كناه

أبو تراب

جاء في الصحيحة[1] التي أخرجها مسلم والبخاري [عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه قال: قلت لسهل بن سعد: إن بعض أمراء المدينة يريد أن يبعث إليك تسب عليا فوق المنبر. قال: أقول ماذا ؟ قال: تقول: لعن الله أبا تراب، قال: والله ما سماه بذلك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قلت: وكيف ذاك يا أبا العباس ؟  قال: دخل علي على فاطمة ثم خرج من عندها فاضطجع في فئ المسجد، قال: ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة فقال لها: أين ابن عمك ؟ فقالت: هو ذاك مضطجع في المسجد.قال: فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده قد سقط رداؤه على ظهره وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول:" اجلس أبا تراب". فوالله ما سماه به إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، و والله ما كان له اسم أحب إليه منه].

ومما استدركه الحاكم النيسابوري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجد عليا أمير المؤمنين وعمارا نائمين في دقعاء من التراب فأيقظهما وحرك عليا فقال: قم يا أبا تراب ألا أخبرك بأشقى الناس رجلين :- أحيمر ثمود عاقر الناقة، والذي يضربك على هذه    ( يعني قرنه ) فيخضب هذه منها ( يعني لحيته ).[2]

وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط بإسناده عن ابن عباس قال: لما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار فلم يؤاخ بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين أحد منهم، خرج علي مغضبا حتى أتى جدولا فتوسد ذراعه فسفت عليه الريح فطلبه النبي صلى الله عليه وسلم حتى وجده فوكزه برجله

فقال له (ص): { قم فما صلحت أن تكون إلا أبا تراب، أغَضِبْت علـَيّ حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أؤاخ بينك وبين أحد منهم ؟أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه ليس بعدي نبي، ألا من أحبك حف بالأمن والإيمان، ومن أبغضك أماته الله ميتة جاهلية وحوسب بعمله في الإسلام }.[3]

يقول الشيخ السكتواري: ( أول من كني بأبي تراب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كناه به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين وجده راقدا وعلى جنبه التراب، فقال له ملاطفا: قم يا أبا تراب. فكان أحب ألقابه) [4]

أبو الحسن

روى الأمام أحمد في مسنده عن عبيد الله بن نجى الحضرمي عن أبيه قال: قال لي علي رضي الله عنه كانت لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة لم تكن لأحد من الخلائق إني كنت آتيه كل سحر فاسلم عليه حتى يتنحنح واني جئت ذات ليلة فسلمت عليه فقلت السلام عليك يا نبي الله فقال على رسلك يا أبا حسن حتى أخرج إليك...الحديث][5].

و ذكر ابن الأثير[6]ما نصه:

[ وروى ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن].[7]

و روى الخوارزمي في مناقبه[8]: قال العباس بن عبد المطلب يمدح عليا حين بويع لأبي بكر:

ما كنت أحسب أن الامر منحرف عن هاشم ثم عنها عن أبي حسن

أليس أول من صلى لقبلتكم             وأعلم الناس بالآثار والسنن

وأقرب الناس عهدا  بالنبي ومن جبريل عون له في الغسل والكفن

من فيه ما في جميع الناس كلهم وليس في الناس ما فيه من الحسن

ماذا الذي ردكم عنه فعرفه             ها أن بيعتكم من أول الفتن

أبو الحسين

روى الخوارزمي في مناقبه[9]: عن علي عليه السلام قال : ما سماني الحسن والحسين يا أبة حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وآله . كانا يقولان لرسول الله صلى الله عليه وآله يا أبه، وكان الحسن يقول لي يا أبا الحسين وكان الحسين يقول لي يا أبا الحسن.

 

 

صفته

جاء في مناقب الشيرواني[10]: [ قال الزمخشري في ربيع الأبرار:عن ابن عباس في علي بن أبي طالب :

 { كان والله يشبه القمر الباهر ، والأسد الخادر ، والفرات الزاخر ، والربيع الباكر . فأشبه من القمر ضوءه وبهاءه ، ومن الأسد شجاعته ومضاءه ، ومن الفرات جوده وسخاءه ، ومن الربيع خصبه وحياءه}.

و قال أبو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري في الاستيعاب : وأحسن ما رأيت في صفته : { انه كان ربعة من الرجال إلى القصر ، هو أدعج العينين ، حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر ، حسنا ، ضخم البطن ، عريض المنكبين ، شثن الكفين أغيد ، كأن عنقه إبريق فضة ، أصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه ، كبير اللحية ، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري ، لا يتبين عضده من ساعده قد أدمجت ادماجا . إذا مشى تكفأ ، وإذا أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطيع أن يتنفس . وهو إلى السمن ، ما هو شديد الساعد واليد ، إذا مشى للحرب هرول . ثبت الجنان ، قوي شجاع ، منصور على من لاقاه }[11].

وقال ابن الأثير في الكامل بعد أن ذكر صفته (ع): { وكان من أحسن الناس وجها ، لا يغير شيبه ، كثير التبسم }. و قال في النهاية : في حديث ابن عباس : { ما رأيت أحسن من شَرْصة علي}[12].

وقال ابن أبي الحديد[13] في الشرح: قال نصر : وكان علي رجلا ربعة ، أدعج العينين ، كأن وجهه القمر ليلة البدر ، حسنا ، ضخم البطن ، عريض المسربة ، شثن الكفين ، ضخم الكسور ، كأن عنقه إبريق فضة ، أصلع ، من خلفه شعر خفيف ، لمنكبه مشاش كمشاش الأسد الضاري ، إذا مشى تكفأ ومار به جسده ، ولظهره سنام كسنام الثور ، لا يبين عضده من ساعده قد أدمجت ادماجا ، لم يمسك بذراع رجل قط إلا أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس ، ولونه إلى السمرة ، هو أذلف الانف ، إذا مشى إلى الحرب هرول ، قد أيده الله تعالى في حروبه بالنصر والظفر.].[14]

و قال الخوارزمي في " المناقب " ما نصه: عن أبي إسحاق قال : لقد رأيت عليا أبيض الرأس واللحية ضخم البطن ربعة من الرجال.

وذكر ابن مندة[15] : إنه كان شديد الأدمة ، ثقيل العينين عظيمهما ، ذا بطن ، أصلع [ ووجه يسطع ] وهو إلى القصر أقرب ، أبيض الرأس واللحية. وزاد محمد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير في صفاته : آدم اللون ، حسن الوجه ، ضخم الكراديس والباقي سواء]


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التي أخرجها مسلم والبخاري في موضعين من صحيحه: الأول  في باب مناقب أمير المؤمنين. و الثاني في كتاب الصلاة في باب نوم الرجل في المسجد.
 وأخرجها الطبري في تاريخه 2 ص 363
[2] هذا الحديث مما استدرك به الحاكم أبو عبد الله النيسابوري و صححه الهيثمي، أخرجه إمام الحنابلة في مسنده 4: 263، 264، والحاكم في المستدرك ج 3: 140، والطبري في تاريخه 2: 261، وابن هشام في السيرة النبوية 2: 236، وابن كثير في تاريخه 3: 247، الهيثمي في المجمع 9 ص 136 وقال: رواه أحمد و الطبراني والبزار ورجال الجميع موثقون، والسيوطي في الجامع الكبير كما في ترتيبه 6 ص 399 نقلا عن ابن عساكر وابن النجار، والعيني في عمدة القاري 7 ص 630. ويجده القارئ من المتسالم عليه في طبقات ابن سعد ص 509، وعيون الأثر لابن سيد الناس ج 1 ص 226، والإمتاع للمقريزي ص 55، والسيرة الحلبية 2 ص 142، وتاريخ الخميس 2 ص 364، وغيرها
[3]  مجمع الزوائد 9 ص 11، مناقب الخوارزمي 22، الفصول المهمة لابن الصباغ ص 22.
[4] الشيخ علاء الدين السكتواري في محاضرة الأوائل ( ص 113 )
[5] مسند الأمام أحمد ج1 ص85
[6] أسد ا لغابة ج4 ص 23 ط " دار الكتاب العربي"
[7] أخرجه أحمد في المناقب ، ويوجد في الاستيعاب هامش الإصابة 3 ص 39 ، م - صفة الصفوة 1 ص 121 الرياض النضرة 2 ص 194 ، تذكرة السبط 85 ، طبقات الشافعية للشيرازي 10 ، الإصابة 2 ص 509 ، الصواعق 76 ، فيض القدير 4 ص 357
[8] المناقب ص 40 ط "دار النشر" ، مستدرك الصحيحين 3 / 114 نسبها إلى خزيمة بن ثابت والاستيعاب نسبها إلى الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب 3 / 1133
[9] المناقب للخوارزمي : 40 / 8 عن عمر بن علي
[10] ربيع الأبرار 4 : 161
[11] الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 3 : 57
[12] الكامل في التأريخ 3 : 397 النهاية 2 : 459 و الشرصةهي الجلحة وهي انحسار الشعر عن جانبي مقدم الرأس  
[13] شرح نهج البلاغة 1 : 418 .
[14] أوردها الشيرواني في المناقب ص 32 - 34
[15] أنظر المناقب ص 45 ط "دار النشر" ، أنساب الأشراف 2 / 116 ح / 66  فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 555 - ح 934 مع اختلاف يسير وأنساب الأشراف 2 / 126 .وللمزيد من البيان انظر وقعة صفين /  233  و الكراديس : المفاصل .