مكتوب على أبواب الجنّة : علي ولي الله

825 ـ روى شيخ الإسلام ابراهيم الحمويني بسنده عن علقمة عن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لما أسري بي الى السماء أمر الله بعرض الجنّة والنار عليّ فرأيتهما جميعاً ، رأيت الجنّة وألوان نعيمها ، ورأيت النار وألوان عذابها ، فلما رجعت قال لي جبرئيل (عليه السلام) : هل قرأت يا رسول الله ما كان مكتوباً على أبواب الجنّة ، وما كان مكتوباً على أبواب النار ؟ فقلت : لا يا جبرئيل .

قال : إن للجنّة ثمانية أبواب على كل باب منها أربعة كلمات ، كل كلمة منها خير من الدنيا وما فيها لمن تعلمها واستعملها ، وان للنار سبعة أبواب على كل باب منها ثلاثة كلمات ، كل كلمة منها خير من الدنيا وما فيها لمن تعلمها وعرفها .

فقلت : يا جبرئيل ارجع معي لأقرأها .

فرجع معي جبرئيل (عليه السلام) فبدا بأبواب الجنّة .

فإذا على الباب الأول منها مكتوب : «لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله» لكلِّ شيء حيلة وحيلة طلب العيش في الدنيا أربع خصال : القناعة ، ونبذ الحقد ، وترك الحسد ، ومجالسة أهل الخير .

وعلى الباب الثاني مكتوب : «لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله» لكل شيء حيلة وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال : مسح رأس اليتيم ، والتعطف على الأرامل ، والسعي في حوائج المسلمين ، وتفقد الفقراء والمساكين .

وعلى الباب الثالث منها مكتوب : «لا اله الا الله ، محمد رسول الله عليّ وليّ الله» ، لكل شيء حيلة وحيلة الصحة في الدنيا أربع خصال : قلة الكلام ، وقلة المنام، وقلة المشي وقلة الطعام .

وعلى الباب الرابع منها مكتوب : «لا اله الا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله» من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيقه ، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليبر والديه ، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت .

وعلى الباب الخامس منها مكتوب : «لا اله الا الله محمد رسول الله عليّ وليّ الله» من أراد أن لا يُذَلّ فلا يَذِلّ ، ومن اراد أن لا يُشتم فلا يشتم ، ومن أراد أن لا يُظلم فلا يظلم ، ومن أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك بقول : «لا اله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله» .

وعلى الباب السادس منها مكتوب : «لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله» من أحب أن يكون قبره واسعاً فسيحاً فلينق المساجد ، ومن أحب أن لا يأكله الديدان تحت الأرض فيكنس المساجد ، ومن أحب أن لا يظلم لحده فلينوِّر المساجد ، ومن أحب أن يبقى طرياً تحت الأرض فلا يبلى جسده فلينشر بُسط المساجد .

وعلى الباب السابع منها مكتوب : «لا اله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله» بياض القلب في أربع خصال : في عيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وشراء اكفان الموتى ، ودفع القرض .

وعلى الباب الثامن منها مكتوب : «لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله» من أراد الدخول من هذه الأبواب الثمانية فليتمسك بأربع خصال : بالصدق ، والسخاء ، وحُسن الأخلاق ، وكفّ الأذى عن عباد الله عزّ وجلّ .

ثم جئنا الى أبواب جهنم فاذا على الباب الأول منها مكتوب ثلاث كلمات : لعن الله الكذّابين ، لعن الله الباخلين ، لعن الله الظالمين .

وعلى الباب الثاني منها مكتوب ثلاث كلمات : من رجا الله سعد ، ومن خاف الله آمن ، والهالك المغرور من رجا سوى الله وخاف غيره .

وعلى الباب الثالث منها مكتوب : من اراد أن لا يكون عُرياناً في القيامة فليكس الجلود العارية ، من أراد أن لا يكون عطشاناً في القيامة فليسق العطشان في الدنيا .

وعلى الباب الرابع منها مكتوب ثلاث كلمات : اذلّ الله من أهان الإسلام ، أذل الله من أهان أهل بيت نبي الله ، أذل الله من أعان الظالمين على ظلم المخلوقين .

وعلى الباب الخامس منها مكتوب ثلاث كلمات : لا تتّبع الهوى فان الهوى يجانب الايمان ، ولا تكثر منطقك فيما لا يعنيك فتسقط عن عين ربّك ، ولا تكن عوناً للظالمين ، فان الجنّة لم تُخلق للظالمين .

وعلى الباب السادس منها مكتوب ثلاث كلمات : انا حرام على المجتهدين ، أنا حرام على المتصِّدقين ، أنا حرام على الصائمين .

وعلى الباب السابع منها مكتوب ثلاث كلمات : حاسبوا أنفسكم قبل ان تُحاسبوا ، ووبِّخوا أنفسكم قبل أن توبّخوا ، وادعوا الله عزّ وجلّ قبل أن تردوا عليه ولا تقدرون على ذلك(1).

 

لا يجوز الصراط الا من معه براءة بولاية علي (عليه السلام)

826 ـ روى شيخ الإسلام الحمويني بسنده عن مالك بن أنس ، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) ، عن أبيه (عليه السلام) ، عن آبائه (عليهم السلام) ، عن علي (عليه السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

اذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنم لم يجز بها أحد الا من كانت معه براءة بولاية علي بن ابي طالب (عليه السلام)(2).

827 ـ روى العلامة الشيخ ابراهيم الحمويني بسنده عن عمار بن ياسر قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :

أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن ابي طالب فمن تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله عزوجل(3).

828 ـ وروى الحمويني بسنده عن الحسن البصري ، عن عبدالله قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اذا كان يوم القيامة يقعد علي بن ابي طالب على الفردوس ـ وهو جبل قد علا على الجنّة فوقه عرش ربّ العالمين ، ومن سفحه تنفجر أنهار الجنّة وتتفرق في الجنان ـ وهو جالس على كرسي من نور يجري بين يديه التسنيم ، لا يجوز احد الصراط الا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته ، يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار(4).

829 ـ روى العياشي (رحمه الله)بسنده عن عمار بن سويد قال : ان سول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)لما قال لعلي (عليه السلام) : إني سألت ربي ان يوالي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي ان يؤاخي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي ان يجعلك وصيّي ففعل ، فقال رجلان من قريش : والله لصاع من تمر في شن بال أحب الينا مما سأل محمد ربّه ، فهلا سأله ملكاً يعضده على عدوه ؟ أو كنزاً يستعين به على فاقته ؟ والله ما دعاه الى باطل الا أجابه له !

فانزل الله عليه : (فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائقٌ به صدرك) .

قال : ودعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله وسلم) في آخر صلاته رافعاً بها صوته يسمع الناس يقول : اللهم هب لعلي المودّة في صدور المؤمنين ، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين ، فأنزل الله : (إن الذين آمنوا وعلموا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودّاً * فإنما يسرّناه بلسانك ليتبشّر به المتقين وتنذر به قوماً لداً)(5) بني أمية .

فقال (رمع) : والله لصاع عن تمر في شن بال أحب إليّ مما سأل محمد ربه ، أفلا سأله ملكاً يعضده ؟ أو كنزاً يستظهر به على فاقته ؟ !

فأنزل الله فيه فيه عشر آيات من هود أولها : (فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك) الى (أم يقولون افتراه)ولاية علي (قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات)الى (فإن لم يستجيبوا لكم) في ولاية علي (فاعلموا أنما أُنزل بعلم الله وان لا اله الا هو فهل أنتم مسلمون) لعلي ولايته (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها) يعني فلاناً وفلاناً (نُوف اليهم أعمالهم فيها أفمن كان على بيِّنة من ربِّه) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (ويتلوه شاهد منه) أمير المؤمنين (عليه السلام) .

(ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة) قال : كان ولاية علي (عليه السلام) في كتاب موسى (اولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه) في ولاية علي (إنّه الحق من ربِّك) الى قوله : (ويقول الأشهاد) هم الأئمة (عليهم السلام) (هؤلاء الذين كذبوا على ربِّهم) الى قوله : (هل يستويان مثلاً أفلا تذكرون)(6).

830 ـ روى علي بن ابراهيم القمي في تفسير قوله تعالى : (لقد جئناكم بالحق)(7) يعني بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) : (ولكن اكثركم للحق كارهون) يعني بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ، والدليل على أن الحق ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله : (وقل الحق من ربكم)(8)يعني ولاية علي (عليه السلام) : (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين) يعني ظالمي آل محمد حقّهم (ناراً) ثم ذكر على أثر هذا خبرهم ، وما تعاهدوا عليه في الكعبة أن لا يردوّا الأمر أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال : (أم أبرموا أمراً فانا مبرمون الى قوله : لديهم يكتبون)(9).

831 ـ روى الشيخ الجليل البرقي (رحمه الله) بسنده عن مالك بن أعين قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : من مات منكم على أمرنا كان كمن استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(10).

832 ـ وروى البرقي بسنده عن العلاء بن سيّابة قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) :

من مات منكم على أمرنا هذا فهو بمنزله من ضرب فسطاطه الى رواق القائم (عليه السلام) بل بمنزلة من يضرب معه بسيفه ، بل بمنزلة من استشهد معه ، بل بمنزلة من استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(11).

833 ـ وروى البرقي أيضاً بسنده عن علاء بن سيّابة قال : قال أبو عبدالله(عليه السلام) : من مات منكم على هذا الأمر منتظراً له كان كمن كان في فسطاط القائم (عليه السلام)(12).

834 ـ وروى البرقي بسنده عن السندي ، عن جدّه ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : ما تقول فيمن مات على هذا الأمر منتظراً له ؟ قال : هو بمنزلةمن كان مع القائم (عليه السلام) في فسطاطه ، ثم سكت هنيئة ثم قال : هو كمن كان معرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (13).

835 ـ وروى البرقي بسنده عن عبد الحميد الواسطي قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : أصلحك الله ، والله لقد تركنا أسواقنا انتظاراً لهذا الأمر حتى اوشك الرجل منّا يسأل في يديه ، فقال : يا عبد الحميد أترى من حَبس نفسه على الله لا يجعل الله له مخرجاً ؟ بلى والله ، ليجعلن الله له مخرجاً ، رحم الله عبداً حبس نفسه علينا ، رحم الله عبداً احيى أمرنا . قال : فقلت : فان مت قبل أن ادرك القائم ؟

فقال : القائل منكم «إن ادركت القائم من آل محمد نصرته» كالمقارع معه بسيفه ، والشهيد معه له شهادتان(14)

836 ـ وروى البرقي بسنده عن علي بن شجرة ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : من مات على هذا الأمر كان بمنزلة من حضر مع القائم وشهد مع القائم (عليه السلام)(15).

837 ـ وروى البرقي بسنده عن مالك بن أعين الجهني قال : قال ليأبو عبد الله (عليه السلام) : إن الميِّت منكم على هذا الأمر بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله(16).

838 ـ وروى البرقي بسنده عن الفيض بن مختار قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)يقول : من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم في فسطاطه ، قال : ثم سكت هنيئة ثم قال : لا بل كمن قارع معه بسيفه ، ثم قال : لا والله إلاّ كمن استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(17).

839 ـ وروى البرقي بسنده عن كليب بن معاوية الأسدي قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : ما بين من وصف هذا الأمر وبين أن يغتبط ويرى ما تقرّبه عينه إلاّان تبلغ نفسه هذه فيقال : أما ما كنت ترجو فقد قدمت عليه ، وأما ما كنت تتخوّف فقد أمنت منه ، وان امامك لامام صدق ، أقدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي والحسن والحسين (عليه السلام) (18).

840 ـ وروى البرقي بسنده عن عبد الله بن الوليد النخعي قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : أشهد على أبي (عليه السلام) انه كان يقول : ما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما تقر به عينه الا أن تبلغ نفسه هذه ـ وأومأ بيده الى حلقة ـ وقد قال الله تبارك وتعالى : (ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم ازواجاً وذرّية) فنحن والله ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(19).

841 ـ روى العلامة الموفق بن أحمد الخوارزمي بسنده عن موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :

لما اسري بي الى السماء رايت على باب الجنّة مكتوباً بالذهب : لا اله إلاّ الله محمد حبيب الله علي ولي الله فاطمة أمَة الله الحسن والحسين صفوة الله على مبغضيهم لعنة الله ـ قال ـ : جزاه الله عني خيراً (20).

842 ـ روى البرقي (رحمه الله) بسنده عن عقبة بن خالد قال : دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) انا ومعلى بن خنيس فقال : يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلاّ هذا الذي أنتم عليه ، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّبه عينه إلاّ أن تبلغ نفسه هذه وأومأ بيده الى الوريد ، قال : ثم انكار وغمز الى المعلى أن سله ، فقلت : يا بن رسول الله اذا بلغت نفسه هذه فأي شيء برى ؟ فردّد عليه بضعة عشر مرّة «أي شيء يرى» فقال في كلّها : يرى ، لا يزيد عليها ، ثم جلس في آخرها فقال : يا عقبة، قلت : لبيك وسعديك ، فقال : أبيت الا أن تعلم ؟ فقلت : نعم يا بن رسول الله إنما ديني مع دمي فإذا ذهب دمي كان ذلك ، وكيف بك يا بن رسول الله كل ساعة وبكيت .

فرق لي فقال : يراهما والله ، قلت : بأبي أنت وأمي من هما ؟

فقال : ذاك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام) ، يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة أبداً حتى تراهما .

قلت : فاذا نظر اليهما المؤمن أيرجع الى الدنيا ؟ قال : لا ، بل يمضي أمامه .

فقلت له : يقولون شيئاً جعلت فداك ؟

فقال : نعم ، يدخلان جميعاً على المؤمن فيجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند رأسه وعلي (عليه السلام) عند رجليه ، فيكبّ عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقول : يا ولي الله أبشر أنا رسول الله ، إني خير لك مما تترك من الدنيا ثم ينهض رسول الله ، فيقدم عليه علي صلوات الله عليه حتى يكبّ عليه فيقول : يا ولي الله أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني أما لانفعُنّك .

ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : أما ان هذا في كتاب الله عزّ وجلّ ، قلت : اين جعلت فداك من كتاب الله ؟

قال : في سورة يونس قول الله تبارك وتعالى هاهنا : (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم)(21).

843 ـ المناقب لابن شاذان باسناده عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا عليّ ان جبرئيل اخبرني فيك بأمر قرّت به عيْني وفرح به قلبي قال لي: يا محمد إن الله تعالى قال لي: أقرأ محمداً منّي السلام واعلمه ان عليّاً امام الهدى ومصباح الدجى والحجة على أهل الدنيا فإنه الصدِّيق الأكبر والفاروق الأعظم واني آليت بعزّتي أن لا أدخل النار أحداً تولاه وسلّم له وللأوصياء من بعده ، ولا أُدخل الجنّه من ترك ولايته والتسليم له وللأوصياء من بعده ، وحق القول مني لأملأن جهنم وأطباقها من أعدائه ولأملأن الجنّة من أوليائه وشيعته(22).

844 ـ في كتاب سليم بن قيس : قال سليم : ثم سألت المقداد فقلت : حدّثني رحمك الله بأفضل ما سمعت من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في علي بن أبي طالب(عليه السلام) .

قال : سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول :

ان الله توحدّ بملكه فَعرَّف أنواره نفسه ثم فوضّ اليهم امره وأباحهم جنته فمن أراد ان يطهّر قلبه من الجن والأنس عرّفه ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فمن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفة علي بن أبي طالب (عليه السلام).

والذي نفسي بيده ما استوجب آدم أن يخلقه الله وينفخ فيه من روحه وأن يتوب عليه ويردّه الى جنّته إلاّ بنبوتي والولاية لعلي بعدي .

والذي نفسي بيده ما أرى ابراهيم ملكوت السموات والأرض ، ولا اتخذه خليلاً إلاّ بنبوّتي والاقرار لعلي بعدي .

والذي نفسي بيده ما كلّم الله موسى تكليماً ، ولا أقام عيسى آية للعالمين إلا بنبوتي ومعرفة عليّ بعدي .

والذي نفسي بيده ، ما تنبأ نبي قط إلاّ بمعرفتي والاقرار لنا بالولاية ، ولا استأهل خلق الله النظر اليه إلاّ بالعبودية له والاقرار لعلي بعدي ، ثم سكت .

فقلت : فغير هذا رحمك الله ؟

قال : نعم ، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : علي ديّان هذه الأمة والشاهد عليها والمتولي لحسابها ، وهو صاحب السنام الأعظم وطريق الحق الابهج وصراط الله المستقيم به يهدى بعدي من الضلالة ويبصر به من العمى ، به ينجو الناجون ويجازَ من الموت ويؤمن من الخوف ويمحى به السيّئات ويدفع الضيم وينزل الرحمة ، وهو عين الله الناظرة واذنه السامعة ولسانه الناطق في خلقه ويده المبسوطة على عباده بالرحمة ووجهه في السموات والأرض وجنبه الظاهر اليمين وحبله القويّ المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها وبيته الذي يُؤتى منه وبابه الذي من دخله كان آمناً وعلمه على الصراط في بعثه ، من عرفه نجا الى الجنّة ومن انكره هوى الى النار(23).

845 ـ في العلل والخصال : ابن الوليد بالأسانيد عن الصادق (عليه السلام) قال : عرج بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الى السماء مائة وعشرين مرّة ما من مرّة إلاّ وقد أوصى الله عزّ وجلّ فيها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالولاية لعلي والأئمة (عليهم السلام) أكثر مما اوصاه بالفرائض(24).

846 ـ في الاحتجاج للطبرسي (قدس سره) : قال سليم بن قيس (رضي الله عنه) : سأل رجل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فقال له وانا أسمع : أخبرني بأفضل منقبة لك قال ما أنزلالله فيك ؟

قال (عليه السلام) : (أفمن كان على بيِّنة من ربِّك ويتلوه شاهد منه) قال أنا الشاهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقوله : (ويقول الذين كفروا لست مرسلاً قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) اياي عنى بمن عنده علم الكتاب ، فلم يدع شيئاً انزله الله فيه الا ذكره ، ومقتل قوله : (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يُقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) وقوله : (اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وغير ذلك .

قال : قلت : فأخبرني بأفضل منقبة لك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

قال (عليه السلام) : نصبه أياي يوم غدير خم ، فقام لي بالولاية بإمر الله عزّ وجلّ بقوله : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي» وسافرت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس خادم غيري وكان له لحاف ليس له لحاف غيره ومعه عايشة ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاث ولحاف غيره ، فاذا قام الى صلاة الليل يحطّ بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا ، فأخذتني الحمى ليلة فسهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لسهري فبات ليلته بيني وبين مصلاه يُصلي ما قدر له ثم يأتيني ويسألني وينظر اليّ ، فلم يزل ذلك دأبه حتى أصبح ، فلما صلى بأصحابه الغداة قال : اللهم اشف عليا وعافه فانه اسهرني الليلة مما به .

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يمسح من أصحابه : ابشر يا علي ، قلت : أبشرك الله بخير يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعلني فداك .

قال : إني لم أسأل الله الليلة شيئاً إلاّ أعطانيه ، ولم أسأله لنفسي شيئاً إلاّ سألت لك مثله ، واني دعوت الله أن يواخي بيني وبينك ففعل ، وسألته أن يجعلك ولي كل مؤمن ومؤمنة ففعل .

فقال رجلان أحدهما لصاحبه : أرأيت ما سأل ؟ ! فوالله لصاع من تمر خيرٌ مما سأل ، ولو كان سأل ربَّه أن ينزل عليه ملكاً يعينه على عدوّه ، أو ينزل عليه كنزاً ينفعه وأصحابه فإن بهم حاجة كان خيراً ممّا سأل . وما دعا عليّاً (عليه السلام) قط الى خير الاّ استجيب له(25).

847 ـ في الخصال : بسنده عن جابر الأنصاري قال : لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول :

إن في علي (عليه السلام) خصالاً لو كانت واحدة منهن في جميع الناس لاكتفوا بها فضلاً قوله (عليه السلام) : «من كنت مولاه فعلي مولاه» وقوله (عليه السلام) : «علي مني كهارون من موسى»، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي» وقوله : «حرب علي (عليه السلام) حرب الله وسلم علي (عليه السلام)» وقوله (عليه السلام) : «وليّ علي وليّ الله وعدو عليى عدو الله» ، وقوله (عليه السلام) : «علي حجة الله وخليفته على عباده» وقوله (عليه السلام) : «حب علي ايمان وبغضه كفر» وقوله (عليه السلام) : «حزب عليّ (عليه السلام) حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان» ، وقوله (عليه السلام) : «علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض» وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «علي (عليه السلام) قسيم الجنّة والنار» ، وقوله (عليه السلام) : «من فارق عليّاً فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عزّ وجلّ» وقوله (عليه السلام) : «شيعة علي (عليه السلام)الفائزون يوم القيامة»(26).

848 ـ في أمالي الشيخ أبي علي بن الشيخ الطوسى (قدس سره) وباسانيده المفصلة قال : أعطى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً (عليه السلام)خاتماً لينقش عليه محمد بن عبد الله ، فأخذه أمير المؤمنين (عليه السلام) فأعطاه النقاش فقال : أنقش عليه محمد بن عبد الله فنقش النقاش فأخطأت يده فنقش عليه : محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء أمير المؤمنين فقال : ما فعل الخاتم ؟ فقال : هو ذا فأخذه ونظر الى نقشه فقال : ما أمرتك بهذا فقال صدقت ولكن يدي أخطأت ، فجاء به الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ما نقش النقاش ما أمرت به وذكر ان يده أخطأت ، فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ونظر اليه فقال : يا عليّ انا محمد ابن عبد الله وأنا محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتختم به ، فلما اصبح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نظرت الى خاتمة فاذا تحته منقوش : علي وليّ الله ، فتعجب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك فجاء جبرئيل فقال : يا جبرئيل كان كذا وكذا ، فقال : يا محمد كتبت ما اردت وكتبنا ما أردنا (27).

849 ـ في كتاب الأربعين لمحمد بن أبي الفوارس في الحديث السابع عشر بأسانيده عن أبي هريرة قال :

مرّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) بنفر من قريش في المسجد فتغامزوا عليه فدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وشكاهم اليه ، فخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غضبان فقال : يا أيها الناس مالكم اذا ذكر ابراهيم وآل ابراهيم اشرقت وجوهكم وطابت نفوسكم واذا ذكر محمد وآل محمد قست قلوبكم وغشيت وجوهكم ، والذي نفسي يده لو عمل أحدكم عمل سبعين نبيّاً من أعمال البر ما دخل الجنّة حتى يُحب هذا وولده ، وأشار الى عليّ (عليه السلام) ثم قال : ان لله حقاً لا يعلمه الا الله وأنا وعلي ، وان لي حقّاً لا يعلمه الا الله وعلي وان لعلي حقاً لا يعلمه الا أنا (28).

850 ـ في الجواهر السنيّة للحر العاملي (قدس سره) عن ابن عبّاس في حديث :

إن أمير المؤمنين (عليه السلام) شرب ماءً فسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقيل له : لم سجدت يا رسول الله ؟ فقال : لما شرب علي (صلى الله عليه وآله وسلم) ناداه الله تبارك وتعالى : هنيئاً مريئاً يا ولييّ وحجتي على خلقي وأميني على عبادي(29).

851 ـ في كنز الفرائد للكراجكي (قدس سره) قال : حدّثنا الشيخ الفقيه ابن شاذان القمي من كتابه الذي سماه بايضاح دقائق النواصب مما رواه من طريق العامة بأسانيده المفصّلة عن ابن عبّاس قال :

جاء رجل الى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : هل ينفعني حب علي بن أبي طالب (عليه السلام) ؟ فقال : حتى أسأل جبرئيل (عليه السلام) ، فسأله فقال : حتى أسأل اسرافيل ، فارتفع جبرئيل فسأله فقال : أناجي رب العزة ، فأوحى الله الى اسرافيل : قل لجبرئيل يقرأ على محمد السلام ويقول له : أنت مني حيث شئت أنا ، وعلي منك حيث أنت منّي ، ومحبّوا علي منه حيث علي منك(30).

852 ـ في مناقب ابن شاذان عن أبي الصلت الهروي قال : سمعت الرضا (عليه السلام)يحدِّث عن آبائه ، عن علي (عليه السلام) قال : سمعت الله عزّ وجلّ يقول : علي بن أبي طالب حجتي على خلقي ونوري في بلادي وأميني على علمي ، لا أدخل النار من عرفه وان عصاني ولا أدخل الجنّة من أنكره وان اطاعني .

قال الزمخشري بعد ذكر الحديث :

وهذا رمز حسن ، وذلك ان حبّ علي (عليه السلام) هو الايمان الكامل ، والايمان الكامل لا تضر معه السيِّئات ، وقوله : (وان عصاني) : فاني اغفر له اكراماً وادخله الجنّة بايمانه وله بحب علي (عليه السلام) الغفران ، وقوله : (ولا ادخل الجنّة) : وذلك لأنه ان لم يوال عليّاً فلا ايمان له وطاعته هناك مجاز لا حقيقة ، فعلم ان حب علي الإيمان وبغضه كفر ، وليس يوم القيامة إلاّ محب ومبغض ، فمحبّه لا سيئة له ولا حساب عليه ومن لا حساب عليه فالجنّة داره ، ومبغضه لا ايمان له ولا ينظر الله اليه بعين رحمته ، وطاعته عين المعصية ، وهو في النار ، فعدوّ علي هالك وان جاء بحسنات العباد ، ومحبّه ناج ولو كان في الذنوب غارقاً الى شحمتي أذنيه ، واين الذنوب مع الايمان المنير ؟ وابن مس السيِّئات مع وجود الأكسير ؟ فطوبى لأوليائه ، وسحقاً لأعدائه (31)

853 ـ في الفضائل عن عمر بن الخطاب قال :

كنّا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجده وقد صلى بالناس صلاة الظهر واستند الى محرابه كالبدر في تمامه ، وأصحابه حوله ، إذ نظر الى السماء وأطال النظر اليها ونظر الى الأرض واطال النظر اليها ، ثم نظر منهملاً وجلاً وقال : معاشر المسلمين انصتوا يرحمكم الله واعلموا أن في جهنم وادياً يعرف بوادي الضباع وفي ذلك الوادي بئر وفي تلك البئر حيّة ، فشكت جهنم من ذلك الوادي الى الله عزّ وجلّ ، وشكى الوادي من تلك البئر ، وشكى البئر من تلك الحيّة الى الله تعالى في كل يوم سبعين مرّة ، فقيل : يا رسول الله ولمن هذا العذاب المضاعف الذي يشكو بعضه عن بعض ؟ قال : هو لمن يأتي يوم القيامة وهو غير ملتزم بولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام)(32).

854 ـ في المناقب لابن شاذان عن ابن عمر قال : سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن علي بن أبي طالب ، فغضب (صلى الله عليه وآله وسلم)وقال :

ما بال قوم يذكرون من له منزلة عند الله كمنزلتي ومقام كمقامي الا النبوّة ؟

الا ومن أحبّ عليّاً فقد احبّني ومن أحبني رضي الله عنه وكافاه بالجنّة .

الا ومن أحبّ عليّاً استغفرت له الملائكة وفتحت له أبواب الجنّة يدخل من أي باب شاء بغير حساب .

ألا ومن أحبّ عليّاً أعطاه الله كتابه بيمينه وحاسبه حساب الأنبياء .

ألا ومن احبّ عليّاً لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر ويأكل من شجرة طوبى ويرى مكانه من الجنّة .

الا ومن أحب عليّاً يهوِّن الله عليه سكرات الموت ويجعل قبره روضة من رياض الجنّة .

الا ومن أحب عليّاً اعطاه الله في الجنّة بكل عرق في بدنه حوراء وشفّعه في ثمانين من أهل بيته وله بكل شعرة على بدنه حديقة في الجنّة .

الا ومن عرف عليّاً واحبّه بعث الله اليه ملك الموت كما بعثه الى الأنبياء ودفع عنه أهوال منكر ونكير ونوّر قبره وفسحه مسيرة سبعين عاماً وبيّض وجهه يوم القيامة .

ألا ومن أحب عليّاً أظلّه الله في ظلّ عرشه مع الصِّدِّيقين والشهداء والصالحين وآمنه من الفزع الأكبر وأهوال يوم الصاخة .

الا ومن أحبّ عليّاً تقبل الله منه حسناته وتجاوز عن سيِّئاته وكان في الجنّة رفيق حمزة سيّد الشهداء .

ألا ومن أحبّ عليّاً أثبت الله الحكمة في قلبه وأجرى على لسانه الصواب وفتح الله له أبواب الرّحمة .

أل ومن أحبّ عليّاً سُمِّي اسير الله في الأرض وباهى الله به ملائكته وحملة عرشه .

ألا ومن أحبّ عليّاً ناداه ملك من تحت العرش : يا عبد الله استأنف العمل لقد غفر الله لك الذنوب كلّها .

ألا ومن أحبّ عليّاً جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر .

ألا ومن أحبّ عليّاً وضع الله على رأسه تاج الكرامة وألبسه حُلّة العزة .

ألا ومن أحبّ عليّاً مرّ على الصراط كالبرق الخاطف ولم ير صعوبة المرور .

ألا ومن أحبّ عليّاً كتب الله له براءة من النار وبرآءة من النفاق وجوازاً على الصراط وأماناً من العذاب .

ألا ومن أحبّ عليّاً لا يُنشر له ديوان ولا ينصب له ميزان وقيل له ادخل الجنّة بغير حساب .

ألا ومن أحبّ عليّاً أمن من الحساب والميزان والصراط .

ألا ومن مات على حبِ آل محمد صافحته الملائكة وزارته أرواح الأنبياء وقضى الله كلّ حاجة كانت له عند الله .

ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً .

ألا ومن مات على حبّ آل محمد ماتَ على الايمان وكنت أنا كفيله بالجنّة .

ـ وزاد في فضائل الشيعة بعد قوله : كافاه الجنّة :

ألا ومن أحبّ عليّاً تقبل الله صلواته وصيامه وقيامه واستجاب الله دعائه .

855 ـ رواه الصدوق والشيخ الطوسي بسندهما عن نافع بن عبد الله بن عمر بأدنى تفاوت(33).

856 ـ في الكنز للكراجكي (قدس سره) عن أبي ذرّ (رحمه الله) قال :

كُنت جالساً عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم في منزل أم سلمة ورسولِ الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يُحدّثني وانا اسمع اذ دخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأشرق وجهه نوراً فرحاً بأخيه وابن عمّه ثم ضمّه اليه وقبّل بين يديه ثم التفت اليّ فقال : يا أبا ذرّ أتعرف هذا الداخل علينا حقّ معرفته ؟

فقال أبو ذر : فقلت : يا رسول الله هذا أخوك وابن عمّك وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين سيِّدي شباب أهل الجنّة .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا أبا ذر هذا الإمام الأزهر ورمح الله الأطول وباب الله الأكبر فمن أراد الله فليدخل الباب . يا أبا ذرّ هذا القائم بقسط الله والذاب عن حريم الله والناصر لدين الله وحُجّة الله على خلقه في الأمم كل أمّة يبعث فيها نبياً . يا أبا ذرّ إن الله تعالى جعل على كلّ ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليسَ لهم تسبيح ولا عبادة إلاّ الدعاء لعليّ (عليه السلام) وشيعته والدعاء على أعدائه .

يا ابا ذر لولا علي (عليه السلام) ما بان الحق من الباطل ولا المؤمن من الكافر ولا عبد الله ، لأنه ضرب رؤوس المشركين حتى اسلموا وعبدوا الله ، ولولا ذلك لم يكن ثواب ولا عقاب ، لا يسترهُ من الله ستر ولا يحجبه من الله حجاب وهو الحجاب والستر ، ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً ـ الى قوله ـ : من ينيب) . يا أبا ذر ، إن الله تبارك وتعالى تفرّد بملكه ووحدانيته وفردانيته في وحدانيته فعرف عباده المخلصين لنفسه وأباح لهم جنته ، فمن أراد أن يهديه عرّفه ولايته ومن اراد ان يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته .

يا أبا ذر، هذا راية الهدى وكلمة التقوى والعروة الوثقى وامام اوليائي ونور من اطاعني وهو الكلمة التي الزمها الله المتقين فمن أحبّه كان مؤمناً ومن أبغضه كان كافراً ومن ترك ولايته كان ضالاً مضلاًّ ، ومن جحد ولايته كان مشركاً . يا أبا ذر يؤتى بجاحد ولاية علي (عليه السلام) يوم القيامة أصم واعمى وابكم فيكبكب في ظلمات القيامة ينادي : يا حسرتا على ما فرّطت في جنب الله ، وفي عنقه طوق من النار لذلك الطوق ثلثمائة شعبة على كلّ شعبة منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح في جوف قبره الى النار .

قال أبو ذر : فقلت : فداك أبي وأمى يا رسول الله ملأت قلبي فرحاً وسروراً فزدني .

فقال : نعم ، إنه لما عرج بي الى السماء فصرت الى السماء الدنيا اذّن ملك من الملائكة وأقام الصلاة فأخذ بيدي جبرئيل فقدّمني فقال لي : يا محمد صلّ بالملائكة فقد طال شوقهم اليك فصلّيت بسبعين صفاً من الملائكة الصف ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم الا الذي خلقهم ، فلما قضيت الصلاة أقبل اليّ شرذمة من الملائكة يُسلمون عليّ ويقولون : لنا اليك الحاجة ، فظننت أنهم يسألوني الشفاعة لأن الله عزّ وجلّ فضّلني بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء ، فقلت : ما حاجتكم ملائكة ربي ؟ قالوا : اذا رجعت الى الأرض فاقرأ عليّاً (عليه السلام) منّا السلام واعلمه بأنا قد طال شوقنا اليه !

فقلت : ملائكة ربي تعرفوننا حقّ معرفتنا ؟

فقالوا : يا رسول الله لم لا نعرفكم وأنتم أوّل خلق خلقه الله ، خلقكم الله أشباح نور في نور من نور الله ، وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتقديس وتكبير له ثم خلق الملائكة كما أراد من أنوار شتى وكنّا نمرُّ بكم وأنتم تسبِّحون الله وتقدِّسون وتكبِّرون وتحمدون وتهللون فنسبِّح ونقدّس ونحمد ونهلل ونكبِّر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم ، فما نزل من الله تعالى فأليكم ، وما صعد الى الله تعالى فمن عندكم فلم لا نعرفكم ؟

ثم عرج بي الى السماء الثانية فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابكم .

فقلت : ملائكة ربي هل تعرفوننا حقّ معرفتنا ؟

قالوا : ولم لا نعرفكم وانتم صفوة الله من خلقه وخزان علمه والعروة الوثقى والحجة العظمى ، وأنتم الجنب والجانب وأنتم الكراسي واصول العلم ، فاقرأ عليّاً (عليه السلام) منّا السلام !

ثم عرج بي الى السماء الثالثة فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم ، فقلت : ملائكة ربي تعرفونا حق معرفتنا ؟

قالوا : ولم لا نعرفكم وأنتم باب المقام وحُجة الخصام ، وعليّ (عليه السلام) دابة الأرض فصل القضاء وصاحب العصا قسيم النار غداً وسفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلّف عنها في النار تردّى يوم القيامة ، أنتم الدعائم ونجوم الأقطار فلم لا نعرفكم فاقرأ عليّاً منّا السلام .

ثم عرج بي الى السماء الرابعة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم ، فقُلتُ : ملائكة ربي تعرفوننا حق معرفتنا ؟

فقالوا : ولم لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوّة وبيت الرحمة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ، وعليكم ينزل جبرئيل بالوحي من السماء فاقرأ عليّاً منّا السلام .

ثم عرج بي الى السماء الخامسة ، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم ، فقلت : ملاكئة ربي تعرفوننا حقَّ معرفتنا ؟ قالوا : ولم لا نعرفكم ونحن نمرّ عليكم بالغداة والعشي بالعرش وعليه مكتوب : «لا اله الا الله محمد رسول الله وايد بعلي ابن أبي طالب (عليه السلام)» فعلمنا حق ذلك أن عليّاً ولي من اولياء الله تعالى ، فاقرأعليّاً منا السلام .

ثم عرج بي الى السماء السادسة ، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم ، فقلت : ملائكته ربي تعرفوننا حقّ معرفتنا ؟ قالوا : ولم لا نعرفكم وقد خلق الله جنّة الفردوس وعلى بابها شجرة ليس فيها ورقة الا وعليها حرف مكتوب بالنور : «لا اله الا الله محمداً رسول الله وعليّ بن أبي طالب عروة الله الوثقى وحبل الله المتين وعينه على الخلائق أجمعين» فاقرأ عليّاً منّا السلام .

ثم عُرج بي الى السماء السابعة فسمعت الملائكة يقولون : الحمد لله الذي صدقنا وعده ، فقلت : بماذا وعدكم ؟ قالوا : يا رسول الله لما خلقكم أشباح نور في نور من نور الله عُرضت علينا ولايتكم فقبلناها وشكونا محبّتكم الى الله تعالى ، فأمّا أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء وقد فعل ، وأما علي (عليه السلام) فشكونا محبّته الى الله تعالى فخلق لنا في صورته ملكاً وأقعده على يمين عرشه على سرير من ذهب مرصَّع بالدر والجوهر عليه قبّة من لؤلؤة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها بلا دعامة من تحتها ولا علاقة من فوقها قال لا صاحب العرش قومي بقدرتي فقامت ، فكلّما اشتقنا الى رؤية علي (عليه السلام) نظرنا الى ذلك الملك في السماء فاقرأ عليّاً منّا السلام(34).

857 ـ في المجالس عن سلمان الفارسي سلام الله عليه قال :

مر أبليس لعنه الله بنفر يتناولون أمير المؤمنين (عليه السلام) فوقف أمامهم ، فقال : من الذي وقف أمامنا ؟ فقال : أنا أبو مرّة ، فقالوا : يا أبا مرّة أما تسمع كلامنا ؟ فقال : سوأةً لكم تسبّون مولاكم علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقالوا له : من اين علمت أنه مولانا ؟ فقال : من قول نبيّكم : «من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله» ، فقالوا له : فانت من مواليه وشيعته ؟ فقال : ما أنا من مواليه ولا من شيعته ولكنيّ أحبه وما يبغضه أحد إلا شاركته في المال والولد ، فقالوا له : يا أبا مرّة فتقول في علي (عليه السلام) شيئاً ؟ !

فقال لهم ، اسمعوا من معاشر الناكثين والقاسطين والمارقين ، عبدت الله عزوجل في الجان اثنتى عشر الف سنة فلما اهلك الله الجان شكوت الى الله عزوجل الوحدة فعرج بي الى السماء الدنيا اثنتى عشر الف سنة أخرى في جملة الملائكة ، فبينا نحن كذلك نسبّح الله عزوجل ونقدسه اذ مّر بنا نورٌ شعشعاني فخرت الملائكة لذلك النور سجّداً وقالوا سبّوح قدوس نور ملك مقرب أو نبي مرسل ، فاذا النداء من قبل الله جلّ جلاله : لا نور ملك مقرب ولا نبي مرسل هذا نور طينة علي ابن أبي طالب صلوات الله عليه(35).

858 ـ روى في بعض مؤلفات اصحابنا عن محمد بن صدقة قال : سأل أبو ذر الغفاري سلمان الفارسي (رضي الله عنه)قال : يا أبا عبدالله ما معرفة أمير المؤمنين (عليه السلام)بالنورانية ، قال : يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك ، قال : فأتينا فلم نجده فانتظرناه حتى جاء ، فقال صلوات الله عليه : ما جاء بكما ؟ قالا : جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية .

قال (عليه السلام) : مرحباً بكما من ولييّن متعاهدين لدينه لستما بمبصرين ، لعمري ان ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنه ، ثم قال (عليه السلام) : يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : انه لا يستكمل أحد الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية فاذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه للايمان وشرح صدره للإسلام وصار عارفاً مستبصراً ، ومن قصر عن معرفة ذلك فهو شاك ومرتاب ، يا سلمان ويا جُندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين .

قال (عليه السلام) : معرفتي بالنورانية معرفة الله عزّ وجلّ ، ومعرفة الله عزّ وجلّ معرفتي بالنورانية وهو الدين الخالص الذي قال الله تعالى : (وما أمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدين حُنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمّة)يقول : ما أمروا إلاّ بنبوّة محمد صلى الله عليه وآله وهي الديانة المحمديّة السمحة ، وقوله : (ويقيمون الصلاة) فمن اقام ولايتي فقد اقام الصلاة ، واقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرّب أونبيّ مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ، فالملك اذا لم يكن مقرباً لم يحتمله ، والنبي اذا لم يكن مرسلاً لم يحتمله ، والمؤمن اذا لم يكن ممتحناً لم يحتمله .

قال سلمان : قلت : يا أمير المؤمنين ومن المؤمن وما نهايته وما حدّه حتى أعرفه ؟

قال (عليه السلام) : يا أبا عبد الله . قلت : لبيّك يا أخا رسول الله .

قال : المؤمن الممتحن هو الذي لا يرد من أمرنا اليه شيء إلاّ شرح صدره لقبوله ولم يشك ولم يرتد ، اعلم يا أبا ذرّ أنا عبد الله عزّ وجلّ وخليفته على عباده ، لا تجعلونا ارباباً وقولوا في فضلنا ما شئتم فانّكم لا تبلغوا كنه ما فينا ولا نهايته ، فإن الله عزّ وجلّ قد أعطانا أكبر وأعظم ما يصفه واصفكم أو يخطر على قلب أحدكم ، فاذا عرفتمونا هكذا فانتم المؤمنون .

قال سلمان : قلت : يا أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن أقام الصلاة أقام ولايتك ؟

قال (عليه السلام) : نعم يا سلمان ، تصديق ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز : (واستعينوا بالصبر والصلاة وآنهالكبيرة إلاّ على الخاشعين) فالصبر رسول الله والصلاة اقامة ولايتي ، فمنها قال الله تعالى : (وأنها لكبيرة)ولم يقل وانهما لكبيرتان ، لأن الولادية كبيرة حملها إلاّ على الخاشعين والخاشعون هم الشيعة المستبصرون وذلك لأن أهل الأقاويل من المرجئة والقدرية والخوارج والناصبة وغيرهم يقرّون لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس بينهم خلاف وهم مختلفون في ولايتي منكرون لذلك جاحدون بها الاّ القليل وهم الذين وصفهم الله في كتابه العزيز فقال : (وأنها لكيرة إلاّ على الخاشعين) وقال الله تعالى في موضع آخر في كتابه العزيز في سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في ولايتي (وبئر معطّلة وقصر مشيد) فالقصر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والبئر المعطلة ولايتى عطلوها وجحدوها ومن لم يقرّ بولايتي لم ينفعه الإقرار بنبوّة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الا أنهما مقرونان ، وذلك ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نبي مرسل وهو امام الخلق وعليّ من بعده امام الخلق ووصي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كما قال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «انت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي» واوّلنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد ، فمن استكمل معرفتي فهو على الدين القيِّم كما قال الله تعالى : (وذلك دين القيمّة)وسأبيِّن ذلك بعون الله وتوفيقه ، يا سلمانويا جندب ، قالا : لبيّكَ يا أمير المؤمنين .

قال (عليه السلام) : كنت أنا ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) نوراً واحداً من نور الله عزّ وجلّ فأمر الله تبارك وتعالى ذلك النور أن ينشق فقال للنصف كن محمداً وقال للنصف الآخر كن عليّاً فمنها قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عنيإلاّ علي» .

وقد وجّه أبا بكر ببراءة الى مكّة فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال : يا محمد قال : لبّيك قال : ان الله يأمرك أن تؤدّيها أنت أو رجل منك ، فوجّهني في استرداد أبي بكر فرددته فوجد في نفسه وقال : يا رسول الله أنزل في القرآن ؟ قال : لا ولكن لا يؤدّي إلاّ أنا أو علي يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيّك يا أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : من لا يصلح لحمل صحيفة يؤديّها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف يصلح للإمامة ؟ يا سلمان ويا جندب فأنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كنّا نوراً واحداً صار رسول الله محمد المصطفى وصرتُ أنا وصيّه المرتضى ، وصار محمد الناطق وصرت أنا الصامت ، وانه لا بد في كل عصر من الأعصار أن يكون فيه ناطق وصامت ، يا سلمان صار محمد المنذر وصرت أنا الهادي وذلك قوله عزّ وجلّ : (انما أنت منذرٌ ولكل قوم هاد) فرسول الله المنذر وأنا الهادي .

ثم قال (عليه السلام) : (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار * عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال * سواءٌ منكم من اسرّ القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار * له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) قال : فضرب بيده على الأخرى وقال : صار محمد صاحب الجمع وصرت أنا صاحب النشر ، وصار محمد صاحب الجنّة وصرت أنا صاحب النار أقول لها خُذي هذا وذري هذا ، وصار محمد صاحب الرجعة وصرت أنا صاحب الهدءة ، وانا صاحب اللوح المحفوظ الهمني الله عزّ وجلّ علم ما فيه نعم يا سلمان ويا جندب .

وصار محمد (يس والقرآن الحكيم) ، وصار محمد (ن والقلم) ، وصار محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) (طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى) ، وصار محمد صاحب الدلالات وصرت صاحب المعجزات والآيات ، وصار محمد خاتم النبيِّين وصرت أنا خاتم الوصيّين ، وأنا الصراط المستقيم ، وأنا النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ولا أحد اختلف في ولايتي ، وصار محمد صاحب الدعوة وصرت أنا صاحب السيف ، وصار محمد نبيّاً مرسلاً وصرت أنا صاحب أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال الله عزّ وجلّ : (يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده) وهو روح الله لا يعطيه ولا يُلقى هذا الروح إلاّ على ملك مقرب أو نبي مرسل أو وصي منتجب ، فمن أعطاه الله هذا الروح فقد أبانه من الناس وفوّض اليه القدرة وأحيى الموتى وعلم بها ما كان وما يكون ، وصار من المشرق إلى المغرب ومن المغرب الى المشرق في لحظة عين ، وعلم ما في الضمائر والقلوب ، وعلم ما في السماوات والأرض .

يا سلمان ويا جندب ، وصار محمد الذكر الذي قال اك عزّ وجلّ : (انا ارسلنا اليكم ذكراً رسولاً يتلو عليكم آياتي أفلا تعقِلون) .

إني أعطيت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب ، واستودعت علم القرآن وما هو كائن الى يوم القيامة .

ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) امام الحجة حجة الناس وصرت أنا حجة الله عزّ وجلّ .

جعل الله لي ما لم يجعل لأحد من الأولين والآخرين ، لا لنبي مرسل ولا لملك مقربّ يا سلمان ويا جندب قالا : لبيك يا أمير المؤمنين .

قال (عليه السلام) : أنا الذي حملت نوحاً في السفينة بأمر ربي ، وانا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت باذن ربّي ، وانا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربّي ، وأنا الذي أخرجت انهارها وفجرت عيونها وغرست اشجارها باذن ربي ، وأنا عذاب يوم الظلَّة ، وانا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان الجنّ والأنس وفهمه قوم ، اني لأسمع كل يوم الجبّارين والمنافقين بلغاتهم .

وأنا الخضر عالم موسى ، وانا معلّم سليمان بن داود ، وأنا ذو القرنين ، وأنا قدرة الله عزّ وجلّ .

يا سلمان ويا جندب ، أنا من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ومحمد منّي قال الله تعالى : (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) .

يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيّك يا أمير المؤمنين . قال : أنا أمير كل مؤمن ومؤمنة ممن مضى وممن بقي ، وايّدت بروح العظمة ، انما أنا عبد من عبيد الله ، لا تسمّونا أرباباً وقولوا في فضلنا ما شئتم فأنكم لن تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله الله لنا ولا معشار العشر لأنا آيات دلائله وحجج الله وخلفائه وأمناء الله وائمته ووجه الله وعين الله ولسان الله ، بنا يعذّب الله عباده وبنا يثيب ، ومن خلقه طهّرنا واختارنا واصطفانا ، ولو قال قائل : لم وكيف لكفَرَ واشرك لأنه لا يُسألُ عمّا يفعل وهم يسألون .

يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين .

قال (عليه السلام) : من آمن بما قلت وصدّق بما بيَّنت وفسّرت وشرحت وأوضحت وقررت وبرهنت فهو مؤمن ممتحن امتحن الله قلبه للإيمان وشرح صدره للإسلام وهو عارف مستبصر قد انتهى وبلغ وكمل ، ومن شك وعند وجحد ووقف وتحير وارتاب فهو مقصِّر وناصب .

يا سلمان ويا جندب قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين .

قال (عليه السلام) : أنا أحيي واميت باذن ربي ، وأنا انبئتكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم بإذن ربي ، وأنا عالم بضمائر قلوبكم ، والأئمة من أولادي يعلمون ويفعلون هذا إذا احبّوا وأرادوا ، لأنا كلّنا واحد أوّلنا وآخرنا محمد وأوسطنا محمد وكلّنا محمد فلا تفرِّقوا بيننا ، ونحن اذا شئنا شاء الله واذا كرهنا كره الله ، الويل كل الويل لمن انكر فضلنا وخصوصيتنا وما أعطانا الله ربنا ، لأن من انكر شيئاً مما أعطانا الله فقد أنكر قدره الله عزّ وجلّ ومشيئته فينا .

يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيّك يا أمير المؤمنين .

قال : لقد أعطانا الله ربّنا ما هو أجل وأعظم واعلا وأكبر من هذا كلّه !

قلنا : يا أمير المؤمنين ما الذي أعطاكم ما هو أعظم وأجل من هذا كلّه ؟

قال (عليه السلام) : قد أعطانا ربّنا عزّ وجلّ الأسم الأعظم الذي لو شئنا خرقنا السماوات والأرض والجنّة والنار ونعرج به الى السماء ونهبط به الى الأرض ونغرِّب ونُشرِّق وننتهي به الى العرش فنجلس عليه بين يدي الله عزّ وجلّ ويطيعنا كل شيء حتى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنّة والنار ، أعطانا الله ذلك كلّه بالاسم الأعظم الذي علّمنا وخصَّنا به ، ومع هذا كله نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ونعمل هذه الاشياء بأمر ربنا ونحن عباد الله المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون وجعلنا معصومين مطهّرين وفضّلنا على كثير من عباده المؤمنين ، فنحن نقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وحقّت كلمة العذاب على الكافرين أعني الجاحدين بكلّ ما أعطانا الله من الفضل والاحسان .

يا سلمان ويا جندب فهذه معرفتي بالنورانية فتمسّك بها راشداً فانه لا يبلغ أحد من شيعتنا حد الاستبصار حتى يعرفني بالنورانية ، فاذا عرفني كان مستبصراً بالغاً كاملاً قد خاض بحراً من العلم وارتقى درجةً من الفضل واطلع على سرٍّ من سر الله ومكنون خزائنه(36).

859 ـ ارشاد القلوب للديلمي (رحمه الله) بالاسناد الى المفيد (قدس سره) يرفعه الى سلمان الفارسي (رحمه الله) عنه قال :

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : يا سلمان الويل كل الويل لمن لا يعرفنا حقّ معرفتنا وأنكر فضلنا، يا سلمان ايما أفضل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أو سليمان بن داود (عليه السلام) ؟ قال سلمان : بل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل ، فقال : يا سلمان فهذا آصف ابن برخيا قد ران يحمل عرش بلقيس من سَبَأ الى فارس في طرفه عين وعنده علم من الكتاب ولا أفعل أنا أضعاف ذلك وعندي الف كتاب : أنزل الله على شيث بن آدم خمسين صحيفة ، وعلى ادريس ثلاثين صحيفة ، وعلى ابراهيم الخليل عشرين صحيفة ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، فقلت : صدقت يا سيّدي .

قال الإمام (عليه السلام) : يا سلمان ان الشاك في أمورنا وعلومنا كالمستهزئ في معرفتنا وحقوقنا ، وقد فرض الله ولا يتنا في كتابه في غير موضع وبيّن ما اوجب العمل به وهو مكشوف(37).

860 ـ في الأمالي : بالاسناد عن الثمالي عن ابن جبير عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من سرّه أن يجمع الله له الخير كله فليوال عليّاً بعدي وليوال أوليائه وليعاد أعدائه(38).

861 ـ وفي الأمالي روي بالاسناد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال لعلي (عليه السلام) : مثلك في أمتي مثل قل هو الله احد من قرأها مرّة فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرّتين فكأنّما قرأ ثلثي القرآن ، ومن قراها ثلاث مرات فكأنما ختم القرآن فمن أحبّك بلسانه فقد كمل ثلث الايمان ومن أحبّك بلسانه وقلبه فقد كمل ثلثي الايمان ، ومن أحبك بيده وقلبه ولسانه فقد كمل الايمان ، والذي بعثني بالحق نبيّاً لو أحبّك أهل الأرض كمحبّة أهل السماء لما عذّب الله أحداً بالنار . يا علي بشرني جبرئيل عن رب العالمين فقال لي : يا محمد بشِّر أخاك عليّاً اني لا أعذب من تولاه ولا ارحم من عاداه(39).

862 ـ وفيه أيضاً روى صاحب كتاب الأربعين عن أنس بن مالك قال : اذا كان يوم القيامة نادى مناد : يا عليّ يا وليّ يا سيّد يا صدِّيق يا ديان يا دال يا هادي يا زاهد يا فتى يا طيّب يا طاهر ، مر أنت وشيعتك الى الجنّة بغير حساب(40).

863 ـ وفيه أيضاً عنهم (عليهم السلام) أنهم قالوا : نزِّهونا عن الربوبية وارفعوا عنا حظوظ البشرية ـ يعني الحظوظ التي تجوز عليكم ـ فلا يُقاس بنا أحد من الناس فإنا نحن الاسرار الالهيّة المودعة في الهياكل البشرية والكلمة الربانية الناطقة في الأجساد الترابية ، وقولوا بعد ذلك ما استطعتم فإن البحر لا ينزف وعظمة الله لا توصف(41).

864 ـ وفيه أيضاً من كتاب تأويل الآيات مرفوعاً الى ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يُعذّب الله هذا الخلق إلاّ بذنوب العلماء الذين يكتمون الحق من فضل علي (عليه السلام) : وعترته ، الا وانه لم يمش فوق الأرض بعد النبيين والمرسلين أفضل من شيعة علي (عليه السلام) ومحبّيه الذين يظهرون أمره وينشرون فضله ، اولئك تغشاهم الرحمة وتستغفر لهم الملائكة ، والويل كل الويل لمن يكتم فضائله ويكتم أمره فما أصبرهم على النار وذلك حق لأن الكاتم لفضل علي (عليه السلام) هالك حيث لا يعرف امام زمانه والكاتم لفضله مبغض منافق لأن طينته خبيثة ، ما ابغضه إلاّ منافق شقي ، عُرضت ولايته على طينته فأبت فمسخت ونودي عليها في عالم المسوخات : (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات) فلا دين له ولا عبادة له ، والمؤمن الموالي العارف بعليٍّ عابد وان لم يعبد ، ومحسن وان اساء ، وناج وان أذنبَ واليهم الاشارة : (ليكفّر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) لان هذا خاص لشيعة علي (عليه السلام)»(42).

865 ـ روى الشيخ الطوسي (قدس سره) بالأسانيد المفصّلة عن رجل قال : قلت لأبي الحسن (عليه السلام) الرجل من مواليكم عاق يشرب الخمر ويرتكب الموبق من الذنب ، نتبرأ منه ؟

فقال (عليه السلام) : تبرّؤا من فعله ولا تتبرؤا من خيره وابغضوا عمله .

فقلت : يتسع لنا أن نقول فاسق فاجر ؟

فقال : لا ، الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا ولولايتنا ، أبى الله أن يكون وليَّنا فاسقاً فاجراً وان عمل ما عمل ، ولكنّكم قولوا فاسق العمل فاجرُ العمل مؤمن النفس خبيث الفعل طيّب الروح والبدن ، لا والله لا يخرج وليّنا من الدنيا الا والله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونحن راضون عنه ، يحشره الله تعالى على ما فيه من الذنوب مبيّضاً وجهُهُ مستورة عورته آمنة روعته لا خوف عليه ولا حزن ، وذلك انه لا يخرج من الدنيا حتى يُصفّى من الذنوب إما بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض ، وأدنى ما يُصنع بوليّنا ان يريه الله رؤيا مهوله فيصبح حزيناً لما رآه فيكون ذلك كفّارة له ، أو خوفاً يرد عليه من أهل دولة الباطل ، أو يشدَّد عليه عند الموت فيلقى الله عز وجل طاهراً من الذنوب آمنة روعته بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) ، ثم يكون أمامه أحد الأمرين : رحمة الله الواسعة التي هي اوسع من أهل الأرض جميعاً ، أو شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلىَ أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فاذا أخطأته رحمة الله أدركته شفاعة نبيِّه وأمير المؤمنين وسلام ملائكته ، فعندها تصيبه الرحمة الواسعة وكانوا أحق بها وأهلها (43).

866 ـ روى السيد المستنبط (رحمه الله) باجازة مشايخه مسنداً عن مولانا وسيّدنا أبي محمد الحسن بن علي العسكري عن آبائه صلوات الله عليهم أجمعين قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لبعض أصحابه ذات يوم : يا عبد الله أحبب في الله وابغض في الله ووال في الله وعاد في الله ، انه لا تنال ولاية الله إلا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الايمان وان كثرت صلوته وصيامه حتى يكون كذلك ، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها على الدنيا عليها يتوادون وعليها يتباغضون وذلك لا يغني عنهم من الله شيئاً .

فقال الرجل : يا رسول الله كيف لي أن أعلم اني قد واليت وعاديت في الله ، ومن وليَّ الله عز وجل حتى أواليه ومن عدوّه حتى أعاديه ؟

فاشار له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الى علي عليه أفضل الصلاة والسلام فقال : الا ترى هذا ؟ ولي هذا ولي الله فواله ، وعدوّ هذا عدوّ الله فعاده ، ووالِ ولي هذا ولو أنه قاتل ابيك وولدك وعاد عدوّه ولو أنه أبوك وولدك(44).

867 ـ في كتاب الروضة باسناده عن الصادق (عليه السلام) انه قال :

ولايتي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) احبُّ إليّ من ولادتي منه لأن ولايتي لعلي (عليه السلام) فرض وولادتي من عليّ (عليه السلام) فضل(45).

868 ـ روى أبو الحسن بن شاذان (قدس سره) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال :

والله لقد خلّفني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في امّته فانا حجّة الله عليهم بعد نبيِّه ، وان ولايتي لتلزم أهل السماء كما تلزم أهل الأرض ، وان الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عند الله .

أيها الناس اتبعوني اهدكم سواء السبيل ، لا تأخذوا يميناً وشمالاً فتضلوا ، أنا وصي نبيكم وخليفته وامام المؤمنين وأميرهم ومولاهم ، وأنا قائد شيعتي الى الجنّة وسائق أعدائي الى النار ، أنا سيف الله على أعدائه ورحمته على أوليائه ، أنا صاحب حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولوائه ، وصاحب مقام شفاعته ، والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين خلفاء الله في أرضه وحجج الله على بريته(46).

869 ـ في تأويل الآيات لشرف الدين النجفي ومنتخب البصائرللحسن بن سليمان والمشارق للبرسي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال : يا علي ما عرف الله الا أنا وأنت وما عرفني الا الله وأنت وما عرفك إلاّ الله وأنا (47).

870 ـ روى العياشي في تفسيره في قوله تعالى : (فيومئذ لا يُسئل عن ذنبه أنس ولا جان) قال : من تولى أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله وسلم) وتبرأ من أعدائه وأحل حلاله وحرّم حرامه ثم دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا عذب لها في البرزخ ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يُسئل عنه(48).

871 ـ في كنزل الفوائد للكراجكي (قدس سره) قال : روى محمد بن مؤمن الشيرازي في تفسيره باسناده عن ابن عباس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اذا كان يوم القيامة أمر الله مالكاً أن يسعر النيران وأمر رضوان ان يزخرف الجنان الثمان ويقول : يا ميكائيل مد الصراط على متن جهنم ويقول : يا جبرئيل علق ميزان العدل تحت العرش ويقول : يا محمد قرِّب امّتك للحساب ، ثم يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط فناطر طول كل قنطرة سبع عشر ألف فرسخ وعلى كل قنطرة سبعون ألف ملك يسألون هذه الأمة نسائهم ورجالهم على القنطرة الأولى عن ولاية أمير المؤمنين وحب أهل بيت محمد (عليهم السلام) ، فمن أتى بهما جاز القنطرة الأولى كالبرق الخاطف ، ومن لا يحب أهل بيته سقط على أم رأسه في قعر جهنم ولو كان معه من أعمال البرّ عمل سبعين صديقاً (49).

872 ـ روى الصدوق (قدس سره) في أماليه بسنده عن الحسن بن يحيى الدهان قال : كنت ببغداد عند قاضي بغداد واسمه سماعة ، إذ دخل عليه رجل من كبار أهل بغداد فقال له : أصلح الله القاضي إني حججت في السنة الماضية فمررت بالكوفة فدخلت في مرجعي الى مسجدها فبينما أنا واقف في المسجد اريد الصلاة اذ أتتني امرأة أعرابية بدوية مرخيّة الذوائب عليها شملة وهي تنادي وتقول : يا مشهوراً في السموات ويا مشهوراً في الأرضين يا مشهوراً في الآخرة يا مشهوراً في الدنيا جهدت الجبابرة والملوك على اطفاء نورك واضمار ذكرك فأبى الله لذكرك الا علواً ولنورك الا ضياءً وتماماً ولو كره المشركون قال : فقلت : يا أمة الله من هذا الذي تصفيه بهذه الصفة ؟ قالت : ذاك أمير المؤمنين قال : فقلت لها: أي أمير المؤمنين هو ؟ قالت : علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي لا يجوز التوحيد إلاّ به وبولايته ، قال : فالتفت اليها فلم أر أحداً ! (50)

873 ـ روى ابن بابويه (قدس سره) باسانيده المفصّلة عن عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه(عليهم السلام)قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من سرّه أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنّة بغير حساب فليتول وليي وصفيي وصاحبي وخليفتي على أهلي وأمتي على بن أبي طالب ، ومن سرّه أن يلج النار فليتول ولايته ، فوعزة ربي وجلاله انه باب الله الذي لا يؤتى الا منه وانه الصراط المستقيم وانه الذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة(51).

874 ـ روى أبو الحسن بن شاذان عن عبد الله ابن العباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) : يا عليّ إن جبرئيل أخبرني فيك بأمر قرّت به عيني وفرح به قلبي ، قال : يا محمد ان الله قال لي : إقرأ محمداً منّي السلام واعلمه أن عليّاً أمام الهدى ومصباح الدُجى والحجّة على أهل الدنيا فانه الصِّدّيق الأكبر والفاروق الأعظم ، واني آليتُ بعزّتي أن لا أدخل النار أحداً تولاه وسلَّم له وللأوصياء من بعده ، ولا أدخل الجنّة من ترك ولايته والتسليم له وللأوصياء من بعده ، حق القول مني لأملأن جهنم واطباقها من أعدائه ولأملأن الجنّة من أوليائه وشيعته(52).

875 ـ روى ابن بابويه (قدس سره) بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من سرّه أن يجمع الله له الخير كله فليوال عليّاً (عليه السلام) وليعادِ أعداءه(53).

876 ـ في أمالي ابن بابويه باسانيده المفصلة عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : قال الله جّل جلاله : لو اجتمع الناس كلّهم على ولاية عليّ لما خلقت النار(54).

877 ـ روى الشيخ (قدس سره) في أماليه بأسانيده عن جابر بن عبد الله الأنصاري يقول : من أحبّ أن يجاور الجليل في داره ويأمن من حر ناره فليتول علي ابن أبي طالب (عليه السلام)(55).

878 ـ في أمالي ابن بابويه (قدس سره) بأسانيده المفصّلة عن علي بن موسى الرضا عليه أفضل الصلاة والسلام عن آبائه (عليهم السلام) ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عن جبرئيل ، عن ميكائيل ، عن اسرافيل ، عن اللوح ، عن القلم قال :

يقول الله عزّ وجلّ : علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حِصني أمن من ناري(56).

879 ـ روى الحافظ رجب البرسي (رحمه الله) بأسانيده المفصّلة يرفعه الى سلمان الفارسي رضوان الله عليه انه قال :

كنّا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اذ دخل أعرابي فوقف وسلّم علينا فرددنا عليه فقال : أيّكم بدر التمام ومصباح الظلام محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الملك العلام هذا هو الصبيح الوجه ؟

قال : نعم يا أخا العرب اجلس .

فقال له : يا محمد آمنت بك ولم أرك ، وصدّقتك قبل أن القاك ، غير أنه بلغني عنك أمر ! قال : وأي شيء بلغك عني ؟ !

فقال : دعوتنا الى الشهادة ان لا اله الا الله وأنك محمد رسول الله فأجبناك ، ودعوتنا الى الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد فاجبناك ، ثم لم ترض عنا حتى دعوتنا الى موالاة ابن عمك علي بن ابي طالب (عليه السلام) ومحبته ، انت فرضته من الأرض ام الله افترضه من السماء ؟ !

فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : بل الله افترضه على اهل السموات والأرض ، فلما سمع الأعرابي كلامه قال : سمعاً وطاعة لما أمرتنا يا نبي الله انه الحق من عند ربنا.

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا أخا العرب أعطي علي خمساً واحدة منهن خير من الدنيا وما فيها الا أنبئك بها يا أخا العرب ؟ قال : بلى يا رسول الله .

قال : يا أخا العرب ، كنت جالساً يوم بدر وقد انقضت عنا الغزاة فهبط جبرئيل (عليه السلام) وقال لي : ان الله يقرؤك السلام ويقول لك : يا محمد آليت على نفسي وأقسمت عليّ بي انّي ألهم حبّ علي من أحبه انا فمن أحبني الهمته حبّ علي ، ومن أبغضته الهمته بغض علي .

ثم قال : يا أخا العرب الا أنبئك بالثانية ؟ قال : بلى يا رسول الله .

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : كنت جالساً بعد ما فرغت من جهاز عمي حمزة اذ هبط عليّ جبرئيل (عليه السلام) فقال : يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويقول لك : قد افترضت الصلاة ووضعتها عن المعتل ، وفرضت الزكاة ووضعتها عن المعدم ، وفرضت حب علي ابن ابي طالب على اهل السموات والأرض فلم أعط فيه رخصة .

ثم قال : يا أعرابي الا أنبئك بالثالثة ؟ قال : بلى يا رسول الله .

قال : ما خلق الله خلقاً الا وجعل لهم سيداً ، فالنسر سيد الطيور والثور سيد البهائم والأسد سيد السباع والجمعة سيد الأيام وشهر رمضان سيد الشهور وإسرافيل سيد الملائكة وآدم سيد البشر وانا سيد الأنبياء وعليّ سيد الأوصياء .

ثم قال : الا أنبئك بالرابعة ؟ قال : نعم يا مولاي .

قال : حب علي بن ابي طالب شجرة أصلها في الجنة وأغصانها في الدنيا فمن تعلَق بغصن منها في الدنيا ادّاه الى الجنة . ثم قال : الا أنبئك بالخامسة ؟ قال : بلى يا رسول الله .

فقال اذا كان يوم القيامة نصب لي منبر على يمين العرش ، ثم ينصب لإبراهيم منبر يحاذي منبري عن يمين العرش ، ثم يؤتى بكرسي عال مشرف زاهر يعرف بكرسي الكرامة فينصب بينهما فانا على منبري وابراهيم علي منبره وابن عمي علي بن أبي طالب على كرسي الكرامة فما رأت عيناي احسن من خليلين .

ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا أعرابي احبب عليّاً ، يا أعرابي حب علي (عليه السلام) حق فان الله تعالى يحب محبه ، علي معي في قصر واحد .

فعند ذلك قال الأعرابي : سمعاً وطاعة لله ولرسوله ولابن عمك (عليه السلام)(57).

880 ـ روى ابو المؤيد موفق بن احمد في كتاب الفضائل من أعيان علماء العامة قال : ذكر الأمام محمد بن أحمد بن شاذان باسناده عن أنس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اذا كان يوم القيامة ينادى علي بن أبي طالب (عليه السلام)بسبعة : يا صديق يا دال يا عابد يا هادي يا مهدي يا فتى يا علي مر أنت وشيعتك الى الجنة بغير حساب(58).

881 ـ في كتاب المسلسلات بالأسناد عن بكر بن أحنف قال : حدثتنافاطمة بنت عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) ، قالت : حدثتني فاطمة وزينب وام كلثوم بنات موسى بن جعفر (عليه السلام) قلن حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد (عليه السلام)قالت : حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي (عليه السلام) قالت حدثتني فاطمة بنت علي بن الحسين (عليه السلام)قالت : حدثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي (عليه السلام) عن ام كلثوم بنت علي (عليه السلام)، عن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول :

لما أسري بي الى السماء دخلت الجنة فاذا بقصر من درّة بيضاء مجوفة وعليها بابٌ مكلّل بالدّر والياقوت وعلى الباب ستر ، فرفعت رأسي فاذا مكتوب علي الباب : لا إله إلاّ الله محمد رسول الله عليّ وليَّ القوم ، واذا مكتوب على الستر : بخٍّ بخٍّ من مثل شيعة علي ، فدخلته فاذا أنا بقصر من عقيق أحمر مجوّف وعليه باب من فضة مكلّل بالزبرجد الأخضر واذا على الباب ستر فرفعت رأسي فاذا مكتوب على الباب : محمد رسول الله علي وصي المصطفى ، واذا على الستر مكتوب : بشِّر شيعة علي بطيب المولد ، فدخلته فاذا أنا بقصر من زمرد اخضر مجوف لم أر أحسن منه ، وعليه باب من ياقوتة حمراء مكلّلة باللؤلؤ ، وعلى الباب ستر فرفعت رأسي فاذا مكتوب على الستر : شيعة علي هم الفائزون ، فقلت : حبيبي جبرئيل لمن هذا ؟ فقال : يا محمد هذا لابن عمِّك ووصيّك عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) يحشر الناس كلهم حفاة عراة الا شيعته ، ويدعى الناس بأسماء أمهاتهم ما خلا شيعة علي فانهم يدعون بأسماء آبائهم ، فقلتُ : حبيبي جبرئيل وكيف ذاك ؟ قال : لأنهم أحبّوا عليّاً فطاب مولدهم(59).

882 ـ روى أبو الحسن الفقيه ابن شاذان من المناقب المائة ، عن الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام عن جدِّه عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لما أُسري بي الى السماء وانتهيت الى حجب النور كلّمني ربي جلّ جلاله وقال : يا محمد بلِّغ علي بن أبي طالب منّي السلام وأعلمه أنه حُجتي بعدك على خلقي به اسقي عبادي الغيث وبه أدفع عنهم السوء وبه احتج عليهم يوم يلقوني فإياه فليطيعوا ولأمره فليأتَمِروا وعن نهيه فلينتهوا اجعلهم عندي في مقعد صدق وأبيح لهم جناني وان لم يفعلوا أسكنهم ناري مع الاشقياء من اعدائي ثم لا أبالي(60).

883 ـ روى الشيخ المفيد (رحمه الله) بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسمعته يقول : يا علي ما بعث الله نبياً الا وقد دعاه الى ولايتك طائعاً أو كارهاً (61).

884 ـ روى العلامة المفيد أيضاً بسنده عن معاوية بن عمّار الدهنيّ ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : دخل أبو بكر على علي (عليه السلام) فقال له : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يحدث الينا في أمرك حدثاً بعد يوم الولاية ، وأنا أشهد أنك مولاي مقرّ لك بذلك ، وقد سلّمت عليك على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بإمرة المؤمنين ، وأخبرنارسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنك وصيّه ووارثه وخليفته في أهله ونسائه ولم يحل بينك وبين ذلك ، وصار ميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اليك ، وأمر نسائه ، ولم يخبرنا بانك خليفته من بعده ولا جرم لنا في ذلك فيما بيننا وبينك ولا ذنب بيننا وبين الله عزّ وجلّ .

فقال له علي (عليه السلام) : إن أريتك رسول الله (عليه السلام) حتى يخبرك بأني أولى بالمجلس الذي أنت فيه ، وأنك إن لم تنحّ عنه كفرت ، فما تقول ؟

فقال : إن رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به !

قال : فوافني اذا صلّيت المغرب .

قال : فرجع بعد المغرب فأخذ بيده وأخرجه الى مسجد قبا ، فاذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالس في القبلة ، فقال : يا عتيق وثبت على علي وجلست مجلس النبوّة وقد تقدّمت اليك في ذلك ، فانزع هذا السربال الذي تسربلته فخلّه لعليّ والاّ فموعدك النار .

قال : ثم أخذ بيده فأخرجه ، فقام النبي (عليه السلام) عنهما ، وانطلق أمير المؤمنين (عليه السلام) الى سلمان فقال له : يا سلمان أما علمت أنه كان من الأمر كذا وكذا ؟ فقال سلمان : ليشهرن بك وليبدينّه الى صاحبه وليخبرنه بالخبر ، فضحك أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال : أما ان يخبر صاحبه فسيفعل ، ثم لا والله لا يذكر انه ابداً الى يوم القيامة ، هما أنظر لأنفسهما من ذلك .

فلقى أبو بكر عمر فقال : إن عليّاً أتى كذا وكذا وصنع كذا وكذا وقال لرسول الله كذا وكذا فقال له عمر : ويلك ما أقل عقلك ، فوالله ما أنت فيه الساعة إلاّ من بعض سحر ابن أبي كبشه قد نسيت سحر بني هاشم ومن اين يرجع محمدولا يرجع من مات ، إن ما أنت فيه أعظم من سحر بني هاشم فتقلد هذاالسربال ومر فيه(62).

885 ـ وروى الشيخ المفيد بسنده عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لقى أبا بكر فقال له : أما أمرك رسول الله (عليه السلام)أن تطيع لي ؟ فقال : لا ولو أمرني لفعلت فقال سبحان الله أما أمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ان تطيع لي ؟ فقال : لا ولو أمرني لفعلت ، قال : فامض بنا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

فانطلق به الى مسجد قبا فاذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يُصلي فلما انصرف قال له علي : يا رسول الله إني قلت لأبي بكر : أما أمرك رسول الله أن تطيعني ؟ فقال : لا ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : قد أمرتك فأطعه ، قال : فخرج ولقى عمر وهو ذعر ، فقام عمر وقال له : مالك ؟ فقال له : قال رسول الله كذا وكذا .

فقال له عمر : تبّاً لأمة ولوك أمرهم ، أما تعرف سحر بني هاشم(63) ؟ !

886 ـ وروي الشيخ المفيد بسنده عن محمد بن خالد الطيالسي ، عن أبيه :

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال :

لما استخلف أبو بكر أقبل عمر على علي (عليه السلام) فقال له : أما علمت أن أبا بكر قد استخلف ؟

فقال له علي (عليه السلام) : فمن جعله لذلك ؟ !

قال : المسلمون رضوا بذلك .

فقال له علي (عليه السلام) : والله لأسرع ما خالفوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونقضوا عهده ، ولقد سمّوه بغير اسمه ، والله ما استخلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

فقال له عمر : كذبت ـ فعل الله بك وفعل !

فقال له : إن نشأ أن أريك برهان ذلك فعلت .

فقال عمر : ما تزال تكذب على رسول الله في حياته وبعد موته !

فقال له : انطلق بنا يا عمر لتعلم ايّنا الكذاب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته وبعد موته ، فانطلق معه حتى أتى القبر ، إذا كفّ فيها مكتوب : «اكفرت يا عمر بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سويّك رجلاً» ؟

فقال له علي (عليه السلام) : أرضيت ؟ والله لقد فضحك الله في حياته وبعد موته(64).

887 ـ وروى المفيد (رحمه الله) بسنده عن زياد بن المنذر ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :

لقى أمير المؤمنين (عليه السلام) أبا بكر في بعض سكك المدينة فقال له : ظلمت وفعلت ، فقال : ومن يعلم ذلك ؟ قال : يعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال : وكيف لي برسول الله حتى يعلمني ذلك لو أتاني في المنام فأخبرني لقبلت ذلك ، قال : فأنا أدخلك الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فأدخله مسجد قبا فإذا هو برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجد قبا ، فقال له (صلى الله عليه وآله وسلم) : اعتزل عن ظلم أمير المؤمنين .

قال : فخرج من عنده فلقيه عمر فأخبره بذلك .

قال : اسكت ، أما عرفت قديماً سحر بني هاشم بن عبد المطّلب(65).

 

أخذت الولاية على جميع الاشياء

888 ـ روى المفيد (رحمه الله) بسنده عن قنبر مولى أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:

كنت عند أمير المؤمنين (عليه السلام) اذ دخل رجل فقال : يا أمير المؤمنين أنا أشتهي بطّيخاً ، قال : فأمرني أمير المؤمنين (عليه السلام) بشراء بطيخ ، فوجهت بدرهم ، فجاؤونا بثلاث بطيخات ، فقطعت واحدة فاذا هو مرٌ ، فقلت : مُر يا أمير المؤمنين ، فقال : اِرم به من النار والى النار !

قال : وقطعت الثاني فاذا هو حامض فقلت : حامض يا أمير المؤمنين ، فقال: اِرْمِ من النار والى النار !

قال : فقطعت الثالث فاذا مدوّدة ! فقلت : مدوّدة يا أمير المؤمنين ، فقال : ارْم به من النار والى النار . قال : ثم وجهت بدرهم آخر فجاؤونا بثلاث بطيخات ، فوثبت على قدمي، فقلت : أعفني يا أمير المؤمنين عن قطعه ـ كأنه تأشم بقطعه ـ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : اجلس يا قنبر فإنها مأمورة .

فجلست فقطعت واحدة فاذا هو حلو ، فقلت : حُلو يا أمير المؤمنين ، فقال : كُل وأطعمنا فأكلت ضِلعاً وأطعمته ضلعاً وأطعمت الجليس ضلعاً .

فالتفت إليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال :

يا قنبر إن الله تبارك وتعالى عرض ولايتنا على أهل السماوات وأهل الأرض من الجن والأنس والثمر وغير ذلك ، فما قبل منه ولايتنا طاب وطهر وعذب ، ومالم يقبل منه خبث وردئَ ونتن(66).

889 ـ وروى المفيد (عليه السلام) بسنده عن المفضل بن عمر قال :

قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) :

إن الله تبارك وتعالى توحد بملكه فعرّف عباده نفسه ، ثم فوضّ اليهم أمره وأباح لهم جنته ، فمن اراد الله أن يُطهِّر قلبه من الجنّ والأنس عرفّه ولايتنا ، ومن اراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفتنا .

ثم قال (عليه السلام) : يا مفضل ، والله ما أستوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلاّ بولاية علي (عليه السلام) ، وما كلّم الله موسى تكليماً إلاّ بولاية علي (عليه السلام) ، ولا أقام الله عيسى ابن مريم آية للعالمين الا بالخضوع لعلي (عليه السلام) ، ثم قال : أجمل الأمر ما استأهل خلق من الله النظر اليه إلاّ بالعبودية لنا (67).

890 ـ روى المفيد (عليه السلام) عن الصادق (عليه السلام) قال :

إن الله تبارك وتعالى أوجب عليكم حُبّنا وموالاتنا ، وفرض عليكم طاعتنا ، الا فمن كان منّا فليقتد بنا ، وان من شأننا الورع والاجتهاد وأداء الأمانة الى البّر والفاجر ، وصلة الرَّحم واقراء الضيف والعفو عن المسيء ، ومن لم يقتد بنا فليس منّا .

وقال (عليه السلام) : لا تسفهوا فإن أئمتكم ليسوا بسفهاء(68).

891 ـ وروى المفيد بسنده عن ابن الطيّار قال :

ذكر محمد بن أبي بكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : رحمه الله وصلى الله عليه ، قال لأمير المؤمنين (عليه السلام) يوماً من الأيام ، أبسط يدك أبايعك .

فقال : أو ما فعلت ؟

فقال : بلى ، فبسط يده ، فقال : أشهد أنك امام مفترض طاعتك وأن أبي في النار ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : كانت النجابة من قبل أمِّه أسماء بنت عميس لا منقبل أبيه(69).

892 ـ وروى المفيد (عليه السلام) بسنده عن زرارة بن أعين :

عن أبي جعفر (عليه السلام) : أن محمد بن أبي بكر بايع عليّاً على البراءة من أبيه(70).

893 ـ وروى المفيد (عليه السلام) بسنده عن محمد بن الفضيل قال :

سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول : ولاية علي (عليه السلام) مكتوبة في جميع صحف الأنبياء(71).

894 ـ ورواه الصفار في البصائر الباب الثاني من الجزء الثاني ، وزاد في آخره :

«ولن يبعث الله نبيّاً إلاّ بنبوّة محمد وولاية وصيِّه علي (عليه السلام)» .

895 ـ روى الشيخ الجليل أبو العبّاس الحميري من أعلام القرن الثالث (رحمه الله)بسنده عن صفوان الجمّال قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) :

لما نزلت هذه الآية في الولاية ، أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالدوحات في غدير خم فقمن ، ثم نودي : الصلاة جامعة ثم قال :

أيها الناس ، من كنت مولاه فعلي مولاه ، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟

قالوا : بلى .

قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ربِّ والِ من والاه وعاد من عاداه ، ثم أمر الناس يبايعون عليّاً ، فبايعه لا يجئ أحد إلاّ بايعه ، لا يتكلّم منهم أحد .

ثم جاء زفر وحبتر ، فقال له : يا زفر ، بايع عليّاً بالولاية .

فقال : من الله ، أو من رسوله ؟

فقال : من الله ومن رسوله ؟

ثم جاء حبتر فقال : بايع عليّاً بالولاية .

فقال : من الله أو من رسوله ؟

فقال : من الله ومن رسوله ، ثم ثنى عطفه ملتفتاً ، فقال لزفر : لشد ما يرفع بضبع ابن عمّه(72)!

896 ـ قال العلامة الأميني (قدس سره) بعد ايراده طائفة كبيره من مصادر العامّة التي ذكرت حادثة الغدير وأخذ البيعة العامة لأمير المؤمنين (عليه السلام) قال : لعلّ الى هنا لم يبق مسلك للشك في صدور الحديث عن المصدر النبوي المقدّس ، وأما دلالته على امامة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فانامهما شككنا في شيء فلا نشك في أنّ لفظه المولى سواء كانت نصّاً في المعنى الذي نحاوله بالوضع اللغوي أو مجملة في مفادفها لاشتراكها بين معان جمة ، وسواءً كانت عريّة عن القرائن لاثبات ما ندعيه من معنى الإمامة أو محتفة بها . فإنها في المقام لا تدل إلاّ على ذلك لفهم من وعاه من الحضور في ذلك المحتشد العظيم ، ومن بلغه النبأ بعد حين ممن يحتج بقوله في اللغة من غير نكير بينهم ، وتتابع هذا الفهم فيمن بعدهم من الشعراء ورجالات الأدب حتى عصرنا الحاضر ، وذلك حجة قاطعة في المعنى المراد ، وفي الطليعة من هؤلاء مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) ، حيث كتب الى معاوية في جواب كتاب له من أبيات ما نصه :

وأوجب لي ولايته عليكم***رسول الله يوم غدير خُم

897 ـ ومنهم : حسان بن ثابت الحاضر مشهد الغدير وقد استأذن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ينظم الحديث في أبيات ، منها قوله :

فقال له قم يا علي فإنني***رضيتك من بعدي اماماً وهاديا

898 ـ ومن اولئك الصحابي العظيم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الذي يقول :

وعليّ امامنا وامام***لسوانا اتى به التنزيل

يوم قال النبي : من كنت***مولاه فهذا مولاه خطب جليل

899 ـ ومن القوم محمد بن عبد الله الحميري القائل :

تناسوا نصبه في يوم خم***من الباري ومن خير الأنام

900 ـ ومنهم عمرو بن العاصي الصحابي القائل :

وكم قد سمعنا من المصطفى***وصايا مخصّصة في عليّ

وفي يوم خم رقى منبراً***وبلغ والصحب لم ترحل

فأمنحه إمرة المؤمنين***من الله مستخلف المنحل

وفي كفّه كفّه معلناً***يُنادي بأمر العزيز العلي

وقال فمن كنت مولىً له***عليّ له اليوم نعم الوليّ

901 ـ ومن أولئك : كميت بن زيد الأسدي الشهيد 126 حيث يقول :

ويوم الدوح دوح غدير خمّ***اُبان له الولاية لو اُطيعا

ولكن الرجال تبايعوها***فلم أر مثلها خطراً مبيعاً

902 ـ ومنهم : السيّد اسماعيل الحميريّ المتوفي 179 في شعره الكثير الآتي ومنه :

لذلك ما اختاره ربّه***لخير الأنام وصيّاً ظهيراً

فقام بخم بحيث الغدير***وحطّ الرجال وعاف المسيرا

وقَمَّ له الدوح ثم ارتقى***على منبر كان رحلاً وكورا

ونادى ضحىً باجتماع الحجيج***فجاؤا اليه صغيراً كبيراً

فقال وفي كفِّه حيدر***يُليحُ اليه مبيناً مشيراً

ألا إنّ من أنا مولىً له***فمولاه هذا قضاً لن يجورا

فهل انا بلغت ؟ قالوا نعم***فقال اشهدوا غُبّاً أو حضوراً

يُبلغ حاضركم غائباً***واشهد ربي السميع البصيرا

فقوموا بأمر مليك السما***يبايعه كلَّ عليه اميرا

فقاموا لبيعته صافقين***أكفاً فاوجس منهم نكيرا

فقال الهي والِ الوليّ***وعادِ العدوّ له والكفورا

وكن خاذلاً للأولى يخذلون***وكن للأولى ينصرون نصيرا

فكيف ترى دعوة المصطفى***مجاباً بها أم هباءً نثيرا

أحبّك يا ثاني المصطفى***ومن أشهد الناس فيه الغديرا

903 ـ ومنهم : العبدي الكوفي من شعراء القرن الثاني في بائيته الكبيرة بقوله :

وكان عنها لهم في خمّ مزدجر***لما رقى أحمد الهادي على قتب

وقال والناس من دان اليه ومن***ثاو لديه ومن مصغ ومرتقب

قم يا عليّ فاني قد أمرت بأن***اُبلغ الناس والتبليغ أجدر بي

اني نصبت عليّاً هادياً علماً***بعدي وان عليّاً خير منتصب

فبايعوك وكلّ باسط يده***اليك من فوق قلب عنك منقلب

904 ـ ومنهم : شيخ العربية والأدب أبو تمام المتوفي 231 في رائيته بقوله :

ويوم الغدير استوضح الحق أهله***بصحياء لا فيها حجاب ولا ستر

أقام رسول الله يدعوهم بها***ليقربهم عرف وينآهم نُكر

يمدّ بضبعيه ويعلم أنه***وليّ ومولاكم فهل لكم خبر

يروح ويغدو بالبيان لمشعر***يروح بهم غمر ويغدو بهم غمر

فكان لهم جهر باثبات حقِّه***وكان لهم في بزِّهم حقّه جهر

 

905 ـ وتبع هؤلاء جماعة من بواقع العلم والعربية الذين لا يعدون مواقع اللغة ولا يجهلون وضع الألفاظ ، ولا يتحرون إلاّ الصحة في تراكيبهم وشعرهم ، كدعبل الخزاعي ، والحماني الكوفي ، والأمير أبي فراس ، وعلم الهدى المرتضى ، والسيد الشريف الرضي . والحسين بن الحجاج ، وابن الرومي ، وكشاجم ، والصنوبري ، والمفجّع ، والصاحب بن عبّاد ، والناشي الصغير ، والتنوخي ، والزاهي ، وابي العلا السروي ، والجوهري ، وابن علويّة ، وابن حماد ، وابن طباطبا ، وأبي الفرج ، والمهيار ، والصولي النيلي ، والفنجكردي الى غيرهم من أساطين الأدب وأعلام اللغة ، ولم يزل امرهم مقتصّاً في القرون المتتابعة الى يومنا هذا . (انتهى ما أورده الأميني) .

906 ـ وروى العلامة ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن الحميري :

وقام محمد بغدير خم***فنادى معلناً صوتاً بديّا

الأ من كنت مولاه فهذا***له مولىً وكان به حفيّا

الهي عاد من عادى عليّاً***وكن لوليِّه مولىً وليّا

فقال مخالف منهم عتل***لاولاهم به قولاً خفيّا

لعمرُ أبيك لو يُطيعُ هذا***لصير بعده هذا نبيّاً

فنحن بسوء رأيهما نعادي***بني تيم ولا نهوى عديّاً

907 ـ العوني :

اليس قام رسول الله يخطبهم***يوم الغدير وجمع الناس محتفل

وقال من كنتُ مولاه فذاك له***من بعد مولى فواخاه وما فعلوا

لو سلّموها الى الهادي أبي حسن***كفى البرية لن تستوحش السبل

هذا يطالبه بالضعف محتفياً***وتلك يجدونها في محفل جمل

908 ـ الحميري :

من كنت مولاه فهذا له***مولىً فلا تأبوا بتكفار

909 ـ ابن حمّاد :

الا إن هذا ولي لكم***اطيعوا فويل لمن لم يطع

910 ـ العوني :

يقول رسول الله هذا لأمتي***هو اليوم مولى ربّ ما قلت فاسمع

فقام جحود ذو شقاق منافق***ينادي رسول الله من قلب موجع

أعن ربّنا هذا أم أنت أخترعته***فقال معاذ الله لستُ بمبدع

فقال عدو الله لا هم ان يكن***كما قال حقّاً بي عذاباً فأوقع

فعوجل من أفق السماء بكفره***بجندلة فانكب ثاو بمصرع

911 ـ المرتضى :

أما الرسول فقد أبان ولاءه***لو كان ينفع حايراً أن ينذرا

أمضى مقالاً لم يقله مؤمناً***أو شاد ذكراً لم يشده معذّر

وثنى اليه رقابهم وأقامه***علماً على باب النجاة مشهراء

ولقد شفي يوم الغدير معاشراً***ثلجت نفوسهم وأودى معشرا

فلقت به احقادهم فموجع***نفساً ومانع انه ان يجهرا

912 ـ الحميري :

قد قام يوم الدوح خير الورى***بوجهه للناس مستقبل

لكن تواصوا بعلي الهدى***أن لا يؤالوه وان يخذلوا

913 ـ أبو تمام الطائي :

ويوم الغدير استوضح الحق أهله***بفيها وما فيها حجاب ولا ستر

أقام رسول الله يدعوهم بها***ليقربهم عرفاً وينهاهم نكر

يمد بضبعيه ويعلم انه***وليّ ومولاكم فهل لكم خبر

يروح ويغدو بالبيان لمعشر***يروح بهم بكر ويغدو بهم عمرو

أحجة رب العالمين ووارث***النبيّ الا عهد وفي ولا اصر

فكان له جهراً باثبات حقه***وكان لهم في بزه حقه ستر

914 ـ البشنوي :

فقال كبيرهم ما الرأي فيما***ترون يردّ ذا الأمر الجلي

سمعتم قوله قولاً بليغاً***وأوصى بالخلافة في علي

فقالوا حيلة نصبت علينا***ورأي ليس بالعقد الوفي

ندبّر غير هذا في أمور***ننالُ بها من العيش السني

سنجعلها اذا ما مات شورى***لتيميّ هنالك أو عدي

915 ـ لشاعر :

يوم الغدير سوى العيدين لي عيد***يوم يسرّ به السادات والصيد

نال الامامة فيه المرتضى وله***فيه من الله تشريف وتمجيد

916 ـ النفجكردي :

لا تنكرن غدير خم انه***كالشمس في اشراقها بل أظهر

فيه امامة حيدر وكماله***وجلاله حتى القيامة تذكر

917 ـ شاعر :

وناصبي شديد النصب قابلني***يوم الغدير بوجه غير ذي جذل

فقال قل لي ماذا اليوم قلت له***اليوم عيد أمير المؤمنين علي(73)

918 ـ روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي بسند يرفعه الى عثمان بن ياسر ، ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال :

أوصي من آمن بي وصدّقني من جميع الناس بولاية علي بن أبي طالب ، فمن تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله ، ومن أحبّه فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله . ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجلّ(74).

***

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فرائد السمطين 1 : 241 ح186 .

(2) عن فرائد السمطين : ح1 ص289 ح228 . روي الحديث في بشارة المصطفى بسند آخر عن مالك بن أنس : ص177 ، ورواه البحراني في الباب (54) من غاية المرام : ص262 ، ورواه في البحار ج 39 الباب 14 ص208 ، ورواه في الغدير ج2 : ص323 ، عن الرياض النضرة ج2 : 172 ، قال : اخرج الحاكمي عن علي (عليه السلام)قال : رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنم ما جازها أحد حتى كانت معه براءة بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، وللحديث شواهد كثيرة من العامة ذكرها الحاكم أبو القاسم الحسكاني في شواهد التنزيل 2 : 189 ط. بيروت ، وفي ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام)من تاريخ دمشق 2 : 104 الحديث 608 وفي الحديث 753 وتواليه وتعليقاته ص 243 ، وكذلك في الباب (54) من غاية المرام : ص262 ، وفي الباب 84 من البحار ج9 : ص100 وفي ط2 ج39 ص298 ، وفي الفصل 10 و19 من «مناقب الخوارزمي ، ص43 و253 أو ص229 ، ولنتبرك بذكر ما معناه : قال في الرياض النضره ج2 ص177 وص244 قال : أخرج الحافظ ابن السمّان في الموافقة ، عن قيس بن حازم قال : التقى أبو بكر الصِّديق وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فتبسم أبو بكر في وجه علي (عليه السلام) فقال له : مالك تبسمت ؟ قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : لا يجوز أحد الصراط الا من كتب له علي الجواز ! ، كذا رواه عنه ابن حجر في الصواعق المحرقة : ص79 وفي اسعاف الراغبين ص161 ، في الغدير ج2 : ص323 ط3 ، وقريباً منه بسند آخر رواه في ترجمة عبيد الله بن لؤلؤ من لسان الميزان ج4 : ص111 ، ورواه أيضاً ابن المغازلي الشافعي في المناقب : ص242 ح289 ط1 بسنده عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم لم يجز الصراط إلا من كان معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، ورواه الطبري في بشارة المصطفى : ص176 ثم قال : وذلك قوله تعالى (وقفوهم انهم مسئولون) الصافات : 24 يعني عن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعلى ذرِّيته أفضل الصلاه والسلام . وللحديث شواهد أخرى في شواهد التنزيل ج2 ص106 ح785 ط. بيروت .

(3) فرائد السمطين : ج1 ص289 ح229 ، ورواه أيضاً عن الطبراني بسند آخر في الحديث 561 من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق : ج 2 ص 91 ط 1 وفي الحديث 591 ج 2 ص 91 ط 1 ، وراه في مجمع الزوائد : ج 9 ص 109 ، ورواه في «غاية المرام» ص 405 ، والحافظ الگنجي في«كفاية الطالب» ص 74 ط الغري.

(4) رواه الخوارزمي في المناقب الفصل 6 ص 31 ط الغري ومقتل الحسين : ج 1 ص 39وفي غاية المرام : الباب 54 ص 262 ، وفي الغدير : ج 2 ص 324 ، والصواعقالمحرقة : ص 139 ، والأذخاف : ص15 ، ورشفة الصادي : ص459 . عن فرائد السمطين ج1 : ص289 ح230 .

(5) مريم : 96 و97 .

(6) هود : 62 ـ 64 ، تفسير العياشي : البحار 36 : 100 ح44 .

(7) الزخرف : 78 .

(8) الكهف : 69 .

(9) الزخرف : 79 ، تفسير القمي : 614 ، البحار 36 : 83 ح8 .

(10) المحاسن للبرقي : ص172 ح144 .

(11) المصدر السابق : ص173 ح145 .

(12) المصدر السابق : ح147 .

(13) المحاسن : 173 ح146 .

(14) المصدر السابق : ح148 ص173 .

(15) المصادر السابق : ح149 ص173 .

(16) المحاسن : 174 ح150 ص174 .

(17) المصدر السابق : ح151 ص174 .

(18) المصدر السابق : ح152 ص174 .

(19) المصدر السابق : ح153 .

(20) عن مقتل الحسين (عليه السلام) ص108 ط. الغري ، احقاق الحق 4 : 130 ، الحافظ الگنجي في كفاية الطالب : ص274 ط. الغري ، ورواه الخوارزمي في المناقب : ص240 ط. تبريز ، والحافظ ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان 5 : 70 و4 : 194 ط. حيدرآباد ، وابن حسنويه الموصلي في در بحر المناقب : ص31 وفيه : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لما عرج بي الى السماء وعرضت عليّ الجنّه وجدت على أوراق اشجار الجنّه مكتوب : لا اله إلاّ الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب وليّ الله الحسن والحسين صفوة الله،والحافظ جلال الدين السيوطي في ذيل اللئالي: ص66 ط. دهلي .

(21) المحاسن للبرقي : ص175 و176 ح158 .

(22) القطرة للسيد المستنبط 2 : 111 ح27 .

(23) القطره 2 : 131 ح32 .

(24) المصدر السابق : ص135 ح37 .

(25) القطرة 2 : 136 ح40 .

(26) القطرة 2 : 137 ح42 .

(27) القطرة 2 : 138 ح43 .

(28) القطرة 2 : 150 ح63 .

(29) المصدر السابق 1 : ص67 ح6 .

(30) المصدر السابق 1 : ص67 ح7 .

(31) القطرة 1 : ص68 ح9 .

(32) القطرة 1 : ص70 ح12 .

(33) القطرة 1 : 69 ح10 .

(34) القطرة 1 : 70 ح13 .

(35) القطرة ج 1 ح 18 ص 73 .

(36) القطرة 1 : 74 ـ 79 ح19 .

(37) القطرة 1 : 79 ح22 .

(38) المصدر السابق : ص81 ح25 .

(39) القطرة 1 : ص84 ح35 .

(40) القطرة 1 : 86 ح38 .

(41) القطرة 1 : ص87 ح40 .

(42) القطرة 1 : 92 ح49 .

(43) القطرة 1 : 100 ح70 .

(44) القطرة 1 : 105 ح 77 .

(45) المصدر السابق : 110 ح85 .

(46) المصدر السابق : ص138 ح138 .

(47) المصدر السابق : 140 ح143 .

(48) المصدر السابق : ص140 ح145 .

(49) القطرة 1 : 139 ح141 .

(50) القطرة 1 : 139 ح140 .

(51) القطرة 1 : 138 ح136 .

(52) القطرة 1 : 138 ح137 .

(53) القطرة 1 : ص137 ح133 .

(54) المصدر السابق : 136 ح128 .

(55) المصدر السابق : ص136 ح132 .

(56) المصدر السابق : ص135 ح127 .

(57) القطرة ج 1 ح 117 ص 130 ـ 132 .

(58) المصدر السابق 1 ج 120 ص 133 .

(59) القطرة 1 : 127 ح120 .

(60) القطرة 1 : ص125 ح113 .

(61) الاختصاص : 343 .

(62) البحار 8 : 81 وفي 9 : 563 ، اختصاص المفيد : ص273 .

(63) البحار 8 : 87 . الاختصاص : ص273 .

(64) البحار 9 : 563 .

(65) المصدر السابق 8 : 81 .

(66) البحار 7 : 419 ، الاختصاص : 249 .

(67) البحار ج7 : ص344 ، الاختصاص : 250 .

(68) البحار ج16 : ص148 من أمالي الصدوق وص149 ، والاختصاص : 241 .

(69) رجال الكشي : ص43 ، البحار ج8 : ص656 ، الاختصاص : 70 .

(70) المصدر السابق : ص70 .

(71) المصدر السابق : ص18 .

(72) رواه العياشي في تفسيره 1 : 143 ح329 ، ونقله المجلسي في البحار 37 : 7 ح118 ، ورواه العاملي في اثبات الهداة 2 : 467 ح11 ، قرب الاسناد : ص57 ح186 .

(73) مناقب آل أبي طالب 3 : 44 .

(74) المناقب للمغازلي الشافعي : ص230 ح277 ط. اسلامية طهران ، ورواه ابن حسنويه في در بحر المناقب : ص59 ، ورواه الطبري في ذخائر العقبى : ص65 مكتبة القدسي بمصر ، ورواه الطبري في الرياض النضرة 1 : 165 ط. الخانجي بمصر ، ورواه الحمويني في فرائد السمطين ، والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 108 ط. القدسي ، والمتقي الهندي في منتخب كنز العمال : بهامش منسد أحمد ج5 : ص22 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 6 : 154 ط. حيدرآباد ، والقندوزي في ينابيع المودة : ص337 ط. اسلامبول ، والأمرتسري في أرجح المطالب : ص518 ط. لاهور و ص549 ، والحافظ ابن عساكر في ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق 2 : 91 ـ 97 ط. بيروت ، والمولى المولوي وليّ الله اللكنهوتي في مرآة المؤمنين : ص20 ، ورواه ابن المغازلي بسندين آخرين في المناقب : الحديث 278 و279 بألفاظ متقاربة .