حديث السفينة و باب حطة

روي عن أبي ذر و ابن عباس و أبي سعيد الخدري و سلمة بن الأكوع و أبي الطفيل و غيرهم بطرق صحيحة أن رسول الله صلى الله عليه و آله قال:«مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نج، و من تخلف عنها غرق». (1)

و قال صلى الله عليه و آله:«إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل، من دخله غفر له». (2)

و قال صلى الله عليه و آله أيضا:«علي باب حطة، من دخله فيه كان مؤمن، و من خرج منه كان كافرا». (3)

في وجه التشبيه

قال ابن حجر:وجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم و عظمهم شكرا لنعمة مشرفهم صلى الله عليه و آله و أخذ بهدي علمائهم، نجا من ظلمة المخالفات، و من تخلف عن ذلك، غرق في بحر كفر النعم، و هلك في مفاوز الطغيان.

و في الخبر أن من حفظ حرمة الاسلام و حرمة رسوله صلى الله عليه و آله و حرمة رحمه، حفظ الله دينه و دنياه، و من ل، لم يحفظ الله دنياه و لا آخرته.و ورد:يرد الحوض أهل بيتي و من أحبهم من أمتي كهاتين السبابتين، و يشهد له خبر:«المرء مع من أحب».

و بباب حطة ـ أي وجه التشبيه به ـ أن الله تعالى جعل دخول ذلك الباب ـ الذي هو باب أريحاء، أو بيت المقدس ـ مع التواضع و الاستغفار سببا للمغفرة، و جعل لهذه الأمة مودة أهل البيت سببا لها. (4)

و قال العلامة أبو بكر الحضرمي الشافعي:قال العلماء:وجه تمثيله صلى الله عليه و آله لهم بسفينة نوح عليه السلام أن النجاة من هول الطوفان ثابتة لمن ركب تلك السفينة، و أن من تمسك من الامة بأهل بيته صلى الله عليه و آله و أخذ بهديهم، نجا من ظلمات المخالفات، و اعتصم بأقوى سبب إلى رب البريات، و من تخلف عن ذلك و أخذ غير مأخذهم، و لم يعرف حقهم، غرق في بحار الطغيان، و استوجب الحلول في النيران، إذ من لمعلوم مما سبق و غير ذلك أن بعضهم منذر بحلوله، موجب لدخولها. (5)

فدلالة حديث السفينة و باب حطة واضحة في وجوب التمسك بهدي أهل بيت الرسول و عترته المعصومين عليهم السلام باعتبارهم عدل كتاب الله تعالى و المحافظين على سنة جدهم المصطفى صلى الله عليه و آله و من تصفح سيرتهم و تاريخهم عليهم السلام أدرك ذلك بشكل جلي.

حديث مدينة العلم

لقد وصل إلينا قول رسول الله صلى الله عليه و آله:«أنا مدينة العلم، و علي بابها»متواترا عن طرق الأئمة المعصومين عليهم السلام و الصحابة الكرام رضي الله عنه، و أخرجته كتب العامة و الخاصة، كما صرح فقهاء أهل السنة بصحة هذا الحديث سندا و متنا (6) .

و قد ألف الحافظ أحمد بن محمد المغربي كتابا في هذا الحديث تتبع فيه أسانيده و أثبت صحته في بحث نادر في بابه، اسمه (فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي) و هو مطبوع في مصر، و على هذا فلا يوجد أدنى شك في صحته سندا و دلالة، و إن كان الاختلاف في تعابير الحديث، اذ ورد بلفظ«أنا دار الحكمة، و علي بابها» (7) ، و ورد بلفظ«أنا مدينة الفقه، و علي بابها» (8) إلا أن مضمونه واحد، و هو أن الرسول صلى الله عليه و آله مدينة العلم و الحكمة و علي بابه، فمن أراد أن ينهل من ذخائر و كنوزالوحي الإلهي و العلوم القرآنية و الحقائق الإسلامية، فعليه أن يدخل من باب الحكمة (علي بن أبي طالب) و الأئمة المعصومين عليهم السلام إلى المدينة المتمثلة بالرسول الأكرم صلى الله عليه و آله.

و كذلك من أراد التعرف على حقائق القرآن، و أسباب النزول، و الناسخ و المنسوخ، و العام و الخاص و...فعليه الاستفادة من علم علي عليه السلام، و لهذا قال الرسول صلى الله عليه و آله:«علي مع القرآن، و القرآن معه.» (9)

و كذلك أيضا من أراد التعرف على أحكام الإسلام السياسية و العبادية و الاجتماعية و التربوية و القضائية و على كل حقائق الإسلام المحمدى الأصيل يجب أن يستفيد من علم علي عليه السلام، إذ لا يوجد أى سبيل إلى العلوم الإلهية إلا علي عليه السلام، فلقد كان و لا يزال علم علي عليه السلام عينا تنبع بالفيض الإلهي و خزائن الحقايق السرمدية في كل مكان و زمان، و حتى فترة أل (25) عاما التي عاشها بعيدا عن السياسة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و التي اشتغل خلالها بالزراعة و العمل، فمع هذا كان الخلفاء الثلاثة يرجعون إلى علي عليه السلام في حل مشكلاتهم القضائية و العلمية المختلفة، رغم أن رغبتهم الباطنية هي عدم ظهوره عليه السلام في الساحة السياسة.

لقد اضطر الخلفاء الثلاثة إلى الرجوع إلى علي عليه السلام في أكثر معضلاتهم القضائية و العلمية و السياسية إلى الحد الذي قال الخليفة الثاني:«لو لا علي لهلك عمر» (10) و قال أيضا:«لا أبقاني الله بعدك يا علي». (11) و قال أيضا ثطابا لعلي عليه السلام:«لولاك لا فتضحنا». (12) و قال أيضا:«لا عشت في قوم لست فيهم أبا حسن». (13) و قال عثمان الخليفة الثالث:«لو لا علي لهلك عثمان.» (14)

حديث تشبيهه عليه السلام بالأنبياء

شبه رسول الله صلى الله عليه و آله عليا بالأنبياء في موارد و مناسبات متعددة، و أما جمع من الصحابة، و التعبير الذي تداوله صلى الله عليه و آله في هذا المجال هو رواية أبي الحمراء:«من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، و إلى نوح في فهمه، و إلى إبراهيم في حلمه، و إلى يحيى بن زكريا في زهده، و إلى موسى في بطشه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب». (15)

و عن ابن عباس قال:قال رسول الله صلى الله عليه و آله:«من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حمله، و إلى نوح في حكمه، و إلى يوسف في جماله، فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام .» (16)

فقد شبه رسول الله صلى الله عليه و آله عليا عليه السلام بهؤلاء الرسل عليهم السلام في اكتسابه عليه السلام للخصال الشريفة من خصالهم:

فمن آدم أبي البشر، العلم، فإن الله تعالى خصه بأنه علمه الأسماء كلها ثم أبان فضله بذلك، و نوه بعلمه حيث عرض على الملائكة أسماء المسميات، و طلب منهم إنباءه بأسمائها فعجزو، و طلب من آدم إنباءهم، فأنبأهم عليه السلام به، فهذه فضيلة من أشرف فضائل آدم التي شرف بها بين الملأ الأعلى.

و شبهه بنوح عليه السلام في فهمه، لأنه أمره الله تعالى بصنعة الفلك، و فيها من دقائق الإحكام و الإتقان ما لا تحصره الأقلام، و لا تدركه الأفهام، و كانت لم تعرف و لاأهتدى إليها فكر قبل ذلك، و كان فيها من الإتقان و البيوت التي جعلها له و لمن معه، و الأنعام و الوحوش و السباع و اختلافها طولا و عرضا كجؤجؤ طائر، و قد جعل الله الحمل فيها من آياته، حيث قال: (و آية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) (17) و عد الامتنان بها في الذكر في عدة من الآيات، فالمراد فهمه لما ألهمه من صنعته، و لذلك جعل صنعتها مقيدة بأعيننا في قوله: (و اصنع الفلك بأعيننا) (18) و قوله صلى الله عليه و آله في حديث التشبيه له:«في حكمه»كما في الحديث الثاني، أى في حكمه الناشى‏ء عن حكمه و قوته و صحته.

و يحتمل أن يكون المراد فهمه العام في صنعة الفلك و غيره مما فهمه عن الله تعالى و أمره .

و شبهه رسول الله صلى الله عليه و آله بالخليل في حلمه، و هو من أشرف الصفات، و لذلك قيل :ما نعت الله الأنبياء بأقل ما نعتهم بالحلم، و ذلك لعزة وجوده، و لقد نعت الله إبراهيم عليه السلام بقوله: (إن إبراهيم لأواه حليم) (19) و قوله: (إن إبراهيم لحليم أواه منيب) (20) و من حلمه عليه السلام الذي تخف عنه رواسي الجبال، امتثاله لأمر الله تعالى بذبح ولده عليهما السلام و إضجاعه و كتفه له، و إمرار المدية (21) على حلقه، لو لا منع الله لها أن تقطع، فلهذا و صفة الله و وصف ولده بالحلم.

و شبهه صلى الله عليه و آله بيحيى بن زكريا عليه السلام في زهده، إذ يحيى عليه السلام هو علم الزهادة في أبناء آدم من تأخر منهم و من تقدم، و قد ملئت الكتب بالكثير من صفات زهده.

و شبهه صلى الله عليه و آله بكليم الله في بطشه، و كان موسى عليه السلام شديد البطش، و يكفيك أنه عليه السلام و كز القبطي فقضى عليه، و أراد البطش بالآخر، و هو في بلد فرعون، و كان‏بنو إسرائيل أرقاء في يد فرعون، و كان القبط أهل الصولة و الشوكة و الدولة.

و شبهه صلى الله عليه و آله في الحديث الآخر بيوسف في جماله، و يوسف في جماله شمس لا يزيدها الوصف إلا خفاء، فهي أظهر من أن تظهر.

المراد من التشبيه

لعل الهدف من أحاديث تشبيهه عليه السلام بالأنبياء (صلوات الله عليهم) هو:

1 ـ أن عليا عليه السلام يمتلك كل صفات الأنبياء المثلي، بل إنه جمع من كل نبي صفة الكمال التي خصه الله تعالى به، و لا شك أن من يجمع صفات الأنبيآء عليهم السلام الكمالية لا بد أن يكون أتم و أكمل و أفضل منهم بعد الرسول صلى الله عليه و آله، لأن ثمة علاقة بين أوصاف الأنبياء و بين أفضليتهم على البشر.

2 ـ مراد الرسول من هذا التشبيه تعيين الخليفة و الإمام من بعده، و أنه عليه السلام يملك الأهلية لولاية المسلمين بما يحمله من صفات الفضيلة.

قال ابن تيمية في منهاج السنة:إن رسول الله صلى الله عليه و آله أفضل الخلف، و كل من كان به أشبه فهو أفضل ممن لم يكن كذلك، و الخلافة كانت خلافة نبوة لم تكن ملك، فمن خلف النبي صلى الله عليه و آله و قام مقام النبي صلى الله عليه و آله كان أشبه بالنبي صلى الله عليه و آله، و من كان أشبه بالنبي صلى الله عليه و آله كان أفضل، فمن يخلفه أشبه به عن غيره، و الأشبه به أفضل، فالذي يخلفه أفضل.

أقول:يظهر من صدر كلامه من كان أشبه برسول الله صلى الله عليه و آله كان أفضل الخلق، و كانت الخلافة لمن كان أشبه برسول الله صلى الله عليه و آله، فلا شك بمقتضي أخبار التشبيه أن عليا عليه السلام أشبه برسول الاسلام صلى الله عليه و آله من غيره، إذ من يمتلك صفات الأنبياء المثلي فهو أكمل و أتم و أفضل من غيره بعد نبي الإسلام صلى الله عليه و آله، و هو أليق بمقام الخلافة و الوصايه بعده صلى الله عليه و آله.

حديث علي عليه السلام مع القرآن

من الفضائل المختصة بعلي بن أبي طالب عليه السلام قول رسول الله صلى الله عليه و آله :«علي مع القرآن و القرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا على الحوض». (22)

كان علي عليه السلام منذ بداية نزول الوحي إلى جنب رسول الله صلى الله عليه و آله، و لم يفارقه في حالة إلا موارد نادرة طلب فيها إذنه صلى الله عليه و آله مثل ليلة المبيت، و غزوة تبوك، و البعث إلى اليمن، و كان ما زال حاميا و ناصرا لرسول الله صلى الله عليه و آله، و حتى لحظة وفاة رسول الله صلى الله عليه و آله، حيث كان رأسه صلى الله عليه و آله في حجره عليه السلام، و لهذا اختص علي عليه السلام بمعرفة كل ما نزل من الوحي على رسول الله صلى الله عليه و آله، و كان طبيعيا أنه يعلم خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه و آله خصوصيات الوحي من ساعات النزول و دقائقه إلى لحظات آخر عمره المبارك صلى الله عليه و آله، و من أنه نزل في الليل أو النهار، في السهل أو الجبل، في الحضر أو السفر، و على من و لمن نزل، يعلم ناسخه و منسوخه، عامه و خاصه، ظاهره و متشابهه، و هو يعلم إعرابه و ترتيب نزوله...خصوصا أنه صلى الله عليه و آله وصاه بجمع القرآن حتى لا يضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة.

و أيضا فقد أملاه رسول الله صلى الله عليه و آله على علي عليه السلام و هو يكتبه، و دعا الله تعالى له عليه السلام أن يعلمه فهمه و حفظه، و استجاب الله دعاءه صلى الله عليه و آله فصار عليه السلام حافظا للقرآن، و عالما بمفاهيمه، كيف و قد علمه صلى الله عليه و آله من العلم ألف باب ينفتح له من كل باب ألف باب آخر.

و أدل دليل و شاهد على ذلك حديث الثقلين قوله صلى الله عليه و آله:«إني تارك فيكم الثقلين :كتاب الله، و عترتي»فإن عليا عليه السلام جعل في هذا الحديث عدل القرآن، و مع كل هذا هل يصلح أحد للإمامة و الخلافة و إقامة أحكام القرآن و الوحي بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و تفسيره غير علي عليه السلام؟

حديث علي عليه السلام مع الحق

إن أحد الأحاديث المتواترة من طريق الفريقين هو قول رسول الله صلى الله عليه و آله:«علي مع الحق و الحق مع علي، و لن يفترقا حتى يردا على الحوض يوم القيامة». (23)

روى ابن عساكر الشافعي بسنده عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال:دخلت على أم سلمة فرأيتها تبكي و تذكر علي، و قالت:سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول:«علي مع الحق و الحق مع علي، و لن يفترقا حتي يراد على الحوض يوم القيامة». (24)

و عنه أيض، عن أبي ليلى الغفاري، قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول:«ستكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب، فإنه أول من يراني، و أول من يصافحني يوم القيامة، و هو معي في السماء الأعلى، و هو الفاروق بين الحق و الباطل». (25)

و روى الترمذي بسنده عن علي عليه السلام ـ في حديث ـ قال:قال رسول الله صلى الله عليه و آله:«رحم الله علي، اللهم أدر الحق معه حيث دار». (26)

و في فرائد السمطين بسنده عن شهر بن حوشب، قال:كنت عند أم سلمة إذ استأذن رجل فقالت له :من أنت؟قال:أنا أبو ثابت مولى علي بن أبي طالب عليه السلام، فقالت أم سلمة:مرحبا بك يا أبا ثابت ـ ادخل، فدخل فرحبت به، ثم قالت:يا أباثابت، أين طار قلبك حيث طارت القلوب مطائرها؟فقال :مع علي عليه السلام.قالت:وفقت و الذي نفسي بيده، لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول:«علي مع الحق و القرآن، و الحق و القرآن مع علي، و لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . (27)

و في تفسير الرازي:أما إن علي بن أبي طالب كان يجهر بالتسمية، فقد ثبت بالتواتر، و من اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى، و الدليل عليه قوله صلى الله عليه و آله:«اللهم أدر الحق مع علي حيث دار». (28)

فاتضح من هذه المسانيد أنه لا شك في صدور الحديث، و إنما الكلام في وجه صدوره، و لماذا تكلم النبي صلى الله عليه و آله بهذه الكلمات في حقه عليه السلام؟

لا شك أن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان يرى بنور الوحي أن الفرقة و الخلاف ستقع بين المسلمين في المستقبل القريب، و سيتبع كل رجل جماعة خاصة ستقف بوجه علي عليه السلام، و سيسلون السيوف بوجهه، و يظهرون أنفسهم من خلال الدجل و التضليل أنهم يمثلون الحق و أن عليا على باطل، فأراد النبي صلى الله عليه و آله أن يحذر المسلمين من مغبة هذه الأحداث، فأطلق عبارات مختلفة، منها: (علي مع الحق، و الحق مع علي) و ذلك لئلا يقف أصحابه و بقية المسلمين في مواجهة علي عليه السلام ـ أى الحق ـ و لتكون الحجة قد تمت عليهم بذلك، و لئلا يسيروا في طريق الضلال بعد هذا البيان و هم يظنون أنهم يسلكون سبيل الحق، و لئلا يظنوا فيما بعد أن الحرب ضد علي عليه السلام جهاد في سبيل الله، و ليعلموا أن عليا عليه السلام أحق الناس بالخلافة، و ليست الخلافة إلا له، و كل من يتبع غير سبيل علي عليه السلام فقد ضل و اتبع الباطل.

و يدل على ذلك ما أخرجه الجويني بسنده عن علقمة و الأسود قالا:أتينا أبا أيوب الأنصاري، فقلنا له:يا أبا أيوب، إن الله تعالى أكرمك بنبيه صلى الله عليه و آله، فيا لك من فضيلة من الله فضلك به، أخبرنا بمخرجك مع علي تقاتل أهل«لا إله إلا الله»؟!.

فقال أبو أيوب:فإني اقسم لكم بالله، لقد كان رسول الله صلى الله عليه و آله معي في هذا البيت الذي أنتما فيه معي، و ما في البيت غير رسول الله صلى الله عليه و آله و علي جالس عن يمينه، و أنا جالس عن يساره، و أنس قائم بين يديه، إذ حرك الباب، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله:«يا أنس، افتح لعمار الطيب المطيب»ففتح أنس الباب، و دخل عمار، فسلم على رسول الله صلى الله عليه و آله فرحب به، ثم قال لعمار:«إنه سيكون في أمتي من بعدي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم، و حتى يقتل بعضهم بعض، و حتى يبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع الذي عن يميني ـ يعني علي بن أبي طالب عليه السلام ـ و خل عن الناس .

يا عمار، إن عليا لا يردك عن هدى، و لا يدلك على ردى.يا عمار، طاعة علي طاعتي، و طاعتي طاعة الله عز و جل». (29)

هذا و قد ثبت بالاسانيد الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه و آله قال لعمار بن ياسر رحمهم الله:يا عمار، تقتلك الفئة الباغية،  (30) و هو يدل بوضوح على أن الفئة التي قالت عليا عليه السلام كانت باغية، و أن عليا عليه السلام كان مع الحق و الحق معه حيثما حل.

 

تعليقات:

1.المستدرك، ج 2، ص 343، و صححه على شرط مسلم، الخصائص الكبرى، ج 2، ص 446، الجامع الصغير، ج 2، ص 533، عيون الأخبار لابن قتيبة، ج 1، ص 211، المعارف له أيض، ص 146، روح المعاني، ج 25، ص 32، تفسير ابن كثير، ج 4، ص 123، تاريخ بغداد، ج 12، ص 91، حلية الأولياء، ج 4، ص 306، الصواعق المحرقة، ص 236، مجمع الزوائد، ج 9، ص 168، البداية و النهاية، ج 2، ص 298، ذخائر العقبى، ص 20، كفاية الطالب، ص .378

2.الصواعق المحرقة، ص 152 و .236

3.الجامع الصغير للسيوطي، ج 2، ص 177، الصواعق المحرقة، ص .125

4.الصواعق المحرقة، باب 11، فصل الأول، ص 152 و .153

5.رشفة الصادي، ص .80

6.المستدرك، ج 3، ص 126 و 127، و صححه، جامع الأصول، ج 9، ص 473/6489، أسد الغابة، ج 4، ص 22، البداية و النهاية، ج 7، ص 372، ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق، ج 2، ص 464/991 ـ 1002، تاريخ بغداد، ج 11، ص 49 و 50، مثبتا صحة الحديث، الجامع الصغير، ج 1، ص 415/2705، تاريخ الخلفاء، ص 135، كنز العمال، ج 11، ص 32890 و 32979، و ج 13، ص 36463، الصواعق المحرقة، باب التاسع، ص 122، الرياض النضرة، ج 3، ص .159

7.سنن الترمذي، ج 5، ص 637/3732، مصابيح السنة، ج 4، ص 174/4772، الجامع الصغير، ج 1، ص 415/2704، ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق، ج 2، ص 459، ح 990، البداية و النهاية، ج 7، ص 372، الصواعق المحرقة باب التاسع، ص 122، حلية الأولياء، ج 1، ص 64، الرياض النضرة، ج 3، ص .159

8.تذكرة الخواص لابن الجوزي الحنفي، ص .52

9.مستدرك الحاكم، ج 3، ص .124

10.ذخائر العقبى، ص .82

11.الرياض النضرة، ج 3، ص .166

12.ربيع الأبرار للزمخشري، ج 4، ص .46

13.ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق، ج 3، ص 30، ح 73، مناقب الخوارزمي، ص .51

14.زين الفتى ـ للحافظ العاصمي ـ عنه الغدير للشيخ الأميني، ج 8، ص .214

15.المناقب لابن المغازلي، ص 212/256، وسيلة المتعبدين، القسم الثاني، من ج 5، ص 168، نحوه، فرائد السمطين، ج 1، ص 170/131، ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق، ج 2، ص 280/811، شواهد التنزيل، ج 1، ص 78/16 و 117، مقتل الحسين للخوارزمي، ج 1، ص 44/23، من الفصل الرابع، و المناقب له أيض، ج 40، الفصل 7، ذخائر العقبى، ص .93

16.ذخائر العقبى، ج 1، ص .94

17.يس،  .41

18.هود،  .37

19.يس،  .41

20.هود،  .37

21.المدية:السكين.

22.مستدرك الحاكم، ج 3، ص 124، كنزل العمال، ج 11، ص .603

23.تاريخ بغداد، ج 14، ص 321، مستدرك الحاكم، ج 3، ص 24، كنز العمال، ج 11، ص 603، فرائد السمطين، ج 1، ص 176، ح .139

24.ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق، ج 3، ص 199، ح .1162

25.نفس المصدر، ج 3، ص 112، ح .1164

26.سنن الترمذي، ج 5، ص 633، ح 3714، المستدرك، ج 3، ص .124

27.فرائد السمطين، ج 1، ص 176، ح .160

28.التفسير الكبير، ج 1، ص .205

29.فرائد السمطين، ج 1، ص 178، ح .141

30.صحيح البخاري، كتاب الصلاة، ج 1، ص 194، صحيح مسلم، كتاب الفتن، ج 4، ص 2235/70، 72، 73، مسند أحمد، ج 2، ص 161 و .164

أحمد، ج 2، ص 161 و .164