الفصل السبعون : «نزول آيه المباهلة بالخمسة الاطهار واختصاص انفسنا بعلي (عليه السلام) »

(1) روى الفقيه المغازلي في «مناقب أمير المؤمنين» (1) بسنده عن جابر قال :

فيهم نزلت هذه الآية : (قُل تعالوا ندعُ ابناءنا وابناءكم ) الآية.

قال الشعبي : ابنائنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة، وانفسنا علي بن أبي طالب (عليهم السلام)(2).

«المباهلة»(3)

(2) المناقب للديلمي : قال المأمون يوماً للرضا (عليه السلام) : أخبرني باكبر فضيلة لامير المؤمنين (عليه السلام) يدل عليه القرآن ؟

فقال الرضا (عليه السلام) : فضيلتة في المباهلة، وان رسول الله باهل بعلي وفاطمة زوجته والحسن والحسين وجعله منها كنفسه، وجعل لعنة الله على الكاذبين، وقد ثبت انه ليس أحد من خلق الله يشبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجب له من الفضل ما وجب له الا النبوة، فاي فضل وشرف وفضيلة اعلى من هذا !

فقال المأمون : ما أنكرت ان يكون رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشار بالنفس الى نفسه .

فقال الرضا (عليه السلام) : لا يجوز ذلك لانه خرج بهم جميعاً وباهَلَ بهم جميعاً، فلو كان أراد نفسه دون نفس علي لاخرجهُ من المباهلة، وقد ثبت باجماع المسلمين دخوله فيها.

فقال المأمون : اذا ورد الجواب سقط الخطاب.

(3) وفيه قال بعضهم في ذلك شعراً وقد تصرفنا ببعض ابياتها اصلاحاً لها :

ان النبي محمدٌ ووصيهُ *** وابنيه والبتول الطاهرة

اهل العباء فانني بولائهم *** ارجوا السلامة والنجافي الآخرة

فهم الذين الرجس عنهم ذاهب *** تطهيرهم كالشمس اذ هي ظاهرة

فنفوسهم وجسادهم وثيابهم *** أنقى واطهر من بحار زاخرة

ما في القرابة والصحابة مثلهم *** ابنائنا وانفسنا هي عامرة

مُنبئك عن هذي المباهلة التي *** في آل عمران التي هي قاهرة

ذلت نصارى أهل نجران وقد *** جائت لتطغى اذ هي كافرة

فثبت بآل محمد توحيده *** واعطوا الجزاء صاغرين وصاغرة

هذا دليل انهم احبابه *** الطاهرين الطيبين عناصره

بعصمتهم من لم يقرُّ فكافرٌ *** وابن لفاجر وامّه هي فاجرة

وهم الحجيج من بعد سيد خلقه *** فيهم قوام الدين لابكوافره

وعلى النبي وآله صلواته *** فهم الشموس وهم النجوم الزاهرة

وقال آخر :

لمن باهل الله وكان الرسول بهم ابهلا ***فهذا الكتاب واعجازه على مَن وفي بيت من انزلا

وقال آخر :

يامن يقيس به سواه جهالة *** دع عنك هذا فالقياس مضيّع

لو لم يكن في النصّ الا انه *** نفس النبي كفاه هذا الموضع

ولابن حماده (ره):

وسمّاه رب العرش في الذكر نفسه *** فحسبك هذا القول ان كنت ذا خبر

وقال لهم هذا وصيّي ووارثي *** ومن شدَّ رب العالمين به ازري

علي كزري من قميصي اشارة ***بـن ليس يستغني القميص عن الزرّ

(4) قال العلامة ابن شهرآشوب اعلا الله مقامه (4):

لقد عمي من قال ان قوله تعالى : (وانفسنا وانفسكم ) اراد به نفسه، لان من المحال ان يدعو الانسان نفسه، فالمراد به من يجري مجرى «انفسنا» ولو لم يرد علياً وقد حمله مع نفسه لكان للكفار ان يقولوا : حملت من لم تشترط وخالفت شرطك، وانما يكون للكلام معنى ان يريد به مجرى «انفسنا».

وأما شبهة الواحدي في الوسيط ان أحمد بن حنبل قال : اراد بالانفس ابن العم والعرب تخبر عن بني العم بانه نفس ابن عمه، وقد قال تعالى (ولا تلمزوا انفسكم)(5) اراد اخوانكم من المؤمنين ضعيفة، لانه لا يحمل على المجاز الا لضرورة، وان سلمنا ذلك فانه كان للنبي (صلى الله عليه وآله) بنو الاعمام فما اختار منهم الا علياً لخصوصية فيه دون غيره، وقد كان اصحاب العباء نفس واحدة، وقد تبين بكلمات اخر.

ـ قال ابن سيرين : قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) : انت مني وانا منك.

ـ فضائل السمعاني وتاريخ الخطيب وفردوس الديلمي عن البراء وابن عباس، واللفظ لابن عباس : علي مني مثل رأسي من بدني.

ـ وقوله (صلى الله عليه وآله) : انت مني كروحي من جسدي .

ـ وقوله (صلى الله عليه وآله) : انت مني كالضوء من الضوء.

ـ وقوله (صلى الله عليه وآله) : انت زري من قميصي

ـ وسئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن بعض اصحابه، فذكر فيه، فقال له قائل : فعلي ؟ فقال (صلى الله عليه وآله) : انما سألتني عن الناس ولم تسألني عن نفسي، وفيه حديث بريدة وحديث براء وحديث جبرئيل :«وانا منكما».

ـ البخاري : قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : « انت مني وانا منك ».

ـ فردوس الديلمي عن عمران بن الحصين : قال النبي (صلى الله عليه وآله) : علي مني وانا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي، وقد روى نحوه عن ابن ميمون عن ابن عباس(6) .

«الاستدلال بآية المباهلة على امامة أمير المؤمنين (عليه السلام)»(7).

(5) ذكر العلامة الحلي (رحمه الله) في كتابه قال:

(السادسة) آية المباهلة : اجمع المفسرون على ان ابناءنا اشارة الى الحسن والحسين ونساءنا اشارة الى فاطمة وانفسنا اشارة الى علي (عليه السلام)، فجعله الله نفس محمد (صلى الله عليه وآله) والمراد به المساواة، ومُساوي الاكمل الاولى بالتصرف اكمل واولى بالتصرف، وهذه الآية ادل دليل على علوّ مرتبة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) لانه تعالى حكم بالمساواة لنفس الرسول (صلى الله عليه وآله) وانه تعالى عينه في استعانه النبي (صلى الله عليه وآله) في الدعاء : واي فضيلة أعظم من ان يامر الله نبيه بان يستعين به على الدعاء اليه والتوسل به، ولمن حصلت هذه المرتبة ؟

ـ وردّ عليه الفضل الناصبي بقوله:

كان عادة ارباب المباهلة ان يجمعوا أهل بيتهم وقراباتهم ليشمل البهلة سائر اصحابهم، فجمع رسول الله اولاده ونسائه، والمراد بالانفس ههنا الرجال كأنه أمر ان يجمع نسائه وأولاده ورجال أهل بيته، فكان النساء فاطمة، والاولاد الحسن والحسين، والرجال رسول الله وعلي، واما دعوى المساواة التي ذكرها فهي باطلة قطعاً وبطلانها من ضروريات الدين ! لان غير النبي من الامة لايساوي النبي اصلاً ومن ادعى هذا فهو خارج عن الدين ! وكيف يمكن المساواة والنبي نبيٌّ مُرسل خاتم الانبياء وأفضل اولي العزم، وهذه الصفات كلها مفقودة في علي، نعم لامير المؤمنين علي في هذه الآية فضيلة عظيمة وهي مسلَّمةَ ولكن لا تصير دالة على النَصِّ بامامته.

ـ وقال العلامة المظفر (قدس سره) :

دعوى العادة كاذبة، ولا ادري متى اعتيد أصل المباهلة حتى يعتاد فيها جمع الاهل والاقارب، ولو كانت هناك عادة بذلك لاعترض النصارى على النبي (صلى الله عليه وآله)بمخالفتها حيث لم يجمع من اهله وأقاربه الا القليل، ولو سلّم فمخالفة النبي (صلى الله عليه وآله)للعادة دليل على ان محلّ العناية الالهية والكرامة النبوية هو من جمعهم النبي (صلى الله عليه وآله)بامر الله سبحانه، دون بقية اقاربه كالعباس وبنيه وسائر بني هاشم وبناتهم وبنات الزهراء (عليها السلام) ودون زوجاته مع النبي من نسائه ومن أهل بيت سكناه، وقد عرف انهم محل عناية الله والشرف عنده ومحل الخطر والعظمة لديه أسقف نجران حيث قال، كما عن ابن اسحاق ورواه في الكشاف : اني لأرى وجوهاً لوشاء الله ان يزيل جبلاً من مكانه لازاله بها.

وفي تفسيري الرازي والبيضاوي : « لو سألوا الله ان يزيل جبلاً من مكانه لازاله بها » ثم قال الرازي : «واعلم ان هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث » فيا عجباً قد عرف ذلك لهم النصارى وانكره من يدعي الاسلام (كالفضل) وأمثاله من النواصب، حتى جعلوا جمعهم من العاديات لالكرامتهم وفضلهم عند الله تعالى وعزَّتهم على الرسول (صلى الله عليه وآله)، وما اكتفى الفضل بمشاركة سائر اقارب النبي (صلى الله عليه وآله)ونسائه لهم حتى اضاف اليهم اصحابه فقال : «لتشمل البهلة سائر اصحابهم » وهو ضروري البطلان، لان شمولها لهم ان كان باعتبار التبعية فلا حاجة الى احضار الاربعة الاطيبين لان الكل اتباعه، وان كان لاجل المباشرة فالاصحاب كبقية الاقارب غير مباشرين، ولو شملت البهلة غير الاربعة لاحضر النبي (صلى الله عليه وآله) من غيرهم ولو واحداً من افاضل الاقارب والاصحاب، فلابد ان يكون تخصيص الله والرسول للاربعة الطاهرين لعناية الله بهم وبيانه لفضلهم وكرامتهم عند النبي وعزتهم عليه واستعانته بدعائهم كما قال سبحانه : (ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

«اذا دعوت فاَمِّنوُا» كما رواه الزمخشري والرازي والبيضاوي وغيرهم، اذ كلَّما كثر محل العناية ومنجع الاستجابة كان أدخل بالاجابة لان الاستكثار منهم اظهرُ في اعظام الله والرغبة اليه.

ولذا يستحب في الادعية كثيرة تعظيم الله بأسمائه المقدسة وشدة اظهار الخضوع لجلاله وبذلك يعلم افضلية الحسن والحسين فضلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام)والزهراء (عليها السلام) على جميع الصحابة وأقارب النبي (صلى الله عليه وآله) فان استعانة سيّد النبين سيَّما في الدعاء بامر الله سبحانه مع صغرهما ووجود ذوي السن من أقاربه وأصحابه لأعظم دليل على امتيازهما بالشرف عند الله وتميزهما مع صغرهما بالمعرفة والفضل.

ولذا قال : (ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)، فجعل الحسين ممن تشمله اللعنة لو كانا من الكاذبين، واشركهما في تحقيق دعوة الاسلام وتأييد دين الله فكانا شريكي رسول الله وأمير المؤمنين والزهراء في ذلك ممتازين على الامة كما امتاز عيسى (عليه السلام) وهو صبي على غيره.

فظهر دلالة الآية الكريمة على أفضلية الاربعة الاطهار ولاسيما أميرالمؤمنين (عليه السلام)، لانها جعلته نفس النبي وعبَّرت عنه بالانفس بصيغة الجمع، كما عبرت عن فاطمة بالنساء للاعلام من وجه آخر بعظمهم.

وقول (الفضل) : والمراد بالانفس ههنا الرجال باطل لوجهين :

(الاول) : ان امر الشخص نفسه ودعوته لها مُستهجن ومخالف لما ذكره الاصوليون من ان المتكلم لايشمله خطابه، فاذا قال : ياايها الناس اتقوا الله، لايكون من المخاطبين، واذا دعا الجماعة لايكون من المدعوين.

(الثاني) : ما نقله ابن حجر في «صواعقه» عند ذكر الآية، وهي الآية التاسعة من الآيات النازلة في أهل البيت (عليهم السلام)، عن الدارقطني : ان علياً (عليه السلام) يوم الشورى احتج على اهلها فقال لهم : انشدكم بالله هل فيكم احد اقرب الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)في الرحم مني، ومن جعله نفسه وابناءه ابناءه ونساءه نساءه غيري ؟ قالوا : اللهم لا.

ونقل الواحدي وغيره عن الشعبي انه قال : ابناؤناالحسن والحسين ونساؤنا فاطمة وأنفسناعلي بن أبي طالب.

وأما ما ذكره (الفضل) من ان دعوى المساواة خروج عن الدين ! فخروج عن سنن الحق المبين لان مقصود المصنف (رحمه الله) هو المساواة في الخصائص والكمال الذاتي عدا خاصة اوجبت نبوَّته وميَّزته عنه، وهو مفادما حكاه في «كنز العمال» في فضائل علي (عليه السلام)(8) عن ابن أبي عاصم، وابن جبير قال وصححه، وعن الطبراني في الاوسط وابن شاهين في «السُنَّة » : (ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام) : ما سألتُ الله لي شيئاً الا سألت لك مثله، ولاسألت الله شيئاً الا اعطانيه غير انه قيل لي انه لانبي بعدك ).

ويدل عليه ما روي مستفيضاً عن النبي (صلى الله عليه وآله) : « ان علياً مني وانا منه ».

فتدل الآية الشريفة على امامة أمير المؤمنين (عليه السلام) لان مساواته للنبي (صلى الله عليه وآله) في خصائصه عدا مزية النبوة تستوجب ان يكون مثله اولى بالمؤمنين من أنفسهم، وافضل من غيره بكل الجهات وان يمتنع صيرورته رعية وماموراً لغيره كالنبي (صلى الله عليه وآله)، بل يكفي في الدلالة على امامته مجرَّد دلالتها على أفضليته من جميع الامة.

ويستفاد من الرازي في تفسير الآية تسليم دلالتها على أفضليته من الصحابة، لانه نقل عن الشيخ محمود بن الحسن الحمصي انه استدل بجعل علي (عليه السلام) نفس النبي (صلى الله عليه وآله) على كونه أفضل من جميع الانبياء سوى محمد (صلى الله عليه وآله) لان النبي أفضل منهم وعلي نفسه.

ونقل عن الشيعة قديماً وحديثاً الاستدلال بذلك على فضل علي على جميع الصحابة، ومااجاب الرازي الا عن الاول بدعوى الاجماع على ان الانبياء أفضل من غيرهم قبل ظهور الشيخ محمود، وفيه : ان الاجماع انما هو على فضل صنف الانبياء على غيره من الاصناف وفضل كل نبي على جميع امته لافضل كل شخص من الانبياء على كل من عداهم حتى لو كان من امم غيرهم، فذلك نظير تفضيل صنف الرجال على صنف النساء حيث انه لم يناف فضل بعض النساء على كثير من الرجال، ولم يختص تفضيل أمير المؤمنين على من عدا محمد من الانبياء بالشيخ محمود حتى ينافي ما ادعاه الرازي من الاجماع، بل قال به الشيعة قبل وجود الشيخ محمود وبعده مستدلين بالآية الكريمة وغيرها من الآيات والاخبار المتظافرة التي ليس المقام محل ذكرها وستعرف بعضها.

وكيف كان، فقد استفاضت الاخبار بنزول الآية باهل الكساء، حتى روى مسلم والترمذي كلاهما في باب فضائل علي (عليه السلام) عن سعد بن أبي وقاص قال :

لما نزلت هذه الآية : (قُل تعالوا ندعُ ابناءنا وابناءكم ونساءَنا ونساءَكم وأنفسنا وأنفسكم ) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : اللهم هؤلاء اهلي.

ونقله السيوطي أيضاً عن ابن المنذر والحاكم والبيهقي في سننه.

ولايخفى ما في قوله (صلى الله عليه وآله) : «هؤلاء أهلي» من اختصاص أهل النبي (صلى الله عليه وآله) في الاربعة الاطهار، كما يدل عليه أيضاً حديث الكساء وغيره.

ونقل السيوطي أيضاً عن البيهقي في« الدلائل» : ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب الى اهل نجران وذكر خبراً طويلا قال في آخره :(فلما اصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) اقبل مُشتملا على الحسن والحسين وفاطمة تمشي خلف ظهره للملاعنة وله يومئذ عدة نسوة) الحديث. وقد اشار بقوله : (وله عدة نسوة) الى ان ازواجه لسن من أهل المباهلة ولا من محل العناية، الى عير ذلك من الاخبار المستفيضة أو المتواترة التي تقدمت الاشارة الى بعضها في كلام الرازي وغيره. (انتهى)

 

 

الفصل الحادى والسبعون : «استنابة علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) في مهمات الامور»

(1) ولاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اداء سورة برآءة وعزل به ابا بكر باجماع المفسرين ونقلة الاخبار (9).

(2) ثم قال ابن شهرآشوب : واجمع أهل السير وقد ذكره التأريخي ان النبي(صلى الله عليه وآله) بعث خالداً الى اليمن يدعوهم الى الاسلام فيهم البراء بن عازب، فاقام ستة اشهر فلم يُجبه احد فساء ذلك على النبي(صلى الله عليه وآله) وأمره ان يعزل خالداً، فلما بلغ أمير المؤمنين(عليه السلام) القوم صلى بهم الفجر ثم قرأ على القوم كتاب رسول الله(صلى الله عليه وآله)فاسلم همدان كلها في يوم واحد، وتبايع اهل اليمن على الاسلام.

فلما بلغ رسول لله (صلى الله عليه وآله) خرّ لله ساجداً وقال : السلام على همدان السلام على همدان، ومن ابيات لامير المؤمنين (عليه السلام) في يوم صفين :

ولو ان يوماً كنتُ بواب جنة *** لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

(3) واستنابه لما انفذهُ الى اليمن قاضياً على ما أطبق عليه الولي والعدو على قوله(صلى الله عليه وآله) ـ وضرب على صدره وقال ـ : «اللهم سدِّدهُ ولقِّنهُ فصل الخطاب » قال : فما شككت في قضاء بين اثنين بعد ذلك اليوم. رواه أحمد بن حنبل وابو يعلى في مسنديهما في الابانة من اربعة طرق.

(4) واستنابه حين انفذه الى المدينة لمهم شرعي، ذكره أحمد في المسند والفضائل وابو يعلى في المسند وابن بطة في الابانة والزمخشري في الفائق ـ واللفظ لأحمد ـ قال علي (عليه السلام) : كنا مع رسول الله في جنازة فقال : من ياتي المدينة فلا يدع قبراً الا سواه ولا صورة الا لطَّخها ولا وثناً الا كسره ؟ فقام رجل فقال: انا ثم هاب أهل المدينة فجلس، فانطلقت ثم جئت فقلت : يارسول الله لم ادع بالمدينة قبراً الا سويته ولا صورة الا لطختها ولا وثناً الا كسرته.

قال : فقال (صلى الله عليه وآله) : من عاد فصنع شيئاً من ذلك فقد كفر بما انزل الله على محمد ـ الخبر ـ

(5) واستنابه في ذبح باقي ابله فيما زاد على ثلاثة وستين. روى اسماعيل البخاري وابو داود السجستاني والبلاذري، وابو يعلى الموصلي وأحمد بن حنبل وابو القاسم الاصفهاني في الترغيب ـ واللفظ له ـ عن جابر وابن عباس قال :

اهدى رسول الله مائة بدنة، فقدم علي (عليه السلام) من المدينة فاَشركه في بُدنه بالثلث، فنحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستاً وستين بدنة وامر علياً فنحر أربعاً وثلاثين، وامره النبي (صلى الله عليه وآله) من كل جزور ببضعة وطبخت، فاكلا من اللحم وحسيا من المرق .

وفي رواية مجاهد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي (عليه السلام) قال : أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان اقوم على البدن، قال : فاذا نحرتها فتصدق بجلودها وبجلالها وبشحومها، وفي رواية : ان لا اُعطي الجازر منها، قال : نحن نعطيه من عندنا.

(6) كافي الكليني، قال ابو عبد الله (عليه السلام) :

نحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده ثلاثاً وستين ونحر علي ماغير

(7) تهذيب الاحكام : ان النبي (صلى الله عليه وآله) لما فرغ من السعي قال : هذا جبرئيل يأمرني بان آمر من لم يسق هدياً ان يُحلّ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرتُ لصنعت ما أمرتكم ولكني سُقت الهدي، وكان (صلى الله عليه وآله) ساق الهدي ستاً وستين أو اربعاً وستين وجاء علي من اليمن باربع وثلاثين أو ست وثلاثين. وقال لعلي : بما اهللت ؟ قال : يارسول الله اهلالا كاهلال النبي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : كن على احرامك مثلي وانت شريكي في هديي، فلما رمى الجمرة نحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) منها ستاً وستين، ونحر علي اربعاً وثلاثين واستنابهُ في التضحّي.

(8) الحاكم بن البيع في معرفة علوم الحديث قال حدثنا ابو نصر سهل الفقيه بسنده عن زرّ بن حبيش قال : كان علي يضحي بكبشين : بكبش عن النبي وبكبش عن نفسه وقال : كان أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان اضحي عنه فانا اُضحي عنه ابداً. رواه أحمد في الفضائل.

(9) واستنابه في اصلاح ما افسدهُ خالد. روى البخاري ان النبي (صلى الله عليه وآله) بعث خالداً في سرية فاغار على حي أبي زاهر الاسدي، وفي رواية الطبري : انه أمر بكتفهم ثم عرضهم على السيف فقتل منهم من قتل، فاتوا بالكتاب الذي أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) اماناً له ولقومه الى النبي (صلى الله عليه وآله)، قالوا جميعاً : ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال : اللهم اني أبرأ اليك مما صنع خالد.

وفي رواية الخدري : اللهم اني ابرأ من خالد ـ ثلاثاًـ ثم قال : اما متاعكم فقد ذهب فاقتسمه المسلمون، ولكني اردّ عليكم مثل متاعكم، ثم انه قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث رزم من متاع اليمن، فقال : ياعلي فاقض ذمة الله وذمة رسوله ودفع اليه الرزم الثلاث، فامر علي بنسخة ما اصيب لهم فكتبوا، فقال : خذوا هذه الرزمة فقوموها بما أصيب لكم، فقالوا : سبحان الله هذا اكبر مما أصيب لنا، فقال : خذوا هذه الثانية فاكسوا عيالكم وخدمكم ليفرحوا بقدر ما حزنوا، وخذوا الثالثة بما علمتم ومالا تعلموا لترضوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما قدم علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله)أخبره بالذي كان منه، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بدت نواجذه وقال : أدى الله عن ذمتك كما أديت عن ذمتي، ونحو ذلك روي أيضاً في بني جُذيمة.

الحميري :

من ذا الذي اوصى اليه محمد *** يقضي العداة فانفذ الاقضاء

(10) وقد ولاه في ردّ الودائع لما هاجر الى المدينة، واستخلف علياً (عليه السلام)، في آله وماله فأمر ان يؤدي عنه كل دين وكل وديعة واوصى اليه بقضاءِ ديونه.

(11) الطبري باسناد له عن عباد عن علي (عليه السلام) انه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من يؤدي عني ديني ويقضي عداتي ويكون معي في الجنة ؟ قلت : انا يارسول الله .

(12) فردوس الديلمي : قال سلمان : قال (صلى الله عليه وآله) : علي بن أبي طالب ينجز عداتي ويقضي ديني.

(13) أحمد في الفضائل، عن ابن آدم السلولي وحبشي بن جنادة السلولي قال النبي (صلى الله عليه وآله) : علي مني وانا منه ولا يقضي عني ديني الا انا او علي.

وقوله (صلى الله عليه وآله) : «يقضي ديني وينجز وعدي » وقوله : « انت قاضي ديني» في روايات كثيرة.

(14) فردوس الاخبار للديلمي : قال سلمان :

قال (صلى الله عليه وآله) : علي بن أبي طالب ينجز عداتي ويقضي ديني.

(15) قتادة : بلغنا ان علياً (عليه السلام) نادى ثلاثة أعوام بالموسم : من كان له على رسول الله (صلى الله عليه وآله) دين فليأتنا نقضي عنه.

(16) وروت العامة عن حبشي بن جنادة : انه اتى رجل ابا بكر فقال : رسول الله وعدني ان يحثو لي ثلاث حثيات من تمر، فقال : ياعلي فاحثها له، فعدها ابو بكر فوجد في كل حثية ستين تمرة فقال : صدق رسول الله سمعته يقول : ياابا بكر كفي وكف علي في العدد سواء.

ـ ودين النبي انما كان عداته وهي ثمانون الف درهم فاداها.

(17) ومما قضى عنه الدين دين الله الذي هو اعظم، وذلك ما كان افترضه الله عليه، فقبض (صلى الله عليه وآله) قبل ان يقبضه، واوصى علياً بقضائه عنه، وذلك قول الله تعالى : (ياايها النبي جاهد الكفار والمنافقين)(10) فجاهد الكفار في حياته وامر علياً بجهاد المنافقين بعد وفاته، فجاهد الناكثين والقاسطين والمارقين، وقضى بذلك دين رسول الله الذي كان لربِّه عليه.

(18) وانه (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه اليه :

ـ ابو الدرعل المرادي وصالح مولى التومة عن عائشة : ان النبي (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه الى علي (عليه السلام).

ـ الاصبغ بن نباته قال :

بعث علي (عليه السلام) يوم الجمل الى عائشة : ارجعي والا تكلمت بكلام تبرين من الله ورسوله.

ـ وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للحسن : اذهب الى فلانه فقل لها : قال لك أمير المؤمنين : والذي فلق الحبة والنواة وبرىء النسمة لئن لم ترحلي الساعة لابعثن اليك بما تعلمين، فلما اخبرها الحسن بما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قامت ثم قالت : رحلوني، فقالت لها امرأة من المهالبة : اتاك ابن عباس شيخ بني هاشم وحاورتيه وخرج من عندك مغضباً وأتاك غلام فاقلعتِ ؟ قالت : ان هذا الغلام ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمن اراد ان ينظر الى مقلتي رسول الله فلينظر الى هذا الغلام، وقد بعث الي بما علمت، قالت : فأسألك بحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليك الا اخبرتينا بالذي بعث اليك، قالت : ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه بيد علي، فمن طلقها في الدنيا بانت منه في الاخرة.

ـ وفي رواية :

كان النبي يقسم نفلا بين اصحابه، فسألناه ان يعطينا منه شيئاً والححنا عليه في ذلك، فلامنا علي فقال : حسبكن ما اضجرتُن رسول الله، فتهجمناه فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) مما استقبلنا به علياً ثم قال : ياعلي اني قد جعلت طلاقهن اليك فمن طلقتها منهن فهي بائنة، ولم يوقت النبي (صلى الله عليه وآله) في ذلك وقتاً في حياة ولا موت فهي تلك الكلمة، فأخاف ان أبين من رسول الله.

خطيب خوارزم :

علي في النساء له وصي *** أمين لم يُمانع بالحجاب

(19) واستنابه في مبيته على فراشه ليلة الغار.

(20) واستنابه في نقل الحرم الى المدينة بعد ثلاثة أيام.

(21) واستنابه في خاصة أمره وحفظ سرّه، مثل حديث مارية لما قذفوها .

(22) واستنابه على المدينة لما خرج الى تبوك.

(23) واستنابه في قتل الصناديد من قريش وولاه عليهم عند هزيمتهم .

(24) وولاه حين بعث الى فدك.

(25) وولاه الخروج الى بني زهرة .

(26) وولاه يوم احد في أخذ الراية وكان صاحب رايته دونهم .

(27) وولاه على نفسه عند وفاته وعلى غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه.

(28) وقد روي عنه (عليه السلام) : انا أهل بيت النبوة والرسالة والامامة وانه لايجوز ان يقبّلنا عند ولادتنا القوابل، وان الامام لايتولى ولادته وتغميضه وغسله ودفنه الا امام مثله، فتولى ولادته رسول الله وتولى وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي، وتولى أمير المؤمنين ولادة الحسن والحسين وتولياه وفاته، ووصى اليه أمر الامة على ما ياتي بيانه.

(29) وقد استنابه يوم الفتح في أمر عظيم فانه وقف حتى صعد على كتفيه وتعلق بسطح البيت وصعد، وكان يقلع الاصنام بحيث يهتز حيطان البيت ويرمي بها فتتكسر. ورواه أحمد بن حنبل وابو يعلى الموصلي في مسنديهما وابو بكر الخطيب في تاريخه ومحمد بن صباح الزعفراني في الفضائل، والخطيب الخوارزمي في اربعينه، وابو عبد الله النطنزي في الخصائص وابو المضا صبيح مولى الرضا (عليه السلام) قال : سمعته يُحدِّث عن ابيه عن جده في قوله تعالى (ورفعناه مكاناً علياً)(11) قال : نزلت في صعود علي على ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) لقلع الصنم.

(30) ابو بكر الشيرازي في نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قتاده عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : قال لي جابر بن عبد الله :

دخلنا مع النبي مكة وفي البيت وحوله ثلاثمائة وستون صنماً، فأمربها رسول الله (صلى الله عليه وآله)فألقيت كلها لوجوهها، وكان على البيت صنم طويل يقال له «هبل» فنظر النبي (صلى الله عليه وآله)الى علي وقال له : ياعلي تركب عَليَّ او اركب عليك لالقي هبل عن ظهر الكعبة ؟

قلت : يارسول الله بل تركبني، فلما جلس على ظهري لم استطع حمله لثقل الرسالة، قلت : يارسول الله بل اركبك، فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه، فو الذي فلق الحبة وبرىء النسمة لو اردتُ ان امسك السماء لمسكتها بيدي، فالقيتُ هبل عن ظهر الكعبة، فانزل الله تعالى : (وقل جاء الحق وزهق الباطل)(12).

(31) وروى أحمد بن حنبل وابو بكر الخطيب في كتابيهما عن نعيم بن حكيم المدائني قال : حدثني ابو مريم عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال :

انطلق بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى الأصنام فقال : اجلس، فجلست الى جنب الكعبة، ثم صعد رسول الله على منكبي ثم قال لي : انهض بي الى الصنم، فنهضت به، فلما رأى ضعفي عنه قال اجلس فجلست وأنزلته عني، وجلس لي رسول الله (صلى الله عليه وآله)ثم قال لي : اصعد ياعلي، فصعدت على منكبه، ثم نهض بي رسول الله (صلى الله عليه وآله)فلما نهض بي خيّل لي اني لو شئت نلت السماء وصعدت على الكعبة، وتنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله)فالقيت صنمهم الاكبر وكان من نحاس موتداً باوتاد من حديد الى الارض، الخبر.

وفي رواية الخطيب : فانه يُخيل اليّ اني لو شئت لنلت الى أفق السماء.

(32) وحدثني ابو الحسن علي بن أحمد العاصمي، عن اسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أبي بكر البيهقي باسناد عن أبي مريم، عن أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : احملني لنطرح الاصنام عن الكعبة، فلم أطق حمله فحملني، فلو شئت اتناول السماء فعلت.

وفي خبر : والله لو شئت ان انال السماء بيدي لنلتها.

(33) وروى القاضي ابو عمرو عثمان بن احمد، عن شيوخ، عن ابن عباس قال :

قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي صلوات الله عليه :

قم بنا الى الصنم في اعلى الكعبة لنكسره، فقاما جميعاً فلما أتياه قال له النبي (صلى الله عليه وآله) :

قم على عاتقي حتى أرفعك عليه، فأعطاه علي ثوبه فوضعه رسول الله (صلى الله عليه وآله)على عاتقه ثم رفعه حتى وضعه على البيت، فأخذ علي (عليه السلام) الصنم وهو من نحاس، فرمى به من فوق الكعبة، فنادى رسول الله (صلى الله عليه وآله) : انزل، فوثب من اعلى الكعبة فكانما كان له جناحان، ويقال : ان عمر كان تمنى ذلك ! فقال (عليه السلام) : ان الذي عبده لايقلعه.

(34) ولما صعد ابو بكر المنبر نزل مرقاة، فلما صعد عمر نزل مرقاة، فلما صعد عثمان نزل مرقاة، فلما صعد علي صلوات الله عليه صعد الى موضع يجلس عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسمع من الناس ضوضاء، فقال : ماهذا الذي اسمعها ؟

قالوا : لصعودك الى موضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي لم يصعده الذي تقدمك، فقال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : من قام مقامي ولم يعمل بعملي اكبه الله في النار، وانا والله العامل بعمله، الممتثل قوله، الحاكم بحكمه، فلذلك قمت هنا.

ثم ذكر في خطبته : معاشر الناس قمتُ مقام اخي وابن عمي لانه اعلمني بسري وما يكون مني، فكأنه قال : انا الذي وضعت قدمي على خاتم النبوة فما هذه الاعواد ؟

انا من محمد ومحمد مني .

(35) وقال (عليه السلام) في خطبة الافتخار :

«انا كسرت الاصنام، انا رفعت الاعلام، انا بنيت الاسلام » .

وقال ابن نباته : «حتى شدّ به اصاب الاسلام، وهدّ به احزاب الاصنام، فاصبح الايمان فاشياً باقباله، والبهتان متلاشياً بصياله، ولمقام ابراهيم شرف على كل حجر لكونه مقاماً لقدم ابراهيم، فيجب ان يكون قدم علي اكرم من رؤوس اعدائه لان مقامه كتف النبوة.

(36) وروى اسماعيل بن محمد الكوفي في خبر طويل عن ابن عباس :

انه كان صنم لخزاعة من فوق الكعبة، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : ياابا الحسن انطلق بنا نلقي هذا الصنم عن البيت، فانطلقا ليلاً، فقال له : ياابا الحسن ارق على ظهري وكان طول الكعبة اربعين ذراعاً، فحمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : انتهيتُ ياعلي ؟

قال : والذي بعثك بالحق لو هممتُ ان امس السماء بيدي لمسستها، واحتمل الصنم وجلد به الارض فتقطع قطعاً. ثم تعلق بالميزاب وتخلى بنفسه الى الارض، فلما سقط ضحك فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : مايضحكك ياعلي اضحك الله سنك ؟

قال : ضحكت يارسول الله تعجباً من انيّ رميت بنفسي من فوق البيت الى الارض فما المت ولا اصابني وجع، فقال : كيف تألم ياابا الحسن او يصيبك وجع انما رفعك محمد وانزلك جبرئيل ؟

وفي اربعين الخوارزمي في خبر طويل :

فانطلقت انا والنبي (صلى الله عليه وآله) وخشينا ان يرانا احد من قريش او غيرهم، فقذفته فتكسر ونزلت من فوق الكعبة.

ـ فهذه دلالات ظاهرة على انه اقرب الناس اليه واَخصَّهم لديه وانه ولي عهده ووصيُّه على امته من بعده، وانه (صلى الله عليه وآله) لم يستنب المشائخ في شيء الا ماروي في أبي بكر انه استنابه في الحج.

وفي قول عائشة : مُروا ابا بكر ليصلي بالناس، وكلا الموضعين فيه خلاف .

ولعلي ابن أبي طالب مزايا، فانه لم يُوَلّ عليه احد، وما اخرجه الى موضع ولا تركه في قوم الا وَلاّه عليهم، وكان الشيخان تحت ولاية اسامة وعمرو بن العاص وغيرهما (13).

(37) ومنها : انه لما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد الحرام وجد فيه ثلاثمائة وستين صنماً بعضها مشدود ببعض، فقال لامير المؤمنين : اعطني ياعلي كفاً من الحصى، فقبض أمير المؤمنين (عليه السلام) له كفاً من الحصى فرماها به وهو يقول : (جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقاً) فما بقي منها صنم الاخر لوجهه ثم امر بها فاخرجت من المسجد فكسرت (14).

(38) عن علي (عليه السلام) قال :

دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو بمنزل خديجه ذات ليلة، فلما صرتُ اليه، قال اتبعني ياعلي، فما زال يمشي وانا خلفه ونحن نخرق دروب مكة حتى اتينا الكعبة وقد انام الله كل عين، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ياعلي، قلت : لبيك يارسول الله، قال : اصعد على كتفي ياعلي قال : ثم انحنى النبي (صلى الله عليه وآله)فصعدت على كتفه فالقيتُ الاصنام على رؤوسهم وخرجنا من الكعبة ـ شرفها الله تعالى ـ حتى اتينا منزل خديجه، فقال لي : ان اول من كسر الاصنام جدك ابراهيم ثم انت ياعلي آخر من كسر الاصنام، فلما اصبح اهل مكة وجدوا الاصنام منكوسة مكبوبة على رؤوسها، فقالوا : ما فعل هذا بآلهتنا الا محمد وابن عمه، ثم لم يقم بعدها في الكعبة صنم(15).

(39) ابن المغازلي باسناده عن أبي هريرة قال :

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة لعلي(عليه السلام) : اما ترى هذا الصنم ياعلي على الكعبة ؟ قال : بلى يارسول الله، قال : فاحملك فتناوله ؟ قال : بل انا احملك يارسول الله، فقال : لو ان ربيعة ومضر جهدوا ان يحملوا مني بضعة وانا حي ما قدروا، ولكن قف ياعلي، قال : فضرب رسول الله يديه الى ساقي علي(عليه السلام) فوق القربوس ثم اقتلعه من الارض بيده فرفعه حتى تبين بياض ابطيه، ثم قال له : ماترى ياعلي ؟ قال : ارى ان الله عزوجل قد شرفني بك حتى لو اردتُ ان امس السماء بيدي لمسستها، فقال له : تناول الصنم ياعلي، فتناوله علي(عليه السلام) فرمى به، ثم خرج رسول الله من تحت علي وترك رجليه فسقط على الارض، فضحك فقال له : ما اضحكك ياعلي ؟ قال : سقطت من اعلا الكعبة فما اصابني شيء، فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله) : كيف يصيبك وانما حملك محمد وانزلك جبرئيل ؟

ـ وروى هذا الحديث الحافظ محمد بن موسى في كتابه الذي استخرجه من التفاسير الاثنى عشر في تفسير قوله تعالى :(قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا)(16) باتم من هذه الالفاظ والمعاني وارجح في تعظيم علي بن أبي طالب (عليه السلام). وذكر محمد بن علي المازندراني في كتاب «البرهان في اسباب نزول القرآن» تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) بحمله على ظهره ورميه الاصنام وتشريفه بذلك على غيره من سائر الانام، رواه أحمد بن حنبل وابو يعلى الموصلي في مسنديهما وابو بكر الخطيب في «تاريخ بغداد»، ومحمد بن صباح الزعفراني في «الفضائل» والحافظ ابو بكر البيهقي والقاضي ابو بكر البيهقي والقاضي ابو عمر وعثمان بن احمد في كتابيهما، والثعلبي في تفسيره وابن مردويه في «المناقب»، وابن مندة في «المعرفة»، والنطنزي في «الخصائص»، والخطيب الخوارزمي في «الاربعين»، وابو احمد الجرجاني في «التاريخ»، ورواه شعبة عن قتاده عن الحسن، وقد صنف في صحته ابو عبد الله الجعل وابو القاسم الحسكاني، وابو الحسن شاذان مصنفات، واجتمع اهل البيت (عليهم السلام) على صحتها (17).

(40) مسند أحمد بن حنبل، عن زيد بن منيع قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لتنتهين بنو وليعة او لابعثن اليهم رجلاً يمضي فيهم امري، يقتل المقاتلة ويسبي الذرية !

فقال ابو ذر : فما راعني الا برد كف عمر في حجزتي من خلفي، قال : من تراه يعني ؟

قلت : ما يعنيك به، ولكن خاصف النعل ـ يعني علياـ (18).

(41) روى المفيد (رحمه الله) باسناده عن أبي اسحاق السبيعي قال :

دخلنا على مسروق الاجدع فاذا عنده ضيف له لا نعرفه وهما يطعمان من طعام لهما، فقال الضيف : كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحنين، فلما قالها عرفنا انه كانت له صحبة من النبي (صلى الله عليه وآله)، قال : جاءت صفية بنت حيي بن اخطب الى النبي (صلى الله عليه وآله)فقالت : يارسول الله اني لست كاحد نسائك، قتلت الاب والاخ والعم، فان حدث بك شيء فالى من ؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الى هذا واشار الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) (19).

(42) روى الثقة الصفار (رحمه الله) بسنده عن يزيد بن شرجيل :

ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) :

هذا افضلكم حلماً واعلمكم علماً واقدمكم سلماً.

قال ابن مسعود : يارسول الله فضّلنا بالخيركله ؟!

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : ماعلمتُ شيئاً الا وقد عَلَّمتُه، وما اُعطيتُ شيئاً الا وقد اَعطيتُه، ولا اُستودِعْتُ شيئاً الا وقد استَودعتهُ.

قالوا : فامر نسائك اليه ؟ قال : نعم.

قالوا : في حياتك ؟ قال : نعم، من عصاه فقد عصاني، ومن اطاعه فقد اطاعني، فان دعاكم فاشهدوا (20).

(43) روى الصدوق اعلا الله مقامه باسناده عن سعد بن عبدالله القمي قال :

سألت الحجة القائم فقلت : مولانا وابن مولانا انا روينا عنكم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله)جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى ارسلُ يوم الجمل الى عائشة : « انك قد ارهجتِ على الاسلام واهله بفتنتكِ ووردتِ بنيكِ حياض الهلكه بجهلكِ فان كففتِ عني قربكِ والا طَلَّقتُكِ» ونساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كان طلاقهن بوفاته ؟

قال : ما الطلاق ؟ قلت : تخليه السبيل.

قال : فاذا كان وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)قد خلت لهن السبيل فلم لا يحل لهن الازواج ؟

قلت : لان الله تعالى حرَّم الازواج عليهن.

قال : وكيف وقد خلى الموت سبيلهن ؟

قلت : فاخبرني ياابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوّض رسول الله (صلى الله عليه وآله)حكمه الى أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟

قال : ان الله تبارك وتعالى عَظَّم شأن نساء النبي فَخصَّهُنَّ بشرف الامهات، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ياابا الحسن ان هذا الشرف باق لهن ما دُمْنَ لله على الطاعة، فايتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فاطلق لها في الازواج وأَسقطها من شرف أُمومة المؤمنين (21).

(44) قال العلامة المعتزلي عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح ماكتب أمير المؤمنين (عليه السلام) الى معاوية : «واقسم بالله لولا بعض الاستبقاء لوصلت اليك مني قوارع تفرع العظم وتنهش اللحم » قال : قد قيل : ان النبي (صلى الله عليه وآله) فوض اليه امر نسائه بعد موته، وجعل اليه ان يقطع عصمة ايتهن شاء اذا راى ذلك، وله من الصحابة جماعة يشهدون له بذلك، فقد كان قادراً على ان يقطع عصمة ام حبيبة ويبيح نكاحها للرجال عقوبة لها ولمعاوية اخيها، فانها كانت تبغض علياً كما يبغضه اخوها، ولو فعل ذلك لانتهس لحمه، وهذا قول الامامية وقد رووا عن رجالهم انه (عليه السلام) تهدد عائشة بضرب من ذلك (22).

ابن حماد:

من الذي قال النبي له *** انت مني مثل روحي في البدن

ديك الجن :

عضو النبي المصطفى وروحه *** وشمه وذوقه وريحه

ابن حماد :

وسَمّاه رب العرش في الذكر نفسه *** فحسبك هذا القول ان كنت ذاخبر

وقال لهم هذا وصيي ووارثي *** ومن شد رب العالمين به ازري

علي كزري من قميصي اشارة *** بان ليس يستغني القميص من الزر

الجماني :

وانزله منه النبي كنفسه *** رواية ابرار تأدت الى بر

فمن نفسه فيكم كنفس محمد *** اَلا بابي نفس المطهرّ والطهر

العوني :

وقال ما قد رويتم ثم الحقه *** بنفسه عند تأليف يؤلفه

ونفس سيّدنا اولى النفوس بنا *** حقاً على باطل النصاب يقذفه

وله :

الله سماه نفس أحمد في *** القرآن يوم البهال اذ ندبا

فكيف شبهه بطائفة *** شبهها ذو المعارج الخشبا

السوسي :

من نفسه من نفسه وجنسه من جنسه *** وعرشه من عرشه فهل له معادلُ

(45) عبد الله بن شداد ان النبي قال لوفد : لتقيمن الصلاة وتُؤتُنَّ الزكاة او لابعثن عليكم رجلٌ كنفسي، ابان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولايته وانه ولي الامة من بعده .

(46) لاشك بان النبي (صلى الله عليه وآله) كان اكبر سناً واكثر جاهاً من علي، فلماذا كان يحترمه هذا الاحترام ؟ اِمّا انه كان من الله تعالى او من قبل نفسه، وعلى الحالين جميعاً ظهر للناس درجته عند الله تعالى ومنزلته عند رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ـ ومن تحننه ما جاء في امالي الطوسي عن ابن مسعود قال : رايت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكفه في كف علي وهو يقبلها، فقلت : ما منزلة علي منك ؟ قال : منزلتي من الله

الحميري :

انت ابن عمي الذي كان بعد أبي *** اذ غاب عني أبي لي حاضناً وابا

ما ان عرفت سوى عمي ابيك ابا *** ولا سواك اخاً طفلاً ولا شيبا

كم فرجت يدك اليمنى بذي شطب *** في مارق خرج عن وجهي الكربا

وهؤلاء اهل شرك لا خلاق لهم *** من مات كان لنار اوقدت حطبا

العوني :

امامي حبيب المصطفى بعل فاطمه*** فناهيك بعلاً بالجليلة والبعل

غيره :

حبيب رسول الله ثم ابن عمه *** وزوجته الزهراء من اطهر الطهر

خطيب منيح :

وكان اذا مضى يوماً عليٌ *** لحرب عداته المتظافرينا

يقول لربِّه لاقول سخط *** ولكن قولة المتضرعينا

اخذت عبيدة مني ببدر *** فآلم اخذه قلب الحزينا

وفي احُد لحمزة قد اصابت *** طوايلها اكفّ الطالبينا

وجعفر يوم موته قد سقته *** كوس الموت ايدي الكافرينا

وقد ابقيت لي منهم عليا *** يكايد دوني الحرب الزبونا

الهي لا تذرني منه فرداً *** وانت اليوم خير الوارثينا

فلا تقدم عليّ الموت حتى *** اراه قد اَتى في القادمينا (23)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ح310 ص263 ط اسلامية.

(2) رواه مسلم في «الصحيح» (ج7 ص120 ط محمد علي صبيح) وفيه : لما نزلت هذه الآية : «فقل تعالوا ندعُ ابنائنا وابنائكم» دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : اللهم هؤلاء أهلي، وأحمد بن حنبل في «المسند» (ج1 ص185 ط مصر)، والطبري في تفسيره (ج3 ص 192 ط الميمنية مصر) والجصاص في« احكام القرآن» (ج2 ص16) والحاكم في «المستدرك» (ج3 ص150 ط حيدرآباد) وفي كتابه «معرفة علوم الحديث» (ص50 ط مصر) والثعلبي في «تفسيره» (على مارواه ابن بطريق في العمدة ص95 ط تبريز) والحافظ ابو نعيم الاصفهاني في «دلائل النبوة» (ص297 طحيدرآباد) والواحدي النيسابوري في «اسباب النزول» (ص74 ط الهندية بمصر) وابن بطريق في «العمدة» (ص96 ط تبريز) والبغوي في «معالم التنزيل» (ج1 ص302) وفي مصابيح السنة (2 / 204 ط الخيرية) والزمخشري في «الكشاف» (ج1 ص193 ط مصطفى محمد) وابن العربي المعافري الاندلسي في« أحكام القرآن» (ج1 ص115 ط السعادة بمصر) وفخر الدين الرازي في« تفسيره» (ج8 ص 85 ط البهية بمصر) وابن الاثير في «جامع الاصول» (ج9 ص470 ط المحمدية بمصر وج10 ص100) والحافظ الذهبي في «تلخيص المستدرك» المطبوع في ذيله (ج3 ص150 ط حيدرآباد) وابن الاثير في «اسد الغابة» (ج4 ص25 ط 1 / مصر) وسبط ابن الجوزي في « تذكرة الخواص» (ص17 ط النجف)، القرطبي في «الجامع لاحكام القرآن» (ج3 ص104 ط مصر 1936)، البيضاوي في تفسيره (ج2 ص22 ط مصطفى محمد بمصر)، محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص25 ط مصر سنة 1356)، محب الدين الطبري في «الرياض النضرة» (ص188 ط محمد امين الخانجي بمصر)، النسفي في «تفسيره» (ج1 ص136 ط عيسى الحلبي بمصر)، المهايمي في «تبصير الرحمن وتيسير المنان» (ج1 ص114 ط بولاق بمصر)، الخطيب التبريزي في «مشكاة المصابيح» (ص568 ط دهلي) وج3 ص254 ط دمشق)، الخطيب الشيربيني في تفسير «سراج المنير» (ج1 ص182 ط مصر)، النيسابوري في تفسيره(ج3 ص206 بهامش تفسير الطبري ط الميمنية بمصر)، الخازن فى تفسيره (ج1 ص302 ط مصر)، ابو حيان الاندلسي المغربي في «البحر المحيط» (ج2 ص479 ط السعادة بمصر)، ابن كثير الدمشقي في تفسيره (ج1 ص370 ط مصطفى محمد بمصر) وذكره في كتابه «البداية والنهاية» (ج5 ص52 ط مصر) وص54 و52، ابن الملك في «مبارق الازهار في شرح مشارق الانوار للصغاني» (2 : 356 ط استانه)، ابن حجر العسقلاني في «الاصابة» (ج2 ص503 ط مصطفى محمد بمصر) وفي كتابه «الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف» (ص26 المطبوع آخر الكشاف)، ابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة» (ص108 ط النجف)، الكاشفي في تفسير «المواهب» (ج1 ص71 ط طهران)، ملامعين الدين الكاشفي في « معارج النبوة» (ج1 ص315 ط لكنهو)، السيوطي في «الدر المنثور» (ج4 ص38 مصر)، السيوطي في «تاريخ الخلفاء» (ص 115 ط لاهور) وص 65 ط الميمنية بمصر والسيوطي في «الاكليل» (ص53 ط مصر) والسيوطي في «تفسير الجلالين» (ج1 ص33 ط مصر)، ابن حجر الهيثمي في« الصواعق المحرقة» (ص119 ط المحمدية بمصر) وص72، ابو السعود في «تفسيره المشهور» (ج2 ص143 ط مصر)، الحلبي في «السيرة المحمدية» (ج3 ص35 ط مصر) ، ابو السعود العمادي في «تفسيره المطبوع بهامش تفسير الرازي» (ج2 ص143)، عبد الحق الدهلي في «معارج النبوة» (ص500 ط بمبي)، محمد صالح الكشفي الترمذي في «مناقب مرتضوي» (ص44 ط بمبىء محمدي)، الشبراوي في «الاتحاف بحب الاشراف» (ص5 ط مصطفى الحلبي)، الشوكاني في «فتح القدير» (ج1 ص 316 ط مصطفى الحلبي بمصر)، الآلوسي في تفسير «روح المعاني» (ج3 ص167 ط المنيرية بمصر)، الطنطاوي في «تفسير الجواهر» (ج2 ص120 ط مصطفى البابي الحلبي بمصر)، ابو بكر الحضرمي في «رشقة الصادي» (ص35 ط الاعلاية بمصر)، الشيخ في «التاج الجامع للاصول» (ج3 ص329 ط مصر) ،شيخ الاسلام الحمويني في «فرائد السمطين »، كفاية الخصام (ص390 ط طهران )، السيد صديق حسن خان في « حسن الاسوة» (ص32 الجوانب بقسطنطينية)، السيد أحمد زيني دحلان مفتي مكة المكرمة في «السيرة النبوية» (هامش السيرة الحلبية 3 ص4 )، السيد محمد رشيد رضا في تفسير «المنار» (ج3 ص321 ط مصر)، المصادر المذكورة سابقاً مأخوذة من احقاق الحق :ج3 : (ص46 ـ 76)، الحافظ البيهقي في « السنن الكبرى» (ص63 ط حيدرآباد)، القاضي عياض المغربي في « الشفاء» (ج2 ص41 ط الآستانه)، ابن تيمية في «منهاج السنة» (ج4 ص34 ط القاهرة)، البرزنجي في« مقاصد الطالب» (ص11)، الحافظ ابو نعيم الاصفهاني في «نزول القرآن» (احقاق 9 ص 71 )، أحمد بن حنبل في «المسند» (ج1 ص 185 ط الميمنية بمصر)، الشيخ سعيد في «المنتقى في سيرة المصطفى» (ص188)، الكازروني في «صفوة الزلال المعين» (احقاق 9 ص 72)، عبد الغني النابلسي الدمشقي في «ذخائر المواريث» (ج1 ص226 ط القاهرة)، القرماني الدمشقي في «اخبار الدول» (ط بغداد)، البدخشي في «مفتاح النجا» (ص12)، ابن الديبع في «تيسير الوصول» (ج2 ص160 ط نول كشور)، القندوزي في «ينابيع المودة» (ص244 و281 و232 ط اسلامبول ) و295، عبد النبي القدوسي في «سنن الهدى» (ص563)، النقشبندي في «مناقب العشرة» (ص189)، الشيخ النجار في «اتحاف ذوي النجابة» (ص154 ط مصر)، المولى ابو محمد الحسيني في «انتهاء الافهام» (ص197 ط لكنهو)، الشيباني في « المختار في مناقب الاخيار» (ص3 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق)، السيد صديق حسنخان في «فتح الببان» (ج7 ص55 ط بولاق مصر)، الخواجه خواندمير في «علم الكتاب» (ص263)، الكافي في «السيف اليماني المسلول» (ص9 ط الترقي بالشام)، السيد أحمد الادريسي في «رفع اللبس والشبهات» (ص40ط مصر)، الامرتسري في «ارجح المطالب» (ص37 ط لاهور و38 و55 و326)، ابن كثير الدمشقي في «تفسير القرآن» المطبوع بهامش فتح البيان (2 : 236 ط بولاق مصر)، السيوطي في «لباب النقول في اسباب النزول » (ص74 و75 ط الحلبي بالقاهرة)، الكازروني في «صفوة الزلال المعين» (احقاق ج9 : ص78)، ابو الفرج الاصبهاني في «الاغاني» (ج10 ص295 ط دار الفكر)، الخطيب الخوارزمي في «المناقب» (ص 97 ط تبريز)، ابن قايماز الدمشقي الذهبي في «تاريخ الاسلام» (ج3 ص194 ط القاهرة)، الشيخ اليافعي في «مرآة الجنان» (ج1 ص109 ط حيدرآباد)، برهان الدين الحلبي في «السيرة الحلبية» (ج3 ص213 ط القاهرة)، البلاذري في «فتوح البلدان» (ص75 ط القاهرة)، التفتازاني في «شرح المقاصد» (ج2 ص219 ط الآستانة)، محمد بن عبد الباقي المصري في «شرح المواهب اللدنية» (ج4 ص43 ط الازهرية بمصر)، المقريزي في «امتاع الاسماع» (ص502 ط القاهرة)، ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» (ج4 ص108 ط القاهرة)، القاضي عضد الدين الشافعي في « المواقف من شرح الجرجاني» (ج2 ص614 ط الاستانه)، المير حسن الميبدي اليزدي في« شرح ديوان أمير المؤمنين » (ص184)، الدشتكي في «روضة الاحباب » (ص561)، الشيخ عمر العطاس الحضرمي في «تاريخ حضرموت » (ج2 ص244 ط مصر)، الشيخ عثمان ددة في «تاريخ الاسلام والرجال» (ص255 ـ نسخة مخطوطة عند المرعشي)، ابن قيم الجوزي في كتابه (ج5 ص178 ط الازهرية بمصر)، عبد الغفار الحنفي في «ائمة الهدى » (ص146 ط القاهرة)، المولى السيد ابو محمد الحسيني في «انتهاء الافهام» (ص199 و163 ط لكهنو)، السيد ابو بكر الحضرمي في «رشفة الصادي» (ص25 ط القاهرة)، الحافظ الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (ج3 ص192 ط دار المعارف بمصر) ، السمرقندي في «تفسير القرآن» (ج1 ص134)، النسابة النويري في «نهاية الارب» (ج8 ص173 ط مصر)، مارويناه من المصادر لهذا الحد من احقاق الحق : (ج9 ص70 ـ 91)، الحاكم ابو القاسم الحسكاني في «شواهد التنزيل» (ج1 ص124 ط الاعلمي بيروت)، الترمذي في «جامع الترمذي» (ج4 ص82 ط مصر)، علي بن محمد في «مختصر شرح العقائد الطحاوية» (ط دار النذير بغداد)، العيني الحيدري في «مناقب علي» (ص54 ط أعلم پريس)، العاقولي في «الرصف لما روى عن النبي من الفضل والوصف» (ص 282 مكتبة الامل الكويت)، ابو الفرج الجوزي في «زاد المسير في علم التفسير» (ج1 ص399 ط دمشق)، توفيق ابو علم في «أهل البيت» (ص 195 ط السعادة بالقاهرة)، السيد علي الهمداني في «مودة القربى» (ص31 ط لاهور )، الطحاوي في «العقيدة الطحاوية» (ص311 ط دار النذير )، الراغب الاصفهاني في « محاضرات الادباء» (ج1 ص345 ط بيروت)، علي بن سلطان القاري في «مشكاة المصابيح» (ج11 ص370 ط ملتان )، السيد صديق حسن خان في «الادراك» (ص49)، الحبري في تفسيره «تنزيل الآيات» لآية المباهلة (ص6)، باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص76)، المولى محمد مبين الهندي في «وسيلة النجاة» (ص205 ط گلشن فيض لكنهو)، عمرو بن محبوب في «التاج الجامع» (ج3 ص296)، العاقولي في «الرصف» (ص 269 ط كويت)، الرفاعي في «ضوء الشمس» (ص99 ط اسلامبول)، السيوطي في «معترك الاقران في اعجاز القرآن» (ج2 ص52 دار الفكر العربي)، محمد مهدي عامر في «قصة كبيرة في تاريخ السيرة» (ط 337 ط دار الكاتب العربي)، محمد بن عبد الوهاب الحنبلي في «مختصر سيرة الرسول » (ط السلفية بالقاهرة)، الديار بكري في «تاريخ الخميس في أحوال نفس ونفيس» (ج2 ص196 الوهبية بمصر)، تقي الدين الحموي في «خزانة الادب وغاية الارب» (ص 373 ط بيروت)، البيضاوي في «طوالع الانوار» (احقاق ج14 ص147 ) قال : انه ثبت بالاخبار الصحيحة ان المراد من قوله تعالى (وانفسنا وانفسكم ) علي ولاشك ان علياً ليس نفس محمد بعينه، بل المراد به ان علياً بمنزلة النبي وان علياً هو أقرب الناس الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)فضلاً، واذا كان كذلك كان افضل الخلق بعده.

انتهى ما نقلناه من مصادر العامة عن احقاق الحق : (ج14 ص131 ـ 148).

(3) القطرة ج2 : 30 ص122.

(4) البحار 38 : 2 / 296 .

(5) الحجرات : 11.

(6) مناقب آل أبي طالب : ج1 ص388 ـ 389.

(7) دلائل الصدق 2 : 6 / 82 ـ 86.

(8) ج6 ص407 .

(9) مناقب ابن شهراشوب 2 : 217 / 228، وج1 ص 326.

(10) التوبة : 73.

(11) مريم :57.

(12) الاسراء : 81.

(13) مناقب آل أبي طالب : 1 : 328 ـ 337، ح1 :84.

(14) اعلام الورى : 198.

(15) الروضة : 3، الفضائل : 101، كشف الغمة : 24 من مسند احمد بن حنبل عن أبي مريم عن علي (عليه السلام).

(16) الاسراء : 18 .

(17) الطرائف : 20 و21.

(18) الطرائف : 18 .

(19) بصائر الدرجات : 84.

(20) بصائر الدرجات : 84 .

(21) كمال الدين : 253 و 254، الاحتجاج : 258.

(22) شرح النهج : 4 : 318.

(23) مناقب آل أبي طالب 2 : 222 .