الولاية في زيارة عاشوراء

403 ـ وفي زيارة الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء والمروية عن الباقر صلوات الله وسلامه عليه :

يا أبا عبد الله إني أتقرب إلى الله والى روسوله والى أمير المؤمنين والى فاطمة والى الحسن واليك بموالاتك وبالبرائة ممن أسس أساس ذلك وبنى عليه بنيانه وجرى في ظلمه وجوره عليكم وعلى أشياعكم ، برئت إلى الله واليكم منهم واتقرّب إلى الله ثم اليكم بموالاتكم وموالاة وليِّكم والبرائة من أعدائكم والناصبين لكم الحرب وبالبرائة من أشياعهم وأتباعهم ، إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم وولي لمن والاكم وعدو لمن عاداكم ، فاسئل الله الذي أكرمني بمعرفتكم ومعرفة أوليائكم ورزقني البرائة من أعدائكم أن يجعلني معكم في الدنيا والآخرة وان يثبّت لي عندكم قد صدق في الدنيا والآخرة . . .

اللهم إني أتقرب اليك في هذا اليوم وفي موقفي هذا وأيام حياتي بالبرائة منهم واللعنة عليهم وبالموالاتِ لنبيِّك والِ نبيِّك عليه وعليهم السلام .

اللهم العن أول ظالم ظلم حقّ محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك(1). . .

 

عمل عظيم في يوم عيد الغدير

404 ـ روى الشيخ في المصباح قال : فاذا كان يوم الغدير وحضرت عند أمير المؤمنين (عليه السلام) أو في مسجد الكوفة أو حيث كنت من البلاد فاغتسل في صدر النهار منه ، فاذا بقي الى الزوال نصف ساعة فصلّ ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب (مرة واحدة) وقل هو الله أحد (عشر مرات) وآية الكرسي (عشر مرات) و إنا أنزلناه (عشر مرات) ، فاذا سلّمت عقّب بعدهما بما ورد من تسبيح الزهراء (عليها السلام) ، وأيضاً رواها السيِّد في الاقبال وقال في ثواب هذه الصلاة : عدلت عند الله مأة ألف حجة ومأه ألف عمرة ، وما سئل الله عزّ وجلّ حاجة من حوائج الدنيا والآخرة كائنة ما كانت إلاّ أتى الله عزّ وجَلْ على قضائها في يسر وعافية ، والأجدر قرائة هذا الدعاء بعد هذين الركعتين وهو : «ربّنا إننا سمعنا منادياً . . . الخ»(2).

 

الولاية في الزيارة الجامعة

405 ـ ذكر العلامة السيّد عبد الله شبّر (قدس سره) في شرحه للزيارة الجامعة قال :

(وأولياء النعم) : الظاهرة والباطنة والدنيوية والأخروية ، فإن بهم تنزل البركات وتمطر السماوات ومنهم النعم الحقيقية من العلوم والكمالات والمعارف الربانية . عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

ما بال أقوام غيّروا سنة رسول الله وعدلوا عن وصيته لا يتخوّفون أن ينزل بهم العذاب ، ثم تلا هذه الآية : (ألم تر إلى الذين بدّلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار جهنم . . .)(3)ثم قال : نحن النعمة التي انعم الله بها على العباد ، وبنا يفوز من فاز .

406 ـ وروي في تفسير قوله تعالى : (فبأي الآء ربكما تكذِّبان)(4) أي أبالنبي أم بالوصي .

407 ـ وعن أبي يوسف البزاز قال :

تلا أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية : (واذكروا الآء الله)(5)قال : أتدري ما آلاء الله ؟ قلت : لا، قال : هي أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا .

408 ـ وعن عبد الرحمن بن كثير قال :

سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ : (ألم تر إلى الذين بدّلوا نعمت الله كفرا) الآية قال : عنى بها قريشاً قاطبة الذين عادوا رسول الله ونصبوا له(6).

409 ـ وفي قوله (والسادة الولاة) :

(الولاة) جمع والي فإنهم «أولى بالمؤمنين من انفسهم» كما قال تعالى : (النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم)(7). روي عن الباقر (عليه السلام) أنها نزلت في الاِمرة يعني الأمارة ، أي هو أحق بهم من انفسهم حتى لو احتاج الى مملوك لأحد هو محتاج اليه جاز أخذه منه .

وفي الحديث : النبيّ أول بكل مؤمن من نفسه ، وكذا عليّ من بعده .

وبيان ذلك : أن الرجل ليست له على نفسه ولاية إن لم يكن له مال وليس له على عياله أمر ولا نهي إذا لم يجر عليهم النفقة ، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام) ومن بعدهما من الأئمة لزمهم هذا ، فلذا صاروا أولى بهم من أنفسهم .

وقال تعالى : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤلون الزكاة وهو راكعون)(8)نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) عند المخالف والمؤالف حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فأومى اليه بخنصره اليمنى فأخذ السائل الخاتم من خنصره .

وروي عن الصادق (عليه السلام) : إن الخاتم الذي تصدّق به كان وزن حلقته أربعة مثاقيل فضة ووزن فصِّه خمسه مثاقيل وهي ياقوتة حمراه ، قيمته خراج الشام . . .

وري ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : «اللهم اشرح لي صدرى ويسِّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً أخي اشدد به ظهري ، قال أبو ذر : فوالله ما استتم الكلام حتى نزل جبرائيل فقال : يا محمد اقرأ : (إنما وليكم الله ورسوله)الآية . والمعنى : الذي يتولى تدبيركم ويلي أموركم الله ورسوله والذين آمنوا المتصفون بهذه الصفات .

وقد اشتهر في اللغة التعبير عن الواحد بلفظ الجمع للتعظيم ، ونقل أنه اجتمع جماعة من الصحابة في مسجد رسول الله في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض : إن كفرنا بهذه الآية كفرنا بسائرها وان آمنّا صارت فيما يقول ولكنّا نتولى ولا نطيع عليّاً فيما أمر فنزلت هذه الآية : (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها)(9).

410 ـ وقوله : (وأولي الأمر) : الذين أمر الله بطاعتهنم في قوله : (أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)(10)، ففي الكافي عن بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله عزّ وجلّ : (أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)فكان جوابه : (ألم تر الى الذين اوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا)(11)يقولون لأئمة الضلالة والدعاة الى النار هؤلاء أهدى من آل محمداً سبيلاً (اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيراً * أم لهم نصيب من الملك) يعني الإمامة والخلافة (فإذاً لا يُؤتون الناس نقيراً) .

نحن الناس الذين عنى الله والنقير النقطة التي في وسط النواة .

(أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين : (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيما) يقول : جعلنا منهم الرسل والأنبياء ، والأئمة فكيف يُقِرّون به في آل ابراهيم وينكرونه في آل محمد ؟ (فمنهم من آمن به ومنهم من صدّعنه وكفى بجهنم سعيرا) (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزاً حكيماً) .

411 ـ وعن أبي الصباح الكناني قال :

قال أبو عبد الله (عليه السلام) : نحن قومٌ فرض الله عزّ وجلّ طاعتنا ، لنا الأنفال ولنا صفو المال ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون الذين قال الله : (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) .

412 ـ وعن الحسين بن أبي العلاء قال :

ذكرت لأبي عبد الله (عليه السلام) قولنا في الأوصياء بأن طاعتهم مفترضة ، فقال : نعم هم الذين قال الله عزّ وجلّ :

(اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)(12)وهم الذين قال الله عزّ وجلّ : (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)(13).

413 ـ وقوله : (من والاكم فقد والى الله ومن عاداكم فقد عادى الله ومن أحبكم فقد أحب الله ومن ابغضكم فقد أبغض اللهومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله) :

والسرّ في ذلك : إن الله تعالى هو الآمر بموالاتهم ومحبّتهم والاعتصام بهم والناهي عن معاداتهم وبُغضهم فالموالي لهم موال له تعالى ، وهكذا ، وأيضاً انهم لما كانوا متخلِّقين بأخلاق الله ومتصفين بصفاته جرى لهم (عليهم السلام)حكمه تعالى في الأشياء المذكورة ونحوها كما قال تعالى : (ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم)(14)(وما ظلمونا ولكن كانوا أنفيهم يظلمون)(15) (فلما اسفونا انتقمنا منهم)(16)من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة .

وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : من رآني فقد رأى الحق ، يا عليّ حربك حربي وحرب علي حرب الله ، وفاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللهونحو ذلك .

فعن حمزة بن بزيع ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى : (فلما اسفونا انتقمنا منهم) .

فقال : ان الله عزّ وجلّ لا يأسف كأسفنا ، ولكنه خلق أولياء لنفسه ، يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضاء نفسه ، وسخطهم سخط نفسه ، لأنه جعلهم الدعاة اليه والأدلاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك . وليس ان ذلك يصل إلى الله كما يصل الى خلقه لكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال : من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني اليها .

وقال : (من يطع الرسول فقد أطاع الله)(17)، وقال : (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم)(18).

وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، والرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك الحديث .

414 ـ وعن زرارة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :

سألته عن قول الله عزّ وجلّ : (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)(19)قال : ان الله أعظم وأعزّ وأجل وأمنع من أن يُظلم ، ولكن خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته حيث يقول : (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)(20)يعني الأئمة منا .

ثم قال في موضع آخر : (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ثم ذكر مثله .

415 ـ روى الشيخ سليمان القندوزي قال : وفي المناقب عن محمد بن حمران ، عن جعفر الصادق (عليه السلام) في تفسير : (ألقيا في جهنّم كل كفّار عنيد) قال :

إذا كان يوم القيامة وقف محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام) على الصراط وينادى : ألقيا في جهنّم كل كفّار بنبونك يا محمد وعنيد بولايتك يا عليّ(21).

 

حديث الولاية برواية الإمام الصادق (عليه السلام)

416 ـ روى الحافظ محمد بن سليمان الصنعاتي الكوفي بسنده عن عمرو بن ثابت قال :

سألت جعفر أي مناقب علي أفضل ؟

قال : قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه(22).

417 ـ وروى أيضاً بسنده عن عمّار بن ياسر قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب فمن تولاه تولاني ومن تولاني تولى الله(23).

418 ـ وروى أيضاً بسنده عن أبي الطفيل ، عن زيد بن ارقم قال : سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خم :

أيها الناس الستم تعلمون أني أولى بكم من أنفسكم ؟ ثم أخذ بيد علي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال : اللهم من كنت مولاه فهذا مولاه(24).

419 ـ روى البزار في فضائل علي (عليه السلام) من كشف الاستار بسنده عن حبيب بن زيد وأبي ليلى مولى بني فلان بن سعيد ، وحبيب بن ياسر قالوا :

كنا مع زيد بن أرقم جلوس ، فجاءه رجلٌ فجلس فقال : ان الناس قد اكثروا في هذين الرجلين : علي وعثمان فأخبرني عنهما ؟

قال : لا أحدثك إلاّ بما شهدته ووعاه قلبي ، خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاستقبلنا بوجهه ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟

قالوا : بلى يا رسول الله ، وعلي ساكت .

فقال : قم يا علي واخذ بعضده أو بعضديه فرفعها أو فرفعهما فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه(25).

420 ـ وروى الحافظ الكوفي بسنده عن أبي سعيد الخدري قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :

أيّها الناس هل منكم الا وله خاصة أو خالصة من أهله ألا من كنت مولاه فعلي مولاه(26).

421 ـ روى الحافظ الكوفي بسنده عن زاذان قال : سمعت عليّاً (عليه السلام) في الرحبة وهو يقول : أنشد الله رجلاً سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خم ما قال إلاّ قام يشهد ، قال : فقام ثلاثة عشر رجلاً فقالوا : أنا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه(27).

422 ـ روى الحافظ الكوفي بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :

أمر عمر عليّاً أن يقضي بين رجلين فقضى بينهما فقال الذي قضى عليه : هذا الذي يقضي بيننا ؟ وكأنه أراد عليّاً ، فأخذ عمر مجامع ثوبه فقال : ويلك أما تدري من هذا ؟ ! هذا علي بن أبي طالب ، هذا مولاي ومولى كلّ مؤمن ، فمن لم يكن مولاه فليس بمؤمن(28).

423 ـ روى الحافظ الكوفي بسنده عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : كان فيما افتتح به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على الناس يوم غدير خم قال : اوصي من آمن بي منكم وصدّقني بولاية علي بن أبي طالب ، فإن ولايته من ولايتي وولايتي من ولاية الله عهد عهده إليّ ربي وأمرني أبلغكموه وكفى بالله وبي عليكم شهيداً ، ألا هل سمعتم ؟ قالوا : سمعنا ، قال اما على قولكم سمعنا ان منكم سيكدح في نقضه على حقِّه ويحمل الناس على رقبته .

قالوا : أعلمنا من هم يا رسول الله حتى نعرفهم بذلك .

قال : اما إن ربي أعلمني بهم وأمرني ان اعرض عنهم لأمر قد سبق وكفى بالله عليماً ما يجد أحدكم ان وجد في نفسه ؟ وجد لعلي عنتاً عيناه وعداوة ، اما ان ميعاد من كذّبني بولايته الحوض فانكم تجدوه قائماً عليه شديداً على من كذّبني يذودهم عن الحوض غير رؤوف بهم رؤوفٌ بأهل ولايته سبقهم بقدحان من فضة يشربون بها لا يظمأون بعدها أبداً ويرجع اعداؤه ظماء لا يروون بعدها ابداً(29).

424 ـ وروى الحافظ الكوفي بسنده عن رياح بن الحرث قال :

كنت عند علي (عليه السلام) إذ أقبل مركب يسيرون حتى أناخوا بالرحبة فقالوا : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، قال : وعليكم ، من الركب ؟ قالوا : مواليك يا أمير المؤمنين ، فكأني أنظر الى علي وهو يضحك ويقول : وأنتم قوم من العرب ؟ قالوا : سمعنا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خم وأخذ بعضدك : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلنا : بلى ، قال : وان الله مولاه ومولى المؤمنين وعلي مولى من كنت مولاه .

فقال علي : أنتم تقولون ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : وتشهدون عليه ؟ قالوا : نعم ، قال : صدقتم ، فانطلق القوم وتبعهم فقلت : من أنتم ؟ قالوا : نحن رهط من الأنصار وهذا أبو أيوب صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فأخذت بيده فصافحته(30).

425 ـ وروى الحافظ الكوفي بالاسناد عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه(31).

426 ـ وروى الحافظ الكوفي بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :

من اتبع ولاية علي أحبّه الله وتولاه وهداه ، ومن ترك ولاية علي أصمّه الله وأعماه وسبقت رحمة ربي لمن أحب عليّاً وتولاه ، ووجبت لعنة ربي لمن أبغض عليّاً وعاداه(32).

427 ـ وروى الحافظ الكوفي بسنده عن يزيد بن حيان قال : انطلقت أنا وحصين بن سبره وعمرة بن مسلم ، فدخلنا على زيد بن أرقم الأنصاري في غرفة له فتوضأ ثم قام فصلى فلم يصل الصلاة فانصرف فحدثنا فقال : ما حدّثتكم فاقبلوه مني وما نسيت فلا تكلفونيه ، فإنا كنا نرى أن رسول الله أطولنا حياة وانه قام مقاماً بين مكة والمدينة يُدعى غدير خم ، فذكر ووعظ ثم قال :

أما بعد فانما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني أمر ربي فأجيب ، واني تارك فيكم ثقلين ، أوليهما كتاب الله فيه حبل الله من استمسك به كان على الهدى ومن أخطأه كان على الضلالة فاتبعوا كتاب الله واهتدوا به فإنه هو الهدى والنور ، ثم أهل بيتي أذكرّكم الله في أهل بيتي .

ثم أخذ بيد عليّ بن أبي طالب فرفعا أيديهما حتى نظروا الى بياض ابطيهما ، فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه(33).

428 ـ روى ثقة الإسلام الكليني (قدس سره) بسنده عن بكير بن أعين قال : كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول : ان الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية وهو ذرّ ، يوم أخذ الميثاق على الذَرّ والإقرار له بالربوبية ولمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوّة(34).

429 ـ وروى الكليني (رحمه الله) بسنده عن عبد الله بن محمد الجعفري ، عن أبي جعفر (عليه السلام) : وعن عقبة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :

ان الله خلق الخلق ، فخلق ما أحب مما أحب ، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنّة ، وخلق ما أبغض مما ابغض ، وكان ما أبغض ان خلقه من طينة النار ، ثم بعثهم في الظلال .

فقلت : وأيَّ شيء الظلال ؟

قال : الم تر الى ظلَّك في الشمس شيء وليس بشيء ، ثم بعث الله فيهم النبيّين يدعونهم الى الاقرار بالله وهو قوله : (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولون الله)(35)، ثم دعاهم الى الاقرار بالنبيين ، فأقرّ بعضهم وانكر بعضهم ، ثم دعاهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب وانكرها من أبغض وهو قوله : (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل)(36)، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : كان التكذيب ثم(37).

430 ـ وروى الكليني (رحمه الله) بسنده عن محمد بن عبد الرحمن :

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيّاً قطّ إلاّ بها (38).

431 ـ وروى الكليني (رحمه الله) بسنده عن عبد الأعلى قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)يقول : ما من نبي جاء قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا (39).

432 ـ روى الكليني (رحمه الله) بسنده عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : سمعته يقول :

والله إن في السماء لسبعين صفّاً من الملائكة لو اجتمع أهل الأرض كلهم يحصون عدد كل صف منهم ما أحصوهم وانهم ليدينون بولايتنا (40).

433 ـ وروى الكليني (رحمه الله) بسنده عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن (عليه السلام)قال : ولاية عليّ (عليه السلام) مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ولن يبعث الله رسولاً إلاّ بنبوّة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ووصيّة علي (عليه السلام)(41).

434 ـ وروى الكليني (رحمه الله) بسنده عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : ان الله عزّ وجلّ نصب عليّاً (عليه السلام)علماً بينه وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمناً ومن أنكره كان كافراً ومن جهله كان ضالاً ومن نصب معه شيئاً كان مشركاً ، ومن جاءَ بولايته دخل الجنّة(42).

435 ـ وروى الكليني (رحمه الله) بسنده عن أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام)يقول : إن عليّاً (عليه السلام) باب فتحه الله ، فمن دخله كان مؤمناً ومن خرج منه كان كافراً ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين قال الله تبارك وتعالى : لي فيهم المشيئة(43).

436 ـ روى الصدوق أعلا الله مقامه بسنده عن عبد الله بن الفضيل ، عن الصادق ، عن آبائه (عليهم السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :

معاشر الناس ، والذي بعثني بالنبوّة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليّاً علماً لأمتي في الأرض حتى نوّة الله باسمه في سماواته ، واوجب ولايته على ملائكته(44).

437 ـ روى فرات الكوفي بسنده عن جابر الأنصاري قال :

افتقدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ولم اره بالمدينة اياماً ، فغلبني الشوق فجئت فاتيت أم سلمة المخزوميّة ، فوقفت بالباب ، فخرجت وهي تقول : من بالباب ؟ فقلت : أنا جابر بن عبد الله ، فقالت : ما حاجتك يا أخا الأنصار ؟ فقلت : إني فقدت سيّدي أمير المؤمنين (عليه السلام) لم أره بالمدينة مذ أيام ، فغلبني الشوق اليه ، اتيتكِ لأسألك ما فعل أمير المؤمنين (رحمه الله) ، فقالت : يا جابر أمير المؤمنين في السفر ، فقلت : في أي سفر ؟ فقالت : يا جابر عليّ في برحات (برجات) منذ ثلاث ، فقلت : في أيّ برحات ؟ فاجافت الباب دوني فقالت : يا جابر ظننتك أعلم مما أنت فيه ، صر الى مسجد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنك سترى عليّاً .

فأتيت المسجد فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أرى عليّاً ، فقلت : يا عجباً غرّتني أم سلمة ، فتلبَّثت قليلاً إذ تطأ من السحاب وانشقت ونزل منها أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وفي كفِّه سيف يقطر دماً ، فقام اليه الساجد فضمه اليه وقبّل بين عينيه وقال : الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي نصرك على اعدائك وفتح على يديك ، لك إليّ حاجة ؟ قال : حاجتى اليك أن تقرأ ملائكة السموات منّي السلام وتبشِّرهم بالنصر ، ثم ركب السحاب فطار ، فقمت اليه وقلت : يا أمير المؤمنين لم أرك بالمدينة أيّاماً فغلبني الشوق اليك فأتيت أم سلمة المخزومية لإسألها عنك ، فوقفت بالباب فخرجت وهي تقول : من بالباب ؟ فقلت : أنا جابر فقالت : ما حاجتك يا أخا الأنصار ؟ فقلت : إني فقدت أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم أره بالمدينة ، فأتيتك لأسألك ما فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقالت : يا جابر اذهب إلى المسجد فإنك ستراه ، فأتيت المسجد فاذا انا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أراك ، فلبثت قليلاً إذ تطأمن السحاب وانشقت ونزلت وفي يدك سيف يقطر دماً ، فأين كنت يا أمير المؤمنين ؟

قال : يا جابر كنت في برحات منذ ثلاث ، فقلت : وايش صنعت في برحات ؟

فقال لي : يا جابر ما اغفلك ! أما علمت أنّ ولايتي عرضت على أهل السماوات ومن فيها وأهل الأرضين ومن فيها ، فأبت طائفة من الجن ولايتي ، فبعثني حبيبي محمد بهذا السيف ، فلما وردت الجن افترقت الجنّ ثلاث فرق ، فرقة طارت في الهواء فاحتجبت منّي ، وفرقة آمنت بي وهي الفرقة التي نزلت فيها الآية من (قل أوحي) وفرقة جحدتني حقي فجادلتها بهذا السيف سيف حبيبي محمد حتّى قتلتها عن آخرها .

فقلت : الحمد لله رب العالمين ، فمن كان الساجد ؟

فقال لي : يا جابر انّ الساجد اكرم الملائكة على الله صاحب الحجب وكلّه الله تعالى بي ، إذا كانت أيّام الجمعة يأتيني بأخبار السموات والسلام من الملائكة ، ويأخذ السلام من ملائكة السموات إليّ(45).

438 ـ روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) بسنده عن أحمد بن المعافا ، عن علي بن موسى الرضا ، عن آبائه ، أمير المؤمنين (عليه السلام) ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عن جبرئيل ، عن ميكائيل ، عن اسرافيل ، عن اللوح ، عن القلم :

عن الله تعالى قال : ولاية علي حصني من دخله أمن ناري(46).

439 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : قال الله جلّ جلاله : لو اجتمع الناس كلهم على ولاية علي ما خلقت النار(47).

440 ـ روى الطوسي (رحمه الله) بسنده عن أبي الحسن الثالث عن آبائه (عليهم السلام) ، عن جابر قال : سمعت ابن مسعود يقول : قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : حرّمت النار على من آمن بي وأحب عليّاً وتولاه ، ولعن الله من مارى عليّاً وناواه ، علي مني كجلدة ما بين العين والحاجب(48).

441 ـ روى الطوسي باسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : من أحب أن يجاور الجليل في داره ويأمن حرّ ناره فليتول علي ابن أبي طالب(49).

442 ـ وروى الطوسي باسناده عن أخي دعبل عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يقول الله عزّ وجلّ : من آمن بي وبنبيّي وتولى عليّاً أدخلته الجنّة على ما كان من عمله(50).

443 ـ روى عن أحمد بن محمد الفقيه الطبري باسناد يرفعه إلى طاوس عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين (عليه السلام) :

لو اجتمعت الخلائق على ولايتك لما خلق الله النار ، ولكن أنت وشيعتك الفائزون يوم القيامة(51).

444 ـ روى أبو جعفر الطبري بسنده عن صدقة بن موسى ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إني لأرجو لأمتي في علي كما ارجوا في قول لا إله إلاّ الله(52).

445 ـ روى العلامة ابن شهرآشوب (رحمه الله) : النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في خبر :

يا ابن عبّاس والذي بعثني بالحق نبيّاً ان النار لأشد غضباً على مبغضي علي منها على من زعم أن لله ولداً (53).

446 ـ روى أبو حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله : (هذان خصمان اختصموا في ربِّهم فالذين كفروا) بولاية عليّ بن أبي طالب (قُطّعت لهم ثياب من نار)(54).

447 ـ روى عن عمر بن الخطاب قال :

كنّا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجده وقد صلى بالناس صلاة الظهر واستند الى محرابه كأنه البدر في تمامه ، وأصحابه حوله إذ نظر الى السماء وأطال النظر اليها ، ونظر إلى الأرض ، وأطال النظر إليها ، ثم نظر سهلاً وجبلاً وقال : معاشر المسلمين انصتوا يرحمكم الله واعلموا أن في جهنهم وادياً يعرف بوادي الضباع ، وفي ذلك الوادي بئر ، وفي تلك البئر حيّة ، فشكت جهنم من ذلك الوادي الى الله عزّ وجلّ ، وشكا الوادي من تلك البئر ، وشكا تلك البئر من تلك الحيّة إلى الله تعالى في كل يوم سبعين مرة ، فقيل : يا رسول الله ولمن هذا العذاب المضاعف الذي ليشكو بعضه عن بعض ؟ قال : هو لمن يأتي يوم القيامة وهو غير ملتزم بولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام)(55).

448 ـ روى ابن شهرآشوب من كتاب ابن مردويه بالاسناد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال :

يا علي لو أن عبداً عبد الله مثل مادام نوح في قومه وكان له مثل جبل أحد ذهباً فانفقه في سبيل الله ومدّ في عمره حتى حجّ ألف عام على قدميه ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوماً ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنّة ولم يدخلها(56).

449 ـ روى ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن حذيفة بن اليمان :

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في خبر : إن الله فرض على الخلق خمسة فأخذوا أربعة وتركوا واحداً ، فسُئل عن ذلك قال : الصلاة والزكاة والصوم والحجّ قالوا : فما الواحد الذي تركوا ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب ، قالوا : هي واجبة من الله ؟ قال : نعم ، قال الله تعالى : (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا)(57).

450 ـ روي ابن شهرآشوب عن الديلمي في فردوس الأخبار :

قال أبو صالح : لما حضرت عبد الله بن عبّاس الوفاة قال : اللهم أني أتقرب اليك بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)(58).

451 ـ روى ابن شهرآشوب عن الحافظ أبي نعيم في حلية الأولياء بسنده قال: ونزل جبرئيل على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وقال : يا محمد العلي الأعلى يقرأ عليك السلام وقال: محمد نبيّ رحمتي وعليّ مقيم حجّتي ، لا أعذّب من والاه وان عصاني ولا أرحم من عاداه وان اطاعني(59).

452 ـ روى ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن حلية الأولياء وفضائل أحمد وخصائص النظري : روى زيد بن أرقم عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال :

من أحب أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويسكن جنّة الخلد التي وعدني ربي عزّ وجل غرس قضبانها بيده فليتول علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فإنه لم يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة .

453 ـ وفي رواية ابن عبّاس وأبي هريرة :

من سرّه أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن منزلي منها غرسه ربي ثم قال له كن فيكون فليتول علي بن أبي طالب وليّاً ثم الأوصياء من ولده ، فإنهم عترتي خُلقوا من طينتي . . الخبر .

454 ـ وقال عبد الله بن موسى :

تشاجر رجلان في الإمامة فتراضيا بشريك بن عبد الله فجاءا اليه ، فقال شريك : حدّثني الأعمش عن شفيق عن سلمة عن حذيفة بن اليمان قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إن الله عزّ وجلّ خلق عليّاً قضيباً من الجنّة ، فمن تمسك به كان من أهل الجنة» فاستعظم ذلك الرجل وقال : هذا حديث ما سمعناه ! نأتي ابن درّاج ، فأتياه فأخبراه بقصتهما ، فقال : أتعجبان من هذا ؟ ! حدّثني الأعمش عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إن الله خلق قضيباً من نور فعلّقه ببطنان عرشه ، لا يناله إلاّ علي ومن تولاه من شيعته» قال الرجل : هذه أخت تلك ! نمضي إلى وكيع ، فمضيا اليه فأخبراه بالقصة ، فقال وكيع : أتعجبان من هذا ؟ حدّثني الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن أركان العرش لا ينالها أحد إلاّ علي ومن تولاه من شيعته» فاعترف الرجل بولاية علي (عليه السلام) (60).

455 ـ روى ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن عبادة بن يعقوب باسناده عن يعلى بن مرّة أنه كان جالساً عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)إذ دخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : كذب من زعم انه يتوالاني ويحبّني وهو يعادي هذا ويبغضه ، والله لا يبغضه ويعاديه إلاّ كافر ، أو منافق أو ولد زنية(61).

456 ـ روى الاربلي (رحمه الله) من كتاب الآل لابن خالويه عن حذيفة قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أحبّ أن يتمسك بقصبة الياقوت التي خلقها الله بيده ثم قال لها كوني فكانت فليتول عليّ بن أبي طالب من بعدي .

457 ـ ومثله عن حذيفة بن اليمان قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله ثم قال لها كوني فكانت فليتول علي بن أبي طالب من بعدي .

قلت : رواه الحافظ أبو نعيم في «حلية الأولياء» وتفرّد به بشر عن شريك(62).

458 ـ وروى الأربلي أيضاً من كتاب ابن خالويه عن عبد الله بن مسعود قال :

خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من بيت زينب بنت جحش حتى أتى بيت أم سلمة فجاء داق ودق الباب ، فقال : يا أم سلمة قومي فافتحي له ، قالت : فقلت : ومن هذا يا رسول الله الذي بلغ من خطره أن أفتح له الباب وأتلقاه بمعاصمي وقد نزلت فيَّ بالأمس آيات من كتاب الله ؟

فقال : يا أم سلمة إن طاعة الرسول طاعة الله وان معصية الرسول معصية الله عزّ وجلّ وان بالباب لرجلاً ليس بنزق ولا خرق ، وما كان ليدخل منزلاً حتى لا يسمع حساً ، هو يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله .

قالت : ففتحت الباب فأخذ بعضادتي الباب ، ثم جئت حتى دخلت الخدر ، فلما ان لم يسمع وطئي دخل ، ثم سلّم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا أم سلمة ـ وأنا من وراء الخدر ـ أتعرفين هذا ؟ قلت : نعم هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) :

قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : هو أخي ، سجيته سجيتي ولحمه من لحمي ودمه من دمي .

يا أم سلمة هذا قاضي عداتي من بعدي فاسمعي واشهدي .

يا أم سلمة هذا ولييّ من بعدي فاسمعي واشهدي .

يا أم سملة لو أن رجلاً عبد الله ألف سنة بين الركن والمقام ولقي الله مبغضاً لهذا اكبه الله عزّ وجلّ على وجهه في نار جهنم .

459 ـ وقد رواه الخطيب في كتاب المناقب وفيه زيادة : ودمه من دمي ، وهو عيبة علمي ، اسمعي واشهدي هو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي ، اسمعي واشهدي هو والله محيي سُنتي ، اسمعي واشهدي لو أنّ عبداً عبد الله ألف عام من بعد ألف عام بين الركن والمقام ثم لقي الله مبغضاً لعليّ اكبّة الله على منخريه في نار جهنم(63).

460 ـ روى الثقة الصفار (رحمه الله) بسنده عن ابن طريف قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ألا ان جبرئيل (عليه السلام) أتاني فقال :

يا محمد ربّك يأمرك بحبّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ويأمرك بولايته(64).

461 ـ من الأحاديث التي جمعها العزّ المحدّث عن عبد الله بن مسعود قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) آخذاً بيد عليّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقول : الله وليي وأنا وليك ومعادي من عاداك ، ومسالم من سالمك(65).

462 ـ قال كهمس : قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) :

يهلك فيّ ثلاثة : اللاعن والمستمع والمفرط ، والملك المترف يتقرب اليه بلعني ويتبرّأَ اليه من ديني ويقضب عنده حسبي ، وانما ديني دين رسول الله وحسبي حسب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وينجو فيّ ثلاثة : المحب ، والموالي لمن والاني ، والمعادي لمن عاداني ، فإن أحبّني محب احبّ محبيّ وأبغض مبغضي وشايع مشايعي ، فليمتحن أحدكم قلبه ، فان الله عزّ وجلّ لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحبّ بأحدهما ويبغض بالآخر(66).

463 ـ ومن كتاب الأربعين للحافظ أبي بكر محمد بن أبي نصر ، عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :

من احبّ أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّة الخلد التي وعدنى ربي ، فإن ربي عزّ وجلّ غرس قضبانها بيده ، فليتول عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فانه لن يخرجكم من هدىً ولن يدخلكم في ضلاله(67).

 

ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عند العامة

464 ـ روى أبو جعفر الطبري (رحمه الله) بسنده عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لو ان عبداً عبد الله مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل أحد ذهباً فأنفقه في سبيل الله ومدّ في عمره حتى حج ألف حجة ثم قُتِلَ بين الصَفا والمروة ثم لم يوالِكَ يا علي لم يشمّ رائحة الجنّه ولم يدخلها ، أما علمت يا علي أنّ حُبك حسنة لا تضر معها سيئة ، وبغضك سيئة لا تنفع معها طاعة ، يا علي لو نثرت الدر على المنافق ما أحبك ، ولو ضربت خيشوم المؤمن ما أبغضك ، لأن حُبّك ايمان وبغضك نفاق ، لا يحبك الا مؤمن تقى ، ولا يبغضك الا منافق شقي(68).

465 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن طلحة بن زيد ، عن الصادق ، عن ابيه ، عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أتاني جبرئيل من قبل ربي جلّ جلاله فقال : يا محمد ان الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك : بشرِّ أخاك عليّاً بانيّ لا أعذب من تولاه ولا أرحم من عاداه(69).

466 ـ روى البرقي (رحمه الله) بسنده عن مالك بن أعين قال : قال لي أبو عبدالله (عليه السلام) : يا مالك أما ترضون أن يأتي كل قوم يلعنُ بعضهم بعضاً الاّ أنتم ومن قال بقولكم(70).

467 ـ روى الطبرى عن ابن شيخ الطائفة وبسنده عن عمّار بن ياسر قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : أوصي من آمن بي وصدّقني بالولاية لعليّ ، فإنه من تولاه تولاني ، ومن تولاني تولى الله ، ومن أحبّه أحبني ومن أحبني أحب الله ، ومن أبغضه أبغضني ، ومن أبغضني ابغض الله عزّ وجلّ(71).

468 ـ روى أبو جعفر الطبري (رحمه الله) بسنده عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد كلّ واحد منهما وحده ، وجمعهما فقال : إذا اجتمعتما فعليكم عليّ ، قال : فأخذنا يميناً ويساراً ، قال : فأخذ عليّ فأبعد فأصاب شيئاً ، فأخذ جارية من الخمسُ ، قال بريدة : وكنت أشد الناس بغضاً لعليّ (عليه السلام) وقد علم ذلك خالد بن الوليد ، فأتى رجل خالداً فأخبره أنه أخذ جارية من الخمس ، فقال ما هذا ، ثم جاء آخر ، ثم تتابعت الأخبار على ذلك ، فدعاني خالد فقال : يا بريدة قد عرفت الذي صنع ، فانطلق بكتابي هذا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخذ الكتاب فأمسكه بشماله ، وكان كما قال الله عز وجل لا يكتب ولا يقرأ ، وكنت رجلاً اذا تكلمت طأطأت رأسي حتى أفرغ من حاجتي ، فطأطأت فتكلمت فوقعت في عليّ حتى فرغت ، ثم رفعت رأسي فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد غضب غضباً لم أره غضب مثله قط إلاّ يوم قريظة والنظير !

فنظر إليّ فقال : يا بريدة إن عليّاً وليكم بعدي ، فأحبّ عليّاً فإنما يفعل ما يُؤمر به ، قال : فقمت وما أحد من الناس أحبَّ اليّ منه .

469 ـ وقال عبد الله بن عطاء : حدّثت أنا حرب بن سويد بن غفلة فقال : كتمك عبد الله بن بريدة بعض الحديث : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له : أنافقت بعدي ما بُريدة(72)!؟

470 ـ روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عن ابراهيم بن أبي محمود ، عن الرضا ، عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا عليّ أنت المظلوم من بعدي فويل لمن ظلمك واعتدى عليك ، وطوبى لمن تبعك ولم يختر عليك .

يا علي أنت المقاتل بعدي فويل لمن قاتلك وطوبى لمن قاتل معك .

يا علي أنت الذي تنطق بكلامي وتتكلم بلساني بعدي ، فويل لمن ردّ عليك وطوبى لمن قبل كلامك .

يا علي أنت سيّد هذه الأمة بعدي وأنت إمامها وخليفتى عليها ، من فارقك فقد فارقني يوم القيامة ، ومن كان معك كان معي يوم القيامة .

يا عليّ أنت أوّل من آمن بي وصدّقني ، وأنت أوّل من اعانني على أمري وجاهد معي عدوّي ، وأنت أوّل من تنشق عنه الأرض معي ، وأنت أوّل من يبعث معي ، وأنت أوّل من يجوز الصراط معي ، وان ربي عزّ وجلّ أقسم بعزته وجلاله أنّه لا يجوز عقبة الصراط إلاّ من معه براءة بولايتك وولاية الائمة من ولدك ، وأنت أوّل من يرد حوضي تسقي منه أولياءك وتذود عنه ادعاءَك ، وانت صاحبي اذا قمت المقام المحمود ، وتشفع لمحبّينا فنشفّع فيهم ، وانت أوّل من يدخل الجنّة وبيدك لوائي وهو لواء الحمد ، وهو سبعون شقة ، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر ، وأنت صاحب شجرة طوبى في الجنة ، أصلها في دارك وأغصانها في دور شيعتك ومحبّيك(73).

471 ـ روى العلامة الأربلي (رحمه الله) ، من مناقب الخوارزمي ، عن الحسن البصري ، عن عبد الله قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله وسلم) على الفردوس ، وهو جبل قد علا على الجنّة ، وفوقه عرش رب العالمين ، ومن سفحه تتفجر أنهار الجنة وتتفرق في الجنّة ، وهو جالس على كرسي من نور ، يجري بين يديه التسنيم ، لا يجوز أحد الصراط الا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته ، يشرف على الجنة والنار فيدخل محبّيه الجنة ومبغضيه النار(74).

472 ـ روى ابن المغازلي في مناقبه من عدّة طرق بأسانيدها عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قال : اذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم لم يجز عليه إلاّ من معه كتاب بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

473 ـ وفي بعض رواياتهم من عدّة طرق بأسانيدها إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : لم يجز على الصراط إلاّ من معه جواز من عليّ (عليه السلام) (75).

474 ـ روى فرات الكوفي عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال : جاؤوا ستة نفر من قريش في زمان أبي بكر ، فقالوا له : يا أبا سعيد هذا الرجل الذي يكثر فيه ويقل ، قال : عمن تسألون ؟ قالوا : نسألك عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال : أما انكم سألتموني عن رجل أمر من الدفلى ، وأحلى من العسل ، وأخف من الريشة ، وأثقل من الجبل . أما والله ما حلا إلاّ على السنة المتقين ، ولا خف إلاّ على قلوب المؤمنين ، والله ما مرّ على لسان أحد قط إلاّ على لسان كافر ولا ثقل على قلب أحد إلا على قلب منافق ، ولازوى عنه أحد ولا صدفَ ولا التوى ولا كذب ولا احوالَّ ولا ازوارَّ عنه ولا فَسَق ولا عجب ولا تعجّب ـ وهي سبعة عشر حرفاً ـ إلاّ حشره الله منافقاً من المنافقين ، ولا علي الاّ أُريد ولا اُريد إلاّ عليّ ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون(76).

475 ـ روى البرقي (رحمه الله) بسنده عن جابر ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : التاركون ولاية علي ، المنكرون لفضله المظاهرون أعداءَه خارجون عن الإسلام من مات منهم على ذلك(77).

476 ـ روى ابن مردويه بسنده من طريق العامة عن صالح بن ميثم عن أبيه قال : سمعت ابن عباس يقول : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : من لقي الله تعالى وهو جاحد ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) لقي الله وهو عليه غضبان لا يقبل الله منه شيئاً من أعماله ، فيوكل به سبعون ملكاً يتفلون في وجهه ، ويحشره الله أسود الوجه أزرق العين.

قلنا : يابن عباس اينفع حبّ عليّ بن أبي طالب في الآخرة ؟

قال : قد تنازعَ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حبِّه حتى سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال : دعوني حتى أسأل الوحي ، فلما هبط جبرئيل (عليه السلام) سأله فقال : أسأل ربي عز وجل عن هذا ، فرجع إلى السماء ثم هبط الى الأرض ، فقال : يا محمد ان الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول : أحب عليّاً ، فمن أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد ابغضني ، يا محمد حيث تكن يكن علي ، وحيث يكن عليّ يكن محبوه وان اجترحوا وان اجترحوا!(78).

477 ـ روى فرات الكوفي عن محمد بن عيسى بن زكريا معنعناً عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول في خطبته : أيها الناس لا تسبوا عليّاً ولا تحسدوه فانه ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي ، فأحبوه بحبي إياه واكرموه لكرامتي ، واطيعوه لله ولرسوله ، واسترشدوه توفّقوا وترشدوا ، فانه الدليل لكم على الله بعدي ، فقد بينت لكم أمر علي فاعقلوه ، وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين(79).

478 ـ روى العلامة البرقي (رحمه الله) بسنده عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) (يومَ ندعوا كل أناس بإمامهم) فقال : ندعو كل قرن من هذه الأمة بامامهم ، قلت : فيجيء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في قرنه ، وعلي (عليه السلام) في قرنه ، والحسن (عليه السلام) في قرنه ، والحسين (عليه السلام) في قرنه ، وكل امام في قرنه الذي هلك بين أظهرهم ؟ قال : نعم(80).

479 ـ روى المولى علي المتقي الهندي بسنده عن عمّار قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اللهم من آمن بي وصدّقني فليتولّ علي بن أبي طالب فان ولايته ولايتي وولايتي ولاية الله(81).

480 ـ روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن جعفر ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله : (سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين بولاية علي ليس له دافع) ثم قال : هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)(82).

481 ـ وروى الكليني بسنده عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه تلا : (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي (عليه السلام) ليس له دافع) ثم قال : هكذا والله نزل بها جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا هو مثبت في مصحف فاطمة (عليها السلام)(83).

482 ـ روى ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني (قدس سره) بسنده عن أبي بصير قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم جالس إذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لولا أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلتُ فيك قولاً لا تمر بملأ من الناس إلاّ اخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون البركة . قال : فغضب الاعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدّة من قريش معهم فقالوا : ما رضي أن يضرب لابن عمِّه مثلاً إلاّ عيسى بن مريم ، فأنزل الله على نبيِّه : (ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون * وقالوا ءَالهتنا خير أم هو ما ضربوه لك الا جدلاً بل هم قوم خصِمون * إن هو إلاّ عبد انعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني اسرائيل ولو نشآء لجعلنا منكم)يعني من بني هاشم (ملائكة في الأرض يخلفون) .

قال : فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال : «اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك» ان بني هاشم يتوارثون هرقلاً بعد هرقل (فامطر علينا حجارةً من السماءِ أو إئتنا بعذاب اليم) فانزل الله عليه مقالة الحارث ، ونزلت هذه الآية : (وما كان الله ليُعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذّبهم وهم يستغفرون) .

ثم قال : يا ابا عمرو اما تبت واما رحلت ، فقال : يا محمد لا تجعل لسائر قريش شيئاً مما في يدك فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم ؟

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ليس ذلك إليَّ ، ذلك الى الله تبارك وتعالى .

فقال : يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ، ولكن أرحل عنك ، فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة اتته جندلة فرَضَّت هامته ، ثم أتى الوحي الى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال : (سئل سائل بعذاب واقع * للكافرين بولاية علي ليس له دافع من الله ذي المعارج) .

قال : قلت : جُعلت فداك إنّا لا نقرأ هكذا !

فقال : هكذا انزل الله بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهكذا والله مثبت في مصحف فاطمة (عليها السلام) .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمن حوله من المنافقين : إنطلقوا الى صاحبكم فقد اتاه ما استفتح به قال الله عزّ وجلّ : (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد)(84).

483 ـ روى الثعلبي من طريق المخالفين باسناده قال : وسأل سفيان بن عيينة عن قول الله عزّ وجلّ : (سأل سائل بعذاب واقع) فيمن نزل ؟

قال : سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك ، حدثني جعفر بن محمد عن آبائه(عليهم السلام)قال : لما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بغدير خمّ نادى الناس ، فاجتمعوا فأخذ بيد عليّ (عليه السلام) ، فقال : من كنتُ مولاه فعليّ مولاه ، فشاع ذلك في اقطار البلاد ، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ناقته حتى أتى الابطح فنزل عن ناقته وعقلها ، ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو في ملأ من اصحابه فقال : يا محمد امرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله فقبلناه منك ، وامرتنا ان نصوم شهراً فقبلناه ، وامرتنا ان نحج البيت فقبلناه ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وهذا شيء منك أم من الله ؟

فقال : والذي لا إله إلاّ هو أنه من أمر الله . فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقّاً فامطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذاب اليم ، فما وصل إليها حتى رماه بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله، وانزل الله تعالى:(سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع)(85).

484 ـ روى ابو علي الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان باسناده من طريق العامة عن سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) ، عن آبائه(عليهم السلام) قال :

لما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم وقال : «من كنت مولاه فعلي مولاه» قال : فشاع ذلك في البلاد فقدم على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) النعمان بن الحارث الفهري فقال : أمرتنا من الله ان نشهد أن لا اله إلاّ الله وانك رسول الله ، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها ، ثم لم نرض حتى نصبت هذا الغلام فقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فهذا شيء منك أو أمر من الله ؟ !

فقال : بلى والله الذي لا إله إلاّ هو ان هذا من الله .

فولى النعمان بن الحارث وهو يقول : (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء) فرماه الله بحجر على رأسه فقتله ، وأنزل الله تعالى : (سأل سائل بعذاب واقع)(86).

485 ـ روى الشيخ جمال الدين الموصلي باسناد يرفعه الى المقداد بن الأسود الكندي (رضي الله عنه) قال : كنّا مع سيّدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو متعلّق بأستار الكعبة وهو يقول : «اللهم اعضدني واشدد ازري واشرح صدري وارفع ذكري» فنزل جبرئيل (عليه السلام) وقال : أقرأ يا محمد ، قال : وما أقرأ ؟ قال : اقرأ : (ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك * الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك بعلي صهرك) فقرأها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأثبتها ابن مسعود ، فأسقطها الحافظ عثمان(87).

486 ـ روى الشيخ ابراهيم الحمويني بسنده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال : قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : طوبى لمن احبّك وصدّق بك وويل لمن ابغضك وكذبك . يا علي محبوك معروفون في السماء السابعة والأرض السابعة السفلى وما من ذلك هم أهل اليقين والورع والسمت الحسن والتواضع لله تعالى خاشعة أبصارهم وجلة قلوبهم لذكر الله وقد عرفوا حقّ ولايتك والسنتهم ناطقة بفضلك ، وأعينهم سائلة تحنّناً عليك وعلى الأئمة من ولدك ، يدينون الله بما أمرهم به فى كتابه وجائهم به البرهان من سنة نبيِّه حاملون بما نأمرهم به أولوا الأمر منهم ، متواصلون عن متقاطعين متحابون عن متباغضين ، ان الملائكة ليصلّي عليهم ويؤمِّن عى دعائهم ويستغفر للمذنبين منهم ويشهد حضرته ويستوحش لفقده إلى يوم القيامة(88).

487 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبيه ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم لأصحابه : معاشر أصحابي إن الله جلّ جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب والاقتداء به ، فهو وليّكم وامامكم من بعدي ، لا تخالفوه فتكفروا ، ولا تفارقوه فتضلوا ، إن الله جلّ جلاله جعل عليّا علما بين الإيمان والنفاق ، فمن أحبّه كان مؤمناً ومن أبغضه كان منافقاً ، إن الله جلّ جلاله جعل عليّاً وصييّ ومنار الهدى بعدي ، فهو موضع سرِّي وعليه علمي وخليفتي في اهلي ، إلى الله اشكو ظالميه من أمتي(89).

488 ـ وروى الصدوق بسنده عن عيسى بن عبد الله العلوي ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جدّه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من سرّه ان يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنّة بغير حساب فليتول ولييّ ووصيّي وصاحبي وخليفتي على أهلي وأمتي عليّ بن أبي طالب ، ومن سرّة أن يلج النار فليترك ولايته .

فوعزة ربي وجلاله إنه لباب الله الذي لا يؤتى إلاّ منه ، وانه الصراط المستقيم ، وانه الذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة(90).

489 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن محمد بن يعقوب النهشلي ، عن الرضا (عليه السلام) ، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عن جبرئيل (عليه السلام) ، عن ميكائيل (عليه السلام) ، عن اسرافيل (عليه السلام) ، عن الله جلّ جلاله انه قال :

أنا الله لا إله إلاّ أنا خلقت الخلق بقدرتي ، فاخترت منهم من شئت من انبيائي ، واخترت من جميعهم محمّداً حبيباً وخليلاً وصفيّاً ، فبعثته رسولاً الى خلقي ، واصطفيت له عليّاً فجعلته له أخاً ووصيّاً ووزيراً ، ومؤدّياً عنه من بعدي الى خلقي ، وخليفتي على عبادي ، ليُبين لهم كتابي ويسير فيهم بحكمي ، وجعلته العلم الهادي من الضلالة ، وبابي الذي أوتي منه ، وبيتي الذي من دخله كان آمناً من ناري .

وحصني الذي من لجأ اليه حصّنه من مكروه الدنيا والآخرة ، ووجهي الذي من توجه اليه لم أصرف وجهي عنه ، وحجتي في السماوات والأرضين على جميع من فيهنّ من خلقي لا أقبل عمل عامل منهم إلاّ بالاقرار بولايته مع نبوّة أحمد رسولي ، وهو يدي المبسوطة على عبادي ، وهو النعمة التي انعمت بها على من أحببته من عبادي ، فمن أحببته من عبادي وتوليته عرّفته معرفته وولايته ، ومن ابغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته وولايته ، فبعزتي حلفت وبجلالي اقسمت أنه لا يتولى عليّاً عبد من عبادي إلاّ زحزحته عن النار وأدخلته الجنّة ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلاّ أبغضته وادخلته النار وبئس المصير(91).

490 ـ ما رواه أنس : روى ابن المغازلي الشافعي بسنده عن أنس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم لم يجر إلاّ من معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب(92).

491 ـ ما رواه مالك بن أنس : روى الحمويني بسنده عن مالك بن أنس ، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، عن علي (عليه السلام) قال : قال رسول الله (عليهما السلام) : اذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنم لم يجز بها احد إلاّ من كانت معه براءة بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)(93).

492 ـ ما رواه ابن مسعود : روى الخطيب الخوارزمي بسنده عن الحسن البصريّ ، عن عبد الله قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اذا كان يوم القيامة يقعد على بن أبي طالب (عليه السلام) على الفردوس وهو جبل قد علا على الجنّة وفوقه عرش رب العالمين، ومن سفحه تنفجر انهار الجنّة وتتفرق في الجنان ، وهو جالس على كرسي من نور يجري بين يديه النسيم ، لا يجوز أحد الصراط إلاّ ومعه براة بولايته وولاية أهل بيته ، يُشرف على الجنّة فيدخل مُحبيه الجنّة ومبغضيه النار(94).

493 ـ ما رواه أبو سعيد الخدري : روى العلامة الكشفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا فرغ الله تعالى من الحساب المعاد يأمر للملكين فيقفان على الصراط فلا يجوز أحد الاّ ببراة ولاية من علي ، فمن لم يكن معه أكبه الله في النار(95).

494 ـ ما رواه أبو بكر : روى العلامة محب الدين الطبري قال : عن قيس بن أبي حازم قال : التقي أبو بكر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فتبسّم أبو بكر في وجه عليّ ، فقال له : مالك تبسمت ؟ .

قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : لا يجوز أحد الصراط إلاّ من كتب له علي الجواز . أخرجه ابن السمان في كتاب الموافقة(96).

495 ـ ما روي عن ابن عبّاس : روى الخطيب الخوارزمي بسنده عن مجاهد عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إذا كان يوم القيامة أقام الله عزّ وجلّ جبرئيل ومحمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) على الصراط فلا يجوز إلاّ من كان معه براءة من علي بن أبي طالب (عليه السلام)(97).

496 ـ وروى ابن المغازلي أيضاً بسنده عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : عليّ يوم القيامة على الحوض ، لا يدخل الجنة الاّ جاء بجواز من علي ابن أبي طالب(98).

497 ـ ما رواه عليّ (عليه السلام) : روى الحافظ ابن حجر العسقلاني بسنده عن الحسن ، عن أنس ، عن عليّ ، عن أبي بكر (رضي الله عنه) عنهم رفعه قال : ان على الصراط لعقبة لا يجوزها أحد الا بجواز من علي بن أبي طالب ، وذكر حديثاً طويلاً (99).

498 ـ روى الصدوق أعلا الله مقامه بسنده عن محمد بن سنان ، عن المفضّل ، عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام)قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن الله جلّ جلاله أوحى الى الدنيا أن اتعبي من خدمك واخدمي من رفضك ، وان العبد اذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم وناجى (ناجاه) ، أثبت الله النور في قلبه ، فاذا قال : «يا ربِّ ياربِّ» ناداه الجليل جلّ جلاله : «لبيّك عبدي سلني أُعطيك وتوكلّ عليّ اكفِك ، ثم يقول جلّ جلاله لملائكته : «يا ملائكتي انظروا الى عبدي قد تخلى بي في جوف الليل المظلم والبطالون لاهون والغافلون نيام ، اشهدوا أني قد غفرت له» .

ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : عليكم بالورع والاجتهاد والعبادة ، وازهدوا في هذه الدنيا الزاهدة فيكم فانها غرارة ، دارُ فناء وزوال ، كم من مغتر فيها قد اهلكته ، وكم من واثق بها قد خانته ، وكم من معتمد عليها قد خدعته وأسلمته ، واعلموا ان امامكم طريق مهول وسفر بعيد ، وممركم على الصراط ، ولا بد للمسافر من زاد ، فمن لم يتزود وسافر عطب وهلك ، وخير الزاد التقوى ، ثم اذكروا وقوفكم بين يدي الله جلّ جلاله فإنه الحكم العدل ، واستعدوا لجوابه اذا سألكم فإنه لا بدّ سائلكم عمّا عملتم بالثقلين من بعدي : كتاب الله وعترتي ، فانظروا أن تقولوا : أما الكتاب فغيرّنا وحرّفنا وأما العترة ففارقنا وقتلنا ! فعند ذلك لا يكون جزاؤكم إلاّ النار .

فمن أراد منكم أن يتخلص من هول ذلك اليوم فليتول وليّي وليتبع وصيّي وخليفتي من بعدي عليّ بن أبي طالب فإنه صاحب حوضي يذود عنه أعداءه ويسقي أولياءه ، فمن لم يسق منه لم يزل عطشاناً ولم يرو أبداً ، ومن سُقي منه شِربةً لم يشقَ ولم يظمأ ابداً ، وان علي بن أبي طالب لصاحب لوائي في الاخرة كما كان صاحب لوائي في الدنيا ، وانه أول من يدخل الجنّة لأنه يقدمني وبيده لوائي تحته آدم ومن دونه من الأنبياء(100).

499 ـ روى الموفق بن أحمد أخطب خوارزم بسنده عن غالب الجهني ، عن أبي جعفر محمد بن عليّ عن أبيه عن جدّه(عليهم السلام)قال : قال عليّ (عليه السلام) ، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :

لمّا اسري بي الى السماء ثم من السماء الى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي عزّ وجلّ ، فقال لي : يا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قلت : لبيّك وسعديك قال : قد بلوت خلقي فأَ يَّهُم أطوع لك ، قال : قلت : يا ربي عليّاً (عليه السلام) ، قال : صدقت يا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك يُعلّم عبادي من كتابي ما لا يعلمون ؟ قال : قلت : يا رب اختر لي فإن خيرتك خيرتي ، قال : اخترت لك عليّاً (عليه السلام) فاتخذه لنفسك خليفة ووصياً ، ونحتله علمي وحلمي وهو أمير المؤمنين حقّاً لم ينلها أحد قبله وليست لأحد بعده .

يا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، علي راية الهدى وامام من اطاعتي ونور اوليائي وهو الكلمة التي الزمتها المتقين من أحبّة أحبني ، ومن ابغضه ابغضني ، فبشره بذلك فجاء علي فبشرته ، فقال رسول الله : أنا عبد الله ، وفي قبضته فان يعذبّني فبذنبي ، وان يتم لي الذي بشّرتني به فالله أولى بي ، قال : قلت : اللهم اجل قلبه واجعل ربيعه الايمان ، فقال الله : قد فعلت به ذلك .

ثم انه رفع إليّ انه سيخصه من البلاء بشيء لم يخص به أحداً من اصحابي .

فقلت : يا ربي أخي وصاحبي ، فقال : ان هذا لشيء قد سبق انه مبتلى ومبتلى به(101).

500 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده من طريق العامة عن ابن جبير ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : يا علي أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي ومنجز عداتي وحبيب قلبي ووارث علمي ، وأنت مستودع مواريث الأنبياء ، وانت أمين الله في ارضه ، وانت حجّة الله على بريته ، وأنت ركن الايمان ، وانت مصباح الهدى ، وأنت منار الهدى ، وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا ، من تبعك نجا ، ومن تخلف عنك هلك ، وأنت الطريق الواضح ، وانت الصراط المستقيم ، وأنت قائد الغرّ المحجلين ، وأنت يعسوب المؤمنين .

وأنت مولى من أنا مولاه ، وانا مولى كل مؤمن ومؤمنة ، لا يحبّك الأطَّاهر الولادة ولا يبغضك إلاّ خبيث الولادة ، وما عرج بي ربّي عزّ وجلّ الى السماء قط وكلّمني ربي إلاّ قال لي : يا محمد أقرأ عليّاً مني السلام وعرِّفه انه إمام الوليائي ونور أهل طاعتي فهنيئاً لك يا علي هذه الكرامة(102).

501 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ألا أدّلكم على إن استدللتم به لم تهلكوا ولن تضلوا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : إن امامكم ووليّكم عليّ بن أبي طالب ، فوازروه وناصحوه وصدِّقوه فإنّ جبرئيل أمرني بذلك(103).

502 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده من طريق العامة عن أبي مسلم قال : خرجت مع الحسن البصري وأنس بن مالك حتى أتينا باب أم سلمة ، فقعد أنس على الباب ودخلت مع الحسن البصري ، فسمعت الحسن وهو يقول : السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته ، فقالت له : وعليك السلام من أنت يا بني ؟ قال : أنا الحسن البصري فقالت : فيما جئت يا حسن ؟ فقال لها : جئت لتحدِّثيني بحديث سمعتيه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي بن أبي طالب .

فقالت أم سلمة : والله لاحدِّثنك بحديث سمعته أذناي من رسول الله و إلاّ فصمَّتا ، ورأته عيناي و إلاّ فعميتا ، ووعاه قلبي والا فطبع الله عليه ، وأخرس لساني ان لم أكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) : «يا علي ما من عبد لقي الله يوم يلقاه جاحداً لولايتك إلاّ لقي الله بعبادة صنم أو وثن» قال : فسمعت الحسن البصري وهو يقول : الله أكبر أشهد أن عليّاً مولاي ومولى المؤمنين .

فلما خرج قال له أنس بن مالك : مالي أراك تكبِّر ؟

قال : سألت امّنا أن تحدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي ، فقالت لي كذا وكذا ، فقلت ، الله أكبر ، أشهد ان عليّاً مولاي ومولى كلّ مؤمن ، قال : فسمعت عند ذلك أنس بن مالك وهو يقول : أشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال هذه المقالة ثلاثة مرات أو أربع مرات(104).

503 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن عمرو بن جبير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال : بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً إلى اليمن فانفلت فَرَسٌ لرجل من أهل اليمن فنفح رجلاً برجله فقتله ، وأخذه أولياء المقتول فرفعوه إلى عليّ (عليه السلام) فأقام صاحب الفرس البيِّنة أن الفرس انفلت من داره فنفح الرجل برجله ، فأبطل عليّ (عليه السلام)دم الرجل ، فجاء اولياء المقتول من اليمن إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يشكون عليّاً فيما حكم عليهم ، قالوا : إن عليّاً ظلمنا وأبطل دم صاحبنا !

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن عليّاً ليس بظلاَّم ولم يخلق علي للظلم ، وان الولاية من بعدي لعلي والحكم حكمه والقول قوله ، لا يرد حكمه وقوله وولايته الا كافر ، ولا يرضى بحكمه وقوله وولايته الا مؤمن .

فلما سمع اليمانيون قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في عليّ (عليه السلام) فقالوا : يا رسول الله رضينا بقول عليّ وحكمه ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : هو توبتكم مما قلتم(105).

504 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن محمد بن الفيض بن المختار ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر ، عن أبيه ، عن جدّه(عليهم السلام)قال : خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ذات يوم وهو راكع وخرج عليّ (عليه السلام) وهو يمشي ، فقال له : يا أبا الحسن إما أن تركب واما أن تنصرف ، فإن الله عزّ وجلّ أمرني أن تركب اذا ركبت وتمشي اذا مشيت وتجلس إذا جلست ، إلاّ ان يكون حدّاً من حدود الله لا بدّ لك من القيام والقعود فيه ، وما اكرمني الله بكرامة الا وقد اكرمك بمثلها ، وخصّني بالنبوة والرسالة وجعلك ولييّ في ذلك ، تقوم في حدوده وفي صعب أموره .

والذي بعث محمداً بالحق نبيّاً ما آمن بي من أنكرك ، ولا أقرّ بي من جحدك ، ولا آمن بالله من كفر بك ، وأن فضلك لمن فضلي وان فضلي لك لفضل الله وهو قول ربي عزّ وجلّ : (فل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)(106) ففضل الله نبوة نبيكم ، ورحمته ولاية عليّ بن أبي طالب «فبذلك» قال : بالنبوة والولاية «فليفرحوا» يعني الشيعة «هو خيرٌ مما يجمعون» يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا .

والله يا علي ما خلقت الا ليُعبَدَ ربك ، وليعرف بك معالم الدين ، ويصلح بك دارس السبيل .

ولقد ضلّ من ضلّ عنك ، ولن يهتدي الى الله عزّ وجلّ من لم يهتد اليك والى ولايتك ، وهو قول ربّي عزّ وجلّ : (واني لغفّار لمن ناب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى)(107) يعني الى ولايتك . ولقد امرني ربيّ تبارك وتعالى أن افترض من حقِّك ما افترضه من حقي ، وان حقك لمفروضٌ على من آمن بي ، ولولاك لم يعرف حزب الله ، وبك يعرف عدو الله ، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء ، ولقد أنزل الله عزّ وجلّ إليّ (يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربِّك)(108)يعني في ولايتك يا عليّ (وان لم تفعل فما بلّغت رسالته) ولو لم أُبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي ، ومن لقي الله عزّ وجلّ بغير ولايتك فقد حبط عمله ، وعداً ينجز لي ، وما أقول إلاّ قول ربي تبارك وتعالى وان الذي أقول لمن الله عزّ وجلّ انزله فيك(109).

505 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده من طريق العامة ، عن عائشة قالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنا سيِّد الأوّلين والآخرين ، وعليّ بن أبي طالب سيِّد الوصيّين ، وهو أخي ووارثي ووزيري وخليفتي على أمتي ، وولايته فريضة واتباعه فضيلة ومحبّته الى الله وسيلة ، فحزبه حزب الله ، وشيعته أنصار الله ، وأولياؤه أولياء الله واعداؤه أعداء الله ، وهو امام المسلمين ، ومولى المؤمنين وأميرهم بعدي(110).

506 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن اسماعيل بن علي الدعبلي عن أبيه ، عن الرضا ، عن آبائه (عليهم السلام) قال : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تلا هذه الآية : (لا يستوي اصحاب النار واصحاب الجنّة اصحاب الجنّة هم الفائزون)(111)، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أصحاب الجنّة من اطاعني وسلَّم لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بعدي وأقرّ بولايته ، واصحاب النار من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي(112).

507 ـ روى الحمويني بسنده عن أبي سعيد : عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله عزّ وجلّ : (وقفوهم أنهم مسئولون)قال : عن ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(113).

508 ـ روى أحمد بن حنبل الشيباني المروزي بسنده عن عمرو بن ميمون يروي حديثاً مفصّلاً عن ابن عباس قال فيه : وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لبني عمِّه (عمومته) : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ قال : وعلي معه جالس ، فابوا ، فقال علي :انا اواليك في الدنيا والآخرة .

قال : أنت ولييّ في الدنيا والآخرة ، قال : فتركه ، ثم أقبل على رجل منهم فقال : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا ، قال : فقال عليّ : أنا اواليك في الدنيا والآخرة .

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنت ولييّ في الدنيا والآخرة . . الحديث(114).

509 ـ روى العلامة الشيخ زين العابدين عبد الروف المناوي القاهري الشافعي ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يا علي أنت وليّ كل مؤمن بعدي(115).

510 ـ المولى محمد صالح الكشفي عن ابن عمر قال : كنا نصليّ مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فالتفت الينا فقال : أيها الناس هذا وليكم بعدي في الدنيا والآخرة فاحفظوه ـ يعني عليّاً ـ (116).

511 ـ وروى الحافظ أحمد بن حنبل الشيباني بسنده عن عمرو بن ميمون في حديث طويل لابن عباس يروي فيه فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال : وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنت وليّ في كل مؤمن بعدي ، قال : وقال : مَن كنت مولاه فان مولاه عليّ(117).

512 ـ وروى القندوزي عن الحافظ الزرندي فيما أورده في نظم درر السمطين قال : خطب الحسن بن عليّ (عليه السلام) بعد شهادة أبيه خطبة قال فيها : وقال جدّي (صلى الله عليه وآله وسلم) : حين قضى بين أبي وبين أخيه جعفر ومولاه زيد بن حارثة : أما أنت يا عليّ فمني وانا منك ، وأنت وليّ كل مؤمن بعدي(118).

513 ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن القاسم بن وليد ، عن شيخ من ثمالة قال : دخلت على امرأة من تميم عجوز كبيرة وهي تحدِّث الناس ، فقلت لها : يرحمك الله حدِّثيني في بعض فضائل أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) قالت : أحدِّثك وهذا شيخ كما ترى بين يدي نائم ؟ فقلتُ لها : من هذا ؟ فقالت : أبو الحمراء خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

فجلست اليه ، فلما سمع حسِّي استوى جالساً فقال : مه ، فقلت : رحمك الله حدِّثني بما رأيت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصنع بعليّ (عليه السلام) فإن الله يسألك عنه .

فقال : على الخبير وقعت ، أ مّا ما رأيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يصنعه بعليّ (عليه السلام) ، فإنه قال لي ذات يوم : يا أبا الحمراء انطلق فادع لي مائة من العرب وخمسين رجلاً من العجم وثلاثين رجلاً من القبط وعشرين رجلاً من الحبشة ، فاثبت بهم ، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فصفّ العرب ، ثم صفّ العجم خلف العرب ، ثم صفّ القبط خلف العجم ، وصفّ الحبشة خلف القبط ، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ومجدّ الله بتمجيد لم يسمع الخلائق بمثله .

ثم قال : يا معشر العرب والعجم والقبط والحبشة أقررتم بشهادة أن لا اله الا الله وحدهُ لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله ؟ فقالوا : نعم ، فقال : اللهم اشهد حتى قالها ثلاثاً ، فقال في الثالثة : أقررتم بشهادة ان لا اله إلاّ الله وأني محمداً عبده ورسوله وان علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وولي أمرهم من بعدي ؟

فقالوا : اللهم نعم ، فقال ، اللهم اشهد ـ حتى قالها ثلاثاً ـ .

حتى قال لعلي (عليه السلام) : يا أبا الحسن انطلق فانني بصحيفة ودواة ، فدفعها الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال :

اكتب ، فقال : وما اكتب ؟

قال : اكتب : «بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أقرّت به العرب والعجم والقبط والحبشة ، أقروا بشهادة أن لا إله إلاّ الله وان محمداً عبده ورسوله وان علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وولي أمرهم من بعدي» ثم ختم الصحيفة ودفعها الى عليّ (عليه السلام)فما رأيتها الى الساعة .

فقلت : رحمك الله زدّني .

فقال : نعم ، خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم عرفة وهو آخذ بيد علي (عليه السلام)فقال : يا معشر الخلائق إن الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامّة ، ثم التفت الى علي (عليه السلام) فقال له : وغفر لك يا علي خاصّةً .

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا علي ادن مني ، فدنا منه ، فقال : إنّ السعيد حقّ السعيد من أحبك واطاعك ، وان الشقي كل الشقي من عاداك ونصب لك وابغضك .

يا علي كذب من زعم أنه يحبنّي ويبغضك .

يا عليّ من حاربك فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله عزّ وجلّ .

يا علي من أبغضك فقد أبغضني ، ومن ابغضني فقد أبغض الله ، واتعس الله جدّه وأدخله نار جهنم(119).

514 ـ روى المفيد (رحمه الله) بسنده عن طلحة بن زيد ، عن جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن جدِّه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما قبض الله نبيّاً حتى أمرهُ ان يوصي الى أفضل عشيرته ، وأمرني أن أوصي ، فقلت : الى من يا رب ؟ فقال : أوص يا محمد الى ابن عمِّك عليّ بن أبي طالب ، فاني قد أثبتَّه في الكتب السالفة ، كتبت فيها أنه وصيّك ، وعلى ذلك اخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي ، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية ولك يا محمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب بالولاية(120).

515 ـ مما أخرجه العزّ المحدّث الحنبلي قوله تعالى : (واعتصموا بحبل الله جميعاً) قال العزّ المحدّث : حبل الله علي وأهل بيته (عليهم السلام)(121).

516 ـ روى فرات الكوفي بسنده عن أبان بن تغلب قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى : (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلاّ بحبل من الله وحبل من الناس) قال : ما يقول الناس فيها ؟ قال : قلت : يقولون : حبل من الله كتابه ، وحبل من الناس عهده الذي عهد اليهم ، قال : كذبوا ، قال : قلت : ما تقول فيها ؟ قال : فقال : حبل من الله كتابه ، وحبل من الناس علي بن أبي طالب (عليه السلام)(122).

517 ـ روى فرات بسنده عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن جدِّه (عليهم السلام) قال : جاء رجل في هيئة أعرابي الى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما معنى (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) .

فقال له النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنا نبي الله ، وعلي بن أبي طالب حبله ، فخرج الأعرابي ، وهو يقول : آمنت بالله وبرسوله واعتصمت بحبله(123).

518 ـ روى الشيخ ابراهيم الحمويني في فرائد السمطين بسنده المنتهى الى ابن عباس (رضي الله عنه) قال : قدم يهوديّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقال له نعثل ، فقال له : يا محمد اني أسألك عن اشياء تلجلج في صدري منذ حين ، فإن اجبتني عنها اسلمت على يدك ، قال : سل يا باعمارة ، قال : يا محمد صف لي ربّك .

فقال (عليه السلام) : إن الخالق لا يوصف الا بما وصف به نفسه وكيف يوصف الخالق الذي تعجز الاوصاف ان تدركه والأوهام أن تناله ، والخطرات ان تحدّه ، والأبصار الاحاطة به جلّ عما يصفه الواصفون ، نائي في قربه ، وقريب في نأيه ، كيفَّ الكيف فلا يقال له كيف ، وأ يَّن الاين فلا يقال له اين هو منقطع الكيفية فيه والاينونية فهو الواحد والصمد كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد .

قال : صدقت يا محمد فأخبرني عن قولك انه واحد لا شبيه له ، اليس الله تعالى واحد والإنسان بوحدانيّته قد اشبهت وحدانية الإنسان ؟

فقال (عليه السلام) : الله تعالى واحد احديّ المعنى والإنسان واحد ثنائي المعنى جسم وعرض وبدن وروح وانما التشبيه في المعاني لا غير .

قال : صدقت يا محمد ، فاخبرني عن وصيّك من هو فما من نبيّ إلاّ وله وصيّ وان نبينا موسى بن عمران أوصى الى يوشع بن نون .

فقال : نعم إن وصيي والخليفة من بعدي عليّ بن أبي طالب ، وبعده سبطاي الحسن والحسين بنوه تسعة من صلب الحسين أئمة ابراراً . قال : يا محمد فسمهم لي .

قال : نعم ، اذا مضى الحسين فابنه علي ، فاذا مضى علي فابنه محمد فاذا مضى محمد فابنه جعفر فاذا مضى جعفر فابنه موسى فاذا مضى موسى فابنه عليّ فاذا مضى عليّ فابنه محمد ثم ابنه علي ثم ابنه الحسن ثم الحجة بن الحسن ، فهذه اثنا عشر أئمة عدد نقباء بني اسرائيل .

قال : فاين مكانهم في الجنّة ؟ قال : معي في درجتي .

قال : أشهد أن لا اله الا الله وانك رسول الله واشهد انهم الاوصياء بعدك ولقد وجدت هذا في الكتب المتقدمة وفيما عهد الينا موسى بن عمران أنه اذا كان آخر الزمان يخرج نبيٌ يقال له أحمد خاتم الأنبياء لا نبي بعده فيخرج من صلبه أئمة ابرار عدد الاسباط . قال : فقال : يا أبا عمارة أتعرف الأسباط ؟ قال : نعم يا رسول الله انهم كانوا اثنى عشر ، قال : إن أوّلهم لاوي بن برخيا وهو الذي غاب عن بني اسرائيل غيبة ثم عاد فأظهر الله شريعته بعد دراستها وقاتل مع قرسيطا الملك حتى قتله .

فقال (عليه السلام) : كاينٌ في امتي ما كان في بني اسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة وان الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يرى ويأتي على أمتي زمن لا يبقى من الإسلام الا اسمه ومن القرآن الا رسمه ، فحينئذ يأذن الله تعالى له بالخروج فيظهر الاسلام ويجدّد .

ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : طوبى لمن أحبهم والويل لمبغضهم وطوبى لمن تمسّك بهم .

فانتقض نعثل وقام بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنشأ يقول :

صلى الاله ذو العلى عليك يا خير البشر***أنت النبي المصطفى والهاشمي المفتخر

بكر هدانا ربنا وفيك نرجو ما أمر***ومعشر سميتهم أئمة اثنى عشر

حباهم رب العلى ثم اصطفاهم من كدر***قدفازمنوالاهموخاب من عادى الزهر

آخرهم يشفي الظما وهو الإمام المنتظر***عترتك الأخيار لي والتابعون ما أمر

من كان عنهم معرضاً فسوف تصلاه سقر(124)

519 ـ وروى فرات بسنده عن أبان بن تغلب قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : ولاية علي بن أبي طالب الحبل الذي قال الله تعالى : (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) فمن تمسك به كان مؤمنا ومن تركه خرج من الايمان(125).

520 ـ وروى فرات عن جعفر الفزاري معنعناً عن جعفر بن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)قال : بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالس في جماعة من أصحابه إذ ورد عليه اعرابي فبرك بين يديه فقال : يا رسول الله اني سمعت الله يقول في كتابه : (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا) فهذا الحبل الذي أمرنا بالاعتصام به ما هو ؟ قال : فضرب النبيّ يده على كتف علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال : ولاية هذا ، قال : فقام الأعرابي وضبط بكفيه اصبعيه جميعاً . ثم قال : أشهد أن لا اله الا الله ، واشهد أن محمدا رسول الله واعتصم بحبله ، قال : وشدّ اصابعه(126).

521 ـ وروى ابن بطريق في المستدرك عن أبي نعيم باسناده عن ابي حفص الصائغ قال : سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول في قوله : (واعتصموا بحبل الله جميعاً) قال : نحن حبلُ الله(127).

522 ـ روى ابن بطريق (رحمه الله) في المستدرك عن أبي نعيم باسناده عن أبي حفص الصائغ قال : سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول في قوله : (واعتصموا بحبل الله جميعاً) قال : نحن حبل الله(128).

523 ـ روى الشيخ سليمان البلخي القندوزي قال : وفي المناقب عن أبي سعيد بن عقيصا ، عن سيّد الشداء الحسين بن علي (عليهما السلام) عن أبيه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا علي أنت أخي وأنا أخوك ، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للامامة ، أنا وأنت أبوا هذه الأمة ، وأنت وصييّ ووارثي وأبو ولدي ، أتباعك اتباعي ، وأولياؤك أوليائي ، وأعداؤك أعدائي ، وأنت صاحبي على الحوض ، وصاحبي في المقام المحمود وصاحب لوائي في الآخرة ، كما أنت صاحب لوائي في الدنيا ، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك ، وأن الملائكة لتتقرب الى الله بمحبّتك وولايتك ، وأن أهل مودتك في السماء أكثر من أهل الأرض .

يا عليّ أنت حجة الله على الناس بعدي ، قولك قولي ، أمرك أمرى ، نهيك نهيي ، وطاعتك طاعتي ، ومعصيتك معصيتي ، وحزبك حزبي، وحزبي حزب الله ثم قرأ : (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)(129).

524 ـ وفي ينابيع المودة قال : وفي المناقب عن الأعمش ، عن جعفر الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنت أخي ووارثي ووصييّ ، محبّك محبّك ومبغضك مبغضي ، يا عليى أنا وأنت أبوا هذه الأمة ، يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادات في الدنيا وملوك في الآخرة ، من عرفنا فقد عرف الله عزّ وجلّ ، ومن انكرنا فقد انكر الله عزّ وجلّ(130).

525 ـ روى الكراجكي عن محمد بن العبّاس بسنده عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عرّف أصحابه أمير المؤمنين (عليه السلام) مرّتين ، وذلك أنه قال لهم : أتدرون من وليكم بعدي ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : فإن الله تبارك وتعالى قد قال : (فإن اك هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) ـ يعني أمير المؤمنين ـ وهو وليّكم بعدي .

والمرة الثانية في غدير خم حين قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه . وروى عن أبن عبّاس مثله(131).

526 ـ وروى فرات عن أبي القاسم الحسيني معنعناً ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى : (إن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) قال : أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) صالح المؤمنين وقال أبو جعفر (عليه السلام) : لما نزلت الآية قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا علي أنت صالح المؤمنين . وكذا قال مجاهد . وقال سالم : ادع الله لي ، قال : أحياك الله حياتنا وأماتك مماتنا وسلك بك سبلنا ، قال سعيد : فقتل مع زيد بن عليّ . وقال ابن عبّاس : صالح المؤمنين عليّ وأشياعه .

527 ـ وقالت أسماء بنت عميس : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في هذه الآية : عليّ ابن أبي طالب صالح المؤمنين .

528 ـ وقال سلام : سمعت خيثمة يقول : سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول : نزلت هذه الآية في عليّ (عليه السلام) . قال سلام : فحججتُ فلقيتُ أبا جعفر (عليه السلام) وذكرت له قول خيثمة ، فقال : صدق خيثمة أنا حدّثته بذلك ، قال : قلت له : رحمك الله ادع الله لي فدعا كما مرّ وقال : عرَّف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً وأصحابه مرّتين : الأولى قال : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، والأخرى : أخذ بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال : يا أيها الناس هذا صالح المؤمنين(132).

529 ـ أقول : روى ابن بطريق في المستدرك عن أبي نعيم ، باسناده عن عبد الله بن جعفر عن اسماء بنت عميس قالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأ هذه الآية : (فان تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) قال : صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(133).

530 ـ وقال العلامة في كشف الحق : أجمع المفسِّرون وروى الجمهور أنّ صالح المؤمنين عليّ (عليه السلام)(134).

531 ـ وقال الطبرسي في تفسيره : ووردت الرواية من طريق الخاص والعام أن المراد بصالح المؤمنين أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو قول مجاهد ، وفي كتاب شواهد التنزيل بالاسناد عن سدير الصيرفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : لقد عرّف رسول الله عليّاً أصحابه مرتين : أما مرة فحيث قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، وأما الثانية فحيث نزلت هذه الآية أخذ بيد عليّ (عليه السلام) فقال : أيها الناس هذا صالح المؤمنين ، وقالت أسماء بنت عميس : سمعت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(135).

532 ـ قال العلامة المجلسي (رحمه الله) معقباً بقوله : فاذا علمت بنقل الخاص والعام بالطرق المتعدّدة أن صالح المؤمنين في الآية هو أمير المؤمنين وباجماع الشيعة على ذلك كما ادعاه السيد المرتضى (رحمه الله) فقد ثبت فضله بوجهين :

الأول : أنه ليس يجوز أن يخبر الله أن ناصر رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) اذا وقع التظاهر عليه بعد ذكر نفسه وذكر جبرئيل (عليه السلام) إلاّ من كان أقوى الخلق نُصرة لنبيِّه وأمنعهم جانباً في الدفاع عنه ، ألا ترى أن أحد الملوك لو تهدد بعض أعدائه ممن ينازعه في سلطانه فقال : لا تطمعوا فيّ ولا تحدِّثوا أنفسكم بمغالبتي فإن معي من أنصاري فلاناً وفلاناً فإنه لا يحسن أن يدخل في كلامه الاّ من هو الغاية في النصرةَ والشهرة بالشجاعة ، وحسن المدافعة وشدة معاونة ذلك السلطان ، فدل على أنه أشجع الصحابة وأعونهم للرسول .

الثاني : أن قوله (صالح المؤمنين) يدلّ على أنه أصلح من جميعهم بدلالة العرف والاستعمال ، لأن أحدنا اذا قال : فلان عالم قومه وزاهد أهل بلده لم يفهم من قوله إلاّ كونه أعلمهم وأزهدهم ، فاذا ثبت فضله بهذين الوجهين ثبت عدم جواز تقديم غيره عليه لقبح تفضيل المفضول ـ انتهى(136).

533 ـ روى العلامة عن ابن مردويه في قوله : (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال : هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)عرضت ولايته على ابراهيم (عليه السلام) فقال : اللهم اجعله من ذرِّيتي ، ففعل الله ذلك(137)

534 ـ روى ابن مردويه قوله تعالى : (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق)عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : نزلت في ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)(138).

535 ـ روى العلامة ابن مردويه في قوله تعالى : (فأما من أوتي كتابه بيمينه)(139)قال : قال ابن عبّاس : هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)(140).

أقول : رواه العلامة في كشف الحق وروى في قوله تعالى : (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجراً عظيماً)(141) عن ابن عبّاس قال : سأل قوم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : فيم نزلت هذه الآية ؟

قال : اذا كان يوم القيامة عقدَ لواء من نور ابيض ، ونادى مناد : ليقم سيّد المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فيقوم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)فيعطى اللواء من النور الأبيض بيده ، وتحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، لا يخالطهم غيرهم ، حتى يجلس على منبر من نور رب العزّة ، ويعرض الجميع عليه رجلاً رجلاً فيعطى أجره ونوره ، فاذا أتى على آخرهم قيل لهم : قد عرفتم صفتكم ومنازلكم في الجنّة ، إن ربكم يقول : إن لكم عندي مغفرة وأجراً عظيماً ـ يعني الجنّة ـ فيقوم عليّ والقوم تحت لوائه معهم حتى يدخل بهم الجنّة ، ثم يرجع الى منبره فلا يزال الى أن يعرض عيه جميع المؤمنين ، فيأخذ نصيبه منهم الى الجنّة ، ويترك أقواماً على النار ، وذلك قول تعالى : (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجرهم ونورهم)(142)يعني السابقين الأوّلين وأهل الولاية ، والذين كفروا وكذّبوا بآياتنا اولئك اصحاب الجحيم ، يعني بالولاية بحق عليّ ، وحقّه واجب على العالمين(143).

536 ـ روى العلامة الحافظ النسائي المتوفى سنة 303 في الخصائص بسنده عن ابن عباس : إن عليّا (عليه السلام) كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ان الله تعالى يقول : (أفأن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم) والله لا ننقلب على أعقابنا بعد اذ هدانا الله ، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى اموت ، والله إني لأخوه ووليه ووارثه وابن عمِّه ، فمن أحق به منّي (144)؟

537 ـ روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل بسنده عن أبان بن تغلب عن جعفر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : نحن حبل الله الذي قال الله : (واعتصموا بحبل الله جميعاً)الآية فالمستمسك بولاية علي بن أبي طالب المستمسك بالبر ، فمن تمسّك به كان مؤمناً ، ومن تركه كان خارجاً من الايمان(145).

538 ـ في تفسير قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافةً ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين * فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات فاعلموا ان الله عزيز حكيم)(146).

قال الإمام (عليه السلام) : فلما ذكر الله تعالى الفريقين : أحدهما (ومن الناس من يعجبك قوله)(147)والثاني : (ومن الناس من يشري نفسه)(148)، وبين حالهما ودعا الناس الى حال من رضي صنيعه فقال : (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافةً) يعني في السلم والمسالمة الى دين الإسلام كافةً جماعة ادخلوا فيه ، وادخلوا في جميع الإسلام فاقبلوه واعملوا فيه لله ، ولا تكونوا كمن يقبل بعضه ويعمل به ، ويأبى بعضه ويهجره .

قال : ومنه الدخول في قبول ولاية علي (عليه السلام) كالدخول في قبول نبوّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فانه لا يكون مسلماً من قال إنّ محمداً رسول الله فاعترف به ولم يعترف بأن عليّاً وصيّه وخليفته وخير أمتّه (ولا تتبعوا خطوات الشيطان): ما يتخطى بكم اليه الشيطان من طرق الغي والضلال ، ويأمركم به من ارتكاب الآثام الموبقات : (انه لكم عدوّ مبين) إن الشيطان بعداوته يريد اقتطاعكم عن عظيم الثواب واهلاككم بشديد العقاب ، (فإن زللتم) عن السلم والإسلام الذي تمامه باعتقاد ولاية عليّ (عليه السلام) ، لا ينفع الاقرار بالنبوة مع جحد امامة علي (عليه السلام) كما لا ينفع الاقرار بالتوحيد مع جحد النبوّة ، إن زللتم (من بعد ما جاءَتكم البيّنات) من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفضيلته ، واتبعكم الدلالات الواضحات الباهرات على أن محمداً الدال على امامة علي (عليه السلام) نبيّ صدق ، ودينه دين حق : (فاعلموا ان الله عزيز حكيم) عزيز قادر على معاقبة المخالفين لدينه والمكذّبين لنبيِّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يقدر أحد على صرف انتقامه عن مخالفيه ، وقادرٌ على اثابة الموافقين لدينه والمصدِّقين لنبيِّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يقدر أحد على صرف ثوابه عن مطيعيه ، حكيم فيما يفعل من ذلك ، غير مصرف على من اطاعه وان اكثر به الخيرات ، ولا واضع لها في غير موضعها للكرامات ، ولا ظالم لمن عصاه وان شدّد عليه العقوبات .

قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) : وبهذه الآية وغيرها احتج عليّ (عليه السلام) يوم الشورى على من دافعه عن حقّه وأَخَّرهُ عن رتبته ، وان كان ما ضر الدافع إلاّ نفسه ، فإن عليّاً كالكعبة التي أمر الله باستقبالها للصلاة جعل اللهِ ليُؤتمَّ به في امور الدين والدنيا ، كما لا ينقص الكعبة ولا يقدح في شيء من شرفها وفضلها ان ولّي عنها الكافرون ، فكذلك لا يقدح في عليّ (عليه السلام) إن أَخَّرهُ عن حقه المقصِّرون ، ودافعه عن واجبه الظالمون ، قال لهم عليّ (عليه السلام) يوم الشورى في بعض مقاله بعد أن أعذر وانذر وبالغ واوضح :

معاشر الأولياء العقلاء ، الم ينه الله تعالى عن ان تجعلوا له انداداً ممن لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر ولا يفهم كما نفهم ؟

أو لم يجعلني رسول الله لدينكم ودنياكم قوّاما ؟ أو لم يجعل اليّ مفزعكم ؟ أولم يقل لكم : عليّ مع الحق والحقّ معه ؟ أولم يقل : أنا مدنية العلم وعليّ بابها ؟ أولا تروني غنياً عن علومكم وانتم الى علمي تحتاجون ؟ أفأمر الله تعالى العلماء باتّباع مَن لا يعلم ؟ أم أمرَ من لا يعلم باتباع من يعلم ؟

يا أيها الناس لم تنقضون ترتيب الألباب ؟ لم تؤخرون من قَدّمَهُ الكريم الوهاب ؟

أوليس رسول الله اجابني الى ما ردّ عنه أفضلكم : فاطمة لمّا خطبها ؟ أوليس قد جعلني أحب خلق الله الى الله لما اطعمني معه من الطائر ؟

أوليس جعلني اقرب الخلق شبهاً بمحمد نبيّه ؟ أفاقرب الناس به شبهاً تؤخِّرون ؟ وأبعد الناس به شبهاً تقدِّمون ؟ ! مالكم لا تتفكرون ولا تعقلون ؟ ! قال : فمازال يحتج بهذا ونحوه عيهم وهم لا يعقلون الا عَمَّاد برّوه ، ولا يرضون إلاّ بما آثروه(149).

539 ـ روى العلامة ابن حسنويه الموصلّي بالاسناد الى أبي ذر (رضي الله عنه) قال : أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن نسلّم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وقال : سلِّموا على أخي ووارثي وخليفتي في قومي ووليّ كل مؤمن من بعدي ، سلِّموا عليه بامرة المؤمنين ، وأنه ولي كل من يسكن الأرض الى يوم العرض ، ولو قدمتموه لأخرجت لكم الأرض بركاتها فانه أكرم من عليها من أهلها .

قال أبو ذر : فرأيته وقد تغير لونه وقال : أحق من الله يا رسول الله ؟ !

قال : حق من الله أمرني به وبذلك أمرتكم .

فقام وسلّم عليه بإمره المؤمنين ، ثم أقبل على أصحابه وقال ما قاله !(150)

540 ـ روى العلامة فخر الدين عمر الرازي المتوفى سنة 606 قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : سلِّموا على علي بإمرة المؤمنين(151).

541 ـ روى ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن الباقرين (عليهما السلام) : قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : من يقبل منكم وصيّتي ويؤازرني على أمري ويقضي ديني وينجز عداتي من بعدي ويقوم مقامي ؟ ـ في كلام له ـ فقال رجلان لسلمان : ماذا يقول آنفاً محمد ؟ ! فقام اليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فضمه الى صدره وقال : أنت لها يا عليّ ، فأنزل الله (ومنهم من يستمع اليك)(152)الى قوله : (طبع الله على قلوبهم)(153).

542 ـ موسى بن جعفر (عليه السلام) في قوله : (الا انهم يثنون صدورهم)(154)قال : كان اذا نزلت الآية في عليّ (عليه السلام) ثنى أحدهم صدره لئلا يسمعها ، واستخفى من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)(155).

543 ـ الباقر (عليه السلام) في قوله : (يستغشون ثيابهم)(156)إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان اذا حدّث بشيء من فضائل علي (عليه السلام) أو تلا عليهم ما أنزل فيه نفضوا ثيابهم وقاموا ، يقول الله : (يعلم ما يسرون وما يعلنون)(157)(158).

544 ـ عن جابر ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله : (إلا اصحاب اليمين * في جنات يتساءلون * عن المجرمين ما سلككم في سقر)(159)قال لعلي (عليه السلام)المجرمون : يا علي المكذِّبون بولايتك(160).

545 ـ روى العياشي بسنده عن اسحاق بن عمار في قوله : (ولا تبذِّر تبذيراً)(161)قال : لا تبذر في ولاية عليّ (عليه السلام)(162).

546 ـ روى العياشي عن سماعة بن مهران قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله : (فليعمل علماً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربِّه أحدا)(163) قال : العمل الصالح المعرفة بالأئمة (عليهم السلام) (ولا يشرك بعبادة ربِّه أحدا) التسليم لعلي (عليه السلام) إلاّ يُشرك معه في الخلافة من ليس له ذلك ولا هو من أهله(164) .

547 ـ روى العياشي بسنده عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) : (ولقد صرّفنا في هذا القرآن ليذّكروا وما يزيدهم الا نفرواً) يعني : ولقد ذكرنا عليّاً في القرآن ، وهو الذكر فما يزيدهم إلاّ نفورا (165) .

548 ـ روى الحاكم الحسكاني بسنده عن ابن عباس في قوله : (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يعلِّمهم الكتاب والحكمة) الآية : الكتاب القرآن ، والحكمة ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(166) .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المصدر السابق : ص 457 .

(2) مصابيح الجنان : ص566 .

(3) إبراهيم : 28 .

(4) الرحمن : 13 .

(5) الأعراف : 74 .

(6) الأنوار اللامعة في شرح الزيارة الجامعة : ص 57 .

(7) الأحزاب : 6 .

(8) المائدة : 55 .

(9) النحل : 83 ، مفاتيح الجنان : ص98 ـ 99 .

(10) النار : 59 .

(11) النار : 51 .

(12) النساء : 59 .

(13) المائدة : 55 .

(14) الفتح : 10 .

(15) البقرة : 57 .

(16) الزخرف : 55 .

(17) النساء : 80 .

(18) الفتح : 10 .

(19) الفتح : 10 .

(20) المائدة : 55 .

(21) احقاق الحق 14 : 470 ، ينابيع المودة : ص 85 ط. اسلامبول .

(22) مناقب الكوفي 2 : 404 ح 884 .

(23) مناقب الكوفي 2 : 405 ح885 ، ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق 2 : 91 ط2 .

(24) المصدر السابق : ص404 ح882 و883 .

(25) فضائل علي (عليه السلام) في كشف الاستار ، للبزار : ص190 ح2540 .

(26) مناقب الكوفي 2 : 408 ح889 .

(27) المصدر السابق : 408 ح890 .

(28) المصدر السابق : 386 ح861 .

(29) رواه الشيخ الطوسي في الأمالي» المجلس 14 ح89 ، ورواه في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام)من تاريخ دمشق 2 : 21 ـ 24 ح520 و521 ، ومناقب الكوفي 2 : 392 ح868 .

(30) المصدر السابق : 393 ح869 .

(31) المصدر السابق : ص406 ح886 .

(32) المصدر السابق : ص406 ح887 .

(33) المصدر السابق : 407 ح888 .

(34) الكافي 1 : 436 .

(35) الزخرف : 87 .

(36) يونس : 75 .

(37) المصدر السابق 2 : 436 .

(38) المصدر السابق 3 : 437 .

(39) المصدر السابق 4 : 437 .

(40) المصدر السابق : ص437 ح5 .

(41) المصدر السابق : 437 ح6 .

(42) المصدر السابق : ص437 ح7 .

(43) المصدر السابق : ص437 ح8 .

(44) البحار 39 : 92 ح1 ، أمالي الصدوق : 76 ـ 77 .

(45) تفسير فرات : ص192 ، البحار 39 : ص147 ـ 149 ح13 .

(46) أمالي الطوسي : 225 ، البحار 39 : 247 ح3 .

(47) أمالي الصدوق : 390 ، البحار 39 : 247 ح4 .

(48) امالي الطوسي : 185 ، البحار 39 : 247 ح 5 .

(49) أمالي الطوسي : 185 ، البحار 39 : 247 ح 6 .

(50) أمالي الطوسي : 233 ، البحار 39 : 247 ح7 .

(51) الروضة : 11 ، الفضائل : 117 ، البحار 39 : 248 ح9 .

(52) بشارة المصطفى : 177 و 178 ، البحار 39 : 259 ح11 .

(53) مناقب آل أبي طالب 2 : 30 ، البحار 39 : 249 ح13 .

(54) الحج : 19 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 30 ، البحار 39 : 249 ح13 .

(55) الروضة : 9 ، البحار 39 : 250 ح14 .

(56) مناقب آل أبي طالب 2 : 2 ، البحار 39 : 256 ح31 .

(57) الأعراف : 37 ، البحار 39 : 257 ح32 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 2 ـ 5 .

(58) البحار 39 : 258 ح32 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 2 ـ 5 .

(59) البحار 39 : 259 ح 32 ، عن مناقب ابن شهراشوب 2 : 2 ـ 5 .

(60) مناقب آل أبي طالب 2 : 2 ـ 5 ، البحار 39 : 32 ص259 .

(61) البحار 39 : 264 ح33 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 7 ـ 10 .

(62) البحار 39 : 267 ح42 ، كشف الغمة : 27 .

(63) كشفه الغمة : 27 ، البحار 39 : 267 ـ 268 ح42 .

(64) بصائر الدرجات : 21 ، البحار 39 : 272 ح50 .

(65) البحار 39 : 273 ح52 ، كشف الغمة : 28 ـ 31 .

(66) البحار 39 : 273 ح52 ، كشف الغمة : 28 ـ 31 .

(67) البحار 39 : 275 ح52 ، كشف الغمة : 28 ـ 31 ، احقاق الحق 17 : باب 154 ص 245 ، و5 : 106 ـ 110 .

(68) بشارة المصطفى : 114 ، البحار 39 : ص280 ح60 .

(69) أمالي الصدوق : 35 ، البحار 39 : 100 ح297 .

(70) المحاسن 43 : 144 .

(71) بشارة المصطفى: 164 و192 و184 ، البحار 39 : 61 و62 ص280 ـ 281 ، أمالي الطوسي : 156 .

(72) بشارة المصطفى : 146 و147 ، البحار 39 : 64 ح281 .

(73) عيون الأخبار : 168 ، البحار 39 : 211 ح2 .

(74) كشف الغمة : 30 ، البحار 39 : 5 ص230 .

(75) الطرائف : 21 ، البحار 39 : 15 ص234 .

(76) تفسير فرات : 111 ، البحار 39 : 89 ص391 .

(77) المحاسن : 186 ، البحار 39 : 302 ح116 .

(78) الروضة : 17 ، البحار 39 : ح95 ص294 .

(79) تفسير فرات : 118 ، البحار 39 : 94 ص293 .

(80) المحاسن : 144 ح44 .

(81) كنز العمال 12 : 209 ط. حيدرآباد روى من طريق الطبراني ، رواه ابن الأثير في«المختار في مناقب الأخيار» عن عمّار، والعيني الحيدرآبادي في «مناقب علي»:ص52 ط.أعلم بريس ، الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق» 2 : 91 ، احقاق الحق 2 : 335 .

(82) تفسير البرهان 4 : 381 ح1 .

(83) تفسير البرهان 4 : 382 ح5 .

(84) تفسير البرهان 4 : 381 ح2 .

(85) احقاق الحق 15 : 173 ، تفسير البرهان 4 : 383 ح10 .

(86) تفسير البرهان 4 : 382 ح6 .

(87) در بحر المناقب للموصلي : ص116 ، احقاق الحق 14 : 492 .

(88) فرائد السمطين للحمويني ، ورواه العلامة القندوزي في «ينابيع المودة» :ص133 ط. اسلامبول .

(89) احقاق الحق 13 : 77 ، أمالي الصدوق : 171 ، البحار 3 : 97 ح15 .

(90) احقاق الحق 13 : 77 ، أمالي الصدوق : 173 ، البحار 38 : 97 ح16 .

(91) عيون الأخبار : 212 ، أمالي الصدوق : 134 ، البحار 38 : 98 ح17 .

(92) المناقب للمغازلي : ص242 ط. طهران ، رواه العيني الحيدرآبادي في مناقب علي : ص63 ورواه عبد الله الشافعي في مناقبه على ما رواه الأحقاق ج7 ص120 قسم 6 .

(93) فرائد السمطين ، الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال 1 : 15 ط. القاهرة ، الحافظ ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان 1 : 51 وص57 ط. حيدرآباد ، القندوزي في ينابيع المودة : ص112 ط. اسلامبول ، والعلامة الأمرتسري في ارجح المطالب : ص549 ط. لاهور ، احقاق 7 : 114 ، والحافظ أبو نعيم الاصبهاني في اخبار اصبهان 1 : 341 .

(94) المناقب للخطيب الخوارزمي : ص42 ط. تبريز ، ومقتل الحسين : ص 39 ط. الغري ، الحويني في فرائد السمطين ، الكشفي الترمذي في المناقب المرتضوية : ص105 ط. بمبي ، القندوزي في ينابيع المودة : ص86 و113 ط. اسلامبول ، الامرلتسري في ارجح المطالب : ص550 ط. لاهور .

(95) المناقب المرتضوية للترمذي : ص118 ط . بمبي ، رواه القندوزي في ينابيع المودّة : ص253 ط . اسلامبول ، رواه السيد عليّ بن شهاب الدين الشافعي في مودّة القربى : ص66 ط. لاهور .

(96) ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري : ص71 ط. القدسي بمصر ، رواه العلامة المذكور أيضاً في الرياض النضرة 2 : ص177 ط. الخانجي بمصر ، والحافظ ابن حجر الهيثمي العسقلاني في الصواعق المحرقة : ص75 ط. الميمنيه بمصر ، والعلامة الكشفي الترمذي في المناقب المرتضوية : ص91 ط. بمبي ، والشيخ محمد الصبّان المصري في اسعاف الراغبين : ص179 ، والحافظ البدخشي في مفتاح النجا : ص46 ، والمولوي السيد شاه تقي علي في الروض الأزهر : ص97 ط. حيدرآباد ، والقندوزي في ينابيع المودة : ص419 ط. اسلامبول وص 207 وص285 ، والأمرتسرى في أرجح المطالب : ص550 ط. لاهور ، والنقشبندي في مناقب العشرة : ص17 ، والحضرمي في وسيلة المآل : ص122 ، والعيني الحيدرآبادي في مناقب سيّدنا عليّ : ص45 ط. أعلم برلين ، والمولوي محمد مبين الهندي الفرنكي في وسيلة النجاة : ص135 ط. گلش مفيض .

(97) المناقب للخوارزمي : ص253 ط. تبريز ، ورواه ابن المغازلي في المناقب : ص119 ط. طهران ، ورواه عبد الله الشافعي في «المناقب» احقاق ج7 القسم الخامس 119 .

(98) المناقب للمغازلي : ص119 ط. طهران ، ورواه العلامة الأمرتسري في ارجح المطالب : ص 550 ط. لاهور .

(99) لسان الميزان للعسقلاني 4 : 111 ط. حيدرآباد ، رواه النقشبندي في مناقب العشرة : ص45 قال : روى من طريق أبي علي الحداد في «المعجم» عن علي قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يجوز الصراط أحد الا من كان معه براءة بولاية علي . وروى حديثاً آخر من طريق الخوارزمي عن انس والحاكمي عنه (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يجوز الصراط أحد الا ومعه براءة بولاية عليّ .

(100) أمالي الصدوق : 168 ، البحار 38 : 99 ح18 .

(101) المناقب للخوارزمي : ص240 و345 ط. تبريز ، الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء 1 : 66 ، والفقيه ابن المغازلي في المناقب ، والحمويني في فرائد السمطين ، وابن حسنوية الموصلي في در بحر المناقب : ص44 ، والحافظ الزرندي في نظم درر السمطين : ص114 ، وابن حجر في لسان الميزان 6 : 237 ط. حيدرآباد .

(102) أمالي الصدوق : 184 ، البحار 38 : 100 ح20 .

(103) أمالي الصدوق : 286 ، البحار 38 : 104 ح28 .

(104) أمالي الصدوق : 190 ، البحار 38 : 101 ح21 .

(105) أمالي الصدوق : ص209 ، 210 ، البحار 38 : 101 ح22 .

(106) يونس : 58 .

(107) طه : 82 .

(108) المائدة : 67 .

(109) أمالي الصدوق : 296 ، البحار 38 : 105 ـ 106 ح33 .

(110) أمالي الصدوق : 347 ، البحار 38 : 107 ح36 .

(111) الحشر : 20 .

(112) عيون الأخبار : 155 ، البحار 38 : 110 ح42 .

(113) احقاق الحق 14 : 183 ، ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 2 : 106 .

(114) المسند لابن حنبل 1 : 330 ط. مصر ، رواه أيضاً في الفضائل 2 : 240 بعين ما تقدم ، ورواه الحافظ النسائي في الخصائص : ص8 ط. التقدم بمصر ، والحاكم النيسابوري المتوفي 405 في المستدرك على الصحيحين 3 : 132 ، والخوارزمي في المناقب : ص74 ط. تبريز ، ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى : ص86 ط. مكتبة القدسي بمصر ، والحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك المطبوع بذيل المستدرك 3 : 132 ، والحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 7 : 337 ط. حيدر آباد ، والحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 118 ط. القدسي بالقاهرة ، والحافظ ابن حجر العسقلاني في الاصابة 2 : 502 ، والحمويني في فرائد السمطين .

(115) كنوز الحقائق للمناوي : ص201 ط. بولاق مصر .

(116) المناقب المرتضوية للكشفي : ص127 ط. بمبي ، ورواه الحافظ أبو داود الطيالسي في المسند : ص360 ح2752 ط. حيدرآباد ، ورواه الحافظ ابن عبد البرّ في الاستيعاب 2 : 457 ط. حيدرآباد بسنده عن ابن عباس ، والحافظ أبو الفداء اسماعيل بن كثير القرشي في البداية والنهاية 7 : 338 ، 345 ط. حيدرآباد ، احقاق الحق 4 : 358 .

(117) احقاق الحق 4 : 408 ، المسند للشيباني 1 : 330 ط. مصر .

(118) ينابيع المودة للقندوزي : ص479 ط. اسلامبول ، احقاق الحق 4 : 423 .

(119) أمالي الصدوق : ص229 و230 ، البحار 38 : 108 ـ 109 ح38 .

(120) البحار 38 : 111 ح44 ، أمالي الشيخ : 63 و64 .

(121) الغيبة للنعماني : 15 و 16 ، البحار 36 : 18 ح7 .

(122) تفسير فرات : 14 ، البحار 36 : 18 ح8 .

(123) تفسير فرات : 14 ، البحار 36 : 18 ح9 ، وروى فرات أيضاً بسنده عن ابن عباس مثله .

(124) احقاق الحق 4 : 84 عن فرائد السمطين .

(125) احقاق الحق 21 : 7 و12 ، فرات الكوفي : 14 ، البحار 36 : 18 ح10 .

(126) تفسير فرات : 15 ، البحار 36 : 19 ح11 .

(127) العمدة : 150 .

(128) العمدة : 150 .

(129) ينابيع المودة للقندوزي : ص123 ط. اسلامبول .

(130) المصدر السابق .

(131) البحار 36 : 30 ح8 ، كنز جامع الفوائد .

(132) تفسير فرات : 185 و186 .

(133) وروى الثعلبي وابن المغازلي باسنادهما مثله ، والطرائف : 14 .

(134) كشف الحق : 94 .

(135) مجمع البيان 10 : 316 .

(136) بحار الأنوار .

(137) كشف الغمة : 94 ، البحار 36 : 57 ح4 .

(138) كشف الغمة : 95 ، كشف الحق : 97 ح1 ، كشف اليقين : 127 ، ورواه الكليني في اصول الكافي 1 : 422 .

(139) الحاقة : 19 .

(140) كشف الغمة : 96 .

(141) الفتح : 29 .

(142) الحديد : 19 .

(143) كشف الحق 1 : 99 ، احقاق الحق 3 : 473 رواها عن شواهد التنزيل للحاكم أبي القاسم الحسكاني .

(144) الخصائص : ص18 ط. التقدم بمصر ، الحاكم النيسابوري في المستدرك 3 : 126 ط. حيدرآباد ، والعلامة محب الدين الطبري في ذخائر العقبى : ص99 ط. القدسي بمصر ، والحافظ الذهبي المتوفى سنة 748 في تلخيص المستدرك المطبوع بهامش المستدرك المطبوع بهامش المستدرك 3 : 126 ط. حيدرآباد ، الحافظ جمال الدين الزرندي الحنفي في نظم درر السمطين : ص97 ط. القضاء ، الحافظ نور الدين الهيثمي المتوفى 807 في مجمع الزوائد 9 : ص134 ط. القدسي القاهرة ، الميبدي اليزدي في شرح ديوان أمير المؤمنين : ص147 ، والهروي في الأربعين حديثاً:ص46 ، الحافظ البدخشي في مفتاح النجا: ص35.

(145) شواهد التنزيل 1 : 130 ط. بيروت .

(146) البقرة : 208 و209 .

(147) البقرة : 204 .

(148) البقرة : 207 .

(149) تفسير الإمام : 626 ـ 628 ، البحار 36 : 110 ـ 112 ح59 .

(150) در بحر المناقب : ص78 .

(151) نهاية العقول على ما في مناقب الكاشي : 194 ، ورواه العلامة الشيخ شمس الدين محمود ابن عبد الرحمن الاصفهاني المتوفى سنة 746 في تشييد القواعد في شرح نجريد العقائد المعروف بالشرح القديم : ص249 ، ورواه القاضي الايجي الشافعي المتوفى سنة 756 في المواقف 2 : 613 ط . الاستانه مع شرح الشريف الجرجاني .

(152) محمد : 16 .

(153) مناقب آل ابي طالب ، البحار 36 : ص109 ح58 .

(154) هود : 5 .

(155) المصدر السابق .

(156) المدثر : 39 ـ 42 .

(157) هود : 5 .

(158) المصدر السابق .

(159) المدثر : 39 ـ 42 .

(160) مناقب آل أبي طالب : 13 و14 ، البحار 36 : 109 ح58 .

(161) الاسراء : 26 .

(162) العياشي : ، البرهان 2 : 416 ، البحار 36 : 106 ح53 .

(163) الكهف : 110 .

(164) العياشي : ، البرهان 2 : 497 ، البحار 36 : 106 ح54 .

(165) العياشي : ، البرهان 2 : 422 ، البحار 36 : 107 ح56 .

(166) احقاق الحق 14 : 667 ، شواهد التنزيل للحسكاني 2 : 253 ط. بيروت .