رسائل في حديث رد الشمس

الشيخ المحمودي


[1]

كشف الرمس عن حديث رد الشمس

تأليف العلامة الشيخ محمد باقر المحمودي

 

في ضمنه:

1 رسالة (كشف اللبس عن حديث رد الشمس) للحافظ السيوطي.

2 رسالة (مزيل اللبس عن حديث رد الشمس) لمحمد بن يوسف الشامي الصالحي. مؤسسة المعارف الاسلامية


[2]

هوية الكتاب:

اسم الكتاب... كشف الرمس عن حديث رد الشمس

تأليف... العلامة الشيخ محمد باقر المحمودي

نشر... مؤسسة المعارف الاسلامية قم

الطبعة... الاولى 1419 هـ. ق

العدد... 2000 نسخة

شابك... 964 6289 36 3 3 63 9826 469... ISBN


[3]

بسم الله الرحمن الرحيم


[4]

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسه المعارف الاسلامية

ايران قم المقدسة ص. ب 768 / 37185 هاتف 732009


[5]

 

مقدمة الناشر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. وبعد: فان من أفضل الأعمال نشر فضائل أمير المؤمنين وسيد الخلق أجمعين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي ملأت مناقبه آفاق الأرض وأكناف السماء الأمام علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام، فهو الذي لا يرقى إلى قمة معرفته طائر الفكر مهما كان الانسان عالما، فقد قال فيه الرسول الأعظم


[6]

صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يعرفك إلا الله وأنا)، ولئن أحجم الانسان عن الحديث حول مناقبه وفضائله الجمة اعظاما واكبارا للأمر لكان حقا ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله. وإن من حسن التوفيق وعناية الله تعالى أن يحظى الانسان بسهم في هذا المضمار.

ومن تلك المناقب الكريمة التي حازها عليه السلام هي منقبة رد الشمس له حينما أوحي للرسول صلى الله عليه وآله ورأسه في حجر علي عليه السلام حتى غابت الشمس، فدعا النبي صلى الله عليه وآله له فاستجاب الله تعالى دعوته وردت الشمس حتى صلى الامام علي عليه السلام. ونظرا لكثرة طرق حديث رد الشمس وغزارة مادته، فقد أفرده جمع من أعلام الامة خاصها وعامها بالتأليف، ومن المتقدمين: أبو بكر الوراق، أبو الفتح الموصلي المتوفى عام 377 هـ، الحاكم الحسكاني المتوفى عام 483 هـ، أبو الحسن شاذان الفضلي، أخطب خوارزم المتوفى عام 568 هـ، وغيرهم كثيرون. وقد قام العلامة المحقق الشيخ محمد باقر


[7]

المحمودي حفظه الله بتأليف كتابه هذا (كشف الرمس عن حديث رد الشمس) حيث سلط الأضواء على هذا الحديث الشريف، وذكر أيضا ما أفاده العلامة الأميني قدس سره في موسوعته الغراء (الغدير). وكذلك ضمن كتابه رسالتين حررتا في هذا الحديث،

اولاهما: رسالة (كشف اللبس عن حديث رد الشمس) تأليف الحافظ السيوطي المتوفى عام 911 هـ.

وثانيتهما: رسالة (مزيل اللبس عن حديث رد الشمس) تأليف شمس الدين أبي عبد الله محمد بن يوسف الصالحي المتوفى عام 942 هـتلميذ السيوطي، ويذكر المؤلف بعدهما بابين الرابع والخامس استلهما من كتاب (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) لمحمد بن يوسف الصالحي المتقدم ذكره مع العلم أن هذين البابين قد سقطا من النسخة المطبوعة من سبل الهدى في القاهرة سنة 1410 هـ. ثم ذكر المؤلف بعد ذلك روايات وأقوال علماء الشيعة وأتباع أهل البيت عليهم السلام. وأورد أخيرا بعض ما أنشده علماء المسلمين


[8]

وأدباؤهم من القرن الأول إلى عصرنا هذا، فشكرا له على جهوده الخيرة وجزاه الله أحسن الجزاء.

ونشكر أيضا الفاضلين: محمود البدري، فارس حسون كريم اللذين ساهما في اخراج هذا الأثر القيم سائلين الله تعالى أن يوفق الجميع لخدمة علوم ومعارف أهل البيت عليهم السلام.

ويسرنا أن نضع بين يديك عزيزنا القارئ هذا الكتاب الثمين راجين أن تعم الفائدة من خلال نشر فضائل أهل البيت عليهم السلام.

ومما تجدر الأشارة إليه ان هذا المشروع قد انجز بمساهمة مباركة من ثلث المرحوم الحاج حسين عبد الله بن نخي والمرحومة صديقة بنت علي بن نخي غفر الله لهما وتغمدهما برحمته الواسعة.


[9]

 

رسالة كشف الرمس (1) عن حديث رد الشمس

الحمد لله ذي القدرة الباهرة، والأرادة النافذة القاهرة، الذي خلق الخلق واختار منهم صفوة جعلهم مظاهر قدرته ومشيئته، وعلمه وإرادته، ولطفه وكرامته، فانشق بدعائهم القمر، وأعاد الشمس إلى مستقر، بعد مضيها عنه وغيبوبتها منه في سيرها المعتاد المستمر، إجابة لنبيه، وتعرفة لوليه، صلى الله عليهما وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، والشهداء والصديقين، وعباد الله الصالحين، ولعنة الله على المعاندين، المنكرين لجلال الله وقدرته الغالبة وإرادته النافذة.


(1) الرمس: الغطاء، يقال: رمس فلان الأمر على زنة ضرب ونصر رمسا:


[10]

أما بعد:

فقد بلغني أن بعض أهل الكسالة ممن لم يتعلم، ويستحيي عند السؤال منه أن يقول لا أعلم، ولا يخاف من الله تعالى من التقول بما لا يعلم أجاب بعض سائليه عن غطاه وكتمه. حديث (رد الشمس) بعد غروبها إجابة لدعاء نبي الله وإكراما لوليه صلى الله عليهما فقال بملء فمه: (إن حديث رد الشمس لا سند له، بل لا أصل له ! ! !) فاستعظمت جرأته على القول بغير علم، وفتياه على خلاف الأخبار المتواترة بين المسلمين، وإطباق شيعة أمير المؤمنين عليه السلام من بكرة أبيهم إلى يومنا هذا (1) كما يتجلى ذلك لكل من يتأمل فيما نذكره من كلام أكابر علمائنا، وأناشيد شعراء المسلمين. فرأيت حسبة أن أنشر ما عندي من المعلومات حول


(1) الذي أطبق عليه الشيعة الأمامية وفقا للأخبار المتواترة هو عود الشمس بعد غروبها مرتان، الاولى في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والثانية بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم، ووافقهم على عودها في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثير من المحققين المنصفين من أهل السنة، وألفوا في ذلك رسائل كما يأتي ذكر بعضها.


[11]

الموضوع إنجاء للمستضعفين من الوقوع في زلة الجاهلين، وإن كان ما حققه العلامة الأميني رفع الله مقامه وما أوردناه في تعليق الحديث: (814) من ترجمة الامام أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق يغني الفضلاء وأولي الفكر والسداد عما نذكره هاهنا، ولكن معاونة الضعفاء ورعاية جانبهم مما يحبه الله تعالى وندب إليه، فنقول: المستفاد من الأخبار المتواترة (1) المحفوفة بالقرائن القطعية أن الشمس بعدما غربت وأفلت عن افق الحجاز والعراق أعادها الله القاهر الذي لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، إلى مقر عصر البلدين تعرفة وتكرمة لوليه ووصي نبيه علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. ورجوع الشمس بعد غروبها في افق الحجاز في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما أطبقت عليه أخبار المسلمين وعدها كثير من علماء المسلمين في


(1) كما صرح به غير واحد من منصفي أهل السنة، ويقتضيه أيضا ما مهدوه للتواتر.


[12]

معجزات نبينا صلى الله عليه وآله وسلم (2) ونظمها كثير من العلماء والادباء في طول الأعصار، وأنشدوا في ذلك قصائد غير محصورة، وسنذكر شذرات منها. ونحن نذكر في هذه الرسالة ما عندنا حول رجوع الشمس بدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم نذكر بعض ما أفاده العلامة الأميني قدس الله نفسه، ثم نتبعه بذكر ما حققه كل من السيوطي وتلميذه في رسالتيهما حول رد الشمس، ثم نذكر بعض ما أفاده علماء الشيعة، وأتباع أهل البيت، ثم نذكر بعض ما أنشده علماء المسلمين وادباؤهم من القرن الأول إلى عصرنا هذا. ثم نفصل القول حول رد الله تبارك وتعالى الشمس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوليه علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه فنقول: حديث رد الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام في حياة رسول الله وبدعائه صلى الله عليه وآله وسلم قد رواه جماعة كثيرة من الصحابة، ورواه عنهم جم غفير من علماء


(2) كما ستطلع عليه فيما يأتي.


[13]

المسلمين في طول القرون خلفهم عن سلفهم، منهم أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي (1)، المتوفى سنة (310) فإنه رواه في الحديث (185) من كتابه الذرية الطاهرة الورقة 28 / ب قال: حدثني إسحاق بن يونس، حدثنا سويد بن سعيد، عن المطلب بن زياد، عن إبراهيم بن حيان، عن عبد الله بن الحسن، عن [امه] فاطمة بنت الحسين، عن [أبيها] الحسين (عليه السلام)، قال: كان رأس رسول الله صلى الله عليه وآله) وسلم في حجر علي وكان يوحى إليه، فلما سري عنه قال: يا علي صليت العصر ؟ قال: لا. قال: اللهم إنك تعلم أنه كان في حاجتك وحاجة رسولك فرد عليه الشمس. [قال:] فردها عليه فصلى وغابت الشمس. ورواه عنه العصامي في الحديث (56) من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتابه سمط النجوم: ج 2 ص 487.


(1) وقد سبقه في رواية ذلك جماعة، منهم: عثمان بن أبي شيبة وأبو بكر بن أبي شيبة من رجال الصحاح الست ويأتي حديثهما.


[14]

ورواه أيضا الخطيب البغدادي المتوفى سنة (463) في كتاب تلخيص المتشابه قال: حدثنا يوسف بن يعقوب النيسابوري، حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا المطلب بن زياد، عن إبراهيم بن حيان: عن عبد الله بن الحسن، عن فاطمة الصغرى ابنة الحسين، عن الحسين بن علي قال: كان رأس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجر علي وكان يوحى إليه، فلما سري عنه قال: يا علي صليت العصر ؟ قال: لا. قال: اللهم إنك تعلم أنه كان في حاجتك وحاجة رسولك فرد عليه الشمس، فردها [الله] عليه فصلى علي وغابت الشمس. هكذا رواه السيوطي نقلا عن الخطيب في فضائل علي عليه السلام من كتاب اللالئ المصنوعة: ج 1 ص 174. ثم قال السيوطي: وأخرجه أبو بشر الدولابي في (كتاب) الذرية الطاهرة.


[15]

أقول: وقد ذكرنا آنفا حديث الدولابي. وهذا الحديث (1) رواه عدة من الصحابة، وأفرده بالتأليف جم غفير من علماء المسلمين، وزين جماعة من الحفاظ كتبهم بإدراج الحديث وذكره فيها. وذكره شعراء المسلمين في طول القرون خلفهم عن سلفهم، وما ذكره كل واحد منهم بمنزلة خبر واحد، والمشترك مما ذكروه بمنزلة حديث متواتر يعاضد الأخبار المتواترة الواردة في المقام. وأما رواة الحديث من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالذين وجدنا حديثهم تسعة (1):


(1) أعني أصل حديث رد الشمس المشترك فيه جميع الطرق، لا خصوص الحديث الذي رويناه الان عن الأمام الحسين عليه السلام.


(1) وقد عد الشيخ المفيد رحمه الله والحافظ السروي على ما يأتي عنهما من رواة الحديث ام المؤمنين ام سلمة سلام الله عليها. وأيضا ذكر الحافظ السروي محمد بن علي بن شهراشوب في رواة حديث رد الشمس على ما يأتي عنه الصحابية الجليلة ام هانئ بنت أبي طالب سلام الله عليهما، كما ذكر أيضا أبا ذر الغفاري رفع الله مقامه في رواة حديث رد الشمس، وعلى ما ذكراه يكون رواة حديث رد الشمس من الصحابة اثنا عشر شخصا.


[16]

الأول منهم الأمام أمير المؤمنين عليه السلام وحديثه رواه الحافظ الحسكاني وأبو الحسن شاذان الفضلي، ويجد الباحث الحديث في آخر الأحاديث التي علقناها على الحديث (815) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 303 ط 2.

الثاني هو الأمام الحسين عليه السلام وحديثه تحت الرقم (158) من كتاب الذرية الطاهرة الورق 28 / ب وقد مر آنفا.

الثالث هو جابر بن عبد الله الأنصاري وحديثه في أواخر الفصل (19) من مناقب الخوارزمي ص 236، ورواه أيضا شاذان الفضلي في الحديث الأخير من رسالته في رد الشمس والطبراني في الأوسط كما في تعليقي على تاريخ دمشق: ج 2 ص 301.

الرابع هو أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وحديثه تحت الرقم (141) من مناقب ابن المغازلي ص 98.

الخامس هو أبو سعيد الخدري رفع الله مقامه وحديثه في رسالة رد الشمس للحافظ الحسكاني.


[17]

السادس هو أبو هريرة وحديثه في رسالة أبي الحسن شاذان الفضلي ورسالة الحافظ الحسكاني.

السابع هو أنس بن مالك كما رواه عنه محمد بن سليمان المتوفى عام (322) في الحديث (1020) من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام: ج 2 ص 516 ط 1.

الثامن هو عبد الله بن العباس، وحديثه في المنقبة (75) من مائة منقبة لابن شاذان ص 143 وفي الحديث: (72) من الفصل (19) من مناقب الخوارزمي ص 236.

التاسع هي الصحابية أسماء بنت عميس رفع الله مقامها، ويصح عد حديثها متواترا بالمعنى لكثرة أسانيدها ومصادرها.

وجميع من ذكرناهم من الصحابة هاهنا ذكرنا حديثه حرفيا من وجوه أكثر مما أشرنا إليه هاهنا في تعليق الحديث (816 814) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 306 283 ط 2. وقد صرح كثير من علماء المسلمين بأن كل حديث يروى عن مثل هذه العدة من الصحابة فهو متواتر.


[18]

وأما الذين أفردوا الحديث بالتأليف وكتبوا فيه رسائل مستقلة فهم أيضا جماعة من كبار الحفاظ والمحققين وإليك أسماء من يحضرني الآن:

فمنهم الحافظ الشهير ابن مردويه على ما رواه عنه البياضي في كتاب الصراط المستقيم كما في عبقات الأنوار: ج... ص 33 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 353. ومنهم الحافظ الحسكاني عبيدالله بن عبد الله بن أحمد الحذاء كما في ترجمته من كتاب تذكرة الحفاظ، وكانت هذه الرسالة موجودة عند ابن تيمية وتلميذه ابن كثير فلعبوا بها في كتابيهما منهاج السنة: ج 4 ص 188، ط بولاق، والبداية والنهاية: ج 6 ص 87 ط بيروت. ومنهم أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي، قال الگنجي الشافعي في الفصل الثاني بعد (الباب المائة...) من كتاب كفاية الطالب ص 239 ط الغري: وقد شفى الصدور الامام الحافظ أبو الفتح محمد ابن الحسين الأزدي الموصلي في جمع طرقه في كتاب مفرد. وأخرج ابن حجر في ترجمة محمد بن الحسين هذا


[19]

من كتاب لسان الميزان: ج 5 ص 139، نقلا عن تاريخ حلب أنه قال: قدم [أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي] على سيف الدولة ابن حمدان فأهدى له كتابا في مناقب علي وقد وقفت عليه بخطه وصحح رد الشمس على علي... ومنهم أبو الحسن الفضلي. ومنهم الحافظ السيوطي. قال الشهاب الخفاجي في شرحه على كتاب الشفا المسمى بـ(نسيم الرياض): ج 3 ص 11: و [الحديث] رواه الطبراني بأسانيد مختلفة رجال أكثرها ثقات. ثم قال الخفاجي: وهذا الحديث صححه المصنف وأشار إلى أن تعدد طرقه شاهد صدق على صحته، وقد صححه قبله كثير من الأئمة كالطحاوي، وأخرجه ابن شاهين وابن مندة وابن مردويه والطبراني في معجمه، وقال: إنه حسن... ثم قال: وقد صنف السيوطي في هذا الحديث رسالة مستقلة سماها كشف اللبس عن حديث رد الشمس وقال:


[20]

إنه سبق بمثله لأبي الحسن الفضلي وأورد طرقه بأسانيد كثيرة وصححه بما لا مزيد عليه. أقول: أما أحاديث أبي الحسن الفضلي فأوردها السيوطي في فضائل علي عليه السلام من كتاب اللالئ المصنوعة عند الرد على ابن الجوزي في تضعيف حديث رد الشمس. وأما رسالة كشف اللبس فشاهدتها في مكتبة النيل من القاهرة لما قدمناها في السنة (1397) واستنسخها ابني الشيخ جعفر المحمودي، وهي عندي، وقد نشرتها مع رسالة الصالحي في هامش كتاب جواهر المطالب، وننشرهما هاهنا قريبا فلاحظهما. هذا ما حضرني من أسماء من أفرد هذا الحديث الشريف بالتأليف من غير فحص بليغ، ولا بذل الجهد بالاستقلال، والمتضلع في معرفة الكتب وآثار الحفاظ والعلماء يجد أكثر فأكثر. فأما الذين أدرجوا الحديث في تأليفهم فامم لا يحصون، ونذكر ها هنا من ظفرنا به عفويا بلا فحص استقلالي:


[21]

فمنهم أحمد بن محمد بن سلام أبو جعفر الطحاوي المتوفى سنة (321) فإنه ذكر الحديث من طريقين في كتاب مشكل الاثار: ج 2 ص 8 وج 4 ص 388. ومنهم أحمد بن صالح المصري. ومنهم القاضي عياض في كتاب الشفاء، قال: أخرج الطحاوي الحديث عن أسماء بنت عميس من طريقين... ثم قال: قال الطحاوي: وهذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات. وحكى الطحاوي أن أحمد بن صالح كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة. وممن روى الحديث هما الحافظان الكبيران أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة. ومنهم الحافظ أحمد بن عمرو بن الضحاك المعروف بابن أبي عاصم المولود سنة (206) المتوفى سنة (287) كما في ترجمته من سير أعلام النبلاء: ج 13 ص 431


[22]

وتذكرة الحفاظ: ج 2 ص 641 فإنه روى الحديث في الباب (201) من كتاب السنة ص 584 ط 1. ومنهم الحافظ محمد بن سليمان الصنعاني المتوفى عام (322) فإنه رواه بأسانيد في الحديث (1027) وما بعده في عنوان (باب ذكر رد الشمس) من مناقبه: ج 2 ص 516. ومنهم الحافظ الطبراني كما روى عنهم جميعا السيوطي في اللالئ المصنوعة. ومنهم العقيلي فإنه أخرج الحديث في ترجمة عمار بن مطر من ضعفائه الورق 163. ومنهم الحافظ محمد بن إسحاق بن خزيمة فإنه روى الحديث في فضائل علي عليه السلام، كما رواه عنه العاصمي في كتاب زين الفتى الورق 505. ومنهم الحافظ العاصمي من أعلام القرن الرابع المولود عام (375) في عنوان: (مشابهة علي لسليمان النبي عليهما السلام) في الفصل 5 من كتاب زين الفتى ص 505 من المخطوطة.


[23]

ومنهم الحاكم النيسابوري في ترجمة عبد الله بن حامد من تاريخ نيسابور. ومنهم البيهقي في كتاب دلائل النبوة كما في فتح الباري: ج 6 ص 168. ومنهم أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني القزويني المتوفى (590) فإنه روى الحديث في الباب (18) من كتابه (الأربعون المنتقى). ومنهم عبد الكريم الرافعي المولود سنة (555) المتوفى سنة (623) فإنه روى الحديث في ترجمة أحمد ابن محمد بن زيد من كتاب التدوين من نسخة (لاله لي) برقم (2010) وفي ط بيروت: ج 2 ص 236. ومنهم ابن حجر العسقلاني كما في فتح الباري: ج 6 ص 168، قال: ورواه الطحاوي والطبراني في الكبير والبيهقي في الدلائل. ومنهم الذهبي في ترجمة عمار بن مطر من ميزانه: ج 2 ص 244 ط 2. ومنهم ابن مندة وابن شاهين وابن مردويه.


[24]

قال السخاوي في كتاب المقاصد الحسنة ص 226: ورواه ابن مندة وابن شاهين وابن مردويه. ورواه أيضا السيوطي في كتاب الخصائص: ج 2 ص 82 عن ابن مندة وابن شاهين والطبراني. ومنهم ابن المغازلي في الحديث (140) من مناقب علي عليه السلام ص 96. ومنهم الثعلبي في كتابه قصص الأنبياء ص 340. ومنهم الگنجي الشافعي المتوفى عام (658) فإنه روى الحديث في الفصل الأول بعد الباب المائة في كتاب كفاية الطالب ص 385. ومنهم الخوارزمي في الحديث (23) من الفصل (19) من مناقبه ص 217. ومنهم سبط ابن الجوزي في كتاب تذكرة الخواص ص 287. ومنهم الحموئي في الباب (37) من السمط الأول من فرائد السمطين: ج 1 ص 183. ومنهم الدولابي في كتاب الذرية الطاهرة والخطيب


[25]

في كتاب تلخيص المتشابه كما في كتاب النجوم: ج 2 ص 487، واللالئ المصنوعة: ج 1 ص 174 ط بولاق. ومنهم الحافظ ابن عساكر في ترجمة فاطمة بنت علي من تاريخ دمشق، وفي الحديث (814) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 283. ومنهم علي بن عبد الله السمهودي المولود سنة (844) المتوفى سنة (911) فإنه أورده في الفصل (3) من الباب (5) من وفاء الوفا: ج 2 ص 33، وفي ط: ج 3 ص 822 وص 1028، كما أورده أيضا في آخر كتاب جواهر العقدين: ج 3 ص 481 ط بغداد. وجميع ما أشرنا إليه ها هنا يجده طلاب الحق والحقيقة بنحو التفصيل في تعاليقنا على الحديث (814) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 284. ورواه أيضا محمد بن علي الشوكاني المتوفى عام (1250) في كتاب الفوائد المجموعة ص 118، قال: وقد رواه الطحاوي في كتاب مشكل الحديث من طريقين وقال: هما ثابتان رواتهما ثقات.


[26]

وقد رواه الطبراني وقد ذكر له صاحب اللالئ طرقا وألف في ذلك جزءا... وله في إثباته جزء سماه كشف اللبس عن حديث رد الشمس (1). و [رواه أيضا] السخاوي والشامي وله [كتاب] مزيل اللبس عن حديث رد الشمس. و [رواه أيضا] القسطلاني وابن الزمع وابن العراقي وابن حجر المكي والقارئ والخفاجي والتلمساني والدلجأي والحلبي والشيراطي والقشاشي والكروري. أقول: والحديث قد صححه جماعة من حفاظ أهل السنة قديما وحديثا، منهم: علي بن سلطان بن محمد القارئ المتوفى سنة (1014) في كتابه المرقاة في شرح المشكاة: ج 4 ص 287 كما في الغدير: ج 3 ص 135. وأيضا صحح القاري الحديث في شرحه على كتاب الشفاء للقاضي عياض المطبوع بهامش كتاب نسيم الرياض: ج 3 ص 10، وإليك نص كلامه مزجا بكلام


(1) وسيأتي ذكر كل من رسالة (كشف اللبس) ورسالة (مزيل اللبس) للسيوطي وتلميذه فلاحظهما.


[27]

القاضي عياض قال: وأما رد الشمس له صلى الله تعالى عليه وسلم فاختلف المحدثون في تصحيحه وضعفه ووضعه ! ! ! والأكثرون على ضعفه [ولكن] فهو في الجملة ثابت بأصله وقد يتقوى بتعاضد الأسانيد إلى أن يصل إلى مرتبة حسنة فيصح الاحتجاج به. وخرج بتشديد الراء أي أخرج الطحاوي وهو [أبو جعفر أحمد بن محمد بن مسلمة] الامام الحافظ العلامة صاحب التصانيف المهمة روى [الحديث] عنه الطبراني وغيره من الأئمة وهو مصري من أكابر علماء الحنفية لم يخلف مثله بين الأئمة الحنفية وكان أولا شافعيا يقرأ على خاله المزني ثم صار حنفيا توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة و (طحا) [قرية] من قرى مصر. قال بعضهم: كان أولا شافعيا ثم تقلد مذهب مالك كذا نقله التلمساني ولعله انتقل من مذهب مالك إلى مذهب أبي حنيفة كما تشهد به كتبه في الرواية والدراية (وكيف كان فقد أخرج الطحاوي المذكور) في (كتابه) مشكل الحديث عن أسماء بنت عميس بضم المهملة وفتح الميم فـ(مثناة) تحتية ساكنية فسين مهملة من طريقين أي طريقين أي


[28]

بإسنادين وكذا الطبراني رواه بأسانيد رجال بعضها ثقات أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ولم يصل علي العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بعدما أفاق من الأستغراق: أصليت يا علي ؟ قال: لا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك أي لما بينهما من الملازمة فاردد عليه أي لأجله الشمس شرقها كذا في نسخة بالتحريك ويسكن، وهو منصوب على الظرفية أي في ارتفاعها أو على البدلية أي ضوئها قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت أي رجعت على ادراجها من مغربها بعدما غربت ووقفت على الجبال والأرض ويروى (وقعت) بالعين بدل الفاء وذلك بالصهباء وهو بالمد ويقصر وهو موضع على مرحلة من خيبر. وكذا رواه ابن مردويه بسند فيه ضعف عن أبي هريرة قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر علي ولم يكن [علي] صلى العصر حتى غربت الشمس فذكر نحوه.


[29]

قال الطحاوي: وهذان الحديثان ثابتان أي عنده، وكفى به حجة ورواتهما ثقات، فلا عبرة بمن طعن في رجالهما. وانما جعله حديثين لروايته له من طريقين. وقال ابن الجوزي في [كتابه] الموضوعات: حديث رد الشمس في قصة علي رضي الله تعالى عنه موضوع بلا شك!!! وتبعه [على ذلك] ابن قيم [الجوزية في الحديث (83) في الفصل العاشر من كتابه المنار المنيف ص 57]. وأيضا ضعفه) شيخه ابن تيمية (في كتابه منهاج السنة: ج 4 ص 195 185]. و [هما أي ابن الجوزي وابن القيم] ذكروا تضعيف رجال اسانيد الطحاوي ونسبوا بعضهم إلى الوضع إلا أن ابن الجوزي قال: أنا لا أتهم به إلا ابن عقدة لأنه كان رافضيا يسب الصحابة ! ! ! قال علي القاري:) ولا يخفي أن مجرد كون راو من الرواة رافضيا أو خارجيا لا يوجب الجزم بوضعه إذا كان


[30]

ثقة من جهة دينه وكأن الطحاوي لاحظ هذا وبنى على هذا المعنى. ثم [إن] من المعلوم أن من حفظ حجة على من لم يحفظ والأصل العدالة حتى يثبت الجرح المبطل للرواية. وأما ما قاله الدلجي تبعا لابن الجوزي: من أنه (ولو قيل بصحته لم يفد ردها وإن كان منقبة لعلي وقوع صلاته أداء لفواتها بالغروب) فمدفوع لقيام القرينة على الخصوصية، مع احتمال التأويل في القضية بأن يقال: المراد بقولها: (غربت) أي عن نظرها أو كادت تغرب بجميع جرمها أو غربت باعتبار بعض أجزائها. أو أن المراد بردها حبسها وبقاؤها على حالها وتطويل زمان سيرها ببطئ تحركها على عكس طي الأزمنة وبسطها فهو سبحانه قادر على [أي] شئ شاءه. وأما ما ذكره الذهبي من قوله: وقد روى هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لم ترد الشمس إلا على يوشع بن نون. و [كذا ما] ذكره ابن الجوزي: من أن في [الحديث]


[31]

الصحيح أن الشمس لم تحبس لأحد إلا ليوشع. فالجواب إن الحصر باعتبار الامم السالفة، مع احتمال وروده قبل القضية اللاحقة. وعلق الحفني الشافعي المتوفى سنة: (1181) على رواية السيوطي في كتاب الجامع الصغير: ج 2 ص 293 قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما حبست الشمس على بشر إلا على يوشع بن نون) قال الحفني في تعليقه على هذا الكلام: (هذا) لا ينافي حديث رد الشمس لسيدنا على [رضي الله عنه لأن ذلك رد لها بعد الغروب. والمراد [من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما حبست الشمس على بشر إلا على يوشع بن نون)] ما حبست على بشر غير يوشع فيما مضى من الزمان لأن [لفظة]: (حبس) فعل ماض فلا ينافي وقوع الحبس بعد ذلك لبعض أولياء الله تعالى ! ! ! هكذا رواه عنه العلامة الأميني رفع الله مقامه في كتابه القيم الغدير: ج 3 ص 139. وحكى الطحاوي عن أحمد بن صالح وهو أبو جعفر


[32]

الطبري المصري الحافظ و [قد] سمع ابن عيينة ونحوه وروى عنه البخاري وغيره وقد كتب عن ابن وهب خمسين ألف حديث وكان جامعا يحفظ ويعرف الحديث والفقه والنحو [و] مات بمصر سنة مائتين وثمان وأربعين وكان أبوه من أهل طبرستان وجرت بين أحمد هذا وابن حنبل مذاكرات وكتب كل واحد منهما عن صاحبه وكان يصلي بالشافعي [أنه] كان يقول: (لا ينبغي لمن [يكون (خ)] سبيله العلم أي بسير سيد الأنبياء التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة) وآيات الرسالة. قال المحمودي: هذا تمام كلام ملا علي القاري في شرح كتاب الشفاء للقاضي عياض وبما أنه مزج كلامه بكلام القاضي حصل فيه تطويل لأجل حصول الألتئام بين الكلامين. ونحن أيضا بعد حذف العلامة بين المتن والشرح لأجل كمال الأرتباط بين الكلامين زدنا على كلامه كلمة أو جملا ووضعناها بين معقوفتين دلالة على زيادتها. ثم أقول: وممن أصر من المتأخرين على صحة الحديث هو الشهاب أحمد الخفاجي في شرحه على كتاب


[33]

الشفاء للقاضي عياض بن موسى بن عياض المولود سنة (476) المتوفى سنة: (544) المسمى بنسيم الرياض: ج 3 ص 1، قال: و [الحديث] رواه الطبراني بأسانيد مختلفة رجال أكثرها ثقات. وساق كلاما طويلا إلى أن قال في ص 11، من الكتاب: واعترض عليه [أي على القاضي عياض حيث اعتمد على حديث رد الشمس وصححه] وقيل: إنه موضوع ورجاله مطعون فيهم كذابون وضاعون ! ! ! (قال الخفاج ي:) ولم يدر (المعترض) أن الحق خلافه، والذي غره كلام ابن الجوزي (السابق الذكر) ولم يقف (المعترض) ره كلام ابن الجوزي أكثره مردود ! ! ! وقد قال خاتمة الحفاظ السيوطي وكذا السخاوي أن ابن الجوزي في موضوعاته تحامل تحاملا كثيرا حتي وقد قال خاتمة الحفاظ السيوطي وكذا السخاوي أن ابن الجوزي في موضوعاته تحامل تحاملا كثيرا حتى


[34]

أدرج فيه كثيرا من الأحاديث الصحيحة كما أشار إليه ابن الصلاح. وهذا الحديث صححه المصنف [يعني القاضي عياض مصنف كتاب الشفاء] وأشار إلى أن تعدد طرقه شاهد صدق على صحته. وقد صححه قبله كثير من الأئمة كالطحاوي والحافظ الحسكاني والبيهقي) وأخرجه ابن شاهين وابن مندة وابن مردويه. و [أخرجه أيضا الحافظ] الطبراني في معجمه وقال: إنه حسن. وحكاه العراقي [زين الدين عبد الرحيم بن الحسين] في التقريب [أي في كتاب تقريب الأسانيد] ولفظه: إنه صلى الله تعالى عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء ثم أرسل عليا في حاجة وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر فوضع رأسه في حجر علي فنام ولم يحركه حتى غابت الشمس فقال صلى الله تعالى عليه وسلم: اللهم


[35]

إن عبدك عليا إنما احتبس نفسه على نبيه فرد عليه الشمس، إلى آخره. قال الخفاجي:) وإنكار ابن الجوزي فائدة القضاء لا [وجه له، فإنها فاتته بعذر مانع عن الأداء وهو عدم تشويشه على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهذه فضيلة فلما عادت الشمس حاز فضيلة الأداء أيضا. وقد قال ابن حجر في شرح الأرشاد: (لو غربت الشمس ثم عادت عاد الوقت أيضا) لهذا الحديث. وأما حديث: (إن الشمس لم ترد إلا ليوشع حين قاتل الجبارين يوم الجمعة فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب الشمس ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فدعا الله تعالى فرد عليه الشمس حتى فرغ من قتالهم) فقد أجيب عنه بأنه قاله قبل قصة خيبر. أو المراد أنها لم ترد لأحد من الامم السالفة فالحصر إضافي. مع أنه نقل ابن حجر عن المصنف رحمه الله تعالى في (كتاب) الاكمال أن الشمس حبست لنبينا صلى الله


[36]

تعالى [عليه وسلم في الخندق حين شغل عن صلاة العصر حتى أدركها أداءا [وأشار إليه أيضا في (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: أحلت لكم الغنائم) من كتاب فرض الخمس من كتاب فتح الباري: ج 6 ص 222]. وما روي أنه قضاها بعدما غربت الشمس لعله كان في يوم آخر. وفي تفسير البغوي والكواشي والثعلبي أن الشمس ردت لسليمان أيضا وروي عن علي [عليه السلام أن] ضمير (ردوها) عائد على الشمس في الاية لعلمها وإن لم يجر لها ذكر. (وذكر الحافظ ابن حجر في كتاب فرض الخمس من [فتح الباري: ج 6 ص 222] ط دار المعرفة ببيروت قال: وجاء أيضا أنها حبست لسليمان بن داود عليهما السلام وهو فيما ذكره الثعلبي ثم البغوي [في تفسير الاية الشريفة من سورة (ص) من تفسيريهما: ج 4 ص 61 قالوا]: (و) عن ابن عباس قال: قال لي علي: ما بلغك في قول الله تعالى حكاية عن سليمان عليه الصلاة والسلام:


[37]

ردوها علي ؟ فقلت: قال لي كعب: كانت أربعة عشر فرسا عرضها فغابت الشمس قبل أن يصلي العصر فأمر بردها فضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها ! ! ! فقال علي: كذب كعب وإنما أراد سليمان جهاد عدوه فتشاغل بعرض الخيل حتى غابت الشمس فقال للملائكة الموكلين بالشمس بإذن الله لهم: ردوها علي فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها، وإن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم. ثم قال ابن حجر: قلت: أورد هذا الأثر جماعة ساكتين عليه جازمين بقولهم: (قال ابن عباس: قلت لعلي)... (ثم قال الخفاجي:) وأقول: إن السيوطي صنف في [هذا الحديث رسالة مستقلة سماها كشف اللبس عن حديث رد الشمس (1) وقال: إنه سبق بمثله لأبي الحسن الفضلي


(1) والرسالة عندي بخط ابني الشيخ جعفر المحمودي المتوفى ليلة الأثنين الموافق للثالث والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام من سنة (1408) الهجرية بسبب انزلاق سيارته لعلة لم تعرف بعد ووقوعها في حفيرة بجنب الطريق في جنب محلة (يافت آباد) من مدينة طهران جعلها الله =


[38]

الفضلي _ أورد طرقه بأسانيد كثيرة وصححه بما لا مزيد عليه ونازع ابن الجوزي في بعض من طعن فيه من رجاله. والحاجة التي أرسل [النبي] صلى الله تعالى عليه وسلم لها عليا [هي] قسمة غنائم خيبر.


= عاصمة أمن وأمان فجرح هو وجميع من كان معه وهم تسعة أشخاص من أهله وابنيه واختيه وأهل أخيه وبنتيه فبقوا بعد انقلاب السيارة مغشيا عليهم في السيارة وحولها حدود ساعة إلى أن أخذهم بعض المارة من المؤمنين إلى مستشفى (فياض بخش) في طهران وهو وأحد أخواته وهي في الخامسة والعشرين من عمرها وابنه ياسين وهو في الخامسة من عمره وفيه حشاشة من الروح فتوفوا في المستشفى فور وصولهم وبقي الاخرون مجروحين ملازمين للمستشفى مدة طويلة وبعضهم إلى الان وهو اليوم: (26) من شهر ربيع الأول من العام (1409) الهجري مريض غير قادر على التحرك. ونأمل من ألطاف الله تعالى أن يتغمد الراحلين إليه بالمغفرة والرحمة ويمن على المرضى بالعافية والصحة ويهب لنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات قرة العين في الباقين بعدهم ويوفقنا لما يحب ويرضاه آمين رب العالمين. ثم إن رسالة رد الشمس للسيوطي بخط ابني وكذلك رسالة اخرى للصالحي الدمشقي ننشرهما قريبا. هذا رجاء أن يكون قدم صدق وصدقة جارية لابني وتكونا من وسائل قربه عند الله تعالى إنه بعباده عطوف رحيم.


[39]

وما ذكره [ابن الجوزي] من الحديث المعارض له، لا يعارضه وهو أنه لم يكن لنبي معجزة إلا وكان لنبينا مثلها، وهذه المعجزة كانت ليوشع وسليمان. ومن غريب طرقه ما رواه الطبراني في [المعجم] الكبير عن أسماء أيضا قالت: اشتغل علي رضي الله تعالى عنه مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في قسمة الغنائم يوم خيبر حتى غابت الشمس فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا علي أصليت العصر ؟ قال: لا يا رسول الله، فتوضأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وجلس في المسجد فتكلم بكلمتين أو ثلاث كأنها من كلام الحبشة فارتجعت الشمس كهيئتها في العصر فقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم تكلم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمثل ما تكلم به قبل ذلك فرجعت الشمس إلى مغربها فسمعت لها صريرا كالمنشار في الخشبة وطلعت الكواكب. (قال الخفاجي:) وإذا صح الحديث علم منه أن [الصلاة ليست بقضاء بل يتعين بهذا الدعاء [كونها] أداءا وإلا لم يكن له [أي للدعاء] فائدة فما أورده [ابن الجوزي] غير


[40]

وارد عليه. ولا حاجة إلى أن يقال: إنه من خصائصه فإنه لا يقع مثله حتى يقاس عليه. وقد يقال نظيره على القول باختلاف المطالع: ما لو صام أول يوم من رمضان ببلده ثم سافر وأفطر ووصل ببلد فيه الشهر ناقص وعلم أنه تم ببلدته فهل يلزمه قضاؤه تماما أم لا ؟ وحكى الطحاوي عن أحمد بن صالح [و] هو أبو جعفر الطبري الحافظ الثقة روى عنه أصحاب السنن وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائتين وله ترجمة في الميزان (وتهذيب التهذيب: ج 1 ص 39 مشفوعا بالثناء عليه) (انه 2) كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم أي لمن طريقته ودأبه الاشتغال بالعلم ومعرفة الحديث فجعل نفس العلم طريقا لأنه يصل بصاحبه إلى سعادة الدارين التخلف عن حفظ حديث أسماء بنت عميس الذي روته في رد الشمس لأنه من علامات النبوة أي من الايات الدالة على ثبوتها لأنه معجزة عظيمة. (قال الخفاجي) وهذا مؤيد لصحته فإن أحمد هذا


[41]

[من كبار أئمة الحديث الثقات ويكفي في توثيقه أن البخاري روى عنه في صحيحه فلا يلتفت إلى من ضعفه وطعن في روايته. وبهذا أيضا سقط ما قاله ابن تيمية وابن الجوزي: (من أن هذا الحديث موضوع) فإنه مجازفة منهما. وما قيل: (من أن هذه الحكاية لا موقع لها بعد نصهم على وضع الحديث وأن كونه من علامات النبوة لا يقتضي تخصيصه بالحفظ) خلط وخبط لا يعبأ به بعد ما سمعت. أقول: وقد سقت كلامه مزجا بكلام متن كتابه من غير نصب علامة على لفظ المتن والشرح ولأجل التوضيح والتئام الشرح مع المتن زدنا بين المعقوفين كلمة أو جملة أو جملا فليعلم ذلك. وأيضا الحديث صححه كثير من الحفاظ والمحققين الذين جاؤا بعده كالحافظ ابن حجر في شرح قول البخاري: (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (احلت لكم الغنائم) من كتاب فرض الخمس من فتح الباري: ج 6 ص 221 ط دار المعرفة وفي ط ص 155.


[42]

وصححه أيضا الحافظ الهيثمي في عنوان: (باب حبس الشمس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم) من كتاب علامات النبوة من كتاب مجمع الزوائد: ج 8 ص 297. وصححه أيضا القسطلاني في كتابه المواهب اللدنية: ج 1، ص 358. وقال العلامة الأميني رفع الله مقامه في موسوعته القيمة الغدير: ج 3 ص 127: إن حديث رد الشمس أخرجه جمع من الحفاظ الأثبات بأسانيد جمة صحح جمع من مهرة الفن بعضها، وحكم آخرون بحسن آخر [منها] وشدد جمع منهم النكير على من غمز فيه وضعفه وهم الأبناء الأربعة حملة الروح الأموية الخبيثة ألا وهم: ابن حزم. ابن الجوزي. ابن تيمية. ابن كثير. وجاء آخرون من الأعلام وقد عظم عليهم الخطب بإنكار هذه المأثرة النبوية والمكرمة العلوية الثابتة فأفردوها بالتأليف، وجمعوا طرقها وأسانيدها فمنهم: 1 أبو بكر الوراق، له كتاب (من روى رد الشمس)


[43]

ذكره له ابن شهراشوب في المناقب ج 1: ص 458. 2 أبو الحسن شاذان الفضلي، له رسالة في طرق الحديث، ذكر شطرا منها الحافظ السيوطي في (اللئالئ المصنوعة) ج 2: ص 175 وفي ط: ج 1 ص 336. وقال: أورد طرقه بأسانيد كثيرة وصححه بما لا مزيد عليه، ونازع ابن الجوزي في بعض من طعن فيه من رجاله. 3 الحافظ أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي، له كتاب مفرد فيه، ذكره له الحافظ الكنجي [في الفصل الثاني بعد الباب المائة] من (الكفاية) [ص 239 ط الغري]. 4 أبو القاسم الحاكم ابن الحذاء الحسكاني النيسابوري الحنفي المترجم [في الغدير: ج] 1 [ص] 112 له رسالة في الحديث أسماها مسألة في تصحيح رد الشمس وترغيم النواصب الشمس، ذكر شطرا منها ابن كثير في البداية والنهاية ج 6 ص 80 [وابن تيمية في منهاجه ج 4 ص 194] وذكره له الذهبي في تذكرته: ج 3 ص 368 ص 368 (وفي ط: ج 3 ص 39 وفي ط ص 1200).


[44]

[5 أبو عبد الله الجعل الحسين بن علي البصري ثم البغدادي المتوفى عام 399، ذلك الفقيه المتكلم، له كتاب (جواز رد الشمس)، ذكره له ابن شهراشوب. 6 أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد المتوفى سنة 568 المترجم في الجزء الرابع من كتابنا هذا، له كتاب (رد الشمس لأمير المؤمنين) [ذكره له معاصره ابن شهراشوب]. 7 أبو علي الشريف محمد بن أسعد بن علي بن المعمر الحسني النقيب النسابة المتوفى سنة 588، له جزء في جمع طرق حديث رد الشمس لعلي، أورد فيه أحاديث مستغربة. (لسان الميزان ج 5: ص 76). 8 أبو عبد الله محمد بن يوسف الدمشقي الصالحي تلميذ السيوطي المتوفى (942) له جزء (مزيل اللبس عن حديث رد الشمس) ذكره له برهان الدين الكوراني المدني في كتابه (الامم لايقاظ الهمم) ص 63 كما يأتي لفظه. 9 الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى (911)، له رسالة في الحديث أسماها كشف اللبس عن حديث رد الشمس.


[45]

ولا يسعنا ذكر تلكم المتون وتلكم الطرق والأسانيد، إذ تحتاج إلى تأليف ضخم يختص بها، غير أنا نذكر نماذج مما أخرجه الحفاظ والأعلام بين من ذكره من غير غمز فيه، وبين من تكلم حوله وصححه، وفيها مقنع وكفاية. ! الحافط أبو الحسن عثمان بن أبي شيبة العبسي الكوفي المتوفى 239، رواه في سننه. [ورواه أيضا أبو بكر ابن أبي شيبة كما رواه بسنده عنه الطبراني في الكبير، والسيوطي في آخر رسالة رد الشمس]. 2 الحافظ أبو جعفر أحمد بن صالح المصري المتوفى سنة 248، شيخ البخاري في صحيحه ونظراءه المجمع على ثقته، رواه بطريقين صحيحين عن اسماء بنت عميس وقال: لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء الذي روي لنا عنه صلى الله عليه وسلم لأنه من أجل علامات النبوة (1). 3 محمد بن الحسين الأزدي المتوفى [سنة] 277،


(1) حكاه عنه الحافظ الطحاوي في مشكل الاثار ج 2 ص 11 وتبعه جمع آخرون كما يأتي.


[46]

277 ذكره في كتابه في مناقب علي رضي الله عنه وصححه كما ذكره ابن النديم و [ابراهيم بن حسن] الكوراني وغيرهما. راجع لسان الميزان: ج 5 ص 140. قال الأميني: أحسب أن كتاب (المناقب) للأزدي غير ما أفرده في حديث رد الشمس. 4 الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي المتوفى سنة 310، أخرجه في كتابه (الذرية الطاهرة) ص 129 وسيأتي لفظه وإسناده. 5 الحافظ أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي المتوفى عام 321، في (مشكل الاثار): [ج] 2 ص 11، أخرجه بلفظين وقال: هذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات قال الأميني: تواتر نقل هذا التصحيح والتثبيت عن أبي جعفر الطحاوي في كتب القوم كالشفاء للقاضي، وستقف على نصوص أقوالهم، غير أن يد الطبع الأمينة على ودائع الأسلام حرفته عن (مشكل الاثار) حيا الله الأمانة. 6 الحافط أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي


[47]

المتوفى سنة 322 والمترجم [في ج] 1 ص 161. 7 الحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفى عام 360 والمترجم [في ج] 1 ص 105، رواه في معجمه الكبير وقال: إنه حسن. 8 الحاكم أبو حفص عمر بن أحمد الشهير بابن شاهين المتوفى سنة 385، ذكره في مسنده الكبير. الحاكم أبو عبد الله النيسابوري المتوفى عام 405 والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 107، ورواه [أيضا الحاكم] في تاريخ نيسابور في ترجمة عبد الله بن حامد الفقيه الواعظ. 10 الحافظ ابن مردويه الأصبهاني المتوفى سنة 416 والمترجم [في ج] 1 ص 108، أخرجه في (المناقب) بإسناده عن أبي هريرة. 11 أبو إسحاق الثعلبي المتوفى عام (427 أو 437) والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 109، رواه في تفسيره، وفي قصص الأنبياء الموسوم بـ(العرائس) ص 139. 12 الفقيه أبو الحسن علي بن حبيب البصري


[48]

البغدادي الشافعي الشهير بالمارودي المتوفى عام 450، عده من أعلام النبوة في كتابه (أعلام النبوة) ص 79، ورواه من طريق أسماء. 13 الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى سنة 458 والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 110، رواه في (الدلائل) كما في (فيض القدير) للمناوي: ج 5 ص 440. [والباب (8) من كتاب فرض الخمس من فتح الباري: ج 6 ص 221]. 14 الحافظ الخطيب البغدادي المتوفى عام 463 والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 111، ذكره في (تلخيص المتشابه) و (الأربعين). 15 الحافظ أبو زكريا الأصبهاني الشهير بابن مندة المتوفى سنة 512 والمذكور [في الغدير: ج] 1 ص 113، أخرجه في كتابه (المعرفة). 16 الحافظ القاضي عياض أبو الفضل المالكي الأندلسي إمام وقته المتوفى عام 544، رواه في كتابه (الشفاء) وصححه.


[49]

17 أخطب الخطباء الخوارزمي المتوفى سنة 568 أحد شعراء الغدير في القرن السادس يأتي شعره وترجمته في الجزء الرابع من كتابنا [الغدير: ص 397] رواه في في الجزء الرابع من كتابنا (الغدير: ص 397) 18 الحافظ أبو الفتح النطنزي المترجم [في الغدير: ج] 1 ص 115، رواه في (الخصائص العلوية). 19 أبو المظفر يوسف قزأوغلي الحنفي المتوفى عام 654، رواه في (التذكرة) ص 30 ثم رد على جده ابن الجوزي في حكمه [بأنه موضوع وروايته مضطربة لمكان أحمد بن داود، وفضيل بن مرزوق، وعبد الرحمن بن شريك، والمتهم هو ابن عقدة فإنه كان رافضيا] فقال ما ملخصه: قول جدي بأنه موضوع دعوى بلا دليل، وقدحه في رواته لا يرد لأنا رويناه عن العدول الثقات الذين لا مغمز فيهم وليس في إسناده أحد ممن ضعفه، وقد رواه أبو هريرة أيضا، أخرجه عنه ابن مردويه فيحتمل أن الذين أشار إليهم في طريقه. وإتهام جدي بوضعه ابن عقدة من باب الظن والشك


[50]

لا من باب القطع واليقين، وابن عقدة مشهور بالعدالة كان يروي فضائل أهل البيت ويقتصر عليها ولا يتعرض للصحابة رضي الله عنهم بمدح ولا بذم فنسبوه إلى الرفض. والمراد منه حبسها ووقوفها عن سيرها المعتاد لا الرد الحقيقي، ولو ردت على الحقيقة لم يكن عجبا، لأن ذلك يكون معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكرامة لعلي عليه السلام وقد حبست ليوشع بالأجماع، ولا يخلو إما أن يكون ذلك معجزة لموسى أو كرامة ليوشع، فإن كان لموسى فنبينا صلى الله عليه وآله أفضل منه، وإن كان ليوشع فعلي عليه السلام أفضل من يوشع، قال صلى الله عليه وآله وسلم: علماء امتي كأنبياء بني إسرائيل، وهذا في حق الاحاد فما ظنك بعلي عليه السلام ؟ ! ثم استدل على فضل علي عليه السلام على أنبياء بني إسرائيل وذكر شعر الصاحب بن عباد في رد الشمس فقال: وفي الباب حكاية عجيبة حدثني بها جماعة من مشايخنا بالعراق قالوا: شهدنا أبا منصور المظفر بن أردشير العبادي الواعظ وقد جلس بالتاجية مدرسة بباب برز محلة ببغداد وكان بعد العصر وذكر حديث رد الشمس لعلي


[51]

عليه السلام وطرزه بعبارته ونمقه بألفاظه ثم ذكر فضائل أهل البيت عليهم السلام، فنشأت سحابة غطت الشمس حتى ظن الناس انها قد غابت فقام أبو منصور على المنبر قائما وأومى إلى الشمس وأنشد:

لا تغربي يا شمس حتى ينتهي * مدحي لال المصطفى ولنجله

واثني عنانك إن أردت ثناءهم * أنسيت إن كان الوقوف لأجله ؟ !

إن كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجله

قالوا: فانجاب السحاب عن الشمس وطلعت. (وأيضا رواه سبط ابن الجوزي في كتابه رياض الأفهام كما رواه عنه السمهودي في آخر كتابه جواهر العقدين: ج 3 ص 481 ط بغداد. ورواه أيضا الشيخ عبد القاهر الشهرزوري في مجموعته القيمة الأدبية الورق 57 التي كانت في ملك صديقنا الراحل السيد عبد العزيز الطباطبائي طاب ثراه].


[52]

قال الأميني: حكى ابن النجار نحو هذه القضية لأبي الوفاء عبيدالله بن هبة الله القزويني الحنفي الواعظ المتوفى سنة 585 قال: أنشدني أبو عبد الله الحسين بن عبيدالله بن هبة الله القزويني باصبهان، أنشدني والدي ببغداد على المنبر في المدرسة الناجية مرتجلا لنفسه وقد دانت الشمس للغروب، وكان ساعتئذ شرع في مناقب علي رضي الله عنه:

لا تعجلي يا شمس حتى ينتهي * مدحي لفضل المرتضى ولنجله

يثني عنانك إن غربت ثناؤه * أنسيت يوما قد رددت لأجله ؟ !

وذكره محيي الدين بن أبي الوفاء القرشي الحنفي في (الجواهر المضية) في طبقات الحنفية: ج 1 ص 342.

20 الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي المتوفى [سنة] 658، جعل في [الفصل 2 بعد الباب المائة من] كتابه (كفاية الطالب) ص 244 237 فصلا في حديث رد الشمس وتكلم فيه من حيث الأمكان تارة، ومن حيث صحة النقل اخرى، فلا يرى للمتشرع وسعا في إنكاره من ناحية الأمكان لحديث رد الشمس


[53]

ليوشع المتفق على صحته. وقال في الكلام عن صحته ما ملخصه: فقد عده جماعة من العلماء في معجزاته صلى الله عليه وآله: منهم: ابن سبع ذكره في (شفاء الصدور) وحكم بصحته. ومنهم: القاضي عياض في (الشفاء) وحكى عن الطحاوي من طريقين صحيحين ونقل كلام أحمد بن صالح المصري. وقد شفى الصدور الأمام الحافظ أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي في جمع طرقه في كتاب مفرد. ثم رواه من طريق الحاكم في تاريخه، والشيخ أبي الوقت في في الجزء الأول من أحاديث أمير أبي أحمد. ثم رد على من ضعفه إمكانا ووقوعا سندا ومتنا، وذكر مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام به يوم الشورى فقال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود المعروف بابن النجار: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الأخضر قال:


[54]

سمعت القاضي محمد بن عمر بن يوسف الأرموي يقول: جلس أبو منصور المظفر بن أردشير العبادي الواعظ (وذكر (القصة إلى آخر ما مر عن البسط ابن الجوزي) ثم ذكر شعر الصاحب بن عباد في حديث رد الشمس. 21 أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الأنصاري الاندلسي المتوفى [عام] 671 قال في (التذكرة بأحوال الموتى وامور الاخرة): إن الله تعالى رد الشمس على نبيه بعد مغيبها حتى صلى علي. ذكره الطحاوي وقال: إنه حديث ثابت، فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا وانه لا يتجدد الوقت لما ردها عليه. 22 شيخ الأسلام الحموي المتوفى [سنة] 722 والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 123، رواه في [الباب (7)] من (فرائد السمطين): [ج 1، ص 183، ط 1]. 23 الحافظ ولي الدين أبو زرعة العراقي المتوفى عام 826، أخرجه في (طرح التثريب) (1) ج 6 ص 247


(1) هذا الكتاب وان كان مشتركا بينه وبين والده غير ان إخراج هذا الحديث يعزى إليه في كتب القوم.


[55]

من طريق الطبراني في معجمه الكبير وقال: حسن. 24 الأمام أبو الربيع سليمان السبتي الشهير بابن سبع ذكره في كتابه (شفاء الصدور) وصححه. 25 الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى عام 852 والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 130، ذكره في فتح الباري 6 ص 168 وقال: روى الطحاوي والطبراني في (الكبير) والحاكم والبيهقي في (الدلائل) عن أسماء بنت عميس: انه صلى الله عليه وسلم دعا لما نام على ركبة علي ففاتته صلاة العصر، فردت الشمس حتى صلى علي ثم غربت. وهذا أبلغ في المعجزة وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات، وهكذا ابن تيمية في كتاب الرد على الروافض في زعم وضعه والله أعلم. 26 الأمام العيني الحنفي المتوفى عام 855 والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 131، قال في (عمدة القاري) شرح صحيح البخاري ج 7 ص 146: وقد وقع ذلك أيضا للأمام علي رضي الله عنه، أخرجه الحاكم عن أسماء بنت عميس و (ذكر الحديث ثم قال): وذكره الطحاوي في (مشكل الاثار) ثم ذكر كلام أحمد بن صالح


[56]

المذكور فقال: وهو حديث متصل ورواته ثقات وإعلال ابن الجوزي هذا الحديث لا يلتفت إليه. 27 الحافظ السيوطي المتوفى سنة 911 والمترجم (في الغدير: ج) 1 ص 133، رواه في " مع الجوامع " كما [في ترتيبه ج 5 ص 277 عن علي عليه السلام في عد معجزات النبي صلى الله عليه وسلم. وقال في (الخصائص الكبرى) ج 2 ص 183: اوتي يوشع حبس الشمس حين قاتل الجبارين وقد حبست لنبينا صلى الله عليه وآله في الأسراء، وأعجب من ذلك رد الشمس حين فات عصر علي رضي الله عنه. ورواه في (اللئالي المصنوعة) ج 2 ص 177 174 عن أمير المؤمنين وأبي هريرة وجابر الأنصاري وأسماء بنت عميس من طريق ابن مندة. والطحاوي. والطبراني. وابن أبي شيبة. والعقيلي. والخطيب. والدولابي. وابن شاهين. وابن عقدة وذكر شطرا من رسالة أبي الحسن الفضلي في الحديث وقال في ج 1 ص 174: الحديث صرح جماعة من الأئمة والحفاظ بأنه صحيح. وروى في (اللئالئ): ج 1 ص 176 من غير غمز في


[57]

سنده عن أبي ذر أنه قال: قال علي يوم الشورى انشدكم بالله هل فيكم من ردت له الشمس غيري حين نام رسول الله وجعل رأسه في حجري ؟ ! الخ. وقال في (نشر العلمين) ص 13 بعد ذكر كلام القرطبي المذكور: قلت: وهو في غاية التحقيق، واستدلاله على تجدد الوقت بقصة رجوع الشمس في غاية الحسن، ولهذا حكم بكون الصلاة أداء وإلا لم يكن لرجوعها فائدة، إذ كان يصح قضاء العصر بعد الغروب. وذكر هذا الاستدلال والاستحسان في (التعظيم والمنة) ص 8. 28 نور الدين السمهودي الشافعي المتوفى عام 911 والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 133، قال في [الفصل 3 من الباب 5 من] (وفاء الوفاء) ج 2 ص 33 [وفي ط ج 3 ص 822] في ذكر مسجد الفضيخ المعروف بمسجد الشمس: قال المجد: لا يظن ظان انه المكان الذي اعيدت الشمس فيه بعد الغروب لعلي رضي الله عنه، لأن ذلك إنما


[58]

كان بالصهباء من خيبر (1) ثم روى حديث القاضي عياض وكلمته وكلمة الطحاوي فقال: قال المجد: فهذا المكان أولى بتسميته بمسجد الشمس دون ما سواه [ثم قال:] وصرح ابن حزم بأن الحديث موضوع وقصة رد الشمس على علي رضي الله عنه باطلة باجماع العلماء وسفه قائله. (ثم قال:) قلت: والحدث رواه الطبراني بأسانيد قال الحافظ نور الدين الهيتمي: رجال أحدها رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحسن وهو ثقة وفاطمة بنت علي ابن أبي طالب لم أعرفها. [ولكنه عرفها بعد ذلك حيث روى حديث المنزلة في مناقب علي عليه السلام عن أحمد والطبراني وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح غير فاطمة بنت علي وهي ثقة. كما في مجمع الزوائد: ج 9 ص 109]. وأخرجه ابن مندة وابن شاهين من حديث أسماء بنت عميس، وابن مردويه من حديث أبي هريرة وإسنادهما حسن وممن صححه الطحاوي وغيره.


(1) وأيضا أشار إلى حديث رد الشمس عند ذكر مسجد الصهباء في أول الفصل الخامس من وفاء الوفاء: ج 3 ص 1028. وذكره أيضا في آخر كتابه جواهر العقدين: ج 3 ص 481 ط بغداد.


[59]

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري بعد ذكر رواية البيهقي له: وقد أخطأ ابن الجوزي بايراده في الموضوعات. 29 الحافظ أبو العباس القسطلاني المتوفى سنة 923 والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 134، ذكره في (المواهب اللدنية): ج 1 ص 358 من طريق الطحاوي، والقاضي عياض، وابن مندة، وابن شاهين، والطبراني، وأبي زرعة من حديث أسماء بنت عميس ومن طريق ابن مردويه من حديث أبي هريرة. 30 الحافظ ابن الدبيع المتوفى عام 944 والمترجم (في الغدير: ج) 1 ص 134، رواه في " تمييز الطيب من الخبيث) ص 81 وذكر تضعيف أحمد وابن الجوزي له ثم استدركه بتصحيح الطحاوي وصاحب (الشفاء) فقال: وأخرجه ابن مندة وابن شاهين وغيرهما من حديث أسماء بنت عميس وغيرها. ظ ! السيد عبد الرحيم بن عبد الرحمن العباسي المتوفى سنة 963 ذكر في (معاهد التنصيص): ج 2 ص


[60]

190 من مقصورة ابن حازم (1) :

فيا لها من آية مبصرة * أبصرها طرف الرقيب فامترى

واعتورته شبهة فضل عن * تحقيق ما أبصره وما اهتدى

وظن أن الشمس قد عادت له * فانجاب جنح الليل عنها وانجلى

والشمس ما ردت لغير يوشع * لما غزا ولعلي إذ غفا

ثم ذكر الحديث بلفظ الطحاوي من طريقيه وأردفه بذكر قصة أبي المنصور المظفر الواعظ المذكورة. 32 الحافظ شهاب الدين ابن حجر الهيتمي المتوفى عام 974 والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 134، عده في (الصواعق) ص 76 كرامة باهرة لأمير المؤمنين عليه السلام وقال: وحديث ردها صححه الطحاوي والقاضي في


(1) شرحها الشريف أبو عبد الله السبتي المتوفى عام 760 والشيخ جلال الدين المحلى المتوفى سنة 864.


[61]

(الشفاء) وحسنه شيخ الاسلام أبو زرعة وتبعه غيره وردوا على جمع قالوا: (إنه موضوع، و [على من] زعم فوات الوقت بغروبها فلا فائدة لردها) (1) [بأن ما زعموا] في محل المنع بل نقول: كما أن ردها خصوصية كذلك إدراك العصر الان أداء خصوصية وكرامة، ثم ذكر قصة أبي المنصور المظفر بن أردشير العبادي المذكورة. وقال في شرح همزية البوصيري ص 121 في حديث (شق القمر): ويناسب هذه المعجزة رد الشمس له صلى الله عليه وسلم بعدما غابت حقيقة لما نام صلى الله عليه وسلم (إلى أن قال:) فردت ليصلي (علي) العصر أداء كرامة له صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث اختلف في صحته جماعة بل جزم بعضهم بوضعه وصححه آخرون وهو الحق، ثم صرح بأن إحدى رواية أسماء صحيحة واخرى حسنة. 33 الملا علي القارئ المتوفى سنة 1014 قال في (المرقاة) شرح (المشكاة): ج 4 ص 287 [وكذا في


(1) [هكذا ذكره و] زعمه ابن الجوزي.


[62]

شرحه على شفاء القاضي عياض المطبوع بهامش نسيم الرياض: ج 3 ص 11]: أما رد الشمس له صلى الله عليه وآله فروي عن اسماء (ثم ذكر الحديث) وقال بعد ذكر كلام العسقلاني المذكور: وبهذا يعلم أن رد الشمس بمعنى تأخيرها، والمعنى أنها كادت أن تغرب فحبسها، فيندفع بذلك ما قال بعضهم: (ومن تغفل واضعه أنه نظر إلى صورة فضيلة ولم يلمح إلى عدم الفائدة فيها، فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاء ورجوع الشمس لا يعيدها أداء) مع انه يمكن حمله على الخصوصيات وهو أبلغ في باب المعجزات والله اعلم بتحقيق الحالات. قيل: يعارضه قوله في الحديث الصحيح: (لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع) ويجاب بأن المعنى لم تحبس على أحد من الأنبياء غيري إلا ليوشع. (1) 34 نور الدين الحلبي الشافعي المتوفى عام 1044 والمترجم [في كتابنا الغدير: ج] 1 ص 139، قال في


(1) هذا الجمع ذكره جمع من الحفاظ والاعلام.


[63]

(السيرة النبوية): ج 1 ص 413: وأما عود الشمس بعد غروبها فقد وقع له صلى الله عليه وسلم في خيبر، فعن أسماء بنت عميس (وذكر الحديث ثم قال:) قال بعضهم: لا ينبغي لمن سبيله العلم أن يتخلف عن حفظ هذا الحديث لأنه من أجل أعلام النبوة وهو حديث متصل وقد ذكر (في الامتاع) أنه جاء عن أسماء من خمسة طرق وذكرها. وبه يرد ما تقدم عن ابن كثير (1) بأنه تفردت بنقله إمرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها. وبه يرد على ابن الجوزي حيث قال فيه: (إنه حديث موضوع بلا شك) ثم ذكر عن (الأمتاع) خامس أحاديثه وحكى عن سبط ابن الجوزي قصة أبي المنصور المظفر الواعظ في ص 412. 35 شهاب الدين الخفاجي الحنفي المتوفى [عام] 1069 والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 140، قال في شرح الشفاء [المسمى بـ(نسيم الرياض): ج] 3 ص 11: ورواه


(1) ذكر كلام ابن كثير ص 411 (من كتاب الامتاع).


[64]

الطبراني بأسانيد مختلفة رجال أكثرها ثقات. وقال في ص 12 منه: إعترض عليه بعض الشراح وقال: (إنه موضوع ورجاله مطعون فيهم كذابون ووضاعون) ولم يدر (المعترض) ان الحق خلافه، والذي غره كلام ابن الجوزي [ولم يقف على ان كتابه أكثره مردود وقد قال خاتمة الحفاظ السيوطي وكذا السخاوي: إن ابن الجوزي في موضوعاته تحامل تحاملا كثيرا حتى أدرج فيه كثيرا من الأحاديث الصحيحة كما أشار إليه ابن الصلاح. وهذا الحديث صححه المصنف رحمه الله وأشار إلى أن تعدد طرقه شاهد صدق على صحته، وقد صححه قبله كثير من الأئمة كالطحاوي، وأخرجه ابن شاهين، وابن مندة وابن مردويه، والطبراني في معجمه وقال: إنه حسن وحكاه العراقي في التقريب (ثم ذكر لفظه فقال:) وإنكار ابن الجوزي فائدة ردها مع القضاء لا وجه له فإنها فاتته بعذر مانع عن الأداء وهو عدم تشويشه على النبي صلى الله عليه وسلم وهذه فضيلة أي فضيلة فلما عادت الشمس حاز فضيلة الأداء أيضا (إلى أن قال:) إن السيوطي صنف في هذا الحديث رسالة مستقلة


[65]

سماها (كشف اللبس عن حديث رد الشمس) وقال: إنه سبق بمثله لأبي الحسن الفضلي أورد طرقه بأسانيد كثيرة وصححه بما لا مزيد عليه، ونازع ابن الجوزي في بعض من طعن فيه من رجاله. وقال في قول الطحاوي (لأنه من علامات النبوة): وهذا مؤيد لصحته فإن أحمد (1) هذا من كبار أئمة الحديث الثقات ويكفي في توثيقه ان البخاري روى عنه في صحيحه فلا يلتفت إلى من ضعفه وطعن في روايته. وبهذا أيضا سقط ما قاله ابن تيمية وابن الجوزي من: أن هذا الحديث موضوع. فإنه مجازفة منهما. وما قيل من: ان هذه الحكاية لا موقع لها بعد نصهم على وضع الحديث وإن كونه من علامات النبوة لا يقتضي تخصيصه بالحفظ. خلط وخبط لا يعبأ به بعدما سمعت. وذكر من الهمزية [للبوصيري قوله:]

ردت الشمس والشروق عليه * لعلي حتى يتم الأداء


(1) يعني أحمد بن صالح المصري.


[66]

ثم ولت لها صرير وهذ * الفراق له الوصال دواء (1)

وذكر في ص 15 منه قصة أبي المنصور الواعظ وشعره. 36 أبو العرفان الشيخ برهان الدين إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكردي الكوراني ثم المدني المتوفى سنة 1102، ذكره في كتابه (الامم لايقاظ الهمم) ص 63 عن (الذرية الطاهرة) للحافظ أبي بشر الدولابي، قال قال: حدثني إسحاق بن يونس، حدثنا سويد بن سعيد، عن مطلب بن زياد، عن إبراهيم بن حيان، عن عبد الله بن الحسن [بن الحسن] عن [امه] فاطمة بنت الحسين عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: كان رأس رسول الله صلى الله عليه وآله في حجر علي وكان يوحى إليه، فلما سري عنه قال لي: يا علي صليت الفرض ؟ ! قال: لا. قال: اللهم انك تعلم أنه كان في حاجتك وحاجة رسولك فرد


(1) لا يوجد هذان البيتان في همزية البوصيري.


[67]

عليه الشمس. فردها عليه فصلى وغابت الشمس. ثم رواه من طريق الطبراني عن أسماء بنت عميس بلفظها الاتي ثم قال: قال الحافظ جلال الدين السيوطي في جزء (كشف اللبس في حديث رد الشمس): إن حديث رد الشمس معجزة لنبينا محمد صلى الله عليه وآله صححه الأمام أبو جعفر الطحاوي وغيره وأفرط الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي فأورده في كتاب الموضوعات. وقال تلميذه المحدث أبو عبد الله محمد بن يوسف الدمشقي الصالحي في جزء (مزيل اللبس عن حديث رد الشمس): إعلم أن هذا الحديث رواه الطحاوي في كتابه شرح مشكل الاثار عن أسماء بنت عميس من طريقين وقال: هذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات. ونقله القاضي عياض في (الشفاء) والحافظ ابن سيد الناس في (بشرى اللبيب)، والحافظ علاء الدين مغلطاي في كتاب (الزهر الباسم)، وصححه الحافظ ابن الفتح (1) الأزدي، وحسنه الحافظ أبو زرعة ابن العراقي


(1) لا يوجد هذان البيتان في همزية البوصيري.


[68]

، وشيخنا الحافظ جلال الدين السيوطي في (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة). وقال الحافظ أحمد بن صالح وناهيك به: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حديث أسماء لأنه من أجل علامات النبوة. وقد أنكر الحفاظ على ابن الجوزي إيراده الحديث في كتاب الموضوعات، فقال الحافظ أبو الفضل ابن حجر في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (احلت لكم الغنائم) من فتح الباري بعد أن أورد الحديث: أخطأ ابن الجوزي بايراده له في الموضوعات. إنتهى. ومن خطه نقلت: ثم قال: ان هذا الحديث ورد من طريق أسماء بنت عميس وعلي بن أبي طالب وابنه الحسين وأبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهم (2) ثم ساقها وتكلم على رجالها ثم قال: قد علمت مما أسلفناه من كلام الحفاظ في حكم هذا الحديث وتبين حال رجاله انه ليس فيه متهم ولا من أجمع


(1) كذا والصحيح: أبو الفتح.

(2) فالحديث متواتر أخذا بما ذهب إليه جمع من أعلام القوم في التواتر.


[69]

على تركه، ولاح لك ثبوت الحديث وعدم بطلانه، ولم يبق إلا الجواب عما اعل به وقد اعل بامور فساقها وأجاب عن الامور التي اعل بها بأجوبة شافية. 37 أبو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفى [عام] 1122 والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 142، صححه في (شرح المواهب): ج 5 ص 118 113 وقال: أخطأ ابن الجوزي في عده من الموضوعات. وبالغ في الرد على ابن تيمية وقال: العجب العجاب انما هو من كلام ابن تيمية. وقال بعد نقل نفي صحته عن أحمد وابن الجوزي: قال الشامي: والظاهر أنه وقع لهم من طريق بعض الكذابين ولم يقع لهم من الطرق السابقة وإلا فهي يتعذر معها الحكم عليه بالضعف فضلا عن الوضع، ولو عرضت عليه أسانيدها لاعترفوا بأن للحديث أصلا وليس بموضوع. قال: وما مهدوه من القواعد وذكر جماعة من الحفاظ له في كتبهم المعتمدة وتقوية من قواه يرد على من حكم بالوضع. وقال: وبهذا الحديث أيضا بان أن الصلاة ليست قضاء، بل يتعين الأداء وإلا لم يكن للدعاء فائدة. (ثم


[70]

قال): ومن القواعد ان تعدد الطريق فيه يفيد ان للحديث أصلا، ومن لطائف الأتفاقات الحسنة أن ابا المنصور المظفر الواعظ. وذكر القصة كما مرت. 38 شمس الدين الحفني الشافعي المتوفى [عام] 1181 والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 144، قال في تعليقه على (الجامع الصغير) للسيوطي: ج 2 ص 293 في قوله صلى الله عليه وسلم: (ما حبست الشمس على بشر إلا على يوشع بن نون) لا ينافيه حديث رد الشمس لسيدنا علي رضي الله عنه، لأن ذلك رد لها بعد غروبها وما هنا حبس لها لا رد لها بعد الغروب، والمراد ما حبست على بشر غير يوشع فيما مضى من الزمان، لأن (حبس) فعل ماض فلا ينافي وقوع الحبس بعد ذلك لبعض أولياء الله تعالى. 39 ميرزا محمد البدخشي المذكور في [الغدير:] ج 1 ص 143، قال في (نزل الأبرار) ص 40: الحديث صرح بتصحيحه جماعة من الأئمة الحفاظ كالطحاوي والقاضي عياض وغيرهما وقال الطحاوي: (هذا حديث ثابت رواته ثقات) ثم نقل كلام الطحاوي وذكر حكاية أبي


[71]

المنصور المظفر الواعظ وقال: إن للحافظ السيوطي جزء في طرق هذا الحديث وبيان حاله. 40 الشيخ محمد الصبان المتوفى سنة 1206 والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 145، عده في (إسعاف الراغبين) ص 62 من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وفي ص 162 من كرامات أمير المؤمنين عليه السلام وذكر الحديث ثم قال: وصححه: الطحاوي، والقاضي في (الشفاء) وحسنه شيخ الاسلام أبو زرعة وتبعه غيره، وردوا على جمع قالوا: انه موضوع، وزعم فوات الوقت بغروبها فلا فائدة لردها [بأن ما قالوا وزعموا] في محل المنع لعود الوقت بعودها كما ذكره ابن العماد واعتمد غيره وإن اقتضى كلام الزركشي خلافه، وعلى تسليم عدم عود الوقت نقول: كما أن ردها خصوصية كذلك إدراك العصر أداء خصوصية. 41 الشيخ محمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين الدمشقي إمام الحنفية في عصره المتوفى سنة 1252 قال


[72]

في حاشيته (1): ج 1 ص 252 عند قول المصنف: (لو غربت الشمس ثم عادت هل يعود الوقت ؟ ! الظاهر: نعم) بحث لصاحب النهر حيث قال: ذكر الشافعية ان الوقت يعود لأنه عليه الصلاة والسلام نام في حجر علي رضي الله عنه حتى غربت الشمس، فلما استيقظ ذكر له انه فاتته العصر. فقال: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فارددها عليه. فردت حتى صلى العصر، وكان ذلك بخيبر والحديث صححه الطحاوي وعياض وأخرجه جماعة منهم الطبراني بسند صحيح، وأخطأ من جعله موضوعا كابن الجوزي، وقواعدنا تأباه. (ثم قال:) قلت: على أن الشيخ إسماعيل رد ما بحثه في النهر تبعا للشافعية بأن صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاء ورجوعها لا يعيدها أداء، وما في الحديث خصوصية لعلي كما يعطيه قوله عليه السلام: انه كان في طاعتك وطاعة رسولك. 42 السيد أحمد زيني دحلان الشافعي المتوفى عام


(1) تسمى برد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار في فقه الحنفية.


[73]

1304 والمترجم [في الغدير: ج] 1 ص 147، قال في (السيرة النبوية) هامش (السيرة الحلبية) 3 ص 125: ومن معجزاته صلى الله عليه وآله رد الشمس له روت أسماء بنت عميس (وذكر الحديث ورواية الطحاوي وكلام أحمد بن صالح المصري فقال): وأحمد بن صالح من كبار أئمة الحديث الثقات وحسبه ان البخاري روى عنه في صحيحه. ولا عبرة بإخراج ابن الجوزي لهذا الحديث في الموضوعات، فقد أطبق العلماء على تساهله في كتاب الموضوعات حتى أدرج فيه كثيرا من الأحاديث الصحيحة قال السيوطي:

ومن غريب ما تراه فاعلم * فيه حديث من صحيح مسلم

ثم ذكر كلام القسطلاني في (المواهب اللدنية) وجملة من مقال الزرقاني في شرحه ومنها قصة أبي المنصور الواعظ وشعره. ثم حكى عن الحافظ ابن حجر نفي التنافي بين هذا


[74]

الحديث وبين حديث: (لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع بن نون) بأن حبسها ليوشع كان قبل الغروب وفي قصة علي كان حبسها بعد الغروب. ثم قال: قيل: كان علم النجم صحيحا قبل ذلك فلما وقفت الشمس ليوشع عليه السلام بطل أكثره، ولما ردت لعلي رضي الله عنه بطل جميعه. 43 السيد محمد مؤمن الشبلنجي عده في (نور الأبصار) ص 28 من معجزات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


[75]

لفظ الحديث عن أسماء بنت عميس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر بالصهباء من أرض خيبر ثم أرسل عليا في حاجة فجاء وقد صلى رسول الله العصر فوضع رأسه في حجر علي ولم يحركه حتى غربت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم إن عبدك عليا احتبس نفسه على نبيه فرد عليه شرقها. قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى رفعت على الجبال فقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غابت الشمس. وهناك لفظ آخر نصفح عنه روما للاختصار. ويعرب عن شهرة هذه الأثارة بين الصحابة الأقدمين احتجاج الأمام أمير المؤمنين بها على الملأ يوم الشورى بقوله: أنشدكم الله أفيكم أحد ردت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلى العصر غيري ؟ قالوا: لا. (1)


(1) مر الأيعاز إلى حديث المناشدة يوم الشورى [في الغدير] ج 1 ص 163 159.


[76]

وأخرج الخوارزمي في [الحديث: (72) من الفصل 19 من كتاب] (المناقب) ص 260 [وفي ط الغري ص 236) عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قيل له: ما تقول في علي بن أبي طالب ؟ ! فقال: ذكرت والله أحد الثقلين، سبق بالشهادتين، وصلى بالقبلتين، وبايع البيعتين، واعطي السبطين، وهو أبو السبطين الحسن والحسين، وردت عليه الشمس مرتين بعدما غابت من الثقلين ؟ ووردت في شعر كثير من شعراء القرون الاولى حتى اليوم يوجد منه شطر مهم في غضون كتابنا [الغدير] راجع ج 2 ص 293 وج 3 ص 29، 57. فبهذه كلها تعرف قيمة ابن حزم وقيمة كتابه، ونحن لا يسعنا ايقاف القارئ على كل ما في (الفصل) من الطامات ولا على شطر مهم منه، إذ جميع أجزائه ولا سيما الجزء الرابع مشحون بالتحكم والتقول والتحريف والتدجيل والأفك والزور، وهناك [ذكر] مذاهب مختلقة لا وجود لها إلا في عالم خيال مؤلفه.


[77]

وأما ما فيه من القذف والسباب المقذع فلا نهاية له بحيث لو أردنا استيفاءه لكلفنا ذلك جزءا، ولا يسلم أحد من لدغ لسانه لا في فصله ولا في بقية تآليفه حتى نبي العظمة قال في (الأحكام): ج 5 ص 171: قد غاب عنهم (يعني الشيعة) أن سيد الأنبياء هو ولد كافر وكافرة ؟) أيساعده في هذه القارصة أدب الدين ؟ ! أدب التأليف ؟ ! أدب العلم ؟ ! أدب العفة ؟ ! أالقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر سيعلمون غدا من الكذاب الأشر [القمر: 25، 26].


[79]