الفصل الخامس  ـ  معجزاته و إخباره بالمغيبات

كلمة في المعجزة و الكرامة

الإعجاز:أن يأتي الإنسان بشي‏ء يعجز خصمه و يقصر دونه. (1)

و في الإصطلاح:ثبوت ما ليس بمعتاد، أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة، و مطابقة الدعوى . (2)

و الكرامة في الاصطلاح:ما صدر عن الإنسان ما ليس بمعتاد، أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة بلا دعوى له.

فالمعجزة و الكرامة في أمر خارق العادة مشتركة، إنما التمايز بينهما في المطابقة للدعوى و عدمها.

فاطلاق الإعجاز بحسب الإصطلاح فيما إذا وقع خارق العاده عقيب دعوى النبوة بعنوان شاهد صدق لدعواه، و لذا اشتراط العلماء في إطلاق الإعجاز، التحدي، و أما إذا لم يكن له دعوى أصلا فإنه كرامة نحو ما يظهر من الأولياء و الصلحاء من دون دعوى النبوة أو الإمامة.

فعلى هذا التعريف، فما صدر من خوارق العادة عن أمير المؤمنين عليه السلام و كذا سائر الأئمة المعصومين عليهم السلام إن كان بداعي إثبات الإمامة فهو معجزة، و إلا يطلق عليه الكرامة، و هم ـ أعني المعجزة و الكرامة ـ صدرتا عن الأئمة عليهم السلام.

و قد ادعى مشهور علماء الإمامية و غيرهم في ظهور المعجزات على يد المعصومين عليهم السلام، و لكن بعضهم يعتقدون بأن المعجزة من مختصات النبي يأتي بالمعجزة كدليل حي يعضد قوله، و يؤيد صدق دعواه بأنه مرسل من قبل الله تعالى، كما أن المعجزة قدتقترن بالتحدي و دعوة الآخرين إلى المواجهة و المعارضة.

أما الكرامة، فانها عبارة عن أعمال خارقة للعادة و إخبار عن المستقبل، و تصدر هذه الأقوال و الأفعال عن الإمام المعصوم غير أنها لا تقترن بادعاء الإمامة، كما أنها لا تحدي فيه، لأن الإمامة تثبت عن طريق آخر، و هو نصب النبي للإمام فلا حاجة هنا للمعجزة.

إخباره عليه السلام بأمر الخوارج بالنهروان

إن عليا عليه السلام ـ لما عزم على حرب الخوارج و قيل له:إن القوم قد عبروا جسر النهروان ـ قال :«مصارعهم دون النطفة، و الله لا يفلت منهم عشرة، و لا يهلك منكم عشرة» (3) قال ابن أبي الحديد في شرحه:هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة، لاشتهاره و نقل الناس كافة له، و هو من معجزاته و أخباره المفصلة عن الغيوب، و الأخبار على قسمين :

أحدهما:الأخبار المجملة و لا إعجاز فيه، نحو أن يقول الرجل لأصحابه:إنكم ستنصرون على هذه الفئة التي تلقونها غد، فإن نصر جعل ذلك حجة له عند أصحابه، و سماها معجزة، و ان لم ينصر، قال لهم:تغيرت نياتكم و شككتم في قولي، فمنعكم الله نصره، و نحو ذلك من القول، و لأنه قد جرت العادة أن الملوك و الرؤساء يعدون أصحابهم بالظفر و النصر، و يمنونهم الدول، فلا يدل وقوع ما يقع من ذلك على إخبار عن غيب يتضمن إعجازا.

و القسم الثاني:في الأخبار المفصلة عن الغيوب، مثل هذا الخبر، فإنه لا يحتمل التلبيس، لتقييده بالعدد المعين في أصحابه و في الخوارج، و وقوع الأمر بعدالحرب بموجبه، من غير زيادة و لا نقصان، و ذلك أمر إلهي عرفه من جهة رسول الله صلى الله عليه و آله، و عرفه رسول الله صلى الله عليه و آله من جهة الله سبحانه، و القوة البشرية تقصر عن إدراك مثل هذ، و لقد كان له من هذا الباب ما لم يكن لغيره. (4)

و قال ابن أبي الحديد أيضا:لما خرج علي عليه السلام الى أهل النهر أقبل رجل من أصحابه ممن كان على مقدمته يركض، حتى انتهى إلى علي عليه السلام فقال:البشرى يا أمير المؤمنين قال:«ما بشراك؟»قال:إن القوم عبروا النهر لما بلغهم وصولك، فأبشر، فقد منحك الله أكتافهم، فقال له:«الله أنت رأيتهم قد عبروا!»قال:نعم، فأحلفه ثلاث مرات، في كلها يقول:نعم، فقال علي عليه السلام:«و الله ما عبروه و لن يعبروه، و إن مصارعهم لدون النطفة، و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة، لن يبلغوا الأثلاث و لا قصر بوازن، حتى يقتلهم الله، و قد خاب من افترى».

قال:ثم أقبل فارس آخر يركض، فقال كقول الأول، فلم يكترث علي عليه السلام بقوله و جاءت الفرسان تركض كلها تقول مثل ذلك.

فقام علي عليه السلام فجال في متن فرسه، قال:فيقول شاب من الناس:و الله لأكونن قريبا منه، فإن كانوا عبروا النهر لأجعلن سنان هذا الرمح في عينه، أيدعي علم الغيب!.

فلما انتهى عليه السلام إلى النهر وجد القوم قد كسروا جفون سيوفهم، و عرقبوا خيلهم، و جثوا على ركبهم، و حكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل فنزل ذلك الشاب فقال:يا أمير المؤمنين، إني كنت شككت فيك آنف، و إني تائب إلى الله و إليك، فاغفر لي.

فقال علي عليه السلام:«إن الله هو الذي يغفر الذنوب، فاستغفره». (5) و روى أبو يعلى عدة أحاديث في إخبار أمير المؤمنين عليه السلام عن أهل النهروان، منها ما رواه بالاسناد عن أبي كثير مولى الأنصار قال:كنت مع سيدي علي بن أبي طالب عليه السلام حين قتل أهل النهروان، قال:فكأن الناس وجدوا في أنفسهم من قتلهم.

قال:فقال علي:يا أيها الناس، إن نبي الله صلى الله عليه و آله قد حدثنا بأقوام يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فلا يرجعون فيه حتى يرجع السهم على قومه.و آية ذلك أن فيهم رجلا مخدج اليد، إحدى يديه كثدي المرأة، لها حلمة كحلمة ثدي المرأة، إن بها سبع هلبات، فالتمسوه، فاني أراه فيهم.فالتمسوه فوجدوه على شفير النهر تحت القتلى، فأخرجوه، فكبر علي عليه السلام، و قال:الله أكبر، صدق الله و رسوله.و آية ذلك متقلد قوسا له عربية، فأخذها بيده، ثم جعل يطعن بها في مخدجته و يقول:الله أكبر، صدق الله و رسوله، صدق الله و رسوله، و كبر الناس حين رأوه، و استبشرو، و ذهب عنهم ما كانوا يجدون. (6)

إخباره بحكومة الحجاج

في شرح ابن أبي الحديد، عن إسماعيل بن رجاء، قال:قام أعشى باهلة (7)  ـ و هو غلام يومئذ حدث ـ إلى علي عليه السلام و هو يخطب و يذكر الملاحم فقال:يا أمير المؤمنين، ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة!

فقال علي عليه السلام:«إن كنت آثما فيما قلت يا غلام، فرماك الله بغلام ثقيف»ثم سكت، فقام رجال فقالوا:و من غلام ثقيف يا أمير المؤمنين؟

قال عليه السلام:«غلام يملك بلدتكم هذه لا يترك لله حرمة إلا انتهكه، يضرب عنق هذا الغلام بسيفه.»

قالوا:فيقتل قتلا أم يموت موتا؟

قال:«بل يموت حتف أنفه بداء البطن، يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه».

قال إسماعيل بن رجاء:فو الله لقد رأيت بعيني أعشى باهلة، و قد احضر في جملة الأسرى الذين اسروا من جيش عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بين يدي الحجاج فقرعه و وبخه، و استنشده شعره الذي يحرض فيه عبد الرحمن على الحرب، ثم ضرب عنقه في ذلك المجلس. (8)

إخباره عن أمرأة بأنها شبيهة الرجال و النساء

في شرح ابن أبي الحديد:عن عكرمة عن يزيد الأحمسي:أن عليا عليه السلام كان جالسا في مسجد الكوفة، و بين يديه قوم منهم عمرو بن حريث، إذ أقبلت امرأة مختمرة لا تعرف فوقفت، فقال لعلي عليه السلام:يا من قتل الرجال، و سفك الدماء، و أيتم الصبيان، و أرمل النساء!

فقال عليه السلام:«و إنها لهي هذه السلقلقة (9) الجلعة المجعة (10) ، و إنها لهي هذه شبيهة الرجال و النساء التي ما رأت دما قط».

قال الراوي:فولت هاربة منكسة رأسه، فتبعها عمرو بن حريث، فلما صارت بالرحبة، قال لها:و الله لقد سررت بما كان منك اليوم إلى هذا الرجل، فادخلي منزلي حتى أهب لك و أكسوك، فلما دخلت منزله أمر جواريه بتفتيشها و كشفها و نزع ثيابها لينظر صدقه عليه السلام فيما قاله عنه، فبكت و سألته ألا يكشفه، و قالت:أنا و الله كما قال عليه السلام، لي ركب (11) النساء، و أنثيان كانثيي الرجال، و ما رأيت دما قط، فتركها و أخرجها.

ثم جاء إلى علي عليه السلام فأخبره فقال:«إن خليلي رسول الله صلى الله عليه و آله أخبرني بالمتمردين علي من الرجال و المتردات من النساء إلى أن تقوم الساعة». (12)

نعيه نفسه قبل شهادته و اخباره عنها

و من ذلك ما تواترت به الروايات من نعيه عليه السلام نفسه قبل وفاته، و الخبر عن الحادث في قتله، و انه يخرج من الدنيا شهيدا بضربة في رأسه يخضب دمها لحيته، فكان الأمر في ذلك كما قال.

و من ذلك قوله عليه السلام:«و الله لتخضبن هذه من هذا»و وضع يده على رأسه و لحيته. (13)

و قوله عليه السلام:«ما يمنع أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم». (14)

و منها ما رواه أصحاب الآثار:أن الجعد بن بعجة ـ رجلا من الخوارج ـ قال له عليه السلام:اتق الله يا علي، فانك ميت.فقال أمير المؤمنين عليه السلام:«بل و الله مقتول قتل، ضربة على هذا و تخضب هذه ـ و وضع يده على رأسه و لحيته ـ عهد معهود، و قد خاب من افترى». (15)

و أيضا رواه الثقات عنه عليه السلام أنه كان يفطر في شهر رمضان الذي ضرب فيه ليلة عند الحسن و ليلة عند الحسين، و ليلة عند ابن عباس، لا يزيد على ثلاث لقم، فقال له الحسن ـ و قيل:الحسين ـ في ذلك، فقال:يا بني، يأتي أمر الله و أنا خميص، إنما هي ليلة أو ليلتان، فأصيب من الليل. (16) و منها قوله عليه السلام في الليلة التي ضربه الشقي ابن ملجم في آخره، و قد توجه إلى المسجد، فصاح الإوز في وجهه، فطردهن الناس عنه، فقال:اتركوهن فانهن نوائح، و خرج فأصيب. (17)

إخباره بقاتل الحسين عليه السلام

1 ـ في شرح ابن أبي الحديد، عن محمد بن علي:قال:لما قال علي عليه السلام:«سلوني قبل أن تفقدوني، فو الله لا تسألونني عن فئة تضل مائة و تهدي مائة إلا أنباتكم بناعقها و سائقها»، قام إليه رجل فقال:أخبرني بما في رأسي و لحيتي من طاقة شعر.

فقال له علي عليه السلام:«و الله لقد حدثني خليلي أن على كل طاقة شعر من رأسك ملكا يلعنك، و إن على كل طاقة شعر من لحيتك شيطانا يغويك، و إن في بيتك سخلا يقتل ابن رسول الله صلى الله عليه و آله».

و كان ابنه قاتل الحسين عليه السلام يومئذ طفلا يحبو، و هو سنان بن أنس النخعي. (18)

2 ـ و فيه أيضا عن سويد بن غفلة:أن عليا عليه السلام خطب ذات يوم فقام رجل من تحت منبره، فقال :يا أمير المؤمنين، إني مررت بوادي القرى، فوجدت خالد بن عرفطة قد مات، فاستغفر له.

فقال عليه السلام:«و الله ما مات و لا يموت حتى يقود جيش ضلالة، صاحب لوائه حبيب بن جماز» (19) فقال رجل آخر من تحت المنبر، فقال:يا أمير المؤمنين، أنا حبيب بن جماز، و إني لك شيعة و محب، فقال:«أنت حبيب بن جماز؟»قال:نعم.

فقال له ثانية:«و الله إنك لحبيب بن جماز؟»فقال:إي و الله!قال:«أما و الله إنك لحاملها و لتحملنه، و لتدخلن بها من هذا الباب»و أشار بها إلى باب الفيل بمسجد الكوفة.

قال ثابت:فوالله ما مت حتى رأيت ابن زياد و قد بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي عليه السلام، و جعل خالد بن عرفطة على مقدمته، و حبيب بن جماز صاحب رايته، فدخل بها من باب الفيل . (20)

إخباره بما وقع على أصحابه

منها صلب ميثم التمار:

روي عن أحمد بن الحسن الميثمي، قال:إن ميثما التمار كان عبدا لامرأة من بني أسد، فاشتراه أمير المؤمنين عليه السلام منها فأعتقه.فقال له:ما اسمك؟فقال:سالم.

فقال:أخبرني رسول الله صلى الله عليه و آله أن اسمك الذي سماك به أبواك في العجم ميثم .

قال:صدق الله و رسوله، و صدقت يا أمير المؤمنين و الله إنه لا سمي.

قال:فارجع إلى اسمك الذي سماك به رسول الله صلى الله عليه و آله و دع سالم، فرجع إلى ميثم، و اكتنى بأبي سالم.

فقال له علي عليه السلام ذات يوم:«إنك تؤخذ بعدي فتصلب و تطعن بحربة، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك و فمك دما يخضب لحيتك، فانتظر ذلك الخضاب، فتصلب على باب دار عمرو بن حريث عاشر عشرة، أنت أقصرهم خشبة، و أقربهم من المطهرة، و امض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها»فأراه إياها.

و كان ميثم يأتيها فيصلي عنده، و يقول:بوركت من نخلة لك خلقت، ولي غذيت، و لم يزل يتعاهدها حتى قطعت، و حتى عرف الموضع الذي يصلب عليه‏بالكوفة، فكان كما قال عليه السلام، الحديث . (21)

و منها قتل كميل بن زياد:

و من ذلك أن الحجاج طلب كميل بن زياد فهرب منه، فقطع عطاء قومه، فلما رأى ذلك، قال:إني أنا شيخ كبير قد نفد عمري، فلا ينبغي أن أحرم قومي اعطياتهم.فخرج إلى الحجاج فقال:قد كنت احب أن أجد عليك جميلا.

فقال له كميل:إنه ما بقي من عمري إلا القليل فاقض ما أنت قاض، فان الموعد الله، و لقد أخبرني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنك قاتلي، فقال:بلى، قد كنت فيمن قتل عمر، اضربوا عنقه، فضرب عنقه. (22)

و منها صلب رشيد الهجري:

روى أبو بكر ابن عياش عن مجالد، عن الشعبي، عن زياد بن النضر الحارثي، قال:كنت عند زياد إذ اتي برشيد الهجري، فقال له زياد:ما قال لك صاحبك ـ يعني علي ـ عليه السلام أنا فاعلون بك؟قال:تقطعون يدي و رجلي و تصلبونني.

فقال زياد:أم و الله لأكذبن حديثه، خلوا سبيله، فلما أراد أن يخرج، قال زياد:و الله ما نجد له شيئا شرا مما قال له صاحبه، اقطعوا يديه و رجليه و اصلبوه.

فقال رشيد:هيهات، قد بقي لي عندكم شي‏ء أخبرني به أمير المؤمنين عليه السلام، فقال زياد :اقطعوا لسانه، فقال رشيد:الآن و الله جاء تصديق خبر أمير المؤمنين (23) .

و منها صلب مزرع بن عبد الله:

و من ذلك ما رواه عبد العزيز بن صهيب عن أبي العالية، قال:حدثني مزرع بن‏عبد الله صاحب علي بن أبي طالب عليه السلام، أنه قال:«ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء خسف بهم»، قال أبو العالية، فقلت له:«إنك لتحدثني بالغيب؟»قال:«احفظ ما أقول لك، فإنما حدثني به الثقة علي بن أبي طالب، و حدثني أيضا شيئا آخر، ليؤخذن رجل فليقتلن و ليصلبن بين شرفتين من شرف هذا المسجد».قلت له:إنك لتحدثني بالغيب؟فقال:احفظ ما أقول لك.

قال أبو العالية:فو الله ما أتت علينا جمعة حتى أخذ مزرع فقتل و صلب بين شرفتين من شرف المسجد. (24)

في استجابة دعائه

في التفسير الكبير للفخر الرازي، في ذيل تفسير قوله تعالى:أم حسبت أن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا (25) ، قال:و أما علي عليه السلام فيروى أن واحدا من محبيه سرق و كان عبدا أسود، فأتي به إلى علي عليه السلام، فقال له:«أسرقت؟»قال:نعم، فقطع يده.

فانصرف من عند علي عليه السلام فلقيه سلمان الفارسي و ابن الكواء، فقال ابن الكواء:من قطع يدك؟فقال:أمير المؤمنين، و يعسوب المسلمين، و ختن الرسول، و زوج البتول.

فقال:قطع يدك و تمدحه؟فقال:و لم لا أمدحه، و قد قطع يدي بحق و خلصني من النار؟!فسمع سلمان ذلك، فأخبر به عليا عليه السلام، فدعا الأسود و وضع يده على ساعده و غطاه بمنديل، و دعا بدعوات، فسمعنا صوتا من السماء:ارفع الرداء عن اليد، فرفعناه فاذا اليد قد برئت بإذن الله تعالى و جميل صنعه. (26)

في طحن الرحى دون أحد

في الرياض النضرة في مناقب العشرة، لمحب الدين الطبري، بسنده عن أبي ذر، قال:بعثني رسول الله صلى الله عليه و آله أدعو علي، فأتيت بيته، فناديته فلم يجبني، فعدت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه و آله، فقال لي:«عد إليه ادعه فإنه في البيت»قال:فعدت اناديه، فسمعت رحى تطحن، فشارفت فإذا الرحى تطحن و ليس معها أحد، فناديته فخرج إلي منشرح، فقلت له:إن رسول الله صلى الله عليه و آله يدعوك؟فجاء، ثم لم أزل أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و ينظر إلي، ثم قال:«يا أبا ذر ما شأنك؟».

فقلت:يا رسول الله عجيب من العجب، رأيت رحى تطحن في بيت علي عليه السلام و ليس معها أحد يرحى.

فقال:«يا أبا ذر، إن لله ملائكة سياحين في الأرض، و قد وكلوا بمعونة آل محمد». (27)

إلى غير ذلك من معجزاته و كراماته و هي كثيرة نكتفي بما ذكرناه روما للاختصار، و من أراد المزيد فليراجع مظانها.

 

تعليقات:

1.مجمع البحرين، ج 4، ص .24

2.تجريد الاعتقاد، ص 350، انظر الالهيات، ج 2، ص .214

3.نهج البلاغة، الخطبة 58، و قال السيد الرضي:يعني بالنطفة ماء النهر، و هي أفصح كناية عن الماء و إن كان كثيرا جما.

4.شرح ابن أبي الحديد، ج 5، ص .3

5.شرح ابن أبي الحديد، ج 2، ص .271

6.مسند أبي يعلى، ج 1، ص 372، ح 218، و انظر، ص 371 الى 376 و ص .421

7.أعشى باهلة، اسمه عامر بن الحارث.

8.شرح ابن أبي الحديد، ج 2، ص .289

9.السلقلقة، السليطة، و أصله من السلق و هو الذئب، و السلقة:الذئبة.

10.الجلعة الجعة:البذية اللسان.

11.الركب:منبت العانة.

12.شرح ابن أبي الحديد، ج 2، ص .288

13.الطبقات الكبرى، ج 3، ص 34، الاستيعاب بهامش الاصابة، ج 3، ص .61

14.الاستيعاب بهامش الاصابة، ج 3، ص .61

15.رواه الحاكم في المستدرك، ج 3، ص 143، و ابن عساكر في ترجمته عليه السلام، ج 3، ص 278، ح 1364، و ابن الجوزي في التذكرة، ص 158، و المحب الطبري في الذخائر، ص .112

16.أخرجه الخوارزمي في المناقب، ص 392، ح 410، و ابن الأثير في أسد الغابة، ج 4، ص 35، و ابن الصباغ في الفصول المهمة، ص 139، و مصادر اخرى كثيرة و معتبرة.

17.أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة، ج 4، ص 36، و ابن الجوزي في تذكرة الخواص، ص 162، و المحب الطبري في ذخائر العقبى، ص 112، و ابن الصباغ في الفصول المهمة، ص .139

18.شرح ابن أبي الحديد، ج 2، ص .286

19.في شرح ابن أبي الحديد:حبيب بن حمار.

20.شرح ابن أبي الحديد، ج 2، ص 278، مقاتل الطالبيين، ص .71

21.انظر شرح ابن أبي الحديد، ح 2، ص 291، الاصابة، ج 3، ص .504

22.الاصابة، ج 3، ص .318

23.شرح ابن أبي الحديد، ج 2، ص .294

24.شرح ابن أبي الحديد، ج 2، ص 294 ـ  .295

25.الكهف،  .9

26.التفسير الكبير للفخر الرازي، ج 21 و 22، ص .88

27.الرياض النضرة، ج 3، ص .202

27.الرياض النضرة، ج 3، ص .202