الفصل الثانى والسبعون «النبي (صلى الله عليه وآله)وعلي(عليه السلام) في المعراج»

(1) روى الحافظ الموفق بن أحمد الحنفي الخوارزمي باسناده عن أبي مخنف لوط بن يحيي الازدي عن عبد الله ابن عمر قال (1) : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)وقد سئل : باي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج ؟

فقال : خاطبني بلغة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فالهمني ان قلت : يارب خاطبتني انت ام علي ؟

فقال : يا أحمد اناشيء لا كالاشياء لا اقاس بالناس ولا أوصف بالاشياء، خلقتك من نوري وخلقت علياً من نورك واطلعتُ على سرائر قلبك فلم اجد في قلبك احب اليك من علي بن أبي طالب فخاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك(2).

(2) من مناقب ابن المغازلي باسناده عن طريق العامة عن أنس قال :

كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) فاتى علي مقبلا فقال : انا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة.

ـ وعنه باسناده عن ابن عباس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

اتاني جبرئيل بدرنوك من الجنة فجلست عليه، فلما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني فما علمت شيئاً الا علمته علياً، فهو باب مدينتي، ثم دعاه اليه فقال : ياعلي سلمك سلمي وحربك حربي، وانت العلم فيما بيني وبين امتي بعدي (3) .

(3) روى الصدوق (رحمه الله) باسناده عن ابن جبير، عن ابن عباس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي :

ياعلي انت امام المسلمين وأمير المؤمنين وقائد الغُر المحجلين وحجة الله بعدي على الخلق أجمعين وسيّد الوصيين ووصي سيّد النبيين.

ياعلي انه لما عرج بي الى السماء السابعة ومنها الى سدرة المنتهى ومنها الى حجب النور واكرمني ربي جل جلاله بمناجاته قال لي : يامحمد قلت : لبيك ربّي وسعديك تباركت وتعاليت، قال: ان علياً امام اوليائي ونور لمن اطاعني، وهو الكلمة التي الزمتها المتقين، من اطاعه اطاعني ومن عصاه عصاني، فبشره بذلك.

فقال : علي : يارسول الله بلغ من قدري حتى اني اذكر هناك ؟

فقال : نعم، ياعلي فاشكر ربك، فخر علي ساجداً شكراً لله على ما انعم به عليه.

فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله):ارفع رأسك ياعلي فان الله قد باهى بك ملائكته (4).

(4) روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن محمد بن سنان عن مالك الحضرمي، عن اسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في حديث طويل يقول فيه :

ان الله تبارك وتعالى لما اسرى بنبيه (صلى الله عليه وآله) قال له يامحمد انه قد انقضت نبوتك وانقطع اكلك فمن لامتك من بعدك ؟ فقلت : يارب اني قد بلوت خلقك فلم اجد احداً اطوع لي من علي بن أبي طالب، فقال عزوجل : ولي يامحمد، فمن لامتك من بعدك ؟ فقلت : يارب اني قد بلوت خلقك فلم اجد احداً اشد حُباً لي من علي بن أبي طالب، فقال عز وجل : ولي يامحمد، فأبلغه انه راية الهدى وامام اوليائي ونور لمن اطاعني (5).

ـ وفي تفسير القمي(6): اضافة عما تقدم : والكلمة التي الزمتها المتقين، من احبه احبني ومن ابغضه ابغضني، مع ما اني اختصه بما لم اخص به احداً، فقلت : يارب أخي وصاحبي ووزيري ووارثي ؟ فقال : انه امر قد سبق انه مبتلى ومبتلى به، مع ما اني قد نحلتهُ ونحلتهُ ونحلتهُ ونحلتهُ اربعة اشياء عقدها بيده لا يفصح بها عقدها.

(5) وروى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن عبد الله بن الفضل، عن الصادق جعفر بن محمد، عن ابيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

ليلة اسري بي الى السماء كلمني ربي جل جلاله فقال : يامحمد، فقلت : لبيك ربي، فقال : ان علياً حجتي بعدك على خلقي وامام أهل طاعتي، من أطاعه اطاعني ومن عصاه عصاني، فانصبه علماً لامتك تهتدي به بعدك (7).

(6) روى ابن شاذان (رحمه الله) باسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

والذي بعثني بالحق بشيراً ما استقر الكُرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والارض الا بان كتب الله عليها : « لا اله الا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين » وان الله تعالى لما عرج بي الى السماء واختصني اللطيف بندائه قال : يامحمد، قلت : لبيك ربي وسعديك، قال : انا المحمود وانت محمد، شققت اسمك من اسمي وفضّلتك على جميع بريّتي، فانصب اخاك علياً علماً لعبادي يهديهم الى ديني، يامحمد اني قد جعلت علياً أمير المؤمنين، فمن تأمَّر عليه لعنته ومن خالفه عذبته ومن اطاعه قرَّبته، يامحمد اني قد جعلت علياً امام المسلمين فمن تقدم عليه اخزيته، ومن عصاهُ اسجنته، ان علياً سيّد الوصيين وقائد الغر المحجلين، وحجتي على الخليقة اجمعين (8).

(7) روى ابو جعفر الطبري باسناده عن محمد بن بهلول، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن الحسين بن علي صلوات الله عليهم اجمعين قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لما اسري بي الى السماء وانتهي بي الى حجب النور كلمني ربي جل جلاله وقال لي : يامحمد بلغ علي بن أبي طالب مني السلام واعلمه انه حجتي بعدك على خلقي، به اسقي العباد الغيث، وبه ادفع عنهم السوء وبه احتج عليهم يوم يلقوني، فاياه فليطيعوا، ولامره فلياتمروا وعن نهيه فلينتهوا، أجعلهم عندي في مقعد صدق وابيح لهم جناتي، وان لا يفعلوا اسكنتهم ناري مع الاشقياء من اعدائي ثم لا ابالي (9).

(8) روى المفيد (رحمه الله) بسنده عن ابن عباس قال (10) :

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول :

اعطاني الله تعالى خمساً وأعطى علياً خمساً : اعطاني جوامع الكلم وأعطى علياً جوامع العلم، وجعلني نبياً وجعله وصياً، واعطاني الكوثر واعطاه السلسبيل، واعطاني الوحي واعطاه الالهام.

واسري بي اليه وفتح له ابوب السماء والحجب حتى نظر اليّ ونظرتُ اليه، قال : ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت له : ما يبكيك فداك أبي وامي ؟

فقال : ياابن عباس ان اول ما كلمني به ان قال : يامحمد انظر تحتك فنظرت الى الحجب قد انخرقت والى ابواب السماء قد فُتحت، ونظرت الى علي وهو رافع رأسه الي، فكلمني وكلمته وكلمني ربي عزوجل.

فقلت : يارسول الله بم كلمك ربك ؟

قال : قال لي : يامحمد اني جعلت علياً وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، فأعلمه فها هو يسمع كلامك، فاعلمتهُ وانا بين يدي ربي عزوجل، فقال لي : قد قبلت واطعتُ، فامر الله الملائكة ان تسلم عليه ففعلت، فرد عليهم السلام، ورايت الملائكة يتباشرون به، وما مررتُ بملائكة من ملائكة السماء الا هنَّووني وقالوا لي : يامحمد والذي بعثك بالحق لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عزوجل لك ابن عمك، ورايت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم الى الارض، فقلت : ياجبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم ؟

فقال : يامحمد ما من ملك من الملائكة الا وقد نظرالى وجه علي بن أبي طالب استبشاراً به ما خلا حملة العرش، فانهم استأذنوا الله عزوجل في هذه الساعة فاذن لهم ان ينظروا الى علي بن أبي طالب فنظروا اليه، فلما هبطت جعلتُ أخبره بذلك وهو يخبرني به، فعلمت اني لم اطأموطئاً الا قد كُشف لعلي عنه حتى نظر اليه.

قال ابن عباس : قلت : يارسول الله أوصني.

فقال : عليك بمودة علي بن أبي طالب، والذي بعثني بالحق نبياً لايقبل الله من عبد حَسنَة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب ـ وهو تعالى أعلم ـ فان جاءَه بولايتة قبل عمله على ما كان منه، وان لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء ثم امر به الى النار ; ياابن عباس والذي بعثني بالحق نبياً ان النار لاشد غضباً على مبغض علي منها على من زعم ان لله ولداً ; ياابن عباس لو ان الملائكة المقربين والانبياء المرسلين اجتمعوا على بغض علي ـ ولن يفعلوا ـ لعذبهم الله بالنار.

قلت : يارسول الله وهل يبغضه احد ؟

قال : ياابن عباس نعم يبغضه قوم يذكرون انهم من امتي، لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيباً ; ياابن عباس ان من علامة بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه، والذي بعثني بالحق نبياً ما بعث الله نبياً اكرم عليه مني ولا وصيّاً اكرم عليه من وصيّي عليه.

قال ابن عباس : فلم ازل له كما امرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) واوصاني بمودته، وانه لاكبر عملي عندي ; قال ابن عباس : ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله الوفاة حضرته فقلت : فداك أبي وأمي يارسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني ؟

فقال : ياابن عباس خالف من خالف علياً ولاتكونن لهم ظهيراً ولا ولياً .

قلت : يارسول الله فلم لاتأمرُ الناس بترك مخالفته ؟

قال : فبكى (صلى الله عليه وآله) حتى اُغمي عليه ثم قال : ياابن عباس قد سبق فيهم علم ربي، والذي بعثني بالحق نبياً لايخرج احد ممن خالفه وانكر حقه من الدنيا حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة ; ياابن عباس اذا اردت ان تلقى الله وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب، ومِل معه حيث مالَ، وارض به اماماً، وعادِ من عاداه ووالِ من والاه ; ياابن عباس احذر ان يدخلك شك فيه، فان الشك في علي كفر بالله تعالى (11).

 

 

 

الفصل الثالث والسبعون «من انكر امامة علي كمن انكر نبوتي»(12)

(1) روى الشيخ الصدوق اعلا الله مقامه في «الامالي» (13) باسناده عن جبير، عن ابن عباس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

من انكر امامة علي بعدي كان كمن انكر نبوتي في حياتي، ومن انكر نبوتي كان كمن انكر ربوبية ربي عزوجل .

(2) روى الصدوق (رحمه الله) باسناده من طريق العامة، عن مجاهد، عن ابن عباس قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

لما انزل الله تبارك وتعالى : (واوفوا بعهدي اُوف بعهدكم ) (14) والله لقد خرج آدم من الدنيا وقد عاهد قومه على الوفاء لولده شيث فما وفي له، ولقد خرج نوح من الدنيا وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيه سام فما وفت امته، ولقد خرج ابراهيم من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه اسماعيل فما وفت امته، ولقد خرج موسى من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه يوشع بن نون فما وفت امته، ولقد رفع عيسى بن مريم الى السماء وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيه شمعون بن حمون الصفا فما وفت امته، واني مفارقكم عن قريب وخارج من بين اظهركم وقد عهدت الى امتي في علي بن أبي طالب وانها لراكبة سنن من قبلها من الامم في مخالفة وصيّي وعصيانه، الا واني مجدد عليكم عهدي في علي : (فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجراً عظيماً).

ايها الناس ،ان علياً امامكم من بعدي وخليفتي عليكم، وهو وصيي ووزيري واخي وناصري وزوج ابنتي وابو ولدي وصاحب شفاعتي وحوضي ولوائي، من انكره فقد انكرني ومن انكرني فقد انكر الله عزوجل، ومن اقر بامامته فقد اقر بنبوتي ومن اقر بنبوتي فقد اقر بوحدانية الله عزوجل.

ايها الناس من عصى علياً فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله عزوجل، ومن اطاع علياً فقد اطاعني ومن اطاعني فقد اطاع الله عزوجل.

ايها الناس، من ردّ على علي في قول او فعل فقد ردّ عليّ، ومن ردّ عليّ فقد ردّ على الله فوق عرشه.

ايها الناس، من اختار منكم على علي اماماً فقد اختار عليّ نبياً، ومن اختار عليّ نبياً فقد اختار على الله عزوجل ربّاً.

ايها الناس، ان عليا سيّد الوصيين وقائد الغر المحجلين ومولى المؤمنين، وليه وليي ووليي ولي الله وعدوه عدوي وعدوي عدو الله عزوجل.

ايها الناس، اوفوا بعهد الله في علي يوف لكم بالجنة يوم القيامة (15).

 

 

الفصل الرابع والسبعون «فضل علي فضلي»

(1) روى الصدوق بسنده عن محمد القبطي قال (16) :

قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) :

اغفل الناس قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم مشربة ام ابراهيم كما اغفلوا قوله فيه يوم غدير خم، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في مشربة ام ابراهيم وعنده اصحابه، اذ جاء علي (عليه السلام) فلم يفرجوا له، فلما رآهم لا يفرجون له قال :

يامعشر الناس هذا اهل بيتي تستخفون بهم وانا حي بين ظهرانيكم، اما والله لئن غبتُ عنكم فان الله لايغيب عنكم، ان الروح والراحة والبشر والبشارة لمن ائتم بعلي وتولاه وسلم له وللاوصياء من ولده، حقاً عليّ ان أدخلهم في شفاعتي لانهم اتباعي فمن تبعني فانه مني، سنة جرت في من ابراهيم لاني من ابراهيم وابراهيم مني، وفضلي له فضل وفضلهُ فضلي وانا أفضل منه، تصديق ذلك قول ربي : (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم)(☺7) وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثئت رجله في مشربة ام ابراهيم حتى عاده الناس (18).

(2) روى بالاسناد يرفعه الى ابن عمر قال :

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) ذات يوم على منبره ـ وقد اقام علياً الى جانبه، وحط يده اليمني على يده حتى بان بياض ابطيهماـ وقال : ايها الناس الا ان الله ربي وربكم ومحمد نبيكم والاسلام دينكم وعلي هاديكم وهو وصيي وخليفتي من بعدي. ثم قال : يااباذر علي أخي (عضدي) وأميني على وحي ربي، وما اعطاني ربي فضيلة الا وقد خص علياً بمثلها. يااباذر لن يقبل الله لعبد فرضاً الا بحب علي ابن أبي طالب، ياابا ذر لما اُسري بي الى السماء انتهيتُ الى العرش فاذا انا بحجاب من الزبرجد الأخضر، واذا مناد ينادي : يامحمد ارفع الحجاب، فرفعته واذا انا بملك والدنيا بين عينيه وبين يديه لوح ينظر فيه، فقلت : حبيبي جبرئيل من هذا الملك الذي لم ارَ في ملائكة ربي ملكاً مثله ولا اعظم منه خلقة ؟ قال : يامحمد سلِّم عليه فانه عزرائيل ملك الموت، فقلت : السلام عليك ياحبيبي ملك الموت، فقال : وعليك السلام ياخاتم النبيين كيف ابن عمك علي بن أبي طالب ؟ فقلت : حبيبي ملك الموت اتعرفه ؟

فقال : كيف لا أعرفه يامحمد والذي بعثك بالحق نبياً واصطفاك رسولاً، اني اعرف ابن عمك وصيّاً كما اعرفك نبيّاً، وكيف لا يكون ذلك وقد وكلني الله بقبض ارواح الخلائق ما خلا روحك وروح ابن عمك علي، فان الله يتولاهما بمشيّته كيف يشاء ويختار (19) .(انتهى) .

(3) روى فرات الكوفي عن جعفر بن أحمد بن يوسف معنعناً، عن أبي جعفر (صلى الله عليه وآله) قال :

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لايزال لايخرج اليهم حديثاً في فضل وصيه، حتى نزلت عليه هذه السورة ـ اي سورة الانشراح ـ فاحتجَّ عليهم علانية حين اعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله)بموته ونعيت اليه نفسه فقال : (فاذا فرغت فانصب ) يقول : فاذا فرغت من نبوتك فانصب علياً من بعدك، وعلي وصيك فاعلمهم فضله علانية. فقال : «من كنتُ مولاه فهذا علي مولاه » وقال « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » ثلاث مرات، وكان قبل ذلك انما يُراودُ الناس بفضل علي بالتعريض، فقال : «ابعثُ رجلا يحب الله ورسوله ويُحبه الله ورسوله ليس بفرار» يعّرض.

وقد كان غيره فيرجع يُجبّن اصحابه ويجبِّنونه، ويقول : انه ليس مثل غيره ممن رجع يجبّن اصحابه ويُجبِّنونه.

وقال قبل ذلك : «علي سيّد المسلمين» وقال : «علي بن أبي طالب عمود الاسلام وهو يضرب الناس من بعدي على الحق» و« علي مع الحق ما زال علي والحق معه » فكان حقه الوصية التي جعلت له الاسم الاكبر وميراث العلم (20) .

(4) روي بالاسناد يرفعه عن جابر عن عمر بن الخطاب قال :

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

فضل علي بن أبي طالب على هذه الامة كفضل شهر رمضان على سائر الشهور، وفضل علي على هذه الامة كفضل ليلة القدر على سائر الليالي، وفضل علي على هذه الامة كفضل ليلة الجمعة على سائر الليالي، فطوبى لمن آمن به وصدَّق بولايته، والويل كل الويل لمن جحده وجحد حقه، حقاً على الله ان يحرمه يوم القيامة شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله) (21) .

(5) روى الخوارزمي بسنده عن الرضا (22)، عن ابيه موسى بن جعفر، عن ابيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن علي، عن ابيه علي بن الحسين، عن ابيه الحسين بن علي عن ابيه علي (عليهم السلام) قال :

خرجت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم نمشي في طرقات المدينة اذ مررنا بنخل من نخلها فصاحت نخلة باخرى : هذا النبي المصطفى واخوه المرتضى، ثم جزناهما فصاحت ثانية بثالثة : هذا موسى واخوه هارون، ثم جزناهما فصاحت ثالثه برابعة : هذا نوح وابراهيم فجزناهما، فصاحت رابعة بخامسة : هذا محمد سيّد النبيين وهذا علي سيّد الوصيين، فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال : ياعلي انما سمّي نخل المدينة صيحانياً لانه صاح بفضلي وفضلك.

(6) روى الثقه الصفار (رحمه الله) بسنده عن عبد الرحمان بن كثير الهجري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

ان اول وصي كان على وجه الارض هبة الله ابن آدم، وما من نبي مضى الا وله وصي، كان عدد جميع الانبياء مائة الف نبي واربعة وعشرون الف نبي، خمسة منهم اولوا العزم : نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد (عليهم السلام)، وان علي بن أبي طالب (عليه السلام) هبة الله لمحمد، ورث علم الاوصياء وعلم من كان قبله، كما ان محمداً ورث علم من كان قبله من الانبياء والمرسلين.

وعلى قائمة العرش مكتوب : «حمزة اسد الله واسد رسول الله وسيّد الشهداء» وفي زوايا العرش مكتوب عن يمين ربها ـ وكلتا يديه يمين ـ علي أمير المؤمنين، فهذه حجتنا على من انكر حقنا وجحدنا ميراثنا وما ناصَفنا من الكلام، فاي حجة تكون ابلغ من هذا (23) ؟

(7) روى الشيخ المفيد (قدس سره) باسناده عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال :

الشاك في فضل علي بن أبي طالب يحشر يوم القيامة من قبره وفي عنقه طوق من نار فيه ثلاثة مائة شعبة، على كل شعبة منها شيطان يكلح في وجهه ويتفل فيه (24) .

(8) من كتاب «كفاية الطالب» عن الدارقطني، عن رجاله، عن أبي هارون العبدي قال : اتيت ابا سعيد الخدري فقلت له : هل شهدت بدراً ؟ قال : نعم، فقلت : الا تحدثني بشيء مما سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي وفضله ؟

فقال : بلى اخبرك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرض مرضة نقه منها، فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) تعوده وانا جالس عن يمين رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما رأت ما برسول الله من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها .

فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما يبكيك يافاطمة ؟

قالت : اخشى الضيعة يارسول الله.

فقال : يافاطمة اما علمتِ ان الله اطلعَ الى الارض اطلاعة فاختار منها اباك فبعثه نبياً، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك، فاوحى اليّ فانكحته واتخذتهُ وصياً ،

اما علمت انك بكرامة الله اباك زوَّجكِ اعلمهم علماً واكثرهم حلماً واقدمهم سلماً ؟ فضحكت واستبشرت، فاراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يزيدها مزيد الخير كله الذي قسمه الله لمحمد وآل محمد، فقال لها :

يافاطمة، ولعلي ثمانية اضراس ـ يعني مناقب : ايمان بالله ورسوله وحكمته وزوجته وسبطاه الحسن والحسين وامره بالمعروف والنهي عن المنكر .

يافاطمة، انا اهل البيت اعطينا ست خصال لم يُعطها احد من الاولين ولايدركها احد من الآخرين غيرنا : نبينا خير الانبياء وهو ابوكِ، ووصيُّنا خير الاوصياء وهو بعلكِ، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم ابيكِ، ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناكِ، ومنا مهدي هذه الامة الذي يصلّي عيسى خلفه، ثم ضرب على منكب الحسين فقال : من هذا مهدي هذه الامة.

قال الحافظ محمد بن يوسف بن محمد الگنجي الشافعي : هكذا اخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل.

قلت : اورده الحافظ ابو نعيم في كتاب الاربعين في اخبار المهدي (عليه السلام) وهو ابسط من هذا (25).

(9) ومن كفاية الطالب عن ابن التيمي عن ابيه قال :

فُضِّلَ علي بن أبي طالب على سائر اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمائة منقبة وشاركم في مناقبهم(26).

(10) روى فرات الكوفي عن علي بن الحسين معنعناً، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال :

مكث جبرئيل اربعين يوماً لم ينزل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : يارب قد اشتد شوقي الى نبيك (صلى الله عليه وآله) فائذن لي، فأوحى الله تعالى اليه : ياجبرئيل اهبط الى حبيبي ونبيّي فأقرأهُ مني السلام وأخبره اني خصصته بالنبوة وفضلته على جميع الانبياء، واقرأ وصيّه مني السلام واخبره اني خصصته يالوصية وفضلته على جميع الاوصياء، قال : فهبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) فكان اذا هبط وضعت له وسادة من آدم حشوها ليف، فجلس بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : يامحمد ان الله يقرؤك السلام ويخبرك انه خصَّك بالنبوة وفضلك على جميع الانبياء، ويقرأ وصيك السلام ويخبرك انه خصه بالوصية وفضَّله على جميع الاوصياء قال : فبعث النبي (صلى الله عليه وآله) اليه فدعاه فاخبره بما قال جبرئيل.

قال : فبكى علي (عليه السلام) بكاءاً شديداً ثم قال : اسأل الله ان لايسلبني ديني ولا ينزع مني كرامته، وان يعطيني ما وعدني.

فقال جبرئيل : يامحمد حقيق على الله ان لايعذب علياً ولا احداً تولاه .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) :ياجبرئيل على ما كان منهم او كُلُّهمُ ناج ؟

فقال جبرئيل : يامحمد نجا من تولى شيئاً بشيث ونجا شيث بآدم ونجا آدم بالله، ونجا من تولى ساماً بسام ونجا سام بنوح ونجا نوح بالله، ونجا من تولى آصف بآصف ونجا آصف بسليمان ونجا سليمان بالله، ونجا من تولى يوشع بيوشع ونجا يوشع بموسى ونجا موسى بالله، ونجا من تولى شمعون بشمعون، ونجا شمعون بعيسى ونجا عيسى بالله، ونجا من تولى علياً بعلي ونجا علي بك ونجوت انت بالله وانما كلّ شيء بالله، وان الملائكة والحفظة ليفخرون على جميع الملائكة لصحبتها اياه.

قال : فجلس علي (عليه السلام) ويسمع كلام جبرئيل ولا يرى شخصه.

قال : قلت لابي عبد الله (عليه السلام) : جُعلت فداك ما الذي كان من حديثهم اذا اجتمعوا ؟

قال : ذكر الله تعالى فلم تبلغ عظمته، ثم ذكروا فضل محمد (صلى الله عليه وآله) وما اعطاه الله من علم، وقلَّده من رسالته، ثم ذكروا أمر شيعتنا والدعاء لهم، وختمهم بالحمد والثناء على الله.

قال : قلت : جعلت فداك يااباعبد الله وان الملائكة لتعرفنا ؟

قال : سبحان الله وكيف لا يعرفونكم وقد وكلوا بالدعاء لكم والملائكة حافيِّن من حول العرش يسبِّحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا، ما استغفارهم الا لكم دون هذا العالم(27).

(11) عن أبي قيس يرفعه الى أبي ذر الغفاري والمقداد وسلمان رضي الله عنهم قالوا : قال لنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) :

اني مررت بالصّهاكي يوماً فقال لي : ما مثل محمد في أهل بيته الا كمثل نخلة نبتت في كناسة !

قال : فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت له ذلك فغضب رسول الله غضباً شديداً وقام مغضباً وصعد المنبر، ففزعت الانصار ولبسوا السلاح لما رأَوا من غضبه، ثم قال : ما بال أقوام يُعيِّرون أهل بيتي وقد سمعوني اقول في فضلهم ما قلت وخصصتهم بما خصَّهم الله به ؟

وفضل علي عند الله وكرامته وسبقه الى الاسلام وبلاؤه، وانه مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبي بعدي ؟

بلغني قوله من زعم ان مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في كناسة، الا ان الله سبحانه وتعالى خلق خلقه وفرَّقهم فرقتين، فجعلني في خيرها شعباً وخيرها قبيلة، ثم جعلها بيوتاً فجعلني من خيرها بيتاً، حتى حصلت في اهل بيتي وعترتي وفي بنتي وابناي وأخي علي بن أبي طالب.

ثم ان الله اطلع على الارض اطلاعة فاختارني منها، ثم اطلع ثانية فاختار منها اخي وابن عمي ووزيري ووارثي وخليفتي ووصيي في أمتي، ومولى كل مؤمن ومؤمنة بعدي، فمن والاه فقد والى الله، ومن عاداه فقد عاد الله، ومن احبه فقد احبه الله، ومن ابغضه فقد ابغضه الله، لايحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا كافر، هو زينة الارض ومن ساكنها، وهو كلمة التقوى وعروة الله الوثقى.

ثم قال (صلى الله عليه وآله) : (يُريدون ليُطفئوا نور الله بافواههم ويأبى الله الا ان يتم نوره)ايها الناس، ليبلّغ مقالتي الشاهد منكم الغائب، اللهم اشهد عليهم.

ان الله عزوجل نظر الى الارض نظرة ثالثة فاختار منها اثنتا عشر اماماً، فهم خيار أمتي وهم احد عشر اماماً بعد أخي، كلما قبض واحد قام واحد، كمثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، هم ائمة هادون مهديون، ولا يضرهم كيد من كادهم، ولاخذلان من خذلهم، لعن الله من خذلهم، ولعن الله من كادهم.

وهم حجج الله في ارضه وشهداؤه على خلقه، من اطاعهم فقد اطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله.

هم مع القرآن والقرآن معهم، لايفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليَّ الحوض اولهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو خيرهم وأفضلهم، ثم ابني الحسن ثم الحسين، ثم فاطمة الزهراء والتسعة من اولاد الحسين (عليهم السلام)، ثم من بعدهم جعفر ابن أبي طالب ثم عمي حمزة بن عبد المطلب، أنا خير النبيين والمرسلين وعلي خير الاوصياء من أهل بيتي، علي خير الوصيين وأهل بيته خير بيوت النبيين، وابنتي فاطمة سيّدة نساء أهل الجنة في الخلق اجمعين.

ايها الناس اترجى شفاعتي وأَعجز عن اهل بيتي ؟!

ايها الناس ما من أحد يلقى الله غداً مؤمناً لايشرك به شيئاً الا ادخله الجنة ولو كان ذنوبه كتراب الارض.

ايها الناس اني آخذ بحلقة باب الجنة، ثم يتجلى لي الله عزوجل، فاسجد بين يديه، ثم يأذن لي في الشفاعة فلم اوثر على اهل بيتي احداً.

ايها الناس عظموا اهل بيتي في حياتي ومماتي، واكرموهم وفضلوهم، لايحل لاحد ان يقوم لاحد غير اهل بيتي، الا فانسبوني من انا ؟

قال : فقاموا اليه الانصار وقد أخذوا بايديهم السلاح وقالوا : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، اخبرنا يارسول الله من آذاك في اهل بيتك حتى نضرب عنقه ؟

قال : فانسبوني : انا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ثم انهى النسبة الى نزار، ثم مضى الى اسماعيل بن ابراهيم خليل الله، ثم مضى الى نوح (عليهم السلام) .

ثم قال : أهل بيتي كطينة آدم (عليه السلام) نكاح غير سفاح، فو الله لا يسألني رجل الا اخبرته عن نفسه وعن ابيه !

فقام اليه رجل وقال : من انا يارسول الله ؟ قال : ابوك الذي تدعى اليه، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : والله لونسبتني الى غيره لرضيت وسلمت !

ثم قال رجل آخر فقال : من أبي ؟ فقال : ابوك فلان ـ لغير ابيه الذي يُدعى اليه.

قال : فارتَدَّ عن الاسلام.

ثم قال : والغضب ظاهر في وجهه : ما يمنع هذا الرجل الذي يعيب أهل بيتي وأخي ووزيري وخليفتي من بعدي وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي ان يقوم يسألني عن ابيه واين هو في جنة او نار ؟

قال : فعند ذلك خشي عمر على نفسه ان يبدأه رسول الله فيفضحه بين الناس فقال : نعوذ بالله من غضب رسوله، اعف عنا يعفُ الله عنك، اصفح عنا جعلنا الله فداك، اقلنا اقالك الله، استرنا سترك الله !

فاستحيى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لانه كان أهل الحلم والكرم والعفو، ثم نزل عن منبره (صلى الله عليه وآله)(28).

(12) روى العلامة بن شهرآشوب (رحمه الله) قال : تذاكروا الفخر عند عمر فأنشأ أمير المؤمنين (عليه السلام) :

الله اكرمنا بنصر نبيه *** وبنا اقام دعائم الاسلام

وبنا اعز نبيهُ وكتابهُ *** واعزنا بالنصر والاقدام

في كل معترك تطيرُ سيوفنا *** منه الجماجم عن فراخ الهام

ويزورنا جبريل في ابياتنا *** بفرائض الاسلام والاحكام

فتكون اول مستحل حلَّه *** ومحرِّم لله كلً حرام

نحن الخيار من البرية كلها *** ونظامها وزمام كل زمام (29)

(13) روى الثقة الصفار (رحمه الله) عن المفضل قال : سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول :

فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) : ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) علي (عليه السلام) اخذ به وما نهى عنه انتهى عنه.

ما جاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يُؤخذ به وما نهى عنه يُنتهى عنه، جرى له من الفضل ما جرى لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولمحمد الفضل على جميع من خلق الله، المتعقب عليه في شيء من احكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله، والراد عليه في صغيرة او كبيرة على حد الشرك بالله.

كان أمير المؤمنين (عليه السلام) باب الله الذي لايؤتى الامنه وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك جرى لائمة الهدى واحداً بعد واحد، جعلهم الله اركان الارض ان تميد باهلها والحجة البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى .

وقال (عليه السلام) : كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيراً مايقول : انا قسيم الله بين الجنة والنار، وانا الفاروق الاكبر، وانا صاحب العصا والميسم، ولقد اقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما اقروا لمحمد (صلى الله عليه وآله)، ولقد حمّلت علي مثل حمولته وهي حمولة الرب تبارك وتعالى، وان رسول الله يدعى فيكسى ويستنطق فينطق، ثم ادعى فاكسى فاستنطق فأنطق على حد منطقه، ولقد اعطيت خصالا ما سبقني اليها احد قبلي، علمت المنايا والبلايا والانساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني، اُبشّر باذن الله واؤدي عنه، كل ذلك مناً من الله مكنني فيه بعلمه (30).

(14) روى ثقة الاسلام الكليني (قدس سره) باسناده عن أبي اسحق النحوي قال:

دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعته يقول : ان الله عزوجل أَدَّب نبيه على محبته فقال : (وأنك لعلى خُلق عظيم ) ثم فوض اليه فقال عزوجل : (وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقال عزوجل : (من يُطع الرسول فقد اطاع الله ).

ثم قال : وان نبي الله فوَّض الى علي (عليه السلام) وائتمنه، فسلَّم وجحد الناس، فو الله لنحبكم ان تقولوا اذا قلنا وان تصمتوا اذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله عزوجل، ما جعل الله لاحد خيراً في خلاف أمرنا.

ـ وعن اسحاق عن أبي جعفر (عليه السلام) بنحو ما مّر (31).

 

الفصل الخامس السبعون «من ظلم علياً فقد ظلمني»

(1) روى الصدوق (رحمه الله) باسناده عن ابن خالد، عن الرضا، عن آبائه صلوات الله عليهم قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (32) :

لكل امة صدِّيق وفاروق وصدِّيق هذه الامة وفاروقها علي بن أبي طالب .

ان علياً سفينة نجاتها وباب حطتها، انه يوشعها وشمعونها وذو قرنيها .

معاشر الناس ان علياً خليفة الله وخليفتي عليكم بعدي، وانه لامير المؤمنين وخير الوصيين، ومن نازعه فقد نازعني، ومن ظلمه فقد ظلمني، ومن غالبه فقد غالبني، ومن برهُ فقد برني، ومن جفاه فقد جفاني، ومن عاداه فقد عاداني، ومن والاه فقد والاني، وذلك انه أخي ووزيري، ومخلوق من طينتي، وكنتُ انا واياه نوراً واحداً (33).

(2) روى الشيخ المفيد (رحمه الله)، بسنده عن زيد بن علي، عن ابائه، عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

ياعلي ان الله تعالى أمرني ان اتخذك أخاً ووصياً، فانت اخي ووصيي

وخليفتي على اهلي في حياتي وبعد موتي، من تبعك فقد تبعني، ومن تخلف عنك فقد تخلف عني، ومن كفر بك فقد كفر بي، ومن ظلمك فقد ظلمني، ياعلي انت مني وانا منك، ياعلي لولا انت لما قوتل اهل النهر.

قال : فقلت : يارسول الله ومن اهل النهر ؟

قال : قوم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية (34).

(3) روى السيد ابن طاووس اعلا الله مقامه من كتاب «شواهد التنزيل» باسناده الى عبد الله بن عباس في قوله :(واتقوا فتنةً لا تُصيبن الذينَ ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب)(35) قال :

لما نزلت هذه الآية قال النبي (صلى الله عليه وآله) : من ظلم علياً مقعدي هذا بعد وفاتي فكانما جحد نبوتي ونبوة الانبياء قبلي.

ـ ومن كتاب أبي عبد الله محمد بن علي السراج في تاويل هذه الآية باسناده الى عبدالله بن مسعود انه قال :

قال النبي (صلى الله عليه وآله) قال : ياابن مسعود انه قد نزلت عليّ آية (واتقوا فتنةً) الآية، وانا مستودعكها ومُسَمٍّ لك خاصة الظَلَمة، فكن لما اقول واعياً وعني له مؤدياً، من ظلم علياً مجلسي هذا كمن جحد نبوتي ونبوة من كان قبلي.

فقال له الراوي : يااباعبد الرحمن اسمعت هذا من رسول الله ؟ قال : نعم، قال : قلت : فكيف ولّيت الظالمين ؟!

قال : لاجرم جلبت عقوبة عملي، وذلك اني لم استاذن امامي كما استاذنه جندب وعمار وسلمان، وانا استغفر الله ربي واتوب اليه (36) !

(4) روى الصدوق (رحمه الله) بسنده من طريق العامة عن ابن عباس قال :

صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فخطب واجتمع الناس اليه فقال :

يامعشر المؤمنين ان الله عزوجل اوحى اليه اني مقبوض وان ابن عمي علياً مقتول، واني ايها الناس اخبركم خبراً ان عملتم به سلمتم وان تركتموه هلكتم، ان ابن عمي علياً هو أخي وهو وزيري وهو خليفتي وهو المبلِّغ عني وهوامام المتقين وقائد الغر المحجلين ان استرشدتموه ارشدكم، وان تبعتموه نجوتم، وان خالفتموه ضللتم، وان اطعتموه فالله اطعتم، وان عصيتموه فالله عصيتم، وان بايعتموه فالله بايعتم، وان نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم. ان الله عزوجل انزل علَيَّ القرآن، وهو الذي من خالفه ضلَّ ومن ابتغى علمه عند غير علي هلك .

ايها الناس اسمعوا قولي واعرفوا حق نصيحتي ولا تُخلِّفوني في اهل بيتي الا بالذي اُمِرتُم به من حفظهم، فانهم حامَّتي وقرابتي واخوتي واولادي، وانكم مجموعون ومُساءَلون عن الثقلين، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، انهم اهل بيتي فمن اذاهم اذاني، ومن ظلمهم ظلمني، ومن اذلهم اذلني، ومن اعزهم اعزني، ومن اكرمهم اكرمني، ومن نصرهم نصرني، ومن خذلهم خذلني، ومن طلب الهدى في غيرهم فقد كذبني.

ايها الناس، اتقوا الله وانظروا ما انتم قائلون اذا لقيتموه، فاني خصم لمن اذاهم، ومن كنتُ خصمه خصمته، اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم (37).

الفصل السادس والسبعون «ياعلي حزبك حزبي وحزبي حزب الله»

(1) روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسنده عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن ابيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال (38) :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

من احب ان يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال علياً بعدي وليعاد عدوه وليأتمَّ بالائمة الهداة من ولده، فانهم خلفائي واوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي، وسادة امتي وقادة الاتقياء الى الجنة، حزبهم حزبي وحزبي حزب الله، وحزب اعدائهم حزب الشيطان (39).

(2) وروى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن ياسر الخادم، عن الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) :

ياعلي انت حجة الله، وانت باب الله، وانت الطريق الى الله، وانت النبأ العظيم، وانت الصراط المستقيم، وانت المثل الاعلى.

ياعلي انت امام المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين، وسيّد الصديقين .

ياعلي انت الفاروق الاعظم وانت الصديق الاكبر.

ياعلي انت خليفتي على أمتي وانت قاضي ديني وانت منجز عداتي .

ياعلي انت المظلوم بعدي.

ياعلي انت المُفارَق من بعدي، ياعلي انت المهجور بعدي، اشهد الله تعالى ومن حضر من أمتي ان حزبك حزبي وحزبي حزب الله، وان حزب اعدائك حزب الشيطان (40).

(3) روى الصدوق (رحمه الله) من طريق العامة عن القطان باسناده عن ابن جبير، عن عائشة قالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

انا سيّد الاولين والاخرين وعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، سيّد الوصيين، وهو اخي ووارثي ووزيري وخليفتي على أمتي، وولايته فريضة واتباعه فضيله، ومحبته الى الله وسيلة، فحزبه حزب الله وشيعته انصار الله واولياؤه اولياء الله واعداؤه اعداء الله، وهو امام المسلمين ومولى المؤمنين وأميرهم بعدي (41) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البحار ج38 : 14 / 312.

(2) مناقب الخوارزمي :37، الطرائف :38، كشف الغمة :31 .

(3) العمدة : 146 ـ 147، البحار ج38 : (117 / 149) .

(4) امالي الصدوق : 180، البحار ج38 : (19/ 100).

(5) امالي الصدوق : 286، البحار ج38 : ( 30 / 104).

(6) 574 ط 1.

(7) امالي الصدوق : 287، البحار ج38 :( 32 / 105).

(8) اليقين : 57 و58، البحار ج38 : (69 / 121) .

(9) بشارة المصطفى : 95 و 96، البحار ج38 :(99 / 138).

(10) بحار الانوار ج38 : 133 / 157.

(11) امالي الشيخ 64 ـ 65، وفي ط/1 : 102 ـ 105، كشف اليقين : 462 ـ 465، كشف الغمة : 2/6، الخصال 1 : 141، الروضة : 39، الفضائل : 177 و178 عن ابن مسعود وابن عباس مثله.

(12) البحار ج38 : 39 / 109 .

(13) ص390 .

(14) البقرة : 40 .

(15) معاني الاخبار : 372 ـ 373، البحار ج38 : 81 ص129 ـ 130.

(16) البحار ج38 : 12 / 95 .

(17) آل عمران : 34.

(18) امالي الصدوق : 110 .

(19) الروضة : 32 البحار ج38 : (97 / 137) .

(20) تفسير فرات : 216 والبحار ج38 : (105 / 142).

(21) الروضة : 27 والبحار ج38 : (21 / 14).

(22) مناقب الخوارزمي : 2 / 221 .

(23) بصادر الدرجات : 33، البحار ج38 : 12 / 6 .

(24) امالي المفيد : 85 و86 والبحار ج38 : ( 14/ 10).

(25) كشف الغمة : 44، البحار ج38 : (17 / 10 - 11).

(26) كشف الغمة : 44 ـ 46، البحار ج38 : (ص13) .

(27) تفسير فرات : 136 و 137، البحار ج38 : (104/ 147).

(28) الفضائل : 141 ـ 143، الروضة : 21، البحار ج36 : ح124 ص294 ـ 296.

(29) رواه في مناقب آل أبي طالب : ج1 ص356، البحار ج39 : ح19 ص347.

(30) بصائر الدرجات : ص54، اصول الكافي : ج1 ص197، البحار ج39 : 16 ص 344.

(31) تفسير البرهان ج4 : ح1 ص314.

(32) البحار ج38 : 47 / 112.

(33) عيون الاخبار : 186، البحار ج38 : 47 / 112.

(34) امالي الشيخ : 135، البحار ج38 : 53 / 115 .

(35) الانفال : 25.

(36) الطرائف : 11، البحار ج38 : 131 / 155 .

(37) امالي الصدوق : 40، البحار ج38 : 10 / 94.

(38) البحار ج38 : 5 / 92 .

(39) امالي الصدوق : 13، البحار ج38 : 5 / 92 .

(40) عيون الاخبار : 181، البحار ج38 : 46 ص111 .

(41) البحار ج38 : 36 / 107، امالي الصدوق : 347.