أسماؤه وألقابه و كناه

أولاً: أسماؤه

حيدرة

و كان هذا اسمه الأول الذي سمته به أمه فاطمة بنت أسد، باسم أبيها أسد بن هاشم - والحيدرة : الأسد - فغير أبوه اسمه ، وسماه عليا. و يؤيد ذلك يدل عليه خبره يوم برز إليه مرحب في معركة خيير، وارتجز عليه فقال : أنا الذي سمتني أمي مرحبا فأجابه (ع) رجزا : أنا الذي سمتني أمي حيدرة،حيث جاء في تاريخ الأسلام للذهبي ما نصه:

[ فبرز مرحب وهو يقول:

قد علمت خيبر أني مرحب     شاكي السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلهب

قال : فبرز له علي رضي الله عنه وهو يقول:

أنا الذي سمتني أمي حيدره    كليث غابات كريه المنظره

أوفيهم بالصاع كيل السندره

فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله ، وكان الفتح أخرجه مسلم][1]

علي

و هو الأسم الذي اختارته السماء للعلياء إذ تجسدت بشخص علي ابن أبي طالب (ع) حيث جاء في ينابيع المودة للقندوزي الحنفي[2] :

[عن العباس بن عبد المطلب : لما ولدت فاطمة بنت أسد عليا سمته باسم أبيها أسد ، ولم يرض أبو طالب بهذا ، فقال : هلم حتى نعلو أبا قبيس ليلا ، وندعو خالق الخضراء ، فلعله أن ينبئنا في اسمه . فلما أمسيا ، خرجا وصعدا أبا قبيس ودعيا الله تعالى ، فأنشأ أبو طالب شعرا :

يا رب ذا الغسق الدجي             والفلق المبتلج المضي

بين لنا عن أمرك المقضي           بما نسمي ذلك الصبي

فإذا خشخشة من السماء ، فرفع أبو طالب طرفه ، فإذا لوح مثل زبرجد أخضر فيه أربعة أسطر ، فأخذه بكلتا يديه وضمه إلى صدره ضما شديدا ، فإذا مكتوب :

خصصتما بالولد الزكي        والطاهر المنتجب الرضي

واسمه من قاهر العلي                علي اشتق من العلي

فسرّ أبو طالب سرورا عظيما ، وخر ساجدا لله تبارك وتعالى ، وعق بعشرة من الإبل . وكان اللوح معلقا في البيت الحرام يفتخر به بنو هاشم على قريش ، حتى غاب زمان قتال الحجاج ابن الزبير ][3]

و جاء في المناقب للخوارزمي:-[ اسمه الذي اشتهر به " علي" وجاء فيه يوم بدر حين أحسن البلاء :

لا سيف إلا ذو الفقار      ولا فتى إلا علي [4]

ومن مقالاتي[5] فيه:

ان علي بن أبي طالب        خير الورى والغالب الطالب

يا طالبا " مثل علي وهل      في الخلق مثل للفتى الطالبي

فتوى رسول الله أن لا فتى          إلا علي بن أبي طالب

وذو الفقار العضب لم يحكمه   سيف وان السيف بالضارب]

إسم علي على باب الجنة

ورد عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال[6]  :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{ مكتوب على باب الجنة : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أخو رسول الله قبل أن تخلق السماوات و الأرض بألفي عام}.

إسم علي في التوراة

عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله الأنصاري ( رضي الله عنهما ) قال :قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

{ إن الله - تبارك وتعالى - اصطفاني واختارني وجعلني رسولا وانزل على سيد الكتب . فقلت : إلهي وسيدي إنك أرسلت موسى إلى فرعون فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيرا يشد به عضده ويصدق به قوله ، وإني أسألك يا سيدي وإلهي أن تجعل لي من أهلي وزيرا تشد به عضدي ، فاجعل لي عليا وزيرا وأخا ، واجعل الشجاعة في قلبه وألبسه الهيبة على عدوه ، وهو أول من آمن بي وصدقني ، وأول من وحد الله معي ، وإني سألت ذلك ربى ( عز وجل ) فأعطانيه ، فهو سيد الأوصياء ، اللحوق ، به سعادة ، والموت في طاعته شهادة ، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمى ، وزوجته الصديقة الكبرى ابنتي ، وابناه سيدا شباب أهل الجنة ابناي ، وهو وهما الأئمة من بعد هم حجج الله على خلقه بعد النبيين ، وهم أبواب العلم في أمتي ، من تبعهم نجا من النار ، ومن اقتدى بهم هدى إلى صراط مستقيم ، لم يهب الله محبتهم لعبد إلا أدخله الله الجنة}[7].

اسم علي (ع) مقرون باسم محمد (ص)

جاء في ينابيع المودة القندوزي الحنفي :

أن النبي (ص) قال : { إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن: لما بلغت البيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرة بها " لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي وزيره ".ولما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت عليها " إني أنا الله لا إلا أنا وحدي ، محمد صفوتي من خلقي ، أيدته بعلي وزيره، ونصرته به " .ولما انتهيت إلى عرش رب العالمين فوجدت مكتوبا على قوائمه " إني أنا الله لا إله إلا أنا ، محمد حبيبي من خلقي ، أيدته بعلي وزيره ونصرته به  .فلما وصلت الجنة وجدت مكتوبا على باب الجنة " لا إله إلا أنا ، و محمد حبيبي من خلقي ، أيدته بعلي وزيره، ونصرته به}[8].

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  أنظر تاريخ الاسلام للذهبي ج 3 ، كتاب ( المغازي ) ص 408 و 409 و 410 . وفيه :

[ قال رسول الله (ص): {لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله}.

فأرسل إلى علي يدعوه وهو أرمد فبصق في عينيه فبرأ ، فأعطاه الراية فأطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ، قال اليهودي : غلبتم وما أنزل على موسى ، فبرز مرحب وهو يقول : قد علمت....الأبيات]. شرح صحيح مسلم للنووي ج12 ص186

[2]   ينابيع المودة : 2 / 305 / 873

[3]  نقل الأبيات الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ( ص 260 ) ط النجف الأشرف ، وفيها اختلاف في بعض الكلمات وهذا نص ألفاظه :

يا رب هذا الغسق الدجي        والقمر المنبلج المضي

بين لنا من أمرك الخفي    ماذا ترى في اسم ذا الصبي

قال فسمع صوت هاتف يقول

يا أهل بيت المصطفى النبي  خصصتم بالولد الزكي

إن اسمه من شامخ علي         علي اشتق من العلي

[4]   الحديث في تاريخ الطبري 2 / 197 - وورد في مناقب ابن المغازلي / 197 - ذخائر العقبى / 68 و 74

[5]  و ا لكلام للخوارزمي في مناقبه ص37 ط مؤسسة النشر وله أيضا :

أسد الإله وسيفه وقناته        كالظفر يوم صياله والناب

جاء النداء من السماء وسيفه   بدم الكماة يلج في التسكاب

لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى   إلا علي هازم الأحزاب

[6]   تاريخ الخطيب 7 ص 387 ، الرياض النضرة 2 ص 168 ، تذكرة السبط 14 ، مجمع الزوايد 9 ص 111 ، مناقب الخوارزمي 87 ، شمس الأخبار ص 35 عن مناقب الفقيه ابن المغازلي ، كنز العمال 6 ص 399 عن ابن عساكر ، فيض القدير 4 ص 355 ، كفاية الشنقيطي 34 ، مصباح الظلام 2 ص 56 نقلا عن الطبراني. ذكر المصادر ألأميني في الغدير ج 3 ص 117

[7]   ينابيع المودة ص198 في باب (سبق إسلام علي كرم الله وجهه )

[8]   ينابيع المودة لذوي القربى – القندوزي الحنفي  ج 2 ص 308