[169]

الباب الخامس في رد الشمس [لعلي عليه السلام] بعد غروبها ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم

قال الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في [مسند أسماء بنت عميس من] معجمه الكبير [: ج 24 ص 144]: حدثنا جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي. وقال الامام شاذان الفضلي: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى الخزازي بالموصل (1). قالا: حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن [بن الحسن] (2)، عن فاطمة بنت علي:


(1) كذا ها هنا، وفي نسخة كتاب: (كشف اللبس): (الجرادي بالموصل).

(2) المستشهد بهاشمية الكوفة في حبس المنصور العباسي الطاغي في شهر =


[170]

عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نزل عليه الوحي يكاد يغشى عليه، فأنزل عليه [الوحي] يوما وهو في حجر علي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صليت العصر [يا علي] ؟ قال: لا، يا رسول الله. فدعا الله عز وجل فرد عليه الشمس حتى صلى العصر. قالت [أسماء]: فرأيت الشمس طلعت بعد ما غربت حين ردت حتى صلى العصر. قال الحافظ أبو الحسن الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن حسن [بن حسن]، وهو ثقة وثقه ابن حبان.


= ذي القعدة الحرام من سنة: (145) وهو ابن (68) سنة على ما نقله ابن حجر عن ابن الجوزي كما في تعجيل المنفعة ص 15. ولكن ذكره أبو الفرج فيمن مات من أولاد الأمام الحسن عليه السلام في أيام المنصور في مقاتل الطالبيين ص 188، وقال: وتوفي ابراهيم بن الحسن بن الحسن في الحبس بالهاشمية في شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائة، وهو أول من توفي منهم في الحبس وهو ابن سبع وستين سنة.


[171]

قلت: وذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحا. [وقال الحافظ ابن حجر في [كتاب] تعجيل المنفعة برجال الأئمة الأربعة ص 14، قال: وذكره الذهبي في كتاب المغني في الضعفاء. و [لكن] لم يذكر لذكره فيه مستندا. قلت: إنما ذكره [الذهبي في كتاب المغني في الضعفاء] لأجل هذا الحديث ! و [لكن الحديث] لم ينفرد به إبراهيم، بل تابعه عليه عروة بن عبد الله بن قشير (1)، عن


(1) وهو أبو مهل الجعفي الكوفي من رجال أبي داود، وابن ماجة والترمذي في الشمائل، ووثقوه بلا معارض كما في ترجمته من كتاب تهذيب التهذيب: ج 7 ص 186. وحديث رد الشمس برواية عبد الله بن قشير هذا عن فاطمة بنت أمير المؤمنين عليه السلام رواه جماعة كثيرة منهم وأوردناه عن مصادر في تعليق الحديث: (815) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 292 ط 2. وأيضا حديث رد الشمس عن فاطمة بنت علي عليهما السلام رواه الثقة المجمع على وثاقته موسى الجهني الكوفي من رجال مسلم والترمذي والنسائي والقزويني المتوفى سنة (144) المترجم في تهذيب=


[172]

فاطمة بنت علي، كما سيأتي. وقال الهيثمي: وفاطمة بنت علي بن أبي طالب لا أعرفها (1). قال المؤلف: قلت: فاطمة ابنة علي) هذه روى لها [النسائي وابن ماجة في التفسير، ووثقها ابن حجر [في ترجمتها من كتاب] تقريب التهذيب [ج 2 ص (2) 609، وعدها من مشيخات النسائي، وابن ماجة في ترجمتها من


= التهذيب: ج 10 ص 354. وحديث رد الشمس برواية الجهني هذا يجده الطالب تحت الرقم: (815) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 2 ص 292.

(1) هكذا أفاده الهيثمي في عنوان: (حبس الشمس للنبي صلى الله عليه وسلم) من مجمع الزوائد: ج 8 ص 296 ولكن عرفها بعد ذلك فوثقها في عنوان: (باب منزلة علي رضي الله عنه)، من باب فضائله عليه السلام فقال بعد ما روى حديث المنزلة عن أحمد والطبراني بسنديهما عن فاطمة بنت علي: ورجال أحمد رجال الصحيح غير فاطمة بنت علي وهي ثقة.

(2) وإليك نص كلام ابن حجر في ترجمة فاطمة هذه في تراجم النساء من كتاب تقريب التهذيب ج 2 ص 609 قال: فاطمة بنت علي بن أبي طالب، ثقة من الرابعة، ماتت سنة [مائة و] سبع عشرة وقد جاوزت الثمانين، س فق.


[173]

كتاب تهذيب التهذيب: ج 12، ص 443]. وتابعتها [في نقل الحديث] أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب. و [أيضا] قال الطبراني [في مسند أسماء بنت عميس من المعجم الكبير: ج 24 ص 149، ط 1]: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا عثمان ابن أبي شيبة (1). وحدثنا عبيد بن غنام، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت عميس، فذكر نحوه (2).


(1) وحديث عثمان بن أبي شيبة رواه أيضا محمد بن علي الفقيه وابن المغازلي في الحديث: (140) من مناقبه ص 96.

(2) وهذا الحديث رواه أيضا عن ابن أبي شيبة تلميذه أبو بكر أحمد بن أبي عاصم النبيل الضحاك بن عمرو في الباب: (201) في الحديث: (1323) من كتاب السنة ص 584 قال: حدثنا أبو بكر، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، عن ابراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ورأسه في حجر علي رضي الله عنه...


[174]

(و) الحسين بن إسحاق، قال الذهبي في (ترجمته من [كتاب] تاريخ الأسلام: [ج 23 ص 157]. محدث، رحال. وعبيد بن غنام هو ابن حفص بن غياث وثقه مسلمة بن قاسم. وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة من رجال الصحيحين. وعبيدالله بن موسى [أيضا] من رجال الصحيحين، وثقوه.


= أقول: وضع النقط الثلاث في آخر ما رواه ابن أبي عاصم عن أبي بكر بن أبي شيبة يدل بوضوح على أن للحديث بقية، ولكن لا يعلم من بتر الحديث وقطع ذيله ونصب على حذف الذيل قرينة قطعية وهي النقط الثلاث، هل الحاذف هو طابع الكتاب وناشره ؟ أو محققه ومصححه ؟ أو كاتب نسخة الكتاب ؟ ويستبعد جدا أن يكون حذف الذيل من المؤلف ابن أبي عاصم، وكيف كان نحن نقدر صاحب العمل حيث دفع الأبهام ونصب القرينة على أن للحديث تتمة. ومما يدل أيضا بوضوح على أن أبا بكر بن أبي شيبة روى الحديث حرفيا بلا نقص ما رواه الطبراني في مسند أسماء بنت عميس من المعجم الكبير: ج 24 ص 149، ط 1، فإنه رواه عن تلميذ ابن أبي شيبة عبيد بن غنام، عن أبي بكر بن أبي شيبة... كما تقدم.


[175]

وفضيل بن مرزوق روى له مسلم والأربعة. (و) قال الحافظ ابن حجر في (ترجمته من) تقريبه (ج 2 ص 113). وإبراهيم بن الحسن [بن الحسن] تقدم أن ابن حبان وثقه. وفاطمة بنت الحسين روى لها أبو داود في المراسيل، ووثقها الحافظ في [ترجمتها من كتاب] التقريب: [ج 2 ص 113].


[176]

تنبيه قال [فضيل بن مرزوق] في الرواية السابقة: (عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء) وفي هذه [الرواية قال:] (عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء). وقد سمع كل من فاطمة بنت علي وفاطمة بنت الحسين، عن أسماء. وفاطمة بنت الحسين هي أم إبراهيم بن الحسن الراوي عنهما، وكأنه سمعه من أمه ومن عمتها فاطمة بنت علي، فرواه مرة عن أمه، ومرة عن عمتها، [و] قد عد ذلك ابن الجوزي اضطرابا وليس كذلك. و [أيضا] قال الطبراني [في مسند أسماء بنت عميس من المعجم الكبير: ج 24 ص 144، ط 1]: حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف. حيلولة: وقال شاذان الفضلي: حدثنا أبو الفضل محمد بن عبيدالله القصار بمصر، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، قالا: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا محمد بن


[177]

إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني محمد بن موسى الفطري، عن عون بن محمد، عن أم جعفر، عن أسماء بنت عميس، فذكر نحوه. وقال شاذان: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمير، حدثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به. (قال المؤلف): إسماعيل بن الحسن، الخفاف، ثقة (1). [ومحمد بن عبد الله القصار وثقه ابن يونس. ويحيى بن أيوب [بن بادي] من رجال النسائي، قال الحافظ في [ترجمته من كتاب] التقريب: [ج 2 ص 343]: صدوق. وأحمد بن صالح [أبو جعفر المصري المعروف بابن الطبري، المولود سنة (170) المتوفى (248)] من رجال البخاري وأبي داود [والترمذي في الشمائل]. قال [ابن حجر] في [ترجمته من كتاب] التقريب:


(1) ومثله ذكره المصنف في رسالته المسماة بـ(مزيل اللبس عن حديث رد الشمس) وانظر ما أورده الطبراني حوله في كتابه المعجم الصغير، ص 96.


[178]

(ج 1 ص 16: إنه) ثقة، حافظ، تكلم فيه النسائي بلا حجة (1). وأبو الحسن أحمد بن عمير هو ابن جوصاء وثقه الطبراني. وقال أبو علي الحافظ: كان ركنا من أركان الحديث، إماما من أئمة المسلمين، قد جاز القنطرة. وقال الحافظ في [ترجمته من كتاب] اللسان: [ج 1، ص 239]: صدوق. وقال الدارقطني: ليس بالقوي (2).


(1) كذا في أصلي، وفي المطبوع من كتاب التقريب: ج 1 ص 16، ط دار المعرفة ما لفظه: تكلم فيه النسائي بسبب أوهام له قليلة، ونقل عن ابن معين تكذيبه، وجزم ابن حبان بأنه [أي ابن معين] إنما تكلم في أحمد بن صالح الشمولي فظن النسائي أنه إنما عنى ابن الطبري [أحمد بن صالح المصري المتوفى سنة (248)]. وأورد الذهبي له ترجمة وذكر ثناء كبار الحفاظ عليه في سير أعلام النبلاء: ج 12 ص 160، وقال: وكان أبو جعفر رأسا في هذا الشأن قل أن ترى العيون مثله مع الثقة والبراعة..

(2) وعقد له الذهبي ترجمة في من توفي سنة (320) من سير أعلام النبلاء: ج 15 ص 15، ونقل توثيقه عن الطبراني ثم قال: هو من أكابر الدمشقيين، وأيضا عقد له ابن عساكر ترجمة في تاريخ دمشق: ج 2 ص 28.


[179]

(و) قال الذهبي في (ترجمته في لمتوفين سنة (320) [من كتاب] تاريخ الأسلام: [ج 24 ص 596]: هو ثقة له غرائب. (قال المؤلف): فما للضعف عليه مدخل. [وأحمد بن وليد بن برد وثقه ابن حبان. وذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحا، وقال: كتب عنه أبي. ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك بضم الفاء من رجال الأئمة الستة، قال [ابن حجر] في [ترجمته من كتاب] التقريب: [ج 2 ص 145: هو] صدوق. ومحمد بن موسى الفطري بكسر الفاء وسكون الطاء من رجال مسلم والأربعة ذكره البخاري في التاريخ ولم يجرحه. وقال الحافظ في [ترجمته من كتاب] التقريب: [ج 2 ص 211]: صدوق، رمي بالتشيع. وعون بن محمد بن علي بن أبي طالب، وثقه ابن حبان، وذكره البخاري في التاريخ ولم يضعفه.


[180]

وأم جعفر ويقال لها: أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب من رجال ابن ماجة. (و) قال (ابن حجر في ترجمتها من كتاب) التقريب: ج 2 ص 23): مقبولة (1). ولما أورد الذهبي هذا الطريق في مختصر الموضوعات لابن الجوزي قال: [هذا حديث] غريب عجيب تقرد به ابن أبي فديك، وهو صدوق، وشيخه الفطري أيضا) صدوق. و (لكن الذهبي ثم) اعترض على هذا فذكر حديث: " لم تحبس الشمس لاحد إلا ليوشع " وسيأتي الجواب عنه، ولم يذكر علة غير ذلك. وقال شاذان: حدثنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن كعب الدقاق بالموصل، حدثنا علي بن جابر الأودي، عن عبد الرحمان بن شريك، [قال:] حدثنا أبي، [قال]: حدثنا عروة بن [عبد الله بن] قشير، قال: دخلت على فاطمة بنت علي الأكبر، فقالت: حدثتني أسماء بنت


(1) وأيضا صرح ابن حجر في ترجمة أسماء بنت عميس من كتاب تهذيب التهذيب بأن حفيدتها أم جعفر تروي عنها.


[181]

عميس = [....] فذكره (1).


(1) أقول: ولهذا الحديث مصادر كثيرة يجد الطالب كثيرا منها في الحديث: (815) وتعليقه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 292 ط 2، ومن أجل أن في ذيله يذكر رواية فاطمة بنت علي عن موسى الجهني من رجال صحاحهم لابد لنا من ذكر طريق منه، فنقول: روى عبد الكريم الرافعي، المولود سنة (555)، المتوفى عام (623) كما في ترجمته من سير أعلام النبلاء: ج 22 ص 252 في ترجمة أحمد بن محمد بن زيد، من نسخة لا له لي من كتاب التدوين برقم: (2010) قال: (حدث) عبد الرحمان بن أبي حاتم، قال: حدثنا أحمد بن يحيى [الأودي الصوفي [قال:] حدثنا عبد الرحمان بن شريك، حدثني [أبي]: عن عروة بن عبد الله بن قشير، قال: دخلت على فاطمة بنت علي بن أبي طالب فرأيت في عنقها خرزة، ورأيت في يديها مسكتين غليظتين وهي عجوز كبيرة فقلت لها: ما هذا ؟ فقالت: إنه يكره للمرأة أن تتشبه بالرجال. ثم حدثتني أن أسماء بنت عميس حدثتها أن علي بن أبي طالب دفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أوحي إليه، فجلله بثوبه فلم يزل كذلك حتى أدبر [ت] الشمس تقول: كانت أو كادت [أن] تغيب ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم سري عنه، فقال: أصليت يا علي ؟ قال: لا. قال: اللهم اردد على [علي] الشمس. فرجعت [الشمس] حتى بلغت نصف المسجد [فقام علي فصلى العصر، فغربت الشمس]. قال عبد الرحمان [بن شريك]: قال أبي: وحدثني موسى الجهني نحوه.


[182]

(قال) المؤلف): علي بن إسماعيل بن كعب (المتوفى [سنة 314] وثقه الأزدي. [كما] نقله الخطيب في [ترجمته من] تاريخ بغداد: ج 11، ص 345. وعلي بن جابر الأودي بفتح الألف وسكون الواو ودال مهملة وثقه ابن حبان. وعبد الرحمان بن شريك روى له البخاري في كتاب الادب المفرد. [وقال الحافظ في [ترجمته من كتاب] التقريب: [ج 1، ص 484]: صدوق، وأبوه من رجال الأربعة، روى له البخاري تعليقا. و [أيضا] قال [ابن حجر] في [ترجمته من كتاب] التقريب: [ج 1، ص 351]: صدوق، يخطئ كثيرا. وعروة [بن عبد الله] بن قشير بضم القاف وفتح الشين المعجمة من رجال أبي داود والترمذي في الشمائل، وثقه الحافظ في [ترجمته من كتاب] التقريب: [ج 2 ص 19].


[183]

وفاطمة بنت علي [عليهما السلام] تقدمت [نبذة من الأقوال حول وثاقتها، ووثقها أيضا الهيثمي في باب حديث المنزلة من فضائل علي عليه السلام من كتاب مجمع الزوائد: ج 9 ص 109]. ولهذا الحديث طرق أخرى عن أسماء أوردت بعضها في كتابي (مزيل اللبس عن حديث رد الشمس). و [هذا الأمر] ورد من حديث علي [عليه السلام أيضا كما] رواه شاذان. و [ورد أيضا] من حديث ابنه الحسين بن علي (عليها السلام كما) رواه الدولابي في (عنوان: " ما أسندته [فاطمة بنت الحسين) في آخر كتاب] الذرية الطاهرة [الورق 28 / ب / وفي ط قم ص 129]. و [جاء أيضا] من حديث أبي سعيد [الخدري] رواه الحافظ أبو القاسم عبيدالله بن عبد الله بن أحمد بن حسكان بمهملتين وفتح أوله الفقيه الحنفي القاضي فيما أملاه من طرق هذا الحديث، نقله الذهبي في مختصر موضوعات ابن الجوزي (1).


(1) ونقله أيضا ابن تيمية في منهاجه: ج 4 ص 193، ط 1، وأيضا نقله ابن كثير في البداية والنهاية ج 7 ص 84. وأيضا ذكره السيوطي في الحديث: (489) في آخر رسالته: الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة ص 152، طبعة الكويت ما لفظه: حديث: (إن الشمس ردت على علي بن أبي طالب) قال أحمد: لا أصل له. (قال السيوطي): قلت: أخرجه ابن مندة وابن شاهين من حديث [أسماء بنت عميس، وابن مردويه من حديث أبي هريرة وإسنادهما حسن. وممن صححه الطحاوي والقاضي عياض. وقد ادعى ابن الجوزي أنه موضوع فأخطأ كما بينته في مختصر الموضوعات وفي التعقيبات.


[184]

و [جاء أيضا] من حديث أبي هريرة، رواه عنه ابن مردويه وابن شاهين وابن مندة، وحسنه شيخنا في [كتابه:] الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة. وقد سقت أحاديثهم وتكلمت على رجالها في كتابي (مزيل اللبس عن حديث رد الشمس). وحديث أسماء [بنت عميس] رواه الطحاوي من طريقين في كتابه مشكل الاثار: [ج 2 ص 9 8 وج 4 ص 388] وقال: هذان الحديثان رواتهما ثقات. ونقله عنه القاضي [عياض] في الشفا، والحافظ


[185]

(محمد بن محمد بن عبد الله المعروف بـ) ابن سيد الناس في (كتابه) بشرى اللبيب، وقال في قصيدة (له) ذكرها فيه:

وردت عليه الشمس بعد غروبها * وهذا من الأيقان أعظم موقعا

و [رواه أيضا] الحافظ علاء الدين مغلطاي في كتابيه الزهر الباسم والأشارة، والبارزي في توثيق عرى الأيمان، والنووي في شرح مسلم في باب حل الغنائم لهذه الامة. ونقله عنه الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي في باب الأذان كما في النسخ المعتمدة وأقروه (1). وصححه الحافظ أبو الفتح الأزدي [محمد بن الحسين الموصلي المترجم في سير أعلام النبلاء: ج 16، ص 348] ونقله [عنه] ابن العديم في تاريخ حلب. وحسنه الحافظ أبو زرعة بن الحافظ أبي الفضل العراقي في تكملته لشرح تقريب والده. وقال الحافظ أحمد بن صالح وناهيك به: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حديث أسماء لأنه من أجل


(1) كذا في أصلي، وكأنه قد سرى في الكلام حذف.


[186]

علامات النبوة. وقد أنكر الحفاظ على ابن الجوزي إيراده لهذا الحديث في الموضوعات، فقال الحافظ ابن حجر في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أحلت لكم الغنائم) من كتاب فتح الباري بعد أن أورد الحديث: أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات، انتهى. ومن خطه نقلت. وقال الحافظ مغلطاي في [كتابه] الزهر الباسم بعد أن أورد الحديث من عند جماعة: لا يلتفت لما أعل به ابن الجوزي من حيث إنه لم يقع له الأسناد الذي وقع لهؤلاء. وقال شيخنا [السيوطي] في مختصر الموضوعات: أفرط [ابن الجوزي] بإيراده له هنا.


[187]

تنبيهات الأول: قال ابن كثير عن الأمام أحمد وجماعة من الحفاظ انهم صرحوا بوضع هذا الحديث ! ! (1). قلت: والظاهر أنه وقع لهم من طريق الكذابين، ولم يقع لهم من الطرق السابقة، وإلا فالطرق السابقة يتعذر معها الحكم بالضعف فضلا عن الوضع، ولو عرضت عليهم أسانيدها لا عترفوا بأن للحديث أصلا وليس بموضوع. وما مهدوه من القواعد، وذكر جماعة من الحفاظ له في كتبهم المعتمدة وتقوية من قواه كما تقدم يرد على من حكم عليه بالوضع. التنبيه الثاني: قد علمت رحمني الله وإياك ما أسلفناه من كلام الحفاظ في حكم هذا الحديث، وتبين لك ثقات رجاله، وأنه ليس فيهم متهم ولا من أجمع على تركه، ولاح لك ثبوت الحديث وعدم بطلانه، فلم يبق إلا الجواب


(1) ما وجدت هذا الكلام فيما ساقه ابن كثير حول حديث رد الشمس في عنوان: (دلائل النبوة الحسية) من كتاب البداية والنهاية: ج 6 ص 27 وص 282 عند كلامه على حبس الشمس ليوشع بن نون.


[188]

عما أعل به، وقد أعل بأمور: الأمر الأول: من جهة بعض رجال طرقه، فرواه ابن الجوزي من طريق فضيل بن مرزوق وأعله به، ثم نقل عن ابن معين تضعيفه وأن ابن حبان قال فيه: (يخطئ بالموضوعات، ويخطئ على الثقات) انتهى. وفضيل من رجال مسلم ووثقه السفيانان وابن معين كما نقله عنه ابن أبي خيثمة، ونقل عنه عبد الخالق بن منصور أنه قال فيه: (صالح الحديث). وقال [فيه] الأمام أحمد: (لا أعلم عنه إلا خيرا). وقال العجلي: [هو] جائز الحديث، صدوق. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وذكره البخاري في التاريخ ولم يضعفه. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: [هو] صالح الحديث، صدوق، يهم كثيرا. نقل جميع ذلك شيخ الاسلام ابن حجر في تهذيب التهذيب. ومن قيل فيه ذلك لا يحكم على حديثه بالوضع. ثم ذكر ابن الجوزي أن ابن شاهين رواه عن شيخه ابن عقدة من طريق عبد الرحمان بن شريك، [ثم] قال:


[189]

و عبد الرحمان قال فيه أبو حاتم: (واهي الحديث) انتهى. وعبد الرحمان هذا ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. وقال الحافظ ابن حجر في [ترجمته من كتاب] التقريب [ج 1، ص 484]: صدوق. ثم قال ابن الجوزي: وأنا لا أتهم بهذا إلا ابن عقدة فإنه كان رافضيا، انتهى. فإن كان [ابن الجوزي] يتهمه بأصل الحديث فالحديث معروف قبل وجود ابن عقدة. وقال الذهبي في [كتاب] المنقذ من الضلال وهو مختصر منهاج الاعتدال لشيخه ابن تيمية: لا ريب أن ابن شريك حدث به جاء من وجه قوي عنه، انتهى. وإن أراد [ابن الجوزي] الطريق الذي رواه ابن شاهين منه، فإن ابن عقدة لم ينفرد به، بل تابعه غيره. قال شاذان: حدثنا أبو الحسن علي بن سعيد بن كعب الدقاق بالموصل، حدثنا علي بن جابر الأودي، حدثنا عبد الرحمان بن شريك به. قال [المؤلف]: علي بن سعيد وعلي بن جابر ثقتان، وثق الأول أبو الفتح الأزدي، والثاني ابن حبان.


[190]

الأمر الثاني: [مما أعل به حديث رد الشمس ما] قال الجوزقاني (1) وابن الجوزي وغيرهما [قالوا]: يقدح في صحة هذا الحديث ما في الأحاديث الصحيحة (أن الشمس لم تحبس إلا ليوشع بن نون)، انتهى. وأجاب الطحاوي [عن هذا القدح] في كتابه مشكل الاثار (2) وأقره ابن رشد في مختصره بأن حبسها غير ما


(1) كذا في أصلي هاهنا وفي مثله الأمر الرابع الاتي قريبا بالجيم ثم الواو، ثم الزاء المعجمة، وهكذا في عنوان: (جوزقان) من كتاب معجم البلدان: ج 2 ص 184 ط 2. ولكن ضبطه كل من السمعاني وابن الأثير في عنوان: (الجورقاني) من كتاب الأنساب واللباب بالراء المهملة بعد الواو. والظاهر بقرينة أن (الجوزقان) بالراء المهملة والزاء المعجمة معا من قرى (همذان) أن المراد من الجوزقاني هذا هو أبو عبد الله الحسين بن ابراهيم بن الحسين بن جعفر مؤلف كتاب الأباطيل والموضوعات المذكورة في عنوان (جوزقان) من كتاب معجم البلدان: ج 2 ص 184، المتوفى سنة (543) المترجم في لسان الميزان: ج 2 ص 271 وتذكرة الحفاظ: ج 4 ص 1308.

(2) الطحاوي هو أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليمان بن حامد أبو جعفر الأزدي الحجري المصري ثم الطحاوي، ولد في (طحا) قرية من صعيد مصر، في سنة: (239)، وتوفي سنة (321) كما في ترجمته من كتاب لسان الميزان: ج 1 ص 274 وأيضا عقد له الذهبي ترجمة في سير أعلام النبلاء: ج 15 ص 27.


[191]

في حديث أسماء من ردها بعد الغروب. وقال الحافظ في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أحلت لكم الغنائم) من فتح الباري [ج 6 ص 155، أو 168، وفي نسخة ص 221 في كتاب فرض الخمس] بعد أن أورد حديث حبس الشمس صبح ليلة الأسراء: ولا يعارضه ما رواه أحمد بسند صحيح عن أبي هريرة (1): (لم تحبس الشمس إلا ليوشع بن نون...) إلى آخره ووضع الجمع أن الحصر محمول على ما مضى من الأنبياء قبل نبينا صلى الله عليه وسلم فلم تحبس الشمس إلا ليوشع، وليس فيه نفي أنها قد تحبس بعد ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم. الأمر الثالث: [مما أعل به الحديث] الاضطراب.


(1) رواه أحمد في الحديث: (1116) من مسند أبي هريرة من كتاب المسند: ج 2 ص 325 ط 1. ورواه أيضا أحمد بن جعفر القطيعي حرفيا عن عبد الله بن أحمد، عن أحمد... كما في الحديث: (239) من كتاب الجزء الألف دينار، ص 377 ط الكويت. ورواه محققه في تعليقه عن الطحاوي في مشكل الاثار: ج 2 ص 10.


[192]

وتقدم رد ذلك في التنبيه المتقدم أول الباب. الأمر الرابع: قال الجوزقاني ومن تبعه: ولو ردت الشمس لعلي لكان ردها يوم الخندق للنبي صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى. قلت: رد الشمس لعلي إنما كان بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجئ في خبر قط أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في واقعة الخندق أن ترد [له] الشمس فلم ترد، بل لم يدع. على أن القاضي عياض ذكر في الأكمال إن الشمس ردت على النبي صلى الله عليه وسلم في واقعة الخندق فالله أعلم وقد بينت ضعفه في كتابي (مزيل اللبس). الأمر الخامس: أعل ابن تيمية حديث أسماء بأنها كانت مع زوجها بالحبشة ! ! قلت: وهو وهم لا شك إذ لا خلاف أن جعفر قدم من الحبشة هو وامرأته أسماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بعد فتحها وقسم لهما ولأصحاب سفينتهما. الأمر السادس: قال ابن الجوزي: ومن تغفل واضع هذا الحديث أنه نظر إلى صورة فضيلة ولم يتلمح عدم


[193]

الفائدة، فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس صارت قضاءا ورجوع الشمس لا يعيدها أداءا، انتهى. قلت: دل ثبوت الحديث على أن الصلاة وقعت أداءا، وبذلك صرح القرطبي في التذكرة قال: فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا وأنه لا يتجدد الوقت لما ردها عليه. ذكره في باب: ما يذكر الموت والاخرة من أوائل (كتاب) التذكرة. ووجهه أن الشمس لما عادت كأنها لم تغب، والله سبحانه وتعالى أعلم. التنبيه الثالث: ليحذر من يقف على كلامي هذا أن يظن بي أني أميل إلى التشيع، والله تعالى يعلم أن الأمر ليس كذلك (1)، والحامل لي على هذا الكلام أن الذهبي ذكر في


(1) انظر إلى استفحال سطوة النواصب في الأجواء الاسلامية وعظم بطشهم وتنمرهم في عنادهم وشقاقهم بحيث إن عالما مثل الصالحي يخافهم من أن يظنوا به أنه يميل إلى التشيع وهو يعلم أن الشيعة من خير البرية، وأنه لا فوز لغيرهم وأنهم هم الفائزون لا غير. ومن أراد أن يعرف ذلك حق المعرفة فليرجع إلى ما رواه ابن حجر في تفسير قوله تعالى: ولسوف يعطيك ربك فترضى [5 / الضحى: 93] في أواخر الفصل: (11) من كتاب الصواعق، ص 95 ط 1، أو يرجع إلى ما رواه الحافظ الحسكاني في تفسير الاية: (6) من سورة


[194]

..................


= البينة من شواهد التنزيل ج 2 ص 459. وليراجع أيضا ما رواه ابن عساكر في الحديث: (842) وما بعده، و (853) وما حوله والحديث: (958) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 330 و 344 و 442 ط 2. وليلاحظ أيضا ما نقله السيد شرف الدين في الفصل السابع من كتاب الفصول المهمة ص 39 ط 1. ولأجل تسهيل الأمر على القراء نذكر بعض ما أشرنا إليه كي لا يكون ادعاؤنا إحالة على الغائب من جميع الجهات فنقول: روى الحافظ الحسكاني في تفسير سورة البينة من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 356 قال: حدثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قراءة وإملاءا [قال:] أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، أخبرنا المنذر بن محمد بن المنذر، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن إسماعيل بن زياد البزاز، عن إبراهيم بن مهاجر مولى آل سخبرة، قال: حدثني يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب علي [عليه السلام] قال: سمعت عليا يقول: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا مسنده إلى صدري فقال: يا علي أما تسمع قول الله عز وجل: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية هم أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض إذا اجتمعت الامم تدعون غرا محجلين. وروى عبد الله بن أحمد كما في الحديث: (190) من فضائل علي من كتاب الفضائل ص 128، ط 1 قال: [حدثنا] محمد بن يونس قال: =


[195]

...............


حدثنا عبيدالله بن عائشة، قال: أخبرنا إسماعيل بن عمرو، عن عمر بن موسى، عن زيد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب قال: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حسد الناس إياي ؟ ! فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة: أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وعن شمائلنا وذرارينا خلف أزواجنا وشيعتنا من ورائنا. وروى الطبراني في مسند أبي رافع إبراهيم مولى النبي صلى الله عليه وآله برقم: (948) من المعجم الكبير: ج 1 ص 319 قال: حدثنا أحمد بن العباس المري القنطري، حدثنا حرب بن الحسن الطحان، حدثنا يحيى بن يعلى، عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أنت وشيعتك تردون علي الحوض رواءا مرويين مبيضة وجوهكم وإن عدوك يردون علي ظماءا مقصدين ! ! وبالسند المتقدم قال أبو رافع: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: إن أول أربعة يدخلون الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وذرارينا خلف ظهورنا وأزواجنا خلف ذرارينا وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا. وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة علي بن إسحاق بن رداء أحد الثقات من تاريخ دمشق: ج 11 ص 865 قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي منصور، أنبأنا أبو الفتح منصور بن الحسين بن علي بن القاسم بن رواد الكاتب، وأبو طاهر بن محمود، قالا: أنبأنا =


[196]

أبو بكر بن المقرئ، أنبأنا أبو الحسين علي بن إسحاق بن رداء القاضي قاضي الطبرية بالطبرية، أنبأنا علي بن نصر البصري، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه رفعه قال: إن الله خلق عليين وخلق طينتنا منها، وخلق طينة محبينا منها، وخلق سجين وخلق طينة مبغضينا منها، فأرواح محبينا تتوق إلى ما خلقت منه، وأرواح مبغضينا تتوق إلى ما خلقت منه. أقول: ومن أراد المزيد فعليه بما أورده السمهودي في العقد (7) من العقد الثاني من جواهر العقدين: ج 2 ص 169 ط بغداد.ترجمة الحافظ الحسكاني أنه كان يميل إلى التشيع لأنه أملى جزءا في طريق حديث رد الشمس ! ! ! وهذا الرجل ترجمه تلميذه عبد الغافر الفارسي في ذيل تاريخ نيسابور [ص 463] فلم يصفه بذلك، بل أثنى عليه ثناءا حسنا، وكذلك غيره من المؤرخين، نسأل الله السلامة من الخوض في أعراض الناس بما لا نعلم وبما نعلم (1).


= أبو بكر بن المقرئ، أنبأنا أبو الحسين علي بن إسحاق بن رداء القاضي قاضي الطبرية بالطبرية، أنبأنا علي بن نصر البصري، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه رفعه قال: إن الله خلق عليين وخلق طينتنا منها، وخلق طينة محبينا منها، وخلق سجين وخلق طينة مبغضينا منها، فأرواح محبينا تتوق إلى ما خلقت منه، وأرواح مبغضينا تتوق إلى ما خلقت منه. أقول: ومن أراد المزيد فعليه بما أورده السمهودي في العقد (7) من العقد الثاني من جواهر العقدين: ج 2 ص 169 ط بغداد.

(1) هذا تمام ما ذكره الصالحي في كتاب سبل الهدى والرشاد.


[197]

فرغنا من ذكر آراء المحققين والمنصفين من أهل السنة حول حديث رد الشمس ينبغي لنا أن نذكر أحاديث الشيعة وكلمات أعلام الطائفة حول حديث رد الشمس فنقول: روى ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني رفع الله مقامه المتوفى سنة (328) في الحديث: (7) من (باب إتيان المشاهد، وقبور الشهداء) من كتاب الحج من أبواب الزيارات من الكافي: ج 4 ص 561 طبعة الاخوندي قال: (حدثني) عدة من أصحابنا، عن سهلبن زياد، عن موسى بن جعفر، عن عمر بن سعيد، عن الحسن بن صدقة، عن عمار بن موسى قال: دخلت أنا وأبو عبد الله عليه السلام مسجد الفضيخ (1)


(1) وروى الكليني رحمه الله في الحديث 5 من العنوان المشار إليه من كتاب الحج من الكافي: ج 4 ص 561 قال: [وعن] محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسجد الفضيخ لم سمي


[198]

فقال: يا عمار ترى هذه الوهدة (1) قلت: نعم. قال: كانت امرأة جعفر التي خلف عليها أمير المؤمنين عليه السلام قاعدة في هذا الموضع ومعها ابناها من جعفر فبكت فقال لها ابناها: ما يبكيك يا أمة ؟ قالت: بكيت لأمير المؤمنين عليه السلام. فقالا لها: تبكين لأمير المؤمنين ولا تبكين لأبينا ؟ قالت: ليس هذا هكذا ؟ ولكن ذكرت حديثا كنت أنا وأمير المؤمنين في هذا المسجد فقال لي: ترين هذه الوهدة ؟ قلت: مسجد الفضيخ ؟ فقال: لنخل [كان هناك] يسمى الفضيخ فلذلك سمي نعم. قال: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله قاعدين فيها إذ وضع رأسه في حجري ثم خفق حتى غط وحضرت صلاة العصر فكرهت أن احرك رأسه عن فخذي، فأكون قد آذيت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ذهب الوقت وفاتت [صلاة العصر]، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فقام واستقبل القبلة ومد يديه كلتيهما وقال: اللهم رد


مسجد الفضيخ ؟ فقال: لخنل (كان هناك) يسمى الفضيح فلذلك سمي (المسجد) مسجد الفضيخ أقول: ولمسجد الفضيخ ذكر في الفصل 3 من الباب 5 من كتاب وفاء الوفاء: ج 3 ص 821 و 822 و 1028 ط بيروت.

(1) الوهدة: الأرض المنخفضة: الهوة في الأرض، والجمع وهاد ووهد كمهاد ومهد.


[199]

الشمس إلى وقتها حتى يصلي علي، فرجعت الشمس إلى وقت الصلاة حتى صليت العصر، ثم انقضت انقضاض الكوكب. ورواه عنه المجلسي رحمه الله في مرآة العقول: ج 18 ص 276، كما رواه أيضا في الحديث: (19) من الباب (109) من بحار الأنوار: ج 9 ص 547 ط الكمباني، وفي ط الاخوندي: ج 41 ص 183، ثم قال: (ورواه) الصدوق (في كتاب قصص الانبياء) عن أبيه، عن سعد، عن موسى بن جعفر البغدادي. ورواه أيضا عن الكليني الشيخ الحر العاملي رحمه الله في الحديث: (4) من باب استحباب إتيان المشاهد بالمدينة من كتاب الحج من الوسائل: ج 10 ص 277 ط المكتبة الاسلامية، وفي ط مؤسسة أهل البيت: ج 14 ص 355. ورواه أيضا السيد البروجردي رحمه الله نقلا عن الكافي في باب (استحباب إتيان المشاهد...) من كتاب المزار، من جامع أحاديث الشيعة: ج 2 ص 273. وروى محمد بن سليمان الكوفي المتوفى عام:


[200]

(322) في (باب ذكر رد الشمس) في الحديث: (1022) في الجزء الخامس من كتابه مناقب أمير المؤمنين عليه السلام: ج 2 ص 517 ط 1، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الهاروني، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني محمد بن رافع النيسابوري، قال: حدثني ابن أبي فديك، قال: حدثني محمد بن موسى، عن عون [بن محمد]، عن امه [ام جعفر]: عن أسماء [قالت]: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر بالصهباء (1) ثم أرسل عليا في حاجة فرجع وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العصر فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأسه في حجر علي ونام فلم يحركه حتى غابت الشمس [فانتبه رسول الله فقال: يا علي صليت العصر ؟ قال: لا يا رسول الله] قال


(1) قال ياقوت: صهباء... اسم موضع بينه وبين خيبر روحة، [و] له ذكر في الأخبار. وذكره أيضا السمهودي وقال: وهي على روحة من خيبر، ثم قال: وقد قدمنا قصة رد الشمس هنا عند ذكر مسجد الفضيخ من مساجد المدينة [في ص 822]. كما في وفاء الوفاء: ج 3 ص 1028.


[201]

رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: اللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيك فرد [عليه] شرقها. قالت اسماء: فطلعت الشمس على الجبال وعلى الأرض فقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غابت الشمس، وذلك بالصهباء في غزوة [خيبر]. أقول: وللحديث أسانيد ومصادر يجد الطالب كثيرا منها في تعليق الحديث: (814) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 289 ط 2 بتحقيق المحمودي. وأيضا روى محمد بن سليمان في العنوان المتقدم الذكر في الحديث: (1023) من مناقبه: ج 2 ص 518 قال: حدثنا أحمد بن علي بن الحسن الحناط، قال حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، قال: أخبرنا علي بن حكيم، قال: أخبرنا محمد بن فضيل الضبي، [عن فضيل بن مرزوق،] عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة ابنة [الحسين ابن] علي: عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا نزل عليه الوحي يكاد يغط عليه، فأنزل


[202]

(الوحي) عليه يوما ورأسه في حجر علي، (فلما انقضى [الوحي قال:] صليت العصر يا علي ؟ قال: لا يا رسول الله. قالت: فدعا الله فردت عليه الشمس حتى صلى العصر. قالت [أسماء]: فرأيت الشمس بعدما غابت حين ردت عليه حتى صلى العصر. وروى الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين المتوفى عام: (381) في أوائل مشيخة كتابه (من لا يحضره الفقيه) وفي الحديث (4) من الباب (29) وهو باب فرض الصلوات الخمس منه: ج 4 ص 28 و 130، من طبعة الاخوندي قال: (حدثنا) أحمد بن محمد بن إسحاق (الطالقاني) قال: حدثني الحسين بن موسى النخاس، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن الحسن، عن [امه] فاطمة بنت الحسين: عن أسماء بنت عميس أنها قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله [وسلم] نائم ذات يوم ورأسه في حجر علي عليه السلام ففاتته [صلاة] العصر حتى غابت الشمس، فقال [رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي صليت


[203]

العصر ؟ قال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:] اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فرأيتها والله غربت ثم طلعت بعدما غربت ولم يبق جبل ولا أرض إلا طلعت عليه حتى قام علي عليه السلام وتوضأ وصلى ثم غربت. وأخرجه أيضا المجلسي الأول في شرح كتاب: (من لا يحضره الفقيه) المسمى بـ(روضة المتقين): ج 3 ص 25. وأيضا روى الشيخ الصدوق رفع الله مقامه في الحديث: (3) من الباب: (61) من علل الشرائع: ج 2 ص 35 قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان رحمه الله، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن صالح، قال: حدثنا عمر بن خالد المخزومي، قال: حدثنا ابن نباتة، عن محمد بن موسى، عن عمارة بن مهاجر: عن ام جعفر أو ام محمد بنتي محمد بن جعفر: عن أسماء بنت عميس وهي جدتها قالت: خرجت مع جدتي أسماء بنت عميس وعمي عبد الله بن جعفر حتى إذا كنا


[204]

بالصهباء حدثتني [جدتي] أسماء بنت عميس قالت: يا بنية كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله سلم في هذا المكان، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر ثم دعا عليا فاستعان به في بعض حاجته، ثم جاءت العصر، فقام النبي صلى الله عليه وآله فصلى العصر، فجاء علي عليه السلام فقعد إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله، فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام حتى غابت الشمس لا يرى منها شئ لا على أرض ولا جبل، ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لعلي عليه السلام: هل صليت العصر ؟ فقال: لا يا رسول الله، أنبئت أنك لم تصل [فجئت كي اصلي معك] فلما وضعت رأسك في حجري لم أكن لأحركه. فقال [رسول الله صلى الله عليه وآله]: اللهم إن هذا عبدك علي احتبس نفسه على نبيك فرد عليه شرقها. (قالت أسماء:) فطلعت الشمس فلم يبق جبل ولا أرض إلا طلعت عليه الشمس، ثم قام علي عليه السلام فتوضأ وصلى ثم انكسفت. ورواه عنه المجلسي رفع الله مقامه في الحديث الثاني من الباب الأول من أبواب معجزات أمير المؤمنين عليه


[205]

السلام وهو باب رد الشمس... ثم قال: (وأيضا رواه الصدوق في كتاب قصص الانبياء) عن محمد بن الفضل، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن علي بن سلمة، عن محمد بن إسماعيل بن [أبي] فديك، عن محمد بن موسى بن أبي عبد الله، عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن امه ام جعفر، عن جدتها أسماء بنت عميس مثله. وقال [الصدوق رحمه الله] بعد نقل الخبر: ولعله عليه السلام صلى إيماء قبل ذلك أيضا. ورواه أيضا الحافظ أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين النيسابوري المتوفى بعد العام (476) في الحديث الخامس من كتابه الأربعين عن الأربعين ص 40 ط 1، قال: أخبرنا السيد أبو الفتح عبيدالله بن موسى بن أحمد العلوي الرضوي رحمه الله بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الأيوبي رحمه الله، قال: حدثنا القاضي عمر بن الحسين، قال: حدثنا جعفر بن محمد وسعيد، قالا: حدثنا نصر بن مزاحم، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الملك أبو عبد الرحمان المسعودي قال: حدثنا إبراهيم بن حنان [حيان (خ)] عن ام جعفر بنت محمد بن جعفر امرأة محمد بن


[206]

الحنفية. عن أسماء بنت عميس أنها حدثتها أنها كانت تغزو مع النبي صلى الله عليه وآله قالت [ام جعفر]: قلت: يا جدة ما كنت تصنعين معه ؟ قالت: كنت أخرز السقاء وأداوي الجرحى وأكحل العين ؟ وإن النبي صلى الله عليه وآله صلى بنا العصر [وقد كان قبل أن يصلي العصر أرسل عليا لتنفيذ أمر] فانثنى [علي] قبل أن يصلي [العصر] [ظ] فأوحى الله تعالى إلى نبيه [ظ] فأخبروا عليا عليه السلام [بذلك] وقد كاد (أن) يدخل في الصلاة ولم يكن أدرك أول وقتها (لاشتغاله بتمشية أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجاء وأخذ برأس رسول الله ووضعه على فخذه] فلما انصرف النبي صلى الله عليه وآله [وأفاق مما اعتراه في حالة الوحي] وقد طال ذلك منه حتى غربت الشمس فقال له: يا علي أما صليت ؟ قال: لا، كرهت أن أطرحك في التراب ! ! فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم أرددها عليه. قالت [أسماء: فـ] رجعت الشمس بعدما غربت حتى صلى علي عليه السلام. أقول: النسخة كانت سقيمة صححناها بالمقدار الميسور، وزدنا بعض ما يحتاج إليه بين المعقوفات.


[207]

ورواه أيضا أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري من أعلام القرن السادس بسنده عن إبراهيم بن حيان، عن ام جعفر بنت جعفر امرأة محمد بن الحنفية، عن أسماء بنت عميس... كما رواه في الحديث: (7) من الجزء العاشر من كتاب بشارة المصطفى ص 267 ط الغري. ورواه أيضا محمد بن العباس بن علي بن مروان المعروف بـ(ابن الحجام) المترجم في فهرس النجاشي وغيره كما في الحديث الثاني من تفسير سورة الحديد من كتاب تأويل الايات الظاهرة: ج 2 ص 655 ط 1 قال: (و) عن عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا، [عن علي بن حكيم، عن الربيع بن عبد الله، عن عبد الله بن حسن [بن حسن] عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: بينا النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم ورأسه في حجر علي عليه السلام إذ نام رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن علي صلى العصر فقامت الشمس تغرب، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر له علي عليه السلام شأن صلاته، فدعا الله فرد عليه الشمس كهيئتها في وقت


[208]

العصر [...] (1). ورواه عنه المجلسي رحمه الله في الحديث: (18) من باب رد الشمس من بحار الأنوار: ج 41 ص 182. وقريبا منه رواه أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي المتوفى سنة (346) في معجزات أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب إثبات الوصية ص 150. وروى الحميري المتوفى بعد سنة (390) في آخر الجزء الأول من كتاب قرب الاسناد، ص 82، وفي طبعة الغري ص 107، قال: (و) عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله العصر، فجاء علي عليه السلام ولم يكن صلاها فأوحى الله إلى رسوله عند ذلك، فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله عن حجره حين


(1) وبعده في اصلي هكذا: (وذكر حديث رد الشمس فقال له: يا علي قم فسلم على الشمس هكذا رواه عنه السيد شرف الدين النجفي في الحديث الثاني من تفسير سورة الحديد، في كتاب تأويل الايات الظاهرة: ج 2 ص 655 ط 1.


[209]

قام، وقد غربت الشمس فقال: يا علي أصليت العصر ؟ فقال: لا يا رسول الله. [فـ] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إن عليا كان في طاعتك [فاردد عليه الشمس] فردت عليه الشمس عند ذلك. ورواه عنه المجلسي طاب ثراه في الحديث الرابع من الباب: (109) من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من بحار الأنوار: ج 9 ص 548 وفي ط الحديث: ج 41 ص 169. ورواه أيضا بسنده عن أسماء بنت عميس الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري المتوفى سنة: (413) في الحديث الثالث من المجلس: (11) من أماليه قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: حدثنا الشيخ الصالح أبو عبد الله عبد الرحمان بن محمد بن حنبل، قال: أخبرت عن عبد الرحمان بن شريك، عن أبيه، قال: حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير الجعفي، قال: دخلت على فاطمة بنت علي بن أبي طالب عليه


[210]

السلام وهي عجوز كبيرة وفي عنقها خرزة وفي يدها مسكتان ؟ [فقلت: ما هذا ؟] فقالت: يكره للنساء أن يتشبهن بالرجال ! ! ثم قالت: حدثتني أسماء بنت عميس قالت: أوحى الله إلى نبيه محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] فغشاه الوحي فستره علي ابن أبي طالب عليه السلام بثوبه حتى غابت الشمس، فلما سري عنه قال: يا علي صليت العصر ؟ قال: لا يا رسول الله شغلت عنها بك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم أردد الشمس على علي بن أبي طالب. (قالت أسماء:) وقد كانت غابت فرجعت حتى بلغت الشمس حجرتي ونصف المسجد. أقول: والحديث رواه المجلسي قدس الله نفسه نقلا عن الأمالي تحت الرقم: (11) من باب رد الشمس من كتاب بحار الأنوار: ج 9 ص 548 وفي ط الاخوندي: ج 41 ص 176. وللحديث وما قبله أسانيد ومصادر من طريق أهل السنة يجدها الطالب في تعليق الحديث: (815 814) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2


[211]

ص 298 283 ط 2. وللحفاظ على تعدد المصادر والأسانيد نذكر هاهنا من طريق أهل السنة بعض ما نسينا أن نذكره في تعليق الحديث: (815) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: منها ما رواه آية الله المرعشي طاب ثراه في ملحقات إحقاق الحق: ج 21 ص 263 نقلا عن نسخة استانبول من كتاب العرائس للثعلبي المتوفى 427 ص 96، قال: قال الثعلبي: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حاتم الأصبهاني (1) قال: حدثنا أبو بكر بن جعفر بن المطير، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الكندي، قال: حدثنا عبد الله بن شريك، قال: حدثنا (أبي، عن) عروة بن عبد الله (ظ) قال: [دخلت على فاطمة بنت علي رضي الله عنها [فـ] رأيت في عنقها خرزة ورأيت في يدها مسكتين وهي عجوز كبيرة


(1) كذا في رواية آية الله المرعشي، وفي ط المكتبة الثقافية ببيروت ومثله في فضائل الخمسة: ج 2 ص 119: (أحمد بن عبد الله بن حامد الأصفهاني) وفي بقية ألفاظ ط بيروت أيضا مغايرة لفظية لما نقله آية الله المرعشي.


[212]

فقلت لها: ما هذا ؟ فقالت: انه يكره للمرأة أن تتشبه بالرجل. ثم حدثتني أن أسماء بنت عميس الخثعمية حدثتها أن علي [بن أبي طالب] رضي الله عنه دفع إليه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أوحي إليه، فجلله بثوبه، فلم يزل كذلك حتى أدبرت الشمس أو كادت أن تغيب ثم إن نبي الله سرى عنه الوحي فقال له: أصليت يا علي ؟ قال: لا. فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم أردد عليه الشمس فرجعت الشمس حتى بلغت نصف المسجد. ومنها ما رواه أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني القزويني المتوفى عام: (590) في الباب: (8) من كتابه الأربعون المنتقى المطبوع في العدد الأول من مجلة تراثنا، ص 188 قال: أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أحمد بن الحسين البيهقي وغيره إذنا، قالوا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد ابن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو زكريا العنبري يحيى بن محمد بن عبد الله المتوفى (344)، أنبأنا عباد بن يعقوب الرواجني، أنبأنا علي بن هاشم بن البريد، عن عبد الرحمان ابن عبد الله بن دينار، عن علي بن حسن [المثنى].


[213]

عن فاطمة بنت علي، عن أسماء بنت عميس: أن رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حجر علي فكره أن يحركه حتى غابت الشمس ولم يصل [علي] العصر ففرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر علي أنه لم يصل العصر، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عز وجل له أن يرد الشمس عليه، فأقبلت الشمس [و] لها خوار حتى ارتفعت على قدر ما كانت في وقت العصر، قالت: فصلى [علي] ثم وجبت [الشمس يعني سقطت وغربت]. وبه قال الحاكم: حدثني عبد الله بن حامد، أنبأنا أبو بكر محمد بن جعفر، أنبأنا محمد بن عبيد الكندي، أنبأنا عبد الرحمان بن شريك، حدثني أبي: عن عروة بن عبد الله [أبو مهل الجعفي] قال: دخلت على فاطمة بنت علي فرأيت في عنقها خرزة ورأيت في يديها مسكتين وهي عجوز كبيرة فقلت لها: ما هذا ؟ فقالت: يكره للنساء أن تشبه الرجال ! ثم حدثتني عن أسماء بنت عميس حديثها أن علي بن أبي طالب دفع إلى نبي [الله] صلى الله عليه وسلم وقد أوحي إليه فجلله بثوبه، فلم يزل كذلك حتى أدبرت الشمس تقول: غابت الشمس أو كادت أن تغيب ثم إن نبي الله صلى الله عليه وسلم سرى عنه، فقال:


[214]

أصليت يا علي العصر ؟ قال: لا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم رد الشمس على علي فرجعت حتى بلغت الشمس نصف المسجد. ومنها ما رواه عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي المولود سنة (555) والمتوفى عام: (623) كما في ترجمة الرافعي من سير أعلام النبلاء: ج 22 ص 252 قال: (حدث) عبد الرحمان بن أبي حاتم قال: حدثنا أحمد بن يحيى الأودي الصوفي، قال: حدثنا عبد الرحمان ابن شريك، [قال:] حدثني [أبي]: عن عروة بن عبد الله بن قشير، قال: دخلت على فاطمة بنت علي بن أبي طالب فرأيت في عنقها خرزة ورأيت في يدها مسكتين غليظتين وهي عجوز كبيرة فقلت لها: ما هذا ؟ فقالت: انه يكره للمرأة أن تتشبه بالرجال ! ! ثم حدثتني أن أسماء بنت عميس (1) حدثتها أن علي ابن أبي طالب دفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد


(1) وحديث أسماء هذا ذكره أيضا ولكن بنحو الأرسال أبو بكر ابن محمد الحصني الدمشقي الشافعي المولود (752) والمتوفى (829) في كتابه: دفع شبه من شبع وتمرد.


[215]

أوحي إليه، فجلله بثوبه، فلم يزل كذلك حتى أدبر [ت] الشمس تقول غابت [ظ] أو كادت [أن] تغيب ثم إن النبي سرى عنه فقال له: أصليت يا علي ؟ قال: لا. [فـ] قال [النبي]: اللهم أردد على [علي] الشمس. (قالت أسماء:) فرجعت (الشمس) حتى بلغت نصف المسجد، [فقام علي فصلى العصر]. قال عبد الرحمان [بن شريك] قال أبي: وحدثني موسى الجهني نحوه. أقول: هكذا رواه الرافعي في ترجمة أحمد بن محمد بن زيد من كتاب التدوين في تاريخ قزوين من نسخة لاله لي (1) برقم: (2010) وفي الطبعة البيروتية الملحونة المشحونة بالاغلاط: ج 2 ص 236. ولنعد إلى ما تعتقده شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وترويه فنقول:


(1) ونسخة لالة لي قرأتها عند صديقنا الراحل السيد عبد العزيز الطباطبائي طاب ثراه وكانت في ملكه وكانت نسخة صحيحة، والأمل من أشبال صديقنا أن يقوموا بنشر نسختهم ويحيوا به معالي والدهم أعژهمه جميعا ووفقهم لمرضاته.


[216]

ذكر الشيخ المفيد رحمه الله في أواخر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الأرشاد: ج 1 ص 345 ط الحديث بقم، قال: ومما أظهره الله تعالى من الأعلام الباهرة على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ما استفاضت به الأخبار، ورواه علماء السيرة والاثار، ونظمت فيه الشعراء الأشعار رجوع الشمس له عليه السلام مرتين، في حياة النبي صلى الله عليه وآله مرة، وبعد وفاته مرة اخرى.

وكان من حديث رجوعها عليه في المرة الاولى ما روته أسماء بنت عميس وام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله، وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري في جماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم في منزله وعلي عليه السلام بين يديه (1) إذ جاءه جبرئيل عليه السلام يناجيه عن الله سبحانه، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام فلن يرفع رأسه عنه حتى غابت الشمس فاضطر أمير المؤمنين عليه السلام لذلك


(1) كذا في أصلي، ولم أر فيما ظفرت عليه من روايات الباب لفظة: (في منزله وعلي بين يديه...) وأظن أن هذه الزيادة جاءت من باب نقل الحديث بالمعنى.


[217]

إلى صلاة العصر جالسا يومئ بركوعه وسجوده إيماء، فلما أفاق من غشيته قال لأمير المؤمنين عليه السلام: أفاتتك صلاة العصر ؟ قال له: لم استطع أن أصليها قائما لمكانك يا رسول الله والحال التي كنت عليها في استماع الوحي فقال له: ادع الله ليرد عليك الشمس حتى تصليها قائما في وقتها كما فاتتك، فان الله يجيبك لطاعتك لله ورسوله، فسأل أمير المؤمنين الله عز اسمه في رد الشمس فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر، فصلى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر في وقتها ثم غربت. فقالت اسماء: أم والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشبة (1). ورواه أيضا الشريف المرتضى علم الهدى ذو المجدين أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الأمام موسى بن جعفر عليهما السلام المعروف بالشريف المرتضى المولود عام (355) المتوفى سنة (436) قال في شرحه على القصيدة المذهبة في شرح قول


(1) وذكر بعده رجوع الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام وسنذكره في محله.


[218]

السيد الحميري رحمه الله: ردت عليه الشمس لما فاته وقت الصلاة وقد دنت للمغرب قال السيد رفع الله مقامه: هذا خبر عن رد الشمس له عليه السلام في حياة النبي صلى الله عليه وآله، لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان نائما ورأسه في حجر أمير المؤمنين، فلما حان وقت صلاة العصر، كره أن ينهض لأدائها فيزعج النبي صلى الله عليه وآله من نومه ! فلما مضى وقتها وانتبه النبي دعا الله بردها عليه، فردها [الله تعالى عليه] ببابل، وصلى [أمير المؤمنين عليه السلام] الصلاة في وقتها. أقول: ثم تصدى لجواب شبه المعاندين مستوفى من أراده فليقرأه من شرحه على القصيدة المذهبة المطبوع بقم. ورواه أيضا أبو الصلاح الحلبي تقي بن نجم الدين المولود سنة: (374) المتوفى عام: (447) في عنوان: (طريق العلم بنبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم) من كتاب تقريب المعارف ص 156 و 162 161، ط 1. ورواه أيضا في عنوان [(معجزات الأئمة عليهم السلام)] من الكتاب ص 175، وقال: ومن ذلك رد الشمس


[219]

لأمير المؤمنين [عليه السلام] في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وروى قطب الدين الراوندي سعيد بن هبة الله المتوفى سنة: (573) في معجزات أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الخرائج ص 498 قال: ومن معجزاته صلى الله عليه وآله ان عليا بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الامور بعد صلاة الظهر، وانصرف من جهته تلك وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله العصر بالناس، فلما دخل علي عليه السلام جعل يقص عليه ما كان قد نفذه [ظ] فنزل الوحي عليه في تلك الساعة، فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام، وكان كذلك حتى إذا غربت [الشمس] فسري عن رسول الله صلى الله عليه وآله في وقت الغروب، فقال لعلي عليه السلام: هل صليت العصر ؟ قال: لا، فإني كرهت أن أزيل رأسك ورأيت جلوسي تحت رأسك وأنت في تلك الحال أفضل من صلاتي (1).


(1) كذا في أصلي، وما وجدت رواية مشتملة على بعض ما في هذه الرواية من الخصوصيات، وأظن أن تلك الخصوصيات من باب النقل بالمعنى.


[220]

فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فاستقبل القبلة، فقال: اللهم إن كان علي في طاعتك وحاجة رسولك صلى الله عليه وآله فاردد عليه الشمس ليصلي صلاته. فرجعت الشمس حتى صارت في موضع أول العصر، فصلى علي عليه السلام ثم انقضت الشمس للغروب مثل انقضاض الكواكب. وممن روى قصة رد الشمس تفصيلا من أعلام القرن السادس هو الشيخ أبو الفتوح الرازي قدس الله نفسه فإنه أورد في تفسير الاية: (29) من سورة المائدة في تفسير روض الجنان: ج 4 ص 166، قصة يوشع وطلبه من الشمس أن تقف له كي يقضي ويملك مرده على الكفار والمعاندين الملحدين قبل حلول ليلة السبت، ثم قال ما تعريبه: واتفقوا على أن الشمس لم تحبس عن سيرها العادي إلا ليوشع بن نون وصي موسى عليه السلام، ولم ترد لأحد إلا لسليمان بن داود على نبينا وآله وعليهما السلام وإلا لوصي سيد المرسلين علي بن أبي طالب عليه السلام. وأهل الأخبار والحديث [من جميع طوائف المسلمين] متفقون على ذلك، وجاء في أخبار ابن مردويه الحافظ وأبي


[221]

العباس الناطقي، وأبي إسحاق إبراهيم الثعلبي صاحب التفسير بأسانيد صحيحة وطرق مختلفة، وعن ابن عباس بطرق ان الشمس لم ترد إلا لسليمان وصي داود، وليوشع وصي موسى، ولعلي بن أبي طالب وصي رسول الله صلى الله عليه وآله [وسلم]. وألف في هذا المعنى أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان كتابا [سماه] (بيان رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام) وأخرج فيه أن الشمس ردت لأمير المؤمنين عليه السلام مرات. أما المشهور في الأخبار وعند رواة طوائف (المسلمين) أن الشمس ردت لامير المؤمنين عليه السلام مرتان: مرة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومرة بعد وفاته. أما رجوع الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فروته [ام المؤمنين] ام سلمة وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري وأبو ذر الغفاري، وعبد الله بن عباس وجماعة كثيرة من أصحاب رسول الله صلوات الله عليه، وإليك حديثهم متداخلا قالوا:


[222]

إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسل يوما عليا لتنفيذ مهمة ثم صلى العصر قبل رجوع علي، فجاء علي وحدث النبي عن عمله حول ما أمره به وأرسله إليه، فتغشى النبي الوحي فاتكأ على ركبة علي عليه السلام وطال اتكاؤه على ركبة علي وكان أول الشمس فصلى علي الصلاة جالسا وباشارة فغربت الشمس، فلما أفاق رسول الله من غشوة الوحي رأى وجه علي متغيرا قال: ما لي أرى وجهك متغيرا يا علي ؟ قال: يا رسول الله ما كنت صليت العصر وكان رأسك في حجري وكرهت أن أضع رأسك على الأرض وأقوم للصلاة، فصليت إيماء ونفسي غير طيبة ! ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يضيق قلبك فإني أدع الله تعالى كي يرد عليك الشمس حتى تصلى العصر في وقتها، فرفع يديه وقال: اللهم انك تعلم أن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس حتى يصلي العصر في وقت الفضيلة. قال الرواة: والذي بعث محمدا بالحق رأينا الشمس عادت ولها صرير حتى تجلى على أبوابنا وجدراننا، فقام علي وصلى، ولما فرغ من صلاته غربت الشمس دفعة... وروى أبو جعفر محمد بن علي بن شهرآشوب رحمه


[223]

الله المتوفى سنة: (588) في عنوان: (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 1 ص 353 ط دار الأضواء، قال: روى أبو بكر ابن مردويه في المناقب، وأبو إسحاق الثعلبي في تفسيره، وأبو عبد الله بن مندة في المعرفة، وأبو عبد الله النطنزي في الخصائص، والخطيب في الأربعين، وأبو أحمد الجرجاني في تاريخ جرجان [كل هؤلاء رووا] رد الشمس لعلي عليه السلام. ولأبي بكر الوراق كتاب طرق من روى رد الشمس. ولأبي عبد الله الجعل مصنف في جواز رد الشمس. ولأبي القاسم الحسكاني [كتاب باسم] (مسألة في تصحيح رد الشمس وترغيم النواصب الشمس) (1). ولأبي الحسن شاذان كتاب بيان رد الشمس على أمير


(1) وهذه الرسالة كانت موجودة عند ابن تيمية وابن كثير فأخلوا بنظامها بحذف صدر حديثها تارة، وبتر متنها تارة اخرى وإسقاط ذيلها ثالثة وتلحين أسماء رواتها رابعة كما في عنوان: (الدلائل الحسية على النبوة) من تاريخ البداية والنهاية: ج 6 ص 81، وكما في منهاج ابن تيمية: ج 4 ص 189، ط بولاق.


[224]

المؤمنين [عليه السلام]. وذكر أبو بكر الشيرازي في كتابه بالأسناد عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن ام هانئ هذا الحديث مستوفى ثم قال: قال الحسن [البصري] عقيب هذا الخبر: وأنزل الله عز وجل في ذلك قوله تعالى: وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا [الفرقان: 62] يعني هذا يخلف هذا لمن أراد أن يذكر فرضا أو نام عليه أو أراد شكورا. وأنزل أيضا يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل [الزمر: 5] وذكر أن الشمس ردت عليه مرارا (1)


(1) الظاهر أن الضمير في قوله: (وذكر) راجع إلى أبي بكر الشيرازي والمواضع التي ذكرت هنا أن فيها ردت الشمس أكثرها من باب أخبار الاحاد التي لا تستتبع علما ولا عملا، وأنا أيضا رأيت كثيرا منها مسندة في مصادر مختلفة، وبما أنها كانت غير قطعية الصدور ما جمعتها، وإن كان حد المشترك منها مؤيدا لما جاء في الأخبار المتواترة أو المستفيضة الدالة على رجوع الشمس مرة بدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته، ومرة اخرى بدعاء أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببابل.


[225]

الذي رواه سلمان يوم البساط، ويوم الخندق، ويوم حنين، ويوم خيبر، ويوم قرقيساء، ويوم براثا، ويوم الغاضرية، ويوم النهروان، ويوم بيعة الرضوان، ويوم صفين، وفي النجف، وفي بني مازر، وبوادي العقيق، وبعد احد (1).

 وروى الكليني [في عنوان: (اتيان المشاهد...) من أبواب الزيارات من] الكافي [ج 4 ص 362] انها رجعت بمسجد الفضيخ من المدينة. وأما المعروف [من حديث رد الشمس فـ] مرتان [مرة] في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكراع الغميم و [مرة] بعد وفاته [صلى الله عليه وآله وسلم] ببابل. فأما [رجوع الشمس] في حال حياته صلى الله عليه وآله وسلم ما روت ام سلمة وأسماء بنت عميس وجابر الأنصاري وأبو ذر وابن عباس و [أبو سعيد] الخدري وأبو هريرة و [الأمام] الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بكراع الغميم، فلما سلم نزل عليه


(1) وقريبا مما ذكرناه هاهنا عن ابن شهراشوب، ذكره أيضا علي بن يونس العاملي البياضي المتوفى سنة: (877) في أوائل الفصل: (15) من كتابه الصراط المستقيم: ج 1 ص 20 ط 1.


[226]

الوحي [و] جاء علي عليه السلام وهو على ذلك الحال فأسنده إلى ظهره، فلم يزل على تلك الحال حتى غابت الشمس، والقرآن ينزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما تم الوحي قال: يا علي صليت [العصر] ؟ قال: لا. وقص عليه [أنه كان مسند رأسه إلى حجره وكره أن يضعه على الأرض !] فقال: ادع ليرد الله عليك الشمس. فسأل الله فردت عليه بيضاء نقية. وفي رواية أبي جعفر الطحاوي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس) فردت فقام علي عليه السلام وصلى، فلما فرغ من صلاته وقعت الشمس وبدت الكواكب. وفي رواية أبي بكر [ابن] مهرويه: قالت أسماء: أما والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب قال: وذلك بالصهباء، في غزاة خيبر. وروي أنه [عليه السلام] صلى إيماء فلما ردت الشمس أعاد الصلاة بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


[227]

ومن أعلام القرن السادس الذي روى حديث رد الشمس هو الحافظ المحقق يحيى بن الحسن المعروف بابن البطريق المولود سنة: (533) المتوفى سنة: (600) فإنه روى الحديث بسندين عن ابن المغازلي برقم: (737 736) من كتاب العمدة ص 374 ط قم. ورجوع الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام ذكره أيضا السيد علي بن طاووس قدس الله نفسه المتوفى سنة: (664) بنحو الأرسال المسلم وروى ذلك في حديثين عن ابن المغازلي ثم قال: وربما قال بعض الجاهلين بقدرة الله: (كيف تعاد الشمس ؟) [مع] أن هذا ممكن من طرق كثيرة عند الله سبحانه وتعالى... هكذا ذكره السيد علي بن موسى بن طاووس في الحديث: (118 117) من كتاب الطرائف ص 84 ط مطبعة الخيام بقم سنة: (1400). وقال قدوة الأعلام واستاذ فقهاء الاسلام نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي المعروف بالمحقق المولود سنة: (602) المتوفى عام: (676) قال:


[228]

ومن معجزاته الدالة على إخلاصه واختصاصه بمزية القرب من الله سبحانه وعلى تصديقه فيما يدعيه رجوع الشمس له مرتين: مرة له في حياة النبي عليه السلام بالمدينة، ومرة بعد النبي عليه السلام بأرض بابل. هكذا أفاده رفع الله مقامه في معجزات أمير المؤمنين عليه السلام في الدليل الخامس من المقصد الأول من كتاب المسلك، ص 246 ط 1. ومنهم آية الله العلامة الحسن بن يوسف بن مطهر الحلي المولود سنة: (648) المتوفى عام: (736) كما في عنوان الحديث: (23) من (تعيين إمامة علي عليه السلام بالسنة) من كتاب نهج الحق وكشف الصدق ص 223 ط قم وبشرح المرحوم الشيخ محمد بن الحسن المظفر الموسوم بدلائل الصدق: ج 2 ص 296 قال: روى الجمهور من عدة طرق أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حمل عليا حتى كسر الأصنام من فوق الكعبة... وانه ردت له الشمس بعدما غابت حيث كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم نائما على حجره ودعا له بردها


[229]

ليصلي العصر، فردت له. ورواه أيضا في الدليل التاسع من المنهج الثالث من كتابه منهاج الكرامة قال: فروى جابر وأبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل عليه جبرئيل عليه السلام بالوحي يوما يناجيه من عند الله تعالى، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام فلم يرفع رأسه حتى غابت الشمس فصلى عليه السلام العصر بالأيماء، فلما استيقظ النبي صلى الله عليه وآله قال له: سل الله يرد عليك الشمس لتصلي العصر قائما، فدعاه فردت الشمس فصلى العصر قائما. وروى الشيخ الثقة أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي رحمه الله تعالى المتوفى سنة: (692) في أواسط ذكر معجزات أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب كشف الغمة: ج 1 ص 282 قال: ومما رواه أصحابنا (1) من الايات التي ظهرت على


(1) كذا في أصلي، ولعل مراده رحمه الله من قوله: (ومما رواه أصحابنا...) الرواية على الكيفية التي نقلها عن أسماء وام سلمة...) وإلا فروايات أهل السنة في رجوع الشمس له في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من روايات أصحابنا كما يتجلى ذلك لكل من يراجع ما علقناه على الحديث: (814) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق.


[230]

يديه، الشاهدة بما تدل مناقبه ومزاياه عليه، رد الشمس عليه مرتين، في عهد النبي صلى الله عليه وآله مرة وبعد وفاته مرة. روت أسماء بنت عميس وام سلمة رضي الله عنهما، وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري في جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم في منزله وعلي عليه السلام بين يديه، إذ جاءه جبرئيل عليه السلام يناجيه عن الله سبحانه، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام ولم يرفع رأسه حتى غابت الشمس، فصلى [علي] العصر جالسا إيماءا، فلما أفاق [النبي] قال لأمير المؤمنين عليه السلام: فاتتك العصر ؟ قال: صليتها قاعدا ايماءا. فقال: ادع الله يرد عليك الشمس تصليها قائما في وقتها، فإن الله يحبك لطاعتك لله ولرسوله، فسأل الله في ردها فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر فصلاها ثم غربت. قالت أسماء وام سلمة: أم والله سمعناها عند غروبها


[231]

كصرير المنشار. أقول: وروى الفخر الرازي في أوائل تفسير سورة الكوثر من تفسيره الكبير المسمى بمفاتيح الغيب: ج 16 أو 32 ص 126، ط دار إحياء التراث العربي ببيروت، قال: وأما سليمان فإن الله تعالى رد له الشمس مرة، وفعل ذلك أيضا للرسول صلى الله عليه وسلم حين نام ورأسه في حجر علي عليه السلام، فانتبه وقد غربت الشمس فردها (الله تعالى) حتى صلى (على عليه السلام أداء حائزا لفضل الوقت. (ثم قال:) ورودها مرة اخرى لعلي عليه السلام فصلي العصر لوقته (1). أقول: ورواه آية الله السيد مرتضى الحسيني الفيروز آبادي قدس الله نفسه نقلا عن الفخر الرازي في كتابه القيم: الفضائل الخمسة: ج 2 ص 135، ط بيروت: والقصة مما نظمها شعراء المسلمين خلفا عن سلف إلى عصرنا هذا، وإليك بعض ما حضرنا عفويا بلا اهتمام


(1) وحيث فاتنا ذكر حديث الفخر الرازي هذا في موضعه، ذكرناه هنا كي لا نغفل عن ذكره في محله في الأيام القادمة.


[232]

استقلالي حولها وبلا استقراء تام (1): منهم حسان بن ثابت الأنصاري شاعر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المتوفى سنة (54 أو 55). روى جمال المفسرين الشيخ أبو الفتوح الرازي قدس الله نفسه في تفسير الاية: (29) وما حولها من سورة المائدة في تفسير روض الجنان: ج 4 ص 118، ط 4 وقال ما هذا تعريبه: روى جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان مع جماعة من صحابته بوادي (منى) وعلي قائم بين يديه، فأقبل على صحابته وقال: معاشر الناس هذا علي بن أبي طالب سيد العرب، والوصي الأكبر، والأملح الأزهر، [و] قاتل المارقين، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، لا تقبل التوبة من تائب إلا بحبه. ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى


(1) وعلى وسع الباحث ومن عنده دواوين الشعراء أن يدونوا أضعاف ما أوردناه ها هنا.


[233]

حسان بن ثابت، وقال له: قم واذكر شيئا من مناقب علي، فقام حسان وقال:

لا تقبل التوبة من تائب * إلا بحب ابن أبي طالب

أخي رسول الله بل صهره * والصهر لا يعدل بالصاحب

يا قوم من مثل علي وقد * ردت له الشمس من المغرب

ردت عليه الشمس من شرقها * حتى كأن الشمس لم تغرب (1)

وقريبا منه بسنده عن ابن عباس، رواه أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري في الحديث 8 من الجزء 5 من كتاب بشارة المصطفى ص 147، قال: حدثنا الشيخ العالم محمد بن علي بن عبد الصمد التميمي بنيسابور في شوال


(1) وقال علي بن يونس البياضي في أواخر الفصل: (15) من كتابه الصراط المستقيم: ج 1 ص 203 ط 1، قال: وقد أنشد فيه ابن حماد والمفجع البصري وكشاجم والعوني والرضي والسروجي وابن الحجاج الصنوبري وابن رزين وابن الرومي والحماني والاسكافي والأصفهاني.


[234]

سنة (514) عن أبيه علي بن عبد الصمد، عن أبيه عبد الصمد ابن محمد التميمي، قال: حدثنا محمد بن القاسم الفارسي، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل المذكر [ظ]، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو سعيد العدوي، حدثنا سلمة بن شعيب، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: عن عبد الله بن عباس قال: رأيت حسان واقفا بمنى و (اصحاب) النبي مجتمعين (حوله) فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: معاشر الناس هذا علي بن أبي طالب سيد العرب، والوصي الأكبر.... وقريبا من الأبيات المذكورة روى الحافظ السروي ولكن نسبها إلى الصاحب بن عباد كما في عنوان (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 354 دار الأضواء. ورواه عنه السيد في الحديث: (124) في المعجزة: (43) من معاجز أمير المؤمنين من مدينة المعاجز: ج 1 ص 204. ورواه أيضا علي بن يونس البياضي المتوفى (877)


[235]

في الفصل (15) من كتاب الصراط المستقيم ج 1 ص 202 ونقله عنه الشيخ الحر العاملي في كتاب إثبات الهداة: ج 2 ص 540 ط 1 قال: والمشهور [أن الشمس ردت لأجل أمير المؤمنين عليه السلام] مرتان، مرة بكراع الغميم (1) روتها ام سلمة وأسماء بنت عميس وجابر وابن عباس والخدري وأبو هريرة والباقر والصادق عليهما السلام [قالوا:] إن الوحي تغشى النبي صلى الله عليه وآله فأسنده علي [عليه السلام إلى صدره] فلما تم [الوحي] قال [لعلي]: صليت [العصر] ؟ قال: لا، قال: ادع الله [كي] يرد عليك الشمس فدعا فردت (الشمس فقام فصلى العصر). وقد ذكره ابن جمهور في كتاب الواحدة (2) وقد روى


(1) الكراع على زنة الغراب قال ياقوت في حرف الكاف من معجم البلدان: ج 4 ص 443، كراع الغميم: موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة، وهو واد أمام عمان بثمانية أميال، وهذا الكراع جبل أسود في طرف الحرة يمتد إليه...

(2) قال ابن النديم في أواخر الفن الخامس من المقالة السادسة من فهرسته ص 278: ابن جمهور العمي اسمه محمد بن الحسين بن جمهور العمي بصري، ويعد من خاصة أصحاب الرضا عليه السلام، وله من الكتب كتاب الواحدة في الأخبار والمناقب والمثالب جزأه ثمانية أجزاء. وانظر كتاب الواحدة في الذريعة: ج 25 ص 7.


[236]

أنه صلى إيماءا، فلما ردت الشمس أعاد، فأمر النبي صلى الله عليه وآله حسانا أن ينشد شعرا، فقال:

لا تقبل التوبة من تائب * إلا بحب ابن أبي طالب

أخي رسول الله بل صهره * والصهر لا يعدل بالصاحب

يا قوم من مثل علي وقد * ردت عليه الشمس بالغائب

ومنهم السيد إسماعيل الحميري رحمه الله المتوفى سنة: (173) في القصيدة البائية التي شرحها السيد المرتضى ص 78 ط قم، وكما في تفسير روض الجنان: ج 4 ص 169، وترجمة السيد الحميري من كتاب الغدير: ج 2 ص 277 وغيرهما قال:

ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب


[237]

حتى تبلج نورها في وقتها * للعصر ثم هوت هوي الكوكب

وعليه قد ردت ببابل مرة اخرى * وما ردت لخلق معرب (1)

إلا ليوشع أوله من بعده * ولردها تأويل أمر معجب

ورواها أيضا أبو محمد علي بن يونس العاملي في الفصل (15) من كتاب الصراط المستقيم: ج 1 ص 203 ط 1. ورواها الشيخ الحر العاملي في الفصل (68) في آخر معجزات أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب إثبات الهداة: ج 2 ص 531 ط 1، وقال: (وهذه الابيات نقلها عن السيد الحميري) الطبرسي [وعلي بن عيسى والمفيد والمرتضى وصاحب الصراط


(1) كذا في أصلي. ورجوع الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام ببابل أيضا مما أطبق عليه المحققون من علماء الأمامية، ورواياتهم أيضا في ذلك مستفيضة كما يأتي.


[238]

المستقيم وغيرهم. وله رحمه الله أيضا كما في عنوان (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب عليه السلام: ج 2 ص 354 ط بيروت، قال:

فلما قضى وحي النبي دعا له * ولم يك صلى العصر والشمس تنزع

فردت عليه الشمس بعد غروبها * فصار لها في أول الليل مطلع

وقال أيضا:

علي عليه ردت الشمس مرة * بطيبة يوم الوحي بعد مغيب

وردت له اخرى ببابل بعدما * أفلت وتدلت عينها لغروب

وله رحمه الله أيضا كما في عنوان (طاعة الجمادات له...) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 359:

من عليه الشمس كرت بعدما * غربت وألبسها الظلام شعارا


[239]

حتى تلافى العصر في أوقاتها * والله آثره بها إيثارا

ثمة توارت بالحجاب حثيثة * جعل الأله لسيرها مقدارا

ومنهم أبو محمد سفيان بن مصعب العبدي الكوفي من أعلام القرن الثاني المترجم في الغدير: ج 2 ص 294 وغيره قال في قصيدته في مدح أمير المؤمنين عليه السلام:

لك المناقب يعي الحاسبون بها * عدا ويعجز عنها كل مكتتب

كرجعة الشمس إذا رمت الصلاة وقد * راحت تواري عن الأبصار بالحجب

ردت عليك كأن الشهب ما اتضحت * لناظر وكأن الشمس لم تغب

ومنهم علي بن أحمد بن متوبه (1) من أعلام القرن الرابع المترجم في فهرس النجاشي (2) وغيره قال:


(1) ولعله ابن أحمد بن محمد بن متويه المترجم في سير أعلام النبلاء: ج 15 ص 377، وانظر أيضا منه: ج 14 ص 142.

(2) قال النجاشي رحمه الله في عنوان: (من اسمه علي) برقم: (660) من رجاله ص 194 علي بن محمد بن علي بن سعد الأشعري القمي القزداني منسوب إلى قرية يكنى ابا الحسن ويعرف [بـ] ابن متويه، له كتاب النوادر كبير...


[240]

وغدير خم ليس ينكر فضله * إلا زنيم فاجر كفار

من ذا عليه الشمس بعد مغيبها * ردت ببابل بيني يا جار

وعليه قد ردت لنوم المصطفى * يوما وفي هذا جرت أخبار

حاز الفضائل والمناقب كلها * ما إن يحيط بمدحه أشعار

كما رواه أبو الفتوح الرازي رفع الله مقامه في تفسير الاية: (30) من سورة المائدة في تفسير روض الجنان: ج 4 ص 169. ومنهم أبو الحسن علي بن عباس بن جريح البغدادي الشهير بابن الرومي المولود سنة (221) المتوفى عام: (283) المترجم في زفرات الثقلين: ج 1 ص 395 قال:


[241]

وله عجائب يوم صار بجيشه * يبغي لقصر النهروان المخرجا

ردت عليه الشمس بعد غروبها * بيضاء تلمع رقدة وتأججا

رواه عنه الحافظ السروي في عنوان: (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 359 ط دار الأضواء ببيروت. ومنهم علي بن محمد بن جعفر الحمأني الأفوه المتوفى عام (301) في مدح بعض العلويين المترجم في الغدير: ج 3 ص 68 كما في مناقب آل أبي طالب: ج 1 ص 357 وفي ط ص 462 قال:

ابن الذي ردت عليه الشمس * في يوم الحجاب

وابن القسيم النار في * يوم المواقف والحساب

مولاهم يوم الغدير * برغم مرتاب وآب

ومنهم المفجع محمد بن أحمد بن عبد الله الكاتب


[242]

البصري المتوفى عام 327 المترجم في مصادر كثيرة منها كتاب الغدير: ج 3 ص 366 361 قال:

ردت الشمس بعدما حازها الغرب * فألفى وقت الصلاة جليا

وعلي إذ نال رأس رسول الله * من حجره وسادا وطيا

إذ يخال النبي لما أتاه الوحي * مغمى عليه أو مغشيا

فدعا ربه فأنجزه الميعاد * من كان وعده مأتيا

قال: هذا أخي بطاعة ربي * لم يزل شطر يومه معنيا

فأردد الشمس كي يصلي في الوقت * فعاد العشاء بعد مضيا

وله أيضا رحمه الله كما في عنوان: (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 354 ط دار الأضواء ببيروت قال:


[243]

وعلي إذ نال رأس رسول * الله من حجره وسادا وطيبا

إذ يخال النبي لما أتاه الوحي * مغمى عليه أو مغشيا

فتراخت عنه الصلاة ولم يو * قظه إلى أن كان شخصا منحيا

فدعا ربه فأنجزه الميعاد * من كان وعده مأتيا

قال: هذا أخي بطاعة ربي * لم يزل شطر يومه معنيا

ومنهم أحمد بن محمد بن الحسن أبو القاسم الصنوبري المتوفى عام: (334) المترجم في الغدير: ج 3 ص 369 قال:

ردت له الشمس في أفلاكها فقضى * صلاته غير ما ساه ولا وان

أليس من حل منه في أخوته * محل هارون من موسى بن عمران

ورواه عنه السروي في عنوان: (طاعة الجمادات له


[244]

عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 358: وقال أيضا (1): أخوه وزوج أحب الورى إليه ومسعده في النوب له ردت الشمس حتى قضى الصلاة وقام بما قد وجب ومنهم علي بن إسحاق بن خلف القطان أبو القاسم الزاهي المتوفى سنة: (352) المترجم في الغدير: ج 3 ص 391 قال:

مكلم الشمس ومن ردت له * ببابل والغرب منها قد قبط

وقال أيضا على ما رواه عنه الشيخ الحر في آخر الباب (11) من كتاب اثبات الهداة: ج 2 ص 542:

نبي علا أعلى السماوات صاعدا * فبورك منه بالغ الجد واصل

مدينة علم صهره كان بابها * وما مؤمن إلا من الباب داخل


(1) رواه محمد سعيد الطريحي عن مجلة المورد العراقية مجلد 4 / سنة 1975 / ص 259 كما في رسالة رد الشمس للطريحي ص 81 ط بيروت.


[245]

إذا قال في الأحكام فالله قائل * وإن صال في الأقران فالله صائل

وردت عليه الشمس بعد أفولها * وكيف ترد النيرات الأوافل

ومنهم أبو الفتح محمود بن محمد بن الحسين بن سندي المعروف بكشاجم المولود أواخر سنة (290) أو بعيدها والمتوفى عام: (360) المترجم في مصادر كثيرة منها الغدير: ج 4 ص 3 قال في مدح أمير المؤمنين عليه السلام: ومن رد خالقنا شمسه عليه وقد جنحت للطفل ولو لم تعد كان في رأيه ومن وجهه من سناها بدل ورواه عنه الحافظ السروي في عنوان: (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 357 ط دار الأضواء. وله أيضا رحمه الله كما في ترجمته من الغدير: ج 4 ص 16:

وكم موقف كان شخص الحمام * من الخوف فيه قليل الخفاء


[246]

جلاه فإن أنكروا فضله * فقد عرفت ذاك شمس الضحاء

أراها العجاج قبيل الصباح * وردت عليه بعيد المساء

ومنهم أبو الحسن علي بن أحمد الجرجاني الجوهري المتوفى حدود سنة: (380) المترجم في الغدير: ج 4 ص 82 قال:

من ذا عليه الشمس بعد مغيبها * ردت ببابل فاستبن يا جار

وعليه قد ردت لنوم المصطفى يوما وفي هذا جرت أخبار

حاز الفضائل والمناقب كلها * أنى تحيط بمدحه الأشعار ؟

وذكرها عنه ابن شهراشوب في مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 357 ط دار الأضواء. ومنهم كافي الكفاة أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن عباد بن العباس بن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني الوزير المولود سنة: (326) المتوفى عام: (385).


[247]

كما رواه عنه الحافظ السروي في عنوان: (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 358 قال:

كان النبي مدينة العلم التي * حوت الكمال وكنت أفضل باب

ردت عليك الشمس وهي فضيلة * بهرت فلم تستر بلف نقاب

لم أحك إلا ما روته نواصب * عادتك وهي مباحة الأسلاب

ورواه أيضا عنه علي بن يونس في الفصل (15) من كتاب الصراط المستقيم: ج 1 ص 203 ورواه عنه الشيخ الحر العاملي في اثبات الهداة: ج 2 ص 540 ط 1. وقال رحمه الله في قصيدة اخرى له:

أول الناس صلاتا * جعل التقوى حلاها

ردت الشمس عليه * بعدما غاب سناها

ورواها عنه بزيادات كثيرة الگنجي الشافعي المستشهد عام: (658) في الفصل الثاني بعد الباب: (100) من كفاية الطالب ص 244.


[248]

ورواها أيضا عنه نقلا عن الخوارزمي الشيخ الحر العاملي في اثبات الهداة: ج 2 ص 532 ط 1. ومنهم ابن الحجاج أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن الحجاج البغدادي المتوفى سنة: (391) المترجم في الغدير: ج 4 ص 98 وزفرات الثقلين: ج 2 ص 201 قال:

سيدي الذي رجعت له * شمس النهار كما أمر ودعا

فطار به البساط  كما رويناه في الخبر هكذا رواه عن ابن الحجاج الحافظ السروي في عنوان: (طاعة الجمادات له عليه السلام) من كتابه مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 357. ومنهم الشريف الرضي السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الأمام موسى بن جعفر عليهم السلام المولود سنة: (359) المتوفى عام: (406) المترجم في عدة مصادر منها سير أعلام النبلاء: ج 17، ص 258، وزفرات الثقلين: 2 ص 215 ط 1 قال:


[249]

ردت عليه الشمس يحدث ضوءها * صبحا على بعد من الأصباح

من قاس ذا شرف به فكأنما * وزن الجبال القود بالأشياح

هكذا رواه عنه السروي في عنوان: (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 357. ولكن الشيخ الحر العاملي رحمه الله نسب الأبيات إلى علم الهدى الشريف المرتضى رفع الله مقامه، كما في الباب: (11) من كتاب إثبات الهداة: ج 2 ص 540. ومنهم مهيار الديلمي المتوفى (428) والمترجم في مصادر كثيرة منها الغدير: ج 4 ص 232 وسير أعلام النبلاء: ج 17 ص 472. قال في مدح أمير المؤمنين عليه السلام كما في ديوانه: ج 3 ص 115:

ورجعة الشمس عليك نبأ * تشعب الألباب فيه وتضل

فما ألوم حاسدا عنك انزوى * غيظا ولا ذا قدم فيك تزل


[250]

ورواه عنه العلامة الأميني في ترجمته من كتاب الغدير: ج 4 ص 255 كما رواه أيضا عنه محمد سعيد الطريحي في رد الشمس ص 79. ومنهم أبو الحسن علي بن حماد بن عبيد البصري رحمه الله من أعلام القرن الرابع المترجم في الغدير: ج 4 ص 153 141 قال: وردت لك الشمس في بابل فساميت يوشع لما سما ويعقوب ما كان أسباطه كنجليك سبطي نبي الهدى كما رواه عنه أبو الفتوح الرازي رفع الله مقامه في تفسير الاية: (30) من سورة المائدة في تفسير روض الجنان: ج 4 ص 170. ورواه أيضا المحدث القمي عن أبي الحسن علي بن عبيدالله بن حماد البصري كما في ترجمة ابن حماد البصري من كتاب الكنى: ج 1 ص 255. وقال أيضا (1):


(1) هذا أخذناه مما رواه عنه محمد سعيد الطريحي في رسالته رد الشمس ص 86.


[251]

قرن الأله ولاءه بولائه * لما تزكى وهو حان يركع

سماه رب العرش نفس محمد * يوم البهال وذاك ما لا يدفع

والشمس قد ردت عليه بخيبر * وقد ابتدت زهر الكواكب تطلع

وببابل ردت عليه ولم يكن * والله خير من علي يوشع

ومنهم أبو محمد طلحة بن عبيدالله بن أبي عون الغساني المترجم في الغدير: ج 4 ص 128 ط 2 قال:

كليم شمس الله والراجعها * من بعد ما انجاب ضياها واستتر

وروى عنه الشيخ الحر العاملي رحمه الله نقلا عن كتاب عيون المعجزات للسيد المرتضى كما في آخر الباب: (11) من معجزات أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب إثبات الهداة: ج 2 ص 530 وقال: قال العوني:

إمامي كليم الشمس راجعها وقد * خبا قرصها إذ صوت الرجوان


[252]

وقال أيضا [في قصيدة اخرى له]:

إمامي كليم الشمس راجع نورها * فهل لكليم الشمس في القوم من مثل ؟

وله رحمه الله على ما رواه الحافظ السروي في عنوان (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 356 و 358:

ولا تنس يوم الشمس إذ رجعت له * بمنتثر وادي من النور ممتع (1)

فذلك بالصهباء وقد رجعت له * ببابل أيضا رجعة المتطوع

ورواه له أيضا علي بن يونس البياضي في الفصل (15) من كتابه الصراط المستقيم: ج 1 ص 202، ورواه عنه الشيخ الحر العاملي في إثبات الهداة: ج 2 ص 540. وقال أيضا:


(1) كذا في أصلي، وفي الفصل: (15) من كتاب الصراط المستقيم: ج 1 ص 202: (بمنتشر وار من النور مقنع) كذلك بالصهباء وقد رجعت له...


[253]

إمامي كليم الشمس بعد غروبها * فردت له من بعد ما غربت عصرا

وقال أيضا: إني أنا عبد لمن ردت له شمس الضحى عند الغروب فانحرف ردت له حتى أقام فريضة * للظهر صلى والضيا لم ينكشف وقال أيضا (1):

ذاك الذي رجعت شمس النهار له * بعد الافول كأن الشمس لم تغب

ومنهم علي بن حماد العبدي (2) من أعلام القرن الرابع أيضا قال:


(1) هذا أخذناه مما رواه عنه محمد سعيد الطريحي كما في رسالته القيمة رد الشمس ص 81 ط 1.

(2) ولعله هو أبو الحسن علي بن حماد بن عبيد المتقدم الذكر، بقرينة أن الشيخ الأميني طاب ثراه أورد الأشطر الأربعة الاولى من الأبيات في ترجمته من الغدير: ج 4 ص 142.


[254]

له الشمس ردت حين فاتت صلاته * وقد فاته الوقت الذي هو أفضل

فصلى فعادت وهي تهوي كأنها * إلى الغرب نجم للشياطين مرسل

وأورد له علي بن يونس في الفصل (15) من كتاب الصراط المستقيم ج 1 ص 202 ط 1، وعنه روى الشيخ الحر في إثبات الهداة: 2 ص 540 قوله:

والشمس قد ردت عليه بخيبر * وقد انبرت زهر الكواكب تطلع

وببابل ردت عليه ولم يكن * والله خيرا من علي يوشع

وله رحمه الله كما في عنوان (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 356 و 357:

وردت له الشمس في بابل * فساميت يوشع لما سما

ويعقوب ما كان أسباطه * كنجليك سبطي نبي الهدى


[255]

وله أيضا:

يا إماما ما له إلا * رسول الله شكل

لم يزل شأنك * عند الله يعلو ويجل

وعليك الشمس ردت * ودجى الليل مطل

وله أيضا:

ردت له الشمس وهو شأن * لو علم الناس أي شأن

ومنهم بعض شعراء الشيعة ممن لم يقع إلي اسمه ولا عصره وأظنه من شعراء القرن الرابع أو الخامس على ما ذكره ابن أبي الحديد في شرح المختار: (58) من نهج البلاغة: ج 5 ص 8 بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم قال ابن أبي الحديد: وقد أومأ بعض شعراء [الشيعة] الأمامية إلى ذلك بقوله: وساق قصيدته إلى أن قال:

إمام هدى ردت له الشمس جهرة * فصلى أداء عصره بعد مغرب

ومنهم الأصفهاني (1) قال:


(1) هكذا جاء في عنوان (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 358، ولم يتيسر لي معرفة الشاعر، كما لم أتمكن من معرفة أبي الفضل الأسكافي وتالييه.


[256]

أمن عليه الشمس ردت بعدما * كسا الظلام معاطف الجدران

حتى قضى ما فات من صلواته * في دبر يوم مشرق ضحيان

والناس من عجب رأوه وعاينوا * يترجحون ترجح السكران

ثم انثنت لمغيبها منحطة * كالسهم طار بريشة الظهران

ومنهم أبو الفضل الأسكافي قال:

من ذا له شمس النهار تراجعت * بعد الافول وقد تقضى المطلع

حتى إذا صلى الصلاة لوقتها * أفلت ونجم عشا الأخيرة تطلع

في دون ذلك للأنام كفاية * من فضله ولذي البصيرة مقنع

(وقال) غيره:


[257]

من له آخى النبي المصطفى * يوم خم بالوفا دون الأهال

وله معجزة مشهورة * حين رد الشمس من بعد الزوال

(وقال شاعر) آخر:

[لا ومن أمري ونهيي * وحياتي في يديه

لا تواليت سوى من * ردت الشمس عليه

وقال الصوفي (1):

ولا تنس يوم الشمس إذ رجعت له * بمستتر نار من النور مقنع

فذلك بالصهباء [و] قد رجعت له * ببابل أيضا رجعة المتطوع

ومنهم بعض الشعراء الذين لم يقع إلينا اسمه ولا عصره كما في عنوان: (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 356 ط دار الأضواء:


(1) هكذا جاء في رسالة رد الشمس لمحمد سعيد الطريحي ص 89. ولم يتيسر لي الفحص عن ترجمة الصوفي فليراجعها من أرادها.


[258]

من لم ترد الشمس بعد نبيه * إلا له بعد الحجاب المسدل

وببابل والقوم فرض دونه * يتقارعون على ورود المنهل

لله معجزة أتت لوليه * بين الملا بعد النبي المرسل

ومنهم الملك الصالح طلائع بن رزيك رفع الله مقامه المستشهد سنة: (556) المترجم في مصادر كثيرة منها الغدير ج 4 ص 341:

من ردت الشمس من بعد المغيب له * فأدرك الفضل والأملاك تشهده

رواه عنه الحافظ السروي في عنوان: (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 359 ط دار الأضواء: ومنهم ابن مكي النيلي المتوفى عام: (565) المترجم في الغدير: ج 4 ص 39 قال:

ردت له الشمس بأرض بابل * والليل قد تجللت أستاره


[259]

ومنهم أبو الفتح محمد بن عبيد البغدادي المعروف بابن التعاويذي المولود سنة: (519)، المتوفى سنة: 584 المترجم في الغدير: 3 ص 394، وج 4 ص 395 وفي ط 1، ص 329 قال:

وأنكرتم حديث الشمس ردت * له وطويتم خبر الطوي

ومنهم مجد الدين أبو عبد الله محمد بن منصور بن جميل الجبائي المتوفى عام (616) المترجم في الغدير ج 5 ص 343 ط 1 قال:

ومن ردت ذكاء له فصلى * أداء بعدما تلت اللثاما

ومنهم عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي المولود سنة (586) المتوفى على الأرجح عام: (656) قال في قصيدته العينية:

يا من له ردت ذكاء ولم يفز * بنظيرها من قبل إلا يوشع

ورواه الشيخ الحر عنه في إثبات الهداة ج 2 ص 533 ط 1 قال: ومنهم محمد بن سعيد البوصيري المتوفى سنة


[260]

(694) قال: في قصيدة البردة الهمزية الموسومة بالكواكب الدرية:

ردت الشمس والشروق عليه * لعلي حتى يتم الأداء

ثم ولت لها صرير وهذا * لفراق له الوصال دواء

هكذا رواه عنه الخفاجي في كتابه نسيم الرياض في شرح الشفا للقاضي عياض: ج 3 ص 11، دار الفكر. ومنهم الحافظ ابن سيد الناس محمد بن محمد بن عبد الله أبو بكر الأندلسي (1) المولود سنة: (671) المتوفى سنة: (734) قال في قصيدة له ذكرها في كتابه بشرى اللبيب:

له وقفت شمس النهار كرامة * كما وقفت شمس النهار ليوشعا


(1) وابن سيد الناس هذا من مشايخ الحافظ الذهبي كما ذكره في خاتمة كتابه تذكرة الحفاظ ص 153، والأبيات وكذا الأبيات التالية رواها عنهما الصالحي في كتابه سبل الهدى والرشاد.


[261]

وردت عليه الشمس بعد غروبها * وهذا من الأيقان أعظم موقعا

ومنهم بهاء الدين ابن السبكي أبو حامد أحمد بن علي المتوفى عام: (773) قال في قصيدته المسماة بـ(هدية المسافر إلى النور السافر):

وشمس الضحى طاعتك وقت مغيبها * فما غربت بل وافقتك برفقة

وردت عليك الشمس بعد مغيبها * كما أنها قدما ليوشع ردت

ومنهم السيد عبد العزيز بن محمد بن الحسن السريجي الأوالي من أعلام القرن الثامن المتوفى تقريبا سنة: (750) على ما قاله العلامة الأميني نقلا عن العلامة السماوي في كتاب الطليعة في شعراء الشيعة كما في ترجمة شاعرنا السيد عبد العزيز الاوالي من الغدير: ج 6 ص 35 قال:

وآية الشمس إذ ردت مبادرة * غراء أقصر عنها كل إنسان


[262]

وإن في قصة الأفعى ومكمنه في الخف * هديا لذي بغض وإرعان (1)

وقال أيضا كما في عنوان: (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 356 ط دار الأضواء:

والشمس لم تعدل بيوم ببابل * ولا تعدت أمره حين أمر

جاءت صلاة العصر والحرب * ساق فأومى نحوها رد النظر

فلم تزل واقفة حتى قضى * صلاته ثم هوت نحو المقر

ومنهم الشيخ صالح بن عبد الوهاب المعروف بابن العرندس المتوفى حدود (840) المترجم في الغدير: ج 7 ص 12 13 قال:

ذو المعجزات الباهرات النيرات * المشرقات المعذرات لمن غلا


(1) وانظر تتمة هذه القصيدة فإنها مشتملة على كثير من خصائص أمير المؤمنين عليه السلام كما في الغدير: ج 1 ص 19 18، ط 1.


[263]

منها رجوع الشمس بعد غروبها * نبأ تصير له البصائر ذهلا

ومنهم علاء الدين الحلي الشيخ علي بن الحسين الشهيفي (1) من أعلام القرن الثامن المترجم في عدة مصادر منها الغدير: ج 6 ص 345 ط 1. قال الشيخ الحر العاملي رحمه الله في الفصل: (28) من معجزات أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب إثبات الهداة: ج 2 ص 54: وقال الشيخ علي الشهفيني:

وعليه قد ردت ذكاء وأحمد * من فوق ركبته اليمين موسد

وعليه ثانية بساحة بابل * رجعت كذا ورد الحديث المسند (2)


(1) لم نعرف وجه هذه النسبة ونجد في ضبطها اختلافا في النسخ بين الشهيفي والشفهيني والشفهي والشهيفيني. هكذا أفاده العلامة الأميني قدس الله نفسه في هامش ترجمة الرجل من كتاب الغدير: ج 6 ص 345.

(2) والأبيات ذكرها أيضا العلامة الأميني رفع الله مقامه في القصيدة الدالية التي ذكرها في بداية ترجمة الشيخ علي المذكور من كتاب الغدير: ج 6 ص 340.


[264]

وقال في [قصيدته اللامية] (1):

ان يحسدوك على علاك فإنما * متسافل الدرجات يحسد من علا

إحياؤك الموتى ونطقك مخبرا * بالغائبات عذرت فيك لمن غلا

وبردك الشمس المنيرة بعدما * أفلت وقد شهدت برجعتها الملا

وروى أبو محمد علي بن يونس العاملي البياضي المتوفى سنة (877) كما في الفصل: (15) من كتابه الصراط المستقيم: ج 1 ص 201 ط 1، قال: أخرج أبو بكر ابن فورك في كتاب الفصول عن أسماء بنت عميس حديث رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام. وأسند [ه] محمد بن عثمان المزني. وأخرج ابن المغازلي [بسندين] من طريقي فاطمة بنت حسين و [أبي] رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله.


(1) ورواها أيضا عنه العلامة الأميني رحمه الله في القصيدة الرابعة من القصائد الست التي أوردها للمترجم في الغدير: ج 6 ص 366 ط 16.


[265]

وأخرجه القاضي أبو يعلى في المعتمد، و [أخرجه أيضا] صاحب كتاب الشافي في بشائر المصطفى وقال فيه إمام المعتزلة ابن أبي الحديد:

إمام هدى بالقرص آثر فاقتضى * له القرص رد القرص أبيض أزهر (1)

ومنهم الشيخ حسين الجندري العاملي على ما رواه عنه الشيخ الحر العاملي في إثبات الهداة: ج 2 ص 534 قال:

الأمام الذي له ردت الشمس * جهارا وقد دنا الأمساء

ومنهم صاحب الوسائل الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي رحمه الله المتوفى عام (1104) كما ذكره في أواخر الباب (11) في معجزات أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب إثبات الهداة: ج 2 ص 535 ط 1، قال:


(1) قال علي بن يونس في الفصل (15) من الصراط المستقيم: ج 1 ص 203: وقال آخر: جاد بالقرص والطوى بين جنبيه * وعاف الطعام وهو سغوب فأعاد القرص المنير عليه * الفرض والمقرص الكريم كسوب


[266]

وأعيدت شمس النهار له وهي * لعمري الفضيلة الغراء

وأيضا قال في قصيدته اللامية كما في إثبات الهداة ج 2 ص 536 قال:

وكان أمير المؤمنين رفيقنا * فردت له شمس النهار بلا مهل

وناهيك رد الشمس ثم كلامها * له مع ثبوت زانه صحة النقل

وقال أيضا في قصيدة اخرى له كما في إثبات الهداة: ج 2 ص 537: وهكذا إجابة الدعاء فردت الشمس بلا مراء وقال الصوفي (1):

ولا تنس يوم الشمس إذ رجعت له * بمستتر نار من النور مقنع


(1) من هنا إلى آخر ما يذكر عن السيد الأمين رحمه الله أخذناه مما أورده محمد سعيد الطريحي في رسالته القيمة (رد الشمس) ص 93 89، ط مؤسسة أهل البيت ببيروت.


[267]

فذلك بالصهباء قد رجعت له ببابل أيضا رجعة المتطوع وقال عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي: يا من له ردت ذكاء ولم يفزبنظيرها من قبل إلا يوشع وقال ابن نما الحلي وقد لمح في بيته إلى إطعام أهل البيت لليتيم والمسكين والأسير ومنهم الأمام علي عليه السلام:

جاد بالقرص والطوى ملأ جنبيه * وعاف الطعام وهو سغوب

فأعاد القرص المنير عليه * القرص والمقرض الكرام كسوب (1)

وقال محمد علي بشارة الخاقاني:

له معجزات أعجز الخصم أمرها * إذا ما رماها الخصم أودى به الضغط


(1) البابليات: 1 / 76.


[268]

فمنها رجوع الشمس في أرض بابل * بذا صحت الأخبار ممن له الضبط (2)

وللسيد علي خان المدني (1120 1052 هـ):

والشمس إذ أفلت لمن رجعت * كيما يقيم فريضة العصر (3)

وقال مسيحا الفسوي (1127 1037 هـ):

هل ردت الشمس يوما لابن حنتمة * أو هل هوى كوكب في بيت عثمان (4)

وللمولى محمد طاهر القمي (المتوفى 1098 هـ):

قد ردت الشمس للمولى أبي حسن * روحي فدا المرتضى ذي المعجز الجلل (5)


(1) نشوة السلافة: 1 / 252.

(2) من قصيدة مطلعها:

سفرت امية ليلة البدر * كالبدر أو أبهى من البدر

(3) مطلع القصيدة:

فضلي ومجدي وإتقاني ومعرفتي * عادت بأجمعها أسباب حرماني

(4) مطلع القصيدة:

سلامة القلب نحتني عن الزلل * وشعلة العلم دلتني على العمل


[269]

ومن قصيدة لعبد الباقي العمري مخمسا فيها قصيدة الشيخ صالح التميمي:

ولو أن الأقلام كل نبات * ومياه البحار حبر دواة فقن

عما أظهرت من خارقات * (وتضيق الأرقام من

معجزات لك يا من ردت إليه ذكاء)

ولمحمد أمين الموصلي ابن اخت عبد الباقي العمري:

أمير المؤمنين أبا حسين * وليس سواك نعرف من أمير

ويا زوج البتول [و] نجل عم * الرسول المصطفى الهادي البشير

ومن ردت عليه الشمس قسرا * كما قد شاء في الزمن الأخير

ولا عجب إذا ردت لقطب * عليه مدار ذا الفلك الأثير


[270]

ولموسى الطالقاني:

شمس تشعشع في الغري وتلمع * أم قبة فيها البطين الأنزع

إن لم تكن شمسا ففيه من له * ردت وفيه قد دعاها يوشع

وللشيخ يعقوب بن جعفر النجفي الحلي:

يا من له رد قرص الشمس مذ جنحت * للغرب في بابل والناس تنظره

يا ليت عينك في أرض الطفوف ترى * جسم الحسين وتلك الشمس تصهره

وقال آخر:

بحب علي غلا معشر * وقالوا مقالا به لا يلي

لحاميم في مدحه انزلت * وردت له الشمس في بابل

ولغيره:

ومن أمري ونهيي * وحياتي في يديه

توليت سوى من * ردت الشمس عليه

ولاحدهم:


[271]

ومن لم ترد الشمس بعد نبيه * إلا له بعد الحجاب المسدل

وببابل والقوم فرض دونه * يتقارعون على ورود المنهل

لله معجزة أتت لوليه * بين الملا بعد النبي المرسل

وللسيد جواد زيني (1247 1117 هـ) يذكر آية انشقاق القمر، ورد الشمس:

أعظم ببدرين بصقع الهدى * نورهما أشرق للنيرين

لولاهما ما فلك دار، أو * نجم سماء سار في الخافقين

لم يدرك العقل لمرقاهما * كما ولا كيفا ولا قط أين

ماذا يقول ناطق في الثنا * إن رام عد الفضل في فرقدين

البدر والشمس بظليهما * رقان مملوكان في النشأتين


[272]

هما سراجان ببيتيهما * كان لعمري لهما آيتين

وان شق فرد منهما مرة * لواحد من ذينك النيرين

فإنما الاخر في أوجه * قد رجه الاخر في موضعين (1)

وحضر السيد محمد القزويني في مجلس السيد عبد الرحمن النقيب ببغداد عام (1322 هـ) فجرى حديث رد الشمس للأمام علي عليه السلام فأورد النقيب شكوكه حول صحة الحديث، والسيد القزويني يدلي بالبراهين الجليلة والأخبار المتواترة من طريق الفريقين، وعلى الأثر قال السيد القزويني:

قد قلت للعلوي المحض كيف ترى * حديث رد ذكاء للأمام علي (1)

ذكر الأبيات السيد أحمد العطار في (الرائق) المخطوط في النجف ويرجى من إخواننا وأصدقائنا النجفيين أن يهتموا بتحقيق ونشر هذه المجموعة الثمينة.


[273]

فقال في النفس شئ منه قلت له * الأمر في ذاك ما بين الرواة جلي

فقال:

(قد قلت تقليدا) فقلت له: * أنت المقلد في علم وفي عمل

وقل له يا عديم المثل مجتهدا * فيوشع قبله في الأعصر الاول

وكلما صح أن تلقاه مكرمة * للأنبياء غدا أكرومة لولي

ومشهد الشمس في الفيحاء إن تره * كأنه في العلى نار على جبل

وما رواه الطحاوي وابن مندة من * حديث (أسما) شفا فيه العلل

فأجابه النقيب برسالة لا زالت محفوظة إلى اليوم بمكتبة آل القزويني في الحلة ومما جاء فيها: ولله درك لقد أقمت على المدعي عليه برهانا حتى صار لدى الداعي عيانا لا شك فيه، واطمأنت النفس لا ريب يعتريه، ولا بدع، فحضرة مولانا أمير المؤمنين باب مدينة علم الرسول وأسد الله الغالب في ميدان تحجم من الدخول


[274]

فيه الأبطال الفحول، فمن أجل ذلك لا يستبعد رد ذكاء له بعد الافول، ولا سيما وهو في طاعة مولاه، ومن كان في طاعة مولاه لا بد أن يخصه ويتولاه. و [قال السيد] محسن الأمين العاملي [رحمه الله] في قصيدة له:

أيا من عليه الشمس ردت ولم يكن * أتى ردها من قبل إلا ليوشع (1)

ومنهم الشيخ محمد السماوي رحمه الله من أعلام القرن الرابع عشر المتوفى سنة (1380) قال في العجب اللزومي على ما رواه عنه العلامة الأميني في الغدير: ج 5 ص 21 ط 1 قال:

واعجبا من فرقة قد غلت * من دغل في جوفها مضرم

تنكر رد الشمس للمرتضى * بأمر طاها العيلم الخضرم

وتدعي أن ردها خادم * لأمر إسماعيل الحضرمي

* * *


(1) من جملة (وقال الصوفي) المتقدمة إلى هنا أخذناه مما أورده محمد سعيد الطريحي في رسالته القيمة (رد الشمس) ص 93 89 ط 1.


[275]

وبعدما تقدم تبين أن عود الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام في أرض (بابل) بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا معروف بين الشيعة في الأعصار المتقدمة من عصر أمير المؤمنين عليه السلام إلى يومنا هذا، فلنذكر هاهنا ما أنشده في هذا المعنى بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ممن كان معه وشاهد القصة رأي العين ونظمها، وهو جارية بن قدامة السعدي، ثم نسوق الأخبار الواردة في ذلك فنقول: روى الشيخ أبو الفتوح الرازي من اعلام القرن السادس في تفسير الاية: (30) من سورة المائدة في تفسير روض الجنان: ج 4 ص 170 بتحقيق علي أكبر الغفاري قال: كان [جارية] بن قدامة السعدي (1) مع أمير المؤمنين عليه السلام في أرض بابل عندما دعا أمير المؤمنين عليه السلام الله تعالى فأعاد الله تبارك وتعالى بدعائه الشمس فصلى معه صلاة العصر، فقال: (1) الظاهر أن هذا هو الصواب، وما وضعناه بين المعقوفين قد سقط من مطبوعة تفسير أبي الفتوح ومناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 356.


[276]

رد الوصي لنا الشمس التي غربت * حتى قضينا صلاة العصر في مهل

لم أنسه حين يدعوها فتتبعه * طوعا بتلبية هاها على عجل

فتلك آيته فينا وحجته * فهل له في جميع الناس من مثل

أقسمت لا أبتغي يوما به بدلا * وهل يكون لنور الله من بدل

حسبي أبو حسن مولى أدين به * ومن به دان رسل الله في الأول (1)

 

وإليك أيها القارئ الكريم بعض الروايات التي تحضرني حول رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

روى نصر بن مزاحم المنقري المتوفى سنة: (212)، عن عمر [بن سعد الأسدي قال:] حدثني عمر بن عبد الله بن


(1) والأبيات تأتي أيضا برواية ابن شهراشوب المتوفى عام (588) في مناقبه: ج 2 ص 356 ط بيروت، وتأتي أيضا برواية علي بن يونس العاملي المتوفى سنة (877) في كتابه الصراط المستقيم.


[277]

يعلى بن مرة الثقفي عن أبيه: عن عبد خير، قال: كنت مع علي أسير في أرض بابل، وحضرت صلاة العصر قال: فجعلنا لا نأتي مكانا إلا رأيناه أفيح من الاخر (1) حتى أتينا على مكان أحسن ما رأيناه، وقد كادت الشمس أن تغيب، قال: فنزل علي ونزلت معه فدعا الله فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة العصر فصلينا العصر ثم غابت الشمس (2). قال نصر: [وحدثنا أيضا] عمر [بن سعد الأسدي] عن رجل يعني أبا مخنف عن عمه ابن مخنف قال: إني لأنظر إلى أبي مخنف بن سليم وهو يساير عليا ببابل وهو يقول: إن ببابل أرضا قد خسف بها، فحرك الناس دوابهم في أثره، فلما جاز جسر الصراة (3) نزل فصلى بالناس العصر (4).


(1) هذا هو الصواب، ومعناه: أخصب وأعمر. وفي بعض النسخ: (أقبح).

(2) هذا نص حديث نصر بن مزاحم غير أنا حذفنا ما كرره مما لا حاجة إليه من لفظة (قال).

(3) قال ياقوت في المادة المذكورة من معجم البلدان: ج 3 ص 398: الصراة بالفتح وهما نهران ببغداد: الصراة الكبرى والصراة الصغرى ولا أعرف أنا إلا واحدة وهو نهر يأخذ من نهر عيسى من عند بلدة يقال لها: المحول بينها وبين بغداد فرسخ، ويسقي ضياع (نادوريا) ويتفرع منه أنهار إلى أن يصل إلى بغداد.

(4) وهذا الحديث كان في كتاب صفين مقدما على الحديث السالف وأخرناه لأنه أوفق.


[278]

هكذا رواه نصر بن مزاحم عند ذكره مسير أمير المؤمنين إلى صفين في أوائل الجزء الثالث من كتاب صفين ص 135 ط مصر. ورواه عنه المجلسي طاب ثراه في الحديث: (21) من الباب الأول من أبواب معجزات أمير المؤمنين عليه السلام من بحار الأنوار: ج 41 ص 184، ط الاخوندي. وروى أبو جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار المتوفى سنة (290) في عنوان: (باب في أن الأمام (المنصوب من الله تعالى ورسوله) عليه السلام عنده اسم الله الأعظم الذي إذا سأله به أجيب) قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن بحر، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي المقدام: عن جويرية بن مسهر قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين عليه السلام [بعدما فرغ] من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في


[279]

أرض بابل حضرت صلاة العصر، قال: فنزل أمير المؤمنين ونزل الناس فقال أمير المؤمنين: يا أيها الناس إن هذه الأرض ملعونة وقد عذبت من الدهر ثلاث مرات وهي إحدى المؤتفكات وهي أول أرض عبد فيها وثن، إنه لا يحل لنبي ولوصي نبي أن يصلي فيها. فأمر الناس فمالوا عن جنبي الطريق يصلون وركب بغلة رسول الله فمضى عليها. قال جويرية: فقلت: والله لأتبعن أمير المؤمنين ولاقلدنه صلاة اليوم (1)، قال: فمضيت خلفه فوالله ما جزنا جسر (سورا) (2) حتى غابت الشمس قال: فسببته أو هممت أن أسبه قال: فقال: يا جويرية أذن. قال: فقلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فنزل ناحية فتوضأ ثم قام فنطق بكلام لا أحسبه إلا بالعبرانية ثم نادى بالصلاة فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير فصلى العصر


(1) كذا في أصلي، وفي علل الشرائع: (والله لأقلدن هذا الرجل صلاتي).

(2) هذا هو الصواب المذكور في بحار الأنوار، وفي أصلي المطبوع: (فوالله ما سرنا جسر سورا). قال ياقوت في مادة (سورا): إن ألفه مقصورة على وزن (بشرى) (وهي) موضع بالعراق من أرض " بابل " وهي مدينة السريانيين...


[280]

وصليت معه. قال: فلما فرغ من صلاته عاد الليل كما كان فالتفت إلي فقال: يا جويرية بن مسهر إن الله يقول: فسبح باسم ربك العظيم [الواقعة: 96] فإني سألت الله باسمه العظيم فرد علي الشمس. ورواه عنه المجلسي طاب ثراه في ذيل الحديث الثالث من الباب الأول من (معجزات أمير المؤمنين عليه السلام من بحار الأنوار: ج 41 ص 167، ط الاخوندي) ثم قال: (ورواه في كتاب) كنز (جامع الفوائد، وتأويل " الايات الظاهرة] عن محمد بن العباس، عن أحمد بن محمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير... ورواه أيضا عن كتاب الروضة والفضائل بالأسناد، يرفعه إلى محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده الشهيد عليهم السلام مثله. (و) عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن يحيى، عن


[281]

عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير [، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري]، عن ام المقدام، عن جويرية بن مسهر، قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتل الخوارج حتى إذا صرنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل الناس فقال أمير المؤمنين: أيها الناس إن هذه أرض ملعونة وقد عذبت من الدهر ثلاث مرات، وهي إحدى المؤتفكات، وهي أول أرض عبد فيها وثن، إنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها. فأمر الناس فمالوا عن جنبي الطريق يصلون وركب [أمير المؤمنين] بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فمضى عليها. قال جويرية: فقلت: والله لأتبعن أمير المؤمنين ولاقلدنه صلاتي اليوم، قال: فمضيت خلفه والله ما جزنا جسر (سورا) حتى غابت الشمس قال: فسببته أو هممت أن أسبه قال: فالتفت إلي وقال: يا جويرية، قلت: نعم يا أمير المؤمنين. فنزل ناحية فتوضأ ثم قام فنطق بكلام لا أحسبه إلا بالعبرانية ثم نادى بالصلاة قال: فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير فصلى العصر وصليت معه، فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان. فالتفت إلي فقال: يا جويرية إن الله تبارك وتعالى


[282]

يقول: فسبح باسم ربك العظيم [الحاقة: 52] وإني سألت الله [سبحانه] باسمه [العظيم] الأعظم فرد علي الشمس. الحديث: (17) من تفسير سورة (الحاقة) من كتاب تأويل الايات الظاهرة: ج 2 ص 721 ط 1. ورواه عنه المجلسي طاب ثراه في آخر الباب: (27) من سيرة أمير المؤمنين من بحار الأنوار: ج 33 ص 439 ط الحديث بتحقيق المحمودي. ثم قال المجلسي رفع الله مقامه: [و] ستأتي تلك الأخبار بأسانيد جمة في أبواب معجزاته عليه السلام [في ج 41 ص 191 166، ط الاخوندي]. (و) حدثنا محمد بن الحسين، عن عبد الله بن جبلة عن أبي الجارود قال: سمعت جويرية يقول: أسرى علي عليه السلام بنا من كربلاء إلى الفرات فلما صرنا ببابل قال لي: أي موضع يسمى هذا يا جويرية ؟ قلت: هذه بابل يا أمير المؤمنين. قال: أما انه لا يحل لنبي ولا وصي نبي ان يصلي بأرض قد عذبت مرتين. قال: قلت: هذه العصر يا أمير المؤمنين فقد وجبت الصلاة يا أمير


[283]

المؤمنين. قال: قد أخبرتك أنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي بأرض قد عذبت مرتين وهي تتوقع الثالثة إذا طلع كوكب الذنب وعقد جسر بابل قتلوا عليه مائة ألف تخوضه الخيل إلى السنابك (1). قال جويرية: قلت والله لأقلدن صلاتي اليوم أمير المؤمنين وعطف علي عليه السلام برأس بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله الدلدل حتى جاز (سورا) قال لي: أذن بالعصر يا جويرية. فأذنت وخلا علي ناحية فتكلم بكلام له سرياني أو عبراني فرأيت للشمس صريرا وانقضاضا حتى عادت بيضاء نقية. قال: ثم قال: أقم، فأقمت ثم صلى بنا فصلينا معه، فلما سلم اشتبكت النجوم، فقلت وصي نبي ورب الكعبة. (و) حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن عبد الله، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن عبد الواحد الأنصاري: عن ام المقدام الثقفية قالت: قال جويرية بن مسهر: قطعنا [مع] علي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام جسر (الصراة) في وقت العصر، فقال: إن هذه (1) السنابك: جمع سنبك على زنة قنفذ وهو طرف مقدم الحافر.


[284]

الأرض معذبة ولا ينبغي لنبي ولا لوصي نبي أن يصلي فيها فمن أراد منكم أن يصلي فليصل. قال: فتفرق الناس يمنة ويسرة يصلون قال: قلت: أما لأقلدن هذا الرجل صلاتي اليوم، ولا أصلي حتى يصلي قال: فسرنا وجعلت الشمس تسفل قال: وجعل يدخلني من ذلك أمر عظيم حتى وجبت الشمس وقطعنا الأرض قال: فقال: يا جويرية أذن قال: فقلت: تقول لي أذن وقد غابت الشمس ؟ قال: أذن فأذنت ثم قال لي: أقم، فأقمت، فلما قلت: قد قامت الصلاة رأيت شفتيه تتحركان وسمعت كلاما كأنه عبرانية قال: فارتفعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر، فلما انصرف هوت [الشمس] إلى مكانها واشتبكت النجوم قال: فقلت: إني أشهد أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فقال لي: يا جويرية أما سمعت الله يقول: فسبح باسم ربك العظيم [الحاقة: 52] ؟ فقلت: بلى، قال: فإني سألت ربي باسمه العظيم فردها الله علي. أقول: والحديث رواه أيضا الشيخ الصدوق محمد ابن علي بن الحسين رفع الله مقامهما في الباب: (61) من كتاب علل الشرائع: ج 2 ص 352 ط الغري قال: (حدثني) أبي رحمه الله قال: حدثني سعد بن عبد الله.


[285]

[عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن عبد الله القزويني، عن الحسين بن المختار القلانسي، عن أبي بصير، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري: عن ام المقدام الثقفية قالت: قال جويرية بن مسهر: قطعنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام جسر (الصراة) في وقت العصر، فقال: إن هذه الأرض معذبة ولا ينبغي لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها فمن أراد منكم أن يصلي فليصل. (قال جويرية:) فتفرق الناس يمنة ويسرة يصلون [قال: فقلت: أنا والله لأقلدن هذا الرجل صلاتي اليوم، ولا أصلي حتى يصلي، فسرنا وجعلت الشمس تسفل وجعل يدخلني من ذلك أمر عظيم ! ووجبت الشمس وقطعنا الأرض فقال: يا جويرية أذن قال: فقلت: تقول [لي] أذن وقد غابت الشمس ؟ فقال: أذن فأذنت ثم قال لي: أقم، فأقمت، فلما قلت: قد قامت الصلاة رأيت شفتيه تتحركان وسمعت كلاما كأنه كلام العبرانية فارتفعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر، فصلى [وصليت معه] فلما انصرفنا هوت [الشمس] إلى مكانها واشتبكت النجوم فقلت:


[286]

فأنا أشهد أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا جويرية أما سمعت الله عز وجل يقول: فسبح باسم ربك العظيم [الحاقة: 52] فقلت: بلى، قال: فإني سألت الله باسمه العظيم فردها الله علي. ثم قال الشيخ الصدوق قدس الله نفسه: وقد أخرجت ما رويت من الأخبار في هذا المعنى في كتاب المعرفة في الفضائل. أقول: والحديث رواه عنه المجلسي رفع الله مقامه في الحديث الثالث من الباب الأول من باب معجزات أمير المؤمنين عليه السلام من بحار الأنوار: ج 41 ص 167، ط الاخوندي. ورواه بنحو الأرسال والاختصار أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي المتوفى سنة: (346) في معجزات أمير المؤمنين من كتاب إثبات الوصية ص 150، ط قم قال: وروي أن أمير المؤمنين [عليه السلام] مر بأرض (بابل) وقد غابت الشمس واشتبكت النجوم، فنزل وجثا على ركبتيه ودعا الله ما شاء الله أن يدعو، فرجعت الشمس بيضاء نقية حتى صلى العصر ثم انقضت كما ينقض الكوكب


[287]

حتى غابت وعاد الظلام. وروى شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي رفع الله مقامه في الحديث: (4) من أحاديث ابن الحاشر أحمد بن عبدون أو الحديث: (22) من (مجلس يوم الجمعة سلخ رجب....) من كتاب الأمالي: ج 2 ص 64 وفي ط الغري: ج 2 ص 284 قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي، قال: أخبرنا علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثنا العباس بن عامر، قال: حدثنا أحمد بن رزق الغلشاني (1) عن أحمد بن رزق، عن أحمد بن العلاء الرازي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لما خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى النهروان (2) وطعنوا في أول أرض (بابل) حين دخل وقت العصر، فلم


(1) انظر ترجمته في كتاب جامع الرواة: ج 1 ص 500.

(2) هذا سبق لسان من بعض الرواة، أو سهو قلم من بعض كتاب الحديث، والصواب: (لما رجع أمير المؤمنين عليه السلام من النهروان...) كما في جل الروايات الواردة في هذا المعنى لا سيما الحديث التالي المشترك مع حديثنا هذا المنقول عن كتاب عيون المعجزات.


[288]

يقطعوها حتى غابت الشمس، فنزل الناس يمينا وشمالا يصلون إلا الأشتر وحده (1) فإنه قال: لا أصلي حتى أرى أمير المؤمنين قد نزل يصلي. قال: فلما نزل [خارج أرض بابل] قال: يا مالك هذه (الارض التي جزناها) أرض سبخة، ولا تحل الصلاة فيها، [فمن كان [فيها] صلى فليعد الصلاة (2) قال: ثم استقبل القبلة فتكلم بثلاث كلمات ما هن بالعربية ولا بالفارسية، فإذا هو بالشمس بيضاء نقية حتى إذا صلى بنا سمعنا لها حين انقضت خريرا كخرير المنشار. ورواه عنه المجلسي العظيم رفع الله مقامه في الحديث: (20) من الباب الأول من معجزات أمير المؤمنين من البحار: ج 41 ص 183.


(1) هذه الفقرة أيضا من شذوذ هذه الرواية، فإن الأشتر رحمه الله لم يحضر وقعة النهروان إما لحاجة حفظ ثغر الجزائر على بقائه فيها أو لأنه كان استشهد قبل وقعة النهروان فليحقق.

(2) هذه الفقرة أيضا من جهات شذوذ هذه الرواية، وجميع الروايات الواردة في المقام خالية عما ورد في هذا الحديث: (فمن كان [فيها] صلى فليعد الصلاة) والمقصود من ذكره هو الاستشهاد به فيما يشترك فيه مع سائر الروايات، لا الأخذ به حتى في الشذوذ.


[289]

وحديث رد الشمس رواه السيد هاشم البحراني رحمه الله بطرق في الحديث: (11) وما حوله من الباب: (92) من كتاب غاية المرام، ص 630 من الطبعة الحجرية، كما رواه أيضا بتلك الطرق نفسها في الحديث: (115) وما بعده من معاجز أمير المؤمنين عليه السلام، من كتاب مدينة المعاجز: ج 1 ص 209 194 ط الحديث قال: (روي) السيد المرتضي (على ما جاء في الكتاب الذي نسب إليه المسمى بـ] عيون المعجزات، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن الحسين العطار (1) قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين القلاء (2)، عن الفضيل بن يسار، عن [الأمام] الباقر، عن أبيه: عن جده الحسين بن علي صلوات الله عليهم قال: لما رجع أمير المؤمنين عليه السلام من قتال أهل النهروان أخذ


(1) انظر ترجمته في معجم رجال الحديث.

(2) ذكره النجاشي رحمه الله في حرف العين برقم: (797) من رجاله ص 228 ط طهران.


[290]

على النهروانات وأعمال العراق ولم يكن يومئذ بنيت بغداد (1). فلما وافى ناحية (براثا) (2) صلى بالناس الظهر، ودخلوا في أرض بابل وقد وجبت صلاة العصر، فصاح المسلمون: يا أمير المؤمنين هذا وقت العصر وقد دخل. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هذه أرض مخسوف بها، وقد خسف الله بها ثلاثا وعليه تمام الرابعة، ولا يحل لوصي أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل. فقال المنافقون: نعم، هو لا يصلي ويقتل من يصلي يعنون أهل النهروان (3). قال جويرية بن مسهر العبدي (4) فتبعته في مائة


(1) كذا في المصدر، وفي الأصل: ولم يكن يبقى يومئذ بيت ببغداد، وهو تصحيف.

(2) (براثا): بالثاء المثلثة، والقصر: محلة كانت في طرف بغداد، في قبلي الكرخ، وبني بها جامع، وآثاره باقية إلى الان.

(3) النهروان: بلاد في العراق بين بغداد وواسط، حدثت فيها معركة شهيرة بين علي عليه السلام والخوارج.

(4) جويرية بن مسهر، عربي، كوفي، من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام شهد معه المشاهد، ووثقه الكليني قال: إنه من ثقات أمير المؤمنين عليه السلام. وقال المفيد في الأرشاد: إن زياد بن أبيه قطع يده ورجله ثم صلبه.


[291]

فارس وقلت: والله لا اصلي أو يصلي هو ولاقلدنه صلاتي اليوم، قال: وسار أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى أن قطع ارض " باب " وتدلت الشمس للغروب ثم غابت واحمر الافق. قال: فالتفت إلي أمير المؤمنين عليه السلام وقال: يا جويرية هات الماء. قال: فقدمت إليه الأداوة فتوضأ ثم قال: أذن يا جويرية، فقلت: يا أمير المؤمنين ما وجب العشاء بعد ! فقال صلوات الله عليه: أذن للعصر، فقلت في نفسي: أذن للعصر وقد غربت الشمس ولكن علي الطاعة، فأذنت، فقال لي: أقم. ففعلت، وإذ أنا في الأقامة إذ تحركت شفتاه بكلام كأنه منطق الخطاطيف (1) لم أفهم ما هو، فرجعت الشمس بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر، فقام عليه السلام وكبر وصلى، وصلينا وراءه، فلما فرغ من صلاته وقعت كأنها سراج في طشت وغابت واشتبكت النجوم، فالتفت إلي


(1) هو جمع الخطاف وهو طائر ليشبه (السنونو) طويل الجناحين، قصير الرجلين، أسود اللون، ويسمى بالخطف.


[292]

وقال: أذن أذان العشاء يا ضعيف اليقين (1). (2) عيون المعجزات: 7 وعنه الشيخ الحر العاملي في إثبات الهداة: 2 / 490 ح 317 والبحراني في كتاب غاية المرام: 630 ح 11. وأخرجه المجلسي في البحار: 41 / 68 ح 3 عن فضائل شاذان: 68 والروضة له: 30 مرسلا. وراجع الغدير: ج 3 / 141 126 وإحقاق الحق: 5 / 537 ففيهما مصادر كثيرة للحديث.

قال السيد المرتضى: وروي أن الشمس ردت عليه في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله موعوكا (2) فوضع رأسه في حجر أمير المؤمنين عليه السلام وحضر وقت (صلاة) (3) العصر، فلم يبرح من مكانه وموضعه حتى استيقظ فقال صلى الله عليه وآله: اللهم إن عليا كان في طاعتك فرد عليه (الشمس) ليصلي العصر، فردها الله عليه بيضاء نقية حتى صلى، ثم غابت (4) (5)،


(1) عيون المعجزات: 7 وعنه الشيخ الحر العاملي في إثبات الهداة: 2 / 490 ح 317 والبحراني في كتاب غاية المرام: 630 ح 11. وأخرجه المجلسي في البحار: 41 / 68 ح 3 عن فضائل شاذان: 68 والروضة له: 30 مرسلا. وراجع الغدير: ج 3 / 141 126 وإحقاق الحق: 5 / 537 ففيهما مصادر كثيرة للحديث.

(2) الموعوك: المحموم. والحديث رواه المسعودي المتوفى عام: (346) في معجزات أمير المؤمنين من كتاب إثبات الوصية ص: 15.

(3) ليس في المصدر.

(4) في المصدر: غربت، ثم أورد صاحب عيون المعجزات ستة أبيات من القصيدة (المذهبة) للسيد الحميري التي قالها في رد الشمس له عليه السلام .

(5) عيون المعجزات: 8، وأورده المؤلف أيضا في غاية المرام: 630 ح 4.


[293]

وهذا هو الحديث الرابع من الباب: (92) من غاية المرام ص 680. (وروي) ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه: عن أبيه ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن عبد الله القروي، عن الحسين بن المختار القلانسي (1)، عن أبي بصير، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري (2): عن ام المقدام الثقفية، عن جويرية بن مسهر [أنه] (3) قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في أرض (بابل) (4) حضرت


(1) هو أبو عبد الله الكوفي، مولى أحمس من بجيلة، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام وهو من خاصة الكاظم عليه السلام وثقاته، من أهل الورع والفقه. (رجال النجاشي وإرشاد المفيد).

(2) هو من أصحاب الصادقين عليهما السلام كما في رجال الشيخ رحمه الله.

(3) من المصدر.

(4) اسم موضع بالعراق قرب الحلة المزيدية اليوم، وبالقرب منه مسجد الشمس.


[294]

صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل الناس. فقال علي عليه السلام: أيها الناس إن هذه أرض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلاث مرات وفي خبر [آخر] (1) أنها خسفت) مرتين وهي تتوقع الثالثة، وهي أحد المؤتفكات (2) وهي أول أرض عبد فيها وثن، وأنه لا يحل لنبي ولا لوصي نبي أن يصلي فيها، ومن أراد منكم أن يصلي فليصل. فمال الناس عن جنبي الطريق يصلون، وركب هو بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله ومضى. قال جويرية: فقلت: والله لأتبعن أمير المؤمنين عليه السلام ولاقلدنه صلاتي اليوم، فمضيت خلفه فوالله ما جزنا جسر سورى (3) حتى غابت الشمس، فشككت، فالتفت إلي فقال: يا جويرية أشككت ؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين،


(1) من المصدر.

(2) أي المدن التي انقلبت على أهلها وصار عاليها سافلا وسافلها عاليا فباد أهلها وهلكوا. يقال: ائتفكت الدار بأهله: انقلبت بهم.

(3) سورى وسوراء: بلدة بأرض بابل، وبها نهر يقال له: نهر سوراء، وفي القاموس: سورى موضع بالعراق من بل السريانيين، وموضع من أعمال بغداد وقد يمد.


[295]

فنزل عن ناحية فتوضأ، ثم قام فنطق بكلام لا أحسبه (1) إلا كان بالعبراني، ثم نادى: الصلاة، فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير (2) فصلى العصر وصليت معه. فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان فالتفت إلي فقال: يا جويرية بن مسهر إن الله عز وجل يقول: فسبح باسم ربك العظيم وإني سألت الله عز وجل باسمه العظيم فرد علي الشمس. (3) وروي أن جويرية لما رأى ذلك قال: [أنت] (4) وصي نبي ورب الكعبة. (5)


(1) هذا هو الظاهر الموافق لما في كتاب تأويل الايات الظاهرة، وفي المصدر: (لا أحسنه).

(2) صر يصر صرا وصريرا على زنة (فر) وبابه: صوت وصاح شديدا.

(3) من لا يحضره الفقيه: 1 / 203 ح 611 وعنه غاية المرام: 631 ح 12، وفي إثبات الهداة: 2 / 407 ح 18 والوسائل: 3 / 468 ح 1، 2 عنه وعن بصائر الدرجات: 217 ح 1، وأخرجه في البحار: 41 / 178 ح 3 عن البصائر.

(4) من المصدر.

(5) من لا يحضره الفقيه: 1 / 204 ذ ح 611 وعنه إثبات الهداة: 2 / 408 ذ ح 18 وأخرجه بتمامه في البحار: 41 / 178 ح 14 عن بصائر الدرجات: 218 ح 3.


[296]

وهذا رواه المصنف أيضا في الحديث: (12) من الباب (92) من غاية المرام ص 631. السيد الرضي في الخصائص: [ص 51 و 56] قال: روى أحمد بن محمد (1)، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد ابن عبد الله، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن عبد الواحد الأنصاري، عن أبي المقدام الثقفي (2) قال: قال لي جويرية بن مسهر: قطعنا مع أمير المؤمنين عليه السلام جسر (الصراة) في وقت العصر، فقال: إن هذه الأرض معذبة ولا ينبغي لنبي ولا وصي (نبي) أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل. قال: فتفرق الناس يصلون يمنة ويسرة، وقلت أنا: لأقلدن هذا الرجل ديني ولا أصلي حتى يصلي. قال: فسرنا وجعلت الشمس تستسفل، قال: وجعل يدخلني من ذلك


(1) كذا في البصائر والعلل، وفي الأصل والمصدر: محمد بن الحسين، والظاهر أنه تصحيف.

(2) ولعله هو ثابت بن هرمز الكوفي مولى بكر بن وائل من رجال أبي داود والنسائي والقزويني المترجم في تهذيب التهذيب: ج 2 ص 16، وتقريب التهذيب: ج 2 ص 476.


[297]

أمر عظيم حتى وجبت الشمس وقطعت الأرض، قال: فقال: يا جويرية أذن. فقلت: تقول [لي] (1) أذن وقد غابت الشمس ؟ ! قال: فأذنت، (ثم) (2) قال لي: أقم. فأقمت، فلما قلت: (قد قامت الصلاة) رأيت شفتيه تتحركان، وسمعت كلاما كأنه كلام العبرانية، قال: فرجعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر، فصلى، فلما انصرف هوت إلى مكانها واشتبكت النجوم (3). و [جاء] في حديث آخر عن جويرية بن مسهر أنه قال: فلما انقضت صلاتنا سمعت الشمس وهي تنحط ولها صرير [كصرير] (4) رحى البشر (5) حتى غابت وأنارت


(1) من المصدر.

(2) ليس في نسخة: (خ).

(3) الخصائص: ص 56 وأورده أيضا السيد البحراني في غاية المرام: ص 631 ح 31. وأخرجه المجلسي في البحار: 41 / 167 ح 3 وج 83 / 317 ح 10 والشيخ الحر في إثبات الهداة: 2 / 472 ح 80 والوسائل: 3 / 469 ح 3 نقلا عن علل الشرائع: 352 ح 4 بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى وبصائر الدرجات: 219 ح 4 عن أحمد بن محمد بن عيسى.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: (رحى البزر) وهو: البذر و (البزر) بزور الواحدة (البزر): حبة، و (البزرة) ج أبزار وحج أبازير، التأمل الذي يطيب به الغذاء.


[298]

النجوم، قال: فقلت: أنا أشهد أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لي: يا جويرية أما سمعت الله يقول: فسبح باسم ربك العظيم (3) ؟ فقلت: بلى. فقال: إني سألت ربي باسمه العظيم، فردها علي (4). وروى محمد بن العباس بن ماهيار في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام وهو شيخ ثقة: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أم المقدام. عن جويرية بن مسهر، قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين بعد قتل الخوارج حتى إذا صرنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين عليه السلام فنزل الناس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الناس إن هذه أرض ملعونة قد عذبت من الدهر ثلاث مرات، وهي إحدى المؤتفكات، وهي أول أرض عبد فيها وثن، انه لا يحل لنبي


(1) في المصدر: (رحى البزر) وهو: البذر و (البزر) بزور الواحدة (البزر): حبة، و (البزرة) ج أبزار وحج أبازير، التأمل الذي يطيب به الغذاء.

(2) سورة الواقعة: 74 و 96، والحاقة: 52.

(3) الخصائص: ص 57، وذيله متحد مع ما في بصائر الدرجات: 219 ذح 4.


[299]

ولا وصي نبي أن يصلي فيها فأمر الناس فمالوا إلى جنبي (1) الطريق يصلون، وركب [أمير المؤمنين] بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فمضى عليها. قال جويرية: فقلت: والله لاتبعن أمير المؤمنين عليه السلام ولا قلدنه صلاتي اليوم. [قال:] (2) فمضيت خلفه، فوالله ما جزنا جسر سورى حتى غابت الشمس. قال: فسببته أو هممت أن أسبه. قال: فالتفت إلي وقال: [يا] (3) جويرية، قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فنزل ناحية فتوضأ، ثم قام فنطق بكلام لا أحسبه إلا بالعبرانية. ثم نادى بالصلاة. [قال:] (4) فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلى العصر وصليت معه، فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان.


(1) كذا في المصدر، وفي الأصل: جنب.

(2) من المصدر.

(4) من المصدر.


[300]

فالتفت إلي، فقال: يا جويرية إن الله تبارك وتعالى يقول: فسبح باسم ربك العظيم وإني سألت الله سبحانه باسمه الأعظم، فرد [الله] (1) علي الشمس (2). وهذا هو الحديث: (14) من الباب: (92) من كتاب غاية المرام ص 631. وروى صاحب ثاقب المناقب: عن داود بن كثير الرقي (3)، عن جويرية بن مسهر، قال: لما رجعنا من قتال أصحاب النهروان مررنا ببابل، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إن هذه أرض معذبة قد عذبت مرتين، وقد هلك فيها مائة ألف ومائتان، لا يصلي فيها نبي ولا وصي نبي، فمن


(1) من المصدر.

(2) تأويل الايات: ج 2 / 720 ح 17 وعنه المجلسي في البحار: 41 / 167 ذ ح 3 والشيخ النوري في مستدرك الوسائل: 3 / 349 ح 3 وغاية المرام: 631 ح 14. وأورده الراوندي في الخرائج: 1 / 224 ح 69 عن جويرية بن مسهر باختلاف، وله تخريجات أخر تركناها للاختصار.

(3) (داود بن كثير الرقي) عده الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام وقال: هو مولى بني أسد، ثقة، وأثنى عليه المفيد في الأرشاد.


[301]

أراد منكم فليصل العصر. قال جويرية: فقلت: والله لأقلدن الليلة ديني وأمانتي. قال: فسرنا إلى أن غابت الشمس، واشتبكت النجوم، ودخل وقت العشاء الاخرة، فلما أن خرجنا من أرض بابل نزل صلوات الله عليه عن البغلة، ثم انفض التراب عن حوافرها، ثم قال لي: يا جويرية انفض التراب عن حوافر دابتك. قال: ففعلت. ثم قال لي: يا جويرية أذن للعصر. قال: ففعلت، (قال:) (1) [فقلت في نفسي:] (2) ثكلتك أمك يا جويرية ذهب النهار وهذا الليل ! ! فأذنت للعصر، فرجعت الشمس، فسمعت لها صريرا كصرير البكرة حتى عادت إلى موضعها للعصر بيضاء نقية. قال: فصلى أمير المؤمنين عليه السلام [العصر] ثم قال: أذن للمغرب يا جويرية فأذنت فرأيت الشمس راجعة كالفرس الجواد، ثم صليت المغرب، ثم قال: أذن للعشاء الاخرة.


(1) ليس في نسخة (خ).

(2) من المصدر.


[302]

ثم قلت: وصي محمد ورب الكعبة ثلاث مرات لقد ضل وهلك وكفر من خالفك (1). وأيضا الحديث رواه البحراني في الحديث: (15) من الباب: (92) من غاية المرام ص 631.


(1) الحديث الأول من كتاب ثاقب المناقب ص 253. وأورده أيضا البحراني في الحديث: (15) من الباب: (92) من كتاب غاية المرام ص 631.


[303]

واذ فرغنا من ذكر ما حضرنا من الأحاديث المستفيضة الدالة على رجوع الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله فلنذكر كلمات أعلام الطائفة وأساطين العلم والمعرفة في طول الأعصار الماضية الى عصرنا هذا فنقول: قد تقدم ذكر قول معلم الأمة الشيخ المفيد رفع الله مقامه المتوفى سنة (413) المذكور في أواخر سيرة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الأرشاد، ج 1، ص 345 أن رجوع الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام مرة كان في حياة النبي صلى الله عليه وآله وبعد وفاته مرة أخرى وسقنا هناك كلامه إلى قوله: وكان رجوعها [أي الشمس] عليه بعد النبي صلى الله عليه وآله أنه لما أراد أن يعبر الفرات بـ(بابل) اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم وصلى عليه السلام بنفسه في طائفة معه العصر، فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس ففاتت صلاة كثير منهم وفاتت الجمهور فضل الاجتماع معه فتكلموا في ذلك، فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى رد الشمس عليه ليجتمع كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها، فأجابه الله تعالى إلى ردها عليه، فكانت في


[304]

الأفق على الحال التي تكون عليها وقت العصر، فلما سلم بالقوم غابت [الشمس] فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك، وأكثروا من التسبيح والتهليل والاستغفار، والحمد لله على نعمته التي ظهرت فيهم. وسار خبر ذلك في الافاق، وانتشر ذكره في الناس، وفي ذلك يقول السيد إسماعيل بن محمد الحميري رحمه الله:

ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب

وعليه قد ردت ببابل مرة * أخرى وما ردت لخلق المعرب

حتى تبلج نورها في وقتها * للعصر ثم هوت هوي الكوكب

الليل شع أوله من بعده * ولردها تأويل أمر معجب

وقال علم الهدى السيد المرتضى قدس الله نفسه المتوفى سنة: (436) في شرح قول السيد الحميري:


[305]

وعليه قد حبست بـ(بابل) مرة * أخرى وما حبست لخلق معرب

قال الشريف السيد المرتضى: هذا البيت يتضمن الأخبار عن رد الشمس بـ(بابل) على أمير المؤمنين عليه السلام، والرواية بذلك مشهورة، وأنه عليه السلام لما فاته وقت صلاة العصر ردت الشمس له حتى صلاها في وقتها. وخرق العادة هاهنا لا يمكن أن يقال إن نسبته إلى غيره، كما أمكن في أيام النبي صلى الله عليه وآله. والصحيح في فوت الصلاة هاهنا أحد الوجهين اللذين تقدم ذكرهما في رد الشمس على عهد النبي صلوات الله عليه.... وأما قوله: (وعليه قد حبست بـ(بابل)...) فالمراد بـ(حبست) ردت، وإنما كره أن يعيد لفظة الرد لأنها قد تقدمت. فإن قيل: (حبست) بمعنى وقفت، ومعناه يخالف معنى ردت. قلنا: المعنيان هاهنا واحد، لأن الشمس إذا ردت إلى الموضع الذي تجاوزته فقد حبست عن السير المعهود، وقطع


[306]

الأماكن المألوفة. وأما (المعرب) فهو الناطق المفصح بحجته، يقال: أعرب فلان عن كذا: أبان عنه.. ورواه عنه المجلسي رفع الله مقامه في ذيل الحديث: (22) من الباب الأول من أبواب معجزات أمير المؤمنين عليه السلام من بحار الأنوار: ج 41 ص 185، ط الاخوندي وفي ط الكمباني: ج 9 ص 554 552. وذكره أيضا الحافظ السروي المتوفى سنة: (558) فإنه بعد ما ذكر رد الشمس لأمير المؤمنين في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عنوان: (طاعة الجمادات له عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 355 ط دار الأضواء قال: وأما [رجوع الشمس لأمير المؤمنين] بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله فمـ) ما روى جويرية بن مسهر، وأبو رافع و [الامام] الحسين بن علي عليه السلام [قالوا]: إن أمير المؤمنين لما عبر الفرات بـ(بابل) صلى بنفسه في طائفة معه العصر، ثم لم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس وفاتت صلاة العصر من الجمهور، فتكلموا


[307]

في ذلك، فسأل الله تعالى رد الشمس عليه، فردها [الله عزوجل] عليه، فكانت في الافق فلما سلم القوم غابت، فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك، وأكثروا [من] التهليل والتسبيح والتكبير. ثم قال السروي رحمه الله: ومسجد الشمس بالصاعدية من أرض بابل شائع ذائع (1). أقول: وقد قدمنا قول أستاذ الفقهاء والأصوليين نجم الدين الحلي المعروف بالمحقق أنه قال: ومن معجزات أمير المؤمنين عليه السلام رجوع الشمس له مرتين: مرة في حياة النبي صلى الله عليه وآله. ومرة بعد [وفاة] النبي عليه السلام [والصلاة] بأرض بابل. ورواها أيضا أبو الحسن علي بن عيسى الأربلي


(1) ثم قال طاب ثراه: وعن ابن عباس بطرق كثيرة انه لم ترد الشمس إلا لسليمان وصي داود وليوشع وصي موسى ولعلي وصي محمد عليه السلام. ثم قال: وقال [جارية] بن قدامة السعدي:

رد الوصي لنا الشمس التي غربت * حتى قضينا صلاة العصر في مهل

لا انسه حين يدعوها فتتبعه * طوعا بتلبية ها ها علي...


[308]

المتوفى عام: (692) في كشف الغمة ج 1 ص 282 قال: و [ردت الشمس عليه مرة أخرى] بعد النبي صلى الله عليه وآله، حين أراد أن يعبر الفرات به (بابل) واشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم فصلى هو عليه السلام مع طائفة من أصحابه العصر وفاتت جمهورهم [الصلاة في وقتها] فتكلموا في ذلك، فلما سمع ذلك، سأل الله في ردها، ليجتمع كافة أصحابه على الصلاة، فأجابه الله تعالى وردها، فكانت كحالها وقت العصر فلما سلم بالقوم غابت وسمع لها وجيب شديد هال الناس، وأكثروا من التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد لله على نعمته التي ظهرت فيهم وسار خبر ذلك في الافاق، وفي ذلك يقول السيد إسماعيل بن محمد الحميري:

ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب...

وذكره أيضا العلامة الحلي رفع الله مقامه المتوفى عام: (726) في ذيل الحديث: (125) من كشف اليقين ص 131، قال: ودعا [أمير المؤمنين عليه السلام الله تبارك وتعالى] فردت عليه الشمس مرتين أحدهما في زمن الرسول صلى


[309]

الله عليه وآله [على ما رواه جماعة من الصحابة والصحابيات منهم] أسماء بنت عميس وأم سلمة وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري وجماعة [آخرون] من الصحابة [قالوا:] ان النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم في منزله وعلي عليه السلام بين يديه إذ جاءه جبرئيل عليه السلام يناجيه عن الله تعالى. فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام فلم يرفع رأسه حتى غابت الشمس، فاضطر أمير المؤمنين عليه السلام لذلك إلى [أداء] صلاة العصر جالسا يومي بركوعه وسجوده إيماءا، فلما أفاق من غشيته قال لأمير المؤمنين عليه السلام: أفاتتك صلاة العصر ؟ قال: لم استطع أن أصليها قائما لمكانك يا رسول الله والحالة التي أنت عليها في استماع الوحي. فقال له: ادع الله تعالى ليرد عليك الشمس حتى تصليها قائما في وقتها كما فاتتك، فإن الله يجيبك لطاعتك لله ورسوله. فسأل أمير المؤمنين عليه السلام الله عزوجل في رد الشمس فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء


[310]

وقت العصر، فصلى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر في وقتها ثم غربت. و [المرة] الثانية [التي رد الله عظم شأنه الشمس لأمير المؤمنين كانت بعد وفاة] النبي صلى الله عليه وآله، لما أراد أن يعبر الفرات بـ(بابل) [و] اشتغل كثير من الصحابة بتعبير دوابهم ورحالهم وصلى عليه السلام بنفسه في طائفة معه العصر، فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس ففاتت الصلاة كثيرا منهم وفات الجمهور فضل الاجتماع معه فتكلموا في ذلك ! ! فلما سمع [أمير المؤمنين] كلامهم فيه سأل الله تعالى رد الشمس عليه ليجمع كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها فأجابه الله تعالى إلى ردها عليه، فهال الناس ذلك وأكثروا من التسبيح والتهليل والاستغفار. أقول: ومر قول علي بن يونس البياضي المتوفى سنة (877): ان المشهور رجوع الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام كان مرتين وذكر المرة الاولى كما قدمناه إلى أن قال: ومرة [أخرى من رجوع الشمس لأمير المؤمنين عليه


[311]

السلام كان بعد عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وكان] بـ(بابل) رواها جويرية بن مسهر، وأبو رافع و [الأمام] زين العابدين و [ابنه الأمام] الباقر عليهما السلام انه لما [رجع أمير المؤمنين عليه السلام من وقعة النهروان و] عبر الفرات، لم يفرغوا من العبور حتى غابت [الشمس] ولم يصل الجمهور فتكلم الناس في ذلك فسأل الله فردت [الشمس عليه] فصلوا فقال [جارية بن] قدامة السعدي:

رد الوصي لنا الشمس التي غربت * حتى قضينا صلاة العصر في مهل

لم أنسه حين يدعوها فتتبعه * طوعا تلبيه مهلا ها بلا عجل

وتلك آياته فينا وحجته * فهل له في جميع الناس من مثل

أقسمت لا أبتغي يوما به بدلا * وهل يكون لنور الله من بدل

حسبي أبي حسن مولى أدين به * ومن به دان رسل الله في الأول

(ثم قال البياضي: (؟ بالجملة فهذان الموضعان


[312]

(لرجوع الشمس) أمران شائعان (و) قال السيد المرتضى (طاب ثراه):

ردت عليه الشمس يجذ بضوؤها * صبحا على بعد من الأصباح

من قاس ذا شرف به فكأنما * وزن الجبال السود بالأشباح

وقال المحقق الفيض الكاشاني رحمه الله المولود سنة (1007) المتوفى سنة (1091) في الوافي: هذه القصة [أي قصة رد الشمس] مشهورة وإن كذبها بعضهم عنادا ! ! ونقل في مغائم المطابة عن أحمد بن صالح من العامة انه كان يقول: (لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة) (1). وروى المولى محمد تقي المجلسي الأول قدس الله نفسه المولود عام (1003) المتوفى سنة (1070) في شرح قوله تعالى: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا [النساء: 103] في (باب فرض الصلاة) من كتاب


(1) وانظر ما نقله السمهودي عن المجد، وما أفاده بعده في الفصل الثالث من الباب الخامس من كتاب وفاء الوفا: ج 3 ص 822 و 823.


[313]

الصلاة من (من لا يحضره الفقيه) من روضة المتقين: ج 2 ص 25 ط 1، قال: فجرت هذه السنة في رد الشمس على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في هذه الأمة، رد الله عليه الشمس مرتين: مرة في أيام حياة رسول الله صلى الله عليه وآله، ومرة بعد وفاته. أما في أيامه عليه السلام فروي عن أسماء بنت عميس أنها قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله نائم ذات يوم ورأسه في حجر علي عليه السلام ففاتته العصر حتى غابت الشمس فقال: اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فرأيتها والله غربت ثم طلعت من بعدما غربت ولم يبق جبل ولا أرض إلا طلعت عليه الشمس حتى قام علي عليه السلام فتوضأ وصلى ثم غربت. وأما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله فإنه روي عن جويرية بن مسهر أنه قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في أرض بابل حضرت الصلاة صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين ونزل


[314]

الناس فقال علي عليه السلام: أيها الناس ان هذه أرض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلاث مرات وفي خبر آخر: مرتين وهي تتوقع الثالثة وهي احدى المؤتفكات وهي أول أرض عبد فيها وثن وانه لا يحل لنبي ولا لوصي نبي أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل: فمال الناس عن جنبي الطريق يصلون، وركب هو عليه السلام بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله ومضى، قال جويرية: فقلت: والله لأتبعن أمير المؤمنين عليه السلام ولأقلدنه صلاتي اليوم فمضيت خلفه، فوالله ما جزنا جسر (سورى) حتى غابت الشمس فشككت فالتفت إلي وقال: يا جويرية أشككت ؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين. فنزل عليه السلام عن ناحية فتوضأ ثم قام فنطق بكلام لا أحسنه إلا كأنه بالعبراني ثم نادى الصلاة فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت بين جبلين لها صرير، فصلى العصر وصليت معه... وأما حافظ الشيعة والمحيط بأسرار الشريعة وغوامضها المجلسي الثاني قدس الله نفسه القدسية فإنه عقد بابا خاصا لحديث رد الشمس وحققه وذكره في أول باب معجزات أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب بحار الانوار: ج 9 ص 554 547 ط الكمباني وفي ط الاخوندي: ج 41


[315]

ص 191 166. وممن أثبت الحديث من أعاظم معاصرينا وأورده من مصادر كثيرة، هو آية الله السيد مرتضى الحسيني الفيروز آبادي طاب ثراه المتوفى سنة (1410) فانه روى الحديث عن مصادر عديدة من أهل الخلاف في كتابه القيم: فضائل الخمسة: ج 2 ص 139 135، ط بيروت. وقد تقدم قول الشيخ السماوي رحمه الله وهو من أجلة أعلام عصرنا في العجب اللزومي.

واعجبا من فرقة قد غلت * من دغل في جوفها مضرم

تنكر رد الشمس للمرتضى * بأمر طاها العيلم الخضرم

وممن تركز على تثبيت حديث رد الشمس ممن أدركناه من مفاخر معاصرينا هو آية الله الشيخ محمد حسن المظفر النجفي فإنه شرح قول العلامة رحمه الله في الحديث (23) من عنوان: (تعيين إمامة علي بالسنة) من كتاب كشف الحق ونهج الصدق: ج 2 ص 295 حيث قال: روى الجمهور من عدة طرق أن رسول الله صلى الله


[316]

عليه وآله حمل عليا حتى كسر الأصنام من فوق الكعبة.... وأنه ردت له الشمس بعد ما غابت حيثما كان النبي صلى الله عليه وآله نائما على حجره ودعا له بردها ليصلي علي العصر فردت له. فأورد الشيخ المظفر رحمه الله في شرح هذا الكلام في كتاب دلائل الصدق: ج 2 ص 301 295 أقوال من روى الحديث وصححه أو ضعفه، وتكلم حوله على أسلوب علمي وثيق فليراجعه الباحثون. ومن معاصرينا من مشيدي بنيان حديث رد الشمس هو آية الله المرعشي السيد شهاب الدين الحسيني طاب ثراه فإنه أورد الحديث عن مصادر كثيرة في الباب السابع عشر من كتاب إحقاق الحق: ج 5 ص 540 521 ط 1. وممن كشف المعضلة وحل المشكلة هو خاتمة المحققين الباحثين شيخنا الأكبر الشيخ الأميني قدس الله نفسه الزكية، فإنه قد أفاد وحقق في كتابه القيم الغدير، ما يشفي العليل ويروي الغليل، وقد قدمنا ذكر كلامه الشريف. وبذكر الشيخ الأميني طيب الله رمسه نختم كتابنا هذا فإن ذكره مسك، وتذكار صنيعه وبذل جهوده حياة لأرباب


[317]

البحث والتنقيب وممارسة ما سجله في غديره غذاء لأولي البصر والبصيرة، تغمده الله تعالى برحمته، ووفقنا لاقتفاء سيرته ومنهاجه آمين رب العالمين. والرجاء من قراء رسالتنا هذه أن يمدونا بما عندهم من النصح والأرشاد وأن لا يبخلوا بما عندهم من إراءة الحق والصواب، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين وعلى جميع الشهداء والصديقين، وطلاب هو آية الله المرعشي السيد شهاب الدين الحسيني طاب ثراه فإنه أورد الحديث عن مصادر كثيرة في الباب السابع عشر من كتاب إحقاق الحق: ج 5 ص 540 521 ط 1. وممن كشف المعضلة وحل المشكلة هو خاتمة المحققين الباحثين شيخنا الأكبر الشيخ الأميني قدس الله نفسه الزكية، فإنه قد أفاد وحقق في كتابه القيم الغدير، ما يشفي العليل ويروي الغليل، وقد قدمنا ذكر كلامه الشريف. وبذكر الشيخ الأميني طيب الله رمسه نختم كتابنا هذا فإن ذكره مسك، وتذكار صنيعه وبذل جهوده حياة لأرباب


[317]

البحث والتنقيب وممارسة ما سجله في غديره غذاء لأولي البصر والبصيرة، تغمده الله تعالى برحمته، ووفقنا لاقتفاء سيرته ومنهاجه آمين رب العالمين. والرجاء من قراء رسالتنا هذه أن يمدونا بما عندهم من النصح والأرشاد وأن لا يبخلوا بما عندهم من إراءة الحق والصواب، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين وعلى جميع الشهداء والصديقين، وطلاب الحق واليقين.

 

كتبه العبد الضعيف محمد باقر المحمودي

في خلال شهور وأيام آخرها اليوم الثلاثاء أول شهر محرم الحرام من سنة: (1419) في بيتي في قم المحروسة حرسها الله عن الآفات والبلايا، وصانها عن الغير والزلازل آمين رب العالمين.