الفصل الثاني: الزواج من فاطمة

جهاز السيّدة فاطمة (عليها السلام)

جهاز السيّدة فاطمة (عليها السلام) يمثّل بساطة الإسلام وزهد فاطمة وزوجها وقناعتهما ورضاهما بالقليل، أمّا نفس الجهاز كما تواتر على ألسنة الرواة، ودوّن في كتب الثقات، هو:

اشترى لها الإمام قميصاً بسبعة دراهم .

واشترى خماراً لغطاء الرأس بأربعة دراهم وقطيفة سوداء خيبرية .

وثوب له زغب .

وعباءة قصيرة بيضاء .

ومنشفة .

وفرشان: أحدهما ليف، والآخر صوف .

ومخدة ليف .

وأربعة متكّات حشوها من نبات الأرض .

وسرير من جريد النخل .

وجلد كبش .

وحصير .

وستار من صوف .

وقدح من خشب .

ورحى للطحن .

وإناء من نحاس للعجن والغسيل .

وقربتان: كبيرة وصغيرة .

ووعاء من ورق النخل مزفت .

وجرّة خضراء وكوزان من خزف .

ومنخل[498].

فكان جهاز السيّدة فاطمة (عليها السلام) سيّدة نساء العالمين رائعاً في بساطته لأفضل زوجين بعيداً عن بذخ الدنيا وترفها وتعقيدها وفي هذه الدار ولد الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة فعاشا أفضل تربية .

لقد تزوّجت سيّدة نساء العالمين فاطمة بنت محمّد (صلى الله عليه وآله) على سنّة بسيطة زاهدة في الدنيا رغم كون أبيها زعيماً للمسلمين .

في حين كانت زيجات طغاة مكّة، معروفة بالبذخ والترف في المراسم والأثاث .

فتعجّب الكافرون ودهش المسلمون لهذه السنّة الإلهية الرائعة فأصبحت مناراً للآخرين وقدوة يحتذى بها للراغبين .

في حين كانت زعامات مكّة، تستورد البضائع المتنوّعة والشهيرة من الدولتين الفارسية والرومية .

 

هل أمر الله نبيّه (صلى الله عليه وآله) بتزويج فاطمة لعلي (عليهما السلام) ؟

قال الطبراني عن ابن مسعود ; إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال: « إنّ الله أمرني أن أُزوّج فاطمة من علي »[499].

فهو كفؤها الكريم .

 

احتفال الملائكة بتزويج فاطمة لعلي (عليهما السلام)

عن عبدالله بن مسعود، قال: أصابت فاطمة (عليها السلام) صبيحة يوم العرس رعدة، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): « يافاطمة زوّجتك سيّداً في الدنيا وإنّه فى الآخرة لمن الصالحين، يافاطمة لمّا أراد الله تعالى أن أُملّكك بعلي (عليه السلام) أمر الله جبريل فقام في السماء الرابعة فصفّ الملائكة صفوفاً ثمّ خطب عليهم فزوّجك من علي (عليه السلام)، ثم أمر الله شجر الجنان فحملت الحليّ والحلل، ثمّ أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منهم شيئاً يومئذ أكثر ممّا أخذه غيره افتخر به إلى يوم القيامة »، قالت أُمّ سلمة: لقد كانت فاطمة (عليها السلام) تفتخر على النساء لأنّ أوّل من خطب عليها جبريل (عليه السلام)[500].

وعن علي (عليه السلام)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « أتاني ملك فقال: يامحمّد إنّ الله تعالى يقول لك: قد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدرّ والياقوت والمرجان وأن تنثر على من قضى عقد نكاح فاطمة من الملائكة والحور العين، وقد سرّ بذلك سائر أهل الجنّة وشبابها، وقد تزيّن أهل الجنّة لذلك، فأقرر عيناً يامحمّد فإنّك سيّد الأوّلين والآخرين »[501].

 

خطبة النبي (صلى الله عليه وآله) عند التزويج

عن أنس بن مالك، قال: خطب أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة (عليها السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ياأبا بكر لم ينزل القضاء بعد، ثمّ خطبها عمر مع عدّة من قريش كلّهم يقول له مثل قوله لأبي بكر، فقيل لعلي (عليه السلام): لو خطبت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة لخليق أن يزوجكها، فخطبها، فقال (صلى الله عليه وآله): « قد أمرني ربّي عزّوجلّ بذلك »، ثمّ دعا النبي المؤمنين، فلمّا اجتمعوا عنده (صلى الله عليه وآله) وأخذوا مجالسهم قال النبي (صلى الله عليه وآله):

« الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه وسطواته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميّزهم بأحكامه وأعزّهم بدينه، وأكرمهم بنبيّه محمد (صلى الله عليه وآله)، إنّ الله تبارك اسمه، وتعالت عظمته، جعل المصاهرة سبباً لاحقاً، وأمراً مفترضاً أوشج به الأرحام، وألزم الأنام ، فقال عزّ من قائل:

(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً)[502]، فأمر الله تعالى يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره ولكلّ قضاء قدر، ولكلّ قدر أجل ولكلّ أجل كتاب .

(يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)[503].

ثمّ إنّ الله عزّوجلّ أمرني أن أُزوّج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب ، فاشهدوا أنّي قد زوّجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي بن أبي طالب ، ثم دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا، ثم قال:

انهبوا، فنهبنا، فبينما نحن ننهب إذ دخل علي (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فتبسّم النبي في وجهه، ثم قال:

إنّ الله أمرني أن أُزوّجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضّة إن رضيت بذلك، فقال: قد رضيت بذلك يارسول الله »، قال أنس: فقال النبي (صلى الله عليه وآله): « جمع الله شملكما ، وأسعد جدّكما، وبارك عليكما، وأخرج منكما كثيراً طيّباً » .

قال أنس: فوالله لقد أخرج منهما كثيراً طيّباً .

أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي[504].

 

وليمة العرس

لمّا زوّج النبي (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) قال: ياعلي إنّه لابدّ للعرس من وليمة، فقال سعد: عندي كبش وجمع المؤمنين رهط من الأنصار آصعاً[505] من ذرّة، فلمّا كان ليلة البناء قال: لا تحدث شيئاً حتّى تلقاني، قال: فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإناء فتوضّأ فيه ثم أفرغه على عليّ (عليه السلام) ثم قال: « اللهمّ بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما »[506].

 

الزفاف

عن ابن عباس، قال: لمّا زوّج رسول الله فاطمة من علي (عليهما السلام) كان فيما أهدى معها سرير مشروط ووسادة من أديم حشوها ليف وقربة، قال: وجاء ببطحاء من الرمل فبسطوه في البيت، وقال لعلي (عليه السلام): إذا أُتيت بها فلا تقربها حتى آتيك، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدقّ الباب فخرجت إليه أُمّ أيمن، فقال: أثم أخي . قالت: وكيف يكون أخاك وقد زوّجته ابنتك ؟

قال: إنّه أخي، ثم أقبل على الباب ورأى سواداً فقال: من هذا ؟

قالت أسماء بنت عميس فأقبل عليها فقال لها: جئت تكرمين ابنة رسول الله ؟ وكان اليهود يوجدون من امرأة إذا دخل بها . قال: فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببدر من ماء فتفل فيه، وعوّذ فيه، ثمّ دعا علياً فرشَّ من ذلك الماء على وجهه وصدره وذراعيه ، ثمّ دعا فاطمة، فأقبلت تعثر في ثوبها حياءً من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ففعل بها مثل ذلك، ثمّ قال لها: « ياابنتي ـ والله ـ ما أردت أن أُزوّجك إلاّ خير أهلي »، ثمّ قام وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله)[507].

وعن ابن عباس، قال: لمّا زفّت فاطمة سلام الله عليها إلى علي (عليه السلام) كان النبي (صلى الله عليه وآله) أمامها، وجبريل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك خلفها، يسبّحون الله ويقدّسونه حتّى طلع الفجر[508].

 

بيت علي وفاطمة من أفاضل بيوت الأنبياء

قال السيوطي في الدرّ المنثور: في ذيل تفسير قوله تعالى: (فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)[509].

وأخرج ابن مردويه وبريدة، قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية: (فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ) .

فقام إليه رجل فقال: أيّ بيوت هذه يارسول الله ؟

قال: بيوت الأنبياء .

فقام إليه أبو بكر فقال: يارسول الله هذا البيت منها عليّ وفاطمة ؟

قال: نعم من أفاضلها[510].

 

زواج علي (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام)

تزوّج الإمام علي (عليه السلام) وعمره خمس وعشرون سنة وتزوّجته فاطمة (عليها السلام)وعمرها تسع سنين وكان الله سبحانه هو الذي أمر بزواج فاطمة من الإمام علي (صلى الله عليه وآله) إذ جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله): « والذي بعثني بالحقّ، ما تكلّمت في هذا حتّى أذن لي الله فيه من السماء » .

فقالت فاطمة (عليها السلام): « لقد رضيت ما رضي الله ورسوله »[511].

وقال عمر بن الخطّاب: نزل جبريل فقال: « يامحمد إنَّ الله يأمرك أنْ تزوّج فاطمة ابنتك من الإمام علي »[512].

وقال النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام): « فوالله ما زوَّجتكِ أنا، بل اللهُ زوّجك به ...»[513].

وقال العلاّمة المعتزلي: إنَّ إنكاحه (علياً) إيّاها ما كان إلاّ بعد أن أنكحه الله تعالى إيّاها في السماء بشهادة الملائكة[514].

وكان النبي (صلى الله عليه وآله) قد قال: « لو لم يُخلق الإمام علي ما كان لفاطمة كفؤ »[515].

ويذكر أنّ فاطمة (عليها السلام) هي البنت الوحيدة للنبي (صلى الله عليه وآله)، أمّا زينب ورقيّة فهنّ ربائب النبي (صلى الله عليه وآله) .

لذلك رغب الصحابة في الزواج منها مع وجود زينب (بعد طلاقها من أبي العاص) .

وقال عمر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: « كلّ نسب وسبب ينقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي، وكلّ بني أُنثى فعصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإنّي أبوهم، وأنا عصبتهم »[516].

وبيَّن الله تعالى منزلة بعض الصحابة بشكل واضح في قضيّة الزواج من فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ قال النبي (صلى الله عليه وآله): « فاطمة سيّدة نساء العالمين وفاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة »[517].

ولأجل تلك المنزلة الساميّة لفاطمة (عليها السلام) فقد رفض النبي (صلى الله عليه وآله) طلب أبي بكر وعمر بن الخطّاب وعبدالرحمن بن عوف الزواج منها[518].

وتدلّ هذه المناقب على فضل الإمام علي (عليه السلام) على باقي المسلمين، ومنزلته الساميّة في الأرض والسماء، التي لا يسبقه فيها إلاّ محمّد المصطفى (صلى الله عليه وآله) . وهذه الفضائل الحميدة لوصي المصطفى متواترة وصحيحة السند وتختلف عن المناقب المزيّفة للشيوخ الثلاثة التي أمر بها طغاة بني أُميّة لدحر منزلة أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله)، ورفع منزلة أفراد الحزب القرشي !

جاء في اللآلئ المصنوعة عن العقيلي والطبراني معاً: خطب أبو بكر وعمر فاطمة فقال النبي (صلى الله عليه وآله) (لعلي): « هي لك لَسْتَ بدجّال »[519].

وقوله (صلى الله عليه وآله) فيه تعريض بالشيخين لذلك هاج ابن الجوزي فقال: موضوع، موسى (الراوي) من الغلاة في الرفض .

لكنّ السيوطي قال: روى له أبو داود (صاحب السنن) ووثّقه ابن معين وأبو حاتم والهيثمي . فأُلقم ابن الجوزي حجراً !

وتزوّج الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بفاطمة الزهراء (عليها السلام) وعمرها تسع سنين ، في السنة الثانية للهجرة[520].

ولمّا عتب الخاطبون على النبي (صلى الله عليه وآله) لرفضه زواجهم بفاطمة (عليها السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « والله ما أنا منعتكم وزوّجته، بل الله منعكم وزوّجه »[521].

فيكون هذا الزواج بين سيّد المسلمين (عليه السلام) وسيّدة نساء العالمين (عليها السلام) بأمر من الله سبحانه وتعالى، فجاءت تلك الذريّة الصالحة التي تبدأ بالحسن ثمّ الحسين، وتختم بمهديّ هذه الأُمّة (عليه السلام)[522].

وكانت فاطمة (عليها السلام) طاهرة بنصّ القرآن الكريم وكلَّمت أُمّها في بطنها ولم ترَ دماً قطّ في حيض ولا نفاس[523].

 

مَن هو الصهر الوحيد للنبي (صلى الله عليه وآله) ؟

لقد أنزل بنو أُمية نقمتهم وحقدهم على خديجة فلم يذكروها بخير بل جعلها راويتهم أبو هريرة في الجنّة في منزل من قصب[524]!

ولو كانت خديجة أُمَّاً حقَّاً لزوجتي عثمان الأموي رقيّة وأُمّ كلثوم لأعطوها مكانتها اللازمة وأظهروا فضائلها !

ولكنّهم حاولوا الإستفادة من جاه وشرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) لصالح عثمان الأموي فجعلوه ذا النورين ! وانتقصوا من جانب آخر خديجة ورسول الله (صلى الله عليه وآله)حقداً منهم عليهما وعلى الإمام علي (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام) .

ولم يحتجّ عثمان في حياته بأنّه صهر النبي (صلى الله عليه وآله) أبداً، ولم يقل النبي (صلى الله عليه وآله): عثمان صهري .

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): « ياعلي أُوتيت ثلاثاً لم يؤتهن أحد ولا أنا، أُوتيت صهراً مثلي ولم أُوت أنا مثلي .

وأُوتيت صدِّيقة مثل ابنتي، ولم أُوت مثلها (زوجة) .

وأُوتيت الحسن والحسين من صلبك ولم أُوت من صلبي مثلهما ولكنّكم منّي، وأنا منكم »[525].

فهذا أوضح دليل على أنّه (عليه السلام) الصهر الوحيد للنبي (صلى الله عليه وآله) .

وقال عمر: لقد أُوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لاَن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إلىَّ من حمر النعم: زوّجهُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته وولدت له و...[526].

فلم يقل عمر: زوّجهُ إحدى بناته بل قال زوّجهُ إبنته، وهذا يفضح سعة الهجمة الأموية على فضائل أهل البيت (عليهم السلام) وكثرة أكاذيبهم ولو كان عثمان صهراً للنبي (صلى الله عليه وآله) لما قال الرسول لعلي (عليه السلام): « أُوتيت ثلاثاً لم يؤتهن أحد » .

وقال الجوهري واصفاً قول الرسول (صلى الله عليه وآله) في الغدير: « علي الرضى صهري فأكرم به صهراً »[527].

ومن الأدلّة الأُخرى على كون الإمام علي (عليه السلام) صهراً وحيداً للنبي (صلى الله عليه وآله):

عن أبي ذرّ الغفاري قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « إنّ الله تعالى اطّلع إلى الأرض اطلاعة من عرشه ـ بلا كيف ولا زوال ـ فاختارني نبياً، واختار علياً صهراً وأعطى له فاطمة العذراء البتول، ولم يعطِ ذلك أحداً من النبيين . وأُعطي الحسن والحسين ولم يعطِ أحداً مثلهما، وأُعطي صهراً مثلي وأُعطي الحوض، وجعل إليه قسمة الجنّة والنار، ولم يعطِ ذلك الملائكة »[528].

ولو كان عثمان صهراً للنبي (صلى الله عليه وآله) أيضاً لذكره !

إذن حشروا عثمان صهراً للنبي (صلى الله عليه وآله) كذباً وزوراً في زمن حكم معاوية والأمويين ولم ينطق بها عثمان أبداً في زمن حكمه .

وقال عبدالله بن عمر لأحد الخوارج: أمّا عثمان فكان اللهُ عفا عنه وأمّا أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه . وأمّا علي، فابن عمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وختنه، وأشار بيده، فقال هذا بيته حيث ترون[529].

فاقتصر ابن عمر على وصف الإمام علي (عليه السلام) بختن رسول الله، ولو كان عثمان ختنه أيضاً لذكره، ولأسرع البخاري إلى ذكر ذلك !

فيتوضّح أنّه ختنه وصهره (صلى الله عليه وآله) من الأوصاف المخصوصة بأمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

والجدير بالذكر أنّ لقب ذي النورين قد اضفاه الأمويون متأخّراً على عثمان، ولم يكن له ذكر في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) والخلفاء . ففي زمن حكومة عثمان لم يكن له ذكر .

وفي أيّام حصار المسلمين لبيت عثمان لم يحتجّ بنو أُميَّة وأعوان عثمان على الجماهير الغاضبة بلقب ذي النورين، ولو كان له واقع لاستخدمه الأمويون خير استخدام ولقاله عثمان لعائشة أثناء صراعهما الدامي والعنيف !

لقد وفّق الله تعالى علياً للصفات الجميلة الرائعة في كلّ شيء إذ قال له النبي محمّد (صلى الله عليه وآله): « ياعلي أُوتيت ثلاثاً لم يؤتهن أحد ولا أنا: أُوتيت صهراً مثلي ولم أُوت أنا مثلي، وأُوتيت زوجة صدّيقة مثل فاطمة ولم أُوت مثلها زوجة، وأُوتيت الحسن والحسين من صلبي ولم أُوت من صلبي مثلهما ولكنّكم منّي وأنا منكم »[530].

 

هل كانت فاطمة (عليها السلام) بنتاً وحيدة للنبي (صلى الله عليه وآله) ؟

المطالع للسيرة النبويّة بدقّة يدرك وجود رابطة مصاهرة بين النبي محمّد (صلى الله عليه وآله)والإمام علي (عليه السلام) من خلال زياراته المتكرّرة لبيت فاطمة (عليها السلام) .

فبعد نزول آية التطهير بقي ستّة أشهر يمرّ على بيت فاطمة (عليها السلام) ويقول: « السلام عليكم ياأهل بيت النبوة »[531].

وذكر رسول الله فاطمة (عليها السلام) كثيراً في أحاديثه فقد قال: « من تسرق قطعت يدها، ولو كانت فاطمة بنت محمّد » . وذكر كثيرون آلاف الروايات عن رابطة فاطمة (عليها السلام) بأبيها:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « فاطمة أُمُّ أبيها »[532].

وروى ابن عباس ; إنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا قَدِم من سفر قَبَّل ابنته فاطمة (عليها السلام) »[533].

ولم نجد ذكراً لمروره (صلى الله عليه وآله) على بيت زينب ولا رقيّة ولا أُمّ كلثوم !

وجاء عن ابن مسعود: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس وقد نحرت جزور بالأمس، قال أبو جهل: أيَّكم يقوم إلى سلا جزور[534]بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد ؟

فانبعث أشقى القوم فأخذه، فلمّا سجد النبي (صلى الله عليه وآله) وضعه بين كتفيه فاستضحكوا ، وجعل يميل على بعض وأنا قائم أنظر لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

والنبي (صلى الله عليه وآله) ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة (عليها السلام)، فجاءت وهي جُويرية، فطرحته عنه ثم أقبلت عليهم تشتمهم »[535].

فأين أُمّ كلثوم ؟

وقال المقدسي: كلّ ولد النبي (صلى الله عليه وآله) ولدوا في الإسلام[536].

وجاء عن معركة أُحد: جرح وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله تغسل الدم، وكان الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) يسكب عليها بالمجن[537].

وقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غزاة له فدخل المسجد فصلَّى فيه ركعتين وكان يعجبه إذا قدم أن يدخل المسجد فيصلّي فيه ركعتين، ثم خرج فأتى فاطمة، فبدأ بها قبل بيوت أزواجه، فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) وجعلت تقبِّل وجهه وعينيه وتبكي[538].

ففي كلّ هذه الأحاديث نجد علاقة الأُبوّة موجودة بين رسول الله (صلى الله عليه وآله)وفاطمة (عليها السلام) فقط ولا نجد ذكراً لهذه العلاقة بينه (صلى الله عليه وآله) وبين ربيبتيه زينب ورقيّة ! لا في مكّة ولا في المدينة !

وورد في رواية: جاءت فاطمة (عليها السلام) بكسرة خبز في معركة الخندق فرفعتها إليه، فقال: ما هذه يافاطمة[539].

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة (عليها السلام)، وأوّل من يدخل عليه إذا قدم فاطمة (عليها السلام)[540].

وأنّ فاطمة سلام الله عليها شكت ما تلقى من أثر الرحى فأتى النبي (صلى الله عليه وآله) سبيٌ فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها، فلمّا جاء النبي (صلى الله عليه وآله) أخبرته بمجي فاطمة، فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) إليها[541].

ومئات الأحاديث الأُخرى المشابهة المثبتة لعلاقة الأُبوّة بين محمّد (صلى الله عليه وآله) وابنته فاطمة (عليها السلام)، ولا يوجد مثل هذه الأحاديث بين النبي (صلى الله عليه وآله) من جهة وزينب ورقيّة من جهة أُخرى .

فهل غفل الناس عن سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) مع رقيّة وأُمّ كلثوم، أم كان قصد الأمويون إضفاء لقب ذي النورين على عثمان الأموي !

وإذا كانت أُمّ كلثوم آخر من تزوّج من بنات النبي (صلى الله عليه وآله)، وبقيت بنتاً تعيش مع أبيها كما يدَّعون، فلماذا لم نَرَ لها ذكراً مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثلما جاء من الروايات في فاطمة (عليها السلام) وأبيها (صلى الله عليه وآله) ؟!

وذكر رقيّة اقتصر على حياتها مع عثمان بن عفّان وكذلك اقتصر ذكر زينب على حياتها مع أبي العاص .

ولا يوجد ذكر لأُمّ كلثوم مع النبي (صلى الله عليه وآله) وعثمان، ممّا يبطل قضيّة وجود هذه المرأة في الدنيا ! فهي من مختلقات الأمويين . ولو كان لها وجود لخطبها الأنصار والمهاجرون في المدينة، ولم يذكر ذلك أحد، ولو كانت تعيش لوحدها مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المدينة لذكرت الروايات سيرتها في المدينة معه بنصوص صحيحة .

 

ولادة الحسن (عليه السلام)

وفي منتصف شهر رمضان من السنة الثالثة للهجرة ولد الإمام الحسن ابن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأدخل لسانه في فيه، يُمصّه إيّاه، وأذّن في اُذنه اليمنى وأقام في اُذنه اليسرى، وحلق رأسه وتصدّق بوزن شعره فضّة، وطلى رأسه بالخَلوق[542]. وعقّ الرسولُ (صلى الله عليه وآله) عنه بكبشين، وهو أوّل ولد لعلي وفاطمة (عليهما السلام) ولم يسمّه الإمام علي (عليه السلام) قائلا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): « ما كنت لأسبقك باسمه » .

فأوحى الله تعالى إليه: « إنّ علياً بمنزلة هارون من موسى، فسمّه باسم ابن هارون .

قال النبي (صلى الله عليه وآله): وما كان اسمه ؟ قال الله تعالى: شبّر . قال النبي (صلى الله عليه وآله): لساني عربي » .

قال: سمّه الحسن، فسمّاه الحسن »[543].

ولا يعقل أن يقول الله تعالى: شبّر، فيعترض عليه النبي (صلى الله عليه وآله) قائلا: إنّ لساني عربي، وكيف لا يعرف الله تعالى لسانه ! فهو بعيد عن العظمة الإلهية والأخلاق المحمّدية !!

وتربّى الحسن (عليه السلام) تربية إسلامية رائدة في حضن جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحضن أبيه أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وحضن سيّدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) . فكان مثالا للمسلم المخلص في تقواه وسلوكه وعمله .

وقد نزلت في أهل بيت محمّد والإمام علي وفاطمة والحسن والحسين (عليه السلام) آية التطهير: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) بإجماع المسلمين[544].

وآية المباهلة: (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)[545].

وقال النبي (صلى الله عليه وآله) فيه: « من آذى هذا فقد آذاني »[546].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « الحسن منّي وأنا منه »[547].

وقد عرف الحسن (عليه السلام) بالسخاء والعلم والحلم والشجاعة وحبّ العبيد والفقراء[548].

وقد شدّد معاوية الهجمة على الحسن لمنافسته إيّاه في السلطة إذ كان معاوية عاهد الحسن (عليه السلام) على إرجاع الحكم إليه بعد وفاته، وهذا النص حرّك معاوية لتجنيد كلّ قواه للحطّ من منزلة الحسن (عليه السلام) في أنظار الناس فظهر زيف كثير في هذا المجال، فكانت الهجمة الحكومية على الإمام الحسن (عليه السلام) اجتماعية وسياسية بينما كانت الهجمة على الإمام الحسين (عليه السلام) عسكرية .

وحاول الأمويون بشتّى الوسائل الجاهليّة من الكذب والإفتراء الحطّ من منزلته في قلوب الناس مثلما فعلوا بجدّه من قبل . فوصموه بالجبن ومخالفته لأبيه (عليه السلام)وكثرة زيجاته وأنّه رجل مطلاق وغير ذلك . وانتشر هذا الزيف في كتب المخالفين لأهل البيت (عليه السلام)[549].

ولمّا فشلت أعمالهم تلك توسّل معاوية بالإغتيال، فوعدوا زوجته جعدة بنت الأشعث بالمال الكثير وزواجها من يزيد بن معاوية فقتلته بالسمّ[550].

 

ولادة الحسين (عليه السلام)

وبعد سنة على ولادة الإمام الحسن (عليه السلام) ولد الإمام الحسين (عليه السلام) في الثالث من شعبان من السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنوّرة[551] وأذّن النبي (صلى الله عليه وآله) في أُذنه اليمنى وأقام في أُذنه اليسرى، وبكى عليه وسمّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسيناً وعقّ عنه كبشاً، وحلق شعره وتصدّق بوزنه فضّة، وختنه في اليوم السابع من ولادته، ولم يسمّ الناس في الجاهلية أولادهم بالحسن والحسين (عليهما السلام) فاسماهما من أسماء الجنّة[552] ولم يولد مولود لستّة أشهر عاش غير عيسى والحسين (عليهما السلام)[553].

وكان الحسين (عليه السلام) مثالا للتضحية في سبيل الإسلام، إذ قدّم في هذا الطريق دمه وماله وولده وأهله وصحبه .

فتأثّر بحركته المسلمون والكافرون فقال غاندي زعيم الهند: تعلّمت من ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) كيف أكون مظلوماً فانتصر .

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه: « حسين منّي وأنا من حسين »[554] و « حسين أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء »[555].

وأخبر جبريل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمقتل الحسين (عليه السلام) والأرض التي يقتل فيها وأعطاه تربة حمراء من تربة كربلاء[556] وأعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلك التربة لأُمّ سلمة قائلاً: « إذا تحوّلت هذه التربة دماً فاعلمي أنّ ابني الحسين قد قتل »[557].

والحسن والحسين (عليهما السلام) من ذريّة النبي (صلى الله عليه وآله) بمصداق من كتاب الله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيَْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى ... وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ)[558] فعيسى من ذرّية إبراهيم بأُمّه والحسن والحسين من ذرّية محمّد (صلى الله عليه وآله)بأُمهما .

ويوم مقتل الحسين (عليه السلام) لم يقلب حجر إلاّ وجد تحته دم عبيط[559].

وقال الزهري وعبدالملك بن مروان: ما رفع بالشام حجر يوم قتل الحسين ابن الإمام علي (عليه السلام) إلاّ عن دم[560].

لذلك قال الصادق (عليه السلام): « من زار قبر الحسين عارفاً بحقّه كتب الله له في علّيين »، و « إنّ حول قبر الحسين (عليه السلام) سبعين ألف ملك شعثاً غبراً يبكون عليه إلى يوم القيامة »[561].

وقال الرسول (صلى الله عليه وآله) في الحسنين (عليهما السلام): « الحسنان سبطا هذه الأُمّة »[562].

والحسنان صفوة الله[563] والحسنان خير الناس جدّاً وجدّةً وأباً وأُمّاً[564].

وقال رسول الله في أهل البيت: « أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق »[565].

 

الباب الثاني: الجهاد

الفصل الأوّل: بدر الكبرى

غزوة بدر الكبرى:

وهي أوّل معركة عظمى للمسلمين ضدّ قوّات قريش الكافرة وفيها حاول كلّ طرف منهم الإنتقام من الطرف الثاني وتبعد أرض المعركة عن المدينة 160 كيلومتراً جنوب المدينة .

وكان سن النبي (صلى الله عليه وآله) فيها 55 سنة، وسن الإمام علي (عليه السلام) 25 سنة .

قال ابن دحلان: وكان خروجهم يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان على رأس تسعة عشر شهراً من هجرة النبي (صلى الله عليه وآله) وخرجت معه الأنصار ولم تكن قبل ذلك خرجت معه وكان عدّة البدريين ثلاثمائة وثلاثة عشر، وسبب هذه الغزوة التعرّض للعير التي خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طلبها حتّى بلغ العشيرة ووجدها سبقته، فلم يزل مترقّباً قفولها أي رجوعها من الشام، فعند قفولها ندب المسلمين أي دعاهم[566].

وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعلّ الله أن ينفلكموها، فانتدب ناس أي أجابوا وثقل آخرون، ولم يحفل بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي لم يهتمّ بهم بل قال: من كان ظهره أي ما يركبه حاضراً فليركب معنا ولم ينتظر من كان ظهره غائباً عنه .

وكان أبو سفيان لقي رجلا فأخبره أنّه (صلى الله عليه وآله) قد كان عرض لعيره في بدايته، وأنّه ينتظر رجوع العير فلمّا رجع وقربت العير من أرض الحجاز صار يتجسّس الأخبار ويبحث عنها، ويسأل من لقي من الركبان تخوّفاً من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسمع من بعض الركبان أنّه استنفر أصحابه لك ولعيرك فخاف خوفاً شديداً فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري بعشرين مثقالا ليأتي مكّة وأن يجدع بعيره ويحوّل رحله ويشقّ قميصه من قبله ومن دبره، إذا دخل مكّة ويستنفر قريشاً ويخبرهم أنّ محمّداً قد عرض لعيرهم هو وأصحابه، فخرج ضمضم سريعاً إلى مكّة[567].

وكانت تلك العير فيها أموال قريش، حتّى قيل إنّه لم يبق بمكّة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعداً إلاّ بعث به في تلك العير إلاّ حويطب بن عبدالعزّى .

ويقال: إنّ في تلك العير خمسين ألف دينار وألف بعير وتقدّم أنّ قائدها أبو سفيان، وكان معه مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص، وكان جملة من معه سبعة وعشرين رجلا .

 

الماء سلاح الكفّار في بدر

لقد منع طغاة قريش الماء عن عبدالمطّلب وصحبه لقتلهم عطشاً في الصحراء فنبع الماء تحت قدميه بأمر الله تعالى[568].

وعطش النبي (صلى الله عليه وآله) والمسلمون في بدر عطشاً شديداً فجاء الامام علي (صلى الله عليه وآله)بالماء من بدر رغم الحرس الكثير الموجود هناك[569].

روى مسلم عن أنس بن مالك: نزل المسلمون على كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام وحوافر الدواب .

وسبقهم المشركون إلى ماء بدر فأحرزوه وحفروا القلب لأنفسهم ليجعلوا فيها الماء من الآبار المعيّنة، فيشربوا منها ويسقوا دوابهم . ومع ذلك ألقى الله في قلوبهم الخوف حتّى صاروا يضربون وجوه خيلهم إذا صهلت من شدّة الخوف . وألقى الله تعالى، الأمنة والنوم على المسلمين بحيث لم يقدروا على منعه وأصبح المسلمون بعضهم محدث وبعضهم جنب لأنَّهم لمّا ناموا احتلم أكثرهم وأصابهم الظمأ، وهم لا يصلون إلى الماء لسبق المشركين اليه .

ووسوس الشيطان لبعضهم وقال: تزعمون أنّكم على الحقّ وفيكم نبي (صلى الله عليه وآله)وأنّكم أولياء الله وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم عطاشى وتصلُّون محدثين مجنبين ، وما ينتظر أعداؤكم، إلاّ أن يقطع العطش رقابكم، ويذهب قواكم، فيتحكّموا فيكم كيف شاؤوا ؟! فأرسل الله عليهم مطراً سال منه الوادي فشرب المسلمون واتّخذوا الحياض على عدوة الوادي، واغتسلوا وتوضّأوا وسقوا الركاب وملأوا الأسقية وأطفأ المطرُ الغبارَ ولبد الأرض حتّى ثَبَتَتْ عليها الأقدام والحوافر وزالت عنهم وسوسة الشيطان، وقد أشار سبحانه إلى ذلك بقوله: (إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ)[570].

ولمّا سيطر النبي (صلى الله عليه وآله) على عيون بدر لم يمنعه الكافرين فأصبحت سنّة محمّدية معروفة .

وفي الحديبية فشل سعد بن أبي وقّاص في المجيء بالماء خوفاً من الكفّار وجاء به الإمام علي (عليه السلام)[571].

لقد استخدمت قريش سلاح الماء ضدَّ النبي (صلى الله عليه وآله) في معركة بدر وضدَّ الإمام علي (عليه السلام) في معركة صفّين وضدَّ الحسين (عليه السلام) في واقعة كربلاء[572].

بينما أوصل الإمام علي (عليه السلام) الماء إلى عثمان يوم حاصروه[573].

ولمّا سيطرت قوّات معاوية بن أبي سفيان على نهر الفرات في معركة صفّين منعت الماء عن جيش الإمام علي (عليه السلام)، فقال له عمرو بن العاص الذي كان في معركة بدر مع المشركين: سوف تأخذ قوّات الإمام علي (عليه السلام) منك السيطرة على الماء . وفعلا تقدّمت قوّات أمير المؤمنين (عليه السلام) وسيطرت على الماء فخاف معاوية من العطش، فقال له عمرو بن العاص: إنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) سوف لا يمنع عنك الماء رغم منعك الماء عنه وعن جيشه، لأنّه لا يحارب من أجل الماء، وفعلا تمَّ ما ذكره[574].

لقد تعلَّم عمرو بن العاص هذا المبدأ من معركة بدر الكبرى يوم سيطرت قوّات قريش الكافرة على الماء ومنعت قوّات المسلمين منه، فحارب النبي (صلى الله عليه وآله)الكفّار وسيطر على الماء ولم يمنع قريشاً منه .

وكان الحسين (عليه السلام) قد سقى قوّات الحرّ بن يزيد الرياحي المحاصرة له وعددهم ألف مقاتل[575]، مثلما فعل أبوه (عليه السلام) في صفّين[576]، ومثلما فعل (صلى الله عليه وآله) جدّه في بدر .

ولأنّ رجال الحزب القرشي وسليلهم معاوية استخدموا الماء سلاحاً في المعارك فقد غيّر الأمويون سيرة معركة بدر تبعاً لنظريتهم فوصفوا النبي (صلى الله عليه وآله) بمانع الماء عن كفّار قريش !

 

اغتيال طالب بن أبي طالب 2هـ

لقد أخرجت قريش بني هاشم قهراً إلى معركة بدر، وهم العبّاس وعقيل ونوفل بن الحارث وطالب بن أبي طالب . وأراد بنو هاشم الرجوع، فاشتدَّ عليهم أبو جهل قائلا: لا تفارقنا هذه العصابة حتّى نرجع[577].

وأراد طالب الرجوع مع بني زهرة فجرت بينه وبين القرشيين ملاحاة، وقالوا : واللهِ لقد عَرَفنا أنَّ هواكم مع محمد (صلى الله عليه وآله) فرجع طالب فيمن رجع إلى مكَّة ... ولم يوجد في القتلى، ولا في الأسرى، ولا فيمن رجع إلى مكَّة فكان مفقود الأثر[578].

وكان طالب قد قال:

ياربّ إمّا يغزون طالِبٌ *** في مقنَب من هذه المقانِبِ

فليكن المسلوبَ غيرَ السالِبِ *** وليكُن المغلوبَ غيرَ الغالِبِ

وظاهر الأمر إسلام طالب بن أبي طالب فقد قال:

وخير بني هاشم أحمدٌ *** رسول الإله إلى العالمِ[579]

وكانت قريش قد قالت: لا تَدَعوا أحداً من عدوّكم خلفكم[580].

ولمّا كانت قريش قد ألحَّت في ضرورة حضور أعدائها من بني هاشم الحرب ، وعدم السماح لأعدائها بالحضور خلف الجبهة، فقد كادوا طالب بن أبي طالب العائد إلى خلف الجبهة وقتلوه .

ولكي لا يثبتَ غَدرُهم، ولا يُعرف قاتله، فقد ادَّعَوا اختطافَ الجنّ له[581].

وكلّما غدرت قريش بفرد، وخافوا عشيرته، إدّعوا ذلك الإدّعاء الخاوي، فعندما قتل محمد بن مسلمة (مأمور عمر الخاص) سعد بن عبادة في الشام، إدّعت الدولة قتل الجنّ له ! وأشاعت عائشة ذلك وسطَّروا شعراً على لسان الجنّ:

قد قتلنا سَيِّد الـ *** ـخزرج سعدَ بن عُبادَةْ

ورميناه بسهميـ *** ـنِ فلم نُخْطِئ فؤاده[582]

ومن الأشخاص الذي قُتِلوا غدراً بين مكّة والمدينة أيضاً عبدالرحمن بن أبي بكر[583] إذ دفنه معاوية حيّاً فكان الثلاثة قد قتلوا غيلة بواسطة الحزب القرشي !

 

أحداث المعركة

لقد أفسد أبو جهل على الناس رأي عتبة وبعث إلى عامر بن الحضرمي قائلا : هذا حليفك يريد الرجوع بالناس، وقد رأيت ثارك بعينك فقم فأنشد مقتل أخيك فقام عامر وحثا التراب على رأسه وصرخ وا عمراه وا عمراه، فحميت الحرب في 17 رمضان وتهيّأوا للقتال والشيطان معهم لا يفارقهم في صورة سراقة يقول لهم: لا غالب لكم اليوم من الناس وإنّي جار لكم، فخرج الأسود المخزومي، وكان شرساً سيء الخُلُق[584].

فلمّا أقبل قصده حمزة بن عبدالمطّلب (رضي الله عنه) فضربه دون الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دماً .

والأسود هذا هو الأسود بن عبدالأسد المخزومي أخو عبدالله بن عبدالأسد المخزومي زوج أُمّ سلمة والأسود أوّل قتيل قُتِل يوم بدر من المشركين .

ثمّ إنّ عتبة بن ربيعة التمس بيضة أي خوذة يدخلها في رأسه فما وجد في الجيش بيضة تسع رأسه لعظمه فاعتجر ببرد له (أي تعمّم به)، ثمّ خرج بين أخيه شيبة بن ربيعة وإبنه الوليد بن عتبة حتّى انفصل من الصف ودعا إلى المبارزة فخرج إليه فتية من الأنصار وهم: عوف ومعاذ إبنا الحرث الأنصاريان النجّاريان، وأُمّهما عفراء بنت عبيد بن ثعلبة الأنصاري، وعبدالله بن رواحة فقال عتبة ومن معه لهم: من أنتم ؟

قالوا: رهط من الأنصار[585].

قالوا: ما لنا بكم من حاجة أكفاء كرام إنّما نريد قومنا . ثمّ نادى مناديهم: يامحمّد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فناداهم أن ارجعوا إلى مصارفكم، وليقم إليهم بنو عمّهم . ثمّ قال (صلى الله عليه وآله): « قم ياعبيدة بن الحرث قم ياحمزة، قم يا علي »، فلمّا قاموا ودنوا منهم قالوا: من أنتم لأنَّهم كانوا متلثّمين لمّا خرجوا فتسمّوا لهم، قال ابن إسحاق: فقال عبيدة: عبيدة، وقال حمزة: حمزة، وقال الإمام علي: علي، قالوا نعم، أكفاء كرام، فبارز عبيدة وكان أسنّ القوم المسلمين شيبة وكان أسنّ الثلاثة وبارز حمزة عتبة . واتّفقوا على أنّ علياً برز للوليد، فقتل الإمام علي الوليد وقتل حمزة عتبة واختلف عبيدة وشيبة بضربتين كلاهما أثخن صاحبه، فكرّ حمزة والإمام علي بأسيافهما على شيبة فدنفا عليه واحتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابه، وكانت الضربة التي أصابت عبيدة في ركبته فمات منها لمّا رجعوا بالصفراء وقبره معروف بين الصفراء والحمراء، ولمّا احتملوا عبيدة جاؤوا به إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ومخّ ساقه يسيل، وأضجعوه إلى جانب موقفه (صلى الله عليه وآله)، فأفرشه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قدمه الشريف فوضع خدّه عليها، وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): « أشهد أنّك شهيد »، بعد أن قال له عبيدة: ألست شهيداً ؟

إنّ إقدام عتبة وشيبة والوليد على طلب المبارزة يكذب تردّدهم في الحرب ويدلّل على إصرارهم عليها ! ومجيء حكيم بن حزام بأُمّه إلى المعركة يظهر حقدهما العميق على الإسلام والمسلمين .

ونزلت في يوم بدر: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا)[586].

في ستّة نفر من المؤمنين والكفّار تبارزوا يوم بدر وهم حمزة وعبيدة والإمام علي (عليه السلام) والوليد وعتبة وشيبة[587] ونزلت فيهم آيات أُخرى[588].

وسمّى الكفّار عليّاً (عليه السلام) يوم بدر بالموت الأحمر لشجاعته وبطولته[589].

روى سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص ص11 عن ابن عباس: نزلت في علي (عليه السلام) يوم بدر: (الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ) .

هم عتبة، وشيبة، والوليد بن المغيرة: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)علي (عليه السلام) .

وفيهم نزل: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) .

قال: (هم الذين بارزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة ...)[590].

 

قتل الإمام علي (عليه السلام) للعاص بن سعيد الأموي

والعجيب في معركة بدر أنّها كانت بين طائفتين واحدة إسلامية والثانية كافرة وفي الجانبين يوجد أفراد يودون انتصار أعدائهم أي أنّهم مكرهون على الحرب المذكورة فطلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدم قتل بني هاشم لأنَّهم أُكرهوا على الحرب .

فلم يقتل المسلمون العباس وعقيل وغيرهم .

وفي الجانب الآخر أمرت قريش بعدم قتل المتعاونين معها من المسلمين فلم يقتل العاص بن سعيد الكافر عمر بن الخطّاب[591].

وهذه الأُمور عادية في معظم الحروب في العالم .

إذ قال عمر: مررت به (العاص بن سعيد) يوم بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه، وإذا شِدقاه قد أزبَدا كالوزغ، فلمّا رأيتُ ذلك هِبْتُه ورُغْتُ عنه .

فقال العاص: إلى أين ياابن الخطّاب ؟

وصمد له عليٌّ (عليه السلام)، فوالله ما رِمتُ مكاني حتّى قَتلَهُ[592].

وكان الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وسعيد بن العاص في ذلك المجلس فقال الإمام علي (عليه السلام) لعمر: اللهمّ غفراً، ذهب الشرك بما فيه، ومحا الإسلام ما تقدّم فما لك تَهيّج الناس ! فكفّ عمر[593].

لقد أراد عمر تحريك مشاعر سعيد العصبيّة ضدّ الإمام علي (عليه السلام) .

 

الفارّون من معركة بدر

كان المسلمون 61 أوسيّاً و170 خزرجيّاً و82 مهاجراً .

والذي وصموه بالفرار في معركة بدر هو عثمان بن عفّان، وقد وصفه بذلك عبدالرحمن بن عوف[594]; إذ تغيَّب عثمان بن عفّان عن حضور هذه المعركة، فذمَّه لاحقاً ابن عوف والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وطلحة بن عبدالله[595].

وكما تغيَّب عثمان عن حضور معركة بدر فقد تغيَّب عن حضور بيعة الرضوان في الحديبية[596].

وحاول الأمويون إخفاء هذا الأمر وتبريره، فقالوا: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قد أبقى عثمان عند زوجته لمرضها ونحن نعلم بأنَّ علاقته مع رقيّة كانت غير جيّدة، ولم تكن رقيّة مريضة .

وافترى الأمويون رواية مرض رقيّة في أيّام معركة بدر لأمرين .

الأوّل: التستّر على فرار عثمان في معركة بدر .

وثانياً: التستّر على قضيّة اغتيال عثمان لرقيّة بعد معركة أُحد[597]!

وإنّ فرار عثمان في المعارك اللاحقة يكشف عن هويته الجهادية، قال عبدالرحمن بن عوف مخاطباً عثمان: أبلغه عنِّي أنِّي لم أغِب عن بدر، ولم أفِرّ يوم عيين (أُحد)[598].

وتبعاً لأوامر معاوية في إيجاد مناقب مزوَّرة للخلفاء ومنع ذكر الإمام علي (عليه السلام) فقد جاء: إنّ علياً قال: مَن أشجع الناس ؟

قالوا: أنت . قال: أشجع الناس أبو بكر، لمّا كان يوم بدر جعلنا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عريشاً فقلنا مَن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي من يكون معه لئلاّ يهوي إليه أحد من المشركين فوالله ما دنا منّا أحد إلاّ أبو بكر شاهراً بالسيف[599].

لقد حاول الراوي التمويه على كذبه بذكر الرواية على لسان الإمام علي (عليه السلام) ! وإلاّ فهزائم أبي بكر في الحروب واضحة ومعروفة عند كُتّاب السيرة، واعترف أبو بكر بهزيمته في أُحد باكياً كما سترى، وإنّ النبي (صلى الله عليه وآله) أعرض عن قولي أبي بكر وعمر في معركة بدر، الداعين للهزيمة[600]. ولم يشاركا في معركة بدر وانحرفا جانباً وفرَّ عثمان ، إذ قد تغيّب عن معركة بدر عثمان بن عفّان وطلحة بن عبدالله وسعيد بن زيد[601].

ولإخفاء قضيّة فرار طلحة وسعيد قالوا: إنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) أعطاهما من غنائم بدر .

لكن السيوطي أنكر ذلك قائلاً: وضرب النبي (صلى الله عليه وآله) سهماً لعثمان يوم بدر، ولم يضرب لأحد غاب غيره[602].

ولكنّنا أثبتنا فرار عثمان أيضاً: إذ قال الإمام علي (عليه السلام) لعثمان وطلحة وباقي أهل الشورى: أفيكم أحد كان له سهم في الحاضر وسهم في الغائب ؟

قالوا: لا[603].

وعيَّر عبدالرحمن بن عوف عثمان من فراره في بدر، وهو الذي آخى الرسول (صلى الله عليه وآله) بينه وبين عثمان قائلاً: إنّي لم أفرّ يوم عينين (أُحد) ولم أتخلّف يوم بدر وبيعة الرضوان[604] وفرَّ عثمان مرَّة ثانية في أُحد وثالثة في بيعة الرضوان فأحبّته قريش وولعت به .

وقال عثمان للناس عند عبدالله بن مسعود: قدمت عليكم دويبة سوء، من يمشي على طعامه يقيء ويسلّح .

فقال ابن مسعود: لست كذلك ولكن صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر ويوم بيعة الرضوان[605] يعرّض بفراره في بدر .

وهناك صحابيان آخران اعترضا على عثمان فراره في بدر وأُحد والرضوان[606].

والأكاذيب التي طرحت لمواجهة هذا الأمر صنعوها ونشروها في زمن الحكم الأموي فقالوا زيفاً: تخلّف لمرض رقيّة، ولمّا وجدوا هذا لا ينفع قالوا تخلّف لمرضه بالجدري[607].

وكانت أُمّ أبي أُمامة بن ثعلبة مريضة فأمره النبي (صلى الله عليه وآله) بالمقام عند أُمّه، وضرب له بأجره وسهمه، فرجع (صلى الله عليه وآله) من بدر .

وقد توفّيت فصلّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على قبرها[608] فسرق الأمويون هذه الرواية لصالح عثمان !

واشترك عموم الصحابة في معركة بدر الكبرى في السنة الثانية في السابع عشر من رمضان وهي أوّل معركة للمسلمين ضدَّ كفَّار قريش، وكان في الصف المعادي أبو سفيان ومعاوية وابن العاص وخالد .

وكانت هذه الحرب مناسبة جيّدة لاحتكاك قريش بالمهاجرين والأنصار ...

ولم يؤمّر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الإمام علي (عليه السلام) أحداً[609]، وكان حامل راية المسلمين العقاب في معركة بدر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)[610].

وساهمت الملائكة في المعركة إلى جانب المسلمين، واشتاق المسلمون إلى الجنّة ودعا رسول الله لهم بالنصر وحثى التراب في عيون الكفرة قائلاً: شاهت الوجوه . وقال عمير بن الحمام: لئن حييت حتّى آكل تمراتي إنّها لحياة طويلة ثم رمى التمرات من يده وقاتل حتى قُتِل[611].

وتخلَّف عن معركة بدر هارباً أسيد بن حضير الأوسي[612]، وهو من رجال السقيفة !

وهرب أيضاً النعمان بن بشير بن سعد وهو من المنافقين أيضاً وابنه النعمان كذلك .

 

أُمّ المؤمنين سودة تحرِّض الكفّار على حرب المسلمين

كانت بعض نساء النبي مثل بعض نساء الأنبياء ضعيفات الدين سيّئات الأخلاق عاصيات لرسول الله مثل سودة وحفصة وعائشة .

وقالت سودة أُمّ المؤمنين لأسرى قريش كلاماً سيّئاً جاء فيه: أعطيتم بأيديكم كما تفعل النساء ألا متّم كراماً .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا سَوْدة أعلى الله ورسوله تحرّضين[613]؟

وكانت سودة صديقة لعائشة ومثيلتها في شراسة الطبع وعدم الإعتناء بالنبي وأهدافه ومصالحه فطلّقها النبي وأرجعها فأعطت يومها وليلتها لعائشة[614].

وهي مع عائشة وحفصة يمثّلون المثلّث المعادي لأهل بيت النبوّة .

 

نظرية النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) في الأسرى

ومن ضمن الأسرى كان العبّاس بن عبدالمطلّب وعقيل بن أبي طالب قالوا: وفيهم شياطين قريش مثل عقبة بن أبي معيط، الذي أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتله[615]. وهذا من الأكاذيب .

اذ قُتل في المعركة عقبة بن أبي معيط اليهودي بيد الإمام علي ولأنّه يهودي فقد اختلق له كعب الأحبار وتلاميذه (أبو هريرة وعبدالله بن عمرو بن العاص) قصة فيها طابع المظلومية مثلما صنعوا ذلك مع قتلى نبوخذ نصّر وأسرى معركة بني قريظة[616]، فقالوا: قتله رسول الله وهو أسير[617].

ومبدأ النبي يؤكّد عدم قتل الأسرى والجرحى والفارّين والنساء والكاشفين عوراتهم، وقد سار الإمام على هذا المبدأ[618] في كلّ حروبه في الحجاز والعراق والشام[619].

 

الرواية الكاذبة فى قتل الأسرى

أطلق النبي سراح الشاعر أبي عزّة في معركة بدر الكبرى .

ولمّا وصل مكّة قال: سحرت محمّداً، ورجع لما كان عليه من الإيذاء بشعره ! ولمّا كان يوم أُحد خرج مع المشركين يحرّض على قتال المسلمين، فأُسر فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) بضرب عنقه .

فقال: اعتقني وأطلقني فإنّي تائب .

فقال (صلى الله عليه وآله): لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين، فضربت عنقه[620].

والصحيح: لم يقتل النبي الأسرى في جميع المعارك، وقتل المسلمون أبا عزّة الجمحي في أرض المعركة .

فغيَّر معاوية ذلك ليصحّح أعماله في قتل الأسرى !

وأطلق النبي (صلى الله عليه وآله) سراح الأسيرة الوحيدة أُمّ حكيم بنت حزام مع ابنها الطاغية حكيم ثمّ أسلمت وبايعت عند فتح مكّة فهي وابنها من الطلقاء[621].

ولم يقتلهما النبي رغم أعمالهما المنكرة في مكة وفي الحرب ! اعتمادا على المبدأ الإلهي في عدم قتل الأسرى .

والقسم الثاني من الأسرى أطلق سراحهم مقابل فداء دفعه أهلهم مثل الوليد بن الوليد المخزومي . ومنَّ (صلى الله عليه وآله) على الآخرين فأطلق سراحهم منهم أبو عزّة عمرو الجمحي الشاعر الذي كان يؤذي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشعره فحرّره لعياله وأخذ عليه عهداً أن لا يظاهر عليه أحداً .

وعن عبدالرحمن بن عوف قال: لقيت أُميّة بن خلف وكان صديقاً لي في الجاهلية ومعه ابنه علي آخذاً بيده، وكان معي أدراع استلبتها من القوم فأنا أحملها، فلمّا رآني أُميّة ناداني باسمي الأوّل ياعبد عمرو، فلم أُجبه، فناداني ياعبد الإله فأجبته، وذلك أنّه كان قال لي: لمّا سمّاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدالرحمن أترغب عن اسم سمّاك به أبوك ؟ فقلت: نعم، فقال: الرحمن لا أعرفه ولكنّي أُسمّيك بعبد الإله، فلمّا ناداني بعبد الإله قلت نعم .

ثمّ قال: هل لك فيّ فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك ؟ قلت: نعم، فطرحت الأدراع من يدي وأخذت بيده وبيد ابنه علي وهو يقول: ما رأيت كاليوم قطّ ، ثمّ قال لي: ياعبد الإله من الرجل منكم المعلّم بريشة نعامة في صدره أي كانت في درعه بحيال صدره !

قلت: ذلك حمزة بن عبدالمطّلب، قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل .

قال عبدالرحمن: ثمّ خرجت أمشي بهما، فوالله إنّي لأقودهما إذ رآه بلال معي، وكان هو الذي يعذِّب بلالا بمكّة على أن يترك الإسلام كما تقدّم، فقال بلال: ياأنصار رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا أُميّة بن خلف رأس الكفر لا نجوت إن نجا، فقلت: يابلال أبأسيري تفعل ذلك ؟ قال: لا نجوت، إن نجا، فأحاطوا بنا، فأصلت بلال السيف (أي سلّه من غمده) وضرب رجل علي بن أُميّة، فوقع وصاح أُميّة صيحة ما سمعت مثلها قطّ وقَتَلَ أُميّة بن خلف[622].

وهذه من افتراءات القرشيين لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان ينصح بعدم قتل الأسرى والفارّين والجرحى .

ولو حصل ذلك فهو دون علم النبي (صلى الله عليه وآله) وإذنه[623].

وقُتِل من سادات قريش سبعون رجلا وأُسِر منهم سبعون رجلا، وأخذ الفداء من ثمانية وستّين رجلا، وإفتدى العبّاس نفسه وابني أخيه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفاً لهما من بني فهر .

وقال رسول الله في الليلة التي بات فيها العبّاس أسيراً: لقد أسهرني أنين العبّاس عمّي في القدّ منذ الليلة .

ومن الأسرى مالك بن عبيدالله أخو طلحة فمات أسيراً، وأُسر من بني مخزوم وحلفائهم أربعة وعشرون رجلاً، ومن بني عبد شمس وحلفائهم اثنا عشر رجلاً منهم أبو العاص بن الربيع زوج زينب ربيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعمرو بن أبي سفيان[624].

وكان الفداء من ألف إلى أربعة آلاف درهم على قدر أموالهم، والأسير الذي ليس عنده مال دفع اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشرة غلمان من غلمان المدينة يعلمهم، فإذا حذقوا فهو فداؤه[625].

وهذا أعظم دليل على دعم رسول الله (صلى الله عليه وآله) للعلم إذ أعطاه مكانة عظيمة لم تكن معروفة في ذلك الزمان .

وبلّغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمسلمون الإسلام لهؤلاء الأسرى فأسلم العباس، وعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث بن عبدالمطّلب والوليد بن الوليد بن المغيرة والظاهر أنّ إسلامهم كان سرّاً إذ لا تقبل قريش بوجود مسلمين بين صفوفها[626].

وكان سهيل بن عمرو الأسير مقروناً إلى ناقة النبي (صلى الله عليه وآله) ففرّ منه على أميال من المدينة وأُلقي القبض عليه[627].

ومن عادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمينن علي (عليه السلام) أن لا يقتلا مدبراً[628].

وكانت العلاقة بين عمر والعبّاس قد ساءت بعد البعثة الإسلامية لأنّ عمر من المؤذين للرسول (صلى الله عليه وآله) والمسلمين والعبّاس من المدافعين عنه (صلى الله عليه وآله)، ومثلما ضرب حمزة أبا جهل لأذيّته النبي (صلى الله عليه وآله) فقد صفع العبّاس عمرَ دفاعاً عن النبي (صلى الله عليه وآله)[629]، ومن يومها اشتدَّت العداوة بين عمر والعبّاس، ولمّا أسر المسلمون العبّاس في معركة بدر قال عمر: يارسول الله دعني حتّى أقتله[630].

وكان النبي (صلى الله عليه وآله) قد نهى عن قتل بني هاشم لأنَّهم مكرهون على الحرب في بدر ، ولمّا فشل عمر في محاولة قتل العبّاس في الأسر حاول الانتقام منه من طريق آخر إذ تولّى شدَّ وثاقه .

فقال العباس له: ما يحملك على شدِّ وثاقي إلاّ لطمي إيّاك في رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنين العبّاس، فقالوا: يارسول الله ما يمنعك من النوم ؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « وكيف أنام وأنا أسمع أنين عمّي العبّاس فأطلقه الأنصار »[631].

ولمّا وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمر على السعاية أتى العبّاس في صدقة ماله فضيّق عليه عمر . وفي زمن حكمه استولى عمر على بيت العبّاس غصباً وأضافه إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)[632].

 

الذين قتلهم الإمام في بدر

وعن قتلى المشركين قال الواقدي: (فجميع من يحصى قتله تسعة وأربعون رجلا (في معركة بدر) منهم من قتله أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وشرك في قتله إثنان وعشرون رجلا)[633] وقالوا قُتل منهم سبعون وأسر سبعون[634].

ومن الذين قتلهم الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في بدر كان نوفل بن خويلد من شياطين قريش وهو أخو خديجة، وعمير بن عثمان التميمي، وعبدالله بن المنذر المخزومي، والعاص بن منبه بن الحجّاج، وأبو العاص بن قيس السهمي[635]. وحنظلة بن أبي سفيان، والعاص بن سعيد بن العاص، وعامر بن عبدالله، وعقيل بن الأسود بن المطّلب، والنضر بن الحارث بن كلدة، وزيد بن مليص، وعمير بن عثمان بن تيم ، ويزيد بن تميم، وأبو قيس بن الوليد، ومسعود بن أبي أُميّة، وعبدالله بن أبي رفاعة، وحاجب بن السائب بن عويمر، وأوس بن المغيرة بن لوذان، ونبيه بن الحجّاج[636].

وأبو مسافع الأشعري، وقيس بن الفاكه بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، ومعاوية بن عامر[637]، وعبيدة بن سعيد بن العاص[638].

وطعيمة بن عدي والوليد بن عتبة وشيبة بن ربيعة، ولوذان بن ربيعة، وعاصم بن أبي عوف[639].

والحارث بن زمعة، وعثمان بن عبيدالله، أخو طلحة بن عبيدالله، وحذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة، وعمرو بن مخزوم، ومنبه بن الحجّاج السهمي، وعلقمة بن كلدة، وهشام بن أبي أُميَّة بن المغيرة فذلك خمسة وثلاثون رجلا[640].

وقتل المسلمون خمسة وثلاثين رجلا[641].

وقتل الإمام في المعركة عقبة بن أبي معيط اليهودي .

لكن الأمويين حرَّفوا الواقعة وقالوا: قتله النبي (صلى الله عليه وآله) أسيراً بعد المعركة !

فقال ابن إسحاق: أكثر قتلى المشركين يوم بدر كان بيد الإمام علي (عليه السلام)[642].

وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقبر قتلى المشركين السبعين في القليب وردمها عليهم .

وحزن أهالي القتلى المشركين لكنّ أبا سفيان منعهم من البكاء ومنع الشعراء من ندب القتلى لئلاّ يخفّف ذلك من غيظهم .

 

مَن شرب الخمر مِن الملسمين حزناً على قتلى بدر ؟

وشرب أبو بكر وعمر الخمر بعد بدر وكانت محرّمة أساساً في أوّل البعثة[643]حزناً عليهم استمراراً لفعل الجاهلية وقالا هذا الشعر في رثاء قتلى بدر من الكفّار:

وكائن بالقليب قليب بدر *** من الفتيان والعرب الكرام

أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا *** وكيف حياة أصداء وهام

أيعجز أن يرد الموت عنِّي *** وينشرني إذا بليت عظامي

فقل لله يمنعني شرابي *** وقل لله يمنعني طعامي[644]

ولأجل هؤلاء القتلى حقد القرشيّون على علي وأولاده فقتلوهم في كل مكان .

وظهرت ميولهما بصورة عفوية لا يملك الإنسان السيطرة عليها .

وهذا التعاطف بين هذين الرجلين وقريش هو الذي أوصلهما الى الحكم بعد السقيفة من قبل قريش .

 

حقد قريش على الإمام علي (عليه السلام)

وبقيت قريش الكافرة حاقدة على الإمام علي (عليه السلام) فقتلت النبي محمّداً وفاطمة وعلياً والحسن والحسين وأولادهما .

وحقد معاوية على أهل بدر فرفض تحكيمهم قائلاً: لا أحكم رجلاً من أهل بدر[645] فأرسل عمرو بن العاص المحارب لأهل بدر .

وانتقم يزيد بن معاوية لقتلى بدر فقتل الحسين بن علي (عليه السلام) وصحبه وسبى عائلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يكتف القرشيون بثأرهم في معركة أُحد وما فعلوه بحمزة وباقي الشهداء إذ قال يزيد بن معاوية:

ليت أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهلّوا واستهلّوا فرحاً *** ثم قالوا يايزيد لا تشل

قد قتلنا القرم من ساداتهم *** وعدلناه ببدر فاعتدل

لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل

لست من خندف إن لم أنتقم *** من بني أحمد ما كان فعل[646]

واستشهد من المسلمين أربعة عشر رجلاً ستّة من المهاجرين[647].

 

الغنائم

وتمثّلت الغنائم في مئة وخمسين من الإبل وثلاثين فرساً وسلاحاً ومتاعاً وانطاعاً وادماً كثيراً[648] ولم يأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته شيئاً من الخمس لحاجة الناس إلى تلك الغنائم، قيل وأوّل خمس أخذه في غزوة بني قنيقاع[649] وقالوا حتّى في الوقائع الأُخرى لم يأخذ (صلى الله عليه وآله) الخمس، وهو مردود عليهم[650] ولم يأخذ الإمام علي والحسنان (عليهم السلام) الخمس في خلافة أبيهم (عليه السلام)[651].

 

بطولة علي (عليه السلام)

وذكر البخاري بطولة علي (عليه السلام) في بدر في كتاب بدء الخلق ـ باب قتال أبي جهل ـ: عن علي (عليه السلام)، أنّه قال: « أنا أوّل من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة » .

وقال قيس بن عبّاد: وفيهم أُنزلت: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ)[652].

قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر: حمزة وعلي (عليهما السلام) وعبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة والوليد بن عتبة[653].

وقال محمّد بن إدريس الشافعي: دخل رجل من بني كنانة على معاوية بن أبي سفيان، فقال له: هل شهدت بدراً ؟

قال: نعم، قال: مثل من كنت ؟ قال: غلام قمدود، مثل عطباء الجلمود، قال : فحدّثني ما رأيت وحضرت، قال: ما كنّا شهوداً إلاّ كأغياب وما رأينا ظفراً أوشك منه، قال: فصف لي ما رأيت، قال: رأيت في سرعان الناس علي بن أبي طالب (عليه السلام) غلاماً شابّاً ليثاً عبقرياً يفري الفرى لا يثبت له أحد إلاّ قتله، ولا يضرب شيئاً إلاّ هتكه لم أر من الناس أحداً قطّ أنفق يحمل حمله ويلتفت التفاته، إلى أن قال : وكأنّ له عينان في قفاه وكان وثوبه وثوب وحش[654].

عن أبي ذرّ قال: لمّا كان أوّل يوم البيعة لعثمان اجتمع المهاجرون، والأنصار في المسجد وجاء علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأنشأ يقول: « إنّ أحقّ ما ابتدأ به المبتدأون ، ونطق به الناطقون، حمد الله والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة على النبي محمّد » .

فقال: « الحمد لله المتفرّد بدوام البقاء » (وساق الخطبة إلى أن قال) ثمّ قال علي (عليه السلام): « أُناشدكم الله إنّ جبرئيل نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يامحمّد لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ علي فهل تعلمون هذا كان لغيري ؟ » قالوا: لا[655].

عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليه السلام) قال: « نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان أن لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ علي » . (قال) خرّجه الحسن بن عرفة العبدي[656].

 

الدلائل والعبر

كانت أوّل غزوة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في المدينة المنوّرة سرية حمزة بن عبدالمطلب الى سيف البحر لاعتراض قافلة من قوافل قريش بقيادة أبي جهل وفيها ثلاثمائة رجل .

إنّ إرسال النبي (صلى الله عليه وآله) لحمزة فيه معاني كثيرة، أوّلها حثّ المسلمين على الجهاد، ليختلط القول بالعمل في مسيرة النضال ولو امتنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن إرسال أرحامه إلى القتال لانتشر الجبن في صفوف الأنصار والمهاجرين .

وبعثه (صلى الله عليه وآله) لحمزة فيه دلالة واضحة على إيمان النبي (صلى الله عليه وآله) وحمزة بالجهاد والشهادة في سبيل الله تعالى .

وثاني راية لرسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت لعبيدة بن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف .

ثمّ جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) حاملاً للوائه في كل المعارك الكبيرة . وهذه التضحية المتواصلة بحمزة والإمام علي (عليه السلام) وبنفسه (صلى الله عليه وآله) هي الطاقة المحرِّكة للمسلمين للحرب والعطاء .

وفي هذا المنهج المخلص يكمن سرّ انتصار رسول الله (صلى الله عليه وآله) في معركة بدر الكبيرة وانتشار الإسلام في الحجاز والعالم أجمع، فذلك الفوز العسكري العظيم جعل القبائل تنظر لهم باحترام، فهبطت منزلة قريش في أذهان الكثير وبدأ العدّ التنازلي لطغاة مكّة .

ولو كتب لكفّار مكّة الانتصار في بدر لتبدَّلت الكثير من الموازين في المنطقة .

ولأهميّة المعركة فقد ألحَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمسلمون في الدعاء والتضرّع إلى الله تعالى بالنصر، فأنزل الله عزّوجلّ ملائكته لدعم المؤمنين .

فتوفّرت شروط الفوز المتمثّلة في الإيمان والدعاء، وطاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والقتال ببسالة، والتضحية وتوفّرت أركان الهزيمة في الكافرين .

وأطاع المهاجرون والأنصار رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خطَّته الحربية وبذلوا دماءهم في هذا السبيل، فكانت هجمتهم قويّة كشلاّل هابط من جبل، فاندحر المشركون رغم كثرتهم المساوية لثلاثة أضعاف المسلمين، وانتصر الموحّدون .

وبقيت هذه المعركة وصمة عار في جبين المشركين، وفضيلة في سجل الموحدِّين . فحاول الكفّار وأولادهم الانتقام لذلك مرّات عديدة، وفي كل مرّة تزداد موبقاتهم وتهبط منزلتهم، إذ قال يزيد بن معاوية عن قتله للحسين (عليه السلام) في كربلاء .

ليتَ أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسل

لست من خندف إن لم أنتقم *** من بني أحمد ما كان فعل[657]

والعبرة في هذه الحادثة الحسينية انتصار ثان للمسلمين وانكسار آخر للقرشيين فمجّد الناس حسيناً (عليه السلام) وبكوه وجعلوا منهجه مشروعاً لحياتهم، وعيَّنوه قدوة لطريقهم فكان الانتصار في بدر وكربلاء للأخلاق والأهداف .

فأصبح الاندحار القرشي في كربلاء وصمة عار أُخرى في جبينهم لا تغسل أبداً .

فيرى المطالع اليوم انتصارين حضاريين للمسلمين في بدر وكربلاء .

والانتصار الحضاري الآخر الذي حقَّقه المسلمون في بدر هو في معاملتهم الحسنة لأسرى المشركين في حين كانت قبائل العرب تسيىء معاملة الأسرى وتقتلهم .

إذ أطلق رسول الله سراح الشاعر أبا عزّة عمرو الجمحي من أجل بناته، رغم بقائه على الكفر ! وأُطلق سراح من علَّم صبيان المسلمين القراءة والكتابة وأُطلق سراح من أسلم منهم . ومن دروس معركة بدر غضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على زوجته سودة بنت زمعة كما غضب نوح ولوط وصالح (عليهم السلام) على زوجاتهم .

وسرّ غضبه (صلى الله عليه وآله) يكمن في رغبتها بانتصار جيش الكافرين على المسلمين !

وكانت سودة أُمِّ المؤمنين قد قالت لأسرى قريش في المدينة .

أعطيتم بأيديكم كما تفعل النساء ألا متم كراماً[658]!!؟

وشهدت الأحداث بعد معركة بدر زواج الإمام علي (عليه السلام) أفضل إنسان بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فاطمة سيّدة نساء العالمين بإذن إلهي ومباركة نبوية ليولد منهما الذرّية الصالحة المتمثّلة في أهل البيت (عليهم السلام)، الذين وصفهم نبي البشرية بسفينة نوح وباب حطّة الذي من دخله غفر الله ذنبه[659].

وأعطى الله تعالى علياً (عليه السلام) كرامة أُخرى متمثّلة في سدّ أبواب المسجد إلاّ بابه، لتأكيد طهارته النازلة في القرآن الكريم في قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[660].

ولمّا كثرت كرامات الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أصبح قدوة للموحّدين، وأضحى هو وفاطمة وأولادهم من أهل البيت (عليهم السلام) قصة حضارية في التجسيد الكامل والتطابق التام بين الصورة والسيرة الإنسانية . كما قال الله تعالى في كتابه : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ)[661].

(إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَه إِلاَّ اللهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[662].

وإليك بعض الآيات النازلة في حقهم والمبيِّنة لمسيرتهم الأنسانية:

(وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيَْمانَ .... وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى)[663].

ومعلوم أنّ عيسى إنّما انتسب إلى إبراهيم بالأُمّ لا بالأب فثبت أنّ ابن البنت قد يسمّى ابناً فتدلّ الآية على أنّ الحسن والحسين (عليهما السلام) من ذرّية رسول الله (صلى الله عليه وآله)[664].

(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا)[665].

أخرج الثعلبي في تفسيرها عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه قال: « نحن حبل الله »[666].

(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) النازلة في حقّ أهل البيت (عليهم السلام)[667].

(قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) وهي نازلة في حقّ أهل البيت (عليهم السلام)[668].

أمّا يهود بنى قينقاع فكان بإمكانهم العيش في المدينة في دعة وأمان إستناداً إلى المعاهدة التي أثبت بموجبها رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمسلمون اتِّباعهم لها وتمسّكهم ببنودها .

إستناداً إلى الأخبار الصحيحة الموجودة عندهم في التوراة وأحاديث موسى (عليه السلام) في نبوّة محمّد (عليه السلام) وضرورة اتّباعه .

ولكنّهم واعتماداً على نظريتهم السابقة في الغدر فقد بغوا وفسدوا فأذاقهم الله تعالى العذاب الأليم في الدنيا والآخرة، وجعلهم عبرة لمن اعتبر . إذ هزمهم النبي (صلى الله عليه وآله) ورايته بيد علي (عليه السلام) .

ولمّا نزل بهم العذاب وندم بعضهم أعاد يهود بني نضير وبني قريظة الكرّة ثانية وثالثة، فغدروا بالمسلمين وهم يعيشون في كنفهم وحمايتهم، فجزاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يستحقّونه عملاً بالعدل الإلهي .

ولم تكفِ اليهود هذه العِبر الكثيرة والدلائل الواضحة على نبوّة رسول الله فغدروا للمرّة الرابعة في خيبر في محاولتهم تأليب قريش على المسلمين، فاضطر خاتم الأنبياء للنزول في ساحاتهم وكفّهم عن دسائسهم، فحصل ذلك بقوّة الله عزَّوجلّ وسواعد المؤمنين .

ولكنّ إلى يومنا هذا لم تقف اليهود عن فسادها وإجرامها وكيدها بالإنسانية جمعاء، وما دور البغاء والقمار والإعلام والسينما الفاسدة إلاّ مراكز يهودية لإفساد الحياة المدنيّة .

ويكفي معرفة أنّ الماسونية بنت من بنات الصهيونية لدرك المدى الذي وصلته هذه النطفة الفاسدة من خطر .

وطبقاً للحديث النبوي: لا يلدغ المؤمن من جحر مرَّتين . نفهم بأنّ هؤلاء لا تنفع معهم المعاهدات السياسية والأمنية بل يتّخذونها جسوراً لتدمير ما وصلوا إليه .

 

الفصل الثاني: معركة أُحد

خرجت قريش إلى معركة أُحد وهم في ثلاثة آلاف مقاتل، وفيهم سبعمائة دارع، ومئتا فارس، وألف بعير على رأس إثنين وثلاثين شهراً من الهجرة النبوية .

وكان معهم أبو عامر الفاسق من أهل المدينة وهذه المعركة تطرح أسئلة كثيرة منها هل رغب النبي (صلى الله عليه وآله) في الحرب خارج المدينة أم في داخلها ؟ وما هي الأسباب الحقيقيّة لهزيمة المسلمين ؟

لمّا أُصيب يوم بدر من كفّار قريش أصحاب القليب، ورجع فلّهم إلى مكّة ورجع أبو سفيان بن حرب بعِيره (قافلته) مشى عبدالله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أُميّة في رجال من قريش ممّن أُصيب آباؤهم واخوانهم وأبناؤهم يوم بدر فكلّموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا:

يامعشر قريش إنَّ محمّداً قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه لعلّنا ندرك منه ثأراً بمن أصاب منّا ففعلوا .

وقال ابن سعد: لمّا رجع من حضر بدراً من المشركين إلى مكّة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفة في دار الندوة فمشت أشراف قريش إلى أبي سفيان فقالوا: نحن طيّبوا أنفس أن تجهّزوا بربح هذه العير جيشاً إلى محمّد .

فقال أبو سفيان: فأنا أوّل من أجاب إلى ذاك وبنو عبد مناف[669].

فباعوها فصارت ذهباً، وكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار، فسلّم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم، وكانوا يربحون في تجاراتهم لكلّ دينار ديناراً .

قال ابن إسحاق ففيهم أنزل الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)[670].

وكانت هزيمة قريش محرزة فكلّ واحد من الصحابة يقول: والله إني لأنظر إلى هند وصواحبها منهزمات وما دون أخذهنّ شيء لمن أراده ولكن لا مردّ لقضاء الله[671].

والمنافقون هم الذين أرجعوا سبب خسارة المسلمين إلى تركهم رأي ابن أبي سلول بالبقاء في المدينة .

إذ قال المنافقون: (لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا)[672].

وكانت وقعة أُحد في شوّال لسبع ليال خلون منه في السنة الثالثة للهجرة .

ورأى النبي (صلى الله عليه وآله) في منامه: أنّ في سيفه ثلمة وأنّ بعيراً يُذبح له، وأنّه أدخل يده في درع حصينة ; وتأوّلها نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله) أنّ نفراً من أصحابه يُقتلون، وأنّ رجلا من أهل بيته يصاب، وأنّ الدرع المدينة .

حتّى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأُحد انخزل[673] عنه عبدالله بن أُبي بثلث الناس وقال: أطاعهم وعصاني ما ندري على ما نقتل أنفسنا، فرجع بمن تبعه من قومه من أهل النفاق والريب، واتّبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام يقول: ياقوم أذكّركم الله أن تخذلوا قومكم ونبيّكم عندما حضر عدوّهم .

قالوا: لو نعلم تقاتلون لما أسلمناكم ولكنّا لا نرى أنّه يكون قتال . فلمّا استعصوا وأبوا إلاّ الإنصراف قال: أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيّه .

فلمّا رجع عبدالله بن أُبي بثلاثمائة سقط في أيدي الطائفتين من المسلمين، وهمّا أن يقتتلا وهما بنو حارثة وبنو سلمة . جاء أنّهما إختلفا في قتال المنافقين العائدين ونزلت آية: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا)[674].

وقال الأنصار للرسول (صلى الله عليه وآله): يارسول الله ألا نستعين بحلفائنا من يهود ؟

فقال (صلى الله عليه وآله): لا حاجة لنا فيهم[675].

وكان هناك حلف بين أهل المدينة واليهود لصدّ المهاجمين ورغم هذا لم يرغب النبي (صلى الله عليه وآله) بالاستفادة من الكفّار قائلاً: « لا أستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك » . ولمّا تبعه مشرك في معركة بدر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتؤمن بالله ؟

قال: لا .

قال: فارجع فلن أستعين بمشرك[676].

 

جبل أُحد

واختار رسول الله (صلى الله عليه وآله) منطقة جبل أُحد بحيث جعل جيشه جبل أُحد في ظهورهم والعدوّ من أمامهم .

وقال للرماة الذين يحمون جيش المسلمين: احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا[677].

 

أبو دجانة لم يقتل هنداً في المعركة، لماذا ؟

وظاهر الرسول (صلى الله عليه وآله) يومئذ بين درعين، وأخذ سيفاً فهزّه وقال: من يأخذه بحقه ؟

فقال عمر بن الخطّاب: أنا . فأعرض (صلى الله عليه وآله) عنه .

وقال الزبير: أنا، فأعرض عنه، فَوجَدا في أنفسهما .

فقام أبو دجانة سمّاك بن خرشة فقال: وما حقَّه يارسول الله ؟

قال النبي (صلى الله عليه وآله): تضرب به حتّى ينثني .

فقال: أنَا آخذه بحقّه، فأعطاه إياه[678].

وكان أبو دجانة عند حسن ظنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ رفع سيفه فوق رأس هند بنت عتبة ثم تركها لمّا صرخت ولم يجبها أحد[679].

فلم يقتل أبو دجانة هنداً آكلة الأكباد فى أرض المعركة لأنّها امرأة وأوامر النبي تقتضي عدم قتل النساء والأسرى والجرحى والفارّين فى حين أقدم عمر على قتل فاطمة بنت النبي (صلى الله عليه وآله) لامتناعها عن البيعة بأمر أبي بكر[680].

ولأنّ عمر فرَّ من المواجهة ولم يقتل كافراً قطّ وحزن على مصرع الكافرين فى بدر وأعماله السيّئة الأُخرى لم يعطه النبي سيفه بل أعطاه الى أبي دجانة الذي بقي مؤمناً مخالفاً للكفّار ورجال السقيفة وحارب جيشي الجمل ومعاوية .

وقد ذكر الطبري شرط النبي (صلى الله عليه وآله) في إعطاء سيفه وحذف اسم عمر خيانة للأمانة . قائلا: قال الزبير عرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيفاً في يده يوم أُحد، فقال: من يأخذ هذا السيف بحقّه ؟

قال: فقمت، فقلت: أنا يارسول الله، قال: فأعرض عنِّي ثم قال: من يأخذ هذا السيف بحقّه ؟

فقمت فقلت: أنا يارسول الله فأعرض عنِّي، ثم قال: من يأخذ هذا السيف بحقّه ؟

فقام أبو دجانة سماك بن خرشة، فقال: أنا آخذه بحقّه، وما حقّه ؟

قال (صلى الله عليه وآله): حقّه ألاّ تقتل به مسلماً، وأن لا تَفِرَّ به عن كافر . قال: فدفعه (صلى الله عليه وآله)إليه[681].

وهذا الأمر من دلائل نبوّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في امتناعه من إعطاء سيفه لعمر والزبير إذ فرَّا في معركة أُحد وحنين، وشارك الزبير في قتل سبعين مؤمناً في ليلة باردة بعد أن نقض اتّفاقه مع والي البصرة سهل بن حنيف على الهدنة[682]!

وقبل المعركة حاول أبو سفيان خداع الأنصار قائلاً: خلّوا بيننا وبين ابن عمّنا فننصرف عنكم فلا حاجة بنا إلى قتالكم فردُّوا عليه بما يكره[683].

وكان شعار المسلمين أمت، أمت .

وأمَّر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدالله بن جبير على الرماة وهم خمسون رجلا، ولمّا حملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرّات كلّ ذلك تنضح بالنبل فترجع مفلولة .

 

شروع القتال

وحمل المسلمون على المشركين فنهكوهم قتلا، وكان لواء المشركين عند بطل قريش طلحة بن عثمان من بني عبدالدار . ولواء المسلمين مع الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)[684].

وكان مع المشركين خمس عشرة امرأة يضربن بالدفوف خلف الرجال يحرّضنهم فقالت هند:

ويهاً بني عبدالدار *** ويهاً حماة الأدبار

ضرباً بكلّ بتّار

وتقول:

إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق *** أو تدبروا نفارق فراق غير وامق[685]

 

قتل علي (عليه السلام) لحاملي ألوية الكفر

واقتتلوا قتالا شديداً، وقتل حامل لواء المسلمين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) حملة لواء المشركين من بني عبدالدار، فسقط لواءهم ولم يجرؤ على حمله أحد[686].

وطلب حامل لواء المشركين طلحة بن عثمان المبارزة فتقدّم إليه الإمام علي (عليه السلام).

فقد كان طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين وفارسهم الأوّل قد قال: يامعشر أصحاب محمّد إنّكم تزعمون أنّ الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنّة، فهل منكم مَنْ أعجله بسيفي إلى الجنّة أو يعجّلني بسيفه إلى النار ؟

فقام إليه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

فقال طلحة: لقد علمتُ ياقضيم أنّه لا يجسر علىَّ أحد غيرك، فصرعه الإمام علي (عليه السلام) فوقع كالثور يخور في دمه (كان الإمام علي (عليه السلام) في صباه في مكّة يقضم آناف وآذان الصبيان المهاجمين لرسول الله (صلى الله عليه وآله))[687].

وجاء أيضاً: فضربه على رجليه فقطعهما، فكشف طلحة عورته . وحلَّفه بالرحم ألاّ يقتله فتركه الإمام (عليه السلام)[688].

 

المقتولون بيد الإمام (عليه السلام) في أُحد

إنّ قوّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإمام علي (عليه السلام) ليست في الشجاعة فقط بل في ربط الشجاعة بالأخلاق، فأخلاق الإمام (عليه السلام) تتمثّل في عدم قتل الفارّ والأسير ومن كشف عورته . فتقدّم عثمان بن أبي طلحة وأخذ الراية فقتله الإمام علي (عليه السلام) .

ثم أخذ الراية أبو غدير بن عثمان بن أبي طلحة فقتله الإمام علي (عليه السلام) .

ثم أخذ الراية عبدالله بن أبي جميلة بن زهير فقتله الإمام علي (عليه السلام) .

ثم أخذ الراية أبو سعد بن أبي طلحة .

قائلا: أنا قاصم من يبارز برازاً، فلم يخرج إليه أحد، فقال: ياأصحاب محمّد زعمتم أنّ قتلاكم في الجنّة وأنّ قتلانا في النار كذبتم واللات، لو تعلمون ذلك حقّاً لخرج إلىَّ بعضكم، فخرج إليه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاختلفا ضربتين، فضربه الإمام علي فقتله[689].

وهو ثاني من كشف عورته أمامَ علىٍّ (عليه السلام)[690].

ثم أخذها أرطأة بن شرحبيل فقتله الإمام علي (عليه السلام) .

ثم أخذها مولاهم صواب فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام) على رأسه فقتله .

ثم أخذ راية الكفّار شريح بن قانط فقتله الإمام علي (عليه السلام) .

وسقطت الراية إلى الأرض فأخذتها عمرة بنت علقمة الحارثية فقبضتها . وبلغ أصحاب اللواء المقتولون أحد عشر رجلاً قال الطبري وابن الزبير: كان الذي قتل حاملي اللواء الإمام علي (عليه السلام) ولولا لواء الحارثية أصبحوا يباعون في الأسواق بالثمن البخس[691].

لذلك حقدت قريش على الإمام علي وآل الإمام علي (عليه السلام) واستمرّ هذا الحقد يغلي في دماء رجال الحزب القرشي إلى يومنا هذا فقتلوهم في مواطن عديدة منها كربلاء . فقالت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله): إنّ ما جرى عليهم بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كان بسبب الأحقاد البدرية والترات الأُحدية[692].

وفرّ المشركون فراراً مرّاً، وبقي خالد بن الوليد في فرقة من فرسان قريش منتظراً فرصة نزول الرماة من جبلهم .

فالذين قتلوا بسيف الإمام علي (عليه السلام) في معركة أُحد أيضاً الحكم بن الأخنس، وأُميّة بن أبي حذيفة[693]، وعمرو بن عبدالله الجمحي وشيبة بن مالك[694].

الملاحظ أنّ علياً (عليه السلام) وحده هجم على جيوش قريش وفرقها وقتل حاملي ألويتها .

وذكر ابن هشام وابن الأثير وابن كثير: وفي معركة أُحد نادى أبو سعد بن أبي طلحة صاحب لواء المشركين علياً (عليه السلام): أن هل لك ياأبا القضم في البراز من حاجة ؟

قال: نعم . فبرزا بين الصفَّين، فاختلفا ضربتين، فضربه عليٌ فصرعه، ثم انصرف عنه ولم يُجهِزْ عليه، فقال له أصحابه: أفلا أجهزت عليه ؟

فقال: إنّه استقبلني بعورته، فعطفتني عنه الرحم، وعرفت أنَّ الله عزّوجلّ قد قتله .

وجاء أنّ أبا سعد بن أبي طلحة خرج بين الصفّين، فنادى: أنا قاصمٌ من يبارز برازاً، فلم يخرج إليه أحدٌ، فقال:

ياأصحاب محمّد، زعمتم أنَّ قتلاكم في الجنة، وأنَّ قتلانا في النار، كذبتم واللات، لو تعلمون ذلك حقّاً لخرج إليَّ بعضكم .

فخرج إليه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاختلفا ضربتين، فضربه عليٌ فقتله .

وذكر السهيلي برواية الكَشِّي في تفسيره عن سعد: لمّا كفَّ عنه الإمام علي طعنته في حنجرته فدلع لسانه إليَّ كما يصنع الكلب ثم مات[695].

إنّ أبا سعد بن أبي طلحة هو أوّل من كشف (من أبطال قريش) عورته أمام الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) طلباً للشفقة عليه بعد مصرعه، والظاهر أنّه تعلّم ذلك من أفعال رفاقه في معركة بدر، إذ قتل الإمام علي (عليه السلام) نصف قتلى المشركين .

وبعدما عُرِف الإمام علي (عليه السلام) بذلك شرع أبطال قريش في كشف عوراتهم أمام الإمام علي (عليه السلام) طلباً للشفقة وعلى رأس هؤلاء عمرو بن عبد ودّ العامري وعمرو بن العاص وبسر بن ارطأة[696].

وقال ابن إسحاق: وقد قتل عليٌ بن أبي طالب طلحة بن أبي طلحة، وهو يحمل لواء قريش، والحكم بن أخنس بن شريق بن حميد بن زهير، وأبا أُميَّة بن أبي حذيفة بن أبي المغيرة .

فيكون المقتولون سبعة عشر شخصاً بيد الإمام (عليه السلام) .

وشارك الشاعر أبو عزّة الجمحي في معركة أُحد بعد أن أسره النبي (صلى الله عليه وآله) في معركة بدر وأطلق سراحه لأجل بناته الخمسة آخذاً عليه العهود أن لا يشارك في حرب ضدّه .

ثمّ بقى يتجسّس أخبار المسلمين بعد معركة أُحد فعثر عليه الإمام علي (عليه السلام)فقتله .

ولم يكن أسيراً عند المسلمين لأنّ المسلمين لم يكن عندهم أسرى في أُحد .

 

هزيمة المسلمين ونجاة الجواسيس

كانت فرقة الرماة قد تركت أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الثبات فوق الجبل وحماية ظهر المسلمين فنزلت لجمع الغنائم ! فاستغلّ خالد وجنوده هذه الفرصة فهاجم المسلمين من الخلف وعادت فلول الكفّار فأطبقوا الحصار على المسلمين وقَتَل وحشي حمزة وقُتِل ثمانية وستون مسلماً ومن المشركين قُتِل إثنان وعشرون كافراً[697].

ففرّ المسلمون إلى جبل أُحد، وبقيت طائفة قليلة منهم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)[698].

ولمّا دارت الدوائر على المسلمين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « من فرَّ يوم الزحف فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنّم وبئس المصير » .

واختلفت الأحداث في معركة أُحد، إذ دارت الدوائر على المسلمين لعدم طاعتهم أوامر الرسول (صلى الله عليه وآله)، فانهزموا من أرض المعركة، مخلِّفين النبي (صلى الله عليه وآله) مع بعض المسلمين في وسط عسكر الكفّار !

وأجمعت الأخبار على إنهزام عمر وأبي بكر وعثمان ومعظم المسلمين من أرض المعركة، وتركهم نبيّهم محمّداً (صلى الله عليه وآله) يلاقي سيوف قريش الحاقدة عليه وعلى الإسلام .

وذكر أبو القاسم البلخي أنّه لم يبق مع النبي (صلى الله عليه وآله) يوم أُحد إلاَّ ثلاثة عشر نفساً خمسة من المهاجرين: أبو بكر والإمام علي وطلحة وعبدالرحمن وسعد بن أبي وقّاص والباقون من الأنصار ... وأمَّا سائر المنهزمين فقد اجتمعوا على الجبل، وعمر بن الخطّاب كان من أُولئك الفارّين، كما في خبر ابن جرير[699].

وذكر الفخر الرازي: (ومن المنهزمين عمر إلاّ أنّه لم يكن في أوائل المنهزمين، ولم يبعد بل ثبت على الجبل إلى أن صعد النبي (صلى الله عليه وآله)، ومنهم أيضاً عثمان انهزم مع رجلين من الأنصار، يقال لهما: سعد، وعقبة، انهزموا حتَّى بلغوا موضعاً بعيداً، ثمَّ رجعوا بعد ثلاثة أيام)[700].

فهذا أحد الناجين المذكورين في العنوان .

وقد اعترف عمر بفراره في يوم أُحد، إذ جاءت امرأة لعمر أيّامَ خِلافته، تطلب بُرداً من بُرود كانت بين يديه، وجاءت معها بنت لعمر، فأعطى المرأة وردَّ ابنته . فقيل له في ذلك .

فقال: عمر إنَّ أب هذه ثبت في يوم أُحد، وأب هذه (أي عمر) فرَّ يوم أحد، ولم يثبت[701] وهذه هي الصراحة .

والشيء الملفت للنظر نزول قرآن في هؤلاء المنهزمين: (إنَّ الذينَ تَوَلَّوا مِنكُم يَومَ التَقى الجمعانِ إنَّما استَزَلَّهُمُ الشيطانُ ببعض ما كَسَبوا)[702].

وذكر ذلك الزمخشري: (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ) .

طلب منهم الزلل، ودعاهم إليه ببعض ما كسبوا من ذنوبهم ومعناه: إنَّ الذين انهزموا يوم أُحد، كان السبب في تولّيهم أنّهم كانوا أطاعوا الشيطانَ، فاقترفوا ذنوباً فلذلك منعهم التأييد وتقوية القلوب حتَّى تولّوا .

وقال السيوطي: قال عمر: لمّا كان يوم أُحد هزمونا، ففررت حتَّى صَعدت الجبل، فلقد رأيتني أنزو كأنَّني أروى[703].

وقال النيسابوري: الذي تدلّ عليه الأخبار في الجملة، إنَّ نفراً قليلا تولّوا وأبعدوا، فمنهم من دخل المدينة، ومنهم من ذهب إلى سائر الجوانب، ومن المنهزمين عمر[704].

وكان خالد بن الوليد يُحدِّث وهو بالشام عن فرار عمر وعدم قتله له ! قائلا:

الحمد لله الذي هداني للإسلام ! لقد رأيتني ورأيت عمر بن الخطّاب حين جالوا وانهزموا يوم أُحُد، وما معه أَحدُ، وإنِّي لفي كتيبة خشناء، فما عرفه منهم أحدٌ غيري، فنكبت عنه، وخشيت إن أَغريتُ به من معي أن يَصمُدوا له، فنظرت إليه مُوجّهاً الى الشِّعب[705]. لكن لماذا لم يقتله ؟!

الجواب: كان عمر مأموراً بقتل رسول الله (عليه السلام) من قبل قريش قبل وبعد إسلامه وخالد عارف بذلك[706]!

وعلى أثر هذا التصريح الخطير قتل عمرُ خالداً في الشام[707].

وقال الطبري: لمَّا قَتَلَ الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أصحابَ الألوية، أبصر رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) جماعة من مشركي قريش، فقال لِعلي احمل عليهم، فحمل عليهم ففرَّق جمعهم وقتل عمرو بن عبدالله الجمحي، ثمَّ أبصر رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) جماعة من مشركي قريش، فقال لعلي إحمل عليهم، فحمل عليهم ففرَّق جماعتهم، وقتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤي .

فقال جبريل: يارسول الله إنّ هذه المواساة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « إنَّه منِّي وأنا منه، فقال جبريل: وأنا منكما فسمعوا صوتاً قال (صلى الله عليه وآله) إنّه جبريل يقول:

لا سيف إلاّ ذو الفقار *** ولا فتى إلاَّ علي[708]

وقد حذف ابن كثير اسم جبريل واسم الإمام علي (عليه السلام) من الرواية ! حسداً لوصي المصطفى[709].

وكان ذو الفقار سيف الإمام علي (عليه السلام) أنزله جبرائيل فكان به يحارب وحليته من فضّة[710] وقال ابن الأثير صار للنبي (صلى الله عليه وآله) فوهبه لعلي (عليه السلام)[711].

إذن قال جبرائيل ذلك النداء مرّتين مرّة في بدر ومرّة في أُحد .

وكان ابن قميتة قد نادى قتلت محمّداً واللات والعزّى .

ووقع رسول الله (صلى الله عليه وآله) لشقّه وشجّ رأسه وكسرت رباعيته وساح الدم غزيراً في وجهه وأُصيب أمير المؤمنين (عليه السلام) في وجهه ورأسه وصدره وبطنه ويديه ورجليه تسعون جراحة فتحاموه .

وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر فكلّما إنهزم رجل من قريش رفعت إليه ميلاً ومكحلة وقالت: إنما أنت أمرأة فاكتحل بهذا[712].

وانتهت الهزيمة بجماعة من المسلمين فيهم عثمان بن عفّان وغيره إلى الأعوص فأقاموا به ثلاثاً . ثمَّ أتوا النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لهم (صلى الله عليه وآله) حين رآهم: لقد ذهبتم فيها عريضة[713].

وقال ابن كثير: وفرَّ عثمان بن عفّان وسعد بن عثمان رجل من الأنصار حتّى بلغوا الجَلعَب، جبل بناحية المدينة ممّا يلي الأعوص، فأقاموا ثلاثاً، ثم رجعوا، فزعموا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لهم: لقد ذهبتم فيها عريضة[714].

وقد ذكر ابن كثير (والمؤرخون وأصحاب السنن ومنهم البخاري) فرار عثمان بن عفّان يوم بدر، وأُحد، وتغيّبه عن بيعة الرضوان، لكنّه عذره بأعذار شتّى[715] لا تنفع .

إنَّ فرار عثمان البيّن في معارك بدر وأُحد وحنين، وتخوّفه من منازلة عمرو بن عبد ودّ العامري في معركة الخندق، وعدم مشاركته في حروب الردّة، والفتح في زمن أبي بكر وعمر وأيّام خلافته يثبت فراره في كلّ الحروب[716].

والمجموعة التي استعدّت لطلب الأمان من أبي سفيان، هي مجموعة عمر وأبي بكر الفارّين فوق الجبل، وقد ذكر الذهبي هذه الحادثة قائلا: انهزم الناس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم أُحد فبقي معه أحد عشر رجلا سبعة من الأنصار ورجلين من قريش[717].

والرجلان هما الإمام علي بن أبي طالب وأبو دجانة[718].

وقال الدكتور مارسدن جونس في مقدّمة كتاب المغازي للواقدي ويظهر بوضوح أنّ النصّ في المخطوطة الأُمّ، كان يذكر عثمان وعمر، أو عمر وحده، أو عثمان وحده، ممَّن ولّوا الأدبار يوم أُحد ولكنّ الناسخ لم يقبل هذا في حقّ عمر أو عثمان، فأبدل إسميهما أو اسم أحدهما بقوله: فلان[719].

وذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه عمر وعثمان بدل فلان من جملة الفارّين[720].

وذكر البلاذري عن الواقدي اسم عثمان، ولم يذكر عمر[721].

وهذا من أدلّة عمل النسّاخ في تغيير السيرة النبويّة وفق أهوائهم، وحذف مثالب رجال الحزب القرشي .

 

فرار ابن أبي وقّاص

وبعد أن ذكرت النصوص السابقة فرار سعد بن أبي وقّاص ذكره الحاكم عن سعد نفسه: لمّا جال الناس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلك الجولة تنحّيت، فقلت: أذود عن نفسي، فإمّا أن استشهد وإمّا أن أنجو ... إلى أن قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أين كنت اليوم ياسعد ؟

فقلت: حيث رأيت[722].

فيكون سعد ممَّن فرَّ يوم أُحد أيضاً !

ولمّا رجع سعد بن أبي وقّاص من بئر معونة قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما بعثتك قطّ إلاّ رجعتَ إليّ من بين أصحابك[723].

ممّا يبيّن فراره في كلّ الحروب !!

وكان المثنّى بن حارثة الشيباني شجاعاً وبعدما قُتِل[724] تزوّج سعد بن أبي وقّاص زوجته (سلمى بنت جعفر) فوجدت سلمى تراجعاً وجبناً من سعد في القادسية فقالت:

وا مُثَنَّياه، ولا مُثَنَّى للمسلمين اليوم !

فلطمها سعد .

فقالت: أغَيْرَةً وجُبْناً !

فذهبت مثلا[725]. فعُرف جبن سعد في أمثال العرب !

وذكر محمد حسنين هيكل في كتابه: أنّ أبا بكر وعمر كانا ممَّن فرَّ في معركة أُحد[726].

وكان رجال السقيفة كلّهم على هذه الوتيرة من الفرار في الحروب وعدم رغبة طغاة مكّة في قتلهم !!

 

ما نزل من القرآن في أُحد

قال تعالى: (الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ)[727].

نزلت في علي (عليه السلام) عندما دعاهم النبي (صلى الله عليه وآله) في اليوم الثاني من معركة أُحد فأخذ الإمام علي (عليه السلام) الراية[728].

 

حامل لواء النبي (صلى الله عليه وآله) في مغازيه ؟

لقد شارك الإمام علي (عليه السلام) في كلِّ المعارك التي خاضها رسول الله (صلى الله عليه وآله) حاملا لواء الإسلام . ولم ينهزم في حرب قطّ وخلّفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المدينة في حرب تبوك[729].

وجاء في كتاب مستدرك الحاكم: عن ابن عبّاس أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أربع ما هن لأحد: « هو أوّل عربي وأعجمي صلّى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو صاحب لوائه في كلّ زحف، وهو الذي ثبت معه يومَ المهراس[730] وفرّ الناس، وهو الذي أدخله مسجده »[731].

وعن مالك بن دينار قال: سألت سعيد بن جبير وإخوانه من القرّاء: من كان حامل راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟

قال: كان حاملَها الإمام علي (عليه السلام) .

وفي نصّ آخر: أنّه لمّا سأل مالك سعيد بن جبير عن ذلك غضب سعيد، فشكاه مالك إلى إخوانه من القرّاء فعرَّفوه: أنَّه خائف من الحجّاج، فعاد وسأله فقال: كان حاملها الإمام علي، هكذا (عليه السلام) سمعت من عبداللهِ بن عباس[732].

وقال ابن عبّاس: كان الإمام علي (عليه السلام) أخذ راية رسول الله يوم بدر .

قال الحاكم: وفي المشاهدِ كُلِّها[733].

وعن الإمام علي (عليه السلام) أنَّه قال: « كُسِرت يدُه يومَ أُحد، فسقط اللواء من يده، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): دعوه في يده اليسرى، فإنَّه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة »[734].

وعن ثعلبةَ بن أبي مالك قال: كان صاحبَ راية رسول الله في المواطن كلّها، الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)[735].

وكان الإمام علي (عليه السلام) حامل لواء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقاتل أصحاب ألوية المشركين، فذكر ابن هشام في سيرته: وانكفأ علينا القوم بعد أن اصبنا أصحاب اللواء في أُحد، حتّى ما يدنو معه أحدٌ من القوم[736].

وذكر الطبري ذلك في تاريخه قائلا: لمّا قتل الإمام علي بن أبي طالب أصحاب الألوية ... قال جبريل:

لا سيْفَ إلاّ ذو الفَقَار *** ولا فتى إلاّ علي[737]

وذكر ابن الأثير في تاريخه ذلك الأمر عن أبي رافع[738].

وذكر المؤرخون والرواة حمل الإمام علي (عليه السلام) للواء الإسلام في معارك النبي (صلى الله عليه وآله)[739].

وقضى الإمام علي بن أبي طالب على حامل راية الكفّار في حنين[740].

ومرَّ سعد بن أبي وقّاص برجل يشتم علياً، والناس حوله في المدينة، فوقف عليه وقال: ياهذا، على ما تَشتِم عليَّ بنَ أبي طالب ؟

ألم يكن أوّلَ من أسلَم ؟ ألم يكن أوّلَ من صلَّى مع رسول الله ؟ ألم يكن أزهد الناس ؟ ألم يكن أعلمَ الناس ؟ وذكر حتَّى قال: ألم يكن صاحِبَ راية رسولِ الله في غَزَواته[741].

وقد قتل أبطال العرب مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أمثال عمرو بن عبد ودّ العامري وبطلي اليهود الحارث ومرحب وبطل الشام في معركة صفّين حريث[742]وفرَّ منه معاوية وابن العاص وعبيدالله بن عمر وبسر بن أرطأة[743].

وقال الإمام علي (عليه السلام): « أنا الصدِّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلاّ كاذب »[744].

 

مقتل رقيّة بيد عثمان ومقتل الجاسوس الأموي بيد علي (عليه السلام)

هي رقيّة بنت هالة[745] بنت خويلد وخالتها خديجة، ولمّا مات أبوها وأُمّها أصبحت ربيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

وتزوّجها في مكّة عتبة بن أبي لهب، ثم طلّقها بأمر أبيه، وأُمّه حمّالة الحطب[746].

ثم طلب عثمان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يزوّجه رقيّة ويدخل الإسلام، فتألّفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوّجه إيّاها .

ثم ساءت علاقته بها مثلما ساءت علاقة عثمان برسول الله (صلى الله عليه وآله) والإمام علي (عليه السلام) وعمّار بن ياسر وصحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يذبّ عثمان في الإسلام كما ذاب عمار وسلمان والمقداد وأبو ذرّ وسعد بن عبادة ففي معركة بدر امتنع عثمان عن المشاركة فيها فعيّره بذلك عبدالرحمن بن عوف وابن مسعود والمقداد[747].

واستنقاص هؤلاء الصحابة لعثمان يثبت فراره ولا يترك المجال للشكّ في هذا الموضوع إذ استمرّوا في تعييره بذلك الأمر على مدى سنوات عديدة ولم يتخلّص عثمان من تلك القضيّة حتّى في أواخر سني عمره .

ولا يمكن اجتماع هؤلاء الصحابة على الكذب خاصّة وإنّ جميع كتب السيرة والحديث والتفسير تتفق على فرار عثمان في معركة بدر[748].

ولم تتمكّن المؤسّسة الأموية من الوقوف أمام تلك الأحاديث المتواترة .

وقد حدثت معركة بدر في السنة الثانية للهجرة .

وفي السنة الثالثة للهجرة حدثت معركة أُحد، وفي تلك السنة فرّ عثمان بن عفّان فراراً لم يفرّه باقي الصحابة إذ عاد بعد نهاية الحرب بثلاثة أيّام لذهابه إلى منطقة الجلعب فقال له ولصحبه رسول الله (صلى الله عليه وآله): لقد ذهبتم بها عريضة[749].

وفي هذه الحادثة الثانية أيضاً كانت الأحاديث متواترة والأخبار شائعة بما لا مجال للشكّ والطعن فيها فذكر فرار عثمان في معركة أُحد الكتّاب الأمويون وغيرهم .

فأصبح عثمان الأموي معروفاً بالهزيمة بين صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن الطبيعي أن يكون مهاناً ومطروداً عن المنزلة الرائدة والفاضلة التي حصل عليها سائر المسلمين المشاركين في تلك المعركتين .

ومن الطبيعي أن تكون نظرة المسلمين له نظرة شك وريبة سيّما وإنّه من أعوان القرشيين عامّة والأمويين خاصّة، ودعمت هذه النظرية وجود أبي سفيان الأموي زعيماً لقريش وقائداً لجيشها .

فكثرت وازدادت النقمة الإسلامية على عثمان الفارّ في معركتين عظيمتين بين الموحّدين والكافرين وشاعت الطعون عليه فلم يتمكّن من القضاء عليها حتى في أيّام حكومته، رغم مرور أكثر من ثلاثين سنة على هاتين الواقعتين .

ورغم القوّة القاهرة التي كان يتمتّع بها والمعتمدة على البطش والقتل والتبعيد وقطع الموارد المالية والطرد من المناصب الحكومية عيّره الصحابة في خلافته بإنتهاكاته العديدة للتشريع الإسلامي والدماء الكثيرة التي هدرها .

وهكذا أصبح اسم عثمان بن عفّان في القائمة الأموية بعد مرور فترة قصيرة على مكث المسلمين في المدينة .

والذي فجّر الأحداث قضية معاوية بن المغيرة بن أبي العاص الأموي فهذا الرجل كان مع قريش في معركة أُحد التي انتصر فيها المشركون .

ثمّ قام مع هند بنت عتبة بتمزيق أوصال حمزة سيد الشهداء[750].

وبعد انسحاب جيش المشركين بقي معاوية بن المغيرة يتجسّس أخبار المسلمين وتحركاتهم العسكرية ممّا أوقعه في مأزق وخاف وقوعه بأيدي المسلمين أسيراً فجاء إلى بيت عثمان بن عفّان .

ورغم الواجب الديني الداعي لطرد ذلك المجرم الخطير فقد قام عثمان بن عفّان باخفائه في زاوية من زوايا بيته .

وهذا العمل بين تفضيل عثمان لبني أُميّة على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهذا الحبّ الأموي استمرّ طيلة حياة عثمان قبل وبعد زمن حكومته وقد قال عثمان رأيه بصراحة في هذا الأمر . والمدهش في قضية معاوية بن المغيرة الأموي ذهابه إلى بيت عثمان بن عفّان دون تردّد . ممّا يبيِّن علاقة وطيدة بين عثمان وطغاة مكّة .

وهذا الأمر لا يحدث إلاّ إذا كان عثمان منسجماً مع السيرة الأموية وكيف لا يكون منسجماً معها وهو الذي امتنع من محاربة قريش في بدر واحد والخندق والحديبية .

وباختفاء جاسوس قريش في بيت عثمان أصبح ذلك البيت وكراً لجواسيس المشركين .

وأخبار النبي (صلى الله عليه وآله) الناس بهذه القضية سيكون قطعاً من دلائل النبوّة له (صلى الله عليه وآله) .

وكان قد قال عثمان لزوجته رقيّة: لا تخبري أباك[751].

فنزل جبرئيل من السماء وأخبر الرسول (صلى الله عليه وآله) بإخفاء عثمان لمعاوية في بيته فأرسل (صلى الله عليه وآله) مجموعة من الصحابة إلى بيت عثمان فأخرجوا معاوية منه، وجاءوا به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

فجاء عثمان وتوسّل برسول الله (صلى الله عليه وآله) للصفح عن معاوية، فتركه (صلى الله عليه وآله) وأمهله ثلاثة أيّام للخروج من المدينة وأقسم النبي (صلى الله عليه وآله) على قتله أن وجده في أطرافها، وسار رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى حمراء الأسد .

لكنّه لم يخرج منها وبقي في أطراف المدينة يتجسّس أخبار جيوش المسلمين !

فأخبر جبرائيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك فأرسل علياً (عليه السلام) وعمّاراً فقتله الإمام علي (عليه السلام)[752].

وبعد مقتل معاوية بن المغيرة الأموي ثارت ثائرة عثمان بن عفّان على رقيّة لدرجة أن تطاول عليها ضرباً وقال: أنتِ أخبرت أباك بمكانه .

فبعثت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاث مرّات تشكو ما لَقِيت والنبي (صلى الله عليه وآله) لايستجيب .

وفي الرابعة أرسل النبي (صلى الله عليه وآله) عليّاً (عليه السلام) ليأتي بها ; فإن حال بينه وبينها أحد فليحطّمه بالسيف، فأخرجها الإمام علي (عليه السلام) .

فلمّا نظرت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) رفعت صوتها بالبكاء، وبكى النبي (صلى الله عليه وآله) وأخذها إلى منزله وأرته ما بظهرها ثم ماتت رقيّة في اليوم الرابع .

وبات عثمان ملتحفاً بجاريتها[753].

وورد في دعاء شهر رمضان ذكر لهذه الحادثة حيث جاء: « اللهمّ صلِّ على أُمّ كلثوم بنت نبيّك وألعن من آذى نبيّك فيها »[754].

وأُمّ كلثوم هو كنية رقيّة .

وانتقصت عائشة عثمان بفعله ذاك (قتله رقيّة) قائلة: ولكن كان منك فيها ما قد علمت[755].

ولقد لفت نظري شدّة ثأر عثمان لابن عمّه معاوية بن المغيرة إذ لم يكتفِ بقتل رقيّة بل جامع جاريتها في ليلة قتلها ! وهذا فعل لا يغتفر ولقبح الجريمة فقد أخبر جبرئيل النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك .

فافتضح عثمان في المدينة بأنّه حامي الكافرين وعدوّ المؤمنين .

قول النبي (صلى الله عليه وآله) في أُحد

لمّا قتل علي (عليه السلام) أصحاب الألوية يوم أُحد قال جبريل: « يارسول الله إنّ هذه لهي المواساة، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إنّه منّي وأنا منه فقال جبريل: وأنا منكما يارسول الله »[756].

 

الدلائل والعبر

إنّ طاعة القائد (رسول الله (صلى الله عليه وآله)) تسبَّبت في انتصار المسلمين في بداية المعركة ، ولمّا خالف حرّاس الجبل أوامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) غُلبوا وهزموا، وبقيت تلك الحادثة في أذهان المسلمين دالّة على خطورة المعصية .

وبعد ما خسر المسلمون معركة أُحد قرّر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحكمته الاجتماع في حمراء الأسد في اليوم الثاني وملاحقة قوّات العدوان، فخرج المقاتلون وكلّهم رغبة في الانتقام من المشركين، فخاف أبو سفيان وجنوده فأعطى أحد الأعراب إبلاً كثيرة مع حمولتها على أن يمنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ملاحقتهم . فكذب ذلك الأعرابي كذبة تتمثّل في وصول قوّات أُخرى لقريش وهم في الروحاء على بعد خمسة وثلاثين ميلاً من المدينة .

ولمّا لاحق النبي (صلى الله عليه وآله) الكفّار، فرّ أبو سفيان ورجاله فراراً منكراً حوّل معه انتصارهم إلى هزيمة، وتحوّلت هزيمة المسلمين إلى نصر، وأقام المسلمون هناك ثلاثة أيّام .

وبعد عودة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمسلمين إلى المدينة أعطى النبي (صلى الله عليه وآله) سيف الإمام علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام) قائلا: « خذيه يافاطمة فقد أدّى بعلك ما عليه اليوم، وقد قتل الله بسيفه صناديد قريش »[757].

ومن الناحية التربوية والفقهية حرَّم الرسول (صلى الله عليه وآله) النظر الى العورة وكشفها والتمثيل بالموتى، بينما وقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثلنّ بالقتلى من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجدعن الآذان والأُنوف حتى اتّخذت هند من آذان الرجال وآنافهم خدماً وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها وأقراطها وحشياً وزنت معه لشرط كانت قد أعطته له إن قتل حمزة وكانت تحبّ الزنا بالسود من الرجال، وبقرت كبد حمزة وأكلته[758].

والعجيب أنّ عمر بن الخطّاب ساعد معاوية بن هند للوصول إلى الزعامة والملك . ولا دهشة عند العارفين بشخصية عمر .

ومن العبر أنّ المنافقين من جواسيس قريش ومنافقي الأنصار لم يشتركوا في المعركة إلى جانب النبي (صلى الله عليه وآله) فبيّنت الحرب الصادقين وفضحت الفاسقين[759].

 

 

الهوامش:

[498] البحار 10 / 28، سنن ابن ماجة 3 / 1390 ح4152، المستدرك، الحاكم 2 / 202، مسند أحمد 1 / 136، دلائل النبوّة، البيهقي 3 / 161 .

[499] كنز العمّال 11 / 600 ح32891، و13 / 684 ح37753، المعجم الكبير للطبراني 22 / 408 ح1020، الصواعق المحرقة 124، مجمع الزوائد 9 / 204، فيض القدير 2 / 215 ح1693 ، ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر 1 / 256 ح300، ذخائر العقبى 32 ، كنز الحقائق، المنّاوي 29 .

[500] تاريخ بغداد 4 / 129 رقم 1805، حلية الاولياء 5 / 59 .

[501] ذخائر العقبى 32 .

[502] الفرقان 54 .

[503] الرعد: 39 .

[504] الرياض النضرة 3 / 128، ذخائر العقبى 29 ـ 31، الصواعق المحرقة 141، ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق 1 / 248 ـ 258، المرقاة في شرح المشكاة 10 / 476 ح6104 .

[505] آصع جمع صاع .

[506] طبقات ابن سعد 8 / 21، أُسد الغابة 7 / 222، الصواعق المحرقة 162، السنن الكبرى للنسائي 5 / 114، ذخائر العقبى 33، ورواه ابن الأثير الجزري في أُسد الغابة 5 / 521 مختصراً، وذكره ابن حجر في صواعقه 140، وقال: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة .

[507] تاريخ بغداد 5 / 7، ذخائر العقبى 32 .

[508] خصائص النسائي (ضمن السنن) 5 / 144 ح8510، المستدرك على الصحيحين 3 / 173 ح4752، طبقات ابن سعد 8 / 23، الرياض النضرة 3 / 127 ـ 128، مجمع الزوائد 9 / 209 ، ذخائر العقبى 29 .

[509] النور 36 .

[510] الدرّ المنثور، السيوطي، المعجم الكبير، الطبراني 3 / 43، تاريخ بغداد 1 / 216، الصواعق المحرقة 124، فيض القدير 2 / 223 .

[511] كنز العمّال 15 / 95، السيرة الحلبية 2 / 206، مستدرك الحاكم 3 / 129 .

[512] شرح نهج البلاغة، المعتزلي 9 / 193، ذخائر العقبى 169 .

[513] مناقب الخوارزمي 205، 206 .

[514] شرح نهج البلاغة 9 / 193 .

[515] كشف الغمّة 2 / 98، كنوز الحقائق للمنّاوي بهامش الجامع الصغير 2 / 75 عن الفردوس للديلمي، حياة الإمام الحسين (عليه السلام) للقرشي 1 / 15 .

[516] ذخائر العقبى 169 .

[517] سنن البخاري 5 / 25، 36، سنن الترمذي 5 / 3781، مسند أحمد 5 / 391 .

[518] مستدرك الحاكم 2 / 167، صحيح ابن حبّان (مخطوطة في مكتبة قبوسراي في استانبول) طبقات ابن سعد 8 / 11، تاريخ الخميس 1 / 361، سنن النسائي 6 / 62، أُسد الغابة 5 / 520 ، شرح نهج البلاغة 13 / 228، كنز العمّال 15 / 199، 286، خصائص أمير المؤمنين ، النسائي 114، تذكرة الخواص 306 .

[519] مجمع الزوائد، الهيثمي 9 / 204، طبقات ابن سعد 8 / 12، الإصابة 1 / 374 .

[520] تاريخ الخميس 1 / 411 .

[521] البحار 43 / 141 ـ 145، كشف الغمّة 2 / 98 .

[522] مستدرك الحاكم 3 / 137، الإصابة 2 / 274، صحيح البخاري 3 / 1126، صحيح مسلم 4 / 29 .

[523] اللالئ المصنوعة، السيوطي 1 / 205، ذخائر العقبى 26، تاريخ القرماني 87 .

[524] الروض الأنف، السهيلي 2 / 424 .

[525] مناقب الكشّي مخطوط، المناقب، عبدالله الشافعي 50 مخطوط، درر السبطين، الزرندي الحنفي 114، مقتل الحسين، الخوارزمي 1 / 109، إحقاق الحقّ (قسم الملحقات) 4 / 444 ، 5 / 74، مناقب ابن شهر آشوب 2 / 233 .

[526] الصواعق المحرقة الفصل 3، الباب 9، المستدرك، الحاكم 3 / 125 .

[527] مناقب ابن شهر آشوب 2 / 233 .

[528] ينابيع المودّة 255، إحقاق الحق (الملحقات 7 / 18) .

[529] صحيح البخاري 3 / 68 .

[530] الرياض النضرة 2 / 202، نظم الدرر، الحنفي 112، جواهر المطالب، ابن الدمشقي 1 / 209 .

[531] سنن الترمذي 2 / 29، تفسير الطبري 22 / 5، مسند أحمد 2 / 252 .

[532] أُسد الغابة 7 / 220، الإستيعاب 4 / 380 .

[533] أُسد الغابة 7 / 224، مجمع الزوائد 8 / 42، ذخائر العقبى 36 .

[534] لفافة الولد في بطن الناقة كالمشيمة .

[535] صحيح مسلم 4 / 66 ح1794، صحيح البخاري 3 / 1399 ح3641، مسند أحمد 1 / 688 ، دلائل النبوّة، البيهقي 2 / 279 ـ 280 .

[536] البدء والتاريخ، المقدسي 4 / 139، 5 / 16 .

[537] صحيح البخاري 4 / 1496 ح3847، صحيح مسلم 4 / 64 ح1790 .

[538] المستدرك، الحاكم 3 / 169 ح4737، حلية الأولياء 2 / 30، المعجم الكبير، الطبراني 22 / 225 ح595، مجمع الزوائد 8 / 262 .

[539] كنز العمّال 1 / 77، الطبقات 8 / 24، مجمع الزوائد 8 / 262 .

[540] مسند أحمد 5 / 275، سنن أبي داود 4 / 87 ح4213، المستدرك 1 / 664 ح1798، 3 / 169 ح4739، الصواعق المحرقة 109، 182، سنن البيهقي 1 / 26 .

[541] صحيح البخاري 3 / 1358 ح3502، و1133 ح2945، صحيح مسلم 5 / 262 ح2727، سنن أبي داود 4 / 315 ح5063، حلية الأولياء 2 / 41 .

[542] البحار 43 / 239 .

[543] البحار 43 / 241، علل الشرائع 1 / 137 .

[544] الأحزاب 33، سنن الترمذي 5 / 328، مستدرك الحاكم 3 / 172، مسند أحمد 4 / 167، تفسير الطبري 12 / 6 .

[545] آل عمران 61، تفسير الزمخشري 1 / 434، تفسير الفخر الرازي 8 / 80، الدرّ المنثور 3 / 311 .

[546] كنز العمّال 6 / 222، المعجم الكبير، الطبراني 3 / 42 ح2627 .

[547] كنز العمّال 7 / 107، ذخائر العقبى، المحبّ الطبري 133 .

[548] تاريخ بغداد 6 / 34، ذخائر العقبى 138، الصواعق المحرقة 83، البداية والنهاية 8 / 42، تاريخ دمشق، ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) 148، تهذيب التهذيب 2 / 298 .

[549] راجع تاريخ الطبري 4 / 123 ـ 145 .

[550] مختصر تاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)، الإصابة ترجمة الإمام الحسن 37 / 227، وقاموس الرجال 2 / 284 .

[551] الإصابة 1 / 332، أُسد الغابة 2 / 18، الإستيعاب بهامش الإصابة 1 / 378، تاريخ دمشق، ترجمة الإمام الحسين 12، 23، 25، 288، صفة الصفوة 1 / 762، تذكرة الخواص 232، المناقب، ابن شهر آشوب 4 / 76، مقتل الحسين، الخوارزمي 1 / 143، تاريخ بغداد 1 / 141 ، مجمع الزوائد 9 / 164، الإرشاد، المفيد 218 .

[552] ذخائر العقبى 119، تاريخ الخميس 1 / 417، 418، مسند أحمد 2 / 557، البحار 43 / 252 .

[553] المناقب، ابن شهر آشوب 4 / 50 .

[554] سنن الترمذي 2 / 307، أُسد الغابة 2 / 20، سنن ابن ماجة 1 / 51، مستدرك الحاكم 3 / 194 .

[555] أُسد الغابة 3 / 234، كنز العمّال 6 / 86، مجمع الزوائد 9 / 186، الإصابة 1 / 15 .

[556] مستدرك الصحيحين 4 / 398، كنز العمّال 6 / 223، مجمع الزوائد 9 / 188 .

[557] تهذيب التهذيب 2 / 347، مجمع الزوائد 9 / 189، سنن الترمذي 2 / 306، مستدرك الصحيحين 4 / 397، الاجابة 2 / 17 .

[558] الأنعام 84، 85 .

[559] تهذيب التهذيب 20 / 305، تاريخ دمشق، ترجمة الإمام الحسين 247 .

[560] مجمع الزوائد 9 / 196، سنن البيهقي 3 / 327، ذخائر العقبى 145، تفسير الطبري 25 / 74 ، حلية الاولياء 2 / 276، فيض القدير 1 / 240 .

[561] ذخائر العقبى 151 .

[562] كنز العمّال 6 / 221، ذخائر العقبى 151 .

[563] تاريخ بغداد 1 / 259 .

[564] كنز العمّال 6 / 221، ذخائر العقبى 130 .

[565] مستدرك الصحيحين 2 / 343، كنز العمّال 6 / 216 .

[566] السيرة الحلبية 2 / 154، دلائل النبوّة 3 / 108 .

[567] مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب 1 / 358، البحار 41 / 69 .

[568] تاريخ الخميس 1 / 179 .

[569] مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب 1 / 358، البحار 41 / 69 .

[570] الأنفال 11، سيرة ابن دحلان 1 / 314، 315 .

[571] البحار 41 / 68 .

[572] البحار 32 / 447 ،تاريخ ابن عساكر، ترجمة الامام الحسين 447 .

[573] البداية والنهاية 7 / 209 .

[574] أنساب الأشراف 300، تاريخ اليعقوبي 2 / 188 .

[575] الأخبار الطوال 248 .

[576] صفّين 160 - 166، تاريخ أبي مخنف 1 / 159 ـ 162 .

[577] السيرة الحلبية 2 / 154، دلائل النبوّة 3 / 108 .

[578] تاريخ الطبري 2 / 144، سيرة ابن هشام 2 / 271، الكامل في التاريخ، ابن الأثير 2 / 121 ، تاريخ الخميس 1 / 375، السيرة النبوية، ابن كثير 2 / 400 .

[579] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد 14 / 78، تاريخ الخميس، الدياربكري 1 / 375 .

[580] مغازي الواقدي 1 / 37 .

[581] السيرة الحلبية 1 / 268 .

[582] تاريخ الإسلام، الذهبي 3 / 149، أنساب الأشراف، البلاذري، العقد الفريد، ابن عبد ربّه الأندلسي 4 / 247 .

[583] الاستيعاب، ابن عبدالبر 2 / 393، أُسد الغابة 3 / 306 .

[584] سنن البخاري 6 / 98، سنن مسلم 8 / 245 .

[585] سنن البخاري 6 / 98، سنن مسلم 8 / 245 .

[586] الحج 19 .

[587] سنن البخاري 6 / 98، سنن مسلم 8 / 245 .

[588] البقرة 25، ص 28 ،الأنفال 64، وآل عمران 123 .

[589] المناقب، ابن شهر آشوب 2 / 68 .

[590] التاج الجامع للاُصول 4 / 181، وقال رواه الشيخان (البخاري ومسلم) كتاب التفسير .

[591] الارشاد 1 / 76 .

[592] الارشاد، المفيد 1 / 76 .

[593] المصدر السابق .

[594] تفسير ابن كثير 1 / 657 .

[595] المثالب، ابن الكلبي 182، أنساب الاشراف 1 / 326 .

[596] مسند أحمد 1 / 68، البداية والنهاية 7 / 207، شرح النهج 15 / 21، 22، الغدير 9 / 327 ، مغازي الواقدي 1 / 278، الدرّ المنثور 2 / 89، الرياض النضرة 2 / 50، محاضرات الاُدباء للراغب 2 / 184، المستدرك 3 / 98 .

[597] راجع ذلك في موضوع معركة أُحد .

[598] تاريخ المدينة المنوّرة، ابن شبة 3 / 1033 طبع مكة .

[599] السيرة الحلبية 2 / 156 .

[600] البداية والنهاية، ابن كثير 3 / 321 .

[601] عيون الأثر 1 / 325، سيرة ابن حبّان 1 / 182 .

[602] السيرة الحلبية 2 / 185 .

[603] اللآليء المصنوعة 1 / 362، ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ ابن عساكر بتحقيق المحمودي 3 / 93، الضعفاء الكبير 1 / 211، 212 .

[604] مسند أحمد 1 / 68، البداية والنهاية 7 / 207، شرح النهج 15 / 21، 22، الغدير 9 / 327 ، مغازي الواقدي 1 / 278، الدرّ المنثور 2 / 89، الرياض النضرة 2 / محاضرات الاُدباء للراغب 2 / 184، المستدرك 3 / 98 .

[605] يعرّض بعثمان الذي فرَّ فيهما، راجع الغدير 9 / 3، أنساب الاشراف 5 / 36 .

[606] سنن البخاري 6 / 122، البداية والنهاية 7 / 207، المستدرك، الحاكم 3 / 98، مسند أحمد 2 / 101، الغدير 10 / 70، الجامع الصحيح للترمذي 5 / 629، الرياض النضرة 2 / 94 .

[607] السيرة الحلبية 2 / 146، 185 .

[608] أُسد الغابة 5 / 139، الإصابة 4 / 9، السيرة الحلبية 2 / 147، الإستيعاب بهامش الإصابة 4 / 4 .

[609] المناقب، ابن شهر آشوب 4 / 223، البحار 47 / 127 .

[610] المستدرك، الحاكم 3 / 111، 137، المناقب، الخوارزمي 1 / 22، الارشاد، المفيد 2 / 48 ، ذخائر العقبى 75، تاريخ الخميس 1 / 434، أُسد الغابة 4 / 20، انتساب الاشراف 2 / 106، حياة الصحابة 2 / 514 .

[611] تاريخ ابن الاثير 2 / 126، سيرة ابن هشام 2 / 279 .

[612] شرح النهج، المعتزلي، 14 / 186، عيون الاثر، ابن سيد الناس 1 / 325، سيرة ابن حبّان 1 / 182 .

[613] تاريخ ابن الأثير 2 / 131 .

[614] الإصابة 4 / 338 .

[615] طبقات الشعراء، ابن سلام 64، 65 .

[616] راجع كتاب ليال يهودية للمؤلّف .

[617] السيرة النبوية، أبو حاتم 1 / 179 .

[618] سيرة ابن هشام 3 / 78، الكامل في التاريخ 2 / 152 .

[619] تاريخ الطبري 3 / 545، حوادث سنة 36هـ .

[620] سيرة ابن دحلان 1 / 347، سيرة ابن حبّان 1 / 184 .

[621] السيرة النبوية، أبو حاتم 1 / 179 .

[622] سيرة ابن هشام 3 / 257 ـ 260، سيرة ابن دحلان 1 / 307 ـ 321، البدء والتاريخ، البلخي 2 / 73 ـ 79، تاريخ الطبري 2 / 131 ـ 160، البداية والنهاية 3 / 313 ـ 383، تاريخ ابن الأثير 2 / 116 ـ 136 .

[623] تاريخ ابن الأثير 2 / 128 .

[624] عيون الأثر، ابن سيد الناس 1 / 373، تاريخ ابن الاثير 2 / 133، المغازي، الواقدي 1 / 130 .

[625] عيون الأثر 1 / 373 .

[626] السيرة الحلبية 2 / 199، عيون الأثر 1 / 374، المغازي، الواقدي 1 / 140 .

[627] حقائق التأويل 5 / 111 .

[628] تاريخ الطبري 3 / 545 .

[629] كنز العمّال 5 / 272 ح5391 .

[630] تاريخ عمر بن الخطاب، ابن الجوزي 7 .

[631] كنز العمّال 5 / 272 ح5391 .

[632] الطبقات، ابن سعد 4 / 21 .

[633] مغازي الواقدي 1 / 152 .

[634] دلائل النبوّة 3 / 124 .

[635] تاريخ ابن الوردي 1 / 110 .

[636] مغازي الواقدي 1 / 152 .

[637] سيرة ابن هشام 2 / 374 .

[638] تاريخ أبي الفداء، عماد الدين أبو الفداء 1 / 189 .

[639] وسعيد بن وهب حليف بني عامر وعبدالله بن جميل، والسائب بن مالك وأبو الحكم بن الأخنس، الارشاد 1 / 71، 72، المغازي، الواقدي 1 / 147 - 152 .

[640] الارشاد، المفيد 1 / 72 .

[641] وقتل علي (عليه السلام) سبعة وثلاثين كافراً كما هو مثبت هنا .

[642] المناقب، ابن شهر آشوب 3 / 120، البحار 19 / 291 .

[643] البحار 2 / 127، الرسائل العشرة ج8 باب 126، الغدير 7 / 101، مجمع الزوائد 5 / 53، الكافي 6 / 395 .

[644] أسباب النزول، الواحدي، وأخرجه الطبري في تفسيرهما لآية (لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى) 2 / 203، 211 .

[645] أنساب الأشراف 3 / 23 .

[646] اللهوف 75، 76 .

[647] المغازي، الواقدي 1 / 145 .

[648] تاريخ ابن الأثير 2 / 118، السيرة الحلبية 2 / 183، مغازي الواقدي 1 / 102، 103 .

[649] الثقات، ابن حبّان 1 / 211 .

[650] الأموال، أبو عبيد 444، 447، مسند أحمد 5 / 316، 319، الفتوح، ابن أعثم 2 / 222، الموطأ 2 / 14 .

[651] السنن الكبرى 6 / 363 .

[652] سورة الحجّ 19 .

[653] صحيح البخاري 4 / 1768 / 4466، صحيح مسلم 5 / 528 / 3033، سنن ابن ماجة 2 / 946 / 2835، المستدرك على الصحيحين 2 / 419 / 3456، البداية والنهاية 3 / 333 .

[654] حلية الأولياء 9 / 145 .

[655] كنز العمّال 5 / 717 / 14242 .

[656] ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق لابن عساكر 1 / 158 / 197، الرياض النضرة 3 / 137، ذخائر العقبى 74 .

وانظر أيضاً في مضمون هذه الأحاديث: الرياض النضرة 2 / 225، تاريخ الطبري 2 / 197، كنز العمّال 5 / 273، الدرّ المنثور ذيل تفسير قوله تعالى: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الاَْرْضِ) (ص 28) .

[657] اللهوف 75، 76، البداية والنهاية 8 / 192 .

[658] تاريخ ابن الأثير 2 / 131 .

[659] تفسير العياشي 2 / 149، مستدرك الصحيحين، الحاكم، 2 / 343، كنز العمّال 6 / 216 .

[660] الاحزاب 33 .

[661] يوسف 3 .

[662] آل عمران 62 .

[663] الانعام 84، 85 .

[664] تفسير الزمخشري 1 / 434، تفسير الفخر الرازي 8 / 80، الدرّ المنثور 3 / 311، تفسير الخازن 1 / 343، الصواعق المحرقة 156، الاستيعاب 3 / 35 .

[665] آل عمران: 103 .

[666] نور الابصار، الشبلنجي 112، الصواعق المحرقة 151 ـ 152 .

[667] الفتح 8، أُسد الغابة 7 / 236 ـ 237، تفسير الزمخشري 4 / 197، أسباب النزول، الواحدي 296، تفسير الرازي 30 / 244، نور الابصار، الشبلنجي 112 .

[668] الشورى 23، كنز العمّال 1 / 251، المستدرك على الصحيحين، الحاكم 3 / 188 ح4802 ، المعجم الاوسط، الطبراني 3 / 87، الفصول المهمّة، ابن الصبّاغ المالكي 158 .

[669] أي بنو أُميّة وبنو نوفل إبنا عبد مناف فهما عدوّان قديمان لهاشم والمطّلب .

[670] الانفال 36 .

[671] شرح النهج 14 / 239، المغازي، الواقدي 1 / 229 .

[672] آل عمران 168 .

[673] أي إنفرد .

[674] النساء 88 .

[675] عيون الأثر 1 / 408 .

[676] فتح القدير 3 / 170، مجمع البحرين 2 / 840 .

[677] السيرة الحلبية 2 / 222، تاريخ الخميس 1 / 424، وحاول أبو عامر الفاسق استمالة قومه ففشل .

[678] دلائل النبوّة، البيهقي 3 / 213، المعارف، ابن قتيبة 159 .

[679] السيرة الحلبية 2 / 222، 223، المغازي، الواقدي 1 / 259، تاريخ الخميس 1 / 424، 425، البداية والنهاية 4 / 16، 17 .

[680] راجع نظريات الخليفتين للمؤلّف ح1 باب بيت فاطمة (عليها السلام) .

[681] تاريخ الطبري 2 / 195، دلائل النبوّة، البيهقي 3 / 315 .

[682] الكامل في التاريخ، ابن الأثير 3 / 217 .

[683] تاريخ ابن الاثير 2 / 151 .

[684] كان لواء المسلمين مع علي (عليه السلام) في كل المعارك، مستدرك الحاكم 3 / 111، مناقب، الخوارزمي 1 / 22، الارشاد، المفيد 48، الثقات، ابن حبّان 1 / 224 ـ 225، البحار 20 / 49 ، الاوائل، أبو هلال 1 / 183، المصنّف، عبدالرزاق 5 / 288، فتح الباري 6 / 89، أُسد الغابة 4 / 20، الشافي، أبو حمزة 4 / 164، أنساب الاشراف 2 / 106 . ولمّا كسرت يد علىٍّ (عليه السلام) في أُحد أخذه بيده اليسرى فقال (صلى الله عليه وآله): « إنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة » تاريخ الخميس 1 / 434، ذخائر العقبى 75، شرح التجريد، القوشجي 486 .

[685] المستدرك، الحاكم 3 / 230، مجمع الزوائد، الهيثمي 6 / 109 .

[686] دلائل النبوّة، البيهقي 3 / 213، المعارف 159 .

[687] تفسير القمّي 1 / 113، تاريخ ابن الاثير 3 / 217 .

[688] تفسير القمّي 1 / 113، تفسير الطبري 4 / 166، تاريخ الطبري 2 / 194، مغازي الواقدي 1 / 226 .

[689] سيرة ابن هشام 3 / 222، سيرة ابن كثير 3 / 39، تاريخ الخميس 1 / 427 .

[690] المصدر السابق .

[691] تاريخ الخميس 1 / 427، تفسير القمّي 1 / 113 .

[692] المناقب، ابن شهر آشوب 2 / 203، البحار 43 / 156 .

[693] مغازي الواقدي 1 / 307 .

[694] تاريخ الطبري 2 / 197 .

[695] سيرة ابن هشام 3 / 78، الكامل في التاريخ 2 / 152، تاريخ الطبري 2 / 194، السيرة الحلبية 2 / 222، السيرة النبوية، ابن كثير 3 / 39 .

[696] البداية والنهاية، ابن كثير 4 / 122 .

[697] تاريخ اليعقوبي 2 / 48، تاريخ ابن الأثير 2 / 149 ـ 164، تاريخ الطبري 2 / 187 ـ 208 .

[698] دلائل النبوّة، البيهقي 3 / 213، المعارف 159 .

[699] تفسير روح المعاني للآلوسي 4 / 99، أنساب الاشراف عن هامش كتاب المغازي 1 / 18 .

[700] مفاتيح الغيب 9 / 52، تفسير الفخر الرازي 3 / 398، السيرة الحلبية 2 / 227 .

[701] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد 15 / 22 .

[702] آل عمران 155 .

[703] حياة الصحابة 3 / 497، كنز العمّال 2 / 242، دلائل الصدق 2 / 358، تفسير ابن كثير ج1 / 190 .

[704] تفسير غرائب القرآن 4 / 112 ـ 113، بهامش تفسير الطبري .

[705] مغازي الواقدي 2 / 237، تفسير ابن كثير 1 / 648 .

[706] مختصر تاريخ دمشق، ابن منظور 18 / 269 .

[707] راجع كتاب نظريات الخليفتين للمؤلّف باب الولاة .

[708] تاريخ الطبري 2 / 197، الكامل في التاريخ لابن الاثير 2 / 154، شرح النهج، 14 / 250، 251 ، مجمع الزوائد 6 / 114، 122، البحار 20 / 54، 95، 105 .

[709] البداية والنهاية 4 / 54 .

[710] البحار 42 / 57 .

[711] الكامل في التاريخ 2 / 137 .

[712] تفسير القمّي 1 / 116 .

[713] الكامل في التاريخ لابن الاثير 2 / 158، البداية والنهاية، ابن كثير 4 / 32، تاريخ الطبري 2 / 203 .

[714] السيرة النبويّة، ابن كثير 3 / 55، البداية والنهاية 4 / 31، 32 .

[715] السيرة النبويّة، ابن كثير 3 / 55، البداية والنهاية، ابن كثير 4 / 31، 32، وصحيح البخاري ، كتاب المغازي في التاريخ 2 / 158، كتاب المغازي 21 ح4068 .

[716] راجع المثالب، ابن الكلبي 182 .

[717] تاريخ الإسلام للذهبي المغازي 191، دلائل النبوّة، البيهقي 3 / 234، صحيح مسلم 5 / 178 .

[718] شرح نهج البلاغة 13 / 293، وآخر العثمانية 239 .

[719] مغازي الواقدي ج1 / 180، مقدمة مارسدن جونس 18 .

[720] شرح النهج 3 / 390 طبع دار الكتب العلمية، مصر .

[721] أنساب الأشراف 1 / 326 .

[722] مستدرك الحاكم 3 / 26 .

[723] مغازي الواقدي 1 / 352 .

[724] بيد سعد راجع كتاب اغتيال الخليفة أبي بكر للمؤلّف .

[725] أُسد الغابة 5 / 60 .

[726] حياة محمّد، هيكل 309 .

[727] آل عمران 172 .

[728] مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب 1 / 167 .

[729] في حملة تبوك طلب النبي (صلى الله عليه وآله) من علي (عليه السلام) البقاء في المدينة لحمايتها من المنافقين وقال له: ألا ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي .

[730] يوم أُحد والمهراس ماء قرب أُحد .

[731] مستدرك الحاكم 3 / 111، مناقب الخوارزمي 21، 22، وتلخيصه للذهبي بهامشه، تيسير المطالب 49، ارشاد المفيد 48 .

[732] مستدرك الحاكم 3 / 137، ذخائر العقبى 75 .

[733] ذخائر العقبى 75 .

[734] تاريخ الخميس 1 / 434 .

[735] أُسد الغابة 4 / 20، أنساب الأشراف 2 / 106 .

[736] سيرة ابن هشام 3 / 82، الكامل في التاريخ، ابن الأثير 154 .

[737] تاريخ الطبري 2 / 197 .

[738] الكامل في التاريخ، ابن الأثير 1 / 154 .

[739] السيرة النبويّة، ابن كثير 3 / 227، 351، مستدرك الحاكم 3 / 130 طبعة دار الكتب العلمية ـ بيروت .

[740] تاريخ الخميس 2 / 102 .

[741] مستدرك الحاكم 3 / 500، حياة الصحابة 2 / 514 .

[742] الأخبار الطوال، أحمد بن داود الدينوري 175 .

[743] المصدر السابق 175، 176 .

[744] مستدرك الحاكم 3 / 121 .

[745] زبدة البيان، الأردبيلي 575 .

[746] البحار 21 / 369 .

[747] شذرات الذهب 1 / 246، تاريخ المدينة المنوّرة 3 / 1033، شرح النهج 1 / 66 .

[748] شذرات الذهب 1 / 246، تاريخ المدينة 3 / 1033، شرح النهج 1 / 66 .

[749] سيرة ابن كثير 3 / 55، البداية والنهاية 4 / 31، 32 .

[750] السيرة الحلبية 2 / 260، أنساب الاشراف 1 / 337 .

[751] الكافي 3 / 251 .

[752] السيرة الحلبية 2 / 260، النزاع والتخاصم 20، أنساب الاشراف 1 / 337، شرح النهج 15 / 46، 47، البحار 20 / 145، البداية والنهاية 4 / 51 .

[753] الكافي 3 / 251 ـ 253، الإصابة 4 / 304، الإستيعاب المطبوع بهامش الإصابة 4 / 301، قاموس الرجال 10 / 408 ـ 409 .

[754] رجال المامقاني 3 / 74، قاموس الرجال 6 / 406، 407 .

[755] قاموس الرجال 10 / 440 .

[756] الرياض النضرة 3 / 117، مرقاة المفاتيح 10 / 463 / 6090، المعجم الكبير للطبراني 1 / 318 / 941، ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق 1 / 167، كنز العمّال 13 / 143 / 36449، مسند أحمد، باب المناقب .

[757] الارشاد، المفيد 54، البحار 20 / 88، مجمع البيان 2 / 539 .

[758] عيون الأثر 1 / 424 .

[759] تاريخ ابن الأثير 3 / 158، عيون الأثر 1 / 424، الإرشاد، المفيد 54، البحار 20 / 88، المعجم الكبير، الطبراني 13 / 143، السيرة الحلبية 2 / 260، أنساب الأشراف 1 / 337 .