بسـم الله الرحمــن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه الكريم:

( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون * ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون * ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم )[1]

 

وصلى الله على رسوله الأمين أبي القاسم محمد ٍوآله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين.

وبعد فلا يسع الإنسان المؤمن بالله ورسوله وكتابه أن يتخلف عن هذا الأمر الإلهي المتمثل بالاعتصام بحبل الله ونبذ الفرقة والاختلاف، بعد أن تكرر هذا الأمر في آياتٍ عديدة وفي أحاديث متواترة صحيحة، وبعد أن حكمت

به الفطرة السليمة وبعد أن تنبه العقل السليم للآثار الإيجابية العظيمة المترتبة عند الإئتلاف، و الآثار السلبية التي تعصف بالمجتمع ككل عند التنافر و التناحر و الاختلاف.

 

الدافع لهذا الكتاب ؟

 

و استجابة لهذا الأمر الإلهي ورغبة ً مني في ضم صوتي إلى الأصوات الداعية إلى وحدة المسلمين و قلمي إلى الأقلام المنادية بتوحيد كلمتهم ورص صفوفهم، أكتب هذه السطور داعيا ً الباري تبارك أسمه أن يكلل جهدي المتواضع هذا وجهود المخلصين الداعين إلى " كلمة التوحيد" و "توحيد الكلمة" بالنجاح والقبول، و داعيا ً المسلمين جميعا ً على   اختلاف مذاهبهم و مشاربهم الى أن يعودوا كما كانوا زمن النبي الأكرم (ص) وأهل بيته الميامين وصحبه المخلصين و التابعين لهم رضوان الله عليهم أجمعين، متراحمين بينهم كما وصفهم (ص) بالجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وأن يكونوا في الوقت نفسه مصدر رحمة للناس جميعا ً مهما كان جنسهم أو لونهم أو دينهم أو عرقهم أو مذهبهم، متأسّين بذلك بالنبي الأكرم محمد (ص) الذي ما أرسل إلا رحمة ً للعالمين وهاهي سيرته العطرة تشهد بمواقفه الكريمة حتى مع ألد أعدائه من المشركين وغيرهم فتراه يخاطبهم بعد أن أظفره الله عليهم بقوله (ما تظنون أني فاعل بكم ) فأجابوه لما عرفوا من سماحته وعفوه ( أخ ٌ كريم وابن أخ كريم ) فيفيض عليهم من عفوه وسماحته بقوله (اذهبوا فانتم الطلقاء) [2]، ومواقفه الرحيمة هذه أكثر من أن تستوعبها سطور أو أن تحكيها كلمات.

 

ما آتاكم الرسول فخذوه

حريّ ٌ بكل مسلم يرجوا الله و اليوم الآخر أن يستضئ َ بهديه المنير و أن يسير على نهجه القويم وأن يتأسّى بسنته المباركة. قال عزّ من قائل[3] : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر و ذكر الله كثيرا )  ولا يمكن أن يتحقق هذا إلاّ بأن تترجم الأقوال الى أفعال قال عزّ وجلّ:

 (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون *كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) [4]

  

ولا مناص لمن يقول "أحب الله " إلاّ باتبّاع النبي إتباعا ً عمليا ً قال سبحانه: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم )[5]

ولله درُّ القائل:-

تعصي الإله وأنت تظهر حبه    هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك صادقا لأطعته    إن المحب لمن يحب مطيع

و لا أظن أنَّ والدا ً يرضى من وَلـَدِهِ حُـبَّا ً دون طاعة.

و قد حث الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بأن يُحكِّموا كتاب الله وسنة نبيه في المسائل الخلافية التي قد تحصل حيث قال سبحانه:

( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) [6]

             وقال: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )[7]

الموقف من علي(ع)

سأحاول -إنشاء الله تعالى- أن اُحَكِّم السنة النبوية الشريفة في إحدى هذه المسائل الخلافية التي عصفت بالمسلمين منذ أن نوّر الله سبحانه الأرض بنور الأسلام و حتى يومنا هذا، ألا وهي الموقف من علي بن أبي طالب ونظرة المسلم إلى هذه الشخصية الأسلامية البارزة، ليعرض كل واحد منا موقفه من هذا الرجل و نظرته إليه على سنة النبي (ص) التي إتفق عليها المسلمون، ثم يقارن موقفه مع موقف النبي و رأيه مع رأي النبي و نظرته مع نظرة النبي فإذا رأى أن هنالك تطابقا ً بين الموقفين بنسبة معينة فهذا يعني أنه قد أتبع النبي في هذه المسألة بمقدار تلك النسبة. بعبارة أخرى أنَ علينا - إذا ارتضينا النبيَّ   حكما ً- أن نعتبر موقف النبي و نظرته و رأيه وقوله هو الموقف والنظرة و القول و الرأي الذي لا إفراط فيه و لا تفريط فمَن زاد على ذلك فهو مُفْرط و مَن أقلَّ فهو مُفَرِّط. ولا يخفى أن هذا الإعتبار صحيح لدى المسلم المنصف في كل مسألة من المسائل.

لماذا " الموقف من علي" ؟

إن الذي دفعني إلى طرح هذه المسألة و عرضها على السنة النبوية الشريفة،  البون الشاسع والهوّة السحيقة في المواقف من علي بن أبي طالب(ع) بين المتقدمين والمتأخرين. فهذا يحبه و ذاك يبغضه، وهذا يدفعه الهيام به لجعله إلها ً يعبده من دون الله تعالى وذاك يدفعه بغضه إياه أن يعدّه كافرا ً يجب قتاله، وهذا يتقرب إلى الله بموالاته وذاك يتقرب إلى الله بلعنه والبراءة منه، وهذا يكتم فضائله خوفا ً وذاك يكتم فضائله حسدا،ً ومنهم من يكرِّمُ وجهه عند ذكره وآخر يذكره مُسَلــِّما ومنهم من لا يطيب نفساً بذكره وهلم ّجراً.  و ربّما يكون الاختلاف في هذا الرجل هو السبب الأهم و الأبرز لأن فرّق المسلمون دينهم و كانوا شيعا ً كل حزبٍ بما لديهم فرحون.

و لا أجد مناصا ًمن العودة إلى المنبع الصافي من الأحاديث والروايات المتفق عليها و الواردة بشأنه (ع) لكل غيورٍ على أمة محمد (ص) ولكلِّ من أهمه أمر المسلمين و تشتتهم و أرَّقـَته فـُرقتهم، فشمّر عن ساعد الجِدِّ لرأب صدْعهم و  رصِّ صفوفهم قولا ًو عملا. و أجد في هذا العَوْدِ الحميدِ إلى ما اتفق عليه المسلمون من أحاديث المصطفى (ص) و أجمعوا على صحته، ما يُعَرِّفنا هذا الرجل بما عَرَّفـَه رسول الله (ص) بلا زيادة ولا نقصان فتتوحد نظرتنا إليه و موقفنا منه فيصبح سببا لوحدتنا لا فرقتنا بإذن الله تعالى.

أما من معتدلين ؟

أنا لا أدَّعي عدم وجود المعتدلين المستنيرين بكتاب الله و سنة نبيه و لكني أرى قلة هذه الفئة لأسباب عديدة منها:-

1- قلة القرّاء و المتتبعين، وإن وجد القارئ المتتبع  فيندر- للأسف الشديد- أن تجد القارئ الجيد الذي يقرأ بتجرّد أوالذي يقرأ ما بين السطور و الذي لا ينقاد بسهولة الى رأي الكاتب أو المُحاضِر.

2- قلة الكُتّاب و المحاضرين الذين ينقلون الوقائع و الأحاديث و الروايات بأمانةٍ دون انتقاء لما وافق رأيهم منها ودون توجيهها لتلائم أهوائهم و مشاربهم.

و نُدرة القارئ الفطن والكاتب الأمين هذه لا تعني أنهما غير موجودَين ولله الحمد.

فئتان

إن الابتعاد عن القراءة والمطالعة الذي نجده في مجتمعاتنا للأسف أدى إلى ظهور فئتين واضحتين جليا ً للعيان، تعتقد كل منهما أنها على صواب و أن أختها على خطأ.  و أزعم أن كِتابا ً ككتابنا يقلص الفجوة بينهما إلى حد ًٍّ كبيرٍ إنشاء الله تبارك أسمه.

فأما الفئة الأولى

و هم بعض الشيعة الأمامية ممن يتصورون أنهم ينفردون برواية فضائل لعلي بن أبي طالب(ع) لا ترويها كتب إخوانهم من أهل السنة و الجماعة و صحاحهم، و يعتقدون أن هذه الكتب والصحاح قد أجحفت بحق علي(ع) و لا تنزله المنزلة الرفيعة التي أنزله أيها النبي الأكرم (ص). و عندما يجد هؤلاء أن تصوّرهم هذا يجانب الحقيقة، وإن جلّ َ الفضائل التي يروونها- إن لم يكن كلها- مذكورة بعينها في تلك الكتب و الصحاح، فإن ذلك سيدفعهم إلى النظر بعين الأنصاف إلى تلك الكتب وبعين المودة إلى إخوانهم في الدين و الملـّة.

وأما الفئة الثانية

و هم بعض أهل السنة والجماعة ممن يعتقدون أن الشيعة يغالون في علي (ع) و ينسبون إليه فضائل ما أنزل الله بها من سلطان و يفترون الأحاديث في بيان منزلته و مقامه على لسان النبي الأكرم (ص)

وعندما يجد هؤلاء أن كثيرا ً من هذه المناقب والفضائل - بل ربما جميعها- هي مما فاضت به كتب أهل السنة و صحاحهم و تناقلته أقلامهم وروته أخبارهم عن خاتم النبيين (ص) وعن صحبه الأكرمين و التابعين لهم بإحسان، فإن هذا من شأنه أن يعيد الصفاء والتآخي بين المسلمين إنشاء الله تعالى

 

الذي يميز هذا الكتاب

لمـّا كان هدف الكتاب وحدة المسلمين و تآخيهم، بتوحيد نظرتهم إلى هذا الرجل الذي هم فيه مختلفون، فسأعمل على نقل الأحاديث التي اتفقوا على روايتها، تاركا ً ما انفردت بروايته فرقة دون أخرى، لا لأني أرى خطأ تلك الروايات لا سمح الله، بل لأني أرى في الأحاديث المتفق على روايتها الكفاية في تحقيق هدف الكتاب و هو توحيد نظرة المسلمين إلى هذه الشخصية الإسلامية بحدود ما رسمه الشارع المقدس على لسان نبيه الأكرم (ص) الذي ما ينطق عن الهوى.

أحاديث أهل السنة فقط

أي أننا سنذكر الأحاديث والروايات الواردة في الصحاح و المسانيد والسنن و التفاسير والكتب الخاصة بأهل السنة و الجماعة - أعزّهم الله - دون غيرهم، ولن نورد ما انفرد شيعة أمير المؤمنين(ع) بروايته.

و بوضع أحاديث النبي الأكرم (ص) وكلماته العطرة بين يدي القارئ الكريم، يرى مدى اقترابه أو ابتعاده عن السنة النبوية الشريفة فيفئ إليها الغالي و بها يلحق التالي.

وسأختصر تلك الروايات ما دعت الحاجة إلى ذلك و بما لا يؤثر على مدلول الحديث الشريف، أي سأكتفي بمتن الحديث دون ذكر سنده ورواته، كي لا يشعر القارئ بالملل و إذا ما أراد الوقوف على السند أو الحديث بأكمله فبإمكانه الرجوع إلى مصادر الحديث التي يجدها في الهامش راجيا ً منه أن يأخذ بعين الاعتبار أن اختلاف طبعات المصدر قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى تبدل موضع الصفحة التي توجد فيها الرواية. ولا أظن أن هذا الأمر يُعدّ مشكلة في زمننا الحاضر الذي أصبحت فيه شبكة الإنترنيت في متناول الجميع، و بفضل الكتاب الالكتروني و محركات البحث المتطوّرة أصبح  بأمكان الباحث كتابة بضع كلمات من الحديث و بنَقرة واحدة  أن يقف على مصدر الحديث و الصفحة التي تتضمنه ربما بأقل من ثانية.

و لا أدّعي استقصاء كل ما ورد فيه(ع) فهذا مما اعترف بالعجز عنه كثير من كبار العلماء و الحفاظ و الكتـّاب[8] الذين تصدّوا لجمع فضائله ومواقفه و مناقبه والأحاديث الواردة بشأنه. كما أنني لن أذكر ضمن الموضوع الواحد كل ما جاء من أخبار و روايات، بل أكتفي ببعض منها أو ربما برواية واحدة أو روايتين روما للاختصار، و مشيرا ً في الهامش في ذات الوقت الى بعض المصادر الأخرى التي ترويها أو تروي ما يقرب منها.

 

النظريّة النبويّة

منشأ السنة النبوية

إنّ جميع ما صدر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير لم يكن إلاّ بأمر ٍ من الله سبحانه، و أن النبي (ص) هو المعبّر عن إرادة السماء و المترجم لها، وأن ما صدر عنه(ص) ما كان عن هوىً منه أو عصبيّةٍ لابن ِعمّه و زوج ِ ابنته أو لِغـَيْرِهِ، بشهادة القرآن الكريم في محكم التنزيل[9]:

 

{و ما ينطق عن الهوى* إن هو إلاّ وحي ٌ يوحى*}

 

وما كان له أن يتقوّل ما يخالف تعاليم السماء و لو ببعض الأقاويل، بمقتضى قوله سبحانه:

{ ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل* لأخذنا منه باليمين* ثم لقطعنا منه الوتين*}[10]

و أنت تجد في كلامه (ص) الشئ الكثير الذي يؤيد هذا المعنى منها ما ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص حيث يقول : " كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله - ص - فنهتني قريش ، وقالوا : تكتب كل شئ سمعته من رسول الله ، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ فأمسكتُ عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول الله فأومأ بإصبعه إلى فِيـْهِ - أي فمه - وقال :

 { أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق } [11]

ويستفاد من إقرار النبي(ص) لكتابة " كلِّ شئ " صدر عنه (ص) من قرآن وغيره بأنه الحق و بصيغة الأمر و القسم أن لا تعارض بين الكتاب و السنة مطلقا ً، و أن السنة النبوية جاءت شارحة له و موضحة ً لما عسر على الأفهام إدراكه. و أنه لا يمكن الاستغناء بالكتاب عن السنة أو بالسنة دون الكتاب بحالٍ من الأحوال. و ينبغي عرض الرواية الواردة عنه(ص) على كتاب الله فإن وافقته فيؤخذ بها، و إلاّ فيضرب بها عرض الحائط مهما ارتفعت المكانة الدينية أو العلمية أو كلتاهما لرواتها و بغض الطرف عن الكتاب الذي احتواها، بمقتضى الإنصاف و العقل و الشرع والمروءة.

و كما أن آي الذكر الحكيم يفسر بعضها بعضا فكلامه (ص) يؤيد بعضه بعضا و يصدق بعضه بعضا و يشرح بعضه بعضا، فعلى القارئ الكريم أن يأخذ أحاديث النبي (ص) كوحدة واحدة لا كأجزاء منفصلة، إذا ما أراد أن تكتمل لديه الصورة و بشكل واضح و جليّ.

فإذا ما اكتملت الصورة التي رسمتها الصحاح وكتب الحديث المعتبرة لهذا الإمام الجليل (صلوات الله عليه) فعلى القارئ الذي يسعى جاهدا ً لمعرفة السبيل الذي سار عليه هذا الرجل هو والمسلمون السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار و التابعين لهم بإحسان (رضوان الله عليهم )، أولئك الصحابة الأخيار الذين كانوا جنباً إلى جنب مع النبي حملوا عناء الرسالة و تحمـَّلوا أعباء نشرها لتصل ناصعة ً وضّاءةَ الى الأجيال القادمة لتكون دليلهم في الطريق الله، فاستحق رسول الله والذين معه ثناء السماء بأنهم أشداء رحماء، سيماهم في وجوههم من أثر السجود. أقول إن على من يسعى للتعرُّف على نهجهم القويم وسيرتهم الزاخرة بالعطاء أن يحذوا حذوهم و يسير بسيرتهم في التكاتف و التراحم و لايكتفي بمحبتهم و بإمتاع البصر بالسطور التي تحكي مفاخرهم و توادهم و تراحمهم بل بجعلهم الأسوة في كل مفردات الحياة و مفاصلها.

و أنا إذ أضع بين يديك أخي المؤمن الفاضل جانباً مشرقا لواحد من هؤلاء الذين قام بهم دين الله،  وما تناقلته كتب الصحاح و السيرة مما قاله رسول الله (ص) و الصحابة الأخيار و غيرهم من المسلمين في هذا الرجل، يحدوني الأمل بك -أخي القارئ الكريم- و بإيمانك بالله و رسوله و اليوم الآخر أن تجعل كلمات النبي هذه في علي (ع) نصب عينيك و تتأمل جيدا و بكل تجرُّد ٍ ما أخذته عن الآباء و الأمهات و الجيران و المعلمين و الشيوخ و الأصدقاء، فأنت تعلم أن النبي(ص) أرأف بنا من الآباء و الأمهات و أحرص علينا من جارنا ومعلمنا و شيخنا و صديقنا، و لنتذكر وقوفنا بين يدي الملك الجبار: {يوم يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيه لكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}[12] فقد لا نجد من هؤلاء جميعا من ينفعنا، بل أننا ستتجه أبصارنا لنبينا وشفيعنا لعله يشفعنا، بأن جعلناه أسوة لنا و تطابقت خطواتنا مع خطواته المباركة و رأينا مع رأيه و قولنا مع قوله لأن طاعة النبي طاعة ٌ لله بلا فصل بينهما حيث قال عزّ من قائل:  {و من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا }[13]

عند ذلك نرفع أكفّ َ الضراعة إلى الله سبحانه قائلين{ رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}:[14]

حرره الأقل الحاج أبو غدير

تحسين عبد آل درويش المحمدي الدليمي

في الثلاثاء‏، الثالث عشر من ربيع الأول‏- 1427 للهجرة

‏الموافق للحادي عشر من نيسان (أبريل)- 2006 للميلاد

 


 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]آل عمرآن

[2]  السنن الكبرى للبيهقي ج9 ص119

[3]  سورة الأحزاب الآية 21

[4]  سورة الصف

[5]  آل عمران الآية31

[6]  النساءالآية 59  

[7]  النساء الآية 65

  [8]يقول الموفق الخوارزمي في كتاب المناقب ص31 من المقدمة ما نصه [ ذِكـْرُ فضائل أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام بل ذكر شئ منها، إذ ذِكـْرُ جميعها يقصر عنه باع الاحصاء، بل ذِكـْرُ أكثرها يضيق عنه نطاق طاقة الاستقصاء ] ثم يروي حديث ابن عباس:-

عن النبي (ص):[ لو أن الغياض أقلام، والبحر مداد، والجن حساب، والانس كتـّاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب] المروي في كتاب المائة منقبة - لابن شاذان / 175 ح / 99 وفي فرائد السمطين للجويني 1 / 16

ثم يروي - الخوارزمي- ص33 في المناقب عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده قال قال رجل لابن عباس: سبحان الله ما أكثر مناقب علي وفضائله ! إني لأحسبها ثلاثة آلاف، فقال ابن عباس: أولا تقول إنها إلى ثلاثين ألفا أقرب.    ثم يروي عن محمد بن منصور أنه قال:-

 [ سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب]، و هو ما رواه أيضا الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 18 - مستدرك الصحيحين 3 / 107 و ابن عساكر في ترجمة الإمام علي 3 / 83 - ح / 1117.

و يروي أيضا ص 32 في مناقبه:

قال رسول الله (ص): ان الله جعل لأخي علي فضائل لا تحصى كثيرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ; ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقى لذلك الكتاب رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر ثم قال: النظر إلى [ أخي ] علي بن أبي طالب عبادة، وذكره عبادة ولا يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه.]

أنظرأيضا كتاب مائة منقبة لابن شاذان / 176 - ح / 100 - كفاية الطالب / 252 - و رواه أيضا المحدث الجويني في فرائد السمطين 1 / 19

[9]  النجم 3-4

[10]  الحاقة 44-46

[11]  سنن الدارمي / 1، باب من رخص في الكتابة من المقدمة / 125، وسنن أبي داود / باب كتابة العلم / 126 ، ومسند أحمد 2 / 16  ، و 207 ، 216 ، ومستدرك الحاكم 1 / 105 - 106 ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 1 / 85 ط . الثانية - ط العاصمة بالقاهرة سنة 1388

 [12]سورة عبس الآيات (34- 37)

 [13] سورة النساء الآية (80 )

 [14] سورة آل عمران الآية(53)