الفصل السادس  ـ  في الإمامة و الحكومة

كلمة في الإمامة

الامامة لغة

في المفردات: (الإمام المؤتم به) :إنسان يقتدى بقوله أو فعله، أو كتاب، أو غير ذلك محقا كان أو مبطل، و جمعه أئمة. (1)

و في لسان العرب: (الإمام) :كل من ائتم به قوم، كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين، إلى أن قال:إمام القوم معناه هو المتقدم لهم و يكون الإمام رئيسا كقولك:إمام المسلمين. (2)

و في المنجد: (الإمامة) :الرئاسة العامة. (3)

الامامة اصطلاحا

و عرفت الأمامة اصطلاحا بوجوه عدة:

1 ـ الإمامة:رئاسة عامة في امور الدين و الدنيا لشخص من الأشخاص نيابة (خلافة) عن النبي . (4)

2 ـ الإمامة:خلافة الرسول في إقامة الدين بحيث يجب اتباعه على كافة الامة. (5)

3 ـ الإمامة:نيابة عن صاحب الشريعة في حفظ الدين و سياسة الدنيا. (6)

4 ـ الإمامة:خلافة عن الرسول في إقامة الدين و حفظ الملة بحيث يجب اتباعه على كافة الامة . (7)

و التعريف الأول أليق على مذهب الإمامية، لأن الإمامة عندنا هي رئاسة عامة إلهية في امور الدين و الدنيا لشخص من الأشخاص.

و يؤيد هذا ما ورد في الحديث عن الإمام الرضا عليه السلام:

«إن الإمامة زمام الدين و نظام المسلمين، إن الإمامة اس الإسلام النامي و فرعه السامي، الإمام، البدر المنير و السراج الزاهر و النور الساطع، الإمام الماء العذب على الظمأ و الدال على الهدى»الحديث . (8)

و لا يخفى أن لفظ الإمام قد يطلق على إمام الباطل أيضا (9) و قد يطلق على القائد، و لو في قسم خاص، فيقال:إمام الجمعة و الجماعة، إمام الجهاد، إمام الحج، و كيف كان:فالمهم في المقام هو بيان أهمية مقام الإمامة، و إثبات إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

الإمامة عند فرق المسلمين

قد أجمع المسلمون على وجوب الإمامة إلا من شذ منهم (10) ، و اختلفوا في دليل‏وجوبه، هل وجبت بالعقل، أو بالشرع، أو بهما معا؟ثم بعد أن ثبت وجوبها بالإجماع صاروا فريقين:

أحدهما:أن الإمامة تثبت بالاتفاق و الاختيار.

و الثاني:أنها تثبت بالنص و التعيين.

أما الفريق الأول فهم جمهور أهل السنة، و معظم الخوارج و الزيدية من الشيعة، و في هذا الفريق من يذهب إلى أنها تثبت أيضا بالقهر و الغلبة برا كان أو فاجر، و القائلون بالاختيار اختلفوا في كيفية انعقاده، فقالت طائفة منهم:لا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل و العقد، و قالت اخرى:أقل من تنعقد به الإمامة خمسة يجتمعون على عقده، و استدلوا على ذلك بأمرين :

أحدهما:أن بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة اجتمعوا عليه، ثم تابعهم الناس فيها.

و الثاني:أن عمر جعل الشورى في ستة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة، و غير ذلك من الأقوال. (11)

و أما الفريق الثاني فهم الذين قالوا:لا طريق إليه إلا بالنص، و هم ثلاث فرق:البكرية، و العباسية، و الإمامية.

فقالت البكرية:إن النبي نص على أبي بكر إشارة، و هم جماعة من الحنابلة و أصحاب الحديث و بعض الخوارج.

و قالت الراوندية:إنه نص على عمه العباس تلويح، و قد نشأت هذه الطائفة في صدر الدولة العباسية، و ناصرهم الجاحظ في رسالة سماها (العباسية) ثم انقرضت هذه الطائفة في زمن قصير . (12)

و قالت الإمامية:نص رسول الله صلى الله عليه و آله على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام‏تصريحا و تلويح، و إن الإمامة عهد الله الذي لا خيرة للعباد فيه، و حاشا لله أن يترك الامة مهملة، يرى كل واحد رأي، و يسلك كل واحد سبيل، فلا بد من تعيين الإمام و النص عليه حسما للخلاف و قطعا لدابر الفتنة.

و لا يخفى أن الخلاف في الإمامة بين المسلمين واقع بالفعل من صدر الإسلام إلى يومنا هذا حتى قال الشهرستاني:أعظم خلاف بين الامة خلاف الإمامة إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية في كل زمان مثل ما سل على الإمامة في كل زمان. (13)

 

تعليقات:

1.المفردات، ص .24

2.لسان العرب، ج 1، ص .101

3.المنجد، ص .17

4.شرح الباب الحادي عشر للمحقق الحلي (ره) في فصل الإمامة، ص 42، شرح التجريد للقوشجي، ص .274

5.المواقف، ص .345

6.مقدمة ابن خلدون، ص .191

7.دلائل الصدق، ج 2، ص 4،  (و التعريف للفضل بن روزبهان الأشعري) حكي عنه في الالهيات، ج 1، ص .510

8.سفينة البحار، ج 1، ص 32 مادة أمم.

9.في الكافي، ج 1، ص 216، بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال:«إن الائمة في كتاب الله إمامان:قال الله تعالى: (و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) و قال: (و جعلناهم أئمة يدعون إلى النار) »الحديث.

10.مثل أبي بكر الأصم من قدماء المعتزلة حيث قال بعدم وجوبها إذا تناصفت الامة و لم تتظالم.

11.انظر الأحكام السلطانية، ص .7

12.انظر الأحكام السلطانية، ص 8، تلخيص الشافي للشيخ الطوسي، ج 2، ص .7

13.الممل و النحل، ج 1، ص .27

13.الممل و النحل، ج 1، ص .27