الفصل السابع والسبعون «من خالف علياً فقد خالفني»

(1) روى ابن شهرآشوب (رحمه الله) عن السمعاني في «فضائل الصحابة» قال ابو ذر (رحمه الله) : قال النبي (صلى الله عليه وآله) :

لاتضادّوا علياً فتكفروا، ولا تفضلوا عليه فترتدوا.

ـ ابو ذر وابن عمر، قال النبي (صلى الله عليه وآله) :

ياعلي من خالفك فقد خالفني ومن خالفني فقد خالف الله (1).

(2) روى السيّد ابن طاووس (رحمه الله) عن ابن المغازلي وباسناده عن أبي ذر (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

من ناصب علياً على الخلافة بعدي فهو كافر وقد حارب الله ورسوله وشك في علي فهو كافر (2) .

(3) روى الصدوق (رحمه الله) بسنده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال : قال ابو جعفر (عليه السلام) :

ان الله تبارك وتعالى جعل علياً عَلَماً بينه وبين خلقه، ليس بينهم وبينه علم غيره، فمن تبعه كان مؤمناً، ومن جحده كان كافراً، ومن شك فيه كان كافراً (3) .

 

الفصل الثامن والسبعون « كمال الدين والنبوة بولاية علي(عليه السلام)»

(1) روى العياشي (رحمه الله) بسنده عن أنس بن مالك قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي :

ياأنس اسكب لي وضوءاً، قال : فعمدتُ فسكبتُ للنبي وضوءاً فاعلمته فخرج فتوضأ، ثم عاد الى البيت الى مجلسه، ثم رفع رأسه اليَّ فقال : ياأنس اول من يدخل علينا أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغر المحجلين.

قال أنس : فقلت بيني وبين نفسي : اللهم اجعله رجلا من قومي، قال : فاذا انا باب الدار يقرع، فخرجتُ ففتحتُ فاذا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فدخل فتمشى، فرايت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين رآه وثب على قدميه مستبشراً، فلم يزل قائماً وعلي يتمشى حتى دخل عليه البيت، فاعتنقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرايت رسول الله يمسح بكفّه وجههُ فيمسح به وجه علي، ويمسح عن وجه علي بكفّه فيمسح به وجهه ـ يعني وجه نفسه ـ

فقال له علي (عليه السلام) : يارسول الله لقد صنعت بي اليوم شيئاً ما صنعت بي قط .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : وما يمنعني وانت وصيي وخليفتي، والذي يبين لهم ما يختلفون فيه بعدي وتسمعهم نبوّتي (4) .

(2) روى السيد ابن طاووس اعلى الله مقامه بسنده عن أنس بن مالك قال :

كنتُ اخدم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لي : ياأنس بن مالك يدخل عليّ رجل امام المؤمنين وسيّد المسلمين وخير الوصيين، فضرب الباب فاذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدخل يعرق، فجعل النبي يمسح العرق عن وجهه ويقول : انت تؤدي عني او تبلغ عني، فقال : يارسول الله اولم تبلغ رسالات ربك ؟ قال : بلى ولكن انت تعلّم الناس (5).

(3) روى الحافظ الموفق بن أحمد الحنفي الخوارزمي بسنده عن عبد الله ابن مسعود قال :

ان اول شيء علمته من امر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قدمت مكة في عمرة لي فارشدونا الى العباس بن عبد المطلب فانتهينا اليه وهو جالس الى زمزم فجلسنا اليه فبينا نحن عنده اذ اقبل رجل من باب الصفا ابيض تعلوه حمرة، له وفرة جعدة الى انصاف اذنيه افنى الانف براق الثنايا ادعج العينين كث اللحية رقيق المسربين شديد الكفين حسن الوجه معه مرافق او محتلم تقفوهُ امراة قد سترت محاسنها، حتى قصد نحو الحَجَر فاستلمه ثم استلم الغلام ثم استلمت المراة ثم طاف بالبيت سبعاً والغلام والمراة يطوفان معه، فقلنا : ياابا الفضل ان هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم وشيء حدث ؟ قال : هذا ابن اخي محمد بن عبد الله والغلام ابن اخي علي بن أبي طالب والمراة امرأته خديجة بنت خويلد ما على وجه الارض احد يعبد الله تعالى بهذا الدين الا هؤلاء الثلاثة (6).

(4) وروى الخوارزمي بسنده عن أبي رافع قال :

صلى النبي (صلى الله عليه وآله) اول يوم الاثنين وصلت خديجه اخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد وصلى مستخفياً قبل ان يصلي مع النبي احد سبع سنين واشهر، وقال (عليه السلام) : انا ناصرتُ الدين طفلا وكهلا (7).

(5) روى الصدوق (رحمه الله) باسناده عن اسحاق بن اسماعيل النيسابوري ان العالم كتب اليه : ـ يعني الحسن بن علي (عليه السلام) ـ :

ان الله تعالى بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه اليه بل رحمة منه اليكم لا اله الا هو ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ولتتسابقوا الى رحمته، ولتتفاضل منازلكم في جنته ففرض عليكم الحج والعمرة وايقام الصلاة وايتاء الزكاة والصوم والولاية، وجعل لكم باباً لتفتحوا به ابواب الفرايض، ومفتاحاً الى سبيله، ولولا محمد (صلى الله عليه وآله)والاوصياء من ولده كنتم حيارى كالبهائم لاتعرفون فرضاً من الفرايض، وهل تدخل قرية الا من بابها ؟ فلما مَنَّ الله عليكم باقامة الاولياء بعد نبيكم (صلى الله عليه وآله) قال الله عزوجل : (اليوم اكملت لكم دينكم واتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الاسلام ديناً) وفرض عليكم لاوليائه حقوقاً فامركم بادائها اليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من ازواجكم واموالكم وماكلكم ومشربكم ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب، وقال الله تبارك وتعالى : (قل لا اسألكم عليه اجراً الا المودة في القربى) فاعلموا ان من يبخل فانما يبخل على نفسه ان الله هو الغني وانتم الفقراء اليه لا اله الا هو فاعملوا من بعد ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتقين والحمد لله رب العالمين (8).

«تمام الدين وكمال النعمة بولاية علي (عليه السلام)»(9).

(6) روى الصدوق اعلى الله مقامه باسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سمعته يقول : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

والله لقد أعطاني الله تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يُعطيها أحداً قبلي ما خَلا النبي (صلى الله عليه وآله) : لقد فتحت لي السبل، وعُلِّمت الانساب، واُجري لي السحاب، وعُلّمتُ المنايا والبلايا وفصل الخطاب، ولقد نظرتُ في الملكوت باذن ربّي فما غاب عنّي ما كان قبلي ولا يكون ما فاتني من بعدي وما يأتي بعدي، وان بولايتي اكمل الله لهذه الأمة دينهم واتم عليهم النعم، ورضي لهم اسلامهم، اذ يقول يوم الولاية لمحمد (صلى الله عليه وآله) يامحمد أخبرهم أني اكملت لهم اليوم دينهم واتممتُ عليهم نعمتي ورضيت لهم الاسلام ديناً كل ذلك مَنَّ مِنَ الله عليَّ فلهُ الحَمدُ (10).

(7) روى فرات الكوفي عن علي بن أحمد بن خلف الشيباني معنعناً عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال (11) :

بينما النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بمكة أيام الموسم اذا التفت النبي(صلى الله عليه وآله) الى علي (عليه السلام) وقال : هنيئاً لك وطوبى لك ياابا الحسن، ان الله انزل عليَّ آية محكمة غير متشابهة، ذكري واياك فيها سواء فقال : (اليَوم اكمَلتُ لكم دينكم واتمَمتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الاسلام ديناً)(12) ـ بيوم عرفة ويوم جمعة ـ هذا جبرئيل يخبرني عن الله تعالى ان الله يبعثك وشيعتك يوم القيامة ركباناً غير رجال على نجائب رحائلها من النور، فتناخ عند قبورهم، فيقال لهم : اركبوا يا أولياء الله، فيركبون صفاً معتدلا أنت امامهم الى الجنة، حتى صاروا الى الفحص ثارت في وجوههم ريح يقال لها : المثيرة، فتذري في وجوههم المسك الاذفر، فيُنادون بصوت لهم : نحن العلويون، فيقال لهم : ان كنتم العلوييّن فانتم الآمنون، ولا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون (13).

(8) قال علي بن ابراهيم (رحمه الله) في قوله تعالى (اليَومَ يئِس الذينَ كَفروُا مِنْ دينكم) قال : قال ذلك لما انزلت ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) (14).

(9) قال علي بن ابراهيم باسناده عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال : آخر فريضة أنزلها الولاية ثم ينزل بعدها فريضة ثم انزل :(اليَوم اكمَلتُ لكم دينكم) بكراع الغميم فاقامها رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالجحفة فلم تنزل بعدها فريضة (15).

(10) ابن بابويه باسناده عن عبد العزيز بن مسلم قال :

كنا مع الرضا (عليه السلام)بمرَو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فاداروا أمر الامامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيِّدي فاَعلَمتُه خوضان الناس في ذلك، فتبسم (عليه السلام) ثم قال :

ياعبد العزيز جهل القوم وخدُعُوا عن أديانهم، ان الله عزوجل لم يقبض نبيِّه (صلى الله عليه وآله)حتى اكمل لهم الدين واَنزل عليهم القرآن فيه تفصيل كل شيء، وبيَّن فيه الحلال والحرام والأحكام وجميع ما يحتاج اليه الناس كملا، فقال عزوجل : (ما فرطنا في الكتابِ من شيء ) واَنزَلَ في حجة الوداع وهي آخر عمرة (صلى الله عليه وآله) : (اليَوم اكملت لكم دينكم واتمَمتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الأسلام ديناً) فأمرُ الامامة من تمام الدين، ولم يمضِ حتى بيَّن لأمته معالم دينهم، واوضح لهم سبيلهم، وتركهم على قصد الحق، وأقام لهم علياً عَلماً واماماً، وماترك شيئاً تحتاج اليه الأمة الا بيَّنهُ، فمن زعَمَ اَن الله عزوجل لم يكمل دينه فقد ردَّ كتاب الله ورَدَّ كتاب الله فهو كفر (16).

(11) الطبرسي باسناده عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري :

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت هذه الآية قال : الله اكبر على تمام الدين وكمال النعمة ورضى الربّ برسالتي وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) من بعدي وقال : من كنتُ مولاهُ فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصرهُ واخذل من خذله (17).

(12) وقال ابو علي الطبرسي المروي عن الامامين أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) انه لما انزل بعد ان نصب النبي (صلى الله عليه وآله) علياً علَماً للأنام يوم غدير خم عند منصرفه عن حجة الوداع ،قال : وهي آخر فريضة انزلها لم ينزل بعدها فريضة (18)

(13) الشيخ في أماليه، باسناده عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

أعطيتُ سبعاً لم يُعطيها احد قبلي سوى النبي (صلى الله عليه وآله) : لقد فتحت لي السبل، وعلمت المنايا والبلايا، والأنساب، وفصل الخطاب، ولقد نظرتُ الى الملكوت باذن ربّي، فما غاب عنّي ما كان قبلي ولا مايأتي بعدي، فان بولايتي اكمل الله لهذه الأمة دينهم وأتم عليهم الِنعَم ورضي لهم أسلامهم اذ يقول يوم الولاية لمحمد (صلى الله عليه وآله) : يامحمد أخبرهم اني أكملتُ لهم دينهم واتممتُ عليهم النعم ورضيتُ لهم اسلامهم كل ذلك من الله عليّ فله الحمد(19).

(14) وعنه باسناده عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه أبي عبد الله (عليه السلام)، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

بناء الاسلام على خمس خصال على الشهادتين والقرينتين، قيل له : اما الشهادتين فقد عرفناها فما القرينتان ؟ قال : الصلوة والزكوة فانه لايقبل احدهما الا بالاُخرى، والصيام وحج بيت الله من استطاع اليه سبيلا، وختم ذلك بالولاية، فانزل الله عزوجل : (اليَوم اكملتُ لكم دينكم واتممتُ عَلَيكم نعمتي ورضيتُ لكم الاسلام ديناً)(20)

(15) وعنه، باسناده عن اسحق بن اسمعيل النيسابوري، عن الصادق جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال :

حدثنا الحسن بن علي (عليه السلام) : ان الله عزوجل بمنِّه وبرحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه اليه بل رحمةً منه، لااله الا هو ليميز الخبيث من الطيب، وليبتلي ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ولتتسابقوا الى رحمته ولتتفاضل منازلكم في جنته ففرض عليكم الحج والعمرة واقام الصلوة وايتاء الزكوة والصوم والولاية، وجعل لكم باباً لتفتحوا به أبواب الفرائض مفتاحاً الى سبيله، ولولا محمد (صلى الله عليه وآله)والاوصياء من ولده (عليهم السلام).

كنتم حيارى كالبهائم لاتعرفون فرضاً من الفرائض، وهل تدخلون قرية الا من بابها فلما منَ عليكم بامامة الاولياء بعد نبيكم (صلى الله عليه وآله) قال : (اليوم اكملت لكم دينكم واتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الاسلام ديناً) ففرض عليكم لأوليائه حُقوقاً، وأمركم بادائها اليهم لتحلَّ لكم ماوراءَ ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم ويعرفكم بذلك البركة والنما والثروة ليعلم من يطيعه منكم بالغيب، ثم قال : (قل لا أسئَلُكمُ عليه أجراً الا المودة في القربى ) فاعلموا ان من يبخل فانما يبخل عن نفسه، وان الله هو الغني وأنتم الفقراء اليه فاعلموا من بعد ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، ثم تردّون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبةُ للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين، سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : خُلقتُ من نور الله عزوجل وخُلِقَ أهلُ بيتي من نوري وخُلِقَ مُحِبوهُم من نورهم وساير الناس في النار (21)

(16) روى السيد الرضي في كتاب « المناقب» عن محمد بن اسحق، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جده قال :

لما انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع نزل أرضاً يقال لها ضوجان فنزلت هذه الآية (ياأيها الرسُولُ بلغ ما اُنزل اليك مِنْ ربِّك وانْ لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يَعصِمُكَ من الناس ) فلما نزلت عصمته من الناس نادى الصلوة جامعة، فاجتمع الناس اليه فقال : من أولى منكم بانفسكم ؟ فضجوا بأجمعهم وقالوا : الله ورسوله فأخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال : من كنتُ مولاهُ فعليٌ مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وأنصر من نصرهُ واخذل من خذله، فانه مني وانا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لانبي بعدي، وكانت آخر فريضة فرضها الله تعالى على أمة محمد، ثم أنزل الله على نبيَّه : (اليوم اكملت لكم دينكم واتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الاسلام ديناً) قال ابو جعفر (عليه السلام) : فقبلوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلما أمرهم من الفرائض في الصلوة والصوم والزكوة والحج وصدّقوه على ذلك.

قال ابن اسحاق : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ما كان ذلك.

قال : سبع عشرة ليلة خَلَت من ذي الحجة سنة عشرة عند منصرفه من حجة الوداع وكان بين ذلك وبين وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) مأة يوم، وكان سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغدير خم اثنا عشر رجلا (22)

(17) قال عبد الرحمن بن سمرة : قلت يارسول الله أرشدني الى النجاة ؟

قال : يابن سَمَرة اذا اختلَفت الأهواء وتفرقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)فانه أمام أمتي وخليفتي عليهم من بعدي، وهو الفاروق الذي يُميِّز بين الحق والباطل من سئَله أجابه ومن استرشَده ارشده ومن طلب الحق من عنده وجده، ومن التمس الهُدى لديه صادقه ومن لجأاليه آمنه، ومن استمسك به نجاه، ومن اقتدى به هناه.

يابن سَمَرة سَلِمَ من يُسَلِّم له ووالاه، وهلك من ردَّ عليه وعاداه.

يابن سَمَرة ان علياً مني، ورُحُه من روحي وطينته من طينتي، وهو أخي وأنا أخوه وهو زوج أبنتي فاطمة سيِّدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وان منه أمامي أمتي وسيِّدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قآئم أمتي، يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما مُلئت ظلماً وجوراً (23)

(18) قال ابن عباس : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

معاشر الناس من احسنُ من الله قيلا وأصدق من الله حديثاً ؟

ان ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم علياً علماً للناس وخليفةً وأماماً ووصياً وأن اتخذهُ أخاً ووزيراً.

مَعاشر الناس ان علياً باب الهُدَى بعدي والداعي الى ربّي وهو صالح المؤمنين ومن أحْسَنُ قولا ممن دعا الى الله وقال أنني من المسلمين.

معاشر الناس ان علياً مني ولدهُ ولدي وهو زوج أبنتي وحبيبتي أمرهُ أمري ونهيهُ نهيي.

معاشر الناس علَيكُم بطاعته واجتناب معصيته، فان طاعته طاعتي، ومعصيته معصيتي.

معاشر الناس أن علياً صدِّيق هذه الأمة وفاروقها ومُحدثها وأنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها، وأنه باب حِطتها وسَفينة نجاتها أنه طالوتها وذوقِرنيها.

معاشر الناس أنه جنة الورى والحجة العظمى والآية الكبرى وأمام أهل الدنيا والعروة الوثقى.

معاشر الناس، ان علياً مع الحق والحق معه وعلى لسانه.

معاشر الناس، ان علياً قَسيم النار لا يدُخلها وليٌ له ولا ينجو منها عدوٌ له وانه قَسيمُ الجنة لايَدُخلها عدوٌ له، ولا يُزَحزح عنها وليٌ له.

معاشر أصحابي، قد نصحتُ لكم ولكن لاتحبون الناصحين.

(19) العياشي عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :

آخر فريضة أنزلها الله الولاية : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم وأَتمَمتُ عَليكم نِعمَتي وَرضيتُ لكم الاسلام ديناً) فلم ينزل في الفرائض شيء بعدها حتى قبض رسول الله (24).

(20) عن جعفر بن محمد بن محمد الخزاعي، عن أبيه، قال : سمعت أباعبد الله (عليه السلام) يقول :

لما أُنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل فقال له : يامحمد ان الله يُقرئك السلام ويقول لك : قل لأمتك (اليوم اكملت لكم دينكم)بولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام) (واتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الاسلام ديناً) ولست أنزلت عليكم بعد هذا قد أنزلت عليكم الصلوة والزكواة والصوم والحج وهي الخامسة، ولستُ أقبل عليكم بعد هذه الأربعة الأبها (25).

(21) عن أبي أذينة قال : سمعت زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) :

أن الفريضة كانت تنزل ثم تنزل الفريضة الآخرى فكانت الولاية آخر الفرائض فاَنزل الله (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم وأَتمَمتُ عَليكم نِعمَتي وَرضيتُ لكم الاسلام ديناً) فقال أبو جعفر (عليه السلام) : يقول الله أنه لا أُنزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة (26).

(22) روى ابن المغازلي الشافعي في «المناقب» يرفعه الى أبي هريرة قال : من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له ستين شهراً، وهو يوم غدير خم بها أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقال : من كنتُ مولاه فعليٌ مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره.

فقال له عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يابن أبي طالب اَصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فأنزل الله تعالى : (اليوم اكملت لكم دينكم واتممتُ عليكم )الآية(27).

(23) قال ابو القاسم السيد علي بن موسى بن طاووس في طرائفه :

قال : ومن طرائف ما رواه في فضيلة يوم نزول الآية : (اليوم اكملت لكم دينكم) ذكروه في صحاحهم، وقد رواه مسلم في صحيحه عن طاووس بن شهاب، قال : قالت اليهود لعمر : لو نزل علينا معشر اليهود هذه الآية (اليوم اكملت لكم دينكم) الآية ونعلم اليوم الذي انزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيداً (28).

(24) قال العلامة علي بن شهرآشوب (قدس سره) وهو من أجل علمائنا :

المجمع عليه ان الثامن من ذي الحجة كان يوم غدير خم، قال : والعلماء مطبقون على قبول هذا الخبر، وانما وقع الخلاف في تأويله، وقد بلغ في الأنتشار والاشتهار الى حد لا يوازي به خبر من الأخبار وضوحاً وبياناً وظهوراً وعرفاناً، حتى لحق في المعرفة والبيان بالعلم بالحوادث الكبار والبلدان، فلا يدفعه الا جاحد، ولايرده الا معاند، وأيُ خبر من الأخبار جمع في روايته ومعرفة طرقه اكثر من الف مجلد من تصانيف الخاصة والعامة من المتقدمين والمتأخرين.

ذكره محمد بن اسحق، وأحمد البلاذري، ومسلم بن الحجاج، وابو نعيم الاصفهاني، وأبو الحسن الدار قطني، وأبو بكر بن مردويه، وابن شاهين المروزي، وابو بكر الباقلاني، وابو المعالي الجويني، وابو اسحق الثعلبي، وابو سعيد الخركوشي، وأبو المظفر السمعاني، وابو بكر بن شيبة، وعلي بن الجعد، وشعبة، والاعمش، وابن عياش، وابن السلاح، والشعبي، والزهري، والاقليسي، والجعاني، وابن اليسع، وابن ماجة، وابن عبد ربه، والالكاني، وشريك القاضي، وابو يعلى الموصلي من عدة طرق، وأحمد بن حنبل من عشرين طريقاً، وابن بطة بثلاثة وعشرين طريقاً .

وقد صنف علي بن هلال المهلبي كتاب الغدير، وأحمد بن محمد بن سعيد كتاب من روى خبر غدير خم، وابن جرير الطبري كتاب الولاية، وهو كتاب غدير خم، وذكر فيه سبعين طريقاً ومسعود الشجري كتاباً في رواة هذا الخبر وطرقها (29).

(25) وقال مولانا الصادق (عليه السلام) : اِن حقوق الناس تعطى بشهادة شاهدين، وما أعطي أمير المؤمنين بشهادة عشرة آلاف أنفس، يعني يوم غدير خم ان هذا الاضلال عن الحق المبين (فماذا بعد الحق الا الضَلال فأنى تُصرَفون * كذلك حُقت كلمة ربِّك على الذين فَسَقوا أنهمُّ لايُؤمنون) (30).

(26) الشيخ المفيد في أماليه، باسناده من طريق العامة عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال :

ان الله جل جلاله بعث جبرئيل الى محمد (صلى الله عليه وآله) ان يشهد لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)بالولاية في حيوته ويُسمِّيه بأِمرة المؤمنين قبل وفاته، فدعا نبي الله (صلى الله عليه وآله)بسبعة رهط، فقال : انما دعوتكم لتكونوا شهداء في الأرض أقمتم أم كتمتم ثم قال : قم ياأبابكر فسلِّم على علي بأِمرة المؤمنين، فقال : عن الله وعن رسوله ؟ قال : نعم، فقام فسلم عليه بأِمرة المؤمنين. قال : قم ياعمر فسَلِّم على علي بأِمرة المؤمنين، فقال : عن أمرِ الله ورسوله تُسَمِّيه أمير المؤمنين ؟ قال : نعم فقال : فقامَ فسَلَّمَ عليه، ثم قال للمقداد بن أسود الكندي : قم فسَلِّم على علي بأِمرة المؤمنين، فقام فسَلَّم عليه. ثم قال لحذيفة بن اليمان : قم فسَلِّم على علي بأِمرة المؤمنين، فقام فسَلَّم عليه. ثم قال : لعمار بن ياسر : قم فسَلِّم على علي بأِمرة المؤمنين، ثم قال لبريدة : قم فسَلِّم على علي بأِمرة المؤمنين، فقام فسَلَّم، وكان بريدة أصغر القوم سناً .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «إنما دَعوتكم لتكونوا شُهدآء لله أقمتم ام تركتم» (31) .

(27) سعد بن عبد الله القمي بأسناده عن أبي أسامة زيد الشحام قال :

كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده رجل من المعتزلة، فسَأَله عن شيء من السُنن، فقال : ما من شيء يحتاج اليه ولد آدم الا وقد خرجت فيه السُنة من الله عزوجل ومن رسوله (صلى الله عليه وآله)، ولولا ذلك ما أحتج الله عزوجل علينا بما أحتج ، فقال : له المعتزلي : وبما أحتج الله ؟

فقال ابو عبد الله (عليه السلام) بقوله : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم وأَتمَمتُ عَليكم نِعمَتي وَرضيتُ لكم الاسلام ديناً) حتى تمم الولاية، فلو لم يكمل سُنةً وفريضةً ما أحتج به (32).

(28) قال العلامة الشيخ الأميني (قدس سره)(33) :

ومن الآيات النازلة يوم الغدير في أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله تعالى : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم وأَتمَمتُ عَليكم نِعمَتي وَرضيتُ لكم الاسلام ديناً)(34). وقال : اصفقت الامامية عن بكرة أبيهم على نزول هذه الآية الكريمة حول نص الغدير بعد اِصحار النبي (صلى الله عليه وآله) بولاية مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) بألفاظ دُرِّيَّة صريحة، تتضمن نصاً جلياً عرفته الصحابة وفهمته العرب، فأحتج به من بلغه الخبر، وصافق الامامية على ذلك كثيرون من علماء التفسير وائمة الحديث وحفظة الآثار من أهل السُنَة، وهو الذي يؤكدّه النقل الثابت في تفسير الرازي (35) عن أصحاب الآثار :

انه لَما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله) لم يُعمرِّ بعد نزولها اِلا احداً وثمانين يوماً او أثنين وثمانين، وعيَّنه ابو السعود في تفسيره (36) بهامش تفسير الرازي (37).

وذكر المؤرخون منهم (38) اَن وفاته (صلى الله عليه وآله) في الثامن عشر من ربيع الأول، وكان فيه تسامحاًبزيادة يوم واحد على الاثنين وثمانين يوماً بعد اخراج يومي الغدير والوفاة، وعلى أي حال فهو أقربُ الى الحقيقة من كون نزولها يوم عرفة، كما جاء في صحيحي البخاري ومسلم (39) وغيرهما لزيادة الأيام حينئذ، على ان ذلك معتضد بنصوص كثيرة لامحيص للخضوع لمفادها.

وذكر العلامة الاميني (قدس سره)جملة من ثقاة العامة نوردها تباعاً.

(29) قال العلامة الحلي رفع الله درجته (40) :

قوله تعالى : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم وأَتمَمتُ عَليكم نِعمَتي وَرضيتُ لكم الاسلام ديناً)(41)، روى الجمهور عن أبي سعيد الخدري ان النبي (صلى الله عليه وآله) دعا الناس الى علي (عليه السلام) في يوم غدير خم وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فَقُمَّ، فدَعا علياً فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس الى بياض أبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام)، ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم وأَتمَمتُ عَليكم نِعمَتي وَرضيتُ لكم الاسلام ديناً).

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الله اكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي بن أبي طالب من بعدي.

ثم قال : من كنتُ مولاهُ فعليٌ مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله.

ـ واعترض الفضل الناصبي بقوله :

في صحيح البخاري ومسلم ان هذه الآية نزلت في حجة الوداع ليلة عرفة حين قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الموقف ولا خلاف في هذا، والذي ذكره من مفتريات الشيعة ! وان صح فقد ذكرنا قبل هذا إِن وصية غدير خم لم تكن نصاً بل وصيةً لأهله وأقاربه وتعريف علي بين العرب وليتخذوه سيِّد بني هاشم.

ـ وقال العلامة المظفر (قدس سره) في رده على الفضل :

حكاه العلامة الحلي (رضي الله عنه) في «منهاج الكرامة» عن أبي نعيم، وقال السيوطي في «الدر المنثور» :

(أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال : لما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً يوم الغدير فنادى له بالولاية هبط جبرئيل بهذه الآية (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم )). وقال أيضاً :

(أخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن أبي هريرة قال : لما كان يوم غدير خم وهو يوم ثماني عشر ذي الحجة قال النبي (صلى الله عليه وآله) : من كنتُ مولاهُ فعليٌ مولاه، فأنزل الله : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم ).

ونقل السيَّد السعيد (رحمه الله) مثل ذلك عن ابن جرير الطبري وابن عقدة فيما جمعاه من طرق حديث الغدير. وعن الثعلبي وابن المغازلي والحافظ محمد الجرزي الشافعي في رسالته المسماة بأسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب، فظهر ان الذي ذكره المصنف (رحمه الله) من روايات القوم وهي كثيرة متعاضدة فهي حجة عليهم.

وأما ما نقله الفضل عن الصحيحين فهو من رواية عمر الذي هو اساس نقض عهد الغدير فكيف تعتبر روايته، على ان رواية الفضل لاتقوم حجة على خصمه فكيف يحتج علينا بهذه الرواية التي نعتقد انها من موضوعات عمر أو أولياته، ثم ان قوله تعالى : ( وأَتمَمتُ عَليكم نِعمَتي ) ادلُ دليل على نصب امام، حيث انه اعظم النعم على الأمة وبدونه لن تتم النعمة، وكذا اكمال الدين فأنه أنما يحصل بنصب الامام بناء على أن الامامة من أصول الدين كما تقوله وسبق دليله، وبالضرورة والاجماع ان كان ثمة امام منصوب فهو أمير المؤمنين (عليه السلام).

وأما قوله فقد ذكرنا قبل هذا الخ فقد عرفت مافيه، ومن المضحك قوله وتعريف علي بين العرب فأن علياً (عليه السلام) أغنى الناس عن التعريف شخصاً وشأناً فان كان هناك تعريف فليس هو الا بالامامة، ولا أعرف وجهاً للتخصيص ببني هاشم في قوله وليتخذوه سيَّد بني هاشم والا دفع سيادة أمير المؤمنين لخلفائهم خلافاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) اذ يقول : من كنتُ مولاه فعليٌ مولاه، فان المولى هو السيد الأولى بالتصرف بالمولى عليه من نفسه كما يشهد له فهم الفضل لسيادته من الحديث وان خصها ببني هاشم، والعجب منه حيث لم تقر بما اقر به امامة عمر اذ قال لعلي (عليه السلام) : بخ بخ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.

وفي رواية قال له الشيخان ذلك كما سبق، ثم لا ادري أي عاقل يتصور أن تكون غاية النبي (صلى الله عليه وآله) فيما فعله بغدير خم مجرد جعل علي (عليه السلام) سيَّداً لبني هاشم، وما الفائدة في أتخاذ العرب له سيَّداً لبني هاشم، فنظر الى هؤلاء كيف خالفوا الضرورة لحجة فضل سيَّد المسلمين.

«رواة العامة»

1 ـ الحافظ ابو جعفر محمد بن جرير الطبري : المتوفي (310). روى في كتاب الولاية باسناده عن زيد بن أرقم نزول الآية الكريمة يوم غدير خم في أمير المؤمنين (عليه السلام).

2 ـ الحافظ ابن مردويه الاصفهاني : المتوفي (410)، روى من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري. أنها نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم حين قال لعلي : «من كنتُ مولاه فعليٌ مولاه» ثم رواه عن أبي هريرة، وفيه : أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة في مرجعه من حجة الوداع (42).

وقال السيوطي في «الدر المنثور» (43) : أخرج ابن مردويه وابن عساكر (44)عن أبي سعيد الخدري قال : لما نصَبَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً يوم غدير خم، فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه بهذه الآية : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم ). وأخرج ابن مردويه والخطيب (45). وابن عساكر(46) بسند ضعيف ـ ورجاله ثقات ـ عن أبي هريرة قال : لما كان غدير خم وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة قال النبي (صلى الله عليه وآله) : من كنتُ مولاه فعليٌ مولاه، فأنزل الله : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم)(47). وذكره الحافظ البدخشي في «مفتاح النجا» عن ابن عباس (رضي الله عنه) وفي آخره : فنزلت : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم )، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) الله اكبر على أكمال الدين وأتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي بن أبي طالب (48).

3 ـ الحافظ أبو نعيم الاصبهاني : المتوفي (430) روى في كتابه «منازل من القرآن في علي (عليه السلام)» بسنده عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، وذكر فيه واقعة الغدير ونزول الآية : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم ) فيها، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : الله اكبر على أكمال الدين وأتمام النعمة ورضى الرب برسالتي، وبالولاية لعلي (عليه السلام)من بعدي، ثم قال : «من كنتُ مولاه فعليٌ مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصرُ من نصره وأخذل من خذله، فقال حسان : إِئذن لي يارسول الله ان أقول في علي أبياتاً تسمعُهن، فقال :

قل على بركة الله. فقام حسان فقال : يامعشر مشيخة قريش أَتبعَها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية، ثم قال :

يناديهم يوم الغدير نبيّهم *** بخُم فاسمع بالرسول مناديا

يقول : فمن مولاكم ووليكم *** فقالوا ولم يُبدوا هناك التعاميا

الهك مولانا وأنت ولينا *** ولم ترَ مَنا في الولاية عاصيا

فقال له : قم ياعلي فانني *** رضيتك من بعدي اماماً وهاديا

فمن كنتُ مولاه فهذا وليهُ *** فكونوا له أنصار صدق مواليا

هناك دعا : اللهم والِ وليه *** وكن للذي عادى علياً معاديا

وبهذا اللفظ رواه التابعي سليم بن قيس الهلالي (رحمه الله) في كتابه.

(4) الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي، المتوفي (463)، روى في تاريخه(49): عن الحافظ الدارقطني بأسانيده عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال :

من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة كُتِبَ له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي بن أبي طالب فقال : ألست أولى بالمؤمنين ؟ قالوا : بلى يارسول الله، قال : من كنتُ موالاه فعلي مولاه، فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم ) ـ الآية.

(5) الحافظ أبو سعيد السجستاني المتوفي 477، في كتاب الولاية باسناده عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري، الى آخر اللفظ المذكور بطريق أبي نعيم الاصبهاني.

(6) أبو الحسن الواسطي المعروف بابن المغازلي الشافعي المتوفي (483). روى في مناقبه عن أبي بكر أحمد بن محمد بن طاوان باسناده المتصل بشهر بن حوشب عن أبي هريرة(50).

(7) روى الحافظ أبو القاسم الحسكاني في «شواهد التنزيل»(51) بأسناده عن أبي سعيد الخدري قال :

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت هذه الآية : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم ) قال : الله اكبر على أكمال الدين وأتمام النعمة ورضى الرب برسالتي، وولاية علي بن أبي طالب من بعدي، وقال : من كنتُ مولاه فعليٌ مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله.

(8) الحافظ أبو القاسم بن عساكر الشافعي الدمشقي المتوفي (571) روى الحديث المذكور بطريق ابن مردويه عن أبي سعيد وأبي هريرة كما في الدر المنثور : (52).

(9) أخطب خوارزم المتوفي (568) قال في المناقب (53) : أخبرنا سيّد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي وبأسناده عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري أنه قال : ان النبي (صلى الله عليه وآله) يوم دعا الناس الى غدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقُمَّ، وذلك يوم الخميس، ثم دعا الناس الى علي فأخذ بضبعه فرفعها حتى نظر الناس الى أبطيهما حتى نزلت هذه الآية : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم ) الخ الحديث بلفظ أبي نعيم الحافظ.

وروى في المناقب (54) عن الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي، عن الحافظ أبي عبد الله الحاكم ... الى آخر ما مر عن الخطيب سنداً ومتناً.

(10) أبو الفتح النطنزي، روى في كتابه «الخصائص العلوية» عن أبي سعيد الخدري الخ ما مرَّ من أشعار حسان بن ثابت التي مرَّت(55).

(11) سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفي (654) ذكر في «تذكرة الخواص»(56) ما أخرجه الخطيب البغدادي.

(12) أبو حامد سعد بن الدين الصالحاني، قال شهاب الدين أحمد في «توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل» وبالأسناد المذكور عن مجاهد (رضي الله عنه) قال : نزلت هذه الآية : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم ) بغدير خم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الله اكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي. رواه الصالحاني.

(13) روى شيخ الاسلام الحمويني الحنفي المتوفي (722) في «فرائد السمطين» (57) قال أنبأني الشيخ تاج الدين أبو طالب الخازن .. الخ مافي خبر الخوارزمي سنداً ومتناً (58). وروى عن سيّد الحفاظ أبي منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي بسنده عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا الناس الى علي .. الى آخر الحديث الذي مر عن الحافظ أبي نعيم الاصفهاني، ثم قال : الحديث له طرق كثيرة الى الحذري.

(14) روى عماد الدين ابن كثير القرشي الدمشقي الشافعي (774) في تفسيره(59): من طريق ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أنهما قالا : ان الآية نزلت يوم غدير خم في علي (عليه السلام).

وروى في تاريخه(60) حديث أبي هريرة بطريق الخطيب البغدادي.

(15) روى الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفي (911) في «الدر المنثور»(61) من طريق ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بلفظ مرَّ عن ابن مردويه. قال في «الاتقان»(62) في عَدّ الآيات السفرية : منها : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم ). في الصحيح عن عمر أنها نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع، له طرق كثيرة لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم غدير خم، وأخرج مثله من حديث أبي هريرة وفيه : أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة مرجعه من حجة الوداع.

(16) ميرزا محمد البدخشي ذكر في « مفتاح النجا» ماأخرجه ابن مردويه .

(17) روى الآلوسي في «روح المعاني»(63) قال : أخرج الشيعة عن أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت بعد أن قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي كرم الله وجهه في غدير خم : من كنتُ مولاه فعليٌ مولاه، فلما نزلت قال عليه الصلاة والسلام : الله اكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وولاية علي كرم الله تعالى وجهه بعدي. ثم ذكر الآلوسي كلاماً يُدل على جهله في أسانيد الحديث أو على خبث ضميره تجاه أهل البيت (عليهم السلام).

«انتهى ما ذكره العلامة الأميني (قدس سره) من طرق العامة».

 

الفصل التاسع والسبعون «علي مني بمنزلة هارون من موسى»

للصاحب كافي الكفاة :

من كمولانا علي *** والوغى تحمى لظاها

من يصيد الصيد فيها *** بالضبا حين انتضاها

يوم امضاها عليهم *** ثم امضاها عليهم فارتضاها

من له في كل يوم *** وقعات لا تضاهى

كم وكم حرب عقام *** سد بالصمصام فاها

اذكروا افعال بدر *** لست ابغي ما سواها

اذكروا غزوة احد *** انه شمس ضحاها

اذكروا حرب حنين *** انه بدر دجاها

اذكروا الاحزاب يعلم *** انه ليثُ شراها

اذكروا امر براءة *** واصدقاني من تلاها

اذكروا مهجة عمرو *** كيف اقناها نجاها

اذكروا من زوج *** الزهراء كيما تتباهى

اذكروا بكرة طير *** فلقد طار ثناها

اذكروا لي قلل العلم *** ومن حلّ ذراها

حاله حالة هارون *** لموسى فافهماها

اعلى حب علي لا *** مني القوم سفاها

اهملوا قرباه جهلا *** وتخطوا مقتضاها

ردّت الشمس عليه *** بعد ما غاب سناها

اول الناس صلاة *** جعل التقوى حلاها

حجة الله على الخلق *** شقى من قد قلاها (64)

(2) روى الصدوق اعلا الله مقامه بسنده عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال : بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) خالد بن الوليد الى حي يقال لهم بنو المصطلق من بني خزيمة وكان بينهم وبين مخزوم احنة في الجاهلية، وكانوا قد اطاعوا رسول الله واخذوا منه كتاباً لسيرته عليهم، فلما ورد عليهم خالد أمر مناديه ينادي بالصلاة فصلى وصلوا، ثم أمر الخيل فشنوا عليهم غارة فقتل فاصاب، فطلبوا كتابهم فوجدوه فاتوا النبي (صلى الله عليه وآله) وحدثوه بما صنع خالد بن الوليد، فاستقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) القبلة ثم قال : اللهم اني ابرأ اليك مما صنع خالد بن الوليد، قال : ثم قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتبر ومتاع، فقال : لعلي (عليه السلام) : ياعلي ايت بني خزيمة من بني المصطلق فارضهم مما صنع خالد بن الوليد، ثم رفع (صلى الله عليه وآله) قدميه فقال : ياعلي اجعل قضاء اهل الجاهلية تحت قدميك.

فاتاهم علي (عليه السلام) فلما انتهى اليهم حكم فيهم بحكم الله عزوجل، فلما رجع الى النبي (صلى الله عليه وآله) قال : ياعلي اخبرني بما صنعت ؟

فقال : يارسول الله عمدت فاعطيت لكل دم دية، ولكل جنين غرة ولكل مال مالا، وفضلت معي فضلة فاعطيتهم لميلغة كلابهم وحبلة رعاتهم، وفضلت معي فضلة فاعطيتهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم وفضلت معي فضلة فاعطيتهم لما يعلمون ولما لايعلمون، وفضلت معي فضلة فاعطيتهم ليرضوا عنك يارسول الله.

فقال (صلى الله عليه وآله) : اعطيتهم ليرضوا عني رضي الله عنك، ياعلي انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبي بعدي(65).

(3) روى الصدوق (رحمه الله) باسناده عن أبي هارون العبدي قال :

سألت جابر بن عبد الله الانصاري عن معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) :

«انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي » قال : استخلفه بذلك والله على امته في حياته وبعد وفاته وفرض عليهم طاعته فمن لم يشهد له بعد هذا القول بالخلافة فهو من الظالمين.

(4) وروى الصدوق بسنده عن أبي خالد الكابلي قال :

قيل لسيّد العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) : ان الناس يقولون : ان خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي (عليه السلام).

قال : فما يصنعون بخبر رواه سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال لعلي (عليه السلام): «انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي» فمن كان في زمن موسى مثل هارون ؟!(66)

اقول : لحديث المنزلة الشريف صور متعددة رويت عن النبي (صلى الله عليه وآله) في مناسبات عديدة منها حين استخلافه علياً على المدينة في غزوة تبوك، وقد استدل منها العلامة الشيخ الصدوق (رحمه الله) على مساواة أمير المؤمنين (عليه السلام)ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنزلة عدا النبوة فقال قدس الله روحه :

أجمعنا وخصومنا على نقل قول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : «انت مني بمنزلة هارون من موسى الاانه لانبي بعدي» فهذا القول يدل على ان منزلة علي منه في جميع احواله بمنزلة هارون من موسى في جميع احواله الا ماخصه به الاستثناء في نفس الخبر.

ـ فمن منازل هارون من موسى انه كان اخاه ولادة، والعقل يخص هذه ويمنع ان يكون النبي (صلى الله عليه وآله) عناها بقوله، لان علياً لم يكن اخاً له ولادة.

ـ ومن منازل هارون من موسى انه كان نبياً معه، واستثناء النبي يمنع من ان يكون علي (عليه السلام) نبياً.

ـ ومن منازل هارون من موسى بعد ذلك اشياء ظاهرة واشياء باطنة، فمن الظاهرة انه كان افضل اهل زمانه واحبهم اليه واخصهم به واوثقهم في نفسه، وانه كان يخلّفه على قومه اذا غاب موسى (عليه السلام) عنهم، وانه كان بابه في العلم، وانه لو مات موسى، وهارون حي كان هو خليفته من بعد وفاته. والخبر يوجب ان هذه الخصال كلها لعلي من النبي (صلى الله عليه وآله). وما كان من منازل هارون من موسى باطناً وجب ان الذي لم يخصه العقل منها كما خص اخوة الولادة فهو لعلي (عليه السلام) من النبي (صلى الله عليه وآله) وان لم نحط به علماً لان الخبر يوجب ذلك.

وليس لقائل ان يقول : ان يكون النبي (صلى الله عليه وآله) عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه ان يقال : عنى البعض الاخر دون ماذكرناه فيبطل جميعاً، حينئذ ان يكون عنى معنى بتة ويكون الكلام هذراً والنبي لا يهذر في قوله، لانه انما كلمنا ليفهِّمنا ويُعَلّمنا (صلى الله عليه وآله) فلو جاز ان يكون عن بعض منازل هارون من موسى دون بعض، ولم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن افهمنا بقوله قليلا ولا كثيراً، ولما لم يكن ذلك وجب انه قد عنى كل منزلة كانت لهارون من موسى مما لم يخصه العقل ولا الاستثناء في نفس الخبر، واذا وجب ذلك فقد ثبتت الدلالة على ان علياً (عليه السلام) افضل اصحاب رسول الله واعلمهم واحبهم الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) واوثقهم في نفسه، وانه يجب له ان يخلفه على قومه اذا غاب عنهم غيبة سفر او غيبة موت، لان ذلك كله كان في شرط هارون ومنزلته من موسى.

ـ فان قال قائل : ان هارون مات قبل موسى ولم يكن اماماً بعده، فكيف قيس امر علي (عليه السلام) على امر هارون بقول النبي (صلى الله عليه وآله) : «هو بمنزلة هارون من موسى» ؟ وعلي (عليه السلام) قد بقي بعد النبي (صلى الله عليه وآله).

قيل لهو : نحن انما قسنا امر علي على امر هارون بقول النبي (صلى الله عليه وآله) : «هو مني بمنزلة هارون من موسى» فلما كانت هذه المنزلة لعلي (عليه السلام) وبقي علي فوجب ان يخلف النبي في قومه بعد وفاته.

ـ فان قال قائل : لم يكن لهارون لو مات موسى ان يخلفه على قومه.

قيل له : باي شيء ينفصل من قول قائل قال لك : انه لم يكن هارون افضل اهل زمانه بعد موسى ولا اوثقهم في نفسه ولا نائبه في العلم ؟ فانه لايجد فصلا لان هذه المنازل لهارون من موسى (عليه السلام) مشهورة، فان جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها.

ـ فان قال قائل : ان هذه المنزلة التي جعلها النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام)انما جعلها في حياته.

قيل له : نحن ندلُّك بدليل واضح على ان الذي جعلها النبي لعلي (عليه السلام)بقوله : «انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي» انما جعله له بعد وفاته، لا معه في حياته فتفهم ذلك انشاء الله.

ـ ومما يدل على ذلك في قول النبي (صلى الله عليه وآله) : «انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي» معنيان : احدهما ايجاب فضيلة ومنزلة لعلي (عليه السلام) منه، والاخر نفي لان يكون نبياً بعده. ووجدنا نفيه ان يكون علي (عليه السلام) نبي بعده دليلا على انه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم ان يتوهم انه نبي بعده، لانه قال فيه :« انت مني بمنزلة هارون من موسى» وقد كان هارون نبياً، فلما كان نفي النبوة لابد منه وجب ان يكون نفيها عن علي (عليه السلام) في الوقت الذي جعل الفضيلة والمنزلة له فيه، لانه من اجل الفضيلة والمنزلة ما احتاج (صلى الله عليه وآله) ان يكون علي (عليه السلام) نبياً لانه لولم يقل له : «انه مني بمنزله هارون من موسى» لم يحتج الى ان يقول : «الا انه لانبي بعدي» فلما كان نفيه النبوة انما كان هو لعلة الفضيلة والمنزلة التي توجب النبوة وجب ان يكون نفي النبوة عن علي (عليه السلام) في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون، ولو كان النبي (صلى الله عليه وآله) انما نفى النبوة بعده في وقت والوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي فيه منزلة توجب له نبوة لان ذلك من لغو الكلام، ولان استثناء النبوة انما وقع بعد الوفاة والمنزلة التي توجب النبوة في حال الحياة التي لم ينتف النبوة فيها، فلو كان استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة والمنزلة في حال الحياة لوجب ان يكون نبياً في حياته، ففسد ذلك ووجب ان يكون استثناء النبوة انما يكون هو في الوقت الذي جعل النبي (صلى الله عليه وآله)لعلي (عليه السلام) المنزلة فيه، لئلا يستحق النبوة مع مااستحقه من الفضيلة والمنزلة.

ـ ومما يزيد ذلك بياناً : ان النبي (صلى الله عليه وآله) لو قال : (علي مني بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبي معي في حياتي) لوجب بهذا القول ان لايمتنع على ان يكون نبياً بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) لانه انما منعه ذلك في حياته واوجب له ان يكون نبياًبعد وفاته، لان احدى منازل هارون ان يكون نبياً، فلما كان ذلك كذلك وجب ان النبي (صلى الله عليه وآله) انما نفى ان يكون علي نبياً في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة، لان بسببها مااحتاج الى نفي النبوة، واذا وجب ان المنزلة هي في النبوة وجب انها بعد الوفاة لان نفي النبوة بعد الوفاة، واذا وجب ان علياً (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين وفرض الطاعة، وانه اعلمهم وافضلهم، لان هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى.

فان قال قائل : لعل قول النبي :(بعدي) انما دل به على بعد نبوتي ولم يرد بعد وفاتي.

قيل له : لو جاز ذلك لجاز ان يكون كل خبر رواه المسلمون من انه لانبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله) انه انما هو لا نبي بعد نبوته وانه قد يجوز ان يكون بعد وفاته انبياء .

فان قال : قد اتفق المسلمون ان معنى قوله : (لانبي بعدي) هو انه لانبي بعد وفاتي الى يوم القيامة، ففي ذلك يقال له في كل خبر وأثر يؤمي فيه انه لانبي بعد .

فان قال : ان قول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : (انت مني بمنزلة هارون من موسى) انما كان حيث خرج النبي (صلى الله عليه وآله) الى غزوة تبوك فاستخلف علياً (عليه السلام) فقال : يارسول الله تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الا ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟

قيل : هذا غلط في النظر لانك لاتروي خبراً تخصص به معنى الخبر المجمع عليه الا وروينا بازائه ما ينقضه ويخصص الخبر المجمع عليه على المعنى الذي ندعيه دون ما تذهب اليه ولا يكون لك ولا لنا في ذلك حجة لان الخبرين مخصوصان ويبقى الخبر على عمومه ويكون دلالته ومايوجبه وروده عموماً لنا دونك، لانا نروي بازاء ما رويته ان النبي (صلى الله عليه وآله) جمع المسلمين وقال لهم : وقد استخلفت علياً عليكم بعد وفاتي وقلدته امركم وذلك بوحي من الله عزوجل اليّ فيه.

ثم قال له يُعقب هذا القول مؤكداً له : (انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي) فيكون هذا القول بعد ذلك الشرح بيناً مقاوماً لخبركم المخصوص ويبقى الخبر الذي اجمعنا عليه وعلى نقله ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام) : (انت مني بمنزله هارون من موسى الا انه لانبي بعدي) بحالة يتكلم في معناه على ما تحتمله اللغة، والمشهور من التفاهم وهو ماتكلمنا فيه وشرحناه والزمنا به ان النبي (صلى الله عليه وآله)قد نص على امامة علي (عليه السلام) بعد وفاته وانه استخلفه وفرض طاعته والحمد لله رب العالمين على نهج الحق المبين.

اقول : لحديث المنزلة مصادر عديدة من الفريقين وقد اوردتها مفصلا في كتاب منفصل.

 

الفصل الثمانون «النبي والوصي (عليهما السلام) في عالم الميثاق»

(1) روى الشيخ المفيد اعلا الله مقامه، باسناده عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد الصادق، عن ابيه، عن جده (عليهما السلام) قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

ما قبض الله نبياً حتى امره ان يوصي الى افضل عشيرته من عصبته، وامرني ان اوصي، فقلت : الى من يارب ؟ فقال : اوَصِ يامحمد الى ابن عمك علي بن أبي طالب، فاني قد أثبُّتهُ في الكتب السالفة، وكتبت فيها انه وصيك، وعلى ذلك اخذت ميثاق الخلائق ومواثيق انبيائي ورسلي، اخذت مواثيقهم لي بالربوبية ولك يامحمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب بالولاية (67).

(2) روى الثقة الصفار (رحمه الله) بسنده عن عبد الرحيم القصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

ان أمتي عرضت علي عند الميثاق، وكان اول من آمن بي وصدقني علي (عليه السلام)، وكان اول من آمن بي وصدقني حين بعثت، فهو الصِدِّيق الاكبر (68).

(3) روى العلامة البحراني (قدس سره) من كتاب الفردوس لابن شيرويه يرفعه الى حذيفة اليماني قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لو يعلم الناس متى سُمي علي أمير المؤمنين ما انكروا فضله ؟ سُمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد وقوله تعالى : (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى) وقالت الملائكة بلى فقال تبارك وتعالى : انا ربكم ومحمد نبيكم وعلي وليكم وأميركم (69).

(4) وروى البحراني (رحمه الله) بسنده عن ابن مسكان، عن بعض أصحابه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

ان أمتي عرضت عليّ في الميثاق فكان أول من آمن بي علي وهو أول من صدقني حيث بعثت وهو الصديق الاكبر والفاروق يفرق بين الحق والباطل (70).

(5) وروى عن جابر قال : قال ابو جعفر (عليه السلام) :

ياجابر لو يعلم الجهال متى سمي أمير المؤمنين علي لم ينكروا حقه، قال : قلت : جُعلت فداك متى سمي ؟ فقال لي : قوله : « وأذ اخذ ربك من بني آدم ـ الى ـ الست بربكم وان محمد نبيكم رسول الله وان علياً أمير المؤمنين » قال : ثم قال لي: ياجابر هكذا والله جاء بها محمد (صلى الله عليه وآله)(71).

(6) روى محمد بن الحسن الصفار بسنده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عزوجل : (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم) قال : اخذ الله من ظهر آدم ذريته الى يوم القيامة وهم كالذر فعرفهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف احد ربه، وقال : الست بربكم قالوا بلى وان محمداً رسول الله وعلياً أمير المؤمنين (72).

(7) روى علي بن ابراهيم (رحمه الله) باسناده عن ابن سنان قال : قال : ابو عبد الله (عليه السلام) :

أول من سبق الى بلى رسول الله وذلك انه كان اقرب الخلق الى الله تبارك وتعالى وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما اسرى به الى السماء : تقدم يامحمد فقد وطأت موطئاً لم يطأ احد قبلك لا ملك مقرب ولانبي مُرسل ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه فكان من الله عزوجل كما قال الله :(فكان قاب قوسين أو ادنى) اي بل ادنى، فلما خرج الامر من الله وقع الى اوليائه، فقال الصادق (عليه السلام) : كان ذلك الميثاق مأخوذاً عليهم لله بالربوبية ولرسوله بالنبوة ولأمير المؤمنين (عليه السلام) والائمة بالامامة، فقال :

«الستُ بربكم ومحمد نبيكم وعلي امامكم والائمة الهادين ائمتكم فقالوا بلى فقال الله شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين ».

فأو ل ما أخذ الله عزوجل الميثاق على الانبياء له بالربوبية وهو قوله : (واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم) فذكر جملة الانبياء ثم ابرز افضلهم بالاسامي فقال : «ومنك » يامحمد، فقدَّم رسول الله لانه أفضلهم، ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم، فهؤلاء الخمسة افضل الانبياء ورسول الله افضلهم.

ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله على الانبياء له بالايمان به وعلى ان ينصروا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال (واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم) ـ يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ لَتُؤمِنُنَّ به ولتنصرنهُ، يعني أمير المؤمنين تخبروا أممكم بخبره وخبر وليه من الائمة(73) .

(8) وعن محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) باسناده عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وعن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله : «لتؤمننَّ به ولتنصرنهُ» :

قال : ما بعث الله نبياً من لدن آدم فهلم جرا الا ويرجع الى الدنيا فيقاتل فينصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين، ثم اخذ الله أيضاً ميثاق الانبياء لرسوله فقال : «قل يامحمد آمنا بالله وباليوم الآخر وما اُنزل الينا وما اُنزل الى ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب والاسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيُّون من ربهم لا نفرقُ بين احد منهم ونحن له مسلمون » (74).

(9) وعن محمد بن يعقوب (رحمه الله) باسناده عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :

قلت له : لم سُمي أمير المؤمنين (عليه السلام) أمير المؤمنين ؟

قال : سماهُ الله وهكذا أنزله في كتابه : «واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذُرّيتهم وأشهدهم على انفسهم الستُ بربكم وان محمداً رسولي وان علياً أمير المؤمنين(عليه السلام) » (75).

(10) روى محمد بن يعقوب الكليني (قدس سره) باسناده عن صالح بن سهيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ان بعض قريش قال لرسول الله : باي شيء سبقت الانبياء وانت بُعثت آخرهم وخاتمهم ؟

فقال : اني كنتُ أول من آمن بربي وأول من اجاب حين اخذ الله ميثاق النبيين وأشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى، فكنتُ انا أول نبي قال بلى، فسبقتهم بالاقرار بالله(76).

(11) روى ثقة الاسلام الكليني (قدس سره) باسناده عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :

ان الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماءً عذباً وماءً مالحاً اجاجاً فامتزج المائان، فأخذ طيناً من أديم الارض فعركه عركاً شديداً فقال لاصحاب اليمين وهم كالذر يدبُّون : الى الجنة ولا ابالي بسلام، وقال لاصحاب الشمال : الى النار ولا ابالي.

ثم قال : (الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين ) ثم اخذ الميثاق على النبيين فقال :«الست بربكم وان هذا محمد رسولي وان هذا علي أمير المؤمنين»؟

قالوا : بلى، فثبت لهم النبوة، وأخذ الميثاق على أولي العزم : «انني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأَوصياؤه من بعده ولاة امري وخُزان علمي وان المهدي انتصر به لديني واُطهِّر به أرضي واظهر به دولتي وانتقم به من اعدائي واُعبَد به طوعاً وكرهاً » قالوا : أقررنا يارب وشهدنا، ولم يجحد آدم ولم يُقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ولم يكن لآدم عزم على الاقرار به، وهو قوله : (ولقد عهدنا الى آدم من قبلُ فنسي ولم نجد له عزماً) قال : انما هو فترك .

ثم أمر ناراً فأجّجت وقال لاصحاب الشمال : ادخلواها فهابوها، فقال لاصحاب اليمين : ادخلوها فدخلوها، فكانت عليهم برداً وسلاماً.

فقال اصحاب الشمال : يارب فاقلنا، فقال : قد اقلتكم فدخلوها فهابوها، فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية (77).

(12) روى السيد الرضي في الخصائص باسناده مرفوع الى الاصبغ بن نباته قال :

اتي ابن الكواء أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان معنّتاً في المسائل، فقال : ياامير المؤمنين خبّرني عن الله عزوجل هل كلم احداً من اولاد ادم قبل موسى ؟

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : قد كلم الله جميع خلقه برّهم وفاجرهم وردّوا عليه الجواب .

قال : فثقل على ابن الكوا ولم يعرفه، فقال : وكيف كان ذلك ؟

فقال : أوما تقرأ كتاب الله اذ يقول لنبيه : (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم وأشهدهم على انفسهم الستُ بربكم قالوا بلى ) فقد اسمعهم كلامه وردوا عليه كما تسمع في قول الله يابن الكوا «قالوا بلى» ثم قال : اني انا الله لا اله الا انا وانا الرحمن الرحيم، فاقروا له بالطاعة والربوبية، وانه ميز الرسل والانبياء والاوصياء وامر الخلق بطاعتهم فاقروا بذلك في الميثاق واشهد الملائكة عليهم ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين (78).

(13) روى ابن بابويه (رحمه الله) بسنده عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) في حديث طويل قال فيه :

قال الله عزوجل لجميع ارواح بني آدم :«الست بربكم قالوا بلى» كان أول من قال بلى محمد (صلى الله عليه وآله)، فصار سبقه الى سيّد الاولين والآخرين وافضل الانبياء والمرسلين (79).

«ختامه مسك»

ـ يصادف اليوم الثلاثاء السابع عشر من ربيع الاول يوم المولد النبوي الشريف (صلى الله عليه وآله)(80) وقد اختار المجلسي رضوان الله عليه لهذا اليوم زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) الخاصة بالمولد وقال عنها انها احسن الزيارات سنداً واعتباراً في كتب الحديث المعتبرة.

ـ اقول : لو سأل سائل فقال : قد رويت زيارات مخصوصة في يوم الميلاد النبوي ويوم المبعث لامير المؤمنين صلوات الله عليه دون النبي (صلى الله عليه وآله)، وكان ينبغي ان ترد فيها زيارة مخصوصة لرسول الله، فكيف ذلك ؟

ـ اجبناه : انما ذلك لما بين هذين القدوتين العظيمين من شدة الاتصال، ولما بين هذين النورين الطاهرين من كمال الاتحاد بحيث كان من زار أمير المؤمنين (عليه السلام)كمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويشهد على ذلك الكتاب المجيد آية : (انفسنا) وهو في آية المباهلة نفس المصطفى ليس غيره اياها، كما يشهد عليه من الاخبار روايات عديدة :

ـ منها ما رواه الشيخ محمد بن المشهدي عن الصادق (عليه السلام) قال :

ان رجلا من الاعراب اتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : يارسول الله ان داري بعيدة من دارك وانني اشتاق الى زيارتك ورؤيتك فاقدم اليك زائراً فلايتيسَّر رؤيتك فازور علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيؤنسني بحديثه ومواعظه، ثم اعود مغتماً محزوناً لما ايست من زيارتك، فقال (صلى الله عليه وآله) : من زار علياً (عليه السلام) فقد زارني ومن احبه فقد احبني ومن عاداه فقد عاداني، بلّغه عني الى قومك، ومن اتاهُ زائراً فقد اتاني واني مجزيه يوم القيامة وجبريل وصالح المؤمنين.

ـ وفي الحديث المعتبر عن الصادق (عليه السلام) قال :

اذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم (عليه السلام) وبدن نوح (عليه السلام) وجسد علي بن أبي طالب (عليه السلام) تزور بذلك الآباء الماضين ومحمداً (صلى الله عليه وآله) خاتم النبيين وعلياً افضل الاوصياء.

***

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مناقب آل أبي طالب : ج2 : 6، البحار ج38 : 2 / 30 .

(2) الطرائف : 7، البحار ج38 : 128 / 155 .

(3) ثواب الاعمال : 201، البحار ج38 : 129 ص155.

(4) البحار ج38 : 78 / 128 عن تفسير العياشي.

(5) اليقين : 183 و184، البحار ج38 : 29 / 17 .

(6) مناقب الخوارزمي : 20 .

(7) مناقب الخوارزمي : 21 .

(8) علل الشرايع : 6 / 249 .

(9) البحار : ج39 ح5 : 336.

(10) رواه في الخصال : ج2 : 42 و43.

(11) البحار ج36 : ح86 ص 133.

(12) المائدة : 3 .

(13) رواه فرات في تفسيره : ص19 وفيه : الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

(14) الحديث : 1 ص434، تفسير البرهان : ج1 ص434 ـ 446 الاحاديث : 1 و2 و3 و4 و5 و6 و7 و8 و10 و11 و14 و15 و16 و20 و22 و24 و26 و28 .

(15) الحديث : 1/ 434 .

(16) الحديث 2ص 435.

(17) الحديث 3 : 435.

(18) الحديث 4 ص435.

(19) الحديث 5 : 435.

(20) الحديث 6 : 435 .

(21) الحديث 7 : 435 / 436 .

(22) الحديث 8 : 436 .

(23) الحديث 10 : ص443.

(24) (الحديث 14 ص 444 ).

(25) الحديث 15 : 444 .

(26) الحديث : 16 ص 445.

(27) الحديث : 20 ص 445.

(28) الحديث 22 ص 445.

(29) الحديث 24 ص 446.

(30) الحديث 26 ص 446.

(31) الحديث 28 ص 446.

(32) الحديث 27 ص 446.

(33) الغدير ج 1 ص 447 ـ 471.

(34) المائدة : 3.

(35) التفسير الكبير 11 / 139 (3 / 529).

(36) ارشاد العقل السليم الى مزايا القرآن الكريم : 3 / 7.

(37) (3 / 523).

(38) تاريخ الكامل : 2 / 134 (2 / 9 حوادث سنة 11هـ)، وامتاع المقريزي : ص 548، وتاريخ ابن كثير : 6 / 332 ( البداية والنهاية : 6 / 365 حوادث سنة 11هـ) وعدة مشهوراً، والسيرة الحلبية : 3 / 382 ( وفى ط : 3 / 353).

(39) صحيح البخاري : 4 / 1600 ح 4145، صحيح مسلم : 5 / 517 ح 3 كتاب التفسير.

(40) دلائل الصدوق ج2 : 151.

(41) المائدة : 3.

(42) تفسير ابن كثير 2 / 14.

(43) 2 / 259 و 3 / 19.

(44) تاريخ مدينة دمشق : 12 / 237 وفي ترجمة الامام من تاريخ دمشق : 2 / 85 ح 588.

(45) تاريخ بغداد : 8 / 290 رقم 4392.

(46) تاريخ مدينة دمشق : 12 / 235 وفي ترجمة الأمام الطبعة المحققة : 2 / 76 ح 577.

(47) روى عنه في الاتقان : ج1 ص 31 ط سنة 1360 بطريقين.

(48) نقله الأربلي بهذا اللفظ في «كشف الغمة» (ص95).

(49) (8 ص 290 ).

(50) روى عنه في «العمدة» (ص52)، وفي «المناقب» لابن المغازلي : ح24 ص 19 ط اسلامية.

(51) (ج1 ح211 ص 157 ط اعلمي).

(52) (ج2 ص259).

(53) ص 80.

(54) ص 94.

(55) وروى حديث الغدير عنه من العامة :

النيسابوري في تفسيره : ج 6 ص 194، والحمويني في فرائد السمطين بطريقين عن العبدي عنه (ج1 ص64 ـ 77 ح 30 ـ 44 ط بيروت تحقيق المحمودي)، والخوارزمي في «المناقب» (ص 80 )، وابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة» ص 27، والحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» ج9 ص 108، من طريق الطبراني في الاوسط، وابن كثير في تفسيره : ج2 ص4، نقلا عن ابن مردويه، وفي «البداية والنهاية»(ج7 ص349 و 350 )، والسيوطي في «جمع الجوامع وتاريخ الخلفاء» ص 114، وفي «الدر المنثور» ج2 ص 259، عن طريق ابن مردويه وابن عساكر (ص 298)، عن أبي حاتم السجستاني، والمتقي الهندي في «كنز العمال» ج 6 ص 390، عن عطية العوفي، وفي (ص 403 )، عن عميرة بن سعد شهادة أبي سعد لأمير المؤمنين (عليه السلام)بحديث الغدير يوم مناشدة الرحبة، والبدخشاني في « نزل الأبرار» (ص 20)، والآلوسي في «روح المعاني» (ج2 ص 349)، عن السيوطي، وصاحب تفسير المنار (ج6 ص363) عن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر.

وروى أبو الفتح النطنزي عن جابر الانصاري أنهما قالا : لما انزلت : (اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم) الآية، قال النبي (صلى الله عليه وآله) : الله اكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب بعدي. وفي «الخصائص» باسناده عن الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) قالا : نزلت هذه الآية «آية التبليغ» يوم الغدير، وفيه نزلت :(اليوَم اكمَلتُ لكم دينكم) وقال الصادق (عليه السلام) : أي اليوم اكملت لكم دينكم بامامة حافظه، واتممتُ عليكم نعمتي أي بولايتنا، ورضيت لكم الاسلام ديناً، أي : تسليم النفس لأمرنا. وباسناده في خصايصه أيضاً عن أبي هريرة حديث صوم يوم الغدير بلفظ مر بطريق الخطيب البغدادي وفيه : نزول الآية في علي (عليه السلام) يوم الغدير.

(56) ص 18.

(57) ج1 ح39 ص 72 ـ 73 ط بيروت المحمودي الباب الثاني عشر.

(58) رقم 9.

(59) ج2 ص14.

(60) ج5 ص 210.

(61) ج2 ص 259.

(62) ج1 ص 31.

(63) ج2 ص 249.

(64) مناقب الخوارزمي : 108 .

(65) علل الشرايع : ح 35 ص473 ـ 474.

(66) الحديثان رواهما في معاني الاخبار 1 و2 ص73.

(67) امالي الشيخ : 63 و64، البحار ج38 : 44 / 111 .

(68) بصائر الدرجات : 23، البحار ج38: 30 / 226 .

(69) تفسير البرهان : ج2 ح37 ص51 .

(70) تفسير البرهان : ج2 ح33 ص50 ـ 51 .

(71) تفسير البرهان : ج2 ح32 ص50. والمقصود بهذا المعنى نزلت هذه الآية.

(72) تفسير البرهان : ج2 ح17 ص48 .

(73) البرهان ج2 : ح12 ص47 ـ 48 .

(74) تفسير البرهان ج2 ح13 ص48 .

(75) تفسير البرهان ج2 : ح10 ص47

(76) البرهان ج2 : ح1 ص46 .

(77) تفسير البرهان : ج2 : ح8 ص47.

(78) تفسير البرهان ج2 : ح19 ص49 .

(79) تفسير البرهان : ج2 : 20 ص49.

(80) مفاتيح الجنان المعرب : ص 379.