الفصل الرابع عشر: الأخلاق الراقيّة لعلي (عليه السلام) في الحروب

كانت الأخلاق الحربيّة عند الناس في شبه جزيرة العرب سيّئة جدّاً تتمثّل في :

تجريد القتيل من لباسه وكشف عورته .

والتمثيل به مثلما فعلت هند بحمزة فخالفها النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام علي (عليه السلام) في منهجهما .

وأكلت هند كبد حمزة .

بيع جثّة القتيل .

الإجهاز على الجريح .

قتل الفارّ من المعركة .

ومع اتِّصاف الإمام علي (عليه السلام) بالشجاعة والإقدام فإنّه يتّصف بالأخلاق في الحرب فقد كتب السرِّي:

(كان من سيرة الإمام علي (عليه السلام) أن لا يقتل مدبراً ولا يذفّف على جريح ولا يكشف ستراً، ولا يأخذ مالا)[1176].

ولا يقتل أسيراً .

ولا ينظر إلى عورة كما فعل مع ابن أبي طلحة في معركة بدر وعمرو بن عبد ودّ العامري في معركة الخندق وعمرو بن العاص في معركة صفّين وغيرهم[1177].

وكان يقتل بصوته وقد بال معاوية على نفسه في معركة صفّين حين دعاه الإمام علي (عليه السلام) للمبارزة[1178].

فقال معاوية: إنَّ الجبن والفرار من الإمام علي (عليه السلام) لا عار على أحد فيهما[1179].

ذو الفقار

في تذكرة سبط بن الجوزي، ذكر أحمد في الفضائل أنّهم سمعوا تكبيراً من السماء في يوم خيبر وقائلا يقول:

لا سيف إلاّ ذو الفقار *** ولا فتى إلاّ علي[1180]

وظاهر الأمر أنّ النداء بذلك القول قد تعدّد في معارك مختلفة ومن أشخاص متعدّدين مرّة من النبي (صلى الله عليه وآله) ومرّة من جبريل ومرّة من رضوان .

ففي كتاب صفّين لنصر بن مزاحم قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول كثيراً:

لا سيف إلاّ ذو الفقار *** ولا فتى إلاّ علي[1181]

وعن الإمام محمّد الباقر (عليه السلام) قال: نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان:

لا سيف إلاّ ذو الفقار *** ولا فتى إلاّ علي

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر، هذا رضوان ملك من ملائكة الله ينادي:

لا سيف إلاّ ذو الفقار *** ولا فتى إلاّ علي[1182]

وذكر في النصوص بأنّ النبي محمّداً (صلى الله عليه وآله) وعلياً (عليه السلام) لم ينهزما، وبالإضافة إلى قتل علي (عليه السلام) لأصحاب الألوية، فإنّه كان يهاجم تجمّعات قريش ويفرّقها !

فأضحت قريش بلا لواء وبلا تجمّعات .

عن أبي رافع قال: لمّا قتل علي بن أبي طالب يوم أُحد أصحاب الألوية، أبصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) جماعة من مشركي قريش، فقال لعلي: احمل عليهم فحمل عليهم ففرّق جمعهم، وقتل عمرو بن عبدالله الجمحي .

قال: ثمّ أبصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) جماعة من مشركي قريش، فقال لعلي: احمل عليهم . فحمل عليهم، ففرّق جماعتهم، وقتل شيبة بن مالك . فقال جبريل: يارسول الله إنّ هذه للمواساة . فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّه منّي وأنا منه . فقال جبريل : وأنا منكما . قال: فسمعوا صوتاً:

لا سيف إلاّ ذو الفقار *** ولا فتى إلاّ علي[1183]

 

الفرَّار

لم يكن لأبي بكر شدّة على الكفّار لما عرف له من الفرار وقد ذكر ابن قتيبة فرار الشيخين في حنين[1184].

فعُرِف أبو بكر بالفرَّار الذي لم يثبت في حرب قطّ ولم يحارب قطّ .

وكذلك عُرِف عمر بالفرَّار الذي لم يثبت في حرب قطّ ولم يحارب قطّ .

وكذلك عُرِف عثمان بالفرَّار الذي لم يثبت في حرب قطّ ولم يحارب قطّ .

وأخطر عمل يقوم به الجند فرارهم في الحرب المتسبّب في فرار باقي الجيش وقام الطلقاء وبعض المهاجرين بذلك في معركة حنين ونفّذه أبو بكر وعمر وعثمان في معارك أُحد وخيبر وذات السلاسل .

وعن فرار المهزومين في معركة حنين قال الفضل بن العبّاس: أوّل من فرّ من الناس أبو بكر وعمر وكانا يصيحان: الفرار الفرار .

وفي ذلك يقول سلامة طاعناً عليهما شعراً:

أين كانوا في حنين ويلهم *** وضرام الحرب تخبو وتهب

ذاقت الأرض على القوم بما *** رحبت فاستحسن القوم الهرب

ولله درّ الشيخ كاظم الأزري طاب ثراه حيث يقول:

إن تكن فيهما شجاعة قرم *** فلماذا في الدين ما بذلاها

ذخراه لمنكر ونكير *** أم لأجناد مالك ذخراها

ونادى مالك بن عوف: أروني محمّداً (صلى الله عليه وآله) فأروه فحمل عليه فلقيه أيمن بن عبيد وهو ابن أُمّ أيمن فقتله مالك وأتى إلى النبي ليضربه فبادره أمير المؤمنين (عليه السلام)بالسيف على رأسه فخرج يلمع من بين رجليه .

وكمن أبو جرول على المسلمين وكان على جمل أحمر وبيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام هوازن ان أدرك أحداً طعنه برمحه وإن فاته الناس دفع لمن وراه وجعل يقتلهم وهو يرتجز ويقول: (أنا ابن جرول لا براح) فعمد أمير المؤمنين (عليه السلام) فضرب عجز بعيره فصرعه وقدّه نصفين وجعل يقول:

فقد علم القوم لدى الصباح *** إنّي لدى الهيجاء ذو نصاح

فانهزم القوم بين يديه[1185].

 

من فرّ من مبارزة علي (عليه السلام)

لقد ذاعت الأبطال قوّة وشجاعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) فانتشرت قصص بطولاته ولطائف أخباره ومراعاته لأخلاق الفارس الإسلامي فكان قدوة فرسان المسلمين ومحاربيهم . فخافته الأبطال وعجزت عن مبارزته الرجال وارتعدت فرائص أعدائه بسماع صوته وذكر اسمه ورؤية رسمه . ففي معركة الجمل نادى علي (عليه السلام) يازبير اخرج إليّ، فخرج إليه الزبير شاكّاً في سلاحه، فقيل ذلك لعائشة، فقالت وا ثكلك ياأسماء (أُختها زوجة الزبير)، فقيل لها: إنّ علياً حاسراً فاطمأنّت[1186].

وبينما فرَّ الأبطال من سيفه فرّ آخرون من كونه على الحق الواضح كما قال النبي (صلى الله عليه وآله): علي مع الحقّ والحقّ مع علي[1187].

ولمّا ذكّر علي (عليه السلام) الزبير بحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنّك والله ستقاتله وأنت له ظالم قال الزبير: استغفر الله، والله لو ذكرتها ما خرجت، فقال له: يازبير ارجع .

فقال: كيف أرجع الآن وقد التقت حَلَقَتَا البِطان ؟ هذا والله العار الذي لا يُغسل، فقال: يازبير ارجع بالعار قبل أن تجمع العار والنار، فرجع الزبير وهو يقول:

اخترت عاراً على نار مؤجّجة *** ما إن يقوم لها خلق من الطين

نادى علي بأمر لست أجلهه *** عار لعمرك في الدنيا وفي الدين[1188]

ثمّ نادى علي (رضي الله عنه) طلحة حين رجع الزبير: ياأبا محمّد، ما الذي أخرجك ؟ قال: الطلب بدم عثمان، قال علي: قتل الله أولانا بدم عثمان، أما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: « اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه »، وأنت أوّل من بايعني ثمّ نكثت ، وقد قال الله عزّوجلّ: (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) .

فقال (طلحة): أستغفر الله، ثمّ رجع .

فقال مروان بن الحكم: رجع الزبير ويرجع طلحة، ما أُبالي رميت ههنا أم ههنا، فرماه في أُكحله فقتله[1189].

وهذا العمل الفاسق يبطل نظرية الصحابة العدول التى صنعها معاوية .

 

أصحاب المغازي مأجورون أم محايدون ؟

كان معظم أصحاب المغازي والسيرة من أتباع الحزب القرشي وقد كتبوا سيرهم لملوك بني أُميّة وملوك بني العبّاس، وبعضهم عنده إنصاف وآخرون ليس عندهم إنصاف . وبعضهم من الناصبين العداء لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) كالذهبي وابن كثير وابن هشام وابن حزم .

فالذهبي دافع عن الوليد بن عقبة بن أبي معيط اليهودي وأنكر نزول قرآن في ذمّه تعصّباً منه للمذهب الأُموي إذ دفع عن الوليد بن عقبة آية (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً) .

وقال إنّها نزلت في عقبة (أبيه)[1190].

وهاجم المختار افتراءً قائلا: المختار الكذّاب ادّعى أنّ الوحي يأتيه[1191].

رغبة من الذهبي في تشويه سمعة المختار المعارض للحكم الأُموي والمدافع عن أهل بيت النبوّة .

وكان أعداء الحقّ يتّهمون كلّ ثائر شيعي فاتّهموا الكثير من الثائرين على الطغاة ادّعاءهم النبوّة وكفرهم بالدين .

وهذه الافتراءات تعلّموها من يزيد ومعاوية وأبي سفيان .

وحاول الكثير من المؤرخين من أصحاب المغازي اتّهام زملائهم المنصفين بالتشيّع لإبعاد الناس عن كتبهم وسيرهم .

فقد اتّهموا محمّد بن إسحاق بالتشيّع في حين أنّه كتب سيرة للمأمون .

إذ أراد الناصبون العداء لأهل البيت (عليهم السلام) الامتناع عن ذكر فضائل المصطفى وأهله .

وضرورة تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان على الإمام علي (عليه السلام) لتعد كتبهم مقبولة في نظرهم .

قال ياقوت الحموي: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: كان محمّد بن إسحاق والحسن بن ضمرة وإبراهيم بن محمّد كلّ هؤلاء يتشيّعون ويقدّمون علياً على عثمان .

أقول: كان المعتزلة السنّة يفضّلون علياً (عليه السلام) على أبي بكر وعمر وعثمان .

وقال الشاذكاتي: كان محمّد بن إسحاق بن يسار يتشيّع وكان قدرياً .

وقال أحمد بن يونس: أصحاب المغازي يتشيّعون كابن إسحاق، وأبي معشر ويحيى بن سعيد الأموي وغيرهم وأصحاب التفسير، السدي ومحمد بن الكلبي وغيرهما[1192].

 

الدلائل والعبر

كانت معركة بدر أوّل غزوة عظمى يقودها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضدّ الكافرين وكانت غزوة تبوك آخر غزوة كبرى يقودها النبي (صلى الله عليه وآله) .

والفرق بين الإثنين أنّ دولة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم معركة بدر كانت منحصرة في المدينة أمّا في زمن غزوة تبوك فهي دولة كبرى تشتمل على أغلب أراضي شبه جزيرة العرب .

وثانياً إنّ حامل لواء رسول الله (صلى الله عليه وآله) الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان بطل الميدان في معركة بدر حيث قتل نصف رجالهم فنادى جبرئيل باسمه .

لا فتى إلاّ علي *** ولا سيف إلاّ ذو الفقار

وفي غزوة تبوك بقي الإمام علي (عليه السلام) على المدينة خليفة لرسول الله (عليه السلام) .

ووجود أمير المؤمنين في جيش النبي (صلى الله عليه وآله) كان يرهب العدو الخارجي والداخلي، فهو يقتل أبطال وقادة العدوّ الخارجي ويرهب العدو الداخلي .

ولمّا وجد العدو الداخلي ذلك الفراغ (بقاء علي (عليه السلام) في المدينة) فقد أقدم على محاولة اغتيال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في العقبة[1193]!

وشهدت غزوة تبوك اجتماع خطير للمنافقين بكافّة أصنافهم من قريش بزعامة أبي سفيان ومن الأنصار بزعامة عبدالله بن أُبي يشاركهم في ذلك سائر المنافقين من الأعراب والمندسين في صفوف المهاجرين .

وكان جيش عبدالله بن أُبي في معركة أُحد قريباً في العدد من جيش رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكنّه انسحب من الميدان إلى المدينة .

ولوجود هذا العدد الهائل من المنافقين واليهود في المدينة وأطرافها فقد كانت الحكمة تقتضي إبقاء الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) خليفة عليها في تبوك .

وفعلاً خاف الأعداء ومنهم المنافقون من الهجوم على المدينة والإمام علي (عليه السلام) فيها .

وفي غزوة تبوك نضجت أفكار المنافقين وتكثّفت جهودهم فبينما كان قرارهم السابق يتمثّل بالإنهزام من معركة حنين ومحاولة رجل منهم قتله فقد تمخّض اجتماعهم الجديد عن الهجوم الجماعي لقيادة المنافقين على شخص الرسول (صلى الله عليه وآله) في معركة تبوك وقتله .

وافتضح دور المتخلفين عن الغزوة وعلى رأسهم كعب بن مالك ورغم العقوبة الإلهية له استمرّ هذا الرجل متزلّفاً للمال وللسلطة مبتعداً عن الحقّ والعدالة إلى أواخر أيام حياته .

وكانت جهود رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمنافقين متضادّة، فرسول الله (عليه السلام) يريد تعيين علياً (عليه السلام) خليفة له، والمنافقون يخطّطون وينفّذون عملية الاستحواذ على خلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

وفي ذلك الزمن خلّف النبي محمّد (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) على المدينة معلناً أمام المسلمين: « علي منّي بمنزلة هارون من موسى (عليه السلام) »[1194].

ممّا يستلزم الخلافة العظمى له مثلما كانت الخلافة العظمى لهارون (عليه السلام) لذا وقف المؤمنون إلى جنب هارون في صراعه مع قارون، ووقف أكثرية اليهود مع قارون !

ولمّا قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى (عليه السلام) » سأل المخلصون أنفسهم مع من سيقف المسلمون بعد النبي (صلى الله عليه وآله) مع هارون أم مع قارون ؟

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « ستتبعون سنن من قبلنا حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة فلو دخلوا جحر ضب لدخلتموه »[1195].

 

مسيلمة الكذّاب والأشعث

وجاء وفد بني حنيفة وأسلموا فأجازهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولمّا عادوا إلى اليمامة ارتدّ عدو الله مسيلمة وأعلن نبوّته المزيّفة، ووضع عنهم الصلاة وأحلّ لهم الخمر والزنا .

ومع ذلك شهد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بالنبوّة، فأرسل له النبي (صلى الله عليه وآله) رسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم من محمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى مسيلمة الكذّاب، سلام على من اتّبع الهدى، أمّا بعد فإنّ الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين .

فأرسل له مسيلمة رسولين فقال لهما النبي (صلى الله عليه وآله): أنتما تقولان بمثل ما يقول ؟

قالا: نعم .

فقال (صلى الله عليه وآله): أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما[1196].

ومن زيف كتاب مسيلمة: الطاحنات طحناً والعاجنات عجناً والخابزات خبزاً والثاردات ثرداً واللاقمات لقماً[1197].

وقال كذباً: لقد أنعم الله على الحبلى أخرج منها نسمة تسعى بين صفاق وحشا .

وكانت آياته منكوسة: تفل في بئر قوم سألوه ذلك تبرّكاً فجفّ ماؤها، ومسح رأس صبيٍّ فقرع قرعاً فاحشاً، ودعا لرجل في ابنين له بالبركة فرجع إلى منزله فوجد أحدهما قد سقط في البئر والآخر قد أكله الذئب .

ومسح على عيني رجل استشفى بمسحه فابيضّت عيناه[1198].

وانتهت حركة مسيلمة بالفشل والخذلان إذ قتله المسلمون وهزموا جيشه !

وقدم الأشعث بن قيس على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسلماً في ثمانين راكباً من كندة وقد رجّلوا جممهم وتكحّلوا وعليهم جبب الحبرة قد كفّفوها بالحرير .

فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألم تسلموا ؟

قالوا: بلى .

قال: فما بال هذا الحرير في أعناقكم ؟

فشقّوه منها فألقوه[1199].

ثمّ ارتدّ الأشعث في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأصبح من حزب مسيلمة الكذّاب .

وأذّن الأشعث بن قيس لمسيلمة الكذّاب وأذّن شبث بن ربعي لسجاح المتنبئة ثم تزوّج مسيلمة من سجاح !

وبقى الأشعث على كفره ونفاقه الى أن ختم أعماله بالمشاركة فى قتل الإمام علي بن أبى طالب (عليه السلام) .

ولقد أراد النبي أن يبعث له جيشاً لمحاربته لكنّ أعداءه الداخليين قتلوه بعد ذلك[1200].

 

الباب الثالث: علاقة النبي ـ الامام (عليهما السلام)

الفصل الأوّل: المنزلة الخاصّة للإمام (عليه السلام)

 

الألقاب النبويّة للإمام علي (عليه السلام) أمير المؤمنين

نزل فى الإمام قوله تعالى: (وَكُلَّ شَيْء أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين)[1201].

أقتصر في هذا الباب على ذكر روايتين:

الأُولى: روى الشيخ سليمان البلخي القندوزي المتوفّى سنة 1293[1202] عن عمّار بن ياسر (رضي الله عنه) قال:

كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) سائراً، فمررنا بواد مملوء نملاً، فقلت: ياأمير المؤمنين، ترى أحد من خلق الله يعلم عدد هذا النمل ؟!

قال: نعم ياعمّار، أنا أعرف رجلاً يعلم عدده، وكم فيه ذكر، وكم فيه أُنثى .

فقلت: مَن ذلك الرجل ؟

فقال: ياعمّار، ما قرأت في سورة ياسين (وَكُلَّ شَيْء أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين) ؟

فقلت: بلى يامولاي .

فقال: أنا ذلك الإمام المبين .

الثانية: في نفس الكتاب: في المناقب بالسند عن أبي الجارود، عن محمّد الباقر (عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه الحسين (عليه السلام)، قال:

لمّا نزلت هذه الآية: (وَكُلَّ شَيْء أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين) .

قالوا: يارسول الله، هو التوراة، أو الإنجيل، أو القرآن ؟ قال: لا .

فأقبل إليه أبي (عليه السلام) فقال (صلى الله عليه وآله): « هو هذا الإمام الذي أحصى الله فيه علم كلّ شيء »[1203].

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « سلِّموا على علي بإمرة المؤمنين »[1204].

وذكر الرسول لعائشة: « أَنّ علياً أمير المؤمنين وسيّد المسلمين »[1205].

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): « لو يعلم الناس متى سمّي الإمام علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله سمّي بذلك وآدم بين الروح والجسد قال الله تعالى: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) فقال تعالى: أنا ربّكم ومحمّد نبيّكم وعلي أميركم » .

وذكر الحارث بن الخزرج صاحب راية الأنصار أَنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: « لا يتقدّمك إلاّ كافر وإنّ أهل السماوات يسمّونك أمير المؤمنين » .

ولمّا قال الإمام علي (عليه السلام) مرَّة للرسول (صلى الله عليه وآله): « السلام عليك يارسول الله فقال (صلى الله عليه وآله) : وعليك السلام ياأمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته .

فقال (عليه السلام): أنت حي وتسمّيني أمير المؤمنين ؟

قال: نعم . إنّما سمّاك جبريل عند الله »[1206].

 

أسماء الإمام (عليه السلام) وألقابه

الصدِّيق الأكبر والفاروق الأوّل

قال الإمام: « أنا الصدِّيق الأكبر وأنا الفاروق الأوّل أسلمت فبل الناس وصلّيت قبل صلاتهم لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب »[1207].

سمّاه النبي محمّد (صلى الله عليه وآله) علياً وهو أوّل من سمّي بذلك في هذه الدنيا[1208].

وسمَّته أُمّه حيدرة وهو من أسماء الأسد لذا قال الإمام علي (عليه السلام) في معركة خيبر عندما برز إلى ملك اليهود مرحب اليهودي:

أنا الذي سمَّتني أُمّي حيدرة *** كليث غابات شديد قسورة[1209]

ومن الأحاديث النبويّة في علي (عليه السلام):

روى أبو ذرّ وسلمان الفارسي أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد عليّ (عليه السلام) وقال: « إنّ هذا أوّل من آمن بي، وهذا أوّل من صافحني يوم القيامة، وهذا الصدّيق الأكبر، وهذا فاروق هذه الأُمّة يفرّق بين الحقّ والباطل »[1210].

روى الصحابي الجليل أبو ذرّ قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: « عليّ أنت الصّدّيق الأكبر، وأنت الفاروق الّذي تفرّق بين الحقّ والباطل »[1211].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « ستكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب فإنّه أوّل من آمن بي، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصدّيق الأكبر، وهو فاروق هذه الأُمّة »[1212].

 

يعسوب المؤمنين

قال النبي (صلى الله عليه وآله): « هذا ـ وأشار إلى الإمام ـ يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظالمين »[1213].

وروى أبو سعد قال: دخلت على عليّ (عليه السلام) وبين يديه ذهب فقال: « أنا يعسوب المؤمنين، وهذا ـ أي الذهب ـ يعسوب المنافقين »، ثمّ قال: « بي يلوذ المؤمنون، وبهذا يلوذ المنافقون »[1214].

علي هو الولي

(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)[1215].

نزلت الآية الكريمة في حقّ الإمام علي (عليه السلام) حينما تصدّق بخاتمه على مسكين في المسجد، وعبّرت عنه بصيغة الجمع، وهي: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ) دون المفرد ; تعظيماً لشأنه وتعظيماً في احترامه .

روى ابن عبّاس أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعليّ: « أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي »[1216].

روى الخطيب البغدادي بسنده عن الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) أنّه قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « سألت الله فيك خمساً فأعطاني أربعاً ومنعني واحدةً ; سألته فأعطاني فيك أوّل من تنشقّ الأرض عنه يوم القيامة، وأنت معي، معك لواء الحمد وأنت تحمله، وأعطاني أنّك وليّ المؤمنين بعدي ... » الحديث[1217].

روى النسائي بسنده أنّ قوماً شكوا عليّاً إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتألّم، والغضب يبصر في وجهه، وقال: « ما تريدون من عليّ ؟ إنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو وليّ كلّ مؤمن من بعدي »[1218].

والولي هو السيّد الزعيم القادر على التصرّف والإدارة .

 

أمير المؤمنين

من الألقاب الشائعة للإمام (عليه السلام) (أمير المؤمنين) وإذا أُطلق فلا ينصرف إلى سوى الإمام، يقول الدكتور زكي مبارك:

(أمير المؤمنين هو اللقب الاصطلاحي لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فإن رأى القارئ في كتاب قديم من غير نصّ على اسم فليعرف أنّ المراد هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام))[1219]، وقد أفضى النبيّ (صلى الله عليه وآله) هذا اللقب عليه .

روى أبو نعيم بسنده عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ياأنس، اسكب لي وضوءاً، ثمّ قام فصلّى ركعتين، ثمّ قال: « ياأنس، أوّل من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيّد المسلمين، وقائد الغرّ المحجّلين، وخاتم الوصيّين » .

قال أنس: قلت: اللّهمّ اجعله رجلاً من الأنصار وكتمته، إذ جاء عليّ (عليه السلام)، فقال: مَن هذا ياأنس ؟

فقلت: عليّ، فقام مستبشراً فاعتنقه ثمّ جعل عرق وجهه بوجهه ويمسح عرق عليّ بوجهه، قال علي: يارسول الله، لقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعت بي من قبل، قال: « وما يمنعني وأنت تؤدّي عنّي » ؟

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): « أنت أخي وأبو ولدي تقاتل على سنّتي وتبرئ ذمّتي، من مات في عهدي فهو كبّر الله، ومن مات في عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبّك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت، ومن مات يبغضك مات ميتةً جاهليّةً »[1220].

روى الحاكم بسنده أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجد عليّاً وعمّاراً في دقعاء[1221] من التراب فأيقظهما، وحرّك عليّاً فقال: « قم ياأبا تراب ألا أُخبرك بأشقى النّاس ؟ رجلين: احيمر ثمود عاقر النّاقة، والّذي يضربك على هذه ـ أي على هامة رأسك ـ فيخضب هذه ـ أي لحيته ـ منها »[1222].

دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على فاطمة فقال لها: أين ابن عمّك ؟

فقالت: هو ذاك مضطجعاً في المسجد، فجاءه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجده قد سقط رداؤه على ظهره، وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: « اجلس أبا تراب »، فوالله ما سمّاه به إلاّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ووالله ما كان له اسم أحبّ إليه منه[1223].

وشاع هذا اللقب بين المسلمين ونظمه الشعراء، وكان فيما نظمه بعضهم:

وجاء رسول الله مرتضياً له *** وما كان عن زهرائه في تشرّد

فمسح عنه التّراب إذ مسّ جلده *** وقد قام منها آلفاً للتّفرّد

وقال له قول التّلطّف: قم أبا *** تراب كلام المخلص المتودّد[1224]

 

سدّ الأبواب

وفي دار علي وفاطمة (عليهما السلام) حصلت المنقبة الإلهية في سدّ الأبواب إلاّ باب محمّد (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) .

(في ذكر سدّ الأبواب) من مسند أحمد بن حنبل عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبواب شارعة في المسجد فقال يوماً: سدّوا هذه الأبواب إلاّ باب علي (عليه السلام)، قال: فتكلّم في ذلك أُناس، قال: فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله)فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فإنّي أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب علي (عليه السلام)، فقال فيه قائلكم، والله ما سددت شيئاً ولا فتحته ولكنّي أُمرت بشيء فاتّبعته . وبالإسناد المقدّم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب قال: لقد أُوتي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثلاثاً لأن أكون أُوتيتها أحبّ إليّ من أن أُعطى حمر النعم: جوار رسول الله (صلى الله عليه وآله) له في المسجد، والراية يوم خيبر، والثالثة نسيها سهيل . وبالإسناد عن ابن عمر قال: كنّا نقول: خير الناس أبو بكر ثمّ عمر، ولقد أُوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم، زوّجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته، وولدت له، وسدّ الأبواب إلاّ بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر[1225].

ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي عن عدي بن ثابت قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المسجد فقال: « إنّ الله أوحى إلى نبيّه موسى أن ابن لي مسجداً طاهراً لا يسكنه إلاّ موسى وهارون وإبنا هارون، وأنّ الله أوحى إليّ أن أبني مسجداً طاهراً لا يسكنه إلاّ أنا وعلي وابنا علي » . وبالإسناد المتقدّم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : لمّا قدم أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) المدينة لم يكن لهم بيوت فكانوا يبيتون في المسجد، فقال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): لا تبيتوا في المسجد فتحتلموا، ثمّ إنّ القوم بنوا بيوتاً حول المسجد وجعلوا أبوابها إلى المسجد، وإنّ النبي (صلى الله عليه وآله) بعث إليهم معاذ بن جبل فنادى أبا بكر، فقال: إنّ رسول الله يأمرك أن تخرج من المسجد وتسدّ بابك ، فقال : سمعاً وطاعة، فسدّ بابه وخرج من المسجد، ثمّ أرسل إلى عمر فقال : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأمرك أن تسدّ بابك الذي في المسجد وتخرج منه .

فقال: سمعاً وطاعة لله ولرسوله غير أنّي أرغب إلى الله تعالى في خوخة في المسجد، فأبلغه معاذ ما قاله عمر .

ثمّ أرسل إلى عثمان وعنده رقيّة فقال: سمعاً وطاعة، فسدّ بابه وخرج من المسجد ثمّ أرسل إلى حمزة (رضي الله عنه) فسدّ بابه فقال: سمعاً وطاعة لله ولرسوله، وعلي (عليه السلام)على ذلك متردّد لا يدري أهو فيمن يقم أو فيمن يخرج ؟ وكان النبي (صلى الله عليه وآله) قد بنى له في المسجد بيتاً بين أبياته، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): اسكن طاهراً مطهّراً .

فبلغ حمزة قول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي، فقال: يامحمّد تخرجنا وتمسك غلمان بني عبدالمطّلب فقال له نبي الله: لو كان الأمر إليّ ما جعلت دونكم من أحد، والله ما أعطاه إيّاه إلاّ الله وإنّك لعلى خير من الله ورسوله، أبشر فبشّره النبي (صلى الله عليه وآله) فقتل يوم أُحد شهيداً، ونَفَسَ ذلك رجال على علي (عليه السلام)، فوجدوا في أنفسهم وتبيّن فضله عليهم وعلى غيرهم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقام خطيباً فقال: إنّ رجالا يجدون في أنفسهم في أن أُسكن علياً (عليه السلام) في المسجد، والله ما أخرجتهم ولا أسكنت، إنّ الله عزّوجلّ أوحى إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة، وأمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله إلاّ هارون وذرّيته، وأنّ علياً بمنزلة هارون من موسى وهو أخي دون أهلي ولا يحلّ مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلاّ علي وذرّيته .

حديث سدّ الأبواب غير باب علي (عليه السلام) متواتر عند المسلمين غير أنّ معاوية حاول إيجاد مناقب كاذبة للخلفاء حسداً منه لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) فصنع حديث سدّ الأبواب إلاّ خوخة أبي بكر كذباً وافتراءً ولم يكن لأبي بكر باب على المسجد النبوي .

وذكر ابن أبي الحديد المعتزلي تزويرات الأحاديث قائلا: في مقابلة هذه الأحاديث نحو (لو كنت متّخذاً خليلا) فإنّهم وضعوا في مقابله حديث الإخاء ونحو سدّ الأبواب فإنّه كان لعلي (عليه السلام) فقلبته البكرية إلى أبي بكر ونحو (ائتوني بدواة وبياض أكتب فيه لأبي بكر كتاباً لا يختلف عليه إثنان) ثمّ قال (يأبى الله تعالى والمسلمون إلاّ أبا بكر) فإنّهم وضعوه في مقابل الحديث المروي عنه في مرضه (ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلّون بعده أبداً) فاختلفوا عنده وقال قوم منهم لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله ونحو حديث (أنا راض عنك فهل أنت عنّي راض[1226].

قال ابن كثير: عن ابن عباس الحديث الطويل وفيه سدّ الأبواب غير باب علي (عليه السلام) . وكذا رواه شعبة عن أبي بلج . ورواه سعد بن أبي وقّاص قال أبو يعلى حدّثنا موسى بن محمد بن حسّان حدّثنا محمد بن إسماعيل بن جعفر الطحّان حدّثنا غسّان بن بسر الكاهلي عن مسلم عن خيثمة عن سعد أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) سدّ أبواب المسجد وفتح باب علي (عليه السلام) فقال الناس في ذلك فقال: ما أنا فتحته ولكن الله فتحه[1227] .

 

إغلاق أبواب المسجد باستثناء بابين

رواية سدّ الأبواب في المسجد من الروايات الصحيحة، جاء في الإصابة:

لمّا أمر الرسول (صلى الله عليه وآله) بسدّ الأبواب التي في المسجد شقَّ عليهم . قال حبّة: إني لأنظر إلى حمزة بن عبدالمطّلب، وهو يجرّ قطيفة حمراء، وعيناه تذرفان يقول: أخرجت عمَّك، وأبا بكر وعمر والعبّاس وأسكنت ابن عمّك[1228]...

وعن أبي الطفيل في حديث مناشدة الإمام علي (عليه السلام) للمجتمعين يوم الشورى قال علي (عليه السلام): سد النبي أبواب المهاجرين وفتح بابي، حتّى قام إليه حمزة والعبّاس فقالا: يارسول الله سددت أبوابنا وفتحت باب الإمام علي ؟

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما أنا فتحت ... بل الله فتح[1229].

وجاء في رواية بأنَّ حمزة ورقيّة كانا على قيد الحياة عند سدّ الأبواب، وإنّ أبا بكر وعمر قد سدَّا بابيهما، ثمّ أرسل إلى عثمان (وعنده رقية) .

فقال عثمان: سمعاً وطاعة وسدّ بابه .

وسنّ الإمام علي (عليه السلام) حينها 25 سنة .

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أُسكن طاهراً مطهَّراً، فبلغ حمزة قول النبي (صلى الله عليه وآله)لعلي ، فقال: يامحمّد تخرجنا وتمسك غلمان بني عبدالمطّلب ؟

فقال له نبي الله: لا، لو كان الأمر لي ما جعلت من دونكم من أحد، واللهِ ما أعطاه إيّاه إلاّ الله، وإنّك لعلى خير من الله ورسوله، أبشر فبشّره النبي (صلى الله عليه وآله) فقُتِل يوم أُحد شهيداً[1230].

وعن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): لمّا أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسدّ الأبواب التي في المسجد خرج حمزة يجرّ قطيفة حمراء وعيناه تذرفان وهو يبكي .

فقال (صلى الله عليه وآله): ما أنا أخرجتك، وما أنا أسكنته، ولكنّ الله أسكنه[1231].

فالظاهر أنّ سدّ الأبواب قد حدث في السنة الثانية للهجرة أي قبل معركة أُحد التي قُتِل فيها حمزة، وهناك روايات جاء فيها اسم العبّاس إلى جنب اسم حمزة، ممّا يؤكّد وقوع الحادثة بعد معركة بدر العظمى بعد أسر العبّاس بن عبدالمطّلب فيها .

ومن المؤكّد إغلاق النبي (صلى الله عليه وآله) لأبواب أصحابه المشرعة على المسجد في وقت مبكّر بعد هجرته إلى المدينة لحرمة دخول الجنب إلى المسجد المطهّر واستثناء الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ونفسه (صلى الله عليه وآله) من ذلك .

واستثنى الله تعالى محمّداً (صلى الله عليه وآله) وعلياً (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام) من سدّ الأبواب يؤكّد الآية القرآنية في طهارة أهل البيت (عليهم السلام): (إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيراً)[1232].

وهذا يدعم ما ذكره النبي (صلى الله عليه وآله) لاحقاً: « من كنت مولاه فهذا الإمام علي مولاه، والإمام علي منِّي مثل هارون من موسى، وإنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي » .

وقد ذكرت حادثة سدّ الأبواب بواسطة عشرات الصحابة منهم الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وسعد بن أبي وقّاص، وعبدالله بن عبّاس وأبو سعيد الخدري وعمر بن الخطّاب، وعبدالله بن عمر بن الخطّاب، وزيد بن أرقم والبرّاء بن عازب ، وجابر بن سمرة، وأنس بن مالك، وجابر بن عبدالله، وابن مسعود، وأبو ذرّ الغفاري، وأُمّ سلمة في أُمّهات الكتب الإسلامية[1233].

وجاء في مسند أحمد بن حنبل من عدَّة طرق: فتكلّم الناس فخطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فإنّي أُمِرت بسدّ هذه الأبواب غير باب الإمام علي، فقال فيه قائلكم، واللهِ ما سددت شيئاً ولا فتحته، وإنّما أُمرت بشي فاتّبعته[1234].

وقال عمر بن الخطّاب: لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لاَن تكون لي واحدة منهنَّ أحبّ إليَّ من حمر النعم: زوَّجه رسول الله ابنته وولدت له، وسدَّ الأبواب إلاّ بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر[1235].

وبالرغم من كلّ هذه المصادر الإسلامية المهمّة عبر عشرات الصحابة فقد كذَّب ابن تيمية الناصبي تلك الأحاديث[1236]. دون دليل علمي إتّباعاً لطريقته في طرح وتكذيب الأحاديث التي لا تنسجم مع منهجه .

ولو كذَّب المبطلون الأحاديث الصحيحة بأهوائهم لبطلت الأحاديث كلّها ! وقد ردَّ ابن حجر العسقلاني قائلا: وهذه الأحاديث (أحاديث سدّ الأبواب) يقوّي بعضها بعضاً، وكلّ طريق منها صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها .

وأضاف: فهذه الطرق المتظافرة من روايات الثقات تدلّ على أنّ الحديث صحيح دلالة قويّة .

وقال: فكيف يدّعي الوضع على الأحاديث الصحيحة بمجرد التوهّم، ولو فتح هذا الباب لادّعي في كثير من الأحاديث الصحيحة البطلان، ولكن يأبى الله ذلك والمؤمنون[1237].

وقال الجويني: حديث (سدّ الأبواب) رواه نحو من ثلاثين رجلا[1238].

 

معاوية: لا تتركوا خبراً في علي (عليه السلام) إلاّ وأتوني بمناقض له

وكتب معاوية بن أبي سفيان كتباً إلى الآفاق جاء فيها: لا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ وأتوني بمناقض له في فضائل الصحابة، فإنَّ هذا أحبُّ إليَّ وأقرُّ لعيني[1239].

وتبعاً لأوامر معاوية في هذا المجال فقد روى المبطلون حديثاً مفاده لا يبقين في المسجد باب إلاّ سدّ، إلاّ باب أبي بكر، أو لا يبقين في المسجد خوخة إلاّ خوخة أبي بكر ... قال ذلك (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي مات فيه[1240].

وقد روى هذا الحديث الموضوع إسماعيل بن عبدالله أبي أُويس بن عبدالله الأصبحي ، أبو عبدالله المدني .

فقال عنه ابن معين: لا يساوي فلسين، وقال هو وأبوه يسرقان الحديث .

وقال الدولابي: في الضعفاء .

وقال النضر بن سلمة: كذّاب .

وقال سلمة بن شبيب: سمعته يقول: ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة، إذا اختلفوا في شيء .

ومن رواة الحديث فليح بن سليمان، أبو يحيى المدني، وفليح لقب غلب عليه، واسمه عبدالملك، قال ابن معين: ليس بثقة .

وقال مرّة: يتَّقى حديثه .

وقال الطبري: ولاّه المنصور على الصدقات لأنّه أشار عليه بحبس بني الحسن (عليه السلام)، لمّا طلب محمد بن عبدالله بن الحسن .

وضعَّفه أبو حاتم ومظفّر بن مدرك والنسائي وأبو داود وأبو أحمد وعلي بن المديني[1241].

كما أنّ أبا بكر لم يكن عنده بيت جنب المسجد، وأنّه ليس من أهل البيت المطهّرين (عليهم السلام)، ليثبت له ذلك[1242].

ولو كان أبو بكر مطهّراً بالقرآن لسمح له الرسول (صلى الله عليه وآله) بفتح باب على المسجد مع الإمام علي (عليه السلام)، ولم يؤخّره تسع سنين ! ولو فُتِح باب أبي بكر لفتح باب عمر وعثمان وابن الجرّاح !

 

حديث الطائر

قال أنس بن مالك: كنت أخدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقُدِّم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فرخ مشوي فقال: « اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير » فجاء الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثلاث مرّات وأنس يردّه فسمع صوته رسول الله (صلى الله عليه وآله)فدعاه واعتذر أنس بأنّه أراده أن يكون من قومه وأكل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)[1243].

والذين أفردوا قصّة الطائر في كتاب منفصل هم الحاكم وابن جرير الطبري وابن عقدة وأبو نعيم الأصبهانى وابن مردويه والذهبي .

وقد حارب المعادون لأهل البيت (عليهم السلام) الحاكمَ لتصحيحه رواية الطائر المشوي .

وقال الإمام علي (عليه السلام) يوم الشورى: « أنا صاحب الطائر المشوي »[1244].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « النظر إلى الإمام علي (عليه السلام) عبادة »[1245].

 

تسبيح الحصى في يد الإمام (عليه السلام)

وعن أنس: إنّه ] النبي (صلى الله عليه وآله) [ أخذ كفّاً من الحصى فسبّحنّ في يده، ثمّ صبّهنّ في يد علي (عليه السلام) فسبّحنّ في يده، حتّى سمعنا التسبيح في أيديهما ! ثمّ صبّهنّ في أيدينا فما سبّحت[1246].

الإمام وإحياء الشجرة اليابسة

عن الحارث الأعور الهمداني: خرجنا مع أمير المؤمنين حتّى انتهينا إلى العاقُول بالكوفة على شاطئ الفرات، فإذا نحن بأصل شجرة، وقد وقع أوراقها وبقي عودها يابساً، فضربها بيده المباركة وقال لها: ارجعي بإذن الله خضراء ذات ثمر ! فإذا هي تخضرّ بأغصانها مثمرة مورقة وحمْلها الكمّثرى الذي لا يرى مثله في فواكه الدنيا ! وطعمنا منه وتزوّدنا وحملنا .

فلمّا كان بعد أيّام عدنا إليها فإذا هي خضراء فيها الكمّثرى[1247].

 

لقاء الخضر

وقال الإمام (عليه السلام): رأيت الخضر (عليه السلام) في المنام قبل بدر بليلة، فقلت له: علّمني شيئاً أُنصَر به على الأعداء، فقال: « قل: ياهو يامن لا هو إلاّ هو » . فلمّا أصبحت قصصتها على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لي: « ياعلي، عُلّمت الأسم الأعظم » . فكان على لساني يوم بدر[1248].

قال الإمام علي (عليه السلام): دخلت الطواف في بعض الليل فإذا أنا برجل متعلّق بأستار الكعبة وهو يقول: يامن لا يمنعه سمع عن سمع، ويامن لا تغلطه المسائل، ويامن لا يبرحه إلحاح الملحّين، ولا مسألة السائلين ; ارزقني برد عفوك وحلاوة رحمتك !

قال: فقلت له: ياهذا، أعِد عليَّ ما قلت . قال: قال لي: أوَسمعته ؟! قلت: نعم . قال لي: والذي نفس الخضر بيده ـ قال: وكان هو الخضر ـ لا يقولها عبد خلف صلاة مكتوبة إلاّ غفر الله له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر، ورمل عالج، وورق الشجر، وعدد النجوم، لغفرها الله له[1249].

أقبل أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذات يوم ومعه الحسن بن علي وسلمان الفارسي، وأمير المؤمنين متّكئ على يد سلمان (رضي الله عنه)، فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلّم على أمير المؤمنين وجلس بين يديه وقال: ياأمير المؤمنين، أسألك عن ثلاث مسائل ... ثمّ قام فمضى، فقال أمير المؤمنين للحسن (عليهما السلام): ياأبا محمّد، اتّبعه فانظر أين يقصد . قال : فخرجت في أثره، فما كان إلاّ أن وضع رجله خارج المسجد حتّى ما دريت أين أخذ من الأرض ! فرجعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأعلمته، فقال: ياأبا محمّد، تعرفه ؟ قلت : لا، والله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم، فقال: هو الخضر (عليه السلام)[1250].

ولمّا قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاء الخضر (عليه السلام) فوقف على باب البيت وفيه علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قد سُجّي[1251] بثوبه، فقال: السلام عليكم ياأهل بيت محمّد، كلّ نفس ذائقة الموت، وإنّما توفّون أُجوركم يوم القيامة، إنّ في الله خلفاً من كلّ هالك، وعزاءً من كلّ مصيبة، ودركاً من كل فائت، فتوكّلوا عليه، وثقوا به، وأستغفر الله لي ولكم .

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هذا أخي الخضر (عليه السلام)، جاء يعزّيكم بنبيّكم (صلى الله عليه وآله)[1252].

لمّا جلس علي (عليه السلام) في الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد ... فصعد المنبر ... ثمّ قال: يامعشر الناس ! سلوني قبل أن تفقدوني . فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكّئاً على عصاه، فلم يزل يتخطّى الناس حتّى دنا منه فقال: ياأمير المؤمنين، دلّني على عمل إذا عملته نجّاني الله من النار . قال له: اسمع ياهذا ثمّ افهم ثمّ استيقن ! قامت الدنيا بثلاثة: بعالم ناطق مستعمل لعلمه، وبغنيّ لا يبخل ولم يصبر الفقير، فعندها الويل والثبور، وعندها يعرف العارفون بالله أنّ الدار قد رجعت إلى بدئها ; أي الكفر بعد الإيمان .

أيّها السائل ! فلا تغترّنّ بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتّى .

أيّها السائل ! إنّما الناس ثلاثة: زاهد وراغب وصابر .

فأمّا الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه، ولا يحزن على شيء منها فاته ; وأمّا الصابر فيتمنّاها بقلبه، فإن أدرك منها شيئاً صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ; وأمّا الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام .

قال له: ياأمير المؤمنين، فما علامة المؤمن في ذلك الزمان ؟ قال: ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حقّ فيتولاّه، وينظر إلى ما خالقه فيتبرّأ منه وإن كان حميماً قريباً . قال: صدقت والله ياأمير المؤمنين !

ثمّ غاب الرجل فلم نره، فطلبه الناس فلم يجدوه، فتبسّم علي (عليه السلام) على المنبر ثمّ قال: ما لكم ! هذا أخي الخضر (عليه السلام)[1253].

وبينما النبي موسى (عليه السلام) كان يسأل الخضر كما ذكر القرآن الكريم كان الخضر يسأل الإمام علياً (عليه السلام)، فلاحظ المنزلة العظيمة لوصي المصطفى محمّد (صلى الله عليه وآله) .

الفصل الثاني: الأحاديث النبويّة في علي (عليه السلام)

الإمام علي العصا السحريّة للنبي (صلى الله عليه وآله):

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كان الإمام علي لي كالعصا السحرية لموسى (عليه السلام)[1254].

وهذا الحديث النبوي يبيّن أهمية أمير المؤمنين الإمام علي للإسلام والمسلمين ولولاه لما قام عمود الدين .

وقال خاتم الانبياء: « قام الإسلام بسيف الإمام علي ومال خديجة » .

 

أهل البيت كسفينة نوح

قال أبو ذرّ وهو آخذ بباب الكعبة: أيّها الناس من عرفني فأنا من عرفتم، ومن أنكرني فانا أبو ذرّ، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: « مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلَّف عنها غرق »[1255].

وقد جاء عن عبّاد بن عبدالله الأسدي قال: بينما أنا عند الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الرحبة، أتاه رجل فسأله عن هذه الآية: (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِّن رَّبِّهِ وَيَتلُوهُ شَاهِدٌ مِّنهُ)[1256].

فقال: ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلاّ قد نزلت فيه طائفة من القرآن، والله لان يكونوا يعلمون ما سبق لنا أهل البيت على لسان النبي الأُمِّي أحبُّ إليَّ من أن يكون لي ملء هذه الرحبة ذهباً وفضّةً، والله إنَّ مثلنا في هذه الأُمّة كمثل سفينة نوح في قوم نوح، وإنّ مثلنا في هذه الأُمّة كمثل باب حطّة في بني اسرائيل قال: أخرجه أبو سهل القطّان في أماليه، وابن مروديه وهكذا جاء: « مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلَّف عنها هلك، ومثل باب حطّة في بني اسرائيل »[1257].

 

أهل البيت أمان للأُمّة

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأُمّتي من الاختلاف، فإذا خالفتها أُمّة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس »[1258].

وقد قال الرسول (صلى الله عليه وآله) ذلك الحديث بلفظ آخر ; فقد خرج النبي (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة وقد أخَّر صلاة العشاء حتّى ذهب من الليل هنيئة أو ساعة والناس ينتظرون في المسجد فقال: ما تنتظرون ؟

فقالوا: ننتظر الصلاة فقال (صلى الله عليه وآله): إنّكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها ثم قال : أما إنّها صلاة لم يصلّها أحد ممّن كان قبلكم من الأُمم، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: « النجوم أمان لأهل السماء فإن طمست النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون . وأهل بيتي أمان لأُمّتي، فاذا ذهب أهل بيتي أتى أُمّتي ما يوعدون »[1259].

 

الناس مسؤولون عن ولاية أمير المؤمنين

قال الله تعالى: (وَقِفُوهُم إِنَّهُم مَّسئُولون) .

أي إنّهم مسؤولون عن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)[1260].

لذا قال شمس الدين بن العربي:

رأيت ولائي آل طه فريضة *** على رغم أهل البعد يورثني القربا

فما طلب المبعوث أجراً على الهدى *** بتبليغه إلاّ المودَّة في القربى

وقال ابن الصبّاغ المالكي[1261].

هم العروة الوثقى لمعتصم بها *** مناقبهم جاءت بوحي وإنزال

وهم آل بيت المصطفى فودادهم *** على الناس مفروضٌ بحكم وإسجال

 

أهل البيت هم حبل الله والصراط المستقيم

وقال الله سبحانه: (وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا)[1262].

وقد أخرج الثعلبي في تفسيرها عن جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه قال: « نحن حبل الله »[1263].

وفي كتاب المناقب عن ابن عبّاد قال: كنّا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ جاء أعرابي فقال: يارسول الله سمعتك تقول: (وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ) فما حبل الله الذي نعتصم به ؟

فضرب النبي يده في يد الإمام علي (عليه السلام) وقال (صلى الله عليه وآله): « تمسّكوا بهذا هو حبل الله المتين » .

والحبل هنا يعني الشيء الذي يرتبط به الناس مع الله سبحانه لذلك قال تعالى : (وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ)[1264].

وقال الشاعر الحميري:

إنّا وجدنا له فيما نخبره *** بعروة العرش موصولا بها سببا

حبلا متيناً بكفَّيه له طرق *** سدّ العراج إليه العقد والكربا

من يعتصم بالقوي من حبله فله *** أن لا يكون غداً في حال من عطبا[1265]

وجاء في تفسير وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن السدي عن أسباط ومجاهد عن عبدالله بن عباس في قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ) .

قال: قولوا معاشر العباد: أرشدنا الى حبِّ النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته[1266].

 

أهل البيت هم العروة الوثقى والنبأ العظيم

قال تعالى: (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) .

يعني ولاية الإمام علي بن أبي طالب . فقد قال الإمام الرضا (عليه السلام): « من أحب أن يتمسّك بالعروة الوثقى فليتمسّك بحبّ الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

وقال ابن حمّاد:

هو العروة الوثقى هو الجنب إنّما *** يفرّط فيه الخاسر العمه الغفل[1267]

وقال عزّوجل: (عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ النَّبَاءِ العَظِيمِ الَّذِي هُم فِيهِ مُختَلِفُونَ)[1268].

روى علقمة أنّه خرج يوم صفّين رجل من عسكر الشام وعليه سلاح ومصحف فوقه وهو يقول: عمَّ يتساءلون، فأردت البراز فقال (عليه السلام): مكانك، وخرج بنفسه وقال: أتعرف النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ؟ قال: لا . قال والله إنّي أنا النبأ العظيم الذي فيه اختلفتم وعلى ولايتي تنازعتم وعن ولايتي رجعتم بعدما قبلتم وببغيكم هلكتم بعدما بسيفي نجوتم، ويوم غدير قد علمتم ويوم القيامة تعلمون ما عملتم ثم علاه بسيفه فرمى رأسه بيده[1269].

وقال عمرو بن العاص لمعاوية:

نصرناك من جهلنا ياابن هند *** على النبأ الأعظم الأفضل[1270]

وقال تعالى: (لاََقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ)[1271].

وهو علي (عليه السلام)[1272].

قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): « أنت النبأ العظيم والصراط المستقيم وأنت المثل الأعلى »[1273].

 

لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق

قال أنس بن مالك: كان الرجل بعد يوم خيبر (بعد معرفتهم بقول النبي (صلى الله عليه وآله)لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق) يحمل ولده على عاتقه، ثم يقف على طريقه (عليه السلام) فإذا نظر اليه، أومأ بإصبعه، يابني أتحبُّ هذا الرجل ؟ فإن قال: نعم، قبّله وإن قال: لا خرق به الارض، وقال له: الحق بأُمّك[1274].

وقال جابر بن عبدالله الأنصاري وأبو سعيد الخدري: كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببغضهم علياً (عليه السلام)[1275].

وقال الشاعر الحميري:

وجاء عن ابن عبدالله أنّا *** به كنّا نميّز مؤمنينا

فنعرفهم بحبِّهم علياً *** وإنَّ ذوي النفاق ليعرفونا

ببغضهم علي ألا فبعداً *** لهم ماذا عليه ينقمونا

وممّا قالت الأنصار كانت *** مقالة عارفين مجرّبينا

ببغضهم الإمام علي الهادي عرفنا *** وحقّقنا نفاق منافقينا[1276]

في حين قال الشاعر إسماعيل بن أبي الحسان عبّاد بن العباس بن عبّاد بن أحمد بن إدريس الطالقاني المشهور:

حبّ علي بن أبي طالب *** يميِّز الحرّ من النغل

لا تعذلوه واعذلوا أُمّه *** إذ آثرت جاراً على البعل[1277]

 

إصرار علي (عليه السلام) على النصّ الإلهي المظلوم

كان عليَّ كرّم الله وجهه ولمدّة ستّة أشهر بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) يدعو الأنصار إلى بيعته مذكّراً لهم حاثّاً إيّاهم إلى الإلتزام بنصّ رسول الله له بالخلافة وبيعتهم له في الغدير، فلا بيعة على بيعة، ولا بيعة مخالفة لنصّ، ولا بيعة ناسخة لنص .

وكان يأخذ معه في مطالبته تلك فاطمة سيّدة نساء العالمين والحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، تلك المجموعة التي ذكرها الله سبحانه في القرآن: أهل البيت، آل ياسين، آل ابراهيم[1278].

وهذه المطالبة الحقّة من أهل البيت (عليهم السلام) يشاركهم فيها بنو هاشم تبيّن أن لا نسخ لنصّ ببيعة، فالنصّ من الله سبحانه والبيعة من الناس وكلام الله تعالى فوق كلام الناس، وقد توضّح في هذا الكتاب أن لا بيعة عامّة في السقيفة بل بيعة خاصَّة مدبَّرة أبطالها رجال عصبة قريش ليتداولوا السلطة فيما بينهم .

ذكر الطبري وابن الأثير في تاريخيهما والبخاري ومسلم في صحيحيهما: أنّ علياً لم يبايع مدّة ستّة أشهر، وفي هذه المدّة الطويلة كان جليس بيته لا يشترك معهم في عمل ولا جمعة ولا جماعة وهو يدعو الأنصار لبيعته ويذكّرهم بعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك منه مطالبة بإحياء نصّ لا تطمسه بيعة[1279].

 

آية البلاغ وولاية الإمام علي (عليه السلام)

قال تعالى: (يأيُّها الرسُولُ بَلِّغ مَآ أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ واللهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)[1280].

وكانت سورة المائدة آخر سورة في القرآن الكريم، لأنّ آية البلاغ نزلت في غدير خم بعد عودة الرسول (صلى الله عليه وآله) من حجّة الوداع، وقد أيّد ذلك أحمد بن حنبل والترمذي وابن مردويه والبيهقي عن ابن عمر والحاكم .

وقد ذكر البيهقي في سننه عن جبير بن نفير قائلا: حججت فدخلت على عائشة فقالت لي: ياجبير تقرأ المائدة ؟ فقلت: نعم . فقالت: أما إنّها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه وما وجدتم من حرام فحرِّموه »[1281].

وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال: نزلت سورة المائدة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسير في حجة الوداع وهو راكب على راحلته فبركت به راحلته من ثقلها[1282].

وآية البلاغ قد نزلت في الأيّام الأخيرة من حياة الرسول (صلى الله عليه وآله) وهي في السورة الأخيرة من القرآن الكريم ... ودقيقاً أنّها نزلت قبل ست وأربعين آية باقية من القرآن الكريم، وفي يوم الغدير (18 ذي الحجّة) قبل ثلاثة وأربعين يوماً من وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) (طبقاً لرواية ابن شهر آشوب في المناقب بأنّ وفاته (صلى الله عليه وآله) في اليوم الثاني من صفر) .

وبذلك يرد قول من قال: إنَّ سورة المائدة قد نزلت في بداية البعثة النبويّة لتحريف تفسيرها .

وعلى رأس القائلين إنّها نزلت في مكَّة بداية البعثة هو أبو هريرة الوضّاع الذي دخل الإسلام متأخّراً طبقاً لروايته من أنّه دخل الإسلام في السنة السابعة للهجرة النبويّة .

وقد ادّعى أبو هريرة قائلا: كنّا إذا صحبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر تركنا له أعظم دوحة وأظلّها فينزل تحتها، فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلَّق سيفه فيها، فجاء رجل فأخذه فقال: يامحمّد من يمنعك منِّي ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله يمنعني منك ضع عنك السيف فوضعه فنزلت: (واللهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)[1283].

كما أخرج الترمذي وأبو نعيم عن عائشة أنَّها قالت: كان النبي يُحْرَس حتّى نزلت هذه الآية: (واللهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) .

فهذه الروايات تفيد أنَّها نزلت في بداية الدعوة والبعض يقول: إِنَّها نزلت في عهد أبي طالب ...

ولمّا كانت الأدلّة تثبت أنَّ السورة مدنية وآخر سورة في القرآن الكريم فبذلك تبطل تلك الأحاديث ويظهر زيفها .

وواضح من منطوق الآية أنّها نزلت في أواخر أيّام الدعوة بقوله تعالى: (وإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ) .

والظاهر أيضاً أهميّة المطلب وخطورته وأنّه ليس مجرد حراسة كما تخيّله أبو هريرة ...

والظاهر أَنَّ المطلب كان من الأهميّة بمكان يجعله من أُصول الدين، وأنَّه إن لم يبلّغه كإنّما لم يبلِّغ الإسلام كلّه ...

والحراسة ليست تبليغاً بل طلب لواحد أو اثنين من المسلمين أن يحرساه وما هي الرابطة بين حراسة النبي (صلى الله عليه وآله) في أواخر أيّامه وتبليغ الإسلام كلَّه إلى المسلمين !

إذاً لا يستقيم المطلب إلاّ مع تفسير أنّها نزلت في حقّ تبليغ خلافة وولاية الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) العظمى للمسلمين .

وتبرز أهميّة الموضوع من قوله (صلى الله عليه وآله) في ولاية الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) : « اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه » .

وهل يعقل أنّ الله تعالى لم يحرسه في أيّام الشدَّة والمحنة وتبليغ الإسلام وأخذ بحراسته قبل وفاته بثلاثة وأربعين يوماً ؟

أنّ اليد الأموية وبواسطة الوضّاع أبي هريرة وغيره قد حاولت تحريف فضائل ومناقب أهل البيت (عليهم السلام) بشتّى الصور .

وبعدما فرغوا من البيعة في حرّ الحجاز الشديد في الغدير نزلت آية: (اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلاَمَ دِيناً)[1284].

ونزلت في يوم الغدير أيضاً آية: (وَإن يُكَذِّبُوكَ فَقَد كَذَّبَت قَبلَهُم قَومُ نُوح وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَومُ إِبراهِيمَ وَقَومُ لُوط وَأَصحَابُ مَديَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَملَيتُ لِلكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذتُهُم فَكَيفَ كَانَ نَكِيرِ)[1285].

والذين أيّدوا نزول هذه الآيات في غدير خم هم: الفخر الرازي في تفسيره الكبير 12 / 50، وابن عساكر في تاريخ دمشق 2 / 86، والحافظ أبو نعيم في كتابه نزول القرآن 86، والشهرستاني في الملل والنحل 70، وابن سعيد السجستاني في كتابه الولاية، والحمويني في كتابه فرائد السمطين 1 / 158، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 8 / 290، والخوارزمي الحنفي في المناقب 135 ح152، والسيوطي في تفسيره الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 2 / 259، وابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية 5 / 213، والآلوسي في تفسير روح المعاني 6 / 61، وابن كثير في تفسيره وذكره أيضاً علماء ومفسّرون آخرون من أهل السنّة والشيعة .

وقد حاول رجال السقيفة تغيير كلّ ما يتعلّق بيوم الغدير الذي اجتمع فيه مائة ألف مسلم أو يزيدون قرب ذلك الماء بعد حجّة الوداع فقالوا: إِنَّ الحديث يعني إخبار الناس بأنّ علياً ناصرهم ومحبّهم ... !!

وعلى ضوء رأي هؤلاء يصبح قول الرسول (صلى الله عليه وآله) في حرّ الصحراء لغواً لا معنى له ، فقولهم بأنَّ علياً (عليه السلام) ناصرهم ؟! ناصرهم على مَن ؟ ولا أدري ماذا تخيّل صانع التأويل، هل إنّه (عليه السلام) ناصرهم على المؤمنين والمتّقين ؟ أم على المنافقين، فان كان ناصرهم على الكافرين والمنافقين فهذا معروف وبديهي من مجموع حروبه .

وهكذا تتوضّح سلامة تفسير الآيات النازلة في يوم الغدير التي فسّرها ورواها ثقات أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ...

 

الفصل الثالث: علي وأُمارة الحجّ

من ذهب أميراً على الحجّ في السنة التاسعة ؟

في السنة التاسعة للهجرة بعث النبي (صلى الله عليه وآله) أبا بكر أميراً على الحجّ وقراءة سورة براءة: (بَرَاءةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلى الَّذِينَ عاهَدتُّهم مِّنَ المُشرِكِينَ، فَسِيحُوا فِي الأَرضِ أَربَعَةَ أَشهُر واعلَمُوا أَنَّكُم غَيرُ مُعجِزِي اللهِ وأنَّ اللهَ مُخزِي الكَافِرِين)[1286].

(وَأَذَانٌ مِنْ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الاَْكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِىءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَاب أَلِيم * إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * فَإِذَا انسَلَخَ الاَْشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَد فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[1287].

وبلغ عدد المسلمين الراغبين في الحجّ ثلاثمائة مسلم وبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله)معهم عشرين بدنة ولمّا وصل المسلمون إلى ذي الحليفة وهو الميقات المعروف بمسجد الشجرة[1288] نزل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) يخبره: « لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك » . فقال النبي (صلى الله عليه وآله): « عليٌّ منِّي وأنا منه، ولا يؤدّي إلاّ أنا أو علي »[1289].

وقد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي بكر أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) بعثه ببراءة لأهل مكَّة: لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا تدخل الجنّة إلاّ نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد فأجله إلى مدّته، والله بري من المشركين ورسوله، فسار بها (أبو بكر) ثلاثاً ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): إلحقه فرُد عليَّ أبا بكر وبلّغها أنت، ففعل .

فلمّا قدم أبو بكر على النبي (صلى الله عليه وآله) بكى وقال: يارسول الله هل حدث فيَّ شيء ؟

قال النبي (صلى الله عليه وآله): ما حدث فيك إلاّ خير، ولكن أُمرت أن لا يبلّغها إلاّ أنا أو رجل منِّي[1290].

وحكاه في الكنز في تفسير سورة التوبة[1291].

وروى أحمد بن حنبل بسنده عن الإمام علي (عليه السلام) قائلاً: لمّا نزلت عشر آيات من سورة براءة على النبي (صلى الله عليه وآله)، دعا النبي (صلى الله عليه وآله) أبا بكر فبعثه بها، ثمّ دعاني النبي (صلى الله عليه وآله)فقال لي:

أدرك أبا بكر، فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه، فاذهب به إلى مكَّة، فاقرأه عليهم، فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه .

ورجع أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: يارسول الله هل نزل فيَّ شيء ؟

قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا، ولكن جبرئيل جاءني فقال: لن يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك، ونقله في الكنز عن أبي الشيخ وابن مردويه، ونحوه في الكشّاف أيضاً[1292].

وروى الحاكم عن ابن عمر حديثاً قال فيه: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث أبا بكر وعمر ببراءة إلى أهل مكّة فانطلقا، فإذا هما براكب فقال: مَن هذا ؟

قال: أنا علي ياأبا بكر، هات الكتاب الذي معك، فأخذ الإمام علي (عليه السلام)الكتاب فذهب به، ورجع أبو بكر وعمر إلى المدينة فقالا: ما لنا يارسول الله ؟

قال النبي (صلى الله عليه وآله): ما لكما إلاّ خير، ولكن قيل لي لا يبلّغ عنك إلاّ أنت أو رجل منك[1293].

وقد روى عودة أبي بكر وبكاءه وذهاب الإمام علي بن أبي طالب أميراً على الحجّ أحمد بن حنبل وأبو يعلى من رواية أبي إسحاق عن يزيد بن منبع عن أبي بكر[1294]. وحرّف ابن هشام سيرة ابن إسحاق حفظاً للأمانة الشرعية[1295]!

وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقّاص: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث أبا بكر ببراءة إلى أهل مكّة ثم بعث علياً (عليه السلام) على أثره، فأخذها منه، فكأنَّ أبا بكر وجد في نفسه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ياأبا بكر إنّه لا يؤدِّي عنِّي إلاّ أنا أو رجل منِّي .

وجاء في تفسير البرهان عن ابن شهر آشوب أنّه رواه الطبرسي والبلاذري والترمذي والواقدي والشعبي والسدّي والثعلبي والواحدي والقرطبي والقشيري والسمعاني وأحمد بن حنبل وابن بطة ومحمد بن إسحاق وأبو يعلى الموصلي والأعمش وسماك بن حرب في كتبهم عن عروة بن الزبير وأبي هريرة وأنس وأبي رافع وزيد بن نفيع وابن عمر وابن عباس واللفظ له: إنّه لمّا نزل (بَرَاءَةٌ مِنْ اللهِ وَرَسُولِهِ) إلى تسع آيات، أنفذ النبي (صلى الله عليه وآله) أبا بكر إلى مكَّة لأدائها .

فنزل جبرئيل وقال: إنّه لا يؤدّيها إلاّ أنت أو رجل منك، فقال النبي (صلى الله عليه وآله)لأمير المؤمنين: اركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر، وخذ براءة من يده .

ولمّا رجع أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) جزع . وقال: يارسول الله إنّك أهَّلتني لأمر طالت الأعناق إليه، فلمّا توجّهت إليه رددتني منه ؟

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): الأمين هبط إليَّ عن الله تعالى: إنّه لا يؤدِّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك، وعلي منِّي ولا يؤدِّي عنِّي إلاّ علي .

وكلام الله تعالى: لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك مطلقة تسمح لعلي (عليه السلام). بتبليغ الأحكام الإبتدائية مثل تلك التي جاءت في سورة براءة بمنع طواف العريان، ومنع دخول المشركين البيت الحرام .

ووجد أتباع الخط الأموي في ذلك الفعل الإلهي تضعيف لخطّهم فتحرّكوا لتحريف ذلك النهج الإلهي فقالوا كذباً: بأنَّ أبا بكر استمرّ في أمارة الحجّ والإمام علي (عليه السلام) مأمور تحت إمارته .

وقالوا: إنّ أمر الله هذا جاء وفق عادة عرب الجاهلية أن لا يبلّغ في العهود إلاّ شخص من قبيلته .

لقد أراد ابن شهاب الزهري الأموي إرضاء الحكم الأموي عنه فقال: إنّما أمر النبي علياً (عليه السلام) بتبليغ براءة دون غيره لأنّ عادة العرب أن لا يتولّى العهود إلاّ سيّد القبيلة وزعيمها أو رجل من أهل بيته يقوم مقامه كأخيه أو ابن عمه فأجراهم على عادتهم[1296].

وهذا من أكاذيب الزهري التي ليس لها دليل إذ كان الوكيل عند العرب كالأصيل !

أقول أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان رسولا لله وزعيماً للبشرية وليس مثل رئيس قبيلة صغيرة ! ولم تكن في عادة الجاهلية أن لا يبلّغ عن زعيم القبيلة إلاَّ فرد منها بل يمكن ذلك لكل حليف أو صديق . والأخطر من ذلك أن سورة براءة قول الله تعالى وليس قول رئيس قبيلة كما يزعمون، وقول الله سبحانه لا يبلِّغه إلاّ المطهّرون من أفراد أهل البيت (عليهم السلام) من الذين قرنهم الله تعالى مع القرآن في قوله (صلى الله عليه وآله): « إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي » .

ولماذا هذا التضعيف للقول الإلهي بأنّه جاء وفقاً لمعايير الجاهلية ! ولو كان الأمر هكذا لما جاء اللهُ بشريعة وقوانين مخالفة لتعاليم وعادات الجاهلية !

وقد كذَّب أبو بكر هؤلاء الكتَّاب بما فعله بعد رجوعه من بكائه وجزعه وكآبته وإنّه وجد في نفسه وما قاله للرسول (صلى الله عليه وآله): هل نزل فيَّ شيء ؟ ولو بقي أبو بكر أميراً لما فعل هذا .

وقد كان أبو بكر وعمر في مرَّات عديدة مأمورين، تحت قيادة أحد الصحابة مرَّة في حملة ذات السلاسل تحت قيادة عمرو بن العاص وقيادة الإمام علي (عليه السلام)ومرَّة تحت قيادة أبي عبيدة بن الجرّاح، ومرَّة في السنة العاشرة عندما استعمل النبي (صلى الله عليه وآله) سباع بن عرفطة الغفاري على ما في سيرة ابن هشام ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم . ومرَّة تحت قيادة أُسامة بن زيد إلى الشام فبقي أبو بكر وعمر يناديان أُسامة بالأمير طول مدّة حياتهما[1297].

وبذلك يكون عمرو بن العاص وأبو عبيدة بن الجراح وأُسامة بن زيد قد ترأّسوا على جيوش من جنودها أبو بكر وعمر، وهذا يثبت أنّهما مع عثمان بن عفّان من عامّة أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، لم يميّزهم عن غيرهم سوى السلطة السياسية التي سيطروا عليها في انقلاب السقيفة .

بينما لم يتزعَّم شخص على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيّه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

وأيّد علي بن إبراهيم القمّي رجوع أبي بكر إلى المدينة وذهاب الإمام علي (عليه السلام) أميراً على الحج[1298] إذ قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا ينبغي لأحد أن يبلِّغ هذا إلاّ رجل من أهلي .

فقال صاحب المنار إنّ قوله (صلى الله عليه وآله) أو رجل منّي في رواية السدي قد فسرتها الروايات الأُخرى عند الطبري وغيره بقوله (صلى الله عليه وآله) أو رجل من أهل بيتي وهذا النصّ الصريح يثبت تأويل كلمة منّي بأنّ معناها أنّ نفس الإمام علي (عليه السلام) كنفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنّه مثله وإنّه أفضل من كل أصحابه[1299] وهذا واضح في أنّ علياً (عليه السلام) لا يكون مأموراً أبداً .

وفي كتاب المستجاد للعلاّمة الحلّي أنّ النبي محمّداً (صلى الله عليه وآله) أبلغ علياً (عليه السلام) أن يخيّر أبا بكر بين الذهاب معه أي (مأموراً) أو الرجوع فرجع أبو بكر[1300].

وأيّد السهيلي رجوع أبي بكر إلى المدينة وذهاب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ببراءة[1301].

وصحح سبط بن الجوزي ذهاب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أميراً على الحج ورجوع أبي بكر إلى المدينة قائلاً: ودفع النبي (صلى الله عليه وآله) ناقته العضباء فأدرك أبا بكر بذي الحليفة فأخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى رسول الله فقال: بأبي أنت وأُمّي هل نزل فيَّ شيء ؟

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا ولكن لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي[1302].

وهناك مئات المصادر الأُخرى تذكر رواية أخذ الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) سورة براءة من أبي بكر ورجوع أبي بكر إلى المدينة وخوفه من نزول قرآن فيه أو وجده من ذلك، ومن الذين ذكروا تبليغ الإمام علي (عليه السلام) لسورة براءة وأذانه وحجّه بالناس: أبو محمد إسماعيل السدي الكوفي المتوفَّى سنة 128هـ ومحمد بن اسحاق المتوفَّى سنة 151هـ، وإمام الحنابلة أحمد بن حنبل المتوفَّى سنة 241هـ، وأبو محمد عبدالله الدارمي صاحب السنن المتوفّى سنة 255هـ، وأبو عبدالله بن ماجة القزويني صاحب السنن المتوفَّى سنة 273هـ وأبو عيسى الترمذي صاحب الصحيح المتوفَّى سنة 279هـ، واليعقوبي المتوفى سنة 292هـ[1303] والحافظ أبو عبدالرحمن أحمد النسائي صاحب السنن المتوفَّى سنة 303هـ، وعبدالله البغوي صاحب المصابيح المتوفَّى سنة 317هـ، وسليمان بن أحمد الطبراني المتوفَّى سنة 360هـ، وعلي بن عمر الدارقطني المتوفَّى سنة 385هـ، والحاكم النيسابوري صاحب المستدرك المتوفَّى سنة 405هـ، وجار الله الزمخشري، وإبن أبي الحديد، والسخاوي، وجلال الدين السيوطي، والقسطلاني، وابن حجر الهيثمي .

وأثبت الطبري رجوع أبي بكر إلى المدينة[1304] وأُضيف إلى الكتاب عودته مرّة أُخرى أميراً على الحجّ ! الأمر الذي يرفضه العقل . لأنّ أبا بكر إذا عاد إلى المدينة ورجع مرّة أُخرى إلى مكّة لاحتاج إلى عشرة أيّام على الأقل . ولا يوجد دليل أصلاً على أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) بعثه مرّة أُخرى أميراً على الحاج . كما لم ينقل لنا أي راو وجود محادثة ثانية بين الإمام علي (عليه السلام) وأبي بكر: هل جئت ياأبا بكر أميراً أو مأموراً ؟

وفي زمن حياة محمّد (صلى الله عليه وآله) لم يتأمّر أحد على علي (عليه السلام) أبداً .

لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرتين: « علي منّي وأنا منه » مرّة في معركة أُحد يوم فرَّ عنه أصحابه وبقي الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال جبريل: « وأنا منكما » .

فقال محمد بن إسحاق في المغازي قال الزهري: إنّما قال جبرئيل إنّ هذه لهي المواساة لأنّ الناس فرّوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم أُحد حتّى عثمان بن عفّان فإنّه أوّل من فرّ ودخل المدينة وفيه نزل: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا)[1305].

ومرّة أُخرى قال الرسول (صلى الله عليه وآله): « الإمام علي منّي وأنا منه عندما أرسل علياً (عليه السلام) أميراً على الحجّ في السنة التاسعة »[1306].

ووجب بسورة براءة ستر العورة أي لا يحجّ بعد هذا العام عريان ولا يقرب المسجد بعد هذا العام مشرك وكان الكفّار يطوفون بالبيت عراة .

وقال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ)[1307].

ممّا يلزم ستر العورة وكان الرجال يطوفون عراة ليس على رجل منهم ثوب بالليل يعظّمون بذلك الحرمة ويقول بعضهم: أطوف بالبيت كما ولدتني أُمّي ليس عَلَيَّ شيء من الدنيا خالطه الظلم فكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يحجّ ذلك العام[1308].

وكان المشركون يحجّون مع المسلمين ويعارضهم المشركون بإعلاء أصواتهم ليغلّطوهم بذلك بقولهم لا شريك لك إلاّ شريكاً هو لك تملكه وما ملك[1309].

وحدّد لهم الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) المدّة قائلاً: ومن كان بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد فأجله مدّته .

فقال بعض الكفّار: نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمّك .

فقال الإمام علي (عليه السلام): لولا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني أن لا أُحدث شيئاً حتّى آتيه لقتلتك فلمّا عادوا أرعب الله تعالى المشركين فدخلوا في الإسلام طوعاً وكرها[1310].

وكان العهد بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمشركين عاماً وخاصّاً فالعام أن لا يصدّ أحد عن البيت جاءه، ولا يخاف أحد في الأشهر الحرم، فانتقض ذلك بسورة براءة .

والخاص بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين قبائل من العرب إلى آجال مسمّاة[1311].

ولأوّل مرّة يبلّغ شخص سورة قرآنية بدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يكن ذلك الرجل إلاّ الإمام علي (عليه السلام) . وليس لإنسان آخر هذه المنقبة فعلي (عليه السلام) نفس محمّد (صلى الله عليه وآله)إلاّ النبوّة .

ومن المسائل السياسية في هذه الواقعة أنّ أبا بكر جزع وبكى وأصابته الكآبة إثر عزله، والمسؤولية السياسية لا تستحقّ ذلك لأنّها خدمة ومسؤولية في عنق المسلم ومتى زاغ الإنسان عن هذه النظرة يبدأ الإنحراف ويحصل له ما فعله طلحة والزبير في معركة الجمل لامتناع الإمام علي (عليه السلام) عن توليتهما على الكوفة والبصرة .

واستمرّ أبو بكر في نظرته للمسؤولية من هذا الباب فدفعه جزعه للامتناع عن المشاركة في مراسم دفن رسول البشرية، وسلبَ فاطمة فدكاً وأمر بالهجوم على بيتها .

وبعد ما فعل هذا كلّه ندم أبو بكر قائلاً: وددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة[1312].

 

الهوامش:

[1176] تاريخ الطبري 3 / 545، حوادث سنة 36هـ .

[1177] سيرة ابن هشام 3 / 78، الكامل في التاريخ 2 / 152 .

[1178] شرح النهج، المعتزلي 6 / 317 .

[1179] المصدر السابق .

[1180] تذكرة الخواص 26 .

[1181] وقعة صفّين 478 .

[1182] الرياض النضرة، محبّ الدين الطبري 3 / 137، وذخائر العقبى 74، والمناقب، الخوارزمي 167 ح200 .

[1183] تاريخ الطبري 2 / 514 .

[1184] الصراط المستقيم، علي بن يونس العاملي 3 / 93 .

[1185] الأنوار العلويّة، الشيخ جعفر النقدي 204 .

[1186] مروج الذهب، المسعودي 2 / 363 .

[1187] المعيار والموازنة 28 .

[1188] مروج الذهب، المسعودي 2 / 363 .

[1189] مروج الذهب، المسعودي 2 / 11، الأُمراء، ابن أبي شيبة 11 / 9، جواهر المطالب، ابن الدمشقى 33 / 2 .

[1190] أعلام النبلاء، ترجمة الوليد 3 / 412 .

[1191] أعلام النبلاء 3 / 539 .

[1192] راجع معجم الأُدباء 18 / 7 .

[1193] مختصر تاريخ دمشق 6 / 253، كتاب المفاخرات، الزبير بن بكار، شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد 2 / 103 ط دار الفكر 1388هـ، المحلّى، ابن حزم الأندلسي 11 / 225 .

[1194] المناقب، الخوارزمي 217 .

[1195] تفسير العسكرى 481، تفسير العيّاشي 1 / 304، تفسير الصافي 4 / 76، أسباب النزول، الواحدي 27، شواهد النتزيل، الحسكاني 1 / 19، تفسير القرطبي 10 / 345، الدرّ المنثور ، السيوطي 5 / 4، فتح القدير، الشوكاني 1 / 348 .

[1196] دلائل النبوّة، البيهقي 5 / 332، سيرة ابن هشام 4 / 210 .

[1197] دلائل النبوّة، البيهقي 5 / 333 .

[1198] الروض الأنف 7 / 444 .

[1199] الروض الأنف 7 / 410 .

[1200] الثقات، ابن حبّان 2 / 175، تاريخ دمشق 2 / 74 .

[1201] يس 12 .

[1202] ينابيع المودّة 77 ط اسلامبول .

[1203] إحقاق الحق 14 / 471، وتأويل الآيات 2 / 487 ـ 491 .

[1204] المواقف 2 / 613 ط الاستانة، وفي شرح تجريد العقائد للاصفهاني 249 . وفي نهاية العقول ذكر ذلك الفخر الرازي كما في مناقب الكاشي 194، ابن شهر آشوب في كتابه مناقب آل ابي طالب 2 / 252 .

[1205] كتاب احقاق الحقّ وإزهاق الباطل 15 / 11 لنور الله الحسيني .

[1206] فردوس الأخبار للديلمي، المناقب المرتضوية 102 ط بومباي، ابن حسنويه 18 .

[1207] شرح النهج، المعتزلي 1 / 30، تفسير القرطبي 4 / 222، كنز العمّال 2 / 424، 11 / 616 ، 3 / 222 .

[1208] السيرة الحلبية 1 / 268، سيرة زيني دحلان المطبوع بهامش السيرة الحلبية .

وقيل: سمّاه أبو طالب شيخ البطحاء علياً بعدما دعا الله تعالى أن يلهمه اسماً مناسباً لوليده المولود في جوف الكعبة، وقال: سميته بعلي كي يدوم له ـ عزُّ العلو وفخر العزِّ أدومه .

[1209] مدينة المعاجز، هاشم البحراني 1 / 46، البحار 35 / 98 طبعة كمباني، 9 / 21 .

[1210] مجمع الزوائد 9 / 102، فيض القدير 4 / 358، كنز العمّال 6 / 156، فضائل الصحابة 1 / 269 .

[1211] الرياض النضرة 2 / 655، سنن ابن ماجة 1 / 44، المستدرك، الحاكم 3 / 112 .

[1212] الاصابة 7 / 167، أُسد الغابة 5 / 287، الاستيعاب 2 / 657 .

[1213] مجمع الزوائد 9 / 102، الجامع الصغير، السيوطي 2 / 178 .

[1214] كنز العمّال 6 / 394، الصواعق المحرقة 75، وفي تاريخ الخميس 2 / 375: « أنّ الإمام كان يلقّب بيعسوب الأئمّة » .

[1215] المائدة 55 .

[1216] سنن أبي داود 1 / 360 .

[1217] تاريخ بغداد 4 / 339 .

[1218] خصائص النسائي: 19، الرياض النضرة 2 / 171، كنز العمّال 6 / 194، معرفة الصحابة 1 / 296 .

[1219] عبقرية الشريف الرضي 2 / 228 .

[1220] الجامع الكبير، السيوطي 6 / 404 .

[1221] الدقعاء: التراب اللين .

[1222] مستدرك الحاكم 3 / 104، تاريخ الطبري 2 / 261، امتاع الأسماع 1 / 50 .

[1223] تاريخ الطبري 2 / 363، تاريخ الخميس 2 / 375 .

[1224] الغدير، الأميني 59 / 6 .

[1225] الصواعق المحرقة، ابن حجر، الفصل 3 الباب 9، وروى ذلك عبدالله بن عمر بن الخطّاب، المستدرك، الحاكم 3 / 125 .

[1226] شرح النهج، المعتزلي 11 / 49 .

[1227] البداية والنهاية 7 / 379 ، خصائص النسائي 13، فتح الباري 7 / 11، نزل الأبرار 34، عمدة القاري 7 / 592، مجمع الزوائد 9 / 115، كنز العمّال 6 / 408، السيرة الحلبية 3 / 374، جامع الجوامع، السيوطي كما فى كنز العمّال 6 / 408، إرشاد الساري 6 / 81 تفسير ابن كثير 1 / 501، اللئالىء، السيوطى، جامع الترمذي 2 / 214، الصواعق المحرقة 65، تاريخ الخلفاء 115، نزل الأبرار 37، سنن البيهقي 7 / 65، فضائل الصحابة، أبو نعيم 57 / 2، أحكام القرآن، الجصّاص 2 / 248، القول المسدّد، ابن حجر 19 .

[1228] الإصابة 1 / 373، الدرّ المنثور 6 / 122 .

[1229] مناقب الخوارزمي، الحنفي 225 .

[1230] مناقب الإمام علي لابن المغازلي 254، 255، كشف الغمّة 1 / 331 ـ 332 .

[1231] رواه السمهودي في وفاء الوفاء 2 / 477، الغدير 3 / 208 عن أبي نعيم في فضائل الصحابة ، اللآليء المصنوعة 1 / 352، السيرة الحلبية 3 / 374، كنز العمّال 15 / 155 ـ 156، مجمع الزوائد 9 / 115، مستدرك الحاكم 3 / 117، خصائص النسائي 74، 75 .

[1232] الأحزاب 33 .

[1233] سنن الترمذي 5 / 639 ـ 641، مسند أحمد 1 / 175، 2 / 26، 4 / 369، فتح الباري 7 / 12 ـ 14، مستدرك الحاكم 3 / 117، 125، 134، كنز العمّال 15 / 96، 101، 120، 155 ، خصائص النسائي 72 ـ 75، إرشاد الساري 6 / 84 ـ 85، وفاء الوفاء، السمهودي 2 / 474 ـ 480، الصواعق المحرقة 121، 122، 125، حلية الأولياء 4 / 153، اللآليء المصنوعة 1 / 346 ـ 354، أنساب الأشراف 2 / 106، تاريخ بغداد 7 / 205، المناقب، الخوارزمي 214، 235، 238، ترجمة الإمام علي من تاريخ ابن عساكر بتحقيق المحمودي 1 / 252 ـ 281، 327، علل الشرائع 201، 202، ينابيع المودّة 283، لسان الميزان 4 / 165 ، مناقب الإمام علي لابن الغزالي 252 ـ 261، الإصابة 2 / 509، تذكرة الخواص 41، منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد 5 / 29، سنن البيهقي 7 / 65، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط، الدرّ المنثور 3 / 314، أخبار القضاة 3 / 149، الخصائص الكبرى 2 / 243 ، أحكام القرآن للجصاص 2 / 248، السيرة الحلبية 3 / 373، 374، ذخائر العقبى 76 ، 77، 87، شرح نهج البلاغة للمعتزلي 9 / 195، نزل الأبرار 34، 35 .

[1234] مسند أحمد 1 / 175، 2 / 26، 4 / 369 .

[1235] الصواعق المحرقة، ابن حجر، الفصل 3 الباب 9، وروى ذلك عبدالله بن عمر بن الخطّاب، المستدرك، الحاكم 3 / 125 .

[1236] منهاج السنّة 3 / 9 .

[1237] القول المسدّد 19، 20، 24، 25، اللآليء المصنوعة 1 / 350، فتح الباري 7 / 13، ارشاد الساري 6 / 85، وفاء الوفاء 2 / 476 .

[1238] فرائد السمطين 1 / 208 .

[1239] راجع الاستيعاب، ابن عبدالبر 1 / 65، الإصابة، ابن حجر 1 / 154، الكامل في التاريخ 3 / 163، تاريخ ابن عساكر 3 / 222، وفاء الوفاء 1 / 31، النزاع والتخاصم 13، تهذيب التهذيب 1 / 435، الأغاني 15 / 44، شرح نهج البلاغة 1 / 116 .

[1240] سنن البخاري باب قول النبي (صلى الله عليه وآله): سدّوا الأبواب إلاّ باب أبي بكر بهامش فتح الباري 7 / 11، 12، سنن مسلم 7 / 108، والبداية والنهاية 5 / 230 .

[1241] دلائل الصدق، المظفّر 2 / 402 .

[1242] البداية والنهاية 7 / 379 ، خصائص النسائى 13، فتح البارى 7 / 11، نزل الابرار 34، عمدة القارى 7 / 592، مجمع الزوائد 9 / 115، كنز العمّال 6 / 408، السيرة الحلبية 3 / 374، جمع الجوامع، السيوطى كما فى كنز العمّال 6 / 408، ارشاد السارى 6 / 81، تفسير ابن كثير 1 / 501، اللئاليء، السيوطى، جامع الترمذى 2 / 214، الصواعق المحرقة 65، تاريخ الخلفاء 115، نزل الابرار 37، سنن البيهقى 7 / 65، فضائل الصحابة، أبو نعيم 57 / 2، أحكام القرآن، الجصّاص 2 / 248، القول المسدّد، ابن حجر 19 .

[1243] مستدرك الحاكم 3 / 142 طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الذريعة 15 / 162، اعلام الورى، الطبرسي 1 / 316، سير أعلام النبلاء 16 / 352، الانساب، السمعاني 1 / 433، كنز العمّال 6 / 406 . الاحتجاج 1 / 200، الصراط المستقيم 1 / 193، والصواعق المحرقة لابن حجر 73 ح13، واحقاق الحقّ 5 / 320، وفضائل الصحابة لاحمد بن حنبل 2 / 560، والبحار 31 / 363، وتاريخ ابن عساكر في ترجمة على 2 / 105 ـ 134، ومناقب ابن المغازلى 156، وصحيح الترمذى 5 / 595 ح3721، ومجمع الزوائد 9 / 125، وعيون أخبار الرضا 2 / 187، وأمالى الصدوق 521، والخصال 551 .

[1244] عيون الحكم للواسطى 167 .

[1245] مستدرك الحاكم 3 / 150 .

[1246] الخرائج والجرائح 1 / 47 / 61، بحار الأنوار 41 / 252 / 10 .

[1247] إرشاد القلوب 278، إثبات الوصيّة 163، بصائر الدرجات 254 / 3 .

[1248] التوحيد 89 / 2، عدّة الداعي 262 .

[1249] تاريخ دمشق 16 / 426 و425، البداية والنهاية 1 / 332، الهواتف لابن أبي الدنيا 55 / 62، الأمالي للمفيد 92 / 8 .

[1250] الغيبة للنعماني 58 / 2، الاحتجاج 2 / 9 / 148، بحار الأنوار 36 / 414 / 1 .

[1251] أي غُطِّي (النهاية 2 / 344) .

[1252] كمال الدين 391 / 5، بحار الأنوار 22 / 515 / 18، الكافي: 3 / 222 / 8، والطبقات الكبرى 2 / 260، وكنز العمّال 7 / 250 / 18785 .

[1253] التوحيد 306 / 1 .

[1254] الفهرست، ابن النديم 11 .

[1255] مستدرك الصحيحين 2 / 343، كنز العمّال للمتّقي 6 / 216، المعجم الكبير للطبراني 12 / 27 ح12388، الصواعق المحرقة 186 .

[1256] هود 17 .

[1257] المستدرك على الصحيحين 3 / 163 ح4720، المعجم الكبير للطبراني 3 / 45 ح2637، كنز العمال 2 / 334 ح4429، ينابيع المودّة، القندوزي الحنفي 30 .

[1258] الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي 140، مستدرك الصحيحين 3 / 149 .

[1259] المستدرك على الصحيحين 3 / 517 ح5926، ذخائر العقبى 17، كنز العمّال 12 / 102 ح34190 .

[1260] الصواعق المحرقة لابن حجر 229، السيوطي في تفسيره سورة المائدة آية 55، تفسير القرطبي 2218، شواهد التنزيل 2 / 106، ينابيع المودّة 257، المناقب، أخطب خوارزم 186 ، تفسير الطبري 10 / 425 .

[1261] الفصول 13 .

[1262] آل عمران 103 .

[1263] الصواعق المحرقة لابن حجر 233 .

[1264] المائدة 35 .

[1265] المناقب، ابن شهر آشوب 3 / 75 .

[1266] المناقب، ابن شهر آشوب، في تفسير الآية (الفاتحة 6) .

[1267] المناقب، ابن شهر آشوب 3 / 76 .

[1268] النبأ 1 ـ 3 .

[1269] المناقب، ابن شهر آشوب 3 / 80 ـ 82 .

[1270] نسخة موجودة في المكتبة الخديوية في مصر في فهرست سنة 1307 4 / 314 .

[1271] الاعراف 16 .

[1272] شواهد التنزيل، الحسكاني 1 / 61 .

[1273] عيون أخبار الرضا، الصدوق 1 / 9، مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب 2 / 272، البحار 9 / 197، تفسير القمي 1 / 159، الكافي 1 / 416، شواهد التنزيل، الحسكاني 1 / 79 .

[1274] أسنى المطالب، الحافظ الجزري 8، شرح نهج البلاغة، المعتزلي 1 / 373 .

[1275] سنن الترمذي 2 / 299، الحلية، أبو نعيم 6 / 294 .

[1276] ابن شهر آشوب في كتابه مناقب آل ابي طالب 3 / 10 ط نجف، و3 / 207 ط ايران .

[1277] الغدير للأميني 4 / 42 .

[1278] ذكره الثعلبي في تفسيره وأخرجه هاشم البحراني في غاية المرام 318 .

[1279] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد 2 / 67، مروج الذهب 1 / 414، الإمامة والسياسة 1 / 12 ـ 14، وقعة صفّين، نصر بن مزاحم 182 .

[1280] المائدة 67 .

[1281] الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 2 / 252 .

[1282] الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 2 / 252 .

[1283] الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 2 / 298 .

[1284] المائدة 3، تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي 8 / 289، مسند أحمد بن حنبل 4 / 281، الملل والنحل للشهرستاني 70، الصواعق المحرقة 43، مختصر تاريخ دمشق 17 / 359 .

[1285] الحجّ 42 ـ 44 .

[1286] التوبة 1 ـ 2 .

[1287] التوبة 3 ـ 5 .

[1288] تاريخ الطبري 2 / 382 .

[1289] مسند أحمد بن حنبل 4 / 164، كنز العمّال 6 / 153 .

[1290] تاريخ أبي زرعة 298، مسند أحمد بن حنبل 2 / 1، ذخائر العقبى 96 .

[1291] كنز العمّال 1 / 246 .

[1292] مسند أحمد بن حنبل 11 / 151، كنز العمّال 1 / 247، تفسير ابن كثير 2 / 543، 544 .

[1293] المستدرك، الحاكم 3 / 51 .

[1294] حاشية الشيخ محمد عليان المرزوقي على تفسير الزمخشري 2 / 243 .

[1295] سيرة ابن هشام 4 / 190 .

[1296] تذكرة الخواص، سبط بن الجوزي 43 .

[1297] البداية والنهاية 8 / 73 .

[1298] تفسير القمّي 1 / 282، 158 .

[1299] تفسير الميزان 9 / 176 .

[1300] المستجاد من الارشاد، الحلّي 57، البحار 22 / 11 .

[1301] الروض الأنف 6 / 374، خصائص النسائي 20، سنن الترمذي 2 / 183، مسند أحمد 3 / 283 ، الدرّ المنثور، السيوطي 10 / 46، مستدرك الصحيحين 3 / 51، وراجع فضائل الخمسة في الصحاح الستة 2 / 383 .

[1302] تذكرة الخواص، سبط بن الجوزي 43 .

[1303] تاريخ اليعقوبي 2 / 76 .

[1304] تاريخ الطبري 2 / 382 .

[1305] آل عمران 155 .

[1306] تذكرة الخواص، سبط بن الجوزي 43 .

[1307] الأعراف 31 .

[1308] عيون الأثر 2 / 275 .

[1309] عيون الأثر 2 / 275 .

[1310] تذكرة الخواص 43، عيون الأثر 2 / 276 .

[1311] عيون الأثر 2 / 276 .

[1312] لسان الميزان 8 / 189 في ترجمة علوان .