الفصل الثامن  ـ  نبذة من أقواله و حكمه

كلمات من نور

إن فصاحة أمير المؤمنين عليه السلام و قوة بيانه هي فيض من العناية الإلهية التي خص بها تعالى أولياءه المنتجبين،  و هي أيضا فيض من العناية النبوية،  فقد درج علي عليه السلام في حجر الرسالة و تغذى بلبان النبوة منذ نعومة أظفاره.

يقول السيد الرضي (ره) :كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة و مورده،  و منشأ البلاغة و مولده،  و منه عليه السلام ظهر مكنونه،  و عنه أخذت قوانينه،  و على أمثلته حذا كل قائل خطيب،  و بكلامه استعان كل واعظ بليغ،  و مع ذلك فقد سبق و قصرو،  و قد تقدم و تأخرو،  لأن كلامه الكلام الذي عليه مسحة من العلم الالهي،  و فيه عبقة من الكلام النبوي. (1)

فيما يلي نقدم نخبة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في الحكم و المواعظ،  لما لهذه الحكم من أهمية بالغة في تهذيب الأخلاق و النفوس و توجيه الخلق إلى المعارف الالهية و السنن النبوية باقصر كلام و أوفر معنى،  و لقد قال عليه السلام:«المواعظ حياة القلوب» . (2)

أولا:ما نقلناه من كتاب الاعجاز و الايجاز لأبي منصور الثعالبي المتوفى سنة 429 ه (3)

قال عليه السلام:

1  ـ  قيمة كل امرى‏ء ما يحسن.

2 ـ استغن عمن شئت تكن نظيره،  و احتج إلى من شئت فأنت أسيره،  و أحسن‏إلى من شئت تكن أميره .

3 ـ لا ترجون إلا ربك،  و لا تخافن إلا ذنبك.

4 ـ لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا.

5 ـ الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا.

6 ـ بشر مال البخيل بحادث أو وارث.

7 ـ رحم الله امرأ عرف قدره،  و لم يتعد طوره.

8 ـ إذا تم العقل نقص الكلام.

9 ـ الجزع أتعب من الصبر.

10 ـ الاحسان يقطع اللسان.

11 ـ الشرف بالعقل و الأدب،  لا بالأصل و النسب.

12 ـ أكثر مصارع العقول تحت بروق الأطماع.

13 ـ قلب الأحمق وراء لسانه،  و لسان العاقل وراء قلبه.

14 ـ من جرى في عنان أمله عثر بأجله.

15 ـ إذا تواصلت إليكم أطراف النعم،  فلا تنفروها بقلة الشكر.

16 ـ إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه.

17 ـ ما أضمر الانسان شيئا إلا ظهر منه في صفحات وجهه و فلتات لسانه.

18 ـ كل نعيم دون الجنة محقور،  و كل بلاء دون النار عافية.

19 ـ من أبصر عيب نفسه شغل عن غيره.

20 ـ من سل سيف البغي قتل به.

21 ـ من أعجب برأيه ضل،  و من استغنى بعقله زل،  و من تكبر على الناس ذل.

22 ـ العافية عشرة أجزاء،  تسعة منها في الصمت إلا بذكر الله تعالى،  و واحدة في ترك مجالسة السفهاء.

23 ـ من كنوز الايمان الصبر على المصائب.

24 ـ من كثر كلامه كثر خطؤه،  و من كثر خطؤه قل حياؤه،  و من قل حياؤه قل‏ورعه،  و من قل ورعه مات قلبه،  و من مات قلبه دخل النار.

25 ـ بئس الزاد للمعاد العدوان على العباد.

ثانيا:ما نقلناه من كتاب المناقب للخطيب الخوارزمي المتوفى سنة 568 ه (4) قال عليه السلام:

26 ـ ألا إن الدنيا قدولت مدبرة،  و الآخرة أتت مقبلة،  و لكل واحدة منهما بنون،  فكونوا من أبناء الآخرة،  و لا تكونوا من أبناء الدني،  فان اليوم عمل و لا حساب،  و غدا حساب و لا عمل.

27 ـ إن للنكبات نهايات لا بد لأحد إذا نكب من أن ينتهي إليه،  فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدته،  فان في دفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها.

28 ـ التوفيق خير قائد،  و حسن الخلق خير قرين،  و العقل خير صاحب،  و الأدب 29 ـ التوفيق خير قائد،  و حسن الخلق خير قرين،  و العقل خير صاحب،  و الأدب خير ميراث،  و لا وحشة أشد من العجب .

30 ـ أحبب حبيبك هونا م،  فعسى أن يكون بغيضك يوما م،  و ابغض بغيضك هونا م،  فعسى أن يكون حبيبك يوما ما.

31 ـ قوام الدين بأربعة:عالم مستعمل لعلمه،  و جاهل لا يستنكف أن يتعلمه،  و غني جواد بمعروفه،  و فقير لا يبيع آخرته بدنياه،  فإذا عطل العالم علمه،  استنكف الجاهل أن يتعلمه،  و إذا بخل الغني بمعروفه،  باع الفقير آخرته بدنياه،  و إذا كان ذلك فالويل ثم الويل.

32 ـ لا يستحي من لا يعلم أن يتعلم،  و لا يستحيي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول:الله أعلم.

33 ـ إن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد،  إذا ذهب الصبر ذهب‏الايمان،  و إذا ذهب الرأس ذهب الجسد.

34 ـ إذا أتاك الله في الدنيا شيئا فلا تكثرن به فرح،  و إذا فاتك منها شي‏ء فلا تكثرن عليه حزن،  و ليكن همك لما بعد الموت.

35 ـ الجزع عند البلاء تمام المحنة.

36 ـ لا صواب مع ترك المشورة.

37 ـ لا شرف أعز من الاسلام.

38 ـ لا معقل أحرز من الورع.

39 ـ لا شفيع أنجح من التوبة.

40 ـ لا لباس أجمل من السلامة.

41 ـ لا داء أعياء من الجهل.

42 ـ لا حرض أضنى من قلة العقل.

43 ـ إعادة الاعتذار تذكير للذنب.

44 ـ النصح بين الملأ تقريع.

45 ـ أكبر الأعداء أخفاهم مكيدة.

46 ـ من طلب ما لا يعنيه فاته ما يعنيه.

47 ـ السامع للغيبة أحد المغتابين.

48 ـ الذل مع الطمع.

49 ـ الراحة مع اليأس.

50 ـ الحرمان مع الحرص.

51 ـ عبد الشهوة أذل من عبد الرق.

ثالثا:ما نقلناه عن سبط ابن الجوزي المتوفى سنة 654 ه في التذكرة (5) ،  قال عليه السلام: ـ ليس الخير أن يكثر ماك و ولدك،  و لكن الخير أن يكثر علمك،  و يعظم حلمك،  فلا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين:رجل أذنب ذنوبا فهو يتدراك ذلك بتوبة،  و رجل يسارع في الخيرات .

53 ـ الدنيا دار ممر،  و الأخرى دار مقر،  فخذوا من ممركم لمقركم.

54 ـ لا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم.

55 ـ أخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم،  ففيها اختبرتم،  و لغيرها خلقتم .

56 ـ إن الجنازة إذا حملت قال الناس:ما ترك،  و قالت الملائكة:ما قدم،  فقدموا بعضا يكن لكم،  و لا تؤخروا كلا يكن عليكم.

57 ـ إذا رأيتم الله تعالى يتابع نعمه عليكم و أنتم تعصونه فاحذروه.

58 ـ من كفارة الذنوب العظام إغاثه الملهوف و التنفيس عن المكروب.

59 ـ إذا كنت في إدبار،  و الموت في إقبال،  فما أسرع الملتقى!

60 ـ من أطال الأمل أساء العمل.

61 ـ سيئة تسؤوك خير من حسنة تسرك و تعجبك.

62 ـ الدهر يخلق الأبدان،  و يجدد الامال،  و يقرب المنية،  و يباعد الأمنية،  من ظفر به تعب،  و من فاته نصب.

63 ـ عجبت لمن يقنط و معه الاستغفار.

64 ـ من أصلح ما بينه و بين الله،  أصلح الله ما بينه و بين الناس،  و من عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه،  و من كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ.

65 ـ كم من مستدرج بالاحسان إليه،  و مغرور بالستر عليه،  و مفتون بحسن القول فيه.

66 ـ شتان بين عملين،  عمل تذهب لذته و تبقى تبعته،  و عمل تذهب مؤنته و يبقى أجره.

67 ـ استنزلوا الرزق بالصدقة،  فمن أيقن بالخلف جاد بالعطاء. ـ من أعطي أربعا لم يحرم أربع،  من أعطي الدعاء لم يحرم الاجابة،  و من أعطي التوبة لم يحرم القبول،  و من أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة،  و من أعطي الشكر لم يحرم الزيادة.

69 ـ لا تكن ممن يريد الآخرة بغير عمل،  و يؤخر التوبة بطول الأمل،  يقول في الدنيا قول الزاهدين،  و يعمل فيها عمل الراغبين،  إن اعطي منها القليل لم يشبع و إن ملك الكثير لم يقنع.

70 ـ من أصبح يشكو مصيبة نزلت به إلى مخلوق مثله،  فانما يشكو ربه.

71 ـ من أتى غنيا يتواضع لأجل دنياه ذهب ثلثا دينه.

72 ـ إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار،  و إن قوما عبدوه رهبه فتلك عبادة العبيد،  و إن قوما عبدوه شكرا فتلك عبادة الأحرار.

73 ـ أفضل الأعمال ما أكرهت عليه نفسك.

74 ـ ما أكثر العبر و ما أقل المعتبر.

75 ـ أقل ما يلزمكم لله تعالى أن تستعينوا بنعمه على معاصيه.

76 ـ اتقوا معاصي الله في الخلوات،  فان الشاهد هو الحاكم.

هذا قبس من نور عظاته و حكمه عليه السلام،  و لو أوردنا المزيد لطال بنا المقام،  و في ذلك كفاية للمعتبر،  و قد قال عليه السلام:«من لم ينفعه اليسير لم ينفعه الكثير».

تم الكتاب بتوفيق الله تعالى و حسن منه في العشرين من شهر رمضان سنة 1418 ه.ق الموافق 1376 ه.ش في بلدة قم المقدسة و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلوات و أتم التسليم على حبيبه المصطفى و آله الطيبين الطاهرين عليهم السلام

 

تعليقات:

1.مقدمة النهج،  ص 34،  صبحي الصالح.

2.غرر الحكم،  ج 1،  ص 23،  ح .373

3.نشر دار الغصون،  بيروت،  ص 27 الى .36

4.نشر جماعة المدرسين،  قم،  ص 363 الى .377

5.طبع و إصدار نينوى الحديثة،  طهران،  ص 131 الى .137

5.طبع و إصدار نينوى الحديثة،  طهران،  ص 131 الى .137