الفصل العاشر : «حديث المؤاخاة»(1)

(1) روى القندوزي في «ينابيع المودة» عن أحمد في مسنده بسنده عن زيد بن أبي اوفى قال :

لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه فقال علي : يارسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخِ بيني وبين أحد ، فقال : والذي بعثني بالحق نبياً ما اخرتك الا لنفسي فأنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبي بعدي ، وأنت أخي ووارثي وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي ، ثم تلا: (اخواناً على سرر متقابلين) المتحابون في الله ينظر بعضهم الى بعض (2) .

(2) روى العلامة جمال الدين الشهير بأبن حسنويه الموصلي في «در بحر المناقب»(3) بسنده الى أنس بن مالك :

لما كان يوم المواخاة وآخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والانصار وعلي (عليه السلام)واقفاً يراه ويعلم مكانه لم يواخِ بينه وبين أحد ، فانصرف علي باكي العين ، قال : يابلال أذهب فأتني به ، فمضى بلال واتى علياً وقد دخل منزله فراته فاطمة (عليها السلام)فقالت : ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ، قال : يافاطمة آخى النبي (صلى الله عليه وآله)بين المهاجرين والانصار وأنا واقف يراني ويعلم مكاني لم يؤاخِ بيني وبين أحد ، فقالت : لايحزنك لعلك انما أخرك لنفسه ، فطرق بلال الباب وقال : ياعلي أحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فاتى علي (رضي الله عنه) الى النبي (صلى الله عليه وآله) ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ فقال علي (عليه السلام) : آخيت بين المهاجرين والانصار وأنا واقف تعرف مكاني لم تؤاخِ بيني وبين أحد ، فقال : ياعلي انما أخرتك لنفسي كما أمرني ربي ، قم ياابا الحسن ، فأخذ بيده ورقى المنبر وقال :

اللهم ان هذا مني وأنا منه الا انه بمنزلة هارون من موسى ، أيها الناس الستُ أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ومن كنت وليه فعلي وليه ، اللهم أني قد بلّغتُ ما أمرتني به ، ثم نزل وقد سُر علي (عليه السلام) ، فجعل الناس يبايعونه ، وعمر بن الخطاب يقول : بخ بخ لك ياابن أبي طالب أصبحت مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، امرأة من تعاديك طالق طلقةً !! وفي رواية : طالق طالق طالق !!

(3) روى العلامة جمال الدين الزرندي في «نظم درر السمطين»(4) قال : قال أبو هريرة (رضي الله عنه) :

آخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المسلمين وقال : علي أخي وأنا أخوه ، وحسبتُ انه قال : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (5) .

(4) روى شيخ الاسلام الحمويني في «فرائد السمطين»(6) بسنده عن جابر بن عبد الله قال :

سمعت علياً (عليه السلام) ينشد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يسمع :

أنا أخو المصطفى لاشك في نسبي *** ربّيت معه وسبطاه هما ولدي

جَدي وجد رسول الله متحد *** وفاطم زوجتي لا قول ذي فَندِ

صَدقتُه وجميع الناس في بُهُم *** من الضلالة والاشراك في نكد

فالحمد لله شكراً لا شريك له *** البر بالعبد والباقي بلا امدِ

(5) روى الفقيه ابن المغازلي في «مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)»(7) بسنده عن حذيفة بن اليمان قال : آخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والانصار ، كان يواخي بين الرجل ونظيره ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال : هذا أخي . قال حذيفة : فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المرسلين وامام المتقين ورسول ربّ العالمين الذي ليس له شبه ولا نظير وعلي أخوه (8) .

(6) روى الحافظ عبد الرحمان الرازي في «علل الحديث» (9) بسنده عن أبي امامة قال :

لما آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين الناس آخا بينه وبين علي(10).

(7) روى الحافظ ابن عبد البر في «الاستيعاب» (11) بسنده عن أبي الطفيل قال:

لما احتضَرَ عمر جَعلَها شورى بين علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد فقال لهم علي (عليه السلام) :

أنشدكم الله هل فيكم أحد آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينه وبينه اذ آخى بين المسلمين غيري ؟ قالوا : اللهم لا .

(8) روى الحافظ ابن المغازلي الشافعي في «المناقب» (12) بسنده عن زيد ابن أرقم قال :

دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : اني مواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة ، ثم قال لعلي : أنت أخي ورفيقي ، ثم تلا هذه الآية : (اخواناً على سرر متقابلين) الاخلاء في الله ينظر بعضهم الى بعض .

(9) روى الشيخ عبيد الله الامرتسري في «ارجح المطالب»(13) بسنده عن ابن عباس قال :

لما آخى رسول الله (عليه السلام) بين المهاجرين والانصار ، وهو انه (صلى الله عليه وآله) آخى بين أبي بكر وعمر (رضي الله عنه) وبين عثمان وعبد الرحمان بن عوف ، وآخى بين طلحة والزبير ، وآخى بين أبي ذر الغفاري والمقداد رضوان الله عليهما ، ولم يُواخِ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم خرج علي مغضباً حتى اتى جدولا من الارض وتوسد ذراعيه ونام فيها فسفى عليه الريح التراب فطلبه النبي (صلى الله عليه وآله)فوجده على تلك الصفة فوكز برجله وقال له : قم فما صَلُحت الا ان تكون ابا تراب ، أغضبت حين آخيتُ بين المهاجرين والانصار ولم أواخِ بينك وبين أحد منهم ؟ اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ؟ الامَن أحَبَكَ فقد حف بالامنِ والايمان ومن ابغضك اماته الله ميتةً جاهلية ًـ اخرجه أبو بكر الخوارزمي.

(10) روى العلامة ابن بطريق بسنده عن جابر قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

رأيت على باب الجنة مكتوباً:«لا اله الا الله محمد رسول الله علي أخوه»(14)

(11) وروى باسناده أيضاً عن جابر الانصاري قال :

قال رسول الله : مكتوب على باب الجنة : «محمد رسول الله علي أخو رسول الله» قبل ان يخلق الله السماوات بألفي عام (15) .

(12) ومن كتاب الاربعين عن محمد بن زياد ، عن محمد بن العلاء الرازي ، عن جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه (عليها السلام) عن ابن عباس قال :

نظر علي في وجوه الناس فقال : اني لاخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووزيره ، ولقد علمتم اني أولكم ايماناً بالله تعالى ورسوله ، ثم دخلتم بعدي في الاسلام ، وأنا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخوه وشريكه في نسبه وأبو ولديه وزوج أبنته سيدة نساء أهل الجنة ، ولقد عرفتم انّا ما خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) مخرجاً الا رجعنا وانا أحبّكم اليه واوثقكم في نفسه ، وأشدّ نكايةً في العدو وآثر ، ولقد رأيتم بعثهُ إيايَ مرات ووقفتهُ يوم غدير خم وقيامي معه ورفعهُ بيدي ، ولقد آخى بين المسلمين فما أختار لنفسه أحداً غيري ، ولقد قال لي : «انت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة، ولقد أخرج الناس وتركني ، ولقد قال : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي»(16) .

(13) روي بالاسناد عن عبد الله بن العباس قال :

لما نزلت : (إنما المؤمنون اخوة) آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المسلمين ، فآخى بين أبي بكر وعمر ، وبين عثمان وعبد الرحمان ، وبين فلان وفلان ، حتى آخى بين أصحابه أجمعهم على قدرمنازلهم ، ثم قال لعلي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله) : أنت أخي وانا أخوك (17) .

(14) روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن عبد الله بن أبي أوفى قال : آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه وترك علياً (عليه السلام) ، فقال له : آخيت بين أصحابك وتركتني ، فقال : والذي نفسي بيده ما اخّرتك الا لنفسي ، أنت أخي ووصيّي ووارثي ، فقال : ما أرث منك يارسول الله ؟ قال : مااُورث النبيون قبلي ، اورثوا كتاب ربهم وسنة نبيهم ، وأنت وأبناك معي في قصري في الجنة(18).

(15) لما هاجر النبي (صلى الله عليه وآله) وآخى بين المهاجرين والانصار آخى بين أبي بكر وعمر ، وبين عثمان وعبد الرحمان بن عوف ، وبين طلحة والزبير ، وبين سلمان وأبي ذر ، وبين المقداد وعمار ، وترك أمير المؤمنين (عليه السلام) فاغتم من ذلك غماً شديداً وقال : يارسول الله بابي أنت وأمي لم تواخِ بيني وبين أحد ، فقال : والله ياعلي ما حَبستك الا لنفسي ، اما ترضى أن تكون أخي وأنا أخوك ، وأنت وصيي ووزيري وخليفتي في أمتي تقضي ديني وتنجز عداتي و تتولى غسلي ولايليه غيرك ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي ، فاستبشر أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك(19) .

(16) قال العلامة ابن شهرآشوب (رحمه الله) :

صارا أخوين من ثلاثة اوجه : أولها لقوله (صلى الله عليه وآله) : فما زال ينقله من الآباء الاخاير ـ الخبر ، والثاني أن فاطمة بنت أسد ربَّتهُ حتى قال : «هذه أمي» وكان عند أبي طالب من أعز اولاده ، رباهُ في صغرِه ، وحماهُ في كبره ، ونصره باللسان والمال والسيف والاولاد والهجرة ، والاب ابوان : أب ولادة وأب افادة ، ثم أن العم والد قوله تعالى حكاية عن يعقوب : (ما تعبُدون من بعدي) (20) الآية ، واسماعيل كان عمه ، وقوله تعالى حكاية عن ابراهيم : (واذ قال ابراهيم لابيه آزر) (21) قال الزجاج : اجمع النسابه أن اسم أبي ابراهيم تارخ ، والثالث : آخاه في عدة مواضع ، يوم بيعة العشيرة حين لم يبايعه أحد بايعه علي على أن يكون له أخاً في الدارين ، وقال في مواضع كثيرة منها يوم خيبر : «أنت أخي ووصيي» وفي يوم المؤاخاة ما ظهر عند الخاص والعام صحته وقد رواه ابن بطة من ستة طرق ، وروى أنه كان النبي بالنخيلة وحوله سبعمائه وأربعون رجلا ، فنزل جبرئيل (عليه السلام) وقال : إن الله تعالى آخى بين الملائكة وبيني وبين ميكائيل ، وبين اسرافيل وبين عزرائيل ، وبين دردائيل وبين راحيل ، فآخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه .

(17) وروى خطيب خوارزم في كتابه والاسناد عن ابن مسعود : قال النبي (صلى الله عليه وآله) أوّل من أتخذ علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخاً له اسرافيل ثم جبرئيل ـ الخبر.

(18) تاريخ البلاذري والسلامي وغيرهما عن ابن عباس وغيره : لما نزل قوله تعالى : (انما المؤمنون إخوة)(22) آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الاشكال والامثال فأخى بين أبي بكر وعمر ، وبين عثمان وعبد الرحمان ، وبين سعد بن أبي وقاص و سعيد بن زيد ، وبين طلحة والزبير ، وبين أبي عبيدة وسعد بن معاذ ، وبين مصعب بن عمير وأبي أيوب الأنصاري ، وبين أبي ذر وأبي مسعود ، وبين سلمان وحذيفة ، وبين حمزة وزيد بن حارثة ، وبين أبي الدرداء وبلال ، وبين جعفر الطيار ومعاذ بن جبل ، وبين المقداد وعمار ، وبين عائشة وحفصة ، وبين زينب بنت جحش وميمونة ، وبين أم سلمة وصفية ، حتى آخى بين أصحابه بأجمعهم على قدر منازلهم ، ثم قال : «أنت أخي وأنا أخوك ياعلي».

(19) محمد بن أسحاق قال : آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه من المهاجرين والأنصار أخوين أخوين ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال هذا أخي .

(20) تاريخ البلاذري : قال علي (عليه السلام) : يارسول الله آخيَتَ بين أصحابك وتركتني ؟ فقال : أنت أخي أما ترضى أن تُدعى اذا دُعيت وتكسى اذا كسيت وتدخل الجنة اذا دخلت ؟ فقال : بلى يارسول الله .

(21) الترمذي والسمعاني والنطنزي : انه قال ابن عمر وزيد بن أبي أوفى : آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه فقال : يارسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : أنت أخي في الدنيا والآخرة(23).

(22) روى ابن شهرآشوب عن الصادق (عليه السلام) :

لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الصحابة وترك علياً فقال له في ذلك ، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : أنما اخرتك لنفسي، أنت أخي، وأنا أخوك في الدنيا والآخرة ، فبكى علي عند ذلك وقال :

أقيك بنفسي أيها المصطفى الذي *** هدانا به الرحمان من عَمَهِ الجهل ِ

وأهديك حَوبائي وما قدر مهجتي *** لمن أنتمي منه الى الفرع والأصل ِ

ومن ضمَّني مذ كنتُ طفلا ويافعاً *** وأنعشني بالبر والعسلِ والنهلِ

ومَن جَده جَدي ومن عمّه عمي *** ومن أهله أمي ومن بنتهُ أهلي

ومن حين آخى بين من كان حاضراً*** دعاني وآخاني وبيَن من فضلي

لك الفضل أني ما حييتُ لشاكر *** لاتمام ما اوليت يا خاتم الرُسلِ(24)

(23) ورواه الكراجكي في «كنز الفوائد» (25) ولفظه : أنما اخترتك لنفسي وأنت أخي في الدنيا والآخرة ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، فقمت وأنا أبكي من الجذل والسرور ، فأنشأت أقول : الأبيات .

(24) وروى ابن شهرآشوب عن الفنجكردي في سلوة الشيعة :

عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : سمعت علياً (عليه السلام) ينشد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يسمع :

أنا أخو المصطفى لاشك في نسبي *** ربّيت معه وسبطاه هما ولدي

جَدي وجد رسول الله متحد *** وفاطم زوجتي لا قول ذي فَندِ

صَدقتُه وجميع الناس في بُهُم *** من الضلالة والاشراك في نكد

فالحمد لله شكراً لا شريك له *** البر بالعبد والباقي بلا امدِ

قال : فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال : صدقت (26) .

(25) تفسير القطان و تفسير وكيع : عن سفيان عن الاعمش ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال :

أن الناس كانوا يتوارثون بالاخوة ، فلما نزل قوله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) (27) وهم الذين آخى بينهم النبي (صلى الله عليه وآله)ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): من مات منكم وعليه دين فالي قضاؤه ، ومن مات وترك مالا فلورثته ، فنسخ هذا الاوّل ، فصارت المواريث للقربات الأدنى فالأدنى . ثم قال : (الا أن تفعلواالى أوليائكم معروفاً) (28) الوصية من ثلث مال اليتيم .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) عند نزولها : ألستُ أولى بكل مؤمن من نفسه ؟

قالوا : بلى يارسول الله .

قال : الا من كنت مولاه فهذا ولي الله علي بن أبي طالب مولاه ، اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه ـ الدعاء ، الا من ترك ديناً او ضيعة فالي ، ومن ترك مالا فلورثته (29) .

(26) تفسير جابر بن يزيد : عن الامام الصادق (عليه السلام) قال في هذه الآية : فكانت لعلي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الولاية في الدين والولاية في الرحم ، فهو وارثه كما قال : أنت أخي في الدنيا والآخرة وأنت وارثي (30) .

(27) السمعاني في الفضائل : عن بريدة قال النبي (صلى الله عليه وآله) لكل نبي وصي ووارث وأن علياً وصيي ووارثي ، وقالوا : واماالعباس فلم يرث لقوله تعالى : (والذين آمنوا ولم يُهاجِروُاما لكم من ولايتهم من شيء)(31) وبالاتفاق لم يُهاجر العباس (32) .

(28) ابن بطة في الابانة : أنه قيل للقَثَم بن العباس : بأي شيء ورث علي النبي (صلى الله عليه وآله) دون العباس ؟

قال : لانه كان اشدنا به لصوقاً واسرعنا به لحوقاً .

أولا : لم يكونا أخوين من النسب تحقيقاً ، وانما قال ذلك فيه ابانة لمنزلته وفضله وامامته على سائر المسلمين لئلا يتقدمه احد منهم ، ولا يتأمر عليه بعدما آخى بينهم أجمعين :

ثانياً: الاشكال وجعله شكلا لنفسه ، والعرب تقول للشيء اذا اشبههُ أو قاربه أو وافق معناه ، ومنه قوله تعالى : (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة)(33) وكانا جبرئيل وميكائيل ، وكذا قوله تعالى : (ياأخت هارون)(34) فلما كان علي وصي رسول الله في أمته كان أقرب الناس شبهاً في المنزلة به ، والاخوّة لاتوجب ذلك لانه قد يكون المؤمن أخاً للكافر والمنافق ، فثبتت امامته(35) .

يميل العدو والصديق وانما *** يعادي الفتى أمثاله ويصادق (29)

وبالاسناد عن أبي الحمراء قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : لما اُسري بي الى السماء رأيت على ساق العرش الايمن : أنا وحدي لا اله غيري ، غرست جنة عد ن بيدي ، محمد صفوتي ، أيدتهُ بعلي (36) .

(30) من كتاب كفاية الطالب عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي (عليه السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

اذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش : نعم الأب أبوك ابراهيم خليل الرحمان ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب(37) .

(31) روى شرف الدين النجفي (رحمه الله) قال :

والاقرار ما ورد في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) من النبيين صلوات الله عليهم ، روى مسنداً مرفوعاً عن جابر بن عبد الله أنه قال : لي رسول الله : ياجابر أيُ الأخوة أفضل ؟ قال : قلت : البنون من الاب والام .

فقال : انا معاشر الأنبياء أخوة وأنا أفضلُهم ، ولاحب الأخوة الي علي بن أبي طالب ، فهو عندي أفضل من الأنبياء ، فمن زعم ان الانبياء أفضل مني فقد جعلني أقلّهُم ، ومن جعلني أقلّهُم فقد كفر ، لاني لم أتخذ علياً أخاً الا لما علمت من فضله .

ثم قال : وما معنى الاخوة بينهما الا المماثلة في الفضل الا النبوة (38) .

(32) لما روى الفضل بن عمر المهلبي عن رجاله مسنداً عن محمد بن الثابت قال : حدثني أبو الحسن موسى(عليه السلام) قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله)لعلي (عليه السلام) :انا رسول الله المبلّغ عنه وأنت وجدُ الله المؤتم به ، فلا نظير لي الا أنت ، ولا مثل لك الا أنا .

الجماني :

وآخاهم مثلا لمثل فاصبحت *** أخوته كالشمس ضمت الى البدر

فآخى علياً دونكم وأصاره *** لكم علماً بين الهداية والكفر

ابو هاشم الجعفري :

فالا سواه كان آخى وفيهم ***اذاماعددت الشيخ والكهل والطفلا

فهل ذاك الا أنه كان مثله *** فالا جعلتم في أختياركم المثلا

أليس رسول الله أكد عقده *** فكيف ملكتم بعده العقد والحلا

ابو حماد :

وآخاك أحمد اذ وآخى صحابته *** وكنت أنت له دون الانام كفى

العوني :

علي أخوه المصطفى قد رويتم *** وشيخاً كما قد قلتما اخوان (39)

 

«حديث هام في الأخوة»(40):

(33) روى الشيخ الفقيه محمد بن جعفر المشهدي (قدس سره) في كتابه الموسوم بكتاب «ما اتفق فيه من الأخبار في فضل الأئمة الأطهار»بأسناده الى عبد الله بن العباس وعبد الرحمن بن عوف قالا :

كان النبي (صلى الله عليه وآله) جالساً في مسجده اذ هبط الامين جبرئيل (عليه السلام) فقال : يامحمد العلي الاعلى يقرئك السلام ويقول لك اقرأ ، قال : وما أقرأ ؟ قال : اقرأ : (ان المتقين في جنات وعيون * أدخلوها آمنين * ونزعنا ما في صدورهم من غلّ أخواناً على سُرُر متقابلين * لايَمسهم فيها نصَب وما هم منها بمخرجين )فقال : ياجبرئيل وما هؤلاء القوم الذين جعلهم الله اخواننا(اخواناً) على سرر متقابلين ؟ فقال : أصحابك المنتجبون الذين أوفوا بعهدك ولم ينقضوا عهدك ، الا وان الله ياُمرك ان تواخى بينهم في الارض كما واخى الله بينهم في السماء ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله)أني لا أعرفهم ، فقال له جبرئيل :ها أنا قائم بازائك في الهواء ، فاذا أقمت رجلا مؤمناً قلت لك فلان مؤمن اقمهُ فواخ بينهما ، فاذا أقمت كافراً قلت لك فلان كافر أقمه فواخي بينهما ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله)افعل ذلك ياجبرئيل .

وقام النبي (صلى الله عليه وآله) فواخى بين المؤمن والمؤمن وبين المنافق والمنافق ، فضج المنافقون وقالوا : يامحمد ايش كان في هذا قد كان من سبيلك ان تدعنا مختلفين ولا تجعلنا أخواناً مفترقين ، فعلم الله ما قالوا فانزل الله على نبيه (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) فتلاه النبي (صلى الله عليه وآله) فسكت القوم .

وأقبل النبي (صلى الله عليه وآله) فواخى بينهم الى أن فرغ منهم ، فحانت منه التفاتة فنظر الى علي بن أبي طالب جالساً ناحية وهو يرفع نفسه مرة ويتقاصر أخرى والدموع تنحدر على خديه ، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) ممّ بكائك يا أبا الحسن لا أبكى الله عينيك ؟

فقال له علي (عليه السلام) : بكائي على نفسي .

قال النبي (صلى الله عليه وآله) ولم ذلك ياأبا الحسن ؟

فقال (عليه السلام) لانك يارسول الله كلما أقمت رجلا من المؤمنين قلت أنك ستُقيمني اليه وتواخي بيني وبينه فيعدل عني الى غيري ، فقلت في نفسي: لا اصلح لمؤاخاة رجل من المؤمنين !

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : ما عدلتُ عنك ولانسيتُك ، ولكن وجدت الله يعدل بي عنك فهذا جبرئيل (عليه السلام) قائم في الهواء كلما أقمت رجلا من المؤمنين وأرتُ أن أقيمك يقول لي جبرئيل (عليه السلام) : اقعد علياً اقعد علياً واخرهُ في هذا المكان ولا تقدمه ، فظننت في نفسي مثل ماظننت في نفسك ، فغمني ذلك وأقلقني وسائَني واحزنني ، فهبط علي جبرئيل (عليه السلام) وقال : يامحمد العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك قد علمت عزل علي فلا يغمك ذلك فأنما خبأتهُ لك وقرنته بك وآخيت بينك وبينه في السمآءِ والأرض .

ثم قام النبي (صلى الله عليه وآله) وقال : أيها الناس ، أنا عبد الله أنا نبي الله ، أنا حجة الله ، أنا رسول الله ، أنا نجي الله ، أنا صفي الله ، أنا حبيب الله ، أنا الحجة الى الله من خانني فقد خان الله ، قدمني الله في المفاخر والمآثر وآثرني في المفاخر وأفردني في النظائر ، فما من اَحَدالا وأنا وديعة عنده ، وأنا وديعة الله ، أنا كنز الله ، أنا صاحب الشفاعة الكبرى ، أنا صاحب الكوثر واللوا ، أنا صاحب الكاس الاوفى ، أنا ذو الدلائل والفضائل والآيات والمعجزات ، أناالسيد المسؤول في اليوم المشهود ، والمقام المحمود ، والحوض المورود ، واللواء المعقود ، أنا سادة المتقين وخاتم المرسلين ذو القول المتين ، أنا راكب المنبر يوم الدين ، أنا اوّل محبور واوّل منشور واوّل محشور واوّل مبرور واوّل من يدعى من القبور اذا نُفخَ في الصور ، أنا تاج البهاء المستور أنا المرسل المذكور في التورية والانجيل والزبور وكل كتاب مسطور ، أنا صاحب المشاهد والمحامد والمزاهد والمقاصد ، وعلم الله أنا المنذرِ المبلغ عن الله ، أنا الآمر بأمر الله ، أنا ذو الوعد الصادق عن الله انا نجيُّ السفرة وأنا امام البررَةَ ، أنا مبيد الكفرة ، أنا المنتقم من الفَجَرة ، أنا ذو الشامة والعلامة ، أنا المكرم ليلة الاسرى ، أنا الرفيع الاعلى أنا المناجي عند سدرة المنتهى ، أنا السفاح ، أنا الرباح ، أنا النفاح ، أنا الفتاح ، أنا الذي يفتح أبواب الجنان ، أنا المحفوف بالرضوان ، أنا اوّل قارع أبوابها، أنا المتفكه بثمارها ، أنا المحبو بانوارها ، أنا الصفاك ، أنا الهتاك ، أنا ابن الفواطم من قريش الاكارم ، أنا أوّل الفوايد من سليم ، أنا ابن المرضعات ، أنا القاسم وأبو القاسم ، أنا العالم ، وأنا الحكيم الحاكم ، وأنا الحاسم ، وأنا ينبوع المكارم ، أنا ابن هاشم ، أنا ابن شيبة الحمد واللواء والفخر والمجد والسينا والجد جدي بالحمد وما كان له بطير أبابيل وأهلك الله له جند الفيل ، أنا لي زمزم والصفا ، أنا لي العصاية واللوى ، أنا لي المآثر والنهى ، أنا لي المشاعر والربى ، ولي من الآخرة الزلفى ، ولي شجرة طوبى وسدرة المنتهى، ولي الوسيلة الكبرى ، أنا باب مطالع الهدى ، أنا حجة على جميع الورى ، أنا الغلاب ، أنا الوهاب أنا الوثاب ، أنا على من أدبر وتولى ، أنا العجب العِجاب ، أنا المنزل عليه الكتاب ، أنا العطوف ، أنا الرؤف ، أنا الشفيق ، أنا الرفيق ، أنا المخصوص بالفضيلة ، أنا الموعود بالوسيلة ، أنا ابو النور والاشراق ، أنا المحمول على البراق ، أنا المبعوث بالحق على الآفاق ، أنا علم الأنبياء ، أنا منذر الأوصياء ،أنا منقذ الضعفاء ، أنا اوّل شافع ، أنا صادق ناطق ، أنا ذو الجمل الأحمر، أنا صاحب الدرع والمغفر ، أنا ذو القضيب الأبتر ، أنا الفاضل ، أنا الكامل ، أنا النازل ، أنا قابل الصدق ، أنا المبعوث بالحق ، أنا الحمام ، أنا الأمام ، أنا السمام ، أنا الخاتم ، أنا الضرغام على من خالف الأحكام ، أنا داعية الساعة ، أنا أقتربت ، أنا الآزفة ، أنا كلام اسماعيل ، أنا صاحب التنزيل ، أنا واضح الهدى ، أنا الشاهد ، أنا العابد ، أنا ذو المقاصد ، أنا بالخير واعد ، أنا الموعود بالسلامة لأمتي ، أنا المبشر بالكرامة لعترتي ، أنا المنقذ بدعوتي ، أنا المفلج بحجتي ، أنا الأمام الائمة ، أنا عصمة الائمة ، أنا دافع النقمة ، أنا المبشر بالنعمة ، أنا بحر الرضى وطود النهى وكهف العفاف ، وجبت لي الزلفى ، وحفت لي الجنة ، أنا طلة السكينة ، أنا ابن الذبيحين المفتدين بالتحف من بحبوبة الشرف ، أنا جادة الايمان وطريق الأمان وواضح البرهان ، أنا بن معد بن عدنان ، أنا حَسرِة الشيطان ، وَلدَني تسعة من المرسلين فسمّيتُ في قومي الأمين ، أنا أم القرآن المبين ، أنا طه ويس والتين والزيتون ، أنا أحمد في الأولين وفي صحف الماضين وفي الأمم المتقدمين وفي القرون السافلين ، أنا محمد في السموات والأرضين ، أنا صاحب الكوثر في المجمع والمصدر ، أنا المجاب في المحشر ، أنا الحبيب النجيب ، أنا المصيب أنا المزمل أنا المدثر أنا المذكر ، أنا الذي ساهمني في ظهر آدم الورى ، وفضلتهم النبيون ففضلتهمُ أنا أجمعين ، أنا الذي بشرهم الله بشفاعتي وأمرهم بطاعتي ، وأخذ عليهم العهد بتصديق رسالتي ، أنا قايد الغر المحجلين الى جنات النعيم ، أنا أفضل النبين قدراً وأعمهم خطراً وأوضحهم خبراً وأعلاهم مستقراً وأكرمهم أمة وأجزلهم رحمة وأحفظهم ذمة وأزكاهم ملة ، ومافيكم أحد الا وقد قرن بقرينه ووصل بخدينه لتحقيق علم الله تعالى فيكم ومواهبه لديكم ، لم يعدل بكم عن جد جناب أخوانكم ، وعن أعمال اشكالكم وقد حاز الله لكم ولهم ، وقد احسن الله ولطف بي اذ أخرني كي أذكركم شيئاً :

الا وأن علياً حقيق لمعرفته ، مخصوص به ، حسبه من حسبي ، ونسبه من نسبي ، وسنته متعلقة بسنتي .

فعلي أخي وأبن عمي ، أوتيتُ الرسالة والحكمة واوتي علي العلم والعصمة ، واوتيتُ الدعوة والقرآن واوتي علي الوصية والبرهان ، واوتيت القضيب والناقة واوتي علي الحوض واللواء ، وأوعدت بالسجدة والشفاعة العظمى وجُعل علي قسيمُ الجنة واللظى ، واعطيت الهيبة والوقار واعطي علي الشرف والفخار ، ووهب لي السماحة والبهاء ووَ هَب لعلي البراعة والحجى ، بشرت بالرسالة والكوثر وبشر علي بالصراط المستقيم .

خُصِصتُ بخديجة الكبرى وخُصّ علي بزوجته فاطمة خيرة النساء ، حُمِلتُ على الرفرف في الهواء وسمعت كلام علي في السماء ، توخيت عند سدرة المنتهى سئلتُ عن علي في الرفيع الاعلى .

اُرسلتُ بالنذار والخوف وأعطي علي البدارة والسيف ، بُشرتُ باعلى الجنان طلبت الا يفارقني علي حيث كنت ، وكان وُعدتُ المقام المحمود في اليوم المشهود ، ووُعد علي لواء الحمد في اليوم المشهود ، وبعثتُ بالآيات على إحدى المعجزات ، وفُضّلتُ بالنصر ، فُضّل علي بالقهر .

حُبيتُ بالرضوان حُبيَ علي بالغفران ، وهب لي حدّة النظر وهبَ لعلي البأس والظفر ، أنا سابق المرسلين علي صالح المؤمنين ، سطوت في المشاهد سطى علي في المراصد .

أنا خاتم النبيين علي خاتم الوصيين ، أنا نبي أمتي علي مبلّغ دعوتي ، بُعثَ أخي موسى بالعصا تتلقف مايأفكون وبُعثتُ بالسيف في كفِ علي يقسِمُ ما يمكرون .

أنا باب الهدى علي باب التقى ، حزب الله حزبي وحزبي حرب علي .

علي صفوة إسماعيل بعدي سَبقت له دعوة الخليل ، وجنب عبادة الاصنام والتماثيل ، ثبت على عهد رب العالمين ، وكير أصنام المشركين ، وأخرج بذلك الظالمين .

ابراهيم صفوة الله والمرسلين ، وأنا صفوة ابراهيم واسماعيل ، خصنا الله بالتفضيل ، وطهرنا بالتنزيه عن فعل الحظاين .

عُجنتُ أنا وعلي من طين ، سكنتُ أنا وعلي في ظهور المؤمنين .

أنا حجة الله علي حجتي ينطق على جناني ويخاطب على لساني ، لايشتبه عليه ظلمة من الظلمات ، ولا يبلى في دينه بآفة من الآفات ، وهَب لي علم المشكلات ووهب لعلي علم المعضلات .

ربّيت في حجر ابي علي ورُبّي علي في حضني ، وربي في مهدي وحجري ، ونشأ في صدري ، وسبق الناس كلّهم الى امري ، افرح بالرضوان وحبي بالغفران واوعد بالجنان من قبل ان يؤمن انسان ، يضرب بحدّي ويفخر بجدّي ويسطو بسعدي ، صلدم وصنوي ، عالم حاكم صابر صايم لايشغله الدنيا عن الذكر ، ولا ينقطع عند المصائب ، دائم الفكر حديد النظر عظيم الخطر ، على الخير صبور وقور ذكور شجاع ، اذا قلت الابطال وهَبَ نفسه في يوم النزال في سورة القتال ، ما انحدل قط عني ، ولا وقف بمحال عني ، تقي رضي سخي ولي سني زكي مضي علي ، اشبهُ الناس اذا قضى بنوح حكماً ، وبهود حلماً ، وبصالح عزماً ، وبابراهيم علماً ، وباسماعيل صبراً ، وباسحاق ازراً ، وبيعقوب مصائباً ، وبيوسف تكذيباً.

محسود على مواهب الله ، معاند في دين الله ، اشبهُ شيء بالكليم زهداً، وبعيسى بن مريم رُشداً ، وبي خَلقاً وخُلقاً، جميلٌ من الطوارق ، لطيف من البوائق ، جدّام البوائق عدو المنافق ، لكل خير موافق ، ولكل شَر مفارق ، ملكوتي القلوب ،سماوي اللب ، قدسي الصحبة ، يحب الرب ، مناجز مبارز غير فَشل ولا عاجز ، نبت في أعراقي ، وغذي باخلاقي ، وبارز باسيافي ، عدوه عدوي ، ووليه وليّي ، وصفيه صفيّي .

سُرادق الامة وباب الحكمة وميزان العصمة ، لايحبه الامؤمن نقي ، ولا يبغضه الا منافق شقي ، حبيب نجيب ، وجيه عند الله ، مُعظم في ملكوت الله لم يزل عند الله صادقاً ، وبسبيل الحق ناطقاً ، الحق معه وفيه لايزايله .

يستبشر بذكره المؤمنون ويسيء بذكره المنافقون ، ويمقته القاسطون ويبغضه الفاسقون ويشنأهُ المارقون .

منّي مبدأهُ واليّ منتهاه ، وفي الفردوس مثواه ، وفي عليين مأواه .

كريم في طرفه ، مهول في عطفه ، سراج في خلقه ، معصوم الجناب ، طاهر الاثواب ، تقي الحركات ، كثير البركات زايد الحسنات عال علي الدرجات في يوم الهبات ، مهذب نجيب مجلبب مطيب اديب مؤدّب ، مُستاسد مجرب حيدرة قسورة ضراب غلاب وهاب وثاب .

أولكم سبقاً وأولكم خلقاً ، صاحب سرّي المكتوم وجهري المعلوم ، وأمري المبروم ، طويل الباع عبل الذراع كشاف القناع في يوم القناع .

أديبٌ لبيب حسيبٌ نسيب من ربه في المنزله قريب ، غضنفر ضرغام ماجد هوام مبارز قمقام عذافر هشام ، ليث همام ، به اسكن الله الرعب في قلوب الظالمين ، وأوحى الي أن الرعُب لا يُسكن لعلي قلباً ، ولا يمازج له لباً .

خلقه الله من طينتي ، وزوجه ابنتي وحُرمتي ، وأقام معي بسنتي ، وأوضح به حجتي ، وأنار به ملكي ، وهو المحنة علي اُمتي ، واساني بنفسه ليلة الرقد على فراشي ، وحمل ابنتي زينباً جهراً ، وردّما أخذه عدوي مني قهراً .

رُبيتُ في بيت أمه فاطمة بنت أسد وحجرها وحضنها ، ورُبي علي (في) بيتي وحجري وحضني ، توليتُ تربيته ، وتولت خديجة كفالته من غير رضاع أرضعته .

تتابعت منه الحكم ، وتقارنتُ أنا وهو في العدم ، محبة اسعد الامم ، وهو صاحب لواي والعلم ، ما رأي قط ساجداً لصنم ، ما ثبت لي في مكان قدم الا ولعلي يد وقدم ، آمن من غير دعوة برسالتي ، بُعثتُ يوم الاثنين ضحوة ، وصلى علي في يومه معي صلاة الزوال ، وأستكمل من نوري ما كمل به الأنوار .

قدره أعظم الأقدار ، آنسني في ظهور الآباء الزاكيات وقارنني في الأوعية الطاهرات ، وكُتب اسمه واسمي على السرادقات وفي السموات ، فعلي شقيقي من ظهر عبد المطلب الى الممات ، ومحدِّثي في جوار الله والغرفات ، اللهم والي من والاه وعادِ من عاداه ، خصه الله بالعلم والتقى ، وحببه الى أهل الارض والسماء ، وجعل فيه الورع والحياء ، وجنبه الخوف والردى ، وفرض ولايته على كل من في الارض والسماء ، فمن احبه فقد احبني ومن ابغضه فقد ابغضني ومن ابغضني فقد ابغض الله .

علي خزانة علمي ووعاء حلمي ومنتهى همي وكاشف غمي في حياتي ومُغسلي بعد مماتي ومؤنسي في أوقاتي .

علي غاسلي اذا قبضت ، ومدرجي في أكفاني اذا تواريت ، علي اول من يصلي علي من البشر ، وممهدي في لحدي اذا حضر ، علي يكفيني في الشدايد ويحمل عني الأوابد ، ويدافع عني بروحه المكايد ، لايؤذيني في علي الا حاسد ، ولا يرد فضله الا شقي جاحد .

ثم رفع طرفه الى السماء وقال : اللهم انك قرنتني بأحب الخلق اليك وأعزمهم عندي وأوفاهم بذمتي ، وأقربهم قرابةً اليه ، وأكرمهم في الدنيا والاخرة عليّ.

ثم قال لعلي (عليه السلام) : ادنُ مني ياأبا الحسن ، حُبِيَ الناس بالاشكال والقرناء ، وحباني ربي بك لانك صفوة الاصفياء ، بك يسعد من سعد ، وبك يشقى من شقى ، أنت خليفتي في أهلي ، وأنت المشتمل بفضلي والمقتدى به بعدي ، أدنُ مني ياأخي ، فدنا المرتضى من المصطفى فأكب عليه وضمه الى صدره وقال له : ياأبا الحسن أن الله خلقكم من أنواري كذاك وافق سرك اسراري وضميرك اضماري تطالع روحي لروحك ، شهد الله لذلك والفائزون والصابرون وحملة العرش اجمعون ، يشهدون بامتزاج أرواحنا ، اذ كنا من نور واحد ، قال الله تعالى : (وهو الذي خَلَقَ من الماء بشراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وصهراً وكان رَبكَ بَصيراً)كفاك ياعلي من نفسك علم الله فيك وكفاني منك علمي فيك ، وكُل قرين ينصرف بقرينه ، وانصرف النبي (صلى الله عليه وآله) بعلي (عليه السلام) .

«علي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولايقاس بغيره»

(34) روى السيد البحراني (قدس سره) خبراً ظريفاً من طريق العامة عن ابراهيم بن محمد الحمويني قال : ذكر الامام محمد بن أحمد بن علي عن شاذان بسنده عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعبد الرحمن بن عوف:

يا عبد الرحمان أنتم أصحابي وعلي بن أبي طالب مني وأنا من علي (عليه السلام) ، فمن قاسه بغيري فقد جفاني ومن جفاني آذاني ومن آذاني فعليه لعنة ربي .

ياعبد الرحمان ان الله تعالى انزل علي كتاباً بيناً وأمرني اُبين للناس ما ينزل اليهم ماخلا علي بن أبي طالب فانه لم يَحتج الى بيان ، لان الله تعالى جعل فصاحته كفصاحتي ودرايته كدرايتي ، ولو كانت الحكمة رجلا لكان علياً (عليه السلام) ، ولو كان العقل رجلا لكان الحسن (عليه السلام) ، ولو كان السخاء رجلا لكان الحسين (عليه السلام)ولو كان الحُسن شخصاً لكان فاطمة (عليها السلام) بل هي أعظم ، ان فاطمة أبنتي خير أهل الارض عنصراً وشرفاً وكرماً (41) .

«الاستدلال بحديث المواخاة على امامة علي (عليه السلام)»

(35) قال العلامة الحلي طاب ثراه (42) :

(الثالث عشر) : في مسند أحمد بن حنبل من عدة طرق : ان النبي (صلى الله عليه وآله)آخى بين الناس وترك علياً حتى بقي آخرهم لايرى له أخاً ، فقال يارسول"الله (صلى الله عليه وآله)آخيت بين أصحابك وتركتني ، فقال : انما تركتك لنفسي ، أنت أخي وأنا أخوك ، فان ذكرك أحد فقل أنا عبد الله وأخو رسوله لايدعيها الا كاذب ، والذي بعثني بالحق ما أخرتك الا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، وأنت أخي ووارثي .

وفي الجمع بين الصحاح السته : عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال : مكتوب على باب الجنة محمد رسول الله ، وعلي أخو رسول الله ، قبل ان يخلق الله السموات بالفي عام .

وقال الفضل الناصبي رادّاً :

حديث المؤاخاة مشهور معتبر مُعول عليه ، ولاشك ان علياً أخ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومحبه وحبيبه وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) شديد الحب له ، وهذا كله يؤخذ من صحاحنا ومن مذهبنا ، ولكن لايدل على النص لان أبا بكر كان خليل رسول (صلى الله عليه وآله)ووزيره وقرينه ، وله أيضاً من الفضائل مالا يُعد ولا يحصى ، والكلام ليس في عد الفضائل واثباتها ، بل وجود النص !

وقال العلامة المظفر (قدس سره) :

نُقل في ينابيع المودة في الباب التسع حديث المؤخاة عن أحمد في مسنده عن زيد ابن أبي اوفى ، كما نقله المصنف (رحمه الله) في «منهاج الكرامة» عن المسند أيضاً، وقد سبق ذكره في الآية الثانية والثلاثين (اخواناً على سُرُر متقابلين)(43) ، وان ابن تيمية زعم انه من زيادات القطيعي ، وسبق انه قد نقله في «كنز العمال» و «تذكرة الخواص» عن أحمد في «الفضائل» .

ثم حكى في «الينابيع» أيضاً عن أحمد في مسنده عن حذيفة بن اليمان قال :

آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والانصار وكان يواخي بين الرجل ونظيره ، ثم اخذ بيد علي (عليه السلام) فقال : هذا أخي . وحكى أيضاً عن عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ثمانية أحاديث في مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) ، فيمكن ان يكون المصنف (رحمه الله) اشار الى هذه الاحاديث بقوله من عدة طرق ، وكان القوم قد تعللوا لحذفها من المسند في الطبع بدعوى انها من الزيادات فاني لم اعثر على شيء منها .

وروى الترمذي حديث المؤاخاة في فضل الامام علي (عليه السلام) من «سننه» عن ابن عمر وحَسَّنَه ثم قال : فيه عن زيد بن أبي أوفى .

ورواه في «الاستيعاب» بترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أبي الطفيل قال :

لما أحتضر عمر جعلها شورى بين علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد ، فقال لهم علي (عليه السلام) : أنشدكم الله هل فيكم أحد آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله)بينه وبيني اذ آخى بين المسلمين غيري ؟ قالوا : اللهم لا .

ثم قال : وروينا من وجوه عن علي (عليه السلام) انه كان يقول : «انا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها أحد غيري الا كذاب» .

ثم قال : «وقال أبو عمرو : آخى رسول الله بين المهاجرين ، ثم آخى بين المهاجرين والانصار وقال في كل واحد منهما لعلي : أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وآخى بينه وبين نفسه ، فلذالك كان هذا القول وما أشبهه من علي» أنتهى ما في الاستيعاب .

وروى الحاكم حديث المؤاخاة في «المستدرك على الصحيحين» في كتاب الهجرة(44) من طرق عن ابن عمر .

وحكى في «الكنز»(45) عن الخلعي والبيهقي في «سننه» والضياء في «المختارة» عن علي (عليه السلام) قال : آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين عمر وأبي بكر وبين حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة ـ الى ان قال : ـ وبيني وبين نفسه .

وحكى في «الكنز» أيضاً (46) عن أبي يعلى في مسنده عن علي (عليه السلام) قال : آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الناس وتركني ـ الى ان قال : ـ انما تركتك لنفسي أنت أخي وأنا أخوك فان حاجّك أحد فقل : اني عبد الله وأخو رسوله لايدعيها أحد بعدك الا كذاب ـ وحكى في الكنز أيضاً نحوه (47) عن أبن عدي بسنده عن يعلى ابن مرة .

وحكى فيه أيضاً عن الطبراني عن ابن عباس : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)لعلي (عليه السلام) : أغضبت حين واخيت بين المهاجرين والانصار ولم اوخ بينك وبين أحد منهم ؟ اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، الا من احبك حُفَ بالامن والايمان ومن أبغضك اماته الله ميتة الجاهلية .

وحكى فيه أيضاً (48) حديث المؤاخاة بين النبي وعلي عن ابن عساكر عن أبي رافع عن ابي امامة .

ونقل سبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» ثلاث روايات في المؤاخاة عن أحمد في «الفضائل» كما هي عادته في النقل عنها وأثبت وثاقتها . ونقل عن أحمد ما نقله المصنف (رحمه الله) عن «الجمع بين الصحاح» .

وحكى في «ينابيع المودة» في الباب التاسع عن ابن المغازلي : انه أخرج ستة أحاديث في المؤاخاة ، وعن أخطب خوارزم اثني عشر حديثاً ، وعن الحمويني حديثين بأسانيدهم عن ابن عباس وابن عمر وحذيفة وأنس وزيد بن أرقم وزيد بن أبي أوفى ، وأبي امامة وغيرهم . وقد مرّ في الآية الثالثة والعشرين الأحاديث في قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنا عبد الله وأخو رسوله .

ونقل في «كنز العمال» أيضاً (49) عن العدني عن أبي يحيى قال : سمعت علياً (عليه السلام) يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي الا كاذب ، فقالها رجل فاصابته جُنَّة .

ويشهد لصحة أخبار المؤاخاة بين المهاجرين ما رواه البخاري في باب (كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان من كتاب الصلح) ، وفي باب عمرة القضاء من كتاب المغازي ، انه اختصم علي وجعفر وزيد بن حارثة في كفالة ابنة حمزة لما تبعت النبي (صلى الله عليه وآله) وتناولها علي (عليه السلام) ، فقال علي (عليه السلام) : أنا أخذتها وهي بنت عمي ، وقال جعفر : هي أبنة عمي وخالتها عمتي ، وقال زيد : ابنة أخي .

ومثله في مستدرك الحاكم (50) ، اذ لامعنى لقول زيد ابنة أخي ومنازعته لأمير المؤمنين (عليه السلام) وجعفر وهما هما مع رحمهما الماسة بابنتي عمهما لولا المؤاخاة التي عقدها النبي (صلى الله عليه وآله) بين حمزة وزيد وهما مهاجريان .

لكن ابن تيمية انكر المؤاخاة بين المهاجرين وبين النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) قال : لان المؤاخاة بين المهاجرين والانصار لارفاق بعضهم ببعض ولتأليف قلوب بعضهم ببعض فلا معنى لمؤاخاة مهاجري لمهاجري .

(وفيه) : ان الأرفاق والتأليف أيضاً مطلوبان بين المهاجرين بعضهم مع بعض مع اشتمال المؤاخاة على حكم كثيرة اخر ، قال في السيرة الحلبية (51): قال الحافظ ابن حجر : «وهذا رد للنص بالقياس وبعض المهاجرين كان اقوى من بعض بالمال والعشيرة ، فآخى بين الاعلى والادنى ليرتفق الادنى بالاعلى وليستعين الاعلى بالادنى . ولهذا تظهر مؤاخاته (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) ، لانه كان هو الذي يقوم بأمره قبل البعثة . وفي الصحيح في عمرة القضاء ان زيد بن حارثة قال : ان بنت حمزه بنت أخي اي بسبب المؤاخاة» انتهى ، وهو كلام حسن سوى ان مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي ليست للارتزاق لغنى علي (عليه السلام) حينئذ بالغنائم وغيرها ، وبلوغه منزلة يعول بها ولايعال به ، وانما الغرض من مؤاخاته لعلي تعريف منزلته وبيان فضله على غيره لان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يؤاخي بين الرجل ونظيره كما دلّ عليه بعض الاخبار ، لان ذلك اقرب الى التعاون والتعاضد ، وأوجب للتأليف ، فيكون أمير المؤمنين (عليه السلام) ، هو النظير لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، كما جعلته آية المباهلة نفسه وذلك رمز لامامته ، ولذا احتج به أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) يوم الشورى ، كما أشار رسول الله (عليه السلام) الى ذلك بقوله في كثير من هذه الأحاديث : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبي بعدي» ، وقوله : «أنت أخي ووارثي» فقال علي : وما أرث منك ؟ قال : ما ورّث الانبياء قبلي ، قال : وما ورّثوا ؟ قال : كتاب الله وسنن أنبيائه ، كما سبق في الآية الثانية والثلاثين ـ آية الاخوة ـ فأن علياً (عليه السلام) ، اذا ورث مواريث الانبياء كان من خُلفائهم وامام الامة ، اذ ليس الامام الا مَن كان كذلك .

ويشهد لذلك وصف علي (عليه السلام) ، بالاخوة في عرض وصف النبي (صلى الله عليه وآله)بالرسالة فيما هو مكتوب على باب الجنة كما في الخبر الذي حكاه المصنف العلامة الحلي (رحمه الله) عن «الجمع بين الصحاح» ونقلناه عن «تذكرة الخواص» ونقله في «كنز العمال» (52) عن الطبراني ، والخطيب عن ابن عساكر باسانيدهم عن جابر (53) .

واما مناظرة الفضل للحديث بان أبا بكر خليل رسول الله ووزيره وقرينه فمن مقاومة حجتنا عليهم مما ليس حجة علينا .

والظاهر انه أشار بقوله : «خليل رسول الله» ،الى ما رووه من قوله (صلى الله عليه وآله): «لو كنت متّخذاً خليلا لاتخذت أبابكر خليلا » وأنت ترى انه نفيٌ للخلّة بـ(لو)، لااثبات لها ، نعم فيه خلّة فرضيّة لاتساوي الاخوة الفعلية مع أن الاخوة فوق الخلّة . وسياتي ان شاء الله تعالى ما على هذا الخبر من دلائل انه من الموضوعات .

«انتهى»

«استدلال آخر بحديث الاخوة للمرتضى (قدس سره)» (54)

(36) قال السيد المرتضى «قدس الله روحه» في كتاب «الشافي» :

النص من النبي (صلى الله عليه وآله) على ضربين : منه مايدل بلفظه وصريحه على الامامة ، ومنه مايدل فعلا كان او قولا عليها بضرب من الترتيب والتنزيل ، وقد بيَّنا ان كل أمر وقع منه (صلى الله عليه وآله) من قول او فعل يدل على تميّز أمير المؤمنين (عليه السلام) ، واختصاصه من الرُتب العاليه والنازل السامية بماليس لهم ، فهو دالٌ على النصّ بالامامة من حيث كان دالا على عظم منزلته وقوة فضله .

والامامة هي اعلى منازل الدين بعد النبوة ، فمن كان افضل في الدين واعظم قدراً فيه واثبت قدماً في منازله فهو اولى بها ، وكان من دلّ على ذلك من حاله قد دلّ على امامته ; ويبيّن ذلك ان بعض الملوك لو تابع بين اقوال وافعال طول عمره وولايته ما يدل في بعض أصحابه على فضل شديد واختصاص وكيد وقرب منه في المودة والنصرة لكان ذلك عند ذوي العادات بهذه الافعال مرشحاً له لاعلى المنازل بعده ، وكالدال على استحقاقه لافضل الرتب ، وربما كانت دلالة هذه الافعال اقوى من دلالة الاقوال ، لان الاقوال يدخلها المجاز الذي لايدخل هذه الافعال ، وقد دللنا على ان الامام لابد ان يكون الافضل ، وانه لايجوز ان يكون مفضولا ، والمؤاخاة من جملة تلك الافعال التي تدل على غاية الفضل والاختصاص .

ثم قال بعد ردّ اعتراضات أوردت على ذلك : والذي يدل على أن هذه المؤاخاة كانت تقتضي تفضيلا وتعظيماً وانهالم تكن على سبيل المعونة والمواساة تظاهر الخبر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في غير مقام يقوله مفتخراً متبجّحاً : «أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي الا كذاب مفتر» فلولا ان في الاخوة تفضيلا عظيماً لم يفتخر بها ، ولا اَمَسك معاندوه عن انه لامفخرَ فيها ، ويشهد أيضاً ان هذه المؤاخاة ذريعة قوية الى الامامة ، وسبب وكيد لاستحقاقها ، انه يوم الشورى لما عدّد فضائله ومناقبه وذرائعه الى استحقاق الامامة ، قال في جملة ذلك : «افيكم أحد آخى رسول الله بينه وبين نفسه غيري» ؟

ويشهد أيضاً باقتضاء المؤاخاة الفضيلة الباهرة والمزية الظاهرة ما رواه عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سألت ربي فيك خمساً فمنعني واحدة وأعطاني اربعاً، سألته ان يجمع عليك امتي فابى ، وأعطاني فيك اني أول من تنشق عنه الارض يوم القيامة وأنت معي ، ومعي لواء الحمد وأنت تحمله بين يدي تسوق به الاولين والاخرين ، وأعطاني أنك أخي في الدنيا والاخرة ، وان بيتك مقابل بيتي في الجنة ، وأعطاني انك اولى بالمؤمنين من بعدي .

وروى حفص بن عمر بن ميمون قال : اخبرنا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جدّه (عليهم السلام) قال على المنبر بالكوفة :

أيها الناس انه كانت لي من رسول الله عشر خصال هُنَّ احب اليّ مما طلعت عليه الشمس ، قال لي : ياعلي أنت أخي في الدنيا والاخرة ، وأنت اقرب الخلق مني يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبار ، ومنزلك في الجنة يواجه منزلي كما يتواجه منازل الاخوان في الله ، وأنت الوارث مني ، وأنت الوصي مني في عداتي وأمري وفي كل غيبة يعني بذلك حفظه في أزواجه .

وروى كثير بن اسماعيل عن جميع بن عمير التميمي قال :

أتيت ابن عمر فسألته عن علي (عليه السلام) فقال : هذا منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا منزل علي ،فان شئت حدّثتك ، قلت : نعم ، قال : آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين حتى بقي علي وحده ، فقال : يا رسول الله آخيت بين المهاجرين فمن أخي ؟ قال : اما ترضى ان تكون أخي في الدنيا والاخرة ؟ قال : بلى ، وكل هذا الذي اوردناه وان كان قليلا من كثير صريح في دلالة المؤاخاة على الفضل وبطلان قول من خالف في ذلك . انتهى كلامه(55).

 

 

الفصل الحادى عشر : «هذا منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا منزل علي(عليه السلام)»

(1) روى شيخ الاسلام الحمويني بسنده (56) عن ابن عمر قال :

سأل رجل عمر بن الخطاب عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال : هذا منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا منزل علي ، وهذا المنزل فيه صاحبه.

(2) وروى الحمويني بسنده عن عبدالله بن أبي أوفى قال:

خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أصحابه أجمع ماكانوا فقال : ياأصحاب محمد لقد رأيت الليلة منازلكم في الجنة وقرب منازلكم من منزلي ، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله)بيد علي فقال : ياعلي أما ترضى أن يكون منزلك في الجنة مقابل منزلي ؟

فقال : بلى بأبي أنت وأمي يارسول الله .

قال : فأن منزلك في الجنة مقابل منزلي (57) .

(3) روى الحافظ أبو عبد الله البخاري في «صحيحه» (58) بالاسناد الى سعد ابن عبيدة قال :

جاء رجل الى ابن عمر يسأله عن علي (عليه السلام) فذكر محاسن عمله ، قال : هو ذاك بيته وسط بيوت النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال : لعل ذلك يسؤوك ؟! قال : أجل ، قال : فارغم الله بأنفك ، أنطلق فاجهد على جهدك (59) .

(4) وروى الحافظ النسائي في «الخصائص» (60) بالاسناد الى سعيد بن عبيد قال :

جاء رجل الى ابن عمر فسأله عن علي ، قال : لا أحدثك عنه ولكن أنظرالى بيته من بيوت رسول الله ، قال : فأني أبغضه ، قال : به أبغضك الله .

(5) وأخرج الحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» (61) من حديث أبي اسحاق عن العلاء ابن عرار ولفظه : قال ابن عمر : تسأل عن علي وقد رأيت مكانه من رسول الله أنه سد ابواب المسجد الا باب علي .

ـ ورواه الحافظ الطبراني في معجمه الاوسط على ما في مجمع الزوائد (62) .

(6) روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي في «مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)»(63) بسنده عن نافع مولى ابن عمر قال :

قلت لابن عمر : من خيرُ الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

قال : ما أنت وذاك لا أم لك ، ثم قال : استغفر الله ، خيرهم بعده من كان يَحِلُّ له ما كان يَحِلُّ له ، ويَحرُم عليه ما كان يَحرُم عليه .

قلت : من هو ؟!

قال : علي ، سَدّ أبواب المسجد وترك باب علي وقال له : لك في هذا المسجد مالي وعليك فيه ما علي ، وأنت وارثي ووصيي ، تَقضي ديني وتنجزُ عداتي ، وتُقتل على سنتي ، كذب من زعم أنه يُبغُضكَ ويُحبُني .

(7) وروى البيهقي في «سننه» (64) بسنده عن أم سلَمة قالت :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الا ان مسجدي حرام على كل حائض من النسآء وكل جنب من الرجال الا على محمد وأهل بيته : علي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) . وفي لفظ : الا لايحلُ هذا المسجد لجنبُ ولا لحائض الا لرسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، الا قد بينتُ لكم الأسمآء ان لا تضلوا.

(8) روى الشيخ في أماليه (65) بسنده عن عمرو بن ميمون ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده (عليهم السلام) قال :

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، على منبر الكوفة :

أيها الناس أنه كان لي من رسول الله عشر خصال ، لهنّ أحبُ الي مما طلعت عليه الشمس .

قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ياعلي أنت أخي في الدنيا والاخرة ، وأنت أقرب الخلائق الي يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبار ومنزلك في الجنة مواجه منزلي كما يتواجه منازل الاخوان في الله عزوجل ، وأنت الوارث مني ، وأنت الوصي من بعدي في عداتي واُسرتي ، وأنت الحافظ لي في أهلي عند غيبتي ، وأنت الامام لأمتي ، وأنت القائم بالقسط في رعيتي ، وأنت وليي ووليي ولي الله ، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله (66) .

 

الفصل الثانى عشر : علي (عليه السلام) عترة النبي (صلى الله عليه وآله) (67)

(1) روى الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني في «لسان الميزان» (68) قال : أبو دعبل الهجيمي قال : سمعت معقل بن يسار يقول : سمعت أبابكر الصديق (رضي الله عنه)يقول :

«علي بن أبي طالب عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله)» .

(2) روى بالاسناد عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

أن الصدقة لاتحل لي ولا لأهل بيتي ، فقلنا : يارسول الله من أهل بيتك ؟ قال : أهل بيتي عترتي من لحمي ودمي ، هم الائمة من بعدي عدد نقباء بني أسرائيل(69).

(3) روى الصدوق (رحمه الله) باسناده عن غياث بن ابراهيم ، عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين (عليه السلام)، قال:

سئل أمير المومنين (عليه السلام) ، عن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «أني مخلفٌ فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي» مَن العترة ؟

فقال : أنا ، والحسن ، والحسين ، والائمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم ، لا يفارقون كتاب الله ولايفارقهم حتى يردوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حوضه (70) .

(4) روى الصدوق بسنده (71) عن محمد بن زكريا الجوهري ، عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اني مخلفٌ فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي اُهل بيتي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين ـ وضم بين سبابتيه ـ .

فقام اليه جابر بن عبد الله الانصاري فقال : يارسول الله ومن عترتك ؟

قال : علي والحسن والحسين والائمة من ولد الحسين الى يوم القيامة .

ـ قال الشيخ الصدوق (قدس سره) شارحاً للحديث :

روى بالاسناد عن ابن الاعرابي قال : العترة قطاع المسك الكبار في النافجة وتصغيرها عتيرة ، والعترة : الربقة العذبة وتصغيرها عُتيرة، والعترة شجرة تنبت على باب وجار الضب . ـ وأحسبهُ اراد وجار الضبع لان الذي للضب وجر وللضبع وجار ـ ثم قال : واذا خرجَت الضب وجارها تمرّغت على تلك الشجرة فهي لذلك لا تنمو ولا تكبر والعرب تضرب مثلا للذليل والذلة فيقولون : «أذل من عترة الضب» قال : وتصغيرها عُتيرة .

والعترة : ولد الرجل وذريته من صُلبه فلذلك سميّت ذرية محمد (صلى الله عليه وآله) من علي وفاطمة (عليها السلام) عترة محمد (صلى الله عليه وآله) .

قال تغلب : فقلت لابن الاعرابي : فما معنى قول أبي بكر في السقيفة : نحن عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال : أراد بلدته وبيضته . وعترة محمد (صلى الله عليه وآله) لامحالة ولد فاطمة (عليها السلام) ، والدليل على ذلك ردّ أبي بكر وانفاذ علي (عليه السلام) بسورة براءة ، وقوله (صلى الله عليه وآله) : «اُمرتُ الاّ يُبلّغها عني الا أنا او رجل مني ، فاخذها منه الى من كان منه دونه ، فلو كان ابو بكر من العترة نسباً ، دون تفسير ابن الاعرابي أنه أراد البلدة ـ لكان محالا أخذهِ سورة براءة منه ودفعها الى علي (عليه السلام) .

وقد قيل ان العترة الصخرة العظيمة يتخذ الضب عندها جحراً ياوي اليه ، وهذا لعلة هدايته .

وقد قيل : ان العترة أصل الشجرة المقطوعة التي تنبت من أصولها وعروقها ، والعترة في غير هذا المعنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) (فرْعة ولاعتيرة) قال الاصمعي : كان الرجل في الجاهلية ينذر نذراً على أنه اذا بلَغَت غنَمهُ مائة ان يذبح رجيبته وعتائره ، فكان الرجل ربما بخل بشاته فيصيد الظباء ويذبحها عن غنمه عند آلهتهم ليوفي بها نذره .

وأنشد الحارث بن حلزة :

عَنتاً باطلا وظلماً كما تَعتر *** عن جحرة الربيض الظباء

يعني ياخذونها بذنب غيرها كما يذبح أولئك الظباء عن غنمهم .

قال الاصمعي : والعترة الريح ، والعترة أيضاً شجرة كثيرة اللين صغيرة نحو القامة ، ويقال : العتر : الظباء الذكر ، عتر يعتر عتراً اذا نعضَ . وقال الرياشي سألتُ الاصمعي عن العترة ، فقال : هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقاً .

ـ قال الصدوق رضوان الله عليه :

والعترة علي بن أبي طالب وذريته من فاطمة وسلالة النبي (صلى الله عليه وآله) وهم الذين نص الله تبارك وتعالى عليهم بالامامة على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) وهم اثنا عشر أولهم علي وآخرهم القائم (عليهم السلام) على جميع ما ذهبت اليه العرب من معنى العترة وذلك ان الائمة (عليهم السلام) من بين جميع بني هاشم ، ومن بين جميع ولد أبي طالب كقطع المسك الكبار في النافجة ، وعلومهم العذبة عند أهل الحل والعقد ، وهم الشجرة التي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أنا اصلها وأمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) فرُعها و الائمة من ولده اغصانها وشيعتهم ورقها وعلمهم ثمرتها .

وهم (عليهم السلام) أصول الاسلام على معنى البلدة والبيضة .

وهم (عليهم السلام) الهداة على معنى الصخرة العظيمة التي يتخذ الضب عندها جحراً ياوي اليها لقلة هدايته .

وهم (عليهم السلام) أصل الشجرة المقطوعة لانهم وُتروا وظُلموا وجُفوا وقُطعوا ولم يوصَلوا فنبتوا من أصولهم وعروقهم ولا يضرهم قطع من قطعهم وادبار من ادبر عنهم ، اذ كانوا من قِبَلِ الله منصوصاً عليهم على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) .

ومن معنى العترة هم المظلومون المأخوذون بمالم يُجرموه ولم يُذنبوه ومنافعهم كثيرة .

وهم ينابيع العلم على معنى الشجرة الكثيرة اللين .

وهم (عليهم السلام) ذكران غير اناث على معنى قول من قال : ان العترة هو الذَكَر .

وهم جند الله عزوجل وحزبه على قول الاصمعي : «ان العترة الريح» قال النبي (صلى الله عليه وآله) (الريحُ جُند الله الاكبر) ـ في حديث مشهور عنه (صلى الله عليه وآله) ـ والريح عذاب على قوم ورحمة لآخرين .

وهم (عليهم السلام) كذلك كما في القرآن المقرون اليهم بقول النبي (صلى الله عليه وآله) :«أني مخلفٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي» قال الله عزوجل : (وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين ولا يزيدُ الظالمينَ الا خَساراً) وقال عزوجل (واذا ما اُنزلت سُورةٌ فمنهم من يقول ايُكم زادتهُ هذه ايماناً فاما الذين آمنوا فزادتهم ايماناً وهُم يستبشرونَ واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً الى رجسهم وماتوا وهم كافرون).

وهم (عليهم السلام) أصحاب المشاهد المتفرقة على معنى الذي ذهب اليه من قال : ان العترة هو نبتٌ مثل المرزنجوش ينبتُ متفرقاً ، وبركاتهم منبثةٌ في المشرق والمغرب .

العوني :

ولاح لحاني في علي زجرته ***وسددت بالسبابتين المسامعا

وباع علياً واشترى غيره به ***شراءاً وبيعاً أعقباً وصنائعا

فقلت له لم قد ضللت عن الهدى *** وظلت عم في مربع الكفر رائعا

أصيَّرت مفضولا كمن هو فاضلا *** وصيَّرت متبوعاً كمن هو تابعا

فكان عليٌ أولا فجعلته *** بجهلك ظلماً لا ابالك رابعاً

ولو لم تخف يوماً وملكت طاعة *** لصيَّرته من فرطِ بغضك تاسعاً

 

 

الفصل الثالث عشر : «منزلة علي (عليه السلام) من النبي (صلى الله عليه وآله) منزلة النبي من ربه»(72)

(1) روى العلامة محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (73) بسنده عن أبن عباس رضي الله عنهما قال :

جاء أبو بكر وعلي يزوران قبر النبي (صلى الله عليه وآله) ـ الى ان قال : ـ قال أبو بكر (رضي الله عنه): ما كنت لاتقدم رَجُلا سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

«علي مني بمنزلتي من ربي»(74).

(2) روى الحافظ أحمد بن حجرالعسقلاني في «لسان الميزان»(75) باسناده عن ابن مسعود (رضي الله عنه) قال:

قلت :يارسول الله ما منزلة علي منك ؟

قال : منزلتي من الله عزوجل (76) .

(3) روى السيد أحمد المستنبط (قدس سره) في «القطرة» (77) قال في كنز الفوائد للكراجكي (رحمه الله) قال : حدثنا الشيخ الفقيه ابن شاذان القمي من كتابه الذي سماه «ايضاح دفائن النواصب» فما رواه من طريق العامة باسناده عن ابن عباس قال :

جاء رجُلٌ الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : هل ينفعني حُب علي بن أبي طالب ؟!

فقال (صلى الله عليه وآله) : حتى أسأل جبرئيل (عليه السلام) ، فسأله فقال : حتى أسأل اسرافيل ، فارتفع جبرئيل فسأله فقال : أناجي رب العزة ، فأوحى الله الى اسرافيل قل لجبرائيل يقرأ على محمد السلام ويقول له :

«أنت مني حيث شئت أنا ، وعلي منك حيث أنت مني ، ومُحبواعلي منه ، حيث علي منك» .

(4) روى المفيد (رحمه الله) بسنده عن عبد الله بن مسعود قال :

رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكفه في كف علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يقبله ، فقلت :

يارسول الله ما منزلة علي منك ؟ فقال : كمنزلي من الله(78).

(5) وعن عبد المؤمن الانصاري قال : سألت أنس بن مالك : من كان آثر الناس عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال : ما رأيت احد بمنزلة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، ان كان يبعث اليه في جوف الليل فيستخلي به حتى يصبح ، هكذا عنده الى ان فارق الدنيا (79) .

 

 

 

 

الفصل الرابع عشر : «علي (عليه السلام) نظير رسول الله (صلى الله عليه وآله)» (80)

(1) روى العلامة الأمرتسري في «أرجح المطالب» (81) بسنده عن أنس بن مالك قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

ما من نبي الا وله نظير في أمته ، فعلي نظيري ـ أخرجه الخلعي والديلمي .

(2) روى العلامة محب الدين الطبري في «الرياض النضرة» (82) بسنده عن أنس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) يوم غزوة تبوك .

أما ترضى ان يكون لك من الاجر مثل مالي ولك من المغنم مثل مالي . خرجه الخلعي(83).

(3) روى العلامة الخوارزمي في «المناقب»(84) بسنده عن أنس بن مالك قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

ما من نبي الا وله نظير من أمتي وفي أمتي علي نظيري ، وابناي الحسن نظير ابراهيم والحسين نظير موسى وعلي بن الحسين نظير هارون وعلي نضيري .

(4) روى ابن شهر آشوب في مناقبه (85) من أمالي أبي الصلت الاهوازي بالاسناد عن أنس : قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) :

أنت الامام بعدي والامير ، وأنت الصاحب لي والوزير ، ومالك في أمتي من نظير ـ (86) .

 

 

 

الفصل الخامس عشر : «علي (عليه السلام) أعظم الناس منزلة عند النبي (صلى الله عليه وآله)» (87) .

ـ روى الحافظ البدخشي في «مفتاح النجا في مناقب آل العبا» (88) قال : وأخرج الدارقطني ، عن الشعبي مرسلا قال :

بينما أبو بكر (رضي الله عنه) جالس اذ طلع علي كرم الله وجهه ، فلما رآه قال : من سّره ان ينظر الى اعظم الناس منزلة عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلينظر الى هذا الطالع (89) .

 

 

 

الفصل السادس عشر : «علي (عليه السلام) ، أحقّ الناس بالنبي (صلى الله عليه وآله)» (90)

(1) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي في «شرح النهج» (91) قال :

لما اُنزل (اذا جآء نصر الله والفتح)بعد انصرافه (صلى الله عليه وآله) من غزاة حنين جعل يكثر من سبحان الله استغفر الله ، ثم قال : ياعلي انه قد جاء ما وعدت به ، جاء الفتح ودخل الناس في دين الله أفواجاً ، وأنه ليس احد أحق منك بمقامي ، لقدمك في الاسلام ، وقربك مني ، وصهرك وعندك سيدة نساء العالمين ، وقبل ذلك ما كان من بلاءِ أبي طالب عندي حين نزل القرآن فانا حريص على ان أراعي ذلك لولده . رواه ابو اسحاق الثعلبي في تفسير القرآن .

(2) قال أيضاً (92) : قال سلمان الفارسي :

دخلت عليه (اي النبي (صلى الله عليه وآله)) صبيحة يوم قبل اليوم الذي مات فيه فقال لي : يا سلمان الاتسئل عما كابدتهُ الليلة من الألم والسهر انا وعلي .

فقلت : يارسول الله الا اسهر الليلة معك بدله ؟

فقال : لا هو احق بذلك منك .

(3) ومنهم العلامة محب الدين الطبري في «ذخائر العقبي»(93) عن حذيفة : قال :

كان علي أسند رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى ظهره ، فقلت لعلي : هلم اراوحك ؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : هو احق به . اخرجه الحافظ ابو نعيم .

 

 

 

الفصل السابع عشر : «اختصاص علي (عليه السلام) بالنبي (صلى الله عليه وآله)» (94)

(1) روى الحاكم ابو عبد الله النيشابوري في «المستدرك» (95) قال : بسنده عن أم سلمة رضي الله عنها قالت :

ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان اذا غضب لم يجترء احد منا يكلمه غير علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم قال : هذا حديث صحيح الاسناد(96).

(2) روى الحافظ النسائي في «الخصائص» (97) بسنده عن علي (رضي الله عنه) :

كان لي من النبي (صلى الله عليه وآله) مدخلان مدخل بالليل ومدخل بالنهار ، اذا دخلت بالليل تنحنح لي(98) .

(3) وروى الحافظ النسائي في «الخصائص»(99) بسنده عن علي (رضي الله عنه)قال :

كان لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) من السحر أدخل فيها فان وجدته يصلي سبح وان وجدته فارغاً اذن لي(100) .

(4) روى الحافظ النسائي في «الخصائص»(101) بسنده عن عبد الله بن بحر الحضرمي ، عن ابيه ، وكان صاحب مطهرة علي : قال علي (رضي الله عنه) :

كانت لي منزلة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تكن لاحد من الخلائق فكنت آتيه في كل سحر فاقول السلام عليك يانبي الله ، قال : ان تنحنح انصرفت الى أهلي والا دخلت عليه (102) .

(5) ومن خطبة لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) تسمى القاصعة قال فيها :

وقد علمتم موضعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقرابة القربية ، والمنزلة الخصيصة .

وضعني في حجره وانا ولد يضمني الى صدره ، ويكنفني الى فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، كان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ، وما وجدلي كذبة في قول ، ولاخطلة في فعل (103) .

(6) ومن كلام لأمير المؤمنين (عليه السلام) (104) :

ولقد عَلَم المستحفظون من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) اني لم أرُدّ على الله ولا على رسوله ساعة قط ، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تَنَكصُ فيها الابطال ، وتتأخر فيها الأقدام نجدةً اكرمني الله بها .

ولقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وان رأسه لعلى صدري ، ولقد سالت نفسُهُ في كفي فامَررَتُها على وجهي ، ولقد وليُت غسله (صلى الله عليه وآله) والملائكة اعواني ، فضجَّت الدار والأفنيةُ ملأيهبط وملأيَعرُجُ وما فارقت سمعي هينمة منهم ، يُصَلوُّن عليه حتى واريناه في ضريحه ، فمن ذا احق به مني حياً وميتاً؟

فانفذوا على بصائركم ، ولتَصدُق نياتكم في جهاد عدوكم ، فو الذي لا اله الا هو اني لعلى جادة الحق وانهم لعلى مَزَلةِ الباطِل . اقولُ ما تسمعون ، واستغفرُ الله لي ولكم .

(7) ومن كلام له (عليه السلام) عند دفن سيدة النساء فاطمة (عليها السلام) :

السلام عليك يارسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك قلّ يارسول الله عن صَفيّتك صبري ، وَرَقّ عنها تَجلُّدي ، الا ان في التَّأسِّي لي بعظيم فُرقَتِكَ ، وفادحِ مُصيبَتِك مَوضِعَ تَعَزٍّ، فلقد وسدّتُك في ملحُودةِ قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك ، إنّا لله وإنَّااليه راجعون . فلقد استُرجعتِ الوديعةُ ، وأُخذت الرهينة ، أما حزني فسرمد، وأما ليلي فَمُسهدُ ، إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم . وستُنبِّئك ابنتُك بتضافر أُمتك على هضمها، فأحفها السُؤال ، واستخبرها الحال ; هذا ولم يطل العهدُ ، ولم يخل منك الذكر ، والسَّلاَم علكيما سَلام مُودِّع لا قال ولا سَئم ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن اُقم فلا عن سُوء ظنً بما وَعَدَ اللهُ الصابرين (105) .

«علي (عليه السلام) اخصّ الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله)»

(8) روى ابن شهراشوب (رحمه الله) قال (106) : وروي انه (صلى الله عليه وآله) سافر ومعه علي (عليه السلام)وعائشة ، فكان النبي (صلى الله عليه وآله) ينام بينهما في لحاف .

(9) حلية الاولياء ومسند أبي يعلى : عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي (عليه السلام)قال : اتانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وضع رجله بيني وبين فاطمة .

(10) كتاب الحدائق بالاسناد عن أنس قال :

كان النبي (صلى الله عليه وآله) اذا اراد ان يشهر علياً في موطن او مشهد علاهُ على راحلته ،وامر الناس ان يتخفضوا دونه .

(11) وفي شرف المصطفى : انه كان للنبي (صلى الله عليه وآله) عمامة يعتم بها يقال لها السحاب ، كان يلبسها ، فكساها بعد علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فكان ربما أطلَعَ عليٌّ فيها فقال : أتاكم علي في السحاب .

(12) الباقر (عليه السلام) : خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكبٌ وخرج علي وهو يمشي ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : اما ان تركب واما ان تنصرف ، ثم ذكر مناقبه .

(13) ابو رافع : ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان اذا جَلَسَ ثم اراد ان يقوم لاياخذ بيده غير علي ، وان أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) كانوا يعرفون ذلك له ، فلا ياخذ بيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيره .

(14) الجماني في حديثه : كان النبي (صلى الله عليه وآله) اذا جلسَ إتكا على علي .

(15) سر الادب عن أبي منصور الثعالبي : انه عوذ علياً حين ركب وصفن ثيابه في سرجه (107) .

(16) انساب الاشراف : قال رجل لابن عمر : حدثني عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال : تريد ان تعلم ما كانت منزلته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانظر الى بيته من بيوت رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

(17) البخاري وابو بكر بن مردويه قال ابن عمر : هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي (صلى الله عليه وآله) .

(18) خصائص النطنزي : قال ابن عمر : سأل رجل عمر بن الخطاب عن علي (عليه السلام) فقال : هذا منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا منزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) بهذا المنزل فيه صاحبه .

(19) وكان النبي (صلى الله عليه وآله) اذا عطس قال علي (صلى الله عليه وآله) : رفع الله ذكرك يارسول الله ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : اعلى الله كعبك ياعلي (108) .

(20) وكان النبي (صلى الله عليه وآله) اذا غضب لم يجتري احد ان يكلمه غير علي ، وأتاه يوماً فوجده نائماً فما أيقظه .

(21) لاشك ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان اكبر سناً وأكثر جاهاً من علي ، فلما كان يحترمه هذا الاحترام اما أنه كان من الله تعالى أو من قبل نفسه ، وعلى الحالين جميعاً أظهر للناس درجته عند الله تعالى ومنزلته عند رسول الله .

(22) ومن تحننه : ما جاء في أمالي الطوسي عن ابن مسعود قال : رأيت رسول الله وكفه في كف علي وهو يقبلها ، فقلت: ما منزلة علي منك ؟ قال : منزلتي من الله .

(23) وحدثني ابو العلاء الهمداني باسناده الى عائشة قالت : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) التزم علياً (عليه السلام) وقبّلهُ ويقول : بابي الوحيد الشهيد ، بابي الوحيد الشهيد ،وقد ذكره ابو يعلى الموصلي في المسند عن ابن مينا عن أبيه عن عائشة .

(24) ابو بصير في حديثه عن الصادق (عليه السلام) : انه اخذ يمسح العرق عن وجه علي ويمسح به وجهه .

(25) ابو العلاء العطار باسناده الى عبد خير عن علي (عليه السلام) قال : أهدي الى النبي (صلى الله عليه وآله) قنو موز ، فجعل يقشر الموزة ويجعلها في فمي ، فقال له قائل : انك تحب علياً ؟ قال : او ما علمت ان علياً مني وأنا منه .

(26) تاريخ الخطيب : فُقدَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقت انصرافه من بدر ، فنادت الرفاق بعضهم بعضاً : أفيكم رسول الله ؟ حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه علي فقالوا يارسول الله فقدناك ؟ فقال : ان أباالحسن وجد مغصاً في بطنه فتخلفت معه عليه (109) .

(27) وروي انه جرح رأسه عمر بن عبد ود يوم الخندق ، فجاء الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فشده ونفث فيه فبرىء ، وقال :اين اكون اذا خضب هذه من هذه ؟

(28) وكان علي (عليه السلام) ينام مع النبي (صلى الله عليه وآله) في سفره ، فأسهرته الحمى ليلة أخذته ، فسهر النبي (صلى الله عليه وآله) لسهر علي ، فبات ليلته بينه وبين مصلاه ، يصلي ثم ياتيه فيسأله وينظر اليه حتى أصبح باصحابه الغداة ، فقال : اللهم أشف علياً وعافهِ فانه أسهرني الليلة مما به ، وفي رواية : قم ياعلي فقد برئت ، وقال : ماسألت ربي شيئاً الا أعطانيه ، وما سألت شيئاً الا سألتهُ لك .

(29) فضائل أحمد : جابر الانصاري : كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) عند أمرأة من الانصار فصنعت له طعاماً ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : يدخل عليكم رجل من أهل الجنة ، فرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يدخل رأسه تحت الوادي ويقول : اللهم ان شئت فحوله علياً ، فدخل علي فهنأه (110) .

(30) وأمره (عليه السلام) ان لا يفارقه عند وفاته ، ذكره الدار قطني في الصحيح ، والسمعاني في الفضائل ان النبي (صلى الله عليه وآله) لم يزل يحتضنه حتى قبض ـ يعني علياً (111) .

(31) الاعمش عن أبي سلمة الهمداني وسلمان قالا : قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)في حجر علي (عليه السلام) .

(32) ابو بكر بن عيّاش وابن الجحاف وعثمان بن سعيد كلهم عن جميع بن عمير عن عائشة أنها قالت : ولقد سالَت نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كف علي فردها الى فيه .

(33) وعن المُغيرة عن أم موسى عن أم سلمة قالت : والذي أحلف به أن كان علي لاقرب الناس عهداً برسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ ثم ذكرت بعد كلام ـ قالت : فانكب عليه علي فجعل يُساره ويُناجيه .

(34) ومن ذلك أنه قسَّم له النبي (صلى الله عليه وآله) حنوطه الذي نزل به جبرئيل (صلى الله عليه وآله)من السماء .

(35) وكان من الثقة به جعله لمصالح حرمه ، روى البغدادي في تاريخه والاصفهاني في حليته عن محمد بن الحنفية ان الذي قُذفت به مارية هو خصي اسمه «مأبور» وكان المقوقس أهداه مع الجاريتين الى النبي (صلى الله عليه وآله) فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامره بقتله فلما رأى علياً وما يُريدُ به تكشف حتى بين لعلي(عليه السلام) انه أجبُّ لاشيء معه مما يكون مع الرجال ، فكف عنه (عليه السلام) .

(36) حلية الاولياء : محمد بن اسحاق باسناده في خبر انه كان ابن عم لها يزورها ، فأنفذ علياً ليقتله ، قال : فقلت : يارسول الله اكون في أمرك اذا أرسلتني كالسكة المحماة ـ وفي رواية : كالمسمار المحمي في الوبر ولا يُثّنيني شيء حتى ما أمضي الى ما أرسلتني به ؟ أو الشاهد يرى مالا يراه الغائب ، فاقبلت موشحاً السيف فوجدته عندها، فاخترطت السيف ، فلما أقبلت نحوه عرف أني اريده ، فأتى نخلة فرقا فيها، ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه ، فاذا هو أجبّ امسح مالهُ مما للرجل قليل ولا كثير ، فاغمدتُ سيفي ثم أتيت الى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته فقال : الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت الامتحان (112) .

(37) عن ابن بابويه ، عن الصادق (عليه السلام) :

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في آخر احتجاجه على أبي بكر بثلاث وعشرين خصلة :

«نشدُتكم بالله هل علمتم ان عائشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) : ان ابراهيم ليس منك وانه من فلان القبطي ، فقال : ياعلي فاذهب فاقتله ، فقالت : يارسول الله اذا بعثتني اكون كالمسمار المحمي في الوبر لما أمرتني» المعنى سواء (113) .

(38) البخاري عن سهل بن سعد الساعدي :

كانت فاطمة تغسل الدم عن وجهه وعلي يأتي بالماء يرشه ، فأخذ حصيراً فحرقه فحشا به ـ يعني النبي (صلى الله عليه وآله) ـ يوم احد .

(39) تاريخ الطبري : لما كان من وقعة اُحُد ما قد كان بعث النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال : أخرج في آثار القوم فانظر مايصنعون وماذا يريدون ـ في كلام له ـ قال علي (عليه السلام) : فخرجتُ في آثار القوم أنظر ما يصنعون ، فلما جنبوا الخيل وامتطوا الابل وتوجهوا الى مكة أقبلتُ اصيح ـ يعني بانصرافهم .

(40) المفسرون في قوله تعالى : (ومن شَرِ النفاثات في العقد) انه لما سحر النبي (صلى الله عليه وآله) لبيد بن أعصم اليهودي في بئر ذروان ، فمرض النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء اليه ملكان وأخبراه بالرمز ، فانفذ (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) والزبير وعماراً فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الجذاء ، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف ، فاذا فيها مشاطة رأس وأسنان مشطه ، واذا وتر معقود فيه أحد عشر عقدة مغروزة ، فحلّها علي (عليه السلام) ، فبريء النبي (صلى الله عليه وآله) ، أقول : ان صح هذا الخبر فليتأول والا فليطرح (114) .

(41) ومن ذلك ما دعاله (عليه السلام) ، في مواضع كثيرة ، منها : يوم الغدير قوله «اللهم وال من والاه» ودعا له يوم خيبر : «اللهم قهِ الحرّ والبرد» ودعا له يوم المباهلة «اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» ودعا له (عليه السلام) ، لما مرض «اللهم عافه واشفهِ» وغير ذلك ، ودعاوه له (عليه السلام) ، بالنصر والولاية لا يجوز الا لولي الامر ، فبان بذلك أمامته .

(42) وكان (عليه السلام) ، يكتب الوحي والعهد ، وكاتب الملك أخص اليه ، لانه قلبه ولسانه ويده ، فلذلك أمره النبي (صلى الله عليه وآله)بجمع القرآن بعده ، وكتب له الاسرار ، كتب يوم الحديبية بالاتفاق ، وقال ابو رافع : ان علياً (عليه السلام) ، كان كاتب النبي (صلى الله عليه وآله)الى من عاهد ووادع ، وان صحيفة أهل نجران كان هو كاتبها ، وعهود النبي (صلى الله عليه وآله)لاتوجد قط الا بخط علي (عليه السلام) .

(43) ومن ذلك ما رواه ابو رافع ان علياً (عليه السلام) ،كانت له من رسول الله (صلى الله عليه وآله)ساعة من الليل بعد العتمة لم تكن لاحد غيره (115) .

(44) تاريخ البلاذري : انه كانت لعلي (عليه السلام) ، دخلة لم تكن لاحد من الناس .

(45) مسند الموصلي : عبد الله بن يحيى عن علي (عليه السلام) ، قال : كانت لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساعة من السحر آتيه فيها ، فكنت اذا اتيت استأذنت ، قان وجدته يصلي سبح ، فقلت : ادخل .

(46) مسند أحمد ، وسنن ابن ماجة ، وكتاب ابي بكر بن عياش باسانيده عن عبد الله بن يحيى الحضرمي عن علي (عليه السلام) ، قال : كان لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله)مدخلان : مدخلا بالليل ومدخلا بالنهار ، وكنت اذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح لي .

(47) وقال عبد المؤمن الانصاري : سألت أنس بن مالك : من كان أثر الناس عند رسول الله (عليهما السلام) ؟

قال : ما رأيت أحداً بمنزلة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، ان كان يبعث اليه في جوف الليل فيستخلي به حتى يصبح ، هذا عنده الى ان فارق الدنيا .

(48) ثم انه كان ذخيرة النبي (صلى الله عليه وآله) للمهمات ، قال أنس : بعث النبي (صلى الله عليه وآله)علياً الى قوم عصوه ، فقتل المقاتلة وسبى الذرية وانصرف بها ، فبلغ النبي (صلى الله عليه وآله)قدومه ، فتلقاه خارجاً من المدينة ، فلما لقيه اعتنقه وقبَّل بين عينيه وقال : بابي وامي من شدّ الله به عضدي كما شد عضد موسى بهارون (116) .

(49) ثم انه (عليه السلام) ، كان عيبة سره ، روى الموفق المكي في كتابه في خبر طويل عن ام سلمة «رضي الله عنها» انه دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مخلل اصابعه في اصابع علي (عليه السلام) فقال : يا ام سلمة اخرجي من البيت واخليه ، فخرجت ، واقبلا يتناجيان بكلام لاادري ما هو ؟ فاقبلت ثلاث مرات فاستاذن ان الج ؟ والنبي يأبى ، واذن في الرابعة وعلي واضع يديه على ركبتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أدنى فاه من اذن النبي (صلى الله عليه وآله) ، وفم النبي على اذن علي يتساران ، وعلي يقول : أفأمضي وافعل ؟ والنبي (صلى الله عليه وآله) يقول : نعم ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : ياام سلمة لاتلوميني فان جبرئيل أتاني من الله يأمر ان أوصي به علياً من بعدي ، وكنت بين جبرئيل وعلي وجبرئيل عن يميني ، فامرني جبرئيل (عليه السلام) ، ان آمر علياً بما هو كائن الى يوم القيامة (117) .

(50) ومن ذلك : ان النبي (صلى الله عليه وآله) اعطاه درعه وجميع سلاحه وبغلته وسيفه وقضيبه وبرده وغير ذلك (118) .

(51) روى العياشي عن ابي الجارود ، عن ابي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله :(الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات)(119) ذهب علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فآجر نفسه على ان يستقي كل دلو بتمرة يختارها ، فجمع تمراً فأتى به النبي (صلى الله عليه وآله) وعبد الرحمن بن عوف على الباب فلمز ـ اي وقع فيه ـ فانزلت هذه الآية (الذين يلمزون المطوِّعين من المؤمنين في الصدقات)الى قوله : (استغفر لهم او لاتستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)(120) .

(52) نقلت من الاحاديث التي جمعها العز المحدث : روى المنصور عن ابيه محمدبن علي ، عن جده علي بن عبد الله بن العباس قال : كنت انا وابى العباس بن عبد المطلب ـ رضي الله عنهم ـ جالسين عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذ دخل علي بن ابي طالب (عليه السلام) فسلم ، فرد عليه رسول الله وبشَّ به ، وقام اليه واعتنقه وقبل بين عينيه واجلسه عن يمينه ، فقال العباس : أتحب هذا يا رسول الله ؟ قال : ياعم رسول الله والله لله أشد حباً له مني ، ان الله جعل ذرية كل نبي في صُلبه وجعل ذريتي في صلب هذا (121) .

(53) ومن المناقب قال : وأخبرنا بهذا الحديث عالياً الامام الحافظ سليمان بن ابراهيم الاصفهاني مرفوعاً الى عائشة قالت : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في بيتي لما حضره الموت : أدعوا لي حبيبي ، فدعوت ابابكر ، فنظر اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم وضع رأسه ثم قال : أدعوا لي حبيبي ، فقلت : ويلكم أدعوا له علي بن ابي طالب (عليه السلام) فو الله ما يريد غيره ، فلما رآه فرج الثوب الذي كان عليه ثم ادخله فيه، فلم يزل يحتضنه حتى قُبض ويده عليه (122) .

(54) روى فرات الكوفي عن الحسين بن علي بن بزيع معنعناً عن أبي امامة الباهلي قال : كنا ذات يوم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلوساً فجاءنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) واتفق من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قيام ، فلما راى علياً جلس فقال : ياابن ابي طالب اتعلم لم جلست ؟ قال : اللهم لا ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ختمت انا النبييّن وختمت انت الوصييّن ، فحق لله ان لايقف موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام موقفاً الا وقف معه يوشع بن نون ، وانى اقف وتوقف واسأل وتسأل ، فأَعِدَّ الجواب ياابن ابي طالب ، فانما انت عضو من اعضائي، تزول اينما زلت ، فقال علي (عليه السلام) : يارسول الله فما الذي تسأل حتى اهتدي ؟ فقال : ياعلي من يهدي الله فلا مضلّ له ومن يضلله فلا هادي له ، لقد أخذ الله ميثاقي وميثاقك وأهل مودتك وشيعتك الى يوم القيامة فيكم شفاعتي ثم قرأ : (انما يتذكر اُولوا الالباب)(123) : هم شيعتك ياعلي (124) .

(55) روى ثقة الاسلام الكليني عن السكوني ، عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال:

ان أمير المؤمنين (عليه السلام) اشتكى عينه ، فعاده النبي (صلى الله عليه وآله) فاذا هو يصيح ، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : اجزعاً ام وجعاً ، فقال : يارسول الله ما وجعت وجعاً قط اشد منه ، فقال : يا علي ان ملك الموت اذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفّود من النار فنزع روحه به فتصيح جهنم ، فاستوى علي (عليه السلام) جالساً فقال : يارسول الله اعد علي حديثك فلقد انساني وجعي ما قلت ، ثم قال : هل يصيب ذلك احداً من امتك ؟ قال نعم ، حاكم جائر وآكل مال اليتيم ظلماً وشاهد زور (125) .

(56) روى السيد الجليل ابن طاووس اعلا الله مقامه عن احمد بن حنبل في مسنده باسناده الى اُم سلمة انها قالت : والذي احلف به ان علياً كان اقرب الناس عهداً برسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قالت : ولقد سمعت رسول الله غداة بعد غداة يقول : جاء علي ، مراراً . قالت : فاطمة : أظنه كان بعثه في حاجة ، قالت : فجاء بعد ذلك ، قالت : فظننت ان له اليه حاجة ، فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب ، وكنت من ادناهم الى الباب ، فاكب عليه علي (عليه السلام) فجعل يساره ويناجيه ، ثم قُبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)يومه ذلك ، فكان اقرب الناس به عهداً (126) .

(57) روى (رحمه الله) عن ابن مردويه باسناده الى علقمة والاسود عن عائشة قالت :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في بيتي لما حضرته الموت ، ادعوا لي حبيبي ،

فدعوت ابا بكر ، فنظر اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم وضع رأسه وقال : ادعوا لي حبيبي فقلت : ويلكم ادعوا له علي بن ابي طالب (عليه السلام) فوالله مايريد غيره فلما راه فرج الثوب الذي كان عليه ثم ادخله فيه ، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه .

وروى أيضاً هذا الحديث جماعة من علمائهم منهم الطبري في كتاب الولاية ، والدار قطني ، في صحيحه ، والسمعاني في الفضائل ، وموفق بن احمد خطيب خوارزم ، عن عبد الله بن عباس وعن ابن سعيد الخدري وعن عبد الله ابن الحارث وعن عائشة .

وزاد بعضهم في الحديث : ان عمر دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) بعد دخول ابي بكر فلم يلتفت النبي (صلى الله عليه وآله) وفعل معه من الاعراض عنه كما فعل مع ابي بكر(127) .

(58) وروى اخطب خوارزم عن المهذب ، باسانيده من طريق العامة عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وسئل باي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج ؟

قال : خاطبني بلغة علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، فالهمني ان قلت : يارب انت خاطبتني ام علي ؟

قال : يااحمد انا شيء لا كالاشياء ، لااقاس بالناس ولا اوصف بالشبهات (الاشياء) خلقتك من نوري ، وخلقت علياً من نوري ، فاطلعت على سرائر قلبك فلم اجد الى قلبك احب اليك من علي بن ابي طالب ، مخاطبتك بلسانه كيمايطمئن قلبك ـ (128).

(59) روى ابن المغازلي في مناقبه باسناده الى عائشة انها سئلت : من كان احب الناس الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قالت : فاطمة (عليها السلام) ، فقلت : انما سألتك عن الرجال ، قالت : زوجها ، وما يمنعه والله انه كان علي صواماً قواماً ، ولقد سالت نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يده فردها الى فيه .

(60) وروى أيضاً بعدة طرق عن ابي السائب ابن يزيد قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لايحل لمسلم ان يرى مُجردي او عورتي الا علي(129).

(61) وروى الحافظ البرسي في «مشارق الانوار» من كتاب «المقامات» عن عائشة قالت :

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيتي اذ طُرق الباب ، فقال : قومي فافتحي الباب لابيك يا عائشة ، فقمت وفتحت له ، فجاء وسلم وجلس ، فردّ السلام ولم يتحرك له ، فجلس قليلا ثم طُرق الباب فقال : قومي فافتحي الباب لعمر ، فقمت وفتحت له وظننت انه افضل من ابي ، فجاء فسلم وجلس ، فردّ عليه ولم يتحرك له ، فجلس قليلا ، وطُرق الباب فقال : قومي فافتحي الباب لعثمان ، فقمت وفتحت ، فسلم فردّ عليه ولم يتحرك له وجلس ، ثم طُرق الباب فوثب النبي (صلى الله عليه وآله) وفتح الباب فاذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدخل واخذ بيده واجلسه وناجاه طويلا ثم خرج وتبعه الى الباب ، فلما خرج قلت يارسول الله دخل ابي فما قمت له ، ثم جاء عمر وعثمان فلم توقّرهما ولم تقم لهما ، ثم جاء علي فوثبت اليه قائماً وفتحت له الباب انت ؟!

فقال : يا عائشة لما جاء ابوكِ كان جبرائيل بالباب وهممت ان اقوم فمنعني، ولما جاء علي (عليه السلام) وثبت الملائكة تختصم في فتح الباب له فقمت فاصلحت بينهم وفتحت الباب له ، واجلسته وقرَّبته عن امر الله ، فحدثي عني هذا الحديث واعلمي ان من احياه الله متبعاً لسنتي عاملا بكتاب الله موالياً لعلي حتى يتوفاه الله لقي الله ولاحساب عليه وكان في الفردوس الاعلى مع النبييّن والصديقييّن(130).

(62) روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن داود بن يزيد ، عن ابي عبد الله (عليه السلام)قال : كان علي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غيبة لم يعلم بها احد (131) .

(63) روي ان أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول لرسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا عطس : رفع الله ذكرك وقد فعل ، وكان النبي (عليه السلام) يقول لامير المؤمنين (عليه السلام) اذا عطس : اعلى الله كعبك وقد فعل (132) .

(64) روى ابن الشيخ بسنده عن عبد الله بن الحسن قال : كان الوحي ينزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلا فلا يصبح حتى يعلّمه علياً وينزل الوحي نهاراً فلا يُمسي حتى يعلّمه علياً (عليه السلام) (133) .

(65) روى ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن زيد بن علي (عليه السلام) في قوله تعالى : (واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض) (134) قال : ذلك علي بن ابي طالب (عليه السلام) كان مهاجراً اذا رحم .

(66) تفسير جابر بن يزيد عن الامام :

أثبت الله تعالى بهذه الآية ولاية علي بن ابي طالب (عليه السلام) لان علياً كان اولى برسول الله (صلى الله عليه وآله) من غيره ، لانه كان اخوه في الدنيا والاخرة ، لانه حاز ميراثه وسلاحه ومتاعه وبغلته الشهباء وجميع ما ترك ، وورث كتابه من بعده ، قال الله تعالى : (ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) (135) وهو القرآن كله نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يعلّم الناس من بعد النبي ولم يعلمه احد ، وكان يُسأَل ولا يسأل احداً عن شيء من دين الله ، وان الله اصطفى كنانة من ولد أسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى هاشماً من قريش ، ولم يكن للمشائخ في الذي هو صفوة الصفوة نصيب ، ثم انه هاشمي من هاشميين ولم يكن في زمانه غيره وغير اخوته وغير ابنيه ، أبوه ابو طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، امه فاطمة بنت اسد بن هاشم.

(67) وفي حديث : انه اختلطت امه برسول الله الى معد بن عدنان من ثلاث وعشرين قرابة تتصل برسول الله (صلى الله عليه وآله) من جهة الامهات ، ولااحد يشاركه في ذلك ;والنبي (صلى الله عليه وآله) ابن عمه من وجهين : من عبد الله ومن ابي طالب ; ومن اتصال عمه من وجهين : من عبد الله ومن ابي طالب ; ومن اتصال امه برسول الله (صلى الله عليه وآله) من تلك الجهات في الامهات ، وصار علي ابنه من وجهين : أولهما انه رباه حتى قالت فاطمة بنت اسد : كنت مريضة فكان محمد يمص علياً لسانه في فيه فيرضع باذن الله ، والثاني : ان ختن الرجل ابنه ولهذا يهنّأ الرجل اذا ولدت له بنت فيقال : هناك الختن .

(68) نهج البلاغة : وقال قائل انك ياابن ابي طالب على هذا الامر لحريص ! فقلت : بل انتم والله احرص وابعد وانا اخص واقرب ، وانما طلبت حقاً لي وانتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه ، فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين بهت لايدري ما يجيبني .

(69) العزة عن الجاحظ : أربعة رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في نسق عبد المطلب وابو طالب وعلي والحسن (عليهم السلام)(136) .

(70) روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن يزيد الكناسي ، عن ابي جعفر قال :

ليس تبقي الارض ياابا خالد يوماً واحداً بغير حجة الله على الناس منذ خلق الله آدم صلوات الله عليه ، قلت : او كان علي بن ابي طالب (عليه السلام) حجة من الله ورسوله على هذه الامة في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) ؟

قال : نعم ، وكانت طاعته واجبة على الناس في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته ، ولكنه صمت ولم يتكلم مع النبي(صلى الله عليه وآله) ، وكانت الطاعة لرسول الله(صلى الله عليه وآله) على امته وعلى علي معهم في حال حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وكان علي حكيماً عالماً (137) .

(71) وعن القاسم بن معاوية ، عن ابي عبد الله (عليه السلام) انه قال :

اذا قال احدكم «لا اله الا الله محمد رسول الله» فليقل «علي أمير المؤمنين ولي الله» (138) .

(72) عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

من قال «لا اله الا الله» تفتحت له ابواب السمآء ، ومن تلاها بـ«محمد رسول الله» تهلل وجه الحق سبحانه واستبشر بذلك ، ومن تلاها بـ« «علي ولي الله» غفر الله له ذنوبه ولو كانت بعدد قطر المطر (139) .

(73) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : ولقد علم المستحفظون من اصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) اني لم أردّ على الله وعلى رسوله ساعة قط ، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التى تنكص فيها الابطال وتتأخر فيها الاقدام ، نجدة كرمني الله بها ، ولقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وان رأسه لعلى صدري ، وقد سالت نفسه في كفي فامررتها على وجهي ، ولقد ولّيت غسله (صلى الله عليه وآله) والملائكة اعواني ، فضجت الدار والافنية ، ملأ يهبط وملأيعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه ، فمن ذا احق به مني حياً وميتاً ؟ فانفذوا على بصائركم ، ولتصدق نياتكم في جهاد عدوكم ، فو الذي لا اله الا هو اني لعلى جادة الحق وانهم لعلى مزلة الباطل ، اقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم (140) .

(74) وروى الفضل بن العباس قال : سألت ابي عن ولد رسول الله الذكور ايهم كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) له اشد حباً ؟ فقال : علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، فقلت له : سألتك عن بنيه ؟ فقال : انه كان احب عليه من بنيه جميعاً وأرأف ما رايناه زايله يوماً من الدهر منذ كان طفلا الا ان يكون في سفر لخديجة وما رأينا أباً أبرّ بأبن منه لعلي ، ولا ابناً اطوع لأب من علي له (141) .

(75) وروي الحسين بن زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال : سمعت زيداً ابي يقول : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمضغ اللحمة والثمرة حتى تلين فيجعلها في فم علي (عليه السلام) وهو صغير في حجره (142) .

(76) وروى جبير بن مطعم قال : قال ابي لنا ونحن صبيان بمكة : الا ترون حب هذا الغلام ـ يعني علياً ـ لمحمد واتباعه له دون ابيه ، واللات والعزى لوددت انه ابني افدبه بفتيان بني نوفل جميعاً (143) .

(77) روى الكراجكي بسنده عن زيد بن علي ، عن آبائه (عليهم السلام)

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في بعض حجراته ، فاستأذنتُ عليه فاذن لي ، فلما دخلتُ قال : ياعلي اما علمت ان بيتي بيتك فما لك تستأذن عَلَىّ ؟ قال : فقلت : يارسول الله احببت ان افعل ذلك .

قال : ياعلي ، احببت ما احب الله واخذت بآداب الله فقال ياعلي ، اما علمت انك أخي ؟ اما علمت انه ابى خالقي ورازقي ان يكون لي سر دونك ؟ ياعلي انت وصيي من بعدي ، وانت المظلوم المضطهد بعدي ، ياعلي الثابت عليك كالمقيم معي ، ومفارقك مفارقي ، ياعلي كذب من زعم انه يحبني ويبغضك ، لان الله تعالى خلقني واياك من نور واحد(144).

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) احقاق 5 : 234 و ج 6 : 461 ، احقاق 17 : 45 وينابيع المودة : (56 ط اسلامبول) .

(2) احقاق الحق (ح 13 ج 6 ص 475 ) .

(3) (ص 43) ، ورواه الامرتسري في «ارجح المطالب» (ص425 ط لاهور) ، (احقاق ج6 :ح5 ص418) .

(4) (ص 95 مطبعة القضاء) .

(5) احقاق الحق : (ج 6 ح 8 ص 471) .

(6) (احقاق 6 : ح 4 ص 467) ، ورواه القندوزي في «ينابيع المودة» (ص 57) من طريق الموفق بن أحمد ، وفي مناقب آل أبي طالب : 1 / 268 .

(7) (احقاق 6 ح 3 ص 465) .

(8) رواه ابن هشام في «السيرة النبوية» (ج 1 ص 504 ط مصطفى الحلبي بمصر) ، والحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج 3 ص 226 ط مصر) ، والحافظ زرين العبدي والسرقسطي في «الجمع بين الصحاح» ، والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص 57 ط اسلامبول) ، والامرتسري في «ارجح المطالب» ( ص 424 ط لاهور) ، البحار ج38 :(5/ 333) ، امالي ابن الشيخ :23 .

(9) (ج 2 ص 389 ط السلفيه بمصر) .

(10) الحمويني في «فرائد السمطين» (احقاق 6 : 1 / 263) ، والحافظ النووي في «تهذيب الاسماء واللغات» (ج 1 ص 344 ط المنيريه بمصر) ، والحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج 9 ص 112 ط المقدسي بالقاهرة) .

(11) (ج 2 ص 461 ط حيدرآباد) ، ورواه الخطيب الخوارزمي في «المناقب» (ص 246 ط تبريز) ، والامرتسري في «ارجح المطالب» (ص 427 ط لاهور) ، والسيد عبد الغفار في «أئمة الهدى» (ص 151 ط القاهرة) .

(12) (احقاق 6 ح 12 ص 474) .

(13) (ص 12 ط لاهور) ، وذكره ابن حجر العسقلاني في «فتح الباري» (ج 7 ص 58 ط مصر) ، وقال في آخرها : قم فأنت أخي .

(14) البحار ج 38 : 1 / 330 و2 / 331 و 332 ، 4 / 353 و 5 و 6 و 7 و 10 / 335 وشعر 337 ، 338 ، 12 / 240 ، 344 ، 19 .

(15) 120 و 121 ، العمدة ، وفي مناقب ابن المغازلي مثله ، ورواه ابن شيرويه في الفردوس .

(16) البحار 38 : 2 / 330 ـ 331 .

(17) امالي ابن الشيخ : 33 ، البحار ج38 : (4 / 333) .

(18) أمالي الصدوق : 208 و 209 .

الطرائف : 17 البحار ج38 : (6 / 334) .

(19) البحار ج38 : (7 / 334 عن تفسير القمي) .

(20) (البقرة : 233) .

(21) (انعام 34) .

(22) الحجرات : 10 .

(23) مناقب آل أبي طالب (ص 266)، البحار ج38 : (10 / 335) .

ورواه السيد ابن طاووس في الطرائف : 17 من الجمع بين الصحاح السته من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي عن ابن عمر ، ورواه ابن المغازلي في المناقب من خمسة طرق .

(24) مناقب آل أبي طالب : 367 ـ 368 ج 1 ، البحار ج38 : (11 / 337) .

(25) 281 ـ 282 .

(26) مناقب آل أبي طالب : 1 : 268 .

(27) (احزاب 6) .

(28) (احزاب 6) .

(29) البحار ج38 : (12 / 339) .

(30) البحار ج38 :(339) .

(31) (انفال : 75) .

(32) البحار ج38 : (339) .

(33) (ص 23) .

(34) (مريم : 28) .

(35) مناقب آل أبي طالب : 1 : 268 ـ 270 .

(36) كشف الغمة : 97 .

(37) كشف الغمة 113 .

(38) البرهان ج 4 : لطيفه 148 .

(39) (مناقب ج2 : 189) .

(40) القطرة ج 2 : ص 161 ح 68 .

(41) القطرة ج1 : ص103 .

(42) دلائل الصدق ج 2 : 13 ص 267 .

(43) الحجر : اية 47 .

(44) (3 : 14) .

(45) (ج 6 ص 394) .

(46) (ج 6 ص 399) .

(47) (ج 6 ص 54) .

(48) (ج 6 ص 400) .

(49) (ج 6 ص 396) .

(50) (ج 3 ص 120) .

(51) (ج 2 ص 22) .

(52) (ج 6 ص 159) .

(53) (ج 6 ص 399) .

(54) البحار 38 : 331 / 333 .

(55) الشافي : 169 .

البحار ج 38 : ص 331 ـ 333 .

(56) فرائد السمطين ج 1 : الحديث 72 ص 103 .

(57) فرائد السمطين ج1:(الحديث 73 ص 103) .

(58) (ج 5 ص 19 ط الاميرية) .

(59) (هامش مناقب المغازلي 261) .

(60) (ص 28) .

(61) (4 / 165) .

(62) (9 / 115) .

(63) (ح 309 ص 261) .

(64) (7 / 65) .

(65) البحار ج38 : 130 / 155 .

(66) أمالي الشيخ : 121 .

(67) احقاق 6 : 438 .

(68) (ج 6 ص 375 ط حيدرآباد) .

(69) كفاية الاثر : 12 .

البحار 36 : 163 ص 316 .

(70) رواه في معاني الاخبار : ح 4 ص 90 .

(71) معاني الاخبار : 91 ـ 93 ح 5 .

(72) احقاق الحق : 7 ـ 217 .

(73) (ص 64 ط مكتبة القدسي بمصر) .

(74) رواه القلندر الهندي في «الروض الازهر» (ص 97 ط حيدرآباد) ، ورواه الأمرتسري في «أرجح المطالب» (ص 468 ط لاهور) ، ورواه العيني الحيدري في «مناقب سيدنا علي» (ص 39) ، ورواه محمد مبين الهندي في «وسيلة النجاة» (ص 134) .

(75) (ج 5 ص 161 ط حيدرآباد) .

(76) رواه في احقاق الحق : ص 194 .

(77) (ج 1 ح 7 ص 67).

(78) أمالي الشيخ : 141 .

البحار 38 : 31 / 319 .

(79) البحار 38 : 304 .

(80) احقاق 6 : 460 .

(81) (ص 454 ط لاهور) .

(82) (ج 2 ص 164 ط محمد امين الخانجي بمصر) .

(83) ورواه الامرتسري في «ارجح المطالب» (ص 455 ط لاهور) .

احقاق الحق : ج 6 : ص 508 .

(84) (ص 85 ط نينوى الحديثة ) .

(85) (ج 1 ص 549) .

(86) البحار ج 38 : ح112 ص 146 .

(87) احقاق 6 : 494 .

(88) (ص 29) .

(89) ورواه السيد شاه تقي علي الكاظمي الهندي في «الروض الازهر» (ص 362 ط حيدآباد الدكن) .

(90) احقاق 6 : 533 .

(91) (ج 2 ص 451 ط القاهرة) .

(92) ص511 .

(93) (ص 95 ط القدسي القاهرة) .

(94) احقاق 6 : 508 ، 511 .

(95) (ج 3 ص 130 ط حيدرآباد) .

(96) الحافظ الذهبي في «تلخيص المستدرك» المطبوع بذيل المستدرك (ج 3 ص 130) ، والحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج 9 ص 116 ط مكتبة القدسي في القاهرة ، والحافظ السيوطي في «تاريخ الخلفاء» (ص 66 ط الميمنية بمصر) ، والحافظ ابن حجر الهيثمي في «الصواعق المحرقة» (ص 73 ط الميمنية بمصر) ، والمولى محمد صالح الترمذي في «المناقب المرتضوية» (ص 155 ط بمبي) ، والعلامة عبد الرؤوف المناوي في «الكواكب الدرية» (ج 1 ص 39 ط الازهرية بمصر ) قال : كان اذا غضب المصطفى لم يجسراحد ان يكلمه الا علي ، ورواه أيضاً في «كنوز الحقائق» ، والحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» (ص28) ، والشيخ محمد الصبان في «اسعاف الراغبين» (المطبوع بهامش نور الابصار 175) ، والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص 80 ط اسلامبول) وفي (ص 283) ، والكمشخانوي في «راموز الحديث» (ص 537 ط قشله همايون آستاد) ، والشبلنجي في «نور الابصار» (ص 73 ط العامرة بمصر) ، والشيخ يوسف النبهاني في «الشرف المؤيد» (ص 113 ط مصر ، والأمرتسري في «ارجح المطالب» (ص 467 لاهور) .

(97) (ص 30 ط التقدم بمصر» .

(98) احقاق 6 : 511 ـ 516 ، رواه المير حسين الميبدي في «شرح ديوان أمير المؤمنين» (ص 187) ، ورواه الشيخ الشعراني في «كشف الغمة» (ج 2 ص 229 ط مصر) ، والشيخ الورديقي في «سعد الشموس والاقمار» (ص 210 ط التقدم العلمية بالقاهرة ) ، والأمرتسري في «ارجح المطالب» (ص 467 ط لاهور) .

(99) (ص 30 ط التقدم بمصر) .

(100) رواه الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج 2 ص 247 ط حيدرآباد) ، والعلامة الشعراني في «كشف الغمة» (ج 2 ص 229 ط مصر) ، والشيخ النابلسي الدمشقي في «ذخائرالمواريث» (ج 3 ص 21) .

(101) (ص 30 ط التقدم) .

(102) ومحمد بن طلحه الشافعي في «مطالب السئول» (ص 98 ط ايران) ، والخطيب التبريزي في «مشكاة المصابيح» (ص 565 ط دهلي) ، والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص 90 ط اسلامبول) ، والأمرتسري في « أرجح المطالب» (ص 467 ط لاهور) ، والحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» (ص 28) .

(103) نهج البلاغة : 436 .

(104) نهج البلاغة :(ص 450) .

(105) نهج البلاغة : ص460 .

(106) البحار ج 38 : ص 297 ـ 329 :

(107) (مناقب آل أبي طالب ج 1 : 388) .

(108) البحار ج38 : (ص 298) .

(109) البحار ج38 : (ص 299) .

(110) (مناقب آل أبي طالب 1 : 389) .

(111) البحار ج38 : (ص 301) .

(112) (اسد الغابة للجزري ترجمة مارية القبطية ج 5 / 544) .

(113) البحار ج38 : (ص 302) .

(114) (مناقب آل أبي طالب 1 : 391 ) ، والبحار ج38 : 303 .

(115) البحار ج38 : (ص 304 ) .

(116) البحار ج38 : (ص 305) .

(117) البحار ج38 : (ص 306) .

(118) (مناقب آل ابي طالب 1 : 395) .

(119) (التوبة : 79) .

(120) البرهان ج 2 : 148 ، البحار ج38 : (6 / 306) .

(121) البحار ج 38 : (9 / 307) .

(122) البحار ج38 : (ص 308) .

(123) (الرعد : 9) .

(124) البحار ج38 : (ص 311) ، تفسير فرات : 87 و88 .

(125) البحار ج38 : (11 / 311) ، (فروع الكافي ج 3 ص 253 ـ 254) .

(126) البحار ج38 : (12 / 312) ، (الطرائف : 37 و 38) .

(127) البحار ج38 : (13 / 312) ، (الطرائف : 38) .

(128) البحار ج 38 : 14 / 312 .

الطرائف : 38 .

كشف الغمة : 31 .

(129) البحار 38 : (10/ 313) .

(الطرائف : 38 ) .

(130) البحار 38 : (18 / 314) ، مشارق الانوار : 267 .

(131) كمال الدين : 197 ، البحار ج38 : (22 / 316) .

(132) فقه الرضا(عليه السلام) : 53 ، البحار ج38 :(23 / 316) .

(133) امالي ابن الشيخ : 41 ، البحار ج38 : (24 / 317) .

(134) (الاحزاب : 6) .

(135) (فاطر : 32) .

(136) مناقب آل ابي طالب : ج 1 ص 354 و 355 ، البحار ج38 : (25 / 318) .

(137) البحار ج38 : (26 / 318) .

(138) البحار ج38 : (26 / 318) .

(139) البحار ج38 :(27 / 319) ،الروضة :2 .

(140) نهج البلاغة (عبده ط مصر) ج 1 : 432 البحار ج38 : (32 / 320) .

(141) البحار ج38 : (ص 323).

(142) البحار ج38 : (323) .

(143) شرح النهج : 3 : 369 ـ 371 ، البحار ج38 :(ص 324) .

(144) كنز الكراجكي : 208 .

البحار 38 : 41 / 329 .