كثير ممّن أنكر حدوث المعجزتين شق القمر وردّ الشمس، يتشدّق بأنّه لو صحّ ذلك لرآه جميع الناس في مشارق الأرض ومغاربها ، غافلاً عن كروية الأرض ، واختلاف الجهة المقابلة للقمر أو للشمس في حال صدور المعجزتين عن باقي جهات الأرض ، وقد مرّ منّا الكلام في ذلك ، ونبّهنا على عدم لزوم الرؤية لتلك المعجزة حال حدوثها في جميع أقطار الأرض ، وذكرنا مسألة الخسوف والكسوف التي قد تكون في أفق جانب من الأرض ولا ترى في الجانب الآخر .
وما لنا نذهب بعيداً واليوم نعيش على الأرض ، ونرى اختلاف الآفاق في طول النهار وقصره تبعاً لطلوع الشمس وغيابها، فهل يعقل أن يطلب ممّن يعيش في الدول الاسكندنافية أن يرى ما حدث بمكة ليلاً كشق القمر أو نهاراً كردّ الشمس ، وفي بعض تلك البلاد يكاد انعدام الليل بالمرة أو يكون قليلاً جداً، كما في بودن شمال السويد حيث الليل فيها لا يتجاوز الساعة والنصف، أي من الساعة الثانية عشرة تقريباً إلى الثانية مع وجود الحمرة المشرقية بشكل واضح وجليّ ، ولا دليل لأيّ ظلمة أو عتمة بالليل .
زيادة إيضاح في ردّ الشمس:
قال سبحانه وتعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)(
1).وبهذه الآية قد احتج الأوائل بظاهرها على كون الحركة المحسوسة طلوعاً وغروباً إنّما هي للشمس ، واضطربوا في (لِمُسْتَقَرٍّ) فأخذوا اللام تارة بمعنى (إلى) وفسّروا لمستقر بمبدأ البروج ، وأخرى بمعنى (في) وفسّروا لمستقر بفلكها .
وقد ناقش ذلك المرحوم العلامة الحجة السيد هبة الدين الشهرستاني في كتابه الهيئة والإسلام (
2) وقال: بحمل الجريان على الحركة الانتقالية للشمس في أعماق الفضاء تائهة المأوى ، وحمل المستقر على زمان الاستقرار لا مكان الاستقرار فيكون المعنى ـ والله أعلم ـ والشمس تجري إلى أن يأتي وقت القرار وهو يوم القيامة (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ) .وقال في ص183: هذا كله بناءاً على القراءة المعروفة المتداولة ـ أعني قراءة عاصم برواية حفص ـ وأما على القراءة المروية عن أئمة آل النبي (صلى الله عليه وآله) (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لا ِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا) بـ (لا) النافية فتنطبق على الحركة الإنتقالية المنقولة عن المتأخّرين انطباقاً ظاهراً لا يحتاج إلى تجشم التفسير ، وهذه القراءة الأخيرة رواها المفسّرون عن أمير المؤمنين علي(صلى الله عليه وآله)، وسبطه زين العابدين، والإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق، وابن عباس، وابن مسعود، وعكرمة، وعطاء وغيرهم.
واختار هذه القراءة شيخنا (شيخ) الشريعة الاصفهاني كما سمعته منه ورأيته أيضاً في كتابه (إنارة الحالك في قراءة ملك ومالك) ونقل هذه الأقوال عن مجمع البيان(
3) والدر المنثور(4)، وهي تدلّ على أنّ الشمس ليس لها مركز محسوس تدور حوله كما يحسبه (كمبل) الإمريكي ، أو تدلّ على أنّها لا استقرار لها كما هو الحق ، إذ الـ (مستقر) مصدر ميمي .وبـناء على هذه القراءة لا يكون أيّ اختلال في الكون ، عند توقف أو تـأخر جـريـانـهـا ، إذ لا مستقر لها ترتبط به فعلاً، فلو وقعت دونه لأحسّ بها الناس ، إذ هي في حركة دائبة فلا يستشعر برجعتها إلا من كان راصداً لها كما هو خبر جويرية وقد مرّ .
ومسك الختام في المقام حديث أبي جعفر الباقر(صلى الله عليه وآله) كما رواه الفتال النيسابوري في روضة الواعظين (
5) .قال أبو جعفر(صلى الله عليه وآله) في حديث طويل قال: إذا قام القائم عج سار إلى الكوفة يهدم بها أربعة مساجد ، ولم يبق على وجه الأرض مسجد له شُرُف إلا هدمها وجعلها جمّا ، ووسع الطريق الأعظم ، وكسر كل جناح خارج في الطريق ، وأبطل الكُنُف والميازيب إلى الطرقات، ولا يترك بدعة إلا أزالها ، ولا سنّة إلا أقامها ، ويفتتح قسطنطنية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشرين سنة من سنيّكم هذه ، ثم يفعل الله ما يشاء، قيل له: جعلت فداك فكيف يطول السنون ؟
قال: يأمر الله الفلك باللبوث وقلّة الحركة فتطول الأيام لذلك والسنون، قال: قلت له: إنّهم يقولون: إن الفلك إنّ تغيّر فسد ، قال: ذلك قول الزنادقة ، فأما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك ، وقد شق الله القمر لنبيه (صلى الله عليه وآله) وردّ الشمس من قبله ليوشع بن نون ، وأخبر بطول يوم القيامة وقال: كألف سنة مما تعدّون .
المسألة الرابعة: مسجد الشمس ببابل ـ الحلة ـ معلـَمٌ قائم خالد وخير شاهد:
وموقعه على يسار الخارج من الحلة إلى كربلاء على ربوة عالية وعليه قبة مثلها ، قال الحافظ ابن شهرآشوب السروي (ت 588) في كتابه مناقب آل أبي طالب (
6) : (ما وجدنا لعظماء الخلف والسلف في الأرض أثراً مذكوراً ، أو خبراً مشهوراً ، يتقرب الناس إليها ، كما لم نجد في الأمم الماضية نحو كسرى وانوشروان ، وفرعون وهامان ، وشدّاد ونمرود ، ووجدنا أهل البيت(عليهم السلام) امتلأت أقطار الأرض بآثارهم ، وبنوا المشاهد والمساجد بأسمائهم ، واتفق لسكان الأمصار من إجلال مشاهدهم بعد خمول شاهدهم ، وعن معاندهم ، وقصدهم في الآفاق البعيدة تقرّباً إلى الله بجاه تـُربَهم ، وكلما تطاولت الدهور زاد محلها سموّاً ، وذكرها نموّاً ، ويرى الناس فيها العجايب عياناً ومناماً ، كما نجد في آثار الأنبياء والأوصياء(عليهم السلام) ، مثل الحطيم ، ومقام إبراهيم ، وميزاب اسماعيل ، وربوة موسى، وصخرة عيسى ، وباب حطة بني إسرائيل ، وعند موالدهم ومحاضرهم ومجالسهم ، فظهر الحق وزهق الباطل ، قال الزاهي:|
هل لكم مشهد يزار كما |
|
مشاهد التابعين متبعه |
|
يسطع نور لها على بُعدٍ |
|
يطرف من زارها إذا سطعه |
وقال الحصفكي:
|
قوم أتى في هل أتى مديحهم |
|
ما شك في ذلك إلا ملحد |
|
قوم لهم في كل أرض ٍمشهد |
|
لا بل لهم في كل قلب مشهد |
وقال غيره:
|
عمروا بأطراف البلاد مقابرا |
|
إذ خربوا من يثرب أوطانا |
هذا أمير المؤمنين اليوم أكبر مشاهده اليوم مسجد ، ولد في الكعبة، ورُبي في دار خديجة وهي اليوم مسجد ، ومصلاهم عند باب مولد النبي(صلى الله عليه وآله) في شعب بني هاشم... إلى أن قال: ومشهد الشمس في الحلة من معجزاته... .
ولقد ذكره العلامة المجلسي(رحمه الله) المتوفى سنة 1111 في البحار (
7): أنّه مسجد معمور ومعروف ، وفي كشف اليقين للعلامة الحلي المتوفى سنة 726 ذكر كرامة ظهرت من مجلس ردّ الشمس بالحلة قال: وكان بالحلة أمير، فخرج يوماً إلى الصحراء فوجد على قبة مشهد الشمس طيراً، فأرسل عليه صقراً يصطاده فانهزم الطير منه ، فتبعه حتى وقع في دار الفقيه ابن نما ، والصقر يتبعه حتى وقع عليه ، فتشنـّجت رجلاه وجناحاه وعطل ، فجاء بعض أتباع الأمير فوجد الصقر على تلك الحال فأخذه وأخبر مولاه بذلك ، فاستعظم هذه الحال وعرف علوّ منزلة المشهد ، وشرع في عمارته .وفي تاريخ الحلة لكركوش (
8): في سنة 961 هجـ دخل الحلة أمير قبطانية مصر سيد علي رئيس ، وزار مقام صاحب الزمان ، ومقام عقيل أخي الإمام علي(صلى الله عليه وآله) ، وزار مشهد الشمس... .وذكر المرحوم الخطيب اليعقوبي في البابليات (
9) في ترجمة العلامة السيد محمد القزويني المتوفى سنة 1335 جانباً من اهتماماته بعمارة الآثار التاريخية ـ وذكر جملة منها إلى أن قال: ـ وكذلك سعى لترميم بناية مشهد الشمس ، وقد أرخه الخطيب الشيخ يعقوب بقوله:|
مع القول بالخيرات كم لك أرخوا |
|
مشاهد أفعال بها مشهد الشمس |
وذكر المرحوم الخاقاني في شعراء الحلة (البابليات) (
10) في ترجمة السيد المشار إليه سنة / 1320 آنفاً: فقال: ( واتجه إلى احياء كثير من القبور والآثار التي مضى على اندراسها كثير من السنين... وتجديده مشهد الشمس الّذي أقام له ذكرى في اليوم الخامس عشر من شوال من كل عام ، حيث يقيم فيه الصلاة وخلفه جماهير الحليين... .أقول: وقد جاء في ديوان السيد نصر الله الحائري(رحمه الله) كما في ديوانه المطبوع وله، وقد كتبه على مقام الإمام علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام:
|
مقام مولانا علي المرتضى |
|
في الحلة الفيحاء نعم الملتجا |
|
ما اكتحلت عيوننا بميله |
|
إلا جلا عنها قذاها والعمى |
وله وقد كتبه على مشهد الشمس الشريف في الحلة الفيحاء:
|
ذا مشهد الشمس الّذي فاق السما |
|
إذ حسدُت حصباءه النجومُ |
|
وكيف لا وهو محلّ المرتضى |
|
شمسُ العلى والماجدُ الحليمُ |
|
لاحت به منارةٌ ساميةٌ |
|
مؤذّن الفخر بها مقيم |
|
تهتزّ عند ذكره من طرب |
|
كغصن بان ٍهزّه النسيمُ |
وكان الشيخ عبد الله بن الشيخ حمزة بن الشيخ محمود الطريحي النجفي الحلي متولياً على مسجد ردّ الشمس ، وهذا له مجموعة بخطه كانت في مكتبة المرحوم الشيخ محمد السماوي فيها جواب المدنيات الأولى كما في الذريعة(
11).لبس أم دسّ حول مشهد ردّ الشمس(
12):كتاب (تاريخ الحلة) لمؤلّفه العلامة المتتبع الشيخ يوسف كركوش الحلي كما طبع على ظهره ، ولا يسعني تجاوز ما فيه ممّا له تعلّق بالمقام، إذ من الطبيعي أن يكون في الكتاب ذكر (مشهد الشمس) ولدى المراجعة تبخّرت عندي صفة المتابعة التي كتبت لمؤلّفه على ظهر كتابه ، فقد خبط في المقام خبط عشواء في الظلماء ، إذ ورد ذكر (مشهد الشمس) في القسم الأول في الحياة السياسية في ستة موارد، هي كما يلي:
1- في ص115: في سنة 961 هج دخل الحلّة أمير قبطانية مصر سيد علي رئيس، وزار مقام صاحب الزمان، ومقام عقيل أخي الإمام علي(صلى الله عليه وآله)، وزار مشهد الشمس ثم عاد إلى بغداد.
2- في ص126: نقل عن نيبور ما كتبه في رحلته إذ دخل الحلّة في سنة 1766م، فكتب عنها فقال: تقع مدينة الحلة على خط العرض (30، 32)... وفي داخل المدينة جامع ذو منارة واحدة فقط ، بينما تشاهد في خارج المدينة جوامع أخرى متعدّدة منها المسمّى بمشهد الشمس الشهير لدى الشيعة ، وربما كان ذلك هو السبب في المحافظة عليه ، وحسب رواياتهم ، فإنّ الشمس ذات مرّة طلعت بعد ميعادها بساعتين مجاملة للإمام علي الّذي تأخّر عن موعد صلاة الصبح ذلك اليوم (؟) وقد شيّد بعدها مشهد الشمس أو جامع الشمس في نفس الموضع الّذي أدّى الإمام علي صلاته فيه آنذاك.
وهذا الّذي قاله الرحالة الألماني نيبور عن مشهد الشمس فهو هراء ، إذ لم يرد ذلك في أيّ مصدر من المصادر التاريخية التي روت السبب في تسمية المكان بمشهد الشمس ، وأقبح منه نقل المؤلف المتتبع لذلك من دون أيّ تعليق عليه، لتصحيح ذلك الخطأ الفظيع ممّا يجعلنا نسيء الظن بتتبعه ، إذ لا يغتفر له إقرار الرحالة على ما ذكره بخبطه وخلطه ، من دون أيّ تعقيب .
3- في ص149 نقل عن السائحة الفرنسية (ديولافوا) التي دخلت الحلة سنة 1881م قولها:
لم نر في مدينة الحلة بناية مهمة تلفت النظر قد شيدت في العصر الإسلامي البتة ، اللهم إلا مسجداً صغيراً شيّدوه في ذلك الوقت في الطريق الّذي يصلها بمدينة كربلاء ، وهذا المسجد يعرف بمشهد الشمس ومسجد علي، وتذكر الروايات المشهورة أنّ أمير المؤمنين علياً (صلى الله عليه وآله) قد أشار إلى الشمس لتقف في هذا المكان لإكمال نصره في إحدى حروبه (؟) .
ولكن الرجوع إلى كتاب تاريخي قديم (؟) يبحث هذا الموضوع نجد أنّ بختنصّر قد شيّد في هذا المكان معبداً لعبادة الشمس لا غير، وتوجد في هذا الكتاب رواية عن بختنصر هكذا تقول: «إنّني شيّدت في بابل معبداً بالآجر والقار للشمس التي تعدّ صاحبة السلطة المطلقة، والحاكمة الناهية في بلاطي، والمرجع الأعلى في المنازعات والاختلافات على مختلف أنواعها أي لرب شمّاس الّذي يعدّ أكبر القضاة وكبير حكام العالم».
ولم يعقّب المؤلّف العلامة المتتبع على كلام السائحة بشيء يشعر بعدم موافقته عليه ، وهذه الغفلة أو التغافل لا يتسامح معه فيه مع كثرة علامات الاستفهام في الكلام .
هذه ثلاثة موارد التي اقتضى البحث تنبيهي عليها ، أما الموارد الثلاثة الباقية فهي فيما يتعلّق بحملة عاكف التدميرية، وليس فيها ما يتعلّق بخصوص مشهد الشمس نفياً أو إثباتاً أمراً يُذكر، وكذلك ما جاء في القسم الثاني من كتابه تاريخ الحلة، حيث ورد ذكر مشهد الشمس ثلاث مرّات ، في اثنتين منها ذكر بيت الشيخ يعقوب في تاريخ تعميره بمسعى العلامة السيد محمد القزويني كما في ص187 و ص 204 وقد مرّ ذكر البيت.
والمورد الثالث في ص167 في ترجمة الشيخ صالح الكواز، وترفّعه متعفّفاً عمّا في أيدي الناس ، وانّ أحد ذوي الجاه والسلطة طلب منه أن ينظم له أبياتاً في رثاء أبيه مؤرخاً عام وفاته لتنقش على صخرة تبنى على ضريحه في مقبرة مشهد الشمس، وبذل له على ذلك ما يقارب (40) ليرة عثمانية فأبى، وهذا أيضاً ممّا لا يعنينا كثيراً أمرُه .
ويبقى من الموارد الثلاثة التي ذكرتها اثنان كان على المؤلف العلامة المتتبع أن يتتبع جيداً، فيعقّب عليهما بما يدفع عنه إصر المؤاخذة ، فهو حين يكتب تاريخ الحلة ، وفي التراث الفكري الحلي ما يتعلّق بمشهد الشمس وسببه، فالشيخ ابن ادريس الحلي ذكره في السرائر وقد تقدّم قوله، والشيخ العلامة الحلي ذكره في التذكرة وقد تقدّم قوله، والشيخ ابن فهد الحلي ذكره في عدة الداعي وقد تقدّم قوله.
وغيرهم من غير الحليين كثيرون وقد ذكرنا أسماء أكثر من عشرة فراجع ، فلا يغفر له الإغضاء عمّا ذكره الرحالتان الألماني والإفرنسية من دون تعقيب، ولعل السائحة في البلاد السارحة في كل واد فهي إذ لم تذكر اسم الكتاب الّذي نقلت عنه، أرادت ما قيل بأنّ مشهد الشمس في الحلة وهو الموضع الّذي ردت فيه الشمس للإمام ، بني هذا الأثر القديم ، وفيه قبر يوشع النبي(صلى الله عليه وآله) كما ذكره المرحوم السيد مهدي القزويني في فلك النجاة مشعراً بتمريضه حيث نسبه إلى القيل .
المسألة الخامسة: نواصب (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ):
ألا فقل للنواصب الذين (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (13).
ما رأيهم لو قرأوا أنّ الشمس ستكون معه مطيعة إذا أقسموا عليها بمن اسمه منقوش على وجهها المنير؟ وإلا عصت وتمرّدت ؟ أتريد أن تعرف من هو صاحب ذلك الاسم؟ فهلمّ واقرأ ما ذكره الشيخ إبراهيم العبيدي المالكي في كتابه عمدة التحقيق في بشائر آل الصديق ، وهو مطبوع على هامش كتاب روض الرياحين لليافعي سنة 1315 بمصر .
فقد ذكر في ص 184 نقلاً عن كتاب العقائق، وما ذكره العبيدي ـ كما سيأتي ـ فقد ذكره الصفوري في نزهة المجالس (14) نقلاً عن عيون المجالس بصورة مختصرة، فقال الصفوري:
عن النبي(صلى الله عليه وآله): يا عائشة ألا أمنحك ألا أحبوك ؟ قالت: بلى يا نبي الله ، قال: إنّ اسم أبيك مكتوب على قلب الشمس ، وانّ الشمس لتقابل الكعبة كل يوم فتمتنع من العبور عليها، فيزجرها الملك الموكّل بها ويقول: بحق ما فيك من الاسم إلا ما عبرتِ فتعبر . هذا ما ذكره الصفوري ، وهذا ليس بشيء أزاء ما ذكره العبيدي ، ألا هلمّ فاقرأ واعجب ولا تنصب فتمتع .
فقد روي أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) قال يوماً لعائشة: إنّ الله تعالى لما خلق الشمس خلقها من لؤلؤة بيضاء بقدر الدنيا مائة وأربعين مرّة وجعلها على عجلة، وخلق للعجلة ثمانمائة وستين عروة ، وجعل في كل عروة سلسلة من الياقوت الأحمر ، وأمر ستين ألفاً من الملائكة المقرّبين أن يجرّوها بتلك السلاسل مع قوّتهم التي اختصهم الله بها، والشمس مثل الفلك على تلك العجلة، وهي تدور في القبة الخضراء ، وتجلو جمالها على أهل الغبراء.
وفي كل يوم تقف على خط الاستواء فوق الكعبة لأنّها مركز الأرض وتقول: يا ملائكة ربّي إنّي لأستحي من الله(عز وجل) إذا وصلت إلى محاذاة الكعبة التي هي قبلة المؤمنين أن أجوز عليها، والملائكة تجرّ الشمس لتعبر على الكعبة بكل قوّتها، فلا تقبل منهم وتعجز الملائكة عنها ، فالله تعالى يوحي إلى الملائكة وحي إلهام فينادون: أيها الشمس بحرمة الرجل الّذي اسمه منقوش على وجهك المنير إلاّ رجعت إلى ما كنتِ فيه من السير، فإذا سمعت ذلك تحركت بقدرة المالك .
فقالت عائشة: يا رسول الله من هو الرجل الّذي اسمه منقوش عليها؟ قال: هو أبو بكر الصديق، يا عائشة قبل أن يخلق الله العالم علم بعلمه القديم أنّه يخلق الهواء، ويخلق على الهواء هذه السماء، ويخلق بحراً من الماء، ويخلق عليه عجلة مركباً للشمس المشرقة على الدنيا ، وإنّ الشمس تتمرّد على الملائكة إذا وصلت إلى الاستواء ، وانّ الله تعالى قدّر أن يخلق في آخر الزمان نبياً مفضّلاً على الأنبياء ـ وهو بعلك يا عائشة على رغم الأعداء ـ ونقش على وجه الشمس اسم وزيره ـ أعني أبا بكر صدّيق المصطفى ـ فإذا أقسمت الملائكة عليها به زالت الشمس وعادت إلى سيرها بقدرة المولى ، وكذلك إذا مرّ العاصي من أمتي على نار جهنم وأرادت النار على المؤمن أن تهجم ، فلحرمة محبة الله في قلبه ونقش اسمه على لسانه ترجع النار إلى ورائها هاربة ولغيره طالبة أ هـ .
هذا ما ذكره العبيدي المالكي في (عمدة التحقيق في بشائر آل الصديق) وإنّها لبشارة ، لولا أنّها توحي بأكثر من إشارة ، كيف للشمس أن تتمرّد كما في كتاب (عمدة التحقيق) وفي كتاب الله سبحانه: (تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)؟ وكيف للشمس أن تتمرّد ما دامت هي محمولة على عَجَلة ـ والعجلة هي الآلة التي تحمل عليها الأثقال كالعَرَبة ـ وأمر حركتها لمن بيده تسييرها من قائد أو سائق؟
ثم ما بال الملائكة لم يتعلّموا درساً فيحفظوا تلك الآلَية من القـَسَم العظيم من بداية عملهم حتى صاروا يحتاجون كل يوم إلى أن يوحي إليهم رّبهم تعالى وحي إلهام بذلك القَسَم؟
وأخيراً لا آخراً ما بال نار جهنم لم تتمرد فتهجم على العاصي من الأمة، وهو لم يُقسم عليها بذلك القـََسَم لمجرد محبة الله في قلبه ، ونقش اسمه على لسانه؟
وأعجب من ذلك أنّ الشمس نفسها كانت تتوسّل بالنبي(صلى الله عليه وآله) وبأبي بكر فيما روته من حالها للنبي ليلة المعراج، فاقرأ واعجب وما علينا أن لا تصدق ، فقد روى الصفوري في نزهة المجالس (15):
قال النبي(صلى الله عليه وآله): عُرض عليّ كل شيء ليلة المعراج حتى الشمس، فإنّي سلّمت عليها وسألتها عن كسوفها فأنطقها الله تعالى وقالت: لقد جعلني الله على عجلة تجري حيث يريد، فأنظر إلى نفسي بعين العجب فتزل بي العجلة فأوقع في البحر فأرى شخصين أحدهما يقول: أحد أحد والآخر يقول: صدق صدق ، فأتوسل بهما إلى الله تعالى فينقذني من الكسوف ، فأقول: يا ربّ من هما ؟ فيقول الّذي يقول: أحد أحد هو حبيبي محمد(صلى الله عليه وآله) ، والّذي يقول: صدق صدق هو أبو بكر الصدّيق.
أقول: فما رأي علماء الفلـَك في هذا، وهم يرون أنّ الكسوف إنّما يحدث لحيلولة القمر بين الأرض والشمس عند المحاق، فيقع ظله على سطح الأرض فيحجب عنها الشمس كلها أو بعضها؟ وليس بغمس الشمس في بحر ظلمات الترهات كما روى الصفوري .
وما رأي علماء الحديث في هذا، وهم يرون ويروون أنّ الشمس كسفت على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم مات ابنه إبراهيم(صلى الله عليه وآله) فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): ان الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم فصلّوا وادعوا الله (16)؟
وما رأي الذين يؤمنون بمثل تلك الترهات، وهم يعلمون أنّ الكسوف ليس مخصوصاً بالزمان الّذي عاش فيه أبو بكر ، فمن كان ينجي الشمس من تلك العقوبة (الكسوف) في سائر أزمنة حدوثه قبل وبعد أيام أبي بكر الّذي كان يقول صدق صدق ؟ وما دام أبو بكر ليس موجوداً فلابدّ أن تبقى الشمس في تلك العقوبة وهي الكسوف ؟
وما لنا في طرح السؤال بعد السؤال ، والقصة كلها من نسج الخيال والخبال ، وإن تعجب من ذلك ، وتزدري المصادر التي ذكرتها لأنّها من كتب الأدب والرقائق، فهلمّ الخطب فيما ذكرته كتب التراجم والتاريخ كحقائق:
فقد ذكر السبكي في طبقات الشافعية (17)، واليافعي في مرآة الجنان (18) وابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب (19) وابن حجر في الفتاوي الحديثية (20) واللفظ للأول قال:
مما حكي من كرامات الحضرمي واستفاض: أنّه قال يوماً لخادمه وهو في سفر: قل للشمس تقف حتى نصل إلى المنزل ، وكان في مكان بعيد وقد قرب غروبها ، فقال لها الخادم: قال لك الفقيه إسماعيل قفي، فوقفت حتى بلغ مكانه ، ثم قال للخادم: أما تطلق ذلك المحبوس؟ فأمرها الخادم بالغروب فغربت ، وأظلم الليل في الحال .
وأشار إلى هذه الواقعة اليافعي كما في كتابه مرآة الجنان بعد ذكرها بقوله:
|
هو الحضرمي نجل الولي محمد |
|
إمام الهدى نجل الإمام الممجّد |
|
ومن جاهه أومى إلى الشمس أن قفي |
|
فلم تمش حتى أنزلوه بمقصد |
فهذه القضية ـ إن صدقت الأحلام عند ذوي الأوهام ـ تدلّ على أنّ مكانة الشيخ إسماعيل الحضرمي أعظم عند الله سبحانه من مكانة نبيّه الكريم ووصي نبيّه العظيم ، فهما دعوا الله تعالى فردّت لهما الشمس، وإسماعيل الحضرمي لم ينبس ببنت شفة لا دعاءاً ولا هراءً ولا رغاءاً ولا غثاءا ً، وإنّما أمر خادمه بأن يأمرها بالوقوف فوقفت ، ثم أمره بفكّ أسارها من حبسها فغربت ـ يا سلام ـ هكذا يروون ، لا يشككّون ، ويريدون من الناس أن يصدّقون وهم لا يعقلون ألا ساء ما يزرون، ورحم الله شيخنا المرحوم العلامة السماوي حيث يقول في (العجب اللزومي):
|
واعجباً من فرقة قد غلتْ |
|
من دَغَل في جوفها مضرّم |
|
تنكر ردّ الشمس للمرتضى |
|
بأمر طاها العيلم الخضرَم |
|
وتدّعي أن ردّها خادم |
|
لأمر اسماعيل الحضرمي |
***
في المطارفة الأدبية بين العالمَين العلـَمين الشيعي والسني حول معجزة ردّ الشمس ببابل، وتلك المطارفة كانت ببغداد، وقد جرى فيها ما جرى بين السيد القزويني والنقيب حول الحديث المذكر ، فلنقرأ ما جرى فيها:
ذكر أبو المعزّ السيد محمد القزويني المتوفى سنة 1335 في كتابه طروس الإنشاء وسطور الإملاء (21) فقال: اتـّفق لي سفر إلى (بغداد) في سنة 1312 هـ فكنت يوماً ذاهباً إلى زيارة نقيب الأشراف المرحوم ذي السماحة والسيادة ، السيد سلمان (22) أفندي في داره المعلومة ، ومعي جماعة ، فبينما نحن عنده إذ حضر المجلس أخوه العالم الفاضل ذو السيادة والفضيلة السيد عبد الرحمن(23) أفندي (الّذي هو الآن نقيب بغداد ومتولي أوقاف القادرية) فأنس بنا وأنسنا به ، وجعلتُ أتذاكر معه في الأدبيات وجملة من التواريخ الإسلامية ، وفي النوادر الشعرية حتى أفضى بنا الحديث إلى ذكر الصاحب بن عبّاد الوزير ، فجعلتُ أتلو عليه من فرائد نثره وغرائب توقيعاته وعجائب مراسلاته، فقال لي: إنّي يعجبني من شعر الصاحب أبيات في مدح سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقلت له: إنّ الصاحب معروف بحسن النثر ، فقال: نعم ولكني أعجبتني أبياته تلك .
فقلت له: إن رأيت أن تنشدها فقال: نعم ، يقول:
|
مَن كمولاي (علي) |
|
والوغى شبّت لظاها |
|
أذكروا في يوم بدر |
|
إنّه ليث وشراها |
فقلت له: إنّ هذا ليس من الشعر الّذي يعجب منه مثلك وهو قدر الممدوح ، ودون شأن الشاعر المعروف المنسوب إليه ، وأين هو من قول الشاعر:
|
طالما للأملاك كنتَ دليلا |
|
ولناموسهم(24) هديت سبيلا |
|
يوم نادى رب السما جبرئيلا |
|
قائلاً من أنا فروّى قليلا |
|
وهو لولاك فاته الإهتداء |
|
شُدت في ذي الفقار للدين أصلا |
|
فتسامى قدراً وعزّ وجلاّ |
|
وعلى ما أسّست قولاً وفعلا |
|
بُني الدين فاستقام ولولا |
|
ضرب ماضيك ما استقام البناء |
فقال: لمن الشعر؟ فقلت: الأصل للتميمي والتخميس للعمري(25) .
ثم قلت له: أنشدني باقي أبيات الصاحب ، فأنشدها ، وسكتَ عن بيت في أخرها .
قلت: لم لا تنشد آخر الأبيات . قال: لأنّ في نفسي منه شيئاً ، فأقسمت عليه الإنشاد .
فقال: يقول:
|
مَن كمولاي (علي) |
|
مَن له رُدّت ذكاها |
فقلت: لم كان في نفسك شيء من هذا البيت ؟ فقال: إنّي لا أعتمد ردّ الشمس .
فقلت له: كيف يكون في نفسك من ردّ الشمس لجدك (علي) شيء ، وأنت عَجَل(26) من العلم والفضل .
فقال: لأنّه تصّرف في الأفلاك ، فقلت له: هذه مسألة شريفة عقلية سمعية فلنتذاكر فيها أنا وأنت، فقال: بلى .
قلت: إنّي مورد عليك مقدّمات متى سلّمتها لابد أن تُسلّم النتيجة . فقال: قل .
فقلت: أليس معنى المعجزة ما كان خارقاً للعادة ؟ فقال: نعم .
فقلت: هل في ذلك تفصيل من كون الخارق للعادة سماويّاً أم أرضياً؟ فقال: لا.
فقلت: أتقول بظهور المعجزات للأنبياء ؟ فقال: نعم .
فقلت: أتقول بجواز ظهور الكرامات للأولياء ؟ فقال: نعم .
فقلت: عند الجميع قاعدة مسلّمة (كلّما صحّ أن يكون معجزة لنبي صحّ أن يكون كرامة لولي) تقول بها أم لا ؟ فقال: نعم .
فقلت: أتقول بانشقاق القمر لحضرة الرسالة أنّه معجزة نبوية؟ فقال: نعم .
قلت: وردّ الشمس ليوشع؟ فقال: نعم .
فقلت: إذن حصلت النتيجة وهي صحة وجواز ردّ الشمس كرامة لسيد الأولياء ، كما أنّ انشقاق القمر معجزة للنبي فهذه كرامة للولي .
نعم لك أن تقول هل هو واقع مرويّ مدوّن مذكور أم لا ؟ فنقول: أما عندنا ـ معاشر الإمامية ـ فهو كالمتواتر ، وأما عندكم فانا آتيك به من كتب الحديث المعوّل عليها عندكم إن شاء الله تعالى .
إلى هنا بلغ البحث ، والمرحوم أخوه السيد سلمان يستمع مجادلتنا ، فالتفت إليه وقال: أخي لَِمَ تنكر كرامات سيدنا أمير المؤمنين، فقال: أستغفر الله ، لكن هذه مسألة شخصية ، فالتفت إلي المشار إليه وقال: ألم يُخبر سيدنا (علي) عن كربلاء قبل وقوع وقعتها ؟
فقلت: نعم، فقال: أذكر لي الحديث ، فذكرته فبكى وبكى معه الجمع ، وانقطعت مذاكرتنا ببكاء المرحوم النقيب وتفرّقنا من المجلس .
ولما كان اليوم الثاني جاء رسول من آل النقيب إلى المحل الّذي نحن فيه في بغداد وهو دار فخر الحاج ، الحاج مصطفى كبة يقول: إنّ جناب السيد عبد الرحمن يريد أن يُشرّف زائراً لكم ، فقلنا: على الرحب والسعة ، فجاء وحيّيناه وقلت له حين لقياه: إنّ مجيئك اليوم إلينا بمنزلة ردّ الشمس على مولانا علي ، فضحك عند ذلك ، والتفت إلى الحاضرين وقال: اشهدوا أنّي قلّدت فلاناً (يعنيني بالقول) بردّ الشمس، فقلت له: إنّما يجديني اجتهادك في ذلك وأنت غنيّ عن التقليد.
ثم عند انقضاء مجلسنا هذا لما قام ذاهباً، أرسلت إليه رقعةً فيها هذه الأبيات:
|
قد قلت للعلوي المحض كيف ترى |
|
حديث رد (ذكاء) للوصيّ (علي) |
|
فقال في النفس شيء منه قلت له |
|
الأمر في ذاك ما بين الرواة جلّي |
|
فقال قد قلت تقليداً فقلت له |
|
أنت المقلّد في قولٍ وفي عمل |
|
فكن به يا عديم المثل مجتهدا |
|
(فيوشع) مثله في الأعصر الأول |
|
كل ما صحّ أن تلقاه معجزة |
|
للأنبياء غدا أكرومةً لولي |
|
ومشهد الشمس في (الفيحاء) إن تره |
|
كأنّه في العلى نارٌ على جبل |
فكتب لي في الجواب: قسماً بشرفك يا شمس المعارف والعلوم ، الفائق في المنطوق والمفهوم ، إنّه لقد أطربني بل أعجبني ما أحكمه فكرك المتين من الأبيات التي لا يستطيع الأدباء مباراتها ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ، وكيف لا تردّ الشمس لسيد الأولياء ، الممدوح في الأرض والسماء وهو في خدمة سيد الأنبياء ، والسلام عليكم أهل البيت ورحمة الله(27) .
ثم أنّي في ذلك اليوم اجتمعت مع العالم الفاضل المرحوم السيد نعمان أفندي آلوسي زاده في جامع (مرجان) في الكتابخانة المعدّة له ، فأخذت منه من كتب الحديث كتاب (المقاصد الحسنة) واستخرجنا منه رواية ردّ الشمس لأمير المؤمنين من رواية الطحاوي وابن مندة من حديث أسماء بنت عميس، فقال لي الأفندي المشار إليه: ألحق تلك الأبيات بيتاً شعراً بهذه الرواية ، وأرسله تأكيداً إلى حضرة النقيب . فأرسلت إليه هذا البيت:
وما رواه (الطحاوي) و (ابن مندة) من حديث (أسما) شفاءٌ فيه للعلل .
فأرسل إليّ: ألم يكفك الاعتراف السابق والاذعان اللائق ؟
وبهذه المطارفة الشائقة تكون هي الخاتمة اللائقة والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين .
تم تحريراً في يوم الخميس 23 ذي الحجة الحرام سنة 1428 هـ على يد مؤلّفه.
الراجي عفو رب
ّه المنّانمحمد مهدي السيد حسن الموسوي
الخرسان
ـــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - يس: 38.
2 - الهيئة والإسلام: 182، ط الآداب سنة 1381.
3 - مجمع البيان 1: 423، ط صيدا .
4 - وجاء في تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 15: 28: وقرأ ابن مسعود وابن عباس (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لا ِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا) أي أنّها تجري في الليل والنهار لا وقوف لها ولا قرار إلى أن يكوّرها الله يوم القيامة، وفي معجم القراءات القرآنية 5: 208 ط الثانية سنة 1408: وردت قراءات ثلاث غير ما ورد في المصحف إحداها (لا ِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا) وقال: قرأ بها عبد الله بن مسعود ـ ابن عباس ـ عكرمة ـ عطاء بن رياح ـ علي بن الحسين ـ زين العابدين (كذا والفصل بين الإسمين وهم) أبو جعفر الباقر ـ جعفر الصادق ـ ابن أبي عبيدة . ناقلاً ذلك عن البحر المحيط 7: 336، والجامع لأحكام القرآن 15: 28، والكشاف 3: 322، ومجمع البيان 8: 423، والمحتسب لابن جني 2: 212 .
5 - روضة الواعظين: 264، بتقديمي ط الحيدرية سنة 1386 هـ.
6 - مناقب آل أبي طالب 2: 44 – 45، ط الحيدرية سنة 1376 هـ.
7 - بحار الأنوار 102: 29 – 30.
8 - تاريخ الحلّة لكركوش 1: 115.
9 - البابليات لليعقوبي ج3 ق2 / 6.
10 - البابليات لليعقوبي ج5: 242.
11 - الذريعة 5: 233.
12 - دس الشيء تحت التراب وغيره أدخله ودفنه تحته وأخفاه وزجّه .
13 - الصف: 8.
14 - نزهة المجالس2: 184.
15 - نزهة المجالس2: 184.
16 - البخاري 2: 34، باب الصلاة في كسوف الشمس.
17 - طبقات الشافعية 5: 51.
18 - مرآة الجنان 4: 178.
19 - شذرات الذهب 5: 362.
20 - الفتاوي الحديثية: 232.
21 - طروس الإنشاء وسطور الإملاء: 138، تحـ د . جودت القزويني.
22 - السيد سلمان النقيب ولد سنة 1250 هـ وتوفى سنة 1315 هـ .
23 - السيد عبد الرحمن النقيب الكيلاني نقيب أشراف بغداد وأول رئيس وزراء العراق في عهد الاحتلال سنة 1920م ولد سنة 1261 هـ وتوفى سنة 1345 هـ .
24 - ناموس الرجل: صاحب سرّه الذي يطلعه على باطن أمره ويخصُّه بما يستره عن غيره. وأهل الكتاب يسمّون جبريل(صلى الله عليه وآله) : الناموس، وفي الحديث: (ان ورقة بن نوفل قال لخديجةÂ - وهو ابن عمها وكان نصرانيا-: لئن كان ما تقولين حقّاً إنّه ليأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى(صلى الله عليه وآله) عن الصحاح) (نمس).
25 - نشر الأصل والتخميس في ديوان الشاعر الشيخ صالح التميمي المطبوع سنة 1948 بتحـ السيد محمد رضا السيد سلمان والشيخ علي الخاقاني .
26 - العَجَل: السابق .
27 - جاء في هامش المصدر ما يلي: ذكر السيد قاسم الخطيب في كتابه (الكلم اللامع) ـ المخطوط ـ نصاً يختلف قليلاً عمّا أورده السيد ابو المعزّ وهو كالآتي: قسماً بشرفك يا شمس المعارف والعلوم التي أنارت السُبل والفجاج، واهتدى بها السالكون في كل منهاج، لقد أعجبني بل أطربني، وبهرني بل أنعشني ما أحكمه فكرك المتين، من الأبيات الأبيّات، بل الآيات البيّنات، التي يعجز الفصحاء عن الاتيان بمثلها، والبلغاء عن مباراتها، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، فيا لله درك، لقد أقمت في تشييد بنيانها برهاناً على المدّعَى، حتى صار لدى الداعي عياناً لا ريب فيه، واطمأنت له النفس بلا شك يعتريه، ولا بدع ولا ريب، فحضرة مولانا أمير المؤمنين (كرّم الله وجهه) باب مدينة علم الرسول، وأسد الله الغالب في ميدان تحجم عن الدخول فيه أبطال الفحول، فلذلك لا ينبغي لذوي الألباب أرباب العقول أن يستبعدوا طلوع (ذُكاء) لأجله بعد الأفول، لاسيما وهو في طاعة مولاه، ومن كان في طاعته لابدّ أن يخصّه ويتولاّه، والسلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته .