رسالة كشف اللبس عن حديث رد الشمس

تأليف جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة 911 هـ. ق

 

 

 [81]

 

ترجمة المؤلف

وحان الان ذكر رسالة كشف اللبس عن حديث رد الشمس للسيوطي ثم ذكر رسالة مزيل اللبس عن حديث رد الشمس لتلميذ السيوطي محمد بن يوسف الصالحي الشامي المتوفى سنة (942). ومن أجل أن نفس القراء تحن إلى معرفة صاحب الرسالة ومؤلفها، نحن نذكر أولا ترجمة الحافظ عبد الرحمان السيوطي بقلمه، ثم نتبعها بذكر رسالة كشف اللبس ثم نذكر ترجمة تلميذه ونعقبها بذكر رسالة مزيل اللبس فنقول:

قال السيوطي في كتابه (حسن المحاضرة): قال: عبد الرحمان بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن الفخر عثمان بن ناظر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين الهمام الخضيري الأسيوطي: وإنما ذكرت ترجمتي في هذا الكتاب اقتداء بالمحدثين قبلي، فقل أن ألف أحد منهم تاريخا إلا ذكر


[82]

ترجمته فيه، وممن وقع له ذلك الأمام عبد الغافر الفارسي في (تاريخ نيسابور) وياقوت الحموي في (معجم الادباء) ولسان الدين ابن الخطيب في (تاريخ غرناطة)، والحافظ تقي الدين الفاسي في (تاريخ مكة) والحافظ أبو الفضل بن حجر في (قضاء مصر) وأبو شامة في (الروضتين)، وهو أورعهم وأزهدهم فأقول: أما جدي الأعلى همام الدين، فكان من أهل الحقيقة ومن مشايخ الطرق، ومن دونه كانوا من أهل الوجاهة والرئاسة، منهم من ولي الحكم ببلده، ومنهم من ولي الحسبة بها، ومنهم من كان تاجرا في صحبة الأمير شيخون، وبنى مدرسة بأسيوط، ووقف عليه أوقافا، ومنهم من كان مهمولا ولا أعلم من خدم العلم حق خدمته إلا والدي. وأما نسبتنا بالخضيري فلا أعلم ما تكون إليه نسبة هذه النسبة إلا الخضيرية، محلة ببغداد، وقد حدثني من أثق به أنه سمع والدي رحمه الله يذكر أن جده الأعلى كان أعجميا، أو من الشرق، فالظاهر أن النسبة إلى المحلة المذكورة. وكان مولدي بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة، وحملت في حياة أبي إلى الشيخ محمد المجذوب رجل من كبار الأولياء بجوار


[83]

المشهد النفيسي فبرك علي. ونشأت يتيما فحفظت القرآن ولي دون ثماني سنين، ثم حفظت (العمدة) و (منهاج الفقه والاصول) و (ألفية ابن مالك)، وشرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضي زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي الذي كان يقال: إنه بلغ السن العالية، وجاوز المائة بكثير والله أعلم بذلك قرأت عليه في شرحه على المجموع. وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين، وقد ألفت في هذه السنة، فكان أول شئ ألفته (شرح الاستعاذة والبسملة)، وأوقفت عليه شيخنا شيخ الاسلام علم الدين البلقيني، فكتب عليه تقريظا، ولازمته في الفقه إلى أن مات، فلازمت ولده، فقرأت عليه من أول التدريب لولده إلى الوكالة، وسمعت عليه من أول الحاوي الصغير إلى العدد، ومن أول المنهاج إلى الزكاة، ومن أول التنبيه إلى قريب من الزكاة، وقطعة من الروضة، وقطعة من تكملة شرح المنهاج للزركشي، ومن إحياء الموات إلى الوصايا أو نحوها. وأجازني بالتدريس والأفتاء من سنة ست وسبعين، وحضر تصديري، فلما توفي لزمت شيخ الأسلام


[84]

شرف الدين المناوي، فقرأت عليه قطعة من المنهاج، وسمعته عليه في التقسيم إلا مجالس فاتتني، وسمعت دروسا من شرح البهجة ومن حاشيته عليها ومن تفسير البيضاوي. ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الأمام العلامة تقي الدين الشبلي الحنفي، فواظبته أربع سنين، وكتب لي تقريظا على (شرح ألفية ابن مالك) وعلى (جمع الجوامع في العربية) تأليفي، وشهد لي غير مرة بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه، ورجع إلى قولي مجردا في حديث، فإنه أورد في حاشيته على الصفاء حديث أي الجمرا في الأسراء، وعزاه إلى تخريج ابن ماجة فاحتجت إلى إيراده بسنده، فكشفت ابن ماجة، في مظنته فلم أجده، فمررت على الكتاب كله فلم أجده، فاتهمت نظري، فمررت ثانية فلم أجده، فعدت ثالثة فلم أجده، ورأيته في (معجم الصحابة) لابن قانع، فجئت إلى الشيخ فأخبرته، فمجرد ما سمع مني ذلك أخذ نسخته وأخذ القلم فضرب على لفظ (ابن ماجة) وألحق (ابن قانع) في الحاشية، فأعظمت ذلك وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي واحتقاري في نفسي، فقلت: ألا تثبون لعلكم تراجعون ؟ ! فقال: إنما قلدت في قولي (ابن ماجة) البرهان الحلبي، ولم أنفك عن الشيخ إلى أن مات.


[85]

ولزمت شيخنا العلامة استاذ الوجود محيي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة، فأخذت عنه الفنون من التفسير والاصول والعربية والمعاني وغير ذلك، وكتب لي إجازة عظيمة. وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروسا عديدة في الكشاف والتوضيح وحاشيته عليه وتلخيص المفتاح والعضد. وشرعت في التصنيف في سنة ست وستين، وبلغت مؤلفاتي ثلاثمائة كتاب، سوى ما غسلته ورجعت عنه. وسافرت بحمد الله تعالى إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور، ولما حججت شربت من ماء زمزم لامور، منها: أن أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر. وأفتيت من مستهل سنة إحدى وسبعين، وعقدت إملاء الحديث من مستهل سنة اثنتين وسبعين. ورزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع على طريقة العرب والبلغاء، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة. والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم


[86]

السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي فضلا عمن هو دونهم، أما الفقه فلا أقول ذلك فيه، بل شيخي فيه أوسع نظرا، وأطول باعا، ودون هذه السبعة في المعرفة: اصول الفقه والجدل والتصريف، ودونها الأنشاء والترسل والفرائض، ودونها القراءات، ولم آخذها عن شيخ، ودونها الطب. وأما علم الحساب فهو أعسر شئ علي وأبعده عن ذهني، وإذا نظرت إلى مسألة تتعلق به، فكأنما احاول جبلا أحمله. وقد جملت عندي الان آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى، أقول ذلك تحدثا بنعمة الله علي، لا فخرا، وأي شئ في الدنيا حتى يطلب تحدثا بنعمة الله علي، لا فخرا، وأي شئ في الدنيا حتى يطلب تحصيله بالفخر ! وقد أزف الرحيل، وبدأ الشيب، وذهب أطيب العمر، ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها العقلية والقياسية، ومداركها ونقوضها وأجوبتها، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل الله، لا بحولي ولا بقوتي، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وقد كنت في مبادئ الطلب قرأت شيئا في المنطق، ثم ألقى الله كراهته في قلبي، وسمعت ابن الصلاح أفتى


[87]

بتحريمه فتركته لذلك، فعوضني الله تعالى عنه علم الحديث الذي هو اشرف العلوم. وأما مشايخي في الرواية سماعا وإجازة فكثير، أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه، وعدتهم نحو مائة وخمسين، ولم أكثر من سماع الرواية لاشتغالي بما هو أهم، وهو قراءة الدراية (1). وأما مصنفاته رحمه الله فقد ذكر بعضا منها في كتابه (حسن المحاضرة) والتي تزيد على ثلاثمائة مصنف في التفسير، والحديث، والفقه، والقراءات، والتصوف والتاريخ، والأدب، وفن الاصول، والبيان. إضافة إلى ذلك فقد كان السيوطي يميل إلى الجمع، والتلخيص، والاختصار، في كثير من مؤلفاته، فقد اختصر كتابه: (لب اللباب من تحرير الأنساب) من (اللباب لابن الاثير)، واختصر كتابه (طبقات الحفاظ) من (طبقات الحفاظ للذهبي). هذا وقد انصرف السيوطي إلى الاشتغال بالتصنيف في سن مبكرة، وفي أواخر عمره ترك وظائفه من: (تدريس، وإفتاء)، وبدأ في تحرير مؤلفائه، حيث ألف كتابه: (التنفيس


(1) حسن المحاضرة 1: 336 335.


[88]

في الاعتذار عن ترك الافتاء والتدريس). ولقد كان عصر السيوطي، متميزا في نشر العلوم الاسلامية، حيث غدت مصر ميدانا واسعا لنشاط علمي كبير يتمثل في ذلك التراث الضخم في كافة المجالات العلمية والأدبية، والسبب في ذلك يعود إلى تشجيع الكثير من سلاطين المماليك للعلماء والادباء، والأخذ بأيديهم، ومساعدتهم على البحث والتحصيل، حيث ساهم بعض السلاطين في بناء المدارس، وخزانات الكتب، التي ساعدت السيوطي بالاضافة لما عنده من عزيمة عالية على تصنيف كتبه، في كثير من المجالات العلمية التي تتناول كافة ميادين المعرفة في عصره. ومات السيوطي في التاسع عشر من جمادى الاولى سنة 911 هـ. وإليك نص رسالة السيوطي كشف اللبس عن حديث رد الشمس:


[89]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى. وبعد، فإن حديث رد الشمس معجزة لنبينا صلى الله عليه وسلم صححه الأمام أبو جعفر الطحاوي وغيره، وأفرط الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي فأورده في كتاب الموضوعات، وهذا جزء في تتبع طرقه، وبيان حاله، سميته (كشف اللبس في حديث رد الشمس):

1 ـ قال ابن الجوزي في الموضوعات: أخبرنا محمد ابن ناصر، أنبأنا محمد بن ضافر، أنبأنا عبد الوهاب بن محمد بن مندة، أنبأنا أبي، حدثنا عثمان بن أحمد التنيسي، حدثنا أبو أمية، حدثنا عبيدالله بن موسى، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين:


[90]

عن أسماء بنت عميس، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: صليت العصر ؟ قال: لا. قال: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة نبيك فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت (1). قال الجوزقاني: هذا حديث منكر مضطرب. وقال المؤلف [أبو الفرج ابن الجوزي]: موضوع اضطرب فيه الرواة، فرواه سعيد بن مسعود، عن عبيدالله بن موسى، عن فضيل، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، عن علي بن الحسين، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء (2).


(1) انظر تخريج الحديث في ذيل الحديث الثالث من هذه الرسالة، ولاحظ ما سيأتي في أول رسالة الصالحي من هذا الكتاب، وانظر ما بهامشه من تعليق.

(2) وسيأتي في التنبيه الثاني من رسالة الصالحي ما يرتبط بالحديث فراجع، وفيه: علي بن الحسن بن الحسين. والحديث رواه أيضا الحموئي بسنده إلى عباد بن يعقوب، عن علي


[91]

وفضيل ضعفه يحيى وقال ابن حبان: يروي الموضوعات، ويخطئ على الثقات.

2 ـ ورواه [أيضا] ابن شاهين [قال:] حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا عبد الرحمان بن شريك، حدثنا أبي، عن عروة بن عبد الله بن قشير، عن فاطمة بنت علي بن أبي طالب، عن أسماء به (2).


= بن هاشم به. ورواه أيضا الحسكاني في رسالته في رد الشمس على ما حكاه عنه ابن تيمية في المنهاج وابن كثير في البداية والنهاية: ج 6 / 80 بسنده إلى حسين الاشقر، عن علي بن هاشم... (1) ورواه شاذان الفضلي كما سيأتي في الحديث 7 من هذه الرسالة عن علي بن إسماعيل بن كعب، عن علي بن جابر الأودي، عن عبد الرحمان بن شريك. وأيضا رواه ابن عساكر في الحديث (815) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق ج 2 ص 292 ط 2، كما رواه أيضا في ترجمة فاطمة بنت أمير المؤمنين من تاريخ دمشق، بسنده إلى ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريا وفضل بن الحسن بن زيد، عن عبد الرحمان بن شريك... وأضاف أيضا: وحدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمان، قال: قال أبي: وحدثني موسى الجهني، نحوه. ورواه الحاكم في تاريخ نيسابور بسنده عن محمد بن عبيد =


[92]

(قال ابن الجوزي:) وعبد الرحمان: قال أبو حاتم: واهي الحديث. وشيخ ابن شاهين، هو ابن عقدة، رافضي رمي بالكذب، وهو المتهم به.

3 ـ  ورواه ابن مردويه من طريق داود بن فراهيج، عن أبي هريرة، قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر علي ولم يكن صلى العصر حتى غربت الشمس، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم دعا له فردت عليه الشمس حتى صلى، ثم غابت ثانية (1).


= البيكندي، عن عبد الرحمان بن شريك... كما حكاه عنه الگنجي في كفاية الطالب ص 383. ورواه ابن شاهين عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمان كما في منهاج السنة لابن تيمية: ج 4 / 186 نقلا عن ابن الجوزي، ورواه أيضا الشيخ المفيد في الحديث 3 من المجلس 11 من أماليه ص 93 قال: أخبرت عن عبد الرحمان بن شريك. ورواه أيضا الثعلبي في قصص الأنبياء ص 220 قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن حامد الاصفهاني، بإسناده عن عروة بن عبد الله... ورواه الرافعي في التدوين في ترجمة أحمد بن محمد بن زيد قال: قال عبد الرحمان بن أبي حاتم، قال: حدثنا أحمد بن يحيى..

(1) لا حظ الحديث الاتي تحت الرقم 5.


[93]

(قال ابن الجوزي:) وداود ضعفه شعبة. (قال السيوطي:) قلت: فضيل الذي أعل به الطريق الأول ثقة صدوق، احتج به مسلم في صحيحه وخرج له الأربعة. وعبد الرحمان بن شريك وإن وهاه أبو حاتم فقد وثقه غيره، وروى عنه البخاري في الأدب [المفرد]. وابن عقدة من كبار الحفاظ، والناس مختلفون في مدحه وذمه، قال الدارقطني: كذب من اتهمه بالوضع. وقال حمزة السهمي: ما يتهمه بالوضع إلا طبل (2). وقال أبو علي الحافظ: أبو العباس إمام حافظ، محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم. وداود [بن فراهيج] وثقه قوم وضعفه آخرون. ثم الحديث صرح جماعة من الأئمة والحفاظ بأنه صحيح، قال القاضي عياض في [كتاب] الشفاء:


(1) كناية عن شئ لا لب له، بل له ظاهر معجب أو مرعب، وباطنه خال عما يتراءى من ظاهره.


[94]

(و) خرج الطحاوي في (كتاب) مشكل الحديث (1). [عن أسماء بنت عميس من طريقين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي. فذكر هذا الحديث. قال الطحاوي: وهذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات. وحكى الطحاوي أن أحمد بن صالح كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة. والحديث الأول أخرجه [أيضا] الطبراني [في المعجم الكبير] (2) [قال:] حدثنا الحسين بن إسحاق التستري (3)، حدثنا عثمان بن أبي شيبة. حيلولة: وحدثنا عبيد بن غنام، حدثنا أبو بكر بن


(1) المسمى بمشكل الاثار ج 2 ص 8 وج 4 ص 488 ط 2.

(2) أخرجه في مسند أسماء بنت عميس من المعجم الكبير ج 24 ص 147، ط بغداد.

(3) ذكره الذهبي فيمن توفي سنة (289) وقال: محدث، رحال، ثقة، كما في تاريخ الاسلام ج 23 ص 157.


[95]

أبي شيبة قالا: حدثنا عبيدالله بن موسى به. وأخرجه [أيضا] العقيلي [في ترجمة عمار بن مطر من ضعفائه الورق 163، قال:] حدثنا أحمد بن داود [بن موسى]، حدثنا عمار بن مطر، حدثنا فضيل بن مرزوق به. ثم قال [العقيلي:] عمار الغالب على حديثه الوهم ! ! !

4 ـ ومن طرقه ما أخرجه الخطيب في [كتابه] تلخيص المتشابه قال: [حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب النيسابوري، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال]: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا المطلب بن زياد، عن إبراهيم ابن حيان، عن عبد الله بن الحسن، عن فاطمة الصغرى ابنة الحسين: عن الحسين بن علي، قال: كان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر علي وكان يوحى إليه، فلما سري عنه قال: يا علي صليت العصر ؟ قال: لا. قال: اللهم إنك تعلم أنه كان في حاجتك وحاجة


[96]

رسولك (1) فاردد عليه الشمس، فردها عليه، فصلى علي رضي الله عنه، وغابت الشمس. قال الخطيب: إبراهيم بن حيان في عداد المجهولين (2). و [أيضا] أخرجه أبو بشر الدولابي في [الحديث: (158) من كتاب] الذرية الطاهرة [ص 129 ط 1] قال: حدثني إسحاق بن يونس، حدثنا سويد بن سعيد به. ثم وقفت على جزء مستقل في جمع طرق هذا الحديث تخريج أبي الحسن شاذان الفضلي، وها أنا أسوقه هنا ليستفاد قال:

5 ـ أنبأنا أبو الحسن أحمد بن عمير، حدثنا إبراهيم ابن سعيد الجوهري، حدثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك،


(1) كذا في أصلي، وفي جل الروايات: (انه كان في طاعتك وطاعة رسولك).

(2) بل هو معلوم الحال، وهو من أصحاب الامام الباقر عليه السلام، ويروي عن وكيع، ووثقه ابن حبان، كما في ترجمته من كتاب لسان الميزان ج 1، ص 52، وكما في معجم رجال الحديث ج 1، ص 83 ط 1. والحديث رواه الخطيب في ترجمة إبراهيم بن حيان من تلخيص المتشابه ج 1 ص 225 مع مغايرات طفيفة وأكملنا السند منه.


[97]

عن أبيه، عن داود بن فراهيج، عن أبي هريرة. وعن عمارة بن فيروز، عن أبي هريرة: (1) إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انزل عليه [الوحي] حين انصرف من العصر، و [كان] علي بن أبي طالب قريبا منه، ولم يكن علي أدرك العصر، فاقترب علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسنده إلى صدره، فلم يسر عن النبي صلى الله عليه وسلم [حتى غابت الشمس، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم] فقال: من هذا ؟ فقال على: يا رسول الله، أنا لم أصل العصر وقد غابت الشمس. فقال: اللهم اردد الشمس على علي حتى يصلي. فرجعت الشمس لموضعها الذي كانت فيه حتى صلى علي.

6 ـ وقال [أيضا]: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمير، حدثنا أحمد بن الوليد [بن] برد الأنطاكي، حدثنا محمد بن


(1) وتقدم هذا من رواية ابن مردويه في الحديث الثالث من هذه الرسالة. ورواه أيضا الحاكم الحسكاني في الحديث التاسع من رسالة رد الشمس عن عقيل بن الحسين، عن صالح بن الفتح، عن أحمد بن عمير ابن جوصاء... على ما رواه عنه ابن كثير في البداية والنهاية: ج 6 / 81.


[98]

إسماعيل بن أبي فديك، حدثني محمد بن موسى الفطري، عن عون بن محمد، عن أمه أم جعفر، عن جدتها أسماء بنت عميس قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء، ثم أنفذ عليا في حاجة، فرجع وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي فنام، فلم يحركه حتى غابت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه شرقها. قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقفت على الجبال وعلى الأرض، فقام علي فتوضأ وصلى العصر، ثم غابت الشمس، وذلك في الصهباء في غزوة خيبر (1).

7 ـ حدثنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن كعب


(1) ولاحظ الحديث ما بعد التالي وتاليه، وانظر ما سيأتي في التنبيه الثاني من رسالة الصالحي حيث ذكر رواية الطبراني، ورواه أيضا الطحاوي في مشكل الاثار: ج 2 / 9 وج 4 ص 388 عن علي بن عبد الرحمان بن محمد، عن أحمد بن صالح. ورواه الحسكاني في رسالته بأسانيد عديدة، قال: ورواه جماعة عن ابن أبي فديك. فلاحظ منهاج السنة: ج 4 / 188.


[99]

الدقاق بالموصل، حدثنا علي بن جابر الأودي، حدثنا عبد الرحمان بن شريك، حدثنا أبي، حدثنا عروة بن عبد الله ابن قشير، قال: دخلت على فاطمة ابنة علي الأكبر (فسألتها: هل عنك عن أبيك شئ يخشي منه ؟) فقالت: (لا، ولكن) حدثنى أسماء بنت عميس، قالت: إن النبي [صلى الله عليه وسلم أوحي إليه فستره علي بثوبه حتى غابت الشمس، فلما سري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا علي، صليت العصر ؟ قال: لا. قال: اللهم رد الشمس على علي. قالت: فرجعت الشمس حتى رأيتها في نصف الحجر، أو قالت: نصف حجرتي (1).

8 ـ حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله القصار بمصر، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا محمد بن [إسماعيل بن أبي] فديك، أخبرني محمد بن موسى، عن عون بن محمد، عن أمه أم جعفر: عن أسماء بنت عميس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء، ثم أرسل عليا في حاجة،


(1) انظر ما تقدم تحت الرقم 2.


[100]

فرجع وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي، فلم يحركه حتى غابت الشمس، فقال: اللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه شرقها. قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقفت على الجبال وعلى الأرض، فقام علي فتوضأ وصلى العصر، ثم غابت، وذلك بالصهباء في غزوة خيبر (1).

9 ـ حدثنا أبو محمد الصابوني، عن عبيدالله بن الحسين القاضي بأنطاكية، حدثنا علي بن عبد الواحد بن المغيرة، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، نحوه. قال أحمد بن صالح: هذه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فلا تستكثر. وأخرجه [أيضا] الطبراني في [ترجمة أسماء بنت عميس من المعجم] الكبير [ج 24، ص 144 برقم 382 قال]: حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف، حدثنا أحمد


(1) لاحظ الحديث المتقدم تحت الرقم 6.


[101]

ابن صالح به.

10 ـ حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين الأشناني، حدثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي، حدثنا يحيى بن سالم، عن صباح المروزي، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة ابنة الحسين: عن أسماء ابنة عميس قالت: اشتغل علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قسمة الغنائم يوم خيبر حتى غابت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي، صليت العصر ؟ قال: لا، يا رسول الله، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس في المسجد، فتكلم بكلمتين أو ثلاثة كأنها من كلام الحبشي فارتجعت الشمس كهيئتها في العصر، فقام علي فتوضأ وصلى العصر، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما تكلم به قبل ذلك، فرجعت الشمس إلى مغربها. (قالت أسماء:) فسمعت لها صريرا كالمنشار في الخشبة، فطلعت الكواكب.

11 ـ حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى الجرادي


[102]

بالموصل، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت علي: عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يكاد يغشى عليه، فأنزل عليه يوما ورأسه في حجر علي حتى غابت الشمس، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فقال: صليت العصر يا علي ؟ قال: لا، يا رسول الله، فدعا الله فرد [عليه] الشمس حتى صلى العصر. قالت [أسماء]: فرأيت الشمس بعدما غابت حين ردت حتى صلى [علي] العصر. أخرجه الطبراني [في المعجم الكبر في مسند أسماء برقم 391 ج 24 ص 152 وقال]: حدثنا جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي (1)، حدثنا


(1) لجعفر بن أحمد بن سنان الواسطي المتوفى سنة (307) ترجمة في كتاب تذكرة الحفاظ ج 2 ص 752 وسير أعلام النبلاء ج 14 ص 308.


[103]

علي بن المنذر (2) [به].

12 ـ أخبرنا أبو طالب محمد بن صبيح بدمشق، حدثنا علي بن العباس، حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا علي بن هاشم، عن صباح بن يحيى، عن عبد الله بن الحسن ابن جعفر، عن حسين المقتول [بفخ]، عن فاطمة بنت علي، عن ام الحسن بنت علي: عن أسماء بنت عميس قالت: لما كان يوم خيبر شغل علي بما كان من قسمة الغنائم حتى غابت الشمس، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عليا: هل صليت العصر ؟ قال: لا. فدعا الله تعالى فارتفعت [الشمس] حتى توسطت المسجد، فصلى علي، فلما صلى غابت الشمس، قالت: فسمعت لها صريرا كصرير المنشار في الخشبة (1).

13 ـ [وبالسند المتقدم قال:] وحدثنا عباد، حدثنا


(1) لاحظ الحديث الثاني من رسالة الصالحي وما بهامشه من تعليق. 2 ورواه الگنجى في كفاية الطالب ص 85 بسنده عن يحيى بنسلميان بن نضلة، عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن الحسن، عن فاطمة بنت علي، عن ام الحسن بنت علي...


[104]

علي بن هاشم، عن صباح، عن أبي سلمة مولى آل عبد الله ابن الحارث بن نوفل، عن محمد بن جعفر بن محمد بن علي، عن أمه ام جعفر بنت محمد [بن جعفر بن أبي طالب]: عن جدتها أسماء بنت عميس قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المكان [وأشارت إلى مكان كان بمد نظرهما] ومعه علي إذ اغمي عليه، فوضع رأسه في حجر علي، فلم يزل كذلك حتى غابت الشمس، ثم أفاق فقعد، فقال: يا علي، هل صليت [العصر ؟]. قال: لا. فقال: اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. (قالت: أسماء:) فخرجت (الشمس) من تحت هذا الجبل كأنها خرجت من تحت سحابة، فقام علي فصلى، فلما فرغ آبت [إلى] مكانها (1).

14 ـ حدثنا عبيدالله بن الفضل النبهاني الطائي، حدثنا عبيدالله بن سعيد بن كثير بن عفير، حدثنا أبو إسحاق


(1) آبت: رجعت وعادت. ولعل هذا الحديث هو ما رواه ثقة الاسلام الكليني بسند آخر في آخر (باب إتيان المساجد وقبور الشهداء) من كتاب الحج من الكافي ج 4 ص 561.


[105]

إبراهيم بن رشيد الهاشمي الخراساني، حدثنا يحيى بن عبد الله بن الحسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده: عن علي بن أبي طالب قال: لما كنا بخيبر سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال المشركين، فلما كان من الغد وكان مع صلاة العصر جئته ولم أصل العصر فوضع رأسه في حجري، فنام فاستثقل [ظ] فلم يستيقظ حتى غربت الشمس. فقلت: يا رسول الله، ما صليت صلاة العصر كراهية أن اوقظك من نومك. فرفع [رسول الله] يديه، ثم قال: اللهم إن عبدك [عليا تصدق] بنفسه على نبيك فاردد عليه شروقها. قال: فرأيتها على الحال في وقت العصر بيضاء نقية حتى قمت، ثم توضأت، ثم صليت، ثم غابت (1).

 15 ـ حدثنا أبو الحسن بن صفرة، حدثنا الحسن بن علي بن محمد العلوى الطبري، حدثنا أحمد بن العلاء


(1) ولحديث أمير المؤمنين مصادر عديدة من طرق مختلفة منها ما رواه الحسكاني في رسالة رد الشمس بسنده عن جويرية بن مسهر، عنه عليه السلام، ولاحظ الحديث التالي أيضا.


[106]

الرازي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محل الضبي (1)، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة: عن أبي ذر قال: قال علي يوم الشورى: أنشدكم بالله هل فيكم من ردت عليه الشمس غيري حين نام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل رأسه في حجري حتى غابت الشمس، فانتبه فقال: يا علي، صليت العصر ؟ قلت: اللهم لا. فقال: اللهم ارددها عليه، فإنه كان في طاعتك وطاعة رسولك.


(1) ذكره ابن حجر في مشايخ البخاري في كتاب الادب المفرد، كما في كتاب التقريب ج 2 ص 232. وتهذيب التهذيب: ج 10، ص 60، وقال: هو محل بن محرز الضبي الكوفي الأعور... ثم إن حديث أبي ذر حول مناشدات أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه على أهل الشورى بحديث رد الشمس، رواه أيضا الحاكم النيسابوري كما رواه عنه الگنجي الشافعي في الباب (100) من كتابه كفاية الطالب ص 387. ورواه أيضا الخوارزمي في الحديث: (38) من الفصل: (19) من كتابه مناقب أمير المؤمنين ص 223. ورواه أيضا الحموئي في الباب (58) من فرائد السمطين: ج 1، ص 321 وليلاحظ ما ذكره الحافظ ابن شهر آشوب في عنوان (طاعة الجمادات له) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 / 317.


[107]

16 ـ حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، حدثنا عثمان بن خرزاد، حدثنا محفوظ بن بحر، حدثنا الوليد بن عبد الواحد، حدثنا معقل بن عبيدالله، عن أبي الزبير: عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الشمس أن تتأخر ساعة من النهار فتأخرت ساعة من النهار. [من الطرق. وحديث جابر [هذا] أخرجه الطبراني في [كتاب المعجم] الأوسط من طريق الوليد بن عبد الواحد، وقال: لم يروه عن أبي الزبير إلا معقل، ولا عنه إلا الوليد (1).

 17 ـ وروى ابن أبي شيبة في مسنده طرفا من حديث أسماء وهو قولها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم


(1) ورواه أيضا الهيثمي عن الطبراني وقال: إسناده حسن، كما في عنوان. (حبس الشمس) من كتاب مجمع الزوائد ج 8 ص 296 ط 1. ورواه عنه وعن جماعة من الصحابة مطولا الشيخ المفيد في أواخر سيرة أمير المؤمنين من كتاب الارشاد ص 345 ط مؤسسة آل البيت. وأيضا رواه عن جابر وأبي سعيد الخدري العلامة الحلي في المنهج الثالث من منهاج الكرامة.


[108]

يوحى إليه ورأسه في حجر علي) لم يزد على ذلك (1). ومما يشهد لصحة ذلك قول الأمام الشافعي رضي الله عنه وغيره: ما أوتي نبي معجزة إلا [و] أوتي نبينا صلى الله عليه وسلم نظيرها أو أبلغ منها، وقد صح أن الشمس حبست على يوشع ليالي قاتل الجبارين، فلابد أن يكون لنبينا صلى الله عليه وسلم نظير ذلك، فكانت هذه القصة نظير ذلك، والله أعلم بالصواب. (قال كاتبه:) انتهى هذا الكتاب، بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، على يد أفقر العباد وأحوجهم إليه، كاتبه مصطفى مرتجى بن المكرم الحاج أيوب مرتجى غفر الله لهما وأحسن إليهما آمين. قال الشيخ محمد جعفر المحمودي: وعن هذه النسخة استنسخت الرسالة المذكورة، أعني: رسالة رد الشمس هذه في مكتبة دار الكتب المصرية بالقاهرة، في يوم السبت الموافق لليوم الثالث من شهر ذي القعدة الحرام من سنة: (1396) الهجرية المطابق لليوم السابع من الشهر الحادي عشر، من السنة: (1976) المسيحية.


(1) وهكذا ابن أبي عاصم في كتاب السنة (1323).


[109]

 

رسالة مزيل اللبس عن حديث رد الشمس

تأليف شمس الدين محمد بن يوسف الصالحي الشامي المتوفى سنة 942 هـ. ق


[111]

 

ترجمة المؤلف

هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف الصالحي، المتوفى عام (942) الهجري. ذكره العماد في كتابه: شذرات الذهب في وفيات سنة (942) ونقل عن الشعراني في ذيل طبقاته [أنه] قال: كان [محمد بن يوسف الصالحي الشامي] مفننا في العلوم، ألف السيرة النبوية [المسماة بـ(سبل الهدى والرشاد)] التي جمعها من ألف كتاب، وأقبل الناس على كتابتها، ومشى فيها على أنموذج لم يسبقه إليه أحد. وكان عزبا لم يتزوج قط، و [كان] إذا قدم عليه الضيف يعلق القدر ويطبخ له. وكان حلو المنطق، مهيب النظر، كثير الصيام والقيام، بت عنده الليالي فما أراه ينام إلا قليلا. وكان إذا مات أحد من طلبة العلم وخلف أولادا قاصرين وله وظائف، يذهب إلى القاضي ويتقرر فيها


[112]

ويباشرها ويعطي معلومها للأيتام حتى يصلحوا للمباشرة، وكان لا يقبل من مال الولاة وأعوانهم شيئا، ولا يأكل من طعامهم. وذكر له صاحب الشذرات غير كتابه (سبل الهدى والرشاد) ما يلي: الأول: كتاب عقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان. الثاني: الجامع الوجيز الخادم للغات القرآن العزيز. الثالث: مرشد السالك إلى ألفية ابن مالك. الرابع: النكت عليها اقتضبها من نكت شيخه السيوطي عليها وعلى الشذرات والكافية والشافية والتحفة وزاد عليها. الخامس: الايات الباهرة في معراج سيد الدنيا والاخرة. السادس: مختصره المسمى بـ(الايات البينات في معراج سيد أهل الأرض والسماوات). السابع: رفع القدر ومجمع الفتوة في شرح الصدر وخاتم النبوة. الثامن: كتاب كشف اللبس في [حديث] رد الشمس.


[113]

التاسع: شرح الأجرومية. العاشر: الفتح الرحماني في شرح أبيات الجرجاني، الموضوعة في علم الكلام. الحادي عشر: وجوب فتح همزة (إن) وكسرها وجواز الأمرين. الثاني عشر: النكت المهمات في الكلام على الأبناء والبنين والبنات. الثالث عشر: تفصيل الاستفادة في بيان كلمتي الشهادة. الرابع عشر: إتحاف الأريب بخلاصة الأعاريب. الخامس عشر: الجواهر النفائس في تحبير كتاب العرائس. السادس عشر: الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة. السابع عشر: عين الأصابة في معرفة الصحابة. وأيضا لترجمة المؤلف مصادر أخر منها: معجم المؤلفين 12 / 131، وكشف الظنون ص 294 و 977 و 1155 و 1260، وإيضاح المكنون 2 / 500 وهدية العارفين 2 / 236.


[115]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أيد رسوله محمدا بالايات الباهرات، والمعجزات العظام، ومن ذلك انشقاق القمر ورد الشمس بعد ما غربت واستهل الظلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلام، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خير الأنام، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه السادة الكرام. أما بعد، فهذا جزء في بيان حال حديث رد الشمس بعد غروبها للنبي صلى الله عليه وسلم يشتمل على مقدمة وفصلين وخاتمة، وسميته بـ(مزيل اللبس عن حديث رد الشمس). فالمقدمة فيما قاله الحفاظ في حكم هذا الحديث.


[116]

والفصل الأول في طرقه والكلام على رجال كل طريق. و [الفصل] الثاني في رد العلل التي أعل بها. والخاتمة في من ورد أن الشمس حبست له أو ردت عليه، والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه العظيم، وأن يجعل جزائي النظر إليه في دار النعيم، إنه هو الجواد الكريم.


[117]

 

المقدمة

اعلم أن هذا الحديث رواه الطحاوي في شرح مشكل الاثار (1) عن أسماء بنت عميس من طريقين، وقال: هذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات. ونقله عنه القاضي عياض في [كتاب] الشفاء (2)، و [رواه أيضا] الحافظ ابن سيد الناس في [كتاب] بشرى اللبيب (3) وقال في قصيدة ذكرها فيه:


(1) الطحاوي منسوب إلى (طحا) قرية بصعيد مصر، وهو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الحنفي، المتوفى سنة 321، والحديث ذكره في مشكل الاثار ج 2 ص 9 وج 4 ص 388.

(2) كما في شرحه الموسوم بنسيم الرياض للشهاب الخفاجي ج 3 ص 1110.

(3) ابن سيد الناس هو أبو بكر الأندلسي أحمد بن عبد الله، المتوفى سنة 661.


[118]

وردت عليه الشمس بعد غروبها * وهذا من الأتقان أعظم موقعا

وقبله هكذا:

له وقفت شمس النهار كرامة * كما وقفت شمس النهار ليوشعا

و[رواه أيضا] الحافظ علاء الدين مغلطاي في كتابيه (الزهر الباسم) و (الأشارة) (1). و [رواه أيضا] البارزي في التوثيق (2). و [رواه أيضا] النووي في شرح مسلم في باب حل الغنائم لهذه الأمة (3). ونقله عنه شيخ الأسلام الحافظ أبو الفضل ابن حجر


(1) الاشارة إلى سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم هي تلخيص لكتاب (الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم)، وكلاهما من تأليفه. انظر: كشف الظنون: ج 2 / 957.

(2) توثيق عرى الايمان في تفضيل حبيب الرحمان لشرف الدين ابن البارزي، المتوفى سنة 838. لاحظ: كشف الظنون: ج 1 / 53.

(3) وذكر مثله الحافظ ابن حجر في شرح باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أحلت لكم الغنائم) من كتاب فرض الخمس من كتاب فتح الباري: ج 6 ص 155 وفي طص 221.


[119]

في تخريج أحاديث الرافعي في باب الأذان، كما في النسخ الصحيحة وأقروه. وصححه الحافظ أبو الفتح الأزدي، [كما] نقله عنه ابن العديم في ترجمته من تاريخه. وحسنه الحافظ أبو زرعة ابن العراقي في تكملته بشرح تقريب والده. و [رواه] شيخنا الحافظ جلال الدين السيوطي في الدرر المنثورة في الأحاديث المشهورة (1). وقال الحافظ أحمد بن صالح وناهيك به: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حديث أسماء، لأنه من أجل علامات النبوة. ورواه الطحاوي. وروى شاذان الفضلي عنه أنه قال: هذه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فلا تستكثر. وقد أنكر الحفاظ على ابن الجوزي إيراده الحديث في كتاب الموضوعات، فقال الحافظ أبو الفضل ابن حجر في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أحلت لكم


(1) الكتاب قد طبع حديثا والقصة مذكورة فيه.


[120]

الغنائم) من [كتاب] فتح الباري بعد أن أورد الحديث: أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات، انتهى. ومن خطه نقلت [قال:] وقال الحافظ مغلطاي في الزهر الباسم بعد أن أورد الحديث من عند جماعة: لا يلتفت لما أعله به ابن الجوزي من حيث إنه لم يقع له الأسناد الذي وقع لهؤلاء. وقال شيخنا الحافظ جلال الدين السيوطي في مختصر الموضوعات: أفرط [ابن الجوزي] بإيراده له هنا (1).


(1) وذكره أيضا في أول رسالة (كشف اللبس عن حديث رد الشمس)، وفيها: وأفرط الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي فأورده في كتاب الموضوعات.


[121]

تنبيه الذي ورد في الأحاديث أن قصة رد الشمس كانت بخيبر، كما يأتي بيان ذلك، و [لكن] قال القاضي عياش في (كتاب) الاكمال: إن الشمس ردت للنبي صلى الله عليه سلم يوم الخندق لما شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس، فدعا الله أن يرد الشمس، فردها حتى صلى العصر. و [أيضا] عزاه [القاضي عياض] لمشكل الاثار للطحاوي، ونقله [أيضا] عن القاضي النووي في شرح مسلم في باب حل الغنائم. ونقله عنه الحافظ ابن حجر في باب الأذان من كتاب تخريج أحاديث الرافعي ومغلطاي في الزهر الباسم والأشارة وأقروه ؟ وفي ذلك نظر من وجهين:

أحدهما: ان الثابت في الصحيح وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر في واقعة الخندق بعد ما


[122]

غربت الشمس.

الثاني: أن الذي ذكره الطحاوي في مشكل الاثار إنما هو حديث أسماء في قصة خيبر [لا الخندق] وقد ذكره القاضي في [كتاب] الشفاء على الصواب. ثم رأيت الحافظ ابن حجر تنبه لذلك في [كتاب] فتح الباري في الباب المتقدم بعد أن أورد الحديث في قصة خيبر، ثم ذكر ما نقله القاضي في الأكمال عن رواية الطحاوي [إياه في واقعة الخندق، فقال: الذي رأيته في مشكل الاثار للطحاوي هو] ما تقدم ذكره. انتهى. وقد راجعت [كتاب] مشكل الاثار وترتيبه لابن رشد، فلم أر فيهما ما ذكره القاضي في الأكمال، والله سبحانه أعلم بالصواب.


[123]

الفصل الأول

في طرق الحديث وبيان حال رجاله

اعلم أن هذا الحديث ورد من طريق أسماء بنت عميس، وعلي بن أبي طالب، وابنه الحسين، وأبي سعيد، وأبي هريرة، رضي الله تعالى عنهم (1).


(1) وزاد السيوطي: أبا ذر الغفاري رفع الله مقامه، وأورد حديثه في الحديث 15 من كشف اللبس، كما رواه أيضا عن أبي ذر جماعة، منهم: الحاكم النيسابوري كما في الباب 100 من كفاية الطالب ص 387. ومنهم: الخوارزمي كما في الحديث 38 من الفصل 18 من كتابه مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ص 223 ط الغري. ومنهم: الحافظ السروي في عنوان (طاعة الجمادات له) من مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 317. ومنهم: الحموئي كما في الباب 58 من فرائد السمطين 1 / 321 ط بيروت.


[124]

(أما) حديث أسماء وإنما بدأت ة به لانه المشهور: (فقد) قال الامام الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني [في مسند أسماء بنت عميس] في معجمه الكبير: (ج 24 ص 144، ط 1، قال) حدثنا جعفر بن أحمد بن سنان [الواسطي. حيلولة: وقال الأمام أبو الحسن شاذان الفضلي: حدثنا [أبو العباس أحمد بن يحيى الخزازي بالموصل] ؟ (1)


ورواه أيضا أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في الحديث 141 من مناقب ابن المغازلي. ورواه أيضا أنس بن مالك كما في الحديث 1020 من مناقب محمد بن سليمان الكوفي: ج 2 ص 16 ط 1. ورواه أيضا ابن عباس كما في الحديث: (75) من المناقب المائة لابن شاذان. ورواه أيضا عن ابن شاذان، الخوارزمي في الحديث 72 من الفصل 19 من المناقب ص 236، ورواه أيضا في كتابه مقتل الحسين عليه السلام: ج 1 ص 47.

(1) من قوله (أبو العباس أحمد بن يحيى الخزازي إلى قوله في الحديث التالي: غربت الشمس) كان قد سقط من أصلي بفقدان صفحة كاملة، ولقيام القرينة القطعية على أن المصنف أخذ الحديث وتاليه من المعجم الكبير، نحن أيضا أخذناه منه، ولأجل احتمال تغيير يسير في نقل المصنف عن المعجم الكبير وضعنا المقدار المفقود بين المعقوفين. وانظر =


[125]

قالا: حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن [بن الحسن]، عن فاطمة بنت علي (1).


= ما تقدم تحت الرقم 11 من رسالة السيوطي.

(1) وللحديث من طريق فاطمة بنت علي عليهما السلام أسانيد ومصادر، ذكرنا كثيرا منها في تعليق الحديث: (810) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 292 ط 2، ولنذكر هنا ما فاتنا من أن نذكره هناك فنقول: والحديث رواه أيضا عبد الكريم الرافعي المولود (555 أو 556) المتوفى (623) في ترجمة أحمد بن محمد بن زيد، من نسخة لا له لي برقم: (2010) من كتاب التدوين قال: [حدث] عبد الرحمان بن أبي حاتم، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الأودي الصوفي، [قال:] حدثنا عبد الرحمان بن شريك، [قال:] حدثني [أبي]، عن عروة بن عبد الله بن قشير، قال: دخلت على فاطمة بنت علي بن أبي طالب فرأيت في عنقها خرزة ورأيت في يدها مسكتين غليظتين وهي عجوز كبيرة فقلت لها: ما هذا ؟ فقالت: إنه يكره للمرأة أن تتشبه بالرجال، ثم حدثتني أن أسماء بنت عميس حدثتها أن علي بن أبي طالب دفع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أوحي إليه، فجلله بثوبه، فلم يزل كذلك حتى أدبرت الشمس تقول: كانت أو كادت [أن] تغيب ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سري عنه، فقال: أصليت يا علي ؟ قال: لا. قال: اللهم اردد على [علي] الشمس، فرجعت حتى بلغت نصف =


[126]

عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يكاد [أن] يغشى عليه، فأنزل عليه [الوحي] يوما وهو في حجر علي [وهو لم يصل العصر بعد] فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم [بعد ما سري عنه: يا علي] صليت العصر ؟ قال: لا، يا رسول الله. فدعا الله عز وجل، فرد عليه الشمس حتى صلى العصر. (قال الطبراني: و) حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا عثمان بن أبي شيبة (1).


= المسجد. قال عبد الرحمان [بن شريك]: قال أبي: وحدثني موسى الجهني، نحوه.

(1) والحديث رواه عن عثمان بن أبي شيبة محمد بن علي الفقيه، المتوفى سنة (381)، كما في الحديث: (11) من باب فرض صلاة الخمس من كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 130، وكذا في أوائل شرح مشيخته من ج 4 ص 28 ط الغري قال: ورويت [الحديث] عن أحمد بن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الحسين بن موسى النخاس، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين:


[127]

.....................


= عن أسماء بنت عميس أنها قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله [وسلم] نائم ذات يوم ورأسه في حجر علي عليه السلام ففاتته صلاة العصر حتى غابت الشمس، [فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا علي، صليت العصر ؟ قال: لا. فقال]: اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فرأيتها والله غربت، ثم طلعت بعد ما غربت ولم يبق جبل ولا أرض إلا طلعت عليه حتى قام علي عليه السلام وتوضأ وصلى، ثم غابت. ورواه أيضا أبو الحسن علي بن محمد المغازلي الشافعي، المتوفى (483) في الحديث (140) من مناقبه ص 96 قال: أخبرنا القاضي أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن الحسن العلوي في جمادى الأولى في سنة ثماني وثلاثين وأربعمائة بقراءتي عليه فأقر به، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ رحمه الله، حدثنا محمود بن محمد وهو الواسطي حدثنا عثمان، حدثنا عبيدالله بن موسى، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين:... وقد تقدم في الحديث الأول من رسالة السيوطي نقل هذا الحديث عن ابن الجوزي وعن سعيد بن مسعود والعقيلي والطحاوي. ورواه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 55 بسنده عن البغوي، عن طالوت بن عباد، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت =


[128]

حيلولة: وحدثنا عبيد بن غنام، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن [بن الحسن]، عن [أمه] فاطمة بنت حسين: عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ورأسه في حجر علي، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فرأيتها غربت، ورأيتها طلعت بعد ما غربت. وقال العقيلي [في ترجمة عمار بن مطر الرهاوي من ضعفائه: ج 3 ص 327 ط 1، قال:] حدثنا أحمد بن داود، حدثنا عمار بن مطر، حدثنا فضيل بن مرزوق...، فذكره.


= الحسين عليه السلام، عن أسماء بنت عميس قالت: كان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر علي عليه السلام وهو يوحى إليه، فلم يصل [علي] العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة نبيك فاردد عليه الشمس. قالت: فردها الله له.


[129]

ونقل الذهبي في مختصر موضوعات ابن الجوزي، أن إمام الأئمة ابن خزيمة رواه عن حسين بن عيسى البسطامي، عن عبيدالله بن موسى، عن فضيل (1). ورواه الطحاوي عن أحمد بن محمد، عن أبي أمية، عن عبيدالله بن موسى به (2). قلت: ورواية ابن خزيمة له في غير الصحيح. (و) الحسين بن إسحاق التستري. قال الذهبي (في شأنه] في [كتاب] تاريخ الأسلام: محدث، رحال، ثقة (3). وعبيد بن غنام هو ابن حفص بن غياث، ثقة.


(1) ورواه أحمد بن محمد بن علي العاصمي في عنوان (مشابهة علي لسليمان) في الفصل الخامس من كتاب زين الفتى ص 505 من المخطوطة قال: وروى أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة حديث رد الشمس في فضائل علي [عليه السلام]، عن الحسين [بن] عيسى البسطامي، عن عبيد الله بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن.

(2) رواه في كتاب مشكل الاثار ج 2 ص 9 وفي ط ج 4 ص 388. والظاهر أن أبا أمية هو: محمد بن إبراهيم الخزاعي الطرسوسي، المترجم في تهذيب التهذيب والتقريب، والمتوفى سنة (273).

(3) ذكره فيمن توفي عام (289) من تاريخه ج 23 ص 157 ط 1.


[130]

وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، من رجال الصحيحين. وفضيل بن مرزوق روى له مسلم والأربعة. [و] قال (ابن حجر في شأنه) في (كتاب) التقريب: صدوق. [وإبراهيم بن الحسن تقدم أن ابن حبان وثقه. وفاطمة بنت الحسين روى لها أبو داود في المراسيل، ووثقها في التقريب [ج 3 ص 309].


[131]

تنبيهان الأول: في الرواية الأولى [كان] عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت علي بن أبي طالب، عن أسماء. وفي هذه [الرواية] (عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت عميس) وقد سمع كل من فاطمة بنت علي وفاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت عميس. وفاطمة بنت الحسين هي أم إبراهيم بن [عبد الله بن] الحسن بن الحسن الراوي عنها، فكأنه سمعه من أمه ومن عمتها فاطمة بنت علي، فرواه مرة عن أمه ومرة عن عمتها. وقد عد ذلك ابن الجوزي اضطرابا، وليس كذلك. الثاني: إن [من رواة الحديث] سعيد بن مسعود، رواه عن عبيدالله بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، فقال: عن عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، عن علي بن الحسن، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء. قال [الذهبي]: وما تقدم أشبه، وانما هذا حديث حسين الأشقر، عن علي بن هاشم بن البريد، عن عبد


[132]

الرحمان بن عبد الله بن دينار، عن علي بن الحسن بن الحسن به. وقال الطبراني [في الحديث: (382) من مسند أسماء بنت عميس من المعجم الكبير: ج 24 ص 144 طبع بغداد، ما لفظه]: حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف، [حدثنا أحمد ابن صالح، حدثنا محمد بن أبي فديك، أخبرني محمد بن موسى الفطري، عن عون بن محمد، عن ام جعفر، عن أسماء بنت عميس....]. حيلولة: وقال شاذان الفضلي: حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله القصار بمصر، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني محمد بن موسى الفطري، عن عون بن محمد: عن أم جعفر، عن أسماء بنت عميس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء، ثم أرسل عليا في حاجة، فرجع وقد صلى النبي العصر، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي فنام، فلم يحركه حتى


[133]

غابت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه الشمس. قالت أسماء: فطلعت عليه الشمس حتى وقعت على الأرض وعلى الجبال، وقام علي فتوضأ وصلى العصر، ثم غابت، وذلك بالصهباء. وقال شاذان: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمير، حدثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، فذكره. (قال المؤلف:) إسماعيل بن الحسن الخفاف، ثقة (1) [ومحمد بن عبيد الله القصار، وثقه ابن يونس. ويحيى بن أيوب العلاف [الخولاني] من رجال النسائي، قال [ابن حجر في شأنه] في [كتاب] التقريب: [ج 2 ص 343]: صدوق. وأحمد بن صالح من رجال البخاري وأبي داود (والترمذي في الشمائل)


(1) وانظر ما رواه الطبراني عنه عند ذكره في مشايخه من كتاب المعجم الصغير ص 96.


[134]

[قال [ابن حجر في شأنه] في التقريب: ج 1، ص 16: ثقة، حافظ، تكلم فيه النسائي بلا حجة (1). وأبو الحسن أحمد بن عمير هو ابن جوصاء [المتوفى عام: (320)]، وثقه الطبراني. وقال أبو علي الحافظ: كان ركنا من أركان الحديث، إماما من أئمة المسلمين، قد جاز القنطرة. (وذكر أيضا ابن كثير في المتوفين عام: " 320 " من [كتاب البداية والنهاية: ج 6 ص 171، قال: أحمد بن عمير ابن جوصاء أبو الحسن الدمشقي، أحد المحدثين الحفاظ، والرواة الأيقاظ]. وقال [ابن حجر] في اللسان: [ج 1، ص 239]: صدوق، وأثنى عليه الأئمة (2). وقال الدارقطني: ليس


(1) وذكره ابن حجر في تقريب التهذيب ج 1 ص 16 قال: تكلم فيه النسائي بسبب أوهام له قليلة، ونقل عن ابن معين تكذيبه، وجزم ابن حبان بأنه أي ابن معين) إنما تكلم في أحمد بن صالح الشموني، فظن النسائي أنه [إنما عنى ابن الطبري [أحمد بن صالح]، وانظر أيضا تاريخ الاسلام ص 44. (2) هذا نقل وجيز لما ذكره ابن حجر في ترجمة أحمد بن عمير، المتوفى سنة (320)، وانظر تفصيله في لسان الميزان: ج 1 ص 239.


[135]

بالقوي. (وقال) الذهبي في (كتابه) تاريخ الاسلام: هو ثقة، له غرائب كغيره. فما للتضعيف عليه مدخل. و [أما] أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي [فقد] ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه، وقال: كتب عنه أبي. وذكره ابن حبان في الثقات. ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك بضم الفاء من رجال الأئمة الستة، قال ابن حجر في [ترجمته من حرف الميم من كتاب] التقريب: [ج 1، ص 145]: صدوق. ومحمد بن موسى الفطري بكسر الفاء وسكون الطاء من رجال مسلم والأربعة، وثقه البخاري في التاريخ. وقال [ابن حجر] في [ترجمته في حرف الميم من كتاب] التقريب: [ج 2 ص 145]: صدوق، رمي بالتشيع (1). وعون بن محمد بن علي بن أبي طالب وثقه ابن حبان، وذكره البخاري في التاريخ، ولم يضعفه.


(1) وهو عند النواصب ذنب غير مغتفر، ولكن عند الله والبررة من عباده من الرتب العلية.


[136]

وأم جعفر ويقال لها: أم عون بنت محمد بن جعفر ابن أبي طالب، من رجال ابن ماجة. (و) قال (ابن حجر في ترجمتها في باب الكنى) في التقريب: [ج 2 ص 623]: مقبولة [من الثالثة]. وقال الطحاوي: حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا علي ابن عبد الرحمان بن محمد بن المغيرة، حدثنا أحمد بن صالح به.


[137]

فائدة قال الحافظ الذهبي في مختصر موضوعات ابن الجوزي بعد أن أورد الحديث من هذا الطريق: [هذا حديث] غريب تفرد به ابن أبي فديك، وهو صدوق، وشيخه الفطري [أيضا] صدوق. و [لكن] اعترض على هذا، فذكر حديث: (إن الشمس لم تحبس لأحد إلا ليوشع بن نون). (قال المؤلف): وسيأتي الجواب عنه، ولم يذكر له علة غير ذلك. وقال شاذان: حدثنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن كعب الدقاق بالموصل، حدثنا علي بن جابر الأودي، حدثنا عبد الرحمان بن شريك، حدثنا أبي، حدثنا عروة بن [عبد الله بن] قشير، قال: دخلت على فاطمة بنت علي الأكبر، فقالت: حدثتني أسماء بنت عميس، فذكره (1).


(1) انظر ما تقدم تحت الرقم 7 من رسالة السيوطي وما بهامشه من تعليق.


[138]

(قال المؤلف): ع لى بن إسماعيل بن كعب، وثقة الازدي، (كما) نقله (عنه) الخطيب. وعلي بن جابر الأودي بفتح الألف وسكون الواو ودال مهملة وثقه ابن حبان. وعبد الرحمان بن شريك، روى له البخاري في (كتاب) الادب المفرد وقال [ابن حجر في ترجمته في حرف العين من كتاب] التقريب: [ج 1 ص 484]: صدوق. وأبوه [شريك بن عبد الله النخعي] من رجال مسلم والأربعة، وروى له البخاري تعليقا. (و) قال (ابن حجر في ترجمته في حرف الشين من كتاب] التقريب [ج 1 ص 351]: صدوق يخطئ كثيرا [تغير حفظه مذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابسا شديدا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين / خت م 4 /]. وعروة بن عبد الله بن قشير بضم القاف وفتح المعجمة من رجال أبي داود، والترمذي في الشمائل [و] وثقه [ابن حجر في ترجمته في حرف العين من كتاب]


[139]

التقريب: [ج 2 ص 19]. وفاطمة بنت علي الأكبر هي بنت علي بن أبي طالب (عليهما السلام) تقدمت (وثاقتها وهي من مشيخات النسائي وابن ماجة كما ذكرها ابن حجر في حرف الفاء في أواسط ترجمة النساء من تقريب التهذيب: ج 2 / 609]. وقال شاذان: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين الأشناني، حدثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي (1)، حدثنا يحيى بن سالم، عن الصباح المروزي، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن حسن [بن الحسن]، عن أمه فاطمة بنت حسين: عن أسماء بنت عميس قالت: اشتغل علي بن أبي طالب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قسمة الغنائم يوم خيبر حتى غابت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه


(1) وهو من مشايخ ابن عقدة كما رواه الذهبي في ترجمة الأمام الصادق عليه السلام من كتاب سير أعلام النبلاء: ج 6 ص 90 وكتاب تاريخ الاسلام: ج 9 ص 89، قال: قال ابن عقدة: حدثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي، عن يحيى بن سالم، عن صالح بن أبي الأسود أنه سمع جعفر بن محمد يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فإنه لا يحدثكم بعدي بمثل حديثي.


[140]

وسلم: يا علي، صليت العصر ؟ قال: لا، يا رسول الله. فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فتكلم بكلمتين أو ثلاث كأنها من كلام الحبش، فارتجعت الشمس كهيئتها في العصر، فقام علي فتوضأ وصلى العصر، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما تكلم به قبل، ورجعت الشمس إلى مغربها فسمعت لها صريرا كالمنشار في الخشبة وطلعت الكواكب (1). (قال المؤلف): أبو جعفر محمد بن الحسين الاشناني. [قال الدارقطني: [هو] ثقة مأمون. وقال الحسن بن سفيان: ثقة، حجة. وإسماعيل بن إسحاق الراشدي [....] (2) ويحيى بن سالم [...]. وصباح المروزي إن لم يكن ابن يحيى أحد المتروكين فهو مجهول، ومن ظن أنه ابن محارب الكوفي فقد أخطأ.


(1) انظر ما تقدم في رسالة السيوطي تحت الرقم 10.

(2) بقدر ما وضعناه بين المعقوفين من النقط وبقدره بعد قوله: (ويحيى بن سالم أو مسلم قال الطباطبائي قدس الله سره: في أصلي بياض.


[141]

وعبد الرحمان بن عبد الله بن دينار من رجال البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي، قال [ابن حجر] في ترجمته من كتاب التقريب: [ج 1، ص 486]: صدوق يخطئ / خ د ت س /. وعبد الله بن الحسن [بن الحسن عليه السلام] قال (ابن حجر) في (ترجمته من كتاب) التقريب (ج 1، ص 409). ثقة، جليل القدر، [من الخامسة، مات في أوائل سنة خمس وأربعين، وله خمس وسبعون / م /]. (وأما) أمه فاطمة بنت الحسين (عليه السلام فقد) تقدمت (وثاقتها). [تقدمت [وثاقتها].


[142]

تنبيه قول أسماء رضي الله عنها: (فسمعت لها أي للشمس صريرا...) هو من باب كرامات الأولياء التي لا تنكر، ولا التفات لما ذكره ابن تيمية في ذلك. (وأما حديث علي رضي الله عنه (فقد روي بأسانيد منها): [منها]: قال شاذان: حدثنا عبيدالله بن الفضل النبهاني الطائي (1)، حدثنا عبيدالله بن سعيد بن كثير بن عفير، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن رشيد الهاشمي الخراساني، حدثنا يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي


(1) ذكره الشيخ الطوسي في باب (من لم يرو عن الائمة عليهم السلام من رجاله ص 481 وقال: عبيدالله بن محمد بن الفضل بن هلال الطائي يكنى أبا عباس [وهو] خاصي، روى عنه التلعكبري وقال: سمعت منه بمصر سنة 341 وله منه إجازة وقال: كان يروي كتاب الحلبي، النسخة الكبيرة. ويروي أيضا عن محمد بن محمد بن الأشعث، روى عنه أبو القاسم بن قولويه كما في معجم رجال الحديث ج 11 ص 90 ط 1.


[143]

طالب، قال: أخبرني أبي، عن جد [ي]: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: لما كنا بخيبر سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال المشركين، فلما كان من الغد وكان مع صلاة العصر، جئته ولم أصل صلاة العصر، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجري فنام فاستثقل فلم يستيقظ حتى غربت الشمس، فقلت: يا رسول الله، ما صليت صلاة العصر كراهية أن أوقظك من نومك. فرفع [النبي] يده، ثم قال: اللهم إن عبدك [عليا] تصدق بنفسه على نبيك، فاردد عليه شروقها. قال: فرأيتها على الحال في وقت [صلاة] العصر بيضاء نقية حتى قمت [و] توضأت، ثم صليت [صلاة العصر]، ثم غابت. (قال المؤلف): عبيد الله بن الفضل النبهاني الطائي (....) (1) وعبيدالله بن سعيد بن كثير ضعفه ابن عدي، وابن حبان، وروى عنه أبو عوانة في صحيحه.


(1) في أصلي بياض.


[144]

و [أما] أبو إسحاق إبراهيم بن رشيد الهاشمي الخراساني [....] (1). ويحيى بن عبد الله بن الحسن ذكره الذهبي في تاريخ الأسلام ولم يضعفه، وأبوه تقدم [ذكر وثاقته]. و [أيضا] قال شاذان: حدثنا أبو الحسن بن صفرة، حدثنا الحسن بن علي بن محمد العلوي الطبري، حدثنا أحمد بن العلاء الرازي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم التيمي، حدثنا محل الضبي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة: عن أبي ذر قال: قال علي يوم الشورى: أنشدكم بالله هل فيكم من ردت له الشمس غيري حين نام رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل رأسه في حجري حتى غابت الشمس، فانتبه فقال: يا علي، صليت العصر ؟ فقلت: اللهم لا. فقال: اللهم ردها عليه فإنه كان في طاعتك وطاعة رسولك (2).


(1) في أصلي بياض.

(2) احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام ومناشداته يوم الشورى برواية أبي ذر رضوان الله عليه قد جاء برواية الحاكم كما رواه عنه الگنجي الشافعي في الباب (100) من كفاية الطالب ص 387 ورواه أيضا الخوارزمي في الحديث: (38) من الفصل (15) من مناقبه ص 223. ورواه أيضا الحموئي في الباب (58) من كتاب فرائد السمطين ج 1 ص 321 ط بيروت.


[145]

(قال المؤلف): أبو الحسن بن صفرة (...) والحسن [ابن علي بن محمد العلوي الطبري [....] وأحمد بن العلاء الرازي (1). وإسحاق بن إبراهيم التيمي إن كان هو المعدل الأصبهاني المكنى بأبي عثمان، واسم جده زيد بن سلمة، فقد قال الذهبي في تاريخه الكبير: ثقة، مأمون. ولم يذكر الخطيب في [كتاب] المتفق والمفترق من اسمه إسحاق، واسم أبيه إبراهيم. ومحل الضبي بضم أوله وكسر المهملة وتشديد اللام هو ابن محرز، وثقه أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم والنسائي: لا بأس به. وقال القطان: وسط ولم يكن بذاك. وبقية رجال الأسناد لا يسأل عنهم.


(1) بقدر ما وضعناه بين المعقوفات في الموضعين، وبقدر ما بين المعقوفين بعد قوله: (الرازي) دام عزه بياض، قال: وسينبه عليه المؤلف بعد ويعتذر عنه، قال: لم أظفر بتراجم الجماعة الذين بيضت لهم.


[146]

حديث الحسين بن علي رضي الله عنهما قال الخطيب في [كتاب] تلخيص المتشابه (1): حدثنا يوسف بن يعقوب النيسابوري، حدثنا عمرو بن حماد. حيلولة: وقال الدولابي في [الحديث: (158) في عنوان: (ما أسندته فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين من كتاب] الذرية الطاهرة (2) [قال:] حدثني إسحاق بن يونس، قال: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا المطلب بن زياد، عن إبراهيم بن حيان، عن عبد الله بن الحسن [بن الحسن]، عن (أمه) فاطمة ابنة الحسين: عن الحسين بن علي [عليهما السلام] قال: كان (رأس) رسول الله صلى الله عليه وسلم (في حجر علي وكان


(1) ج 1، ص 225 طبع دمشق في ترجمة إبراهيم بن حيان.

(2) في الورق 28 / ب / من النسخة المخطوطة، وفي ط قم ص 129، ط 1، ورواه عنه العصامي في الحديث (56) من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب سمط النجوم ج 2 ص 487 ثم ذكره بلفظين آخرين.


[147]

يوحى إليه، فلما سري عنه قال: يا علي، صليت العصر ؟ قال: لا. قال: اللهم إنك تعلم أنه كان في حاجتك وحاجة رسولك، فرد عليه الشمس. فردها عليه، فصلى وغابت الشمس]. فذكر الحديث (1). قال الخطيب: إبراهيم بن حيان، كوفي، في عداد المجهولين. (بل هو معلوم الحال وهو مترجم في لسان الميزان: [ج 1، ص 52، ووثقه ابن حبان، فليراجع] (2). (وأما) حديث أبي هريرة رضي الله عنه (فـ) رواه ابن مردويه وابن شاهين وابن مندة، وحسنه شيخنا في [رسالة] الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة (3). (1) وقد ذكرناه بتمامه أخذا من كتاب الذرية الطاهرة إتماما للفائدة، ومعنى قوله: (في حاجتك) يعني في حاجة رسولك، مثل قوله: (من أطاع رسول الله فقد أطاع الله). (2) عده الشيخ الطوسي والبرقي من أصحاب الأمام الباقر عليه السلام، كما ذكره في معجم رجال الحديث: ج 1 / 83 ط 1. (3) ذكره السيوطي في كتابه ص 152 وقال: أخرجه ابن مندة وابن شاهين من حديث أسماء، وابن مردويه من حديث أبي هريرة، وإسنادهما حسن. وممن صححه الطحاوي والقاضي عياض، وقد ادعى ابن الجوزي أنه موضوع فأخطا ما بينه في (مختصر الموضوعات) وفي (التعقبات).


[148]

وأما حديث أبي سعيد (الخدري) رضي الله عنه، (فـ) رواه الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان بمهملتين وفتح أوله كسحبان أبو القاسم الحسكاني القاضي الحنفي النيسابوري فيما أملاه من طرق هذا الحديث [على ما] نقله [عنه] الذهبي في (كتابه) مختصر (1) الموضوعات (وهذا نص حديثه): أخبرنا محمد بن إسماعيل الجرجاني كتابة أن أبا طاهر محمد بن علي الواعظ أخبرهم [قال:] أنبأنا محمد بن أحمد بن متيم [منعم (خ)]، أنبأنا القاسم بن جعفر بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثني أبي، عن أبيه محمد، عن أبيه عبد الله، عن أبيه عمر، قال:


(1) لم أظفر بعد بكتاب مختصر الموضوعات للذهبي، ولكن الحديث رواه عن الحسكاني حرفيا ابن كثير في البداية والنهاية: ج 7 ص 84، كما رواه أيضا صنوه ابن تيمية في منهاجه ج 4 ص 193 ط بولاق. وهذا الحديث أشار إليه العلامة الحلي في الدليل التاسع من المنهج الثالث من منهاج الكرامة قال: فروى جابر وأبو سعيد الخدري أن رسول الله....


[149]

قال الحسين بن علي [عليهما السلام]: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: دخلت على رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فإذا رأسه في حجر علي وقد غابت الشمس، [فانتبه النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم وقال: يا علي، صليت العصر ؟ قال: لا، يا رسول الله، ما صليت، كرهت أن أضع رأسك من حجري وأنت وجع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي، ادع (الله) أن يرد عليك الشمس. [فقال علي: يا رسول الله، ادع أنت وأنا أأمن. فقال: يا رب إن عليا [كان] في طاعتك وطاعة رسولك [نبيك (خ)] فاردد عليه الشمس. قال أبو سعيد: فوالله لقد سمعت للشمس صريرا كصرير البكرة حتى رجعت بيضاء نقية]. (هكذا نقله عنه ابن كثير في البداية والنهاية: ج 6 ص 81).


[150]

فائدة قال الحافظ ابن حجر في آخر [كتاب] لسان الميزان (ج 7 ص 535): ما حاصله: [إن الراوي إذا لم يوجد له ترجمة في مختصر التهذيب له ولا في لسان الميزان فهو إما ثقة أو مستور، انتهى. وقد راجعت [كتاب] تقريب التهذيب وتعجيل المنفعة ولسان الميزان [والكتب] الثلاثة للحافظ ابن حجر وترتيب ثقات العجلي وثقات ابن حبان وكلاهما للحافظ أبي الحسن الهيثمي فلم أظفر بتراجم الجماعة الذين بيضت لهم.