الباب الثاني: أحداث مكّة بعد البعثة

الفصل الاول: السابقون الى الإسلام

إسلام علي (عليه السلام):

أنَّ عليّاً ولد مسلماً على الفطرة إذ كان مربّاه منذ طفولته في بيت الرَّسول الذي عصمه الله وعصم من كان في بيته من شرك الجاهليّة وضلالها[245].

قال العقّاد: وكاد عليُّ أن يولد مسلماً، بل لقد ولد مسلماً على التحقيق إذا نحن نظرنا إلى ميلاد العقيدة والرُّوح، لأنَّه فتح عينيه على الإسلام، ولم يعرف قطُّ عبادة الأصنام، فهو قد تربَّى في البيت الّذي خرجت منه الدَّعوة الإسلامية، وعرف العبادة في صلاة النَّبيِّ ...[246].

قال المقرِيزيُّ ما هذا ملخَّصه: وأمّا عليُّ بن أبي طالب فلم يشرك بالله قط، وذلك أنَّ الله تعالى أراد به الخير فجعله في كفالة ابن عمِّه سيِّد المرسلين محمّد (صلى الله عليه وآله)، فعندما أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوحي وأخبر خديجة وصدَّقت كانت هي وعليُّ بن أبي طالب وزيد بن حارثة يصلّون معه ... فلم يحتج عليُّ أن يدعى، ولا كان مشركاً حتّى يوحِّد فيقال: أسلم ; بل كان عندما أوحى الله إلى رسوله (صلى الله عليه وآله) عمره ثماني سنين ، وقيل: سبع، وقيل: إحدى عشرة سنة، وكان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منزله بين أهله كأحد أولاده، يتَّبعه في جميع أحواله[247].

 

حديث المأمون

وقال المأمون في حديث احتجاجه على أربعين فقيهاً في مناظرته إيَّاهم إنَّ أمير المؤمنين أولى بالنَّاس بالخلافة: ياإسحاق ! أيُّ الآمال كان أفضل يوم بعث الله رسوله ؟

قلت: الإخلاص بالشَّهادة . قال: أليس السَّبق إلى الإسلام ؟ قلت: نعم، قال: اقرأ ذلك في كتاب الله تعالى يقول: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)[248].

إنَّما عنى من سبق إلى الإسلام، فهل علمت أحداً سبق عليّاً إلى الإسلام ؟ قلت : ياأمير المؤمنين ! إنَّ عليّاً أسلم وهو حديث السِّنِّ لا يجوز عليه الحكم، وأبو بكر أسلم وهو مستكمل يجوز عليه الحكم[249].

قال: أخبرني أيّهما أسلم قبل ؟ ثمَّ أُناظرك من بعده في الحداثة والكمال، قلت :عليُّ أسلم قبل أبي بكر على هذه الشَّريطة .

فقال: نعم، فأخبرني عن إسلام عليٍّ حين أسلم لا يخلو من أن يكون رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعاه إلى الإسلام أو يكون إلهاماً من الله .

قال: فأطرقت .

فقال لي: ياإسحاق لا تقل: إلهاماً فتقدِّمه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنَّ رسول الله لم يعرف الإسلام حتّى أتاه جبرئيل عن الله تعالى، قلت أجل، بل دعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنّ رسول الله لم يعرف الإسلام حتّى أتاه جبرئيل عن الله تعالى، قلت: أجل ، بل دعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الإسلام .

قال: ياإسحاق ! فهل يخلو رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعاه إلى الإسلام من أن يكون دعاه بأمر الله أو تكلّف ذلك من نفسه ؟

قال: فأطرقت .

فقال: ياإسحاق ! لا تنسب رسول الله إلى التكلّف، فإنَّ الله يقول: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)[250].

قلت: أجل، ياأمير المؤمنين ! بل دعاه بأمر الله .

قال: فهل من صفة الجبّار ـ جلَّ ذكره ـ أن يكلّف رسله دعاء من لا يجوز عليه حكم ؟

قلت: أعوذ بالله .

فقال: أفتراه في قياس قولك ياإسحاق، « إنَّ عليّاً أسلم صبيّاً لا يجوز عليه الحكم » قد تكلّف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من دعاء الصِّبيان ما لا يطيقون ؟ فهل يدعوهم السَّاعة ويرتدُّون بعد ساعة فلا يجب عليهم في ارتدادهم شيء ولا يجوز عليهم حكم الرَّسول (صلى الله عليه وآله) ؟ أترى هذا جائزاً عندك أن تنسبه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قلت: أعوذ بالله[251].

قال ياإسحاق ! فأراك إنَّما قصدت لفضيلة فضَّل بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً على هذا الخلق أبانه بها منهم ليعرِّف مكانه وفضله ; ولو كان الله تبارك وتعالى أمره بدعاء الصبيان لدعاهم كما دعا عليّاً !

قلت: بلى، قال: فهل بلغك أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا أحداً من الصبيان من أهله وقرابته لئلاّ تقول: إنَّ عليّاً ابن عمِّه ؟

قلت: لا أعلم ولا أدري فعل أو لم يفعل، قال: ياإسحاق ! أرأيت ما لم تدره ولم تعلمه هل تسال عنه ؟

قلت: لا، قال: فدع ما قد وضعه الله عنّا وعنك »[252].

 

نظر العلماء في إسلام علي (عليه السلام)

قال جورج جرداق: فإنَّ عليَّ بن أبي طالب قد ولد مسلماً، لأنَّه من معدن الرَّسول مولداً ونشأة ومن ذاته خلقاً وفطرة، ثمَّ إنَّ الظَّرف الّذي أعلن فيه عمّا يكمن في كيانه من روح الإسلام ومن حقيقته لم يكن شيئاً من ظروف الآخرين ولم يرتبط بموجبات العمر، لأنَّ إسلام عليٍّ كان أعمق من ضرورة الارتباط بالظّروف إذ كان جارياً من روحه كما تجري الأشياء من معادنها والمياه من ينابيعها[253].

قال العلاّمة الشيخ خليل: ويوم جهر النَّبيُّ بدعوته كان عليُّ أوَّل النّاس إسلاماً ، وأسبقهم إيماناً، بل الواقع الصَّحيح أنَّه (عليه السلام) لم يكن أوَّل النّاس إسلاماً، وأسبقهم إيماناً، بل كان أوَّل النّاس إعلاناً لإسلامه وجهراً بإيمانه لأنَّ ذينك الإسلام والإيمان كانا كامنين في أعماق قلبه في كلِّ كيانه يعيشهما بعمق وتأمّل وهو في كنف الرَّسول (صلى الله عليه وآله) يستمدُّ منه هدياً وإيماناً تماماً كما يستمدُّ القمر من الشَّمس نوراً وضياءً، وإذا لعليٍّ قدر ما لم يقدّر لسواه من البشر ...[254].

قال محمّد بن طلحة الشَّافعيُّ: لمّا نزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشرَّفه الله سبحانه وتعالى بالنّبوَّة كان عليٌّ يومئذ لم يبلغ الحلم وكان عمره إذ ذاك في السنة الثّالثة عشرة، وقيل أقلُّ من ذلك، وقيل أكثر ; وأكثر الأقوال وأشهرها أنَّه لم يكن بالغاً ، فإنَّه أوَّل من أسلم وآمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الذّكور، وقد ذكر (عليه السلام) وأشار إليه في أبيات قالها بعد ذلك بمدَّة مديدة، نقلها عنه الثِّقات ورواها النَّقلة الأثبات:

محمّد النَّبيُّ أخي وصنوي *** وحمزة سيِّد الشّهداء عمِّي

وجعفر الّذي يضحي ويمسي *** يطير مع الملائكة ابن أُمّي

وبنت محمّد سكني وعرسي *** منوط لحمها بدمي ولحمي

وسبطا أحمد ولداي منها *** فأيّكم له سهم كسهمي

سبقتكم إلى الإسلام طرّاً *** غلاماً ما بلغت أوان حلمي

وأوجب لي ولايته عليكم *** رسول الله يوم غدير خمِّ

فويل، ثمَّ ويل، ثمَّ ويل *** لمن لقي الإله غداً بظلمي[255]

أقول: ذكر هذه الأبيات بتمامها شيخنا العلاّمة الأمينيُّ (رحمه الله) في كتابه[256]، إلاّ أنَّه قال بدل « غلاماً ما بلغت أوان حلمي »: « على ما كان من فهمي وعلمي » ; وأضاف في الهامش بيتين آخرين، وقال: « وفي رواية الطبرسيُّ بعد هذا البيت:

وصلّيت الصَّلاة وكنت طفلاً *** مقرّاً بالنَّبيِّ في بطن أُمّي

ثمَّ قال (رحمه الله): (هذه الأبيات كتبها الإمام (عليه السلام) إلى معاوية لمّا كتب معاوية إليه: إنَّ لي فضائل: كان أبي سيِّداً في الجاهليَّة، وصرت ملكاً في الإسلام، وأنا صهر رسول الله وخال المؤمنين وكاتب الوحي) .

فقال أميرالمؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ: « أبالفضائل يبغي عَلَيَّ ابن آكلة الأكباد ! اكتب يا غلام: محمّد النَّبيُّ أخي وصنوي ... الى آخره »[257].

والإمام علي (عليه السلام) عَبَدَ الله تعالى سبع سنين قبل الناس[258] ويجب أن تكون هذه العبادة بعد البعثة النبويّة لا قبلها لأنّ عبدالمطّلب وأبو طالب كانوا يعبدون الله تعالى أيضاً على دين الحنيفية . وأبو طالب حي في تلك المدّة الزمنيّة . إذن عَبَدَ الإمام علي (عليه السلام) الله تعالى سبع سنين مع النبي (صلى الله عليه وآله) بعد البعثة النبويّة قبل الناس .

فكان سنّ علي (عليه السلام) عند البعثة عشر سنين (10 سنة) وعَبَدَ الله تعالى سنة قبل الناس ، فأصبح عمره 17 سنة والناس لم يعبدوا الله تعالى بعد .

وهو بالغ عاقل ثم دخل الناس في الإسلام تباعاً . وفي رواية أموية كاذبة: وبعد خمسين رجلاً دخل أبو بكر في الإسلام[259]. والرواية تبيّن دخول أبي بكر في الإسلام متأخّراً .

والصحيح دخل أبو بكر في الإسلام متأخّراً قبل الهجرة بسنة ونصف، ففي أيّام الحصار الاقتصادي لبني هاشم في الشعب كان كافراً .

وإلى زمن معاوية كان الصحابة يعترفون بأسبقيّة الإمام علي (عليه السلام) في الإسلام .

ولمّا جاء معاوية سعى لطمس فضائل الإمام علي (عليه السلام) في كل المجالات وتفضيل رجال السقيفة عليه .

فلعن معاويةُ الإمامَ على منابر المسلمين[260] أربعين سنة واخترع قضية عدم بلوغه الحلم في زمن البعثة، وقدَّم إسلام أبي بكر سنوات عديدة لتفضيله على الإمام (عليه السلام) في الخلافة .

في حين لم يقل أبو بكر ذلك في السقيفة ولم يسمع الصحابة بهذا في عصر الخلفاء .

والإمام علي (عليه السلام) عَبَدَ الله تعالى سبع سنين قبل الناس[261].

ويجب أن تكون هذه العبادة بعد البعثة النبويّة لا قبلها لأن هاشماً وعبدالمطّلب وأبو طالب كانوا يعبدون الله تعالى أيضاً على دين الحنيفية . وأبو طالب حي في تلك المدّة الزمنية . إذن عَبَدَ الإمام علي (عليه السلام) تعالى سبع سنين مع النبي (صلى الله عليه وآله) (قبل الناس) بعد البعثة النبوية .

فكان سن علي (عليه السلام) عند البعثة عشر سنين (10 سنة) وعَبَدَ الله تعالى سنة قبل الناس ، فأصبح عمره 17 سنة والناس لم يعبدوا الله تعالى بعد .

وهو بالغ عاقل ثم دخل الناس في الإسلام تباعاً . وفي رواية الطبري: وبعد خمسين رجلاً دخل أبو بكر في الإسلام[262].

والصحيح دخل أبو بكر في الإسلام متأخّراً قبل الهجرة بسنة ونصف لأنّه كان كافراً أثناء حصار شعب أبي طالب .

ولم يسلم إلاّ بعد موت أبي طالب .

وإلى زمن معاوية كان الصحابة يعترفون بأسبقيّة الإمام علي (عليه السلام) في الإسلام .

ولمّا جاء معاوية سعى لطمس فضائل الإمام علي (عليه السلام) في كل المجالات وتفضيل الخلفاء عليه .

فلعن معاويةُ الإمامَ على منابر المسلمين[263] أربعين سنة، وقدَّم إسلام أبي بكر سنوات عديدة لتفضيله على الإمام (عليه السلام) .

في حين لم يقل أبو بكر ذلك في السقيفة ولم يسمع الصحابة بهذا في عصر الخلفاء .

فنزل قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)[264]. في الإمام علي (عليه السلام)[265].

ومن السابقين عبدالله بن مسعود وجعفر بن أبي طالب وأبوه وأبو ذرّ وعمّار .

 

عبادة علي (عليه السلام) في حِراء

وكان عبدالمطّلب قد رفض عبادة الأصنام ووحّد الله تعالى[266].

وركن إلى عبادة الله تعالى في غار حراء، وإطعام الطير والوحش هناك[267]. فكان يصعد حراء في شهر رمضان ويطعم المساكين جميع الشهر[268].

لذلك سمّته قريش بإبراهيم الثاني[269].

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « إنّ الله يبعث جدّي عبدالمطّلب أُمّةً واحدة في هيئة الأنبياء وزي الملوك »[270].

فغار حراء يستحق الزيارة للعبادة فيه والسير على خطى محمد (صلى الله عليه وآله)وأجداده .

وظاهر الأمر أنّ عبد مناف، وهاشماً، وعبدالمطّلب، وعبدالله، وأبا طالب وسائر أجداد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد عبدوا الله عزَّ وجلَّ في غار حراء، وأصبح ذلك الغار مقدّساً مطهّراً يستحق نزول القرآن الكريم فيه[271].

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجاور بحراء في كل سنة شهراً، (وهو غار صغير في جبل النور الواقع في شمال غربي مكّة) فيذكر الله تعالى ويزكّي نفسه من الكبر والرياء والحسد والعجب وحبّ الدّنيا، ويتفكّر في خلق الله عزّوجلّ، ويصوم .

وكان الإمام علي (عليه السلام) معه كالتابع والتلميذ[272] يطعم في ذلك الشهر من جاءه من المساكين، فإذا قضى جواره من حراء كان أوّل ما يبدأ به إذا انصرف أن يأتي باب الكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف به سبعاً أو ما شاء الله من ذلك، ثم يرجع إلى بيته حتى جاءت السنة التي أكرمه الله تعالى فيها بالرسالة، فجاور في حراء في شهر رمضان ومعه أهله خديجة والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وخادم لهم فجاءه جبرئيل بالرسالة: اقرأ[273].

وكان الإمام علي (عليه السلام) يعبد الله تعالى في حِراء مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)[274]. في ذلك الشهر يصلّي ويصوم معه .

 

أوّل صلاة جماعة في الكعبة

قال تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)[275].

أنّها نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهما أوّلْ مَن صلّى وركع[276].

ورواه بهذا اللفظ جماعة من كبار مفسّري ومحدّثي الفريقين منهم[277]:

ابن شهر اشوب[278].

والعلاّمة المفسّر السيد هاشم البحراني[279].

والمحدّث ابن البطريق[280].

والعلاّمة المجلسي في (بحار الانوار 36 / 166) عن كتاب (المستدرك) لابن البطريق .

وممّن رواه من علماء العامّة:

الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) 1 / 85 ح124 ط الأعلمي ـ بيروت .

الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (فيما نزل من القرآن في علي (عليه السلام)) جمع المحمودي في (النور المشتعل) 40 ط وزارة الإرشاد الإسلامي طهران .

والعلاّمة المحدّث الخوارزمي في (المناقب) 189 ط تبريز .

والعلاّمة الكازروني في (صفوة الزلال المعين) على ما في (مناقب الكاشي) 35 مخطوط .

والعلاّمة مير محمّد صالح الترمذي في (مناقب مرتضوي) 53 ط بمبي، أخرجه عن المحدّث الحنبلي وابن مردويه .

والعلاّمة الأمرتسري في (أرجح المطالب) 37 ط لاهور، أخرجه عن الطبراني وأبي نعيم وابن المغازلي وسبط بن الجوزي .

وراجع (إحقاق الحق) 3 / 299 و14 / 276 و20 / 23 .

والنسائي في الخصائص 3، والطبري في تاريخه 2 / 212 وابن عبدالبرّ في الاستيعاب 3 / 33، وابن سيد الناس في عيون الأثر 1 / 93، وابن الأثير في تاريخه 2 / 22، والحلبي في السيرة الحلبية 1 / 288، وابن حجر في مجمع الزوائد 9 / 102، والحمويني في فرائد السمطين 47 .

وقوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ)[281].

جاء في تفسير هذه الآية: الخاشع: الذليل في صلاته، المُقبِلُ عليها، يعني: رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) .

رواه الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) 1 / 89 ح126 ط الأعلمي ـ بيروت بإسناد له عن الحبري .

ورواه المفسّر الثقة فرات الكوفي في تفسيره 4 ط المطبعة الحيدرية ـ النجف . والحافظ ابن شهر آشوب في (المناقب) 2 / 20 ط المطبعة العلمية ـ قم، وراجع (إحقاق الحقّ) 3 / 536 و14 / 381 .

والحبري فيما نزل من القرآن في علي 238 .

والسيوطي في الدرّ المنثور 4 / 68، 313، والبحراني في حلية الإبرار 2 / 186، والعسكري (عليه السلام) في تفسيره 220 .

قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[282].

أجمع العلماء على نزولها في علي (عليه السلام)[283].

ونزلت في علي (عليه السلام): (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)[284].

فقال علي (عليه السلام): « أنا أذان الله تعالى في الدنيا »[285].

وكانت أوّل صلاة جماعة في الكعبة تدلّ على أهميّة الجماعة والإتّحاد . ومكانة المرأة البارزة في الإسلام ودورها فيه . وعدم إعارة النبي (صلى الله عليه وآله) الأهتمام لطغاة مكّة وجبابرتها وتصميمه على المضي قدماً في رسالته .

قال عفيف: جئت في الجاهلية إلى مكّة فنزلت على العبّاس بن عبدالمطّلب، فلمّا طلعت الشمس وحَلَّقت في السماء وأنا أنظر إلى الكعبة، أقبل شابٌّ فرمى ببصره إلى السماء ثم استقبل الكعبة[286].

فأقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن يمينه، قال: فلم يلبث حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشابُّ، فركع الغلام والمرأة، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة، فخرّ الشاب ساجداً فسجدا معه .

فقلت: ياعبّاس أمر عظيم .

فقال: أمر عظيم أتدري مَن هذا ؟

فقلت: لا .

قال: هذا محمّد بن عبدالله بن عبدالمطّلب ابن أخي، أتدري مَن هذا معه ؟

قلت: لا .

قال: هذا علي بن أبي طالب بن عبدالمطّلب (عليه السلام) ابن أخي .

أتدري مَن هذه المرأة التي خلفهما ؟

قلت: لا .

قال: هذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي .

وهذا (النبي (صلى الله عليه وآله)) حدّثني أنّ ربّك ربّ السماء أمرهم بهذا الذي تراهم عليه وأيْمُ الله ما أعلم على ظهر الأرض كلّها أحداً على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة[287].

وهذه الرواية تثبت أنّ هؤلاء الثلاثة فقط كانوا على دين الإسلام ثم أنذر (صلى الله عليه وآله) عشيرته فأسلم بعضهم وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب قبل إسلام الصحابة[288].

ولم يصلِّ الإمام علي (عليه السلام) خلف شخص قطّ غير رسول الله .

 

الرسول (صلى الله عليه وآله) يعيّن عليّاً (عليه السلام) خليفة ووصيّاً قبل إسلام أبي بكر

لقد أبلغ النبي (صلى الله عليه وآله) عشيرته الأقربين قبل غيرهم فيكون إسلامهم قبل غيرهم .

فلمّا نزلت آية: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ)[289].

جمع النبي (صلى الله عليه وآله) من بني عبدالمطّلب أربعين رجلاً أحدهم يأكل الجذعة[290]ويشرب الفرق[291] فصنع لهم مدّاً من طعام فأكلوا حتّى شبعوا وبقي الطعام كأنّه لم يمسّ ، ثمّ دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم: اشربوا بسم الله . فشربوا حتّى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمسّ، فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل . فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يتكلّم .

فتصدّى له أبو طالب قائلاً: ياعورة، واللهِ لننصرنّه ثم لنعينّنه[292].

وخاطب رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) قائلاً: ياابن أخي إذا أردت أن تدعو إلى ربّك فأعلمنا حتّى نخرج معك بالسلاح[293].

وهذا يثبّت إسلام أبي طالب في ذلك اليوم المشهور ثم طلبه من ابنه جعفر الاشتراك في صلاة الجماعة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأطاعه[294].

ثم أنذرهم الرسول (صلى الله عليه وآله) كما أمره الله تعالى ودعاهم إلى عبادة الله تعالى، وأعلمهم تفضيل الله تعالى إيّاهم واختصاصه لهم إذ بعثه بينهم وأمره أن ينذرهم . وقال الرسول (صلى الله عليه وآله): « يابني عبدالمطّلب إنّي لكم نذير من الله عزَّوجلَّ، إنِّي أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا، وتنجحوا، إنَّ هذه مائدة أمرني الله تعالى بها، فصنعتها لكم كما صنع عيسى بن مريم (عليه السلام) لقومه، فمن كفر بعد ذلك منكم فإنّ الله يعذّبه عذاباً شديداً، لا يعذّبه أحداً من العالمين، واتّقوا الله تعالى واسمعوا ما أقول لكم »[295].

وقال (صلى الله عليه وآله): « أيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي » فأحجم القوم إلاّ علياً وهو أصغر القوم يومئذ (سناً) حيث قام وقال:

« أنا يارسول الله » .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): « أنت »[296].

ونزلت سورة المسد: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ ...) فكنّاه الله تعالى بأبي لهب دلالة على استقراره في نار ذات لهب واسمه عبدالعزّى بن عبدالمطّلب[297].

ومن حينها بدأت العداوة بين بني هاشم وأبي لهب، فأعلن أبو طالب الإسلام ، وتمسّك أبو لهب بالكفر .

وأصبح الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) خليفة النبي (صلى الله عليه وآله) ووصيّه ووزيره ووارثه[298].

قبل إسلام أبي بكر وعمر وعثمان .

وروى أحمد بن حنبل الحديث المذكور من طريق رجال الصحاح وهم شريك والأعمش والمنهال وعبّاد عن الإمام علي (عليه السلام)[299].

ووفق نصّ الإسكافي أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) قال: « هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي »[300].

وقد ذكر الطبري ذلك الحديث في تفسيره وفي تاريخه[301] إلاَّ أنّ ناسخ تفسيره حرَّف الرواية إذ جاء فيها قوله (صلى الله عليه وآله): « فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي، وكذا وكذا إلى أن قال: إنَّ هذا أخي وكذا وكذا»[302].

وقد سار البعض على تحريف الناسخ ومنهم ابن كثير الأموي الهوى فترك تاريخ الطبري في تلك الواقعة وأخذ بتفسيره بالرغم من اعتماده على تاريخ الطبري في كتبه[303].

وتبع محمد حسنين هيكل ابن كثير في ذلك فمحى من سيرته في الطبعة الثانية ما ذكره في الطبعة الأُولى عبارة « وخليفتى فيكم » واقتصر على قوله: « فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر »[304]؟

ومن المدهش أنّ رجال الحزب القرشي في شتّى صنوف مهنهم لا يحترمون محمّداً وآل محمّد (صلى الله عليه وآله) فقد ركع هؤلاء للمادّة والهوى وتعصّبوا فامتنعوا عن ذكر قصّة تبليغه (صلى الله عليه وآله) لعشيرته الأقربين، وكأنّ معاوية ويزيداً ما زالا حاكمين إلى الآن يدعمان منهجهما الحزبي القرشي رغم مرور قرون عديدة، وتبدّل الأوضاع واختلاف الزمان .

وفي رواية: عندما نزلت: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ)[305].

جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبدالمطّلب مرّتين، في المرّة الأُولى لم يسمح أبو لهب للنبي (صلى الله عليه وآله) بالكلام وفي المرّة الثانية قال (صلى الله عليه وآله): « يابني عبدالمطّلب، إنّي والله ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم »، فأحجم القوم عنها جميعاً وقال علي: « أنا يانبي الله أكون وزيرك، فأخذ برقبتي »، ثمّ قال:

« إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا »[306].

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي »[307].

وقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: « أنت أمير المؤمنين، ويعسوب الدين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين »[308]، وفاروق الأُمّة، ومنار الهدى، وإمام الأولياء .

وروى الحاكم في مستدركه على الصحيحين قول النبي (صلى الله عليه وآله): « أُوحي إليّ في علي ثلاث، إنّه سيّد المسلمين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين »[309].

 

المسلمون الأوائل

ذهب كثير من الناس إلى أنّ علياً (عليه السلام) لم يشرك بالله شيئاً فيستأنف الإسلام بل كان تابعاً للنبي (صلى الله عليه وآله) في جميع أفعاله مقتدياً به، وبلغ على ذلك فعصمه الله تعالى وسدّده ووفّقه لتبعيّته لنبيّه (عليه السلام)[310].

فكان الإمام علي بن أبي طالب أوّل من أسلم وهو القائل: « أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصدِّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلاّ كاذب مفتر، صلّيت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل الناس سبع سنين »[311].

وقال البعض إنَّ خديجة أوّل من أسلم وأوّل مخلوق آمن به[312].

والصحيح أنّ خديجة أوّل من آمن به من النساء ولكن بعد الإمام علي (عليه السلام) . والإمام علي (عليه السلام) أوّل من آمن به من الناس إذ جاء ذلك عن سلمان وأبي ذر وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم والتزمه ابن اسحاق والزهري[313].

وقد أيّد وأكّد ذلك الصحابة الأوائل قبل العهد الأموي[314].

 

لماذا أسلم أبو بكر متأخراً ؟

قال النبي (صلى الله عليه وآله): « أوّلكم وروداً عَلَىَّ الحوض أوّلكم إسلاماً الإمام علي بن أبي طالب »[315].

ولقد حاول الأمويون تقديم خديجة على أمير المؤمنين (عليه السلام) ليس حبّاً لها بل طمساً لفضائله (عليه السلام) . ثم حاولوا محاولة أُخرى لتقديم أبي بكر عليه لكنّها فشلت إذ ادّعى العلماء إسلام أبي بكر بعد سنوات من البعثة النبوية أي بعد إسلام أكثر من خمسين رجلاً[316].

وبالضبط بعد رحلة الإسراء والمعراج التي كانت قبل الهجرة بسنة ونصف برواية الواقدي[317].

أي أسلم أبو بكر وسنّ الإمام علي (عليه السلام) إثنان وعشرون سنة وقبل الهجرة بسنة ونصف[318].

قال أبو القاسم الكوفي: (إنَّ أبا بكر قد أسلم بعد سبع سنين من البعثة)[319].

ونقل الطبري عن محمد بن سعد قلت لأبي: أكان أبو بكر أوّلكم إسلاماً ؟

فقال: لا ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين[320].

وقال النبي (صلى الله عليه وآله) هذا علي: « أوّل من آمن بي وصدّقني وصلّى معي »[321].

ومشكلة حكوماتنا في التاريخ تتمثّل في رغبتها في جعل سلاطين البلدان هم الأوائل في كلّ شىء ! ولو تفحّصنا الأمر لوجدناه صحيحاً ... أليس كذلك ؟

وقد أسلم أبو بكر بناءً على نصيحة كاهن في الشام أخبره بوقت خروج النبي (صلى الله عليه وآله) وأمره باتّباعه[322].

 

كيف سبق علي (عليه السلام) الناس في الصلاة سبع سنين ؟

وقال المسعودي: ذهب كثير من الناس إلى أنّه (الإمام علي (عليه السلام)) لم يشرك بالله شيئاً فيستأنف الإسلام، بل كان تابعاً للنبي (صلى الله عليه وآله) في جميع أفعاله مقتدياً به وبلغ وهو على ذلك، وإنّ الله تعالى عصمه وسدّده ووفّقه لتبعيته لنبيّه (عليه السلام) ... ومنهم من رأى أنَّه أوّل من آمن وأنّ الرسول دعاه وهو موضع التكليف بظاهر قوله عزَّوجلَّ: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ)[323].

وكان بدؤه بعلي (عليه السلام) إذ كان أقرب الناس إليه وأتبعهم له[324].

وقال السيوطي: إنَّه (علي (عليه السلام)) أوّل من أسلم ونقل بعضهم الإجماع عليه[325].

وقد جاء في الروايات بأنّ علياً (عليه السلام) سبق الناس في الصلاة سبع سنين وهي لا تخالف رواية صلاته قبل الناس بثلاث سنين، لأنّه (عليه السلام) سبق الناس بعد البعثة بثلاث سنين وسبقهم قبل البعثة بأربع سنين فيكون المجموع سبع سنين .

إذ قال علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام): « لقد آمن بالله تبارك وتعالى وبرسوله (صلى الله عليه وآله) وسبق الناس كلّهم إلى الإيمان بالله وبرسوله وإلى الصلاة ثلاث سنين »[326].

وقال أبو جعفر الإسكافي: ضمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) إلى نفسه سنة القحط والمجاعة وعمره يوم ذاك ثماني سنين، فمكث معه سبع سنين إلى أن أتاه جبرئيل بالرسالة وقد أصبح بالغاً كامل العقل والإدراك فأسلم بعد إعمال الفكر والنظر، وورد في كلامه أنّه صلّى قبل الناس سبع سنين، وعنى بذلك السنين السبع التي التحق فيها بالرسول (صلى الله عليه وآله) قبل مبعثه، ولم يكن حينذاك دعوة ولا نبوّة، وإنّما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتعبّد على ملّة إبراهيم ودين الحنيفية والإمام علي يتابعه فلمّا بلغ الحلم وبُعث النبي (صلى الله عليه وآله) دعاه إلى الإسلام فأجابه عن نظر ومعرفة لا عن تقليد[327].

والمسلمون الأوائل هم:

جعفر وزوجته أسماء بنت عميس وعقيل[328] وعبيدة بن الحارث[329] ثم أسلم زيد بن حارثة[330]، وأبو ذر جندب بن جنادة[331]، وعمّار بن ياسر العنسي[332]، ومصعب بن عمير[333]، وأبوه وأُمّه، وخباب بن الأرت[334] وبلال والزبير بن العوام، وعبدالله بن مسعود[335]، وخالد بن سعيد بن العاص وامرأته أمينة بنت خلف بن أسعد[336].

وحاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ[337]. وعتبة بن غزوان[338]. وعبيدة بن الحارث بن المطّلب[339].

وأبو حذيفة مهشم بن عتبة بن ربيعة[340]. وعتبة بن مسعود أخا عبدالله بن مسعود[341].

وخالد وعامر وعاقل وإياس بنو البكير بن عبد ياليل[342].

والأرقم بن أبي الأرقم[343]، وعبدالله بن جحش وأخوه أبو أحمد بن جحش[344]، وخنيس بن حذافة بن قيس[345]، وعمرو بن عنبسة السلمي[346]، وعامر بن ربيعة العنزي[347]، وحاطب بن الحرث بن معمر وامرأته فاطمة بنت المجلل[348]، والسائب بن عثمان بن مظعون[349]، والمطّلب بن أزهر بن عبد عوف وامرأته رملة بنت أبي عوف بن صبيرة[350].

وأوّل شهيد في الإسلام سميّة أُمّ عمّار حين ربطت بين بعيرين ووجىء قلبها بحربة وقتل زوجها ياسر[351].

وكلّ هؤلاء قد أسلموا قبل أبي بكر[352].

وفي يوم شهادة النبي (صلى الله عليه وآله) عصى أبو بكر الأمر النبوي بحملة أُسامة .

وشارك عمر وصحبه في قولهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يهجر .

أي أنّه مجنون واغتصب خلافة الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأمر باقتحام بيت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله)[353].

وسبب إسلامه المتأخّر يعود إلى ثقافته وتربيته في بيت عبدالله بن جدعان السيء الذكر .

فلم يخرج من هذا البيت إلاّ رجل أوجع الناس وخالف الشريعة لأنّهم لم يشاهدوا في هذا البيت في طفولتهم إلاّ الأعمال المنكرة والمنبوذة .

والمتربّون في هذا البيت:

عمرو بن العاص مع أُمّه النابغة .

وطلحة بن عبيدالله مع أُمّه الصعبة .

صهيب الرومي[354].

 

هل أسلم أبو بكر وعمر وعثمان آخر المسلمين في مكّة ؟

وردت الروايات الصحيحة في إسلام عمر وعثمان بعد أبي بكر، ولأبي بكر فضل في إسلام عثمان .

وجاءت روايات صحيحة في إسلام أبي بكر بعد خمسين مسلماً في مكّة[355]، علماً بأنّ المسلمين المهاجرين إلى مكّة كانوا حوالي خمسين رجلا إذ حصلت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في المدينة والمهاجرون في خمسة وأربعين رجلا[356].

فنفهم بأنّ أبا بكر وعمر وعثمان قد أسلموا آخر الناس في مكّة وقبل الهجرة النبويّة إلى المدينة بزمن قليل .

 

الدلائل والعبر

في النواحي التربوية والعقائدية والفقهية:

سعى عبدالمطّلب وأبو طالب إلى صيانة النبي (صلى الله عليه وآله) من المخاطر الاجتماعية وواظب محمّد على تهذيب نفسه وضبط أهوائه وتحكيم طاعته لله تعالى فجزاه الله الجزاء الأوفى فقد آتاه الباري الحكم صبيّاً مثل يحيى (عليه السلام) وساعده الله تربوياً بالملائكة والمعاجز الإلهية فلا يستطيع أحد إطعامه الشيء الحرام فأصبح معصوماً بالتربية .

ثم تربّى في بيته الإمام علي (عليه السلام) منذ نعومة أظفاره ولم يفارقه أبداً مثلما لم يفارق أبو طالب محمّداً (صلى الله عليه وآله) ثم تربّت في بيته فاطمة (عليها السلام) .

ومن الجهة الأُخرى ربّى طغاة قريش الوليد بن المغيرة وأبو سفيان وأبو جهل أفرادهم على التربية المضادّة المتمثّلة في تكذيب آيات الله ووصم النبي (صلى الله عليه وآله)بالجنون .

ومنع تلاميذهم بعد إسلامهم المزيّف تدوين القرآن والحديث ونادوا بجنون النبي (صلى الله عليه وآله) في بيته وفي يوم شهادته .

ومن الناحية العقائدية جاء النبي (صلى الله عليه وآله) بكتاب كامل في أُصول الدين في التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد وسار المسلمون والكافرون في هذا الطريق العقائدي والفكري في خطّين متوازيين لا يلتقيان ولمّا أسلم طغاة قريش بعد فتح مكّة زيفاً بقى هذان الخطّان لا يلتقيان الأوّل بقيادة أهل البيت والثاني بقيادة الحزب القرشي .

فقال الإمام علي (عليه السلام) عند شهادته: « فزت وربّ الكعبة »، بينما قال أبو بكر عند موته: ياليتني كنت بعرة، وقال عمر: ياليتني كنت عذرة[357].

ومن الناحية الفقهية بين النبي (صلى الله عليه وآله) فروع الدين العشرة بعدالبعثة النبويّة وأحكامها تدريجيّاً .

وقال الله تعالى عن البعثة المباركة: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا)[358].

فبعث عزّوجلّ محمّداً رسولاً إلى البشرية هادياً إيّاها إلى الصراط المستقيم، وقدوة في الآداب والأخلاق، ومنقذاً من الضلالة إلى النور .

فأصبحت البلاد العربية القاحلة والمتروكة من قبل القوّتين العظيمتين الروميّة والفارسيّة مركزاً مهمّاً للحضارة، وقطباً مهمّاً في السياسة .

ولم يمض زمناً طويلاً حتّى أضحت الدولة الإسلامية الفتيّة مسيطرة على بلاد كثيرة، والأمر القيادي بإدارة ايران والعراق والشام وافريقيا يصدر منها ! وذلك من العبر المستحقّة للنظر والتدقيق !

فالله تعالى هو الرازق والواهب يفضِّل من يشاء على من يشاء ويدحر من أراد في لحظة واحدة . ولقد فضَّل الله تعالى مكّة على مَن سواها بنزول كتابه الشريف على محمد (صلى الله عليه وآله) وجعلها قبلة للعالمين . وبينما كانت مدينة القدس القبلة الأُولى للموحّدين حلّت مكّة محلّها رغم المركزية الجغرافية التي تتمتّع بها القدس، والمكانة النائية التي تتصف بها مكّة . فاعتبروا ياأُولي الألباب .

فصلّى خاتم الأنبياء أوّل صلاة جماعة في مكّة مع أمير المؤمنين علي (عليه السلام)وخديجة فكانت حادثة عظيمة تناقلتها المجالس في مدن العرب . وباقي الحواضر العالمية .

ولمّا ولد النبي (صلى الله عليه وآله) في مكّة وبعث فيها أضحى الحديث فيها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)وكتابه المنزَّل ومكّة هو الغالب على بقية الأحاديث .

وكرّم الله تعالى الكعبة بولادة أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) في جوفها الذي قال فيه خاتم الانبياء: « إمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين يوم القيامة »[359].

ومن العبر النادرة تطهير وليد الكعبة الإمام علي (عليه السلام) الكعبة من الأصنام في يوم فتح مكّة وعلى دربه سار الأئمّة الخلفاء من ولده (عليهم السلام) . وأبقى الله تعالى تلك الشموس المضيئة للبشرية يتبعها المهتدون بقول رسول الحضارة محمد (صلى الله عليه وآله): « أهل بيتي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم »[360].

لقد كانت هاجر خادمة سارة ثمّ أصبحت ضرّتها وأُمّاً لإسماعيل فلم تتحمَّل سارة ذلك . فنقل النبي إبراهيم (عليه السلام) سكنها الى مكّة . وقد وقفت عند العبرة المستوحاة من رحلة إسماعيل (عليه السلام) وأُمّه هاجر إلى أُمِّ القرى، فقد حَزَنت من ترك إبراهيم (عليه السلام) لها وابنها في أرض جرداء لا ماء فيها ولا شجر ولا بشر بعد غضب سارة عليها .

ولكن لم تدم حسرة هاجر ولم يطل حزنها، بجري إسماعيل (عليه السلام) في الأرض الحرام إذ نبع ماء زمزم تحت قدميه ففرحت هاجر وجرت دموع الفرح على خدّيها بعد حزنها العميق وحسرتها الطويلة . فتحوّل ذلك الماء علّة لسكن الناس ونبات الشجر في مكّة فطار صيتها وذاع خبرها في الآفاق حتّى أصبحت أُمّاً للقرى فهل من مدَّكر ؟

ثم ولدت سارة ولداً (إسحاق) مثلما ولدت خادمتها هاجر ولداً فهل من معتبر ؟

وعلى طريق العبر ذكرت كتب السير بأنّ أُميَّة بن خلف قد عذّب بلالاً الحبشي في رمضاء مكّة عذاباً لا نضير له، ولم تمض أيّام كثيرة إلاّ وأُميّة بن خلف مهزوماً في معركة بدر وبلال الحبشي جارياً خلفه وقاضياً عليه[361]!

وبينما شارك أبو جهل في إهانة وتعذيب عبدالله بن مسعود شاءت الصدف أن يصعد ابن مسعود على صدره في معركة بدر فقد أجلس الله تعالى ابن مسعود الهذلي حليف بني زهرة على صدر رئيس قبيلة مخزوم كرامةً له وإهانة للطاغية ! فقال له أبو جهل: لقد ارتقيت يارويعي الغنم مرتقىً صعباً ! فاحتزّ ابن مسعود رأسه[362].

والأدلّة على رؤية النبي (صلى الله عليه وآله) للملائكة قبل المبعث:

1 ـ قوله تعالى: (إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً)[363].

فقال محمّد الباقر (عليه السلام): « يوكّل الله تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ويؤدّون إليه تبليغهم الرسالة . ووكّل بمحمّد (صلى الله عليه وآله) ملكاً عظيماً منذ فصل من الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق ويصدّه عن الشرّ ومساوئ الأخلاق وهو الذي كان يناديه: السلام عليك يامحمّد يارسول الله »[364].

2 ـ وقال اليعقوبي: كان جبرئيل يظهر له ويكلّمه وربما ناداه من السماء ومن الشجر ومن الجبل، ثمّ قال له: « إنّ ربّك يأمرك أن تجتنب الرجس من الأوثان فكان أوّل أمره (صلى الله عليه وآله) »[365].

3 ـ قال الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام): « كنت في غار حراء أرى نور الوحي والرسالة وأشمّ ريح النبوّة ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل عليه فقلت للنبي .

فقال (صلى الله عليه وآله): إنّك تسمع وترى ما أرى إلاّ أنّك لست بنبي ولكنّك وزير »[366].

4 ـ قال جعفر الصادق (عليه السلام): « كان الإمام علي (عليه السلام) يرى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)قبل الرسالة الضوء ويسمع الصوت »[367].

 

الفصل الثاني: المقاطعة السياسيّة والاجتماعيّة والإقتصاديّة وآثارها

صحيفة المقاطعة

وأصبح سنّ الإمام علي (عليه السلام) عشرين سنة قضاها تحت رعاية النبي (صلى الله عليه وآله) .

ولمّا فشلت إغراءات قريش للنبي (صلى الله عليه وآله) واستمرّ بنو هاشم في الدفاع عن محمد (صلى الله عليه وآله) ائتمروا في أن يكتبوا بينهم كتاباً يتعاقدون فيه على أن لا يُنكحوا بني هاشم وبني المطّلب ولا يَنكحوا إليهم، ولا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم شيئاً، فكتبوا بذلك صحيفة وتعاهدوا على ذلك، ثم علَّقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيداً لذلك الأمر على أنفسهم .

فلمّا فعلت قريش ذلك انحازت بنو هاشم وبنو المطّلب إلى أبي طالب، فدخلوا معه في شعبه، وخرج من بني هاشم أبو لهب بن عبدالمطّلب إلى قريش، فلقي هند بنت عتبة فقال:

كيف رأيت نصري اللاّت والعزّى ؟ قالت: لقد أحسنتَ[368].

وقد وقَّع على تلك الصحيفة أربعون رجلاً من وجوه قريش، وختموها بخواتيمهم وذلك في السنة السابعة من البعثة النبوية[369].

وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة فشلّت يده وقُتِل يوم بدر كافراً[370].

ولقد اضطرّت قريش إلى هذه المقاطعة بحقّ بني هاشم والمطّلب لإجبارهم على تسليم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليقتلوه، إذ أنّ قريشاً خافت إقدامها على قتل النبي (صلى الله عليه وآله)من ردّ فعل بني هاشم والمطّلب .

فأقام ومعه جميع بني هاشم وبني المطّلب ثلاث سنين حتى أنفق رسولُ الله مالَه، وأنفق أبو طالب ماله، وأنفقت خديجة بنت خويلد مالها وصاروا إلى حدّ الضرّ والفاقة .

ووضعت قريش عليهم الرقباء حتى لا يأتيهم أحد بالطعام، فكانوا لا يخرجون من شعب أبي طالب إلاَّ في موسم العمرة في رجب وموسم الحج في ذي الحجة للبيع والشراء، أكلوا فيها الخبط وورق الشجر[371]، وتعرّض الأطفال لمحنة عظيمة وعلى رأسهم فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) التي بقيت في الحصار من عمر اثنين سنة الى خمس سنين .

فتحرّكت قريش لمنع ذلك بشراء بضاعة التجّار بأغلى الأثمان، وتهديد المتعامل مع بني هاشم بمصادرة ماله، وعلى رأس أُولئك أبو جهل، وأبو لهب، وأبو سفيان[372].

وفي فترة المحنة كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله) يأتيهم بالطعام من مكّة سرَّاً، ولو أنَّهم ظفروا به لم يبقوا عليه[373].

ولمّا كان هدف قريش الإجهاز على روح النبي (صلى الله عليه وآله)، فقد احتاط أبو طالب في ذلك بنقله من فراشه ليلاً ووضع أحد أبنائه محلّه[374].

وكان عمر وأبو بكر مع المحاصرين لشعب أبي طالب لأنّهما لم يسلما في ذلك التاريخ[375].

إنشقاق القمر

لقد طلب المشركون من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في السنة الثامنة للبعثة عندما كان مع علي (عليه السلام) في شعب أبي طالب أن يريهم آية، فدعا الله سبحانه وتعالى فانشقّ القمر نصفين حتى نظروا إليه ثم التأم .

لكنّ قريشاً استمرّت في كفرها فقالوا: هذا سحر مستمر .

فأنزل تعالى: (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)[376].

وقد وصف السيد المرتضى ذلك الحديث بالمتواتر[377].

وأجمع المسلمون على وقوع ذلك في زمنه، حتى رأى أهالي مكّة حراء بينهما، إذ أصبح القمر فرقتين فرقة على هذا الجبل وفرقة على جبل آخر .

وقالوا: انشقّ القمر مرّتين[378].

وحادثة انشقاق القمر من الوقائع الخطيرة في حياة الإنسان الدينيّة تبيّن العظمة الإلهية من جهة، والتعصّب الجاهلي من الجهة الأُخرى .

وهل يُسْلم الكافرون اليوم لو انشقّ القمر لهم مرّة أُخرى وتعصّبهم غالب عليهم ؟

 

نقض الصحيفة

وفي السنة الثالثة من المقاطعة الاجتماعية والإقتصادية أخبر جبرئيلُ النبيَّ (صلى الله عليه وآله) بأنّ الأرضَة أكلت كلّ ما في صحيفتهم من ظلم وقطيعة رحم، ولم يبق فيها إلاَّ ما كان اسماً لله تعالى .

فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) عمّه أبا طالب بذلك، وكان أبو طالب لا يشكّ في قوله فخرج من الشعب إلى الحرم، فاجتمع الملأ من قريش في أعظم تجمّع جماهيري تشهده مكّة فقال أبو طالب:

إنّ ابن أخي أخبرني أنَّ الله أرسل على صحيفتكم الأرضة فأكلت ما فيها من قطيعة رحم وظلم وتركت اسم الله تعالى فأحضروها، فإن كان صادقاً علمتم أنّكم ظالمون لنا قاطعون لأرحامنا وإن كان كاذباً علمنا أنّكم على حقّ وأنّا على باطل[379].

وذكر اليعقوبي: إنّ أبا طالب قال لهم:

ياقوم أحضروا صحيفتكم فلعلّنا أن نجد فرجاً وسبباً لصلة الأرحام وترك القطيعة ; وأحضروها وهي بخواتيمهم . فقال: هذه صحيفتكم على العهد لم تنكروها . قالوا: نعم . قال: فهل أحدثتم فيها حدثاً ؟

قالوا: اللهمّ لا . قال: فإنّ محمّداً أعلمني عن ربّه أنّه بعث الأرضة فأكلت كلّ ما فيها إلاّ ذكر الله ; أفرأيتُم إن كان صادقاً ماذا تصنعون ؟

قالوا: نكفُّ ونُمسِك . قال: فإن كان كاذباً دفعته إليكم تقتلونه . قالوا: قد أنصفت وأجملتَ ; وفُضّت الصحيفة فإذا الأرضَة قد أكلت كلّ ما فيها إلاّ مواضع اسم الله عزّوجلّ . فقالوا: ما هذا إلاّ سحر، وما كنّا قطّ أجدّ في تكذيبه منّا ساعتنا هذه . وأسلم يومئذ خلق من الناس عظيم وخرج بنو هاشم من الشّعب وبنو المطّلب فلم يرجعوا إليه[380].

وحرّفها القرشيّون إلى أنّ جماعة من قريش وهم: هشام بن عمرو بن الحرث بن عمرو بن لؤي، وزهير بن أبي أُمية بن المغيرة المخزومي، ومطعم بن عدي، وزمعة بن الأسود اتّفقوا على نقض الصحيفة فقال زهير لزعماء مكّة: والله لا أقعد حتّى تشقّ هذه الصحيفة القاطعة الظالمة .

فقال أبو جهل: كذبت والله لا تشقّ .

قال زمعة: أنت والله أكذب ما رضينا بها حين كتبت وقال المطعم بن عدي: صدقتما وكذب من قال غير ذلك . وقال هشام بن عمرو نحواً من ذلك .

فقال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل فقام مطعم بن عدي ليشقّها فوجد الأرضَة قد أكلتها إلاّ ما كان باسمك اللهم[381].

فكانت محاولة للقضاء على المعجزة الإلهية لرسول الله (صلى الله عليه وآله) التي شهدها معظم أهالي مكّة، وكذّبوا رواية أُخرى مفادها أنّ حكيم بن حزام كان ينقل الطعام لعمّته خديجة[382]. بينما كان هذا الطاغية ظالماً عاتياً .

وخرج بنو هاشم والمطّلب من شعب أبي طالب بفضل تلك المعجزة الإلهية وبواسطة أضعف خلق الله تعالى الأرضة[383].

وكان نقض الصحيفة في السنة العاشرة للبعثة[384].

وصمود بني هاشم وانتصارهم في شعب أبي طالب يشبه صمود النبي أيّوب (عليه السلام) وانتصاره على المشركين . وقد برز إيمان أبي طالب بيّناً في تلك القضية الخطيرة[385].

 

عام الحزن عام وفاة أبي طالب

وبعد خروج النبي (صلى الله عليه وآله) وبني هاشم من شعب أبي طالب وعبورهم مرحلة المقاطعة الاجتماعية والإقتصادية فوجىء النبي (صلى الله عليه وآله) بحادث مؤلم آخر ألا وهو وفاة أبي طالب وخديجة .

وقد سمّى النبي (صلى الله عليه وآله) عام وفاة أبي طالب وخديجة عام الحزن، وهو السنة العاشرة من البعثة النبوية[386]. وعمر أبي طالب ست وثمانون سنة[387]، وعمرها خمسون سنة .

وتبع موت أبي طالب موت خديجة زوجته، أوّل امرأة مسلمة، وأفضل نساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ توفّيت بعد أبي طالب بثلاثة أيّام[388].

وقد حزن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفقدهما حزناً عميقاً احتراماً لخدماتهما الجليلة وتضحياتهما القيّمة للإسلام قائلاً: « اجتمعت على هذه الأُمّة مصيبتان، لا أدري بأيّهما أنا أشدُّ جزعاً»[389].

ففقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك أقوى محام له على تبليغ دينه، وأعظم شخصية عاصرت البعثة الإسلامية في مكّة، وأقوى مضح في سبيل الإسلام في عصره الأوّل .

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « ما زالت قريش كاعين (منهزمين) عنّي حتّى مات أبو طالب »[390].

قال ابن إسحاق: فلمّا هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب حتّى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه تراباً .

فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيته والتراب على رأسه، فقامت إليه فاطمة (عليها السلام) (بنته الوحيدة) تغسله وتبكي .

ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: « لا تبكي يابنية فإنَّ الله مانع أباك »، ويقول بين ذلك: « ما نالت منّي قريش شيئاً أكرهه حتّى مات أبو طالب »[391].

وأقسم الملأ من قريش باللات والعزّى ومناة الثالثة الأُخرى على قتل محمّد (صلى الله عليه وآله) فأقبلت فاطمة (عليها السلام) تبكي حتّى دخلت على أبيها (صلى الله عليه وآله) فقالت: هؤلاء الملأ من قومك في الحجر قد تعاقدوا على أن لو رأوك قاموا إليك فليس منهم رجل إلاَّ عرف نصيبه من دمك .

فقال: « يابنيّة أريني وضوءاً، فتوضّأ ثم دخل عليهم المسجد، فلمّا رأوه قالوا : هو هذا هذا هو .

فخفضوا أبصارهم وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه أبصارهم ولم يقم منهم رجل ، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتّى قام على رؤوسهم فأخذ قبضة من تراب فحصبهم بها ، وقال: « شاهت الوجوه »، فما أصاب رجلاً منهم حصاة إلاَّ وقُتِل يوم بدر كافراً[392].

 

خروج النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الطائف

ذهب النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الطائف وأقام فيها عشرة أيّام بصحبة الإمام علي (عليه السلام) فلم يدع أحداً من أشراف ثقيف إلاَّ جاءه وكلّمه[393] فما هى أسباب رحلته الى الطائف ؟

قال محمد بن إسحاق: لمّا مات أبو طالب ونالت قريش من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم تكن تنال منه في حياته خرج إلى الطائف[394] يلتمس النصرة من ثقيف والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله تعالى .

فلمّا انتهى إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف، وهم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم اخوة ثلاثة عبد ياليل، ومسعود، وحبيب بنو عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غبرة بن عوف بن ثقيف، فجلس إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكلّمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على مَن خالفه من قومه .

فقال له أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله تعالى أرسلك .

وقال الآخر: أما وجد الله أحداً يرسله غيرك .

وقال الثالث: والله لا أُكلّمك أبداً لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطراً من أن أردّ عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي أن نكلّمك .

فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عندهم وقد يئس من خير ثقيف، و قال لهم (صلى الله عليه وآله): « إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عليَّ سفري إليكم » .

أقول: لم يطلب النبي (صلى الله عليه وآله) من كافر أن يكتم عليه أبداً .

إذْ كَره النبي (صلى الله عليه وآله) أن يبلغ قومَه فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبّونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس .

قال موسى بن عقبة قعدوا له صفّين على طريقه، فلمّا مرَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين صفّيهم جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلاَّ رضخوهما بالحجارة حتّى أدموا رجليه . وزاد سليمان التيمي إنّه (صلى الله عليه وآله) كان إذا أذلقته الحجارة[395] قعد إلى الأرض فيأخذون بعضديه فيقيمونه، فإذا مشى رجموه وهم يضحكون[396].

ثم دعا النبي (صلى الله عليه وآله) قائلاً: « اللهم إليك أشكو ضعف قوّتي وهواني على الناس ياأرحم الراحمين، أنت ربّ المستضعفين، وأنت ربّي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري . إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أُبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحلّ عليَّ سخطك لك العتبى حتى ترضى، لا حول ولا قوّة إلاَّ بك »[397].

قال النبي (صلى الله عليه وآله) فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل (عليه السلام) فناداني، فقال:

« إنَّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث لك ملك الجبال، لتأمره بما شئت فيهم، ثم ناداني ملك الجبال فسلَّم عَلَيَّ ثم قال: يامحمّد قد بعثني إليك ربّك لتأمرني ما شئت، إن شئت تطبق عليهم الأخشبين » ؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « أرجو أن يخرج الله تعالى من أصلابهم من يعبد اللهَ لا يشرك به شيئاً[398]. فلم يدعو النبي إلى قتلهم وإحراقهم .

لقد خالف أهل الطائف الأعراف العربية والأخلاق الإنسانية مع ضيفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكشفوا عن وجه قبيح وشخصية حاقدة وهوية بذيئة .

إذ كان بإمكانهم ردّه ردّاً جميلاً وتقديم عذر مقبول بدل تلك العنجهية السيّئة . وقابلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعفو مشكور وصفح مشهود وفعلاً خرج من أصلاب أُولئك الكفّار مؤمنون نصروا الدين وضحّوا من أجله .

ومن الأكاذيب التي وضعت على النبي (صلى الله عليه وآله) عن رحلته إلى الطائف عطف شيبة وعتبة الأمويين عليه هناك وإعطائه شيئاً من عنب بستانهما وأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك .

بينما كان النبي (صلى الله عليه وآله) يردّ هدية الكفّار ويرفضها[399] وكيف يعطفان على النبي (صلى الله عليه وآله) وقد شاركا في حصار بني هاشم في الشعب لقتلهم مع أطفالهم جوعاً !

ومن ضمن الأكاذيب عودته (صلى الله عليه وآله) إلى مكّة بجوار المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف . بينما كان المطعم مثل أبي لهب محارباً عنيداً للإسلام، وكيف يخاف النبي (صلى الله عليه وآله) قريشاً وقبيلته في مكّة يدافعون عنه[400]!

وهل يحتمي النبي (صلى الله عليه وآله) بجوار كافر معاند، ويترك قبيلته عرضة لسطوات قريش !

وكان أهل الطائف معاندين للإسلام حتى تأخّر إسلامهم عن إسلام أهل مكّة وأطرافها، وكان لوجود صنم اللات فيها الأثر الكبير في تمسّكها بالدين الجاهلي[401].

فأسلموا بعدما تأثّروا بأخلاق النبي محمّد (صلى الله عليه وآله) في حقّهم .

 

دار أبي طالب مركز النبوّة والإشعاع النبوي

عاش رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منزل عمّه أبي طالب منذ أن كان عمره ثماني سنين وإلى زمن زواجه، أي سكن فيهاالنبي (صلى الله عليه وآله) سبع عشرة سنة ! ولم يفارقها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهي مركز بني هاشم، ومقرّ سيّد قريش وزعيم مكّة .

وبعد البعثة النبوية المباركة تعاظم دور تلك الدار فأصبحت مناراً للإسلام والمسلمين ففيها قال رسول الله لأبي طالب: « ياعم لو وضَعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته »[402].

وفيها قال أبو طالب شيخ البطحاء للنبي (صلى الله عليه وآله): لا يخلص إليك أحد بشيء تكرهه ما بقيت[403]، وفي طول مدّة البعثة النبوية كانت وفود قريش تتردّد على تلك الدار وتتوسّل بأبي طالب لمنع النبي (صلى الله عليه وآله) من فضح آلهتها . فعاشت دار أبي طالب عشرة سنوات مع البعثة المحمّدية تتلألأ نوراً بالإسلام، وتصمد صموداً مذهلا بوجه الكفر .

ورسبت محاولات قريش في إقناع أبي طالب بشكاواها، فابتكروا الحصار الاقتصادي والاجتماعي الذي استمرّ ثلاث سنوات ففشل أيضاً !

وأعظم تضحية قدّمها أبو طالب في ذلك المجال نفسه الزكية إذ مات في داره الصامدة بعد انتهاء الحصار الاقتصادي الظالم، عليه وعلى بني هاشم .

واحترم الله تعالى تلك الدار الخيّرة التي أصبحت مناراً للإسلام ومركزاً للتوحيد الإلهي بعروج النبي (صلى الله عليه وآله) منها إلى السماء العليا وهذا تمجيد لها ما فوقه تمجيد، وبركة إلهية غير منكرة[404].

ووفّر أبو طالب بسياسته سبع سنين للنبي يبلّغ فيها الإسلام قبل الحصار الاقتصادي ازداد فيها عدد المسلمين وقويت شوكة الدين قبل يقظة قريش من غفلتها .

وأعلن أبو طالب عن إسلامه في أيّام الحصار الممتدّة ثلاث سنين .

 

الدلائل والعبر

من الأُمور العقائدية التربوية في سيرة محمّد وأهل بيته (عليهم السلام) المتّقين التضحيات المستمرة لهم وزهدهم وعفّتهم وتركهم للدنيا .

فأصبحت هذه المسألة من الدلائل على صدق رسالة محمّد (صلى الله عليه وآله) . ولو كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته من اللاهثين خلف الدنيا والساعين نحو لذّاتها وسرابها لشكّك الكثير من الناس بدينهم ورسالتهم . فتحمّل الأذى وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « ما أُوذي نبيٌّ مثل ما أُوذيت »[405].

وقدَّم النبي أرحامه حمزة وطالباً وجعفراً ابنى أبي طالب وأبا عبيدة وعلياً (عليه السلام)وحسناً وحسيناً (عليهما السلام) قرابين في طريق الإسلام . ومات رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يشبع من خبز بر[406].

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): « الدنيا جيفة وطلاّبها كلاب »[407].

والاغراءات الدنيوية القرشية المتمثّلة بتنصيبه ملكاً عليهم، وجعله أكثرهم مالاً ، وأفضلهم نساءً رفضها النبي (صلى الله عليه وآله) متمثّلاً في قوله (صلى الله عليه وآله): « والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته »[408].

ومن القضايا العقائدية والتربوية تضحية أبي طالب بابنه علي (عليه السلام) في سبيل الدفاع عن الدين فكان يضجعه في سرير النبي (صلى الله عليه وآله) ليلاً خوفاً عليه من القتل .

ولم يقتصر الأمر على الأذى الجسدي والمعنوي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في مكّة بل أقدموا على حصره وقبيلته في شعب أبي طالب فلاقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام)وفاطمة (عليها السلام) وأُمّها وأبو طالب وآخرون من بني هاشم مجاعة شديدة ومشقَّة بالغة استمرّت ثلاث سنين ذهب ضحيتها أبو طالب وخديجة ! فكان ذلك أعظم قربان قدّمه محمّد (صلى الله عليه وآله) في طريقه المخلص لإنقاذ البشرية، ونشر المدنيّة، والدعوة لعبادة الله الواحد سبحانه .

وهو من دواعي بذل الآخرين أنفسهم وأموالهم في طريق الإسلام، فصمد عمّار وأبوه وأُمّه في هذا الدرب الطويل فضحّى ياسر بدمه في هذا المشروع الإلهي وأعطت سميّة نفسها الزكيّة قرباناً للتوحيد الإلهي . لتكون مع زوجها ياسر وابنها عمّار نموذجاً في التربية الاجتماعية .

أليس من العبر الملفتة للنظر حصول سمية (مملوكة بني مخزوم) على لقب أوّل شهيدة في الإسلام لتنال بذلك المنزلة العالية في نفوس الناس في الدنيا والكرامة في الآخرة، ويُقبر أبو جهل سيّد بني مخزوم في مزبلة القليب ؟

ومن الدلائل والعبر استمرار النبي (صلى الله عليه وآله) في تبليغ الإسلام رغم المعارضة القويّة له من قبل الطغاة والقبائل فبلّغ الإسلام لكلّ قبائل الجزيرة العربية القادمة للحجّ ملقياً الحجّة عليهم .

وبصمود بنى هاشم فقد تحوّل الحصار الى أعظم نصر إلهي للمسلمين وأعظم هزيمة للكافرين .

وثبت الجهل المركّب للطغاة وإصرارهم على الكفر رغم المعجزات الإلهية في انشقاق القمر وأكل الأرضَة لصحيفة المعارضة وتركها اسم الله .

 

الفصل الثالث: دور علي في الهجرة

محاولة اغتيال النبي في مكّة ومبيت علي في فراشه (صلى الله عليه وآله)

أمر النبي (صلى الله عليه وآله) أصحابه بالهجرة إلى المدينة، فكان أوّل مَن قدمها أبو سلمة بن عبدالأسد، ثمّ هاجر بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي مع امرأته ليلى إبنة أبي حشمة، ثمّ عبدالله بن جحش ومعه أخوه أبو أحمد وجميع أهله، فأُغلقت دارهم وتتابع الصحابة، ثمّ هاجر عمر بن الخطّاب وأبو بكر وعثمان بن عفّان وعيّاش بن أبي ربيعة فنزلا في بني عمرو بن عوف[409].

فأبو بكر لم يكن ليترك عمر يهاجر وحده وكذلك يفعل عمر على ذلك اتّفقا واتّسقا .

واستمرّت المحاولات لاغتيال النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء:

(واجتمعت قريش على قتل رسول الله، وقالوا: ليس له اليوم أحد ينصره، وقد مات أبو طالب، وحضر دار الندوة أبو سفيان، وأبو لهب، ومعاوية، وأبو جهل، وعمرو بن العاص، وصفوان بن أُميّة، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأُميّة بن خلف، وعكرمة بن أبي جهل، وعبدالله بن أبي ربيعة، والحكم بن أبي العاص، وعبدالرحمن بن أبي بكر، ويزيد بن أبي سفيان، وآخرون وحضر معهم المغيرة بن شعبة أعور ثقيف، ولأنّه دميم المنظر وأعور العين اعتقد الجميع أنّه الشيطان وهو الذي اقترح قتل النبي بضربة واحدة من قبل رجال قبائل قريش فيضيع دمه فى تلك القبائل »[410].

فأجمعوا جميعاً على أن يأتوا من كلّ قبيلة بغلام نهد فيجتمعوا عليه فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد، فلا يكون لبني هاشم قوّة بمعاداة جميع قريش .

ومن دواعي الأسف أن تتشكّل أوّل حكومة إسلامية في زمن أبي بكر وعمر من أعضاء تلك المجموعة الحاضرة في دار الندوة .

فحكموا العالم الإسلامي من سنة 13 هجرية إلى سنة 60 هجرية حيث مات معاوية بن أبي سفيان وبقايا هذه الجماعة اختلقت رواية الغار المزيّفة .

فطلب النبي (صلى الله عليه وآله) من الإمام علي (عليه السلام) المبيت فى فراشه والنوم ببردته فنام في مكانه ليحسبوه رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

وأوحى الله تعالى في تلك الليلة إلى جبريل وميكائيل: « أنّي قضيت على أحدكما بالموت فأيّكما يواسي صاحبه ؟ فاختارا الحياة كلاهما . فأوحى الله إليهما: هلاّ كنتما كعلي بن أبي طالب، آخيت بينه وبين محمّد، وجعلت عمر أحدهما أكثر من الآخر، فاختار الإمام علي الموت وآثر محمّداً بالبقاء وقام في مضجعه، اهبطا فاحفظاه من عدوّه » .

فهبط جبريل وميكائيل فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه يحرسانه من عدوّه ويصرفان عنه الحجارة، وجبريل يقول:

« بخ بخ لك يابن أبي طالب من مثلك يباهي الله بك ملائكة سبع سماوات » !

وصار إلى الغار فكمن فيه، وأتت قريش فراشه، وجعل المشركون يرمون علياً بالحجارة، كما كانوا يرمون رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) وهو يتضوّر (أي يتقلّب) وقد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتّى أصبح، فهجموا عليه .

فلمّا بصر بهم الإمام علي (عليه السلام) قد انتضوا السيوف وأقبلوا عليه يقدمهم خالد بن الوليد، وثب به الإمام علي (عليه السلام) فختله وهمز يده فجعل خالد يقمص قماص البكر[411]، ويرغو رغاء الجمل، وأخذ من يده السيف وشدّ عليهم بسيف خالد، فأجفلوا أمامه اجفال النعم إلى خارج الدار، وتبصّروه فإذا الإمام علي .

قالوا: وإنّك لعلي ؟

قال: أنا علي . قالوا: فإنّا لم نردك، فما فعل صاحبك[412]؟

قال: قلتم له اخرج عنّا، فخرج عنكم .

قال الخطيب: ونوم الإمام علي (عليه السلام) في فراش محمّد (صلى الله عليه وآله) وارتداؤه لباسه والتصرّف على أنّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكبر دليل على خلافة الإمام علي (عليه السلام) لخاتم الأنبياء[413].

والمهاجمون لبيت النبي (صلى الله عليه وآله) هم: أبو جهل، والحكم بن أبي العاص، وعقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وأُميّة بن خلف، وابن الغيطلة، وزمعة بن الأسود، وطعيمة بن عدي، وأبو لهب، وأُبي بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجّاج، وأبو سفيان ، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، والمغيرة بن شعبة ،

والمسمّىالشيطان وأعور ثقيف[414].

ووسيلة الاغتيال أسهل طريقة ظالمة لوصول المجرمين إلى غاياتهم، وأسرع طريقة للقضاء على صوت الحقّ والعدالة .

فكان مشروع قريش للقضاء على حياة الرسول (صلى الله عليه وآله) مشابهاً لمشروع اليهود في القضاء على حياة عيسى (عليه السلام)، وهو ذات المشروع الغادر ليهود جزيرة العرب ضدّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

ونزلت في مبيت الإمام علي (عليه السلام) في فراش النبي (صلى الله عليه وآله): (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ)[415].

فكان الإمام علي (عليه السلام) موطّناً نفسه على القتل[416].

 

هل تعرّضت فاطمة (عليها السلام) لهجومين في مكّة والمدينة ؟

وهنا علامة سؤال ; لماذا انتظر المهاجرون إلى الصباح ولم يهجموا عليه ليلاً ؟

لقد انتظر المهاجمون لبيت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الصباح خوفاً من انتقاد العرب لهم إذ لمّا اقتحموا عليه الجدار صاحت امرأة من الدار، فقال بعضهم لبعض: إنّها لسُبّة في العرب، أن يتحدّث عنّا: أنّا تسورنا الحيطان على بنات العم[417].

إذ كان في البيت فاطمة (عليها السلام) فتكون فاطمة قد تعرّضت لهجومين على بيتها مرّة في مكّة بقيادة الحزب الجاهلي ومرَّة في المدينة بقيادة عمر وبعض المهاجمين اشتركوا في الهجومين أي معاوية وابن العاص وخالد بن الوليد والمغيرة فنجت في الحملة الأُولى واستشهدت في الثانية[418].

 

هل صحب النبي أبا بكر الى الغار ؟

ولمّا أراد النبي (صلى الله عليه وآله) الخروج قرأ شيئا من سورة ياسين: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ)[419]. وخرج فلم يشاهدوه ووضع التراب على رؤوس المحاصرين لبيته وهذه أعظم معجزة نبوية مشهودة في تلك الأيام احتارت لها أذهان قريش وتوقّفت عن تفسيرها عقولهم . وكيف يحصل هذا والمحاصرون لمنزل الرسول هم طغاة مكّة ورؤساؤها الذين لا تشكّ قريش في ولائهم للكفر[420].

وذهب النبي (صلى الله عليه وآله) إلى غار ثور وحده . ولم يرغب الرسول (صلى الله عليه وآله) في صحبة أحد من المسلمين له من منزله إلى الغار وهو في غير حاجة إليهم وعنده تلك المعجزة العظيمة المتمثّلة في الاختفاء عن الأنظار .

والأخبار متّفقة على خروجه (صلى الله عليه وآله) إلى الغار ليلا[421].

وهاجر النبي (صلى الله عليه وآله) من مكّة في نهاية شهر صفر حيث لا اضاءة قمريّة في الليل .

أمّا عن كيفية رؤية سيد الرسل لأزقّة مكّة في ظلام الليل الدامس فراجع إلى قدرته الشريفة على الرؤية الليليّة مثلما يرى في النهار[422].

وكان سيّد الأنبياء يرى من الخلف مثلما يرى من الأمام وهذا من المعجزات العظيمة التي وهبها الباري عزّوجلّ لرسوله الكريم[423].

ولاعتقاد طغاة مكّة بوجود النبي (صلى الله عليه وآله) في بيته وفي فراشه، وعدم تمكّن كفّار قريش من الرؤية الليلية فقد بقي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحيداً في اختراقه شوارع مكّة باتّجاه الغار .

والأخبار متّفقة على عدم معرفة أبي بكر بخروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تلك الليلة[424].

وكان عمر بن الخطّاب في حينها من مهاجري المدينة هاجر إليها مع المسلمين الآخرين، ولم يكن موجوداً في مكّة[425]. وأبو بكر لا يفارقه في سفر وحضر .

وكان أبو بكر وعمر يتحرّكان سويّة إلى هنا وهناك ولا يفترقان قدر استطاعتهما . مثلما كان النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) لا يفترقان .

 

معاوية: لا تتركوا خبراً في علي (عليه السلام) إلاّ وأتوني بمناقض له ؟!

سعى معاوية لطمس فضائل الإمام علي (عليه السلام) في كافّة المجالات والأصعدة باختلاق معارض لها في كلّ مجال، فحديث « سدّوا الأبواب إلاّ باب علي » صنعوا مقابله: سدّوا الأبواب إلاّ خوخة أبي بكر !

ومنام الإمام علي (عليه السلام) في سرير النبي (صلى الله عليه وآله) صنعوا مقابله حضور أبي بكر في الغار، إذ كتب معاوية إلى الآفاق: لا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ وأتوني بمناقض له في فضائل الصحابة فإنّ هذا أحبُّ إليّ وأقرُّ لعيني[426].

 

المغيرة أوّل مَنْ اختَلَقَ رواية الغار في زمن معاوية

لقد بدأ اختلاق رواية حضور أبي بكر في الغار وصحبته للرسول (صلى الله عليه وآله) في الهجرة في زمن حكومة معاوية .

وكان المغيرة بن شعبة، يقود هذا المشروع الخطير في اختلاق المناقب للسلطان وترك الأحاديث الصحيحة لرسول الرحمن (صلى الله عليه وآله) . لأنّه قاد اجتماع دار الندوة لقتل النبي (صلى الله عليه وآله) قبل هجرته ففشل في ذلك . وهو الذي وضع لقب أمير المؤمنين لعمر[427].

وأصبحت قضيّة اختلاق المناقب للسلاطين المسلمين عادة مألوفة في زمن الدول الأموية والعباسية، والعثمانية وغيرها .

وكانت الليرات الذهبية تدفع اللاهثين خلف الدنيا لاختلاق أكبر عدد ممكن من الفضائل للزعماء .

ولقد تفاوض معاوية بن أبي سفيان مع سمرة بن جندب على اعطائه أربعمائة ألف درهم على أن يخطب في أهل الشام أنّ قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكُ قُوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصام * وَإِذا تَوَلّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيْها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَساد)[428].

أنّه نزل في علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله) .

وأنّ قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاء مَرْضاتِ الله)، نزل في ابن ملجم[429].

ونشر أنس بن مالك وأبو هريرة وغيرهم تلك الفضيلة المختَلَقة .

فإذا كانت الليرات المحدودة تدفع هؤلاء لصنع روايات مختَلَقة فماذا تفعل المناصب الحكومية بأربابها إذ كان أنس بن مالك وأبو هريرة من ولاة الدولة . فمصلحة النظام تدفعهما لحماية السلطة بكلّ الصور الممكنة أمام المعارضين .

واختلاق فضيلة الغار أبسط عمل نفّذه رجال السقيفة وأعوانهم ولكنّها خطيرة في غايتها الهادفة لتحريف أذهان المسلمين .

فدولة أبي بكر التي نفّذت عملية الهجوم على منزل فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله)وقتلها وقتلت سعد بن عبادة زعيم الأنصار يسهل عليها اختلاق رواية عن الغار لا تحتاج إلى بذل دماء ... أليس كذلك ؟

لقد قتل مروان بن الحكم ابن عمّه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان في سبيل السلطة والمأمون العباسي قتل أخاه الأمين في سبيلها أيضاً[430].

وتحريف الروايات واختلاقها أسهل بكثير من ازهاق الأرواح واراقة الدماء دفاعاً عن الملك .

 

ندم أبي بكر على أفعاله

لقد ندم أبو بكر على اغتصابه السلطة من علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهجومه على بيت فاطمة (عليها السلام) وإزهاقه روحها الشريفة قائلا: يبيت كلّ رجل معانقاً حليلته مسروراً بأهله وتركتموني وما أنا فيه لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي[431].

وقال: وليتني لم أُفتّش بيت فاطمة بنت محمّد رسول الله وأدخله الرجال ولو كان أغلق على حرب[432].

وندم على الروايات والأحاديث المختَلَقَة التي صنعها النظام، ومنعه تدوين القرآن فقال: يا ليتني كنت ورقة . وليتني كنت بعرة .

فقد وضع أبو بكر على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث[433] لسلب فدك من فاطمة (عليها السلام) مخالفاً كتاب الله الكريم في قوله تعالى: (وَوَرِثَ سُلَيَْمانُ دَاوُودَ)[434].

وروت عائشة زوراً إمامة أبي بكر لصلاة صبح يوم الإثنين[435].

وكيف لا تكون خلافة أبي بكر متزلزلة وقد وصفها عمر بن الخطّاب قائلا: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرّها ومن عاد إليها فاقتلوه[436].

وتسبّبت مؤسّسة ابن جدعان في مشاكل كثيرة على رأسها مصرع النبي (صلى الله عليه وآله)وفاطمة (عليها السلام) والسقيفة وحروب الجمل وصفّين والنهروان .

وسبب إقدام أبي بكر على وضع الأحاديث والروايات المذكورة يكمن في نظرته المتساهلة لهذا الموضوع واحتياج السلطان إلى هذه الركائز .

وسار عمر بن الخطّاب على هذا الأمر فوافق على الصاق ألقاب به قد قالها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حقّ علي بن أبي طالب (عليه السلام)، مثل لقب أمير المؤمنين الذي اختلقه المغيرة له[437].

ولقب الفاروق، الذي وضعه اليهود له[438]. حقداً على الإمام علي (عليه السلام) .

وحرّف الأمويون لقب الصدِّيق الذي قاله النبي (صلى الله عليه وآله) في حقّ علي (عليه السلام) إلى أبي بكر[439]. ولقد قال علي (عليه السلام) في أيّام خلافته: « أنا الصدّيق الأكبر »[440].

فكان اختلاق رواية الغار لصالح أبي بكر في زمن معاوية لكنّها بقيت رواية مرفوضة من قبل الناس مدحوضة من قبل الصحابة .

وفي زمن الأمويين حيث الإرهاب الحكومي وكثرة أعداد التابعين البعيدين عن عصر النبي (صلى الله عليه وآله) وجدت الفرصة لنشر الأحاديث الكاذبة ; فنشرت تلك الرواية بقوّة بين التابعين وأبنائهم وصنعوا احتفالات باسمها .

والذي ساعد هذا المشروع الأمر الملكي الصادر من قبل معاوية بإيجاد مناقب للخلفاء لدحض حجّة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وحقّه في الخلافة، وليس حبّاً بأبي بكر لأنّ معاوية كان من الحزب العمري المنافس للحزب البكري .

وقد قتل معاوية محمّد بن أبي بكر وعائشة بنت أبي بكر وشارك في قتل أعوانه من الولاة وغيرهم[441].

فنشر معاوية للمناقب المزيّفة في حقّ أبي بكر لم يكن حبّاً به ولا رغبة في إعلاء شأنه ومنزلته بل رغبة أموية في الحطّ من شأن محمّد وآل محمّد (صلى الله عليه وآله) .

وهكذا هي السياسة دائماً سالفاً وحاضراً لا ثوابت فيها ولا أخلاق يركبها طلاّب الدنيا متى شاؤوا دون إناقة ولا لياقة .

فبينما كانت أيادي معاوية اليمنى تحرق أوصال محمّد بن أبي بكر وتدفن عبدالرحمن بن أبي بكر حيّاً، وتمزّق أعضاء عائشة كانت يده اليسرى تأمر بنشر فضائل أبي بكر وعائشة[442]!

والبعيدون عن لعب السياسة ودسائسها لا يفهمون ما تحيكه المؤامرات السياسية وقصور الملوك لصالح بقاء الدول واطالة أعمارها .

وسعى رجال الحزب القرشي بشتّى توجّهاتهم لتعظيم قضيّة الغار مقابل قضية الغدير حتى أصبح حضور أبي بكر المختلَق في الغار أعظم من حضور أهل الكهف في كهفهم !

وتعاظمت حالة الافتراء والكذب في السيرة النبوية فاختلقت الدولة الأموية اكذوبة أُخرى متمثّلة في أمارة أبي بكر للحاج في السنة التاسعة الهجرية .

في حين عزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر عن الأمارة وعيّن علياً (عليه السلام) مكانه فعاد أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) باكياً حزيناً خائفاً من نزول قرآن في حقّه[443].

فالمغيرة بن شعبة تعوّد على اختلاق الفضائل لأهل السياسة والغدر والخبث في هذا المجال:

1 ـ قاد المغيرة محاولة قتل النبي (صلى الله عليه وآله) في مكّة ليلة الهجرة[444].

2 ـ فلقد زار المغيرة ملك الروم مع أُمراء الطائف يوم كان عبداً لهم ثمّ قتلهم في طريق عودتهم ليستحوذ على أموالهم وبالأخصّ هدايا ملك الروم لهم .

ثمّ فرّ إلى المدينة المنوّرة لاجئاً إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقدِّماً تلك الأموال المغتصبة للنبي ليخمّسها .

فرفض النبي (صلى الله عليه وآله) تخميس تلك الأموال المنهوبة وردّها إلى المغيرة قائلا: « هذا غدر ولا خير فى الغدر »[445].

3 ـ وهو أوّل من دعا إلى السقيفة والاستحواذ على خلافة النبي (صلى الله عليه وآله) وترك جثمان رسول الله (صلى الله عليه وآله) دون تشييع وصلاة[446].

4 ـ في زمن عمر بن الخطّاب أقدم المغيرة على تحريف لقب أمير المؤمنين (عليه السلام)المختصّ بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وإلصاقه بعمر فأصبح عمر من يومها أميراً للمؤمنين[447].

5 ـ اعترف المغيرة بأنّه أوّل من قدّم رشوة للسلطان بإعطائه عمامة لحاجب عمر بن الخطّاب الذي بيده الأمر والنهي في إدخال الناس على عمر وكان المغيرة بن شعبة أوّل من اختلق قضية حضور أبي بكر في الغار وهو مشهور في عملية الاختلاق والاغتيال ! والمسمّى الشيطان وأعور ثقيف[448].

6 ـ والمغيرة أوّل من لعن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في مسجد الكوفة بعد سماعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسمّيه أميراً للمؤمنين ومولى المسلمين وقائد الغرّ المحجّلين يوم القيامة[449].

فهذه تبيّن عدم اهتمام المغيرة بالدين والعرف والقيم الاجتماعية .

وبسبب ذلك فقد طرده خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله) ولم يولّه منصباً حكومياً لكنّه كان حليفاً لحكومة أبي بكر ثمّ أصبح والياً لعمر على البحرين والبصرة والكوفة طيلة مدّة حكومة عمر بن الخطّاب الممتدّة 11 سنة ! رغم إخراج المسلمين له من البحرين ومن البصرة .

وبقي حاكماً على الكوفة فترة من حكومة عثمان وفي زمن حكومة معاوية .

وشخصية بهذه الأهداف الدنيوية وتلك الأخلاق المنبوذة والجرائم المعهودة سهل عليه، اختلاق حديث الغار لإرضاء الحزب القرشي .

ولقد تفنّن معاوية في محو فضيلة علي (عليه السلام) في مبيته في سرير النبي (صلى الله عليه وآله) في ليلة الغار وعرف المغيرة حقده فأرضاه بحديث الغار المختلَق في صحبة أبي بكر للنبي في الغار والهجرة فأبقاه معاوية على الكوفة .

7 ـ وهو أوّل من دعا إلى بيعة يزيد الفاسق في زمن معاوية فتعجّب من قدرته على صناعة الأحداث .

فجاء بمجموعة رجال كوفيين يدعون معاوية إلى بيعة يزيد فقال معاوية لابن المغيرة بكم اشترى أبوك ذمم هؤلاء الرجال ؟

 

لماذا اختلق المغيرة رواية الغار

حضر المغيرة في دار الندوة ممثّلا عن طغاة ثقيف ورئيساً لذلك المحفل الجهنّمي .

فطغاة قريش رغم عنجهيتهم وفرعونيتهم تزعّمهم المغيرة بن شعبة ورضوا بانضوائهم تحت لوائه الشيطاني أعور العين دميم المنظر خطير الاقتراحات فلقّبوه بالشيطان .

ولمّا اقترح قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بضربة جماعية من ممثّلي القبائل استحسن الجميع ذلك .

لكنّ الله تعالى أفشل مؤامرة المغيرة .

فاخترع المغيرة عوضاً عنها رواية حضور أبي بكر في الغار للقضاء على قضية الخلافة المحمّدية .

 

البراهين على عدم حضور أبي بكر في الغار

هناك براهين كثيرة تنفي حضور أبي بكر مع الرسول (صلى الله عليه وآله) في الغار وتنفي هجرته معه إلى المدينة نذكر بعض الأدلّة ونحيل القارىء على مراجعة كتابنا صاحب الغار أبو بكر أم رجل آخر:

1 ـ الدليل النبوي:

عدم اعتراف سيّد الرسل (صلى الله عليه وآله) بوجود أبي بكر معه في الغار إذ لو كان معه لحصل على منقبة عظيمة يستحقّ بها المدح والإطراء النبوي بينما لم نلحظ ذلك بل سمعنا بهجاء سيّد الرسل له في مرّات عديدة الأمر الذي ينفي حضوره في الغار . وسنبيّن أدلة من القرون الأُولى: الأوّل والثاني والثالث والرابع تنفي حضوره في الغار .

فقد ذمّه الله تعالى وكذلك ذمّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مواضع كثيرة مبيّناً عدم أهليته للمناقب الكثيرة والكبيرة .

فمن الآيات القرآنية التي ذمّ بها الله تعالى أبا بكر ما جاء في قضية حسد أبي بكر لجيوش المسلمين في حنين .

فقد أجمعت الروايات على قيامه بهذا الأمر أي حسده لجيوش المسلمين الكثيرة إذ قال أبو بكر: لن نغلب اليوم من قلّة[450]. فقال الله تعالى: (وَيَوْمَ حُنَيْن إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الاَْرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)[451].

وقال عمر بن الخطّاب: إنّ قريشاً أحسد الناس وأبو بكر أحسدها[452].

وقال عمر عن أبي بكر وقريش: إنّ قريشاً تحسد اجتماع النبوّة والخلافة في بني هاشم[453].

ولمّا أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) أبا بكر وعمر وأتباعهما بفضل علي (عليه السلام) قالوا عن النبي (صلى الله عليه وآله): إنّه مجنون فنزلت في حقّ أبي بكر وعمر وأصحابهما: (وَإِنْ يَكادُ الذِيْنَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُوْنَكَ بِأَبْصارِهِم لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُوْلُوْنَ إنّهُ لَمَجْنُوْنْ وَما هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِيْن)[454].

وأعادت تلك المجموعة الكرّة ثانية فقالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم شهادته: إنّه يهجر أي مجنون[455].

2ـ الدليل القرآني:

قال القرآن: (ثَانِىَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ)، عن النبي ودليله عبدالله بن بكر الديلي بن اريقط، ولو كان أبو بكر ثالثا لقال تعالى: ثالث ثلاثة ......... فأين أبو بكر ؟

3 ـ الدليل الروائي:

جاء في كتاب البداية والنهاية لابن كثير الأموي عن ابن جرير الطبري ما يؤيّد هجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى غار ثور وحده، ثم غيَّر المختلِقون ذلك . فخاف ابن كثير من هذه الرواية الصحيحة الدالّة على هجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحيداً من داره إلى الغار ، فارتجف قائلا: وهذا غريب جدّاً وخلاف المشهور من أنّهما خرجا معاً[456].

وهذا الحديث الصحيح يبطل الروايات الأموية المختلَقة في خروج أبي بكر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبه تظهر الحقيقة ساطعة كالشمس في رابعة النهار .

وأجمعت النصوص على كون المهاجرين إلى المدينة إثنين فقط أحدهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) والثاني دليله عبدالله بن بكر ممّا ينفي وجود أبي بكر في تلك الهجرة ويفنّد المزاعم الواهية التي صنعتها الأيادي المشبوهة للحزب القرشي في هذا الموضوع . فالحزب القرشي أراد وضع هذه الروايات الكاذبة لتثبيت خلافة أبي بكر والسائرين على خطاه وهم عمر وعثمان وملوك بني أُميّة من جهة، وتفنيد الولاية الإلهية لأهل البيت (عليهم السلام) التي نطقهاالنبي (صلى الله عليه وآله) في غدير خم .

4 ـ الدليل الاول لصحيح البخاري:

كان عمر رفيقاً لأبي بكر يرحل برحيله ويستقرّ باستقراره وجاءت الأدلّة على هجرة عمر إلى المدينة مع باقي المسلمين مثل صهره خنيس بن حذافة السهمي وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وطلحة بن عبيدالله وصهيب بن سنان[457]، وحمزة بن عبدالمطّلب وعبدالرحمن بن عوف وعثمان بن عفّان[458].

لذا آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بينهم في المدينة بعد هجرته إليها وفيها آخى بين أبي بكر وعمر[459] وأيّد البخاري هجرة أبي بكر مع عمر وسالم مولى أبي حذيفة قبل هجرة النبي إذ أورد حديثا عن ابن عمر جاء فيه: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤمّ المهاجرين الأوّلين وأصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة[460].

فمسجد قباء يقع في طريق المدينة المنوّرة فصلّى فيه أبو بكر وعمر وسالم وآخرون جماعة .

5 ـ الدليل الثاني لصحيح البخاري:

وذكر البخاري هجرة هذه الجماعة إلى المدينة مرّة أُخرى في صحيحه:

عن ابن عمر لما قدم المهاجرون الأوّلون العصبة موضع بقباء قبل مقدم رسول الله كان يؤمّهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآناً[461].

فكان المسلمون الموجودون في مكّة قد هاجروا إلى المدينة ومنهم أبو بكر وعمر وعثمان[462].

والكفّار الحاضرون في مكّة والذين أسلموا في فتح مكة لم يعترفوا بحضور أبي بكر في الغار، فلا أحدٌ منهم شاهده في ذهابه إلى الغار وفي حضوره في جبل ثور وفي هجرته من مكّة إلى المدينة[463].

وما قيل عن حضور أبي بكر في تلك المشاهد يعتمد على إرهاصات قيلت متأخّراً في هذا المجال لا أساس لها من الصحّة .

واعتمدت الروايات الكاذبة في هذا الأمر على قول المغيرة ومنه أخذ أبو هريرة وأنس بن مالك وعبدالله بن عمر .

وقد اعترف هؤلاء بكذبهم في مواطن كثيرة وامتنع الكثير من العلماء عن الأخذ برواياتهم . وهم من المحسوبين على الخطّ القرشي المؤيِّد لحكومة أبي بكر والمستفيد منها .

6 ـ الدليل الثالث لصحيح البخاري:

صحَّح البخاري عدم نزول آية الغار في أبي بكر في صحيحه .

ففيما يخصّ آية الغار القرآنية نفت السيدة عائشة نزولها في أبي بكر إذ قالت أمام جموع الصحابة فى المدينة: لم ينزل فينا قرآن[464].

وبيّنت بالأدلّة الصحيحة عدم صحّة خبر حضور أبي بكر في الغار مع رسول الله .

إذن كان اختلاق حضور أبي بكر في الغار من عمل القصّاصين ورجال الدولة الساعين وراء تثبيت سلطان الحزب القرشي .

لأنّ روايات الغدير الصحيحة الدالّة على بيعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام)أجبرت الساعين للوصول إلى السلطة على إيجاد روايات مزيّفة في صحّة خلافة أبي بكر، فاختلَقت الدولة قضيّتين كاذبتين: الأُولى حضور أبي بكر في الغار .

والثانية إمامته للصلاة في يوم الإثنين .

وهذا جهد العاجز الفاقد للشروط الصحيحة في الخلافة وقد بلغ الأمر بالدولة للكذب الكثير في هذا المجال حتّى طفح الكيل وقيل في هذا المجال: اكذب ثمّ اكذب حتّى يصدّقك عدوّك .

فكانت عائشة من المكذّبين لحضور أبي بكر في الغار بقولها المذكور: لم ينزل فينا قرآن .

وهذا الإجماع العام من المسلمين الصحابة على عدم حضور أبي بكر في الغار وبرواية البخاري يكذِّب الروايات المزيّفة الموضوعة لاحقاً في حضور أبي بكر في الغار والهجرة .

إذن رواية عائشة عن حضور أبي بكر فى الغار موضوعة على لسانها متأخراً . وأيّد الصحابة قول عائشة في عدم نزول قرآن فى حقّ أبى بكر في مجلس مروان ، والصحابة هم الذين عاصروا الأحداث وسمعوا الأحاديث من فم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقولهم حقّ وما قيل لاحقاً من أكاذيب لا ينفع في هذا المجال .

 

مائة ألف قاصّ نشروا رواية الغار المختَلَقَة

كان في العالم الإسلامي في زمن معاوية أكثر من مائة ألف قاصّ أموي يستلمون رواتب وجوائز معاوية وهؤلاء كذبوا عشرين سنة من سنة 40 إلى سنة 60، وأهمّ هذه التزويرات حضور أبي بكر في الغار، فرغبة معاوية في القضاء على فضائل الإمام علي (عليه السلام) قضية مهمّة وأهمّها مبيت الإمام (عليه السلام) في فراش النبي (صلى الله عليه وآله)فاختَلَق قضية الغار لدحر تلك المنقبة !!!

 

أداء الأمانة من قبله (صلى الله عليه وآله)

كان الناس المسلمون منهم والكفّار يضعون أماناتهم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل وبعد المبعث الشريف .

ولمّا هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة اهتمّ اهتماماً بالغاً بردّ الأمانات إلى أهلها رغم ما في ذلك من خطورة على القائم به .

وكان المضحّي بهذا الدور الخطير الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) . إذ أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن ينادي صارخاً بالأبطح غدوة وعشيّاً: « من كان له قبل محمّد أمانة فليأت فلنؤدّ له أمانته » .

وبعد ما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) نادى الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): « من كان له عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدّة أو دَين فليأتني » .

واستمرّ الإمام (عليه السلام) في ندائه المذكور كلّ عام عند العقبة يوم النحر وتولّى ذلك بعده الإمام الحسن (عليه السلام) ثمّ الإمام الحسين (عليه السلام) . فلا يأتي أحد من خلق الله تعالى إلى الإمام علي (عليه السلام) بحقّ أو باطل إلاّ أعطاه[465].

ورغم المخاطر الجمَّة الحافّة برسول الله في رحلته للمدينة والصعوبات المحيطة بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) في مكّة أوكل النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الإمام علي (عليه السلام) مهمّة إرجاع الأمانات إلى أصحابها .

ممّا يبيّن مجيئه (صلى الله عليه وآله) لتأسيس حضارة قائمة على الأخلاق أهدافها واضحة وسيرتها بيِّنة .

وكان بإمكان النبي (صلى الله عليه وآله) دعوة الإمام علي (عليه السلام) إلى المدينة وترك الأمانات هناك أو جلبها معه وتبرير ذلك بالمخاطر المحدقة به وبعلي (عليه السلام) في مكّة .

ولتعزيز الركن الأخلاقي بردِّ أمانات الناس استمرّ الإمام علي والحسن والحسين (عليهم السلام) بالنداء في مكّة في موسم الحجّ قائلين: « من كان له قبل محمّد (صلى الله عليه وآله) أمانة فليأت فلنؤدِّ له أمانته »، وهذا العمل النبوي مشروع إنساني للبشرية بحفظ حقوق الناس وأموالهم .

فياترى هل يتّبع المسلمون اليوم هذا المشروع الحضاري ؟

 

من هاجر بالفواطم إلى المدينة ؟

خرج الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالفواطم وهنّ فاطمة بنت رسول الله (عليهما السلام) وفاطمة بنت أسد (أُمّه) وفاطمة بنت الزبير بن عبدالمطّلب من مكّة باتّجاه المدينة .

وهذا يثبت أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس عنده بنت بإسم أُم كلثوم أصغر سنّاً من فاطمة (عليه السلام) وإنّما ذلك من زيف الأمويين الذين اختلَقوها وزوَّجوها عثمان الأموي[466].

فأدركه المشركون قرب ضجنان وهم سبعة فوارس وثامنهم جناح مولى الحارث بن أُميّة . فأنزل الإمام علي (عليه السلام) النسوة وأقبل على القوم منتضياً سيفه فأمروه بالرجوع .

فقال (عليه السلام): فإن لم أفعل ؟

قالوا: لترجعنّ راغماً، او لنرجعنّ بأكثرك شَعراً، وأهون بك من هالك . ودنا الفوارس من المطايا ليثوروها، فحال الإمام علي (عليه السلام) بينهم وبينها فأهوى جناح بسيفه، فراغ الإمام علي (عليه السلام) عن ضربته، وتختله الإمام علي (عليه السلام) فضربه على عاتقه فأسرع السيف مضيّاً فيه حتّى مسّ كاتبة فرسه، وشدّ عليهم بسيفه وهو يقول :

خلّوا سبيل الجاهد المجاهد *** آليت لا أعبد غير الواحد

فتصدّع القوم عنه وقالوا: أغن عنّا نفسك يابن أبي طالب[467].

قال: فإنّي منطلق إلى ابن عمّي رسول الله بيثرب فمن سرّه أن أفري لحمه، وأُهريق دمه فليتّبعني أو فليدن منّي ثمّ أقبل على صاحبيه فقال لهما: أطلقا مطاياكم .

ثمّ سار ظاهراً حتّى نزل بضجنان، فتلوّم بها قدر يومه وليلته ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين وفيهم أُمّ أيمن مولاة الرسول (صلى الله عليه وآله) فعبدوا الله تعالى تلك الليلة قياماً وقعوداً، وعلى جنوبهم .

وفي أثناء المسير من مكّة إلى المدينة كان الإمام علي (عليه السلام) يصلّي بالمرافقين له جماعة فنزلت في حقّهم: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا) .

فاستجاب لهم ربّهم: (اَنّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامل منكم منَ ذَكر أو أُنثَى)[468].

ولمّا بلغ النبي (صلى الله عليه وآله) قدومه (عليه السلام) قال: ادعوا لي علياً، فقالوا له: يا رسول الله لا يقدر أن يمشي، فأتاه (صلى الله عليه وآله) بنفسه، فلمّا رآه اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم، وكانتا تقطران دماً[469].

وقال (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): « أنت أوّل هذه الأُمّة إيماناً بالله ورسوله، وآخرهم عهداً برسوله لا يحبّك إلاّ مؤمن قد امتحن قلبه للإيمان ولا يبغضك إلاّ منافق أو كافر »[470].

ولمّا وصل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) والفواطم إلى قباء نزل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند كلثوم بن هدم[471].

وأقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقباء ثلاثة أيّام وأسّس مسجده ثمّ أقام أوّل جمعة في بني سالم بن عوف في المدينة[472].

 

القسم الثاني: الامام في المدينة

الباب الاول: حالة الإمام الإجتماعيّة زمن حكومة النبي (صلى الله عليه وآله)

 

الفصل الأوّل: العلاقة مع الأنصار

استقبال الأنصار للرسول (صلى الله عليه وآله):

ولمّا سمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى بلدهم كانوا يغدون كلّ غداة إلى الحرّة ينتظرون قدومه (صلى الله عليه وآله) حتّى يردّهم حرّ الظهيرة .

ولمّا وصل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة، استقبله الناس وقال النساء والولدان شعراً جاء فيه:

طلع البدر علينا *** من ثنيّات الوداع

وجب الشكر علينا *** ما دعا لله داع

أيّها المبعوث فينا *** جئت بالأمر المطاع[473]

ورويت روايات في رقص وغناء المستقبلين للنبي (صلى الله عليه وآله) في المدينة[474] لا تصحّ مخالفة لعفّة وحياء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل هي مخالفة لخُلُق أشراف عَرَب الجاهلية . وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرّم الرقص والغناء[475].

لمّا وصل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة ركب ناقته وأرخى لها الزمام فجعلت لا تمرّ بدار من دور الأنصار إلاّ دعاه أهلها إلى النزول عندهم، وقالوا له: هلمّ يارسول الله إلى العدد والعُدّة والمنعة فيقول لهم (صلى الله عليه وآله): « خلّوا زمامها فإنّها مأمورة حتّى انتهت إلى موضع مسجده اليوم فبركت على باب مسجده »[476]. فعوّضه الله تعالى محبّة الأنصار بدل بغض قريش .

وكان موضع مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) لبني النجّار وكان فيه نخل وحرث وقبور من قبور الجاهلية فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثامنوني به .

فقالوا: لا نبتغي به ثمناً إلاّ ما عند الله، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالنخل فقطع، وبالحرث فأفسد وبالقبور فنبشت، وكانت القبور دارسة، وتولّى النبي (صلى الله عليه وآله) بناء مسجده بنفسه وأصحابه من المهاجرين والأنصار[477].

 

بناء المسجد وظهور الصراع الأموي الهاشمي

وانشغل الصحابة من مهاجرين وأنصار ببناء المسجد النبوي، ولمّا أثقلوا عمّار بن ياسر باللّبن لبناء المسجد قال: يارسول الله قتلوني يحملون عَلَيَّ ما لا يحملون .

فنفض النبي (صلى الله عليه وآله) وفرته بيده وهو يقول: «ويح ابن سُميّة ليسوا بالذين يقتلونك، إنّما تقتلك الفئة الباغية»[478].

وكانت مشادّة حدثت بين عمّار بن ياسر وعثمان بن عفّان في غبار نال عثمان من بناء المسجد بعدما مرّ وهو واضع كمّه على أنفه.

فقال الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام):

لا يستوي من يبتني المساجدا *** يظلّ فيها راكعاً وساجداً

كمن يمرّ بالغبار حائداً *** يعرض عنه جاهداً معانداً

وارتجز بالشعر عمّار بن ياسر .

فقال عثمان بن عفّان: قد سمعت ما قلت اليوم ياابن السوداء إيّاي تعني ؟

والله إنّي لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك وفي يده عصا[479].

فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمّ قال: « ما لهم ولعمّار يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار إنّ عمّاراً جلدة ما بين عيني وأنفي »[480]. فكفّ الناس عن ذلك ثم قالوا لعمّار : إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قد غضب فيك، ونخاف أن ينزل فينا القرآن .

فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده ومسح وفرته[481] وطاف به في المسجد .

ثم أتى عثمانُ رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: لم ندخل معك لتُسب أعراضنا .

فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد أقلتك إسلامك فاذهب، فأنزل الله تعالى: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا)[482].

وكان أوّل من بنى مسجداً عمّارُ بن ياسر[483].

وهذه الحادثة بين عثمان وعمّار تبيّن قِدَم الصراع بين أتباع أهل البيت (عليهم السلام)وأفراد الحزب القرشي العائد إلى أيّام مكّة، والمنفجر بعد وصول المسلمين إلى المدينة انفجاراً حادّاً . وقد وقف النبي (صلى الله عليه وآله) إلى جانب عمّار ووصفه بإمام من أئمّة الجنّة ووصف عدوّه بإمام من أئمّة جهنّم . ووقوف النبي (صلى الله عليه وآله) إلى جانب أتباعه المعروفين مثل عمّار وأبي ذر وسلمان والمقداد وحذيفة ظاهرة معروفة للجميع .

والحادثة المذكورة بيّنت كره عثمان للمشاركة في بناء المسجد النبوي وخوفه على ثيابه من الطين، واستخدامه ألفاظاً جاهلية (ابن السوداء)، وتظهر كرهه للرسول وعدم اعتقاده به !

واستمرّت هذه الحالة من الخصام إلى أيّام رئاسة عثمان بن عفّان الذي أعاد الكرّة على عمّار رغم إنذار رسول الله (صلى الله عليه وآله) له فوطأ عمّاراً بنفسه وفتق بطنه[484]!

وانتشر الإسلام في المدينة المنوّرة بصورة سريعة في السنة الأُولى من وصول رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليها فأسلم أهلها إلاّ ما كان من خطمة وواقف ووائل وأُميّة وتلك أوس الله وهم حي من الأوس فإنّهم أقاموا على شركهم، ثم أسلموا[485].

 

المؤاخاة بين كل شخص ونظيره

وفي السنة الأُولى من هجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمسلمين إلى المدينة وبعد مضيّ خمسة أشهر على وصولهم المدينة آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوّلا بين المهاجرين أنفسهم[486] فاشتهرت هذه المؤاخاة في كتب المسلمين .

ثمّ آخى بين المهاجرين والأنصار[487].

وكانت المؤاخاة بين كلّ ونظيره في الدين فقد آخى بين نفسه والإمام علي (عليه السلام)[488] فالإمام نفس النبي .

وآخى بين أبي بكر وعمر لانسجامهما في الأخلاق والأهداف .

وآخى بين عثمان وعبدالرحمن بن عوف .

وآخى بين حمزة وزيد بن حارثة[489].

وآخى بين الزبير بن العوّام وطلحة بن عبيدالله، وآخى بين أبي عبيدة بن الجراح ومحمد بن مسلمة[490].

وآخى (صلى الله عليه وآله) بين سلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان[491].

جاء في الرواية لمّا آخى رسول الله بين المسلمين بقي الإمام علي (عليه السلام) فقال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): « آخيت بين أصحابك وتركتني » !

فقال النبي محمّد (صلى الله عليه وآله): « إنّما تركتك لنفسي أنت أخي وأنا أخوك فإن ذكرك أحد فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله لا يدّعيها بعدك إلاّ كذّاب، والذي بعثني بالحقّ ما أخّرتك إلاّ لنفسي، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي »[492].

حديث النبي والإمام الهدف منه بيان نوع العلاقة بينهما .

والتآخي بينهم كان على الحقّ والمواساة، وكان عددهم يومها تسعين رجلا خمسة وأربعون رجلا من الأنصار ومثلهم من المهاجرين[493].

واهتمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمؤاخاة بين المسلمين فقد أجراها في مكّة والمدينة ثمّ أجراها بين المهاجرين والأنصار[494].

ومن دلائل نبوّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الأخاء بين النفوس المتشابهة والتوجّهات المتطابقة فعمر شبيه بأبي بكر والزبير نظير لطلحة وعثمان مرآة لابن عوف وسلمان مطابق لتوجّهات حذيفة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) نفس الإمام علي (عليه السلام) .

والمؤاخاة أفضل عمل إجتماعي عمله الرسول (صلى الله عليه وآله) لوحدة المسلمين تحت راية الإسلام ولأهميّته كرّره (صلى الله عليه وآله) في مكّة والمدينة .

وهذا الإنسجام الحاصل هو الذي مكّن المسلمين من الإنتصار في الحياة الإجتماعية والثقافية والسياسية والعسكرية . وسرّ انفصام عرى الأُمم وإنحلالها انعدام الوحدة وفقدان الإنسجام .

 

المؤاخاة قبل الهجرة

وبالرغم من تواتر حديث المؤاخاة وصحّته فقد كذَّبه ابن تيميّة وابن حزم المبغضان علي بن أبي طالب (عليه السلام)، بحجّة أنّ علياً ليس من الأنصار والمؤاخاة كانت بين المهاجرين والأنصار .

وجوابنا أنّ الأحاديث المذكورة صحيحة السند وقد آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين الزبير وطلحة، وقبل الهجرة أيضاً آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين كي تقوى كلمتهم فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبدالرحمن بن عوف وبين حمزة وزيد بن حارثة ، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقّاص، وبين أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة وبين سعيد بن زيد وطلحة، وبين علي (عليه السلام) ونفسه (صلى الله عليه وآله)، وقال (صلى الله عليه وآله) لعلي: « أما ترضى أن أكون أخاك ؟ قال: بلى يارسول الله رضيت، قال: فأنت أخي في الدنيا والآخرة »[495].

وقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): « أنت منِّي وأنا منك »[496].

وقال (صلى الله عليه وآله): « ياعلي إنّك سيد العرب وأنا سيد ولد آدم »[497].

 

الهوامش:

[245] عبدالكريم الخطيب: علي بن أبي طالب بقيّة النبوّة وخاتم الخلافة 100 ط بيروت .

[246] العقّاد، عبقرية الإمام علي (عليه السلام) 43 ط بيروت .

[247] المقريزي، الامتاع 16 (كما في الغدير 3 / 238) .

[248] الواقعة 10 .

[249] وقد أسلم أبو بكر قبل سنة ونصف من الهجرة إلى المدينة وسنّ علي (عليه السلام) حينها 22سنة .

[250] سورة ص 86 .

[251] إلى هنا أورده في الغدير 3 / 236 .

[252] ابن عبد ربّه، العقد الفريد 1 / 352 ط بيروت .

[253] جورج جرداق، الإمام علي صوت العدالة الانسانية 1 / 63، طب بيروت، بمقدّمة ميخائيل نعيمة .

[254] جورج جرداق، الإمام علي، رسالة وعدالة 25، ط بيروت .

[255] ابن طلحة، مطالب السؤول 11، ط ايران .

[256] الغدير 2 / 25 .

[257] نظم الدرر، الحنفي 97، النصائح الكافية، محمد بن عقيل 6 .

[258] الخصائص، النسائي 3، الاستيعاب 2 / 448، أُسد الغابة 4 / 18، مجمع الزوائد، ابن حجر باب 9 / 103، فرائد السمطين باب 47 .

[259] تاريخ الطبري 2 / 210 .

[260] طبقات ابن سعد 5 / 242، شرح النهج 20 / 10، قاموس الرجال 7، معجم البلدان، الحموي 5 / 38، مروج الذهب، المسعودي 2 / 72 .

[261] الخصائص، النسائي 3، الاستيعاب 2 / 448، أُسد الغابة 4 / 18، مجمع الزوائد، ابن حجر باب 9 / 103، فرائد السمطين باب 47 .

[262] تاريخ الطبري 2 / 210 .

[263] طبقات ابن سعد 5 / 242، شرح النهج 20 / 10، قاموس الرجال 7، معجم البلدان، الحموي 5 / 38، مروج الذهب، المسعودي 2 / 72 .

[264] الواقعة 10 ـ 11 .

[265] روضة الواعظين، النيسابوري 85 .

[266] تاريخ اليعقوبي 2 / 10 .

[267] سيرة ابن دحلان 1 / 21، 22 .

[268] تاريخ ابن الأثير 2 / 15 .

[269] تاريخ اليعقوبي 2 / 11 .

[270] تاريخ اليعقوبي 2 / 14 .

[271] السيرة النبوية، دحلان 1 / 20، 21، 23، المعارف 70 .

[272] شرح النهج 13 / 248 .

[273] البحار 15 / 363 .

[274] نهج البلاغة 300 ـ 301 .

[275] البقرة 43 .

[276] ما نزل من القرآن في علي، الحبري 237 .

[277] ابن مزاحم، صفّين 360، شرح النهج 1 / 514، فرات الكوفي في تفسيره 2 ط المطبعة الحيدرية ـ النجف .

[278] المناقب 2 / 13 .

[279] البرهان 1 / 92، وفي كتابه غاية المرام 364 و395 .

[280] خصائص الوحي المبين 239 .

[281] البقرة 45 .

[282] البقرة 82 .

[283] المناقب، ابن شهر آشوب 1 / 296، 3 / 33 .

[284] سورة الأعراف 44، المناقب، ابن شهر آشوب 33 .

[285] نهج البلاغة، خطبة الافتخار .

[286] كانت الصلاة أوّلاً إلى بيت المقدس وقد يكون النبي (صلى الله عليه وآله) صلّى باتّجاه بيت المقدس والكعبة أمامه .

[287] تاريخ الطبري 2 / 56 .

[288] عيون الأثر 1 / 124، 128 .

[289] الشعراء 214 .

[290] من الإبل في السنة الخامسة .

[291] الفرق: المكيال المعروف بالمدينة وهو ستّة عشر رطلا .

[292] تاريخ اليعقوبي 2 / 27 .

[293] المصدر السابق .

[294] تفسير القمّي 1 / 378 .

[295] البحار 18 / 215، 216 .

[296] البحار، المجلسي 34 / 222، ينابيع المودّة 1 / 122، الكامل لابن الأثير 2 / 22، قال المتّقي الهندي: وقد صحّح هذا الحديث الطبري، كنز العمّال 15 / 113 .

[297] البحار، المجلسي 34 / 222، ينابيع المودّة 1 / 122، الكامل لابن الأثير 2 / 22، قال المتّقي الهندي: وقد صحّح هذا الحديث الطبري، كنز العمّال 15 / 113 .

[298] أخرج الحديث الثعلبي والطبري في تفسيرهما لسورة الشعراء من تفسيريهما الكبيرين آية 214، والطبري في تاريخه، والسيرة الحلبية 1 / 381، وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 111، 159، وأخرجه المتّقي الهندي في كنز العمّال 13 / 114، وأخرجه المفيد في الإرشاد 11، وذكر مصادره السيد شرف الدين في المراجعات .

[299] مسند أحمد 1 / 111 .

[300] شرح النهج، المعتزلي 13 / 244 .

[301] تفسير الطبري 19 / 75، تاريخ الطبري 2 / 63 .

[302] تفسير الطبري 19 / 75 .

[303] تفسير ابن كثير 3 / 351، السيرة النبوية، ابن كثير 1 / 459، البداية والنهاية 3 / 40 .

[304] فعل هيكل ذلك مقابل خمسمائة جنيه، راجع كتاب فلسفة التوحيد والولاية، مغنية 179، 132، سيرة المصطفى، الحسني 130، 131، حياة محمّد، هيكل الطبعة الأُولى 104، الطبعة الثانية 139 .

[305] الشعراء 214 .

[306] تفسير الطبري 19 / 74، 75، شرح نهج البلاغة 13 / 210 ـ 212، تفسير ابن كثير 3 / 561، السيرة الحلبية 1 / 460 ـ 461، نقض العثمانية، الكامل في التاريخ، ابن الأثير 2 / 63 .

[307] صحيح البخاري 5 / 24، صحيح مسلم 15 / 173، تهذيب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 19، 20، 28، 29، 39، 40، 41، المستدرك للحاكم 2 / 337، كنز العمّال 3 / 154، 5 / 40، الطبقات الكبرى، ابن سعد 3 / 14، 15 .

[308] مستدرك الحاكم 3 / 137، مجمع الزوائد 9 / 102 .

[309] المستدرك، الحاكم 3 / 137، كنز العمّال 3 / 157، 6 / 157، مجمع الزوائد، الهيثمي 9 / 121، حلية الأولياء 1 / 63 ـ 64، تاريخ بغداد 11 / 112، 13 / 122، الإصابة، ابن حجر 4 / 170 ـ 171 .

[310] مروج الذهب 2 / 276 .

[311] تاريخ ابن الأثير 2 / 57 .

[312] السيرة النبوية، دحلان، الأوائل، الطبراني 80، السيرة الحلبية 1 / 267 .

[313] عيون الأثر 1 / 124، مناقب الخوارزمي 18 ـ 20، السيرة الحلبية 1 / 268، 275 حلية الأولياء 1 / 66، السيرة النبوية، دحلان 1 / 91، تاريخ بغداد 4 / 233، تهذيب تاريخ دمشق 3 / 407، الكامل، ابن الأثير 2 / 57 .

[314] المستدرك، الحاكم 3 / 136، الأوائل 1 / 195، حياة الصحابة 2 / 514، 515 .

[315] مستدرك الحاكم 3 / 136، الإصابة 3 / 28 .

[316] السيرة الحلبية 1 / 273، البداية والنهاية 3 / 28، تاريخ الطبري 2 / 60 .

[317] مجمع الزوائد 1 / 76 .

[318] مجمع الزوائد 1 / 76 عن الطبراني في الكبير .

[319] الإستغاثة 2 / 31 .

[320] تاريخ الطبري 2 / 210، تحقيق محمد أبي الفضل ابراهيم .

[321] شرح النهج المعتزلي 13 / 225، تاريخ بغداد 4 / 224 .

[322] البداية والنهاية 3 / 29 ـ 30، السيرة النبوية، ابن كثير 1 / 439 .

[323] الشعراء 214 .

[324] مروج الذهب، المسعودي 2 / 276 .

[325] تاريخ الخلفاء، السيوطي 185، المستدرك، الحاكم 3 / 136، حلية الأولياء 1 / 66، تاريخ الخطيب البغدادي 2 / 81، السيرة الحلبية 1 / 268 .

[326] الكافي الكليني 8 / 339، المستدرك، الحاكم 3 / 111، ذخائر العقبى 60، صفّين، نصر بن مزاحم 100، الرياض النضرة 2 / 158، كتاب الغدير 3 / 221 ـ 240 .

[327] شرح النهج، المعتزلي 13 / 248 .

[328] عيون الأثر 1 / 124، 128، سير أعلام النبلاء 1 / 144 .

[329] تاريخ اليعقوبي 2 / 27 .

[330] عيون الأثر 126، قال ابن اسحاق: انّه أسلم بعد علي بن أبي طالب (عليه السلام)، سير أعلام النبلاء 1 / 144 .

[331] عيون الأثر 1 / 129، سير أعلام النبلاء 1 / 145 .

[332] عيون الأثر 1 / 130، سير أعلام النبلاء 1 / 145 .

[333] تاريخ اليعقوبي 2 / 232 .

[334] عيون الأثر 1 / 127، سير أعلام النبلاء 1 / 144 .

[335] عيون الأثر 1 / 120، سير أعلام النبلاء 1 / 144 .

[336] عيون الأثر 1 / 129، الكامل، ابن الاثير 2 / 60، تاريخ اليعقوبي 2 / 23 .

[337] عيون الأثر 1 / 129 .

[338] تاريخ اليعقوبي 2 / 22 .

[339] سير أعلام النبلاء 1 / 144 .

[340] عيون الأثر 1 / 129 .

[341] عيون الأثر 1 / 130، البداية والنهاية 7 / 160 .

[342] عيون الأثر 1 / 130 .

[343] عيون الأثر 1 / 127، البدء والتاريخ 4 / 146، سير أعلام النبلاء 1 / 144 .

[344] البدء والتاريخ، المقدسي 4 / 146، سير أعلام النبلاء 1 / 144 .

[345] عيون الأثر 1 / 127 .

[346] نفحات الأزهار 1 / 313، عيون الأثر 1 / 129 .

[347] عيون الأثر 1 / 127 .

[348] عيون الأثر 1 / 127 .

[349] عيون الأثر 1 / 128، سير أعلام النبلاء 1 / 144 .

[350] عيون الأثر 1 / 128 .

[351] أسباب نزول الآيات، الواحدي 190 .

[352] شرح النهج 13 / 224، العثمانية 286، الغدير 3 / 241 .

[353] البداية والنهاية 8 / 73، عيون الأثر 2 / 281، لسان الميزان 8 / 189 في ترجمة علوان، تاريخ اليعقوبي 2 / 137، راجع كتاب هل اغتيل النبي محمد (صلى الله عليه وآله) للمؤلّف .

[354] راجع كتاب صاحب الغار للمؤلّف الباب الأوّل .

[355] تاريخ الطبري 2 / 310 تحقيق محمد أبي الفضل .

[356] فتح الباري 7 / 210، البحار 19 / 130، طبقات ابن سعد قسم 2 / 1، السيرة الحلبية 2 / 90، تذكرة الخواص 22، المستدرك، الحاكم 3 / 14، جامع الترمذي 2 / 13 .

[357] حياة الصحابة للكاندهلوي 2 / 99، وكنز العمّال 4 / 361 و 6 / 365، وتاريخ الخلفاء للسيوطى 142 . والإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 18 .

[358] الإسراء 15 .

[359] المستدرك، الحاكم 3 / 137، كنز العمّال 3 / 157، 6 / 157، مجمع الزوائد، الهيثمي 9 / 121، حلية الأولياء 1 / 63 ـ 64، تاريخ بغداد 11 / 112، 13 / 122، الإصابة، ابن حجر 4 / 170 ـ 171 .

[360] مناقب آل أبي طالب 3 / 209 .

[361] شرح النهج 14 / 138 .

[362] تاريخ ابن الأثير 2 / 127 .

[363] سورة الجنّ 27 .

[364] شرح النهج 1 / 207 .

[365] تاريخ اليعقوبي 2 / 17 .

[366] شرح النهج 13 / 197 .

[367] شرح النهج 13 / 210 .

[368] تاريخ ابن الأثير 2 / 87 ـ 90 .

[369] تاريخ ابن الأثير 2 / 87 ـ 90 .

[370] تاريخ ابن الاثير 2 / 89، سيرة ابن دحلان 1 / 222 .

[371] سيرة ابن دحلان 1 / 222 .

[372] البحار 19 / 16، البداية والنهاية 3 / 84، تاريخ اليعقوبي 2 / 31 .

[373] شرح النهج، المعتزلي 13 / 256 .

[374] شرح النهج، المعتزلي 13 / 256، 14 / 64، البداية والنهاية 3 / 84، سيرة ابن دحلان 1 / 223 .

[375] مجمع الزوائد 1 / 76 عن الطبراني في الكبير .

[376] سورة القمر 1 ـ 2، تفسير الميزان 19 / 62، 64، الدر المنثور 6 / 133، مناقب آل أبي طالب 1 / 122 .

[377] تفسير الميزان 19 / 60 .

[378] مسند أحمد 1 / 377، 413، 447، سنن مسلم في كتاب المنافقين 4 / 2159، سنن البخاري في كتاب المناقب ح3627، فتح الباري 6 / 631، دلائل النبوّة، البيهقي 2 / 268 .

[379] تاريخ ابن الأثير 2 / 89، 90، تاريخ الطبري 2 / 78، 79، عيون الأثر 165 ـ 168، البدء والتاريخ، البلخي 2 / 56 .

[380] تاريخ اليعقوبي 2 / 32 .

[381] مقام الإمام علي (عليه السلام) نجم الدين العسكري 3 / 29، شرح النهج 14 / 61، تاريخ ابن الأثير 2 / 90 .

[382] شرح النهج 14 / 58 .

[383] سيرة ابن كثير 2 / 44، البداية والنهاية 3 / 85، 119، دلائل النبوّة 2 / 312، تاريخ ابن الأثير 2 / 88 ـ 90، أنساب الاشراف 1 / 273 .

[384] سيرة ابن دحلان 1 / 224.

[385] راجع الغدير 7 / 388، 359، الكافي 1 / 449، أبو طالب مؤمن قريش 73، نزهة المجالس 2 / 122، السيرة الحلبية 1 / 291، 292 .

[386] أسنى المطالب 21، تاريخ الخميس 1 / 301 .

[387] تاريخ اليعقوبي 1 / 35 .

[388] وقيل بشهر واحد البداية والنهاية 3 / 127، السيرة الحلبية 1 / 346، التنبيه والإشراف، المسعودي 200، عيون الأثر 1 / 171، وقال الواقدي: توفّت قبله بخمس وثلاثين ليلة، عيون الأثر 1 / 171 .

[389] تاريخ اليعقوبي 2 / 35، عيون الأثر 1 / 171 .

[390] سيرة ابن اسحاق 239 .

[391] البداية والنهاية 3 / 151، عيون الأثر 1 / 171 .

[392] دلائل النبوّة، البيهقي 2 / 277، المستدرك، الحاكم 1 / 163، صحيح ابن حبّان 1691، دلائل النبوّة، أبو نعيم 1 / 61، تفسير ابن كثير 3 / 586، الوفا بأحوال المصطفى 187 .

[393] البدء والتاريخ، البلخي 2 / 57 .

[394] وقال ابن سعد معه زيد بن حارثة .

[395] أي بلغت منه الجهد .

[396] عيون الأثر 1 / 175، 176، البدء والتاريخ، البلخي 1 / 57، تاريخ الطبري 2 / 80، تاريخ ابن ألأثير 2 / 91، أنساب الأشراف 1 / 273 .

[397] البداية والنهاية 3 / 166، 167 .

[398] سنن البخاري، كتاب بدء الخلق ح3231، فتح الباري 6 / 312 ـ 313، سنن مسلم، كتاب الجهاد 39 ح111، 1420، دلائل النبوّة، البيهقي 2 / 417، البداية والنهاية 3 / 168 .

[399] تاريخ الطبري 2 / 81، البدء والتاريخ، البلخي 2 / 57، وهدية الكافر حلال شرعاً، إلاّ إذا كان فيها إساءة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والإسلام فتكون حراماً .

[400] تاريخ ابن الأثير 2 / 92، أنساب الأشراف 1 / 274، البداية والنهاية 3 / 169 .

[401] الاصنام، الكلبي، تاريخ الخميس 2 / 135، السيرة النبوية، لدحلان المطبوع بهامش السيرة الحلبية 3 / 11 .

[402] تفسير القمّي 2 / 228، البداية والنهاية 3 / 63، عيون الأثر 1 / 132، سيرة ابن هشام 1 / 172 .

[403] عيون الأثر 1 / 126، تاريخ ابن الأثير 2 / 58، تاريخ الطبري 2 / 58، 59 .

[404] السيرة الحلبية 1 / 366، الطبقات 1 / 214، تفسير الآلوسي 15 / 4، 6، تفسير الزمخشري 2 / 646، تفسير الطوسي 15 / 446 .

[405] كشف الغمّة، الاربلي 3 / 346 .

[406] الطبقات الكبرى 1 / 401، تهذيب الكمال، المزي 1 / 230 .

[407] كنز العمّال 3 / 719، فيض القدير 1 / 147، كشف الخفاء، العجلوني 1 / 409 .

[408] مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب 1 / 53، البحار 18 / 182، دلائل النبوّة، الأصبهاني 197 .

[409] سيرة ابن هشام 1 / 121 .

[410] تاريخ ابن شبة 3 / 1138، المناقب، ابن الدمشقي 2 / 220، بيت الاحزان 63، تفسير نور الثقلين 3 / 269، الخصال، الصدوق 366، شرح الأخبار، النعمان المغربي 356، الاختصاص، المفيد 165، حلية الأبرار، البحراني 361، البحار 19 / 46، 33 / 318، 38 / 169، 44 / 94 .

[411] أي يصرخ من الألم .

[412] أمالي الشيخ الطوسي 2 / 82، 83، تاريخ اليعقوبي 2 / 39، النور والبرهان، ابن الصبّاغ المالكي، الاصل المطبوع بكراچي .

[413] علي بن أبي طالب، عبدالكريم الخطيب 105، 106 .

[414] تاريخ ابن شبة 3 / 1138، المناقب، ابن الدمشقي 2 / 220، بيت الأحزان 63، تفسير نور الثقلين 3 / 269، الخصال، الصدوق 366، شرح الأخبار، النعمان المغربي 356، الاختصاص، المفيد 165، حلية الأبرار، البحراني 361، البحار 19 / 46، 33 / 318، 38 / 169، 44 / 94 .

[415]البقرة 207 . شرح النهج، المعتزلي 13 / 262 .

[416] أمالي الشيخ الطوسي 2 / 62، البحار 19 / 56 .

[417] الروض الأنف 2 / 229، السيرة الحلبية 2 / 28، سيرة ابن هشام 2 / 127، تاريخ الهجرة النبوية، الببلاوي 116 .

[418] راجع نظريات الخليفتين للمؤلّف ح1 باب بيت فاطمة (عليها السلام) .

[419] يس 9 .

[420] مسند أحمد 3 / 103، تاريخ الطبري 2 / 102، تفسير القرطبي 3 / 21 .

[421] مسند أحمد 3 / 103، تاريخ الطبري 2 / 102، تفسير القرطبي 3 / 21 .

[422] الوفا بأحوال المصطفى 349، تاريخ الإسلام 4 / 272، دلائل النبوّة، البيهقي 6 / 75، صحيح البخاري 1 / 184، سنن النسائي 2 / 92، حلية الأولياء 6 / 309، مسند أحمد 3 / 103 .

[423] المصادر السابقة .

[424] تفسير القرطبي 3 / 21 ـ 25، البحر الميحط، أبو حيّان 2 / 118، 122، تاريخ الطبري 2 / 102 .

[425] سيرة ابن هشام 2 / 121 .

[426] الاستيعاب 1 / 65، شرح النهج 1 / 116، الأغاني 15 / 44، النزاع والتخاصم 13، تاريخ ابن عساكر 3 / 222 .

[427] المستدرك، الحاكم 3 / 112، مجمع الزوائد، ابن حجر 9 / 102، المعيار والموازنة 185 .

[428] البقرة: 204 .

[429] البقرة: 207، شرح النهج المعتزلي 1 / 361 .

[430] تاريخ مدينة دمشق 2 / 278 .

[431] الإمامة والسياسة، ابن قتيبة 1 / 14، أعلام النساء 3 / 314، سرّ العالمين لأبي حامد الغزالي .

[432] تاريخ اليعقوبي 2 / 137، شرح النهج، المعتزلي 6 / 51، الشيخان، البلاذري 233 .

[433] الإيضاح، ابن شاذان 258، الاستغاثة، أبو القاسم الكوفي 1 / 9، الشافي، المرتضى 4 / 57 .

[434] النمل: 16 .

[435] فتح الباري 8 / 140، مغازي الزهري 132 .

[436] السقيفة، سليم بن قيس 241، الإيضاح، ابن شاذان 134، البحار 27 / 319، تاريخ الطبري 5 / 153، الصواعق المحرقة 8 .

[437] المستدرك، الحاكم 3 / 112، مجمع الزوائد، الهيثمي، 9 / 102، المعيار والموازنة، الاسكافي 185 .

[438] تاريخ الطبري 3 / 267 .

[439] مجمع الزوائد، الهيثمي 9 / 102، المستدرك، الحاكم 3 / 112 .

[440] المقنعة، المفيد 206، مسند زيد بن علي 406، اعانة الطالبين، الدمياطي 2 / 357، الإمامة والتبصرة، ابن بابويه القمّي 111، كامل الزيارات، ابن قولويه 116، عيون أخبار الرضا، الصدوق 1 / 9، تهذيب الأحكام، الطوسي 6 / 57، المستدرك، الحاكم 3 / 112، مجمع الزوائد، الهيثمي 9 / 102، المعيار والموازنة، الاسكافي 185، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 498، كنز العمّال 11 / 616 .

[441] راجع كتاب اغتيال الخليفة أبي بكر والسيدة عائشة للمؤلّف .

[442] راجع كتاب اغتيال الخليفة أبي بكر والسيدة عائشة للمؤلّف .

[443] مسند أحمد 11 / 151، كنز العمال 1 / 247، تفسير ابن كثير 2 / 543، المستدرك، الحاكم 3 / 51 .

[444] الخصال، الصدوق 366 .

[445] السيرة الحلبية 3 / 15، سير أعلام النبلاء، الذهبي 3 / 120 .

[446] الصراط المستقيم، العاملي 2 / 302 .

[447] مختصر تاريخ دمشق 18 / 261، المستدرك، الحاكم 3 / 112، مجمع الزوائد 9 / 102 .

[448] تاريخ ابن شبة 3 / 1138، المناقب، ابن الدمشقي 2 / 220، بيت الاحزان 63، تفسير نور الثقلين 3 / 269، الخصال، الصدوق 366، شرح الأخبار، النعمان المغربي 356، الاختصاص، المفيد 165، حلية الأبرار، البحراني 361، البحار 19 / 46، 33 / 318، 38 / 169، 44 / 94 .

[449] مختصر تاريخ دمشق 60 / 43، البحار 30 / 653 .

[450] تفسير الكشّاف، الزمخشري 2 / 259، تاريخ أبي الفداء 1 / 208، الإرشاد، المفيد 2 / 140، مغازي الذهبي 574، البداية والنهاية 4 / 369، مغازي الواقدي 2 / 890 .

[451] التوبة 25 .

[452] شرح نهج البلاغة، المعتزلي 2 / 31 / 34 .

[453] شرح نهج البلاغة 3 / 107، تاريخ الطبري 5 / 30، تاريخ ابن الأثير 3 / 63، قصص العرب 2 / 363 .

[454] تفسير القمّي 2 / 383، الطبعة الأُولى، والكافي، الكلينى 4 / 566، والبحار 35 / 394 .

[455] صحيح البخاري باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير 2 / 118، مسند أحمد 1 / 325 ، شرح النهج 3 / 114 . تاريخ ابن الأثير 2 / 320 .

[456] البداية والنهاية، ابن كثير 3 / 219، طبعة دار احياء التراث العربي ـ بيروت الطبعة الأُولى 1408هـ، السيرة النبويّة، ابن كثير 2 / 236 .

[457] سيرة ابن هشام 2 / 121 .

[458] المصدر السابق .

[459] المستدرك 3 / 14، السيرة الحلبية 2 / 20، فتح الباري 7 / 211 .

[460] صحيح البخاري، رقم 7175، باب استقصاء الموالي واستعمالهم .

[461] صحيح البخاري، رقم 692 .

[462] سيرة ابن هشام 2 / 121 .

[463] راجع كتب السيرة والحديث والتفسير حول هذا الموضوع .

[464] صحيح البخاري 6 / 42، ط دار الفكر، بيروت طبعة بالأوفست عن طبعة دار الطباعة في استانبول سنة 1401 هجرية، تاريخ ابن الأثير 3 / 199، الأغاني 16 / 90، البداية والنهاية 8 / 96، التحفة اللطيفة، السخاوي 2 / 504 .

[465] الطبقات، ابن سعد 2 / القسم2 ص79 .

[466] راجع موضوع بنات النبي في هذا الكتاب .

[467] فاستجاب الإمام علي (عليه السلام) لطلبهم ولم يقتلهم، وخوف سبعة فوارس من علي (عليه السلام) تبيّن بطولته الأُولى المعروفة في جزيرة العرب .

[468] آل عمران 191 ـ 195 .

[469] البحار 19 / 64 ـ 67، المناقب، ابن شهر آشوب 1 / 183، 184، تفسير البرهان 1 / 332، 333، الأمالي، الطوسي 2 / 83 ـ 86 .

[470] تفسير البرهان 1 / 332، 333، البحار 19 / 64، الأمالي، الطوسي 2 / 83 ـ 86 .

[471] الروض الأنف، السهيلي 4 / 231 .

[472] الروض الأنف 4 / 232 .

[473] دلائل النبوّة، البيهقي 2 / 233، فتح الباري 7 / 204، السيرة الحلبية 2 / 54، تاريخ الخميس 1 / 341، 342 .

[474] تاريخ الخميس 1 / 341، البداية والنهاية 3 / 200، فتح الباري 7 / 204، دلائل النبوّة، البيهقي 2 / 234، 235، السيرة الحلبية 2 / 61 .

[475] تفسير الآلوسي 21 / 76، سنن البيهقي 10 / 221، الدرّ المنثور 2 / 324، إرشاد الساري 9 / 163، نيل الأوطار 8 / 264، السيرة الحلبية 2 / 63، تفسير الطبري 21 / 39، تفسير ابن كثير 3 / 442، سنن الترمذي كتاب 12 / باب51، تفسير الخازن 3 / 36، تفسير القرطبي 14 / 51، المستدرك، الحاكم 2 / 411، تاريخ البخاري 4 قسم1 ص234 .

[476] سيرة ابن هشام 2 / 140 .

[477] تاريخ الطبري 2 / 116، 117 .

[478] الروض الأنف 4 / 235، سيرة ابن هشام 2 / 142 .

[479] وفعلاً ضربه في زمن حكمه وفتق بطنه .

[480] تاريخ الخميس 1 / 345، السيرة الحلبية 2 / 72، وفاء الوفاء 1 / 329، الروض الأنف 4 / 235، 236، سيرة ابن هشام 2 / 142، وقد ذكر ابن إسحاق اسم الرجل عثمان بن عفّان وسمّاه ابن هشام رجلاً خوفاً من افتضاح أمره منذ الأيّام الاُولى لوصول المسلمين إلى المدينة .

[481] المصدر السابق .

[482] البحار 20 / 243، تفسير القمّي 2 / 322 .

[483] المصدر السابق .

[484] نهج الحقّ، العلاّمة الحلي 297 . وهاتان الحادثتان تبيّن اقدام عثمان على قتل أعدائه بالعصا والقدم .

[485] الروض الأنف 4 / 239 .

[486] الطبقات، ابن سعد 1 / قسم2 / ص1 .

[487] البحار 19 / 122، فتح الباري 7 / 210، تاريخ الخميس 1 / 35، السيرة الحلبية 2 / 92 .

[488] السيرة النبوية، أحمد زيني دحلان 1 / 155، السيرة الحلبية 2 / 20، تاريخ الخميس 1 / 353، مستدرك الحاكم 3 / 14، فتح الباري 7 / 211 .

[489] المستدرك 3 / 14، السيرة الحلبية 2 / 20، فتح الباري 7 / 211 .

[490] الطبقات لابن سعد 3 / 102 .

[491] الطبقات 4 / قسم1 / ص60 .

[492] تفسير البرهان 2 / 93، السيرة النبوية، أبو حاتم 1 / 147، الإمامة والسياسة 1 / 13، أعلام النساء 4 / 115 .

ووضع الاُمويون حديثاً مزيّفاً في مقابل هذا الحديث جاء فيه: إنّ خليلي من اُمّتي أبو بكركذّبه المعتزلي الرياض النضرة 1/83، شرح النهج 11/49.

[493] وقيل مائة رجل، فتح الباري 7 / 210، البحار 19 / 130، الطبقات 1 / قسم2 / ص1، السيرة الحلبية 2 / 90 .

[494] تذكرة الخواص، ابن الجوزي 22، 24، ينابيع المودّة 56، 57، السيرة الحلبية 2 / 20، 90، المستدرك 3 / 14، البداية والنهاية 3 / 226، جامع الترمذي 2 / 13، الإصابة 2 / 507، كنز العمّال 6 / 294، 299، 390، 399 .

[495] السيرة النبوية، أحمد زيني دحلان 1 / 155، السيرة الحلبية 2 / 20، تاريخ الخميس 1 / 353 ، مستدرك الحاكم 3 / 14، فتح الباري 7 / 211 .

[496] البداية والنهاية، ابن كثير 4 / 267 .

[497] السيرة الحلبية 3 / 37 .