الفصل الثالث  ـ  علي عليه السلام في القرآن و السنة

شأن علي عليه السلام في الآيات و الأحاديث

لم ينزل في القرآن الكريم في شخص ما نزل في أمير المؤمنين علي عليه السلام سيما في باب الإمامة و الخلافة و الفضائل و المناقب، كما لم يرد من السنة المباركة في صحابي أو تابعى ما ورد فيه عليه السلام، و هذا يحكي لنا كونه عليه السلام القدوة و الاسوة بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و لا يدانيه أحد في هذا المضمار.

و إذا لم يصرح باسمه المبارك في الآيات القرآنية النازلة بحقه عليه السلام لمصالح م، فإن الروايات و الأخبار المتواترة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه و آله و عن صحابته المتقين رضى الله عنه تكشف عن هذه الحقيقة بشكل جلي، و هي كثيرة جدا رغم تعرض مناقبه عليه السلام للطمس و التحريف و التغيير.

روى الخطيب البغدادي و غيره بسنده، عن ابن عباس، قال:نزلت في علي عليه السلام ثلاثمائة آية. (1)

و روى الشبلنجي و الحسكاني و غيرهما عن ابن عباس، قال:ليست آية في كتاب الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إلا و علي عليه السلام أولها و أميرها و شريفها. (2)

و روى الشبلنجي أيضا عن ابن عباس، قال:ما نزل في أحد من كتاب الله تعالى ما نزل في علي عليه السلام. (3)

و قد ألف القدامى كالطبراني و أبي نعيم و محمد بن مؤمن الشيرازي و غيرهم‏رسائل خاصة أفردوها لهذا الباب باسم (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام) أو (النازل في القرآن في علي عليه السلام) أو نحوهما.

أما الايات:

آية التطهير

دلت الروايات الصحيحة دلالة قاطعة و حاسمة على أن آية التطهير، و هي قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا) (4) قد نزلت في الخمسة أهل الكساء عليهم السلام، و هم رسول الله صلى الله عليه و آله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام.

و نزولها في شأنهم عليهم السلام فضيلة اختصوا بها من دون سائر الناس، إذ لم يأذن رسول الله صلى الله عليه و آله بدخول غيرهم معهم، و قد بلغ في اختصاص الآية بالخمسة الطيبين بأنه كان رسول الله صلى الله عليه و آله بعد نزول الآية كلما خرج إلى الفجر يمر ببيت علي و فاطمة عليهما السلام و يقول:الصلاة يا أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا) و قد استمر على هذا المنوال ستة أشهر، و في رواية:سبعة أشهر، و في اخرى:ثمانية أشهر.و فيما يلي بعض هذه الروايات التي ذكرت هذه الفضيلة العظمى!

1 ـ أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة، قال:خرج النبي صلى الله عليه و آله غداة و عليه مرط مرحل (5) من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخله، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا) . (6)

2 ـ و روى الزمخشري هذا الحديث في تفسيره، و رواه الرازي أيض، و قال الرازي، اعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير و الحديث. (7)

3 ـ و أخرج الترمذي عن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه و آله، قال:نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه و آله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا في بيت أم سلمة، فدعا النبي صلى الله عليه و آله فاطمة و حسنا و حسينا فجللهم بكساء، و علي خلف ظهره، فجلله بكساء، ثم قال:«اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا .» قالت أم سلمة:و أنا معهم، يا نبي الله؟فقال:«أنت على مكانك، و على خير». (8)

و بهذا يصح القول إن أصحاب الكساء الخمسة هم المشار إليهم في آية التطهير، فعن سعد بن أبي وقاص قال:لما نزلت هذه الآية (قل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم) دعا رسول الله صلى الله عليه و آله عليا و فاطمة و حسنا و حسينا فقال:اللهم هؤلاء أهلي. (9)

و قال الواحدي:إن هذه الآية نزلت في خمسة:النبي صلى الله عليه و آله و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين. (10)

و أفرد المحب الطبري بابا أسماه:باب في بيان أن فاطمة و عليا و الحسن و الحسين هم أهل البيت المشار إليهم في قوله تعالى: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا . (11)

مجيى‏ء النبي صلى الله عليه و آله وقت الصلاة إلى باب علي و فاطمة...

1 ـ أخرج الترمذي عن أنس بن مالك:أن رسول الله صلى الله عليه و آله كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول:الصلاة يا أهل البيت (انما يريد الله) الآية. (12)

2 ـ و أخرج الطبري في تفسيره، عن أبي الحمراء، قال:...سبعة أشهر رأيت النبي صلى الله عليه و آله اذا طلع الفجر جاء إلى باب علي و فاطمة فقال:الصلاة، الصلاة (انما يريد الله) .الآية. (13)

3 ـ و روى ابن عساكر، عن أبي سعيد الخدري:كان نبي الله صلى الله عليه و آله يجيى‏ء إلى باب علي عليه السلام صلاة الغداة ثمانية أشهر و يقول:«الصلاة رحمكم الله (انما يريد الله) الآية. (14)

4 ـ و في تفسير الدر المنثور و تاريخ دمشق، عن ابن عباس، قال:شهدنا رسول الله صلى الله عليه و آله تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن ابي طالب عليه السلام عند وقت كل صلاة فيقول :«السلام عليكم و رحمة الله و بركاته أهل البيت (انما يريد الله) الآية، الصلاة رحمكم الله»كل يوم خمس مرات. (15)

آية المباهلة

حين جاء و فد نصارى نجران يجادلون رسول الله صلى الله عليه و آله في أمر عيسى بن مريم عليه السلام و نزلت الآيات المباركة من سورة آل عمران 59 ـ 60 (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعوا أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين بعد نزول هذه الآيات، أخذ رسول الله صلى الله عليه و آله بيد فاطمة و علي و الحسن و الحسين عليهم السلام و دعاهم إلى المباهلة، فلم يباهلو، و تصالحوا على دفع الجزية...و انصرفوا.

إن المباهلة سجلت حدثا هو من أظهر معجزات سيد الأنبياء و المرسلين صلى الله عليه و آله أول، و هي منقبة عظمى لرسول الله صلى الله عليه و آله و أهل بيته الكرام البررة ثانيا .

فمن الذين اجتباهم الله جل و عز لتلك المنازل العظمى؟من هم الذين يعدون مصداقا لهذه الآية الكريمة، إنهم علي و فاطمة و الحسن و الحسين و لا أحد سواهم. (16)

قال الرازي:هذه الآية دالة على أن الحسن و الحسين عليهما السلام كانا ابني رسول الله صلى الله عليه و آله، وعد أن يدعو أبناءه، فدعا الحسن و الحسين، فوجب أن يكونا ابنيه. (17)

و قال البغوي: (ابناءنا) أراد الحسن و الحسين (و نساءنا) فاطمة (و أنفسنا) عنى نفسه و عليا رضى الله عنه. (18)

و الملاحظ أنه ليس ثمة أنفس إلا نفسه صلى الله عليه و آله و علي عليه السلام، فجعل عليا عليه السلام بمثابة نفسه، كما هو مصرح في كثير من الأحاديث المروية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله:«لأبعثن رجلا كنفسي»يريد به عليا عليه السلام، و هي منزلة عظيمة خصها الله تعالى لأمير المؤمنين عليه السلام دون سائر البشر.

توضيح

لا يخفى أن تخصيص النبي صلى الله عليه و آله عليا و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام من بين جميع أقاربه للمباهلة، دون عقيل و جعفر و غيرهم، لا يكون إلا لأحد أمرين:إما لكونهم أقرب الخلق إلى الله بعده، حيث استعان بهم في الدعاء على العدو دون غيرهم، و إما لكونهم أعز الخلق عليه، حيث عرضهم للمباهلة إظهارا لوثوقه على حقيته حيث لم يبال بأن يدعو الخصم عليهم مع شدة حبه لهم.

و ظاهر أن حبه لم يكن من جهة البشرية و الأمور الدنيوية، بل لم يكن يحب إلا من يحبه الله، و لم يكن حبه إلا خالصا لله تعالى، كيف ل، و قد ذم الله تعالى و رسوله ذلك في كثير من الآيات و الأخبار، و كل من يدعى درجة نازلة من الولاية و المحبة يتبرأ من حب الأولاد و النساء و الأقارب لمحض القربة، أو للأغراض الفاسدة، و قد نرى كثيرا من الناس يذمهم العقلاء بأنهم يحبون بعض أولادهم مع أن غيرهم أعلم و أصلح و أتقى و أورع منهم، و معلوم من سيرته صلى الله عليه و آله أيضا أنه كان يعادي كثيرا من عشائره لكونهم أعداء الله و يقاتلهم، و كان يحب و يقرب الأباعد و من ليس له نسب و لا حسب لكونهم أولياء الله، فإذا ثبت ذلك، فيرجع هذا أيضا إلى كونهم أقرب الخلق و أحبهم إلى الله، فيكونون أفضل من غيرهم، فيقبح عقلا تقديم غيرهم عليهم.

آية المودة

عند ما استقر النظام الاسلامي في المدينة، جاء جمع من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و قالوا:يا رسول الله، لقد آويناكم و نصرناكم، و نحن نضع أموالنا بين أيديكم، و الذي يبدو من ظاهر كلامهم أنهم إنما كانوا يريدون إعلاء دين الله و اعانة الرسول صلى الله عليه و آله، و ربما كانوا يقصدون تعويض الرسول صلى الله عليه و آله عن أتعابه و ما تحمل من المشقة في سبيل دين الله تعالى، لذلك نزلت هذه الآية جوابا لهم: (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (19) فجعل الله عز و جل مودة أهل البيت عليهم السلام الأجر الوحيد على هذه الرسالة السمحاء، و أهل البيت هم علي و فاطمة و ابناهما.

قال الزمخشري:روي أنها لما نزلت قيل:يا رسول الله، من هم قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟قال صلى الله عليه و آله:علي و فاطمة و ابناهما. (20)

و رواه عنه الرازي، و أضاف:فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلى الله عليه و آله، و إذا ثبت هذ، وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد من التعظيم، و يدل عليه وجوه:

الأول:قوله تعالى (الا المودة في القربى) .

الثاني:لا شك أن النبي صلى الله عليه و آله يحب فاطمة عليها السلام، قال صلى الله عليه و آله:«فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها»و ثبت بالنقل المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه و آله أنه كان يحب عليا و الحسن و الحسين، و إذا ثبت ذلك وجب على كل الامة مثله، لقوله تعالى: (و اتبعوه لعلكم‏تهتدون) (21) و لقوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) (22) .

الثالث:أن الدعاء للآل منصب عظيم، و لذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة، و هو قوله«اللهم صل على محمد و على آل محمد»و هذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل، فكل ذلك يدل على أن حب محمد و آل محمد واجب. (23)

و لا شك عندنا نحن الامامية أن مودة أهل البيت هي المودة في الدين، و هي أجر الرسالة المقصودة في القرآن الكريم، و ليست هذه المودة هي مجرد محبة عادية كالتي بين الأصدقاء، بل هي تتناسب مع أجر الرسالة السمحاء، إذ تتطلب الإيمان بإمامة المعصومين عليهم السلام و الاعتقاد بهم، و أن مودتهم هي وسيلة لترسيخ مبادى‏ء الرسالة، و في الحقيقة لم تكن المودة هنا غير الدعوة الدينية من حيث بقائها و دوامها.

آية الولاية

المراد بآية الولاية قوله تعالى: (إنما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون) (24) ، و لقد أجمع غالبية أهل التفسير و الحديث على أن هذه الآية نزلت في شأن علي بن أبي طالب عليه السلام حين تصدق بخاتمه و هو راكع، و هي تدل بصريح العبارة على ولاية الأمر التي هي الامامة بعد الرسول صلى الله عليه و آله.

قال الآلوسي في (روح المعاني)  ـ ذيل الآية ـ و غالب الأخباريين على أنها نزلت في علي (كرم الله وجهه) ، فقد أخرج الحاكم و ابن مردويه و غيرهما عن ابن عباس رضى الله عنه باسناد متصل، قال:أقبل ابن سلام و نفر من قومه آمنوا بالنبي صلى الله عليه و آله فقالوا:يا رسول الله، إن منازلنا بعيدة، و ليس لنا مجلس و لا متحدث دون هذا المجلس، و إن قومنا لما رأونا آمنا بالله تعالى و رسوله صلى الله عليه و آله و صدقناه رفضون، و آلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا و لا يناكحونا و لا يكلمون، فشق ذلك علينا.

فقال لهم النبي صلى الله عليه و آله«إنما وليكم الله و رسوله»ثم إنه صلى الله عليه و آله خرج إلى المسجد، و الناس بين قائم و راكع، فبصر بسائل، فقال:هل أعطاك أحد شيئا؟فقال :نعم، خاتم من فضة.فقال:من أعطاكه؟فقال:ذلك القائم، و أومأ إلى علي (كرم الله تعالى وجهه) ، فقال النبي صلى الله عليه و آله:على أي حال أعطاك؟فقال:و هو راكع، فكبر النبي صلى الله عليه و آله ثم تلاهذه الآية، فأنشأ حسان بن ثابت:

أبا حسن تفديك نفسي و مهجتي‏ ***و كل بطى‏ء في الهدى و مسارع‏ 
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا ***زكاة فدتك النفس يا خير راكع‏ 
فأنزل فيك الله خير ولاية ***و أثبتها أثنا كتاب الشرائع (25)

و قد روى الرازي في تفسيره، و الحاكم في الشواهد، و أحمد في الفضائل، و سبط ابن الجوزي في التذكرة، حديثا عن أبي ذر هذا لفظه:

قال أبوذر:سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله بهاتين و إلا صمت، و رأيته بهاتين و إلا عميت، يقول:«علي قائد البررة، و قاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله».أما إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه و آله ذات يوم، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد شيئ، و كان علي راكع، فأومأ بخنصره إليه ـ و كان يتختم به ـ فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره .

فتضرع النبي صلى الله عليه و آله إلى الله عز و جل يدعوه، فقال:«اللهم إن أخي موسى سألك فقال: (رب اشرح لي صدري، و يسر لي أمري، و احلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي، و اجعل لي وزيرا من أهلي، هارون أخي، أشدد به أزري، و أشركه في أمري، كي نسبحك كثير، و نذكرك كثير، إنك كنت بنا بصيرا) فأوحيت إليه (قد أوتيت سؤلك يا موسى) (26) اللهم و إني عبدك و نبيك، فاشرح لي صدري، و يسر لي أمري، و اجعل لي وزيرا من أهلي، عليا أخي اشدد به ظهري».

قال أبوذر:فو الله ما استتم رسول الله صلى الله عليه و آله الكلمة حتى هبط عليه الأمين جبرئيل بهذه الآية (انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا...) . (27)

و ممن روى نزول آية الولاية في علي بن أبي طالب عليه السلام الشوكاني في (فتح القدير) ذيل الآية 55 من المائدة، و قال:أخرج الخطيب في المتفق و المفترق عن‏ابن عباس نزولها في علي، و أخرج عبد الرزاق و عبد بن حميد و ابن جرير و أبو الشيخ و ابن مردويه عن ابن عباس، قال:نزلت في علي بن أبي طالب، و أخرج أبو الشيخ و ابن مردويه و ابن عساكر عن علي بن أبي طالب نحوه، و أخرج ابن مردويه عن عمار نحوه أيضا. (28)

و منهم أيضا أبو السعود و الواحدي و السيوطي و الزمخشري و البغوي و الجزري (29) و سائر أصحاب المناقب و التفاسير.

شبهة و جوابها

قال الزمخشري:فإن قلت:كيف صح أن يكون لعلي رضي الله عنه و اللفظ لفظ الجماعة؟

قلت:جي‏ء به على لفظ الجمع و إن كان السبب فيه رجلا واحد، ليرغب الناس في مثل فعله (30) ، و ظاهر من لغة العرب أنهم يخاطبون الفرد بصيغة الجمع تعظيما و تكريم، و هو كثير و مشهور .

و الحق أن المراد به جميع الائمة الاثني عشر المعصومين عليهم السلام، فلا يخفى أن نزول الآية لم يكن من أجل تصدق علي بن أبي طالب عليه السلام في حالة الركوع ليظن البعض بأنه إذا تصدق بخاتم تنزل الآية فيه، كلا بل إن الشخصية الذاتية لعلي عليه السلام و امتلاكه الخصوصيات المعنوية هي التي أدت إلي نزول الآية، إذ لا بد لنزول الآية من سبب، و كان التصدق في الركوع سببا لنزول الآية، و لذلك فإن عليا عليه السلام حتي لو لم يتصدق بخاتمه في الصلاة، فإنه ولي الله تعالى بعد النبي صلى الله عليه و آله على كل حال، و لهذا أيضا فإن الأئمة الآخرين لم يتصدقوا بخاتم و هم في ركوعهم، لكنهم داخلون في هذه الآية، فان ضمائر الآية قد جاءت بصيغة الجمع (الذين، يقيمون، يؤتون، و هم، راكعون) ، إذن يعلم من تلك الضمائر أن عليا لا ينفرد بالولاية، بل إن كل من يمتلك خصوصيات علي عليه السلام و كمالاته بعده فهو ولي الناس، كما أن الله و رسوله ولاهم، و على هذا فحتي لو لم تكن بين أيدينا الروايات الدالة على أن الأئمة المعصومين هم أولياء الأمر، فإن هذه الآية ترشدنا إلى هذه الحقيقة الالهية الاسلامية المهمة، و على هذا يستدل بهذه الآية علي أن عليا عليه السلام خليفة رسول الله صلى الله عليه و آله مباشرة و من بعده الائمة المعصومين عليهم السلام.

 

تعليقات:

1.تاريخ بغداد، ج 6، ص 221، الصواعق المحرقة، ص 76

2.نور الأبصار، ص 87 إلى 90، شواهد التنزيل، ص 48 إلى 54، مناقب الخوارزمي، ص 188، فصل 17، كفاية الطالب، ص 139، الباب .31

3.نور الأبصار، ص .90

4.الأحزاب،  .33

5.المرط:كساء من صوف أو خز، و المرحل:المنقوش عليه صور الرجال، أو فيه علم.

6.صحيح مسلم، ج 4، ص 1883/ .2424

7.تفسير الرازي، ج 8، ص 80، عند تفسير الآية، 61 من آل عمران.

8.سنن الترمذي، ج 5، ص 351/3205 و ص 663/ .3778

9.صحيح مسلم، ج 4، ص 1871/32 ـ 2404، سنن الترمذي، ج 5، ص 638/3724، مصابيح السنة، ج 4، ص 183/4795، جامع الاصول، ج 9، ص .470

10.أسباب النزول، ص .200

11.ذخائر العقبى، ص 21 الى .24

12.سنن الترمذي، ج 5، ص 352/ .3206

13.تفسير جامع البيان للطبري، ج 22، ص .5

14.ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق، ج 1، ص 250، ح 320، تفسير الدر المنثور، ج 5، ص .199

15.المصادر السابقة.

16.انظر صحيح مسلم، ج 4، ص 1471/2404، سنن الترمذي، ج 5، ص 225/2999، مصابيح السنة، ج 4، ص 183/4795، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 293، أسباب النزول، ص 60، تفسير الرازي، ج 8، ص 81، تفسير القرطبي، ج 4، ص 104، تفسير أبي السعود، ج 2، ص 46، فتح القدير للشوكاني، ج 1، ص 347 و 348، معالم التنزيل للبغوي، ج 1، ص 480، جامع الأصول، ج 9، ص 470/6479، تفسير الآلوسي، ج 3، ص 188 و .189

17.تفسير الرازي، ج 8، ص .81

18.معالم التنزيل، ج 1، ص .480

19.الشورى،  .23

20.الكشاف، ج 4، ص 219.و انظر المناقب لابن المغازلي الشافعي، ص 307، ح 352، تفسير القرآن لمحيي الدين بن عربي، ج 2، ص 432، تفسير الدر المنثور، ج 6، ص .7

21.الأعراف،  .158

22.النور،  .63

23.تفسير الرازي ج 27، ص .166

24.المائدة،  .55

25.روح المعاني، ج 6، ص 167.و الأبيات وردت أيضا في تذكرة الخواص، ص 15 و 16، كفاية الطالب، ص 228، مناقب الخوارزمي، ص .186

26.طه،  .36

27.تفسير الثعلبي، تفسير الرازي، ج 12، ص 26، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، ج 2، ص 678/1158، شواهد التنزيل الحديث، ص 235، كنز العمال، ج 11، ص 32909، تذكرة الخواص، ص .15

28.فتح القدير، ج 2، ص .53

29.تفسير أبي السعود، ج 2، ص 52، أسباب النزول، ص 114، لباب النقول للسيوطي، ص 93، الكشاف، ج 1، ص 649، معالم التنزيل، ج 2، ص 272، جامع الاصول، ج 9، ص 478/ .6503

30.تفسير الكشاف، ج 1، ص .649

30.تفسير الكشاف، ج 1، ص .649