النتيجة

فإذا عرفنا خصوصية هذا النسب الكريم و التي أشرنا اليها آنفا بكونه غير منقطع، و تأملنا الأحاديث الواردة عنه (ص) في فضله لا سيما شهادة جبرئيل الآنفة الذكر  لبني هاشم و رأينا علماء المسلمين يشيرون الى  الأتحاد بين النبي (ص) و بين علي (ع) نسبا وسببا و صهرا، نسأل أنفسنا هل أن هنالك في الدنيا بأسرها من يستطيع ان  يقول : إن نسبي هو أشرف من نسب علي و أكرم ؟؟!

ثم أننا إذا عرفنا أن الأتباع هو المقياس في كونه فضيلة أو غير ذلك، نأتي الى أمير المؤمنين علي (ع) ونسأل عن مقدار اتباعه للنبي و مدى الإيمان الذي يحمله لنعرف إن كان بوسعنا أن نعدّ  اتحاد النسب بينهما (صلوات الله عليهما و آلهما ) فضيلة من فضائل علي أم لا. ونكتفي في الوقت الحاضر برواية واحدة أخرجها الحافظ الدارقطني وابن عساكر و نصها بالحرف :

[ إن رجلين أتيا عمر بن الخطاب وسألاه عن طلاق الأمة ، فقام معهما فمشى حتى أتى حلقة في المسجد فيها رجل أصلع فقال : أيها الأصلع ما ترى في طلاق الأمة ؟ ! فرفع رأسه إليه ثم أومى إليه بالسبابة و الوسطى ، فقال لهما عمر :  تطليقتان فقال أحدهما : سبحان الله جئناك وأنت أمير المؤمنين فمشيت معنا حتى وقفت على هذا الرجل فسألته فرضيت منه أن أومى إليك . فقال لهما : تدريان من هذا ؟ ! قالا : لا . قال  هذا علي بن أبي طالب أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته وهو يقول :

{ إن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعا في كفة ثم وضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي بن أبي طالب}][1].

إن هذه الرواية هي واحدة من الروايات الكثيرة[2] التي تجاوزت حد الإحصاء، والتي تفيد رجوع الصحابة و  المسلمين الأوائل الى أمير المؤمنين عليّ ٍ(ع) في الفقه وفيما أشكل عليهم من أمور دينهم رغم المكانة العظيمة التي يتبوؤها الكثير منهم. فأنت ترى خليفة المسلمين بنفسه وهيبته وسلطانه ومكانته العظمى في نفوس المسلمين تراه يطرق بكل تواضع باب مدينة العلم [3] لينهل منها و ليتفقه في الدين و ليشهد أمام رعيته بتفقه هذا الرجل الذي رجح إيمانه  على السماوات و الأرض، فهلاّ طأطأنا أنوفنا قليلا و تواضعنا كما تواضع من هو خير منا أمام باب علي علـّه يجود علينا من علمه و فقهه، أو على أقل تقدير هلاّ كففنا  اليد واللسان عمن يأخذ الفقه عنه (ع) متأسين بصحابة رسول الله الأكرمين و المسلمين الأولين و الذين اتبعوهم بأحسان الي يوم الدين رضوان الله عليهم أجمعين، و الحمد لله رب العالمين[4].

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] في لفظ الزمخشري : جئناك وأنت الخليفة فسألناك عن طلاق فجئت إلى رجل فسألته ، فوالله ما كلمتك . فقال له عمر : ويلك أتدري من هذا ؟ الحديث. ونقله عن الحافظين : الدارقطني وابن عساكر الكنجي في الكفاية ص 129 وقال : هذا حسن ثابت . ورواه من طريق الزمخشري خطيب الحرمين الخوارزمي في المناقب ص 78 ، والسيد علي الهمداني في مودة القربى . وحديث الميزان رواه محب الدين الطبري في " الرياض " 1 ص 244 ، والصفوري في نزهةالمجالس 2ص 240. ذخائر العقبى للطبري ص100 المناقب لابن المغازلي ص 289 برقم :  330 .تاريخ ابن عساكر ج42 ص341

[2]  و ستجد - إنشاء الله تعالى - بعضا منها في ثنايا كتابنا هذا.

[3]  اخرج الحموئي في فرائد السمطين كما في الينابيع بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

   { يا علي انا مدينة العلم وأنت بابها ولن تؤتى المدينة الا من قبل الباب وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك مني وانا منك لحمك لحمى ودمك من دمى وروحك من روحي وسريرتك من سريرتي وعلانيتك من علانيتي سعد من أطاعك وشقى من عصاك وربح من تولاك وخسر من عادك فاز من لزمك وهلك من فارقك مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ومثلكم كمثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيمة}.

راجع أيضا فرائد السمطين 2 / 423 حديث 517 و ينابيع المودة ج1 ص95 الباب الرابع/حديث السفينة.

[4]   راجع أيضا "إيمان آباء النبي ( ص ) إلى آدم ( ع)" في "الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص) " للسيد جعفر مرتضى ج 2 - ص185 لتتمة الفائدة