الفصل الرابع

في ردّ الشمس للإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) مرّتين

المرة الأُولى: مكاناً وزماناً بالصهباء من أرض خيبر في العهد النبوي الشريف:

إنّ حديث ردّ الشمس للإمام(صلى الله عليه وآله) ببركة دعاء النبي(صلى الله عليه وآله)، ممّا ينبئ عن كرامة الإمام أميرالمؤمنين(صلى الله عليه وآله) على النبي(صلى الله عليه وآله) وكرامتهما معاً على الله تعالى، حيث استجاب فردّ الشمس بعد غيابها، فصلّى الإمام صلاة العصر أداءً بوقتها، وتلك فضيلة لم تكن لأيّ من الصحابة مثلها، ولما لم يسع الصحابة إنكارها ـ كما في حديث المناشدة ـ وهذا ما أسخن أعين النُصّاب، فلم يجدوا مهرباً عنها إلّا الإنكار والتشكيك، ولو دفعاً بالصدر.

ولكنّ الله تعالى أبى إلّا إظهار الحق، فأنطق به منصفاً حميداً وأكبث مبغضاً وعنيداً، فتناوله غير واحد من رجالهم بالذكر في كتبهم، كما ستأتي قائمة بأسماء المصادر التي روته من تراث السنة فضلاً عن الشيعة، وخصّه غير واحد منهم بالتأليف أيضاً كما سيجيء ذكرهم.

أما الذين أصرّوا على المكابرة في الإنكار، فهم نواصب معاندون، يبذلون جهدهم في إبطال ما يروى في فضائل الإمام(صلى الله عليه وآله)ولو بتضعيف سند ما صحّ الحديث فيه، بل تجاوز ذو الصلف والشنآن من أتباع الشيطان والسلطان فطالوه بالوضع، وأنكروا وروده، وطعنوا في رجال إسناده حتى ولو كانوا من رجال صحاحهم، وهذه حرفة العاجز المكابر المماكر مثل أبناء الجوزي وابن عساكر، وستأتي نماذج من أفائكهم.

ونقول لهم نحن عن رضىً بقول شيخهم الذهبي في كتابه الرواة الثقات(1) :والله حسيب من يتكلم بجهل أو هوى، فإنّ السكوت يسع الشخص.

والآن إلى ذكر الحديث برواية ابن كثير الشامي في البداية والنهاية(2) نقلاً عن الحاكم الحسكاني في جزئه الّذي سمّاه (مسألة في تصحيح ردّ الشمس وترغيم النواصب الشُمس).

قال ابن كثير: ثم أورد هذا المصنف من طريق أبي العباس بن عقدة، حدّثنا يحيى بن زكريا، ثنا يعقوب بن سعيد، ثنا عمرو بن ثابت قال: سألت عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عن حديث ردّ الشمس على علي بن أبي طالب هل يثبت عندكم؟ فقال لي: ما أنزل الله في كتابه أعظم من ردّ الشمس، قلت: صدقت جعلني الله فداك، ولكنّي أحب أن أسمعه منك.

فقال: حدّثني أبي الحسن عن أسماء بن عميس أنّها قالت: أقبل علي بن أبي طالب ذات يوم وهو يريد أن يصلّي العصر مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فوافق رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد انصرف ونزل عليه الوحي، فأسنده إلى صدره، فلم يزل مسنده لصدره حتى أفاق رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أصلّيت العصر يا علي؟

قال: جئت والوحي ينزل عليك فلم أزل مسندك إلى صدري حتى الساعة، فاستقبل رسول الله(صلى الله عليه وآله) القبلة ـ وقد غربت الشمس ـ وقال: اللّهمّ إنّ عليّاً كان في طاعتك فارددها عليه.

قالت أسماء: فأقبلت الشمس ولها صرير كصرير الرحى حتى كانت في موضعها وقت العصر، فقام علي متمكناً فصلّى، فلما فرغ رجعت الشمس ولها صرير كصرير الرحى، فلما غابت اختلط الظلام وبدت النجوم .

هذه صورة الحديث، وستأتي روايات أخرى عن صحابة آخرين غير أسماء، فإلى معرفتهم في أول المسائل التي سنتناولها بالبحث في هذه المرة .

المسألة الأُولى: من روى ذلك الحديث من الصحابة ؟

لقد رواه جماعة من الصحابة لا يتطرّق الريب إلى رواياتهم، فأولهم:

الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، فقد احتجّ به في حديث المناشدة يوم الشورى، وذلك يوم مجموع له رجال الصحابة الذين سمّاهم عمر، وهم عثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف، وممّن لم يسمهم وقد شهد ذلك المشهد من الصحابة نفر: منهم ابن عباس وأبو ذر وأبو الطفيل عامر بن واثلة وغيرهم، وسيأتي مزيد بيان عن رواية ابن عباس، أما رواية أبي ذر فقد رواها السيوطي في رسالته (كشف اللبس في حديث ردّ الشمس) ولفظه:

قال علي يوم الشورى: أنشدكم بالله هل فيكم من رُدّت عليه الشمس غيري حين نام رسول الله(صلى الله عليه وآله) وجعل رأسه في حجري حتى غابت الشمس فانتبه، فقال: يا علي صلّيتَ العصر ؟ قلت: اللّهمّ لا ، فقال: اللّهمّ ارددها عليه، فإنّه كان في طاعتك وطاعة رسولك.

ورواية عامر بن واثلة قال: كنت يوم الشورى على الباب وعلي يناشد عثمان وطلحة والزبير وسعداً وعبد الرحمن يعد من فضائله ردّ الشمس... فقال: أمنكم أحد ردّت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلّى العصر غيري؟ قالوا: لا (3).

فرواية الإمام أميرالمؤمنين(صلى الله عليه وآله) في احتجاجه على بقية رجال الشورى الخمسة، وتصديقهم له، سوى من حضرهم من الصحابة، لدليل كافٍ وافٍ شافٍ على صحة الحديث، كما أنّه يكشف عن أنّ أُولئك النفر الحضور كلهم ممن يروون الحديث ويؤمنون بصحته، ولو كانت ثمة أدنى شبهة أو ريب لما وسعهم التصديق والإذعان، بل لردوا على الإمام قوله.

الثاني: الإمام الحسين بن علي(صلى الله عليه وآله) أخرج حديثه الدولابي (ت 310) في كتابه الذرية الطاهرة، والخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه(4)، والعصامي في سمط النجوم(5)، والسيوطي في اللئالي المصنوعة(6)، نقلاً عن الخطيب وقال: وأخرجه أبو بشر الدولابي في الذرية الطاهرة .

الثالث: حبر الأُمة عبد الله بن عباس، وسيأتي الحديث عن روايته في المسألة الثانية .

الرابع: أبو هريرة، وهذا يأتي الحديث عنه في المسألة الثالثة .

الخامس: أبو رافع، وحديثه أخرجه ابن المغازلي المالكي في مناقبه(7).

السادس: جابر بن عبد الله الأنصاري، وحديثه أخرجه أبو الحسن شاذان الفضلي في آخر رسالته في ردّ الشمس كما في اللئالي المصنوعة(8)، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد(9) نقلاً عن الطبراني في الأوسط، وقال: إسناده حسن.

السابع: أبو سعيد الخدري، وحديثه أخرجه الحاكم الحسكاني في رسالته (تصحيح ردّ الشمس وترغيم النواصب الشُمس).

الثامن: أسماء بنت عميس، وحديثها في ذلك أكثر استفاضة في النقل من غيره، وعنه كان يقول الحافظ أحمد بن صالح المصري (ت 248) شيخ البخاري صاحب الصحيح: لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلّف عن حفظ حديث أسماء الّذي روي لنا عنه(صلى الله عليه وآله)، لأنّه من أجلّ علامات النبوّة، وعنها جماعة من التابعين.

التاسع: أنس بن مالك، روى حديثه محمد بن سليمان الكوفي في مناقب أمير المؤمنين كما في كشف الرمس للمحمودي(10).

العاشر: أم سلمة كما في مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب(11) .

الحادي عشر: أُم هاني بنت أبي طالب كما في مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب (12) نقلاً عن أبي بكر الشيرازي، بالاسناد عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن أُم هاني روى هذا الحديث مستوفىً، ثم قال:

قال الحسن عقيب هذا الخبر: وأنزل الله (عز وجل) آيتين في ذلك قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً) يعني هذا يخلف هذا، إن أراد أن يذكر فرضاً أو أراد شكوراً، وأنزل أيضاً: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ).

 

المسألة الثانية: ابن عباس وحديث ردّ الشمس:

إنّ في عدّ ابن عباس في رواة حديث الشمس فيه نحو مسامحة، إذ لم ترد عنه رواية الحديث صراحة، ولو أنّها وردت منسوبة إليه فردّت، لفقدانها عنصر المشاهدة، وعليها الإشكال من جهة عدم حضوره يومئذٍ بالمدينة، بل كان بعُد بمكة لم يهاجر به أبوه إلا في السنة الثامنة قبل الفتح.

ولعل عذر من عدّه من رواة حديث الشمس، لما ورد عنه في ذلك ممّا تميّز به حتى عن الرواة حقيقة، وذلك بإصحاره عن ثبوت الحديث واحتجاجه به على مَن يسأله عن فضائل الإمام(صلى الله عليه وآله)، وله حديث مع الإمام أميرالمؤمنين(صلى الله عليه وآله) حول ردّ الشمس لسليمان(صلى الله عليه وآله)، وتكذيب كعب الأحبار في رأيه وروايته، فلنقرأ هذا برواية ابن حجر في فتح الباري: عن ابن عباس قال لي علي: ما بلغك في قوله تعالى حكاية عن سليمان عليه الصلاة والسلام: (ردّوها عليَّ) ؟

فقلت: قال كعب: كانت أربعة عشر فرساً عَرَضها، فغابت الشمس قبل أن يصلّي العصر، فأمر بردّها، فضرب سُوقها وأعناقها بالسيف فقتلها، فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوماً، لأنّه ظلم الخيل بقتلها .

فقال علي: كذب كعب، وإنّما أراد سليمان جهاد عدوّه، فتشاغل بعرض الخيل حتى غابت الشمس، فقال للملائكة الموكّلين بالشمس بإذن الله لهم: (ردّوها عليَّ( فردّوها عليه حتى صلّى العصر في وقتها، وإنّ أنبياء الله لا يَظلمون، ولا يأمرون بالظلم(13).

وعلى ضوء ما عرفناه من اختصاصه بالإمام(صلى الله عليه وآله) وأخذه العلم منه، حتى قال لما سئل عن مبلغ علمه من علم ابن عمه فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط(14) فلا غرابة في روايته لحديث ردّ الشمس، بعد أن كان الحديث مشهوراً حتى احتجّ به الإمام(صلى الله عليه وآله) على أهل الشورى، كما في حديث المناشدة وقد مرّت الإشارة إلى ذلك، وابن عباس ممّن حضر ذلك المشهد، كما لا غرابة في جوابه لمن سأله عن الإمام أميرالمؤمنين(صلى الله عليه وآله)فقال:

b ذكــرت والله أحــد الـثـقـلـيـن(15)، سبق بـالشـهـادتـين(16)، وصلّى الـقـبلتين(17)، وبايع البيعتين(18)، واعطي السبطين(19)، وهو أبو السبطين الحسن والحسين، وردّت عليه الشمس مرّتين بعد ما غابت عن الثقلين(20)، وجرّد السيف تارتين(21)، وهو صاحب الكرّتين(22)، فمثله في الأُمة مثل ذي القرنين(23)، ذاك مولاي علي بن أبي طالبv (24).

وكان يقول بضرس قاطع، وقد رُوي عنه بطرق كثيرة: أنّه لم تردّ الشمس إلّا لسليمان وصي داود، وليوشع وصيّ موسى، ولعليّ بن أبي طالب وصيّ محمد صلوات الله عليهم أجمعين(25) .

 

المسألة الثالثة: أبو هريرة وحديث ردّ الشمس:

لابدّ لنا أولاً من ذكر نبذة عن أبي هريرة تعرّف القارئ به معرفة تجعله على بصيرة من أمره في مرويّاته، فهو المغمور اسماً ورسماً وحسباً ونسباً، قد أصبح بقدرة قادر يجتاح جميع الصحابة بطوفان أحاديثه، حتى لقّب براوية الإسلام!

ومع ذلك التزويق والتلفيق بقي ـ ومع الأسف الشديد ـ متهماً عندهم في أحاديثه، حتى ذكروا تكذيبه عن عمر وعثمان وعلي وعائشة وآخرين من الصحابة والتابعين، فكان يتشكّى من اتهامهم له، ويتباكى ويضرب صلعته ويقول لهم: ألا إنّكم تحدّثون أنّي أكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله)... (26).

وفي رواية الجمع بين الصحيحين عن أبي رزين قال: خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده على جبهته فقال: ألا إنّكم تحدّثون أنّي أكذب على رسول الله(صلى الله عليه وآله).

وفي رواية أبي القاسم الكعبي في قبول الأخبار(27)يضرب بيده ثم يقول: يا أهل العراق تزعمون أنّي أكذب على رسول الله(صلى الله عليه وآله) ليكون لكم المهنأ وعليَّ المأثم . ثم عقّب الكعبي على هذا بقوله: وهذا يدلّ على أنّهم كانوا يكذّبونه في ذلك الزمان .

وقد روى الذهبي في سير أعلام النبلاء(28) قول عمر لأبي هريرة: لتتركنّ الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو لألحقنك بأرض دوس ...

وروي عن أبي هريرة أنّه قيل له: أين كنت عن هذه الأحاديث فيما قبل؟ قال: كنت أخشى خافقات عمر (29) .

وفي صحيح مسلم في كتاب الزهد والرقاق باب التثبت في الحديث(30) بسنده: كان أبو هريرة يحدّث ويقول اسمعي يا ربة الحجرة، اسمعي يا ربة الحجرة، وعائشة تصلّي، فلما قضت صلاتها قالت لعروة: ألا تسمع إلى هذا ومقالته آنفاً، إنّما كان النبي (صلى الله عليه وآله) يحدّث حديثاً لو عدّه العادّ لأحصاه .

قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث(31): وكان من قوله ـ يعني أباهريرة ـ حدّثني خليلي وقال خليلي ورأيت خليلي، فقال له علي: متى كان النبي خليلك يا أبا هريرة؟!

وقال في ص29: فلما أتى من الرواية عنه(صلى الله عليه وآله) ما لم يأت بمثله من صحبه من جلّة أصحابه والسابقين الأولين إليه، اتهموه وأنكروا عليه وقالوا: كيف سمعت هذا وحدك؟ ومَن سمعه معك؟ وكانت عائشة أشدّهم إنكاراً عليه لتطاول الأيام بها وبه .

وقال أيضاً: ومن عجيب شأنهم (أي رجال الحديث) أنّهم ينسبون الشيخ إلى الكذب ولا يكتبون عنه ما يوافقه عليه المحدّثون بقدح يحيى بن معين وعلي بن المديني وأشباههما، ويحتجون بحديث أبي هريرة فيما لا يوافق على أحد من الصحابة، وقد أكذبه عمر وعثمان وعائشة (32).

ومن أجل ذلك كتب الكاتب الإسلامي البليغ مصطفى صادق الرافعي(رحمه الله) يقول:

كان أبو هريرة أكثر الصحابة رواية ـ ولهذا كان عمر وعثمان وعلي وعائشة ينكرون عليه ويتهمونه ـ وهو أول راوية اتـّهم في الإسلام، وكانت عائشة أشدّهم إنكاراً عليه لتطاول الأيام بها وبه إذ توفيت قبله بسنة (33) .

فهذا هو أبو هريرة مبدءاً ومآلاً وحالاً ومقالاً، ويبقى على المثل المشهور (في كل وادٍ أكثر من ثعلبة) .

 

فماذا روى أبو هريرة في حديث ردّ الشمس؟

لقد روى حديث ردّها بالصهباء وروى أنّها لم تحبس إلّا على يوشع بن نون، فهو متناقض في روايتيه، وهذا ما أوقع زوامل الأسفار ممّن يهواه في حيرة من أمره، ويمكن أن يكون روى ردّها في خـيـبـر أولاً، فـذلك كـان بعـد قـسمـة الـغنائم كما في بعض المتون، فيمكن تمشية حاله في روايته هذه، لأنّه أسلم في السنة السابعة بعد فتح خيبر .

وقد أطعمه النبي(صلى الله عليه وآله) أوساقاً من تمر كما يزعم، فلا مانع من قبول روايته؟ وإن لم يقبلها ابن الجوزي ولا ابن تيمية، وعنهما حكى الرفض ابن كثير في البداية والنهاية، وصافقهما على ذلك، إلا أن السيوطي ذكر ذلك عنهما ولم يوافقهما بل ناقشهما، فلنقرأ الحديث برواية أبي هريرة كما في تاريخ ابن كثير(34) قال ابن كثير:

وأما حديث أبي هريرة فأخبرنا عقيل بن الحسن العسكري، أنا أبو محمد صالح بن الفتح النسائي، ثنا أحمد بن عمير بن حوصاء، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه، ثنا داود بن فراهيج، وعن عمارة بن برد، وعن أبي هريرة فذكره، وقال: اختصرته من طويل .

وهذا اسناد مظلم، ويحيى بن زيد وأبوه وشيخه داود بن فراهيج كلهم مضعفون، وهذا هو الّذي أشار إليه ابن الجوزي انّ ابن مردويه رواه من طريق داود بن فراهيج، وضعّف داود هذا شعبة والنسائي وغيرهما، والّذي يظهر أنّ هذا مفتعل من بعض الرواة، أو قد دخل على أحدهم وهو لا يشعر، والله أعلم.

أقول: وليس هذا بكثير من ابن كثير، فالرجل معروف بنصبه وعناده، وسيأتي ذكره وما عنده مع ذكر النفاة الغواة، ولكن هلمّ الخطب في حديث أبي هريرة الآخر الّذي ينسف ما مرّ عنه نسفاً، فقد روى ابن الجوزي والذهبي وغيرهما عن أبي هريرة: (لم تردّ الشمس إلّا على يوشع بن نون).

وهذا ما أربك أصحاب الحديث في هذين الخبرين لما بينهما من التنافي ما لا يخفى، فإذا كانت الشمس لم تردّ إلّا ليوشع، فكيف روى ردّها في الصهباء من أرض خيبر حتى صلّى الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) فقبول الخبرين معاً يستلزم التنافي، وطرحهما معاً كسائر مرويّاته التي رواها ممّا كان يحدّث به ولا أساس له، فإذا حوقق في ذلك قال: ربّ كيس عند أبي هريرة لم يفتحه (35).

ورحم الله أُمة محمد(صلى الله عليه وآله) من بلايا ما في ذلك الكيس، فلا موجب لطرحهما معاً بعد ورودهما في دواوين الحديث مكرراً، وترجيح أحدهما على الآخر من دون مرجح غير مقبول، فماذا هو الصحيح ؟

والجواب عندي كلاهما صحيح، إلّا أنّ الزمان الّذي حدّث فيه أبوهريرة بهما كان مختلفاً، فالأول ـ وهو الصحيح ـ كان في زمان لم يضلع فيه بعدُ مع الأمويين، ولم يلحس قصاعهم ويأكل مضيرتهم، ولما هملج مع الراكضين في ركابهم، صار يروي لهم ما يشعر بانتقاص الإمام(صلى الله عليه وآله)، وكم لنا على ذلك من شاهد.

وحسبنا في المقام شاهداً خبره حين دخل الكوفة مع معاوية، وكان يجلس العشيات بباب كندة ويجلس الناس إليه، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه وقال: يا أبا هريرة أُنشدك الله أسمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول لعليّ بن أبي طالب: اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه؟ فقال: اللّهمّ نعم، فقال: فأشهد بالله لقد واليت عدوّه وعاديت وليّه، ثم قام عنه.

وروى الأعمش قال: لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة (سنة41) جاء إلى مسجد الكوفة، فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه، ثم ضرب صلعته مراراً وقال: يا أهل العراق أتزعمون أنّي أكذب على رسول الله، وأحرق نفسي بالنار، والله لقد سمعت رسول الله يقول: إنّ لكل نبي حرماً، وإنّ حرمي المدينة ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيهما حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وأشهد بالله أنّ عليّاً أحدث فيها، فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه إمارة المدينة (36).

وقد بيّنت بعض أكاذيبه في كتاب علي إمام البررة (37).

والآن إلى قراءة بعض ما قاله المنّاوي في فيض القدير(38) في شرح حديث أبي هريرة الثاني، وما أفاض به لرفع التنافي بين حديثيه.

 

ماذا قال المناوي؟

قال في شرح حديث أبي هريرة: ما حُبست الشمس على بشر قط إلّا على يوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس (خط) قيل في هذا الحبس إنّها رجعت على أبراجها، وقيل وقفت فلم تردّ، وقيل هو بطوء حركتها .

قال بعض شرّاح مسلم: والشمس أحد الكواكب السيارة، وحركتها مترتبة على حركة الفلك بها، فحبسها المذكور على التفاسير المذكورة إنّما هو لحبس الفلك لا لحبسها في نفسها.

ثم إنّ هذا لا يعارضه خبر ردّ الشمس على عليّ، لأنّ هذا في خبر صحيح، وخبر علي قال ابن الجوزي: موضوع لاضطراب رواته، لكن انتصر المصنف لتصحيحه وعمدته نقله عن عيّاض في الشفاء، وقد أقاموا عليه القيامة، وذكر عظماء شرّاحه أنّه غير صحيح نقلاً ومعنى، وتعجبوا منه مع جلالة قدره في سكوته عليه.

وابن تيمية له تأليف في الرد على الرافضة، ذكر فيه الخبر بطرقه ورجاله وحكم بوضعه، وعلى التنزّل وفرض صحة الخبرين فلا معارضة، لأنّ خبر يوشع في حبسها قبل الغروب، وخبر علي في ردّها بعده، أو أنّ أخباره بأنّها لم تحبس إلّا ليوشع قبل ردّها على علي.

ثم رأيت الحافظ قد أوضح تقرير هذه القصة فقال: أخرج الخطيب في كتابه ذمّ النجوم عن علي كرّم الله وجهه قال: سأل قوم يوشع أن يطلعهم على بدء الخلق وآجالهم، فأراهم ذلك في ماء من غمامة أمطرها الله عليهم، فكان أحدهم يعلم متى يموت، فبقوا على ذلك إلى أن قاتلهم داود على الكفر، فأخرجوا إلى داود من لم يحضر أجله، فكان يقتل من أصحاب داود ولا يُقتل منهم، فشكا إلى الله ودعاه فحبست عليهم الشمس فزيد في النهار، فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فاختلط عليهم حسابهم أ هـ .

قال ابن حجر: إسناده ضعيف جداً، وحديث أحمد الآتي رجاله محتجّ بهم في الصحيح، فالمعتمد أنّها لم تحبس إلّا ليوشع، وقد اشتهر حبس الشمس ليوشع حتى قال أبو تمام:

فوالله لا أدري أأحلام نائم

ألمّت بنا أم كان في الركب يوشع

ولا يعارضه ما في السير أنّ المصطفى(صلى الله عليه وآله) لما أخبر قريشاً بالإسراء أنّه رأى عيرهم تقدم مع شروق الشمس فدعا الله فحبست حتى قدمت، وهذا منقطع، لكن في الأوسط للطبراني عن جابر أنّ المصطفى(صلى الله عليه وآله) أمر الشمس فتأخّرت ساعة من نهار، وسنده حسن، ويجمع بأنّ الحصر على الماضي للأنبياء قبل نبيّنا، وليس فيه أنّها لا تحبس بعده .

وفي الكبير للطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أسماء بنت عميس أنّ المصطفى(صلى الله عليه وآله) دعا لما نام على ركبة علي ففاتته العصر، فردّت حتى صلّى علي ثم غربت، وهذا أبلغ في المعجزة، وأخطأ ابن الجوزي في إيراده في الموضوع .

وجاء أيضاً أنّها حبست لموسى لما حبس تابوت يوسف، ففي المبتدا عن عروة أنّه تعالى أمر موسى أن يأمر بني اسرائيل أن تحمل تابوت يوسف، فلم يُدلّ عليه حتى كاد الفجر يطلع، وكان وعدهم بالسير عند طلوع الفجر، فدعا ربّه أن يؤخّر الفجر حتى يفرغ ففعل، وتأخير طلوع الفجر يستلزم تأخير طلوع الشمس لأنّه ناشئ عنها، فلا يقال الحصر إنّما وقع في حق يوشع بطلوع الشمس، فلا يمنع حبس الفجر لغيره .

وجاء أيضاً في خبر أنّها حبست لسليمان بن داود لكنه غير ثابت، انتهى ملخصاً.

 

المسألة الرابعة: نفاة الحديث من هم ؟ وماذا قالوه؟

لقد مرّ بنا في أول الرسالة في المبحث الثالث من الباب الأول أسماء المنكرين لمعجزة ردّ الشمس، وكان الكلام في مسألتين:

المسألة الأُولى: في أسماء المنكرين لردها على العهد النبوي الشريف .

المسألة الثانية: في المنكرين لردّها على العهد العلوي المنيف .

وذكرت في المسألة الأولى أسماء ثمانية من المنكرين، وقلت لأنّهم أُناس لم يستمرئوا طعم الإيمان من خلال حبّ أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله)الّذي قال فيه رسول الله:(صلى الله عليه وآله) حبّه من الإيمان وبغضه من النفاق (39) وهم:

ابن المديني (ت / 234).

ابن فورك (ت / 446) .

ابن حزم الظاهري (ت / 456) .

ابن عساكر الشافعي الشامي (ت / 573) .

ابن الجوزي الحنبلي (ت / 597) .

ابن تيمية الحراني الحنبلي (ت / 728 ).

ابن قيم الجوزية الحنبلي (ت / 767) .

ابن كثير الشامي الشافعي (ت / 774) .

وهؤلاء كما أنكروا ردّ الشمس في العهد النبوي الشريف، أنكروا ردّها في العهد العلوي المنيف، وقد بيّنت ما يكشف حقائقهم وعقائدهم، فليرجع القارئ إلى ذلك في محلّه من هذه الرسالة، غير أنّي لم أذكر جميع ما عندهم من تزويق الباطل في إنكار الحديث.

والآن سأكتفي بذكر أربعة من أُولئك الثمانية، وهم الذين لا تزال آثارهم المطبوعة تضم آراءهم المصنوعة الممنوعة، وهم: ابن عساكر الشافعي الدمشقي، وابن الجوزي الحنبلي البغدادي، وابن تيمية الحراني الحنبلي، وابن كثير الشامي الشافعي، ومن تلاهم من المتأخّرين من الأشياع، فعنهم أخذوا، إذ لم يأتوا بجديد، إلّا اجترار اللاحق لما قاله السابق.

أولاً: فماذا قال ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق بعد ذكره الحديث، لقد قال:

807: أخبرنا أبو المظفر ابن القشيري (1) وأبو القاسم المستملي (2) قالا: أنبأنا أبو عثمان البحيري (3) أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن الدهبقاني بها (4) أنبأنا محمد بن أحمد بن محبوب ـ وفي حديث ابن القشيري: أنبأنا أبو العباس المحبوبي (5) ـ أنبأنا سعيد بن مسعود (6) .

حيلولة: وأخبرنا أبو الفتح الماهاني (7) أنبأنا شجاع بن علي (8) أنبأنا أبو عبد الله ابن مندة (9) أنبأنا علي بن أحمد البستي (10) أنبأنا أبو أمية محمد بن إبراهيم (11) أنبأنا عبد الله ابن موسى (12) أنبأنا فضيل بن مرزوق (13) عن إبراهيم بن الحسن (14) ـ زاد أبو أمية: ابن الحسن ـ عن فاطمة بنت الحسين (15) عن أسماء بنت عميس (16) قالت: كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوحى إليه ورأسه في حجر علي، فلم يصلّ علي العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): صلّيت العصر ؟ ـ وقال أبو أُمية: صلّيت يا علي؟ ـ قال: لا. فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): ـ وقال أبو أُمية: فقال النبي(صلى الله عليه وآله) ـ: اللّهمّ إنّه كان في طاعتك وطاعة نبيّك ـ وقال أبو أُمية: رسولك ـ فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت.

وتابعه عمار بن مطر الرهاوي (17) عن فضيل بن مرزوق .

808: أخبرنا أبو محمد بن طاووس (18) أنبأنا عاصم بن الحسن (19) أخبرنا أبو عمر ابن مهدي (20) أنبأنا أبو العباس بن عقدة (21) أنبأنا أحمد بن يحيى الصوفي (22) أنبأنا عبدالرحمن بن شريك (23) حدثني أبي (24) عن عروة بن عبد الله بن قشير (25) قال: دخلت على فاطمة بنت علي (26) فرأيت في عنقها خرزة، ورأيت في يديها مسكتين غليظتين وهي عجوز كبيرة، فقلت لها: ما هذا؟ فقالت: انّه يكره للمرأة أن تتشبه بالرجال، ثم حدّثتني أنّ أسماء بنت عميس حدّثتها انّ علي بن أبي طالبt ، دفع إلى نبي الله(صلى الله عليه وآله) وقد أُوحي إليه فجلّله بثوبه، فلم يزل كذلك حتى ادبرت الشمس ـ تقول: غابت أو كادت أن تغيب ـ ثم انّ نبيّ الله(صلى الله عليه وآله) سرّي عنه فقال: أصلّيت يا علي؟ قال: لا، فقال النبي(صلى الله عليه وآله): اللّهمّ ردّ على عليّ الشمس، قالت أسماء: فرجعت الشمس حتى بلغت نصف المسجد .

قال عبد الرحمن: قال أبي: وحدّثني موسى الجهني (27) نحوه .

قال ابن عساكر: هذا حديث منكر، وفيه غير واحد من المجاهيل .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 - الرواة الثقات: ط مطبعة الظاهر بمصر سنة 1324 .

2 - البداية والنهاية 6: 83 .

3 - رواه الحاكم وعنه الكنجي الشافعي في الباب 100 من كتابه كفاية الطالب: 387 ط الحيدرية الثانية، والخوارزمي الحنفي في مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) في الحديث 38من الفصل 19ص220 ط حجرية، والحمويني في فرائد السمطين 1: 321 ط بيروت وغيرهم .

4 - تلخيص المتشابه 1 :225 ط دمشق .

5 - سمط النجوم 2 :487 .

6 - اللئالى المصنوعة 1: 174 .

7 - المناقب: 98 .

8 - اللئالي المصنوعة 1 :176.

9 - مجمع الزوائد 8: 296 .

10 - كشف الرمس: 17 .

11 - المناقب2: 144 ط الحيدرية .

12 - المناقب2: 141 .

13 - فتح الباري 6: 222 .

14 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 6 ط مصر الأُولى .

15 - لحديث النبي(صلى الله عليه وآله): (إني مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي) وعلي هو رأس العترة وأبوها، وقد بيّنت ذلك في كتاب علي إمام البررة1: 292- 318.

16 - لحديث النبي(صلى الله عليه وآله): (أول هذه الأُمة وروداً على نبيّها(صلى الله عليه وآله) أولها إسلاماً علي بن أبي طالب) راجع كتاب علي إمام البررة1: 416 .

17 - في حديث أبي رافع قال: صلّى النبي(صلى الله عليه وآله) أول يوم الإثنين، وصلّت خديجة آخر يوم الإثنين، وصلّى عليّ يوم الثلاثاء في الغد من يوم صلّى النبي(صلى الله عليه وآله) مستخفياً قبل أن يصلّي مع النبي(صلى الله عليه وآله) أحد سبع سنين وأشهراً، وقال أبو عمر في الإستيعاب في ترجمة الإمام: إنّه أول من أسلم، وأول من صلّى أ هـ ، واستشهد في محراب الصلاة والصلاة على شفتيه. راجع شواهد التنزيل 2: 126.

18 - يشير إلى البيعة الأُولى يوم الإنذار وراجع عنها: علي إمام البررة 1: 72 – 92، والبيعة الثانية هي بيعة الرضوان عند الشجرة عام الحديبية، راجع عنها: نفس المصدر 3: 116 – 125.

19 - هما الحسن والحسين(عليهما السلام)، وبهما كان يكنّى الإمام فيقال له: أبو الحسنين، وأبو السبطين، وقد كنّاه النبي(صلى الله عليه وآله) قبل موته بثلاث: بأبي الريحانتين فقال له: (سلام عليك أبا الريحانتين أوصيك بريحانتيّ من الدنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك، والله خليفتي عليك) فرائد السمطين 1: 382.

20 - يشير إلى المرّتين اللتين ذكرناهما في المتن، فالأولى بالصهباء من أرض خيبر، والثانية ببابل من أرض العراق .

21 - يشير إلى ما ابتلي به الإمام من حربي الجمل وصفين، حيث نكثت طائفة وقسط آخرون، وفي رواية ابن شاذان في مائة منقبة 130 / 75 (وهما حرب بدر وحنين).

22 - الكرة هي الحملة في الحرب، ولم يتبيّن لي وجه المراد بما في المتن .

23 - جاء في مسند أحمد 1: 159 ط افست صادرقال(صلى الله عليه وآله) له: (يا علي إنّ لك كنزاً من الجنّة وانّك ذو قرنيها...) قال المنذري (أي ذو قرني هذه الأُمة، وذاك لأنّه كان له شجتان في قرني رأسه، احداهما من ابن ملجم لعنه الله، والأُخرى من عمرو بن ودّ .

وفي النهاية لابن الأثير: أي طرفي الجنة جانبيها، وقال أبو عبيد: وأنا أحسب أنّه أراد ذو قرني الأُمة فأضمر، وقيل: أراد الحسن والحسين، وفي تهذيب الأزهري: ومنه حديث علي، وذكر قصة ذي القرنين ثم قال: وفيكم مثله، فيُرى أنّه عنى نفسه .

24 - مناقب الخوارزمي: 136 ط الحيدرية .

25 - مناقب ابن شهر آشوب 2: 145 ط الحيدرية .

26 - راجع طبقات ابن سعد 5: 239 ط مصر .

27 - قبول الأخبار 1: 181 ط دار الكتب العلمية بيروت.

28 - أعلام النبلاء 2: 600 - 603 .

29 - قبول الأخبار1 : 177 .

30 - صحيح مسلم 8: 229 ط صبيح.

31 - مختلف الحديث:19 ط دار الكتاب العربي بيروت.

32 - نفس المصدر: 10 – 11، وشيخ المضيرة: 133 ط 3 دار المعارف.

33 - تاريخ آداب العرب 1: 278 بواسطة شيخ المضيرة: 154 ط 3 دار المعارف بمصر .

34 - البداية والنهاية 6: 83 - 84 .

35 - تاريخ دمشق 19: 116، وسير أعلام النبلاء 2: 597، وفي كتاب شيخ المضيرة أبو هريرة: 221 قال رواه البخاري.

36 - قبول الأخبار لأبي القاسم الكعبي، كما في شرح النهج لابن أبي الحديد 1: 359، وكما في شيخ المضيرة: 237 ولم يرد ذلك في المطبوع من قبول الأخبار فراجع .

37 - علي إمام البررة 1: 191 - 198 .

38 - فيض القدير 5: 440 ط مصطفى محمد سنة 1356 بمصر.

39 - علي إمام البررة 1: 93 – 101 .