كتاب الإمام علي سيرة والتاريخ ص113 ـ 122
 

●●●●  فهرس الكتاب

 

الباب الثاني
علي عليه السلام قبل تولي الخلافة


مدخل في خصائصه والأدلَّة على إمامته

في القرآن الكريم له أوفر نصيب ، وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم له الحظُّ الأوفر والذكر الأكثر والشأن الأكبر ، وفي أيام الإسلام كلها ، منذ ابتداء الإسلام ، وعلى امتداد أكثر من نصف قرن من عمر الإسلام ، له المناقب والمواقف والمفاخر ، التي لا تعرفها هذه الأُمَّة لرجل عاش معه أوجاء بعده ، بل وقبل الإسلام أيضاً ، حظي بما لم يحظَ به أحدٌ من البشر.
فهو أقرب الناس إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وأخصُّهم به ، نشأ في حجره ، يتَّبعه اتِّباع الصبي لأمِّه وأبيه ، يتلقى منه مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ومفاتح العلوم وأسرار الحياة وفلسفتها.
فإذا قال أهل العلم بالحديث كأحمد بن حنبل وغيره : « إنَّه لم يرد في الصحاح والحسان لأحد من الصحابة ما ورد لعليٍّ » (1) ، فإنَّما يقرِّون حقيقة شاهدها تأريخ صدر الإسلام كلِّه ، من هنا حقَّ لبعض أهل العلم القول : إنَّ
____________
1) انظر : المستدرك على الصحيحين 3 : 107 ـ 108 ، الاستيعاب 3 : 51 ، تاريخ الخلفاء : 133.


( 114 )


الحديث عن مناقب عليٍّ لا يعدو أن يكون نافلة وفضولاً ، تماماً كالحديث عن نور الشمس (1) .
وهذا هو الذي يفسّر لنا تكاثر الكتب الصغيرة والكبيرة في فضائله ومناقبه في ألوان متعددة ومن جوانب مختلفة ، اجتمع فيها لرجل واحد ما لم يجتمع لعشرات الرجال في تاريخ الإسلام ، فماذا عسانا ذاكرين من ذلك كلِّه ؟!
سنقصر مادة هذا الفصل على باقة صغيرة ممَّا جاء في حقِّه ، نوزِّعها على محورين :
الأول : في ما اختصَّ به من مناقب لم يشركه فيها أحد ، الا أن يكون من أهل بيته خاصةً.
الثاني : في ما دلَّ على إمامته العظمى وخلافته المباشرة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

المحور الأول : خصائصه الخاصة
لقد تفرَّد عليٌّ عليه السلام بخصائص تستحق أن يفرد فيها كتاب لعظمتها وكثرتها ، وإنَّها لتؤلِّف كتاباً جيداً ، لا تكرار فيه ولا تشابه.
ولقد جرى ، قبل عهود التصنيف ، على ألسنة الصحابة ، أشياء من ذلك لم تجرِ بحقِّ غيره ، فمنهم من ذكر جملة منها تذكيراً بحقِّه ، وإنكاراً على أُناس جهلوه أو تجاهلوه ، ومنهم من ذكر له خصالاً يتمنى لو كانت له واحدة منها ، وبعض هذا الذي ورد على ألسنة الصحابة سنجعله مدخلاً لهذا
____________
1) فضائل الإمام علي : 28.


( 115 )


الفصل ، لننتقل بعده إلى فضائل وخصائص مفردة :
1 ـ تمنّى عمر بن الخطَّاب لنفسه واحدة من خصال ثلاث اجتمعن في عليٍّ عليه السلام ، فقال : لقد أُعطي عليُّ بن أبي طالب ثلاث خصال ، لأن تكون لي خصلة منها أحبُّ إليَّ من أن أُعطى حُمر النعم!
قيل : وما هنَّ يا أمير المؤمنين ؟
قال : تزوُّجه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وسكناه المسجد مع رسول الله ، يحلُّ له فيه ما يحلُّ له ، والراية يوم خيبر (1) .
2 ـ وسعد بن أبي وقَّاص يتمنَّى لنفسه واحدة من ثلاث أُخر اجتمعن في عليٍّ عليه السلام ويردُّ بها على معاوية اللعين ، وهو يراوده على سبِّ أمير المؤمنين عليه السلام !
قال معاوية لسعد : ما يمنعك أن تسبَّ ابن أبي طالب ؟
قال سعد : لا أسبُّه ما ذكرت ثلاثاً قالهنَّ له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن تكون لي واحدة منهن أحبُّ إليَّ من حُمر النعم!
قال معاوية : ما هنَّ يا أبا إسحاق ؟
قال : لا أسبُّه ما ذكرت حين نزل عليه الوحى؛ فأخذ عليَّاً وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه ، ثُمَّ قال : « ربِّ إنَّ هؤلاء أهل بيتي ».
ولا أسبُّه ما ذكرت حين خلَّفه في غزوة تبوك ، غزاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له علي : « خلَّفتني على الصبيان والنساء! » قال : « ألا ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى ؟ الا أنَّه لا نبيَّ بعدي ».
____________
1) المستدرك على الصحيحين 3 : 135 |4632.


( 116 )


ولا أسبُّه ما ذكرت يوم خيبر ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لأُعطينَّ هذه الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله ، ويفتح الله على يديه » فتطاولنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : « أين عليٌّ » ؟ قالوا : هو أرمد.
فقال : « ادعوه » فدعوه ، فمسح عينيه بريقه ، ثُمَّ أعطاه الراية ففتح الله عليه (1).
3 ـ وسعد أيضاً يذكر ثلاث خصال أُخر لعليٍّ عليه السلام يتمنَّى إحداهنَّ ، ويشهد منهن بفضل عليٍّ وحقِّه ، رغم أنَّه قد تخلَّف عنه في حروبه..
قيل لسعد : إنَّ عليَّاً يقع فيك أنَّك تخلَّفت عنه.
فقال سعد : والله إنَّه لرأي رأيته ، وأخطأ رأيي! إنَّ عليَّ بن أبي طالب أُعطي ثلاثاً لأن أكون أُعطيت إحداهنَّ أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها :
لقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خُمٍّ ، بعد حمد الله والثناء عليه : « هل تعلمون أنِّي أولى بالمؤمنين ؟ » قلنا : نعم. قال : « اللَّهمَّ من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، والِ من والاه وعادِ من عاداه ».
وجيء به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر ، فقال : « يا رسول الله إنِّي أرمد ». فتفل في عينيه ودعا له فلم يرمد حتى قُتل ، وفتح عليه خيبر.
وأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمَّه العبَّاس وغيره من المسجد ، فقال له العبَّاس : تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك ، وتسكن عليَّاً ؟!
فقال : « ما أنا أخرجتكم وأسكنته ، ولكنَّ الله أخرجكم وأسكنه » (2) .
4 ـ وعبدالله بن عبَّاس ، في حديث أكثر جمعاً ، يردُّ على نفر ينتقصون
____________
1) المستدرك 3 : 117|4575.
2) المستدرك 3 : 126|4601.


( 117 )


من عليٍّ عليه السلام في أيَّام معاوية ، فيقول : أُفٍّ ، وتُفٍّ!! وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ليست لأحد غيره!
ثُمَّ ينطلق ابن عبَّاس يذكر نماذج من هذه الفضائل ، فيبدأ بحديث راية خيبر ، ثُمَّ يقول : ثُمَّ بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلاناً بسورة التوبة ، فبعث عليَّاً خلفه فأخذها منه ، وقال : « لا يذهب بها الا رجل هو منِّي وأنا منه ». ثُمَّ يذكر قول النبيِّ له : « أنت وليِّي في الدنيا والآخرة ».. وأنَّ عليَّاً أول من آمن .. وحديث الكساء وآية التطهير.. وحديث مبيت عليٍّ في فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الهجرة .. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « أما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى الا أنَّه ليس بعدي نبي ، إنَّه لا ينبغي أن أذهب الا وأنت خليفتي ».. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « أنت وليُّ كلِّ مؤمن بعدي ومؤمنة ».. وحديث سدِّ الأبواب الا باب عليٍّ ، وحديث الغدير : « من كنت مولاه... » الحديث (1) .
ونظائر هذا ممَّا ورد على ألسنة الصحابة فيه عليه السلام كثير وكثير ، نكتفي بهذا القدر منه ، لننتقل إلى إفراد بعض خصائصه عليه السلام ، ممَّا نزل فيه من القرآن الكريم ، وممَّا جاء فيه في الحديث الشريف :

أولاً : في القرآن الكريم :
1 ـ نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
عليٌّ أحد المدعوين في مباهلة وفد نصارى نجران ، إذ قال عزَّ من قائل : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبْنَاءَنَا وَأبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأنْفُسَنَا وَأنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ
____________
1) مسند أحمد 1 : 331 ، المستدرك 3 : 143|4652.


( 118 )


عَلَى الْكَاذِبِين ) (1) ، أولئك هم الذين اصطفاهم الله وانتخبهم رسول الله : عليٌّ وفاطمة والحسنان عليهما السلام ، بهم خلَّد التأريخ حدثاً عظيماً يعدُّ من احدى معاجز حضرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
وأجمع المفسِّرون على أنَّ المقصود من ( أنفسنا ) نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونفس عليٍّ عليه السلام (2) .

2 ـ عليٌّ عليه السلام من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخاصَّته :
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليٌّ وفاطمة والحسنان عليهما السلام هم المدعوون بأصحاب الكساء الخمسة ، والمشار إليهم بقوله تعالى : ( إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (3) .
نزل الروح الأمين بهذه الآية المباركة ، حينما جلَّل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السلام بكساءٍ حبري ، وغشَّاهم به ، ثُمَّ أخرج يديه المباركتين فألوى بهما إلى السماء ، ثُمَّ قال : « اللَّهمَّ هؤلاء أهل بيتي وخاصَّتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيرا » (4) .
____________
1) سورة آل عمران : 61.
2) انظر : معالم التنزيل البغوي 1 : 480 ، الكشَّاف | الزمخشري 1 : 370 ، أسباب النزول | الواحدي : 74 ـ 75 ، دار ومكتبة الهلال بيروت 1991م ، صحيح مسلم 4 : 1871|32 ـ 2404 ، سنن الترمذي 5 : 638|3724 ، سير أعلام النبلاء ( سيرة الخلفاء الراشدين ) : 230.
3) سورة الأحزاب : 33.
4) من مصادر حديث الكساء : تفسير الرازي 8 : 80 ، أسباب النزول : 252 ، مسند أحمد 4 : 107 و6 : 292 ، 304 ، صحيح مسلم ـ كتاب فضائل الصحابة 4 : 1883|2424 ، مصابيح السُنَّة 4 : 183|4796 ، المستدرك 2؛416 و3 : 148 ، سير أعلام النبلاء 3 : 283 ، الصواعق المحرقة ، باب 11 الفصل1 : 143 ، الخصائص : 4 ، شواهد التنزيل 2 : 92|637 ـ 774 ، أُسد الغابة 4 : 29 ، الخصائص الكبرى للسيوطي 2 : 464 ، مجمع الزوائد 9 : 167 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9 : 61|6937.


( 119 )


3 ـ القرآن الكريم يأمر بالصلاة على آل بيت النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم :
ولمَّا كان الإمام عليٌّ عليه السلام من أهل بيت محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فله شأن في قوله تعالى : ( إنَّ اللهَ وَمَلأئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (1) وممَّا لاريب فيه كانت هذه « الصلاة » من الواجبات في حال التشهد؛ لما ثبت بالتواتر حينما سألوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : كيف نصلِّي عليك يا رسول الله ؟
فقال : « قولوا : اللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ وآل محمدٍ ، كما صلَّيت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وبارك على محمدٍ وآل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم » (2) .
وفي هذا الشأن أنشد الشافعي أبياته الشهيرة :

يا أهل بيت رسـول الله حبُّكـمُ * فـرضٌ من الله في القـرآن أنزله
كفاكــمُ من عظيـم الشأن أنَّكمُ * مَنْ لم يُصلِّ عليكم لا صلاة له (3)


4 ـ علي عليه السلام يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله :
تخلَّف عليٌّ عليه السلام يوم الهجرة ليبيت في فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويصرف الأعداء عنه ، ويؤدِّي الأمانات إلى أهلها ، حتى تكتمل رسالة الإسلام المحمَّدية ، فنزل فيه قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَاد ) (4) .
____________
1) سورة الأحزاب : 56.
2) صحيح البخاري 6 : 217|291 ، الترمذي 5 : 359|322.
3) الصواعق المحرقة باب 11 فصل1 : 148.
4) سورة البقرة : 207 ، وانظر التفسير الكبير 5 : 204.


( 120 )


5 ـ عليٌّ عليه السلام وسورة الدهر :
لم يختلف أهل التفسير على أنَّ سورة « الانسان » أو « هل أتى » نزلت خاصَّةً في عليٍّ وأهل بيته عليهم السلام (1) ، في قصَّة التصدُّق على المسكين واليتيم والأسير ، ( فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً... إنَّ هذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَشْكُوراً ) (2) .

6 ـ في بيوت أذن الله أن ترفع :
لمَّا تلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللهُ أن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَال ) (3) ، قيل له : أي بيوت هذه ؟!
قال عليه أفضل الصلاة وأتمُّ السلام : « بيوت الأنبياء » ، ثُمَّ قيل له : هذا البيت منها ـ إشارة إلى بيت عليٍّ وفاطمة عليها السلام ـ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « نعم ، من أفاضلها » (4).

7 ـ بعليٍّ كفى الله المؤمنين القتال :
في استبساله يوم وقعة الأحزاب قيل : إنَّ الآية المباركة : ( وَرَدَّ اللهُ
____________
1) أنظر : الكشَّاف 4 : 670 ، تفسير الرازي 30 : 243 ، فتح الباري | الشوكاني 5 : 349 ، روح المعاني 29 : 157 ـ 158 ، معالم التنزيل 5 : 498 ، تفسير أبي السعود 9 : 73 ، تفسير البيضاوي 2 : 552 ، تفسير النسفي 3 : 628 ، أسباب النزول : 322.
2) سورة الإنسان : 11 و22.
3) سورة النور : 36.
4) الدرُّ المنثور ، عند تفسير الآية ، وقال : أخرجه ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة ، وذكره الحاكم في شواهد التنزيل : من سورة النور |567 ـ 568 ، والآلوسي في روح المعاني 18 : 174.


( 121 )


الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال ) (1) نزلت في الإمام عليٍّ عليه السلام. حتى أنَّ ابن مسعود كان يقرأ الآية : ( وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال ) بعليٍّ بن أبي طالب (2) .

8 ـ ليس أفضل من إيمان عليٍّ عليه السلام وجهاده في سبيل الله :
والآية الكريمة تشهد بجهاد عليٍّ وبطولاته : ( أجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لأيَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ وَاللهُ لأيَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدَوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأمْوَالِهِمْ وَأنفُسِهِمْ أعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفَائِزُون ) (3) ، عند تفاخر « العبَّاس وطلحة » بالسقاية وسدانة الكعبة (4) .

ثانياً : في الحديث الشريف :
1 ـ أوَّلهم إسلاماً :
ومَنْ أصدق من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال لعليٍّ : « أنت أوَّل مَنْ آمن بي ، وأنت أول من يصافحني يوم القيامة ، وأنت الصدِّيق الأكبر ، وأنت الفاروق تفرِّق بين الحقِّ والباطل ، وأنت يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الكافرين » (5)
____________
1) سورة الأحزاب : 25.
2) أنظر : دلائل الصدق 2 : 174 ، ما نزل من القرآن في عليٍّ | أبو نعيم : 172 ، تحقيق المحمودي.
3) سورة التوبة : 19 ـ 20.
4) أنظر أصحاب التفاسير المعتمدة كالطبري والبغوي والقرطبي وابن الجوزي والرازي والخازن ، عند تفسير الآيات من سورة التوبة.
5) إرشاد المفيد 1 : 31 ـ 32 ، إعلام الورى 1 : 360 ـ 361 ، مناقب ابن شهرآشوب 2 : 6 ، أنساب الأشراف 2 : 118|74 ، وكذا نقله المجلسي في البحار 38 : 227|33.


( 122 )


وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « السُّبَّق ثلاثة : السابق إلى موسى : يوشع بن نون ، والسابق إلى عيسى : صاحب ياسين ، والسابق إلى محمَّدٍ : عليُّ بن أبي طالب » (1) .
وحينما اختصَّه بمصاهرته في فاطمة سيِّدة النساء ، قال لها : « لقد زوَّجتك أعظمهم حلماً ، وأقدمهم سلماً ، وأكثرهم علماً » (2) .
لو لم تكن لعليٍّ عليه السلام سوى هذه الخصال لكفاه ذلك فخراً ، وفضلاً ، وعزَّاً على غيره من العالمين!

2 ـ أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره :
من يجهل حديث المؤاخاة ، وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أنا أخوك وأنت أخي » (3) ؟! فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يأخِّره حينما آخى بين المهاجرين والأنصار الا لنفسه ، ليكون أخاه ووارثه ، يرث منه ما ورّثت الأنبياء من قبله.. فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لم يكن له خطير ولا نظير من العباد وعليُّ بن أبي طالب أخوان في الدنيا والآخرة ( إخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقابِلِين ) (4) .
____________
1) الصواعق المحرقة باب9 فصل 2|29 ، مجمع الزوائد 9 : 102 ، كنز العمَّال 11|32896 ، الرياض النضرة 3 : 110 ، ذخائر العقبى : 58 ، المناقب للخوارزمي : 20 ، شواهد التنزيل 2 : 213|924 ـ 931.
2) مسند أحمد 5 : 26 ، سير أعلام النبلاء ( سير الخلفاء الراشدين ) : 320.
3) سنن الترمذي 5 : 636|3720 ، مصابيح السُنَّة 4 : 173|4769 ، المستدرك 3 : 14 ، ورواه غيرهم بنصوص أُخرى انظر : مسند أحمد 1 : 230 ، سيرة ابن هشام 2 : 109 ، الطبقات الكبرى 3 : 22 ، السيرة النبوية ابن حبان : 149 ، شرح نهج البلاغة 6 : 167 ، جامع الأصول 9 : 468|6475 ، كنز العمَّال 11|32879 ، عيون الأثر 1 : 265 ، الروض الأُنف 4 : 244. أُسد الغابة 2 : 221 و4 : 16 ، البداية والنهاية 7 : 348 ، تاريخ الخلفاء : 135.
4) سورة الحجر : 47.