفي قول مختلف)(26)فإنه علي يعني إنه لمختلف عليه وقد اختلف هذه الأمة في ولايته فمن استقام على ولاية علي دخل الجنّة ومن خالف ولاية علي دخل النار .

واما قوله : (يُؤفك عنه من اُفك)(27) فانه يعني عليّاً من افك عن ولايته أُفك عن الجنّة فذلك قوله : (يُؤفك عنه من أفك) .

واما قوله : (إنك لتهدي الى صراط مستقيم)(28)انّك لتأمر بولاية علي (عليه السلام)وتدعو اليها وعليّ هو الصراط المستقيم .

وأمّا قوله : (فاستمسك بالذي أوحِىَ اليَك أنك على صراط مستقيم)(29)انك على ولاية عليّ وعليّ هو الصراط المستقيم .

واما قوله : (فلما نسوا ما ذكّروا)(30)يعني : فلما تركوا ولاية عليّ وقد أُمروا بها فتحنا عليهم أبواب كل شيء يعني مع دولتهم في الدنيا وما بسط اليهم فيها .

واما قوله : (حتى اذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بَغتةً فاذا هم مبلسون)(31)يعني قيام القائم(32).

176 ـ روى الصفار بسنده عن يعقوب بن شعيب قال : وسألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن قول الله تبارك وتعالى : (واني لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى)(33)قال : ومن تاب من ظلم وآمن من كفر وعمل صالحاً ثم اهتدى إلى ولايتنا واومى بيده إلى صدره(34).

177 ـ وروى الصفار عن عبد الرحمن بن كثير قال : عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قوله عزّ وجلّ : (فطرة الله التي فطر الناس عليها)(35) قال : فقال : على التوحيد ومحمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي أمير المؤمنين (عليه السلام)(36) .

178 ـ وروى الصفار بسنده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : سئلت عن قول الله عزّ وجلّ : (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا)(♥7)قال : تفسيرها : ولا تجهر بولاية علي ولا بما اكرمته به حتى نأمرك بذلك ، ولا تخافت بها يعني ولا تكتمها عليّاً (عليه السلام) واعلمه وما اكرمته به .

وأما قوله : (وابتغ بين ذلك سبيلا) فإنه يعني اطلب إلي وسلني أن آذن لك ان تجهر بولاية علي وادع الناس اليها ، فإذن له يوم غدير خم(38).

179 ـ وروى الصفار بسنده عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سئلته عن قول الله عزّ وجلّ : (وان هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه)(39)قال : هو والله عليَّ الميزان والصراط(40).

180 ـ روى الصفار بسنده عن صباح المزني ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : عُرج بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الى السماء مائة وعشرين مرة ، ما من مرة الا وقد اوصى الله فيها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بولاية عليّ والأئمة من بعده اكثر مما اوصاه بالفرائض(41).

ولاية علي (عليه السلام) المأخوذة على أهل السماوات والأرض

181 ـ روى الصفار (رحمه الله) بسنده عن حبّة العرني قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الأرض أقرّ بها من اقرّ وانكرها من انكر ، أنكرها يونس فحبسهُ الله في بطن الحوت حتى أقرّ بها (42).

182 ـ وروى الصفار بسنده عن اسحاق بن عمّار ، عن رجل ، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال : إن الله يقول : (انا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين ان يحمِلْنَها واشْفقن منها وحَملها الإنسان انه كان ظلوماً جهولا)(43) قال : هي ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(44).

183 ـ وروى الصفار (رحمه الله) بسنده عن جابر : عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى : (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فابين أن يحملنها واشفقن منها) قال : الولاية أبين أن يحملنها كفراً وعناداً وحملها الإنسان ، والإنسان الذي حملها أبو فلان(45).

ولاية الأنبياء لعلي (عليه السلام)

184 ـ روى الصفار بسنده عن عبد الأعلى قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : ما نبيء نبي قط الا بمعرفة حقنا وبفضلنا عمّن سوانا (46).

185 ـ روى الصفار بسنده عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)يقول : ما من نبيء نبيّ ولا من رسول أرسل إلاّ بولايتنا وبفضلنا عمّن سوانا (47).

186 ـ روى الصفار بسنده عن جابر وأبي بصير وابي حمزة الثمالي قالوا : قال أبو جعفر (عليه السلام) : وعن محمد بن عبد الرحمن عن ابي عبد الله (عليه السلام)ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيّاً قط إلاّ بها (48).

187 ـ وروى المفيد بسنده عن المفضّل بن عمر قال : قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى توحد بملكه فعرّف عباده نفسه ، ثم فوّض اليهم امره وأباح لهم جنّته فمن أراد الله أن يُطهِّر قلبه من الجنِّ والأنس عرّفه ولايتنا ، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عن معرفتنا .

ثم قال : يا مفضل والله ما استوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلاّ بولاية علي (عليه السلام) ، وما كلّم الله موسى تكليماً إلاّ بولاية علي (عليه السلام)، ولا أقام الله عيسى ابن مريم آية للعالمين إلاّ بالخضوع لعلي (عليه السلام) .

ثم قال : أجمل الأمر ما استأهل خلق من الله النظر إليه إلاّ بالعبودية لنا (49).

188 ـ روى الحافظ الحاكم الحسكاني باسناده عن المأمون العبّاسي ، قال : حدّثني الرشيد ، قال : حدّثني المهدي قال : حدّثني المنصور ، قال : حدثني أبي محمد ، عن أبيه عليّ ، عن أبيه عبد الله بن عبّاس :

في تفسير قول الله تعالى : (والله يدعو الى دار السلام) يعني به الجنّة ، (ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) يعني به الى ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)(50).

189 ـ وروى الحاكم الحسكاني باسناده عن فرات بن إبراهيم الكوفي : قال زيد بن علي في هذه الآية (ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) قال : إلى ولاية علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله وسلم)(51).

190 ـ روى الصفار (رحمه الله) بسنده عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام)قال : ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ، ولن يبعث الله نبيّاً إلاّ بنبوّة محمد وولاية وصيِّه عليّ (عليه السلام) (52).

191 ـ وروى الصفار بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسمعته يقول : يا علي ما بعث الله نبيّاً إلاّ وقد دعاه إلى ولايتك طائعاً أو كارها (53).

192 ـ وروى الصفار بسنده عن جميل والحسن بن راشد عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قول الله تبارك وتعالى : (ألم نشرح لك صدرك)(54)قال : فقال : بولاية أمير المؤمنين علي (عليه السلام)(55).

193 ـ وروى الصفار بسنده عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام)يقول : إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيِّين على ولاية عليّ ، وأخذ عهد النبيّين بولاية عليّ (عليه السلام)(56).

194 ـ وروى الصفّار بسنده عن سلمة بن الحناط : عن أبي جعفر (عليه السلام)في قول الله عزّ وجلّ : (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين)(57)قال : هي الولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام)(58).

195 ـ وروى الصفّار (رحمه الله) بسنده عن حذيفة بن أسيد الغفّار قال : قال رسول الله (عليه السلام) : ما تكاملت النبوّة لنبيّ في الأظلة حتى عرضت عليه ولايتي وولاية أهل بيتي ومثلوا له فأقروا بطاعتهم وولايتهم(59).

196 ـ وروى الصفار بسنده عن حمران ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تعالى : (يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل اليكم من ربكم وليزيدن كثيراً منهم ما انزل اليك من ربّك طغياناً وكفراً)(60) قال : هي ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)(61).

197 ـ وروى الصفّار بسنده عن سعد بن طريف قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ألا أن جبرئيل أتاني فقال : يا محمد ربك يأمرك بحبِّ علي بن أبي طالب ويأمرك بولايته(62).

ولاية أولي العزم للأئمة (عليهم السلام) في الميثاق

198 ـ روى الصفّار (رحمه الله) بسنده عن جابر ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (ولقد عهِدنا الى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) قال : عهد اليه في محمد والأئمة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم أنهم هكذا ، وانما سمي أولوا العزم أولوا العزم لأنه عهد اليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهديّ وسيرته فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك والاقرار به(63).

199 ـ وروى الصفار بسنده عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : ان الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماءً عذباً وماءً مالحاً اجاجاً فامتزج الماءان فأخذ طيناً من اديم الأرض فعركه عركاً شديداً فقال لاصحاب اليمين وهم فيهم كالذر يدبون : الى الجنّة بسلام ، وقال لاصحاب الشمال يدبّون إلى النار ولا أبالي .

ثم قال : (الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين) .

قال : ثم أخذ الميثاق على النبيّين فقال : ألستُ بربكم ثم قال : وان هذا محمد رسول الله وان هذا عليّ أمير المؤمنين ؟ قالوا : بلى ، فثبتت لهم النبوّة وأخذ الميثاق على أولي العزم : الا اني ربّكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين واوصياؤه من بعده ولاة امري وخزان علمي ، وان المهدي انتصر به لديني وأظهر به دولتي وانتقم به من أعدائي واُعبَد به طوعاً وكرهاً ، قالوا : أقررنا وشهدنا يا رب ولم يجحد آدم ولم يفر ، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ، ولم يكن لآدم عزم على الاقرار به وهو قوله عزّ وجلّ : (ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً) قال : انما يعني فترك .

ثم أمر ناراً فأُجّجت فقال لاصحاب الشمال : ادخوها فهابوها ، وقال لاَصحاب اليمين ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم برداً وسلاماً ، فقال اصحاب الشمال : يا ربِ اقلنا فقال : قد اقلتكم إذهبوا فادخلوها فهابوها ، فثَمَّ ثبتت الطاعة والمعصية والولاية(64)

200 ـ وروى الصفار بمسنده عن عبد الله بن سنان : عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قوله : (ولقد عهدنا الى آدم من قبل) كلمات في محمد وعلي والحسن والحسين والأئمة من ذرِّيتهم فنسي هكذا والله انزلت على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)(65)

201 ـ وروى الصفار بسنده عن أبي حمزة قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : ان عليّا آية لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ان محمداً يدعو الى ولاية علي (عليه السلام)(66).

202 ـ وروى الصفّار بسنده عن عبد الرحمن بن كثير : عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قول الله تعالى : (واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرِّيتهم . . . )(67) قال : أخرج الله من ظهر آدم ذريته الى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرّفهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه ، ثم قال : (الست بربّكم قالوا بلى) وان هذا محمد رسولي وعلي أمير المؤمنين خليفتي واميني(68).

203 ـ وروى الصفار بسنده عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : أوحى الله الى نبيه (فاستمسك بالذي أوحي اليك إنك على صراط مستقيم)(69)قال : إنك على ولاية علي وعليّ هو الصراط المستقيم(70).

204 ـ وروى الصفار بسنده عن أبي حمزة قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : ان عليّاً (عليه السلام)آية لمحمد وأن محمداً يدعو إلى ولاية عليّ (عليه السلام)(71).

205 ـ وبالاسناد عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ : (واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرِّيتهم واشهدهم على انفسهم ألست بربكم) قال : أخرج الله من ظهر آدم ذرِّيته الى يوم القيامة كالذر فعرّفهم نفسه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّة وقال : الست بربِّكم قالوا بلى وان هذا محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) .

ولاية الملائكة للأئمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)

206 ـ روى الصفار (رحمه الله) بسنده عن الأزهر البطيخي عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال : إن الله عرض ولاية أمير المؤمنين فقبلها الملائكة وأباها مَلَك يقال له فطرس فكسر الله جناحه ، فلما ولد الحسين بن علي (عليه السلام) بعث الله جبرئيل في سبعين ألف مَلَك الى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يُهنّئهم بولادته فمر بفطرس فقال له فطرس : يا جبرئيل الى أين تذهب ؟ قال : بعثني الله محمداً اهنّيهم بمولود ولد في هذه الليلة ، فقال له فطرس : أحملني معك وسل محمداً يدعو لي ، فقال له جبرئيل : اركب جناحي فركب جناحه فأتى محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) فدخل عليه وهنّأه ، فقال له يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ان فطرس بيني وبينه أخوة وسألني ان أسئلك ان تدعو الله له أن يردّ عليه جناحه ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)لفطرس : اتفعل قال : نعم ، فعرض عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)فقبلها ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : شأنك بالمهد فتمسَّع به وتمرّغ فيه ، قال : فمضى فطرس فمشى الى مهد الحسين بن علي ورسول الله يدعو له ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : فنظرت الى ريشه وانه ليطلع ويجري منه الدم ويطول حتى لحق بجناحه الآخر وعرج مع جبرئيل الى السماء وصار الى موضعه(72).

207 ـ روى الصفار (رحمه الله) بسنده عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سمعته يقول : والله ان في السماء لسبعين صفاً (صفاً) من الملائكة لو اجتمع عليهم أهل الأرض كلهم يحصون عدد كل صنف منهم ما احصوهم ، وانهم ليدينون بولايتنا(73).

208 ـ وروى الصفار بسنده عن سدير الصيرفي عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال : إن امركم هذا عُرضَ على الملائكة فلم يقرّ به إلاّ المقربون(74).

209 ـ وروى الصفّار بسنده عن سدير الصيرفي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال : إن أمركم هذا عرض على الملائكة فلم يقر به إلاّ المقربون ، وعرض على الأنبياء فلم يقرّ به إلاّ المرسلون ، وعُرض على المؤمنين فلم يقرّ به إلاّ الممتحنون(75).

210 ـ وروى الصفار بسنده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : قال لي : يا أبا حمزة الا ترى أنه اختار لأمرنا من الملائكة المقرّبين ومن الأنبياء المرسلين ومن المؤمنين الممتحنين(76).

211 ـ وروى الصفار بسنده عن الخيبريّ عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سمعناه يقول : ما جاورت ملائكة الله تبارك وتعالى في دنوّها منه إلاّ بالذي أنتم عليه وان الملائكة ليصفون ما تصفون ويطلبون ما تطلبون ، وان من الملائكة يقولون : ان قولنا في آل محمد مثل الذي جعلتهم عليه(77).

212 ـ وروى الصفار بسنده عن حمّاد بن عيسى قال : سئل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال : الملائكة أكثر أو بنو آدم ؟ فقال : والذي نفسي بيده لملائكة الله في السموات اكثر من عدد التراب وما في السماء موضع قدم إلاّ وفيه مَلَك يقدّس له ويُسبِّح ، ولا في الأرض شجرة ولا مثل غرزة إلاّ وفيها مَلَك موكَّل بها يأتي الله كل يوم بعملها والله اعلم بها ، وما منهم أحد الا ويتقرب الى الله في كل يوم بولايتنا أهل البيت ، ويستغفر لمحبينا ويلعن أعدائنا ويسئل الله أن يرسل عليهم من العذاب إرسالا (78).

صيام يوم الثامن عشر من ذي الحجة يوم عيد الغدير

213 ـ روى العلاّمة ابن كثير الدمشقي ، قال الحافظ الخطيب البغدادي بسنده عن شهر بن جوشب : عن أبي هريرة ، قال : مَن صام ثماني عشرة من ذي الحجة ، كتب له صيام ستّين شهراً وهو يوم غدير خم ، لما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد عليّ بن أبي طالب فقال : «الست ولي المؤمنين ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ؟ قال : من كنتُ مولاه فعليّ مولاه ، فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب اصبحت مولاي ومولى كل مسلم ، فأنزل الله عزّ وجلّ : (اليوم أكملتُ لكم دينكم)(79).

حديث : «أنت ولي في الدنيا والآخرة»

214 ـ ذكر العلامة الأميني (قدس سره) حديثاً عن النبيّ الأقدس (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث طويل عن ابن عبّاس من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) : «أنت ولييّ في الدنيا والآخرة»(80).

215 ـ روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي بسنده عن الزهري قال : سمعت أنس ابن مالك يقول : والله الذي لا اله الا هو لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : عنوان صحيفة المؤمن حبّ عليّ بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله وسلم)(81).

216 ـ روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عن محمد بن علي التميمي قال : حدّثني سيّدي عليّ بن موسى الرضا ، عن آبائه ، عن عليّ (عليه السلام) : عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : من سرّه ان ينظر إلى القضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه الله عزّ وجلّ بيده ويكون متمسِّكاً به فليتولّ عليّاً (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة من ولده ، فانهم خيرة الله وصفوته ، وهم المعصومون من كل ذنب وخطيئة(82).

217 ـ روى العلامة الصفار (رحمه الله) الله بسنده عن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أراد أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنّة ربي جنّة عدن غرسها ربي بيده فليتول عليّ بن أبي طالب ، وليتول وليه وليعاد عدوه ، وليسلم الأوصياء من بعده ، فإنهم عترتي من لحمي ودمي ، أعطاهم الله فهمي وعلمي ، الى الله اشكو من أمتي المنكرين لفضلهم والقاطعين صلتي ، وايم الله ليقتلن ابني ، لا أنالهم الله شفاعتي(83).

218 ـ روى الصفار (رحمه الله) بسنده عن الاصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أحب أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويدخل جنّة عدن التي وعدني ربّي قضيب من قضبانه غرسه بيده ثم قال له : كن فكان ، وهي جنّة الخلد ، فليتول عليّ بن أبي طالب والأوصياء من بعده ، فأنهم لا يخرجونكم من الهدى ولا يدخلونكم في ضلالة(84).

219 ـ وروى الصفار (رحمه الله) بسنده عن زياد بن مطرّف قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : مَن أراد أنْ يحيا حياتي ويموت مماتي ، ويدخل الجنّة التي وعدني ربي وهو قضيب من قضبانه غرسه بيده وهي جنّة الخلد فليتول عليّاً وذرِّيته من بعده ، فإنهم لن يخرجوه من باب هدىً ولن يدخلوه في باب ضلال(85).

220 ـ وروى الصفّار (رحمه الله) بسنده عن الحسين بن بشّار ، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : مَن أحبّ أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويدخل جنّة عدن التي وعدني ربي ، قضيب من قضبانه غرسه بيده ثم قال له : كن فكان ، فليتول عليّ بن أبي طالب والأوصياء من بعده ، فإنّهم لا يخرجونكم من هدى ولا يدخلونكم في ضلالة(86).

221 ـ وروى الصفّار (رحمه الله) بسنده عن محمد القطبي قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)يقول : الناس غفلوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي يوم غدير خم ، كما غفلوا يوم مشربة أم إبراهيم : أتاه الناس يعودونه فجاء عليّ (عليه السلام)ليدنو من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يجد مكاناً ، فلمّا رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنهم لا يوسِّعون لعليّ نادى : يا معشر الناس فرِّجوا لعليّ ، ثم أخذ بيده فقعد معه فراشه ، ثم قال : يا معشر الناس هؤلاء أهل بيتي تستخفون بهم وأنا حي بين ظهرانيكم ، أما والله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم ، إن الروح والراحة والرضوان والبشر والبشارة والحبّ والمحبّة لمن ائتم بعلي وولايته وسلم له وللأوصياء من بعده حقّاً لادخلنّهم في شفاعتي ، لأنهم أتباعي ، ومن تبعني فإنه مني ، مثل جرى فيمن اتّبع ابراهيم ، لأني من إبراهيم وابراهيم مني ،ودينه ديني وسنّته سنّتي ، وفضله من فضلي وأنا أفضل منه ، وفضلي له فضل ، تصديق قولي قوله عزّ وجلّ : (ذرِّية بعضها من بعض والله سميع عليم)(87).

222 ـ وروى الصفّار بسنده عن الثمالي قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام)يقول : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ان الله تبارك وتعالى يقول : إن من استكمال حُجّتي على الاشقياء من أمتك من ترك ولاية علىّ ، واختار ولاية من والى أعداءه ، وانكر فضله وفضل الأوصياء من بعده ، فإن فضلك فضلهم ، وحقّك حقهم ، وطاعتك طاعتهم ، ومعصيتك معصيتهم ، وهم الأئمة الهداة من بعدك ، جرى فيهم روحك ، وروحهم جرى فيك من ربّك ، وهم عترتك من طينتك ولحمك ودمك ، وقد أجرى الله فيهم سُنتك وسنّة الأنبياء قبلك ، وهم خزاني على علمي من بعدك ، حقّاً عليّ لقد اصطفيتهم وانتجبتهم واخلصتهم وارتضيتهم ، ونجا من أحبّهم وولاهم وسلّم لفضلهم ، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ولقد أتاني جبرئيل بأسمائهم وأسماء آبائهم وأحبّائهم والمسلمين لفضلهم(88).

223 ـ روى الشيخ الصدوق أعلا الله مقامه بسنده عن جابر الجعفي قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : لما أنزل الله عزّ وجلّ على نبيِّه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) : (يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الأمر منكم)(89)، قلت : يا رسول الله عرفنا الله ورسوله ، فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك ؟ قال : هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي ، أوّلهم عليّ بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر ، وستدركه يا جابر ، فاذا لقيته فاقرأه مني السلام ، ثم الصادق جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم عليّ بن موسى ، ثم محمد بن عليّ ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن عليّ ، ثم سمييّ وكنِّيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن عليّ ، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، ذاك الذي يغيب عن شيعته واوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بامامته الا من امتحن الله قلبه للايمان .

قال : قال جابر : يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أي والذي بعثني بالنبوة انهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس ، وان تجلّلها سحاب ، يا جابر هذا من مكنون سِر الله ومخزون علمه ، فاكتمه إلاّ عن أهله .

قال جابر الأنصاري : فدخلت على علي بن الحسين (عليه السلام) فبينا أنا أحدثه اذ خرج محمد بن علي الباقر من عند نسائه وعلى رأسه ذؤابة وهو غلام ، فلما أبصرته ارتعدت فرائصي وقامت كل شعرة على بدني ، ونظرت اليه وقلت : يا غلام أقبل فأقبل ، ثم قلت : أدبر فأدبر ، فقلت : شمائل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وربّ الكعبة ، ثم دنوت عليه وقلت : ما اسمك يا غلام ؟ قال : محمد ، قلت : ابن مَن ؟ قال : ابن علي بن الحسين ; قلت : يا بني فدتك نفسي فأنت إذاً الباقر ؟ فقال : نعم ، فابلغني ما حمْلَكَ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

فقلت : يا مولاي إن رسول الله بشرني بالبقاء الى أن القاك فقال لي : إذا لقيته فاقرأه مني السلام ، فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأ عليك السلام .

قال أبو جعفر (عليه السلام) : يا جابر وعلى رسول الله السلام ما قامت السماوات والأرض وعليك السلام كما بلّغت السلام ، وكان جابر بعد ذلك يختلف اليه ويتعلّم منه .

فسأله محمد بن عليّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عن شيء فقال له جابر : والله لا دخلت في نهي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقد أخبرني أنكم الأئمة الهداة من أهل بيته من بعده ، وأحكم الناس صغاراً ، وأعلمهم كباراً ، وقال : لا تعلِّموهم فهم أعلمُ منكم .

فقال أبو جعفر (عليه السلام) : صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والله إني لأعلم منك بما سألتك عنه ، ولقد أوتيت الحكم صبيّاً ، كل ذلك بفضل الله علينا ورحمته لنا أهل البيت(90).

224 ـ روى العلامة ابن شهرآشوب (رحمه الله) بسنده عن عيسى بن أحمد ، عن أبي الحسن عليّ بن محمد العسكري ، عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال عليّ صلوات الله عليه :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من سرّه أن يلقى الله عزّ وجلّ آمناً مطهّراً لا يحزنه الفزع الأكبر فليتولك وليتول ابنيك الحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمد بن عليّ وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمداً وعليّاً والحسن ثم المهدي وهو خاتمهم ، وليكونن في آخر الزمان قومٌ يتولوّنك يا عليّ يشنأهم الناس ولو أحبَّوهم كان خيراً لهم لو كانوا يعلمون ، يؤثرونك وولدك على الآباء والامهات والأخوة والأخوات وعلى عشائرهم والقرابات ، صلوات الله عليهم أفضل الصلوات ، اولئك يُحشرون تحت لواء الحمد يتجاوز عن سيئاتهم ويرفع درجاتهم جزاءً بما كانوا يعملون(91).

225 ـ روى ثقة الإسلام الكليني (قدس سره) بالاسناد يرفعه الى الرضا ، عن آبائه ، عن عليّ (عليه السلام) قال : قال لي أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أحب ان يلقى الله عزّ وجلّ وهو مقبل عليه غير معرض عنه فليتولّ عليّاً ، ومن سرّه أن يلقى الله وهو عنه راض فليتولَ ابنك الحسن ، ومن أحبّ أن يلقى الله ولا خوفٌ عليه فليتول ابنك الحسين ، ومن أحبّ أن يلقى الله وقد محّص الله ذنوبه فليتول عليّ بن الحسين السجّاد ، ومن أحبّ أن يلقى الله تعالى قرير العين فليتول محمد بن عليّ الباقر ، ومن أحبّ أن يلقى الله تعالى وكتابه بيمينه فليتول جعفر بن محمد الصادق ، ومن احب ان يلقى الله تعالى طاهراً مطهراً فليتول موسى الكاظم ، ومن أحب ان يلقى الله ضاحكاً مبتسماً فليتول عليّ بن موسى الرضا ، ومن أحب أن يلقى الله وقد رفعت درجاته وبدّلت سيِّئاته حسنات فليتول محمد الجواد ، ومن أحبّ أن يلقى الله ويحاسبه حساباً يسيراً فليتول عليّاً الهادي ، ومن أحبّ أن يلقى الله وهو من الفائزين فليتول الحسن العسكري ، ومن أحب ان يلقى الله وقد كمل ايمانه وحسن اسلامه فليتول الحجة صاحب الزمان المنتظر ، فهؤلاء مصابيح الدجى وأئمة الهدى وأعلام التقى من أحبّهم وتولاهم كنت ضامناً له على الله تعالى بالجنة(92).

226 ـ روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عن المفضل ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لمّا اسري بي الى السماء أوحى إليّ ربي جلّ جلاله فقال : يا محمد إني اطلعت الى الأرض اطلاعة فاخترتك منها ، فجعلتك نبيّاً وشققت لك اسماً من أسمائي فانا المحمود وانت محمد ، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليّاً ، وجعلته وصيّك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك ، وشققت له اسماً من أسمائي ، فأنا العليّ الأعلى وهو علي ، وجعلت فاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) من نوركما ، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين ، يا محمد لو ان عبداً عبدني حتى يتقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحداً لولايتهم ما أسكنته جنتي ، ولا أظللته تحت عرشي ، يا محمد أتحب ان تراهم ؟ قلت : نعم يارب ، فقال عزّ وجلّ : ارفع رأسك ، فرفعت رأسي فاذا انا بأنوار عليّ وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمد بن عليّ وعليّ بن محمد والحسن بن عليّ والحجّة بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب درِّي ، قلت : يا رب من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرِّم حرامي ، وبه انتقم من أعدائي ، وهو راحة لأوليائي، وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين ، فيخرج اللات والعزى طريّين فيحرقهما ، فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد من فتنة العجل والسامري(93).

227 ـ روى العلامة الطبرسي (رحمه الله) قال : روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) : يا عليّ لا يُحبك الا من طابت ولادته ، ولا يواليك الا مؤمن ، ولا يعاديك الا كافر ، فقام اليه عبد الله بن مسعود فقال : يا رسول الله فقد عرفنا علامة خبث الولادة والكافر في حياتك ببغض عليّ وعداوته فما علامة خبث الولادة ، والكافر بعدك اذا أظهر الاسلام بلسانه واخفى مكنون سريرته ؟

فقال (عليه السلام) : يا ابن مسعود ، إن عليّ بن أبي طالب امامكم بعدي ، وخليفتي عليكم ، فاذا مضى فالحسن ثم الحسين ابناي امامكم بعده وخليفتي عليكم ، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم ، تاسعهم قائم أمتي ، ويملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، لا يحبهم إلاّ من طابت ولادته ، ولا يبغضهم إلاّ من خبثت ولادته ، ولا يواليهم إلاّ مؤمن ، ولا يعاديهم إلاّ كافر ، من انكر واحداً منهم فقد انكرني ، ومن انكرني فقد انكر الله عزّ وجلّ ، ومن جحد واحداً منهم فقد جحدني ، ومن جحدني فقد جحد الله عزّ وجلّ لأن طاعتهم طاعتي وطاعتي طاعة الله ، ومعصيتهم معصيتي ومعصيتي معصية الله عز وجل .

يا أبن مسعود ، اياك أن تجد في نفسك حرجاً فما أقضي فتكفر ، فبعزة ربي ما أنا متكلِّف ولا أنا ناطق عن الهوى في عليّ والأئمة من ولدهم .

ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو رافعٌ يديه الى السماء : اللهم والِ من والى خلفائي وأئمة أمتي من بعدي ، وعادِ من عاداهم ، وانصر من نصرهم ، واخذل من خذلهم ، ولا تخل الأرض من قائم منهم بحجتك ، ظاهر مشهور أو خاف مغمور ، لئلا يبطل دينك وحجتك وبيّناتك .

ثم قال (عليه السلام) : يا ابن مسعود قد جمعت لكم في مقامي هذا ما ان فارقتموه هلكتم ، وان تمسّكتم به نجوتم ، والسلام على من اتبع الهدى(94).

228 ـ روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عن الحسين بن خالد ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أحب أن يتمسك بديني ، ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعليّ ابن أبي طالب وليعاد عدوه وليوال وليِّه ، فإنه وصييّ وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي ، وهو أمير (امام) كل مسلم وأمير كل مؤمن بعدي ، قوله قولي ، وأمره أمري ، ونهيه نهي ، وتابعه تابعي ، وناصره ناصري ، وخاذله خاذلي .

ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما فارق عليّاً بعدي لم يرني ولم أره يوم القيامة ، ومن خالف عليّاً حرّم الله عليه الجنّة وجعل مأواه النار بعد ذلك وبئس المصير ، ومن خذل عليّاً خذله الله يوم يعرض عليه ، ومن نصر عليّاً نصره الله يوم يلقاه ولقنّه حجته عند المنازلة (المساءلة) .

ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : الحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما ، وسيِّدا شباب أهل الجنّة، أمّهما سيِّدة نساء العالمين وأبوهما سيِّد الوصيِّين ، ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائم من ولدي ، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي ، إلى الله اشكو المنكرين لفضلهم والمضيّعين لحرمتهم بعدي ، وكفى بالله وليّاً وناصراً لعترتي وأئمة أمتي ومنتقماً من الجاحدين لحقهم ، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)(95).

229 ـ روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت عليّاً (عليه السلام) يقول : ما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) آية من القرآن إلاّ أقرأنيها وأملاها عليّ ، فكتبتها بخطي وعلّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ، ودعا الله عزّ وجلّ إلى أن يعلّمني فهمها وخفظها ، فما نسيت آية من كتاب الله عزّ وجلّ ، ولا علماً أملاه عليّ فكتبته ، وما ترك شيئاً علّمه الله عزّ وجلّ من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي وما كان أو يكون من طاعة أو معصية إلاّ علّمنيه وحفظنيه ، ولم أنس منه حرفاً واحداً ، ثم وضع يده على صدري ودعا الله تبارك وتعالى بأن يملأ قلبي علماً وفهماً وحكمة ونوراً ، ولم أنس من ذلك شيئاً ، ولم يفتني من ذلك شيء لم أكتبه . وفقلت : يا رسول الله أتخوف عليّ النسيان فيما بعد ؟

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : لستُ أتخوف عليك نسياناً ولا جهلاً ، وقد أخبرني ربي عزّ وجلّ أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك .

فقلت : يا رسول الله ومن شركائي من بعدي ؟

قال : الذين قرنهم الله عزّ وجلّ بنفسه وبي فقال : (اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) .

فقلت : يا رسول الله ومن هم ؟

فقال : الأوصياء منّي الى أن يردوا عليّ الحوض ، كلّهم هادين مهديين ، لا يضرهم من خذلهم ، هم مع القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقهم ولا يفارقونه ، فبهم تنصر أمتي ، وبهم يمطرون ، وبهم يدفع عنهم البلاء ، وبهم يستجاب دعاؤهم .

فقلت : يا رسول الله سمِّهم لي .

فقال : ابني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسن ـ ثم ابني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسين ـ ثم ابن له يقال له : علي سيولد في حياتك فاقرآه مني السلام ، ثم تكملة اثني عشر إماماً ، فقلت : بابي أنت وأمي فسمِّهم لي ، فسماهم رجلاً رجلاً ، فقال : فيهم والله يا أخا بني هلال مهدي أُمة (محمد) الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، والله إني لأعرف من يبايعه بين الركن والمقام ، واعرف اسماء آبائهم وقبائلهم(96).

230 ـ روى بالاسناد عن زيد مولى ابن هبيرة قال : قال أبو جعفر (عليه السلام)قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : خذوا بحجزة هذا الأنزع فإنه الصدِّيق الأكبر والهادي لمن اتبعه ، من سبقه مرق من دين الله ، ومن خذله محقه الله ، ومن اعتصم به اعتصم بحبل الله (بالله) ومن أخذ بولايته هداه الله ، ومن ترك ولايته أضلّه الله ، ومنه سبطا امتي ، الحسن والحسين وهما ابناي ، ومن ولد الحسين الأئمة الهداة والقائم المهدي ، فأحبوُّهم وتوالوهم ، ولا تتخذوا عدوّهم وليجة من دونهم فيحلّ عليكم غضب من ربِّكم وذلة في الحياة الدنيا ، وقد خاب من افترى(97).

231 ـ روى الشيخ الطوسي أعلا الله مقامه بسنده عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إني وأحد عشر من ولدي وأنت يا عليّ رزّ الأرض ـ أعني أوتادها وجبالها ـ بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها ، فاذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا (98).

232 ـ روى الثقة الجليل السيّد ابن طاووس (رضي الله عنه) بسنده عن الاصبغ ، عن ابن عبّاس قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : معاشر الناس اعلموا أنّ لله باباً من دخله أمن من النار . فقام اليه أبو سعيد الخدري فقال : يا رسول الله اهدنا الى هذا الباب حتى نعرفه . قال : هو علي بن أبي طالب سيِّد الوصيِّين وأمير المؤمنين وأخو رسول ربّ العالمين وخليفته على الناس أجمعين .

معاشر الناس من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها فليستمسك بولاية علي بن أبي طالب فإنه ولايتي وطاعته طاعيتي .

معاشر الناس من أحبّ أن يعرف الحجة بعدي فليعرف عليّ بن أبي طالب .

معاشر الناس من سرَّه أن يتولى ولاية الله فليقتد بعلي بن أبي طالب والأئمة من ذرِّيتي ، فانهم خزان علمي .

فقام جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) فقال : يا رسول الله وما عدّة الأئمة ؟ فقال : يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام باجمعه ، عدتهم عدّة الشهور ، وهي عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض ، وعددهم عدد العيون التي انفجرت لموسى بن عمران (صلى الله عليه وآله وسلم) حين ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً ، وعدتهم عدّه نقباء بن اسرائيل ، قال الله تعالى : (ولقد أخذ الله ميثاق بني اسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا) فالأئمة يا جابر أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم(99).

233 ـ روى بالاسناد عن عطاء ، عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) : أنا أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم ، ثم أنت يا عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم بعدك الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وبعده الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم بعده علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم بعده محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وبعده جعفر أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم بعده موسى أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم بعده عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم بعده محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم بعده علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم بعده الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، والحجّة بن الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، أئمة أبراد ، هم مع الحق والحق معهم(100).

234 ـ روي بالاسناد عن أبي الأسود ، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي : يا علي إن الله تبارك وتعالى وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الأرض ، فرضيت بهم اخواناً ورضوا بك إماماً ، فطوبى لك ولمن أحبّك وصدّق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذّب عليك .

يا عليّ أنا المدينة وأنت بابها ، وما تؤتى المدينة إلاّ من بابها .

يا عليّ أهل مودّتك كل أواب حفيظ ، وأهل ولايتك كل اشعث ذي طمرين ، لو أقسم على الله عزّ وجلّ لأبرَّ قسمه .

يا عليّ إخوانك في أربعة أماكن فرحون : عند خروج أنفسهم وأنا وانت شاهدهم ، وعند المساءلة في قبورهم ، وعند العرض ، وعند الصراط .

يا عليّ حربك حربى وحربي حرب الله ; ومن سالمك فقد سالمني ومن سالمني فقد سالم الله .

يا عليّ بشرِّ شيعتك أن الله قد رضي عنهم ورضوا بك لهم قائداً ورضوا بك وليّاً .

يا عليّ أنت مولى المؤمنين وقائد الغر المحجلين ، وأنت أبو سبطيَّ وأبو الأئمة التسعة من صُلب الحسين ، ومنّا مهدي هذه الأمة .

يا عليّ شيعتك المنتجبون ، ولولا أنت وشيعتك ما قام الله دين(101).

235 ـ روى الصدوق أعلا الله مقامه بسنده عن سليمان بن مهران ، عن الصادق ، عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا عليّ أنت أخي وأنا أخوك ، يا عليّ أنت مني وأنا منك ، يا عليّ أنت وصيّي وخليفتي وحجة الله على أمتي بعدي ، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك(102).

236 ـ روى الشيخ بسنده عن أبي حيّان ، عن أبيه ، عن عليّ (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من تولى عليّاً فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله عزّ وجلّ(103)

237 ـ وروى أيضاً بسنده عن ابن عمر قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ (عليه السلام)حين خلّفه : أما ترضى أن يكون عدوّك عدوّي وان عدوّي عدوّ الله ووليك وَليّي وولييّ وليّ الله ؟(104).

238 ـ روى العلامة أبو جعفر الطبري (رحمه الله) بسنده عن أبي عبيد بن محمد بن عمّار ابن ياسر ، عن أبيه ، عن جّده عمّار قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أوصي من آمن بي وصدّقني بولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، من تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله ، ومن أحبّة فقد أحبّني ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجلّ(105).

239 ـ روى العلامة الطبري (رحمه الله) عن الصدوق بسنده عن ابن جبير ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ولاية عليّ بن أبي طالب ولاية الله عزّ وجلّ ، وحبّه عبادة الله ، واتباعه فريضة الله ، واولياؤه اولياء الله ، واعداؤه اعداء الله ، وحربه حرب الله ، وسلمه سلم الله عزّ وجلّ(106).

240 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن القطان عن علماء العامة من ابن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : يا عليّ أنت صاحب حوضي ، وصاحب لوائي ، ومنجز عداتي ، وحبيب قلبي ، ووارث علمي ، وأنت مستودع مواريث الأنبياء ، وأنتِ أمين الله في أرضه ، وأنت حجة الله على بريته ، وانت ركن الايمان ، وأنت مصباح الدجى ، وأنت منار الهدى ، وأنت العَلمَ المرفوع لأهل الدنيا ، من تبعك نجا ، ومن نخلف عنك هلك ، وأنت الطريق الواضح ، وأنت الصراط المستقيم ، وانت قائد الغر المحجلين ، وانت يعسوب المؤمنين ، وأنت مولى من أنا مولاه ، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة ، لا يحبّك الا طاهر الولادة ، ولا يبغضك الاخبيث الولادة ، وما عرج بي ربي عزّ وجلّ إلى السماء قط وكلّمتي ربي إلاّ قال لي : يا محمد أقرأ عليّاً منيّ السلام وعرِّفة أنه امام أوليائي ونور أهل طاعتي ، فهنيئاً لك يا علي هذه الكرامة(107).

241 ـ وروى الصدوق (رحمه الله) أيضاً من طريق العامة بسنده عن أبن مسلم قال : خرجت مع الحسن البصري وأنس بن مالك حتى أتينا باب أم سلمة ، فقعد أنس على الباب ودخلت مع الحسن البصري ، فسمعت الحسن وهو يقول : السلام عليك يا اماه ورحمة الله وبركاته ، فقالت له : وعليك السلام من أنت يا بنيّ ؟ قال : أنا الحسن البصري .

فقالت : فيما جئت يا حسن ؟

فقال لها : جئت لتحدثيني بحديث سمعتيه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي بن أبي طالب .

فقالت أم سلمة : والله لأحدثنك بحديث سمعته أذناي من رسول الله والا فَصُمَّتا ، ورأته عيناي والا فعميتا ، ووعاه قلبي والا فطبع الله عليه ، وأخرس لساني ان لم اكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : يا علي ما من عبد لقي الله يوم يلقاه جاحداً لولايتك إلاّ لقي الله بعبادة صنم أو وثن .

قال : فسمعت الحسن البصري وهو يقول : الله أكبر أشهد أن عليّاً مولاي ومولى المؤمنين ، فلمّا خرج قال له أنس بن مالك : ما لي أراك تكبرّ ؟

قال : سألت أمّنا أم سلمة ان تحدِّثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في عليّ ، فقالت لي : كذا وكذا ، فقلت : الله أكبر أشهد أن عليّاً مولاي ومولى كل مؤمن .

قال : فسمعت عند ذلك أنس بن مالك وهو يقول : أشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال هذه المقالة ثلاثة مرات أو أربع مرات(108).

242 ـ وروى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن عمرو بن جبير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال : بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً الى اليمن فانفلت فرس لرجل من أهل اليمن فنفح رجلاً برجله فقتله ، وأخذه أولياء المقتول فرفعوه إلى علي (عليه السلام)فأقام صاحب الفرس البينة ان الفرس انفلت من داره فنفح الرجل برجله ، فأبطل عليّ (عليه السلام)دم الرجل ، فجاء أولياء المقتول من اليمن الى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يشكون عليّاً فيما حكم عليهم ، فقالوا : إن عليّاً ظلمنا وأبطل دم صاحبنا !

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ان عليّاً ليس بظلام ولم يخلق عليّ للظلم ، وان الولاية من بعدي لعليّ ، والحكم حكمه والقول قوله ، لا يرد حكمه وقوله وولايته إلاّ كافر ، ولا يرضى بحكمه وقوله وولايته إلاّ مؤمن .

فلما سمع اليمانيون قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في عليّ (عليه السلام) فقالوا : يا رسول الله رضينا بقول عليّ وحكمه ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : هو توبتكم مما قلتم(109).

243 ـ روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ذات يوم في منزل أم ابراهيم وعنده نفر من أصحابه إذ أقبل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، فلما بصر به النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : يا معشر الناس أقبل اليكم خير الناس بعدي وهو مولاكم ، طاعته مفروضة كطاعتي ومعصيته مُحرّمة كمعصيتي ، معاشر الناس أنا دار الحكمة وعليّ مفتاحها ، ولن يُوصل الى الدار إلاّ بالمفتاح ، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليّاً(110)

244 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إلاّ أدلكم على ما إن استدللتم به لم تهلكوا ولم تضلّوا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله .

قال : إن امامكم ووليكم عليّ بن أبي طالب ، فوازروه وناصِحوه وصدِّقوه فإن جبرئيل أمرني بذلك(111).

245 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن محمد بن الفيض بن المختار ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جدّه (عليهم السلام) قال : خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ذات يوم وهو راكب وخرج عليّ (عليه السلام) وهو يمشي ، فقال له : يا أبا الحسن إما أن تركب وأما أن تنصرف ، فإن الله عزّ وجلّ أمرني أن تركب اذا ركبت وتمشي اذا مشيت وتجلس اذا جلست ، إلاّ ان يكون حداً من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه ، وما اكرمني الله بكرامة الا وقد اكرمك بمثلها ، وأخصّني بالنبوة والرسالة وجعلك ولييّ في ذلك ، تقوم في حدوده وفي صعب أموره ، والذي بعث محمّداً بالحق نبيّاً ما آمن بي من انكرك ، ولا أقر بي من جحدك ، ولا آمن بالله من كفر بك ، وان فضلك لمن فضلي ، وان فضلي لك لفضل الله وهو قول ربي عزّ وجلّ : (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)(112) ففضل الله نبوّة نبيّكم ورحمته ولاية عليّ بن أبي طالب (فبذلك) قال : بالنبوة والولاية (فليفرحوا) يعني الشيعة (هو خير مما يجمعون) يعني مخالفيهم ، من الأهل والمال والولد في دار الدنيا .

والله يا علي ما خلقت الا ليعبد ربك ، وليعرف بك معالم الدين ، ويصلح بك دارس السبيل ، ولقد ضلّ من ضلّ عنك ، ولن يهتدي الى الله عزّ وجلّ من لم يهتد اليك والى ولايتك ، وهو قول ربي عزّ وجلّ : (واني لغفار لمن تابَ وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى)(113).

ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى ان افترض من حقّك ما افترضه من حقّي ، وان حقّك لمفروض على من آمن بي ، ولولاك لم يعرف حزب الله وبك يعرف عدوّ الله ، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء ، ولقد أنزل الله عزّ وجلّ إليّ : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربِّك)(114)يعني في ولايتك يا علي (وان لم تفعل فما بلّغت رسالته) ولو لم أبلِّغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي ، ومن لقي الله عزّ وجلّ بغير ولايتك فقد حبط عمله ، وعداً ينجز لي، وما أقول الا قول ربيّ تبارك وتعالى ، وان الذي أقول لمن الله عزّ وجلّ انزله فيك(115).

246 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن طريق العامة ، عن عائشة قالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : أنا سيِّد الأولين والآخرين ، وعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) سيِّد الوصيين ، وهو أخي ووارثي ووزيري وخليفتي على أمتي ، وولايته فريضة واتباعه فضيلة ومحبته الى الله وسيلة ، فحزبه حزب الله وشيعته أنصار الله وأولياؤه أولياء الله واعداؤه أعداء الله ، وهو امام المسلمين ومولى المؤمنين وأميرهم بعدي(116).

247 ـ روى الشيخ الصدوق عن شيخ من ثمالة قال : دخلت على امرأة من تميم عجوز كبيرة وهي تحدّث الناس ، فقلت لها : يرحمك الله حدِّثيني في بعض فضائل أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) ، قالت : أحدّثك وهذا شيخ كما ترى نائم ؟ فقلت لها : ومَن هذا ؟ فقالت : أبو الحمراء خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فجلست اليه ، فلما سمع حديثي استوى جالساً فقال : مَه ، فقلت : رحمك الله حدِّثني بما رأيتَ من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يصنع بعلي (عليه السلام)فإن الله يسألك عنه .

فقال : على الخبير وقعت ، أَمّا ما رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يَصنعه بعلي (عليه السلام)فإنه قال لي ذات يوم : يا أبا الحمراء انطلق فادع لي مائة من العرب وخمسين رجلاً من العجم وثلاثين رجلاً من القبط وعشرين رجلاً من الحبشة .

فأتيَتُ بهم فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فصفَّ العرب ، ثم صفَّ العجم خلف العرب، وصفّ القبط خلف العجم ، وصفَّ الحبشة خلف القبط ، ثم قام فحمد الله واثنى عليه ومجد الله بتمجيد لم يسمع الخلائق بمثله ، ثم قال : يا معشر العرب والعجم والقبط والحبشة أقررتم بشهادة أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله ؟ فقالوا : نعم .

فقال : اللهم اشهد حتى قالها ثلاثاً ـ فقال في الثالثة : أقررتم بشهادة أن لا إله إلاّ الله واني محمداً عبده ورسوله وأن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ووليّ أمرهم من بعدي ؟ فقالوا : اللهم نعم ، فقال : اللهم اشهد ـ حتى قالها ثلاثاً ـ .

ثم قال لعلي (عليه السلام) : يا أبا الحسن انطلق فاتني بصحيفة ودواة ، فدفعها الى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وقال : اكتب ، فقال : وما اكتب ؟

قال : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أقرّت به العرب والعجم والقبط والحبشة فأقرّوا بشهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً عبده ورسوله وان عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وليّ أمرهم من بعدي .

ثم ختم الصحيفة ودفعها الى عليّ (عليه السلام) فما رأيتها الى الساعة .

فقلت : رحمك الله زدني .

فقال : نعم ، خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم عرفة وهو آخذ بيد عليّ (عليه السلام)فقال : يا معشر الخلائق ، ان الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامّة ، ثم التفت الى عليّ (عليه السلام) فقال له : وغفر لك يا عليّ خاصة .

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا عليّ ادن مني ، فدنا منه ، فقال : ان السعيد حق السعيد من أحبّك واطاعك ، وان الشقي كل الشقي من عاداك ونصب لك وأبغضك ، يا عليّ كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك ، يا علي من حاربك فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله عزّ وجلّ ، يا عليّ من أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله ، واتعس الله جده وأدخله نار جهنم(117).

248 ـ روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عن اسماعيل بن عليّ الدعبليّ عن أبيه ، عن الرضا ، عن آبائه (عليهم السلام) قال : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تلا هذه الآية : (لا يستوي اصحاب النار واصحاب الجنّة اصحاب الجنة هم الفائزون)(118)فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أصحاب الجنّة من أطاعني وسلَّم لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بعدي وأقرّ بولايته ، واصحاب النار من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي(119).

249 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن الحسين بن علي (عليه السلام) ، عن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قالت : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ (عليه السلام) : من كنت وليّه فعليّ وليّه ومن كنت إمامه فعلي امامه(120).

250 ـ روى الشيخ المفيد (رحمه الله) بسنده عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن جبرئيل نزل عليّ وقال : إن الله يأمرك أن تقوم بتفضيل عليّ بن أبي طالب ، خطيباً على اصحابك ليبلِّغوا من بعدهم ذلك عنك ، ويأمر جميع الملائكة أن يسمع ما تذكره، والله يوحي اليك يا محمد ان من خالفك في امره فله النار ، ومن اطاعك فله الجنّة ، فأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منادياً فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس وخرج حتى علا المنبر وكان أول ما تكلم به :

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ، أيّها الناس ، أنا البشير وأنا النذير وأنا النبيّ الأمي ، إنّي مبلِّغكم عن الله عزّ وجلّ في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمي ، وهو عيبة العلم ، وهو الذي انتجبه الله من هذه الأمة واصطفاه وهداه وتولاه ، وخلقني واياه وفضلني بالرسالة وفضله بالتبليغ عني وجعلني مدينة العلم وجعله الباب ، وجعله خازن العلم والمقتبس منه الأحكام ، وخصّة بالوصية واَبان امره ، وخوَّف من عداوته ، وازلف من والاه وغفر لشيعته ، وأمر الناس جميعاً بطاعته ، وانه عز وجل يقول : من عاداه عاداني ، ومن والاه والاني ، ومن ناصبه ناصبني ، ومن خالفه خالفني ، ومن عصاه عصاني ، ومن آذاه آذاني ، ومن ابغضه أبغضني ، ومن أحبّه أحبّني ، ومن اراده ارادني ، ومن كاده كادني ، ومن نصره نصرني .

يا أيها الناس اسمعوا ما آمركم به وأطيعوا ، فإني أخوِّفكم عقاب الله : (يوم تَجد كل نفس ما عملت من خير مُحضراً وما عملت من سوء تودَّ لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذّركم الله نفسه)(121).

ثم أخذ بيد عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال : معاشر الناس هذا مولى المؤمنين وحجّة الله على الخلق أجمعين والمجاهد للكافرين ، اللهم إني قد بلّغت وهم عبادك وأنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين استغفر الله لي ولكم .

ثم نزل عن المنبر ، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال : يا محمد ان الله عزّ وجلّ يقرؤك السلام ويقول لك : جزاك الله عن تبليغك خيراً ، فقد بلّغت رسالات ربِّك ونصحت لأمتك وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين . يا محمد ان ابن عمِّك مبتلى ومبتلى به ، يا محمد قل في كل أوقاتك : الحمد لله رب العالمين وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون(122).

251 ـ روى الشيخ (رحمه الله) بسنده عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علي بن أبي طالب (عليه السلام) وخالد بن الوليد كل واحد منهما وحده ، وجمعهما فقال : اذا اجتمعتما فعليكم عليّ ، قال : فأخذنا يميناً أو يساراً ، قال : فأخذ علي فأبعد فأصاب سَبياً ، فأخذ جارية من الخمس .

قال بريدة : وكنت من أشد الناس بُغضاً لعليّ (عليه السلام) وقد علم ذلك خالد بن الوليد ، فأتى رجل خالداً فأخبره أنه أخذ جارية من الخمس ، فقال : ما هذا ؟ ثم جاء آخر ثم أتى آخر ثم تتابعت الأخبار على ذلك .

فدعاني خالد فقال : يا بريدة قد عرفت الذي صنع ، فانطلق بكتابي هذا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره ، وكتب اليه ، فانطلقت بكتابه حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فأخذ الكتاب فأمسكه بشماله ، وكان كما قال الله عزّ وجلّ لا يكتب ولا يقرأ، وكنت رجلاً اذا تكلمت طأطأتُ رأسي حتى أفرغ من حاجتي ، فطأطأت وتكلمت فوقعت في عليٍّ حتى فرغت ، ثم رفعت رأسي فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قد غضب غضباً شديداً لم أره غضب مثله قط إلاّ يوم قريظة والنظير ، فنظر اليَّ فقال : يا بريدة إن عليّاً وليكم بعدي فأحبَّ عليّاً فإنما يفعل ما يؤمر ، قال : فقمت وما أحد من الناس أحب إلي منه .

وقال عبد الله بن عطاء : حدّثت بذلك أنا حرث بن سويد بن غفلة فقال : كتمك عبد الله بن بريدة بعض الحديث ، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له : أنافقت بعدي يا بريدة ؟(123).

252 ـ روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي بسنده عن طريق العامة عن أنس قال : كنت عند النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فرأى عليّاً مقبلاً فقال : «أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة»(124).

253 ـ روى الفقيه ابن المغازلي بسنده عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : عليّ يوم القيامة على الحوض لا يدخل الجنّة الا من جاء بجواز من علي بن أبي طالب(125).

254 ـ روى الفقيه ابن المغازلي بسنده عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اذا كان يوم القيامة أمر الله جبرئيل أن يجلس على باب الجنّة فلا يدخلها إلاّ من معه براءة من علي بن أبي طالب (عليه السلام)(126).

255 ـ وروى ابن المغازلي بسنده عن أنس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اذا كان يوم القيامة ونُصِبَ الصراط على شفير جهنّم لم يجر إلاّ من معه كتاب ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(127).

256 ـ روى السيِّد الجليل ابن طاووس أعلا الله مقامه قال : روى أحمد بن حنبل في مسنده أخباراً كثيره في قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «عليّ مني وأنا منه» منها : عن عبد الله بن خطيب قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لوفد ثقيف حين جاؤوه : لتسلمن أو لأبعثن اليكم رجلاً منّي ـ أو قال : مثل نفسي ـ فليضربن أعنقاكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم ؟

قال عمر : فوالله ما اشتهيت الأمارة إلاّ يومئذ ! فجعلتُ انصب صدري له رجاءَ ان يقول : (هذا) لي .

فالتَفَتَ الى عليّ (عليه السلام) فأخذ بيده ثم قال : هو هذا ، هو هذا ـ مرتين ـ .

257 ـ ورواه أحمد بن حنبل أيضاً عن عمران بن حصين عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وزاد فيه : إن عليّاً منّي وأنا منه ، وهو وليّ كل مؤمن بعدي .

258 ـ ورواه أيضاً أحمد بن حنبل عن حبشي بن جنادة السلولي من طريقين يقول في أحدهما عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال : «عليّ مني وأنا منه لا يؤدّي عنّي الا أنا أو علي» .

259 ـ ورواه ابن المغازلى بهذه الألفاظ .

260 ـ وروى أيضاً أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي رافع عن أبيه عن جدّه قال : لما قتل علي (عليه السلام) أصحاب الألوية يوم أحد قال جبرئيل (عليه السلام): يا رسول الله إن هذه لهي المواساة ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنه مني وانا منه ، قال جبرئيل : وأنا منكما يا رسول الله . رواه أيضاً بطريق آخر .

261 ـ وروى أحمد بن حنبل أيضاً في مسنده عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثين على أحدهما عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وعلى الآخر خالد بن الوليد ، فقال : اذا التقيتم فعليّ على الناس ، واذا افترقتم فكل واحد منهم على جنده ، فلقينا بني زيد من اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين ، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذريّة ، فاصطفى علي (عليه السلام) من السبي من النساء امرأة لنفسه ، قال بريدة : وكتب معي خالد بن الوليد الى رسول الله يخبره بذلك ، فلما اتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)دفعت الكتاب اليه فقرئ عليه ، فرأيت الغضب في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فقلت : يا رسول الله هذا مكان العائذ بك ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن اطيعه ، فبلَّغت ما أرسلت به .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا بريدة لا تقع في عليّ فانه مني وانا منه وهو وليكم بعدي(128).

262 ـ وروى الحافظ ، أبو بكر بن مردويه وهو من رؤساء العامّة هذا الحديث من عدة طرق ، وفي رواية بريدة له زيادة وهي :

أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لبريدة : ايه عنك يا بريدة ، فقد أكثرت الوقوع بعلي ، فوالله أنك لتقع برجل هو أولى الناس بكم بعدي . وفي الحديث زيادة أخرى : أن بريدة قال : يا رسول الله استغفر لي ، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : حتى يأتي علي ، فلما جاء علي طلب بريدة أن يستغفر له ، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) : ان تستغفر له استغفر له ، فاستغفر له .

وفي الحديث زيادة أخرى : أنّ بريدة امتنع من مبايعة أبي بكر بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتبع عليّاً لأجل ما كان سمعه من نص النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بالولاية بعده .

263 ـ وروى مسعود بن ناصر في صحيح السجستاني رواية بريدة من عدّة طرق وفي بعضها زيادات مهمّات .

من ذلك أن بريدة قال : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما سمع ذمّ عليّ غضب غضباً لم اره غضب مثله قط إلاّ يوم قريظة والنظير ، فنظر اليّ وقال : يا بريدة ان عليّاً وليكم بعدي فاحب عليّاً ، فقمت وما أحد من الناس أحب إليّ منه .

ومن ذلك زيادة أخرى : قال عبد الله بن عطاء : جدت بذلك حرب بن سويد ابن غفلة فقال : كتمك عبد الله بن بريدة بعض الحديث إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال : أنافقت بعدي يا بُريد ؟

ومن ذلك زيادة أيضاً معناها أن خالد بن الوليد أمر بريدة فأخذ كتابه يقرأ على رسول الله ويقع في علي ، قال بريدة : فجعلت أقرأ وأذكر عليّاً (صلى الله عليه وآله وسلم) فتغير وجه رسول الله ثم قال : يا بريدة ويحك أما علمتم أنّ عليّاً وليكم بعدي (129).

264 ـ روى الشيخ في أماليه بسنده عن المفضّل : عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال : إنّ الله جعل عليّاً عَلَماً بينه وبين خلقه ليس بينهم علم غيره ، فمن أقرّ بولايته كان مؤمناً، ومن جحده كان كافراً ، ومن جهله كان ضالاً ، ومن نصب معه كان مشركاً ، ومن جاء بولايته دخل الجنّة ، ومن انكرها دخل النار(130).

265 ـ روى الشيخ المفيد (رحمه الله) باسناده من طريق العامة عن جابر الأنصاري قال : خطبنا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال في خطبته : من آمن بي وصدّقني فليتول عليّاً من بعدي ، فإن ولايته ولايتي وولايتي ولاية الله ، أمر عهده اليّ ربيّ وأمرني ان أبلّغكموه ، الا هَل بلّغت ؟

فقالوا : نشهد أنك قد بلّغت .

قال : أما إنكم تقولون : نشهد أنك قد بلّغت وان منكم لمن ينازعه حقّه ويحمل النّاس على كتفه .

قالو : يا رسول الله صلى الله عليك سمِّهِم لنا .

قال : أمرت بالأعراض عنهم وكفى بالمرء منكم ما يجد لعليّ في نفسه(131).

266 ـ روى الشيخ بسنده من طريق العامة عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أحب ان يحيا حياتي ويموت موتى ويدخل الجنّة التي وعدني ربي فليتول عليّاً بعدي فانه لن يخرجكم من هدى ولا يدخلكم في مردى(132).

267 ـ روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عن عبد الله بن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أحب أن يتمسّك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية أخي ووصيّيّ علي بن أبي طالب ، فإنه لا يهلك من أحبّة وتولاه ، ولا ينجو من أبغضه وعاداه(133).

268 ـ روى ابن الشيخ (رحمه الله) بسنده عن ابن جبير ، عن ابن عبّاس قال : كنت عند معاوية وقد نزل بذي طوى ، فجاءه سعد بن أبي وقّاص فسلّم عليه ، فقال معاوية : يا أهل الشام هذا سعد وقّاص وهو صديق لعليّ ، قال : فطأطأ القوم رؤوسهم وسبّوا عليّاً !

فبكى سعد ، فقال له معاوية : ما الذي أبكاك ؟

قال : ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يُسبّ عندك ولا استطيع أن أغيِّر ، وقد كان في عليٍّ خصال لأن تكون في واحدة فهو أحب اليّ من الدنيا وما فيها .

أحدها : أن رجلاً كان باليمن فجاء علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال : لأشكونك الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فسأله عن عليّ فشنأ عليه ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنشدك بالله الذي أنزل عليّ الكتاب واختصني بالرسالة أعن سخط تقول ما تقول في عليّ ؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : الا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قال : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعليّ مولاه .

وأنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب الى القتال فهزم وأصحابه ! فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : لأعظين الراية غداً انساناً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، فغدا المسلمون وعليّ (عليه السلام) أرمد ، فدعاه فقال : خُذ الراية ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا رسول الله ان عيني كما ترى ، فتفل فيها فقام فأخذ الراية ثم مضى بها حتى فتح الله عليه .

والثالثة : خلّفه في بعض مغازيه ، فقال عليّ (عليه السلام) : يا رسول الله خلّفتني مع النساء والصبيان ؟ ! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ألا أنه لا نبي بعدي ؟

والرابعة : سَدّ الأبواب في المسجد الا باب عليّ .

والخامسة : نزلت هذه الآية : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهِّركم تطهيرا)(134) فدعا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً وحسناً وحسيناً وفاطمة(عليهم السلام)فقال:

اللهم هؤلاء أهلي فاذهب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيرا(135)

269 ـ روى السيد الجليل ابن طاووس أعلا الله مقامه بالأسانيد من طريق العامة عن سليمان الأعمش عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه (عليهم السلام) قال : حدّثني أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :

يا عليّ أنت أمير المؤمنين وامام المتقين .

يا عليّ أنت سيِّد الوصيين ووارث علم النبيِّين وخير الصِّدِّيقين وأفضل السابقين .

يا عليّ أنت زوج سيِّدة نساء العالمين ، وخليفة خير المرسلين .

يا عليّ أنت مولى المؤمنين والحجة بعدي على الناس أجمعين ، استوجب الجنّة من تولاك واستحق دخول النار من عاداك .

يا عليّ والذي بعثني بالنبوّة واصطفاني على جميع البرية ، لو أن عبداً عبد الله ألف عام ما قبل الله ذلك منه الا بولايتك وولاية الأئمة من بعدك ، بذلك أخبرني جبرئيل : (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)(136).

270 ـ روى العلامة ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن عبد الله بن التخيّر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): علي أولى بالمؤمنين بعدي(137).

271 ـ روى العلامة أبو جعفر الطبري (رحمه الله) بسنده من طريق العامة عن عمّار بن ياسر (رضي الله عنه) عنه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أوصي من آمن بى وصدّقني بولاية عليّ ابن أبي طالب ، فمن تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله عزّ وجلّ ، ومن أحبّه فقد احبني ومن أحبني فقد أحب الله عزّ وجلّ ، ومن ابغضه فقد أبغضني ومن ابغضني فقد أبغض الله عز وجل(138).

272 ـ روى الطبري (رحمه الله) بعدّة اسانيد عن اسماعيل بن رزين بن أخي دعبل ، عن أبيه ، عن عَليّ بن موسى الرضا ، عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا عليّ أنت المظلوم بعدي فويل لمن قاتلك ، وطوبى لمن قاتل معك .

يا علي أنت الذي تنطق بكلامي وتتكلّم بلساني بعدي ، فويل لمن ردّ عليك وطوبى لمن قبل كلامك.

يا علي أنت سيِّد هذه الأمة بعدي وأنت إمامها وخليفتي عليها ، من فارقك فارقني يوم القيامة ، ومن كان معك كان معي يوم القيامة.

يا عليّ أنت أوّل من آمن بي وصدّقني ، وأوّل من أعانني على أمري وجاهد معي عدوّي ، وأنت أوّل من صلى معي والناس يومئذ في غفلة الجهالة.

يا علي أنت أوّل من تنشق عنه الأرض معي ، وأنت أول من يبعث معي ، وأنت أول من يجوز الصراط معي ، وان ربي جلّ جلاله أقسم بعزته لا يجوز عقبة الصراط الا من كان معه براءة بولايتك وولاية الأئمة من ولدك ، وانت أوّل من يرد حوضي ، تسقي منه أولياءك وتذود عنه أعداءك ، وأنت صاحبي اذا قمت المقام المحمود ، تشفع لمحبينا فتشفّع فيهم ، وأنت أوّل من يدخل الجنّة وبيدك لوائي هو لواء الحمد ، وهو سبعون شقة ، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر ، وانت صاحب شجرة طوبى في الجنّة أصلها في دارك واغصانها في دور شيعتك ومحبيّك(139).

273 ـ روى فرات الكوفي عن علي بن الحسين معنعناً ، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)قال : مكث جبرئيل أربعين يوماً لم ينزل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا رب قد اشتد شوقي الى نبيِّك (صلى الله عليه وآله وسلم) فائذن لي ، أوحى الله تعالى اليه : يا جبرئيل أهبط الى حبيبي ونبييّ فاقرأه منّي السلام وأخيره اني خصصته بالنبوّة وفضلته على جميع الأنبياء ، واقرا وصيّة مني السلام واخبره أني خصصته بالوصيّة وفضلته على جميع الاوصياء .

قال : فهبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكان اذا هبط وضعت له وسادة من أدم حشوها ليف ، فجلس بين يدي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا محمد ان الله تعالى يقرؤك السلام ويخبرك أنه خصَّك بالنبوّة وفضّلك على جميع الأنبياء ، ويقرأ وصيّك السلام ويخبرك أنه خصّه بالوصيّة وفضَّله على جميع الاوصياء .

قال : فبعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اليه فدعاه واخبره بما قال جبرئيل ، قال : فبكى عليّ (عليه السلام) بكاءً شديداً ثم قال : أسأل الله أن لا يسلبني ديني ولا ينزع منّي كرامته ، وان يعطيني ما وعدني .

فقال جبرئيل : يا محمد حَقيقٌ على الله أن لا يُعذِّب عليّاً ولا أحداً تولاه .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا جبرئيل على ما كان منهم أو كلّهم ناج ؟

فقال جبرئيل : يا محمد نجا من تولى شيثاً بشيث ، ونجا شيث بآدم ونجا آدم بالله ، ونجا من تولى ساماً بسام ونجا سام بنوح ونجا نوح بالله ، ونجا من تولى آصف بآصف ونجا آصف بسليمان ونجا سليمان بالله ، ونجا من تولى يوشع بيوشع ونجا يوشع بموسى ونجا موسى بالله ، ونجا مَن تولى شمعون بشمعون ونجا شمعون بعيسى ونجا عيسى بالله ، ونجا من تولى عليّاً بعلي ونجا علي بك ونجوت أنت بالله ، وانما كل شيء بالله ، وان الملائكة والحفظة ليفخرون على جميع الملائكة لصحبتها اياه .

فجلس عليّ (عليه السلام) ويسمع كلام جبرئيل ولا يرى شخصه .

قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك ما الذي كان من حديثهم اذا اجتمعوا ؟

قال : ذكر الله تعالى فلم تبلغ عظمته ، ثم ذكروا فضل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)وما أعطاه الله من علم ، وقلّده من رسالته ، ثم ذكروا أمر شيعتنا والدعاء لهم ، وختمهم بالحمد والثناء على الله .

قال : قلت : جُعلتُ فداك يا أبا عبد الله وان الملائكة لتعرفنا ؟

قال : سبحان الله وكيف لا يعرفونكم وقد وكلّوا بالدعاء لكم ، والملائكة حافيّن من حول العرش يُسبِّحون بحمدِ ربِّهم ويستغفرون للذين آمنوا ، ما استغفارهم إلاّ لكم دون هذا العلم(140).

274 ـ وروى فرات الكوفي بسنده عن جعفر بن أحمد بن يوسف معنعناً : عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يخرج اليهم (لا يزال يخرج اليهم) حديثاً في فضل وصيِّه حتى نزلت عليه هذه السورة ، فاحتج عليهم علانية حين أعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بموته ونعيت اليه نفسه قال : (فاذا فرغت فانصب) يقول : فاذا فرغت من نبوّتك فانصب عليّاً من بعدك ، وعليّ وصيّك فاعلمهم فضله علانية ، فقال : «من كنتُ مولاه فهذا عليّ مولاه» وقال : «اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله» ثلاث مرات .

وكان قبل ذلك إنما يراود الناس بفضل عليّ بالتعريض ، فقال : «أبعث رجلاً يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ليس بفرار» يُعرِّض ، وقد كان يبعث غيره فيرجع يُجبِّن اصحابه ويجبِّنونه ، ويقول : انه ليس مثل غيره ممن رجع يُجبن أصحابه ويجبنونه .

وقال قبل ذلك : «عليّ سيِّد المسلمين» وقال : «علي بن أبي طالب عمود الإسلام (الإيمان) وهو يضرب الناس من بعدي على الحق» و«علي مع الحق مازال علي والحق معه» فكان حقّه الوصيّة التي جعلت له الأسم الأكبر وميراث العلم(141).

275 ـ روى ابن بطريق من تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى : (وأنذر عشيرتك الأقربين)(142) وبسنده من طريق العامة عن أبي اسحاق ، عن البراء قال : لما أنزلت : (وانذر عشيرتك الأقربين) جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلاً الرجل منهم يأكل المسنّة ويشرب العسّ ، فأمر عليّاً أن يدخل شاة فأدمها ، ثم قال : ادنوا بسم الله ، فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جُرعة ثم قال لهم : اشربوا بسم الله ، فشربوا حتى رووا .

فبدرهم أبو لهب فقال : هذا ما سحركم به الرجل !

فسكت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ فلم يتكلّم ، ثمّ دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام والشراب ، ثم أنذرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا بني عبد المطلب إني أنا النذير اليكم من الله عزّ وجلّ والبشير لما لم يجئ به أحد ، جئتكم بالدنيا والآخرة ، فاسلموا وأطيعوني تهتدوا ، ومن يواخيني ويوازرني ويكون ولييّ ووصييّ بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني ؟ فسكت القوم ، وأعاد ذلك ثلاثاً كل ذلك يسكت القوم ويقول علي ّ (عليه السلام) : أنا فقال : أنت .

فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد أمّر عليك(143).

276 ـ روى ابن بطريق باسناده الى عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن وكيع ، عن الأعمش ، عن ابن بريدة ، عن أبيه بريدة : أنه مرّ على مجلس وهم ينالون من عليّ (عليه السلام) فوقف عليهم وقال : انه كان في نفسي على عليّ شيء ، وكان خالد بن الوليد كذلك ، فبعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في سريّة عليها عليّ فأصبنا سبياً فأخذ عليّ جارية من الخمس لنفسه ، فقال خالد بن الوليد : دونك . قال : فلما قدمنا على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فجعلت أحدِّثه بما كان ، ثم قلت : إن عليّاً أخذ جارية من الخمس وكنت رجلاً مكباباً ، فرفعت رأسي فاذا وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد تغير فقال : «من كنت وليه فعليّ وليه»(144).

277 ـ وروى ابن الأثير في جامع الأصول من صحيح الترمذي عن عمران ابن حصين قال : بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جيشاً واستعمل عليهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فمضى في السريّة فأصاب جارية ، فأنكروا عليه ، وتعاقد أربعة من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا : اذا لقينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أخبرناه بما صنع عليّ .

وكان المسلمون اذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسلّموا عليه ثم انصرفوا الى رحالهم ، فلما قدمت السريّة فسلّموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله ألم ترَ الى عليّ بن أبي طالب صنع كذا وكذا ؟ فأعرضَ عنه رسول الله .

ثم قام الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام اليه الثالث فقال مثل مقالته فاعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل اليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)والغضب يُعرف في وجهه ، فقال : ما تريدون من عليّ ؟ ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من عليّ ؟ إن عليّاً مني وانا منه ، وهو وليّ كل مؤمن بعدي .

278 ـ وروى منه أيضاً عن حبشي بن جنادة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : عليّ منّي وأنا من عليّ ، لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ (145).

279 ـ روى العلامة الكراجكي (قدس سره) بسنده عن عطاء ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ربي لا أمارة لي معه ، وأنا رسول ربيّ ولا إمارة معي ، وعليّ وليّ من كنت وليّه ولا إمارة معه(146).

280 ـ وعن الكراجكي (رحمه الله) بسنده عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّ الله فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي ، وأوجب عليكم إتباع أمري ، وفرض عليكم من طاعته طاعة عليّ بن أبي طالب بعدي كما فرض عليكم من طاعتي ، ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتي ، وجعله أخي ووزيري ووصيي ووارثي ، وهو منّى وأنا منه ، حبّه ايمان وبغضه كفر ، ومحبّه محبيّ ومبغضه مبغضي ، وهو مولى من انا مولاه وأنا مولى كل مسلم ومسلمة ، وانا وهو أبوا هذه الأمة(147).

281 ـ وعن الكراجكي (رحمه الله) عن ابن شاذان بسنده من طريق العامّة عن الأصبغ قال : سُئل سلمان الفارسي عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : عليكم بعليّ بن أبي طالب فإنه مولاكم فأحبوه ، وكبيركم فاتّبعوه ، وعالمكم فأكرموه ، وقائدكم الى الجنّة فعزِّروه ، واذا دعاكم فأجيبوه ، واذا أمركم فاطيعوه ، أحبوه لحبي واكرموه لكرامتي ، ما قلت لكم في عليّ إلاّ ما أمرني به ربيّ(148).

282 ـ روى العلامة ابن شهرآشوب من تفسيري أبي عبيدة وعليّ بن حرب الطائي من علماء العامة قال عبد الله بن مسعود :

الخلفاء أربعة : آدم (إني جاعِل في الأرض خليفة)(149) وداود (يا داود إنا جَعَلناك خليفةً في الأرض)(150)يعني بيت المقدس ، وهارون قال موسى : (اخلفني في قومي)(151)وعليّ : (وَعَد الله الذين آمنوا منكم وعلموا الصالحات)(152)يعني عليّاً (ليستخلِفنَّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) آدم وداود وهارون (وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم) يعني الإسلام (وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً) يعني أهل مكة (يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك) بولاية عليّ بن أبي طالب (فَأولئك هم الفاسقون)يعني العاصين لله ولرسوله .

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : من لم يقل انّي رابع الخلفاء فعليه لعنة الله ، ثم ذكر نحو هذا المعنى(153).

283 ـ قال العلامة عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : روى ابن عبّاس قال : دخلت على عمر في أوّل خلافته وقد ألقي له صاع من تمر على خصفة ، فدعاني الى الأكل فأكلت تمرةً واحدة ، وأقبل يأكل حتى أتى عليه ، ثم شرب من جرّة كان عنده ، واستلقى على مرفقة له ، وطفق يحمد الله يكررّر ذلك ، ثم قال : من أين جئت يا عبد الله ؟ قلت : من المسجد ، قال : كيف خلّفت ابن عمّك ؟ ـ فظننته يعني عبد الله بن جعفر ـ قلت : خلَّفته يلعبُ مع أترابه ، قال : لم أعن ذلك إنما عنيت عظيمكم أهل البيت ، قلت : خلَّفته المتع بالغرب على نخيلات من فدّان ، ويقرأ القرآن .

قال : يا عبد الله عليك دماء البدن إنْ كتمتينها هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟

قلت : نعم !

قال : أيزعم أن رسول الله نص عليه ؟

قلت : نعم ، وأزيدك ، سألت أبي عمّا يدّعيه فقال صَدَق .

فقال عمر : لقد كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمره ذروٌ من قول لا يثبت حجةً ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يزيغ في امره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك اشفاقاً وحيطة على الإسلام ! لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش ابداً ، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها ! فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أني علمت ما في نفسه فأمسك ، وأبى الله الا امضاء ما حتم(154)!

284 ـ روى المفيد أعلا الله مقامه بسنده من طريق العامة عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس قال :

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : أعطاني الله تعالى خمساً وأعطى عليّاً خمساً : أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليّاً جوامع العلم ، وجعلني نبيّاً وجعله وصيّاً ، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل ، وأعطاني الوحي وأعطاه الالهام ، وأسري بي اليه وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر اليّ ونظرت اليه .

قال : ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت له : ما يبكيك فداك أبي وأمي ؟

فقال : يا ابن عبّاس ، إن أول ما كلمني به أن قال : يا محمد انظر تحتك ، فنظرت الى الحجب قد انخرقت والى أبواب السماء قد فتحت ، ونظرت الى عليّ وهو رافع رأسه اليّ ، فكلّمنى وكلَّمته وكلَّمني ربي عزّ وجلّ .

فقلت : يا رسول الله بم كلّمك ربك ؟

قال : قال لي : يا محمد إني جعلت عليّاً وصيّك ووزيرك وخليفتك من بعدك ، فأعلمه فها هو يسمع كلامك ، فأعلمته وأنا بين يدي ربّي عزّ وجلّ ، فقال لي : قد قبلت وأطعت ، فأمر الله الملائكة ان تسلّم عليه ففعلت ، فردّ عليهم السلام ، ورأيت الملائكة يتباشرون به ، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلاّ هنَّاؤنى وقالوا لي : يا محمد والذي بعثك بالحق لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عزّ وجلّ لك ابن عمّك ، ورأيت حملة العرش قد نكَّسوا رؤوسهم الى الأرض .

فقلت : يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم ؟

فقال : يا محمد ما من ملك من الملائكة إلاّ وقد نظر الى وجه عليّ بن أبي طالب استبشاراً به ما خلا حملة العرش ، فإنهم استأذنوا الله عزّ وجلّ في هذه الساعة فاذن لهم أن ينظروا الى علي بن ابي طالب فنظروا اليه ، فلما هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به ، فعلمت أني لم أطا موطئاً إلاّ وقد كُشف لعلي عنه حتى نظر إليه .

قال ابن عباس : قلت : يا رسول الله أوصني .

فقال : عليك بمودَّة علي بن أبي طالب ، والذي بعثني بالحق نبيّاً لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حبِّ عليّ بن أبي طالب ـ وهو تعالى أعلم ـ فإن جاءه بولايته قبل عمله على ما كان منه ، وان لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء ثم أمر به الى النار .

يا ابن عبّاس ، والذي بعثني بالحقِّ نبيّاً ان النار لأشد غضباً على مبغض علىّ منها على من زعم أنَّ لله ولداً .

يا ابن عبّاس ، لو أن الملائكة المقّربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغض عليّ ـ ولن يفعلوا ـ لعذّبهم الله بالنار .

قلت : يا رسول الله وهل يبغضه أحد ؟

قال : يا ابن عبّاس نعم يبغضه قومٌ يذكرون إنهم من أُمّتي ، لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيباً ، يا ابن عبّاس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه ، والذي بعثني بالحق نبيّاً ما بعث الله نبيّاً اكرم عليه منّي ، ولا وصيّاً أكرم عليه من وصيّي عليّ .

قال ابن عباس : فلم أزل له كما أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ووصاني بمودّته ، وانه لأكبر عملي عندي .

قال ابن عباس : ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله الوفاة حضرته فقلت : فداك ابي وامي يا رسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني ؟

فقال : يا ابن عبّاس خالف من خالف عليّاً ولا تكونن لهم ظهيراً ولا وليّاً .

قلت : يا رسول الله فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته ؟

فبكى (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى أغمي عليه ثم قال : يا ابن عباس قد سبق فيهم علم ربي ، والذي بعثني بالحق نبيّاً لا يخرج احد ممن خالفه وانكر حقّه من الدنيا حتى يغيِّر الله تعالى ما به من نعمة .

يا ابن عبّاس اذا أردت أن تلقى الله وهو عنك راض فاسلك طريقة عليّ بن أبي طالب ، ومل معه حيث مال ، وارض به اماماً ، وعادِ من عاداه ووال من والاه .

يا ابن عباس احذر ان يدخلك شك فيه ، فإن الشكّ في عليّ كفرّ بالله تعالى(155).

285 ـ روى العلامة الأربلي من مناقب الفقيه أبي الحسن ابن المغازلي بسنده عن أنس قال : لما كان يوم المباهلة آخى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بين المهاجرين والأنصار وعلي واقف يراه ويعرف مكانه ، ولم يواخِ بينه وبين أحد ، فانصرف علي باكي العين ، فافتقده النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : ما فعل أبو الحسن ؟ قالوا : انصرف باكي العين يا رسول الله .

قال : يا بلال اذه فائتني به ، فمضى بلال الى عليّ (عليه السلام) وقد دخل منزله باكي العين ، فقالت فاطمة (عليها السلام) : ما يُبكيك لا أبكى الله عينيك ؟ قال : يا فاطمة آخى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يواخ بيني وبين أحد ، قالت (عليها السلام) : لا يحزنك الله لعلّه إنما ادَخرك لنفسه ، فقال بلال : يا علي أجب النبيّ ، فأتى علىّ النبي ، فقال النبيّ : ما يُبكيك يا أبا الحسن ؟

فقال : واخيت بين المهاجرين والانصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تواخ بيني وبين أحد !

قال : انما ذخرتك لنفسي ، ألا يسرَّك أن تكون أخاً نبيّك ؟

قال : بلى يا رسول الله ، انى لي بذلك ؟ فأخذ بيده فأرقاه المنبر فقال : اللهم إن هذا مني وأنا منه ، الا إنه منّي بمنزله هارون من موسى ، الا من كنتُ مولاه فهذا عليّ مولاه ، فانصرف عليّ قرير العين . فأتبعه عمر بن الخطاب فقال : بخ بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ! (156).

286 ـ روى مثله عن أنس بن مالك ، وفي آخره : ثم نزل وقد سرّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) فجعل الناس يبايعونه ، وعمر بن الخطاب يقول : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصحبت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، زوجة من يعاديك طالقة طالقة طالقة ! !(157)

287 ـ روى العلامة ابن شهرآشوب (رحمه الله) من العامة من تفسير القطان وتفسير وكيع ، عن سفيان عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس :

أن الناس كانوا يتوارثون بالأخوة ، فلما نزل قوله تعالى : (النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ـ وازواجه أُمهاتهم ـ واولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين)(158)وهم الذين آخى بينهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).

ثم قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «من مات منكم وعليه دين فاليّ قضاؤه ، ومن مات وترك مالاً فلورثته» فنسخ هذا الأول ، فصارت المواريث للقرابات الأدنى فالأدنى .

ثم قال : (الا أن تفعلوا الى أوليائكم معروفا)(159) الوصية من ثلث مال اليتيم ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عند نزولها : الست أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ألا من كنت مولاه فهذا وليّ الله عليّ بن أبي طالب مولاه ، اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه ، الدعاء ، ألا من ترك ديناً أو ضيعة فإليّ ، ومن ترك مالاً فلورثته .

288 ـ ومن تفسير جابر بن يزيد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال في هذه الآية : فكانت لعليّ (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الولاية في الدين والولاية في الرحم فهو وارثه كما قال : أنت أخي في الدنيا والآخرة وأنت وارثي(160).

289 ـ روى العلامة ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن زيد بن علي (عليه السلام) في قوله تعالى : (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض)(161) قال : ذلك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كان مهاجراً ذا رحم .

تفسير جابر بن يزيد عن الإمام : أثبت الله تعالى بهذه الآية ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لأن عليّاً كان أولى برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من غيره لأنه كان أخوه في الدنيا والآخرة ، لأنه حاز ميراثه وسلاحه ومتاعه وبغلته الشهباء وجميع ما ترك ، وورث كتابه من بعده ، قال الله تعالى : (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)(162) هو القرآن كلّه نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان يعلّم الناس من بعد النبيّ ولم يُعلّمه أحد ، وكان يُسأل ولا يَسألَ أحداً عن شيء من دين الله.

وان الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى هاشماً من قريش ، ولم يكن للمشائخ في الذي هو صفوة الصفوة نصيب ، ثم انه هاشمي من هاشميين ، ولم يكن في زمانه غيره وغير اخويه وغير ابنيه ، أبوه أبو 290 ـ طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، امه فاطمة بنت أسد بن هاشم .

وفي حديث أنه اختلطت أمه برسول الله الى معدّ بن عدنان من ثلاث وعشرين قرابة تتصل برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من جهة الامهات ، ولا أحد يشارك في ذلك ، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ابن عمِّه من وجهين : من عبد الله ومن أبي طالب ، ومن اتصال أمه برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من تلك الجهات في الامهات ، وصار علي ابنه من وجهين : أوّلهما أنه ربّاه حتى قالت فاطمة بنت أسد : كنت مريضة فكان محمد يمصَّ عليّاً لسانه في فيه فيرضع بإذن الله ، والثاني أن ختن الرجل ابنه ، ولهذا يهنّا الرجل اذا ولدت له بنت فيقال : هَنَّأكَ الختن .

291 ـ نهج البلاغة : وقال قائل : إنك يا ابن أبي طالب على هذا الأمر لحريص !

فقلت : بل أنتم والله أحرص وابعد وأنا أخصَّ واقرب ، وانما طلبت حقّاً لي ، وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه ، فلمّا قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين بهت لا يدري ما يعنيني .

العزّة عن الجاحظ : أربعة رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في نسق عبد المطلب وأبو طالب وعلي والحسن(163).

292 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن يزيد الكناسي : عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : ليس تبقى الأرض يا أبا خالد يوماً واحداً بغير حجّة الله على الناس منذ خلق الله آدم صلوات الله عليه .

قلت : أو كان عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام حجّة من الله ورسوله على هذه الأمة في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟

قال : نعم وكانت طاعته واجبة على الناس في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وبعد وفاته ، ولكنه صمت ولم يتكلم مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكانت الطاعة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)على أمته وعلى عليّ معهم في حال حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وكان عليّ حكيماً عالماً(164).

293 ـ وقد مرّ في باب كتابة أسمائهم(عليهم السلام)على السماوات والأرضين وغيرهما عن القاسم بن معاوية ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال : إذا قال أحدكم : «لا اله إلاّ الله محمد رسول الله» فليقل : «عليّ أمير المؤمنين وليّ الله»(165).

294 ـ روى ثقة الإسلام الكليني باسناده عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من قال : «لا اله إلاّ الله» تفتحت له أبواب السماء ، ومن تلاها بـ «محمد رسول الله» تهلل وجه الحق سبحانه واستبشر بذلك ، ومن تلاها بـ «علي ولي الله» غفر الله له ذنوبه ولو كانت بعدد قطر المطر(166).

295 ـ في كتاب سليم بن قيس : قال أبان : قال سليم : سألت المقداد عن عليّ (عليه السلام) ، قال : كنّا نسافر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل أن يأمر نساءه بالحجاب وهو يخدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليسَ له خادم غيره ، وكان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لحاف ليس له لحافٌ غيره ومعه عائشة ، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ينام بين عليّ وعائشة ليس عليهم لحاف غيره ، فاذا قام رسول الله من الليل يصلّي حَطّ بيده اللحاف من وسطه بينه وبين عائشة حتى يسن اللحاف الفراش الذي تحتهم ، ويقوم رسول الله فيصلي ، فأخذت عليّاً (صلى الله عليه وآله وسلم)الحمى ليلة فأسهرته ، فسَهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بسهره ، فبات ليله مرّة يصليّ ومرة يأتي عليّاً (عليه السلام) يُسلّيه ، وينظر اليه حتى أصبح ، فلمّا صلى بأصحابه الغداة قال : اللهم اشفِ عليّاً وعافه ، فإنه قد أسهرني مما به من الوجع ، فعوفي فكأنما نشط من عقال ما به من علّة .

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أبشر يا أخي ـ قال ذلك وأصحابه حوله يسمعون ـ فقال علي (عليه السلام) : بشرك الله بخير يا رسول الله وجعلني فداك .

قال : إني لم أسأل الله الليلة شيئاً إلاّ أعطانيه ، ولم أسأل لنفسي شيئاً إلاّ سألت لك مثله ، إني دعوت الله أن يؤاخى بيني وبينك ففعل ، وسألته أن يجعلك وليّ كل مؤمن بعدي ففعل ، وسألته إذا ألبسني ثوب النبوة والرسالة أن يلبسك ثوب الوصيّة والشجاعة ففعل ، وسألته أن يجعلك وصيّي ووارثي وخازن علمي ففعل ، وسألته (أقسم بالله) ان يجعلك منّي بمنزلة هارون من موسى ، وان يشدّ بك أزري ويشركك في امري ففعل إلاّ أنه لا نبي بعدي فرضيت ، وسألته أن يزوِّجك ابنتي ويجعلك أبا ولدي ففعل .

فقال رجل لصاحبه : أرأيت ما سأل ؟ فوالله لو سأل ربّة أن ينزل عليه ملكاً يعينه على عدوِّه ، أو يفتح له كنزاً ينفقه هو وأصحابه فإن له حاجة كان خيراً لهمما سأل !

وقال الآخر : والله لصاع من تمر خيرٌ مما سأل ! !(167)

296 ـ روى الفتال النيسابوري عن أبي الحسن عليّ بن عبد الله بن أبي سيف المدائني قال : كتب معاويه الى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا أبا الحسن ان لي فضائل كثيرة : كان أبي سيِّداً في الجاهلية وصرت ملكاً في الإسلام ، وانا صهر رسول الله ، وخال المؤمنين ، وكاتب الوحي !

فلما قرأ أمير المؤمنين (عليه السلام) كتابه قال : أبالفضائل يفخر عليّ ابن آكلة الأكباد ؟ ! يا غلام اكتب ، وأملى عليه عليّ (عليه السلام) :

محمّد النبي أخي وصهري***وحمزة سيِّد الشهداء عمي

وجعفر الذي يضحي ويمسي***يطير مع الملائكة ابن أمي

وبنت محمد سكني وعرسي***مشوبٌ لحمها بدمي ولحمي

وسبطا أحمد ولداي منها***فمن منكم له سهم كسهمي

سبقتكم الى الإسلام طرّاً***غلاماً ما بلَغتُ أوان حلمي

وأوجب لي ولايته عليكم***رسول الله يوم غدير خم

فلما قرأه معاوية قال : مزِّقه يا غلام لا يقرأه أهل الشام فيميلون نحو ابن أبي طالب(168).

297 ـ ورواه في الديوان : 105 وزاد بعدها :

وأوصاني النبيّ على اختيار***لأمته رضى منكم بحكمي

ألا من شاء فليؤمن بهذا***والاّ فليمت كمدا بغمِّ

أنا البطل الذي لم ينكروه***ليوم كريهة وليوم سلم

298 ـ وفي رواية أخرى :

وأوجب لي الولاء معاً عليكم***خليلي يوم دوح غدير خم

فويل ثم ويل ثم ويل***لمن يلقى الإله غدا بظلمي(169)

299 ـ روى البرقي بسنده عن أبي بصير ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ : (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج) في الصلاة والزكاة والصوم والخير إذا تولوا الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأولي الأمر منّا أهل البيت قبل الله أعمالهم (170).

300 ـ وروى البرقي بسنده عن عمر بن حنظلة ، قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إن آية في القرآن تشكّكني ، قال : وما هي ؟ قلت : قول الله : (إنما يتقبل الله من المتقين) قال : وأي شيء شككت فيها ؟ قلت : من صلّى وصام وعبد الله قبل منه ؟ وقال : انما يتقبل الله من المتقين العارفين ، ثم قال : انتَ ازهد في الدنيا أم الضحاك ابن قيس ؟ قلت : لا بل الضحاك بن قيس ، قال : فإن ذلك لا يتقبل منه شيء ممّا ذكرت(171).

301 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن ابن خالد ، عن الرضا ، عن آبائه صلوات الله عليهم ، عن الحسين بن علي (عليه السلام) ، عن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قالت : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ (عليه السلام) : «من كنت وليّه فعليّ وليّه ومن كنت امامه فعليّ امامه»(172).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاختصاص : 249 ، نقله المجلسي ، في البحار ج7 : ص419 .

(2) البصائر : باب 13 ص273 ح1 .

(3) البصائر : باب 13 ص273 ح2 .

(4) البصائر : باب 13 ص274 .

(5) البصائر : باب 13 ص274 ح4 .

(6) البصائر : باب 13 ص274 ح5 .

(7) البصائر : باب 13 ص275 ح6 .

(8) البصائر : باب 13 ص276 ح10 .

(9) الزخرف : 87 .

(10) الأعراف : 101 .

(11) البصائر : باب 12 ص100 ح1 .

(12) التغابن : 2 .

(13) البصائر : باب 12 ص101 ح2 .

(14) الأعراف : 74 .

(15) البصائر : باب 12 ص101 ح3 .

(16) بصائر الدرجات : باب 11 ص99 ح1 .

(17) بصائر الدرجات : باب 11 ص100 ح2 .

(18) بصائر الدرجات : باب 11 ص100 ح3 .

(19) بصائر الدرجات : ص96 ح1 .

(20) المائدة : 66 .

(21) بصائر الدرجات : ص96 ح2 .

(22) بصائر الدرجات : ص97 ح3 .

(23) بصائر الدرجات : ص97 ح4 .

(24) المائدة : 5 .

(25) الفرقان : 55 .

(26) الذاريات : 8 .

(27) الذاريات : 9 .

(28) الشورى : 52 .

(29) الزخرف : 43 .

(30) الأنعام : 44 .

(31) الأنعام : 44 .

(32) بصائر الدرجات : 98 ـ 99 ح5 .

(33) طه : 82 .

(34) بصائر الدرجات : ص98 ح6 .

(35) الروم : 30 .

(36) بصائر الدرجات : ص98 ح7 .

(37) الاسراء : 110 .

(38) بصائر الدرجات : ص99 ح8 .

(39) الانعام : 153 .

(40) بصائر الدرجات : ص99 ح9 .

(414) بصائر الدرجات : ص99 ح10 .

(42) بصائر الدرجات : ص95 ح1 .

(43) الأعراف : 72 .

(44) بصائر الدرجات : ص96 ح2 .

(45) بصائر الدرجات : ص96 ح3 .

(46) بصائر الدرجات : ص94 ح1 .

(47) المصدر السابق : ص94 ح2 .

(48) المصدر السابق : باب 9 ص95 ح5 ، وج7 وح8 و9 .

(49) الأختصاص : 250 ، رواه المجلسي (رحمه الله) في البحار 7 : 344 والعبودية هنا بمعنى الطاعة .

(50) شواهد التنزيل 1 : 263 ط. بيروت .

(51) شواهد التنزيل ج1 : 263 .

(52) بصائر الدرجات : باب8 ص92 ح1 .

(53) المصدر السابق : ح2 ص92 .

(54) الانشراح : 1 .

(55) المصدر السابق : ح3 ص92 .

(56) المصدر السابق : ح4 ص93 .

(57) الشعراء : 193 و194 .

(58) المصدر السابق : ح5 ص93 .

(59) المصدر السابق : ح7 ص93 .

(60) المائدة : 68 .

(61) المصدر السابق : ص94 ح8 .

(62) المصدر السابق : ح9 ص94 .

(63) بصائر الدرجات : باب 7 ص90 ح1 .

(64) بصائر الدرجات : باب 7 ص90 ح2 و3 .

(65) المصدر السابق : ص91 ح4 .

(66) المصدر السابق : ح5 ص91 .

(67) الأعراف : 172 .

(68) المصدر السابق : ح6 ص91 .

(69) الزخرف : 43 .

(70) المصدر السابق : ح7 ص91 .

(71) المصدر السابق : ص92 ح8 .

(72) المصدر السابق : ص88 ح7 .

(73) بصائر الدرجات : باب 6 ص87 ح1 و2 و4 .

(74) المصدر السابق : ح3 ص87 .

(75) المصدر السابق : ح5 ص87 .

(76) المصدر السابق : ص88 ح6 .

(77) المصدر السابق : ح8 ص88 .

(78) المصدر السابق : ح9 ص88 .

(79) البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي 7 : 329 ، ورواه في أنوار الرشاد : ص21 عن أبي هريرة ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1 : 166 ط. بيروت عن أبي هريرة .

(80) الغدير 9 : 301 و1 : 51 ، أخرجه أحمد في مسنده 1 : 331 ، والحافظ أبو يعلى النيسابوري كما في البداية والنهاية 7 : 337 ، والحاكم في المستدرك 3 : 132 ، والحافظ البيهقي كما ذكره في مناقب الخوارزمي : ص75 ، والحافظ ابن عساكر في الأربعين الطوال والموافقات . والحافظ الگنجي في كفاية الطالب : ص115 ، ومحبّ الدين الطبري في الرياض النضرة 2 : 203 ، وذخائر العقبى : ص87 ، والحويني في فرائد السمطين ، والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 108 ، والحافظ ابن حجر العسقلاني في الاصابة 2 : 509 ، وباكثير في وسيلة المآل ، والبدخشاني في نزل الأبرار : ص16 .

(81) المناقب للمغازلي : ص243 ح290 ، أخرجه الخطيب في تاريخه 4 : 410 ، وأخرجه ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان 4 : 471 ، والسيوطي في ذيل اللئالي : ص63 ، الجامع الصغير 2 : 145 ، وأخرج الحديث ابن عساكر في تاريخه من طريق المنكدري عن الزهري كما في منتخبه 1 : 454 .

(82) البحار ج36/ 56 : 244 ، رواه في عيون الأخبار : ص219 ، وأمالي الصدوق : 247 .

(83) البحار ج36 : ص61 ح247 ، بصائر الدرجات : 14 و15 .

(84) البحار ج36 : ص63 ح248 ، بصائر الدرجات : 15 .

(85) بصائر الدرجات : 15 ، البحار 62 : 248 .

(86) بصائر الدرجات : 15 ، البحار ج36 : ص64 ح248 .

(87) بصائر الدرجات : 15 ، البحار ج36 : ص65 ح249 .

(88) بصائر الدرجات : 15 و 16 ، البحار ج36 : ص249 ح66 .

(89) النساء : 59 .

(90) كمال الدين : 146 ، كفاية الأثر : 7 و 8 ، البحار ج36 : ص67 ح250 .

(91) مناقب آل أبي طالب 1 : 28 ، الغيبة للطوسي : 98 ، البحار ج39 : ص77 ح258 .

(92) الفضائل : 175 و176 ، الروضة : 38 ، البحار ج36 : ص296 ح125 .

(93) كمال الدين : 146 ، عيون الأخبار : 34 و35 ، البحار ج36 : ص245 ح58 .

(94) احتجاج الطبرسي : 43 ، كمال الدين : 152 ، البحار ج36 : ص246 ح59 .

(95) كمال الدين : 151 ، البحار ج36 : ص254 ح70 .

(96) كمال الدين : 166 ، البحار ج36 : ص75 ح256 .

(97) كامل الزيارات : 52 ، البحار ج36 : ص76 ح258 .

(98) الغيبة للشيخ الطوسي : 99 ، البحار ج36 : ص99 ح259 .

(99) اليقين : 60 و132 ، الاستنصار : 20 و21 ، البحار ج36 : ص84 ح263 .

(100) كفاية الأثر : 24 ، البحار ج36 : ص345 ح212 .

(101) كفاية الأثر : 25 ، البحار ج36 : ص348 ح216 .

(102) أمالي الصدوق : 217 ، البحار 38 : 102 ح25 .

(103) أمالي الشيخ : 214 ، البحار 38 : 31 ح6 .

(104) أمالي الشيخ : 310 ، البحار 38 : 31 ح7 .

(105) بشارة المصطفى : 184 و185 وبسند آخر : ص192 ، البحار : 31 ح8 .

(106) بشارة المصطفى : 188 ، البحار : 31 ح9 .

(107) أمالي الصدوق : 184 ، البحار ج38 : 100 ح20 .

(108) أمالي الصدوق : 190 ، البحار ج38 : 101 ح21 .

(109) أمالي الصدوق : 109 و110 ، البحار ج38 : 101 ح22 .

(110) أمالي الصدوق : 212 ، البحار 38 : 102 ح24 .

(111) أمالي الصدوق : 286 ، البحار 38 : 104 ح28 .

(112) يونس : 58 .

(113) طه : 82 .

(114) المائدة : 67 .

(115) أمالي الصدوق : 296 ، البحار 38 : 106 ح33 .

(116) أمالي الصدوق : 347 ، البحار 38 : 107 ح36 .

(117) أمالي الصدوق : 229 ، 230 ، البحار 38 : 108 ح38 .

(118) الحشر : 20 .

(119) عيون الأخبار : 155 ، أمالي الشيخ : 231 و232 ، البحار 38 : 110 ح46 .

(120) عيون الأخبار : 224 ، البحار 38 : 112 ح49 .

(121) آل عمران : 20 .

(122) أمالي المفيد : 46 و48 ، امالي الشيخ : 73 و74 ، البحار 38 : 112 ح51 .

(123) أمالي الشيخ : 156 و157 ، البحار 38 : 115 ح55 .

(124) الحقاق الحق 5 : 266 ـ 273 ، المناقب للمغازلي : 45 ح47 ط . اسلاميه طهران ، اخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 2 : 88 ، والمحب الطبري في الرياض النضرة 2 : 193 وذخائر العقبى : 77 .

(125) المناقب للمغازلي : 119 ح156 ، احقاق الحق 5 : 266 ـ 273. أخرجه بهذا السند عن قيس بن حازم قال : النقى أبو بكر وعلي بن أبي طالب فتبسم أبو بكر في وجه عليّ ، فقال له : مالك تبسمت ؟ قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : لا يجوز احد الصراط إلاّ من كتب له عليّ الجواز ارجح المطالب : 550 ، راجع الرياض النضرة 2 : 177 و244 ، والصواعق المحرقة : 75 .

(126) احقاق الحق 5 : 266 ـ 273 و16 : الحديث السادس ص : 157 ، المناقب للمغازلي : 131 ح172 ، رواه الخوارزمي في المناقب : 253 ، راجع لسان الميزان 1 : 51 و57 و4 : 111 ، ذخائر العقبى : 71 ، الرياض النضرة 2 : 177 ، أخبار اصبهان 1 : 341 .

(127) المناقب للمغازلي : 242 ح289 ، أخرجه شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في الامالي 1 : 296 ط . الغري ، وزاد بعده قوله تعالى : «وقفوهم أنهم مسؤولون» ، وفي الباب حديث ذي النون ثوبان بن ابراهيم المصري عن مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه بمثل هذا الحديث ، رواه عن ذي النون كما في ميزان الاعتدال 1 : 28 بالرقم 75 ، وفي لسان الميزان 1 : 51 وقال : هذا من تاريخ الحاكم وتابعه ابراهيم بن عبد الله الصاعدي كما في الميزان 1 : 44 بالرقم 132 ولسان الميزان 1 : 75 ، والحمويني في فرائد السمطين وينابيع المودة : 112 وتابعه أيضاً الهيثم بن أحمد الزيداني كما في حلية الأولياء 1 : 341 ، وفي أخبار اصفهان 1 : 342 ، والطبري في بشارة المصطفى : 177 .

(128) الطرائف : 17 و18 ، البحار 38 : 325 ح37 .

(129) الطرائف : 17 و18 ، البحار ج38 : ص325 ح37 .

(130) امالي الشيخ : 261 ، البحار 38 : 117 ح59 .

(131) أمالي الشيخ : 267 ، البحار 38 : 118 ح60 .

(132) أمالي الشيخ : 314 ، البحار 38 : 120 ح66 .

(133) معاني الأخبار : 368 و369 ، البحار 38 : 121 ح68 .

(134) الأحزاب : 33 .

(135) امالي ابن الشيخ : 28 و29 ، البحار 38 : 130 ح82 .

(136) اليقين : 56 و57 ، البحار 38 : 138 ح88 .

(137) مناقب آل ابي طالب 1 : 551 ، البحار 38 : 135 ح89 .

(138) بشارة المصطفى : 229 و230 ، البحار 38 : 139 ح100 .

(139) بشارة المصطفى : 152 و153 ، البحار 38 : 139 ح101 .

(140) تفسير فرات : 136 و137 ، البحار 38 : 141 ح104 .

(141) تفسير فرات الكوفي : 216 ، البحار 38 : 142 ح105 .

(142) الشعراء : 214 .

(143) العمدة : 38 ، البحار 38 : 144 ح111 .

(144) العمدة : 141 ، وفيه : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، البحار 38 : 148 ح116 .

(145) البحار 38 : 149 ح118 .

(146) كنز الكراجكي : 154 ، البحار 38 : 151 ح122 .

(147) كنز الكراجكي : 185 و186 ، البحار 38 : 152 ح124 .

(148) كنز الكراجكي : 209 ، البحار 38 : 152 ح126 .

(149) البقرة : 30 .

(150) ص : 26 .

(151) الأعراف : 142 .

(152) النور : 55 .

(153) مناقب آل أبي طالب 1 : 553 ـ 555 ، البحار 38 : 153 ح127 .

(154) ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب تاريخ بغداد في كتابه مسنداً ، شرح نهج البلاغة 3 : 141 و142 ، البحار 38 : 157 ح132 .

(155) أمالي الشيخ : 64 و65 ، البحار 38 : 157 ح133 .

(156) كشف الغمة : 96 و97 ، البحار 38 : 343 ـ 344 .

(157) ، الروضة : 11 و12 .

(158) الأحزاب : 6 .

(159) الأحزاب : 6 .

(160) مناقب آل أبي طالب 1 : 368 ـ 370 ، البحار 38 : 339 ح13 .

(161) الأنفال : 75 .

(162) فاطر : 32 .

(163) مناقب آل أبي طالب 1 : 354 و355 ، البحار 38 : 318 ح25 .

(164) البحار 38 : 318 ح26 .

(165) المصدر السابق .

(166) الروضة : 6 ، البحار 38 : 319 ح27 .

(167) كتاب سليم بن قيس : 144 و145 ، البحار 38 : 314 ح18 .

(168) روضة الواعظين : 76 ، البحار 38 : 239 ح39 .

(169) البحار ج38 : 286 ، احقاق الحق 4 : 207 و371 ، رواه ابن كثير في البداية والنهاية 8 : 8 ، والقندوزي في ينابيع المودة : ص371 ، البدخشي في مفتاح النجا : ص51 ، والحافظ الزرندي في نظم درر السمطين : 97 ط. القضاء ، والمتقي الهندي في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند 5 : 40 ط. مصر ، والزرقاني في شرح المواهب اللدنية 1 : 241 .

(170) المحاسن : 166 ح134 .

(171) المحاسن : 168 ح129 .

(172) عيون الأخبار : 224 ، البحار 38 : 112 ح49 .