الفصل الثامن والخمسون « من حسد علياً فقد حسد رسول الله(صلى الله عليه وآله) »

(1) روى المولى علي المتقي في « منتخب كنز العمال» المطبوع بهامش المسند (1).

روى من طريق ابن مردويه عن أنس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من حسد علياً فقد حسدني ومن حسدني فقد كفر(2) .

(2) روى ابن الشيخ باسناده عن أنس بن مالك قال :

كنتُ خادماً للنبي (صلى الله عليه وآله)فكان اذا ذكر علياً رأيت السرور في وجهه، اذ دخل عليه رجل من ولد عبد المطلب، فجلس فذكر علياً (عليه السلام) فجعل ينال منه وجعل وجه النبي يتغير فما لبث ان دخل علي (عليه السلام) فسلم، فرد النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال : علي والحق معاً هكذا ـ وأشار باصبعيه ـ لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض .

ياعلي حاسدك حاسدي، وحاسدي حاسد الله وحاسد الله في النار (3).

(3) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي قال(4): وروى الزبير بن بكار في الموفقيات، عن عبد الله بن عباس قال :

اني لأماشي عمر بن الخطاب في سكة من سكك المدينة، اذ قال لي : ياابن عباس ماأرى صاحبك الا مظلوماً !

فقلت في نفسي : والله لايسبقني بها، فقلت : ياأمير المؤمنين فاردد اليه ظلامته !

فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ثم وقف فلحقته، فقال : ياابن عباس ما أظنهم منعهم عنه الا انه استصغره قومه !

فقلت في نفسي : هذه شَرٌّ من الاولى !

فقلت : والله ما استصغره الله ورسوله حين أمره ان يأخذ برآءة من صاحبك !

قال : فأعرض عني وأسرع فرجعت عنه (5) .

(4) روى ابن شهر آشوب (رحمه الله) في «مناقب آل أبي طالب» (6) :

الزاهي :

وقالوا علي ان فيه دعابة *** ومن عجب ان يملك الصعو (7) للصقر

ولم لايقولوا ذاك في يوم خيبر *** ويوم حنين والنضير وفي بدر

(5) وروى ابو الفتوح الرازي في روض الجنان (8) بما ذكره ابو عبد الله المرزباني. من علماء العامة باسناده عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله :(أم يَحَسدُون الناس على ما آتاهُم الله من فَضلهِ ) نزلت في رسول الله وفي علي (عليه السلام).

ـ وروى العلامة ابو علي الطبرسي في «مجمع البيان» : المراد بالناس النبي وآله.

ـ وقال ابو جعفر (عليه السلام) المراد بالفضل فيه النبوة وفي علي الامامة.

ـ وروى ابن سيرين عن أنس : قال النبي (صلى الله عليه وآله) : من حَسَدَ عليّاً فقد حسدني، ومن حسدني فقد كفر، وفي خبر : ومن حسدني دخل النار.

ـ وسأل ابو زيد النحوي الخليل بن أحمد : ما بال أصحاب محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كأنهم بنو أمّ واحدة، وعلي كأنه ابن عِلّة ؟

قال : تقدّمهم اسلاماً، وبَذّهم شَرَفاً، وفاقَهُم علماً، ورَجَحَهم حلماً وكثرهم هدى، فحسدوه، والناس الى أمثالهم وأشكالهم أميل.

ـ وفي رواية هجروا الناس عليّاً وقرباه من رسول الله قرباه، وموضعه من المسلمين موضعه، وعناه في الأسلام عناه !

فقال : بَهَر والله نوره على أنوارهم، وغلبهم على صفو كل منهل، والناس الى أشكالهم أميل، أما سمعت الأول حيث يقول :

وكل شكل لشكله ألِف *** أما ترى الفيل يألف الفيلا

ـ وقيل لمسلمة بن نميل : مالعلي (عليه السلام) رفضهُ العامة وله في كل خير ضرس قاطع ؟

فقال : لأن ضوء عيونهم قصر عن نوره، والناس الى أشكالهم أميل.

ـ وقال رجل لأمير المؤمنين يوم صفين : لم دفعكم قومكم عن هذا الأمر وكنتم أعلم الناس بالكتاب والسنة ؟

فقال (عليه السلام) كانت اِمرة شحّت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين، ولنعم الحكم الله، والزعيم محمد «فدع عنك نهباً صيح في حجراته» ثم تكلم في معاوية وأصحابه.

(6) روى الفقيه ابن المغازلي في «مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)»(9) عن جابر عن أبي جعفر (محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ) في قوله تعالى : (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) (10).

قال : نحن الناس والله(11).

(7) وروى العلامة السيد هاشم البحراني عن ابن شهرآشوب بروايته عن أبي الفتوح الرازي وبسنده من طريق العامة بما ذكره عبد الله المرزباني، عن الكلبي : عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى : (ام يَحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي علي (عليه السلام).

قال ابو جعفر : الفضل فيه النبوّة وفي علي الأمامة(12)

(8) روى ثقة الاسلام الكليني (رحمه الله) عن أبي الصباح الكناني قال :

قال ابو عبد الله (عليه السلام) : نحن قومٌ فرَض الله عزوجل طاعتنا، لنا الانفال، ولنا صفو المال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسودون الذين قال الله :

(ام يَحَسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله )(13)

(9) وروى الكليني بسنده عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى : (ام يَحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) قال : نحن المحسودون (14).

(10) وروى الكليني (رحمه الله) بسنده عن بريد العجلي في حديث له قال : سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجلَّ (ام يَحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) فكان جوابه : نحن الناس المحسودون على ماآتانا الله من الامامة دون خلق الله أجمعين ـ الحديث (15).

(11) وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بسنده عن حمدويه عن أبي الصباح قال :

قال لي جعفر بن محمد (عليه السلام) يااباالصباح، أما سمعت الله يقول في كتابه : (ام يَحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) ؟ الآية، قلت : بلى أصلحك الله .

قال : نحن والله هم، ونحن والله المحسودون (16).

(12) وروى الحاكم الحسكاني (17) عن العباس بن هشام عن ابيه قال : حدثني أبي قال :

نظر خزيمة الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له علي (عليه السلام) : أما ترى كيف اُحْسَد على فضل الله بموضعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما رزقنيه الله من العلم فيه ؟

فقال خزيمة :

رَأوا نعمة الله لَيسَت عَلَيهِمُ ***علَيكَ وفَضلاً بارعاً لاتنازعه

من الدين والدنيا جميعاً لك المنى *** وفوق المنى أخلاقه وطبايعه

فعَضّوا من الغيظ الطويل أكُفّهُم***علَيك ومن لم يرضَ فالله خادعه(18)

(13) روى العلامة الأميني (قدس سره) من قصيدة شعرية للحماني في مدح النبي (صلى الله عليه وآله)والوصي (عليه السلام) قال فيها :

بين الوصي وبين المصطفى نسبٌ *** تختال فيه المعالي والمحاميدُ

كانا كشمس نهار في البروج كما *** أدارَها ثم أحكامٌ وتجويدُ

الى ان قال :

مُحَسدُون ومن يعقد بحبهم *** حبل المودّة يضحي وهو محسودُ

لايُنكر الدهر ان الوى بِحقّهم*** فالدهرُ مُذ كان مذمومٌ ومحمودُ

وأضاف الأميني : ولعل قوله «مُحسودون» أشارة الى قوله تعالى (ام يَحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) وقد ورد فيها : انهم الائمة من آل محمد.

ـ قال ابن أبي الحديد في «شرح النهج» انها نزلت في علي (عليه السلام) وما خُص به من العلم(19) .

حَسَدوا الفَتى اذ لم ينالوا سعيه *** فالناس أعداءٌ له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها *** حسَداً وبُغضاً انه لدميمُ

(14) وروى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي في «شرح النهج»(20) قال : وروى الزبير بن بكار قال : روى محمد بن اسحاق :

ان أبا بكر لما بُويع افتخرت تيم بن مرة، وقال : وكان عامة المهاجرين وجلّ الانصار لايَشكُّون ان عليّاً هو صاحب الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : الفضل بن العباس :

يا معشر قريش، وخصوصاً يابني تيم، انكم انما أخذتُم الخلافة بالنبوة ونحن أهلها دونكم، لو طلبنا هذا الأمر الذي نحن أهله لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا، حَسَداً منهم لنا وحقداً علينا، وانا لنعلم ان عند صاحبنا عهداً هو ينتهي اليه.

وقال بعض ولد أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم شعراً :

ما كنتُ أحسبُ ان الأمر مُنصرفٌ*** عن هاشم ثم منها عن أبي حسنِ

اليسَ أوّل من صلى لقبلتكم *** وأعلمُ الناس بالقرآن والسُنن

وأقربُ الناس عهداً بالنبي ومن *** جبريل عَونٌ له في الغُسل والكفنِ

ما فيه ما فيهم لايمتروُن به*** وليس في القوم ما فيه من الحسن

ماذا الذي ردَّهم فيه فنعلمهُ ***ها انَّ ذا غُبننا من أعظم الغبنِ

قال : الزبير : فبعث اليه علي فنهاهُ وامره ان لايعود وقال : سلامة الدين أحبُّ الينا من غيره.

(15) وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) :

كُلٌّ حقد حقدتهُ قريشٌ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أظهرتهُ فيَّ وستُظهرهُ في ولدي من بعدي ! مالي ولقريش ! انما وترتهم بامر الله وأمر رسوله، افهذا جزاء من أطاع الله ورسوله ان كانوا مسلمين(21) !

(16) وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

اللهم اني أستعديك على قريش، فانهم أضمروا لرسولك (صلى الله عليه وآله) ضروباً من الشرّ والغدر فعجزوا عنها، وحُلت بينهم وبينها، فكانت الوجبة بي والدائرة عليَّ !

اللهم احفَظ حسناً وحسيناً، ولاتمكِّن منهما مادمت حيّاً، فاذا توفيتني فأنت الرقيب عليهم، وأنت على كل شيء شهيد (22) .

(17) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي قال :

قال له قائل : ياأمير المؤمنين، ارأيت لو كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحُلم، وآنس منه الرشد، أكانت العرب تُسلِّمُ اليه أمرها ؟

قال : لا، بل كانت تقتُله ان لم يفعل ما فعلتُ، ان العرب كرهت أمر محمد (صلى الله عليه وآله)وحسدتهُ على ما آتاه الله من فضله، واستطالت أيّامهُ حتى قُذفت زوجته ونفرت به ناقتُه، مع عظيم احسانه اليها، وجسيم مننه عندها، واجمعت مُذ كان حياً على صرف الامر عن أهل بيته بعد موته.

ولولا ان قريشاً جعلت اسمه ذريعةً الى الرِّياسة، وسُلِّماً الى العز والأمرة، لما عَبَدت الله بعد موته يوماً واحداً، ولارتدّت في حافرتها، وعاد قارحها جذعاً، وبازلها بكراً، ثم فتح الله عليها الفتوح فأثرت بعد الفاقة، وتموّلت بعد الجُهد والمخمصة، فحسن في عيونها من الاسلام ماكان سمجاً، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً، وقالت : لولا انه حقٌ لما كان كذا !

ثم نسبت تلك الفتوح الى آراء ولاتها، وحسن تدبير الامراء القائمين بها ! فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول اخرين ! فكنا نحن ممن خمل ذكره، وخبت ناره وانقطع صوته وصيتهُ !! حتى أكل الدهر علينا وشرب !

ومضت السنون والأحقاب بما فيها، ومات كثير ممن يعرف، ونشأ كثير ممن لا يعرف ! وما عسى ان يكون الولد لو كان !

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يقرّبني ماتعلمونه من القرب للنسب واللحمة، بل للجهاد والنصيحة ; أفتراه لو كان له ولدٌ هل كان يفعل ما فعلتُ ! وكذلك لم يكن يقرِّب ما قرّبتُ ؟ ثم لم يكن عند قريش والعرب سبباً للحضوة والمنزلة بل للحرمان والجفوة !

اللهم انك تعلم اني لم أرد الأمرة، ولا علوّ الملك والرياسة ; وانما أردتُ القيام بحدودك، والأداء لشرعك، ووضع الأمور في مواضعها، وتوفير الحقوق على أهلها، والمضيّ على منهاج نبيك وارشاد الضال الى أنوار هدايتك (23).

(18) روى العلامة البحراني (24) عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين في حديث له يخاطب فيه معاوية قال :

لعمري يامعاوية لو ترحّمت عليك وعلى طلحة والزبير ما كان ترحمي عليكم واستغفاري لكم الا لعنة عليكم وعذاباً ! وما أنت وطلحة والزبير بأعظم جرماً ولا أصغر ذنباً ولا أهون بدعاً وضلالة ممن استوثقا لك ولصاحبك الذي تطلب بدمه، وهما وطّئا لكم ظلمنا أهل البيت وحملاكم على رقابنا، فان الله عزوجل يقول :(اَلم تر الى الذين اُتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوتِ ويقولون للذين كفَروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً* اولئك الذين لعنهم الله ومنَ يلعن الله فلن تجد له نصيراً * أم لهم نصيبٌ من الملك فاذاً لايؤتون الناس نقيراً * ام يحسدون الناس على ماآتيهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً * فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه وكفى بجهنم سعيراً) (25) ـ الى آخر الآيات ـ فنحن الناس ونحن المحسودون.

وقوله (وآتيناهم ملكاً عظيماً) فالملك العظيم ان يجعل فيهم أئمةً من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، فلِمَ قد أقرّوا بذلك في آل ابراهيم وينكرونه في آل محمد ؟!

يامعاوية ان تكفر بها أنت وصويحبك ومن قبلك من الطغاة من أهل اليمن والشام ومن الاعراب ربيعة ومضر وجفاة الناس (الامة) فقد وكّل الله قوماً ليسوا بها بكافرين.

(19) روى العلامة ابن أبي الحديد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال :

كنتُ أيَّام رسول الله (صلى الله عليه وآله) كجزء من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينظُرُ الي الناس كما يَنظرون الى الكواكب في أفق السماء، ثم غضّ الدهر مني فقُرِنَ بي فلان وفلان، ثم قُرنت بخمسة أمثلُهُم عثمان، فقلتُ : واذفراهُ !

ثم لم يرض الدهر لي بذلك، حتى أرذلني، فجعلني نظيراً لابن هند وابن النابغة !

لقد استنَّت الفصالُ حتى القرعى (26) !

(20) روى الحافظ أحمد بن حجر الهيثمي حديثاً عن علي (عليه السلام) قال (27):

شكوت الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسد الناس فقال لي : أما ترضى ان تكون رابع أربعة : أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن ايماننا وشمائلنا وذرِّيتنا خلف أزواجنا (28).

(21) ويؤيد ما ذكرنا في مظلومية أمير المؤمنين (عليه السلام) وحسد قريش وكيدها له بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما رواه شيخ الاسلام الحمويني في «فرائد السمطين»(29) باسناده عن أبي عثمان النهدي :

عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال : كنتُ أمشي مع النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض طرق المدينة، فأتينا على حديقة فقلت : يارسول الله ماأحسن هذه الحديقة ؟

فقال : ماأحسنها ؟ ولك في الجنة أحسن منها.

ثم أتينا على حديقة اُخرى فقلت : يارسول الله ماأحسن هذه الحديقة ؟

فقال : ماأحسنها ولك في الجنة أحسن منها !

ثم أتينا على حديقة اُخرى فقلت : يارسول الله ماأحسنها من حديقة ؟ قال : لك في الجنة أحسن منها. قال : فمشينا حتى أتينا على سبع حدائق، وكلما مررنا بحديقة منها كنتُ أقول : يارسول الله ماأحسنها ؟ فيقول : لك في الجنة أحسن منها !

فلما خلا له الطريق اعتنقني وأجهش باكياً ؟ فقلت : يارسول الله ما يبكيك قال : ضغائن في صدور أقوام لايبدونها لك الا بعدي !

فقلت : في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك(30).

(22) وقال ابن أبي الحديد : وروى ابو بكر الانباري في «أماليه» :

ـ ان عليّاً (عليه السلام) جلس الى عمر في المسجد وعنده ناس. فلما قام عرّض واحدٌ بذكره، ونسبهُ الى التيه والعُجُب .

فقال عمر : حَقٌّ لمثله ان يتيه ! والله لولا سيفه لما قام الاسلام، وهو بعدُ أقصى الأمة وذو سابقتها وذو شرفها !

فقال له ذلك القائل : فما منعكم ياأمير المؤمنين عنه ؟

قال : كرهناه على حداثة السن وحُبه بني عبد المطلب (31).

(23) وروى ابن أبي الحديد قال : وخطب (عمر) يوم استُخلفَ، فقال : أيُّها الناس، انه ليس فيكم أحدٌ أقوى عندي من الضعيف حتى آخُذ الحق له، ولا أضعف من القوي حتى آخذ الحقّ منه.

وقال لابن عباس : ياعبد الله، أنتم اهل رسول الله وآله وبنو عمِّه، فما تقول منع قومكم منكم ؟

قال : لا أدري علّتها، والله ما اضمرنا لهم الا خيراً.

قال (عمر) : اللّهُم غُفراً، ان قومَكم كرهُوا ان يَجتمع لكم النبوّة والخلافة، فتَذهبوا في السَّماء شمخاً وبذخاً، ولعلكم تقولون : ان أبابكر أوّل من أخركم، اما انه لم يقصد ذلك، ولكن حضر امرٌ لم يكن بحضرته أحزم مما فعل، ولولا رأي أبي بكر فيّ لجعل لكم من الأمر نصيباً ! ولو فعل ما هناكم مع قومكم، انهم ينظرون اليكم نظر الثور الى جازره (32) .

(24) روى العلامة المجلسي (رحمه الله) بالاسناد عن محمد بن سلامة الجمحي، عن يونس بن حبيب النحوي وكان عثمانياً، قال : قلت للخليل بن أحمد : أريد ان أسألك عن مسألة فتكتمها عليَّ ؟

قال : ان قولك يدلُّ على ان الجواب أغلظ من السؤال ! فتكتمه أنت أيضاً ؟

قال : قلت : نعم أيّام حياتك، قال : سَلْ.

قال : قلت : ما بال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورحمهم كأنهم بنو أم واحدة، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) من بينهم كأنه ابن عِلّة ؟

قال : من أين لك هذا السؤال ؟

قال : قلت : قد وعدتني الجواب، قال : وقد ضمنت لي الكتمان.

قال : قلت : أيام حياتك.

فقال : ان علياً تقدَّمهُم اسلاماً وفاقهم علماً وبذّهم شرفاً ورجحهم زُهداً وطالهم جهاداًفحسدوه، والناس الى أشكالهم وأشباههم أميلُ الى من بان منهم ـ فافهم (33).

 

 

الفصل التاسع والخمسون « من تنقص علياً (عليه السلام) فقد تنقص رسول الله (صلى الله عليه وآله)»

(1) روى الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (34) بسنده عن بريدة قال :

بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً أميراً على اليمن وبعث خالد بن الوليد على الجبل، فقال : ان اجتمعتما فعلي على الناس.

فالتقوا واصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله، واخذ علي جارية من الخمس، فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال : اغتنمها فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) ما صنع، فقدمت المدينة ودخلت المسجد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في منزله وناس من اصحابه على بابه، فقالوا : ما الخبر يابريدة ؟

فقلت : خبراً فتح الله على المسلمين .

فقالوا : ما أقدمك ؟

قلت : جارية أخذها علي من الخمس، فجئت لاخبر النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا : فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) فانه يسقط من اعين النبي (صلى الله عليه وآله)، ورسول الله (صلى الله عليه وآله)يسمع الكلام، فخرج مغضباً فقال : ما بال أقوام ينتقصون علياً؟ من تنقص علياً فقد تنقَّصني، ومن فارق علياً فقد فارقني، ان علياً مني وانا منه، خُلق من طينتي، وخلقت من طينة ابراهيم وانا أفضل من ابراهيم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم .

يابريدة، اما علمت ان لعلي اكثر من الجارية التي أخذ، وانه وليكم بعدي.

فقلت : يارسول الله بالصحبة الا بسطت يدك فبايعتني على الاسلام جديداً، قال : فما فارقته حتى بايعته على الاسلام. رواه الطبري في الاوسط (35).

(2) ومن مناقب الخوارزمي (36) باسانيده قال :

بلغ عمر بن عبد العزيز ان قوماً تنقَّصوا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) وذكر علياً وفضله وسابقته، ثم قال : حدثني عراك بن مالك الغفاري عن ام سلمة قالت :

بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندي اذ أتاه جبرئيل فناجاه، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله)ضاحكاً، فلما سّري عنه قلت : بابي انت وامي يارسول الله ما اضحكك ؟

فقال : أخبرني جبرئيل انه مرّ بعلي (عليه السلام) وهو يرعى ذوداً له وهو نائم قد ابدى بعض جسده، قال : فرددتُ عليه ثوبه فوجدت برد ايمانه قد وصل الى

قلبي .

 

الفصل الستون « من آذى علياً فقد آذاني»

(1) روى شيخ الاسلام الحمويني في فرائده(37) بسنده عن عمرو بن شاس الاسلمي ـ وكان من اصحاب الحديبية ـ قال : خرجت مع علي (رضي الله عنه) الى اليمن فجفاني في سفري وذلك وجدت في نفسي عليه، فلما قدمت المدينة أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في الناس من اصحابه، فلما رآني ابّدني عينيه ـ يقول : حدّد اليّ النظر ـ حتى اذا جلست قال : ياعمرو والله لقد آذيتني.

قلت : اعوذ بالله ان اوذيك يارسول الله.

فقال : بلى من آذى علياً فقد آذاني(38).

(2) روى الحافظ البيهقي في «المحاسن والمساوي» (39) عن مصعب، عن ابيه قال :

سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول : مالكم ولعلي ؟ من آذى علياً آذاني (40).

(3) روى الفقيه المغازلي في « المناقب» (41) بسند يرفعه الى جابر بن عبد الله الانصاري :

ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال في حديث له :

ياايها الناس من آذى علياً بُعث يوم القيامة يهودياً أو نصرانياً، فقال جابر بن عبد الله : يارسول الله فان شهدوا لااله الا الله وانك رسول الله ؟ قال : ياجابر، كلمة يحتجون بها الا نسفك دمائهم، وتؤخذ أموالهم، وان يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

(4) وروى العلامة الدهلوي في «تجهيز الجيش» (42) روى نقلا عن أحمد بطرق عديدة انه قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

من آذى علياً فقد آذاني، ايها الناس من آذى علياً بعث يوم القيامة يهودياً أو نصرانياً.

(5) روى الخطيب الخوارزمي في «المناقب» (43) قال : روى عمرو بن خالد قال :

حدثني زيد بن علي وهو آخذ بشعره، قال : حدثني علي بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال : حدثني الحسين بن علي وهو آخذ بشعره، قال : حدثني علي ابن أبي طالب وهو آخذ بشعره، قال : حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بشعره قال :

ياعلي من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله لعنه ملأ السماوات وملأ الأرض (44).

(6) وروى الحاكم النيسابوري في «المستدرك» (45) بسنده عن عبيد الله بن أبي مليكة قال :

جاء رجل من أهل الشام فسب علياً عند ابن عباس فحصبه ابن عباس فقال : ياعدو الله آذيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) (ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً) ولو كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حياً لآذيته. هذا حديث صحيح الاسناد.

ـ رواه الذهبي في «تلخيص المستدرك» المطبوع بذيل المستدرك (46).

ـ ورواه الحضرمي في «القول الفصل» (47).

(7) روى السبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» (48) قال : وقد روى سعيد بن المسيب عن عمر (رض) انه سمع رجلا يذكر علياً (عليه السلام) بشَرٍّ فقال : ويلك تعرف من في هذاالقبر ـ وأشار الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ فسكت الرجل، فقال عمر : فيه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب اذا آذيت علياً فقد آذيته (49).

(8) روى الحافظ ابن عبد الله في «الاستيعاب» (50) قال : وقال (صلى الله عليه وآله) :

من احب علياً فقد احبني، ومن ابغض علياً فقد ابغضني، ومن آذى علياً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله (51)

(9) روى عن الامام العسكري (عليه السلام)(52) في حديث شكاية بريدة من علي (عليه السلام) عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وردّه عليه، قال رسول الله (عليه السلام) :

وان ممن كتب اجله وعمله ورزقه وسعادة خاتمته علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كتبوا من عمله انه لا يذنب ابداً الى ان يموت.

قال : وذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم شكاه بريدة، وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله)بعث جيشاً ذات يوم لغزاة أمّر عليهم علياً (عليه السلام)، وما بعث جيشاً قط فيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) الا جعله أميرهم.

فلما غنموا رغب علي (عليه السلام) في ان يشتري من جملة الغنائم جارية يجعل ثمنها في جملة الغنائم، فكايدهُ فيها حاطب بن أبي بلتعة وبريدة الاسلمي وزايداه، فلما نظر اليهما يكايدانه ويزايدانه، انتظر الى ان بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك.

فلما رجعوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تواطئا على ان يقول ذلك بريدة لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوقف بريدة قدام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال : يارسول الله الم تر ان علي بن أبي طالب اخذ جارية من المغنم دون المسلمين ؟!

فاعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم جاء عن يمينه فقالها، فاعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجاءه عن يساره وقالها، فاعرض عنه، وجاء من خلفه فقالها، فاعرض عنه، ثم عاد الى بين يديه فقالها !!

فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) غضباً لم ير قبله ولا بعده غضب مثله، وتغير لونه وتربدَّ وانتفخت أوداجه، وأرتعدت أعضاءه، وقال :

مالك يابريدة آذيت رسول الله منذ اليوم ؟!

اما سمعت الله عزوجل يقول : (ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً* والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً واثماً مبيناً)(53) !

قال بريدة : يارسول الله (صلى الله عليه وآله) ما علمت انني قصدتك باذى.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أو تظن يابريدة انه لا يؤذيني الا من قصد ذات نفسي ؟ اما علمت ان علياً مني وانا منه، وان من آذى علياً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فحق على ان يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم ؟

يا بريدة انت اعلم ام الله عزوجل ؟

انت اعلم ام قراء اللوح المحفوظ ؟

انت اعلم ام ملك الارحام ؟

قال بريدة : بل الله اعلم، وقراء اللوح المجفوظ اعلم، وملك الارحام اعلم .

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : فانت أعلم يابريدة ام حفظة علي بن أبي طالب ؟

قال : بل حفظة علي بن أبي طالب.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : فكيف تخطئهُ وتلومهُ وتوبخهُ وتشنع في فعله، وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة علي (عليه السلام) انهم ما كتبوا عليه قط خطيئة منذ يوم ولد، وهذا ملك الارحام حدثني انهم كتبوا قبل ان يولد حين استحكم في بطن أمه : انه لايكون منه خطيئة ابداً، وهؤلاء قراء اللوح المحفوظ اخبروني ليلة اسري بي انهم وجَدُوا في اللوح المحفوظ : «علي المعصوم من كل خطأ وزلة» فكيف نخطئه انت يابريدة وقد صوبه رب العالمين والملائكة المقربون ؟

يابريدة : لا تعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل، فانه أمير المؤمنين، وسيّد الوصيين، وسيد الصالحين وفارس المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وقسيم الجنة النار يقول يوم القيامة للنار : هذا لي وهذا لك.

ثم قال : يابريدة، اترى ليس لعلي من الحق عليكم معاشر المسلمين، الا تكايدوه، ولا تعاندوه، ولا تزايدوه ؟

هيهات هيهات، ان قدر علي عند الله تعالى أعظم من قدره عندكم، أو لا أخبركم؟

قالوا : بلى يارسول الله (صلى الله عليه وآله).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : فان الله يبعث يوم القيامة أقواماً تمتلىء من جهة السيئات موازينهم فيقال لهم : هذه السيئات فأين الحسنات ؟ والا فقد عطبتم فيقولون : ياربنا ما نعرف لنا حسنات..

فاذا النداء من قبل الله عزوجل : لئن لم تعرفوا لانفسكم ـ عبادي ـ حسنات فاني اعرفها لكم وأوفرها عليكم، ثم تاتي الريح بورقة صغيرة وتطرحها في كفة حسناتهم، فترجح بسيئاتهم بأكثر مما بين السماء والارض، فيقال لأحدهم : خذ بيد ابيك وأمك وأخوانك وأخواتك وخاصتك وقرابتك واخدانك ومعارفك فادخلهم الجنة.

فيقول أهل المحشر : ياربنا اما الذنوب فقد عرفناها، فماذا كانت حسناتهم؟

فيقول الله عزوجل : ياعبادي، مشى احدهم ببقية دين عليه لأخيه الى أخيه فقال : خذها فاني أحبك بحبك لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال له الآخر : قد تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ولك من مالي ماشئت، فشكر الله تعالى ذلك لهما فحط به خطاياهما، وجعل ذلك في حشو صحائفهما وموازينهما، واوجب لهما ولوالديهما ولذريتهما الجنة.

ثم قال : يابريدة ان من يدخل النار ببغض علي اكثر من حصى الخذف التي يرمى بها عند الجمرات، فأياك ان تكون منهم، فذلك قوله تبارك وتعالى : (اعبدوا ربكم الذي خلقكم) اي اعبدوه بتعظيم محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام)(54)، الحديث.

(10) المسعودي عن عمر بن زياد الباهلي، عن شريك بن الفضيل بن سلمة، عن ام هاني بنت أبي طالب قالت : قلت : يارسول الله ان ابن أمي يؤذيني ـ تعني علياً ! ـ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : ان علياً لا يؤذي مؤمناً، ان الله طبعهُ على خلقي، ياام هاني انه أميرٌ في الارض، أميرٌ في السماء، ان الله جعل لكل نبي وصياً، فشيث وصي آدم، ويوشع وصي موسى، وآصف وصي سليمان، وشمعون وصي عيسى، وعلي وصيي وهو خير الاوصياء في الدنيا والاخرة، وانا صاحب الشفاعة يوم القيامة، وانا الداعي وهو المؤدّي.

«الاستدلال بالحديث على امامة علي (عليه السلام) »

(11) قال المصنف العلامة الحلي اعلا الله مقامه :

(العشرون) في مسند أحمد من عدة طرق ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : من آذى علياً فقد آذاني، ايها الناس من آذى علياً بعث يوم القيامة يهودياً او نصرانياً (55) .

ـ وقال الفضل الناصبي :

لا شك ان علياً سيّد الاولياء وقد جاء في الحديث : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، فاذا كان معاداة أحد من الاولياء وأذاه محاربة مع الله تعالى، فكيف لايكون ايذاء سيّد الاولياء موجباً لدخول النار، ولكن لايدل هذا على النص !

ـ وعلّق العلامة المظفر (قدس سره) بقوله :

لم اجد فعلا في مسند أحمد تمام الحديث، وانما وجدت فيه صدره (56) عن عمرو بن شاش ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : من آذى علياً فقد آذاني. ورواه الحاكم عنه أيضاً في «المستدرك» (57) وصححه، ورواه البخاري في تاريخه، كما حكاه عنه في «كنز العمال»، ورواه أيضاً في «الاستيعاب» بترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) وزاد فيه : «ومن آذاني فقد آذى الله تعالى» وهو يقتضي وجوب طاعة علي (عليه السلام) لأن عصيانه يؤذيه بالضرورة ووجوب طاعته على الاطلاق يقتضي عصمته وامامته واذا ضممتُ الى الحديث قوله تعالى (ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً)علمت حال الناكثين والقاسطين.

اما بقية الحديث وهي : « من آذى علياً بُعث يهودياً أو نصرانياً» فيشهد لصحتها ما حكاه المصنف (رحمه الله) في «منهاج الكرامة» عن اخطب خوارزم بسنده عن معاوية بن حيدة القشيري قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام) :«من مات وهو يبغضك مات يهودياً او نصرانياً» .

ـ وما حكاه السيوطي في «اللئالي» عن العقيلي بسنده عن بهز ابن حكيم عن ابيه عن جده مرفوعاً :

«من مات وفي قلبه بغض لعلي فليمت يهودياً أو نصرانياً».

وزعم ابن الجوزي انه موضوع لان في سنده الجارود بن يزيد وعلي بن قرين، ولكن السيوطي تعقبه بذكر رواية للديلمي أخرجها عن بهز بسندين خليين عن الجارود وابن قرين قال فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «ياعلي ما كنت ابالي من مات من أمتي وهو يبغضك مات يهودياً او نصرانياً».

فهذه الاخبار متفقة في المعنى مع ذيل الرواية التي حكاها المصنف (رحمه الله) عن مسند أحمد لان بغض علي ايذاء له، ولاريب بصحة هذه الروايات لما تقدم من ان بغض علي (عليه السلام) علامة النفاق، ومن الواضح ان المنافق بمنزلة اليهود والنصارى .

ومن الغريب مسارعة ابن الجوزي للحكم بوضع الاخبار بمجرد اشتمال سندها على ضعيف أو منهم عنده فانه على هذا ينبغي ان يحكم بوضع رواياتهم جميعاً حتى أخبار الصحاح الستة اذ لايخلو خبر عندهم الا النادر من اشتمال سنده على ضعيف كما أشرنا اليه في المقدمة، وهذا مما لايرتضيه أصحابه ولعله انما يفعل ذلك في خصوص أخبار فضائل امام الهدى انحرافاً عنه وهو غير بعيد .

وأما الحديث الذي ذكره (الفضل) وهو : «من آذى لي ولياً فقد آذيته بحرب» فليس بمنزلة قوله (صلى الله عليه وآله) :« من آذى علياً فقد آذاني الى آخره» لان معنى الحديث الذي ذكره : «من آذى لي ولياً فليستعد للعقوبة» وهذا ليس بمنزلة ايذاء علي (عليه السلام)الذي هو ايذاء الله ورسوله وموجب للعنة الله في الدنيا والآخرة والعذاب المهين والبعث على اليهودية أو النصرانية فان هذا لايكون الا في ايذاء من هو بمنزلة النبي (صلى الله عليه وآله) وامام الوقت (انتهى).

 

 

الفصل الحادى والستون «من سب علياً فقد سبني»

(1) روى شيخ الاسلام الحمويني بسنده عن أبي عبد الله الجدلي قال : دخلت على ام سلمة فقالت : ايُسب رسول الله فيكم ؟

فقلت : معاذ الله ـ او سبحان الله أو كلمة نحوها .

فقالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : من سب علياً فقد سبني (58) .

(2) روى الحافظ الديلمي في «فردوس الاخبار» (59) بسنده عن ابن عباس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

من سب علياً فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله، ومن سب الله أدخله نار جهنم وله عذاب عظيم.

(3) روى العلامة أخطب خوارزم في «المناقب» (60) بسنده عن سعيد بن جبير قال :

بلغ ابن عباس ان قوماً يقعون في علي (عليه السلام) فقال لابنه علي بن عبد الله : خذ بيدي فاذهب بي اليهم، فأخذ ولده بيده حتى انتهى اليهم، فقال : ايُكم الساب لله ؟ فقالوا : سبحان الله من سب الله فقد أشرك.

فقال : ايُكم الساب لرسول الله ؟ فقالوا : سبحان الله، من سب رسول الله فقد كفر.

فقال : ايُكم الساب لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ؟ قالوا : قد كان ذلك.

فقال لهم : فاشهدوا لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : من سب علياً فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله، ومن سب الله اكبه الله يوم القيامة على وجهه في النار، ثم ولى عنهم.

فقال لابنه علي : كيف رأيتهم ؟ فأنشأ يقول :

نظروا اليك بأعيُن مُحمرة *** نظر التيوس الى شفار الجازر

قال زدني فداك ابوك يابني، فأنشأ يقول :

جزر الحواجب ناكسوا اذقانهم *** نظر الذليل الى العزيز القاهر

قال زدني فداك ابُوك، قال : ما أجد مزيداً، قال لكني أجد :

أحياؤهم عار على امواتهم *** والميّتون فضيحة في الغابر(61).

(4) روى العلامة القندوزي في «ينابيع المودة» (62) روى مرفوعاً عن علي (عليه السلام) :

من سب علياً فقد سبني ومن سبني ومن سبني سب الله :

(5) روى أخطب خوارزم في «المناقب»(63) باسنانيده المفضلة عن أبي عبد الله الجدلي قال:

دخلت على ام سلمة فقالت : ايُسبُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيكم؟

فقلت معاذ الله أو سبحان الله أو كلمة نحوها.

فقالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

«من سب علياً فقد سبني ومن سبني فقد سب الله من فوق عرشه وكفر » .

(6) روى ابن الشيخ (رحمه الله) في اماليه بسنده عن ابن جبير، عن ابن عباس قال (64) :

كنتُ عند معاوية وقد نزل بذي طوى، فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلم عليه، فقال معاوية : يا اهل الشام هذا سعد ابن أبي وقاص وهو صديق لعلي، قال : فطأطأ القوم رؤوسهم وسبوا علياً !

فبكى سعد، فقال له معاوية : ما الذي ابكاك ؟

قال : ولم لا ابكي لرجل من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسب عندك ولا استطيع ان أغيّر، وقد كان في علي خصال لان تكون في واحدة منهن أحبُ اليّ من الدنيا وما فيها.

أحدها : ان رجلا كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب (عليه السلام)فقال : لاشكونك الى رسول الله، فقدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله عن علي فشنأ عليه، فقال (صلى الله عليه وآله) : أنشدك بالله الذي انزل عليّ الكتاب واختصني بالرسالة، اعن سخط تقول في علي ؟ فقال : نعم يارسول الله، قال : الا تعلم اني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قال : بلى قال : فمن كنتُ مولاه فعلي مولاه.

وانه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب الى القتال فهُزم وأصحابه !

فقال (صلى الله عليه وآله) : لاعطين الراية غداً انساناً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فغدا المسلمون وعلي (عليه السلام) أرمد، فدعاهُ فقال : خذ الراية، فقال : يارسول الله ان عيني كما ترى ؟ فتفل فيها، فقام فاخذ الراية ثم مضى حتى فتح الله عليه.

والثالثة : خَلَّفهُ في بعض مغازيه، فقال علي (عليه السلام) : يارسول الله خلفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبي بعدي.

والرابعة : سد الابواب في المسجد الا باب علي. والخامسة : نزلت هذه الآية : (انما يُريدُ الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)(65)، فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) علياً وحسناً وحسيناً وفاطمة (عليهم السلام) فقال : اللهم هؤلاء أهلي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً (66).

(7) روى ابن شهرآشوب (رحمه الله) قال :

وسمع ابو رجاء العطاردي قوماً يسبون علياً، فقال : مهلا ويلكم اتسبون أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابن عمه وأول من صدقه وآمن به ؟ وان والله لمقام علي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساعة من نهار خير من أعماركم باجمعها.

العبدي :

أشهد بالله لقد قال لنا *** محمد والقول منه ما خفى

لو ان ايمان جميع الخلق ممّن *** سكن الارض ومن حلّ السما

يجعل في كفه ميزان لكي *** يوفي بايمان علي ما وفى

وانه مقطوع على باطنه، لانه ولي الله بما ثبت في آية التطهير وآية المباهلة وغيرهما، واسلامهم على الظاهر (67).

(8) روى السيد ابن طاووس (قدس سره):

ابو بكر بن مردويه باسناده عن علي بن محمد بن المنكدر، عن ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد سمعت أباها الذي رباها يسب علياً (عليه السلام) فقالت له :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

ان الله أختار من كل امة نبياً واختار لكل نبي وصياً، فانا نبي هذه الامة وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وأمتي من بعدي، فهذا ما شهدتُ من علي، الآن ياأبه فسبه أو دعهُ، فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار : اللهم اغفرلي ما جهلت من امر علي فانا وليّ وليّ علي وعدوّ عدوّ علي.

وتاب المولى توبة نصوحاً واقبل فيما بقي من دهره يدعو الله ان يغفر له(68).

(9)من مناقب الخوارزمي (69) :

وباسناده عن ام سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) ـ وكانت ألطف نسائه وأشدهُن له حباً ـ قال : وكان لها مولى يحضنها ورباها، وكان لايصلي صلاة الا سب علياً وشتمه.

فقالت : يا أبة ما حملك على سب علي ؟!

قال : لانه قتل عثمان وشرك في دمه !

قالت : اماانه لولا انك مولاي وربيتني وانك عندي بمنزلة والدي ما حدثتك بسر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولكن اجلس حتى اُحدثك عن علي وما رايته :

أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يومي، وانما كان نصيبي في تسعة ايام يومٌ واحد، فدخل النبي (صلى الله عليه وآله)وهو مخلل اصابعه في اصابع علي واضعاً يده عليه، فقال : ياام سلمة أخرجي من البيت واخليه لنا، فخرجتُ واقبلا يتناجيان فاسمعُ الكلام ولا ادري ما يقولان، حتى اذا قلت : قد انتصف النهار واقبلت فقلت : السلام عليكم الج ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله)لاتلجي وارجعي مكانك .

ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر، فقلت ذهب يومي وشغله علي، فاقبلتُ امشي حتى وقفت على الباب، فقلت : السلام عليكم الجُ ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : لا تلجي، فرجعت فجلست مكاني حتى اذا قلت : قد زالت الشمس، الآن يخرج الى الصلاة فيذهب يومي، ولم ار قط اطول منه، فاقبلت امشي حتى وقفت فقلت : السلام عليكم الج ؟

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) نعم فلجي.

فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله قد أدنى فاهُ من اذن النبي (صلى الله عليه وآله) وفم النبي (صلى الله عليه وآله) على اذن علي وهما يتسارّان، وعلي يقول : افامضي وأفعل ؟ والنبي (صلى الله عليه وآله) يقول : نعم، فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلتُ وخرج، فأخذني رسول الله واقعدني في حجره فالتزمني، فأصاب مني ما يُصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار.

ثم قال : ياام سلمة لا تلوميني فان جبرئيل اتاني من الله يامر ان أوصي به علياً بما هو كائن بعدي، وكنتُ بين جبرئيل وعلي (عليه السلام)، وجبرئيل عن يميني وعلي عن شمالي فأمرني جبرئيل ان آمر علياً بما هو كائن بعدي الى يوم القيامة، فاعذري ولا تلوميني.

ان الله عز وجل اختار من كل امة نبياً واختارلكل نبياً وصياً، فأنا نبي هذه الامة وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وأمتي من بعدي، فهذا ما شهدت من علي الآن ياابتاه فسبه او فدعه !

فاقبل ابوها يناجي الليل والنهار : اللهم اغفر لي ما جهلت من امر علي فان وليّي ولي علي وعدوي عدو علي، فتاب المولى توبة نصوحاً، وأقبل فيما بقي من عمره يدعو الله تعالى ان يغفر له (70).

(10) روى الخوارزمي باسناده عن عمرو بن ثابت قال :

سمعت ابا معشر يقول : كنا جلوساً فمّر بنا رجل فقال : من كان يحب علياً فاني ابغضه في الله ! فما قمنا من مجلسنا حتى مرّوا به يقاد اعمى(71).

(11) وروى الخوارزمي قال : قال سعيد بن المسيب : مُر غلامك فلينظر الى وجه هذا فقلت : وما هو ؟ انه كان يسب علياً فسوَّد الله وجهه (72) .

(12) وروى الخوارزمي بسنده عن عامر بن سعد قال :

بينا سعد يمشي اذ مرّ برجل يشتم علياً، فقال سعد : أنك تشتم رجلا قد سبق له من الله ما قد سبق، والله لتكفّنّ عن شتمه أو لادعونَّ الله عليك.

قال : اتخوّفني كانه نبي ؟

فقال سعد : اللهم انه ان كان يسب رجلا قد سبق له منك ما قد سبق فاجعله اليوم نكالا، قال : فجاءت حية وافرج الناس لها فتخبطتهُ، قال : فرأيت الناس يتبعون سعداً ويقولون : استجاب الله لك يا ابا اسحاق (73) .

(13) روى فرات بن ابراهيم الكوفي باسناده عن أنس بن مالك :

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتى ذات يوم ويده في يد علي بن أبي طالب (عليه السلام) ولقيه رجل اذ قال له : يافلان لاتسبوا علياً فانه من سبهُ فقد سبني ومن سبني فقد سب الله، انه والله يافلان لايؤمن بما يكون من علي في آخر الزمان الا ملك مقرب أو عبد قد امتحن الله قلبه للايمان.

يافلان انه سيصيب ولد عبد المطلب بلاءٌ شديدٌ، واثرة وقتل وتشريد، فالله الله يافلان في اصحابي وذريتي، فان لله يوماً ينتصف فيه للمظلوم من الظالم (74) .

لابن حماد (رحمه الله)

هو النبأ الاعلى الذي يسأل الورى *** غداً عنه اذ يبلو به الله من يبلو

فذاكَ هو الذكر الحكيم وأنه *** هو المثل الاعلى الذي ماله مثل

هو العروة الوثقى هو الجنب أنما *** يفرّط فيه الخاسر العمه العقل

هو القبلة الوسطى يرى الوفد حولها *** لها حرم الله المهيمن والحل

وآيته الكبرى وحجته التي *** أقيمت على من كان مناله عقل

هو الباب أعني باب حطة لم يكن *** لخلق الى الرحمن من غير وصل

نعم وصراط الله ينجو وليه *** ويَهلَكُ من زلت عليه به الرجل

والحميري (رحمه الله)

أشهد بالله وآلائه *** والمرء عما قال مسئول

أن علي بن أبي طالب *** على التقى والبر مجبول

وأنه كان الامام الذي *** له على الأمة تفضيل

يقول بالحق ويقضي به *** وليس تلهيه الأباطيل (75)

 

 

الفصل الثانى والستون «ياعلي من قتلك فقد قتلني» (76)

(1) روى العلامة الشيخ سليمان البلخي القندوزي في «ينابيع المودة»(77) قال : في المناقب عن علي بن الحسن، عن علي الرضا، عن ابيه، عن آبائه عن أمير المؤمنين علي عليهم التحية والسلام قال :

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبنا فقال : ايها الناس انه قد اقبل اليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، وذكر فضل شهر رمضان ثم بكى، فقلت : يارسول الله ما يبكيك ؟

قال : ياعلي ابكي لما يُستحل منك في هذا الشهر كاني بك وانت تريد ان تصلي وقد انبعث أشقى الاولين والآخرين شقيق عاقر ناقة صالح يضربك ضربة على راسك فيخضب بها لحيتك، فقلت : يارسول الله وذلك في سلامة من ديني، قال : سلامة من دينك، قلت هذا من مواطن البشرى والشكر.

ثم قال : ياعلي من قتلك فقد قتلني، ومن ابغضك فقد ابغضني، ومن سبَّك فقد سبَّني، لانك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، وان الله تبارك وتعالى خلقني وخلقك من نوره واصطفاني واصطفاك، فاختارني للنبوة واختارك للامامة، فمن انكر امامتك فقد انكر نبوتي، ياعلي انت وصيي ووارثي وابو ولدي وزوج ابنتي، امرك امري ونهيك نهيي، اقسم بالله الذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية انك لحجة الله على خلقه وامينه على سره وخليفة الله على عباده.

(2) روى الصدوق (رحمه الله) باسناده عن علي بن فضال، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن ابيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

علي مني وانا من علي، قاتل الله من قاتل عليا، لعن الله من خالف عليا، علي امام الخليقة من بعدي، من تقدم على علي فقد تقدم عَليَّ، ومن فارقه فقد فارقني، ومن آثر عليه فقد آثر عليْ، انا سلم لمن سالمه، وحرب لمن حاربه وولي لمن والاه وعدو لمن عاداه (78) .

(3) روى العلامة الاربلي (رحمه الله) بسنده عن أبي رافع انه (صلى الله عليه وآله) قال :

ياأبي رافع كيف انت وقوم يقاتلون علياً وهو على الحق وهم على الباطل ؟ يكون حقاً في الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فيجاهدهم بلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فيجاهدهم بقلبه ليس وراء ذلك شيء، قال : قلت :ادع الله لي ان ادركتهم ان يعينني ويقويني على قتالهم، فلما بايع الناس علي بن أبي طالب وخالفه معاويه وسار طلحة والزبير الى البصرة، قلت : هؤلاء القوم الذين قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)ما قال، فباع ارضه بخيبر وداره بالمدينة وتقوّى بها هو وولده، ثم خرج مع علي بجميع أهله وولده وكان معه حتى استشهد علي (عليه السلام) فرجع الى المدينة مع الحسن ولا ارض له بالمدينة ولا دار، فاقطعه الحسن (عليه السلام) ارضاً بينبع من صدقة علي (عليه السلام)واعطاه داراً(79) .

(4)وروى الاربلي (رحمه الله) بسنده عن أبي البشير، عن ابيه قال :

كنا عند عائشه فقالت : من قتل الخوارج ؟ فقلت : قتلهم علي بن أبي طالب، فقالت : كذبت، فقلت : ما كان اغناني ياام المؤمنين ان تكذّبيني، قال : فدخل مسرور فقالت : من قتل الخوارج ؟ فقال : قتلهم علي بن أبي طالب وذكروا ذا الثدية، فقالت : ما يمنعني ان اقول الذي سمعت من رسول الله، سمعته يقول : علي مع الحق والحق معه (80).

(5) وباسناده عن شهر بن حوشب قال :

كنت عند ام سلمة فسلم رجل فقيل : من انت ؟ قال : انا ابو ثابت مولى أبي ذر، قالت : مرحباً بابي ثابت ادخل، فدخل فرحبت به وقالت : اين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها ؟ قال : مع علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قالت : وفّقت، والذي نفس ام سلمة بيده اني لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا عليْ الحوض، ولقد بعثتُ ابني عمر وابن اخي عبد الله بن أبي امية وامرتهما ان يقاتلا مع علي من قاتله، ولولا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) امرنا ان نقرّ في حجالنا وفي بيوتنا لخرجتُ حتى اقف في صف علي (81) .

(6) روى العلامة ابو جعفر الطبري (رحمه الله) بسنده، عن ابراهيم بن علقمة والاسود قالا :

اتينا ابا ايوب الانصاري فقلنا : يااباايوب ان الله عزوجل اكرمك بنبيك حيث كان ضيفاًلك (صلى الله عليه وآله) فضيلة من الله عزوجل فضَّلك بها، فاخبرنا عن مخرجك مع علي تقاتل أهل لااله الا الله ؟ .

فقال ابو ايوب : فاني اقسم لكم بالله عزوجل لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) معي في هذا البيت الذي انتم معي وما في البيت غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) معي وعلي جالس عن يمينه وانا جالس عن يساره وأنس بن مالك قائم بين يدي، اذ حرك الباب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ياأنس انظر من بالباب ؟

فخرج أنس فنظر فاذا هو عمار بن ياسر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : افتح لعمار الطيب، فدخل عمار فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرحب به، ثم قال له : ياعمار انه سيكون بعدي في امتي هناة حتى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضاً، وحتى يتبرأ بعضهم من بعض، فاذا رأيت ذلك فعليك بهذا الاصلع عن يميني ـ يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) ـ فان سلك الناس كلهم وادياً فاسلك وادي علي وخل عن الناس، ياعمار ان علياً لايردك عن هدى ولا يدلك على ردى، ياعمار طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله عزوجل (82) .

(7) روى السيد ابن طاووس اعلا الله مقامه قال :

وذكر الخطيب في تاريخه ما يدل على ان علقمة والاسود كررا معاتبة أبي ايوب على نصرته لعلي (عليه السلام)، فزادها أيضاً حال عذره بما كان سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال الخطيب : ان العلقمة والاسود اتيااباايوب الانصاري عند منصرفه من صفين فقالا له : ياابا ايوب ان الله اكرمك بنزول محمد (صلى الله عليه وآله) في بيتك وبمجيء ناقته تفضلا من الله تعالى واكراماً لك حتى اناخت ببابك دون الناس جميعاً، ثم جئت بسيفك على عاتقك تضربُ أهل لااله الا الله ؟!

فقال : ياهذا ان الرائد لايكذب اهله، ان رسول الله أمرنا بقتال ثلاثة مع علي : بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فاما الناكثون فقد قاتلناهم وهم أهل الجمل وطلحة والزبير، واما القاسطون فهذا منصرفنا عنهم ـ يعني معاوية وعمرو بن العاص ـ واما المارقون فهم أهل الطرفاوات وأهل السقيفات وأهل النخيلات وأهل النهروانات، والله ما ادري اين هم ولكن لابد من قتالهم ان شاء الله ثم قال:

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعمار : تقتلك الفئة الباغية وانت اذ ذاك مع الحق والحق معك.

ياعمار ان رايت علياً قد سلك وادياً وسلك الناس كلهم وادياً فاسلك مع علي فانه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى.

ياعمار من تقلد سيفاً واعان به علياً على عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحين من در، ومن تقلد سيفاً اعان به عدو علي قلده الله تعالى يوم القيامة وشاحين من نار. قلنا : ياهذا حسبك يرحمك الله، حسبك يرحمك الله (83).

(8) وروى الاربلي (رحمه الله) بسنده عن عبيد بن عبد الله الكندي قال :

حج معاوية فاتى المدينة وأصحاب النبي متوافرون، فجلس في حلقة بين عبدالله بن عباس وعبد الله بن عمر، فضرب بيده على فخذ ابن عباس ثم قال : اما كنت أحق واولى بالامر من ابن عمك ؟ قال ابن عباس : بم ؟ قال : لاني ابن عم الخليفة المقتول ظلماً !قال هذا اذاً ـ يعني ابن عمر ـ اولى بالامر منك، لان ابا هذا قتل قبل ابن عمك !

قال فانصاع عن ابن عباس واقبل على سعد وقال : وانت ياسعد الذي لم يعرف حقنا من باطل غيرنا فتكون معنا أو علينا.

قال سعد : اني لما رايت ظلمة قد غشيت الارض قلت لبعيري : «هيخ» فأنخته حتى اذا اسفرت مضيت.

قال : والله لقد قرأت المصحف يوماً بين الدفتين ما وجدت فيه «هيخ» ؟

فقال : اما اذا ابيت فاني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي : انت مع الحق والحق معك !

قال : لتجيئني بمن سمعه معك أو لافعلن ؟!

قال : ام سلمة.

قال : فقام وقاموا معه حتى دخلوا على ام سلمة، قال : فبدأ معاوية فتكلم فقال : ياام المؤمنين ان الكذابة قد كثرت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعده، فلا يزال قائل يقول : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم يقل، وان سعداً روى حديثاً زعم انك سمعته معه. قالت : فما هو ؟

قال : زعم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي : انت مع الحق والحق معك .

قالت : صدق في بيتي قاله !

فاقبل على سعد فقال : الان الوم ما كنت عندي، والله لو سمعت هذا من

رسول الله ما زلت خادماً لعلي حتى اموت (84) !!!

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ج5 ص35 ط الميمنية بمصر .

(2) احقاق ج6 : 422، ورواه الحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» (ص63)، والعلامة الامرتسري في «ارجح المطالب» (ص512 و 594 ط لاهور)، ورواه المتقي في «كنز العمال » (ج12 ص221) والعيني في «مناقب سيّدنا علي» (ص50)، والحافظ السيوطي في «احياء الميت» (ص19 ح15 ط بيروت).

(3) أمالي ابن الشيخ : 41، بحار الانوار : ج38 : 4ص 30.

(4) شرح نهج البلاغة : ج11 ص46 ط بيروت .

(5) الرياض النضرة : (ج2 ص173)، ورواه المتقي في «كنز العمال» بلفظ مقارب (ج15 : ص95 ط حيدرآباد وج6 : ص391) .

(6) مناقب آل أبي طالب : ج3 ص213.

(7) الصعو : العُصفور الصغير .

(8) المصدر السابق.

(9) مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) : ص267 ح314 ط اسلامية طهران.

(10) النساء : 54.

(11) اخرجه الحافظ ابن حجر في «الصواعق المحرقة» (ص91 و150 ط المحمديه)، والحضرمي في «رشفة الصادي» (ص37 ط مصر)، والشيخ سليمان القندوزي في «ينابيع المودة» (ص121)، وذكره الشيخ الشبلنجي في «نور الأبصار) (ص101) وقال فيه : أهل البيت هم الناس، وأخرجه من علماء الأمامية : شيخ الطائفة ابو جعفر في «أماليه» (ج1 ص278 ط النجف) بالاسناد الى الحافظ ابن عقدة بعين السند واللفظ.

(12) البرهان : (ج1 ص378 ح28 و29)، ورواه في «غاية المرام» (ص325)، وفي «ينابيع المودة» (ب39 ص121 ط اسلامبول).

(13) أصول الكافي : ج1 ص186 ح6 .

(14) صول الكافي : (ج1 ص206 ح2 )، شواهد التنزيل للحسكاني (ج1 ب 28 ص143 ح195) عن أبان بن تغلب.

(15) اصول الكافي : (ج1 ص205 ح1)، ينابيع المودة (ب39 ص121) عن الباقر مختصراً.

(16) شواهد التنزيل : ج1 ب28 ص144 ح197.

(17) شواهد التنزيل : ج1 ب28 ص144 ح198.

(18) ورواه في «الصواعق» (ص93)، وفي «أرجح المطالب» (ص76)، وفي «غاية المرام» (ب 60 ص268)، وابن البطريق في «العمدة» (ص317).

(19) شرح النهج : ج2 ص236.

(20) شرح نهج البلاغة : ج6 ص21 .

(21) رواه ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» (ج20 ص328 ح764 ط اسماعيليان قم) .

(22) شرح نهج البلاغة : ج20 ص298 ح413.

(23) شرح نهج البلاغة : ج20 ص298 ـ 299 ح414 ط اسماعيليان قم .

(24) تفسير البرهان : ج1 ص378 ح27 .

(25) النساء : 51 ـ 55.

(26) شرح نهج البلاغة : ج20 ص326 ح733 ط اسماعيليان.

(27) الصواعق المحرقة : ج1 ص161ط2 وفي ط عبد اللطيف ص232.

(28) ورواه الزمخشري في «تفسير الكشاف» (ج3 ص23 ط مصطفى محمد بمصر) ولفظه : اول من يدخل الجنة انا وأنت والحسن والحسين، وفرائد السسمطين : (ج2 ص375 ح42 ط بيروت)، رواه الحاكم النيشابوري في «المستدرك» (ج3 ص151 ط حيدرآباد) ولفظه ،قلت : يارسول الله فمحبونا ؟ قال : من وارائكم ـ صحيح الاسناد، ورواه الحافظ ابن حجر العسقلاني في «الكاف الشاف» (المطبوع بآخر الكشاف)، ورواه المتقي الهندي في «كنز العمال» (ج6 ص212 ط حيدرآباد) لفظه وذرارينا خلف ظهورنا ـ الى ان قال : قال علي (عليه السلام) فقلت : يارسول الله فأين شيعتنا ؟ فقال : شيعتكم من ورائكم، ورواه أيضاً في «منتخب كنز العمال» (المطبوع بهامش المسند ج5 ص92 ط الميمنية بمصر)، والحمزاوي في «مشارق الأنوار» (ص91 ط الشرقي بمصر)، والادريسي في «رفع اللبس والشبهات» (ص53 ط مصر)، والشيخ سليمان القندوزي في «ينابيع المودة» (ص259 ط اسلامبول وص221)، والعلامة الثعلبي في « تفسيره» (على مافي احقاق الحق ج9 ص222)، والشيخ الصبان في «اسعاف الراغبين» (المطبوع بهامش نور الابصار ص144 ط مصر)، والنبهاني في «الشرف المؤبد لآل محمد» (ص85 ط مصر)، والشيخ عبيد الله الحنفي الامرتسري في «أرجح المطالب» (ص331 ط لاهور)، والسبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» (ص291 ط النجف)، رواه عن أحمد في الفضائل من زيد بن علي.

(29) ج1 ب30 ص152 ح115 ط بيروت .

(30) ورواه ابن أبي الحديد في شرح المختار (57) من نهج البلاغة (ج4 ص107)، رواه الحافظ ابن عساكر الشافعي في «ترجمة الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) من تأريخ دمشق » تحقيق المحمودي ط بيروت (ج2 ص321 ح827 وح828 و829 ) بعين ما تقدم، ورواه الخطيب البغداي في ترجمة الفيض بن وثيق الثقفي من «تأريخ بغداد» (ج12 ص398)، ورواه المتقي الهندي في باب فضائل علي (عليه السلام) من «كنز العمال» (ج6 ص408 ح438 ط1) وفي (ج15 ص156 ط2) نقلا عن البزار، وأبي يعلى، والحاكم وأبي الشيخ في كتاب «القطع والسرقة»، وعن الخطيب وابن الجوزي وابن النجار في تأريخه، والرياض النضرة : (ج2 ص210) ورواه الحافظ ابو يعلى في مسند علي (عليه السلام) من مسنده الموجود بالهند وتركيا (الورق 39 / أ)، ورواه البزار في مسنده (الورق 63 / ب)، ورواه عنهما الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج9 ص118) قال : وفيه الفضل بن عميرة وثّقه ابن حبان وضعّفه غيره وبقية رجاله ثقات، ورواه في ترجمة عبد الله بن عباس من المعجم الكبير : (ج3 الورق 109 / ب)، عن مجاهد عن ابن عباس، ورواه عنه في «مجمع الزوائد» (ج9 : ص118)، وكنز العمال : (ج6 ص408)، ورواه الحافظ ابن مردويه عن ابن عباس كما في «نفحات اللاهوت» (ص85 ـ احقاق ج6 ص185)، ورواه الحافظ أحمد بن حنبل في باب فضائل علي (عليه السلام) من «الفضائل» (ح231)، ورواه الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص331) عن اسعد الثقفي، ورواه الخطيب الخوارزمي في الفصل (6) من مناقبه (ص26) وفي أول الفصل الرابع من مقتل الحسين (ج1 ص36) بعين ماتقدم عن أبي عثمان النهدي عن علي (عليه السلام)، ورواه العلامة البحراني في «غاية المرام» (ص573) ورواه عن مصادر كثيرة في الاحقاق (ج6 ص181)، ورواه الحاكم في «المستدرك» (ج3 ص139 ح104) باختصار في متنه وحذف الاخير منه .

ـ ورواه ابن عساكر أيضاً في ترجمة الامام علي (عليه السلام) من تأريخ دمشق (ج2 ص325 ح830) باسناده عن أنس بن مالك قال : خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمرّ بحديقة فقال علي (رضي الله عنه) ماأحسن هذه الحديقة ـ الحديث، ورواه الحافظ الكنجي في «كفاية الطالب» (ب 66 ص273 ط 2 / الغري)، ورواه بسند آخر في «كنز العمال» (ج5 ص40) وفي «الرياض النضرة» (ج1 ص13) وقال : أخرجه الحافظ ابو القاسم الدمشقي في الاربعين الطوال.

ـ ورواه ابن شهرآشوب في «مناقب آل أبي طالب» (ج2 ص121) قال : وفي مسند أبي يعلى، واعتقاد الاشبهي، ومجموع أبي العلاء الهمداني، عن أنس وأبي برزه، وأبي رافع ـ وفي ابانة ابن بطة من ثلاثة طرق :

ان النبي (صلى الله عليه وآله) خرج يمشي الى قباء، فمرّ بحديقة فقال علي : ماأحسن هذه الحديقة ؟ فقال النبي : حديقتك ياعلي في الجنة أحسن منها، حتى مرّ بسبع حدائق على ذلك، ثم أهوى اليه فاعتنقه فبكى وبكى علي، ثم قال علي : ماالذي ابكاك يارسول الله ؟ قال : أبكي لضغائن في صدور قوم لن يبدوها لك الا من بعدي، قال : يارسول الله كيف أصنع ؟

قال : تصبر، فان لم تصبر تلق جهداً وشدة.

قال : يارسول الله أتخاف فيها هلاك ديني ؟ قال : بل فيها حياة دينك.

وقد نضم ذلك السيد الحميري وقال :

وقد كان يوم الحدائق عبرة *** وقول رسول الله والعين تدمعُ

فقال علي : مِمَّ تبكي فقال :مِنْ *** ضغائن قوم شرّهم أتوقَّعُ

عليك وقد يبدونها بعد منيتي *** فماذا ـ هداك الله ـ في ذاك تصنعُ

وقال العوني :

وقد قال في يوم الحدائق موغراً *** اليهم بما مِنْ فعلهم هو آتِ

ستغدرُ بعدي من قريش عصابة *** بعهدك دهراً أعظم الغدراتِ

ستبدين أسراراً ثوت في *** صدورهم قديماً من الاضغانوالاحناتِ

سَيُفتنُ قومٌ عندها أيّ فتنة *** وأنت سليم غير ذي فتناتِ

وتوسع غدراً منهم بعهودهم *** وتملأ غيظاً بعد حين مماتي

وتوجد صباراً شكوراً مسلماً *** كظوماً لغيظ النفسي ذا حكماتِ

(31) شرح نهج البلاغة : ج12 ص82 .

(32) شرح النهج ج12 : ص9، شرح المختار : ص223 .

(33) انظر البحار : ج40 ص74 ح111، وأمالي ابن الشيخ : ص33 .

(34) ج9 ص128 ط مكتبة القدسي بمصر.

(35) احقاق ج4 : 139، ج6 : 437، ج17 :12.

(36) البحار ج38 : 2/ 248 .

(37) فرائد السمطين ج1 : ح236 ص298، احقاق ج6 :380 .

(38) رواه أحمد في باب فضائل علي (عليه السلام) تحت رقم (105) من كتاب الفضائل، ورواه أيضاً في عنوان : حديث عمرو بن شاس الاسلمي من المسند (ج3 ص483 ط اسلامبول)، ورواه الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج9 ص129) وقال : ورجال أحمد ثقات، ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : (ج2 ص93 الحديث 775)، ورواه ابن عساكر الدمشقي في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من «تاريخ دمشق» (ح494 ج1 ص388 ط ا بيروت)، ورواه الطبري في «منتخب ذيل المذيل» (ص108 ط الاستقامة بمصر) باختصار، والحاكم النيسابوري (ج3 ص122) وقال : هذا حديث صحيح الاسناد، والخوارزمي في «المناقب» (ص92 ط تبريز)، وسبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» (ص49 ط الغري)، ومحب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص65 ط القدسي) وفي كتابه «الرياض النضرة» (ج1 ص165 محمد امين الخانجي بمصر)، والحافظ الذهبي في «تلخيص المستدرك» المطبوع بذيل المستدرك (ج3 ص122 ط حيدرآباد)، ورواه أيضاً في «تاريخ الاسلام» (ج2 ص196)، رواه العلامة ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج7 ص346 ط حيدرآباد) وفي (ج5 ص104 ط السعادة بمصر)، ورواه ابن حجر العسقلاني في «الاصابة» (ج1 ص534 ط مصطفى محمد مصر) والحافظ السيوطي في «الجامع الصغير» (ج2 ص473 ط مصر)، والمولى علي المتقي في «منتخب كنز العمال» المطبوع بهامش المسند (ج5 ص32)، وابن حمزه الدمشقي في «البيان والتعريف» (ج2 ص203 ط حلب) والمناوي في «كنوز الحقائق» (ص144 ط بولاق مصر) والنبهاني في «الشرف المؤيد لآل محمد» (ص112 ط مصر) وفي كتابه «الفتح الكبير» (ج3 ص144 ط مصر) والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص205 و181 و187) ط اسلامبول، والسيد أحمد زيني دحلان في «السيرة النبوية» المطبوع بهامش السيرة الحلبية (ج3 ص 332 ط مصر)، والسيد علوي طاهر الحداد في «القول الفصل» (ج2 ص45 ط جاوا) والعلامة الامرتسري في « ارجح المطالب» (ص515 ط لاهور).

(39) ص41 ط بيروت .

(40) رواه اخطب خوارزم في «المناقب» (ص89 ط تبريز) بسنده عن سعد بن أبي وقاص قال : كنتُ جالساً في المسجد انا ورجلان معي، فنلنا من علي فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) غضباناً يُعرف الغضب في وجهه، فتعوذت بالله من غضبه، فقال : ما لكم ومالي، من آذى علياً فقد آذاني، ورواه ابن كثير الدمشقي في «البداية والنهاية» (ج7 ص346 ط حيدآباد) والحافظ الهيثمي في « مجمع الزوائد» (ج9 ص129 ط القدسي) والحافظ السيوطي في «تاريخ الخلفاء» (ص172 ط السعادة بمصر» والحافظ ابن حجر في « الصواعق المحرقة» (ص73 ط الميمنية بمصر) والشيخ محمد الصبان في «اسعاف الراغبين» (ص176 ط مصر) والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص282 و 262) ولفظه : من آذى علياً فقد آذاني، والشبلنجي في «نور الابصار» (ص73 ط القاهرة)، والسمعاني في «الانساب» (ص179) عن عبيد بن ثعلبه البلى، والقرطبي في «الاستيعاب » المطبوع بذيل الاصابة ج3 ص37 ط مصر.

(41) ح 76 ص52 ط اسلامية طهران عن مجاهد عن ابن عباس .

(42) ص136 ـ احقاق 6 ص390 .

(43) ص229 ط تبريز وص235 ط نينوى.

(44) رواه الحافظ الزرندي في «نظم درر السمطين» (ط مطبعة القضاء ص105) عن ارطاة بن حبيب وفي آخره : قال الله :(ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم)، ورواه الحافظ السيوطي في «الجامع الصغير» (ج2 ص473 ط مصر) من طريق ابن عساكر عن علي (عليه السلام)، ورواه النبهاني في «الفتح الكبير» (ج3 ص144).

(45) ج3 ص122 ط حيدرآباد .

(46) ج3 ص 122.

(47) ص10 ط جاوا.

(48) ص49 ط الغري .

(49) ورواه العلامة السبكي في «شفاء السقام» (ص207 ط حيدرآباد) بسنده عن عروة قال : وقع رجل في علي عند عمر بن الخطاب، فقال له عمر بن الخطاب : قبحك الله، لقد آذيت رسول الله في قبره.

وروى العلامة الامرتسري في «ارجح المطالب» (ص515 ط لاهور) عن عروة بن زبير : ان رجلاً وقع في علي بمحضر من عمر، فقال له : اتعرف صاحب هذا القبر ؟ هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب (صلى الله عليه وآله)، وهذا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، لا تذكروا علياً الا بخير، ان تنقصته آذيت صاحب هذا القبر. أخرجه أحمد في «المناقب».

(50) ج2 ص461 ط حيدرآباد.

(51) محب الدين الطبري في « ذخائر العقبى» (ص65 ط مكتبة القدسي بالقاهرة)، محب الدين الطبري في «الرياض النضرة» (ج2 ص166 ط محمد امين الخانجي)، المناوي في «الكواكب الدرية» (ج1 ص39 ط الازهر بمصر).

(52) التفسير المنسوب للامام العسكري (عليه السلام) : ح70 ص138 ـ 139.

(53) الاحزاب : 57 ـ 58.

(54) تأويل الآيات : 2 / 465 ح37، والبحار ج38 / 66 ح6 وج68 / 109 ح22 وص287 ضمن ح44، والبرهان : 3 / 337 ح3.

الحميري :

فقال له مه يابريدة لا تقل *** فان ابن عمي في علي تتبع

فمني علي يابريدة لم يزل *** واني كذا منه على الحق نتبع

وليكم بعدي علي فايقنوا *** وقايعه بعد الوقيعة تسرع

بتوبته مستعجلا خاب انه *** بسب علي في لظى يتدّرع

(55) دلائل الصدق : 2 : 20 / 287 ـ 289.

(56) 3 : 183.

(57) ج3 ص122.

(58) فرائد السمطين ج1 : الحديث240 و241 ص301، احقاق ج6 : 433 .

رواه الطبراني في مسند عبد الله بن عمر من «المعجم الكبير» (ج2 الورق 206) ورواه الخوارزمي في الباب (10) من المناقب (ص22) و(ص89 ط تبريز) ورواه المتقي الهندي في «كنز العمال» (ج6 ص156) والسيد البحراني في «غاية المرام» (ص542) نقلا عن فرائد السمطين والخوارزمي، وابن المغازلي في «مناقبه» (الحديث 281 ص240) وفي ترجمة أمير المؤمنين من «تاريخ دمشق» (ج2 ص376) والحافظ أحمد بن حنبل في «المناقب » (ج2 ص100) والحافظ النسائي في «الخصائص» (ص24 ط التقدم بمصر) والحاكم النيسابوري في «المستدرك» (ج3 ص121 ط حيدرآباد) بعين ما تقدم، وفي (ص121) أيضاً بسنده عن أبي عبد الله الجدلي قال : حججت وانا غلام فمررت بالمدينة واذا الناس عنق واحد فاتبعتهم فدخلوا على ام سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فسمعتها تقول : يا شبيب بن ربعي، فاجابها رجل جلف جاف : لبيك يا امتاه، قالت : يُسب رسول الله (صلى الله عليه وآله)في ناديكم ؟ قال : وأنى ذلك، قالت : فعلي بن أبي طالب ؟ قال : انا لنقول أشياء نريد عرض الدنيا! قالت : فأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : من سب علياً فقد سبني ومن سبني فقد سب الله تعالى، ورواه محب الدين الطبري في «الرياض النضرة» (ج2 ص166 ط مكتبة الخانجي بمصر) وفي كتابه « ذخائر العقبى» (ص65 ط مكتبة القدسي بمصر) والحافظ الذهبي في «تاريخ الاسلام» (ج2 ص197 ط مصر)، والحافظ الذهبي في «تلخيص المستدرك» والمطبوع بذيل المستدرك (3 ص121 ط حيدرآباد) والعلامة ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج7 ص354 ط حيدرآباد) والحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج9 ص139 ط القدسي بالقاهرة) والخطيب التبريزي في «مشكاة المصابيح» (ص565 ط دهلي) والحافظ السيوطي في «تاريخ الخلفاء» (ص67 ط الميمنية بمصر) والحافظ السيوطي في «الجامع الصغير» (ص174 ط الميمنية) والحافظ ابن حجر العسقلاني في «الصواعق المحرقة» (ص174 ط الميمنية) والشيخ محمد الاسحاقي في «أخبار الدول وآثار الاول» (ص102 ط بغداد) وابن حمزة الحسيني في «البيان والتعريف » (ج2 ص218 ط حلب) والشيخ محمد الصبان في «اسعاف الراغبين» المطبوع هامش نور الابصار (ص176) والحافظ البدخشي في« مفتاح النجا» (ص63) والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص48 وص282 وص187 ط اسلامبول) والحداد الحضرمي في «القول الفصل» (ج2 ص10 جاوا) والشيخ يوسف النبهاني في « الفتح الكبير» (ج3 ص197 ط مصر) والامرتسري في «ارجح المطالب» (ص516 ط لاهور) .

(59) احقاق ج6 : 428 .

(60) ص81 ط تبريز.

(61) رواه شيخ الاسلام الحمويني في «فرائد السمطين» (ج1 الحديث 241 ص 302 ـ 303 ط بيروت) باسناده عن المنقري عن من حدثه عن ابن عباس قال : مرّ ابن عباس ـ بعدما حُجب بصرهـ بمجلس من مجالس قريش وهم يسبون علياً (عليه السلام) فقال : لقايدهِ : ما سمعت هؤلاء يقولون ؟ قال : سبُّوا علياً (عليه السلام) قال : فردّني اليهم، فردّه فقال : ايكم الساب ؟ الخ ما مرّ بيانه اعلاه. ورواه ابن المغازلي في « مناقب أميرالمؤمنين (عليه السلام)» (مسند الكلابي الملحق بمناقب المغازلي) (ص457) والعلامة ابن حسنويه الموصلي في «در بحر المناقب» (ص7 ـ على ما في الاحقاق ج6 : 429) عن ابن عباس (رضي الله عنه) يرويه عكرمة مولاه، قال : مررنا بجماعة وقد أخذوا في سب علي، فقال لي مولاي عبد الله بن عباس : ادنيني منهم، فادنيته منهم، فقال : ياقوم من الساب لله ؟ فقالوا : معاذ الله يا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال : من الساب لرسول الله ؟ فقالوا : ما كان ذلك، فقال : من الساب لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين ؟ قالوا : قد كان ذلك، فقال : والله لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهاتي أذنّي والا صُمّتا يقول : من سب علياً فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله القاه الله على منخريه في النار. ورواه محب الدين الطبري في «الرياض النضرة» (2 ص166 ط الخانجي بمصر) ورواه أيضاً في كتابه « ذخائر العقبى» (ص65)، اخرجه ابو عبد الله الحلالي والحافظ محمد بن يوسف الزرندي في «نظم درر السمطين» (ص105 ط القضاء) والمتقي في «منتخب كنز العمال» (المطبوع بهامش المسندج5 ص30) والمولى علي القاري في «الاربعين حديثاً» (ص57) والقندوزي في «ينابيع المودة» (ص247 وص205 ط اسلامبول) والشيخ النبهاني البيروتي في «الشرف المؤبد» (ص112) والعلامة الامرتسري في «ارجح المطالب» (ص516 و517 ط لاهور) وروى العلامة الشبلنجي في «نور الابصار» (ص101 ط العامرة بمصر) قال : حكي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : ان سمعت بن جبير كان يقوده بعد ان كف بصره، فمرّ على صفة زمزم فاذا بقوم من أهل الشام يسبون علياً (رضي الله عنه)، فسمعهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فقال لسعيد : ردّني اليهم فردّه .. الى ان قال : فقال : اشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما سمعته اذناي ووعاه قلبي، سمعته يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) : ياعلي من سبك فقد سبني ومن سبني فقد سب الله، ومن سب الله اكبه الله على منخريه في النار، وولى عنهم. رواه الحافظ ابن عساكر في حرف الطاء تحت الرقم (100) من معجم الشيوخ، والحافظ الگنجي في «كفاية الطالب» في الباب (10) ص82، ورواه المسعودي في آخر ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام)من «مروج الذهب» (ج2 ص433) والصدوق في «الامالي» (الحديث 2 من المجلس 21 ص10) وفي البحار (ج39 الباب 88 ص311) وابن شهر آشوب في «مناقب آل أبي طالب» (ج3 ص215) والعلامة الاميني في «الغدير» (ج2 ص219) عن مصادر عديدة.

(62) ص246 ط اسلامبول .

(63) ص91 ط نينوى الحديثة.

(64) البحار ج38 : 82 / 130، 2 / 233 .

(65) الاحزاب : 33 .

(66) امالي ابن الشيخ : 28 و 29، البحار ج38 : 82 / 130 .

(67) مناقب آل أبي طالب :ج1 ص240 ـ 246، البحار ج38 : 2 / 233.

(68) الطرائف : 8، البحار ج38 : 33 / 18 .

(69) البحار ج38 : 9 / 309.

(70) كشف الغمة : 85 ـ 87. الطرائف :7،8، وبشارة المصطفى :94 / 70، احقاق الحق ج4 : (ز 76) عن الحافظ ابن مردويه، فرائد السمطين للحمويني ج1 ح211 ص 270 ـ 272، مناقب الخوارزمي : الفصل 14 الحديث 22 ص 88 ـ 90.

(71) مناقب 273 .

(72) مناقب 274 .

(73) مناقب 274.

(74) رواه في «معجم احاديث الامام المهدي (عليه السلام) : ج1 ص386 ح247، تفسير فرات الكوفي :164 ـ 165، البحار : ج28 ص78 ح38.

(75) (مناقب ابن شهر آشوب : ج2 / 150 و 176 ).

(76) حقاق الحق ج5 : 70/ 50 .

(77) ص52 ط اسلامبول.

(78) امالي الصدوق 391 / 392، البحار ج38 :40/ 109.

(79) البحار ج38 : ص34، كشف الغمة : 41 ـ 43 .

(80) المصدر السابق.

(81) كشف الغمة : 41 ـ 43 وعنه في البحار : ج38 ص36 .

(82) بشارة المصطفى : 178، البحار ج38 : 13 ص37 .

(83) رواه في الطرائف : 24 و25، وعنه في البحار ج38 : 14 ص38 ـ 39.

(84) كشف الغمة : 41 ـ 43، عنه في البحار ج38 : ص33.