الفصل الثالث
من هم الأوصياء الثلاثة الذين ردّت لهم الشمس ؟
لقد ورد في الكتب المعتبرة أنّ الشمس ردّت لثلاثة من الأوصياء، ونحن نبحث عن:
1- ردّها لسليمان بن داود (صلى الله عليه وآله) .
2- ردّها ليوشع بن نون (صلى الله عليه وآله) .
3- ردّها للإمام علي أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) في العهد النبوي .
ونضيف إليها نحن ردّها ثانية للإمام بعد العهد النبوي، وإنّما اخترنا تلك الموارد لأنّها مقبولة في حججها أكثر من غيرها، فقد ذكر الحافظ ابن شهرآشوب في كتابه مناقب ابن شهرآشوب(1) فقال: وعن ابن عباس بطرق كثيرة: انّه لم تردّ الشمس إلّا لسليمان وصيّ داود، وليوشع وصي موسى، ولعليّ بن أبي طالب وصي محمد صلوات الله عليهم أجمعين .
إذن فمسألة ردّ الشمس بعد غروبها أو حبسها عن سيرها الطبيعي المعتاد لفترة من الزمن، قد حدث في العالم مكرراً على فترات متباعدة، ولدواع خاصّة، بينها جميعاً قاسم مشترك أنها كانت معجزة لأوصياء ثلاثة من الأنبياء، وهذا هو المتيقّن عندنا حسب ما ورد عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، وصح عن حبر الأُمة عبد الله بن عباس (رضي الله عنه)، وهو في علمه تلميذ أمير المؤمنين(عليه السلام)، وهو باب مدينة علم النبي (صلى الله عليه وآله) .
فما قاله حبر الأُمة أخذه من عين صافية، وعلينا أن نقرأ ما ورد في ردّ الشمس لهؤلاء الأوصياء الثلاثة:
1ـ ردّ الشمس لسليمان وصي داود(عليهما السلام):
لقد ردّ الله سبحانه وتعالى بأمره لسليمان بن داود الّذي آتاه الله الملك وفصل الخطاب، فقال سبحانه وتعالى في سورة ص: ( وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَاب* رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ )(2).
وقد ذهب المفسّرون مذاهب شتى في تفسير قوله تعالى: (حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَاب) و(رُدُّوهَاعَلَيَّ) ويمكن تلخيصها على سبيل منع الخلوّ بأنّها أربعة مذاهب:
الأول: أن يكون المراد بقوله: (تَوَارَتْ بِالْحِجَاب) هي الشمس، والمراد بقوله: (رُدُّوهَا) يعني الشمس .
الثاني: أن يكون المراد بقوله في المقامين هي الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ يعني الخيل .
الثالث: أن يكون المراد بقوله تعالى: ( تَوَارَتْ ) الشمس، وبقوله تعالى: ( رُدُّوهَا ) يعني الخيل .
الرابع: أن يكون المراد بقوله تعالى: ( تَوَارَتْ ) الخيل، وبقوله تعالى: ( رُدُّوهَا ) يعني الشمس .
ولبعض المفسّرين ـ كالرازي وغيره ـ تطويل في إثبات آرائهم، ولا يعنينا في المقام عرض مقالاتهم وأدلّتهم ما دامت مخالفة لما ورد عن أهل البيت(عليهم السلام)، لأنّا نرى أنّه لا يعرف القرآن إلّا من جعله النبي(صلى الله عليه وآله) عدلاً له في وجوب الرجوع إليه والتمسّك به، كما في حديث الثقلين المتظافر نقله عن نيف وعشرين صحابياً (3).
وأهل البيت(عليهم السلام) من أظهر مصاديق الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويل الكتاب، ولديهم فصل الخطاب حيث قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) (4) .
وما ورد عنهم هو المذهب الأول، وهو المروي عن ابن عباس ترجمان القرآن t ، رواه عن الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، فقد ورد في تفسير الآيتين في جملة من مصادر التفسير: انّ ابن عباس حكى للإمام قول كعب الأحبار ـ اليهودي ـ أنّه قال: ( رُدُّوهَا ) يعني الأفراس .
فقال الإمام (صلى الله عليه وآله): كذب كعب، لكنّ سليمان اشتغل بعرض الأفراس للجهاد حتى توارت ـ أي غربت ـ الشمس بالحجاب، فقال بأمر الله للملائكة الموكلّين بالشمس: (رُدُّوهَا) يعنى الشمس، فردّوها حتى صلّى العصر في وقتها، وإنّ أنبياء الله لا يَظلمون لأنّهم معصومون (5) .
تكذيب كعب الأحبار فيما رآه وما رواه:
ولتنوير القارئ عن كعب الأحبار الّذي كان يهودياً، وأظهر الإسلام في خلافة عمر، مع أنّه أدرك العهد النبوي فلم يسلم، وهذا ما أثار الشك عند غير واحد في صحة إسلامه، حتى أنّ العباس بن عبد المطلب قاله له: ما منعك أن تسلم في عهد النبي(صلى الله عليه وآله) وأبي بكر حتى أسلمت الآن في عهد عمر، فقال: انّ أبي كتب لي كتاباً من التوراة فدفعه إليَّ، وقال: اعمل بهذا واتـّبعهُ وأخذ علي بحق الوالد أن لا أفضّ هذا الخاتم، وختم على سائر كتبه، فلما رأيت الإسلام قد ظهر ولم أر إلا خيراً، قالت لي نفسي: لعل أباك قد غيّب عنك علماً، ففضضت الخاتم فإذا فيه صفة محمد وأُمته، فجئت الآن فأسلمت(6).
قال محقق الخصائص: يلوح من سؤال العباس أنّه كان مرتاباً في إسلام كعب، ولهذا اعتذر له كعب بهذا العذر الّذي نرجو أن يكون صادقاً فيه، فإنّ بعض الناس ليشكّك في إسلام هذا الرجل، ويتـّهمونه بالمشاركة في المؤامرة التي دُبّرت لقتل عمر، والعقل يستبعد أن يوصي يهودي ولده بالخروج من يهوديته والدخول في دين يناهضها، بل يظهر من قول كعب: فلما رأيت الإسلام قد ظهر، انّه كان ينتظر نتيجة الصراع بين الإسلام وخصومه أهـ .
أقول: لقد غفل الأُستاذ المحقق عن التنافي في قول كعب عن أبيه(إعمل بهذا) ثم قوله: (وأخذ عليَّ بحق الوالد أن لا أفضّ هذا الخاتم ... ).
فإذاً كيف هو يعمل بما في الكتاب، وأخذ عليه أن لا يفضّ خاتمه ؟ ! ولم يكن العباس هو الوحيد في ارتيابه من إسلام كعب، فقد كان ابنه عبد الله على شاكلته أيضاً مرتاباً في إسلام كعب، كما كان أيضاً على شاكلة الإمام في تكذيب كعب .
فقد روى عكرمة أنّ رجلاً أتى ابن عباس فقال: يابن عباس إنّي سمعت العجب من كعب الأحبار يذكر في الشمس والقمر ـ وكان ابن عباس متكئاً فاحتفز ـ ثم قال: ماذا قال؟ قال: زعم كعب انّه يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنّهما ثوران عقيران فيقذفان في النار .
قال عكرمة: فطارت من ابن عباس شظيّة ووقعت أخرى غضباً .
ثم قال ابن عباس: كذب كعب الأحبار ـ قالها ثلاثاً ـ بل هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام...، ثم ساق الحديث بطوله (7).
ففي قول ابن عباس: كذب كعب الأحبار ـ قالها ثلاثاً ـ شاكل الإمام في تكذيب كعب، وفي قوله: b بل هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام ...
v ممّا يكشف عن سوء ظنّه بإسلام كعب، فهو في ارتيابه شاكل أباه في ذلك .ولم يقتصر تكذيب كعب على من ذكرت من أعلام أهل البيت وهم سادة المسلمين، بل إنّ أبا ذر وحذيفة وعمر وعوف بن مالك بل وحتى معاوية قد أكذبوه، وتكذيب معاوية له رواه البخاري في صحيحه في كتاب الإعتصام، فقد ذكر قول معاوية في كعب: كنّا نبلو عليه الكذب، وللشيخ محمد زاهد الكوثري في مقالاته كلام نافع في المقام فليراجع مقاله (كعب الأحبار والاسرائيلات) ص 31 – 35 .
وممّن أكذب كعب الأحبار مضافاً إلى من سبق ذكره هو عبد الله بن مسعود، فقال لرجل أتى إليه فسأله من أين جئت ؟ قال: من الشام، قال: من لقيت ؟ قال: لقيت كعباً، فقال: ما حدّثك كعب؟ قال: حدّثني أنّ السموات تدور على منكب مَلَك، قال: فصدّقته أو كذّبته ؟ قال: ما صدّقته ولا كذّبته، قال: لوددت أنّك افتديت من رحلتك إليه براحلتك ورحلها وكذب كعب، انّ الله يقول: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأًرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ )(8).
وفي خبر آخر ساقه الطبري مثله وفيه اسم الرجل جندب البجلي، وفي آخر، قال عبدالله: ما تنتكث اليهودية في قلب عبد فكادت تفارقه .
ماذا عن أهل البيت(عليهم السلام) في ذلك؟
الّذي رواه ابن عباس(رحمه الله)عن الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، هو المرويّ أيضاً عن الإمام الصادق (صلى الله عليه وآله)، فقد قال الشيخ الصدوق ابن بابويه في كتابه من لا يحضره الفقيه(9):
إنّ الجهّال من أهل الخلاف يزعمون أنّ سليمان(صلى الله عليه وآله) اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب، ثم أمر بردّ الخيل وأمر بضرب سوقها وأعناقها وقتلها، وقال: إنّها شغلتني عن ذكر ربي .
وليس كما يقولون، جلّ نبيّ الله سليمان(صلى الله عليه وآله)عن مثل هذا الفعل، لأنّه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقَها وأعناقَها، لأنّها لم تعرض نفسها عليه ولم تشغله، وإنّما عُرضت عليه وهي بهائم غير مكلّفة ، والصحيح في ذلك ما روي عن الصادق(صلى الله عليه وآله)أنّه قال:
إنّ سليمان بن داود(صلى الله عليه وآله) عُرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل، فاشتغل بالنظر اليها حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال للملائكة: ردّوا الشمس عليَّ حتى أصلّي صلاتي في وقتها، فردّوها، فقام فمسح ساقيه وعنقه، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك، وكان ذلك وضوءهم للصلاة، ثم قام فـَصلّى، فلمّا فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم، وذلك قول الله (عز وجل):
(وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَاب * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ) .
ثم قال الصدوق: وقد أخرجت هذا الحديث مسنداً في كتاب الفوائد.
بين ردّ الآلوسي وتناقض الرازي:
قال الآلوسي في تفسيره روح المعاني(10):
والّذي يقول بردّ الشمس لسليمان يقول هو كردّها ليوشع، وردّها لنبيّنا صلّى الله تعالى عليه وسلم في حديث العير، ويوم الخندق حين شغل عن صلاة العصر، وردّها لعليّ كرّم الله تعالى وجهه ورضي عنه بدعائه عليه الصلاة والسلام، إلى أن قال بعد كلام طويل: وبالجملة القول بردّ الشمس لسليمان(صلى الله عليه وآله) غير مسلّم، وعدم قولي بذلك ليس لامتناع الردّ في نفسه كما يزعمه الفلاسفة، بل لعدم ثبوته عندي؟ !
ونحن من حقنا أن نقول له: إذا لم يثبت عندك، فقد ثبت عند غيرك ممّن هو أقوم قيلاً وأهدى سبيلاً، وذلك هو الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) وحفيده الإمام الصادق (صلى الله عليه وآله)، وهو المرويّ عن حبر الأمة عبد الله بن عباس t .
على أنّ إمامك الرازي جاء في تفسيره(11) في القول الخامس في تفسير الكوثر: وأما سليمان فإنّ الله تعالى ردّ له الشمس مرّة، وفعل ذلك أيضاً للرسول حين نام ورأسه في حجر علي، فانتبه وقد غربت الشمس فردّها حتى صلّى، وردّها مرّة أُخرى لعليّ فَصلّى العصر في وقته أهـ .
ومن الطريف أنّ الرازي كان قد اذكر ردّ الشمس لسليمان في تفسير قوله تعالى: (رُدُّوهَا عَلَيَّ)(12) فقال بعد الاحتمالات الأربعة في تفسير قوله تعالى: (حَتَّى تَوَارَتْ) وقوله: ( رُدُّوهَا ) وعود الضمير فيهما إما إلى الشمس، لأنّه جرى ذكر ما له تعلّق بها وهو العشي، وإما إلى الصافنات، وإما أن يكون الأول متعلّقاً بالشمس، والثاني بالصافنات، وإما بالعكس.
ثم قال في استبعاده أن يكون الضميران عائدين إلى الشمس فقال: وروي أنّه(صلى الله عليه وآله) لـمّا اشتغل بالخيل فاتته صلاة العصر، فسأل الله أن يردّ الشمس فقوله: ( رُدُّوهَا عَلَيَّ ) إشارة إلى طلب ردّ الشمس، وهذا الإحتمال عندي بعيد، والّذي يدلّ عليه وجوه ـ ثم ذكر سبعة وجوه كان سادسها - أنّ الشمس لو رجعت بعد الغروب لكان ذلك مشاهداً لكل أهل الدنيا، ولو كان الأمر كذلك لتوفّرت الدواعي على نقله وإظهاره، وحيث لم يقل أحد ذلك علمنا فساده ... .
هذا بعض ما قاله في هذا المقام، على أنّ كلامه لا يخلو من النقض والإبرام، ومع ذلك فقد تراجع عن استدلاله بأنّ الشمس لو رجعت بعد الغروب لكان ذلك مشاهداً لكل أهل الدنيا... في تفسير سورة القمر (13) حيث قال: والمفسّرون بأسرهم على أنّ المراد أنّ القمر إنشق، وحصل فيه الإنشقاق، ودلّت الأخبار على حديث الانشقاق، وفي الصحيح خبر مشهور، رواه جمع من الصحابة، وقالوا: سئل رسول الله آية الإنشقاق بعينها معجزة، فسأل ربّه فشقّه ومضى .
وقال بعض المفسّرين: المراد سينشق، وهو بعيد ولا معنى له، لأنّ من منع ذلك وهو الفلسفي يمنعه في الماضي والمستقبل، ومن يجوّزه لا حاجة إلى التأويل، وإنّما ذهب إليه ذلك الذاهب، لأنّ الإنشقاق أمر هائل، فلو وقع لعمّ وجه الأرض، فكان ينبغي أن يبلغ حد التواتر .
نقول: النبي (صلى الله عليه وآله) لما كان يتحدّى بالقرآن، وكانوا يقولون: إنّا نأتي بأفصح ما يكون من الكلام، وعجزوا عنه، فكان القرآن معجزة باقية إلى قيام القيامة لا يتمسّك بمعجزة أخرى، فلم ينقله العلماء بحيث يبلغ حد التواتر .
وأما المؤرّخون فتركوه لأنّ التواريخ في أكثر الأمم يستعملها المنجّم، وهو لما وقع قالوا بأنّه مثل خسوف القمر، وظهور شيء في الجو على شكل نصف القمر في موضع آخر فتركوا حكايته في تواريخهم، والقرآن أدلّ دليل، وأقوى مثبت له، وإمكانه لا يشك فيه، وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه، وحديث امتناع الخرق والالتئام حديث اللئام، وقد ثبت جواز الخرق والتخريب على السموات، وذكرناه مراراً فلا نعيده .
وأصرح من ذلك كله في رجوعه عمّا قاله في رجوع الشمس لسليمان(صلى الله عليه وآله)، ما سبق منّا ذكره من قوله في سورة الكوثر: وأما سليمان فإنّ الله تعالى ردّ له الشمس مرّة، وفعل ذلك أيضاً للرسول حين نام ورأسه في حجر علي، فانتبه وقد غربت الشمس فردّها حتى صلّى، وردّها مرة أخرى لعليّ فصلّى العصر في وقته (14).
وللرازي في تفسير سورة الكوثر مقارنات بين كرامات الأنبياء ومعاجزهم، وتفضيل ما كان لنبيّنا محمد(صلى الله عليه وآله) على من سواه من أصحاب الكرامات، نحو ما قال: وأكرم موسى ففلق له البحر في الأرض، وأكرم محمد ففلق له القمر في السماء، ثم انظر إلى فرق ما بين السماء والأرض(15).
2- ردّ الشمس ليوشع بن نون وصي موسى(صلى الله عليه وآله):
إنّ ما ورد في بعض الأحاديث من التعبير بردّ الشمس، لا يخلو من مسامحة لو لاحظنا الدقّة في التعبير، فإنّ ردّها إنّما يصحّ قوله إذا كان بعد غيابها، أما إذا رجعنا إلى بعض الأحاديث الأُخرى نجد التعبير بحبس الشمس.
وهذا ما يؤكّده كتاب يشوع ـ يوشع ـ في الكتاب المقدّس المتداول قديماً وحديثاً ـ كما سيأتي ـ فيكون التعبير بردّ الشمس بناء على المشارفة، لأنّها كادت أن تغرب، فوقفت في كبد السماء ولم تعجل إلى الغروب ببركة دعاء النبي يوشع(صلى الله عليه وآله) .
وخلاصة الحديث عن ردّ الشمس أو حبسها للنبي يوشع كما في قصص الأنبياء للثعلبي(16) .
قال: فلمّا انقضت أربعون سنة ومات موسى(صلى الله عليه وآله) بعث الله يوشع بن نون نبيّاً، فأخبرهم أنّه نبي الله، وأنّ الله قد أمره بقتال الجبّارين فصدّقوه وبايعوه، فتوجّه ببني إسرائيل إلى أريحاء ومعه تابوت الميثاق، فأحاط بمدينة أريحاء ستة أشهر، فلمّا كان في الشهر السابع نفخوا في قرون وصاحوا صيحة واحدة، فسقط سور المدينة فدخلوها وقاتلوا الجبّارين وهزموهم، وهجموا عليهم وجعلوا يقاتلونهم.
فكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها لا يقطعونها، وكان القتال يوم الجمعة، فبقي منهم بقية وكادت الشمس أن تغرب وتدخل ليلة السبت، فخشي يوشع أن يعجزوه، فقال: اللّهمّ اردد الشمس عليَّ، أو انّه قال للشمس: إنّكِ في طاعة الله وأنا في طاعة الله، فسأل الشمس أن تقف والقمر أن يقيم حتى ينتقم من أعداء الله قبل غروب الشمس، فردّت له الشمس وزيد له في النهار ساعة واحدة حتى قتلهم أجمعين.
أقول: وهذا ما تؤكّده الآيتان 12 – 13 من الباب العاشر من كتاب يوشع ـ يشوع ـ كما في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1844م فقد جاء فيها:
12- حينئذٍ تكلّم يشوع أمام الربّ في اليوم الّذي دفع الأموري في يدي بني إسرائيل، وقال أمامهم: أيتها الشمس مقابل جبعون لا تتحركي، والقمر مقابل قاع ايلون.
13- فوقف الشمس والقمر حتى انتقم الشعب من أعدائهم، أليس هذا مكتوباً في سفر الأبرار؟ فوقفت الشمس في كبد السماء، ولم تكن تعجل إلى الغروب يوماً تاماً.
هكذا نقل النص الملا رحمة الله الهندي في كتابه القيم اظهار الحق(17)، ووجدته بتغيير يسير في الكتاب المقدس المطبوع في بيروت سنة 1951م وكتب عليه: وقد ترجم من اللغات الأصلية، نشر جمعيات الكتاب المقدّس المتحدة .
وإلى القارئ نص ما فيه في ص211 في الاصحاح العاشر ـ يشوع ـ :
12- حينئذٍ كلّم يشوع الربّ يوم أسلم الربّ الأموريين أمام بني إسرائيل، وقال أمام عيون إسرائيل: يا شمس دومي على جبعون، ويا قمر على وادي أيلون.
13- فدامت الشمس ووقف القمر حتى انتقم الشعب من أعدائه، أليس هذا مكتوباً في سفر ياشر ؟ فوقفت الشمس في كبد السماء، ولم تعجل الغروب نحو يوم كامل. أهـ .
وهذه الحادثة كانت قبل السيد المسيح بألف وأربعمائة وخمسين سنة كما يزعم المسيحيون (18)، وقد جاء في شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي(19): ويوم العنصرة، رابع عشري حزيران وهو موسم للنصارى مشهور ببلاد الأندلس، وفي هذا اليوم حبس الله الشمس على يوشع بن نون(صلى الله عليه وآله)، وفيه ولد يحيى بن زكريا(صلى الله عليه وآله).
3- ردّها كرامة لنبيّنا ووصيّه صلّى الله عليهما وآلهما:
لقد ورد في الحديث النبوي الشريف قوله(صلى الله عليه وآله): والّذي نفسي بيده لتركبنّ سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل، وحذو القذة بالقذّة (20):
وهذا ما استدلّ به الشيخ الصدوق ابن بابويه ـ في كلامه على ردّ الشمس ليوشع بن نون ـ على صحّة ردّ الشمس للإمام أميرالمؤمنين(صلى الله عليه وآله) في حياة الرسول(صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته، ثم قال:
وقال الله (عز وجل): (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا) (21) .
وقال :(عز وجل) (وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلا ) (22) .
كما ورد عن الإمام الشافعي وغيره نحو ذلك، فقد ذكر السيوطي في ختام ما أورده عن حديث ردّ الشمس في عهد النبي(صلى الله عليه وآله) فقال:
وممّا يشهد بصحّة ذلك قول الإمام الشافعي t وغيره: ما أوتي نبيّ معجزة إلّا وأُوتي نبيّنا (صلى الله عليه وآله) نظيرها أو أبلغ منها، وقد صحّ أنّ الشمس حبست على يوشع ليالي قاتل الجبّارين، فلابدّ أن يكون لنبيّنا (صلى الله عليه وآله) نظير ذلك، فكانت هذه القصّة نظير تلك، والله اعلم (23) .
وقال السيوطي الشافعي في كتابه الحاوي في الفتاوي(24):
مسألة: هل ردّت الشمس للنبي(صلى الله عليه وآله) بعد ما غربت في وقعة الخندق أو في غيرها؟ وهل صلّى العصر في وقتها أو قضاها بعد غروب الشمس؟
الجواب: الثابت في الصحاح في غزوة الخندق أنّه صلّى العصر بعد المغرب، لكن روى الطحاوي أنّ الشمس ردّت إليه حتى صلاّها، وقال: إنّ رواته ثقات، حكاه عنه النووي في شرح مسلم، والحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح الكبير، ويمكن الجمع بين هذه الرواية وما في الصحاح بأن يحمل قوله:b بعد ما غربت أو بعد المغربv على وجود الغروب الأول، ولا ينافي ذلك كونها عادت، فغاية ما في الباب أن رواية الصحاح سكتت عن العود الثابت في غيرها .
وقد ورد أيضاً أنّ الشمس رُدّت لأجله بعد ما غربت عن علي t ، وكانت العصر فاتته، ورأس النبي(صلى الله عليه وآله) في حجره فقال: b اللّهمّ إنّه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردُد عليه الشمس، فطلعت بعد ما غربتv .
وورد أنّ الشمس حبست له في قصّة الإسراء حين أخبَر بقدوم العير فأبطأت، والقصتان في الشفا للقاضي عياض، وقد تكلّمت عليهما في تخريج أحاديثه أهـ .
وقال نحو ذلك في كتابه الخصائص في آخر باب ما وقع في غزوة الخندق .
أقول: إنّ الذين قالوا: إنّ النبي(صلى الله عليه وآله) فاتته الصلاة يوم الخندق فصلاّها بعد المغرب قضاء، هم الذين قالوا إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) نام عن صلاة الغداة، وهذا كله من الأخبار المكذوبة، ويكفي في ردّ قولهم ما أخرجه الشيخان عندهما في صحيحيهما وغيرهما راجع ما قاله الألباني في الصحيحة بـرقم 696 مـن قـول النبي (صلى الله عليه وآله): b تـنام عيناي ولا ينام قـلبيv (25) فإذا كان مستيقظاً بقلبه كيف يغفل عن الصلاة؟ يا أيها المصدّقون بنبوته أفلا تعقلون؟
وقال الآلوسي الشافعي سابقاً والحنفي لاحقاً ـ في تفسيره روح المعاني(26) :
والّذي يقول بردّ الشمس لسليمان يقول هو كردّها ليوشع، وردّها لنبيّنا(صلى الله عليه وآله) في حديث العير ويوم الخندق حين شغل عن صلاة العصر، وردّها لعليّ كرّم الله تعالى وجهه ورضي عنه بدعائه عليه الصلاة والسلام .
ثم قال ـ بعد ذكره الاختلاف في حديث ردّ الشمس برواية أسماء بنت عميس الآتي وما قيل في صحته وعدمه -: وكذا اختلف في حديث الردّ يوم الخندق فقيل: ضعيف، وقيل: موضوع، وادعى العلامة ابن حجر الهيتمي صحّته .
وما في حديث العير ـ وأظن أنّهم اختلفوا في صحّته أيضاً ـ ليس صريحاً في الردّ، فإنّ لفظ الخبر: انّه لما أُسري بالنبي صلّى الله تعالى عليه وسلم، وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير، قالوا: متى يجئ ؟
قال: يوم الأربعاء، فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولّى النهار ولم يجئ .
فدعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة، وحبست عليه الشمس.
قال الآلوسي: والحبس غير الردّ، ولو كان هناك ردّ لأدركه قريش ولقالوا فيه ما قالوا في انشقاق القمر ولم ينقل .
أقول: لقد مرّ منّا في الحديث عن ردّ الشمس ليوشع بن نون، من أنّ التعبير بالردّ وإن كان فيه نحو مسامحة، إلّا أنّه صحيح باعتبار المشارفة لأنّها كادت أن تغرب .
وذكر الحافظ ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب(27): فصل في طاعة الجمادات له ـ أي للإمام ـ قال: وذكر أنّ الشمس ردّت عليه مراراً، الّذي رواه سلمان يوم البساط، ويوم الخندق، ويوم حنين، ويوم خيبر، ويوم قرقيسيا، ويوم براثا، ويوم الغاضرية، ويوم النهروان، ويوم بيعة الرضوان، ويوم صفين، وفي النجف، وفي بني مازر، وبوادي العقيق، وبعد أُحد. وروى الكليني في الكافي: أنّها رجعت بمسجد الفضيخ من المدينة (28).
ثم قال: وأما المعروف مرتان: في حياة النبي(صلى الله عليه وآله) بكراع الغميم، وبعد وفاته ببابل .
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - مناقب ابن شهرآشوب 2: 145 ط الحيدرية.
2 - ص: 30 - 33 .
3 - راجع علي إمام البررة 1: 292 – 318، وفي الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي: 89 ط الميمنية سنه 1321 قال ابن حجر: ثم اعلم أنّ لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابياً، ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشُبه ... .
4 - آل عمران: 7 .
5 - راجع تفسير القرطبي ومجمع البيان في تفسير سورة ص، كما روى قول الإمام في تفسير: (رُدُّوهَا) جماعة من المفسّرين، كالخازن في تفسيره4: 39 ط اليمنية سنة 1317، وذكره النسفي في تفسيره 4 : 41 ط دار الفكر بيروت من دون عزو، بينما الآلوسي عزاه في تفسيره 23: 175 ط المنيرية وحكاه عن الخفاجي والطبرسي أيضاً.
6 - الخصائص الكبرى للسيوطي 1: 35 - 36 .
7 - أخرجه الثعلبي في كتابه قصص الأنبياء: 11 – 12 ط مصطفي محمد بمصر سنة 1371 هـ.
8 - تفسير الطبري 11: 144 ط 2 شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.
9 - من لا يحضره الفقيه 1: 129.
10 - تفسير روح المعاني 23: 175 - 176 .
11 - تفسير الرازي 3: 126 ط مصطفى محمد وأولاده.
12 - تفسير الرازي 16: 204 – 205 باقتضاب في تفسير سورة ص آية: 34.
13 - ن م ج29 / 28 .
14 - تفسير الرازي 32: 125.
15 - نفس المصدر 32: 125.
16 - قصص الأنبياء: 147.
17 - اظهار الحق 2: 99 ط سنة 1317 هـ .
18 - نفس المصدر السابق.
19 - شذرات الذهب 3: 172 .
20 - القذة: ريش السهم، وهذا مثل يضرب مثلاً للشيئين المتماثلين، قال ابن الأثير في النهاية: معنى الحديث يضرب مثلاً للشيئين يستويان ولا يتفاوتان، والحديث ورد بألفاظ متفاوتة، منها ما في صحيح البخاري 3: 1274 برقم 3269 من كتاب أحاديث الأنبياء قال (صلى الله عليه وآله): لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه...، وما ذكرناه في المتن نقلاً عن تفسير الآلوسي 1: 355 ط.
21 - الفتح: 22 .
22 - الإسراء: 77 .
23 - اللئالى المصنوعة 1: 177 ط بولاق .
24 - الحاوي في الفتاوي 1: 571 - 572.
25 - راجع موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف 4: 422 – 423 ستجد مصادر كثيرة بألفاظ متفاوتة .
26 - روح المعاني 23: 175 - 176 .
27 - المناقب 2: 143 ط الحيدرية .
28 - روى الكليني في الكافي في كتاب الحج باب إتيان المشاهد وقبور الشهداء4 : 561 ط دار الكتب الإسلامية، بسنده عن عمار بن موسى قال: دخلت أنا وأبو عبد الله(صلى الله عليه وآله) مسجد الفضيخ فقال: يا عمار ترى هذه الوهدة(*)؟ قلت: نعم، قال: كانت امرأة جعفر التي خلّف (**) عليها أميرالمؤمنين(صلى الله عليه وآله) قاعدة في هذا الموضع ومعها ابناها من جعفر، فبكت فقال لها ابناها: ما يبكيك يا امّه؟ قالت: بكيت لأمير المؤمنين(عليه السلام) فقالا لها: تبكين لأميرالمؤمنين ولا تبكين لأبينا؟ قالت: ليس هذا هكذا، ولكن ذكرت حديثاً حدّثني به أمير المؤمنين(عليه السلام) في هذا الموضع فأبكاني، قالا: وما هو؟ قالت: قال: كنت أنا وأمير المؤمنين في هذا المسجد فقال لي: ترين هذه الوهدة؟ قلت: نعم، قال: كنت أنا ورسول الله(صلى الله عليه وآله) قاعدَين فيها إذ وضع رأسه في حجري ثم خفق حتى غطّ وحضرت صلاة العصر فكرهت أن أحرّك رأسه عن فخذي، فأكون قد آذيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ذهب الوقت وفاتت، فانتبه رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي صلّيت؟ قلت: لا، قال: ولم ذلك؟ قلت: كرهتُ أن أوذيك، قال: فقام واستقبل القبلة ومدّ يديه كلتيهما وقال: اللهم ردّ الشمس إلى وقتها حتى يصلّي عليّ، فرجعت الشمس إلى وقت الصلاة حتى صلّيت العصر ثم انقضّت إنقضاض الكوكب .
أقول: ذكر السمهودي في كتابه وفاء الوفاء2: 32 انّه قال المطري: ويعرف ـ مسجد الفضيخ(***) اليوم بمسجد الشمس، وهو شرقي مسجد قباء على شفير الوادي على نشز من الأرض مرضوم بحجارة سود وهو مسجد صغير، وعقـّب السمهودي على ذلك بعد كلام بقوله:
ولم أر في كلام أحد من المتقدّمين تسمية المسجد المذكور بمسجد الشمس، ثم حكى عن المجد الفيروزآبادي قوله: لا أدري لم اشتهر بهذا الاسم؟ ولعلّه لكونه على مكان عالي في شرقي مسجد قباء، أوّل ما تطلع الشمس عليه .
قال: ولا يظن ظان أنّه المكان الّذي أعيدت الشمس فيه بعد الغروب لعليّ رضي الله تعالى عنه، لأنّ ذلك إنّما كان بالصهباء. ثم حكى قول أحمد بن صالح ـ شيخ البخاري ـ لا ينبغي لأحد من أهل العلم لا يحفظ حديث أسماء ـ كما سيأتي ـ ثم قال المجد: وهذا المكان أولى بتسميته بمسجد الشمس دون ما سواه إلى آخر ما قاله.
أقول: وكأنّ المجد والسمهودي لم يعرفا الحديث الآخر الّذي روته أسماء أيضاً، والّذي تقدّم نقله عن الكليني في الكافي فظنـَّا أنّ رجوع الشمس لعليّ(صلى الله عليه وآله) في حديث أسماء إنّما هو الّذي كان بالصهباء من خيبر دون غيره، نظراً لشهرته ، وهذا ما يفسره قول الحافظ ابن شهرآشوب: وأما المعروف مرّتان: في حياة النبي(صلى الله عليه وآله) بكراع الغميم، وبعد وفاته ببابل.
*- الوهدة: الأرض المنخفضة وفي الصحاح: المكان المطمئن .
**- هي أسماء بنت عميس الخثعمية .
***- أقول: ولقد تشرّفت بالصلاة في مسجد عند النخاولة ـ واقع في بعض بساتينهم وكان ذلك في الحجة التي سعدت فيها بخدمة سيدي الوالد قدس سره وذلك سنة 1398 هـ وهو قدس سره الّذي دلّني عليه وأظنّه قال أنّه مسجد الصيحاني، أو قال هو مسجد الفضيخ، وقد ذهب عنّي فعلاً اسمه الّذي سمّاه به، ثم صلينا فيه لأنّه بني لكرامة فيه صدرت للإمام أمير المؤمنين(عليه السلام).